← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بين الكافية الشافية، والدرة الألفية: قرأ ابن مالك ألفية ابن معط فراقت في عينه، وأعجب بها، ولعله لم يشاهد فيها كل ما كان يحب أن يراه، فعارضها بأرجوزته "الكافية الشافية" لتكون أعم منها وأشمل، محتوية على ما فات ابن معط من أحكام النحو وأسراره، منظمة الأبواب، سهلة الاستيعاب، يحتاج إليها الأساتذة والطلاب. ومن هنا يبدو جليًا لقارئ كافية ابن مالك الشافية، ودرة ابن معط الألفية تقارب المنهج الذي سلكه العالمان الجليلان، كما يظهر له تأثر ابن مالك في أرجوزته بابن معط في ألفيته، ويتجلى هذا التأثر والتأثير في أمور منها: وجود أبيات بكامل هيئتها، وفي نفس موضعها في المنظومتين فابن معط يقول في باب البدل (١). وأبدلوا الفعل من الفعل إذا ... كان بمعناه وذاك مثل ذا إن على الله أن تبايعا ... تؤخذ كرهًا أو تجيء طائعًا وابن مالك في باب البدل يقول (٢): والفعل قد يبدل من فعل كما ... قد قال بعض الراجزين القدما وإن على الله أن تبايعا ... تؤخذ كرهًا أو تجيء طائعًا ب- الاستشهاد بآيات القرآن الكريم في النظم قال ابن مالك في الكافية الشافية في "باب ما ولا وإن المشبهات. بليس" (٣).

стр. 37

وملحق بـ "ما" "إن" النافي لدى ... محمد: الكسائي أنشدا "إن هو مستوليًا أعلم، وأبو ... بشر بإيماء إلى ذا يذهب وبـ "إن الذين" مع "عبادًا ... أمثالكم تلفى لذا اعتضادا وهذا مسلك سبقه إليه ابن معط فقال في باب "إن" وأخواتها: تقول ليت بيننا محمدًا ... كقوله إن علينا للهدى ومثل هذا قوله في باب التنازع: كمثل زارني وزرت عمرًا ... ومنه آتوني أفرغ عليه قطرًا جـ- الاعتماد في تقرير القواعد على القراءات المختلفة للقرآن الكريم. قال ابن معط يستشهد على رأي الحجازيين في إعمال "ما" عمل "ليس": يشهد للحجازيين في لغاتهم ... مقالة ما هن أمهاتهم وقال ابن مالك يستشهد على الفصل بين جزأي الإضافة: وعمدتي قراءة ابن عامر ... وكم لها من عاضد وناصر د- إسناد المذاهب لأصحابها من النحاة والحكم لها، أو عليها قال ابن مالك في باب الابتداء: وخبرا بمبتدا أو بابتدا ... أو بهما ارفع، والمقدم اعضدا وقال أهل الكوفة الجزآن قد ... ترافعها، وذا ضعيف المستند وهذه طريقة لابن معط، ومما نظمه: واشتق كوفيون أيضًا مصردًا ... من فعله نحو نظرت نظرًا

стр. 38

واشتق منها الفعل أهل البصرة ... وذا الذي به تليق النصرة إذ كل فرع فيه ما في الأصل ... وليس في المصدر ما في الفعل هـ- التمثيل للأحكام المختلفة: قال ابن مالك: قول مفيد طلبًا أو خبرًا ... هو الكلام كـ استمع وسترى ومن قبله ابن معط: اللفظ إن يفد هو الكلام ... نحو مضى القوم وهم كرام و- مراعاة السهولة والوضوح. وهو أمر حرص عليه المؤلفان -رحمهما الله- حتى إن أكثر أبيات "الكافية الشافية" لابن مالك و "الدرة الألفية" لابن معط لا تحتاج إلى أدنى شرح. ومن هنا يظهر بجلاء أن ابن مالك في "الكافية الشافية" مقلد ومتابع، وإن كان في أرجوزته ما تتميز به عما نظمه ابن معط، فلا يعدو إلا أن يكون في كثرة المعلومات التي تضمنتها، وفي عدد الأبيات التي اشتملت عليها، وفي محاولات واضحة للترتيب والتبويب، والتنظيم والتنسيق. لذلك فاقت ألفية ابن مالك ألفية ابن معط بحق وجدارة حين جمع فيها خلاصة ما أورده في الكافية الشافية. لكن يبقى -على الدوام- لألفية ابن معط مميزاتها التي لا يمكن إنكارها، والتي تتمثل في سلاسة الأسلوب، وسهولة التعبير، والرفق في التناول، وإشراق المعنى، وروعة الأداء.

стр. 39

هذا كتاب شرح الكافية الكبرى: لابن مالك طريقته الخاصة في التأليف، وهي طريقة تقوم على البداية بوضع المقدمات الموجزة، ثم بسطها بشروح سهلة ميسرة. لذا فإنه بعد أن نظم أرجوزته التي سماها "الكافية الشافية" أتبعها بشرح "تخف معه المئونة، وتحف به المعونة". تمامًا كما فعل مع "تسهيل" الفوائد، وتكميل المقاصد" و "عمدة الحافظ وعدة اللافظ" و "الاعتضاد، في الفرق بين الظاء والضاد" و "تحفة المودود، في المقصود والممدود"، وغيرها من المؤلفات والمنظومات. ويظهر أن الراجز لم يبدأ بشرح الأرجوزة دفعة واحدة، وإنما بدأ بشرح القسم الذي يشتمل على الصرف -ومنه نسخة في دار الكتب المصرية باسم "شرح ابن مالك على تصريفه المأخوذ من كافيته" (١). وقال في مقدمة هذا الشرح: "أما بعد حمد الله -تعالى- حق حمده، والصلاة والسلام على

стр. 40

محمد رسوله وعبده. وعلى آله وصحبه الموفين بعهده، فإني استحرب الله في تبيين ما تضمنه تصريف الأرجوزة الموسوعة بالكافية الشافية. والله بالإعانة كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل" (١). وبالموازنة بين ما تضمنه هذا الكتاب، وبين ما جاء في شرح الكافية الشافية يتضح توافق ما جاء في الكتابين من غير زيادة أو نقصان، أو تغيير في العبارة، فالأبيات هي الأبيات، والشرح صورة من الشرح. وهذا يرجع أن ابن مالك شرح "الكافية الشافية" على مراحل، وفي فترات متقاربة أو متباعدة. فشرح القسم الخاص بالصرف شرحًا مستقلًا، ولعله فعل مثل ذلك مع القسم الخاص بالنحو، ثم جمع الكل بين دفتي كتاب واحد. ومن غير المقبول متابعة الدكتور/ عبد الرحمن السيد في قوله: "إن هذا الكتاب من عمل أحد النساخ، الذي رأى أن ينقل صورة منفصلة للجزء الخاص بالصرف" (٢). وذلك لما يلي: ١ - إن دعوى الدكتور/ عبد الرحمن السيد دعوى ليس لها بينة. ٢ - تقديم هذا الكتاب بمقدمة على لسان المؤلف يؤكد قيامه بهذا العمل. ٣ - قدم عهد النسخة التي حفظها الزمان من "شرح ابن مالك على تصريفه المأخوذ من كافيته"، وقربها من زمن حياة الناظم فقد جاء في نهايتها (٣):

стр. 41

"فرغ من نسخه عبد الصمد بن إبراهيم بن خليل في يوم الثلاثاء سادس عشر المحرم من سنة ثمان وسبعمائة". وعلى هذا تكون هذه النسخة قد كتبت، ولما يمض على رحيل الشارح بضع وثلاثون سنة. وإذا كان ذلك كذلك رجح أن يكون الأصل الذي استنسخ منه كتب في عهد المصنف ﵀. ٤ - اختلاف منهج المصنف في الشرح بين قسم النحو، وقسم الصرف كما سنوضحه فيما بعد. ولما اكتمل "شرح الكافية الشافية"، وجمعه المؤلف في كتاب واحد كان الأمر داعيًا إلى التقديم بمقدمة أخرى غير تلك المقدمات، التي اشتملت عليها الأقسام المشروحة شرحًا مستقلًّا. وابن مالك في مقدمته الجديدة للكتاب بين الهدف من هذا الشرح. وهو تسهيل وصور المعلومات، التي تضمنتها أرجوزته "الكافية الشافية" إلى أذهان المتعلمين بحيث لا يحتاج قارئها إلى معونة في الفهم، ولا يشعر بمئونة في التعلم فيكون الغناء به مأمونًا، والزلل مأمونًا. وإذا كان ذلك كذلك بطلت دعوى من زعم أن "ابن مالك كان يسهو فيترك شرح بعض الأبيات" (١). متى أُلِّفَ هذا الكتاب: جاء في تاريخ ابن الوردي: "أخبرنا شيخنا قاضي القضاة، شرف الدين هبة الله بن البارزي قال:

стр. 42

نظم شيخنا جمال الدين بن مالك الخلاصة الألفية بحماة". وإذا كانت "الألفية" خلاصة لـ"الكافية الشافية" كما قال ناظمها (١): أحصي من الكافية الخلاصة .... . . . . . . . . . . فـ"الكافية الشافية" أسبق من "الألفية" ضرورة وجود الأصل قبل الفرع. والراجع أن ابن مالك ﵀ شرح "الكافية الشافية" قبل أن ينظم الألفية. ذلك أن "الألفية" في حجم ثلث "الكافية الشافية" -تقريبًا- وهي في الوقت نفسه مشتملة على أكثر ما في "الكافية الشافية" من معلومات باعتراف ناظمها الذي يقول في نهاية الألفية (٢). وما بنظمه عنيت قد كمل ... نظمًا على جل المهمات اشتمل فإذا فرض جدلًا أن "الكافية الشافية" و "الألفية" منظومتان أمام المصنف، وأراد أن يشرح إحداهما فأيتهما أولى بالعناية، والشرح؟ آلنظم الموجز المركز المشتمل على جل المهمات، المحتاج إلى بسط عبارة، وتكميل باقي المباحث؟ أم النظم المبسوط سهل العبارة والصياغة، المشتمل على كل المهمات؟ إن الإجابة عن هذا السؤال واضحة، ولا تعدو أن تكون الإجابة: إن المصنف شرح "الكافية الشافية" قبل نظمه "الألفية".

стр. 43

ولما كانت "الألفية" خلاصة لـ"الكافية الشافية" كانت "الكافية الشافية" أشمل وأكمل من "الألفية"، وكان ما ورد في شرحها هو شرح لما جاء في "الألفية" وزيادة. من هنا رأينا المصنف ﵀ يكتفي بشرح "الكافية الشافية" عن شرح "الألفية" مخالفًا بذلك طريقته المعهودة من تأليف المقدمات الموجزة، ثم شرحها. ومن هنا -أيضًا- اكتسب "شرح الكافية الشافية" أهميته باعتباره شرحًا وافيًا للألفية بقلم ناظمها، فاعتمد عليه كل من تصدى لشرح "الألفية". ولكن متى صنف هذا الكتاب؟ إذا كانت "الألفية" نظمت بحماة -كما جاء في تاريخ ابن الوردي- وكانت الكافية، وشرحها سابقين على نظم الألفية- كما رجحنا- ثبت أن ابن مالك صنف "شرح الكافية الشافية" قبل أن يرحل من "حماة" ليستقر في "دمشق". ولم يحفظ التاريخ زمنًا محددًا لانتقال الشيخ ﵀ بين مدن الشام قبل أن يلقي عصا التسيار في "دمشق". كما لم يحفظ يوم دخوله "دمشق"، وإنما يستطيع الباحث أن يقرب ذلك تقريبًا. ذلك أن المصنف اتصل أثناء وجوده في "دمشق" بحاكمها الناصر يوسف. الذي تولى حكم "دمشق"عام ٦٤٨ هـ -تقريبًا- وكان مولعًا باللغة، وانعكس أثره على ابن مالك حيث اتجه إلى البحث

стр. 44

والتصنيف في اللغة متقربًا بذلك إلى الملك الناصر، كما قال في مقدمة كتابه "الإعلام بمثلث الكلام" (١). لما رأيت أنه ذو أرب ... إلى اتساع في كلام العرب رأيت أن أجعل بعض قربي ... له كتابًا فيه ذا احتساب وإذا ثبت -من هذا- أن كتاب "الإعلام بمثلث الكلام" صنفه بعد اتصاله بحاكم "دمشق"، ثبت أن كتاب "إكمال الإعلام في تثليث الكلام" صنف بعد ذلك -ضرورة حدوث الفرع بعد الأصل. كذلك فإن إهداء المصنف كتابه "الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد" إلى ذلك الملك يثبت أنه وشرحه كانا في "دمشق" بعد اتصال المصنف بالملك الناصر. والراجح أن يكون المصنف ﵀ بدأ حياته نحويًا يدرس النحو، ويؤلف فيه، ويقوم بتدريس مؤلفاته، وقضى على هذه الحال الشطر الأول من حياته ذلك الشطر، الذي قضاه متنقلًا بين الأقاليم الشامية، قبل استقراره الدائم في دمشق واتصاله بحاكمها الملك الناصر. فلما اتصل بهذا الحاكم المحب للغة المعتنى بحقائقها، المقرب للمشتغلين فيها، بدأ الشطر العلمي الثاني من حياة الشيخ ذلك الشطر الذي قضاه متنقلًا بين كتب اللغة، دارسًا لها، مشتغلًا بها، مؤلفًا فيها، معلمًا لعشاقها. يشهد لذلك -بجانب تلك المنظومات، والشروح التي أهداها للملك الناصر- الإجازتان اللتان كتبهما المؤلف بخطه لتلميذه ابن جعوان في نهاية نسخته من كتاب "إكمال الإعلام في تثليث الكلام".

стр. 45

وقد كتبت الأولى في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجة من سنة أربع وستين وستمائة. وكانت الثانية في يوم الخميس التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة سبع وستين وستمائة. وفي الإجازتين يقرر ابن مالك أن تلميذه ابن جعوان قرأ عليه. "هذا الكتاب من أوله إلى آخره قراءة تامة التصحيح، عامة الاستيضاح والتوضيح، شاهدة لمتحريها بانقياد الفهم، وإبعاد الوهم" (١). فإذا ثبت أن ابن جعوان -وهو واحد من تلاميذ الشيخ- قرأ على أستاذه ذلك الكتاب الضخم مرتين متتاليتين في الزمان المبين، وثبت أن المصنف استوفى أجله عام اثنتين وسبعين وستمائة، ثبت أن الشيخ اشتغل باللغة في أخريات أيامه بين مدرس ومصنف. يؤيد ذلك ما قاله أبو الثناء، محمود كاتب السر في "دمشق": "جلس ابن مالك يومًا، وذكر ما انفرد به صاحب المحكم عن الأزهري في اللغة" (٢). ولم يسمع واحد من غير أهل "دمشق" يقول عن المصنف مثل ذلك. من كل ما سبق يتضح ما يلي: أن المصنف نظم "الكافية الشافية"، وشرحها قبل أن يدخل "دمشق". أن يوم دخول المصنف "دمشق" ليستقر فيها غير معلوم، لكن

стр. 46

المؤكد هو أن وجود المصنف في دمشق، وانصرافه إلى البحوب اللغوية اقترن بوجود الملك الناصر، الذي تولى حكم دمشق عام (٦٤٨) هـ. أي أن "شرح الكافية" كان قبل ذلك التاريخ. أن المؤلف شرح الكافية الشافية بعد فراغه من تصنيف "تسيهل الفوائد"، وتكميل المقاصد"، وانتهائه من شرحه. بدليل إحالته المستزيد لبعض الموضوعات في شرح الكافية إلى ما ورد في شرح التسهيل كقوله في باب المعرفة بالأداة (١). "وقول الخليل هو المختار عندي، وبسط الاحتجاج لذلك مستوفى في "شرح تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد"، فلينظر هناك". وقوله في باب الابتداء -بعد ذكر بعض أقوال العلماء في رافع الخبر (٢). "والأول قول سيبويه -وهو الصحيح- والاستدلال على صحته، وضعف ما سواه يفتقر إلى بسط. وهو أليق بكتابي الكبير فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه، وقد ذكر مستوفيًا". فإحالة ابن مالك بعض المواضع في "شرح الكافية الشافية" إلى ما في "شرح تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد". وتعبيره عنه بـ"شرح كتابي الكبير". وترغيبه القارئ في الإطلاع عليه بقوله: "فمن أحب الوقوف عليه، فليسارع إليه، وقد ذكر مستوفيًا". كل هذا يدل على أن "شرح تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد" سابق لشرح الكافية الشافية.

стр. 47

وإذا كان "شرح الكافية الشافية" قد ورد كاملًا، فالراجح أن يكون "شرح تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد" كان كاملًا. ويشهد لذلك وصف المصنف له بالكبر، ولما جاء فيه بالاستيفاء. وإذا كان كتاب "تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد" -كما يقول أبو حيان (١): "أبدع كتاب في فنه ألف، وأجمع موضوع في الأحكام النحوية صنف". وكان كتاب "شرح تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد" -كما يقول صاحب كشف الظنون (٢). "كتاب جامع لمسائل النحو بحيث لا يفوته مسألة من مسائله وقواعده". دل ذلك على عظمة مؤلفهما وقوة اقتداره، وسعة اطلاعه، ونضوج ملكته، ولن يتم ذلك لإنسان مهما كان قبل أن يناهز الخامسة والعشرين من عمره. فإذا كان ابن مالك ولد حول عام (٦٠٠) هـ، فأغلب الظن أنه ألف "تسهيل الفوائد"، وشرحه حول عام (٦٢٥) هـ إن لم يكن بعد ذلك. وإذا كاهن "شرح الكافية الشافية" تم بعد "شرح تسهيل الفوائد"، وقبل دخول المصنف دمشق واتصاله بالملك الناصر، فالراجح أنه ألف ما بين عامي ٦٢٥ - (٦٥٠) هـ. -والله أعلم-

стр. 48

السمات البارزة في الكتاب: إذا كان "شرح الكافية الشافية" عنوانًا على عظمة مؤلفه واقتداره، وسعة اطلاعه وغزارة علمه، فهو بجانب ذلك كتاب جامع مفيد، قل أن تسمح القارئح بمثله. وباستطاعة القارئ أن يلمح فيه بعض سمات بارزة من أهمها: ١ - سهولة الأسلوب: ذلك أن المصنف ﵀ عمد إلى استخدام أسلوب سهل مبسط، يناسب برفق وأناة فيسيل عذوبة تدفع حلاوتها القارئ إلى الاستمرار، والبعد عن الملل. وكثيرًا ما يشاهد القارئ المصنف يوجه إليه الحديث مخاطبًا، فيقول: "إذا عين لك اسم من جملة، وقيل لك: كيف تخبر عنه؟ فصدر بما يطابقه من "الذي" وفروعه مجعولًا مبتدأ، وأخر المسئول عنه مجعولًا خبرًا، واجعل في موضعه ضميرًا يخلفه فيما كان له من الإعراب عائدًا إلى الموصول. مطابقًا له، وما بين الخبر والموصول صلة له.

стр. 49

فإذا أخبرت عن التاء من قولك: "بلغت من الزيدين إلى العمرين رسالة" قلت: "الذي بلغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا". فإن أخبرت عن "الزيدين" قلت: "اللذان بلغت عنهما رسالة إلى العمرين الزيدان". فإن أخبرت عن "العمرين" قلت: "الذين بلغت من الزيدين إليهم رسالة العمرون". فإن أخبرت عن "الرسالة" قلت: "التي بلغتها من الزيدين إلى العمرين رسالة" (١). ومن هنا تتضح براعة المصنف في إيراد الأمثلة، فقد اشتمل مثاله الحكاية عن: الضمير، والظاهر. العاقل، وغير العاقل. المفرد، والمثنى، والجمع. ٢ - توضيح بعض الكلمات: "وكثيرًا ما يرى المصنف أن في بعض الكلمات غرابة، فيبادر بتوضيح المراد منها، وبيان معناها كقوله يتحدث عن الحال (٢): ويغتفر -أيضًا- جمودها فيما يدل على النوع نحو "هذا خاتمك فضة" و "هذه جبتك خزا"، وهما من أمثلة الكتاب.

стр. 50

ويقارب هذا قولك "زكا تمرنا عنبا وعنجدا" وحبذا المال فضة وعسجدا" والعنجد: الزبيب، والعسجد: الذهب. وكقوله يتحدث عن الفصل بين حرف الجر ومجروره (١): "وقال الفرزدق: وإني لأطوي الكشح من دون ما انطوى ... وأقطع بالخرق الهبوع المراجم أراد: أقطع الخرق بالهبوع المراجم. والهبوع: البعير الماد عنقه في السير. والمراجم: الذي يخبط بقوائمه. ٣ - شرح بعض الأمثلة، وأبيات الشعر لزيادة الوضوح: وأحيانًا يبين المصنف المعنى المقصود من بعض الأمثلة أو الشواهد، وبخاصة إذا كان المشهور خلاف هذا المعنى، ومن ذلك قوله (٢): "اشتهر القول بأن "كاد" إثباتها نفي، ونفيها إثبات حتى جعل هذا المعنى لغزًا فقيل: أنحوي هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لساني جرهم وثمود إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود ومراد هذا القائل "كاد" ومن زعم هذا فليس بمصيب، بل حكم "كاد" حكم سائر الأفعال في أن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي، وثابت إذا لم يصحبها.

стр. 51

فإذا قال قائل: "كاد زيد يبكي"، فمعناه: قارب زيد البكاء، فالمقاربة ثابتة، ونفس البكاء منتف. فإذا قال: "لم يكد يبكي" فمعناه: لم يقارب البكاء، فمقاربة البكاء منتفية، ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة. ولهذا كان قول ذي الرمة: إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح صحيحًا بليغًا؛ لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي التغير، وإذا لم يقارب حبي التغير، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه. فهذا أبلغ من أن يقول: لم يبرح؛ لأنه قد يكون غير بارح، وهو قريب من البراح، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربه البراح. وكذا قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (١) هو أبلغ في نفي الرؤية من لم يرها؛ لأن من لم ير قد يقارب الرؤية، بخلاف من لم ير ولم يقارب. وأما قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾، فكلام يتضمن كلامين مضمون كل واحد منهما في وقت غير وقت الآخر. والتقدير: فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له. وهذا واضح. ٤ - التنبيه على اللغات الواردة في بعض الكلمات: إذا وردت الكلمة عن العرب في أكثر من صورة نبه المصنف على اللغات الواردة فيها كقوله يتحدث عن "الذي" و "التي" (٢):

стр. 52

"وفيها أربع لغات: تخفيف الياء، وتشديدها، وحذفها مع كسر ما قبلها، وحذفها مع سكون ما قبلها. قال الشاعر في التشديد: وليس المال فاعلمه بمال ... وإن أغناك إلا للذي يريد به العلاء ويصطفيه ... لأقرب أقربيه وللقصي وقال رجل من طيئ في الحذف وبقاء الكسرة: لا تعذل الذ لا ينفعك مكتسبًا ... حمدًا ولو كان لا يبقي ولا يذر وقال آخر: والذ لو شاء لكنت صخرا ... أو جبلًا أصم مشمخرًا ومثله: شغفت بك الت تيمتك فمثل ما ... بك ما بها من لوعة وغرام وقال هيمان بن قحافة في تسكين الذال: أحمد رب الذ تمت ... نعماؤه علي واستتبت وقال آخر في تسكين التاء: أرضنا الت آوت ذوي الفقر والذي ... فاضوا ذوي غنى واعتزاز واللغات الأربع مقولة في "التي" وكذلك فعل المصنف في بيان لغات "لعل" التسع (١).

стр. 53

٥ - التنبيه على الأحكام: والمصنف لا يفتأ من مسألة لأخرى يبين الأحكام، وينبه عليها ومن ذلك أ- التنبيه على الواجب: كقوله (١): "إذا كان مبتدأ معه ضمير يعود على شيء مما هو مع الخبر وجب تقديم الخبر نحو: "عند هند بعلها" و "في النفوس مستسر فضلها". ومنه قول الشاعر: أهابك إجلالًا وما بك قدرة ... علي ولكن مل عين حبيبها ومنه قول النبي ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه". كذا إذا ما كان المبتدأ "أن" وصلتها وجب تقديم الخبر كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. ب- التنبيه على المطرد: كقوله: يتحدث عن جمع المذكر السالم (٢): "المراد بالجمع: ماله واحد من لفظه صالحًا لعطف مثليه، أو أمثاله عليه دون اختلاف معنى. والمطرد منه: ما كان واحده لمذكر عاقل، أو شبيه به كـ

стр. 54

﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ خاليًا من تاء التأنيث، علمًا، أو صفة لا من "أفعل: فعلاء" ولا من "فعلان: فعلى" كـ"أحمر" أو "سكران"، ولا مما يستوي فيه الذكر والأنثى كـ"صبور" و "قتيل". جـ- التنبيه على المشهور: كقوله (١): "أما "ثبات" ونحوه من جمع المحذوف اللام المعوض منها التاء، فالمشهور جريه مجرى "هندات" ومن العرب من ينصبه بالفتحة، ومنه قول بعض العرب، "سمعت لغاتهم" -بالفتح. وأنشد الفراء لأبي ذؤيب: فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثباتًا عليها ذلها واكتئابها د- التنبيه على الأشهر: كقوله (٢): "واتفقت العرب على فتح سين "عسى" إذا لم يتصل بتاء الضمير ونونه، فإذا اتصل بشيء من ذلك أجازوا فتح السين وكسرها. والفتح أشهر، وبه قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكوفيون. ولم يقرأ بالكسر إلا نافع.

стр. 55

هـ- التنبيه على الغالب: كقوله يتحدث عن "أنْ" المخففة" (١): "ولا يكون الخبر عند إضمار اسم "أن" إلا جملة، إما امسية كقوله الأعشى: في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل وإما فعليه. فإن كان الفعل دعاء، أو غير متصرف باشرته "أن" كقوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ و ﴿أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىْ﴾. وإن كان غيرهما قرن بـ"قد" كقوله تعالى: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾، وكقول الشاعر: شهدت بأن قد خط ما هو كائن ... وأنك تمحو ما تشاء وتثبت أو بنفي نحو: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾. "أو بحرف تنفيس نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾. أو بـ"لو" نحو: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾. وعلى كل حال لا تقع "أن" المذكورة -غالبًا إلا بعد علم أو ظن". ز- التنبيه على الكثير: كقوله في باب أفعال المقاربة (٢). "وأفعال هذا الباب كلها ملازمة للفظ الماضي إلا "كاد"

стр. 56

و "أوشك" فإنهما يستعملان بلفظ الماضي، والمضارع كثيرًا". وقوله في باب إعمال اسم الفاعل يتحدث عن صيغ المبالغة (١): "والمطرد الكثير الاستعمال بناء هذه الأمثلة من الثلاثي، وقد يبنى من "أفعل": "فعّال" كـ"أدرك، فهو دَرًّاك" .. و "فعيل" كـ"أنذر، فهو نذير". وقد يبنى من "أفعل": "مفعال" كـ"معطاء" و "مهداء" و "معوان". حـ- التنبيه على الأكثر: كقوله (٢): "لو" على ضربين: موصولة وشرطية. فالموصولة التي يصلح في موضعها "أن"، وأكثر ما تقع بعد "ود" أو ما في معناها. والشرطية مرادفة لـ"إنْ" كالتي في قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾، وغير مرادفة لـ"أن"، وهي أكثر وقوعًا من غيرها. ط- التنبيه على الحسن: كقوله (٣): إذا كان العائد على الموصول مبتدأ استحسن حذفه مع "أي"، وإن لم تكن صلتها مستطالة.

стр. 57

وإن كان مبتدأ والموصول غير "أي" لم يحسن حذفه إلا عند استطالة الصلة نحو قول بعض العرب: "ما أنا بالذي قائل لك سوءًا" أي: ما أنا بالذي هو قائل لك سوءًا. وغذا زادت الاستطالة زاد الحذف حسنًا كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾. التقدير والله أعلم: وهو الذي هو في السماء إله، وفي الأرض إله". ي- التنبيه على الأحسن: كقوله في الحديث عن الأسماء الستة (١): "أجر الهن مجرى "يد" في لزوم النقص والإعراب بالحركات، فهو أحسن من جريه مجرى هذه الأسماء في الإعراب بالحروف". ك- التنبيه على المختار: كقوله في باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر بعد أن ذكر جواز دخول الباء في خبرها (٢): "المعطوف على الخبر المجرور بالباء الزائدة، التي تقدم ذكرها يجوز جره حملًا على اللفظ، وهو المختار. ويجوز نصبه على المحل فيقال: "ليس زيد بقائم، ولا نائم، ولا نائمًا".

стр. 58

وقد يكون المختار عند واحد من العلماء، فينبه على ذلك -أيضًا- كقوله (١): "من النحويين من يرى بقاء عمل "ما" إذا تقدم خبرها، وكان ظرفًا أو جارًا ومجرورا. وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور". وقد يكون الرأي المختار عنده، فينص على ذلك كقوله (٢): "وإذا عطف على ضمير جر لزم عند غير يونس والأخفش، وقطرب والكوفيين ووافقهم أبو علي الشلوبين -وهو اختياري- إعادة الجار". وهو عندما يختار رأيًا يدعمه بالدليل كقوله بعد هذا: وللملتزمين إعادة الجار حجتان: إحداهما: إن ضمير الجر شبيه بالتنونين، ومعاقب له، فلم يجز العطف عليه كما لم يجز العطف على التنوين. الثانية: أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الآخر. وضمير الجر غير صالح لحلوله محل ما يعطف عليه، فامتنع العطف إلا مع الجار، وكلتا الحجتين ضعيفة: أما الأولى فيدل على ضعفها أن شبه ضمير الجر بالتنوين لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده والإبدال منه؛ لأن التنوين لا

стр. 59

يؤكد، ولا يبدل منه. وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع، فللعطف أسوة بهما. وأما الثانية: فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف، والمعطوف عليه -يعني في محل الآخر- شوطًا في صحة العطف لم يجز "رب رجل وأخيه" ولا "أي فتى هيجاء أنت وجارها" .... . . . . . . . . . . ولا "كل شاة وسخلها بدرهم" ولا: الواهب المائة الهجان وعبدها .... . . . . . . . . . . ولا "لا رجل وامرأة في الدار" وأمثال ذلك من المعطوفات الممتنع تقديمها وتأخير ما عطفت عليه كثيرة. فكما لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في نحو "مررت بك وزيد". وإذا بطل كون ما تعللوا به مانعًا، وجب الاعتراف بصحة الجواز. ومن مؤيدات الجواز قوله تعالى: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، بالعطف على الهاء لا بالعطف على "سبيل" لاستلزامه الفصل بأجنبي بين جزأي الصلة. وتوقي هذا المحذور حمل أبا علي الشلوبين على موافقة الكوفيين في هذه المسألة.

стр. 60

وقد غفل الزمخشري وغيره عن هذا. ومن مؤيدات الجواز -أيضًا- قراءة حمزة: "وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ"- بخفض الأرحام. وهي -أيضًا- قراءة ابن عباس، والحسن البصري، ومجاهد، وقتادة، والنخعي، والأعمش، ويحيى بن وثاب، وأبي رزين. ومثل هذه القراءة قول بعض العرب: "ما فيها غيره وفرسه" رواه قطرب بجر فرسه. ومثله ما أنشده سيبويه من قول الشاعر: فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيمام من عجب وأنشد أيضًا: آبك أبه بي أو مصدر ... من حمر الجلة جأب حشور وأنشد الفراء: نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف وأنشد أيضًا: هلا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبي نعيم ذي اللواء المخرق وأجاز الفراء أن يكون من هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ ثم قال: "وما أقل ما ترد العرب حرفًا مخفوضًا على مخفوض قد كني عنه". وقال العباس بن مرداس:

стр. 61

أكر على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها وقال آخر: إذا أوقدوا نار لحرب عدوهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها وقال آخر: بنا أبدًا لا غيرنا يدرك المنى ... وتكشف غماء الخطوب الفوادح ومثله: لو كان لي وزهير ثالث وردت ... من الحمام عدانا شر مورود وأجاز الأخفش جر " الضحاك" من قول الشاعر: . . . . . . . . . . . ... فحسبك والضحاك سيفًا مهندا ولأجل القراءة المذكورة، والشواهد لم أمنع العطف على ضمير الجر" ل- التنبيه على الراجح: كقوله يتحدث عن ضمير الشأن (١): "وإن صدرت الجملة المفسرة لهذا الضمير بمؤنث، أو بفعل ذي علامة تأنيث، أو بمذكر شبه به مؤنث رجح تأنيثه باعتبار القصة على تذكيره باعتبار الشأن؛ لأن القصة والشأن معناهما واحد، وفي التأنيث مشاكلة لما بعد فكان أولى". وكقوله (٢):

стр. 62

"إذا أضيف المحمول على "إذ" إلى جملة جاز إعرابه، وبناؤه على الفتح إلا أن بناءه راجح إذ وليه فعل ماض كقول الشاعر: على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلًا رزيق المال ندل الثعالب م- التنبيه على الأولى: كقوله يتحدث عن علامات الاسم (١): "تنوين الترنم لا يختص بالاسم، بل الذي يختص به ما سواه، وهو المعبر عنه بـ"الصرف". فكان ذكر الصرف أولى من ذكر التنوين". وكقوله (٢): "والأولى أن يراد بـ"بضعة" من ثلاثة إلى تسعة، وبـ"بضع" من ثلاث إلى تسع، فيحمل الثابت التاء على الثابتها، والساقطها على الساقطها". ن- التنبيه على الجائز: كقوله في فصل الموصول (٣): "الضمير العائد على الموصول إن كان منصوبًا بـ"إن" أو إحدى أخواتها لم يجز حذفه نحو: "عرفت الذي كأنه أسد". وإن كان منصوبًا بفعل أو صفة، وكان منفصلًا لم يجز حذفه نحو: "عرفت الذي إياه أكرمت، والذي أنت إياه مكرم".

стр. 63

وإن كان منصوبًا بفعل أو صفة، وكان متصلًا جاز حذفه، وإبقاؤه كقوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾، وقرأ شعبة: "وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ". وكقول الشاعر: ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر أراد: الذي الله موليكه فضل، فحذف العائد؛ لأنه ضمير متصل منصوب بصفة عاملة عمل الفعل". س- التنبيه على القليل: كقوله يتحدث عن تاء التأنيث (١): ويكثر مجيئها للتمييز الواحد من الجنس الذي لا يصنعه مخلوق كـ"نمر" و "نمرة" و "تمر" و "تمرة" و "نخل" و "نخلة" و "شجر" و "شجرة". ويقل مجيئها لتمييز الجنس من الواحد كـ"كمأة كثيرة وكمأ واحد". وكذلك يقل مجيئها لتمييز الواحد من الجنس، الذي يصنعه المخلوق نحو "جر" و "جرة" و "لَبِن" و "لبِنَة" و "قلنس" و "قلنسوة" و "سفين" و "سفينة". ع- التنبيه على النادر: كقوله في باب الحال (٢): "تقع الجملة الخبرية حالًا، فإذا كانت اسمية فالأكثر أن تكون

стр. 64

مقرونة بواو الحال مشتملة على ضمير ما هي له كقولي: "جاء زيد وهو ناو رحلة"، وكقوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىْ﴾. وقد يستغنى بالواو عن الضمير كثيرًا كقول امرئ القيس: وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل وكذلك يستغي بالضمير عن الواو، إلا أنه لم يكثر كثرة الاستغناء بالواو: ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. وندر الخلو من الواو والضمير في قول الشاعر: نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري أراد: بلغ النهار نصفه في الماء غامر هذا الغائص لالتماس هذا اللؤلؤ، فحذف الواو مع كون الجملة لا ضمير فيها يرجع لصاحب الحال وهو النهار. وكقوله في باب أسماء الأفعال والأصوات (١): "وندر اسم الفعل من رباعي مقتصرًا فيه على السماع". ف- التنبيه على الضعيف: كقوله في باب العدد (٢): "إن قصد تعريف العدد المركب اقتصر على تعريف صدره، وقد يعرف الصدر والعجز على ضعف، وجاز ذلك مع أنهما كاسم

стр. 65

واحد؛ لأن الإفراد فيهما ملحوظ من قبل أنه اغتفر فيهما توالي ست حركات في "أحد عشر" و "أربعة عشرة" و "ثماني عشر" وتوالي خمس حركات في "ثلاثة عشر"، فما فوقها سوى "أربعة عشر" و "ثمانية عشر" فكما لحظ فيهما الإفراد من هذا الوجه جاز أن يلحظ من وجه آخر". ص- التنبيه على الأضعف: كقوله (١): "وفتح ياء المتكلم المدغم فيها هو الفصيح الشائع في الاستعمال، وكسرها لغة قليلة حكاها أبو عمرو بن العلاء، والفراء، وقطرب، وبها قرأ حمزة: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾. ومن قول الراجز: قال لها هل لك يا تافي ... قالت له ما أنت بالمرضي وقول الشاعر: علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب هكذا سمعا بكسر الياءين. وكسر ياء "عصاي" الحسن، وأبو عمرو في شاذه وهذه أضعف من الكسر مع التشديد". ق- التنبيه على الشاذ: كقوله في باب "كان" (٢): "من مواضع "كان" التي تختص بها الزيادة في التوسط دون

стр. 66

التقدم، والتأخر والمشهور زيادتها بلفظ الماضي بين جزأي جملة كقول بعض العرب: "ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم". وشذت زيادتها بين الجار والمجرور في قول الشاعر: سراة بني أبي بكر تسامي ... على كان المسومة العراب وشذت -أيضًا- زيادتها بلفظ المضارع في قول أم عقيل بن أبي طالب: أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل ر- التنبيه على الأشذ: كقوله في باب التوكيد (١): ولا يجاء بـ"أكتع" وأخواته -غالبًا- إلا بعد "أجمع" وأخواته على الترتيب". وشذ قول بعضهم: "أجمع وأبصع" وإنما حق "أبصع" أن يأتي بعد "أكتع". وأشذ من "أجمع أبصع" قول بعضهم "جمع بتع"، وإنما حق "أبتع" و "بتعاء" و "أبتعين" و "بتع" أن يجاء بهن آخرًا. ٦ - الاقتصار في الشرح على الآراء، التي وردت النظم -غالبًا: إذا نص الناظم على بعض آراء العلماء في الأرجوزة، اقتصر عليها -غالبًا- في الشرح، واكتفى بضرب الأمثلة لها، أو ذكر الأدلة عليها،

стр. 67

كما يبين المقصود من بعض العبارات، التي جرت على لسانه في النظم إن استدعى الأمر ذلك. يستوى في ذلك الآراء التي لم ينسبها إلى أصحابها ولم يرجع منها شيئًا، والآراء التي لم ينسبها إلى أصحابها ورجح بعضها، والآراء التي نسبها لأصحابها ورجحها، والآراء التي نسبها لأصحابها ولم يرجح شيئًا منها. فمن النوع الأول ما ورد في باب الفاعل في شرح قوله: في ساء عبد هند بعلها وما ... أشبهه الفاعل آخر دائمًا وإن عكست العملين صح في ... رأي ومنع ذاك بعض يقتفي قال (١): إن كان الفاعل مضافًا إلى ضمير يعود إلى ما أضيف إليه المفعول نحو: "ساء عبد هند بعلها" لم يجز تقديم الفاعل؛ لأنه لو قدم فقيل: "ساء بعلها عبد هند" تقدم عائد على متأخر لفظًا، ورتبة مع عدم تعلق الفعل به، وشدة الحاجة إلى العائد عليه. فلو عكست العملين، أي: لو رفعت "عبد هند" ونصبت "بعلها"، وقدمته جاز في رأي قوم دون قوم. فمن أجاز قال: "لما عاد الضمير على ما أضيف إليه الفاعل، والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، كان بمنزلة عود الضمير إلى الفاعل، وتقديم ضمير عائد إلى الفاعل في غاية من الحسن، وتقديم ما هو والفاعل كشيء واحد جدير بأن يكون له حظ من الحسن.

стр. 68

ومن لم يجز نظر إلى تأخر مفسر الضمير لفظًا ورتبة مع عدم تعلق الفعل به فمنع". ومن النوع الثاني ما ورد في باب النائب عن الفاعل في شرح قوله: وباتفاق قد ينوب الثان من ... باب "كسا" فيما التباسه أمن في باب "ظن" و "أرى" المنع اشتهر ولا أرى منعًا إذا المعنى ظهر قال (١): "نيابة المفعول الأول من كاب باب جائزة بلا خلاف، وكذا نيابة الثاني من باب "كسا" أما نيابة الثاني من باب "ظن" فأكثر النحويين يمنعها، والصحيح إجازة ذلك إذا أمن اللبس، وكذلك الثالث من باب "أعلم". ومن النوع الثالث ما ورد في باب إعمال اسم الفاعل عند شرحه قوله: وبعد مجرور المضاف المقتضي ... زائدًا انتصابه رضي أبو سعيد نحو زيد معطي ... أبيك سؤله بغير سخط وغيره أضمر ناصبًا وفي ... تابع مجرور المضاف يقتفي وجهين كل مضمرًا في النصب ما ... ينصبه شبهًا لما تقدما قال (٢):

стр. 69

إذا كان اسم الفاعل من فعل يتعدى إلى مفعولين، أو ثلاثة فأضيف إلى واحد نصف ما سواه. فإن كان اسم الفاعل بمعنى المضي فالنصب بفعل محذوف، وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل مع كونه بمعنى المضى؛ لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول شبهًا بمصحوب الألف واللام وبالمنون. ويقوي ما ذهب إليه السيرافي قولهم: "هو ظان زيد أمس فاضلًا"، فإن "فاضلًا" يتعين نصبه بـ"ظان"؛ لأنه إن أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعولية، وثاني مفعولي "ظان" وذلك لا يجوز؛ لأن الاقتصار على أحد مفعولي "ظن" لا يجوز. والهاء من قولي: "وغيره أضمر ناصبًا" عائدة إلى أبي سعيد السيرافي. والإشارة إلى نحو "زيد معطي أبيك سؤله أمس"، فيتعين عند غير السيرافي أن يكون التقدير: أعطاه سؤله، بإضمار فعل، ومن قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. التقدير -والله أعلم- وجعل الشمس والقمر حسبانًا. ومن النوع الرابع ما ورد في باب الابتداء عند شرح قوله: المبتدأ مرفوع معنى ذو خبر ... أو وصف استغنى بفاعل ظهر كـ ابني مقيم وأسار أنتما ... و "ما شج هما" فقس عليهما وإن خلا الوصف من استفهام أو ... نفي فإخبار به لو عزوا وكونه مبتدأ واه لدى ... عمرو وعده سعيد جيدا قال (١):

стр. 70

المبتدأ على ضربين: أحدهما: مبتدأ ذو خبر في اللفظ، أو في التقدير كقولك "زيد قائم" و "لولا عمرو لقعدت". والثاني: مبتدأ لا خبر له في اللفظ، ولا في التقدير بل له فاعل يحصل بذكره من الفائدة مثل ما يحصل بذكر الخبر لذي الخبر، وذلك كقولك "أقائم الزيدان". ثم قال: وإذا كان الوصف المذكور مسبوقًا باستفهام، أو نفي فلا خلاف في جعله مبتدأ عند عدم مطابقته لما بعده. فإن تطابقا بإفراد نحو: "أقائم زيد" جاز أن يكونا خبرا مقدمًا، ومبتدأ مؤخرًا، وأن يكون مبتدأ مقدمًا، وفاعلًا مغنيًا عن الخبر. فإن لم يكن الوصف مسبوقًا باستفهام، ولا نفي ضعف عند سيبويه إجراؤه مجرى المسبوق بأحدهما، ولم يمتنع. وأجاز الأخفش ذلك دون ضعف. ومن شواهد استعمال ذلك قول بعض الطائيين: خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت من هنا يتضح أن المصنف كان يقتصر في الشرح -غالبًا- على ما يورده في النظم من خلافات وآراء، وهذا هو المنهج الغالب الذي اتبعه، فمن النادر أن يذكر في الشرح آراء وخلافات أغفلها في النظم كقوله في "باب إعمال اسم الفاعل" عند شرحه هذه الأبيات: وأحكم لمضمر يلي اسم فاعل ... بما لمظهر له مواصل

стр. 71

فكاف "معطيك" كـ"زيد" عندما قلت: "أمعطي زيدًا ابني درهما" وكـ"الغلام" الكاف في "كاسيك" إن قلت: "أنا الكاسي الغلام المختتن". قال (١): "في الضمير المتصل باسم الفاعل نحو "معطيك" و "المعطيك" خلاف. فمذهب سيبويه وأكثر المحققين أن يحكم له من الإعراب بما يحكم للظاهر الواقع موقعه، فعنده أن كاف "زيد معطيك" في موضع جر؛ لأن الظاهر الواقع موقعه بحق له الجر بالإضافة؛ لأن "معطيا" مجرد من مانعيها وهما التنوين، والألف واللام. وعنده أن كاف "زيد المعطيك" في موضع نصب؛ لأن الظاهر الواقع موقعه يحق له النصب؛ لأن فيه أحد ما نعى الإضافة. وحكم الأخفش لهذا الضمير بالنصب -مطلقًا. وحكم له الرماني والزمخشري بالجر -مطلقًا- وهو ِأحد قولي المبرد. وأجاز الفراء الوجهين. ثم قال المصنف: والصحيح ما رآه سيبويه؛ لأن الظاهر هو الأصل، والمضمرات نائبة عنه، فلا ينسب إلى شيء منها ما لا ينسب إليه إلا فيما لا مندوجة عنه من مواضع الشذوذ، وما نحن بصدده لم تدع حاجة إلى إلحاقه بالشواذ، فوجب صرفه من ذلك".

стр. 72

٧ - التلميح إلى الآراء في النظم، والنص على أصحابها في الشرح من ذلك ما ورد في فصل الإضافة إلى ياء المتكلم عند شرحه قوله: أحكم بإعراب المضاف لليا ... وزاعم البناء واه رايا قال (١): "زعم الجرجاني وابن الخشاب، وابن الخباز أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني، والصحيح أنه معرب إذا لا سبب فيه من أسباب البناء المرتب عليها بناء الأسماء. فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن رد ذلك بثلاثة أوجه: أحدها: أن ذلك يوجب أن يكون المضاف إلى الكاف والهاء، وسائر الضمائر مساويًا للمضاف إلى الياء، وذلك باطل. الثاني: أن ذلك يوجب بناء المثنى المضاف إلى ياء المتكلم، وذلك -أيضًا- باطل. الثالث: أن المضاف غلى غير متمكن، لا يجوز بناؤه دون أن يكون ذا إبهام يفتقر بسببه إلى الإضافة لتتكمل دلالته بها كـ"غير" و "مثل"، والمضاف إلى ياء المتكلم لا يشترط في خفاء إعرابه ذلك فعلم أنه معرب تقديرًا. فإن زعم أن سبب بنائه تقدير إعرابه بلزوم إنكار آخره لزم من ذلك الحكم ببناء المقصور، وبناء المحكي، فإن آخر كل واحد

стр. 73

منهما ممنوع من ظهور الإعراب، ولا قائل بأنه مبني، بل هو معرب تقديرًا. وكذا المضاف إلى ياء المتكلم معرب تقديرًا. ٨ - اختيار الرأي في النظم، والسكوت عن ذلك في الشرح: وقد يختار المصنف رأيا في النظم، ولا ينص على هذا الاختيار في الشرح، مكتفيًا ببيان جمع الآراء الواردة في المسألة، ومناقشتها، وذكر الأدلة لها. كما حدث عند شرحه الأبيات التالية في باب أفعال المقاربة: ودليل استجز حذف الخبر ... هنا ومنه قوله بعض من غير يا أبتا علك أو عساكا ... ونائب التا الكاف فاعرف ذاكا هذا اختياري تابعًا أبا الحسن ... منظرًا ما قال شاد ذو علن يا ابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما عنيتنا إليكا والعملين سيبويه عكسا ... مسويًا هنا لعل بـ عسى ... والآخر اسم، والمقدم الخبر عند أبي العباس فاعرف الصوف قال: (١) إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه كما يجوز في غير هذا الباب حذف ما ظهر دليله، فمن ذلك الحديث: "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد". واختلف فيما يتصل بـ"عسى" من الكاف وأخواتها في نحو "عساك" و "عساي" و "عساه". فمذهب سيبويه أنها في موضع نصب و "أن يفعل" في موضع رفع إلحاقًا لـ"عسى" بـ"لعل" كما ألحقت "لعل" بـ"عسى" في

стр. 74

اقتران خبرها بـ "أن" كقول متمم بن نويره: لعلك يومًا أن تلم ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا ومذهب أبي العباس المبرد أن "عسى" على ما كانت عليه من رفع الاسم ونصب الخبر، لكن الذي كان اسمًا جعل خبرًا، والذي كان خبرًا جعل اسمًا. ومذهب أبي الحسن الأخفش أن "عسى" على ما كانت عليه من رفع الاسم، ونصب الخبر، إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع كما ناب عنه في قول الراجز: يابن الزبير طالما عصيكا وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير النصب، وضمير الجر في التوكيد نحو "رأيتك أنت" و "مررت بك أنت"، وفي قول بعضهم "ما أنا كانت" و "ما أنا كإياك". ولو كان الضمير المشار إليه في موضع نصب كما يقول سيبويه، والمبرد لم يقتصر عليه في مثل: يا أبتا علك أو عساك لأنه بمنزلة المفعول، والجزء الثاني بمنزلة الفاعل، والفاعل لا يحذف، وكذا ما أشبهه". وهكذا رأينا المصنف يقف أمام الآراء المختلفة، يذكرها، ويعين أصحابها، ويردفها بأدلتها، ويناقشها، ولا يبين الرأي المختار عنده كما فعل في النظم. ولعله اعتقد أن القارئ سيعرف أنه ما زال على موقفه من ترجيح مذهب أبي الحسن الأخفش بعد أن رد ما عداه.

стр. 75

٩ - رعاية حقوق العلماء: وابن مالك ﵀ عالم يحب العلماء، ويعرف قدرهم: ويحترمهم في ظلال احترام ما يصدر عنهم من آراء، ورد ما ينسب إليهم مما لا يليق بهم ويتجلى ذلك فيما يلي: أ- الدفاع عنهم: وذلك كقوله في باب إعمال اسم الفاعل (١): "وأنشد سيبويه مستشهدًا على إعمال "فعل" قول الشاعر: حذر أمورًا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار وروى عن المازني أن اللاحقي قال: "سألني سيبويه عن شاهد في تعدي "فَعِل" فعملت له هذا البيت". وينسب مثل هذا القول -أيضًا- إلى ابن المقفع: والاختلاف في تسمية هذا الشاعر المدعي بوحي بأنها رواية موضوعة. ووقوع مثل هذا مستبعد، فإن سيبويه لم يكن ليحتج بشاهد لا يثق بانتسابه إلى من يثق بقوله. وإنما يحمل القدح في البيت المذكور على أنه من وضع الحاسدين، وتقول المتعنتين. وقد جاء إعمال "فَعِل" فيما لا سبيل إلى القدح فيه، وهو قول زيد الخيل:
следующие страницы →