← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

عمله الذي عمله في حال إسلامه قبل ردته، من صلاة وحج وغيرهما، وإن أصر قتل بالسيف، ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه، فإن قتله غيرهما بلا إذن أساء وعزر ولا ضمان، ولو قبل استتابته؛ لأنه مهدر الدم. ومن أطلق الشارع كفره، كدعواه لغير أبيه، ومن أتى عرافًا فصدقه فهو تحذير، فلا يخرج به عن الإسلام (١)، فإن التحق المرتد بدار حرب، فلكل أحد قتله وأخذ ما معه. ولا تقبل في -أحكام- الدنيا توبة من سب الله، أو سب رسوله سبًا صريحًا أو تنقصه، أو سب ملكًا أو قذف أم نبي من الأنبياء، ويقتل حتى ولو كان كافرًا فأسلم؛ لأن قتله حد. ولا توبة من تكررت ردته، ولا توبة زنديق، وهو المنافق: الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، بل يقتل بكل حال، ولو مات المرتد المميز، أو السكران في حال سكره، أو قبل بلوغه واستتابته مات كافرًا، ولا تقبل توبة الحلولية (٢)، ولا المباحية (٣)، ولا من يفضل متبوعه على النبي ﷺ ، أو

стр. 632

يعتقد أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق، سقط عنه الأمر والنهي، أو يعتقد أن العارف المحقق، يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى، فلا تقبل توبتهم في الظاهر، ومن سب عائشة ﵂، بما برأها الله منه فقد كفر، ومن سب غيرها من أزواجه ﷺ فالصحيح (١) أنه كسب عائشة ﵂، ومن أنكر صحبة أبي بكر (٢) فقد كفر. ويصح إسلام مميز يعقله وتصح ردته، لكن لا يقبل حتى يستتاب بعد البلوغ ثلاثة أيام. وتوبة المرتد إسلامه، وكل كافر إسلامه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومن كان كفره بجحد فرض ونحوه، فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به، أو قوله: أنا مسلم أو بريء من كل دين يخالف فى دين الإسلام، ولو قال كافر: أسلمت أو أنا مسلم أو مؤمن صار مسلمًا، وإن قال: أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه، حتى يأتي بالشهادتين. ويمنع المرتد من التصرف في ماله (٣)، ويقضى منه ديونه وينفق منه عليه وعلى عياله (٤).

стр. 633

فإن أسلم وإلا صار فيئًا من موته (١) مرتدًا (٢). ويكفر ساحر يركب المكنسة (٣)، فتسير به في نحو الهواء، لا كاهن (٤)، ومنجم (٥)، وعراف (٦)، وضارب بحصى ونحوه، إن لم يعتقد إباحته، وأنه يعلم به الأمور المغيبة (٧)، ويحرم طلسم (٨) ورقية بغير العربي، ويجوز الحل بسحر للضرورة. * * *

стр. 634

كتاب الأطعمة (١) يباح كل طعام طاهر، لا مضرة فيه (٢)، حتى نحو المسك، مما لا يؤكل عادة كقشر بيض. ويحرم النجس كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، والبول والروث ولو طاهرين (٣)، ويحرم من حيوان البر (٤): الحمر الأهلية، وما يفترس

стр. 635

بنابه (١) كأسد، ونمر، وذئب، وفهد (٢) وكلب، وقرد، ودب، ونمس، وابن آوى، وابن عرس، وسنور، وثعلب (٣) (٤)، وسنجاب (٥)، وسمور (٦)، وقيل: إلا الضبع (٧)، ويحرم من الطير ما يصيد بمخلبه، كعقاب وباز (٨)

стр. 636

وصقر، وباشق، وشاهين (١) وحدأة، وبومة، وما يأكل الجيف كنسر، ورخم وقاق (٢)، واللقلق (٣)، وغراب بين، والغراب الأبقع، وخفاش (٤)، وما استخبثته العرب ذوو اليسار، كزنبور ونحل (٥) وذباب (٦) وفراش، وقمل وبراغيث وباقي الحشرات، وهدهد (٧) وخطاف (٨) وقنفذ، وحية، وما تولد من مأكول وغيره كالبغل.

стр. 637

وما تجهله العرب ولم يذكر في الشرع يرد إلى ما يشبهه، فإن أشبه مباحًا وحرامًا غلب التحريم، ويؤكل دود نحو جبن وخل تبعًا لا انفرادًا، وما أحد أبويه المأكولين مغصوب فكأمه، فإن كانت الأم مغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها للغاصب، ولا يحرم شيء من أولاد الأب المغصوب على الغاصب. ويباح ما عدا ما ذكر من بهيمة الأنعام، والخيل، وباقي الوحوش، كضبع، وزرافة (١) وأرنب، ووبر، ويربوع، وبقر وحش، وحمرة، وضب، وظباء، وباقي الطير، كنعام، ودجاج، وببغاء، وزاغ، وغراب زرع، وحمام، وفواخت. ويحل أكل كل ما في البحر (٢) غير ضفدع (٣) وحية وتمساح (٤). وتحرم الجلالة: التي أكثر علفها النجاسة، ولبنها وبيضها نجس، حتى تحبس ثلاثًا وتطعم الطاهر فقط.

стр. 638

ويكره أكل تراب، وفحم، وطين، وغدة (١)، وأذن، وقلب، وبصل وثوم (٢) ونحوهما، ما لم ينضج بطبخ، لا لحم منتن أو نيء. ومن اضطر إلى محرم بأن خاف التلف إن لم يأكله جاز له أن يأكل ما يسد رمقه فقط، إلا نحو سم، إن لم يكن في سفر محرم حتى يتوب (٣)، ويجب تقديم السؤال (٤) على أكله، ويتحرى في مذكاة اشتبهت بميتة. فإن لم يجد إلا طعام غيره، فإن كان ربه مضطرًا أو خائفًا أن يضطر فهو أحق به، وليس له إيثاره (٥)، وإلا لزمه بذل ما يسد رمقه فقط بقيمته، فإن أبى رب الطعام أخذه منه بالأسهل فالأسهل، ويعطيه عوضه، ومن لم يجد إلا آدميًا مباح الدم كزان محصن فله قتله وأكله، وكذا إن وجده ميتًا (٦)، لا أكل ميت معصوم، ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه، كثوب لبرد ودلو وجب على ربه بذله له مجانًا (٧). ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر، فله أن يأكل منه مجانًا ولو لغير حاجة، من غير أن يصعد على شجره، أو يرميه بحجر، ولا

стр. 639

يحمل شيئًا، ولا يأكل من ثمر مجني مجموع إلا لضرورة، وكذا الباقلاء والحمص الأخضرين، وكذا زرع قائم، وشرب لبن ماشية على الأصح (١)، جريًا على العادة. وتجب ضيافة المسلم المجتاز على المسلم، في القرى دون الأمصار (٢)، يومًا وليلة مجانًا، فإن أبى فله طلبه عند الحاكم، فإن تعذر جاز له الأخذ من ماله، بقدر ما وجب عليه، ولا تجب للذمي إذا اجتاز بالمسلم، وتستحب ثلاثًا، ولا يجب عليه إنزاله في بيته، إلا أن لا يجد مسجدًا أو رباطًا ونحوهما، يبيت فيه بلا ضرر. * * *

стр. 640

باب الذكاة (١) وهي ذبح أو نحر الحيوان المقدور عليه، المباح أكله الذي يعيش في البر، لا نحو جراد. وشروطها أربعة: كون الفاعل: عاقلًا، مميزًا، قاصدًا للذكاة، مسلمًا (٢)، أو كتابيًا أبواه كتابيان، فيحل ذبح الأنثى، والقن، والجنب، والحائض، والكتابي ولو حربيًا، لا المرتد، ولا المجوسي، والوثني، والدرزي (٣)، والنصيري (٤)،

стр. 641

ويؤكل من طعامهم غير اللحم والشحم والكوارع (١). الثاني الآلة: وهو أن يذبح بمحدد، حتى من حجر وقصب، وخشب وعظم، غير السن والظفر متصلين أو منفصلين. الثالث: قطع الحلقوم (٢) والمريء (٣)، ولا يشترط قطع الودجين (٤)، ويكفي قطع البعض من المريء والحلقوم، فلو قطع رأسه حل (٥)، وإن لم تأت الآلة إلى محل الذبح وفيه حياة مستقرة، وما ذبح من قفاه ولو عمدًا (٦)، إن أتت الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة حل بذلك، وإلا فلا. ويحل ذبح ما أصابه سبب الموت من الحيوان المأكول، من منخنقة ومريضة وأكيلة سبع، وما صيد بنحو فخ إن لم يصل إلى حد لا يعيش معه وذكاه وفيه حياة مستقرة تزيد على حركة مذبوح فتحل، ولو انتهت إلى

стр. 642

حال، يعلم أنها لا تعيش معه، -والحياة المستقرة كتحريك يد أو رجل أو ذنب-، وما قطع حلقومه، أو أبينت حشوته ونحوه مما لا تبقى معه الحياة فوجود حياته كعدمها على الأصح (١)، لكن لو قطع الحلقوم ثم رفع يده قبل أن يقطع المريء وعاد وتمم الذكاة على الفور لم يضر. وما عجز عن ذبحه، كواقع في بئر ومتوحش، فذكاته بجرحه في أي محل كان. الرابع: قول: بسم الله لا يجزئ غيرها (٢) (٣) عند حركة يده بالذبح، ويجزئ بغير العربية وإن أحسنها، ويسن له أن يزيد: والله أكبر، وتسقط التسمية سهوًا، لا جهلًا ولا عمدًا (٤)، وإذا أضجع شاة لذبحها وسمى، ثم ألقى السكين وأخذ سكينًا أخرى، أو رد السلام أو كلم إنسانًا، أو استقى ماء، ثم ذبح حل (٥)، ويضمن الأجير إن ترك التسمية عمدًا أو جهلًا، فإن ذكر مع الله غيره لم تحل. والسنة أن تنحر الإبل بطعن بمحدد في لبتها، وذبح غيرها (٦)، ويكره

стр. 643

أن تذبح بآلة كالة، وأن يحدها والحيوان يبصره، وأن يوجهه إلى غير القبلة، وأن يكسر عنقه أو يسلخه قبل زهوق روحه. وذكاة الجنين المأكول إن خرج ميتًا أو متحركًا كمذبوح بذكاة أمه (١)، ويستحب ذبحه، وإن كان ميتًا (٢)، وإن خرج حيًا حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه. وما ذبح فغرق أو تردى من عال أو وطئه شيء يقتله مثله لم يحل على الأصح (٣)؛ لأن إزهاق الروح بسبب مبيح وسبب محرم فغلب التحريم. * * *

стр. 644

باب الصيد (١) يباح الصيد لقاصده ويكره لهوًا (٢)، وهو أفضل مأكول، والزراعة أفضل مكتسب، وأفضل التجارة في بز، وأبغضها في رقيق وصرف، وأفضل الصناعة خياطة، وكل ما نصح فيه فهو حسن، وأدنى الصناعة: حياكة، وحجامة، وقمامة، وزبالة، ودباغة، وأشدها كراهة: صبغ وصياغة، وحدادة، وجزارة. فمن أدرك صيدًا مجروحًا متحركًا فوق حركة المذبوح، واتسع الوقت لتذكيته لم يبح إلا بها، فإن لم يتسع بل مات في الحال، حل بأربعة شروط: كون الصائد أهلًا للذكاة حال إرسال الآلة، فلو رماها مجوسي أو مرتد لم يحل، إن كان الصيد مما يفتقر إلى ذكاة، فأما نحو السمك فيحل مطلقًا، ومن رمى صيدًا فاثبته، ثم رماه ثانية أو رماه آخر فقتله لم يحل؛ لأنه صار مقدورًا عليه، فلا يحل إلا بذبحه. الثاني: الآلة، وهي نوعان: ما له حد يجرح به كسهم وسكين، وجارحة معلمة ككلب غير أسود، -أما الأسود الذي لا بياض فيه، فيحرم صيده واقتناؤه ويباح قتله-، وفهد، وباز، وصقر.

стр. 645

وتعليم الكلب والفهد بثلاثة أمور: بأن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا انزجر، -إلا في وقت رؤية الصيد-، وإذا أمسك صيدًا لم يأكل منه، وتعليم الطير بأمرين: بأن يسترسل إذا أرسل، ويرجع إذا دعي، ويشترط لحل الصيد، أن يجرحه الجارح، فإذا قتله الجارح بصدم أو خنق لم يبح (١). الثالث: قصد الفعل: وهو أن يرسل الآلة لقصد الصيد، فإن سمى وأرسلها لا لقصد الصيد، أو لقصده ولم يره (٢)، أو استرسل الجارح بنفسه فقتل صيدًا لم يحل. الرابع قول: بسم الله عند إرسال الآلة، ولا تسقط هنا سهوًا على الأصح (٣). ولو رمى صيدًا في الهواء، أو على نحو شجرة فسقط ميتًا حل (٤)، ولا يضر ما حصل من وقوعه؛ لأن الموت بإصابة الجارح. وما ليس بمحدد كالبندق (٥)، والعصا والشبكة والفخ لا يحل ما قتل به، وإن رمى صيدًا ووقع في الماء فغرق فمات لم يحل، ومن رمى صيدًا فأصاب غيره حل، ولا يضر إن تقدمت التسمية بيسير، ولا إن تأخرت بكثير (٦).

стр. 646

كتاب الأيمان (١) لا تنعقد اليمين إلا بالله تعالى، أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، كعزة الله، وقدرته، وأمانته، والخالق، وشهادة بالله، وتنعقد اليمين بالقرآن والمصحف، وبسورة منه وآية، وبالتوراة والإنجيل والزبور. ومن حلف بمخلوق كالأنبياء والأولياء أو بالكعبة ونحوها حرم، ولا كفارة إن حنث (٢)، ولا ما لا يعد من أسمائه كالشيء والموجود، وما لا يصرف إليه عند الإطلاق، كالحي والكريم إن نوى به الله فهو يمين وإلا فلا. ويشترط لوجوب الكفارة خمسة أشياء: كون الحالف مكلفًا، وكونه مختارًا للحلف، وقاصدًا لليمين، فلا تنعقد ممن سبق على لسانه بلا قصد، ويسمى لغوًا، وكونها على أمر مستقبل ممكن. فلا كفارة على ماض كاذبًا عالمًا به وهي الغموس (٣)، فإن تعمد

стр. 647

الكذب فحرام، وإلا فلا شيء عليه، ولو قال: والله ليفعلن فلان كذا، أو لا يفعل، فلم يطعه، أو حلف على حاضر فقال: والله لتفعلن كذا يا فلان فلم يطعه، حنث الحالف وعليه الكفارة. وإن قال: أسالك بالله، وأراد اليمين فكما قبلها، وإن أراد الشفاعة إليه فليست بيمين. الخامس: الحنث بفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، ولو كانا محرمين، لا إن حنث مكرهًا بفعل الحالف، أو بفعل من حلف عليه أو ناسيًا (١)، أو حنث جاهلًا فلا يجب عليه كفارة. فإن كان الحالف عين وقتًا لفعله تعين، وإلا لم يحنث حتى ييأس من فعله بتلف المحلوف عليه، أو موت الحالف أو نحو ذلك (٢). ومن حلف بالله لا يفعل كذا، أو ليفعلن كذا إن شاء الله، أو أراد الله، وإلا أن يشاء الله، واتصال الاستثناء لفظًا أو حكمًا كانقطاعه بنحو سعال لم يحنث فَعَل أو تَرَك، بشرط أن يقصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه. ولغو اليمين كالذي يجري على لسانه بغير قصد، كقوله: لا والله وبلى والله، وكذا يمين عقدها يظن صدق نفسه فبان خلافه فلا كفارة عليه.

стр. 648

ويسن الحنث في اليمين إذا كان الحنث خيرًا كمن حلف على ترك مندوب، وحرم حنثه إن حلف على فعل واجب أو ترك محرم، ووجب حنثه إن حلف على فعل محرم أو ترك واجب. ولا يلزم إبرار قسم كإجابة سؤال بالله بل يسن. ومن حرم حلالًا سوى زوجته من أمة أو طعام أو لباس ونحوه، كقول: طعامي علي حرام لم يحرم، وعليه إن فعل كفارة يمين. ومن قال: هو يهودي أو نصراني، أو بريء من الله تعالى، أو من الإسلام إن فعل كذا وكذا أو إن لم يفعل كذا، فقد ارتكب محرمًا، وعليه كفارة يمين بحنثه، وإن قال: عصيت الله أو محوت المصحف، أو أدخله الله النار أو هو زان أو قطع الله يديه ليفعلن ونحو ذلك فلغو. ومن أخبر عن نفسه بأنه حلف بالله ولم يكن حلف فلا كفارة فيه على الأصح (١)، وإن قال: علي نذر أو يمين إن فعلت كذا، أو علي عهد الله وميثاقه فعليه كفارة يمين إن حنث. * * *

стр. 649

فصل: (في كفارة اليمين) وكفارة (١) اليمين على التخيير بين إطعام عشرة مساكين مسلمين أحرار من جنس واحد أو أجناس (٢)، للمسكين مد بر أو نصف صاع من غيره. أو كسوتهم وهي للرجل ثوب يجزئه في صلاته المكتوبة، وللمرأة درع وخمار تجزئها في صلاتها فيه، أو تحرير رقبة مؤمنة. فإن عجز عن ذلك فصيام ثلاثة أيام متتابعة وجوبًا إن لم يكن عنده نحو مرض. ولا يكفر الرقيق بغير الصوم (٣)، وعكسه الكافر. وإخراج الكفارة بعد الحنث وقبله سواء (٤)، ولو بالصوم، أما قبل الحلف فلا تجزئه.

стр. 650

ومن حنث ولو في ألف يمين بالله ولم يكفر فكفارة واحدة، ولو على أفعال مختلفة (١)، كقوله: والله لا أكلت، والله لا شربت، والله لا لبست. * * *

стр. 651

فصل: (في الأيمان المحلوف بها) ويرجع في الأيمان إلى نية الحالف إن كان غير ظالم بها، وكان لفظه يحتمل النية، فمن دعي لغداء فحلف أن لا يتغدى لم يحنث بغداء غيره إن قصده (١)، فإن عدمت النية يرجع إلى سبب اليمين وما هيجها (٢)، فمن حلف ليقضين زيدًا حقه غدًا فقضاه حقه اليوم لم يحنث، إذا اقتضى السبب أنه لا يتجاوز غدًا، وإن حلف أن لا يبيعه إلا بمائة، لم يحنث إلا إذا باعه بأقل منها، وإن حلف أن لا يشرب له الماء من عطش، ونيته أو السبب قطع منته، حنث بأكل خبزه وكل ما فيه منة، ولو حلف لا يدخل دار فلان، وقال: نويت اليوم قبل حكمًا، ومن حلف أن لا يأكل تمرًا لحلاوته حنث بكل حلو، ومن حلف لا يدخل بلد كذا لظلم رآه فيها، فزال الظلم ودخلها لم يحنث. فإن عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين (٣)، فمن حلف أن لا يدخل دار فلان هذه، ودخلها وقد باعها أو هي فضاء أو مسجد، أو حلف لا يلبس هذا القميص فلبسه وهو رداء، أو حلف لا أكلم امرأة فلان هذه فزال

стр. 652

ذلك، أو لا آكل هذا اللبن فصار جبنًا ثم أكله، ولا نية ولا سبب حنث في الجميع. فإن عدمت النية والسبب والتعيين رجع إلى ما تناوله الاسم (١)، وهو ثلاثة: شرعي فعرفي فلغوي، فاليمين المطلقة تنصرف إلى الشرعي، وتتناول الصحيح منه؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق، إلا الحج والعمرة فيتناول الصحيح والفاسد منهما، فمن حلف لا ينكح أو لا يبيع أو لا يشتري فعقد عقدًا فاسدًا لم يحنث، والشركة والتولية (٢) والسلم والصلح على مال شراء، لكن لو قيد الحالف يمينه بممتنع الصحة كحلفه لا يبيع الخمر، ثم باعه حنث (٣)، والحلف على الماضي والمستقبل في جميع ذلك سواء. فإن عدم الشرعي فالأيمان مبناها (على) العرف، فمن حلف لا يطأ امرأته حنث بجماعها، أو لا يطأ دارًا، أو لا يضع قدمه في دار فلان، حنث بدخولها ولو راكبًا (٤)، ولو حلف أن لا يدخل بيتًا حنث بدخول المسجد والحمام وبيت الشعر، ولا يحنث بدخول صفة الدار (٥) ودهليزها (٦)، ومن حلف أن لا يضرب فلانة فخنقها أو نتف شعرها أو عضها حنث، لكن لو عضها للتلذذ ولم يقصد إيلامها لم يحنث، ومن حلف لا يشم الريحان فشم ورداً أو نرجسًا، أو لا يشم وردًا فشم دهنه أو ماءه حنث، فإن عدم العرف

стр. 653

رجع إلى اللغة، فمن حلف أن لا يأكل لحمًا حنث بكل لحم كلحم سمك وميتة وخنزير، لا بالشحم والكبد والكرش والقلب والأكارع ورأس ولسان (١)، ومن حلف لا يأكل لبنًا حنث ولو بلبن آدمية ولو رائبًا، لا إن أكل زبدًا أو كشكًا (٢) أو مصلًا (٣)، ولا يأكل رأسًا ولا بيضًا حنث بكل رأس وبيض، حتى رأس الجراد وبيضه، أو لا يأكل فاكهة حنث بكل ما يتفكه به، حتى البطيخ، وكل ثمر شجر غير بزره، كبلح وعنب وتوت وبندق، لا بأكل القثاء والزيتون والكرنب (٤) (٥)، ومن حلف لا يتغدى، فأكل بعد الزوال، أو لا يتعشى فأكل بعد نصف الليل، أو لا يتسحر فأكل قبله لم يحنث، ومن حلف لا يأكل من هذه الشجرة حنث بأكل ثمرتها فقط، ولو كانت في إناء، أو لا يأكل من هذه البقرة حنث بأكل كل شيء منها، لا من لبنها وولدها، ومن حلف أن لا يدخل دار فلان حنث بملكه وما استأجره، لا بما استعاره، ومن حلف لا كلمت فلانًا فكاتبه أو راسله حنث على الأصح (٦)، ما لم ينو مشافهته، فإذا ارتج في صلاة ففتح عليه الحالف، وهو مؤتم به لم يحنث، ومن حلف لا ملك له لم يحنث بدين

стр. 654

له (١)، ومن حلف لا مال له حنث بالدين وبمال غير زكوي (٢)، ومن حلف أن لا يسكن هذه الدار أو ليخرجن منها، لزمه الخروج منها بنفسه وأهله ومتاعه المقصود، فإن أقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة حنث، فإن لم يجد مسكنًا ينتقل إليه (٣)، أو أبت زوجته الخروج معه، ولا يمكنه إجبارها، فخرج وحده لم يحنث (٤)، وكذا حكم البلد، إلا أنه يبر بخروجه منها (٥) وحده، إذا حلف ليخرجن منها، ولا يحنث في الجميع بالعود، ما لم تكن نيته، أو هناك سبب يقتضي التأبيد، والسفر القصير سفر يحنث به من حلف لا يسافر، وكذا النوم اليسير نوم، ومن حلف لا يستخدم فلانًا فخدمه وهو ساكت حنث (٦)، وفعل الوكيل كالموكل، فإن حلف لا يبيع زيدًا فباع من يعلم أنه يشتريه له حنث، إلا أن ينوي مباشرته بنفسه، وإن حلف لا يأكل أدمًا حنث بالبيض والخل والملح ونحوه. وإن حلف على نفسه أو غيره ممن يمتنع بيمينه، ويقصد منعه كالزوج والولد أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا أو جاهلًا حنث في الطلاق والعتاق فقط (٧)، دون اليمين بالله والنذر والظهار (٨)، وإن حلف على ما (من) لا يمتنع بيمينه، كالأجنبي لايفعل شيئًا ففعل حنث مطلقًا (٩).

стр. 655

باب النذر (١) وهو مكروه ولو عبادة؛ لأنه لا يرد قضاء ولا يأتي بخير. ولا يصح إلا بالقول من مكلف مختار (٢). وأنواعه المنعقدة ستة: أحدها: النذر المطلق، كقوله: لله علي نذر، فيلزمه كفارة يمين، كما قال: علي نذر إن فعلت كذا ثم فعله. الثاني: نذر لجاج (٣) وغضب، وهو تعليقه بشرط بقصد المنع من شيء أو الحمل عليه، كإن كلمتك فعلي حج، أو إن لم أعطك كذا، أو إن هذا كذا، فيخير بين الفعل الذي أراده، وبين كفارة يمين (٤)، ولا يضره

стр. 656

لو قال: على مذهب من يلزم بذلك. الثالث: نذر فعل مباح (١)، كقوله: لله علي أن ألبس ثوبي، فيخير أيضًا بين أن يلبس ثوبه وكفارة يمين. الرابع: نذر شيء مكروه، كطلاق وأكل ثوم، فيسن أن يكفر ولا يفعله (٢)، فإن فعله فلا كفارة عليه. الخامس: نذر معصية كشرب خمر فيحرم الوفاء، ويكفر من لم يفعله كفارة اليمين. السادس: نذر تبرر (٣) كصلاة وصيام ولو واجبين، واعتكاف وصدقة وحج وعمرة، وعيادة مريض بقصد التقرب، ولو معلقًا بشرط كحصول نعمة يرجوها أو دفع نقمة، فهذا يجب الوفاء به ولو قبل وجود شرطه. والنذر للقبور أو لأهلها نذر معصية، لا يجوز الوفاء به، وإن تصدق بما نذره من ذلك على الفقراء، كان خيرًا له عند الله وأنفع، ومن نذر إسراج بئر أو مقبرة أو شجرة أو نذر له أو لسكانه لم يجز، ويصرف في المصالح ما لم يعرف مالكه، وفي لزوم الكفارة خلاف (٤) (٥). ومن نذر صوم شهر معين لزمه صومه متتابعًا (٦)، فإن أفطر لغير عذر

стр. 657

حرم، ولزمه استئناف الصوم، مع كفارة اليمين لفوات المحل، ولا يجزئه صومه قبل مجيء الشهر المعين، وإن أفطر منه يومًا فأكثر لعذر مضى، ويكفر لفوات التتابع، ولو نذر شهرًا مطلقًا من غير تعيين لزمه التتابع، فإن أفطر لغير عذر استأنفه بلا كفارة (١)، ولعذر خُيّر بين استئنافه ولا شيء عليه وبين البناء ويكفر، وإن نذر صلاة فركعتان، ولمن نذر صلاة جالسًا أن يصليها قائمًا، ومن نذر الصدقة بماله كله فيجزئه قدر ثلثه ولا كفارة عليه، وإن نذر أكثر من الثلث أجزأه الثلمث (٢)، وقطع في المنتهى بلزوم الصدقة بما سماه ولو زاد على الثلث (٣). ومن نذر صوم أيام معدودة لم يلزمه التتابع، إلا بشرط أو نية، ومن نذر صوم الدهر لزمه، فإن أفطر كفر فقط بغير صوم، ولا يدخل فيه رمضان، ولا يوم نهي (٤)، ويكفر مع صوم نحو ظهار (٥). ومن نذر صوم يوم خميس فوافق عيدًا أفطر وقضى وكفر (٦)، وإن نذر صوم بعض يوم لزمه يوم، ومن نذر صوم يوم عيد حرم الوفاء، وكفر عنه وقضاه، ومن نذر صوم يوم حيض أو ليلة العيد لم ينعقد. * * *

стр. 658

كتاب القضاء (١) وهو فرض كفاية، ويلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيًا (٢)، ويختار أفضل من يجد علمًا وورعًا، ويأمره بالتقوى والعدل. وتصلح ولاية القضاء والإمارة منجزة ومعلقة بشرط، كإن مات فلان فقد وليت فلانًا موضعه. وشرط صحة التولية: أن تكون من إمام أو نائبه في القضاء، وأن يعرف الإمام أو نائبه صلاحية المولى للقضاء، وأن يعين له ما يوليه فيه للحكم من عمل وبلد. والتولية مشافهة، أو مكاتبة بشهادة عدلين عليها أو استفاضتها، لا عدالة إمام، وألفاظ التولية الصريحة: وليتك الحكم أو قلدتك، أو فوضت أو جعلت إليك الحكم، أو استخلفتك أو استنبتك في الحكم. والكناية: نحو اعتمدت عليك أو وكلت، أو أسندت إليك، ويشترط فيها قرينة نحو فاحكم (٣)، ويقبل المولى أو يشرع في العمل.

стр. 659

وتفيد ولاية الحكم العامة فصل الخصومات، وأخذ الحق ممن يجب عليه، ودفعه لمستحقه، والنظر في مال اليتيم والمجنون، والسفيه والغائب إن لم يقم لهم قيم، والحجر لسفه أو فلس، والنظر في الأوقاف لتجري على شروطها، وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولي لها، وتصفح حال الشهود والأمناء، وإقامة الحدود، وإمامة جمعة وعيد ما لم يخصا بإمام، وجباية خراج وزكاة ما لم يخصا بعامل، وليس له محاسبة الباعة ولا إلزامهم بالشرع (١)، وله طلب رزق من بيت المال، لنفسه وأمنائه وخلفائه، ولو مع عدم الحاجة (٢)، ولا ينفذ حكم في غير محل عمله. ويجوز أن يوليه خاصًا بعمل وببلد، وعامًا فيهما أو في أحدهما، كأن يوليه الأنكحة بمصر أو سائر البلاد، ومن يأخذ من بيت المال، لا يأخذ أجرة لفتياه ولا لخطه. ويشترط في القاضي عشر صفات: كونه بالغًا عاقلًا ذكرًا، حرًا مسلمًا عدلًا، ولو تائبًا من قذف (٣)، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، مجتهدًا، ولو في مذهبه المقلد فيه إمامًا من الأئمة، وتعتبر هذه الشروط حسب الإمكان. ولا يشترط أن يكون كاتبًا أو ورعًا (٤) أو زاهدًا، أو يقظًا أو حسن الخلق، والأولى كونه كذلك. وإذا حكَّم اثنان فأكثر بينهما رجلًا يصلح للقضاء فحكم بينهما نفذ

стр. 660

حكمه في المال والحدود واللعان وغيرها، لكن لكل من المتحاكمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه في الحكم، وحكمه يرفع الخلاف، فلا يحل لأحد نقضه حيث أصاب الحق، ولا تشترط الصفات العشرة في المحكم. ويسن كون الحاكم قويًا بلا عنف، لينًا بلا ضعف، حليمًا ذا أناة (١) وتؤدة (٢)، وذا فطنة، عفيفًا، بصيرًا بأحكام الحكام قبله. ويدخل يوم الإثنين أو الخميس أو السبت، ولا يتطير وإن تفاءل فحسن، ومجلسه وسط البلد فسيحًا (٣)، ولا يكره القضاء في الجامع، ولا يتخذ حاجبًا ولا بوابًا بغير عذر (٤). ويجب أن يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه، ومجلسه ودخولهما عليه، إلا مسلماَ مع كافر فيقدم دخولًا ويرفع جلوسًا، وإن سلم أحدهما رد، ولا ينتظر سلام الآخر، ويحرم أن يلقن أحدهما حجته، أو يضيفه أو يعلمه كيف يدعي، إلا أن يترك ما يلزمه ذكره في الدعوى (٥)، ويسن أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب، وأن يشاورهم فيما يشكل عليه. ويحرم القضاء في حال غضبه أو شدة جوع أو عطش، أو وهو حاقن

стр. 661

أو كسل، أو ملل أو هم أو نعاس، أو برد مؤلم أو حر مزعج (١)، فإن حكم في حال من هذه الأحوال فأصاب الحق نفذ. ويحرم عليه قبول رشوة، وكذا هدية، إلا إن كانت ممن كان يهاديه قبل ولايته، ويكره بيعه وشراؤه، إلا بوكيل لا يعرف به، ويستحب ألا يحكم إلا بحضرة الشهود (٢). ولا ينفذ حكمه لنفسه، ولا لمن لا تقبل شهادته له، ولا على عدوه فإن عرضت أو لأحد حكومة تحاكما إلى بعض خلفائه، وإن حكم بالجهل حرم عليه ولا يصح، ولو أصاب. ويباح له أن يتخذ كاتبًا يكتب الوقائع، يكون مسلمًا مكلفًا عدلًا (٣)، وأعوانه شيوخًا أو كهولًا، من أهل الدين والعفة. ولا ينقض حكمه إلا ما خالف نص كتاب الله وسنته، كقتل مسلم بكافر (٤). ومن طلب منه حضور مخدرة (٥) لم يحضرها، وأمرها بالتوكيل، فإن لزمها يمين أرسل من يحلفها مع شاهدين وكذا المريض. وإذا حضر إليه خصمان، وسبق أحدهما بالدعوى قدمه، وإن ادعيا معًا أقرع بينهما، وبعده يدعي الآخر إن أراد، ويشترط كون الدعوى بشيء

стр. 662

معلوم، إلا في وصية بمجهول أو إقرار وخلع على مجهول، وكونها منفكة عما يكذبها (١)، وإن كانت بعين اشترط حضورها بالمجلس، لتعين بالإشارة فإن كانت غائبة عن البلد، أو تالفة وصفها كصفات السلم، فإن أتم المدعي دعواه، فإن أقر خصمه بما ادعاه، أو اعترف بسبب الحق، وادعى البراءة منه لم يلتفت لقوله، بل يحلف المدعي، على نفي ما ادعاه المدعى عليه، ويلزمه بالحق، إلا إن يقيم بينة ببراءته منه، ويمهل ثلاثة أيام، فإن عجز حلف المدعي على بقاء حقه، وإن أنكر الخصم ابتداء، بأن قال: لا يستحق علي شيئًا مما ادعاه، قال الحاكم للمدعي: هل لك بينة؟ فإن قال: نعم، قال له: إن شئت فأحضرها، فإذا أحضرها وشهدت سمعها، وحكم بها إذا اتضح له الأمر (٢)، وسأله المدعي، وحرم عليه ترديدها (٣). ولا يحكم القاضي بعلمه ولو في غير حد (٤). وإن قال المدعي: ما لي بينة، أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه على صفة جوابه، فإن سأل المدعي إحلافه أحلفه وخلى سبيله، ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المدعي وأمر القاضي له. وإن نكل قضى عليه بالنكول (٥)، ولا تكون اليمين مزيلة للحق، فلو أحضر المدعي بينة عليه حكم بها، إن لم يكن قال: لا بينة لي، وإلا لم تسمع (٦).

стр. 663

ويعتبر في البينة العدالة ظاهرًا وباطنًا، ولو لم يطعن فيها الخصم، ولا تشترط باطنًا في عقد نكاح. وللحاكم أن يعمل بعلمه فيما أقر به في مجلس حكمه، وفي عدالة البينة وفسقها (١)، فإن ارتاب منها فلا بد من المزكين لها، فإن طلب المدعي من الحاكم حبس غريمه، حتى يأتي بمن يزكي بينته أجابه، وانتظره ثلاثة أيام. فإذا أتى بالمزكين اعتبر معرفتهم لمن يزكونه، بالصحبة والمعاملة والجوار، ويكفي في تزكية الشاهد عدلان، وتقدم بينة الجرح. فإن ادعى الغريم فسق المزكين، أو فسق البينة المزكاة، وأقام بذلك بينة سمعت، وبطلت الشهادة، ولا يقبل في النساء تعديل ولا تجريح. ولا يقبل الجرح إلا مفسرًا، بما يقدح في العدالة عن رؤية، فيقول: أشهد أني رأيته يشرب الخمر مثلًا، أو يعامل الناس بالربا، أو عن استفاضة فلا يكفي أنه ليس بعدل، لكن يعرض جارح بزنا، لئلا يجب عليه الحد، وحيث ظهر فسق بينة المدعي سقطت. وحكم الحاكم يرفع الخلاف، لكن لا يزيل الشيء عن صفته باطنًا، فمتى حكم للمدعي ببينة زور بزوجية امرأة ووطء مع العلم بأنها ليست زوجته باطنًا فكالزنا (٢)، يجب عليه الحد بذلك في الأصح (٣)، ويصح أن

стр. 664

تتزوج غيره. وإن باع حنبلي متروك التسمية عمدًا فحكم بصحته شافعي نفذ، ومن قلد مجتهدًا في نكاح مختلف فيه صح، ولم يفارقها بتغيير اجتهاده، كالحكم بذلك (١). * * *

стр. 665

فصل: (في القضاء على الغائب وكتاب القاضي إلى القاضي) وتصح الدعوى بحقوق الآدميين على الميت وغير المكلف، وعلى الغائب مسافة القصر وكذا دونها، إذا كان مستترًا بشرط البينة في الكل، ثم بعد تكليف غير المكلف وحضور الغائب إن جرح البينة بأمر بعد أداء الشهادة أو أطلق ولم يقل قبل الشهادة لم يقبل جرحه، فإن جرحها قبل الحكم، قبل تجريحه وبطل الحكم. فإن كان دون مسافة قصر ظاهرًا لم تسمع عليه الدعوى حتى يحضر (١)، إلا أن يمتنع من الحضور فيسمعها، ثم إن وجد له مال وفى منه، دالا قال للمدعي: إن عرفت له مالًا وثبت عندي وفيتك منه. ويصح أن يكتب القاضي الذي ثبت عنده الحق من قرض، وغصب وبيع، وإجارة، ورهن، ووصية بمال، ونكاح، وطلاق، وكل ما فيه حق آدمي (٢) إلى قاض آخر معين أو غير معين، بصورة الدعوى الواقعة

стр. 666

على الغائب، بشرط أن يقرأ ذلك على عدلين عارفين معناه ثم يدفعه لهما (١)، ويقول فيه: وأن ذلك ثبت عندي، فتأخذ الحق للمستحق. ويلزم القاضي الواصل إليه العمل به، فيحضر الخصم، فإن قال: ما أنا هذا المدعى عليه المذكور، قبل قوله بيمينه، فإن نكل قضي عليه، وإن أقر بالاسم والنسب أو ثبت ببينة، فقال: المحكوم عليه غيري، لم يقبل منه إلا ببينة تشهد أن بالبلد آخر، كذلك ولو ميتًا، فيتوقف حتى يعلم الخصم. * * *

стр. 667

فصل: (بيان ما تصح به الدعوى) وإن ادعى عقد نكاح أو عقد بيع أو نحوهما، فلا بد من ذكر شروطه، وإن ادعى استدامة الزوجية لم يشترط ذكر شروط العقد (١)، وإن ادعت امرأة نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر ونحوهما سمعت دعواها؛ لأنها تدعي حقًا لها، وإن لم تدع سوى النكاح لم تسمع؛ لأن النكاح حق الزوج عليها، وإن ادعى الإرث ذكر سببه، ولا يقبل في حدود الله كتاب قاض إلى قاض، كحد الزنا. ويقبل كتاب القاضي فيما حكم به لينفذه المكتوب إليه به، ولا يقبل فيما ثبت عنده ليحكم المكتوب إليه به، إلا أن يكون بينهما مسافة قصر فأكثر؛ لأنه نقل شهادة إلى المكتوب إليه، فلم يجز مع القرب، كالشهادة على الشهادة. ويجب على من يصلح للقضاء، ولم يوجد غيره ممن يوثق به أن يدخل فيه، إن لم يشغله عما هو أهم منه، ويحرم بذل المال فيه وأخذه وطلبه، وفيه مباشر أهل. * * *

стр. 668

باب القسمة (١) وهي نوعان: قسمة تراض وقسمة إجبار، فلا قسمة في مشترك، إلا برضا الشركاء كلهم، حيث كان في القسمة ضرر (٢)، ولو على بعض الشركاء، كحمام ودار صغيرين، وشجر مفرد، وأرض ببعضها بئر أو بناء، وحيث تراضوا صحت القسمة، وكانت بيعًا، يثبت فيها ما يثبت فيه من الأحكام (٣)، وإن لم يتراضوا، فدعا أحدهم الآخر إلى البيع أجبره إن امتنع فإن أبى بيع عليهم، وقسم الثمن بينهم على قدر حصصهم. ولا إجبار في قسمة المنافع (٤) على الأصح (٥)، فإن اقتسموها مهايأة بالزمن كهذا شهر وهذا شهر ونحوه، أو مهايأة بالمكان كسكنى هذا في بيت

стр. 669

والآخر في بيت صح ذلك جائزًا غير لازم، ولكل منهم الرجوع متى شاء، ولو رجع بعد استيفاء نوبته غرم ما انفرد به. ولا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر ولو على بعض الشركاء، أو لا تنقسم إلا برد عوض من أحدهم إلى غيره إلا برضا جميع الشركاء، فإن طلب أحدهم البيع أجيب إليه. النوع الثاني: قسمة إجبار، وهي ما لا ضرر فيها على أحد الشركاء، وليس فيها رد عوض من أحدهم، وتأتي في كل مكيل وموزون، وكالدور الكبيرة والأرض الواسعة إذا أمكن قسمتها ولو بتعديل من غير إدخال شيء معها، ويدخل الشجر في قسمتها تبعًا للأرض (١)، فإذا طلب الشريك قسمتها، أجبر الآخر عليها إن امتنع. ويقسم عن غير المكلف وليه، ويقسم حاكم عن غائب من الشركاء، بطلب شريكه (٢)، ومن دعا شريكه في بستان إلى قسمة شجره فقط لم يجبر (٣)، وإلى قسمة أرضه أجبر، ودخل الشجر تبعًا. ويشترط لحكم الحاكم بالإجبار على القسمة أن يثبت عنده ملك الشركاء لذلك المقسوم بالبينة، وأن لا ضرر فيها، وإمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شيء يجعل فيها، وإلا لم يجبر الممتنع. ويصح أن يتقاسموا بأنفسهم، وأن ينصبوا قاسمًا (٤) بينهم، فإن عينه الحاكم اشترط إسلامه، وتكليفه، وعدالته، ومعرفته بالقسمة، وإن كان القاسم كافرًا أو فاسقًا لم تلزم إلا بتراضيهم بها، وأجرته بينهم على قدر

стр. 670

الملك، وإن تقاسموا بالقرعة جاز، ولزمت القسمة بمجرد القرعة، ولو فيما فيه رد أو ضرر (١). وكيفما اقترعوا جاز، والأحوط (٢) أن يكتب اسم كل شريك في قرعة في رقعة، ثم تدرج بنادق من نحو شمع متساوية، ثم تطرح في حجر من لم يحضر ذلك، ويقال له: أخرج بندقة، على هذا السهم، فمن خرج اسمه كان له، ثم للثاني كذلك وهكذا، فإن كان لأحد الشركاء أكثر، عملت السهام بعدد الأقل، فإذا خرج اسم صاحب الأكثر أعطى السهم وما يليه، ثم يقرع بين الباقي، وإن خير أحد الشريكين الآخر بلا قرعة وتراضيا لزمت بالتفرق. وإن خرج في نصيب أحدهما عيب جهله، خير بين فسخ وإمساك مع أخذ الأرش (٣)، وإن غبن غبنًا فاحشًا بطلت (٤). ومن ادعى غلطًا فيما تقاسماه وأشهدا على رضاهما لم يلتفت إليه (٥)، وتقبل بينة فيما قسمه الحاكم، وكذا قاسم نصباه، وإلا حلف منكر، وإن ادعى كل أن هذا من سهمه تحالفا ونقضت (٦). وإن حصلت الطريق في حصة أحدهما، ولا منفذ للآخر بطلت (٧)، ويكفي قاسم واحد إلا مع تقويم (٨).
следующие страницы →