← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 666–700 · переход к 671.

стр. 666

على الغائب، بشرط أن يقرأ ذلك على عدلين عارفين معناه ثم يدفعه لهما (١)، ويقول فيه: وأن ذلك ثبت عندي، فتأخذ الحق للمستحق. ويلزم القاضي الواصل إليه العمل به، فيحضر الخصم، فإن قال: ما أنا هذا المدعى عليه المذكور، قبل قوله بيمينه، فإن نكل قضي عليه، وإن أقر بالاسم والنسب أو ثبت ببينة، فقال: المحكوم عليه غيري، لم يقبل منه إلا ببينة تشهد أن بالبلد آخر، كذلك ولو ميتًا، فيتوقف حتى يعلم الخصم. * * *

стр. 667

فصل: (بيان ما تصح به الدعوى) وإن ادعى عقد نكاح أو عقد بيع أو نحوهما، فلا بد من ذكر شروطه، وإن ادعى استدامة الزوجية لم يشترط ذكر شروط العقد (١)، وإن ادعت امرأة نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر ونحوهما سمعت دعواها؛ لأنها تدعي حقًا لها، وإن لم تدع سوى النكاح لم تسمع؛ لأن النكاح حق الزوج عليها، وإن ادعى الإرث ذكر سببه، ولا يقبل في حدود الله كتاب قاض إلى قاض، كحد الزنا. ويقبل كتاب القاضي فيما حكم به لينفذه المكتوب إليه به، ولا يقبل فيما ثبت عنده ليحكم المكتوب إليه به، إلا أن يكون بينهما مسافة قصر فأكثر؛ لأنه نقل شهادة إلى المكتوب إليه، فلم يجز مع القرب، كالشهادة على الشهادة. ويجب على من يصلح للقضاء، ولم يوجد غيره ممن يوثق به أن يدخل فيه، إن لم يشغله عما هو أهم منه، ويحرم بذل المال فيه وأخذه وطلبه، وفيه مباشر أهل. * * *

стр. 668

باب القسمة (١) وهي نوعان: قسمة تراض وقسمة إجبار، فلا قسمة في مشترك، إلا برضا الشركاء كلهم، حيث كان في القسمة ضرر (٢)، ولو على بعض الشركاء، كحمام ودار صغيرين، وشجر مفرد، وأرض ببعضها بئر أو بناء، وحيث تراضوا صحت القسمة، وكانت بيعًا، يثبت فيها ما يثبت فيه من الأحكام (٣)، وإن لم يتراضوا، فدعا أحدهم الآخر إلى البيع أجبره إن امتنع فإن أبى بيع عليهم، وقسم الثمن بينهم على قدر حصصهم. ولا إجبار في قسمة المنافع (٤) على الأصح (٥)، فإن اقتسموها مهايأة بالزمن كهذا شهر وهذا شهر ونحوه، أو مهايأة بالمكان كسكنى هذا في بيت

стр. 669

والآخر في بيت صح ذلك جائزًا غير لازم، ولكل منهم الرجوع متى شاء، ولو رجع بعد استيفاء نوبته غرم ما انفرد به. ولا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر ولو على بعض الشركاء، أو لا تنقسم إلا برد عوض من أحدهم إلى غيره إلا برضا جميع الشركاء، فإن طلب أحدهم البيع أجيب إليه. النوع الثاني: قسمة إجبار، وهي ما لا ضرر فيها على أحد الشركاء، وليس فيها رد عوض من أحدهم، وتأتي في كل مكيل وموزون، وكالدور الكبيرة والأرض الواسعة إذا أمكن قسمتها ولو بتعديل من غير إدخال شيء معها، ويدخل الشجر في قسمتها تبعًا للأرض (١)، فإذا طلب الشريك قسمتها، أجبر الآخر عليها إن امتنع. ويقسم عن غير المكلف وليه، ويقسم حاكم عن غائب من الشركاء، بطلب شريكه (٢)، ومن دعا شريكه في بستان إلى قسمة شجره فقط لم يجبر (٣)، وإلى قسمة أرضه أجبر، ودخل الشجر تبعًا. ويشترط لحكم الحاكم بالإجبار على القسمة أن يثبت عنده ملك الشركاء لذلك المقسوم بالبينة، وأن لا ضرر فيها، وإمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شيء يجعل فيها، وإلا لم يجبر الممتنع. ويصح أن يتقاسموا بأنفسهم، وأن ينصبوا قاسمًا (٤) بينهم، فإن عينه الحاكم اشترط إسلامه، وتكليفه، وعدالته، ومعرفته بالقسمة، وإن كان القاسم كافرًا أو فاسقًا لم تلزم إلا بتراضيهم بها، وأجرته بينهم على قدر

стр. 670

الملك، وإن تقاسموا بالقرعة جاز، ولزمت القسمة بمجرد القرعة، ولو فيما فيه رد أو ضرر (١). وكيفما اقترعوا جاز، والأحوط (٢) أن يكتب اسم كل شريك في قرعة في رقعة، ثم تدرج بنادق من نحو شمع متساوية، ثم تطرح في حجر من لم يحضر ذلك، ويقال له: أخرج بندقة، على هذا السهم، فمن خرج اسمه كان له، ثم للثاني كذلك وهكذا، فإن كان لأحد الشركاء أكثر، عملت السهام بعدد الأقل، فإذا خرج اسم صاحب الأكثر أعطى السهم وما يليه، ثم يقرع بين الباقي، وإن خير أحد الشريكين الآخر بلا قرعة وتراضيا لزمت بالتفرق. وإن خرج في نصيب أحدهما عيب جهله، خير بين فسخ وإمساك مع أخذ الأرش (٣)، وإن غبن غبنًا فاحشًا بطلت (٤). ومن ادعى غلطًا فيما تقاسماه وأشهدا على رضاهما لم يلتفت إليه (٥)، وتقبل بينة فيما قسمه الحاكم، وكذا قاسم نصباه، وإلا حلف منكر، وإن ادعى كل أن هذا من سهمه تحالفا ونقضت (٦). وإن حصلت الطريق في حصة أحدهما، ولا منفذ للآخر بطلت (٧)، ويكفي قاسم واحد إلا مع تقويم (٨).

стр. 671

باب الدعاوى (١) والبينات (٢) لا تصح الدعوى إلا من جائز التصرف، والمدعي من إذا سكت ترك، والمدعى عليه من إذا سكت لم يترك، وإذا تداعيا عينًا بيد أحدهما، فهي لمن بيده مع يمينه، إلا أن يكون له بينة ويقيمها فلا يحلف (٣)، وإن أقام كل واحد منهما بينة أنها له قضي للخارج ببينته (٤) (٥)، لكن لو أقام الداخل (٦) الذي هو ذو اليد بينة أنه اشتراها من الخارج، قدمت بينته لما معها من زيادة العلم (٧)، أو أقام أحدهما بينة أنه اشتراها من فلان، والآخر كذلك عمل بأسبقهما تأريخًا.

стр. 672

وإن لم تكن العين بيد أحدهما، ولا ثم ظاهر تحالفا وتناصفاها (١)، وإن وجد ظاهر لأحدهما عمل به، فلو تنازع الزوجان في قماش البيت ونحوه مما يصلح لرجل فله وما يصلح لها فلها، ولهما فلهما. وإن كان بيديهما تحالفا وتناصفا، فإن قويت يد أحدهما كحيوان أحدهما: سائقه، والآخر: راكبه فهو للثاني (٢)، وإن تنازع صانعان آلة في دكانهما، فآلة كل صنعة لصانعها بيمينه، ومتى كان لأحدهما بينة فالعين له، وإن كان لكل منهما بينة به، وتساوتا من كل وجه، تعارضتا وتساقطتا، فيتحالفان ويتناصفان ما بيديهما. ويقترعان فيما ليس بيد أحد أو بيد ثالث، ولم ينازع واحدًا من المتداعيين، فمن خرجت له القرعة فهي له بيمينه، فإن كان الثالث الذي بيده العين ادعاها لنفسه حلف لكل منهما يمينًا، فإن نكل أخذاها منه مع مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت متقومة (٣)، واقترعا عليهما (٤)، وإن أقر بها لهما أخذاها منه واقتسماها، وحلف لكل واحد منهما يمينًا، بالنسبة للنصف الذي أقر به لصاحبه (٥)، وحلف كل واحد منهما لصاحبه، على النصف المحكوم له به، وإن نكل المقر بالعين لهما عن اليمين لكل واحد منهما أخذا منه بدلها، واقتسماه أيضًا. وإن أقر لأحدهما بعينه حلف المقر له أن لا حق لغيره فيها وأخذها،

стр. 673

ويحلف المقر للآخر، فإن نكل أخذ منه بدلها، وإن قال: هي لأحدهما وأجهله، فصدقاه على جهله لم يحلف (١)، وإلا حلف يمينًا واحدة (٢)، ويقرع بينهما، فمن خرجت له أخذها. * * *

стр. 674

كتاب الشهادات (١) وهي الإخبار بما يعلمه بلفظ أشهد أو شهدت. وتحمل الشهادة في حقوق الآدميين من الأموال وغيرها فرض كفاية، وأداؤها فرض عين، ومتى تحملها وجبت كتابتها، ويحرم أخذ أجرة أو جعل عليها (٢)، ولو لم يتعين عليه في الأصح (٣)، لكن إن عجز عن المشي أو تأذى به، فله أخذ أجرة مركوب، وان كان عبدًا لم يجز لسيده منعه، ويحرم كتم الشهادة إذا كانت بحق الآدمي (٤) ولا ضمان. ويجب الإشهاد في عقد النكاح خاصة (٥)، ويسن في كل عقد سواه، ويحرم أن يشهد الإسماعيلية (٦) برؤية أو سماع.

стр. 675

ومن رأى شيئًا بيد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة عرفًا كتصرف الملاك من نقض وبناء وإجارة وإعارة فله أن يشهد له بالملك، والورع أن يشهد باليد والتصرف، قال البهوتي: ومحل وجوب أدائها إن قدر بلا ضرر، يلحق في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله. ومن عنده شهادة بحق لله فله إقامتها وتركها. وتصح الشهادة بسماع استفاضة فيما يتعذر علمه بدونها، كنسب وموت وملك مطلق، ونكاح ووقف وعتق، وخلع وطلاق عن عدد يقع بهم العلم. ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه (١)، وإن شهد برضاع ذكر عدد الرضعات، أو بسرقة ذكر المسروق منه، والنصاب والحرز، أو بشرب أو قذف يصفه، ويصف الزنا، بذكر زمان ومكان ومزني بها، وكيف كان ويذكر ما يعتبر في الحكم، ويختلف به في الكل (٢)، ولو شهد اثنان في محفل على نحو خطيب، أنه قال على المنبر كذا، ولم يشهد به غيرهما قبلا (٣). * * *

стр. 676

فصل: (في اختلاف الشهود) (١) وان شهدا أنه طلق من نسائه واحدة، ونسيا عينها لم تقبل (٢). ولو شهد أحدهما أنه أقر بألف، والآخر أنه أقر بألفين، كملت بألف، وللمشهود له أن يحلف على الألف الآخر، مع شاهد ويستحقه، وإن شهدا أن عليه ألفًا، وقال أحدهما: قضاه بعضه، بطلت شهادته، وإن شهدا أنه أقرضه ألفًا، ثم قال أحدهما: قضاه نصفها، صحت شهادتهما بخمسمائة محل الاتفاق (٣)، ولا يحل من أخبره عدل بانتقال الحق أن يشهد به. * * *

стр. 677

فصل: (في شروط من تقبل شهادته) ويشترط فيمن تقبل شهادته ستة: شروط البلوغ، فلا شهادة لصغير، ولو اتصف بالعدالة، والعقل فلا شهادة لمعتوه ولا مجنون، والنطق، فلا شهادة لأخرس ولو فهمت إشارته، إلا إذا أداها بخطه (١)، والحفظ، فلا شهادة لمغفل، ولا لمن عرف بكثرة سهو وغلط. والإسلام، فلا شهادة لكافر، ولو على مثله، إلا رجال من أهل الكتاب، بالوصية في السفر ممن حضره الموت من مسلم وكافر، عند عدم مسلم فتقبل شهادتهم في هذه المسألة فقط، ولو لم يكن لهم ذمة، ويحلفهم الحاكم وجوبًا بعد العصر ما خانوا وما حرفوا، وأنها وصية الرجل، فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا حلف اثنان من أولياء الموصي بالله: لشهادتنا أحق من شهادتهما، ولقد خانا وكتما ويقضى لهم. والعدالة ظاهرًا وباطنًا، وهي استواء أحواله في دينه، واعتدال أقواله وأفعاله، ويعتبر لها شيئان: الصلاح في الدين، وهو أداء الفرائض برواتبها، واجتناب المحرم بأن لا يأتي كبيرة، ولا يدمن على صغيرة.

стр. 678

والكذب صغيرة إلا في شهادة زور، وكذب على نبي ورمي فتنة، وكذب على أحد الرعية عند ظالم فكبيرة، ويجب لتخليص مسلم من قتل، ويباح لإصلاح وحرب وزوجة فقط. والكبيرة: ما فيه حد كالزنا والسرقة، أو وعيد في الآخرة، كالربا وأكل مال اليتيم، وشهادة الزور وعقوق الوالدين. ويفسق من داوم على ترك السنن، لا من تركها في بعض الأيام، والثاني: استكمال المروءة بفعل ما يجمله ويزينه، كالسخاء وحسن الخلق، وترك ما يدنسه ويشينه في العادة، فلا شهادة لمتمسخر (١) ورقاص (٢)، ومشعبذ (٣) ومغني، ويكره الغناء واستماعه، وطفيلي (٤)، وشاعر يفرط في مدح أو ذم، أو تشبب بمدح خمر وأمرد أو امرأة معينة محرمة، ويفسق بذلك، ولاعب شطرنج غير مقلد مع عوض، ولاعب بنرد، ولا لمن يمد رجليه بحضرة الناس، أو يكشف من بدنه ما جرت العادة بتغطيته، كصدر أو ظهر، أو يحدث بمباضعة أهله، أو يخاطبها بخطاب فاحش بين الناس، ولا لمن يحكى المضحكات ولا لمن يأكل بالسوق شيئًا كثيرًا، ويغتفر اليسير كاللقمة والتفاحة.

стр. 679

ولا فاسق باعتقاد كرافضة (١) وقدرية (٢). ومن أخذ بالرخص فسق (٣) لم وردت شهادته، ومتى زالت الموانع من الشهادة فبلغ الصبي وعقل المجنون، وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم، ويعتبر في التائب إصلاح العمل سنة. ولا تشترط الحرية، فتقبل شهادة العبد والأمة في كل ما تقبل به شهادة الحر والحرة، ولا يشترط كون الصنعة غير دنيئة عرفًا، فتقبل شهادة حجام وصباغ وحائك إذا حسنت طريقتهم، وولد الزنا. ولا يشترط كونه بصيرًا، فتقبل شهادة الأعمى بما سمعه، حيث تيقن الصوت، وبما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل باسم أو نسب أو وصفه بما يتميز به، وتجوز شهادته أيضًا بالاستفاضة. * * *

стр. 680

فصل: (في موانع قبول الشهادة) (١) وموانع قبول الشهادة ستة: أحدها: كون الشاهد أو بعضه ملكًا لمن شهد له، وكذا لو كان زوجًا له، ولو في الماضي، أو كان من فروعه وإن سفلوا من ولد البنين وولد البنات، أو من أصوله وإن علو من قبل الأب أو الأم، ولو لم يجر بها نفعًا كعقد نكاح، وتقبل لباقي أقاربه كأخيه وعمه، وكل من لا تقبل له شهادته فإنها تقبل عليه. الثاني: كونه يجر بها نفعًا لنفسه، فلا تقبل شهادته لرقيقه ومكاتبه، ولا مورثه بجرح قبل اندماله (٢)، ولا شريكه فيما هو شريك فيه، ولا لمستأجره فيما استأجره فيه. الثالث: أن يدفع بها ضررًا عن نفسه، فلا تقبل شهادة العاقلة، بجرح

стр. 681

شهود قتل الخطأ (١)، ولا شهادة الغرماء بجرح شهود دين على مفلس (٢)، ولا شهادة شريك بجرح شاهد على شريكه، ولا شهادة الضامن، لمن ضمنه بقضاء الحق أو الإبراء منه (٣)، وكل من لا تقبل شهادته له لا تقبل شهادته بجرح شاهد عليه لاتهامه. الرابع: العداوة، ويعتبر كونها لغير الله، كفرحه بمساءته أو غمه لفرحه كحاسد، فلا تقبل شهادته على عدوه، إلا في عقد النكاح، وتقبل شهادة المسلم على الكافر مطلقًا، وكذا السني على المبتدع، لأن العداوة في الدين غير مانعة. الخامس: التعصب، فلا شهادة لمن عرف به، كتعصب جماعة على جماعة، وإن لم تبلغ رتبة العداوة، وبالإفراط بالحمية. السادس: أن ترد شهادته لفسقه ثم يتوب فلا تقبل لتهمته (٤)، أو يشهد لمورثه بجرح قبل برئه فيرد، ثم يبرأ ويعيدها، أو ترد لدفع ضرر أو جلب نفع أو ملك ثم يزول ذلك وتعاد فلا تقبل، بخلاف ما لو شهد وهو كافر أو غير مكلف أو أخرس ثم زال ذلك وأعادها (٥). * * *

стр. 682

فصل: (في المشهود به) ولا يقبل في الزنا واللواط والإقرار به إلا أربعة رجال عدول، يشهدون بالزنا واللواط، وأنهم رأوا ذكره في فرجها، أو يشهدون أنه أقر بذلك أربع مرات. ومن ادعى من عرف بالغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة فلا بد من ثلاثة رجال. وما يوجب القود والحد والتعزير لا بد فيه من رجلين، كالقذف والشرب، وكوطء بهيمة أو أمة مشتركة، ومثله شهادة الإعسار والنكاح، والرجعة، والخلع، والطلاق، والنسب، والولاء، والتوكيل في غير المال، وتعديل شهود وجرحهم، وأيضًا في غير مال. وأما ما يقصد به المال كالقرض، والرهن، والوصية، والعتق، والتدبير والوقف، والبيع، والوديعة، والغصب، والإجارة والشركة، والحوالة، والسلم والصلح، والهبة، والكتابة، والعارية، والشفعة، وإتلاف مال وضمانه، وأجل في بيع وخياره، وجناية الخطأ فيكفي فيه رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي، ولا فرق بين كون المدعي مسلمًا أو كافرًا، ولو كان لجماعة حق بشاهد واحد فأقاموه فمن حلف أخذ نصيبه (١)، ولا يشارك من لم يحلف.

стр. 683

ويكفي في داء دابة وموضحة ونحوهما قول طبيب واحد وبيطار واحد، لعدم معرفة غيره وإن لم يتعذر فاثنان، وإن اختلف اثنان قدم قول المثبت (١). وما لا يطلع عليه الرجال غالبًا كعيوب النساء تحت الثياب والاستهلال، والرضاع، والبكارة، والثيوبة، والحيض، والرتق، والقرن، والبرص في الجسد تحت الثياب، ونحو جراح في الحمام، وعرس فيكفي فيه امرأة عدل، والأحوط ثنتان (٢)، فإن شهد رجل كان أولى لكماله. فلو شهد لقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت شيء؛ لا قود ولا مال؛ لأن قتل العمد يوجب القصاص، والمال بدل عنه (٣)، وإن شهدوا بسرقة، ثبت المال دون القطع (٤)، ومن حلف بالطلاق أنه ما سرق ونحوه، وثبت فعله برجل وامرأتين، أو برجل ويمين ثبت المال ولم تطلق زوجته على الأصح (٥)، وإن حلف مع شاهد فلانة أم ولده، قضي له بالجارية أم ولد، ولا تثبت حرية ولدها ولا نسبه. ولو وجد على دابة مكتوب: حبس في سبيل الله، أو على أسكفة (٦) باب دار: وقف أو مسجد حُكم به. * * *

стр. 684

فصل: (في الشهادة على الشهادة) والشهادة على الشهادة، أن يقول: أشهد يا فلان على شهادتي، أني أشهد أن فلان ابن فلان، أشهدني على نفسه، بكذا أو شهدت عليه بكذا، أو أقر عندي بكذا. ويصح أن يشهد على شهادة الرجلين، رجل وامرأتان، ورجل وامرأتان على مثلهم، وامرأة على امرأة فيما تقبل فيه شهادة المرأة (١). وشروط تحمل الشهادة على الشهادة، أربعة: أن تكون في حقوق الآدميين (٢)، وتعذر شهود الأصل بموت أو مرض أو خوف من سلطان أو غيبة مسافة قصر (٣)، ويدوم عذرهم إلى صدور الحكم، فمتى أمكنت شهادة الأصل قبل الحكم وقف على سماعها، ودوام عدالة شاهدي الأصل، وشاهدي الفرع إلى صدور الحكم، فإن حدث من أحدهم قبل الحكم ما يمنعه، نحو جنون وقف الحكم (٤)، وثبوت عدالة الجميع، فإن شهد شهود

стр. 685

الفرع، بعدالة شهود الأصل جاز، ولا يجوز تعديل شاهد لرفيقه، فإن قال شهود الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع: ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئًا (١). * * *

стр. 686

فصل: (في صفة أداء الشهادة) ولا تقبل الشهادة إلا بلفظ: أشهد وشهدت، فلا يكفي أنا شاهد ولا أعلم، لكن لو قال من تقدمه غيره بالشهادة: أشهد بذلك أو كذلك أشهد صح. وإذا رجع شهود المال أو العتق بعد حكم الحاكم لم ينقض (١)، ويضمنون المال، ما لم يصدقهما المشهود له على بطلان شهادتهما، أو تكون الشهادة بدين، فيبرأ منه قبل أن يرجعا. وإذا علم الحاكم بشاهد زور بإقراره، أو تبين كذبه يقينًا عزره، ولو تاب بما يراه الحاكم، إما بجلد أو بحبس أو توبيخ ما لم يخالف نصًا، وطيف به في المواضع التي يشتهر فيها، ولا يعزر شاهد بتعارض البينة، ولا بغلط في شهادته أو رجوعه، وإذا رجع المزكي لا يضمن (٢). وإن حكم القاضي بشاهد ويمين، ثم رجع الشاهد غرم كل المال، وإن رجعوا قبل الحكم لغت، ولا حكم ولا ضمان إن رجع شهود قود، أو حد بعد حكم، وقبل استيفاء لم يستوف، ووجبت دية قود.

стр. 687

باب اليمين في الدعوى (١) البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. ولا يمين على منكر مدعى عليه بحق الله تعالى كالحد، ولو لقذف وإخراج زكاة، والكفارة والنذر، فلو أقر بما يوجب الحد، ثم رجع عن إقراره قبل منه بلا يمين، ولا يمين على شاهد أنكر شهادته، ولا حاكم أنكر حكمه (٢)، ولا وصي على نفي دين على موص. وإن ادعى وصي وصية للفقراء فأنكر الورثة حلفوا، فإن نكلوا قضي عليهم بما ادعاه الوصي (٣)، ويحلف المنكر في كل حق آدمي، يقصد منه المال كالديون والجنايات والإتلافات، فإن نكل عن اليمين قضي عليه بالحق. وإذا حلف على فعل نفسه أو على نفي دين عليه حلف على البت، وإن حلف على نفي دعوى على غيره كمورثه ورقيقه وموليه حلف

стр. 688

على نفي العلم (١)، ومن أقام شاهدًا بما ادعاه، مما يقبل فيه شاهد ويمين، حلف على البت، وتقدم الشهادة على اليمين، ومن توجه عليه حلف لجماعة يحلف لكل واحد منهم يمينًا (٢) ما لم يرضوا كلهم بيمين واحدة. ولا يستحلف منكر في طلاق، ونكاح، ورجعة، وإيلاء، وأصل الرق، والولاء، والاستيلاد، والنسب، والقود والقذف؛ لأنها ليست مالًا، ولا يقضى فيها بالنكول. واليمين المشروعة هي اليمين بالله تعالى، وللحاكم تغليظها فيما له خطر، كجناية لا توجب قودًا، أو مال قدر نصاب الزكاة، فيقول المسلم: والله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة الطالب الغالب، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن يحلف بعد العصر، أو بين الأذان والإقامة، وعند منبر الجامع. ويقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى، وفلق له البحر، والنصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، ويقول المجوسي: والله الذي خلقني وصورني، ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلًا (٣)، ويجب الاكتفاء به. ولا يحلف بطلاق، وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان صوابًا. * * *

стр. 689

كتاب الإقرار (١) لا يصح إلا من مكلف مختار ولو هازلًا، بلفظ أو كناية، لا بإشارة إلا من أخرس علمت إشارته (٢)، لكن لو أقر صغير أو قن، أذن لهما في تجارة، في قدر ما أذن لهما فيه صح، ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار، أو ليقر لزيد فأقر لعمرو صح ولزمه (٣). وليس الإقرار بإنشاء تمليك، بل هو إخبار عما في نفس الأمر، فيصح الإقرار للغير حتى مع إضافة الملك لنفسه، كقوله: كتابي هذا لزيد. ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث (٤)، وتكون من رأس المال، وإقراره بأخذ دين من غير وارث، لا إن أقر لوارث، إلا ببينة أو إجازة من الورثة (٥)، والاعتبار بكون المقر له وارثًا أو لا حالة الإقرار لا الموت، عكس الوصية.

стр. 690

وإن كذب المقر له المقر بطل الإقرار، وكان للمقر أن يتصرف في ما أقر به بما شاء (١)، والإقرار لقن غيره إقرار لسيده، فيعتبر تصديق السيد ويبطل برده. ويصح لمسجد ومقبرة ونحوهما ولو أطلق بأن لم يعين سببًا، ولا يصح لدار أو بهيمة إلا إن عين السبب من غصب أو استئجار. ويصح لحمل آدمية بمال (٢)، فإن ولد ميتًا أو لم يكن حمل بطل (٣)، وإن ولدت حيًا وميتًا فللحي جميع المقر به، وإن ولدت حيًا فأكثر فله بالسوية، كما لو أقر لرجل وامرأة بمال، بلا بيان سبب يوجب تفاضلًا كإرث. وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر فسكت صح وورثه (٤)، أو جحد ثم صدقه صح وورثه، لا إن بقي على تكذيبه حتى مات. ولا يصح من سفيه إقرار بمال، ويصح من سكران، ولا يصح بشيء في يد غيره، وتقبل دعوى مقر بإكراه بقرينة. ويصح إقرار صبي إن بلغ باحتلام إذا بلغ عشرًا، ولا يقبل بسن إلا ببينة كدعوى جنون (٥). وإن أقر المريض لامرأته بالصداق فلها مهر المثل بالزوجية (٦)، ولو أقر

стр. 691

في مرضه أنه كان أبانها، لم يسقط إرثها إن لم تصدقه (١). وإن أقر قن بمال أو بما يوجبه كجناية، لم يؤخذ به إلا بعد عتقه (٢)، إلا مأذونًا له فيما يتعلق بتجارة، وإن أقر بحد أو طلاق أو قود طرف، أخذ به في الحال (٣)، وإن أقر ولي مجبر بنكاح صح، أو الذي أذنت له أن يزوجها صح (٤)، ومن ادعى نكاح صغيرة بيده، فرق حاكم بينهما (٥)، فإذا بلغت وصدقته قبل. * * *

стр. 692

فصل: (ما يحصل به الإقرار وما يغيره) من ادعي عليه بألف فقال: نعم، أو صدقت أو أنا مقر، أو خذها، فقد أقر، لا إن قال: أنا أقر أو لا أنكر أو خذ (١)، وقوله: بلى في جواب أليس عليك كذا إقرار، لا قوله: نعم إلا من عامي، وإن قال إنسان لآخر: اقض ديني عليك ألفًا، فقال: نعم، أو أعطني ثوبي هذا، فقال: نعم، أو قال: علي ألف إلا أن يشاء الله، أو إلا أن يشاء زيد فقد أقر (٢). وإن علق الإقرار بشرط لم يصح، سواء قدم الشرط، كإن شاء زيد فلعمرو دينار، أو أخره كأن يقول: له علي دينار إن قدم زيد. لكن إن قال: إذا جاء وقت كذا فله علي دينار لزمه في الحال، فإن فسره بأجل أو وصية قبل ذلك منه بيمينه، ومن قيل له: عليك دينار، فقال: إن شهد به زيد فهو صادق، لم يكن مقرًا (٣)، وإن أقرت على نفسها بنكاح فادعاه اثنان صح إقرارها، فإن أقاما (٤) بينتين قدم أسبق النكاحين، فإن جهل

стр. 693

فقول ولي، فإن جهل الولي فسخا (١) ولا ترجيح بيد (٢). وإن أقر إنسان بنسب صغير، أو مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه، ولو أسقط به وارثًا معروفًا (٣)، فإن كان المقر به ميتًا ورثه المقر. وشرط الإقرار بالنسب إمكان صدق المقر، وأن لا ينفي به نسبًا معروفًا به، وإن كان المقر به مكلفًا فلا بد أيضًا من تصديقه. * * *

стр. 694

فصل: (إذا وصل بإقراره ما يسقطه) وإذا وصل بإقراره ما يسقطه كأن يقول: له علي ألف لا تلزمني، أو من ثمن خمر لزمه الألف، وعليه إثبات المنافي (١)، وإن قال: كان له علي ألف وقضيته، قبل قوله بيمينه، ما لم تكن عليه بينة، أو يعترف بسبب الحق، فلا يقبل قوله في الدفع إلا ببينة (٢). ويصح استثناء النصف فأقل في الإقرار، فله علي عشرة إلا خمسة يلزمه خمسة، وإلا ستة تلزمه العشرة، ويشترط لصحة الاستثناء، أن لا يسكت قبل إتيانه به زمانًا يمكنه الكلام فيه، وأن لا يأتي بينهما بكلام أجنبي، وأن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ونوعه، فله علي هؤلاء العبيد إلا واحدًا صحيح، ويرجع في تعيين الواحد إليه، وله هذه الدار إلا هذا البيت صح، ولو كان هذا البيت أكثرها (٣)، لا إن قال: إلا ثلثيها، أو مائة درهم إلا دينار، ومن باع شيئًا أو وهبه ثم أقر به لغيره لم يقبل، ويغرم بدله للمقر له (٤)، وإن قال: غصبت هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو،

стр. 695

لزمه دفعه إلى زيد، وبدله لعمرو (١)، أو قال: ملكه لزيد وغصبته من عمرو، فهو لعمرو وقيمته لزيد (٢)، فإن قال: غصبته من عمرو وملكه لزيد، فهو لعمرو، ولا يغرم لزيد شيئًا (٣)، وإن قال: غصبته من أحدهما لزمه تعيينه، ويحلف للآخر. ومن خلف ابنين ومائتين فادعى شخص مائة على الميت، فصدقه أحدهما وأنكره الآخر لزم المقر نصفها، إلا إن يكون المقر عدلًا، وشهد لرب الدين، وحلف معه فيأخذها، وتكون الثانية بين الاثنين، وإن أقر بقبض ثمن أو غيره، ولم يجحد الإقرار، وسأل إحلاف خصمه فله ذلك، فإن نكل حلف هو وحكم له؛ لأن العادة - جارية - بالإقرار بالقبض قبله. * * *

стр. 696

فصل: (في الإقرار بالمجمل) (١) إذا قال: له علي شيء وشيء أو كذا أو كذا صح، وقيل له: فسره فإن أبى حبس حتى يفسر، ويقبل تفسيره بأقل متمول ونحو حق شفعة، لا بنحو رد سلام (٢)، فإن مات قبل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشيء (٣)، وإن قال: له علي مال أو مال عظيم، قُبل تفسيره بأقل متمول (٤) حتى بأم ولد، وإن قال: له علي ألف، رجع في تفسير جنسه إليه، فإن فسره بجنس واحد نحو فضة، أو بأجناس قُبل منه (٥)، وبنحو كلاب لم يقبل، وله علي ألف درهم (٦) أو ثوب فالمجمل من جنس المفسر معه، وله في هذا العبد شركة أو سهم، رجع إليه في تفسير حصة الشريك، وله علي ألف إلا قليلًا يحمل على ما دون النصف، ولو قال: له علي دراهم كثيرة قبل بثلاثة

стр. 697

فأكثر (١)، وله علي كذا وكذا درهم بالرفع أو بالنصب لزمه درهم، وبالجر أو الوقف بعض درهم ويفسره، وله علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية، ومن درهم إلى عشرة يلزمه تسعة، وكذلك لو قال: ما بين درهم إلى عشرة (٢)، ومن قال: درهم وقبله درهم وبعده درهم، أو درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة، وكذا لو قال: درهم درهم درهم، فإن أراد التأكيد فعلى ما أراد (٣). وإن قال: درهم بل دينار لزماه (٤)، وله درهم في دينار لزمه درهم، فإن قال: أردت العطف أو معنى مع لزماه، ومن قال: درهم في عشرة وأطلق لزمه درهم، ما لم يخالفه عرف فيلزمه مقتضاه، أو ما لم يرد الحساب، ولو كان جاهلًا به فيلزمه عشرة، أو يرد الجمع فأحد عشر. ومن قال: له عندي تمر في جراب، أو سكين في قراب، أو ثوب في منديل، أو فص في خاتم، أو جراب فيه تمر، أو سرج على دابة، ليس بإقرار بالثاني (٥)، وإن قال: خاتم فيه فص، أو سيف بقراب، فهو إقرار بهما، وإقراره بشجرة ليس إقرارًا بأرضها (٦)، فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت، ولا أجرة ما بقيت، ومن قال: له علي درهم أو دينار يلزمه أحدهما

стр. 698

ويعينه، وإقراره بأمة ليس إقرارًا بحملها، ولو أقر ببستان شمل الأشجار، وبشجرة شمل الأغصان. تتمة: إذا اتفقا على عقد وادعى أحدهما فساده والآخر: صحته فالقول لمدعي الصحة بيمينه (١)، وإن ادعيا شيئًا بيد غيرهما شركة بينهما بالسوية فأقر المدعى عليه لأحدهما بنصفه فالمقر به بينهما (٢). ومن قال بمرض موته: هذا الألف لقطة فتصدقوا به، ولا مال له غيره لزم الورثة الصدقة بجميعه ولو كذبوه، ويحكم بإسلام من أقر ولو مميزًا، أو قبيل موته بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ . اللَّهم اجعلني ممن أقر بها مخلصًا في حياته وعند مماته وبعد وفاته، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، اللَّهم اجعل هذا الكتاب خالصًا لوجهك الكريم، وسببًا لرضاك عني يا رب العالمين، وأمتني على كلمة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، واحشرني ووالدي والمسلمين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. * * *

стр. 699

الخاتمة والتوصيات بعد أن مخر القلم عباب بحر تحقيق التراث، وغاص فيه لجمع اللآلي المكنونة والدرر النفيسة آن له أن يسطر بمداده بعض التوصيات البهية، والتي من شأنها أن تجمع فوائد هذه التجربة الرائعة الثرية: ١ - يتجلى من خلال البحث عن مخطوط لتحقيقه عظم الجهد الذي بذله علماؤنا وسلفنا الأوائل عليهم الرحمات، في تدوين المؤلفات في شتى الفنون، حيث إن الباحث يجد التعدد والتنوع الكمي والكيفي في فهارس المكتبات وخزائن المخطوطات، ويجد أن المخطوطات قد شرقت وغربت فلم يعن بها المسلمون وحدهم، بل حتى الغرب عنوا بها، لما لمسوا فيها من عظيم النفع والفائدة لهم. ٢ - يتجلى لي من خلال التحقيق عظم قدر هذا العلم، وعلو قدره ورفعة منزلته، وسمو هدفه، وأنه ليس ترفًا فكريًا، أو كسلًا عقليًا، أو بلادة ذهنية، بل هو علم جليل سام نافع مفيد عظيم، يحفظ للأمة دينها وتراثها، كذلك أنه يوقف الباحث على علوم كثيرة متعددة متنوعة، إذ لولا التحقيق لما اطلع الباحث على كتب مختلفة في شتى الفنون، فالباحث في باب غالبًا ما يطلع على ما يخص بحثه، لكن من يحقق مخطوطًا، فإنه غالبًا ما يطلع على علوم كثيرة، ليفك ما أرمز إليه المؤلف، لكن ما قلَّ شأن هذا العلم عند غير المشتغلين به إلا لأن جهد الباحث المضني والشاق يختفي خلف العلامات الرقمية التي يبين بها مرادات المؤلف.

стр. 700

٣ - تبين لي أن شأن علم التحقيق أن يظهر ما كان مندثرًا من الكتب، أو يشهر ما كان مغمورًا من الرسائل، أو يزيل اعتداءات بعض الصحفيين أو المستشرقين على التراث إما بحسن نية وجهل بأصول هذا الفن، أو بفساد نية وسوء قصد، فأي أمر كان للباحث من هذين فهو توفيق وهدى ونور. وعليه فإنه من تتميم الفائدة فإني أهيب من يهفو قلبه لمثل هذا العمل العظيم أن يجتهد في أمور: ٤ - أولًا: التعاون مع المكتبات المتخصصة في جمع التراث بالترتيب والفهرسة والتنظيم والتبويب حتى يسهل على الباحثين الوصول إلى مراداتهم. ٥ - ثانيًا: أن يدل الباحثون بعضهم بعضًا على مواضع المخطوطات وعناوينها ومؤلفيها، وذلك من خلال المواقع الإلكترونية أو المنتديات أو الدوريات المتخصصة، فإن العلم رحم وصلة بين أهله. ٦ - ثالثًا: أهيب بالمكتبات المتخصصة أن تمد يد العون للباحثين والراغبين فتسهل عليهم إجراءات الحصول على المخطوط، وبيان مكان وجوده وإرسال نسخة منه لمن يريد دراسة مخطوط ما. ٧ - أهيب بإخواني الباحثين أن يجتهدوا في جمع تراث من سبق، وإخراجه بصورة علمية محكمة تليق بقدرهم وقدرنا، وهذا من باب حفظ العلم، ونشر التراث، ورد الجميل، والاعتراف بالمعروف، وصيانة الحق، والثناء الحسن. * * *