الاف دينارفقال لي اخرج ثلثها ففرقه علىاحق الناس عندك وبع رحلي واجعله نفقة لحجتك ففعلت ذلك واخرجت ثلثها الف دينار وشددتها في هذا الهميان وما رأيت منذ خرجت من خراسان الى هاهنا رجلا احق به منك خذه بارك الله لك فيه قال ثم ولى وتركه قال فوليت خلف الخراساني فعدا ابو غياث فلحقني وردني وكان شيخا مشدود الوسط بشريط معصب الحاجبين ذكر ان له ستاً وثمانين سنة فقال لي اجلس فقد رايتك تتبعني في اول يوم وعرفت خبرنا بالامس واليوم سمعت احمد بن يونس اليربوعي يقول سمعت مالكا يقول سمعت نافعا يقول عن عبد الله بن عمر ان النبي ﷺ قال لعمر وعلي ﵄ اذا اتاكما الله بهدية بلا مسالة ولا استشراف نفس فاقبلاها ولا ترداها فترد لها على الله وهذه هدية من الله والهدية لمن حضر.
ثم قال يا لبابة وفلانة وفلانة فصاح ببناته واخواته وزوجته وامها وقعد واقعدني فصرنا عشرة فحل الهميان وقال ابسطوا حجوركم فبسطت حجري وما كان لهن قميص له حجر يبسطونه فمدوا ايديهم واقبل يعد دينارا دينارا حتى اذا بلغ العاشر الي قال ولك دينار حتى فرغ الهميان وكانت ألفاً فيها الف فاصابني مائة دينار فداخلني من سرور غناهم اشد مما داخلني من سرور صيانتي بالمائة دينار.
فلما اردت الخروج قال لي يا فتى انك لمبارك وما رأيت هذا المال قط ولا املته واني لانصحك انه حلال فاحتفظ به واعلم اني كنت اقوم فاصلي الغداة في هذا القميص الخلق ثم انزعه فيصلين فيه واحدة واحدة ثم اكتسب الى ما بين الظهر والعصر ثم اعود في آخر النهار بما فتح الله لي من اقط وتمر وكسيرات ومن بقول نبذت ثم انزعه فيتداولنه فيصلين فيه المغرب وعشاء الاخرة فنفعهن الله بما اخذن ونفعني واياك بما اخذنا ورحم صاحب المال في قبره واضعف ثواب الحامل للمال وشكر له.
قال ابن جرير فودعته وكتبت بها العلم سنتين اتقوت بها واشتري منها الورق واسافر واعطي الاجرة فلما كان بعد سنة ست وخمسين سألت عن الشيخ بمكة فقيل انه مات بعد ذلك بشهور ووجدت بناته ملوكا تحت ملوك وماتت الاختان وامهن وكنت انزل على ازواجهن واولادهن فاحدثهم بذلك فيانسون بين ويكرموني ولقد حدثني محمد بن حيان البجلي في سنة تسعين ومائتين انه ما بقي منهم احد فبارك الله لهم فيما صاروا اليه.
стр. 597
٢٢٢- ابو جعفر المزين الكبير
جاور بمكة وبها مات وكان من العباد.
عن احمد بن عبد الله هو ابو نعيم قال سمعت ابا جعفر الخياط الاصبهاني بمكة يقول سمعت ابا جعفر المزين يقول محنتنا وبلاؤنا صفاتنا فمتى فنيت حركات صفاتنا اقبلت القلوب منقادة للحق.
وقال سمعت ابي يقول سمعت ابا جعفر المزين الكبير يقول ان الله لم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن بقدر جوده وكرمه ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رافته ورحمته.
стр. 598
٢٢٣- أبو الحسن علي بن محمد المزين الصغير
اصله من بغداد ولكنه اقام بمكة.
عن أبي عبد الله بن خف قال سمعت أباالحسن المزين بمكة يقول كنت في بادية تبوك فتقدمت الى بئر لاستقي منها فزلقت رجلي فوقعت في جوف البئر ف رأيت في البئر زاوية واسعة فأصلحت موضعا وجلست عليه وقلت ان كان مني شيء لا افسد الماء على الناس وطابت نفسي وسكن قلبي فبينا انا قاعد اذا بخشخشة فتأملت فإذا بلأفعى ينزل على البئر فراجعت نفسي فاذا هي ساكنة فنزل ودار بي وانا هادىء السر يضطرب علي ثم لفت بي ذنبه واخرجني من البئر وحلل عني ذنبه فلا ادري ارض ابتلعته او سماء رفعته وقمت ومشيت.
وعن جعفر الخلدي ودعت المزين الصوفي فقلت زودني شيئا فقال ان ضاع منك شيء أو أن أردت يجمع الله بينك وبين إنسان فقل يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد اجمع بيني وبين كذا فان الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء او ذلك الانسان فما دعوت بها في شيء الا استجيب.
وعن ابي بكر الرازي قال سمعت ابا الحسن المزين يقول الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب والحسنة الحسنة ثواب الحسنة.
وقال ابو الحسن المزين من استغنى بالله احوج الله الخلق اليه.
стр. 599
وقال المعجب بعلمه مستدرج والمستحسن لشيء من افعاله ممكور به.
قال السلمي صحب ابوالحسن المزين الجنيد وسهل بن عبد الله واقام بمكة مجاورا حتى توفي بها سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
стр. 600
٢٢٤- ابو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني
طاف الافاق ولقي المشايخ وسكن مكة فصار شيخ الحرم وكان إذا خرج إلى الحرم يخلون المطاف ويقبلون يده اكثر من تقبيل الحجر وكانت له كرامات.
عن أبي عبد الله محمد بن احمد قال لما عزم الشيخ سعد على الاقامة بالحرم عزم على نفسه نيفاً وعشرين عزمة يلزمها اياها من المجاهدات والعبادات ومات بعد ذلك باربعين سنة ولم يخل منها بعزيمة واحدة.
قال المصنف انبأ اسماعيل بن احمد عن سعد بن علي الزنجاني قال انشدني ابو عبد الله محمد بن احمد الواعظ قال انشدني علي بن عبد العزيز الجرجاني.
ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرت للبيت والكتاب جليسا
ليس شيء اعز عندي من العلم ... فلم ابتغي سواه انيسا؟
انما الذل في مخالطة الناس ... فدعهم وعش عزيزا رئيسا
توفي الزغاني في سنة سبعين او احدى وسبعين واربع مائة ﵀.
стр. 601
ذكر المصطفين من عباد كانوا بمكة لم تعرف أسماؤهم
٢٢٥- عابد
عن عبد الله بن المبارك قال كنت بمكة فاصابهم قحط فخرجوا الى المسجد الحرام يستسقون فلم يسقوا والى جانبي اسود منهوك فقال اللهم انهم قد دعوك فلم تجبهم واني اقسم عليك ان تسقينا قال فوالله ما لبثنا ان سقينا.
قال فانصرف الاسود واتبعته حتى دخل دارا في الخياطين فعلمتها فلما اصبحت اخذت دنانير واتيت الدار فاذا رجل على باب الدار فقلت اردت رب هذه الدار فقال أنا قلت مملوك لك أردت شراءه فقال لي أربعة عشر مملوكاً أخرجهم إليك فأخرجهم فلم يكن منهم. فقلت له: بقي شيء؟ فقال لي غلام مريض فأخرجه فإذا هو الاسود فقلت بعنيه قال هو لك يا ابا عبد الرحمن فاعطيته اربعة عشر دينارا واخذت المملوك فلما صرنا الى بعض الطريق قال لي يا مولاي أي شيء تصنع بي وانا مريض فقلت لما رأيت عشية امس قال فاتكأ على الحائط فقال اللهم اذ شهرتني فاقبضني اليك قال فخر ميتا قال فانحشر عليه اهل مكة.
وقد رويت لنا هذه الحكاية على صفة اخرى قال ابن المبارك قدمت مكة فاذا الناس قد قحطوا من المطر وهم يستسقون في المسجد الحرام وكنت في الناس مما يلي باب بني شيبة اذ اقبل غلام اسود عليه قطعتا خيش قد اتزر باحداهماوالقى الاخرى على عاتقه فصار في موضع خفي الى جانبي فسمعته يقول الهي اخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوىء الاعمال وقد منعتنا غيث السماء لتؤدب الخليقة بذلك فاسالك يا حليما ذا اناة يا من لا يعرف عباده منه الا الجميل اسقهم الساعة الساعة.
قال ابن المبارك فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى استوت بالغمام واقبل المطر من كل مكان وجلس مكانه يسبح واخذت ابكي اذ قام فاتبعته حتى عرفت موضعه فجئت الى فضيل بن عياض فقال لي ما لي اراك كئيبا فقلت سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا فقال وما ذاك فقصصت عليه القصة فصاح وسقط وقال ويحك يا ابن المبارك خذني إليه فقلت قد ضاق الوقت وسأبحث عن شأنه.
стр. 602
فلما كان من الغد صليت الغداة وخرجت أريد الموضع فإذا شيخ على الباب قد بسط له وهو جالس فلما رآني عرفني وقال مرحباً بك يا أبا عبد الرحمن حاجتك فقلت له احتجت الى غلام أسود.
قال نعم عندي عدة فاختر ايهم شئت فصاح يا غلام فخرج غلام جلد فقال هذا محمود العاقبة ارضاه لك فقلت ليس هذا حاجتي فما زال يخرج واحدا بعد واحد حتى اخرج الي الغلام فلما بصرت به بدرت عيناي فقال هذا هو قلت نعم قال ليس الى بيعه سبيل قلت ولم قال قد تبركت بموضعه من هذه الدار وذلك انه لا يرزؤني شيئاً قلت ومن اين طعامه وشرابه قال يكسب من فتل الشريط نصف دانق او اقل او اكثر فهو قوته فان باعه في يومه والا طوى ذلك اليوم واخبرني الغلمان عنه انه لا ينام هذا الليل الطويل ولا يختلط باحد منهم مهتم بنفسه وقد احبه قلبي فقلت له انصرف الى سفيان بن عيينة والى فضيل بن عياض بغير قضاء حاجة فقال ان ممشاك عندي كبير خذه بما شئت.
قال فاشتريته فاخذت نحو دار فضيل بن عياض فمشيت ساعة فقال لي يا مولاي فقلت لبيك قال لا تقل لي لبيك فان العبد اولى ان يلبي من المولى. قلت حاجتك يا حبيبي قال انا ضعيف البدن لا اطيق الخدمة وقد كان لك في غيري سعة وقد أخرج إليك من هو أجلد مني فقلت لا يراني الله استخدمك ولكن اشتري لك منزلا وأزوجك واخدمك انا بنفسي قال فبكى فقلت له ما يبكيك قال انت لم تفعل هذا الا وقد رأيت بعض متصلاتي بالله تعالى والا فلم اخترتني من بين اولئك الغلمان فقلت له ليس أي حاجة الى هذا فقال لي سألتك بالله الا ما أخبرتني فقلت له باجابة دعوتك فقال لي أني أحسبك ان شاء الله تعالى رجلا صالحا ان الله خيرة من خلقه لا يكشف شانهم الا لمن أحب من عباده ولا يظهر عليهم الا من قد ارتضى.
ثم قال لي ترى ان تقف علي قليلا فانه قد بقيت علي ركعات من البارحة فقلت هذا منزل فضيل قريب قال لا ههنا احب الى امر الله لا يؤخر فدخل من باب الباعة الى المسجد فما زال يصلي حتى اذا اتى على ما اراد التفت الي وقال يا ابا عبد الرحمن هل من حاجة قلت ولم قال لاني اريد الانصراف قلت الى اين قال الى الاخرة قلت لا تفعل دعني اسر بك. فقال لي انما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني
стр. 603
وبينه تعالى فاما اذ اطلعت عليها انت فسيطلع عليها غيرك فلا حاجة لي في ذلك ثم خر لوجهه فجعل يقول الهي اقبضني الساعة الساعة الساعة.
فدنوت منه فاذا هو قد مات فوالله ما ذكرته قط الا طال حزني وصغرت الدنيا في عيني ﵀.
стр. 604
٢٢٦- عابد آخر
عن ابي سعد الخزاز قال كنت بمكة معي رفيق لي من الورعين فأقمنا ثلاثة أيام لم نأكل شيئاً وكان بحذائنا فقير معه كويزة وركوة مغطاة بقطعة خيش.
وربما كنت أراه يأكل خبز خواري فقلت في نفسي والله لاقولن لهذا نحن الليلة في ضيافتك فقلت له فقال نعم وكرامة.
فلما جاء وقت العشاء جعلت أراعيه ولم أر معه شيئاً فمسح يده على سارية فوقع على يده شيء فناولني فإذا درهمان لا تشبه الدراهم فاشترينا خبزاً وادماً.
فلما مضى لذلك مدة جئت إليه وسلمت عليه وقلت له اني ما زلت اراعيك منذ تلك الليلة وانا احب ان تعرفني بم وصلت الى ذلك فان كان يبلغ بعمل حدثتني فقال يا ابا سعيد ما هو الا حرف واحد قلت وما هو قال تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك.
стр. 605
٢٢٧- عابد اخر
عن بيان المصري قال كنت في مكة قاعدا وشاب بين يدي فجاءه انسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم فوضعه بين يديه فقال لا حاجة لي فيه فقال فرقه على المساكين ففرقه فلما كان العشاء رايته في الوادي يطلب شيئا لنفسه. فقلت لو تركت شيئا لنفسك مما كان معك فقال لم اعلم اني اعيش الى هذا الوقت.
стр. 606
٢٢٨- عابد اخر
عن عبيد الله بن ابي نوح قال قال لنا عابد كان بمكة ما تركت النار للعاقل سرورا في اهل ولا ولد ولبئس المصير مصير مفرط في المهلة ومتكل على الغرة وطول الغفلة.
وقال لنا لتكن الاثرة لله في قلوبكم المستولية على جميع اموركم يوشك ان تفوزوا بذلك يوم يخسر المبطلون ﵀.
стр. 607
ذكر المصطفيات من عابدات مكة
٢٢٩- حكيمة المكية
عن سلمة بن خالد المخزومي قال، وكان من خيار بني مخزوم، قال: كان هاهنا امرأة من بني مخزوم مجاورة وكان يقال لها حكيمة وكانت اذا نظرت الى باب الكعبة قد فتح صرخت كما تصرخ الثكلى فلا تزال تصرخ حتى يغمى عليها وكانت لا تكاد تفارق المسجد الا للامر الذي لا بد منه.
قال ففتحت الكعبة يوما وهي بعض حاجتها فلما جاءت قالت لها امرأة كانت تجالسها حكيمة فتح اليوم بيت ربك فلو رأيت الطائفين يطوفون بالبيت والباب مفتوح وهم ينتظرون الرحمة من مليكهم لقد قرت عينك.
قال فصرخت حكيمة صرخة ثم لم تزل تضطرب حتى ماتت رحمها الله.
стр. 608
٢٣٠- نقيش بنت سالم
عن أبي المورق قال حدثني من سمع نقيش بنت سالم بمكة وهي تقول يا سيد الانام رحلت بي الشقة وهذا مقام العائد بعفوك من سخطك وبرحمتك من غضبك يا حبيب الاوابين يا من لا يكديه الا عطاء يا ذا المن والالاء زدني بالثقة منك وصلة واجعل قراي عتق رقبتي وأقرر عيني برضاك.
قال ورايتها بالموقف وهي تقول بهظتني الاثام يا سيد الانام كحلت عيني بملمول الحزن فوعزتك لا نعمت بضحك ابدا حتى اعلم اين قراري والى اين تصير داري فلما رات ايدي الناس مبسوطة للدعاء قالت يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار يا قرة عيني وعيون الأبرار يلتمسون نائلك ويرجون فضلك. قلما رجعوا وضعت خدها وصرخت انصرف الناس ولم اشعر قلبي منك الياس.
стр. 609
٢٣١- عائشة المكية
عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال دخلت مكة وكنت ربما اقعد بحذاء الكعبة وربما كنت استلقي وامد رجلي فجاءتني عائشة المكية وكانت من العابدات ممن صحب الفضيل فقالت لي يا عبد الله يقال انك عالم اقبل مني كلمة لا تجالسه الا بادب فيمحوا اسمك من ديوان القرب.
стр. 610
٢٣٢- ابنة ابي الحسن المكي
عن عبد الله بن احمد بن بكر قال كان لابي الحسن المكي ابنة مقيمة بمكة اشد ورعا منه وكانت لا تقتات الا ثلاثين درهماً ينفذها إليها أبوها في كل سنة مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفه ويبيعه.
فاخبرني ابن الرواس التمار وكان جاره قال جئت أودعه للحج واستعرض حاجته واساله ان يدعو لي فسلم الي قرطاسا وقال تسال بمكة عن الموضع الفلاني عن فلانة وتسلم هذا اليها فعلمت أنها ابنته.
فاخذت القرطاس وجئت فسالت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد اشد اشتهارا من ان تخفى فتتبعت نفسي ان تصل اليها شيء من مالي يكون لي ثوابه وعلمن انني ان دفعت اليها ذاك لم تأخذه ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما ورددته كما كان وسلمته اليها فقالت أي شيء خبر أبي فقلت سلامة فقالت قد خالط أهل الدنيا وترك الانقطاع الى الله تعالى فقلت أسألك بالله وبمن حججت إليه عن شيء فتصدقني فقلت نعم فقالت خلطت بهذه الدراهم شيئاً من عندك فقلت نعم فمن اين علمت بهذا قالت ما كان ابي يزيدني على الثلاثين شيئاً لان حاله لا يحتمل أكثر منها إلا أن تكون ترك العادة فلو أخبرتني بذلك ما أخذت منه أيضاً شيئاً.
ثم قالت لي خذ الجميع فقد عققتني من حيث قدرت أنك تبرني فقلت ولم؟ قالت لا أكل شيئاً ليس هو من كسبي ولا كسب أبي ولا اخذ من مال لا اعرف كيف هو شيئا.
فقلت خذي منها الثلاثين كما انفذ اليك أبوك وردي الباقي فقالت لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لاخذتها ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته فلا آخذ منها شيئاً وأنا الآن اقتات الى الموسم الاخر من المزابل لان هذه كانت قوتي تلك السنة فقد اجعتني ولولا أنك ما قصدت أذاي لدعوت عليك.
قال فاغتتمت وعدت الى البصرة وجئت الى ابي الحسن فاخبرته واعتذرت إليه فقال لا اخذها وقد اختلطت بغير مالي وقد عققتني وإياها قال فقلت فما أعمل بالدراهم قال لا أدري فما زلت مدة اعتذر إليه وأسأله ما أعمل بالدراهم فقال لي بعد مدة تصدق بها ففعلت.
стр. 611
ذكر المصطفيات من عابدات مكة المجهولات الاسماء
٢٣٣- جارية سوادء
عن المثنى بن الصباح قال كان عطاء ومجاهد يختلفان الى جارية سوداء في ناحية مكة تبكيهما ثم يرجعان.
٢٣٤- عابدة اخرى
عن مالك بن دينار قال رأيت امرأة بمكة من أحسن الناس عينين قال فكان النساء يجئن فينظرن اليها فاخذت في البكاء فقيل لها تذهب عيناك فقالت ان كنت من اهل الجنة فيبدلني الله عينين احسن من هاتين وان كنت من اهل النار فسيصيبهما اشد من هذا فبكت حتى ذهبت إحدى عينيها رحمها الله.
٢٣٥- عابدة أخرى
عن ابي عبد الرحمن المغازلي قال كانت حكيمة مجاورة بمكة فدخلنا عليها ذات يوم فقالت لها امرة كانت تخدمها اخوانك جاؤوك يحبون ان يسمعوا كلامك.
قال فبكت طويلا ثم اقبلت علينا فقالت اخوتي وقرة عيني مثلوا القيامة نصب ابصار قلوبكم وردوا على انفسكم ما قدم تقدم عن اعمالكم فما ظننتم انه يجوز في ذلك اليوم فارغبوا الى السيد في قبوله وتمام النعمة فيه وما خفتم ان يرد في ذلك اليوم عليكم فخذوا في اصلاحه من اليوم ولا تغفلوا عن انفسكم فترد عليكم حيث لا يوجد البدل ولا يقدر على الفداء.
قال ثم بكت طويلا ثم أقبلت علينا فقالت إخوتي وقرة عيني إنما صلاح الأبدان وفسادها من حسن النية وسوئها اخواني وقرة عيني انما نال المتقون المحبة لمحبتهم له وانقطاعهم إليه ولولا الله ورسوله ما نالوا ذلك ولكنهم احبوا الله ورسوله فاحبهم عباد الله لحبهم الله ورسوله اخواني وقرة عيني كلم الخوف قلوب اهله فاقتطعهم والله شغلهم عن مطاعم اللذات والشهوات اخوتي وقرة عيني بقدر ما تعرضون عن الله يعرض عنكم بخيره وبقدرما تقبلون عليه كذلك يقبل عليكم ويزيدكم من فضله والله واسع كريم.
стр. 612
٢٣٦- عابدة أخرى
عن ابن أبي رواد قال كان عندنا إمرأة بمكة تسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة فأتت فلما بلغت القبر اختلست من ايدي الرجال رحمها الله.
٢٣٧- عابدة أخرى
عن ابن شوذب قال كتب عبدة بن ابي لبابة الى شريك يقال له الحسن بن الخزاز ادفع ثلاث مائة درهم الى احوج اهل بيت بمكة فسال فدل على اهل بيت فوقف بهم فخرجت إليه امرأة كبيرة حسنة السمت فقال لها بعث الي بثلاث مائة درهم وامرت ان ادفعها الى احوج اهل بيت بمكة فقالت المراة ان كنت امرت بهذا فما نحن هم وما لنا فيها من حق وانا اعرف اهل بيت احوج منا.
فسالها فدلته عليهم فاعطاهم الدراهم وكتب الى عبدة يخبره بحال المراة فكتب عبدة ان اضعفها اعطها ستمائة درهم.
وقد ذكرنا نحو هذه الحكاية عن عابدة من اهل المدينة.
٢٣٨- عابدة أخرى
عن أبي الحسن الرام وكان من خيار الناس قال كانت امرأة بمكة يأتيها العباد فيتحدثون عندها ويتواعظون فقالت لهم يوما حجبت قلوبكم الدنيا عن الله فلو جليتموهما لجالت في ملكوت السموات ولأتتكم بطرف الفوائد.
٢٣٩- عابدة أخرى
عن صالح بن عبد الكريم قال دللت على امرأة بمكة او بالمدينة تتعبد فاتيتها وهي تتكلم قال فاحسنت حتى سكتت قال فصبرت حتى تفرق الناس عنها ثم دنوت منها فقلت لقد تكلمت ولقد خشيت عليك العجب فقالت انما العجب من شيء هو منك فاما ما كان من غيرك ففيم العجب ثم قالت:
وله خصائص مصطفون لحبه ... اختارهم في سالف الازمان
اختارهم من قبل فطرة خلقه ... بودائع وبحكمة وبيان
ثم قالت انهض اذا شئت.
٢٤٠- عابدة اخرى
عن عبد الرحمن بن الحكم قال كانت عجوز من قريش بمكة تاوي في سرب ليس لها بيت غيره فقيل لها اترضين بهذا فقالت أوليس هذا لمن يموت كثيراً.
стр. 613
٢٤١- عابدة اخرى
عن محمد بن بكار قال كانت عندنا بمكة امرأة عابدة فكانت لا تمر بها ساعة الا وهي صارخة فقيل لها يوما إنا لنراك على حال ما نرى غيرك عليها فان كان بك داء عالجناك.
قال فبكت وقالت من لي بعلاج هذا الداء وهل اقرح قلبي الا التفكر في نيل معالجته أوليس عجيبا ان اكون حية بين اظهركم وفي قلبي من الاشتياق الى ربي مثل شعل النار التي لا تطفا حتى اصير الى الطبيب الذي عنده برء دائي وشفاء قلب قد انضجه طول الاحزان في هذه الدار التي لا اجد فيها على البكاء مسعدا؟
انتهى ذكر اهل مكة.
стр. 614
ومن المصطفين من أهل الطائف:
٢٤٢- سعيد بن السائب الطائفي
روى عن ابيه ونوح بن صعصعة وغيرهما وروى عنه وكيع ومعن بن عيسى.
عن سفيان قال كان سعيد بن السائب الطائفي لا تكاد تجف له دمعة انما دموعه جارية دهره ان صلى فهو يبكي وان طاف فهو يبكي وأن جلس يقرأ في المصحف فهو يبكي وان لقيته في طريق فهو يبكي.
قال سفيان فحدثوني ان رجلا عاتبه على ذلك فبكى ثم قال انما ينبغي ان تعذلني وتعاتبني على التقصير والتفريط فانهما قد استوليا علي.
قال الرجل فلما سمعت ذلك انصرفت وتركته.
وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال ما رأيت احدا قط اسرع دمعة من سعيد بن السائب انما كان يجريه ان يحرك فترى دموعه كالقطر.
عن محمد بن يزيد ين خنيس قال قيل لسعيد بن السائب كيف اصبحت قال اصبحت انتظر الموت على غير عدة.
وعنه قال سمعت الثوري يقول جلست ذات يوم احدث ومعنا سعيد بن السائب الطائفي فجعل سعيد يبكي حتى رحمته فقلت يا سعيد ما يبكيك وانت تسمعني اذكر اهل الخير وفعالهم فقال يا سفيان وما يمنعني من البكاء اذا ذكرت مناقب اهل الخير وكنت عنهم بمعزل؟
قال: يقول سفيان حق له ان يبكي ﵀.
стр. 615
ذكر المصطفين من طبقات أهل اليمن من التابعين ومن بعدهم
من الطبقة الثانية
طاوس بن كيسان
...
ذكر المصطفين من طبقات أهل اليمن من التابعين ومن بعدهم
فمن الطبقة الثانية:
٢٤٣- طاووس بن كيسان
يكنى ابا عبد الرحمن قال الواقدي كان طاووس مولى بحير بن ريسان الحميري وكان ينزل الجند وقال الفضل بن دكين هو مولى لهمدان وقال عبد المنعم بن ادريس هو مولى لابن هوذة الهمداني.
عن الحسن بن حصين قال رأيت طاووساً مر برءاس بمكة وقد أخرج رأسا فلما رآه صعق.
وعن عبد الله بن بشر أن طاووساً اليماني كان له طريقان إلى المسجد طريق في السوق وطريق آخر فكان يأخذ في هذا يوما وفي هذا يوما فاذا مر في طريق السوق فراى تلك الرؤوس المشوية لم يتعش تلك الليلة وقد روي لنا لم ينعس.
وعن مسعر عن رجل قال اتى طاووس رجلا في السحر فقالوا هو نائم فقال ما كنت ارى ان احدا ينام في السحر.
وعن عبد الرزاق قال حدثني ابي قال كان طاووس يصلي في غداة باردة فمر به محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف او ايوب بن يحيى وهو ساجد في موكبه فامر بساج او طليسان مرتفع فطرح عليه فلم يرفع راسه حتى فرغ من حاجته فلما سلم نظر فإذا الساج عليه قال فانتفض ولم ينظر إليه ومضى الى منزله.
وعن أبي اسحاق الضعناني قال دخل طاووس ووهب بن منبه على محمد بن يوسف اخي الحجاج وكان عاملا علينا في غداة باردة فقعد طاووس على الكرسي فقال محمد يا غلام هلم ذلك الطيلسان فالقه على ابي عبد الرحمن. فألقوه عليه فلم يزل يحرك كتفيه حتى ألقى عنه الطيلسان وغضب محمد بن يوسف فقال له وهب والله ان كنت لغنياً أن تغضبه علينا لو أخذت الطيلسان فبعته واعطيت ثمنه المساكين فقال نعم لولا ان يقال من بعدي أخذه طاووس فلا يصنع فيه ما اصنع لفعلت.
стр. 616
وعن النعمان بن الزبير ان محمد بن يوسف وأيوب بن يحيى بعثا الى طاووس بخمسمائة دينار وقالوا للرسول ان اخذها منك فان الامير سيكسوك ويحسن اليك فخرج بها حتى قدم على طاووس فقال يا أبا عبد الرحمن نفقة بعث بها إليك الأمير قال ما لي بها من حاجة قال فأراده على قبضها فأبى فغفل طاووس فرمى بها في كوة في البيت ثم ذهب فقال لهم قد أخذها فلبثوا حينا ثم بلغهم عن طاووس شيء يكرهونه فقال ابعثوا إليه فليبعث الينا بما لنا فجاءه الرسول فقال: المال الذي بعث به اليك الامير قال ما قبضت منه شيئا فرجع الرسول فاخبرهم فعرفوا انه صادق.
فقيل للرجل الذي ذهب بها فبعثوه إليه فقال المال الذي جئتك به يا ابا عبد الرحمن فقال هل قبضت منك شيئا قال لا قال فهل تدري اين وضعته؟ قال نعم في تلك الكوة قال فابصره حيث وضعته قال فمد يده فاذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت فاخذها فذهب بها اليهم.
وعن سفيان قال جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس الى جنب طاووس فلم يلتفت إليه فقيل له جلس اليك ابن امير المؤمنين فلم تلتفت إليه قال اردت ان يعمل ان لله عبادا يزهدون فيما في يديه.
وعن سفيان عن عمرو قال ما رأيت احدا اشد تنزها مما في ايدي الناس من طاووس.
وعن ابن ابي رواد قال رأيت طاووسا واصحابه اذا صلوا العصر استقبلوا القبلة ولم يكلموا احدا وابتهلوا في الدعاء.
وعن الصلت بن راشد قال كنت عند طاووس فساله سلم بن قتيبة عن شيء فزبره وانتهره قال قلت هذا سلم بن قتيبة صاحب خرسان قال ذاك اهون له علي.
وعن عبد الرزاق قال قدم طاووس مكة فقدم امير قال فقيل له ان من فضله ومن ومن فلو اتيته قال ما لي إليه حاجة قالوا انا نخافه عليك قال فما هو كما تقولون.
وعن ابن طاووس قال قلت لابي اريد ان اتزوج فلانة قال اذهب فانظر اليها قال فذهبت فلبست من صالح ثيابي وغسلت راسي وادهنت فلما راني في تلك الهيئة قال اقعد لا تذهب.
وعن بلال بن كعب قال كان طاووس اذا خرج من اليمن يعني الى مكة لم يشرب الا من تلك المياه القديمة الجاهلية.
стр. 617
وعن يوسف بن اسباط قال مر طاووس بنهر قد كرى فارادت بغلته ان تشرب فابى ان يدعها يعني كراه السلطان.
وعن عبد المنعم بن ادريس عن ابيه قال صلى وهب بن منبه وطاووس اليماني الغداة بوضوء العتمة اربعين سنة.
وعن ابن جريح قال قال لي عطاء قال لي طاووس يا عطاء لا تنزلن حاجتك بمن أغلق دونك ابوابه وجعل عليها حجابه ولكن انزلها بمن بابه مفتوح لك الى يوم القيامة امرك ان تدعوه وضمن لك ان يستجيب لك.
وعن أحمد بن أبي الحواري قال سمعت ابا سليمان قال كان طاووس يفترش فراشه ثم يضطجع فيتقلى كما تتقلى الحبة في المقلى ثم يثب فيدرجه ويستقبل القبلة حتى الصباح ويقول طير ذكر جهنم نوم العابدين.
وعن ليث عن طاووس قال ما من شيء يتكلم به ابن آدم الا احصي عليه حتى انينه في مرضه.
وعن عبد الله بن ابي صالح المكي قال دخل طاووس يعودني فقلت يا ابا عبد الرحمن ادع الله لي فقال ادع لنفسك فانه يجيب المضطر اذا دعاه.
وعن سفيان قال قال طاووس ان الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون ان يطعم عنهم تلك الايام.
وعن داود بن ابراهيم ان الاسد حبس الناس ليلة في طريق الحج فدق الناس بعضهم بعضا فلما كان في السحر ذهب عنهم فنزل الناس يمينا وشمالا فالقوا انفسهم فناموا وقام طاووس يصلي فقال ابن طاووس الا تنام فقد نصبت الليلة فقال طاووس ومن ينام السحر؟ ادرك طاووس خلقا كثيرا من الصحابة واكثر روايته عن ابن عباس.
وروي عنه من كبار التابعين مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وابو الزبير ومحمد ابن المنكدر والزهري ووهب بن منبه.
وعن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس قال ادركت خمسين من اصحاب رسول الله ﷺ .
وعن سفيان قال قلت لعبيد الله بن ابي يزيد مع من كنت تدخل على ابن عباس قال مع عطاء والعامة وكان طاووس يدخل مع الخاصة.
стр. 618
ذكر وفاته ﵀:
توفي طاووس بمكة قبل يوم التروية بيوم وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة وهو خليفة سنة ست ومائة فصلى على طاووس وكان له يوم مات بضع وتسعون سنة.
وعن ضمرة عن ابن شوذب قال شهدت جنازة طاووس بمكة سنة ست ومائة فسمعتهم يقولون رحمك الله ابا عبد الرحمن حج اربعين حجة ﵀.
стр. 619
٢٤٤- وهب بن منبه
من الابناء يكنى ابا عبد الله.
عن عبد العزيز بن رفيع عن وهب بن منبه قال الايمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وماله الفقه.
وعن عبد الصمد بن معقل ان وهب بن منبه قال في موعظه له يا بن آدم انه لا أقوى من خالق ولا اضعف من مخلوق ولا اقدر ممن طلبته في يده ولا اضعف ممن هو في يد طالبه يا ابن ادم انه قد ذهب منك ما لا يرجع اليك واقام معك ما سيذهب.
يا ابن ادم اقصر عن تناول ما لا تنال وعن طلب ما لا تدرك وعن ابتغاء ما لا يوجد واقطع الرجاء منك عما فقدت من الاشياء واعلم انه رب مطلوب هو شر لطالبه.
يا ابن ادم انما الصبر عند المصيبة واعظم من المصيبة سوء الخلف منها.
يا بن ادم فاي الدهر ترتجي أيوماً يجيء في غرة أو يوماً تستأخر فيه عن أوان مجيئه؟ انظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام يوماً مضى لا ترتجيه ويوما لا بد منه ويوما يجيء لا تامنه فامس شاهد مقبول وأمين مؤد وحكيم وارد قد فجعك بنفسه وخلف في يديك حكمته واليم صديق مودع كان طويل الغيبة وهو سريع الظعن اتاك ولم تاته وقد مضى قبله شاهد عدل فان كان ما فيه لك فاشفعه بمثله.
يا ابن ادم مضت لنا اصول نحن فروعها فما بقاء الفرع بعد اصله.
يا بن ادم انما اهل هذه الدار سفر لا يحلون عقدة الرحال الا في غيرها وانما يتبلغون بالعواري فما أحسن الشكر للنعم والتسليم للمعير.
فاعلم يا ابن ادم انه لا رزية اعظم من رزية في عقل ممن ضيع اليقين.
أيها الناس إنما البقاء بعد الفناء وقد خلقنا ولم نكن سنبلى ثم نعود الا وانما العوارى اليوم والهبات غدا.
стр. 620
الا وانه قد تقارب منا سلب فاحش او اعطاء جزيل فاستصلحوا ما تقدمون بما تظعنون عنه.
ايها الناس انما انتم في هذه الدار غرض فيكم المنايا تنتضل وان الذي انتم فيه من دنياكم نهب للمصائب لا تتناولون فيها نعمة الا بفراق اخرى ولا يستقبل معمر منكم يوما من عمره الا بهدم آخر من اجله ولا تجدد زيادة في اجله الا بنفاد ما قبله من رزقه ولا يحيا له اثر الا مات له اثر فنسال الله ان يبارك لنا ولكم فيما مضى من هذه العظة.
وعن بكار بن عبد الله قال سمعت وهب بن منبه يقول مر رجل عابد على رجل عابد فقال ما لك قال اعجب من فلان ان كان قد بلغ من عبادته فمالت به الدنيا فقال لا تعجب ممن تميل به ولكن اعجب ممن استقام.
وعن اشرس عن وهب بن منبه قال اوحى الله الى داود يا داود هل تدري من اغفر له ذنوبه من عبيدي قال من هو يا رب قال الذي اذا ذكر ذنوبه ارتعدت منها فرائصه فذلك العبد الذي امر ملائكتي ان يمحوا عنه ذنوبه.
قال وقال داود الهي اين اجدك اذا ما طلبتك قال عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي.
وعن بكار بن عبد الله عن وهب قال قرات في بعض الكتب ان مناديا ينادي من السماء الرابعة كل صباح أبناء الاربعين زرع قد دنا حصاده ابناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا اخرتم ابناء الستين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا واذا خلقوا علموا لماذا خلقوا قد اتتكم الساعة فخذوا حذركم.
وعن عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول قرأت في التوراة أيما دار بنيت بقوة الضغفاء جعلت عاقبتها للحراب وأيما مال جمع من غير حل جعلت عاقبته الى الفقر.
وعن عبد الرزاق قال اخبرني أبي قال سمعت وهب بن منبه يقول ربما صليت الصبح بوضوء العتمة وقد روي لنا من طريق اخر.
وعن المثنى بن الصباح قال لبث وهب بن منبه عشرين سنة لم يجعل له بين العشاء والصبح وضوءا.
وقد روينا في ترجمة طاووس ان وهب بن منبه صلى الغداة بوضوء العشاء اربعين سنة.
стр. 621
وعن ابي سنان القسملي قال سمعت وهب بن منبه واقبل على عطاء الخراساني فقال ويحك يا عطاء الم اخبر انك تحمل علمك الى ابواب الملوك وابناء الدنيا؟ ويحك يا عطاء تاتي من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه ويظهر لك غناءه ويقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] .
ويحك يا عطاء ارض بالدون من الدنيا مع الحكمة ولا ترض بالدون من الحكمة مع الدنيا ويحك يا عطاء ان كان يغنيك ما يكفيك فان ادنى ما في الدنيا يكفيك وان كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك ويحك يا عطاء إنما بطنك بحر من البحور وواد من الاودية فليس يملؤه الا التراب.
وعن منير مولى الفضل بن أبي عياش قال كنت جالساً مع وهب بن منبه فاتاه رجل فقال اني مررت بفلان وهو يشتمك فغضب وقال ما وجد الشيطان رسولا غيرك فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب.
فرد عليه ومد يده وصافحه واجلسه الى جنبه.
وعن إبراهيم بن عمر قال قال وهب بن منبه اذا مدحك الرجل بما ليس فيك فلا تأمنه أن يذمك بمها ليس فيك.
وعن جعفر بن برقان عن وهب بن منبه قال الايمان قائد والعمل سائق والنفس بينهما حرون فاذا قاد القائد ولم يسق السائق ولم يغن ذلك شيئا واذا ساق السائق ولم يقد القائد لم يغن ذلك شيئا واذا قاد القائد وساق السائق اتبعته النفس طوعا وكرها وطاب العمل.
اسند وهب بن منبه عن جابر بن عبد الله والنعمان بن بشير وابن عباس وخلق كثير يطول شرحهم.
وقد روى عن معاذ بن جبل وابي هريرة في اخرين وروى خلق كثير من كبار التابعين كطاووس.
وروى عنه من التابعين جماعة منهم عمرو بن دينار وابان بن ابي عياش وموسى بن عقبة في اخرين.
قال الواقدي مات وهب بن منبه بصنعاء سنة عشر ومائة وقيل سنة أربع عشرة.
стр. 622
٢٤٥- المغيرة بن حكيم الصنعاني
من الابناء.
عن عبد الله بن ابراهيم قال اخبرني ابي قال سافر المغيرة بن حكيم الى مكة اكثر من خمسين سفرا حافيا محرما صائما لا يترك صلاة السحر في سفره إذا كان السحر نزل فصلى ويمضي اصحابه فاذا صلى الصبح لحق متى ما لحق.
وعن ابراهيم بن عمر قال كان جزء المغيرة بن حكيم في يومه وليلته القرآن كله يقرأ في صلاة الصبح من البقرة الى هود ويقرا قبل الزوال الى ان يصلي العصر من هود الى الحج ثم يختم.
سمع المغيرة بن حكيم من ابن عمر وابي هريرة وغيرهما.
стр. 623
٢٤٦- الحكم بن ابان العدني ابو عيسى
عن اسحاق بن الضيف قال سمعت مشيخة يقولون كان الحكم بن ابان سيد اهل اليمن وكان يصلي الليل فاذا غلبه النوم القى نفسه في البحر وقال اسبح لله مع الحيتان.
سمع الحكم من عكرمة وغيره وتوفي سنة اربع وخمسين ومائة ﵀.
стр. 624
٢٤٧- ضرغام بن وائل الحضرمي
عن الطلحي قال كان رجل بأرض اليمن يقال له ضرغام بن وائل الحضرمي وكان زاهد قومه فقال لغلامه ذات يوم اشدد كتافي وعفر خدي بالثرى ففعل. فقال مليكي دنا الرحيل اليك ولا براءة لي من ذنب ولا عذر لي فاعتذر ولا لي قوة فانتصر انت انت لي فتغمدني قال ومات فسمعوا قائلا يقول اسكان العبد لمولاه فقبله.
стр. 625
ذكر المصطفين من عباد اليمن المجهولين الاسماء
٢٤٨- عابد
عن علي بن زيد قال قال طاووس بينا انا بمكة بعث الي الحجاج اجلسني الى جنبه واتكاني على وساده اذ سمع ملبيا يلبي حول البيت رافعا صوته بالتلبية فقال علي بالرجل فاتي به فقال ممن الرجل فقال من المسلمين قال ليس عن الاسلام سألت قال فعم سألت قال سالتك عن البلد قال من أهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يريد اخاه قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سالتك قال فعم سألت قال سالتك عن سيرته فقال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق.
فقال له الحجاج ما حملك ان تتكلم بهذا الكلام وانت تعلم مكانه مني قال الرجل اتراه بمكانة منك اعز مني بمكاني من الله وانا وافد بيته ومصدق نبيه وقاضي دينه قال فسكت الحجاج فما أحار جوابا وقام الرجل من غير ان يؤذن له فانصرف.
قال طاووس وقمت في اثره وقلت الرجل حكيم فاتى البيت فتعلق باستاره ثم قال اللهم بك اعوذ وبك الوذ اللهم اجعل لي في اللهف الى جودك والرضا بضمانك مندوحة عن منع الباخلين وغنى عما في أيدي المستأثرين اللهم فرجك القريب القريب ومعروفك القدمي وعادتك الحسنة.
ثم ذهب في الناس فرايته عشية عرفة وهو يقول اللهم ان كنت لم تقبل حجي وتعبي ونصبي فلا تحرمني الاجر على مصيبتي بتركك القبول مني ثم ذهب في الناس فرايته غداة جمع يقول واسواتاه والله منك وان عفوت يردد ذلك.
стр. 626
٢٤٩- عابد اخر
موسى بن علي الاخميمي قال قال ذو النون وصف لي رجل باليمن قد برز على الخائفين وسما على المجتهدين وذكر لي باللب والحكمة فخرجت حاجا فلما قضيت نسكي مضيت إليه لاسمع من كلامه وانتفع بموعظته انا وناس كانوا معي يطلبون منه مثل ما اطلب.
وكان معنا شاب عليه سيماء الصالحين ومنظر الخائفين كان مصفار الوجه من غير
стр. 627
مرض اعمش العينين من غير عمش ناحل الجسم من غير سقم يحب الخلوة ويانس بالوحدة تراه ابدا كانه قريب العهد بالمصيبة فخرج الينا فجلسنا إليه فبدا الشاب بالسلام عليه وصافحه فابدى الشيخ له البشر والترحيب ثم سلمنا عليه فقال الشاب ان الله بمنه وفضله قد جعلك طبيبا لسقام القلوب معالجا لاوجاع الذنوب وبي جرح نغل وداء قد استكمل فان رأيت ان تلطف لي ببعض مراهمك وتعالجني برفقك.
فقال له الشيخ سل ما بدا لك يا فتى فقال له الشاب يرحمك الله ما علامة الخوف من الله تعالى قال ان يؤمنه خوفه كل خوف غير خوفه قال متى يتبين للعبد خوفه من الله تعالى قال اذا انزل نفسه من الدنيا منزلة السقيم فهو يحتمي من اكل الطعام مخافة السقام ويصبر على مضض كل دواء مخافة طول الضنى.
فصاح الفتى صيحة ثم بقي باهتا ساعة ثم قال رحمك الله ما علامة المحب لله تعالى فقال له حبيبي ان درجة المحب درجة رفيعة قال وانا احب ان تصفها لي قال فان المحبين لله تعالى شق لهم عن قلوبهم فأبصروا بنور القلوب عز جلال الله فصارت ابدانهم دنياوية وارواحهم حجبية وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة وتشاهد تلك الامور باليقين فعبدوه بمبلغ استطاعتهم حبا له لا طمعا في جنة ولا خوفاً من نار.
فشهق الفتى وصاح صيحة كانت فيها نفسه قال فاكب الشيخ عليه يلثمه ويقول هذا مصرع الخائفين وهذه درجة المجتهدين.
стр. 628
٢٥٠- عابدان
ابو بكر القرشي قال قرات في كتاب جعفر الادمي بخطه قال سلامة كنت باليمن في بعض مخاليفها فاذا رجل معه ابن له شاب فقال ان هذا ابي وهو من خير الاباء ولي بقر تاتيني مساء فاحلبها ثم اتي ابي وهو في الصلاة فاحب ان يكون عيالي يشربون فضله فلا ازال قائما عليه والاناء في يدي وهو مقبل على صلاته وعسى ان لا ينفتل ويقبل علي حتى يطلع الفجر.
قلت للشيخ ما تقول قال صدق واثنى على ابنه ثم قال اني اخبرك بعذري اذا دخلت في الصلاة فاستفتحت القرآن ذهب بي مذاهب وشغلني حتى ما اذكره حتى اصبح.
قال سلامة ذكرت امرهما لعبد الله بن مرزوق فقال هذان يدفع بهما عن اهلاليمن قال وذكرت امرهما لابن عيينة قال هذان يدفع بهما عن اهل الارض ﵄.
стр. 629
ذكر المصطفيات من عابدات اليمن
٢٥١- خنساء بنت خدام وليست بالصحابية
عن حفص بن عمرو الجعفي قال كانت باليمن امرأة من العرب جليلة جهورية حسنا وجمالا كأنها بدنة يقال لها خنساء بنت خدام فصامت أربعين عاما حتى لصق جلدها بعظمها وبكت حتى ذهبت عيناها وقامت حتى أقعدت من رجليها.
وكان طاووس ووهب بن منبه يعظمان قدرها وكانت إذا جن عليها الليل وهدأت العيون وسكنت الحركات تنادي بصوت لها حزين يا حبيب المطيعين إلى كم تحبس خدود المطيعين في التراب أبعثهم حتى ينجزوا موعدك الصادق الذي اتعبوا له أنفسهم ثم انصبوها.
قال فيسمع البكاء من الدور حولها.
стр. 630
٢٥٢- سوية
عن أبي هشام رجل من قريش من بني عامر قال قدمت علينا امرأة من أهل اليمن يقال لها سوية فنزلت في بعض رباعنا فكنت اسمع لها من الليل نحيبا وشهيقا فقلت للجارية اشرفي على هذه المرأة فانظري ما تصنع فإِذا هي قائمة مستقبلة القبلة رافعة رأسها إلى السماء فقلت ما تصنع قالت ما أراها تصنع شيئا غير أنها لا ترد طرفها عن السماء فقلت اسمعي ما تقول قالت لا افهم كثيرا من قولها غير اني اسمعها تقول:
أراك خلقت سوية من طينة لا زبة غمرتها بنعمتك تغذوها من حال إلى حال وكل أحوالك لها حسنة وكل بلائك عندها جميل وهي مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب على معاصيك فلتة في اثر فلتة أتى أنها تظن انك لا ترى سوء فعالها بلى وأنت على كل شيء قدير.
ثم صرخت وسقطت ونزلت الجارية فأخبرتني بسقطتها فلما أصبحنا نظرنا فإِذا هي قد ماتت والسلام.
стр. 631
ومن عابدات اليمن المجهولات الأسماء:
٢٥٣- عابدة
عن محمد بن سليمان القرشي قال بينا أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف في الطريق في أذنيه قرطان في كل قرط جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بأبيات من الشعر فسمعته يقول:
مليك في السماء به افتخاري ... عزيز القدر ليس به خفاء
стр. 632
فدنوت منه فسلمت عليه فقال ما أنا براد حتى تؤدي من حقي ما يجب لي عليك قلت وما حقك قال أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل ﷺ لا أتغذى ولا أتعاشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف.
فاجتبه إلى ذلك فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة يا لبيكاه فقال قومي إلى ضيفنا فقالت الجارية حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف. فقامت فصلت ركعتين شكراً لله .
فأدخلني الخيمة وأجلسني وأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقا ليذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت إلى أحسن الناس وجها فكنت أسارقها النظر ففطنت لبعض لحظاتي إليها فقالت لي مه أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب ﷺ أن زنى العينين النظر أما أني ما أردت بهذا أن أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لكي لا تعود إلى مثل هذا.
فلما كان النوم بت أنا والغلام خارجا وباتت الجارية في الخيمة وكنت اسمع دوي القرآن الليل كله بأحسن صوت يكون وارقه.
فلما أصبحت قلت للغلام: صوت من كان ذلك فقال تلك اختي تحيي الليل كله إلى الصباح فقلت يا غلام أنت أحق بهذا العمل من اختك أنت رجل وهي امرأة قال فتبسم وقال لي ويحك يا فتى اما علمت انه موفق ومخذول؟
انتهى ذكر أهل اليمن.
стр. 633
ذكر المصطفين من أهل بغداد
أبو هاشم الزاهد
...
ذكر المصطفين من أهل بغداد
نزل بغداد خلق كثير من العلماء والزهاد والأولياء والعباد وإنما ننتخب منهم من يدخل في شرط كتابنا هذا ونذكرهم على طبقاتهم والله الموفق.
٢٥٤- أبو هاشم الزاهد
قال أبو نعيم الحافظ أبو هاشم من قدماء زهاد بغداد ومن أقران أبي عبد الله البراثي وبلغني أن سفيان الثوري جلس إليه وقال ما زلت آرائي وأنا لا أشعر حتى جالست أبا هاشم فأخذت منه ترك الرثاء.
محمد ين حسين قال حدثني بعض أصحابنا قال قال أبو هاشم الزاهد ان الله وسم الدنيا بالوحشة ليكون انس المريدين به دونها وليقبل المطيعون له بالاعراض عنها وأهل المعرفة بالله فيها مستوحشون والى الآخرة مشتاقون.
وعن حكيم بن جعفر قال نظر أبو هاشم إلى شريك القاضي يخرج من دار يحيى بن خالد فبكى وقال أعوذ بالله من علم لا ينفع.
وعن محمد بن الحسين قال قال أبو هاشم الزاهد أخذ المرء نفسه بحسن الأدب تأديب أهله.
стр. 634
٢٥٥- أسود بن سالم
أبو محمد العابد كان صالحا ورعا وكان بينه وبين معروف الكرخى مؤاخاة ومودة عن علي بن محمد بن إبراهيم الصفار قال حضرت اسود بن سالم ليلة فقلت:
أمامي موقف قدام ربي ... يسائلني وينكشف الغطاء
وحسبي أن أمر على صراط ... كحد السيف أسفله لظاء
قال فصرخ اسود صرخة ولم يزل مغشيا عليه حتى أصبح.
وعن أحمدبن الحكم الصاغاني قال جاء رجل إلى ابن حميد فقال اني اغتبت اسود بن سالم فأتيت في منامي فقيل لي تغتاب وليا من أولياء الله لو ركب حائطا ثم قال له سر لسار؟ وعن محمد بن إبراهيم السائح قال قال اسود بن سالم ركعتان أصليهما أحب إليّ من الجنة بما فيها فقيل له هذا خطأ فقال دعونا من كلامكم رأيت الجنة رضا نفسي وركعتين أصليهما رضا ربي ورضا ربي أحب الي من رضا نفسي.
اسند اسود عن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة واسماعيل بن علية في أخرين.
وتوفي في سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ومائتين.
стр. 635
٢٥٦- منصور بن عمار بن كثير أبو السرى الواعظ .
أصله من خراسان قال أبو عبد الرحمن السلمي هو من أهل مرو وقيل هو من أهل بوشنج وقيل من البصرة سكن بغداد.
عن أبي سعيد بن يونس قال كان منصور بن عمار في قصصه وكلامه شيئا عجبا لم يقص على الناس مثله.
وعن سليم بن منصور قال رأيت أبي في المنام فقلت ما فعل الله بك فقال ان الرب قربني وادناني وقال لي يا شيخ السوء تدري لم غفرت لك قلت لا يا الهي قال انك جلست للناس يوما مجلسا فبكتيهم فبكى فيه عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قط فغفرت له ووهبت أهل المجلس كلهم له ووهبتك فيمن وهبت له.
وعن أبي الحسين السعداني قال رأيت منصور بن عمار في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال وقفت بين يديه فقال لي أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب فيها قلت قد كان ذاك ولكن ما اتخذت مجلسا إلا وبدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك ﷺ وثلثت بالنصيحة لعبادك فقال صدق ضعوا له كرسيا في سمائي فيمجدني في سمائي بين ملائكتي كما مجدني في أرضي بين عبادي.
اسند منصور عن معروف أبي الخطاب صاحب واثلة بن الاسقع وروى عن الليث وابن لهيعة في أخرين وتوفي ببغداد.