стр. 316
← Нахв и сарф следующие страницы →
Нахв и сарф · id 12024
شرح الكافية الشافية
ابن مالك
Полный текст (2 235 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 317
стр. 318
و "ذان" "تان" رافعًا مثنيًا ... قل وائت (١) خافضًا وناصبًا بـ"يا"
"أولى" "أولاء" أجمع وفه منبها ... قبل جميع ما ذكرته بها
"ش": اسم الإشارة: ما دل على مسمى وإشارة إليه.
فإن كان مفردًا قريبًا فله "ذا" في التذكير "والعشر التي ذكرت بعده في التأنيث.
وإن كان مثنى قريبًا فله في التذكير" (٢) "ذان" -رفعًا- و"ذين" جرًّا ونصبًا.
وفي التأنيث "تان" -رفعًا- و"تين" جرًّا ونصبًا.
وإن (٣) كان جمعًا قريبًا فله في التذكير، والتأنيث "أولاء" -بالمد على لغة أهل الحجاز، وبالقصر على لغة بني تميم.
ولك أن تذكر قبل كل مثال منها "ها" التنبيه نحو: "هذا: " و"هذي" (٤) و"هذان" و"هاتان" و"هؤلاء".
стр. 319
"ص":
كاف الخطاب كلا أردف (١) حرفًا ... في البعد مثله إذا اسمًا يلفى
واللام قبل للحجازيين زد ... وترك ذاك عن تميم اعتمد
و"ها" وهذي اللام لن يجتمعا ... وقد تجيء (٢) "ها" وذي الكاف معًا
"ش": إذا كان المشار إليه بعيدًا حقيقية، أو حكمًا جيء بعد كل واحد من الأمثلة التي ذكرت بكاف ثابت الحرفية، مسبوق بلام في لغة الحجازيين، ومجرد منه في لغة بني تميم، يدل على حال المخاطب بما يدل عليه إذا كان اسمًا نحو:
"ذلك" و"تلك" و"ذلكما" و"ذلكم" (٣) و"ذلكن" و"ذاك" و"ذاكما" و"ذاكم" و"وتيك" و"تيكما" و"تيكن".
ولا تفاوت بينهما في البعد، وإنما هما لغتان، ولذلك يتواردان في رتبة واحدة نحو (٤) أن يخبر إنسان، بخبر فيقال:
стр. 320
أعرفت ذلك؟ فيقول: نعم عرفت ذاك.
و"ها": حرف تنبيه يجاء بها متقدمة على "ذا" و"ذاك" و"تي" وأخواتها مجردة من الكاف، ومصاحبة لها دون اللام.
فيقال: "هذا" و"هاتي"، و"هذاك" و"هاتيك".
ومنه قوله طرفة:
(٩٦) - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هاتيك الطراف الممدد
وفي الحديث:
"ألا أخبركم بأشد منه حرًّا (١) يوم القيامة هذينك الرجلين" (٢).
стр. 321
ولا يقال: "هذلك" ولا "هاتالك" كراهية الاستطالة.
"ص"
وبالمكان اخصص "هنا" ويتصل (١) ... بعدًا وتنبيهًا بما "ذا" قد وصل (٢)
و"ثم" في ذا البعد -أيضًا- وردا ... وهكذا "هنا" و"هنا" عهدا
"ش": من أسماء الإشارة -أيضًا- "هنا" إلا أنه مخصوص بالمكان.
فإن كان قريبًا جيء بـ"هنا" دون كاف مجردًا، أو مسبوقًا بحرف التنبيه فيقال: أقم هنا أو ههنا.
وإن كان المكان بعيدًا جيء بكاف الخطاب بعدها على نحو ما جيء بعد "ذا".
ومن قال: "ذلك" (٣) قال: "هنالك". ومن قال "هذاك" قال: "ههناك".
ويشار -أيضًا- إل المكان البعيد بـ"ثم" وبـ"هَنَّا" و"هِنَّا" (٤).
стр. 322
فصل (١) في المعرف بالأداة:
"ص":
اللام أو "ال" حرف تعريف فقل ... في "رجل" -تعريفه شئت- "الرجل"
والقصد عهد، أو عموم الجنس أو ... حضور أو كمال ما به نووا
وزائدًا يأتي كـ"طبت النفسا ... يا قيس عن عمرو" أراد (٢): نفسا
"ش": اللام -وحدها- هي المعرفة عند سيبويه، والهمزة قبلها همزة وصل زائدة.
وهي عند الخليل همزة قطع عوملت -غالبًا- معاملة همزة الوصل لكثرة الاستعمال. وهي أحد جزأي الأداة المعرفة.
وقول الخليل هو المختار عندي، وبسط الاحتجاج لذلك مستوفى في "شرح تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد"، فلينظر فيه هناك (٣).
стр. 323
والقصد بهذه الأداة:
إما تعريف معهود بذكر كقولك، "مررت برجل فأكرمت الرجل".
стр. 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 325
وكقوله تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُول﴾ (١).
أو معهود بحضور كقولك لشاتم رجل حاضر: "لا تشتم الرجل".
ومن هذا القبيل: صفة المشار إليه؛ لأن الإشارة إلى الشيء توجب استحضاره بوجه ما فيكون له قسط من العهد.
ويلحق به -أيضًا- ما يسميه المتكلمون: تعريف الماهية كقول القائل: "اشتر اللحم"؛ لأن قائل هذا إنما يخاطب من هو معتاد لقضاء (٢) حاجته، فقد صار ما يبعثه لأجله (٣) معهودًا بالعلم، فهو في حكم المذكور أو المشاهد.
وأما الذي يقصد به عموم الجنس فنحو قولك: "الرجل خير من المرأة".
ومن علامات هذا: قيام الألف واللام فيه مقام "كل"، وجواز الاستثناء منه مع كونه بلفظ المفرد كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤).
وجواز وصفه بجمع كقولك: "أهلك الناس الدينار
стр. 326
الحمر" وكقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (١).
فلمصحوب هذه الألف واللام جمعية وتنكير من جهة المعنى.
وإفراد وتعريف من جهة اللفظ.
فلواصفه مراعاة اللفظ، ومراعاة المعنى. إلا أن مراعاة اللفظ أكثر.
ومن مراعاة التنكير باعتبار المعنى وصف الليل بالجملة في قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ (٢)؛ لأنه في المعنى بمنزلة: وآية لهم ليل نسلخ منه نهارًا.
وقد استعملوا الجنسية مجازًا في الدلالة على الكمال مدحًا، وذمًا نحو: "نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو".
стр. 327
كأنه قال: نعم الجامع لخصال المدح زيد، وبئس الجامع لخصال الذم عمرو.
أو يكون العموم قد قصد هنا على سبيل المبالغة المجازية، كما فعل من قال: "أطعمنا شاة كل شاة" و"مررت برجل كل رجل" (١) أي: جامع لكل خصلة يمدح بها (٢) الرجال.
وأشرت بقولي:
وزائدًا يأتي. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
إلى مثل قول الشاعر:
(٩٧) - رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
أراد: وطبت (٣) نفسًا -و"نفسًا": منصوب على التمييز، وتنكيره لازم فأدخل عليه الألف واللام زائدة غير معرفة.
стр. 328
وقد أدخلوا الزائدة على العلم مع بقائه على تعريفه كقول الشاعر:
(٩٨) - ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا ... وقد نهيتك عن بنات الأوبر
أراد: بنات أوبر، وهو علم لضرب (١) من الكمأة -والله أعلم (٢).
"ص":
واعتبر التعريف والتنكير في ... مصحوف ذي العموم فاقف ما قفي (٣)
لذاك (٤) قد ينعت نعت معرفه ... ونعت منكور فكن ذا معرفه
стр. 329
"ش": ذو العموم: هو الداخل عليه (١) الألف واللام لقصد شمول الجنس حقيقة، فإنه من جهة اللفظ معرفة، وشياعه باق، فهو بذلك في حكم النكرة.
فمن أجل ذلك جاز أن يوصف بمعرفة مراعاة للفظه.
وينكرة أو جملة مراعاة لمعناه.
وقد تقدم التنبيه على هذا.
"ص":
ويبلغ المعهود رتبة العلم ... كـ"النجم" والأداة فيه تلتزم
وإن يناد (٢) أو يضف (٣) تجردًا ... ودون ذين قد يرى مجردًا (٤)
وذو إضافة يصير علمًا ... غلبة كـ"ابن الزبير" فاعلما
وذي الإضافة التزامها أشد ... من التزام "ال" على القول الأسد (٥)
стр. 330
قد يكون الاسم معرفة بالألف واللام العهديتين، أو بالإضافة فيغلب استعماله كذلك حتى يرتقي في التعيين، والاختصاص إلى درجة العلم، بل ربما زاد وضوحًا.
فمن ذلك "المدينة" غلب استعمالها على دار الهجرة.
ومن ذلك "الكتاب" غلب استعماله على كتاب سيبويه. ومن ذلك "الشافعي" ﵀ (١) - غلب علي الإمام محمد بن إدريس ﵀ (٢). ومن ذلك "النجم" غلب على الثريا.
وكذا "ابن عمر" و"ابن عباس" و"ابن مسعود" و"ابن الزبير" (٣) غلبت على العبادلة ﵃.
إلا أن ذا الألف واللام قد يفارقانه (٤).
فإنه إن نودي، أو أضيف كقولك: يا صعق وكقولك في المدينة: مدينة الرسول (٥) ﷺ (٦).
стр. 331
стр. 332
وأما المضاف الغالب كـ"ابن الزبير" فلا ينتزع عن الإضافة بنداءٍ. ولا غيره، إذ لا يعرض في (١) استعماله داع إلى ذلك.
"ص":
وقد تقارن الأداة التسميه ... فتستدام (٢) كأصول الأبنيه
"ش": قد يسمى باسم فيه الألف واللام فلا تفارقانه؛ لأنهما منه بمنزلة سائر حروفه.
ومن ذلك الألف واللام المفتتح بهما "الله" في أصح القولين.
ومن ذلك: الألف واللام في "اليسع".
ومن ذلك: الألف واللام في "ذي الكلاع" -وهو علم لأحد أقيال حمير.
ومن ذلك: الألف واللام في "اللات".
стр. 333
وقد زيدت الألف واللام على سبيل اللزوم في "الآن" و"الذي" و"التي" وفروعهما مع انتفاء العالمية، فلأن يكون ذلك في بعض الأعلام أحق؛ لأن الأعلام قد تنفرد في لفظها بما لا يوجد في غيرها.
стр. 334
стр. 335
أحدهما: مبتدأ ذو خبر في اللفظ، أو في التقدير كقولك: "زيد قائم"، و"لولا عمرو لقعد زيد" (١).
والثاني: مبتدأ لا خبر له في اللفظ، ولا في التقدير، بل له فاعل يحصل بذكره من الفائدة مثل ما يحصل بذكر الخبر لذي الخبر (٢)، وذلك كقولك: "أقائم الزيدان"؟
فـ"قائم": متبدأ لا خبر له؛ لأنه قصد به ما يقصد بالفعل إذا قيل: "أيقوم الزيدان"؟
فاستغني بما ارتفع به عن شيء آخر، كما يستغني الفعل.
ونهبت بالاستغناء على أن نحو: "أقائم أبواه (٣) زيد" لا يدخل في ذلك؛ لأنه (٤) وصف لم يستغن بفاعله عما بعده.
فهو إذا: خبر مقدم وزيد: مبتدأ مؤخر.
وليس المراد بظهور الفاعل أن يكون من الأسماء المظهرة دون المضمرة، بل المراد أن يكون غير مستتر.
احترازًا من نحو: "أقائمان الزيدان"؟ فإنهما: خبر مقدم ومبتدأ مؤخر.
وقائمنان: وصف ذو فاعل مستتر.
стр. 336
فلو رفع فاعلًا غير مستتر لصلح للابتداء سواء كان الفاعل الظاهر من المضمرات نحو: "أسار أنتما"؟
أو من غير المضمرات نحو: "أقائم الزيدان"؟
وغذا كان الوصف المذكور مسبوقًا باستفهام، أو نفي فلا خلاف في جعله مبتدأ عند عدم مطابقته لما بعده.
فإن تطابقًا بإفراد نحو: "أقائم زيد"؟ جاز أن يكونا خبرًا مقدمًا، ومبتدأ مؤخرًا، وأن يكونا: مبتدأ مقدمًا، وفاعلًا مغنيًا عن الخبر.
فإن لم يكن الوصف مسبوقًا باستفهام ولا نفي (١) ضعف عند سيبويه إجراؤه مجرى المسبوق بأحدهما ولم يمتنع (٢).
стр. 337
стр. 338
وخبرًا بمتدا (١)، أو بابتدا ... أو بهما ارفع، والمقدم اعضدا
وقال أهل الكوفة: الجزآن قد ... ترافعا، وذا ضعيف المستند
"ش": إفراد الخبر هو الأصل نحو: "زيد قائم". ويكون جملة، وظرفًا، وجارًا ومجرورًا. نحو: "زيد قام أبوه" و"عمر وغلامه منطلق"، و"خالد خلفك" و"السفر غدًا"، و"الحمد لله".
وقد تقدم تنبيه على أن المبتدأ مرفوع بالابتداء إذا قلت (٢):
المبتدا مرفوع معنى .... . . . . . . . . . .
إذ ليس مع المبتدأ معنى إلا الابتداء. وأما الخبر: فرافعه المبتدأ -وحده- أو الابتداء وحده. أو المبتدأ والابتداء (٣) -معًا- هذه الثلاثة أقوال البصريين. والأول قول سيبويه، وهو الصحيح، والاستدلال (٤) على صحته وضعف ما سواه يفتقر إلى بسط، وهو أليق بشرح كتابي الكبير. فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه (٥).
стр. 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 341
"ص":
وقد يجر زائدًا "من" مبتدا ... منكرًا إن دون إيجاب بدا
وربما جرته باء زائده ... نحو "بحسب الأذكياء فائده" (١)
"ش": لما بينت (٢) أن المبتدأ مستحق للرفع، وكان لفظه قابلًا للجر بـ"من" والباء الزائدتين نبهت على ذلك في هذين البيتين.
فأما جره بـ"من" فمطرد لكن بشرط كونه نكرة بعد نفي، أو استفهام يشبهه (٣) نحو: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٤)، و ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (٥)؟ .
وأما جره بالباء فنحو: "بحسب الذكي فائدة"، و"بحسبك حديث" هذا إذا كان المتأخر نكرة.
فلو كان معرفة فالأجود أن يكون مبتدأ، و"بحسبك" خبرًا
стр. 342
مقدمًا (١)؛ لأن "حسبًا" من الأسماء التي لا تعرفها الإضافة" (٢).
"ص":
والخبر المفرد إن يجمد فلا ... ضمير فيه في الأصح فاقبلا
وفيه ذا (٣) اشتقاق انو مضمرا ... إن يخل من رفع لتال ظهرًا
وإن تلا غير الذي تعلقا ... به فأبرز الضمير -مطلقًا
في المذهب الكوفي شرط ذاك أن ... لا يؤمن اللبس، ورأيهم حسن
"ش": الخبر المفرد:
إما جامد، والمراد به -هنا: ما ليس صفة تتضمن معنى فعل وحروفه.
وإما مشتق، والمراد به -هنا: ما تضمن معنى فعل وحروفه من الصفات.
فإذا كان الجامد خبرًا فلا ضمير فيه؛ لأن تحمل الضمير
стр. 343
فرع علي (١). كون المحتمل صالحًا لرفع ظاهر على الفاعلية، وذلك مقصور على الفعل، أو ما هو في معناه، فلاحظ للجامد في ذلك. فخلافًا للكوفيين.
وإلى مذهبهم أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . في الأصح. . . . . . . . . . .
وإذا كان المشتق (٢) خبرًا استحق لقيامه مقام الفعل فاعلًا مستترًا، أو بارزًا من الأسماء الظاهرة، أو بارزًا من الضمائر المنفصلة. فالأول نحو: "زيد قائم". والثاني نحو: "زيد قائم/ أبوه". والثالث نحو: "زيد هند ضاربها" هو". فـ"زيد": مبتدأ. و"هند": مبتدأ ثان.
و"ضاربها". خبر "هند" في اللفظ وهو في المعنى لـ"زيد" وهو: فاعل بـ"ضاربها".
ولو قيل: "زيد هند ضاربها" -دون إبراز الضمير لم يجز عند البصريين.
وجاز عند الكوفيين في مثل هذا؛ لأن المعنى مفهوم. فلو خيف اللبس وجب الإبراز عند الجميع. ومثال ما يخاف فيه اللبس قولك: "زيد عمرو ضاربه". والهاء لـ"عمرو" والضارب
стр. 344
"زيد" فإن ذلك لا يعرف إلا بإبراز ضمير الفاعل.
فإذا قصد كون "زيد" مضروبًا. و"عمرو": ضاربًا استتر ضمير الرفع.
ففرق الكوفيون بين ما يؤمن فيه اللبس، وبين ما لا يؤمن فيه.
ولم يفرق البصريون بينهما ليجري الباب على سنن واحد.
"ص":
وقد يساوي الجامد المشتق إن ... يكن كـ"خالد هزبر لايهن"
"ش" حق الخبر المفرد أن يكون مدلوله، ومدلول المبتدأ واحدًا بوجه ما كقولك -وأنت تشير إلى السبع المسمى أسدًا (١):
"هذا أسد" فلا ضمير حينئذ (٢) في "أسد" لجموده وعدم تأوله (٣) بمشتق. فلو أشرت إلى رجل وقلت: "هذا أسد" لكان لك (٤) فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: تنزيله منزلة الأسد مبالغة دون التفات إلى تشبيه
كقول الشاعر:
стр. 345
(١٠٢) - لسان الفتى سبع عليه شذاته ... فإن لم يزع من غربه فهو آكله
والثاني: أن تقصد التشبيه فتقدر "مثلًا" مضافًا إليه.
ففي هذين الوجهين لا ضمير في "أسد".
والوجه الثالث: أن تؤول لفظ "أسد" بصفة وافية بمعنى الأسدية. وتجريه مجرى ما أولته به، فتحمله ضميرًا وترفع به ظاهرا إن جرى (١) على غير ما هو (٢) له كقولك: "هذا أسد ابناه".
وهذا -أيضًا- سائغ في النعت والحال. فمن النعت قول العرب: "مررت بقاع عرفج كله" (٣).
"فـ"كله" توكيد للضمير المرتفع بـ"عرفج"؛ لأن "عرفجًا" ضمن معنى: خشن. ومثله: "مررت بقوم عرب أجمعون". فضمن "عربًا" معنى: فصحاء ورفع به ضميرًا.
стр. 346
و (١) "أجمعون" توكيد له" (٢).
ومن أمثلة الكتاب: "مررت (٣) "بزيد أسدًا شدة" -فنصب أسدًا على الحال،
ومثل ذلك قول الراجز:
(١٠٣) - وصاحب لا خير في شبابه
(١٠٤) - أصبح سوم العيش قد رمى به
(١٠٥) - حوتًا إذا ما زادنا جئنا به
(١٠٦) - وقملة إن نحن باطشنا به
ضمن "حوتًا" ملتقم، و"قملة" معنى: حقير فنصبهما حالين.
"ص"
وضمن الجملة ذكر مخبر ... عنه بها كـ"هند بعلها جري" (٤)
стр. 347
وربما خلت من الذكر الجمل ... إن فهم المعنى، ولم يخف خلل
كقولك "البر قفيز بكذا" ... بحذف (١) "منه" فاعتبر كلا بذا
وحيث كان الذكر مفعولًا و"كل" ... أو شبهه مبتدأ فاحذف ودل (٢)
بـ"أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبًا كله لم أصنع"
والزم لكوفيهم (٣) النصب لدى ... حذف إذا ما لم يعم المبتدا (٤)
وجملة تكون نفس المبتدا ... تغني كـ"دعوى المهتدي (٥): زدني هدى"
"ش": الجملة المخبر بها إن كانت نفس المبتدأ في المعنى
стр. 348
فحكمها في الاستغناء عن ذكر يرجع إلى المبتدأ: حكم المفرد الجامد.
ولأجل ذلك لم يفتقر ضمير الشأن إلى ما يرجع إليه من الجملة المخبر عنه بها.
ومثل ضمير الشأن في الاستغناء عن عائد قوله تعالى:
﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). ومنه قوله ﷺ :
"أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله" (٢).
فإن لم تكن الجملة نفس المبتدأ في المعنى وجب اشتمالها على ضمير يعود إلى المبتدأ، أو ما يقوم مقامه. فالضمير نحو: زيد قائم أبوه.
والقائم مقامه كقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (٣).
وقد يحذف العائد إذا كان عند حذفه لا يجهل كقولك: "البر: القفيز بدرهمين".
стр. 349
وكقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾ (١).
التقدير -على أحد الوجوه (٢):
إن ذلك الصبر، والغفران منه لمن عزم الأمور.
فإن كان العائد مفعولًا، وكان المبتدأ "كلا (٣) جاز الحذف وبقاء المبتدأ مبتدأ بلا خلاف.
ومن ذلك قراءة ابن عامر (٤): ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٥).
ومثله قول أبي النجم (٦) أنشده سيبويه (٧):
стр. 350
(١٠٧) - قد أصبحت أم الخيار تدعي
(١٠٨) - علي ذنبًا كله لم أصنع
وكذا إذا كان المبتدأ شبيهًا بـ"كل" في العموم، أو الافتقار إلى متمم للمعنى نحو:
"امرؤ يدعو إلى خير أجيب، وآمر بخير ولو كان (١) صبيًا أطيع".
وكذا المشبه "كلا" بالافتقار إلى متمم دون عموم كقول امرئ القيس:
(١٠٩) -. . . . . . . . . . . ... ... فثوب نسيت وثوب أجر
وكقول النمر "بن تولب:
(١١٠) - فيوم لنا ويوم علينا" (٢) ... ويوم نساء ويوم نسر
стр. 351
فإن كان المبتدأ غير "كل" (١) والعائد مفعول لم يجز عند الكوفيين حذفه وبقاء المبتدأ، بل يوجبون نصبه بمقتضى المفعولية إلا في ضرورة شعر.
وخالفهم البصريون بإجازة رفع غير "كل" (٢) في الاختيار (٣).
ومن حجتهم (٤) في إجازة ذلك قراءة بعض السلف (٥):
"أَفَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ" (٦) -بالرفع- (٧) وقول الشاعر -أنشده أبو بكر بن الأنباري:
стр. 352
١١١ - وخالد يحمد أصحابه ... بالحق لا يحمد بالباطل
فرفع "خالدًا" مع تفريغ الفعل بعده دون ضرورة.
"ص":
وبـ"استقر" بل بـ"مستقر" ... يعلق الظرف وحرف الجر
إذا بشيء منهما أخبر عن ... مبتدأ كـ"عنده أولي شجن"
واشترطوا إفادة في كل ما ... يعني به الإخبار من تكلما
لذاك ظرف زمن لا يسند ... لعين إلا نادرًا، وأنشدوا
أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه
стр. 353
"ش": إذا كان خبر المبتدأ ظرفًا، أو جارًا أو مجرورًا فلا بد من مقدر يتعلق به، وذلك المقدر إما اسم فاعل، أو فعل.
وكونه اسم فاعل أولى لوجهين:
أحدهما: أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر؛ لأنه واف بما يحتاج إليه في المحل من تقدير خبر مرفوع.
وتقدير الفعل يحوج إلى تقدير اسم الفاعل، إذ لا بد من الحكم بالرفع على محل الفعل إذا ظهر في موضع الخبر.
والرفع المحكوم به لا يظهر إلا في اسم الفاعل.
الثاني: أن كل موضع كان فيه الظرف خبرًا، وقدر تعلقه بفعل أمكن تعلقه باسم فاعل.
وبعد "إما" و"إذا" المفاجأة يتعين التعلق باسم فاعل نحو:
"أما عندك (١) فزيد". و"خرجت فإذا في الباب زيد".
لأن "أما" و"إذا" المفاجأة لا يليهما فعل، (٢) لا ظاهر، ولا مقدر.
وإذا تعين تقدير اسم الفاعل (٣) في بعض المواضع، ولم
стр. 354
يتعين تقدير الفعل في بعض المواضع وجب رد المحتمل إلى ما لا احتمال فيه، ليجري الباب على سنن واحد.
وهذا الرأي الذي ذلك على أولويته هو مذهب سيبويه (١). والآخر: مذهب الأخفش.
ولرجحان تقدير اسم الفاعل قلت:
وبـ"استقر" بل بـ"مستقر" .... . . . . . . . . . .
فجئت بـ"بل" لدلالتها على الإضراب؛ لأن غير المضرب عنه راجح.
وأشرت بقولي:
"واشترطوا إفادة في كل ما ... يعني به الإخبار من تكلما"
إلى أن مثل قولك: "النار حارة" لا يعد كلامًا، لعدم
стр. 355
الفائدة وكذا: "السماء فوق الأرضِ" وأشباه ذلك.
وفي قولي -أيضًا- إشعار بأن نحو: "رجل قائم" لا يكون كلامًا، إذ لا يجهل أن في الدنيا رجلًا قائمًا.
فلو خصص تخصيصًا تحصل (١) به الفائدة كان كلامًا.
ثم قلت:
لذلك. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
أي: لاشتراط حصول الفائدة بالخبر لم يسند ظرف زمان لعين، إذ لا فائدة في قولك: "زيد غدًا".
فلو عنيت مضافًا محذوفًا وفي الكلام دليل عله أفاد، وكان كلامًا.
مثل أن يقدم من سفر قوم كان معهم "زيد" فيقول بعضهم: "زيد غدًا".
وإلى مثل هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . إلا نادرًا ...
ومثل هذا قول العرب: "اليوم خمر، وغدًا أمر" و"الليلة الهلال".
أي: اليوم شرب خمر، وغدًا حدوث أمر (٢).