يلملم، فلو لم يكن في نجد خير فأي حاجة إلى تعيين الميقات لأهلها؟ فقد علم رسول الله ﷺ أن أهل نجد يأتون للحج كما أن أهل المدينة وأهل الشام وأهل اليمن يأتون له، وقد ورد فضل بني تميم في الحديث، والشيخ عبد الوهاب منهم وهم من أهل نجد.
أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: مازلت أحب بني تميم منذ ثلاث سمعت من رسول الله ﷺ يقول فيهم، سمعته يقول: "هم أشد أمتي على الدجال: قال وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله ﷺ "هذه صدقات قومنا"، وكانت سبية منهم عند عائشة فقال: "اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل" اهـ.
وفي زوائد مسند البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وذكر بني تميم فقال: "هم ضخام الهام، ثبت الإقدام، نصار الحق في آخر الزمان، أشد قوماً على الدجال"، قال البزار سلام هذا أحسبه سلام المدائني وهو لين الحديث.
وأيضاً فيه عن أبي هريرة قال: ربما ضرب النبي ﷺ على كتفي وقال: "أحبوا بني تميم" قال البزار لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه.
فإن قلت: قد جاء في حديث عمران بن حصين ﵁ ما يشينهم" قال جاء نفر من بني تميم إلى النبي ﷺ فقال يا نبي تميم "أبشروا" قال: بشرتنا فأعطنا، فتغير وجهه، فجاءه أهل اليمن فقال: "يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم" قالوا: قبلنا، الحديث أخرجه البخاري.
قلت هذا مقولة الجفاة منهم، منهم الأقرع بن حابس، ذكره ابن الجوزي كذا في الفتح.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ. وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي ﵁ فيما أورده غير واحد، قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، يا محمد، وفي رواية يا رسول لله، فلم يجبه، فقال: يا رسول إن حمدي لزين وإن
стр. 527
ذمي لشين، فقال: ذاك الله : وقال ابن جرير حدثنا أبو عامر الحسين بن حريث المروزي حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن أبي إسحاق عن البراء في قوله ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن حمدي زين وذمي شين، فقال ﷺ : "ذاك الله " وهكذا ذكره الحسن البصري وقتادة مرسلاً، قال الحافظ في تفسير سورة الحجرات تحت حديث ابن أبي مليكة قال: "كاد الخيران أن يهلكا أبا بكر وعمر ﵄، رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر قال نافع لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ " الآية.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية. زاد وكيع كما سيأتي في الاعتصام إلى قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾ ، وفي رواية ابن جريج فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ وقد استشكل ذلك، قال ابن عطية: الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلام جفاة العرب.
قلت: لا يعارض ذلك هذا الحديث فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفهما في التأمير هو أول السورة: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ ولكن لما اتصل بها قوله: ﴿لا تَرْفَعُوا﴾ تمسك عمر منها بخفض صوته، وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم والذي يختص بهم قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة إن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ من وراء الحجرات فقال: يا محمد، إن مدحي زين، وإن شتمي شين، فقال النبي ﷺ : "ذاك الله " ونزلت.
قلت: ولا مانع أن تنزل الآية لأسباب تتقدمها فلا يعدل للترجيح مع ظهور الجمع وصحة الطرق. اهـ.
وقال الحافظ تحت قوله: باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ : وروى الطبراني من طريق مجاهد قال: هم أعراب بني تميم، ومن طريق
стр. 528
أبي إسحاق عن البراء قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال: "ذاك الله ﵎" وروي من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلاً، وزاد فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ الآية. ومن طريق الحسن نحوه. اهـ.
وقال الحافظ تحت قوله: (باب قوله: ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم) . هكذا في جميع الروايات الترجمة بغير حديث، وقد أخرج الطبري والبغوي وابن أبي عاصم في كتبهم في الصحابة من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة قال: حدثني الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى الني ﷺ فقال: يا محمد أخرج إلينا فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ الحديث، وسياقه لابن جرير، قال ابن منده الصحيح عن أبي سلمة أن الأقرع– مرسل، وكذا أخرجه أحمد على الوجهين.
وقد ساق محمد بن إسحاق قصة وفد بني تميم في ذلك مطولة بانقطاع، وأخرجها ابن منده في ترجمة ثابت بن قيس في المعرفة من طريق أخرى موصلة. اهـ.
وقال الترمذي في جامعه: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقعد عن ابن إسحاق عن البراء بن عازب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال: قام رجل فقال: يا رسول الله إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال النبي ﷺ : "ذاك الله " هذا حديث حسن غريب.
وقد جاء في الأحاديث "فضل العرب عموماً" أخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه". اهـ.
وأخرج الترمذي عن العباس أن النبي ﷺ قال: "إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً" وقال: هذا حديث حسن.
وأخرج الترمذي عن سلمان قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا سلمان لا تبغضني
стр. 529
فتفارق دينك" قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: "تبغض العرب فتبغضني" وقال: هذا حديث حسن غريب.
وأخرج عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي" وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين ابن عمر الأحمسي عن مخارق، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي.
وأخرج الترمذي عن محمد بن أبي رزين عن أمه قالت: كانت أم الحرير إذا مات أحد من العرب اشتد عليها، فقيل لها: إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك، قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله ﷺ : "من اقتراب الساعة هلاك العرب" قال محمد بن أبي رزين: ومولاها طلحة بن مالك، هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب١.
وأخرج مسلم عن أم شريك أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "ليفرن الناس من الدجال في الجبال" قالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال "هم قليل" وأخرجه الترمذي أيضاً وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرج مسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ "إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم، كذا في (مشكاة المصابيح) وأخرجه الترمذي بغير لفظ (في جزيرة العرب) وقال: وفي الباب عن أنس وسليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه: هذا حديث حسن. اهـ.
وفي زوائد مسند البزار للهيثمي عن علي ﵁ يقول: أسندت النبي ﷺ إلى صدري فقال: "يا علي أوصيك بالعرب خيراً". قال البزار لا نعلمه يروى عن علي إذا بهذا الإسناد، وأبو المقدام هو ثابت الحداد روى عنه منصور بن المعتمر وسفيان الثوري وهو أبو عمرو بن ثابت.
стр. 530
وأيضاً فيه عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ "إني دعوت العرب فقلت: اللهم من لقيك منهم مصدقاً بك موقناً فاغفر له". قال البزار لا نعلم رواه عن ثابت إلا مروان، ولا عنه إلا الحسن بن بشر. اهـ.
وفي زوائد مسند البزار في فضل جزيرة العرب حدثنا محمد بن العلاء حدثنا الحسن بن عطية حدثنا قيس عن يونس يعني ابن عبيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ "لقد برأ الله هذه الجزيرة من الشرك ما لم يضلهم النجوم" حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد حدثنا موسى بن داود حدثنا قيس عن يونس عن الحسن عن الأحنف عن العباس عن النبي ﷺ قال بنحوه، قال البزار لا نعلم رواه إلا العباس، ولا له عنه إلا هذا الإسناد، حدثنا إبراهيم بن زياد حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ "إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ولكن قد رضي بمحقرات".
قال البزار قد روي من غير طريق عن أبي الدرداء حدثنا الفضل بن سهل حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكن قد رضي منكم بالمحقرات" قال البزار قد رواه أبو إسحاق هكذا ورواه غيره عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد. اهـ.
وأخرج الترمذي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع "أي يوم هذا"؟ الحديث وفيه "وإن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلادكم هذه أبداً، ولكن ستكون له طاعة فيما تحقرون من أعمالكم فسيرضى به". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
فقد علم من هذه الأحاديث فضل العرب على غير العرب، وقد ورد في الصحيح
стр. 531
عن أبي هريرة "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء" ١ وقد وقع هكذا، فإن كثيراً من أهل الحديث من أبناء فارس، وإذا أمكن نيل جماعة من أهل فارس -الذين هم في الخيرية أدون من أهل نجد التي هي من العرب وشرهم أزيد من شر أهل نجد- الإيمانَ، فما ظنك بأهل نجد؟
وجملة القول أن ورود مدح قبيلة أو موضع في الحديث لا يقتضي خيرية أفراده وجميع سكانه، وكذلك ورود ذم قبيلة أو موضع في الحديث لا يقتضي شرية جميع أفراده وجميع سكانه، ألا ترى أن خيرية قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار والأسد والأشعرين والأزد وحمير وذم عصية وبني تميم وبني أسد وبني عبد الله بن غطفان وبني عامر بن صعصعة وربيعة ومضر وثقيف وبني حنيفة وبني أمية، قد ورد في الأحاديث مع أن الأول قد جاءت منها أشرار أيضاً، والأخر قد جاءت منها أخيار أيضاً.
وكذلك قد ورد مدح اليمن وأهله وذم المشرق والعراق وأهلها مع أن الأسود العنسي قد نشأ في اليمن وكثير من أهل الحديث من المشرق والعراق، وهذا لا يخفى على من له أدنى إلمام بفن التاريخ والرجال، وحسبك من خيرية مضر كون النبي ﷺ من مضر.
أخرج البخاري عن ربيبة النبي ﷺ زينب ابنة أبي سلمة قال قلت لها: أرأيت النبي ﷺ أكان من مضر؟ قالت فممن كان إلا من مضر من بني النضر بن كنانة اهـ. وحسبك من خيرية ربيعة قول النبي ﷺ لوفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ "من القوم -أو من الوفد؟ - قالوا ربيعة، قال "مرحباً بالقوم –أو بالوفد– غير خزايا ولا ندامى" فقالوا يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، الحديث أخرجه البخاري من حديث ابن عباس.
стр. 532
وفي زوائد مسند البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "خير أهل المشرق عبد القيس". قال البزار لا نعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إلا ابن عباس ولا عنه إلا أبو حمزة ولا عنه إلا شبيل، وشبيل بصري مشهور، ولا رواه عن إلا ابن سواء. اهـ.
والمقصود أن ربيعة ومضر مع أن ذمهما قد ورد في الحديث ومن الأخيرة سيد المرسلين ومن الأولى وفد عبد القيس وقد أثنى النبي ﷺ عليهم، وأما ما عدا ذلك من الأحاديث التي ذكرها المؤلف مما ذكر فيه "أن الفتنة من المشرق ورأس الكفر نحو المشرق وغلظ القلوب والجفاء بالمشرق" فالتشنيع بها على الشيخ وأتباعه تشنيع على معظم هذه الأمة من الفقهاء والمحدثين، فإن كثيراً منهم قد جاءوا من المشرق، وهذا مما لا مجال لإنكاره لأحد من أهل العلم، بل هذا التشنيع من جنس تشنيع الرافضة على عائشة أم المؤمنين ﵂ بأن البخاري أخرج عن عبد الله ﵁ قال: قام النبي ﷺ خطيباً فأشار نحن مسكن عائشة فقال: "هنا الفتنة -ثلاثاً- من حيث يطلع قرن الشيطان" بل هذا أخف منه على ما لا يخفى، وإذ لم يكن التشنيع الذي هو أشد سبباً للذم عند أهل السنة فما ظنك بالأخف؟
قوله: لأنهم كانوا يأمرون من اتبعهم أن يحلق راسه ولا يتركونه يفارق مجلسهم إذا تبعهم حتى يحلقوا رأسه.
أقول: هذا كذب صريح وبهتان قبيح١.
قوله: ولم يقع مثل ذلك قط من أحد الفرق الضالة التي مضت قبلهم، إلى قوله فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم.
أقول: هذا غلط صريح وخطأ شنيع، قال الحافظ في كتاب المغازي من الفتح
стр. 533
تحت قوله "محلوق" سيأتي في أواخر التوحيد من وجه آخر أن الخوارج سيماهم التحليق، وكان السلف يوفرون شعورهم ولا يحلقونها، وكانت طريقة الخوارج حلق جميع رؤوسهم. انتهى.
وقال في أواخر (كتاب التوحيد) تحت قوله "التحليق" ثم أجاب بأن السلف كانوا لا يحلقون رءوسهم إلا للنسك وفي الحاجة، والخوارج اتخذوه ديناً فصار شعاراً لهم وعرفوا به. اهـ.
فالسلب الكلي غلط قطعاً.
وقوله: وكان ابن عبد الوهاب يأمر أيضاً بحلق رءوس النساء اللاتي يتبعنه. اهـ.
أقول: هذا البهتان صريح.
قوله: جاء في رواية "قرنا الشيطان" بصيغة التثنية، قال بعض العلماء: المراد من قرني الشيطان مسيلمة الكذاب وابن عبد الوهاب.
أقول: هذه رواية مسلم من حديث سالم بن عبد الله بن عمر يقول: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الفتنة تجيء من ههنا -وأومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلع قرنا الشيطان". الحديث.
قال النووي: وأما قرنا الشيطان فجانبا رأسه، وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس، وقيل شيعتاه من الكفار، والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر. اهـ.
قلت: لعل المراد بقرني الشيطان ربيعة ومضر، والدليل عليه حديث أبي مسعود قال أشار النبي ﷺ بيده نحو اليمن فقال "ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين، عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر". أخرجه مسلم.
стр. 534
قوله: وجاء في بعض الروايات وبها -يعني نجد- الداء العضال.
أقول: هذه اللفظة قد وقت في روايتين على ما أعلم:
(الأولى) رواية الطبراني عن ابن عمر كما نقلتها عن مجمع الزوائد، و (الثانية) رواية مالك في الموطأ وقد ذكرت فيما تقدم، وليس في واحد منهما لفظ "نجد" بل في الأولى "وفي شرقنا" وفي الثانية لفظ "العراق" فإرجاع الضمير إلى نجد جهل١.
قوله: وفي بعض التواريخ بعد ذكر قتال بني حنيفة قال: ويخرج في آخر الزمان في بلد مسيلمة رجل يغير دين الإسلام.
أقول: هذه رواية بلا سند فلا اعتداد بها، على أن كون الشيخ مصداقاً لها محل نظر٢.
قوله: وجاء في بعض الأحاديث التي فيها ذكر الفتن قوله ﷺ منها فتنة عظيمة تكون في أمتي لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، تصل إلى جميع العرب، قتلاها في النار". واللسان فيها أشد من وقع السيف.
أقول: ما وجدته بهذا اللفظ، وقد أخرج أبو داود عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "إنها ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقوع السيف". ورواه الترمذي وابن ماجه.
قوله: وفي رواية ستكون فتنة صماء بكماء عمياء.
стр. 535
أقول: الحديث أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف".
أقول: هذان الحديثان ليس فيهما لفظ يدل على تعيين الشيخ وأتباعه، وجمهور العلماء حملوهما على الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية، يدل عليه أن النبي ﷺ قال "اللسان فيها أشد من وقوع السيف"، يعني أن الطعن في إحدى الطائفتين ومدح الأخرى مما يثير الفتنة فالكف واجب.
قوله: وفي رواية سيظهر من نجد شيطان تتزلزل جزيرة العرب من فتنته.
أقول: هذه الرواية لم أقف عليها، ولم يذكر المؤلف سندها فلا يعتد بها.
قوله: منها حديث مروي عن العباس بن عبد المطلب ﵁ عم النبي ﷺ أسنده إلى النبي ﷺ قال فيه:"سيخرج في ثاني عشر قرنا في وادي بني حنيفة رجل كهيئة الثور لا يزال يلعق براطمه، يكثر في زمانه الهرج والمرج، يستحلون أموال المسلمين ويتخذونها بينهم متجراً، ويستحلون دماء المسلمين ويتخذونها بينهم مفخراً، وهي فتنة يغتر فيها الأرذول والسفل، تتجارى بينهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه"، قال ولهذا الحديث شواهد تقوي معناه، وإن لم يعرف من خرجه.
أقول: إذا لم يعرف من خرجه فكيف يصح الاستدلال به؟
قوله: وأصرح من ذلك أن هذا المغرور محمد بن عبد الوهاب من تميم، فيحتمل أنه من عقب ذي الخويصرة التميمي الذي جاء فيه حديث البخاري عن أبي سعيد الخدري.
أقول: لا شك أن الشيخ من رأس تميم وأعيانهم كما صرح به بعض المحققين في الرد على (جلاء الغمة) ولكن ليس في حديث البخاري ولا في غيره ما يدل على أن
стр. 536
كل من هو من تميم أو من ضئضئ ذي الخويصرة مصداق لهذا الحديث بل في الحديث لفظة "من" دالة على التبعيض المنافي لهذه الكلية، واحتمال أنه من عقب ذي الخويصرة لا يقتضي كونه من عقب ذي الخويصرة جزماً فضلاً عن كونه مصداقاً لهذا الحديث.
وتقرير دليل المؤلف على طريقة الميزانيين هكذا: محمد بن عبد الوهاب من تميم وبعض من هو من تميم من عقب ذي الخويصرة فينتج أن محمد بن عبد الوهاب من عقب ذي الخويصرة، ثم يجعل هذه النتيجة صغرى لقياس آخر فيقال: إن محمد بن عبد الوهاب من عقب ذي الخويصرة، وبعض من هو من عقب ذي الخويصرة مصداق لحديث البخاري الوارد في شأن الخوارج، فمحمد بن عبد الوهاب مصداق لحديث البخاري الوارد في شأن الخوارج.
ولا يخفى جهل هذا المستدل على من له أدنى إلمام بعلم الميزان، إذ كلية الكبرى التي هي شرط لإنتاج الشكل الأول مفقودة في القياسين، وإن ادعى كلية كبرى القياس فيقال إن كلية كبرى القياس الأول بديهية البطلان، إذ ليس كل من هو من تميم من عقب ذي الخويصرة، وكلية كبرى القياس الثاني أيضاً باطلة، لأن الثابت بالحديث إنما هو الجزئية التي يدل عليه لفظ "من" التبعيضية الواقعة في صدر الحديث.
قوله: ولما قتل علي بن أبي طالب ﵁ الخوارج قال رجل: الحمد لله الذي أبادهم وأرحنا منهم، فقال ﵁: كلا والذي نفسي بيده إن منهم لمن هو في أصلاب الرجال لم تحمله النساء، وليكونن آخرهم مع المسيح الدجال.
أقول: فيه كلام من وجهين:
(الأول) أن المؤلف لم يذكر سنده فلا يصلح هذا لأن يحتج به.
و (الثاني) على تقدير ثبوته ليس في الحديث لفظ يقتضي أن المراد به الشيخ وأتباعه.
قوله: وجاء في حديث عن أبي بكر الصديق ﵁ ذكر فيه بني حنيفة
стр. 537
قوم مسيلمة الكذاب، وقال فيه إن واديهم لا يزال وادي فتن إلى آخر الدهر، ولا يزال في فتنه من كذابهم إلى يوم القيامة، وفي رواية ويل لليمامة ويل لا فراق له.
أقول: جوابه من وجهين:
(الأول) أنه لا بد على من يحتج به ذكر سنده وتوثيق رواته وإثبات اتصاله.
و (الثاني) أنه ليس فيه لفظ يقتضي أن الشيخ وأتباعه مصداق هذا الحديث، فإن الشيخ ليس من بني حنيفة بل هو من تميم، قال بعض المحققين في الرد على (جلاء الغمة) : والجواب أن يقال لهذا المعنى إن شيخنا رحمه الله تعالى من رءوس تميم وأعيانهم وليس من بني حنيفة، وتميم قبل الإسلام وبعده هم رءوس نجد وساداتهم، وهم ممن قاتل بني حنيفة مع خالد وأبلوا بلاء حسناً، اهـ ملخصاً.
ثم قال بعد ذلك قال تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ . ومع هذا فقد أثنى تعالى على من آمن بالله واليوم الآخر ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ الآية، فمن آمن بالله ورسوله وكذب مسيلمة ولم يؤمن به فهو من المؤمنين، وقد ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ . وأما قول الصديق فالمراد به من آمن بمسيلمة وأدركه منهم كما وقع من ابن النواحة، وأما من بعدهم من نسلهم وذراريهم المؤمنين فلا يتوجه إليهم ذم ولا عيب، والصديق أجل من أن يعيب من لم يؤمن بمسيلمة ولم يشهد عصره، وأصحاب رسول الله ﷺ وأسلافهم كانوا على جاهلية وشرك وعبادة للأصنام والأحجار وغيرها، ولا يتوجه عيب على أحد منهم بأسلافهم: وقد يخرج الله من أصلاب المشركين والكفار من هو من خواص أوليائه وأصفيائه، ولما استأذن ملك الجبال رسول الله ﷺ أن يطبق عليهم الأخشبين لما رجمه أهل الطائف ودعا بدعائه المشهور وهو قوله: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، غير أن عافيتك هي
стр. 538
أوسع لي، لك العتبى حتى ترضى، أعوذ بنور وجهك أن ينزل بي سخطك أو يحل بي غضبك، فاستأذنه الملك عند ذلك فقال: بل أتاني بهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده ولا يشرك به شيئاً.
إذا عرفت هذا فشيخنا ليس من بني حنيفة أصلاً، والقصد بيان كلام الصديق وما أريد به. اهـ.
ثم قال: ثم لو فرض أن من بني حنيفة عالماً يدعو إلى الله تعالى، فما وجه عيبه وذمه بقومه، وقد خالفهم في الإيمان والدين؟ وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال ابن أبي رباح من أفضل الناس، وأسلافهم من شر الناس، بل والرسل أفضل الخلق وأكرمهم على الله تعالى والمكذبون لهم من قومهم أكثر من المستجيبين، وابن نوح على أبيه السلام لم ينتفع بإيمان أبيه ورسالته، ولم ينل بذلك ما يوجب سعادته وفلاحه، وهذا المعترض جاهلي الدين والمعرفة والمذهب اهـ.
وقال في موضع آخر: وهل عاب الله ورسوله أحداً من المسلمين أو غيرهم ببلده ووطنه وكونه فارسياً أو زنجياً أو مصرياً من بلاد فرعون ومحل كفره وسلطته، وعكرمة بن أبي جهل من أفاضل الصحابة وأبوه فرعون هذه الأمة، ومن العجب أن يقول في المؤمنين ﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ . وهو كما ترى من أكثف الناس حجاباً وأغلظهم ذهناً يعيب من زكاهم الله ورسوله بالإيمان به، ومتابعة رسوله ببلاد قد كفر فيها بالله وعبد معه غيره، وهو يعلم أن بلاد الخليل إبراهيم حران دار الصائبة المشركين عباد النجوم، ودار يوسف دار فرعون الكافر اللعين، وسكنها موسى بعده وأكابر بني إسرائيل، وكذلك مكة المشرفة سكنها المشركون وعلقوا الأصنام على الكعبة المشرفة، وأخرجوا نبيهم وقاتلوه المرة بعد المرة، أفيستحل مؤمن أو عاقل أو جاهل أن يلمز أحداً من المهاجرين أو من مسلمة الفتح أو من بعدهم من المؤمنين بما سلف في مكة من الشرك بالله رب العالمين. اهـ.
قوله: وفي حديث ذكره في (مشكاة المصابيح) سيكون في آخر الزمان قوم يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم.
стр. 539
أقول: لفظ المشكاة هكذا: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم" رواه مسلم. ولفظ المصابيح هكذا وقال "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم" رواه أبو هريرة.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هانئ عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم".
ومن حديث شراحيل بن يزيد يقول: أخبرني مسلم بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم" اهـ.
والمقصود من نقل هذه العبارات أن ما نقله المؤلف من المشكاة لا يوافق المشكاة ولا المصابيح ولا ما أخرجه مسلم، على أن الشيخ وأتباعه لا يتصور كونهم مصاديق هذه الأحاديث، فإن المراد في الحديث قوم يتحدثون بالأحاديث الكاذبة ويبتدعون أحكاماً باطلة واعتقادات فاسدة، والشيخ وأتباعه برآء من التحديث بالأحاديث الكاذبة وابتداع الأحكام الباطلة والاعتقادات الفاسدة، بل هم على طريقة السلف الصالح كما تشهد له رسائل الشيخ وأتباعه١.
قوله: وأنزل الله في بني تميم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ﴾ .
أقول: نزل هذا في جفاة بني تميم، وهذا لا يقتضي ذم بني تميم كلهم، وقد ورد في ثنائهم ما ورد وقد ذكر فيما تقدم.
قوله: وأنزل الله فيهم ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ .
стр. 540
أقول: هذه الآية لم تنزل في بني تميم بل في أفضل الأمة أبي بكر وعمر، أخرج البخاري عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا أبا بكر وعمر ﵄، رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع ابن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر قال نافع لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ . الآية، قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر. اهـ.
فإن كان نزول هذه الآية موجباً لذم من نزلت فيه كما زعم المؤلف لزم ذم أبي بكر وعمر ﵄، أعاذنا الله منه١.
قوله: قال السيد العلوي الحداد المذكور آنفاً: إن الذي ورد في بني حنيفة وفي ذم تميم ووائل شيء كثير.
أقول: قد تقدم ما ورد في ذم بني تميم والجواب عليه وما ورد في مدحهم، وأما بنو حنيفة فقد ورد فيهم حديث عمران بن حصين قال: مات النبي ﷺ وهو يكره ثلاثة أحياء: ثقيفاً، وبني حنيفة، وبني أمية، رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهذا لا يقتضي ذم جميع بني حنيفة، ألا ترى إلى ثمامة بن أثال الذي مر حديثه فيما تقدم بشره رسول الله ﷺ بخيري الدنيا والآخرة أو الجنة أو بمحو ذنوبه وهو رجل من بني حنيفة، وأما وائل فلم يذكر المؤلف في ذمهم شيئاً ولم أقف عليه.
قوله: وجاء عنه ﷺ أنه قال: "كنت في مبدأ الرسالة أعرض نفسي على القبائل في كل موسم ولم يجبني أحد جواباً أقبح وأخبث من رد بني حنيفة".
стр. 541
أقول: فيه كلام من وجوه:
(الأول) المطالبة بسند هذا الخبر.
و (الثاني) أن الشيخ ليس من بني حنيفة بل من رءوس تميم.
و (الثالث) على تقدير ثبوته لا يقتضي هذا الخبر ذم جميع بني حنيفة.
قوله: وأما ما نقل عن بعض العلماء أنه استصوب من فعل النجدي جمع البدو على الصلاة، وترك الفواحش الظاهرة وقطع الطريق، والدعوة إلى التوحيد فهو غلط، حيث حسن للناس فعله، ولم يطلع على ما ذكرناه من منكراته وتكفيره الأمة من ستمائة سنة، وحرق الكتب الكثيرة، وقتله كثيراً من العلماء وخواص الناس وعوامهم، واستباحة دمائهم وأموالهم، وإظهار التجسيم للباري ﵎، وعقده الدروس لذلك وتنقيصه النبي ﷺ وسائر الأنبياء والمرسلين والأولياء ونبش قبورهم، وأمر في الأحساء أن تجعل بعض قبور الأولياء محلاً لقضاء الحاجة، ومنع الناس من قراءة دلائل الخيرات، ومن الرواتب والأذكار، ومن قراءة مولد النبي ﷺ ومن الصلاة على النبي ﷺ في المنائر بعد الأذان، وقتل من فعل ذلك، وكان يعرض لبعض الغوغاء الطغام بدعواه النبوة ويفهمهم ذلك من فحوى كلامه ومنع الدعاء بعد الصلاة، وكان يقسم الزكاة على هواه، وكان يعتقد أن الإسلام منحصر فيه وفيمن تبعه، وأن الخلق كلهم مشركون، وكان يصرح في مجالسه وخطبه بتكفير المتوسل بالأنبياء والملائكة والأولياء ويزعم أن من قال لأحد يا مولانا أو سيدنا فهو كافر، ولا يلتفت إلى قول الله تعالى في سيدنا يحيى ﵇ ﴿وَسَيِّداً﴾ ولا إلى قول النبي ﷺ للأنصار "قوموا لسيدكم". يعني سعد بن معاذ ﵁ ويمنع من زيارة النبي ﷺ ويجعله كغيره من الأموات وينكر علم النحو واللغة والفقه والتدريس، بهذه العلوم ويقول إن ذلك بدعة.
أقول: قوله "غلط" عجيب فإن جمع البدو على الصلاة وترك الفواحش الظاهرة وترك قطع الطريق، والدعوة إلى التوحيد مما لا يرتاب أحد من المسلمين في كونها صواباً، وأما ما ذكره من مطاعن الشيخ فالجواب عنها أن منها ما هو البهتان الظاهر،
стр. 542
وهي تكفير الأمة من ستمائة سنة، وحرق الكتب الكثيرة، وقلته كثيراً من العلماء وخواص الناس وعوامهم، واستباحة دمائهم وأموالهم، وإظهار التجسيم للباري تعالى وعقده الدروس لذلك، وتنقيصه النبي ﷺ وسائر الأنبياء والمرسلين والأولياء ونبش قبورهم، وأمره أن يجعل قبول الأولياء محلاً لقضاء الحاجة، ومنع الناس من الرواتب والأذكار، وقتل من قرأ دلائل الخيرات، ومن قرأ مولد النبي ﷺ ، ومن ﷺ على النبي ﷺ على المنائر بعد الأذان، وادعاء النبوة وقسمه الزكاة على هواه، واعتقاد أن الإسلام منحصر فيه وفيمن تبعه، وأن الخلق كلهم مشركون، وتكفير المتوسل بالأنبياء والملائكة والأولياء، وتكفير من قال لأحدنا: مولانا وسيدنا، والمنع من زيارة النبي ﷺ وجعله كغيره من الأموات وإنكار علم النحو واللغة والفقه والتدريس بهذه العلوم، فالجواب في هذه المطاعن كلها: سبحانك هذا بهتان عظيم.
أما مسألة منع الناس من قراءة (دلائل الخيرات) فأجاب عنها الشيخ في الرسالة التي كتبها إلى عبد الرحمن بن عبد الله حيث قال: وأما دلائل الخيرات فله سبب، وذلك أني أشرت على من قبل نصيحتي من إخواني أن لا يصير في قلبه أجلّ من كتاب الله ويظن أن القراءة فيه أجل من قراءة القرآن، وأما إحراقه والنهي عن الصلاة على النبي ﷺ بأي لفظ كان، فهذا من البهتان. اهـ.
وأما قراءة مولد النبي ﷺ فلا شك في كونها بدعة محدثة، فأي محذور في المنع منها، وكذلك الصلاة على النبي ﷺ على المنائر بعد الأذان بدعة، وإزالة المنكر والبدعة وتغييرهما واجب بدلائل الأحاديث الصحيحة.
وأما الدعاء بعد الصلاة فإن كان بالألفاظ الواردة في الأحاديث الصحيحة من غير رفع اليدين كما ورد في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لم أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". وكما ورد عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بنيه بهؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهن دبر الصلاة "اللهم إني أعوذ بك
стр. 543
من البخل وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر". رواه البخاري.
وكما ورد عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم "اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً". رواه أحمد وابن ماجه، وكما ورد عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له "أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند قوي.
وكل هذه الأحاديث نقلتها عن (المنتقى) و (بلوغ المرام) فالشيخ لا يمنع منه ولا أحد من أتباعه بل ولا أحد من أهل الحديث، وإن كان الدعاء بالألفاظ غير المأثورة وبرفع اليدين، فللعلماء فيه قولان: (أحدهما) الجواز والاستحباب (والثاني) الكراهة، فإن اختار الشيخ أحد القولين فما وجه الطعن عليه١.
وأما مسألة قولنا لأحدنا مولانا وسيدنا فنذكر ما ورد في الباب: (منها) ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "لا يقولن أحدكم عبدي فكلكم عبيد الله، ولكن ليقل فتاي، ولا يقول العبد ربي ولكن ليقل سيدي –وفي رواية له– ولا يقل العبد لسيده مولاي " وزاد في حديث أبي معاوية "فإن مولاكم الله ". وفي رواية له "ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي فتاتي غلامي". وأخرج هذا الحديث أبو داود عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا أنت سيدنا فقال: "السيد الله" قلنا
стр. 544
وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً فقال: "قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان" وأخرج أبو داود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ "لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيداً فقد اسخطتم ربكم ".اهـ
فقد علم من تيك الأحاديث أن النبي ﷺ نهى عن إطلاق لفظ السيد والمولى على أحدنا، ورخص فيهما أيضاً، ووجه التوفيق أن للسيد والمولى معاني، فالنهي باعتبار بعض المعاني، والرخصة باعتبار البعض الآخر.
قال في النهاية في مادة (السود) السيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم، ومتحمل أذى قومه والزوج والرئيس والمقدم.
وقال في مادة (الولي) وهو اسم على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه اهـ. فالنهي عن إطلاق لفظ السيد والمولى على غير الله محمول على السيد والمولى بمعنى الرب، والرخصة محمولة عليهما بمعنى آخر من سائر المعاني، فإن ثبت أن الشيخ قد منع من إطلاق لفظ السيد والمولى على غير الله فمراده السيد والمولى بمعنى الرب، وأما بالمعنى الآخر فكيف يتصور أن يمنع الشيخ منه؟ فإنه عقد باباً في كتاب الوحيد بهذا العنوان (باب لا يقول عبدي وأمتي) وأورد فيه حديث أبي هريرة المروي في مسلم الذي تقدم ذكره آنفاً وفيه هذا اللفظ "وليقل سيدي ومولاي" فهذا اللفظ صريح في جواز إطلاق لفظ السيد والمولى على غير الله بالمعنى الآخر١.
وأما قول المؤلف: ولا يلتفت إلى قول الله تعالى في سيدنا يحيى ﵇ ﴿وَسَيِّداً﴾ ولا إلى قول النبي ﷺ للأنصار "قوموا لسيدكم" يعني سعد بن معاذ ﵁ ففيه كلام من وجهين:
стр. 545
(الأول) أن لفظ الحديث "قوموا إلى سيدكم" لا "لسيدكم" فالمؤلف أخطأ في نقل الحديث، وهذا ليس بأول خطأ من المؤلف بل مثله كثير، ووجهه أن المؤلف ليس من أهل هذا الشأن.
و (الثاني) أن لفظ السيد في قول الله تعالى في يحيى ﵇ ﴿وَسَيِّداً﴾ وقوله ﷺ "قوموا إلى سيدكم" ليس بمعنى الرب، فالشيخ إن ثبت منعه من إطلاق لفظ السيد على غير الله فإنما هو من السيد بمعنى الرب – فالآية والحديث لا ينافيان قول الشيخ ولا يصلحان رداً عليه.
وليعلم أن لفظ السيد قد جاء في سورة يوسف في قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ . وفي غير واحد من الأحاديث: (منها) حديث ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلكم راع ومسئول عن رعتيه". وفيه "والخادم راع في مال سيده راع ومسئول عن رعيته". أخرجه البخاري.
(ومنها) حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة". رواه مسلم. وحديث أبي هريرة في الحساب وفيه "أيُ فلُ ألم أكرمك وأسودك وأزوجك" رواه مسلم، وحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر". رواه الترمذي، وحديث عمر قال: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ رواه الترمذي. وحديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين" رواه الترمذي، وحديث أبي بكر قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: "إن ابني هذا سيد". رواه البخاري، وحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". رواه الترمذي وحديث عائشة قالت: كنا أزواج النبي ﷺ عنده فأقبلت فاطمة، وفيه قال "يا فاطمة أترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة". متفق عليه.
стр. 546
وحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين". متفق عليه، وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "نعما للمملوك أن يتوفاه الله يحسن عبادة ربه وطاعة سيده، نعما له". متفق عليه.
وكذلك لفظ المولى جاء في غير واحد من الأحاديث: (منها) حديث البراء ابن عازب قال: صالح النبي ﷺ يوم الحديبية على ثلاثة أشياء، وفيه وقال لزيد "أنت أخونا ومولانا" متفق عليه. وحديث زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: "من كنت مولاه فعلى مولاه" رواه أحمد والترمذي، وحديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ لما نزل بغدير خم الحديث وفيه "اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه، الهم وال من والاه وعاد من عاداه" فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، رواه أحمد.
فعلم من ههنا أن إطلاق السيد والمولى بمعنى غير الرب على الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين جائز لا وجه للمنع منه، نعم زيادة لفظ سيدنا وكذا لفظ مولانا في تشهد الصلاة كما يفعله أهل الحرمين في زماننا، وكذلك زيادتهما في تشهد الأذان كما يفعله أهل القدس، وكذلك زيادتهما في التصلية على النبي ﷺ في الصلاة بدعة لا بد من تغييرها، فإن ألفاظ التشهد والأذان والتصلية في الصلاة توقيفية منقولة من الشارع لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها، ويؤيده حديث البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلى إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول" فقتل استذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت؟ قال: لا، ونبيك الذي أرسلت" اهـ أخرجه البخاري.
قوله: ثم قال السيد العلوي الحداد في كتابه المتقدم ذكره: والحاصل أن المحقق عندنا من أقواله وأفعاله ما يوجب خروجه عن القواعد الإسلامية لاستحلاله أموالاً
стр. 547
مجمعاً على تحريمها معلومة من الدين بالضرورة بلا تأويل سائغ مع تنقيصه الأنبياء والمرسلين، والأولياء والصالحين، وتنقيصهم تعمداً كفر بإجماع الأئمة الأربعة.
أقول: الجواب عنه أن هذا كله بهتان صريح.
قوله: كان رجل صالح من علماء البلدة التي تسمى بالزبير اسمه الشيخ عبد الجبار يصلي إماماً في مسجد تلك البلدة، فاتفق أن اثنين تجادلا في شأن هذه الطائفة بعد أن جاء إبراهيم باشا إلى الدرعية ودمرها ودمر من فيها، فقال أحد الرجلين المتجادلين: لابد أن يرجع أمر هذا الدين كما كان وترجع هذه الدولة كما كانت، وقال الآخر: لا يرجع أمرهم أبداً كما كان ولا ما كانوا عليه من البدعة، ثم اتفقا على أنهما يذهبان في غد ويصليان صلاة الصبح خلف الشيخ عبد الجبار وينظران ماذا يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى ويجعلان ذلك فألا يحكمان به فيما اختلفا فيه، فذهبا وصليا خلفه فقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ . فتعجبا من ذلك ورضيا بذلك الفأل حكماً١.
أقول من شرط الفأل أن لا يقصد إليه، يدل عليه حديث أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طيرة، وخيرها الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم، متفق عليه، وحديث أنس "أن النبي ﷺ كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع: "يا راشد يا نجيح" روه الترمذي.
قال الحافظ في الفتح: وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء، والفأل بما يسر، ومن شرطه أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة" اهـ، وهذا الفأل كان بالقصد فلا يكون فألا بل طيرة فلا يجوز، ومن ثم يعلم مسألة الفأل من القرآن ومن كتب الصالحين، فإنه ليس بفأل بل طيرة فيكون جبتاً وشركاً وحراماً.
وهذا آخر ما أردناه من الرد على كتاب (الدرر السنية) لأحمد بن زيني دحلان.
стр. 548
مصادر ومراجع
...
مصادر الكتاب صفحة ٥٣٨-٥٣٩
فهرس عام صفحة ٥٤٠-٥٥١
مصادر الكتاب
كتب التفسير
فتح القدير للشوكاني مفاتيح الغيب للفخر الرازي
تفسير أبي السعود مدارك التنزيل للنسفي
تفسير البيضاوي فتح البيان لصديق حسن خان
تفسير ابن كثير الإكليل للسيوطي
معالم التنزيل للبغوي الفتوحات الربانية
كتب الحديث وشروحها
صحيح البخاري تلخيص سنن أبي داود للحافظ المنذري
صحيح مسلم تخريج أحاديث الهداية للزيلعي
جامع الترمذي تخريج أحاديث الشفا للسيوطي
سنن أبي داود الحصن الحصين لابن الجزري
سنن النسائي
سنن ابن ماجه نزل الأبرار للنواب صديق حسن خان
سنن الدارمي شرح الموطأ للزرقاني
سنن الدارقطني شرح معاني الآثار للطحاوي
الترغيب والترهيب للمنذري بلوغ المرام للحافظ ابن حجر
مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي مسك الختام شرح بلوغ المراد لصديق
تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر حسن خان
الأذكار للنووي منتقى الأخبار للمجد ابن تيمية
شرح صحيح مسلم له مشكاة المصابيح
تخريج الأذكار للحافظ ابن حجر المقاصد الحسنة للسخاوي
شرح الأذكار لابن علان تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الأخبار الشنيعة
فتح الباري للحافظ ابن حجر الموضوعة لأبي الحسن علي بن محمد بن عراق
شرح البخاري للقسطلاني الكناني
стр. 549
كتاب الرجال والمصطلح والسيرة والتاريخ
تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر توضيح الأفكار لمحمد بن إسماعيل
تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر الأمير الصنعاني
لسان الميزان للحافظ ابن حجر فتح المغيث للحافظ السخاوي
ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي تنقيح الأفكار على توضيح الأفكار
الكاشف للحافظ الذهبي تاريخ نجد لابن غنام
خلاصة أسماء الرجال للحافظ الخزرجي الرياض النضرة للمحب الطبري
تدريب الراوي للحافظ السيوطي المواهب اللدنية للقسطلاني
علوم الحديث للحافظ ابن الصلاح شرح المواهب للزرقاني
الأنساب للسمعاني الخصائص الكبرى للسيوطي
كتب الفقه وأصوله والجدل ونحوها
زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم البرهان شرح مواهب الرحمن فقه حنفي
إغاثة اللهفان الكبرى لابن القيم المحلى على جمع الجوامع
تبعيد الشيطان مختصر إغاثة اللهفان حاشية السعد على العضدي
رد المحتار لابن عابدين التلويح على التوضيح للسعد
الميزان الكبرى للشعراني تطهير الاعتقاد للصنعاني
الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد
الأشباه والنظائر لابن نجيم للشوكاني
الصارم المنكي للحافظ ابن عبد الهادي جلاء العينين للسيد نعمان الآلوسي
الجوهر المنظم لابن حجر الهيتمي منهاج التأسيس للشيخ عبد اللطيف بن
تلبيس إبليس لابن الجوزي عبد الرحمن بن حسن
مجالس الأبرار لملا سعد الرومي مصباح الظلام. له
كتب اللغة
الصحاح للجوهري مجمع البحار للفتني
المصباح المنير للفيومي تهذيب الأسماء واللغات للنووي
النهاية لابن الأثير القاموس المحيط للفيروز آبادي