مسعود ﵁: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (١).
وقولي:
. . . . . . . . . . . وذا انتخب ... إن لمغايرة الثاني نسب
أشرت به إلى كل ما الثاني (٢) فيه غير الأول نحو: "كان زيد هو القائمة جاريته"، فإن البصريين يلتزمون (٣) فيه الرفع.
فإن قلت: "كان زيد هو القائم الجارية" أجازوا النصب.
стр. 247
فصل: العلم
"ص":
ما عين المعنى بلا قيد علم ... نحو: "سعيد" و"عماد" و"حكم"
"ش" كل اسم معرفة فهو معين لمدلوله.
أي: مبين لحقيقته تبيينًا يجعله كالمنظور إليه عيانًا.
إلاي أن غير العلم يعين مسماه بقيد، والعلم يعين مسماه دون (١) قيد، ولذلك لا يختلف (٢) التعبير عن الشخص المسمى "زيدًا" (٣) بحضور ولا غيبة.
стр. 248
بخلاف التعبير عنه بـ"أنت" و"هو".
"ص"
فإن خلا من سابق استعمال ... كـ"مذحج" فانسبه لارتجال
وما سوى المرتجل المنقول ... نحو "ثقيف" هكذا "سلول"
"ش" العلم على ضربين: مرتجل ومنقول (١).
فالمرتجل ما لم يعرف له استعمال في غير العلمية كـ"مذحج"، وهو أبو قبيلة من العرب.
والمنقول: ما استعمل قبل العلمية ثم تجدد جعله علمًا.
فمنه ما كان صفة كـ"ثقيف" -وهو الدرب بالأمور الظافر بالمطلوب، وكـ"سلول" وهو الكثير السل.
ومنه ما كان اسم عين شائعًا كـ"أسد" و"ثور".
ومنه ما كان فعلًا ماضيًا كـ"أبان" (٢) و"شمر" (٣).
ومنه ما كان فعلًا مضارعًا كـ"يزيد" و"يشكر".
ومنه ما كان جملة كـ"برق نحره" و"تَأَبَّطَ شَرًّا".
стр. 249
وقد يكون أحد (١) جزأي الجملة المسمى بها مستترًا فيعامل معاملة الجملة المصرح بجزأيها، ولا تتأثر بالعوامل، ومنه قول الراجز من رواية (٢). أبي العباس أحمد بن يحيى (٣).
ثعلب (٤):
٣٣ - نبئت أخوالي بني يزيد
٣٤ - ظلما علينا لهم فديد (٥)
стр. 250
"ص"
وكنية أيضًا يرى ولقبا ... ومفردًا يأتيك أو مركبا
"ش" الكنية من الأعلام كـ"أبي عمرو" و"أم سلمة".
واللقب كـ"بطة" و"أنف الناقة"
والمفرد: ما لا تركيب فيه.
والمركب: إما جملة. وقد ذكرت.
وإما مضاف، ومضاف إليه (١) كـ"عبد الله" (٢).
أو اسمان نزل ثانيهما منزلة تاء التأنيث كـ"بعلبك" و"سيبويه".
إلا أن "بعلبك" معرب، و"سيبويه" مبني في أجود اللغتين.
"ص":
والاسم قدم إن يلاق اللقبا ... وأتبع أن بعضهما تركبا (٣)
أو ركبا معًا، وحيث أفردا ... أضف، وإن تتبع فلن تفندا
стр. 251
"ش": إذا كان لشخص اسم ولقب، وذكرا معًا، قدم الاسم على اللقب.
ثم إن كانا مركبين، أو كان أحدهما مفردًا، والآخر مركبا جعل اللقب تابعًا للاسم في إعرابه إما بدلًا، وإما عطف بيان كقولك: "هذا عبد الله عابد الكلب".
و"رأيت زيدًا أنف الناقة".
وإن كانا مفردين "أضيف الاسم إلى اللقب بإجماع.
وجاز عند الكوفيين جعل اللقب تابعًا للاسم (١) " كقولك: "هذا سعيد كرز" و"رأيت سعيدًا كرزًا".
"ص":
ولم يخصوا بالأناسي العلم ... بل وضعه لكل مألوف أهم
كـ"لاحق" و"شذقم" و"هيلة"
و"واشق" و"واسط" و"أيلة"
"ش": لما كان الباعث على التسمية بالأعلام تعيين (٢) المسمى، وذلك مطلوب في المألوفات (٣) كلها لم يختص بالإنسان، بل لكل ما يؤلف منها قسط كالخيل، والإبل، والغنم، والكلاب، والبلاد (٤).
стр. 252
فـ"لاحق": فرس و"شذقم": جمل و"هيلة": شاة و"واشق": كلب و"واسط": مدينة و"أيلة": موضع معروف.
"ص":
ومن ضروب العلم اسم الجنس ... أجروه كالشخصي دون لبس
فالثعلب اسم جنسه "ثعالة" ... والذئب -أيضًا- اسمه "ذؤالة"
كذا "أسامة" اسم جنس للأسد ... و"شبوة" العقرب فاحفظ ما ورد
وكل حكم ناله الشخصي ... في لفظه يناله الجنسي
"ش": ذكر العلم الشخصي يحصل من المسمى به استحضار حلاه التي تلحقه بالحاضر المشار إليه.
فقول القائل: "رأيت زيدًا" يقوم مقام: رأيت الشخص المتحلي بكذا، وكذا.
فأرادت العرب أن تجعل لجنس ما لا يؤلف (١) شخصه علمًا يقوم ذكره مقام قيود يتميز بذكرها من بين الأجناس ويجري (٢) في
стр. 253
اللفظ مجرى العلم المسمى به شخص فتوافقا في الاستغناء عن حرف التعريف، وعن الإضافة.
ومنعوه من الصرف إن كان فيه ما يؤثر مع العلمية الشخصية كـ"ثعالة" و"ذؤالة"، فإن فيهما ما في "طلحة" و"فضالة" (١) من التأنيث والعلمية. وإن افترقا في المعنى.
لأن العلم الشخصي يختص بشخص من جنسه، وإن عرض فيه اشتراك فبتسمية أخرى.
والعلم الجنسي لا يختص بشخص من جنسه، بل لكل واحد من أشخاص (٢) جنسه فيه نصيب، إذ لا واحد أولى به من غيره.
стр. 254
فصل الموصول:
"ص":
ملزوم عائد، وجملة، وما ... أشبهها موصول الاسما فاعلما
كـ"الَّذِ" و"الَّذْ" و"الَّذِيِّ" وَ"الَّذِي" ... ومثل ذي اللغات في "التي" احتذي
"ش": الموصول من الأسماء: ما لزمه عائد، وجملة أو شبهها.
стр. 255
فذكرت الأسماء تنيهًا على أن بعض ما يسمى موصولًا غير اسم، وسيأتي ذكره.
وذكر العائد ليخرج ما يشارك الاسم الموصول في الافتقار إلى جملة دون عائد. كـ"إذا" و"حيث".
وذكر اللزوم (١) ليخرج الموصوف بجملة نحو: "رجل يقول الحق محمود".
وذكر شبه الجملة تنبيهًا على أن الصلة قد تكون غير جملة صريحة نحو "الذي عندك غير الذي في نفس المنطلق أبوه".
وبدئ بـ"الذي" و"التي"؛ لأنهما مستعملان (٢) في كل لغة، وفي كل مسمى.
ولأنهما كالأصل لغيرهما، إذ ما وقع أحدهما موقعه علم أنه موصول، وإلا فلا؛
ولأن موصوليتهما لازمة في الغالب.
بخلاف موصولية غيرهما.
وفيهما أربع لغات:
تخفيف الياء. وتشديدها. وحذفها مع كسر ما قبلها، وحذفها مع سكون ما قبلها.
стр. 256
قال الشاعر في التشديد:
٣٥ - وليس المال فاعلمه بمال ... وإن أرضاك إلا للذي
٣٦ - ينال به العلاء ويصطفيه ... لأقرب أقربيه وللقصي
"وقال آخر في حذف الياء وبقاء الكسرة:
٣٧ - وَالَّذِ لو شاء لكنت صخرًا
٣٨ - أو جبلًا أصم مشمخرا
стр. 257
وقال آخر في حذف الياء وتسكين ما قبلها:
٣٩ - كالذ تزبى زبية فاصطيدا" (١)
واللغات الأربع مقولة أيضًا في "التي" (٢).
стр. 258
"ص": وبـ"اللذين" و"اللتين" "ثنيا" (١)
وألفًا في الرفع -أيضًا- (٢) أعطيا
والنون قد تشد منهما (٣) ومن
"ذين" "تين" عوضًا كي لا يهن
"ش": يقال: "جاء اللذان ذهبًا، واللتان ذهبتا".
و"مررت باللذين ذهبا، وباللتين ذهبتا".
و"جاء ذان وتان". و "مررت بذين وتين".
أجريا مجرى مثنى المعرب.
وكان مقتضى الأصل أن يقال: "اللذيان" و"اللتيان" و"ذيان" و"تيان" كما يقال: "شجيان" و"فتيان".
إلا أن ياء "الذي" و"التي"، وألف "ذا" و"تا" لما (٤) لم يكن لهما حظ في الحركة شبهتا عند ملاقاتهما (٥) الف التثنية بألف المقصور إذا لقي ألف الندبة. فوافقتها (٦) ففي الحذف.
стр. 259
فكما يقال (١) في الندبة "واموساه" لا واموساه" لا "واموسياه" (٢) قيل هنا: "اللذان" و"ذان" لا "اللذيان" (٣) و"ذيان".
وأيضًا فحذف ألف المقصور المثنى أولى من قبله؛ لأن (٤) في حذفه (٥) تخلصًا (٦) من تصحيح حرف علة متحرك بعد فتحة.
لكن عدل إلى القلب، لئلا يلتبس مثنى بمفرد الحال الإضافة.
واسم الإشارة لا يضاف فعومل بالحذف، وحمل عليه "الذي" و"التي" لشبه (٧) ياءيهما في لزوم المد بالألف؛ ولأنهما لا يضافان.
ولما حذفت الياء، والألف من "الذي" (٨) و"التي" و"ذا" و"تا" في التثنية، وكان لهما حق في الثبوت شددوا النون من "اللذين" و"اللتين" و"ذين" و"تين" ليكون ذلك عوضًا (٩) من الياء والألف.
стр. 260
"ص":
وللذكور العقلا "الذينا" ... في كل حال وأتى (١) "الذونا"
في الرفع عن هذيل و"اللاءونا" (٢) ... وجا "الألى" و"اللاء" كـ"الذينا"
"ش": إذا جمع "الذي" وأريد به من يعقل فهو مبني عند غير هذيل. وأما هذيل فيشبهونه بصفات الذكور العقلاء فيعربونه، ويقولون: "نصر الذون هدوا على الذين ضلوا".
وكذا (٣) يفعلون (٤) بـ"اللائين" -وهو جمع "اللائي" (٥) بمعنى "الذين"- فيقولون: "لعن اللاءون كفروا".
ويقول غيرهم: "لعن اللائين" فيبنيه (٦).
ويستعمل "الألى" بمعنى "الذين" كثيرًا، و"اللاء" قليلًا ومن ورود "اللاء" بمعنى "الذين" قول الشاعر:
стр. 261
٤٠ - من النفر اللاء الذين إذا هم ... تهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا
"ومن ورود "اللاء" بمعنى "الذين" قول الشاعر" (١):
٤١ - فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
وسمع الكسائي (٢) "اللاء وفعلوا" (٣).
стр. 262
أراد (١) اللاءون فحذف (٢) النون دون ضرورة.
"ص"
وموضع "الذين" يكثر "الذي" ... إن كان مفهوم الجزا به احتذي
أو كان مقصودًا به الجنس وما ... خالف هذين فنزرا علمًا
نحو: "الذي حانت بفلج" وكذا
ما كان مشبهًا لـ"عمي اللذا".
"ش": مثال وقوع "الذي" في موضع "الذين" لتضمنه معنى الجزاء: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٣).
ومثال المقصود به الجنس قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي
стр. 263
اسْتَوْقَدَ نَار﴾ (١) و"قوله": ﴿كَمَايَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٢)، (٣).
فهذان النوعان يستعملان كثيرًا.
وما سوى ذلك قليل كقول الشاعر:
٤٢ - وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
أراد الذين فحذف النون
وكذا استعمال المثنى بلا نون قليل -أيضًا- (٤) ومنه قول الشاعر، وهو الأخطل:
стр. 264
٤٣ - أبني كليب إن عمَّيَّ اللذا ... قتلا الملوك وفككا الاغلالا
وأنشد الفراء في حذف نون "اللتين":
٤٤ - هما اللتا ولدت تميم
٤٥ - لقيل: فخر لهم صميم
стр. 265
"ص": وصف "الذي" عن صلة يغني لدى
أبي علي منه قول من شدا ... حتى إذا كانا هما اللذين
مثل الجديلين المحملجين ... وفي الحروف المصدريات يعد
عن يونس فاعرف وحقق ما ورد (١)
"ش": أجاز الفراء في قوله تعالى: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن﴾ (٢) أن تكون "الذي" موصوفة بـ"أحسن" جاعلًا" "أحسن" أفعل تفضيل.
стр. 266
قال: لأن العرب "تقول: "مررت بالذي" (١) خير منك".
ولا تقول: "مررت بالذي قائم".
لأن "خيرًا منك" كالمعرفة إذ لم تدخل (٢) فيه الألف واللام.
وكذا يقولون: "مررت بالذي أخيك" و"بالذي مثلك".
جعلوا صلة (٣) "الذي" معرفة، أو نكرة لا تدخلها (٤) الألف واللام، وجعلوها (٥) تابعة لـ"الذي".
قال: "وأنشدني الكسائي:
٤٦ - إن الزبيري الذي مثل الجلم
٤٧ - مشى بأسلابك في أهل الحرم"
стр. 267
وأجاز الفراء -أيضًا- في "الذي" من "قوله تعالى": ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ أن تكون مصدرية، جاعلًا "أحسن" فعلًا مسندًا إلى ضمير موسى ﵇.
والتقدير: تمامًا على إحسانه.
وهذا الذي ذهب إليه الفراء حكى مثله أبو علي (١) في الشيرازيات عن أبي الحسن (٢)، عن (٣) يونس (٤).
وبه أقول. وهو اختيار ابن خروف (٥).
стр. 268
وحكي عن الفراء أنه سمع بعض العرب يقول: "أبوك بالجارية الذي يكفل" و"بالجارية ما يكفل".
والمعنى: أبوك بالجارية كفالته.
قال ابن خروف: "وهذا صريح في ورود "الذي" مصدرية".
قلت: ومن ورود "الذي" مصدرية قول عبد الله بن رواحة، ﵁:
٤٨ - فثبت الله ما آتاك من حسن ... في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا
وحكى (١) أبو علي في الشيرازيات عن يونس وقوع "الذي" مصدرية مستغنية عن عائد، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾ (٢).
стр. 269
ثم قال أبو علي:
ويقوي هذا أنها جاءت موصوفة غير موصولة "ما" (١) أنشد الأصمعي:
٤٩ - حتى إذا كانا هما اللذين
٥٠ - مثل الجديلين المحملجين
قال أبو علي: ومجيء قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ (٢) على قياس قول يونس.
стр. 270
فيكون التقدير: وخضتم كخوضهم فلا يعود لـ"الذي" منه (١) شيء.
"ص":
بـ"اللات" و"اللاء" أجمع "التي" وصل ... ياء جوازًا و"اللواتي" قد نقل
وهكذا "اللواء" و"اللاءات" ... بالكسر والإعراب عن ثقات (٢)
"ش": يقال في جمع "التي": "اللات" و"اللاء" و"اللاتي" و"اللائي". وإلى الأخيرين أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . وصل ... ياء جوازًا. . . . . . . . . . .
و"اللواتي" و"اللوائي" و"اللاءات" (٣) - البناء على الكسر، وبالإعراب جمع جمع. قال الشاعر:
٥١ - أولئك إخواني الذين عرفتهم ... وأخدانك اللائات زين بالكتم
стр. 271
وقالوا في "اللاء" و"اللواء" (١): "اللا" و"اللوا".
وهذا من قصر الممدود. قال الكميت (٢):
٥٢ - وكانت من اللا لا يعيرها ابنها ... إذا ما الغلام الأحمق الأم عيَّرَا
وقال (٣) الراجز:
٥٣ - جمعتها من أنيق عكار
٥٤ - من اللوا شرفن بالصرار
стр. 272
كـ"اللات" جا "الأولى" وطيئ بـ"ذو" ... على جميع ما مضى تستحوذ
وبعضهم أرعبها نحو: "رمى ... ذو عز ذا اعتدى بذي أجرى دما"
وكـ"التي" (١) عن بعضهم "ذات" أتت ... كذا "ذوات": "اللات" عنهم رادفت
"ش": ورود "الأولى" بمعنى "الذين" كثير. ووروده بمعنى "اللاتي" قليل. وقد اجتمعا (٢) في قول أبي ذؤيب (٣):
стр. 273
٥٥ - فتلك خطوب قد تملت شبابنا ... قديمًا فتبلينا المنون وما نبلي (١)
٥٦ - وتفني الأولى يستلئمون على الأولى ... تراهن يوم الروع كالحدأِ القبل
فالأول: بمعنى "الذين".
والثاني: بمعنى "اللاتي".
ولذلك ذكر ضمير الأول، وأنت ضمير الثاني.
وقد استعمل كثير "الأولاء" (٢) بمعنى "الذين" ممدودًا
فقال:
٥٧ - أبى الله للشم الأولاء كأنهم ... سيوف أجاد القين يومًا صقالها
стр. 274
وقال آخر في "الأولى" بمعنى "اللاتي":
٥٨ - وأما الأولى يسكن غور تهامة ... فكل فتاة تترك الحجل أقصما
وقال كثير:
стр. 275
٥٩ - إذا شحطت دار بعزة لم أجد ... لها في الأولى يلحين في ودها مثلًا
وحكى الأزهري (١) أن "ذو" (٢) في لغة طيئ يستعمل (٣) بمعنى "الذي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما.
فيقال: رأيت ذو فعل، ذو فعل، وذو فعلت، وذو فعلا، وذو فعلتا وذو فعلوا، وذو فعلن (٤).
ومن مجيئها بمعنى "الذي" قول الشاعر:
٦٠ - ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامْسَهْم وامْسَلِمَه
стр. 276
ومن مجيئها بمعنى "التي" قول الآخر:
٦١ - فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت
وذكر ابن جني (١) في المحتسب "أن بعضهم يعربها ومنه قول بعضهم:
٦٢ - وإما كرام موسرون أتيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا
стр. 277
وذكر ابن درستويه (١) في الإرشاد مثل ما ذكر ابن جني في المحتسب (٢) ".
ومنهم من يقول: "ذات" إذا أراد معنى "التي".
و"ذوات" إذا أراد معنى "اللاتي".
ومن ذلك رواية الفراء عن بعضهم:
"الفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به".
التي: التي أكرمكم الله بها، فحذف ألف "بها".
وحرك الباء بحركة الهاء -وهو من لغة طيئ أيضًا- ومن ورود "ذوات" بمعنى "اللاتي" (٣) قول الراجز:
٦٣ - جمعتها من أينق موارق
٦٤ - ذوات ينهضن بغير سائق
стр. 278
"ص": و"من" و"ما" لكل ما مضى (١) هما ... كفؤان، واخصص، "من" بذي عقلٍ و"ما"
تعم والأولى بها الذي خلا ... منه، وذو الإبهام حيث مثلا
وعند الاختلاط خير من نطق ... في أن يجئ، منهما بما اتفق
و"من" أجز في غير من يعقل إن ... شابهه كذا إذا به قرن
"ش" المراد بـ"كل ما مضى" "الذي" و"التي" وتثنيتهما، وجمعهما، فإن كل واحد من "ما" و"من" صالح أن يراد به ذلك كله.
إلا أن "مَنْ" يختص بمن يعقل، و"ما" صالحة للصنفين، لكن أولاهما به ما لا يعقل، والمبهم أمره.
ومن ورود "ما" فيمن يعقل قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢).
وقوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٣).
стр. 279
ومن المبهم أمره: المشكوك فيه لبعده: هل هو إنسان أو غيره (١)، فيقال: "أنظر إلى ما ظهر، أي شيء هو"؟
وإذا اختلط صنف من يعقل بصنف ما لا يعقل جاز أن يعبر عن الجميع بـ"من" تغليبًا للأفضل كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢).
"وأن يعبر عنه بـ"ما"؛ لأنها عامة في الأصل نحو: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (٣)﴾ (٤).
واستحسن التعبير بـ"من" عما لا يعقل إذا أجري مجرى من يعقل كقول الشاعر:
٦٥ - بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي
فقلت ومثلي بالبكاء جدير
٦٦ - أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
стр. 280
أجراه مجرى من يعقل بأن كلمه فعبر عنه بـ"من" (١).
كما ساغ لوصف (٢) الكواكب أن يجمع جمع من يعقل لكونه في الأصل لمن يعقل أعني السجود (٣). وإلى هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . إن ... شابهه. . . . . . . . . . .
ثم قلت:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . كذا إذا به قرن
فأشرت به (٤) إلى قوله تعالى: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ (٥).
стр. 281
وإلى قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُق﴾ (١)؟
وإلى ما حكاه الفراء (٢) من قول بعض العرب:
"اشتبه (٣) علي الراكب وحمله، فما أدري من ذا (٤) ومن ذا".
"ص":
و"من" في الاستفهام وارد و"ما" ... وفي الجزا والوصف -أيضًا- ألزما (٥)
منكرين، وخلت من وصف ... "ما" -وحدها- كـ"ما أعز المكفي"
"ش": "من" على أربعة أقسام:
стр. 282
موصولة، وقد ذكرت.
واستفهامية نحو: "من عندك"؟
وشرطية نحو: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ (١).
ونكرة موصوفة/ كقول الشاعر:
٦٧ - ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين
و"ما" الاسمية على خمسة أقسام:
الأربعة كالأربعة.
والخامس الذي تنفرد به دون "مَنْ": وقوعها نكرة خالية من وصف.
وذلك في ثلاثة مواضعِ:
أحدها: في التعجب نحو: "ما أعز المكفي" أي: شيء جعل المكفني عزيزًا جدًّا.
стр. 283
والثاني بعد "نعم" و"بئس" نحو: "نعما أنت" أي: نعم شيئًا أنت، وفي هذا خلاف (١).
والثالث: في نحو قولهم: "إني مما أن أفعل" أي: إني من أمر أن أفعل أي: من أمر فعلي. قال الشاعر:
٦٨ - ألا غنيا بالزاهرية إنني ... على النأي مما أن ألم بها ذكرا
أي: من أمر إلمامي.
وحيثما جاء "من ما" وبعدها "أن يفعل" فهذا تأويلها عند قوم.
والصحيح غير ذلك، وبيانه (٢) في باب "نعم" و"بئس" يستوفى (٣).
فإن لم يكن بعدها "أن" فهي بمعنى "ربما".
"ص":
واجعل كـ"ذو": "ذا" بعد "من" أو بعد" (٤) "ما" ... إن كنت معتدًا بـ"ذا" مستفهمًا
стр. 284
"ش": قد تقدم أن "ذو" في لغة طيئ يستعمل بمعنى "الذي" و"التي" وفروعهما، فلذلك قلت:
واجعل كـ"ذو": "ذا" .... . . . . . . . . . .
ونبهت على أن ذلك لا يكون إلا مع الاعتداد بـ"ذا" وعدم إلغائها.
وأن ذلك لا يكون -أيضًا (١) - إلا بعد "ما" أو"من" المستفهم بهما.
فيقال: ماذا صنعت؟ ومن ذا لقيت؟
فتكون "ما" (٢) و"من" استفهاميتين.
و"ذا" إما بمعنى "الذي" وإما ملغى.
فإن كان بمعنى "الذي" كانت "ما" و"من" (٣) في موضع رفع.
ورفع الجواب، والبدل من "ما" و"من".
فالجواب: كقولك بعد "ماذا صنعت"؟ خير.
وبعد "من ذا لقيت"؟ زيد.
стр. 285
ومن الجواب المرفوع قراءة أبي عمرو (١): ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (٢).
والإبدال بالرفع من "ما" و"من" كقولك بعد السؤالين (٣): "أخير أم شر" و"أزيد أم عمرو".
ومنه قول لبيد:
٦٩ - ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل