стр. 876
← Нахв и сарф следующие страницы →
Нахв и сарф · id 12024
شرح الكافية الشافية
ابن مالك
Полный текст (2 235 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 877
وإذا كانا بمعنى الرقيب (١) والحفيظ فالمعنى بهما الله تعالى ونصبهما بتقدير "أقسم" معدى بالباء.
ثم حذف الفعل والباء، وانتصبا، وأبدل منهما "الله".
ومن شواهد نصب (٢) ما بعد ["قعد" قول الشاعر:
(٥٢٠) - قعدك الله قد علمت بأني ... في هواك استطبت كل معنِّي
ومن شواهد نصب ما بعد] "قعيد" (٣) قول قيس العامري:
(٥٢١) - قعيدك رب الناس يا أم مالك ... ألم تعلمينا نعم مأوى المعصب
وقال الفرزدق:
стр. 878
(٥٢٢) - قعيدكما الله الذي أنتما له ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا
ثم قلت:
والعمر إن لم يك رافعا ولم ... ينصب فرفعه مع اللام انحتم
فنبهت بذلك على وجوب الرفع عند اقترانه باللام، وعدم إعماله عمل الفعل كقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١).
ثم قلت:
ودونهما انصب. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
فنبهت على وجوب (٢) النصب عند (٣) نزع اللام، وعدم إعماله عمل الفعل كقول أبي شهاب الهذلي:
стр. 879
(٥٢٣) - فإنك عمر الله إن تسأليهم ... بأحسابنا إذا تجل الكبائر
(٥٢٤) - ينبوك أنا نفرج الهم كله ... بحق وأنا في الحروب مساعر
ثم قلت:
. . . . . . . . . . . وأضفه أبدا ... كذا المناسبان لفظ "قعدا"
[فنبهت بذلك على وجوب إضافة "عمر" المستعمل في هذا الباب مجردا من الطلب كان أو مضمنا معناه.
إلا أن الطلبي لا يضاف إلا إلى ضمير المخاطب. وغير الطلبي يضاف إلى الظاهر والمضمر.
و"قعد" و"قعيد" مثل "عمر" الطلبي في لزوم الإضافة إلى ضمير المخاطب، وإليهما أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... كذا المناسبان لفظ "قعدا"] (١)
ثم قلت:
وضم عينه امنع إلا أن يجر ... فعند ذاك الضم كالفتح استقر
стр. 880
стр. 881
"ص":
وكـ"لعمر": "أيمنٌ" و"ايم""ايمنُ" ... وإم" أيضا وكذا "م" (١) و"من"
مثلثين، ولهمز غير "إم" ... في البدء فتح: وانكساره زعم
وعاريا من لام الابتدا يقل ... وذا إضافة إلى "الله" قبل
ووافرا للكاف و"الكعبة" قد ... يضاف والحديث فيه قد ورد
و"ايم الذي نفس محمد" وما ... "أيمن" ذا جمعا في الأولى فاعلما
"ش": من المخصوص بالقسم "أَيْمُن" المقول فيه "إِيمُن" و"أَيْمُن" و"لَيْمُن" (٢).
واحترزت بهذه القيود الثلاثة من "أيمن" جمع يمين"، فإنه يستعمل قسما وغير قسم.
ويلزم همزته الفتح والقطع، ويلزم ميمه الضم.
стр. 882
وكذا كل جمع على "أفعل" كـ"أنعم" و"أفلس".
وبجواز (١) هذه الأمور الثلاثة في "أَيمُن" المشار إليه علم ضعف قول الكوفيين: إنه جمع "يمين".
إذ لو كان كما زعموا لم يجز كسر همزته، ولا حذفها، ولا فتح عينه.
كما لا يجوز في "أنعم" ونحوه.
وإذا انتفى كونه جمعا تعين كونه اسما مفردا مشتقا من "اليمين".
ونبهت بقولي:
وكـ"لعمر" "أيمن". . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
على لزومه الإضافة والرفع بالابتداء.
ثم ذكرت ما فيه من اللغات، وهي اثنتا عشرة لغة:
ثلاث مع الوفور وهي:
فتح الهمزة مع ضم الميم، وفتحها.
وكسر الهمزة مع ضم الميم.
وفتح الهمزة أو كسرها مع حذف النون.
стр. 883
وكسر الهمزة مع حذف الياء والنون.
والاقتصار على ميم ونون مضمومتين، أومفتوحتين أو مكسورتين والاقتصار على ميم مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة.
وبعض النحويين يجعل هذه الميم (١) بدلا من الواو كالتاء.
وبعضهم أيضا يجعل "مِنِ الله" بكسرتين غير مأخوذ من "أيمن" بل يجعلها (٢) "من" المستعملة (٣) في قولهم: "من ربي إنك لأشر".
ولما فرغت من ذكر لغات هذا الاسم نبهت على أن استعماله عاريا من لام الابتداء يقل.
وأن استعماله مقرونا بها يكثركقول الشاعر:
(٥٢٦) - فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم، وفريق ليمن الله ما ندري
стр. 884
وأنه يضاف في لغاته كلها إلى "الله".
ولا يضاف إلى غيره منقوصا إلا ما ندر في حديث النبي ﵇ (١) من كلامه في الصحيحين (٢):
"وأيم الذي نفس محمد بيده [لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون"] (٣).
وأضيف غير منقوص إلى "الكعبة" [وإلى كاف الضمير] (٤) كقول عروة بن الزبير ﵄:
"ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت" (٥).
وقولي:
. . . . . . . . . . . وما ... "أيمن" ذا جمعا في الاولى
نبهت به على أن فيه قولين:
стр. 885
أحدهما: أنه جمع "يمين".
والآخر: أنه مفرد مشتق من اليمين، وهو الصحيح.
وقد تقدم الاستدلال على صحته. والله أعلم (١).
"ص":
و"جير" أو "جير" ينوب عن قسم ... كذا ينوب عنه -أيضا- "لا جرم"
وبجواب سابق من شرط أو ... يمين استغنوا، وربما اكتفوا
بما لشرط، وهو تال قسما ... ومطلقا تغليب شرط حتما (٢)
في جملة قدم فيها ذو خبر ... نحو: "الفتى والله إن يقصد يبر"
وبجواب القسم اغن إن وصل ... بالفاء بعد الشرط حتما ذا فعل
وصاحب الأصول ذي الفا جعلا ... تقديرها كلفظها مؤولا
[وبجواب "لو" و"لولا" استغنيا ... حتما إذا ما تلوا أو تليا
стр. 886
وقد يرى نحو: "لقد فعلت" من ... بعدهما من بعد إقسام يعن] (١)
ولام نحو "لئن" اثر القسم ... سموا موطئا، ولم تلتزم (٢)
وزيد دون قسم نحو: "لئن ... كان الرحيل غدا" احفظ واستبن
"ش": يقال: "جير (٣) لأفعلن" بالكسر والفتح (٤).
و"لا جرم لأفعلن".
فيستغنى عن ذكر المقسم به بـ"جير" وبـ"لا جرم".
فمن الاستغناء بـ"جير" قول الشاعر:
(٥٢٧) - قالوا: قهرت فقلت: جير ليعلمن ... عما قليل أينا المقهور
ومن الاستغناء بـ"لا جرم" قول الراجز:
(٥٢٨) - أسأت إذ خالفتني ولا جرم
стр. 887
(٥٢٩) - ليبدون منك أسوأ الندم
و"جير": حرف بمعنى "نعم" [لا اسم بمعنى "حقا".
لأن كل موضع وقعت فيه "جير" يصلح أن يوقع (١) فيه "نعم"] (٢).
وليس كل موضع وقعت فيه "جير" يصلح أن يوقع فيه "حقا" فإلحاقها بـ"نعم" أولى.
وأيضا فإنها (٣) أشبه بـ"نعم" لفظا واستعمالا، ولذلك بنيت.
ولو وافقت "حقا" في الاسمية لأعربت، ولجاز أن يصحبها الألف واللام كما أن "حقا" كذلك.
ولو لم تكن بمعنى "نعم" لم تعطف عليها في قول بعض الطائيين:
(٥٣٠) - أبَى كرما، لا آلفا جير أو نعم ... بأحسن إيفاء، وأنجز موعد
стр. 888
ولم (١) يؤكد "نعم" بها في قول طفيل الغنوي:
(٥٣١) - وقلن على البردي أول مشرب ... نعم جير إن كانت رواء أسافله
ولا قوبل (٢) بها "لا" في قول الراجز:
(٥٣٢) - إذا يقول لا أبو العجير
(٥٣٣) - يصدق لا إذا قول جير
فهذا تقابل ظاهر، ومثله في التقدير قول الكميت:
(٥٣٤) - يرجون عفوي، ولا يخشون بادرتي ... لا جير لا جير، والغربان لم تشب
стр. 889
أراد: لا يثبت مرجوهم، نعم تلحقهم بادرتي أي: سرعة غضبي.
وقريب منه اجتماع "أجل" و"لا" في قول ذي الرمة:
٥٣٥ - ترى سيفه لا ينصف الساق نعله ... أجل لا ولو كانت طوالا محامله
واحتج من ادعى اسمية "جير" بتنوينه في قول الشاعر:
٥٣٦ - وقائلة أسيت، فقلت جير ... أسي إنني من ذاك إنه
ولا حجة فيه لأنه فعل مضطر.
ويحتمل أن يكون قائله أراد توكيد "جير" بـ"إن" التي بمعنى "نعم" فحذف همزتها وخفف.
ويحتمل أن يكون شبه آخر النصف بآخر البيت فنون تنوين
стр. 890
стр. 891
(٥٣٨) - قالت: أراك هاربا للجور
(٥٣٩) - من هدة (١) السلطان قلت: جير
وقال الفراء (٢):
"لا جرم (٣) أنهم" (٤): كلمة كانت في الأصل -والله أعلم- بمنزلة "لا بد أنك قائم" و"لا محالة أنك ذاهب".
فجرت على ذلك وكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة "حقا".
ألا ترى أن العرب تقول: "لا جرم لآتينك" و"لا جرم لقد أحسنت".
وجعل المفسرون تفسيرها: "حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون".
وأصله من جرمت، أي: كسبت (٥).
стр. 892
وبنو فزارة يقولون: "لا جر أنك (١) قائم" (٢) فيحذفون الميم.
وبعض بني كلاب يقول (٣): "لا ذا جرم" (٤).
ونبهت بقولي:
وبجواب (٥) سابق من شرط أو ... يمين استغنوا. . . . . . . . . . .
على (٦) أنه إذا اجتمع في كلام واحد شرط وقسم استُغني بجواب أحدهما عن جواب الآخر.
وكان الشرط حقيقا بأن " (٧) " يستغنى بجوابه مطلقا لأن تقدير سقوطه مخل بمعنى الجملة التي هو منها.
وتقدير (٨) سقوط القسم غير مخل؛ لأنه مسوق (٩) لمجرد التوكيد، والاستغناء عن التوكيد سائغ.
ففضل الشرط بلزوم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى القسم ذو خبر نحو:
стр. 893
. . . . . . ... "الفتى والله إن يقصد (١) يبر"
فإن لم يتقدم ذو خبر، وأخر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط.
وإن أخر الشرط استُغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم كقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُن﴾ (٢).
ولا يمتنع (٣) الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره.
ومن شواهد ذلك قول الأعشى:
(٥٤٠) - لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل
و(٤) قول الفرزدق:
стр. 894
(٥٤١) - لئن بل لي أرضي بلال بدفعة ... من الغيث في يمنى يديه انسكابها
(٥٤٢) - أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي ... سقاها وقد كانت جديبا جنابها
[وقول (١) ذي الرمة:
(٥٤٣) - لئن كانت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من مي فللموت أروح] (٢)
وقوله -أيضا- (٣):
(٥٤٤) - لئن قطع اليأس الحنين فإنه ... رقوء لتذراف (٤) الدموع السوافك
وقال آخر (٥) أنشده الفراء (٦):
стр. 895
(٥٤٥) - لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ (١) للشمس باديا
(٥٤٦) - وأركب حمارا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا
فتثبت (٢) المزية للشرط (٣) من ثلاثة أوجه:
أحدها: لزوم الاستغناء بجوابه عند [تقدمه، وعند] (٤) تقدم ذي خبر.
والثاني: لزوم الاستغناء بجوابه عند تقدمه، وعدم تقدم ذي خبر.
والثالث: جواز الاستغناء بجوابه عند تأخره، وعدم تقدم (٥) ذي خبر.
فلو تأخر القسم، وقرن بفاء وجب الاستغناء بجوابه؛ لأن
стр. 896
الفاء تقتضي الاستئناف، وعدم تأثر ما بعدها بما (١) قبلها.
ومنه (٢) قول قيس بن العيزارة:
(٥٤٧) - فإما أعش حتى أدب على العصا (٣) ... فوالله أنسى (٤) ليلتي بالمسالم
فعلى هذا نبهت بقولي:
وبجواب القسم اغن إن وصل ... بالفاء بعد الشرط حتما ذا فعل
ثم نبهت (٥) بقولي:
وصاحب الأصول ذي الفاجعلا ... تقديرها كلفظها مؤولا
على قول ابن السراج:
"وتقول (٦): "إن تقدم والله أزرك" تعترض (٧) باليمين فيكون بمنزلة ما لم يذكر.
وإن جعلت الجواب للقسم أتيت باللام فقلت (٨): "إن
стр. 897
تقم -يعلم الله- لأزورنك".
تريد (١): فيعلم الله لأزورنك. هكذا قال، ولم يذكر عليه شاهدا.
ثم قلت:
وبجواب "لو" و"لولا" استغنيا ... حتما إذا ما تلوا أو تليا
فنبهت بذلك على نحو قول الشاعر:
(٥٤٨) - فأقسم لو أبدي الندي (٢) سواده ... لما مسحت تلك المسالات عامر
[المسالات (٣): جمع مسالة، وهي جانب اللحية] (٤). وعلى نحو قول الآخر:
стр. 898
(٥٤٩) - والله لولا الله ما اهتدينا
(٥٥٠) - ولا تصدقنا ولا صلينا
ثم قلت:
وقد يرى نحو: "لقد فعلت" من ... بعدهما من بعد إقسام يعن (١)
فنبهت بذلك على قول عبد الله بن الزبير (٢).
(٥٥١) - فوالله لولا خشية النار بغتة ... علي لقد أقبلت نحري مغولا (٣)
ثم قلت:
ولام نحو "لئن" اثر القسم ... سموا موطئا ولم يلتزم
стр. 899
فأشرت بذلك إلى أن أدوات الشرط المقدم عليها قسم ملفوظ به أو محذوف تقرن بها في الغالب لام مفتوحة يؤكد بها طلب القسم لجوابه.
وأكثر ما يكون ذلك مع "إن" والقسم محذوف كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِين﴾ (١).
وقد اقترنت بـ"ما" الشرطية في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّه﴾ (٢).
ومثله قول القطامي:
(٥٥٢) - ولما رزقت ليأتينك سيبه ... جلبا وليس إليك ما لم ترزق
ومن ورودها بعد القسم الظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ (٣).
стр. 900
وقد يجاء مع نية القسم بـ"إن" مستغنية عن اللام كقوله تعالى: [﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ (١).
وكقوله تعالى: ] (٢) ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣).
قال سيبويه ﵀ (٤): "ولا بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة" (٥).
وقد يجاء بـ"لئن" والقسم غير مراد كقول عمر بن أبي ربيعة:
(٥٥٣) - ألمم بزينب إن البين قد أفدا ... قال الثواء لئن كان الرحيل غدا
ومثله ما أنشده الفراء:
стр. 901
стр. 902
стр. 903
"ش": إذا قصدت (١) إضافة اسم حذف ما فيه من تنوين ظاهر كقولك في "ثوب": هذا ثوبك"
أو مقدر كقولك في "دراهم": "هذه دراهمك"
أو نون تلي الإعراب كقولك في "ثوبين" و"بنين": "أعطيت ثوبيك بنيك".
ويدخل (٢) في نون تلي الإعراب نون "اثنين" و"عشرين" فإن نونيهما (٣) يحذفان للإضافة؛ لأنهما يجريان مجرى المثنى، والمجموع على حده.
فيقال: "قبضت اثنيك، وعشريك".
وربما اعتقد بعض الناس امتناع إضافة اثنين" و"عشرين" وأخواتها.
ولا خلاف في جواز إضافتها (٤) إلى غير مميزها (٥).
стр. 904
стр. 905
فأضاف "عشرين" إلى مميزها مع الاستغناء عن الإضافة بنصب المميز بـ"عشرين".
وإذا صحت الإضافة مع الاستغناء عنها كان استعمالها مع الحاجة إليها أحق وأولى.
وقد يحذف من المضاف تاء التأنيث كقول الشاعر:
(٥٥٧) - ونار (١) قبيل الصبح بادرت قدحها ... حيا النار قد أوقدتها للمسافر
أراد: حياة النار.
وقال الشاعر (٢):
(٥٥٨) - إن الخليط أجدوا البين وانجردوا ... وأخلفوك عد (٣) الأمر الذي وعدوا
стр. 906
стр. 907
ومعنى اللام هو الأصل.
ولذلك يحكم به مع صحة [تقديرها وامتناع] (١) تقدير غيرها نحو: "دار زيد".
ومع صحة تقديرها وتقدير غيرها نحو: "يد زيد ورجله".
وعند امتناع تقديرها وتقدير غيرها نحو] (٢): "عنده" و"معه".
ولذلك أيضا اختصت بجواز (٣) إقحامها بين المضاف، والمضاف إليه نحو:
(٥٥٩) - يا بؤس للحرب. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
ومواضع "من" أقل من مواضع اللام.
ومواضع "في" أقل من مواضع "من".
стр. 908
ولا يحكم بمعنى "من"، ولا بمعنى "في" إلا حيث يحسن تقديرهما دون تقدير غيرهما.
فمواضع "من" مضبوطة بكون المضاف بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه كـ"ثوب خز" و"خاتم فضة" فـ"الثوب" بعض الخز ويصح إطلاق اسمه عليه.
و"الخاتم" بعض الفضة ويصح إطلاق اسمها عليه.
ومن هذا إضافة الأعداد إلى المعدودات، والمقادير إلى المقدرات (١).
أما "يد زيد" و"عين عمرو" فالإضافة فيه (٢) بمعنى اللام لعدم إطلاق اسم الثاني فيه (٣) على الأول.
هذا معنى (٤) قول أبي بكر (٥) بن السراج ﵀ (٦).
стр. 909
وهو الصحيح.
لا قول ابن كيسان (١) والسيرافي فإنهما جعلا إضافة كل بعض بمعنى "من" ولم يفرقا بين ما يطلق على الأول "اسم الثاني، وما ليس كذلك] (٢).
[(٣) فالمضاف الذي فيه معنى "من" كل مضاف هو بعض ما أضيف إليه أو كبعض ما أضيف إليه.
فالأول: كـ"جزء (٤) الشيء، وربعه، وثلثه، وجله، ودقه (٥) وظهره وبطنه، وأعلاه، وأسفله، وأحد القوم، وصغيرهم، وكبيرهم، وذكرهم، وأنثاهم، وأسودهم وأحمرهم".
стр. 910
والثاني: كـ"خاتم" فضة و"خمس ذود" و"مد بر" و"ثوب خز" (١).
صرح ابن كيسان بأن ذلك كله بمعنى "من" ولم يذكر خلافا في ذلك. ولا في كلام المتقدمين خلاف لذلك.
[(٢) وكلام السيرافي موافق لكلام ابن كيسان فإنه قال في شرح باب الجر من كتاب سيبويه.
"والإضافة تكون على معنى أحد حرفين: وهما "من" و"اللام".
فـ"من" إذا كانت الإضافة على معناها بتبعيض".
ثم قال: بعد كلام.
"وربما أوهمتك الإضافة الخروج عن هذين الوجهين فإذا تدبرتها رأيتها لازمة لأحد الحرفين كقولك: "أفضلهم زيد" أي: الفاضل منهم.
و"بعض القوم" أي: شيء منهم"] (٣).
وأغفل أكثر النحويين الإضافة بمعنى "في" وهي ثابتة في الكلام الفصيح فمن شواهدها قوله تعالى:
стр. 911
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (١) و ﴿هُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٢) و ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام﴾ (٣) و ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْن﴾ (٤) و ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ (٥).
ومنها قول الأعشى ميمون:
(٥٦٠) - مهادي النهار لجاراتهم ... وبالليل هن عليهم حرم
ومنها قول ابن أبي ربيعة:
(٥٦١) - وغيث تبطنت قريانه ... بأجرد (٦) ذي ميعة منهمر
(٥٦٢) - مسح الفضاء كسيد الإباء ... جم الجراء شدد الحضر
стр. 912
стр. 913
صحيحان بلا تكلف.
وأن اعتبار معنى اللام، فيهما لا يصح إلا بتكليف] (١).
[ولما كان جميع ذلك قسمين: بعض، وشبيه ببعض قلت بعد التنبيه عليهما:
وجر وانو اللام إن تضف سوى ... هذين. . . . . . . . . . .
وذلك نحو: "هذا ابن زيد" و"أبو عمرو" و"دار بشر" وهذا القسم أوسع مجالا، وأكثر استعمالا من القسم الآخر] (٢). فهذا (٣) كله مما إضافته معنوية، وحقيقية، ومحضة؛ لأنها مؤثرة في المضاف تعريفا إن كان الثاني معرفة. وتخصيصا إن كان الثاني نكرة ما لم يمنع مانع.
وسأبين المانع (٤) -إن شاء الله تعالى- (٥).
"ص":
وإن يضف وصف كفعل في العمل ... فهو مضاف اللفظ رفعا للثقل
وكون ذا المضاف مقرونا بـ"أل" ... مغتفر إن كان شرطه حصل
стр. 914
أعني دخول "أل" على الجزأين ... كـ"المكثر الخير، القرير العين"
وكونها في الوصف كاف إن وقع ... مثنى أو ما كمثنى انجمع
كـ"الفارجو باب الأمير المبهم" ... و"الخالدان المستقيلا (١) حذيم (٢) "
"ش": الوصف الذي هو كالفعل في العمل: ما أريد به الحال، أو الاستقبال من: اسم فاعل. أو اسم مفعول. أو صفة مشبهة باسم الفاعل.
وبيان ما يعمل عمل الفعل من الأوصاف. وما لا يعمل على سبيل الاستغناء يذكر في "باب إعمال (٣) اسم الفاعل" إن شاء الله (٤).
ونبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... فهو مضاف اللفظ رفعا للثقل
على أن إضافته لم تفد تعريفا، ولا تخصيصا؛ لأنها في نية الانفصال.
وإنما أفادت تخفيف اللفظ بحذف التنوين، والنون
стр. 915
فإن قولك: "هذا ضارب زيد" و"هؤلاء مكرمو عمرو" أخف من قولك: "هذا ضارب زيدا" و"هؤلاء مكرمون عمرا".
ومعنى المضاف من هذا النوع، والمتروك الإضافة واحد.
ولذلك بقي المضاف منه إلى معرفة على ما كان عليه من التنكير فدخلت عليه "رب" [كقول جرير:
(٥٦٥) - يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقي مباعدة منكم وحرمانا
ونعت به النكرة] (١) كقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة﴾ (٢).
ونصب على الحال [كقوله تعالى (٣): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ، ثَانِيَ