← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فلتردد معناها لم (١) تشارك القلبيات المحضة فيما تختص (٢) به من الإلغاء وغيره. وشرط جواز (٣) إلغاء ما يلغى أن يكون وسطًا كقولك: "خالد خلت أخ". أو آخرًا كقولي: .... عامر سمح أرى .... . . . . . . . . . . فإن كان الفعل متقدمًا على جزأي الإسناد لم يجز الإلغاء إلا إذا تقدم ما يتعلق بهما، أو بالفعل الداخل عليهما نحو: "في المسجد أظن زيد معتكف" و"أين خلت جعفر مقيم". و"للندى أرى الفتى مديم" (٤). فقد تقدم على "أظن" و"خلت" (٥) و"أرى" (٦) ما هو متعلق بثاني الجزأين فكان ذلك كتقدمه بنفسه. والإعمال في مثل هذا أجود. [(٧) فلو توسط الفعل بين جزأي الإسناد استوى الإعمال والإلغاء.

стр. 562

ولو تأخر عنهما معًا كان الإلغاء مختارًا. ولا يجوز إلغاء ما تقدم عليهما وليس قبله متعلق بثانيهما (١) نحو: "ظننت زيدًا منطلقًا". فإن (٢) ورد متقدم هكذا ولم يعمل حمل على أنه عامل في ضمير الشأن محذوفًا. وجعلت الجملة التي بعده في موضع المفعول الثاني كما فعل بـ"إن" في مثل "إن بك زيد مأخوذ". وكذا (٣) لم تعلق بالفعل الداخل عليهما كقول (٤) كعب (٥): (٢٩٣) - أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل

стр. 563

فقد حصل لـ "إخال" بتقدم نافيه توسط سهل إلغاءه. وكذا قول الآخر: (٢٩٤) - كذاك أدبت حتى صار من خلقي (١) ... أني رأيت ملاك الشيمة الأدب إلغاء (٢) "رأيت" فيه سهلة تقدم "إني". فلو لم (٣) يتقدم على الفعل شيء لم يجز إلغاؤه. لكن يجوز التعليق على أن يُنْوَى لام الابتداء، أو يُنْوَى ضمير الشأن وتجعل (٤) الجملة مفعولًا ثانيًا. "ص": واستقبحوا توكيد ما يلغى وإن ... تضمره أو تشر لمعناه يهن "ش": التوكيد يدل على الاعتناء بالمؤكد. والإلغاء يدل على

стр. 564

عدم الاعتناء بالملغي. فلذلك قبح (١) توكيد ما ألغي (٢) من هذه الأفعال نحو: "زيد ظننت ظنًّا منطلق". فلو أضمر المصدر، أو أشير إلى معناه اغتفر ذلك نحو: "زيد ظننته مقيم" أو "ظننت ذاك" (٣). ومنه قول الشاعر: (٢٩٥) - يا عمرو إنك قد مللت صحابتي ... وصحابتيك -إخال ذاك- قليل وإنما اغتُفر التوكيد بالضمير، واسم الإشارة؛ لأنهما لا يتنزلان منزلة تكرير الفعل. بخلاف التوكيد بصريح المصدر، فإنه بمنزلة تكرير الفعل، فقبح كما يقبح (٤) تكرير الفعل إذا أُلغي. "ص": تعليق أفعال القلوب غير "هب" ... من قبل لام الابتداء قد وجب وقبل منفي بـ "ما" و "لا" و "إن" ... وما للاستفهام وضعه زكن

стр. 565

وهو عبارة عن إبطال العمل ... لفظًا فحسب (١) كـ"أدر أي الناس جل" "ش": مما يختص بأفعال القلوب غير "هب" التعليق، وهو إبطال العمل لفظًا لا معنى على سبيل اللزوم. وسببه أن يقع بين الفعل، وبين ما يتعلق به لام الابتداء نحو: "علمت لزيد قائم". أو استفهام نحو: "علمت أزيد عندك [أم عمرو"؟ أو نفي بـ"ما" أو "لا" أو "إن"، نحو: "علمت ما زيد عندك". و"علمت لا زيد عندك] (٢) ولا عمرو" و"علمت إن زيد قام". ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلا﴾ (٣)، و [قوله]: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُون﴾ (٤). "ص": ومع الاستفهام (٥) ألحق بـ"علم" ... ما منه عرفان (٦). ونحوه فهم

стр. 566

وهكذا مبدي (١) سؤال، أو نظر ... منتسب للقلب، أو إلى البصر (٢) ما بين الاستفهام، والمعلق ... بنصبه، أو رفعه احكم وانطق نحو: "علمت النضر من هو"؟ فإن ... ترفع تصب والنصب بالفضل (٣) قمن واجعل كذي استفهام المضاف له ... في مقتضى التعليق واعرف مثله (٤) فكـ"درى أيهم خير": "درى ... غلام أي" فامنع التأثرا "ش": الإشارة بما فهم منه عرفان، ونحوه إلى "عرف" و"شعر" و"فقه" (٥) "فطن" (٦) وما أشبه ذلك نحو: "عرفت من أبوك"؟ و"شعرت أي أمر حبسك"؟ و"فطنت

стр. 567

أذلك حق أم باطل"؟ والإشارة بـ .... مبدي (١) سؤال أو نظر .... . . . . . . . . . . إلى نحو: "استخبرت هل زيد قائم"؟ و"فكرت هل ذلك كائن"؟ و"نظرت هل عندك ريب"؟ ويلحق بهذا ما دل على رؤية عين كقوله تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ (٢) ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ (٣). وأسماء الاستفهام في ذلك كحروفه. وكذلك المضاف إلى ما فيه معنى الاستفهام، فلذلك قلت: فكـ"درى أيهم خير" "درى ... غلام أي". . . . . . . . . . . أي: لا فرق بين "أي" وبين "غلام أي" في عدم التأثر بـ"درى". لأن المستفهم به، والمضاف إليه في عدم التأثر بما قبلهما سيان. وكذلك هما سيان في قبول التأثر بما بعدهما كقوله

стр. 568

تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون﴾ (١). فإن كان الواقع بين المعلق، والمعلق غير مضاف: نحو: "علمت زيدًا من هو" جاز نصبه، وهو الأجود، لكونه غير مستفهم به، ولا مضاف إلى مستفهم به. وجاز -أيضًا- رفعه؛ لأنه المستفهم عنه في المعنى. وهذا شبيه بقوله: "إن أحدًا لا يقول ذلك". فـ"أحد" (٢) هذا لا يستعمل إلا بعد نفي. وهنا قد وقع النفي، لأنه والضمير في "لا يقول" شيء واحد في المعنى. "ص": واخصص بفعل القلب نحو "خلتني" ... واستندروا "عدمتني" فقدتني" و"خاله" و"خلتك" استبح وقس ... وامنع "ضربتني" وشبهه تكس (٣) "ش": مما يختص بالأفعال القلبية إعمالها في ضميري رفع

стр. 569

ونصب متصلين مع اتحاد المسمى نحو: "علمتني فقيرًا (١) إلى عفو الله". وكذا "علمتك" و"علمه" (٢). ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (٣). وأشرك في هذا مع الأفعال القلبية: "رأيت" الحلمية والبصرية. قال الله تعالى: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُإِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً﴾ (٤). وقالت عائشة ﵂: "لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا من طعام إلا الأسودان" (٥). وهو كثير (٦) في الشعر الفصيح. وشذ هذا الاستعمال في "عدم" و"فقد"، قال جران العود:

стр. 570

٢٩٦ - لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح وقال آخر في "فقدتني": ٢٩٧ - ندمت على ما كان مني فقدتني ... كما يندم المغبون حين يبيع ولا يجوز في "أكرم" وشبهه أن يقال: "أكرمتني" و"أكرمتك" بل الواجب إذا قصد "ذلك أن يقال: "أكرمت نفسي" و"أكرمت نفسك". فلو كان أحد الضميرين منفصلًا جاز إسناد الفعل إلى أحدهما، وإيقاعه على الآخر دون اختصاص بأفعال القلوب نحو: "ما أكرمت إلا إياي".

стр. 571

فصل في إجراء القول مجرى الظن: "ص": بالقول تحكى (١) وفروعه الجمل ... وما بمعناه انصبنه كالمثل والقول مطلقًا كظن عملا ... عند سليم، وعلى ذا حملا "قالت- وكنت رجلًا فطينا- ... هذا لعمر الله إسرائينا" وغيرهم يخص ذا بـ"تفعل" ... إذا بالاستفهام قبل يوصل كمثل: "هل تقول: زيدًا (٢) منجدا"؟ ... وبعضهم فيه روى مستشهدا "متى تقول: القلص الرواسما ... يحملن أم قاسم وقاسما"؟ والفصل بالمفعول أو بالظرف أو ... بالخافض اغتفر وراع ما رعوا واحك لفضل بسواهن كـ"هل ... أنت تقول عامرًا قد ارتحل"؟

стр. 572

"ش": الأصل فيما تعلق (١) من الجمل بقول أن يورد محكيًّا، سواء كان فعلًا أو مصدرًا، أو اسم فاعل. فإن كان المتعلق به مفردًا بمعنى جملة نصب بالقول نحو قولك: "قلت مثلًا، وقلت حديثًا، وشعرًا، وخطبة، وقصة". ونحو ذلك. وبنو سليم يجرون القول مجرى الظن سواء كان فعلًا ماضيًا، أو مضارعًا أو أمرًا، أو اسم فاعل، أو مصدرًا فيقولون: "قلت: زيدًا منطلقًا"، و"أعجبني قولك عمرًا مقيمًا" و"أنت قائل بشرًا كريمًا". وعلى هذه اللغة تفتح "إن" بعد "قلت" وشبهه قال الحطيئة (٢): (٢٩٨) - إذا قلت: أني آيب أهل بلدة ... وضعت بها عنه الولية بالهجر كذا أنشده أبو علي في التذكرة.

стр. 573

وغير سليم يشترطون في جريان القول مجرى الظن أن يكون فعلًا مضارعًا، مسندًا إلى مخاطب، متصلًا باستفهام. فإن فصل بينه وبين الاستفهام أحد المفعولين، أو ظرف أو جار ومجرور لم يضر الفصل. فإن فصل بغير ذلك بطلت موافقة الظن، وتعينت الحكاية نحو قولك: "أأنت تقول؛ زيد راحل"؟ ومن الفضل المغتفر قول الشاعر (١): (٢٩٩) - أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا وتقول إذا فصلت بظرف أو جار (٢) ومجرور: "أغدًا (٣) تقول: زيدًا راحلًا"؟ و"أفي الدار تقول عمرًا جالسًا"؟ والحكاية جائزة إذا كملت شروط إجراء القول مجرى الظن؛ لأنه الأصل.

стр. 574

فصل "أعلم" وما جرى مجراه: "ص": "أعلم" مفاعيل ثلاثة نصب ... ولـ"أرى" مرادفًا هذا وجب وقل في "حدث" ثم "نبأ" ... وقيس (١) فعلا "خبر" و"أنبأ" بهمزة النقل "رأي" و"علما" ... توصلا (٢) لثالث تقدما وفاعلًا كان وتلواه هما ... على الذي كانا عليه فاعلما "ش": "أعلم" و"أرى" هما "علم" و"رأى" المتعديان إلى مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر. ثم أدخلت عليهما همزة التعدية، وتسمى همزة النقل فازدادا مفعولًا ثالثًا، وهو الذي كان فاعلًا قبل النقل كقولك:

стр. 575

"أعلم ابني خالدا زيدا أخا"، وأصله (١) علم خالد زيدا أخا، فدخلت الهمزة، وأسند "أعلم" إلى الابن، ونصب "خالدا" مفعولا بعد أن كان فعلا، فتكمل (٢) به لـ"أعلم" ثلاثة مفاعيل. والكلام على "أرى" كالكلام على "أعلم". ولم يلحق سيبويه (٣) بـ"أعلم" و"أرى" إلا "نبأ"، والمشهور تعديها إلى واحد، وإلى غيره بحرف جر. ومن تعديها إلى ثلاثة قول النابغة الذبياني: (٣٠٠) - نبئت زرعة والسفاهة كاسمها ... يهدي إليَّ غرائب الأشعار

стр. 576

وزاد أبو علي "أنبأ". وزاد السيرافي "حدث" و"خبر" و"أخبر" (١): وشاهد "حدث" [قول الحارث بن حلزة: (٣٠١) - أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء] (٢) وأنشد ابن خروف في "شرح الكتاب شاهدا على "أنبأ": (٣٠٢) - وأنبئت (٣) قيسا ولم أبله ... كما زعموا خيرا أهل اليمن وأنشد غيره على "خبر" (٤):

стр. 577

(٣٠٣) - وخبرت (١) سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها وأنشدوا -أيضا- على "أخبر": (٣٠٤) - وما عليك إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني "ص": سوى "رأى" من أخواته جرى ... مع همزة النقل كما يجري "أرى" بذلك الأخفش قدما حكما ... ومن يخالفه هنا فقد سما

стр. 578

"ش": أجاز الأخفش أن يعامل غير "علم" و"رأى" من أخواتهما القلبية الثلاثية معاملتهما في النقل إلى ثلاثة بالهمزة. فيقال على مذهبه: "أظننت زيدا عمرا فاضلا (١)، وكذلك: "أحسبته" و"أخلته" و"أزعمته". ومذهبه في هذا ضعيف لأن المعدي بالهمزة فرع المعدي بالتجرد [وليس في الأفعال متعديا بالتجرد] (٢) إلى ثلاثة فيحمل عليه متعد (٣) بالهمزة. فكان مقتضى هذا ألا ينقل "علم" و"رأى" إلى ثلاثة. لكن ورد [السماع بنقلهما فقبل. ووجب ألا يقاس عليهما، ولا يستعمل استعمالهما إلا ما سمع. ولو ساغ القياس] (٤) على "أعلم" و"أرى" (٥) لجاز أن يقال: "أكسيت زيدا/ عمرا ثوبا". وهذا لا يجوز بإجماع.

стр. 579

"ص": وأجر مجرى (١) "خلت" فعلا صيغ من ... ذا الباب للمفعول حيثما يعن وإن يكن من باب "خلت" لحقا ... بـ"كان" (٢) نحو: "خيل زيد مشفقا" "ش": دخول همزة النقل، وصوغ الفعل للمفعول متقابلان بالنسبة لما ينشأ عنهما. فدخول الهمزة على الفعل يجعله متعديا إلى مفعول لم يكن (٣) متعديا إليه [بدونها. وصوغه للمفعول يجعله قاصرا عن مفعول كان متعديا إليه قبل الصوغ] (٤). فالذي لا يتعدى إن دخلته همزة النقل تعدي إلى واحد. والمتعدي إلى واحد يتعدى بها إلى اثنين. والمتعدي إلى اثنين يتعدى بها إلى ثلاثة. والمتعدي إلى ثلاثة (٥) بصوغه للمفعول [يصير متعديا إلى اثنين. وذو الاثنين يصير متعديا إلى واحد. وذو الواحد يصير غير

стр. 580

متعد. وإن كان المصوغ للمفعول] (١) من باب "أعلم" لحق باب "ظن". وإن كان من باب "ظن" لحق بباب "كان". فتقول في: "أعلم الله زيدا عمرا فاضلا": "أعلم زيد عمرا فاضلا" (٢). فيجري مجرى: "علم زيد عمرا فاضلا" في معناه وحكمه. وتقول في "علم زيد عمرا فاضلا": "علم عمرو فاضلا". فيجري مجرى: "كان عمرو فاضلا" في الأحكام كلها. والله الموفق (٣).

стр. 581

باب: الفاعل "ص": ما تم مسند له خلو لزم ... سبقا بصوغ الأصل فاعلا وسم فارفعه بالمسند نحو: "جا أبو ... زيد" و"عنى هجر صب زينب" (١) وربما جر بباء، أو بـ"من" ... فقدر الرفع وإن يتبع (٢) يبن "ش": الفاعل هو المسند إليه فعل تام، مقدم، فارغ، باق على الصوغ الأصلي. أو ما (٣) يقوم مقامه. فالمسند إليه يعم الفاعل والنائب عنه، والمبتدأ، والمنسوخ الابتداء. والتقييد بالتمام يخرج اسم "كان".

стр. 582

والتقديم والفراغ يخرجان نحو: "يقومان الزيدان" على لغة "أكلوني البراغيث". وبقاء الصوغ الأصلي يخرج النائب عن الفاعل. وذكر ما يقوم مقامه يدخل الفاعل المسند إليه مصدر، أو اسم فعل (١) أو صفة، أو ظرف أو شبهه. ولم أصدر حلد الفاعل بـ"الاسم" لأن الفاعل قد يكون غير اسم نحو: "بلغني أنك ذاهب". وهذا الذي فصلته مجمل في البيت الأول. واشتمل البيت الثاني على فاعل فعلين وهما: "أبو زيد" و"هجر (٢) صب". وعلى فاعل اسم قائم مقام الفعل وهو "زينب" (٣) فإن رافعه "هجر (٤) صب". وجر الفاعل بباء (٥) نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٦). ونحو قول قيس بن زهير:

стр. 583

(٣٠٥) - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لا قت لبون بني زياد ومثله (١) قول الآخر (٢): (٣٠٦) - مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه التقدير: ألم يأتيك ما لاقت: وأودى نعلاي وأما جر الفاعل بـ"من" فكثير، لكن بشرط أن يكون نكرة

стр. 584

بعد نفي، أو شبهه نحو: "ما جاءني (١) من أحد". وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وإن يتبع يبن إلى أن الفاعل المجرور إذا تبعه وصف أو عطف جاز رفع ما تبعه منهما حملا على الموضع. وجره حملا على اللفظ نحو: "ما جاء من أحد كريم وكريم". و"ما جاء من أحد، ولا امرأةٌ" و"لا امرأةٍ". فإن كان (٢) المعطوف معرفة تعين الرفع نحو: "ما جاء من عبد ولا زيد". "ص": وأضمر الفاعل في الفعل الذي ... أخرته كمثل: "زيد يغتذي" (٣) و"ابناك قاما" و"الرجال انطلقوا" ... وواجب (٤) تجريد فعل يسبق وقد تلي علامة كمضمر ... في لغة كـ"انطلقوا بنو (٥) السري"

стр. 585

وبعضهم يجعل نحو ذا خبر (١) ... مقدرا تقديم ما بعد ظهر وقد يكون الاسم بعد بدلا ... وأول الأقوال راعيه اعتلا "ش": الفعل والفاعل كجزأي كلمة، فلا يجوز أن يتقدم الفاعل على الفعل مع بقاء فاعليته. كما لا يتقدم عجز الكلمة على صدرها. وإن وقع الاسم قبل الفعل فهو مبتدأ معرض لتسلط (٢) نواسخ الابتداء عليه. وفاعل الفعل ضمير بعده مطابق للاسم السابق نحو: "زيد يغتذي" (٣) و"ابناك قاما" و"الرجال انطلقوا" و"الهندات ذهبن". [وقولي]: . . . . . . . . . . . ... وواجب تجريد فعل يسبق أي: إذا تقدم الفعل لا يلحق به علامة تثنية، ولا جمع في اللغة المشهورة. بل يكون لفظة (٤) قبل غير الواحد والواحدة كلفظه قبلهما.

стр. 586

ومن العرب (١) من يوليه قبل الاثنين ألفا، وقيل الذكور واوا وقبل الإناث نونا محكوما بحرفيتها (٢) مدلولا بها على حال الفاعل الآتي (٣) قبل أن يأتي. كما تدل (٤) تاء: "فعلت هند" على تأنيث الفاعلة قبل أن تأتي. وقد تكلم بهذه اللغة النبي ﷺ إذ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل (٥)، وملائكة بالنهار" (٦). ومن هذه اللغة قول الشاعر: (٣٠٧) - تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم وقال آخر:

стр. 587

(٣٠٨) - بني الأرض قد كانوا بني فعزني ... عليهم لآجال المنايا كتابها وقال آخر: (٣٠٩) - رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر وبعض النحويين يجعل ما ورد من هذا خبرا مقدما، ومبتدأ مؤخرا. وبعضهم يجعل ما اتصل بالفعل من الألف والواو والنون المشار إليهن مبدلة منها الأسماء المذكورة بعد. وهذا ليس بممتنع إذا كان من سمع (١) منه ذلك من غير أصحاب اللغة المذكورة. وعلى هذين الوجهين يتخرج قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٢) وقوله: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُم﴾ (٣).

стр. 588

ويجوز أن يكون "الذين" في موضع رفع بإضمار فعل على جهة الذم (١). وأما أن يحمل جميع ما ورد من ذلك (٢) أن الألف فيه والواو والنون ضمائر فغير صحيح؛ لأن الأئمة المأخوذ عنهم هذا الشأن متفقون على أن ذلك لغة لقوم مخصوصين من العرب فوجب تصديقهم في ذلك كما نصدقهم في غيره. وبالله الاستعانة والتوفيق (٣). "ص": ويشبه الفاعل جزء الفعل (٤) ... فالأصل أن يتلوه دون فصل والأصل في المفعول أن ينفصلا ... والنية التأخير حيث اتصلا (٥) لذاك نحو: "خاف ربه عمر" ... فشا، وقل "زان نوره الشجر"

стр. 589

في "ساء عبد هند بعلها" وما ... أشبهه: الفاعل لن يقدما (١) وإن عكست العملين صح في ... رأي، ومنع ذاك بعض يقتفي "ش": قد تقدم التنبيه على أن الفاعل والفعل (٢) كجزأي كلمة. ولذلك لم يستغن عن الفاعل. ولم يقدم على الفعل مع بقائه فاعلا. ودلت العرب على كونهما كشيء واحد بوصل علامة تأنيث الفاعل بالفعل نحو: "ما (٣) قامت هند". وبجعل علامة رفع الفعل بعد الفاعل في نحو: "تفعلان" (٤) و"تفعلون" (٥). فالأصل أن يكونا غير مفصولين بمفعول ولا غيره. وليس المفعول من الفعل بتلك المنزلة، بل هو فضلة ولذلك جاز تقديمه، والاستغناء عنه لفظا. والأصل فيه إذا ذكر أن يفصل بالفاعل.

стр. 590

فإن اتصل بالفعل فهو منوي التأخير، والفاعل منوي الاتصال إذا أخر. فلذلك (١) حسن تقديم المفعول متصلا به ضمير يعود إلى الفاعل نحو: "خاف ربه عمر". ولم يحسن تقديم الفاعل متصلا به ضمير عائد إلى المفعول نحو: "زان نوره الشجر". ومع كونه لا يحسن فليس ممتنعا وفاقا لأبي الفتح (٢)؛ لأن الفعل المتعدي يدل على فاعل ومفعول، فشعور الذهن بهما مقارن لشعوره بمعنى الفعل. فإذا افتتح كلام بفعل، ووليه مضاف إلى ضمير علم أن صاحب الضمير فاعل إن كان المضاف منصوبا. ومفعول إن كان المضاف مرفوعا.

стр. 591

فلا ضرر في تقديم الفاعل المضاف إلى ضمير المفعول. كما لا ضرر في تقديم المفعول المضاف إلي ضمير الفاعل. وكلاهما وارد عن العرب. فمن تقديم الفاعل المضاف إلى ضمير المفعول قول حسان بن ثابت (١) يمدح مطعم بن عدي: (٣١٠) - ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما وقال آخر: (٣١١) - وما نفعت أعماله المرء راجيا ... جزاء عليها من سوى من له الأمر وأنشد ابن جني: (٣١٢) -[ألا ليت شعري هل يلومن قومه ... زهيرا على ما جر من كل جانب

стр. 592

وأنشد -أيضا-] (١) (٣١٣) - جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار [وأنشد شيخنا: (٣١٤) - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقَّى نداه ذا الندى في ذرا المجد] (٢)

стр. 593

فإن كان الفاعل مضافا إلى ضمير يعود إلى ما أضيف إليه المفعول نحو: "ساء عبد هند بعلها" لم يجز تقديم الفاعل. لأنه لو قدم فقيل: "ساء بعلها عبد هند" تقدم عائد على مؤخر لفظا، ورتبة مع عدم تعلق الفعل به، وشدة الحاجة إلى العائد عليه. فلو عكست العملين. أي: لو رفعت "عبد هند" ونصبت "بعلها" وقدمته، جاز في رأي قوم دون قوم. فمن أجاز قال: لما عاد الضمير على ما أضيف إليه الفاعل. والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد كان بمنزلة عود الضمير إلى الفاعل. وتقديم ضمير عائد إلى الفاعل في غاية من الحسن، وتقديم ضمير ما هو والفاعل كشيء واحد جدير بأن يكون له حظ من الحسن. ومن لم يجز نظر إلى تأخر مفسر الضمير لفظا ورتبة مع عدم تعلق الفعل به فمنع.

стр. 594

"ص": وأخر المفعول إن لبس (١) حذر ... أو أضمر (٢) الفاعل غير منحصر وذا انحصار أخرن منهما ... حتما بـ"إلا" كان أو بـ"إنما" وليس ذا حتما لدى الكسائي ... إذا المراد كان ذا انجلاء (٣) وسبق غير فاعل إذا حصر ... عند ابن الأنباري حكم اغتفر "ش": إذا خيف التباس فاعل بمفعول لعدم ظهور الإعراب، وعدم قرينة وجب تقديم الفاعل وتأخير المفعول نحو: "أكرم موسى عيسى" و"زارت سعدي سلمى" فلو وجدت قرينة يتبين بها الفاعل من المفعول جاز تقديم (٤) المفعول نحو: "طلق سعدي يحيى" و"أضنت سلمى الحمى" (٥). وإذا أضمر الفاعل ولم يقصد حصره وجب تقديمه

стр. 595

وتأخير المفعول نحو: "أكرمتك وأهنت زيدا". فلو قصد حصره وجب تأخيره مع كونه مضمرا نحو "ما ضرب زيدا إلا أنت". وكل ما قصد حصره استحق (١) التأخير. فاعلا كان أو مفعولا، أو غيرهما، سواء كان الحصر بـ"إنما" أو بـ"إلا" (٢) نحو: "إنما (٣) ضرب زيد عمرا" [و"ما ضرب زيدا إلا عمر". هذا على قصد الحصر في المفعول. فلو قصد الحصر في الفاعل لقيل: "إنما ضرب عمرا زيد"] (٤) و "ما ضرب عمرا (٥) إلا زيد". وأجاز الكسائي -وحده- تقديم المحصور بـ"إلا لأن المعنى مفهوم معها (٦) قدم المقترن بها أو أخر. بخلاف المحصور بـ"إنما" فإنه لا يعلم حصره إلا بالتأخير فلذلك لم يختلف في منع تقديمه.

стр. 596

وغير الكسائي يلتزم تأخير المحصور بـ"إلا" ليجري الحصرين على سنن واحد. ووافق الكسائي أبو بكر (١) بن (٢) الأنباري (٣) في تقديم المحصور إذا لم يكن فاعلا نحو: "ما ضرب إلا زيدا عمرو". ولم يوافقه في تقديمه إذا كان فاعلا نحو: "ما ضرب إلا زيدا عمرا" وأنشد مستشهدا على ما أجازه: (٣١٥) - تزودت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلاهما "ص": ويرفع (٤) الفاعل فعل حذفا ... إذا استبان بدليل عرفا مثل: (٥) "بلى زيد" لقائل "لم يقم ... شخص" و"عمرو" في جواب "من نقم"؟ (٦)

стр. 597

ومثل قوله: "يزيد ضارع" ... "يبكيه" من بعد "يزيد" رافع "ش": إذا قلت (١): "بلى زيد" لمن قال لك: "لم يقم شخص" فـ"زيد" فاعل فعل (٢) محذوف تقديره: بلى قام زيد. وكذا إذا قلت: "عمرو" لمن قال لك: "من نقم" (٣)؟ فـ"عمرو" فاعل فعل محذوف تقديره: نقم (٤) عمرو أي: أنكر (٥). وكذا إذا كان الاسم جواب سؤال مقدر كقولك: "قتل كافر، مسلم". كأنه قيل: من قتله؟ فقلت: مسلم. ومنه قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم "يُسَبَّحُ له فيها بالغدو والآصال، رجالٌ" (٦).

стр. 598

ومثله قوله الشاعر: ٣١٦ - ليبك يزيد: ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح فـ"رجال" فاعل "يسبحه "مقدرا"، و"ضارع"

стр. 599

فاعل "يبكيه" مقدرا وكذا ما أشبههما. "ص": وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنثى كـ"أبت هند الأذى" وإنما تلزم فعل مضمر ... أو ظاهر من المجاز قد عري وقد يبيح الفصل (١) ترك التاء في ... نحو: (٢) "أتى القاضي بنت الأحنف" (٣) والحذف مع فصل بـ"إلا" فضلا ... كـ"ما زكا إلا فتاة ابن العلا" والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ... ضمير ذي المجاز كـ"الشمس طلع" ونحو ذا على اضطرار قصروا ... إلا ابن كيسان فلا يقتصر "ش": تاء التأنيث الساكنة مختصة من الأفعال بالماضي نحو: "أبت هند الأذى" لأن الأمر مستغن عنها بالياء (٤). والمضارع مستغن عنها بتاء المضارعة إذا أسند إلى

стр. 600

غائبة وكان حقها ألا تلحق الفعل، لأن معناها في الفاعل. إلا أن الفاعل كجزء من الفعل، فجاز أن يدل على معنى فيه ما اتصل بالفعل. كما جاز أن يتصل بالفاعل علامة رفع الفعل في: "تفعلان" و"تفعلون" (١) و"تفعلين". ولأن تأنيث لفظ الفاعل غير موثوق به لجواز أن يكون لفظا مؤنثا سمي به (٢) مذكر. فاحتاطوا في الدلالة على تأنيث الفاعل بوصل الفعل بالتاء المذكورة ليعلم من أول وهلة أن الفاعل (٣) مؤنث. وجعلوا لحاقها لازما إذا كان التأنيث حقيقيا كتأنيث "امرأة" و"نعجة" ونحوهما (٤) من إناث الحيوان فيقال: "قامت المرأة" و"ثغت النعجة". وقد تحذف (٥) التاء لوجود فصل. وإن كان التأنيث حقيقيا [كقول الشاعر:
следующие страницы →