← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12031

صفة الصفوة

ابن الجوزي

Полный текст (1 666 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وعن سهل بن سعد قال ارتج أحد وعليه النبي. ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان فقال النبي. ﷺ اسكن أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان رواه أحمد. ذكر أفعاله الجميلة وطاعاته: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان من القصر وهو محصور فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء إذا أهتز الجبل فركضه بقدمه ثم قال: " اسكن حراء ليس عليه إلا نبي أو صديق أو شهيد وأنا معه". فانتشد له رجال. قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذا بعثني إلى المشركين من أهل مكة قال: " هذه يدي وهذه يد عثمان" فبايغ فانتشد له رجال. قال: أنشد بالله من سمع رسول الله ﷺ قال: " من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟ " فابتعته من مالي فوّسعت به المسجد فانتشد له رجال. قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم جيش العسرة قال: " من ينفق اليوم نفقة متقبَّلة؟ " فجهزت نصف الجيش من مالي. قال فانتشد له رجال. قال: وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل. فانتشد له رجال رواه الإمام أحمد. وعن عبد الرحمن بن خبّاب السلمي قال: خطب النبي ﷺ فحث على جيش العسرة فقال عثمان عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها ثم حث، فقال عثمان: علي مائة اخرى باحلاسها واقتابها قال: ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث فقال: فقال عثمان علي مائة أخرى بأحلاسها واقتابها. ف رأيت النبي. ﷺ يقول بيده يحركها: " ما على عثمان ما عمل بعد هذا" رواه عبد الله بن الإمام أحمد١. وعن الزبير بن عبد الله عن جدَّةٍ له يقال لها رهيمة قالت: كان عثمان يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعةً من أوله رواه الإمام أحمد. وعن ابن سيرين، قال: قالت امرأة عثمان حين قتل عثمان: قتلتموه وانه ليحيي الليل كله بالقرآن؟ وعنه قال، قالت امرأة عثمان بن عفان حين أطافوا يريدون قتله: وإن تقتلوه أو تتركوه فانه كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن.

стр. 107

وعن يونس، أن الحسن سئل عن القائلين في المسجد، فقال: رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو وهو يومئذ خليفة ويقوم وأثر الحصى بجنبه. قال: فنقول هذا أمير المؤمنين هذا أمير المؤمنين رواه أحمد. وعنه قال: رأيت عثمان نائماً في المسجد ورداؤه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس إليه ثم يجيء الرجل فيجلس إليه كأنه أحدهم. وعن سليمان بن موسى أن عثمان بن غان دعي إلى قوم كانوا على أمر قبيح فخرج إليهم فوجدهم إليهم فوجدوهم قد تفرقوا ورأى أمراً قبيحاً فحمد الله إذ لم يصادفهم واعتق رقبة وعن شرحبيل بن مسلم أن عثمان كان يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت. عن الحسن وذكر عثمان بن عفان وشدة حيائه فقال إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يصنع الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه. وعن الزبير بن عبد الله قال حدثتني جدتي أن عثمان بن عفان كان لا يوقظ أحداً من أهله من الليل إلا أن يجده يقظانا فيدعوه فيناوله وضوءه وكان يصوم الدهر. ذكر خلافته: بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين واستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين وعاش في الخلافة اثنتي عشرة سنة قال أبو معشر إلا اثنتي عشرة ليلة. ذكر مقتله: حصر في منزله أياما ثم دخلوا عليه فقتلوه يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة ويقال لثماني عشرة خلت من سنة خمس وثلاثين. واختلف في قاتله فقيل الأسود التجيبي من أهل مصر وقيل جبلة بن الايهم وقيل سودان بن رومان المرادي ويقال ضربه التجيبي ومحمد بن أبي حذيفة وهو يقرأ في المصحف وكان صائما يومئذ. ودفن ليلة السبت بالبقيع سنة تسعون وقيل خمس وتسعون وقيل ثمان وثمانون وقيل اثنتان وثمانون. وعن عبد الله بن فروخ قال شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه وقيل صلى عليه الزبير وقيل حكيم بن حزام وقيل جبير بن مطعم. وعن الحسن قال لقد رأيت الذين قتلوا عثمان تحاصبوا في المسجد حتى ما ابصر أديم السماء وان أنسانا رفع مصحفا من حجرات النبي. ﷺ ثم نادى ألم تعلموا أن محمدا ﷺ قد برئ ممن فرق دينه وكان شيعا؟

стр. 108

ذكر ثناء الناس عليه ﵁ وأرضاه: قد صح عن أبي بكر الصديق أنه أملى على عثمان وصيته عند موته فلما بلغ إلى ذكر الخليفة أغمي عليه فكتب عثمان عمر فلما آفاق قال من كتب قال عمر فقال لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا. وقد صح عن عمر أنه جعله في أهل الشورى وشهد له أن رسول الله. ﷺ مات وهو عنه راض. وعن مطرف قال لقيت علياً ﵇ فقال لي يا أبا عبد الله ما بطا بك عنا أحب عثمان أما لئن قلت ذاك لقد كان أوصلنا للرحم واتقانا للرب تعالى. عن ابن عمر قال كنا نخير بين الناس في زمن النبي. ﷺ فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ﵃ انفرد بإخراجه البخاري. وعن عبد الله قال حين استخلف عثمان استخلفنا خير من بقي ولم ناله. وعن ابن عمر: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩] قال هو عثمان بن عفان ﵁ وأرضاه وحشرنا في زمرته وأماتنا على سنته ومحبته.

стр. 109

٥- أبو الحسن علي بن أبي طالب ﵁: واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب. وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أسلمت وهاجرت. ويكنى أبا الحسن وأبا التراب، أسلم وهو ابن سبع سنين، ويقال تسع، ويقال عشر، ويقال خمس عشرة، وشهد المشاهد كلها ولم يتخلف إلا في تبوك فإن رسول الله. ﷺ خلّفه في أهله وكان غزير العلم. ذكر صفته: كان آدم شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، أقرب إلى القصر من الطول، ذا بطن كثير

стр. 110

الشعر عظيم اللحية أصلع، أبيض الرأس واللحية لم يصفه أحد بالخضاب إلا سوادة بن حنظلة فانه قال: رأيت علياً أصفر اللحية، ويشبه أن يكون قد خضب مرة ثم ترك. ذكر أولاده ﵁: كان له من الولد أربعة عشر ذكراً وتسع عشرة أنثى: الحسن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى: أمهم فاطمة بنت رسول الله ﷺ ومحمد الأكبر وهو ابن الحنيفة وأمه: خولة بنت جعفر وعبيد الله قتله: المختار وأبو بكر قُتل مع الحسين أمهما ليلى بنت مسعود والعباس الأكبر وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين، أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد، ومحمد الأصغر قُتل الحسين، أمه أم ولد، ويحيى وعون: أمهما أسماء بنت عميس عمر الأكبر ورقية، أمهما صهباء سبية ومحمد الأوسط أمه إمامة بنت أبي العاص وأم الحسن ورملة الكبرى أمهما أم سعيد بنت عروة وأم هانئ وميمونة وزينب الصغرى ورملة الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم جعفر، وجُمانة ونفيسة وأم سلمة: وهن الأمهات شتى، وابنة أخرى لم يذكر اسمها ماتت صغيرة. فهؤلاء الذين عرفنا من أولاد علي ﵇. ذكر ارتقائه منكب رسول الله ﷺ : عن أبي مريم، عن علي، قال: انطلقت أنا والنبي عيه السلام حتى أتينا الكعبة. فقال لي رسول الله ﷺ : اجلس وصعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفاً فنزل وجلس لي نبي الله ﷺ وقال لي اصعد على منكبي. قال فنهض بي فانه ليخيل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاسٍ، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى استكمنت منه. فقال لي رسول الله ﷺ : اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله. ﷺ نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس رواه أحمد١. ذكر محبة الله له ومحبة رسول الله ﷺ : عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطيَّن هذه الراية غداً رجلاً بفتح

стр. 111

الله عليه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله". قال: فبات الناس يذكرون وأيهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: " أين علي بن أبي طالب؟ " فقيل: يا رسول الله يشتكي عينه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول الله. ﷺ في عينيه ودعا له فبريء حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال علي ﵇: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: " أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم أدعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً وأحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم" رواه الأمام أحمد وأخرجاه في الصحيحين عن قتيبة١. ذكر إخاء النبي عليا ﷺ علياً ﵇: عن سعد بن أبي وقاص قال: خلف رسول الله. ﷺ علي أبي طالب في غزوة تبوك، فقال يا رسول الله تخلّفني في النساء والصبيان؟ فقال: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي" ٢ أخرجاه في الصحيحين. ذكر جمل من مناقبه ﵁: عن زربن حبيش قال: قال علي والله إنه لما عهد إلي الرسول صلى الله عليه وسلمأنه قال: "لا يبغضني إلا منافق ولا يحبني إلا مؤمن " انفرد بإخراجه مسلم. وعن زاذان، قال: سمعت علياً بالرُّحْبَة يقول وهو ينشد الناس من شهد رسول الله ﷺ في يوم "غدير خُمّ" وهو يقول ما قال فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا انهم سمعوا رسول الله. ﷺ يقول " مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه" ٣ رواه الأمام أحمد. وعن هبيرة قال: خطبنا الحسن بن علي فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلْمٍ، ولم يدركه الآخرون. كان رسول الله ﷺ يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يُفتح له رواه أحمد.

стр. 112

وعن سعيد بن المسيّب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلةٍ ليس لها أبو حسن. ذكر زهده: عن علي بن ربيعة عن علي بن أبي طالب قال جاءه ابن التياح فقال يا أمير المؤمنين امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء فقال الله اكبر ثم قام متوكئا على ابن التياح حتى قام على بيت المال فقال: هذا جناي وخياره فيه ... وكل جان يده إلى فيه يا ابن التياح علي بأشياخ الكوفة قال فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت المال وهو يقول يا صفراء يا بيضاء غري غيري ها وها حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين واه أحمد١. وعن أبي صالح قال قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة صف لي عليا فقال أو تعفيني؟ قال بل صفه قال أو تعفيني؟ قال لا أعفيك قال أما إذا فانه والله كان بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وينطق بالحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة بقلب كفه ويخاطب بفسه يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويبتدئنا إذا أتيناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة ولا نبتديه لعظمه فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا يياس الضعيف من عدله واشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سجوفه وغارب نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وكأني اسمعه وهو يقول يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم لي تشوفت؟ هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. قال فذرفت دموع معاوية ﵁ حتى خرت على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء ثم قال معاوية رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك

стр. 113

فكيف حزنك عليه يا ضرار قال حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقا عبرتها ولا يسكن حزنها١. وعن هارون بن عنترة عن أبيه قال دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفه فقلت يا أمير المؤمنين أن الله تعالى قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا وأنت تصنع بنفسك ما تصنع فقال وأما ما أرزؤكم من مالكم شيئا وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي أو قال من المدينة. وعن أبي مطرف قال رأيت عليا ﵇ مؤتزرا بازار مرتديا برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي يدور حتى بلغ سوق الكرابيس فقال يا شيخ احسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ثم جاء أبو الغلام فأخبره فأخذ أبوه درهما ثم جاء به فقال هذا الدرهم يا أمير المؤمنين قال ما شان هذا الدرهم قال كان قميصنا ثمن درهمين قال باعني رضاي وأخذ رضاه. وعن عمر وبن قيس أن عليا ﵇ رئي عليه أزار مرقوع فعوتب في لبوسه فقال يقتدي بي المؤمن ويخشع له القلب. وعن أبي النوار قال رأيت عليا اشترى ثوبين غليظين خير قنبراً أحدهما. وعن فضيل بن مسلم عن أبيه أن عليا اشترى قميصا ثم قال اقطعه لي من ها هنا مع أطراف الأصابع وفي رواية أخرى أنه لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف الأصابع. وعن علي بن الأقمر عن أبيه قال رأيت عليا ﵇ وهو يبيع سيفا له في السوق ويقول من يشتري مني هذا السيف؟ فوالذي فلق الحبة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله ﷺ ولو كان عندي ثمن أزار ما بعته. ذكر ورعه: عن رجل من ثقيف أن عليا ﵇ استعمله على عكبر قال قال لي إذا كان عند الظهر فرح إلي فرحت إليه فلم أجده عنده حاجبا يحبسني دونه فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بظبية فقلت في نفسي لقد أمنني حين يخرج إلي جوهرا ولا ادري ما فيها فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فاخرج منها فصب في القدح وصب

стр. 114

عليه ماء فشرب وسقاني فلم اصبر فقلت يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك قال أما والله ما اختم عليه بخلا عليه ولكني ابتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره وإنما حفظي لذلك واكره أن ادخل بطني إلا طيبا. وعن عمرو بن يحيى عن أبيه قال اهدي إلى علي بن أبي طالب ازقاق سمن وعسل فراها قد نقصت فسال فقيل بعثت أم كلثوم فأخذت منه فبعث إلى المقومين فقوموه خمسة دراهم فبعث إلى أم كلثوم ابعثي إلي بخمسة دراهم. وعن مجاهد قال قال علي ﵇ جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت اطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يدي ثم أتيت الماء فأصبت منه ثم أتيتها فقلت بكفي هكذا بين يديها وبسط إسماعيل يديه وجمعهما فعدت لي ست عشرة تمرة فأتيت النبي. ﷺ فأخبرته فأكل معي منها. كلمات منتخبة من كلامه ومواعظه ﵇: عن عبد خير عن علي ﵇ قال ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل أذنب ذنوبا فهو يتدارك ذك بتوبة أو رجل يسارع في الخيرات ولا يقل عمل في تقوى وكيف يقل ما يتقبل١. وعن مهاجر بن عمير قال قال علي بن أبي طالب: "إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة إلا وان الدنيا قد ترحلت مدبرة ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل"٢. وعن رجل من بني شيبان إن علي بن أبي طالب ﵇ خطب فقال الحمد لله أحمده واستعينه واؤمن به واتوكل عليه واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليزيح به علتكم وليوقظ به غفلتكم واعلموا إنكم

стр. 115

ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقفون على أعمالكم ومجزيون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال ولا تدوم أهوالها ولن يسلم من شرها نزالها بينا أهلها منها في رخاء وسرور آذاهم منها في بلاء وغرور أحوال مختلفة وتارات متصرفة العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسمامها وتقصمهم بحمامها وكل حتفه فيها مقدور وحظه فيها موفور. واعلموا عباد الله إنكم وما انتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم اعمارا واشد منكم بطشا واعمر ديارا وابعد أثارا فأصبحت أموالهم هامدة من بعد نقلتهم وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والأحجار في القبور التي قد بني على الخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل عمارة موحشين وأهل محلة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران والأخوان على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأظلتهم الجنادل والثرى فأصبحوا الحياة أمواتاً وبعد غضارة العيش رفاتاً فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم إياب هيهات هيهات: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ المؤمنون: ١٠٠] وكان قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار المثوى وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت القبور وحصل ما في الصدور ووقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والأستار وظهرت منكم العيوب والأسرار هناك: ﴿تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر:١٧] أن الله يقول: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١] وقال: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٩] جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه متبعين لأوليائه حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضله ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ . عن الحسن عن علي ﵇ قال طوبى لكل عبد نومة عرف الناس ولم يعرفه الناس

стр. 116

عرفه الله برضوان أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة سيدخلهم الله في رحمة منه ليسوا بالمذابيع البذر ولا الجفاة المرائين. وعن عاصم بن ضمرة عن علي ﵇ إلا إن الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله ولا يرخص لهم في معاصي الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ولا خير في قراءة لا تدبر فيها". وعن الشعبي أن عليا ﵇ قال يا أيها الناس خذوا عني هؤلاء الكلمات فلو ركبتم المطي حتى تنضوها ما أصبتم مثلها لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحي إذا لم يعلم أن يتعلم ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا اعلم واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له". وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال أوحى الله إلى نبي بين الأنبياء أنه ليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما أحب فيتحولون عن ذلك إلى ما اكره إلا تحولت لهم مما يحبون إلى ما يكرهون وليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما اكره فيتحولون من ذلك إلى ما أحب إلا تحولت لهم مما يكرهون إلى ما يحبون. وعن عبد الله بن عباس أنه قال ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله ﷺ كانتفاعي بكتاب كتب به إلي علي بن أبي طالب فانه كتب إلي: أما بعد فان المرء يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ويسره درك ما لم يكن ليفوته فليكن سرورك بما نلت من أمر أخرتك وليكن اسفك على ما فاتك منها وما نلت من دنياك فلا تكثرن به فرحا وما فاتك منها فلا تأس عليه حزنا وليكن همك فيما بعد الموت". وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن عليا ﵁ شيع جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها وبكوها فقال ما تبكون أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم وان له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقي منهم أحداً ثم قام فقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ووقت لكم الآجال وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن غشاها وأفئدة نفهم ما دهاها أن الله لم يخلقكم عبثا ولم يضرب عنكم الذكر صفحا بل أكرمكم بالنعم السوابغ وارصد لكم

стр. 117

الجزاء فاتقوا لله عباد الله وجدوا في الطلب وبادروا بالعمل قبل هادم اللذات فان الدنيا لا يدوم نعميها ولا تؤمن فجائعها غرور حائل وسناد مائل اتعظوا عباد الله بالعبر وازدجروا بالنذر وانتفعوا بالمواعظ فكان قد علقتكم مخالب المنية وضمنتم بيت التراب ودهمتكم مفظعات الأمور بنفخة الصور وبعثرة القبور وسياق المحشر وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها وشاهد يشهد عليها: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٦٩] فارتجت لذلك اليوم البلاد ونادى المنادي وحشرت الوحوش وبدت الأسرار وارتجت الأفئدة وبرزت الجحيم قد تأجج جحيمها وغلا حميمها عباد الله اتقوا الله تقية من وجل وحذر وحذر وابصر وازدجر فاحتث طلباً ونجا هرباً وقدم للمعاد واستظهر بالزاد وكفى بالله منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب خصما وحجيجا وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار وبالا وعقابا واستغفر الله لي ولكم. وعن كميل بن زياد قال أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما اصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها للعلم احفظ ما أقول لك الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم يزكو على العمل وامال تنقصه النفقة العلم حاكم والمال محكوم عليه وصنيعة المال تزول بزواله ومحبة العالم دين يدان بها العلم يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته مات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وامثالهم في القلوب موجودة. إن ههنا وأومأ بيده إلى صدره علما لو أصبت له حملة بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بنعم الله على عباده وبحججه على كتابه أو معاندا لأهل الحق لا بصيرة له في أحيائه ينقدح الشك في قلبه عارض من شبهة لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذات سلس القياد للشهوات أو مغري بجمع المال والادخار ليسا من دعاة الدين في شيء اقرب شبها بهم الأنعام السائمة. كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكي

стр. 118

لا تبطل حجج الله وبيناته أولئك هم الأقلون عددا الاعظمون عند الله قدرا بهم يحفظ الله حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعونها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعر المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة في المحل الأعلى آه آه شوقا إلى رؤيتهم واستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم". وعن أبي اراكة قال صليت مع علي بن أبي طالب ﵇ صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه ثم مكث كان عليه كابة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال وقلب يده: لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا صفرا غبرا بين أعينهم أمثال وكب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا اصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم والله لكان القوم باتوا غافلين". ثم نهض فما رئي مفترا يضحك حتى ضربه ابن ملجم والسلام. ذكر مقتله ﵁: عن زيد بن وهب قال قدم علي على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعد بن بعجه فقال له اتق الله يا علي فانك ميت فقال له علي ﵇ بل مقتول ضربة على هذا تخضب هذه يعني لحيته من رأسه عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى". وعاتبه في لباسه فقال ما لكم وللباس؟ هو ابعد من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم. وعن أبي الطفيل قال دعا علي الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها؟ لتخضبن أو لصبغن هذه يعني لحيته من رأسه ثم تمثل بهذين البيتين: اشدد حيازيمك للموت ... فان الموت آتيك ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديك وعن أبي مجلز قال جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال:

стр. 119

احترس فان ناسا من مراد يريدون قتلك فقال أن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر عليه فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وان الآجل جنة حصينة. قال العلماء بالسير ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان وقيل ليلة إحدى وعشرين منه سنة أربعين فبقي الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد وغسله ابناه وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن ودفن في السحر وفي سنة أربعة أقوال أحدها ثلاث وستون والثاني خمس وستون والثالث سبع وخمسون والرابع ثمان وخمسون. عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قتل علي ﵇ وهو ابن ثمان وخمسين ومات لها حسن وقتل لها الحسين ومات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين وسمعت جعفرا يقول سمعت أبي يقول لعمته فاطمة بنت حسين أم عبد الله بن حسن هذه توفي لي ثمانيا وخمسين فمات لها. قال سفيان وسمعت جعفر بن محمد يقول وقد زدت أنا على ثمان وخمسين. وعن أبي جعفر قال هلك علي بن أبي طالب وله خمس وستون سنة قال وكان علي وطلحة والزبير في سن وأحد.

стр. 120

٦- أبو محمد طلحة بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بن كعب: ابن سعد بن تيم بن مرة كعب بن لؤي. أمه: الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء أسلمت وأسلم طلحة قديما وبعثة رسول الله مع سعيد بن زيد قبل خروجه إلى بدر يتجسسان خبر العير فمرت بهما فبلغ رسول الله. ﷺ الخبر فخرج ورجعا يردان المدينة ولم يعلما بخروج النبي ﷺ فقدما في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله. ﷺ المشركين فخرجا يعترضان رسول الله فلقياه منصرفا من بدر فضرب لهما بسهامهما واجرهما فكانا كمن شهدها. وشهد طلحة أحداً وثبت يومئذ مع رسول الله. ﷺ ووقاه بيده فشلت إصبعاه وجرح يومئذ أربعا وعشرين جراحه ويقال كانت فيه خمس وسبعون بين طعنة وضربة ورمية.

стр. 121

وسماه رسول الله ﷺ يوم أحد "طلحة الخير" ويوم غزوة ذات العشيرة طلحة الفياض ويوم حنين طلحة الجود١. ذكر صفته: كان آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالبسط حسن الوجه دقيق العرنين لا يغير شعره ﵁. ذكر أولاده: كان له من الولد محمد وهو السجاد قتل معه يوم الجمل وعمران أمهما حمنة بنت جحش وموسى أمه خولة بنت القعقاع ويعقوب قتل يوم الحرة وإسماعيل وإسحاق أمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة وزكريا ويوسف وعائشة أمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وعيسى ويحيى أمهما سعدى بنت عوم وأم إسحاق تزوجها الحسن بن علي والصعبة أمهما أم ولد ومريم أمها أم ولد وصالح أمه الفريعة. ذكر جملة من مناقبه ﵁: عن عبد الله بن الزبير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يومئذ يعني يوم أحد: "أوجب طلحة حين صنع برسول الله ﷺ ما صنع" يعني حين برك له طلحة فصعد رسول الله ﷺ على ظهره٢ رواه الإمام أحمد. وعن عائشة ﵂ قالت كان أبو بكر ﵁ إذا ذكر يوم أحد قال ذاك كله يوم طلحة. قال أبو بكر كنت أول من جاء يوم أحد فقال لي رسول الله ﷺ ولأبى عبيدة بن الجراح: "عليكما" يريد طلحة وقد نزف فأصلحنا من شان النبي ﷺ ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار فأذابه بضع وسبعون أو اقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية وإذا قد قطعت إصبعه فأصلحنا من شانه.

стр. 122

وعن قيس قال رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي. ﷺ يوم أحد انفرد بإخراجه البخاري. وعن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله قال لما رجع رسول الله. ﷺ من أحد صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قرا هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فقام إليه رجل فقال يا رسول الله من هؤلاء فأقبلت وعلي ثويان أخضران فقال أيها السائل هذا منهم١. وعن سعدى بنت عوف قالت دخل علي طلحة ورأيته مغموما فقلت ما شأنك فقال المال الذي عندي قد كثر وقد كربني فقلت وما عليك اقسمه فقسمه حتى ما بقي منه درهم٢. قال طلحة بن يحيى فسالت خازن طلحة كم كان المال فقال أربعمائة ألف. وعن الحسن قال باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة ذلك المال فلما اصبح فرقه كله رواه الإمام أحمد. وعنه أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال أن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله لغرير بالله فبات ورسله تختلف بها في سكك المدينة حتى اسحر وما عنده منها درهم. وعن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله قالت لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه. ذكر وفاته ﵁: قتل يوم الجمل وكان يوم الخميس لعشرة خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ويقال سهما غربا أتاه فوقع في حلقه فقال بسم الله وكان أمر الله قدرا مقدورا. ويقال أن مروان بن الحكم قتله ودفن بالبصرة وهو ابن ستين ويقال اثنتين وستين ويقال أربع وستين.

стр. 123

٧- أبو عبد الله الزبير بن العوام: ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. أمه: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ وأسلمت وأسلم الزبير قديما وهو ابن ثماني سنين وقيل ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان لكي يترك الإسلام فلم يفعل وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول اله ﷺ وهو أول من سل سيفا في سبيل الله وكان عليه يوم بدر ريطة صفراء معتجراً بها وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد وبايعه على الموت. ذكر صفته ﵁: كان ابيض طويلا ويقال لم يكن بالطويل ولا بالقصير إلى الخفة ما هو في اللحم ويقال كان اسمر اللون اشعر خفيف العارضين. ذكر أولاده ﵁: كان له من الولد عبد الله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجروخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهم أسماء بنت أبي بكر. وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند أمهم أم خالد وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص. ومصعب وحمزة ورملة أمهم الرباب بنت انيف بن عبيد. وعبيدة وجعفر أمهما زينت. وزينت أمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي سعيط. وخديجة الصغرى أمها الحلال بنت قيس. ذكر جملة من مناقبه ﵁: عن أبي الأسود قال أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين وهاجر وهو ابن ثماني عشرة سنة وكان عم الزبير يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار وهو يقول ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا اكفر أبداً.

стр. 124

وعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال كان إسلام الزبير بعد إسلام أبي بكر كان رابعا أو خامسا. وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال جمع لي رسول الله ﷺ ابويه يوم أحد١. وعن عبيد الله بن الزبير قال لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الاطم الذي فيه نساء رسول الله ﷺ اطم حسان وكان يرفعني وارفعه فإذا رفعني عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة وكان يقاتل مع رسول الله ﷺ يوم الخندق فقال من يأتي بني قريظة فيقاتلهم فقلت له حين رجع يا ابة إن كنت لاعرفك حين تمر ذاهبا إلى بني قريظة فقال يا بني أما والله إن كان رسول الله ﷺ ليجمع لي أبويه جميعاً يتفداني بهما ويقول: "فداك أبي وأمي" أخرجاه في الصحيحين٢. وعن جابر بن عبد الله قال لما كان يوم الخندق ندب رسول الله ﷺ الناس فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال رسول الله ﷺ : "لكل نبي حواري وحواريي الزبير" أخرجاه في الصحيحين٣. وعن سعيد بن المسيب قال أول من سل سيفا في سبيل الله الزبير بن العوام بينا هو بمكة إذا سمع نغمة يعني صوتا أن النبي. ﷺ قد قتل فخرج عريانا ما عليه شيء في يده السيف صلتا فتلقاه النبي. ﷺ كفة بكفة فقال له: "ما لك يا زبير؟ " قال سمعت انك قد قتلت قال: "فما كنت صانعا؟ " قال أردت والله أن استعرض أهل مكة قال فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم٤. وعن عمرو بن مصعب بن الزبير قال قاتل الزبير مع رسول الله ﷺ وهو ابن اثنتي عشرة سنة فكان يحمل على القوم. وعن نهيك قال كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم

стр. 125

يقول يتصدق بها وفي رواية أخرى فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله ليس معه منه شيء. وعن جويرية قالت باع الزبير دارا له بستمائة ألف قال فقيل له يا أبا عبد الله غبنت قال كلا والله لتعلمن اني لم اغبن هي في سبيل الله. وعن علي بن زيد قال أخبرني من رأى الزبير وان في صدره مثل العيون من الطعن والرمي. وعن قيس بن أبي حازم عن الزبير بن العوام قال من استطاع منكم أن يكون له جنى من عمل صالح فليفعل. ذكر مقتله ﵁: قتل الزبير يوم الجمل وهو ابن خمس وسبعين ويقال ستين ويقال بضع وخمسين قتله ابن جرموز. عن زر قال استأذن ابن جرموز على علي وأنا عبده فقال علي بشر قاتل ابن صفية بالنار ثم قال علي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لكل نبي حواري وحواريي الزبير" ١. وعن عبد الله بن الزبير قال جعل الزبير يوم الجمل يوصيني دينه ويقول إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي قال فوالله ما دريت ما اراد حتى قلت يا ابة من مولاك قال الله قال ما وقعت في كربه من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه فيقضيه وإنما دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه آباه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فأني أخشى عليه الضيعة. قال فحسب ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف فقتل ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين فبعتهما يعني وقضيت دينه فقال بنو الزبير اقسم بيننا ميراثنا فقلت والله اقسم بينكم حتى أنادى بالموسم أربع سنين إلا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه. فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم. وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف انفرد بإخراجه هذا الحديث البخاري٢.

стр. 126

٨- أبو محمد عبد الرحمن بن عوف: ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الحارث وقيل عبد الكعبة فسماه رسول الله. ﷺ عبد الرحمن. أمه الشفاء بنت عوف أسلمت وهاجرت. أسلم عبد الرحمن قديما قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين وشهد المشاهد كلها وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد وصلى رسول الله ﷺ خلفه في غزوة تبوك ذهب للطهارة فجاء وعبد الرحمن قد صلى بهم ركعة فصلى خلفه واتم الذي فاته وقال: "ما قبض نبي حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته" ١. وعن أبي سلمة عن أبيه أنه كان مع النبي ﷺ في سفر فذهب النبي ﷺ لحاجته فادركهم وقت الصلاة فأقاموا الصلاة فتقدمهم عبد الرحمن فجاء النبي ﷺ فصلى مع الناس خلفه ركعة فلما سلم قال: "أصبتم" أو "أحسنتم". ذكر صفته: كان طويلا رقيق البشرة فيه جنأ أبيض مشرباً حمرة ضخم الكفين اقنى وقال ابن إسحاق كان ساقط الثنيتين اعرج اصيب يوم أحد فهتم وجرح عشرين جراحة أو أكثر اصابة بعضها في رجله فعرج. ذكر أولاده: كان له من الولد سالم الاكبر مات قبل الإسلام أمه أم كلثوم بنت عبتة بن ربيعة وام القاسم ولدت في الجاهلية وامها بنت شيبة بن ربيعة ومحمد وإبراهيم وحميد واسماعيل وجميدة وامة الرحمن امهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ومعن وعمر وزيد وأمه الصغرى امهم سهلة بنت عاصم بن عدي وعروة الاكبر أمه بحرية بنت هانيء وسالم الاصغر أمه سهلة بنت سهيل بن عمرو وأبو بكر أمه أم حكيم بنت قارظ وعبد الله أمه بنت أبي الخشاش وأبو سلمة وهو عبد الله الاصغر وأمه تماضر بنت الاصبغ

стр. 127

وعبد الرحمن أمه سماء بنت سلامة ومصعب وامنة ومريم امهم أم حريث من سبي بهرا وسهيل أبو الابيض أمه مجد بنت يزيد وعثمان أمه غزال بنت كسرى أم ولد وعروة ويحيى وبلال لامهات أولاده وام يحيى وامها زينب بنت الصباح وجويرية امها بادية بنت غيلان. وعن ثابت البنايني عن أنس قال بينما عائشة ﵂ في بيتها إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة فقالت ما هذا قالوا عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة فقالت عائشة اما اني سمعت رسول الله ﷺ يقول رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسالها عما بلغه فحدثته قال فاني اشهدك انها باحمالها واقتابها واحلاسها في سبيل الله عز وجل١. وعنه قال بينا عائشة في بيتها سمعت صوتا في المدينة فقالت ما هذا؟ قالوا عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء قال وكانت سبعمائة بعير قال فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة سمعت رسول الله ﷺ يقول قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال ان استطعت لادخلنها قائما فجعلها باقتابها واحمالها في سبيل الله رواه الإمام أحمد٢. وعن أم بكرينت المسور بن مخرمة عن ابيها قال باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان باربعين الف دينار فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال فقالت عائشة اما اني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لن يحنو عليكن بعدي إلا الصالحون" سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة٣. وعن الزهري قال تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله. ﷺ بشطر ماله اربعة الاف ثم تصدق باربعين الفا ثم تصدق باربعين الف دينار ثم حمل على خمسمائة

стр. 128

فرس في سبيل الله تعالى ثم حمل على الف وخمسمائة راحلة في سبيل الله تعالى وكان عامة ماله من التجارة. وعن جعفر بن برقان قال بلغني ان عبد الرحمن بن عوف اعتق ثلاثين الف بيت. وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف اتي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة ان غطي رأسه بدت رجلاه وان غطي رجلاه بدا رأسه واراه قال وقتل حمزة وهو خير مني يعني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال اعطينا من الدنيا ما اعطينا وقد خشينا ان تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام انفرد باخراجه البخاري. وعن نوفل بن اياس الهذلي قال كان عبد الرحمن لنا جليسا وكان نعم الجليس وانه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا واتينا بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى عبد الرحمن بنعوف فقلنا له يا أبا محمد ما يبكيك فقال هلك رسول الله. ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ولا ارانا اخرنا لها لما هو خير لنا. وعن سعيد بن حسين قال كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيده. وعن أيوب عن محمد ان عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت ايدي الرجال منه وترك اربع نسوة فاخرجت امرأة من ثمنها بثلاثين الفا. ذكر وفاته ﵁: توفي عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وهو ابن اثنتين وسبعين ويقال خمس وسبعين.

стр. 129

٩- أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص ﵁: واسمه مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمه حمنة. أسلم قديما وهو ابن سبع عشرة سنة وقال كنت ثالثا في الإسلام وانا أول من رمى بسهم في سبيل الله شهد المشاهد كلها مع رسول الله. ﷺ وولي الولايات من قبل عمر وعثمان وهو أحد أصحاب الشورى.

стр. 130

ذكر صفته: كان قصيرا غليظا ذا هامة شثن الاصابع آدم افطس اشعر الجسد يخضب بالسواد. ذكر أولاده ﵁: كان له من الولد اسحق الاكبر وبه كان يكنى أم الحكم الكبرى امهما ابنة شهاب بن عبد الله وعمر قتله المختار ومحمد قتله الحجاج يوم دير الجماجم وحفصة وام القاسم وكلثوم امهم معأوية بنت قيس بن معدي كرب وعامر واسحق الاصغر واسماعيل وام عمران امهم أم عامر بنت عمرو وإبراهيم وموسى وام الحكم الصغرى وام عمرو وهند وام الزبير وام موسى امهم زبيدة وعبد الله أمه سلمى ومصعب أمه خولة بنت عمرو وعبد الله الاصغر وبجير واسمه عبد الرحمن وحميدة امهم أم هلال بنت ربيع بن مري. وعمير الاكبر وحمنة امهما أم حكيم بنت قارظ وعمير الاصغر وعمرو وعمران وام عمرو وام أيوب وام إسحاق امهم سلمى بنت حفصة وصالح أمه ظبية بنت عامر وعثمان ورملة امهما أم حجير وعمرة وهي العمياء امها من سبي العرب وعائشة. ذكر جملة من مناقبه ﵁: عن سعيد بن المسيب قال قال سعد ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام واني لثلث الإسلام. وعن علي قال ما سمعت رسول الله ﷺ يفدي أحداً بابويه إلا سعد بن مالك فإني سمعته يقول له في يوم أحد: "ارم سعد فداك أبي وأمي" أخرجاه في الصحيحين١.

стр. 131

عن هاشم بن هاشم الزهري قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول نثل لي رسول الله. ﷺ كنانته يوم أحد وقال: " ارم فداك أبي وأمي" ١. وعن قيس قال سمعت سعد بن مالك يقول اني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ولقد رايتنا نغزو مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبل وهذا السمر حتى أن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط ثم أصبحت بنو أسد يعزروني على الدين لقد خبت أذن وضل عملي. وعن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين وان عبد الله بن عمر سال عمر عن ذلك فقال نعم إذ أحدثك سعد عن رسول الله ﷺ شيئا فلا تسال عنه غيره. وعن جابر بن عبد الله قال أقبل سعد ورسول الله ﷺ فقال: "هذا خالي فليرني امرؤ خاله" ٢. وعن قيس بن أبي حازم عن سعد قال قال لي النبي ﷺ : "اللهم سدد رميته واجب دعوته" ٣. وعن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن جده قال دعا سعد فقال يا رب أن لي بنين صغارا فاخر عني الموت حتى يبلغوا فاخر عنه الموت عشرين سنة. عن طارق يعني ابن شهاب قال كان بين خالد وسعد كلام فذهب رجل يقع في خالد عند سعد فقال مه أن ما بيننا لم يبلغ ديننا. ذكر وفاته ﵁: مات سعد في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة ثم صلى عليه أزواج النبي ﷺ في حجرهن ودفن بالبقيع وكان أوصى أن يكفن في جبة صوف له كان لقي

стр. 132

المشركين فيها يوم بدر فكفن فيها وذلك في سنة خمس وخمسين ويقال سنة خمسين وهو ابن بضع وسبعين ويقال اثنتين وثمانين. وعن مالك بن أنس أنه سمع غير واحد يقول أن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها. وعن عائشة أنه لما توفي سعد أرسل أزواج النبي. ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد ففعلوا فوقف به على حجرهن فصلين عليه وخرج من باب الجنائز فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها في المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به عابوا علينا أن نمر بجنازة في المسجد وما صلى رسول الله. ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد"١.

стр. 133

١٠- أبو الأعور سعيد بن زيد: ابن عمرو بن نفيل بن العزى بن رباح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي أمه فاطمة بنت بعجة بن أمية أسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ما خلا بدراً فانه لم يحضرها للسبب الذي ذكرناه في ترجمة طلحة وكان آدم طوالا اشعر. ذكر أولاده: وله من الولد عبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر وعبد الرحمن الأكبر وعبد الرحمن الأصغر وإبراهيم الأكبر وإبراهيم الأصغر وعمرو الأكبر وعمرو الأصغر والأسود وطلحة ومحمد وخالد وزيد وأم الحسن الأكبر وأم الحسن الصغرى وأم حبيب الكبرى وأم حبيب الصغرى وأم زيد الكبرى وأم زيد الصغرى وعائشة وعاتكة وحفصة وزينب وأم سلمة وأم موسى وأم سعيد وأم النعمان وأم خالد وأم صالح وأم عبد الحولاء وزجلة. ذكر جملة من مناقبه ﵁: عن عبد الله بن ظالم قال أخذ بيدي سعيد بن زيد فقال قال رسول الله ﷺ : "اثبت

стр. 134

حراء فانه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" قال قلت من هم فقال رسول الله. ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن مالك ثم سكت قال قلت ومن العاشر قال أنا رواه الإمام أحمد. وعن عبد الرحمن بن الاخنس قال قال سعيد بن زيد أشهد اني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رسول الله في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعلي في الجنة وعثمان في الجنة وعبد الرحمن في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وسعد في الجنة ١ ثم قال أن شئتم أخبرتكم بالعاشر ثم ذكر نفسه رواه الإمام أحمد. وعن هشام بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد وقالت سرق من أرضي فادخله في أرضه فقال سعيد اللهم أن كانت كاذبة فاذهب بصرها واقتلها في أرضها فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فماتت. ذكر وفاته ﵁: عن نافع أن سعيد بن زيد مات بالعقيق وحمل إلى المدينة فدفن بها وقال ابن سعد وقال عبد الملك بن زيد مات بالعقيق فحميل إلى المدينة ونزل في حفرته سعد وابن عمر وذلك في سنة خمسين أو إحدى وخمسين وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة والله اعلم.

стр. 135

١١- أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح ﵁: ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وأسلم مع عثمان بن مظعون وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدراً والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله ﷺ يوم احد ونزع يومئذ بفيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنة رسول الله ﷺ من حلق المغفر فوقعت ثنيتاه فكان من احسن الناس هتما.

стр. 136

ذكر صفته: كان طوالا نحيفا اجنى معروق الوجه اثرم الثنيتين خفيف اللحية. وكان له من الولد يزيد وعمير امهما هند بنت جابر فدرجا ولم يبق له عقب. ذكر جملة من مناقبه ﵁: عن أبي قلابة قال حدثني أنس بن مالك أن رسول الله. ﷺ قال: " أن لكل أمة امينا وان اميننا ايتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح". وعنه أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله ﷺ سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: "هذا امين هذه الأمة" ١. وعن شريح بن عبيد وراشد بن أسعد وغيرهما قالوا لما بلغ عمر بن الخطاب سرغ حدث أن بالشام وباء شديدا فقال بلغني شدة الوباء بالشام فقلت أن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فان سألني الله لم استخلفته على هذه الأمة قلت أني سمعت رسول الله. ﷺ يقول: "أن لكل نبي أميناً وأميني أبو عبيدة بن الجراح" فان أدركني اجلي وإذا توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل فان سألني ربي لم استخلفته قلت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أن يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة" ٢. وعن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه تمنوا فقال رجل اتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا انفقته في سبيل الله ثم قال تمنوا فقال رجل اتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا أو جوهرا أنفقه في سبيل الله واتصدق به ثم قال تمنوا فقالوا ما ندري يا امير المؤمنين فقال عمر أتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. وعن هشام بن عروة عن أبيه قال لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض فقال عمر أين أخي قالوا من قال أبو عبيدة قالوا الآن يأتيك فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله فقال له عمر إلا اتخذت ما اتخذ أصحابك فقال يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل. رواه الإمام أحمد.

стр. 137

وعن أبي قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال ما من الناس من احمر ولا اسود حر ولا عبد عجمي ولا فصيح اعلم أنه افضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه١. وعن نمران بن مخمر عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كان يسير في العسكر فيقول إلا رب مبيض لثياب مدنس لدينه إلا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تغمرهن٢. ذكر وفاته ﵁: توفي أبو عبيدة في طاعون عمواس بالاردن وقبر ببيسان وصلى عليه معاذ بن جبل وذلك في سنة ثماني عشرة من خلافة عمر وهو ابن ثمان وخمسين سنة٣. قال الشيخ ﵀ وإذ قد انتهينا ذكر العشرة بحمد الله ومنه فنحن نذكر المشتهرين من الصحابة بالعلم والتعبد والزهد على طبقاتهم والله الموفق.

стр. 138

ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله ﷺ على طبقاتهم الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ومواليهم حمزة بن عبد المطلب ﵁ ... فمن الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا ممن شهد بدراً من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ومواليهم. ١٢- حمزة بن عبد المطلب ﵁: أمه هاله بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يكنى أبا عمارة. وكان له من الولد: يعلى وعامر وبنت وهي التي اختصم بها زيد وجعفر وعلي واسمها أمامة. انفرد الواقدي فقال: عمارة. قال محمد بن كعب القرظي قال أبو جهل في رسول الله ﷺ فبلغ ذلك حمزة فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته وأسلم حمزة فعز به رسول الله. ﷺ والمسلمون وذلك في السنة السادسة من النبوة بعد دخول رسول الله دار الأرقم. قال يزيد بن رومان وأول لواء عقده رسول الله ﷺ حين قدم المدينة لحمزة. وعن علي ﵇ قال لما كان يوم بدر ودنا الناس منا إذا رجل منهم على جمل له احمر يسير في القوم فقال رسول الله ﷺ يا علي ناد لي حمزة وكان أقربهم من المشركين من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم فجاء حمزة فقال هو عتبة بن ربيعة وهو ينهي عن القتال قال فبرز عتبة وشيبة والوليد فقالوا من يبارز فخرج فتية من الأنصار فقال عتبة لا نزيد هؤلاء ولكن يبارزنا من بين عمنا فقال رسول الله ﷺ قم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة بن الحارث رواه الإمام أحمد١. ذكر مقتل حمزة ﵁: عن جعفر بن عمرو الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام

стр. 139

فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت نعم وكان وحشي يسكن حمص فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا فرد السلام وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشين إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي اتعرفني قال فنظر إليه ثم قال لا والله إلا اني اعلم ان عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فاسترضعه فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكأني نظرت إلى قدميه. فكشف عبيد الله وجهه ثم قال إلا تخبرنا بقتل حمزة فقال نعم أن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر فقال لي موالي جبير بن مطعم أن قتلت حمزة بعمي فأنت حر فلما خرج الناس عام عينين قال وعينين جبل أحد بينه وبينه واد خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز فخرج إليه حمزة فقال يا سباع يا ابن أم إنمار يا ابن مقطعة البظور أتحارب الله ورسوله ثم شد عليه فكان كامس الذاهب وكنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي فلما أن دنا مني رميته بحربتني فاضعها في ثنته حتى دخلت بين وركيه وكان ذلك آخر العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها السلام ثم خرجت إلى الطائف فارسلوا إلى رسول الله. ﷺ رجلا فقالوا أنه لا يهيج الرسل فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله. ﷺ فلما راني قال أنت وحشي قلت نعم قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان الأمر ما بلغك يا رسول الله قال أما تستطيع أن تغيب وجهك عني قال فرجعت فلما توفي رسول الله. ﷺ خرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن إلى مسيلمة لعلي اقتله فاكافيء به حمزة فخرجت مع الناس فكان من امرهم ما كان. قال وإذا رجل قائم من ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه قال فارميه بحربتي فاضعها بين ثدييه حتى حرجت من بين كتفيه قال ودب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته. قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير المؤمنين قلته العبد الأسود انفرد بإخراجه البخاري١. وعن الزبير أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت تشرف على القتلى قال فكره رسول الله. ﷺ أن تراهم فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوسمت أنها أمي

стр. 140

صفية فخرجت أسعى إليها فأدركت قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة قالت إليك لا أرض لك قال فقلت إن رسول الله قد عزم عليك قال فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه بهما. قال فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة قال فوجدنا غضاضة وحياء إن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدرناهما فكان أحدهما اكبر من الآخر فاقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له رواه الإمام أحمد١. وعن أبي هريرة أن رسول الله. ﷺ وقف على حمزة حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إليه شيء قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال رحمة الله عليك فانك كنت ما علمت فعولا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعد عليك لسرني أن ادعك حتى تحشر من أفواه شتى أما والله مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبي. ﷺ واقف بعد بخواتم النحل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] إلى آخر السورة فصبر النبي. ﷺ وامسك عما أراد٢. وعن أنس قال كان النبي. ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا وانه كبر على حمزة سبعين تكبيرة. وعن جابر قال لما أرد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه أنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء فكتب انبشوهم قال فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة فانبعث دما. وعنه قال كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عينا إلى أحد فكتب إليه عامله أنها لا تجري إلا على قبور الشهداء قال فكتب إليه أن أنفذها قال فسمعت جابر بن عبد الله يقول فرأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوم حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما.

стр. 141

١٣- زيد بن حارثة بن شراحيل . ابن عبد العزى بن امريء القيس ويقال له زيد الحب. وأمه: سعدى بنت ثعلبة ابن عبد عامر زارت قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن فاحتملوا زيدا وهو يومئذ غلام يفعة فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خوليد باربعمائة درهم فلما تزوجها رسول الله. ﷺ وهبته له وكان أبوه حارثة حين فقده قال: بكيت على زيد ولم ادر ما فعل ... احي فيرجى أم أتى دونه الاجل فوالله ما ادري وانكنتت سائلا ... اغالك سهل الأرض أم غالك الجبل فيا ليت شعري هل لك اليوم رجعة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل تذكرينه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وان هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه وما وجل سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا اسام التطواف أو اتسام الابل حياتي أو تأتي علي منيتي ... وكل امريء فان وان غره الامل وأوصي به قيسا وعمرا كليهما ... وأوصي يزيدا ثم من بعده جبل يعني جبلة بن حارثة اخا زيد ويزيد أخو يزيد لامه. فحج ناس من كعب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال ابلغوا أهلي هذه الابيات فاني اعلم انهم قد جزعوا علي وقال: الكني إلى قومي وان كنت نائيا ... فاني قطين البيت عند المشاعر فكفوا عن الوجد الذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص إلا باعر فاني بحمد الله في خير اسرة ... كرام معد كابرا بعد كابر فانطلقوا فاعلموا أباه فخرج حارثة وكعب بن شراحيل بفدائه فقدما مكة فسالا عن النبي. ﷺ فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا يا بن هاشم يا بن سيد قومه انتم أهل

стр. 142

حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا واحسن إلينا في فدائه فانا سنرفع لك في الفداء قال ما هو قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ فهلا غير ذلك قالوا ما هو ادعوه فخيروه فان اختاركم فهو لكما بغير فداء وان اختارني فوالله ما أنا بالذي اختار على من اختارني أحداً قالوا قد زدتنا على النصف واحسنت. فدعاه فقال هل تعرف هؤلاء قال نعم هذا أبي وهذا عمي قال فانا من قد علمت ورأيت محبتي لكل فاخترني أو اخترهما فقال زيد ما أنا بالذي اختار عليك أحداً أنت مني بمنزلة الاب والعم فقالا ويحك يا زيد اتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك قال نعم اني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي اختار عليه أحداً أبداً فلما رأى رسول الله. ﷺ ذلك أخرجه إلى الحجر فقال يا من حضر واشهدوا ان زيدا ابني يرثني وارثه فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت انفسهما وانصرفا. فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فزوجه رسول الله. ﷺ زينب بنت جحش فلما طلقها تزوجها النبي. ﷺ فتكلم المنافقون في ذلك وقالوا تزوج امرأة ابنه فنزل: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الاحزاب: ٤٠] وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الاحزاب: ٥] فدعي يومئذ زيد بن حارثة. وعن محمد بن الحسن بن اسمة بن زيد عن أبيه قال كان بين رسول الله. ﷺ وبين زيد عشر سنين رسول الله. ﷺ اكبر منه وكان زيدا رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة في انفه فطس وكان يكنى أبا أسامة وقال الزهري أول من أسلم زيد. قال أهل السير وشهد زيد بدراً وأحداً والخندق والحديبية وخيبر واستخلفه رسول الله. ﷺ على المدينة حين خرج إلى المر يسيع وخرج أميراً في سبع سرايا ولم يسم أحد من أصحاب رسول الله ﷺ في القرآن باسمه غيره. وكان له من الولد زيد هلك صغيرا ورقية أمهما أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط واسامة أمه أم ايمن حاضنة رسول الله ﷺ . وقتل زيد في غزوة مؤته في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة. عن خالد بن سمير قال لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي. ﷺ قال فجهشت بنت

стр. 143

زيد في وجهه فبكى رسول الله. ﷺ حتى انتحب فقال له سعد بن عبادة ما هذا يا رسول الله قال: "هذا شوق الحبيب إلى حبيبه" ١.

стр. 144

١٤- سالم مولى أبي حذيفة ﵁ . كان لثبيته بنت يعار الأنصارية تحت أبي حذيفة بن عتبة فاعتقه فتولى أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة كذا ذكره محمد بن سعد٢. وقال أبو بكر الخطيب اسم التي اعتقته سلمى بنت تعار وقال ابن عمر كان سالم يؤم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لانه كان أقراهم وفيهم أبو بكر وعمر٣. وعن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله. ﷺ ذكر سالما مولى أبي حذيفة فقال: "ان سالما شديد الحب لله " ٤. وعن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب لو استخلفت سالما مولى أبي حذيفة فسالني عنه ربي ما حملك على ذلك لقلت رب سمعت نبيك ﷺ وهو ويقول: "بحب الله حقا من قلبه". وعن أحمد بن عبد الله قال استشهد سالم مولى أبي حذيفة باليمامة أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم تناولها بشماله فقطعت ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] إلى أن قتل.

стр. 145

١٥- عبد الله بن جحش ابن رئاب بن يعمر ويكنى أبا محمد وأمه اميمة بنت عبد المطلب بن هاشم. أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية.
следующие страницы →