стр. 841
← Нахв и сарф следующие страницы →
Нахв и сарф · id 12024
شرح الكافية الشافية
ابن مالك
Полный текст (2 235 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 842
"ص":
والماضي مثبتا مصرفا يلي ... "لقد" كذا "لربما (١) -أيضا- ولي
أو "لبما" واللام حسب قد ترد ... وأفردت حتما لتصريف فقد
أو سبق معمول وقد يعري لدى ... طول كلام مع تصرف بدا
ويكتفى بـ"قد" كـ"قد أفلح من". ... وذا بلا استطالة غير حسن
وقد يلي (٢) مضارع "قد" أو "بما" ... أو "ربما" إذا مضيا أفهما
وإن يك الجواب منفيا فلا ... توقعه إلا بعد "ما" و"إن" و"لا"
والماضي لفظا آتيا معنى نفي ... بأخوي "ما" وبـ"ما" قد ينتفي
стр. 843
وحذف ما ينفي المضارع اشتهر ... ومع سواه دون لبس ذا ندر
ومع حذف قسم قد يحذف ... نافي مضارع بحيث يعرف
وشذ "لن" و"لم" جوابا و"لما" ... نفيا وترك اللام في النثر الزمان
"ش": إذا صدرت جملة الجواب بفعل ماض متصرف مثبت فحقه أن يقترن باللام و"قد" كقوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (١).
أو باللام و"ربما" كقول قيس العامري:
(٤٧٩) - لئن نزحت دار لليلي للربما ... غنينا بخير والديار جميع] (٢)
أو باللام و"بما" بمعنى "ربما" كقول عمر بن أبي ربيعة:
(٤٨٠) - فلئن بان أهله ... لبما كان يؤهل
стр. 844
ثم نبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . واللام حسب قد ترد .... . . . . . . . . . .
على أن الماضي المجاب به إذا كان مثبتا، متصرفا قد يقرن باللام وحدها كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ (١).
وكقول امرأة من الصحابة ﵂.
فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح فأناخ (٢).
ثم نبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... وأفردت حتما لتصريف فقد
على وجوب (٣) انفراد اللام لعدم تصرف الفعل الماضي كقول الشاعر:
(٤٨١) - لعمري لنعم الفتى مالك ... إذا الحرب أصلت لظاها رجالا
وعلى وجوب انفرادها لتقدم معمول الفعل كقول أم حاتم
стр. 845
الطائي:
(٤٨٢) - لعمري لقدما غضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا
ثم نبهت (١) بقولي:
. . . . . . . . . . . وقد يعرى لدي ... طول كلام مع تصرف بدا
إلى نحو قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُود﴾ (٢).
ثم أشرت إلى اقترانه عند الاستطالة بـ"قد" وحدها كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (٣).
ولو جيء دون استطالة بفعل ماض مجرد كـ"قتل"، أو مقرون بـ"قد" وحدها كـ"قد أفلح" لمن يحسن.
ثم قلت:
وقد يلي مضارع "قد" أو "بما" ... أو "ربما" إذا مضيا أفهما
فأشرت بذلك إلى قول الشاعر:
стр. 846
(٤٨٣) - لئن أمست ربوعهم يبابا ... لقد تدعو الوفود لها وفودا
وإلى قول عمر بن أبي ربيعة:
(٤٨٤) - فلئن تغير ما عهدت وأصبحت ... صدفت فلا بذل ولا ميسور
(٤٨٥) - لبما تساعف (١) في اللقاء ولبها (٢) ... [فرح بقرب مزارنا مسرور] (٣)
وإلى قول مطيع بن إياس:
(٤٨٦) - فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب
стр. 847
فلما انتهى الكلام على الجواب المثبت أخذت أبين الجواب (١) المنفي.
فنبهت على أنه لا يُنفى إلا بـ"ما" أو "إن" أو "لا". ولا فرق في ذلك بين الجملة الاسمية، والجملة الفعلية.
إلا أن الاسمية إذا نفيت بـ"لا"وقدم الخبر، أو كان (٢) المخبر عنه معرفة لزم تكرارها (٣) في غير الضرورة نحو: "والله لا زيد في الدار، ولا عمرو" (٤) و"لعمري لا أنا هاجرك ولا مهينك".
ثم قلت:
والماضي لفظا آتيا معنى نفي ... بأخوي "ما" وبـ"ما" قد ينتفي
стр. 848
فنبهت على قولهم: "تالله لا زرتك". و"والله إن كلمتك". بمعنى: لا أزورك وإن أكلمك.
ومن الأول قول الشاعر:
(٤٨٧) - ردوا فوالله ما ذدناكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لنزال
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه﴾ (١).
وأشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وبـ"ما" قد ينتفي
إلى قوله تعالى: ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَك﴾ (٢) بمعنى: لا يتبعون.
وجعل الفراء هذا من إجراء "لئن" مجرى "لو" كما أجريت
стр. 849
مجراها في [قوله تعالى: ] (١) ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ (٢).
ثم نبهت على اشتهار حذف ما ينفي المضارع نحو: "والله أقوم" بمعنى: والله لا أقوم.
وجاز ذلك للعلم (٣) بأن الإثبات غير مراد لأنه لو (٤) كان مراد لجيء باللام والنون فقيل: والله لأقومن.
وإذا لم يرد إثبات تعين كون النفي مرادا إذ لا بد للكلام من أحدهما ومن ذلك قوله تعالى: ﴿تَاللَّه تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُف﴾ (٥) أي: لا تزال تذكر يوسف (٦).
ثم أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... ومع سواه دون لبس (٧) ذا ندر
إلى أن نافي الماضي قد يحذف إذا دلت قرينة على إرادة النفي؛ كقول أمية بن أبي عائذ الهذلي:
стр. 850
(٤٨٨) - فإن شئت آليت بين (١) المقا ... م والركن والحجر الأسود
(٤٨٩) - نسيتك ما دام عقلي معي ... أمد به أمد السرمد
أراد: لا نسيتك فحذف النافي لأن المعنى لا يصح إلا بتقديره.
ولأنه لو أراد الإثبات لقال: "لقد نسيتك".
وقد يحذف أيضا نافي الجملة الاسمية إذا لم يستقم المعنى إلا بتقديره كقوله عبد الله (٢) بن رواحة ﵁:
(٤٩٠) - فوالله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب
стр. 851
أراد: ما (١) ما نلتم، وما نيل منكم بمعتدل فحذف "ما" النافية، وأبقى "ما" الموصولة.
وجاز ذلك لدلالة الباء الزائدة في الخبر (٢). ولدلالة العطف بـ"ولا".
وهذا البيت وبيت أمية غريبان.
ثم أشرت بقولي:
ومع حذف قسم قد يحذف .... . . . . . . . . . .
إلى أنه قد يجمع بين حذف القسم وحذف نافي الجواب كقول النمر بن تولب:
стр. 852
стр. 853
(٤٩٢) - والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوارى في التراب دفينا
وشاهد الثاني: ما حكى الأصمعي قال: قلت لأعرابي: ألك بنون؟ قال: نعم، وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة.
ثم أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ولما ... نفيا. . . . . . . . . . .
- وعطفه على ما شذ من نفي الجواب بـ"لن" و"لم" إلى أن الجواب المنفي حقه أن يكون بغير لام.
فإن (١) جاءت اللام في بعض المواضع حكم بالشذوذ، وخص بالضرورة فلذلك قلت:
. . . . . . . . . . . ... وترك اللام في النثر الزما
ومن شواهد ذلك قول مسعود بن بشير:
(٤٩٣) - أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
стр. 854
قال ابن برهان بعد إنشاده:
(٤٩٤) - لما أغفلت شكرك فاصطنعني ... وكيف (١) ومن عطائك (٢) جل مالي (٣)
شبهها بـ"ما" الموصولة؛ فلذلك أدخل عليها اللام، والله أعلم (٤).
"ص":
وقد يجيء بين نفيين القسم ... وربما استغنوا بما قبل ارتسم
وقد يكون مثبتا جواب ما ... أُولي "لا" نافي ما تقدما
أو زائدا مؤكدا، وقيل في ... "لا أقسم" الوجهان فاقف ما اقتُفي
وناب (٥) عن "أقسم" منصوبا "قسم" ... وشبهه كذا "القضا" بذا اتسم
стр. 855
واستعملوا كذلك اليقينا ... والحق، والنذر رأوا يمينا
و"لك" (١) أو على في الأيمان ... قل رافع "الله" أو "الرحمن"
وكثر استغناؤهم (٢) بـ"علما". ... وشبهه و"خفت" جاء قسما
كذا "عاهدت" و"واثقت" (٣) وما ... ساواهما (٤)، أو نال قربا منهما
"ش": قد يقصد المقسم توكيد نفي المحلوف عليه فيوقع القسم بين نافيين كقول بعض الطائيين:
(٤٩٥) - أخلاء لا تنسوا مواثيق بيننا ... فإني لا والله ما زلت ذاكرا
وقد يُستغنى بالنافي المتقدم على القسم عن النافي المباشر للجواب كقول المتنخل:
стр. 856
(٤٩٦) - فلا والله نادى الحي ضيفي ... هدوا بالمساواة والعلاط
أراد: ما نادى
فحذف "ما" استغناء (١) عنها بـ"لا" التي قبل القسم. وإلى (٢) هذا أشرت بقولي:
وقد يجيء بين نفيين القسم ... وربما استغنوا بما قبل ارتسم (٣)
ثم قلت:
وقد يكون مثبتا جواب ما ... أُولي "لا" نافي ما تقدما
فنبهت بذلك على مثل قول عبد الله بن رواحة ﵁:
стр. 857
(٤٩٧) - فلا وأبي لنأتيها جميعا ... ولو كانت بها عرب وروم
كأنه قال: فلا ندعها، ثم قال: وأبي لنأتيها جميعا.
وفيه شاهد على الاستغناء باللام عن نون التوكيد.
وقيل في "لا" من [قوله تعالى: ] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم﴾ (١) وشبهه إنها نفي لقول (٢) الكافرين المخالف (٣) لما أقسم عليه فحذف المنفي وبقي حرف النفي كما يفعل في الجواب.
وقيل "لا" زائدة للتوكيد، ولا يمنع من ذلك التقديم. لأن ما قبل، وما بعد [في حكم جملة واحدة.
ثم نبهت على أن فعل القسم] (٤) قد ينوب عنه لفظ القسم، واليمين والألية، والقضاء واليقين والحق، وغير ذلك.
стр. 858
فمن [نيابة لفظ القسم قول الشاعر:
(٤٩٨) - قسما لأصطبرن على ما سمتني ... ما لم تسومي هجرة وصدودا
ومن] (١) نيابة اليمين قول زهير:
(٤٩٩) - يمينا لنعم السيدان (٢) وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم
[ومن نيابة "ألية" قول رجل من طيئ إسلامي:
(٥٠٠) - ألية ليحيقن بالمسيء -إذا ... ما حوسب الناس طرا- سوءا ما عملا] (٣)
стр. 859
ومن نيابة القضاء ما حكى ثعلب عن بعض (١) من يثق به:
إن العرب تنصب قضاء الله وتجعله قسما.
ومن نيابة اليقين ما أنشده أبو على من قول الشاعر:
(٥٠١) - ويقينا لأشربن بماء ... وردوه فعاجلا وتئيه
ومن نيابة "الحق" قوله تعالى: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِين﴾ (٢)، (٣).
وأشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... والنذر (٤) رأوا يمينا
إلى قول الشاعر:
(٥٠٢) - عليَّ إلى البيت المحرم حجة ... أوافي بها نذرا ولم أنتعل نعلا
стр. 860
(٥٠٣) - لقد منحت ليلى المودة غيرنا ... وإن لها منا المودة والبذلا
وأشرت بقولي:
و"لك" (١) أو "على" في الأيمان ... قل رافع "الله" أو "الرحمن"
إلى قول الشاعر:
(٥٠٤) - لك الله لا أُلفى لعهدك ناسيا ... فلا تك إلا مثل ما أنا كائن
وإلى قوله:
(٥٠٥) - نهى الشيب قلبي عن صبا وصبابة ... ألا فعلي الله أوجد صابيا
وإلى قول ابن أبي ربيعة:
стр. 861
(٥٠٦) - لقد حليتك العين أول نظرة ... فأعطيت مني يابن عم قبولا
(٥٠٧) - أميرا على ما شئت مني مسلطا ... فسل فلك الرحمن تمنع سولا
ومن استغنائهم بـ"علم" عن القسم (١) قول ضريب بن أسد القيسي:
(٥٠٨) - إني علمت على ما كان من خلق ... لقد أراد هواني اليوم داود
ودخل تحت هذا:
. . . . . . . . . . . ... وشبهه. . . . . . . . . . .
قوله تعالى: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه﴾ (٢) فإنه جارٍ مجرى "نقسم": ولذلك قال بعده (٣): ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّة﴾ (٤).
стр. 862
وفي الحديث:
"أمرت بالسواك حتى خفت لأدردن" (١).
فأجرى "خفت" مجرى القسم.
ومن إجراء "عاهدت" و"واثقت" مجرى اليمين قول الشاعر:
(٥٠٩) - أرى محرزا عاهدته ليوافقن ... فكان كمن أغريته بخلاف
وقال في "واثقت":
(٥١٠) - واثقت مية لا تنفك ملغية ... قول الوشاة فما ألغت لهم قيلا
وتناول (٢) قولي:
. . . . . . . . . . . وما ... ساواهما أو نال قربا منهما
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ
стр. 863
دِمَاءَكُمْ﴾ (١).
و[قوله: ] ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ (٢).
و[قوله: ] ﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَه﴾ (٣).
"ص":
ويحذف الفعل فينصب ما حلف (٤) ... به، وما به يجر قد عرف
والباء أصل وارو "لله" و"من ... ربي" يمينين و"من ربي" زكن
و"الله" في اليمين جره اشتهر ... عنهم إذا ما عوضوا من حرف جر
همزة الاستفهام أو "ها" مثبتا ... ألفها أو مسقطا، وقد أتى
عنهم "فالله" "هألله" (٥) و"ها ... الله" كل نقله ما إن وهى
وما به علق خافض القسم ... فحذفه إلا مع البا ملتزم
стр. 864
وحذف إحدى جملتي ذا الباب قد ... شاع لدى أمن التباس واطرد
"ش": لما كان القسم مستطالا لتضمنه جملتين كثر تخفيفه:
تارة بحذف الجملة الأولى.
وتارة [بحذف الجملة الثانية.
وتارة بالاقتصار على بعض الجملة الأولى.
وتارة] (١) بالاقتصار على بعض الجملة الثانية.
فمن الاقتصار على بعض الجملة (٢) الأولى قولهم: "قسما لأفعلن".
الأصل: أقسم قسما، ثم حذف الفعل، وناب اسم مصدره (٣) عنه.
وكذلك يحذفون الفعل ويدعون المحلوف به مجرورا بأحد الحروف المستعملة في القسم.
وقد يحذف (٤) الجار، ويبقى عمله في "الله" خاصة:
стр. 865
بضعف إن كان الحذف بلا عوض.
وبغير ضعف إن كان بعوض.
فإن حذف الفعل، ولم ينو حرف الجر نصب المحلوف به (١) كائنا ما كان (٢) فمن ذلك قول الشاعر:
(٥١١) - إذا ما الخبر تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد
ومثله قول الآخر:
(٥١٢) - لا: كعبة الله ما هجرتكم ... إلا وفي النفس منكم أرب (٣)
وأشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وما به يجر قد عرف
إلى الواو، والتاء، والباء، واللام.
ومن ثم قلت:
стр. 866
والباء أصل ....
ولكونها أصلا (١) فضلت بثلاثة أمور:
أحدها: التعلق بفعل ظاهر، أو مضمر.
والثاني: دخولها على كل مخلوق به.
والثالث: استعمالها في الطلب وغيره.
والواو بدل فيها، والتاء بدل من الواو.
ومن دخول الباء على ضمير المحلوف به، والفعل ظاهر قول الشاعر:
(٥١٣) - بك رب أقسم لا بغيرك لا أرى ... أبدا موالي غير من والاكا
ومن دخولها على الضمير، والفعل مضمر قوله (٢):
(٥١٤) - رأى برقا، فأوضع فوق بكر ... بلا بك (٣) ما أسأل ولا أغاما (٤)
стр. 867
ودخولها (١) على ظاهر والفعل ظاهر كثير كقوله تعالى (٢): ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ (٣).
ومن تعلقها بفعل ضمير مضمر قوله تعالى: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين﴾ (٤).
ومن دخولها في القسم الطلبي قول الشاعر:
(٥١٥) - رقي بعمركم لا تهجرينا ... ومنينا المنى ثم امطلينا
ولقرب من الأصل فضلت على التاء بأن جر بها كل ظاهر محلوف به.
стр. 868
стр. 869
ويُروى: تالله (١).
وقالوا أيضا في القسم: "من ربي إنك لأشر".
وأجازوا ضم ميم "من" هذه.
وزعم بعضهم أن "من" مختصر" من "أيمن" وليس بصحيح؛ لأنه لو كان كذلك لم يله "الرب" وليس يسكن (٢) نونه.
ولما كان إقسامهم بـ"الله" أكثر من غيره خص في القسم بدخول التاء عليه.
وتحذف جارة بغير عوض قليلا، وبعوض كثيرا.
والعوض: إما همزة الاستفهام ممدودة، وإما قطع همزة الوصل، وإما هاء ثابتة الألف وساقطتها.
فيقال: "آلله لأفعلن" و"فألله (٣) لأفعلن (٤) " و"هآ الله" -بالمد- و"هالله" -بلا مد.
ومن العرب من يقول: "هآ ألله" -بالمد والهمز - (٥) و"هألله" -بهمزة دون مد-
стр. 870
ومذهب الأخفش (١) "أن الجر -هنا- بالعوض من الحرف لا بالحرف المحذوف.
وتبع الأخفش في هذا جماعة من المحققين وهو مذهب قوي؛ لأنه (٢) شبيه بتعويض الواو من الباء، والتاء من الواو (٣).
ولا (٤) خلاف في أن (٥) الجر بعد الواو، والتاء بهما، فكذا ينبغي أن يكون الجر بعد "آ" أو (٦) "ها" بهما لا بالمعوض منه.
ومن النحويين من يجعل الجر بالحرف المحذوف، وإن كان لا يلفظ به، كما كان النصب بعد الفاء والواو. و"أو" (٧) و"حتى" و"كي" الجارة بـ"أن" المحذوفة، وإن كانت لازمة الحذف.
ولا يجوز تعليق غير الباء من خوافض القسم بفعل ظاهر.
بل يجب كون ما تعلق به مضمرا.
وإلى هذا أشرت بقولي:
وما به علق خافض القسم ... فحذفه إلا مع البا ملتزم
وقد عوملت جملتا القسم في جواز حذف إحداهما معاملة
стр. 871
جملتي الشرط وأكثر ما يحذف المقسم عليه لتقدم ما هو في معناه كقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ (١).
أو لدلالة معمول باق، كدلالة قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَة﴾ (٢) على "لتبعثن" أو نحوه.
وأكثر ما يحذف المقسم به إذا كان المقسم عليه مسبوقا بـ"لقد"، و (٣) مؤكدا، بالنون كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّه﴾ (٤).
"ص":
بالطلب البا اخصص كذا "نشدتكما" (٥) ... الله" أو "بالله" أو "عمرتكا" (٦)
و"عمرك الله" كذا و"الله" قد ... يقال كل طلبا في ذي اعتمد
وفيه بعد "قعدك (٧) الله" استحق ... نصبا كذا (٨) بعد "قعيدك" اتفق
стр. 872
والعمر إن لم يك رافعا، ولم ... ينصب فرفعه مع اللام انحتم
ودونها انصب، وأضفه أبدا ... كذا المناسبان لفظ (١) "قعدا" (٢)
وضم عينه امنع إلا أن يجر ... فعند ذاك الضم كالفتح استقر
"ش": قد تقدم التنبيه على أن الباء هي أصل الحروف الخافضة للقسم، وأن لها على غيرها مزايا.
ومن مزاياها: استعمالها في القسم الطلبي.
فأشير (٣) في هذا البيت إلى ذلك.
ثم قلت:
. . . . . . . . . . . كذا "نشدتكا الله" ... أو "بالله" "عمرتكا"
فنبهت بذلك على قولهم في الاستعطاف: "نشدتك الله أو بالله" بمعنى: ذكرتك الله مستحلفا (٤).
ومثله "عمرتك الله" معنى واستعمالا، إلا أن "عمرتك" مستغنٍ عن الباء.
стр. 873
وأصل "نشدتك الله": طلبت منك بالله.
وأصل "عمرتك الله": سألت الله تعميرك، ثم ضمنا معنى "استحلفت" مخصوصين بالطلب.
والمستحلف (١) عليه بعدهما مصدر بـ"إلا" أو لما" بمعناها، أو باستفهام، أو أمر، أو نهي.
ومن ورود "عمرتك" قول الشاعر:
(٥١٧) - عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيام ذي سلم
واستعملوا "عمرك الله" بدلا من اللفظ بـ"عمرتك الله".
كقول قيس العامري:
(٥١٨) - يا عمرك الله إلا قلت صادقة ... أصادقا وصف المجنون أم كذبا
وكان الأصل أن يقال: "تعميرك الله" لكن خفف بحذف
стр. 874
стр. 875
المصدر إلى المفعول، ورفع به الفاعل (١) كقول الحطيئة:
(٥١٩) - أمن رسم دار مربع ومصيف ... لعينيك من ماء الشئون وكيف
وذكر الأخفش في كتابه "الأوسط" وجه الرفع فقال: أصله: أسألك بتعميرك الله، أي: بأن يعمرك الله.
وحذفت (٢) زوائد المصدر، والفعل، والباء، فانتصب ما كان مجرورا بها.
وأما "قعدك الله" و"قعيدك الله" فقيل: "هما مصدران بمعنى المراقبة كـ"الحس" و"الحسيس".
стр. 876
стр. 877
وإذا كانا بمعنى الرقيب (١) والحفيظ فالمعنى بهما الله تعالى ونصبهما بتقدير "أقسم" معدى بالباء.
ثم حذف الفعل والباء، وانتصبا، وأبدل منهما "الله".
ومن شواهد نصب (٢) ما بعد ["قعد" قول الشاعر:
(٥٢٠) - قعدك الله قد علمت بأني ... في هواك استطبت كل معنِّي
ومن شواهد نصب ما بعد] "قعيد" (٣) قول قيس العامري:
(٥٢١) - قعيدك رب الناس يا أم مالك ... ألم تعلمينا نعم مأوى المعصب
وقال الفرزدق:
стр. 878
(٥٢٢) - قعيدكما الله الذي أنتما له ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا
ثم قلت:
والعمر إن لم يك رافعا ولم ... ينصب فرفعه مع اللام انحتم
فنبهت بذلك على وجوب الرفع عند اقترانه باللام، وعدم إعماله عمل الفعل كقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١).
ثم قلت:
ودونهما انصب. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
فنبهت على وجوب (٢) النصب عند (٣) نزع اللام، وعدم إعماله عمل الفعل كقول أبي شهاب الهذلي:
стр. 879
(٥٢٣) - فإنك عمر الله إن تسأليهم ... بأحسابنا إذا تجل الكبائر
(٥٢٤) - ينبوك أنا نفرج الهم كله ... بحق وأنا في الحروب مساعر
ثم قلت:
. . . . . . . . . . . وأضفه أبدا ... كذا المناسبان لفظ "قعدا"
[فنبهت بذلك على وجوب إضافة "عمر" المستعمل في هذا الباب مجردا من الطلب كان أو مضمنا معناه.
إلا أن الطلبي لا يضاف إلا إلى ضمير المخاطب. وغير الطلبي يضاف إلى الظاهر والمضمر.
و"قعد" و"قعيد" مثل "عمر" الطلبي في لزوم الإضافة إلى ضمير المخاطب، وإليهما أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... كذا المناسبان لفظ "قعدا"] (١)
ثم قلت:
وضم عينه امنع إلا أن يجر ... فعند ذاك الضم كالفتح استقر
стр. 880