← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12031

صفة الصفوة

ابن الجوزي

Полный текст (1 666 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ومن عابدات اليمن المجهولات الأسماء: ٢٥٣- عابدة عن محمد بن سليمان القرشي قال بينا أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف في الطريق في أذنيه قرطان في كل قرط جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بأبيات من الشعر فسمعته يقول: مليك في السماء به افتخاري ... عزيز القدر ليس به خفاء

стр. 632

فدنوت منه فسلمت عليه فقال ما أنا براد حتى تؤدي من حقي ما يجب لي عليك قلت وما حقك قال أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل ﷺ لا أتغذى ولا أتعاشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف. فاجتبه إلى ذلك فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة يا لبيكاه فقال قومي إلى ضيفنا فقالت الجارية حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف. فقامت فصلت ركعتين شكراً لله . فأدخلني الخيمة وأجلسني وأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقا ليذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت إلى أحسن الناس وجها فكنت أسارقها النظر ففطنت لبعض لحظاتي إليها فقالت لي مه أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب ﷺ أن زنى العينين النظر أما أني ما أردت بهذا أن أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لكي لا تعود إلى مثل هذا. فلما كان النوم بت أنا والغلام خارجا وباتت الجارية في الخيمة وكنت اسمع دوي القرآن الليل كله بأحسن صوت يكون وارقه. فلما أصبحت قلت للغلام: صوت من كان ذلك فقال تلك اختي تحيي الليل كله إلى الصباح فقلت يا غلام أنت أحق بهذا العمل من اختك أنت رجل وهي امرأة قال فتبسم وقال لي ويحك يا فتى اما علمت انه موفق ومخذول؟ انتهى ذكر أهل اليمن.

стр. 633

ذكر المصطفين من أهل بغداد أبو هاشم الزاهد ... ذكر المصطفين من أهل بغداد نزل بغداد خلق كثير من العلماء والزهاد والأولياء والعباد وإنما ننتخب منهم من يدخل في شرط كتابنا هذا ونذكرهم على طبقاتهم والله الموفق. ٢٥٤- أبو هاشم الزاهد قال أبو نعيم الحافظ أبو هاشم من قدماء زهاد بغداد ومن أقران أبي عبد الله البراثي وبلغني أن سفيان الثوري جلس إليه وقال ما زلت آرائي وأنا لا أشعر حتى جالست أبا هاشم فأخذت منه ترك الرثاء. محمد ين حسين قال حدثني بعض أصحابنا قال قال أبو هاشم الزاهد ان الله وسم الدنيا بالوحشة ليكون انس المريدين به دونها وليقبل المطيعون له بالاعراض عنها وأهل المعرفة بالله فيها مستوحشون والى الآخرة مشتاقون. وعن حكيم بن جعفر قال نظر أبو هاشم إلى شريك القاضي يخرج من دار يحيى بن خالد فبكى وقال أعوذ بالله من علم لا ينفع. وعن محمد بن الحسين قال قال أبو هاشم الزاهد أخذ المرء نفسه بحسن الأدب تأديب أهله.

стр. 634

٢٥٥- أسود بن سالم أبو محمد العابد كان صالحا ورعا وكان بينه وبين معروف الكرخى مؤاخاة ومودة عن علي بن محمد بن إبراهيم الصفار قال حضرت اسود بن سالم ليلة فقلت: أمامي موقف قدام ربي ... يسائلني وينكشف الغطاء وحسبي أن أمر على صراط ... كحد السيف أسفله لظاء قال فصرخ اسود صرخة ولم يزل مغشيا عليه حتى أصبح. وعن أحمدبن الحكم الصاغاني قال جاء رجل إلى ابن حميد فقال اني اغتبت اسود بن سالم فأتيت في منامي فقيل لي تغتاب وليا من أولياء الله لو ركب حائطا ثم قال له سر لسار؟ وعن محمد بن إبراهيم السائح قال قال اسود بن سالم ركعتان أصليهما أحب إليّ من الجنة بما فيها فقيل له هذا خطأ فقال دعونا من كلامكم رأيت الجنة رضا نفسي وركعتين أصليهما رضا ربي ورضا ربي أحب الي من رضا نفسي. اسند اسود عن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة واسماعيل بن علية في أخرين. وتوفي في سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ومائتين.

стр. 635

٢٥٦- منصور بن عمار بن كثير أبو السرى الواعظ . أصله من خراسان قال أبو عبد الرحمن السلمي هو من أهل مرو وقيل هو من أهل بوشنج وقيل من البصرة سكن بغداد. عن أبي سعيد بن يونس قال كان منصور بن عمار في قصصه وكلامه شيئا عجبا لم يقص على الناس مثله. وعن سليم بن منصور قال رأيت أبي في المنام فقلت ما فعل الله بك فقال ان الرب قربني وادناني وقال لي يا شيخ السوء تدري لم غفرت لك قلت لا يا الهي قال انك جلست للناس يوما مجلسا فبكتيهم فبكى فيه عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قط فغفرت له ووهبت أهل المجلس كلهم له ووهبتك فيمن وهبت له. وعن أبي الحسين السعداني قال رأيت منصور بن عمار في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال وقفت بين يديه فقال لي أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب فيها قلت قد كان ذاك ولكن ما اتخذت مجلسا إلا وبدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك ﷺ وثلثت بالنصيحة لعبادك فقال صدق ضعوا له كرسيا في سمائي فيمجدني في سمائي بين ملائكتي كما مجدني في أرضي بين عبادي. اسند منصور عن معروف أبي الخطاب صاحب واثلة بن الاسقع وروى عن الليث وابن لهيعة في أخرين وتوفي ببغداد.

стр. 636

٢٥٧- ولد الرشيد المعروف بالسبتي ويقال اسمه أحمد ﵁. عن عبد الله بن الفرج قال خرجت يوما اطلب رجلا يرم لي شيئاً في الدار. فذهبت فاشير لي إلى رجل حسن الوجه بين يديه مر وزبيل فقلت تعمل لي؟ قال نعم بدرهم ودانق فقلت قم فقام فعمل ليعملا بدرهم ودانق ودرهم ودانق ودرهم ودانق.

стр. 637

قال ثم أتيت يوما آخر فسألت عنه فقيل لي ذلك رجل لا يرى في الجمعة إلا يوماً واحد يوم كذا قال فجئت ذلك اليوم فقلت تعمل لي قال نعم بدرهم ودانق فقلت أنا بدرهم قال بدرهم ودانق فقلت قم ولم يكن بي الدانق ولكن أحببت ان استعلم ما عنده فلما كان المساء وزنت درهما فقال لي ما هذا قلت درهم قال الم اقل لك درهم ودانق اف لقد افسدت علي. فقلت وأنا الم اقل لك بدرهم فقال لست أخذ منه شيئا قال فوزنت درهما ودانقا فقلت خذ فابى ان يأخذه وقال سبحان الله اقول لا أخذه وتلح علي فابى ان يأخذه ومضى. قال فاقبل علي اهلي وقالت فعل الله بك ما اردت إلى رجل عمل لك عملا بدرهم ان افسدت عليه قال فجئت يوما اسأل عنه فقيل لي مريض فاستدللت على بيته فأتيته فاستاذنت عليه فدخلت وهو مبطون وليس في بيته شيء إلا ذلك المر والزبيل فسلمت عليه وقلت له لي اليك حاجة وتعرف فضل ادخال السرور على المؤمن أحب ان تجيء إلى بيتي امرضك قال وتحب ذلك؟ قالت نعم قال بشرائط ثلاث قلت نعم قال لا تعرض علي طعاماً حتى اسألك واذا أنا مت ان تدفنني في كسائي وجبتي هذه قلت نعم قال والثالثة اشد منهما وهي شديدة قلت وان كان. قال فحملته إلى منزلي عند الظهر فلما أصبحت من الغد ناداني يا عبد الله فقلت ما شأنك قال قد احتضرت افتح صرة على كم جبتي قال ففتحتها فإِذا فإِذا فيها خاتم عليه فص أحمر فقال إذا أنا مت ودفنتني فخذ هذا الخاتم ثم ادفعه إلى هارون أمير المؤمنين ووقل له يقول لك صاحب هذا الخاتم ويحك لا تموتن على سكرتك هذه فانك ان مت على سكرتك هذه ندمت. فلما دفنته سألت عن يوم خروج هارون أمير المؤمنين وكتبت قصة وتعرضت له قال فدفعتها إليه واوذيت اذى شديدا فلما دخل قصره وقرا القصة قال علي بصاحب هذه القصة قال فادخلت عليه وهو مغضب قال تتعرضون لنا وتفعلون فلما رأيت غضبه أخرجت الخاتم فلما نظر إلى الخاتم قال: من أين لك هذا الخاتم قلت: دفعه إلى رجل طيان فقال لي طيان طيان وقربني منه. فقلت له يا أمير المؤمنين انه أوصاني بوصية فقال لي ويحك قل فقلت يا أمير المؤمنين انه أوصاني إذا أوصلت اليك هذا الخاتم فقل له يقرئك صاحب هذا الخاتم السلام ويقول لك ويحك لا تموتن على سكرتك هذه فانك ان مت على سكرتك هذه ندمت.

стр. 638

فقام على رجليه قائما وضرب بنفسه على البساط وجعل يتقلب عليه ويقول يا بني نصحت اباك. فقلت في نفسي كانه ابنه ثم جلس وجاؤوا بالماء فمسحوا وجهه وقال لي كيف عرفته فقصصت عليه قصته قال فبكى وقال هذا اول مولود ولد لي وكان أبي المهدي ذكر إلى زبيدة ان يزوجني فبصرت بهذه المراة فوقعت في قلبي وكانت حسنة فتزوجت بها سرا من أبي فاولدتها هذا المولود واحدرتها إلى البصرة واعطيتها هذا الخاتم واشياء وقلت اكتمي نفسك فإِذا بلغك اني قد قعدت للخلافة فأتيني فلما قعدت للخلافة سألت عنهما فذكر لي انهما ماتا ولم اعلم انه باق فاين دفنته قلت يا أمير المؤمنين دفنته في مقابر عبد الله بن مالك. قال لي اليك حاجة إذا كان بعد المغرب فقف لي بالباب حتى أخرج اليك فأخرج متنكراً إلى قبره. فوقفت له فخرج متنكراً والخدم حوله ووضع يده بيدي وصاخ بالخدم فتنحوا وجئت به إلى قبره فما زال ليلته يبكي إلى ان أصبح ويدير رأسه ولحيته على قبره يقول يا بني لقد نصحت اباك. قال فجعلت أبكي لبكائه رحمة مني له لم سمع كلاما فقال كاني اسمع كلام الناس قلت اجل أصبحت يا أمير المؤمنين قد طلع الفجر فقال لي قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم واكتب عيالك مع عيالي مع من تهتم به فان لك علي حقا بدفنك ولدي وان أنا مت أوصيت من يلي بعدي ان يجري عليك ما بقي لك عقب. ثم أخذ بيدي حتى إذا بلغ قريبا من القصر ويده بيدي إذا الخدم فلما صاروا إلى القصر قال لي انظر ما وصيتك به إذا طلعت الشمس قف لي حتى انظر اليك وادعو بك فتحدثني حديثه قلت ان شاء الله فلم اعد إليه. قلت وقد رويت لنا قصته من طريق آخر وفيها نوع مخالفة لهذه. عن أبي بكر بن أبي الطيب قال بلغنا عن عبد الله بن الفرج العابد قال احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من امر الروز جاريين فأتيت السوق فجعلت ارمق الصناع فإِذا في آواخرهم شاب مصفر بين يديه زبيل كبير ومر وعليه جبة صوف ومئزر صوف فقلت له تعمل قال نعم قلت بكم قال بدرهم ودانق قلت له قم حتى تعمل قال على شريطه قلت ما هي قال إذا كان وقت الظهر واذن المؤذن خرجت وتطهرت وصليت في المسجد جماعة

стр. 639

ثم رجعت فإِذا كان وقت العصر فكذلك قلت نعم فقام معي فجئنا المنزل فوافقته على ما ينقله من موضع إلى موضع فشد وسطه وجعل يعمل ولا يكلمني بشيء. حتى إذا أذّن المؤذن للظهر قال يا عبد الله قد أذّن المؤذن قلت شانك. فخرج فصلى فلما رجع عمل أيضاً عملا جيدا إلى العصر فلما أذّن المؤذن قال يا عبد الله قد أذّن المؤذن قلت شأنك فخرج فصلى ثم رجع فلم يزل يعمل إلى آخر النهار فوزنت له اجرته وانصرف. فلما كان بعد أيام احتجت إلى عمل فقالت لي زوجتي اطلب لنا ذلك الصانع الشاب فانه قد نصحنا في عملنا فجئت السوق فلم اره فسألت عنه فقالوا تسأل عن ذلك المصفر المشؤوم الذي لا نراه إلا من سبت إلى سبت لا يجلس إلا وحده في آخر الناس فانصرفت. فلما كان يوم السبت اتيت السوق فصادفته فقلت تعمل فقال قد عرفت الاجرة والشرط قلت استخر الله تعالى فقام فعمل على النحو الذي كان عمل. قال فلما وزنت له الاجرة زدته فابى أن يأخذ الزيادة فألححت عليه فضجر وتركني ومضى فغمني ذلك فاتبعته وداريته حتى أخذ اجرته فقط. فلما كان بعد مدة احتجنا أيضاً إليه فمضيت في يوم السبت فلم اصادفه. فسألت عنه فقيل لي هو عليل وقال لي من كان يخبر أمره إنما كان إلى السوق من سبت إلى سبت يعمل بدرهم ودانق يتقوت كل يوم دانقا وقد مرض. فسألت عن منزله فأتيته وهو في بيت عجوز فقلت لها هذا الشاب الروزجاري فقالت هو عليل منذ أيام فدخلت عليه فوجدته لما به وتحت رأسه لبنة. فسلمت عليه وقلت لك حاجة قال نعم ان قبلت قلت اقبل ان شاء الله تعالى قال إذا أنا مت فبع هذا المر واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئزر وكفني بهما وافتق جيب الجبة فان فيها خاتما فخذه ثم انظر يوم يركب هارون الرشيد الخليفة فقف له في موضع يراك فكلمه واره الخاتم فانه سيدعو بك فسلم إليه الخاتم ولا يكن هذا إلا بعد دفني قلت نعم. فلما مات فعلت ما امرني ثم نظرت اليوم الذي يركب فيه الرشيد فجلست له على الطريق فلما مر ناديته يا أمير المؤمنين لك عندي وديعة ولوحت بالخاتم فامر بي فأخذت وحملت حتى دخل إلى داره ثم دعا بي ونحى جميع من عنده وقال من أنت فقلت عبد الله بن الفرج فقال هذا الخاتم من أين لك فحدثته قصة الشاب فجعل يبكي حتى رحمته.

стр. 640

فلما انس الي قلت يا أمير المؤمنين من هو منك قال ابني قلت كيف سار إلى هذه الحال قال ولد لي قبل ان ابتلى بالخلافة فنشأ نشوءاً حسناً وتعلم القرآن والعلم فلما وليت الخلافة تركني ولم ينل من دنياي شيئا فدفعت إلى أمه هذا الخاتم وهو ياقوت ويساوي مالا كثيرا فدفعته إليها وقلت لها تدفعين هذا إليه وكان براً بأمه وتسأليه أن يكون معه فلعله ان يحتاج إليه يوماً من الأيام فينتفع به وتوفيت أمه فما عرفت له خبراً إلا ما أحبرتني به أنت ثم قال لي إذا كان الليل فأخرج معي إلى قبره. فلما كان الليل خرج وحده معي يمشي حتى أتينا قبره فجلس إليه فبكى بكاء شديدا فلما طلع الفجر قمنا فرجع فقال لي تعاهدني في الأيام حتى ازور قبره. فكنت اتعاهده بالليل فيخرج حتى يزور قبره ثم يرجع. قال عبد الله بن الفرج ولم اعلم انه ابن الرشيد حتى أخبرني الرشيد انه ابنه أبو كما قال ابن أبي الطيب. قلت هذا طريق حسن والطريق الذي قبله اصح لانه متصل ورواته ثقات وقد زاد القصاص في حديث السبتي وابداوا واعادوا وذكروا ان هذا الرجل كان من زبيدة وانه خرج يتصيد فوعظه صالح المري فوقع فرسه في اشياء كلها محال. فاقتصرنا على ما صح والله الموفق.

стр. 641

٢٥٨- عبد الله بن مرزوق أبو محمد زعم أبو عبد الرحمن السلمي انه كان وزير هارون الرشيد فخرج من ذلك وتخلى من ماله وتزهد. عن موسى بن أبي داود قال استاذنت على عبد الله بن مرزوق فدخلت عليه فإِذا هو قاعد كأن حزن الخلق عليه. وعن الصلت بن حكيم قال كان عبد الله بن مرزوق كأنه رجل واله كانه رجل قد فاته شيء وكانت له شعرات طوال عند صدغيه فكان إذا ذكر فرق نتفها أو مدها ففاض دمعه. وعن سلامة وصى عبد الله بن مرزوق قال قال عبد الله بن مرزوق في مرضه يا سلامة ان لي اليك حاجة قال قلت ما هي قال تحملني فتطرحني على تلك المزبلة لعلي اموت عليها فيرى مكاني فيرحمني ﵀.

стр. 642

٢٥٩- عبد الله بن الفرج أبو محمد القنطري كان متعبدا وكان بشر بن الحارث يوده ويزوره وقد حكى عن فتح الموصلي وغيره حكايات. عن إبراهيم بن سهل قال قال عبد الله بن الفرج سلوا الله عفوا جميلا قال فقلنا يا أبا محمد أي شيء العفو الجميل قال ان يأمر بك من الموقف إلى الجنة يعني لا يفتشك. وعن صاعد قال لما مات عبد الله بن الفرج حضرت جنازته فلما واريته رأيته في الليل في النوم جالسا على شفير قبره معه صحيفة ينظر فيها فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي ولكل من شيع جنازتي قال قلت أنا كنت معهم قال هوذا اسمك في الصحيفة والسلام.

стр. 643

٢٦٠- معروف بن الفيرزان الكرخي يكنى أبا محفوظ وهو منسوب إلى كرخ بغداد. عن أبي صالح عبد الله بن صالح قال كان أبو محفوظ معروف قد ناداه الله بالاجتباء في حال الصبا يذكر ان اخاه عيسى قال كنت أنا واخي معروف في الكتاب وكنا نصارى وكان المعلم يعلم الصبيان أب وابن فيصيح أخي معروف أحد أحد فيضربه المعلم على ذلك ضربا شديدا حتى ضربه يوما ضربا عظيما فهرب على وجهه. فكانت أمي تبكي وتقول لئن رد الله علي ابني معروفا لاتبعنه على أي دين كان. فقدم عليها معروف بعد سنين كثيرة فقالت له يا بني على أي دين أنت قال على دين الإسلام قالت اشهد ان لا اله إلا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله. فاسلمت أمي واسلمنا كلنا. وعن ابن أخت معروف قال قلت لخالي معروف يا خال اراك تجيب كل من دعاك قال يا بني إنما خالك ضيف ينزل حيث ينزل. وعن السري بن سفيان الانصاري قال اقام معروف الصلاة ثم قال لمحمد بن أبي توبة تقدم فصل بنا وذلك ان معروفا كان لا يؤم إنما يؤذن ويقيم ويقدم غيره قال محمد بن أبي توبة ان صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم صلاة أخرى قال معروف وأنت تحدث نفسك ان تصلي صلاة أخرى نعوذ بالله من طول الامل طول الامل يمنع خير العمل.

стр. 644

قال محمد بن منصور الطوسي كنا عند معروف الكرخي وجاءت امرأة سائلة فقالت اعطوني شيئا افطر عليه فاني صائمة فدعاها معروف وقال لها يا اختي سر الله افشيته وتأملين ان تعيشي إلى الليل؟. وعن يحيى بن جعفر قال رأيت معروفاً الكرخي يؤذن فلما قال اشهد ان لا اله إلا الله رأيت شعر لحيته وصدغيه قائماً كأنه زرع. وعن عيسى أخي معروف قال دخل رجل على معروف في مرضه الذي مات فيه فقال يا أبا محفوظ أخبرني عن صومك قال كان عيسى ﵇ يصوم كذا قال أخبرني عن صومك قال كان داود ﵇ يصوم كذا. قال أخبرني عن صومك قال كان النبي ﷺ يصوم كذا قال أخبرني عن صومك قال اما أنا فكنت أصبح دهري كله صائما فان دعيت إلى الطعام أكلت ولم اقل اني صائم. وعن أحمد بن عبد الله بن ميمون قال كان معروف الكرخي يضرب نفسه ويقول يا نفس كم تبكين اخلصي وتخلصي. وعن عمرو بن موسى قال سمعت معروفا يقول وعنده رجل يذكر رجلاً فجعل يغتابه فجعل معروف يقول له اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك. وقال سري سألت معروفاً عن الطائعين لله باي شيء قدروه على الطاعة لله قال بخروج الدنيا من قلوبهم ولو كانت في قلوبهم ما صحت لهم سجدة. وعن القاسم بن نصر قال جاء قوم إلى معروف فاطالوا عنده الجلوس فقال اما تريدون ان تقوموا وملك الشمس ليس يفتر عن سوقه؟ وعن محمد بن حماد بن المبارك قال قال رجل لمعروف أوصني قال توكل على الله حتى يكون جليسك وانيسك وموضع شكواك واكثر ذكر الموت حتى لا يكون لك جليس غيره واعلم ان الشفاء لما نزل بك كتمانه وان الناس لا ينفعونك ولا يضرونك ولا يعطونك ولا يمنعونك. وعن القاسم بن محمد البغدادي قال كنت جار معروف الكرخي فسمعته في السحر ينوح ويبكي وينشد: أي شيء تريد مني الذنوب ... شغفت بي فليس عني تغيب ما يضر الذنوب لو اعتقتني ... رحمة لي فقد علاني المشيب

стр. 645

وعن إبراهيم الأطرش قال كان معروف الكرخي قاعدا دجلة ببغداد إذ مر بنا احداث في زورق يضربون الملاهي ويشربون فقال له أصحابه اما ترى ان هؤلاء في هذا الماء يعصون الله ادع عليهم. فرفع يده إلى السماء وقال الهي وسيدي أسألك ان تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا فقال له أصحابه إنما قلنا لك ادع الله عليهم لم نقل لك ادع الله لهم فقال إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم بشيء. أبو بكر بن الزيات قال سمعت ابن شيروية يقول كنت اجالس معروفاً الكرخي فلما كان ذات يوم رأيت وجهه قد خلا فقلت يا أبا محفوظ بلغني انك تمشي على الماء فقال لي ما مشيت قط على الماء ولكن إذا هممت بالعبور يجمع لي طرفاها فاتخطاها. وعن محمد بن منصور قال مضيت يوما إلى معروف الكرخي ثم عدت إليه من غد ف رأيت في وجهه اثر شجة فهبت ان اسأله عنها وكان عنده رجل اجرأ عليه مني فقال له كنا عندك البارحة فلم نر في وجهك هذا الاثر فقال له معروف خذفيما تنتفع به فقال له اسألك بحق الله فانتفض معروف ثم قال له وما حاجتك إلى هذا مضيت البارحة إلى بيت الله الحرام ثم صرت إلى زمزم فشربت منها فزلت رجلي فنطح وجهي الباب فهذا الذي ترى من ذلك. وعن خليل الصياد وكفاك به قال غاب ابني إلى الانبار فوجدت أمه وجدا شديدا فأتيت معروفا فقلت له يا أبا محفوظ ابني قد غاب فوجدت أمه وجدا شديدا قال فما تشاء قلت تدعو الله ان يرده عليها فقال اللهم ان السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك فات به قال خليل فأتيت باب الشام فإِذا بني قائم منبهر فقلت يا محمد فقال يا ابة الساعة كنت بالأنبار. وعن محمد بن صبح قال مر معروف على سقاء يسقي الماء وهو يقول رحم الله من شرب فشرب وكان صائما وقال لعل الله أن يستجيب له. وعن سري قال هذا الذي أنا فيه من بركات معروف انصرفت من صلاة العيد ف رأيت مع معروف صبيا شعثا فقلت له من هذا قال رأيت الصبيان يلعبون وهذا واقف منكسر فسألته لم لا تلعب قال أنا يتيم قال سري فقلت له فما ترى انك تعمل به قال لعلي اخلو فاجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به فقلت له اعطنيه اغير من حاله فقال لي أوتفعل فقلت نعم فقال لي خذه اغنى الله قلبك فسويت الدنيا عندي اقل من كذا.

стр. 646

قال عبد الله بن سعيد الانصاري رأيت معروفاً الكرخي في المنام كأنه تحت العرش فيقول الله ملائكتي من هذا فقالت الملائكة أنت اعلم هذا معروف الكرخي وقد سكر من حبك لا يفيق إلا بلقائك. وقال أحمد بن الفتح رأيت بشر بن الحارث في منامي وهو قاعد في بستان وبين يديه مائدة وهو يأكل منها فقلت له يا أبا نصر ما فعل الله بك قال غفر لي ورحمني وأباحني الجنة بأسرها وقال لي كل من جميع ثمارها واشرب من انهارها وتمتع بجميع ما فيها كما كنت تحرم نفسك الشهوات في دار الدنيا فقلت له فاين اخوك أحمد بن حنبل قال هو قائم على باب الجنة يشفع لاهل السنة ممن يقول القرآن كلام الله غير مخلوق فقلت له فما فعل معروف الكرخي فحرك رأسه ثم قال لي هيهات حالت بيننا وبينه الحجب ان معروفا لم يعبد الله شوقا إلى جنته ولا خوفا من ناره وإنما عبده شوقا إليه فرفعه الله إلى الرفيق الاعلى ورفع الحجب بينه وبينه ذاك الترياق المقدس المجرب فمن كانت له إلى الله حاجة فليات قبره وليدع فانه يستجاب له ان شاء الله تعالى. وعن أبي بكر الزجاج قال قيل لمعروف الكرخي في علته أوص فقال إذا مت فتصدقوا بقميصي هذا فاني أحب ان أخرج من الدنيا عريانا كما دخلت إليها عريانا. اسند معروف عن بكر بن خنيس وعبد الله بن موسى وابن السماك. وتوفي سنة مائتين وقبره ظاهر ببغداد يتبرك به وكان إبراهيم الحربي يقول قبر معروف الترياقي المجرب. وإنما اقتصرنا ها هنا على اليسير من أخباره لانا قد جمعنا أخباره ومناقبه في كتاب افردناه لها فمن اراد الزيادة من أخباره فعليه بذلك الكتاب والله الموفق ﵀ ورضي الله عنه.

стр. 647

٢٦١- بشر بن الحارث الحافي يكنى أبا نصر ولد في سنة خمسين ومائة. عن أيوب العطار قال قال لي بشر بن الحارث الحافي احدثك عن بدو امري بينا أنا امشي رأيت قرطاسا على وجه الأرض فيه اسم الله تعالى فنزلت إلى النهر فغسلته وكنت لا املك من الدنيا إلا درهما فيه خمسة دوانق فاشتريت بأربعة دوانيق مسكا وبدانق ماء ورد

стр. 648

وجعلت اتتبع اسم الله تعالى واطيبه ثم رجعت إلى منزلي فنمت فاتاني آت في منامي فقال يا بشر كما طيبت اسمي لاطيبن اسمك وكما طهرته لاطهرن قلبك. وعن محمد بن بشار قال سمعت بشر بن الحارث يقول أنا لله عشت إلى زمان ان لم اعمل فيه بالجفاء لم يسلم ديني. وعن الحسين بن محمد البغدادي قال سمعت أبي يقول زرت بشر بن الحارث فقعدت معه مليا فما زادني على كلمة قال ما اتقى الله من أحب الشهرة. وعن أحمد بن نصر قال كنا قعودا قدام بشر بن الحارث نفسين قال فجاء الثالث فقام فدخل. وعن أحمد بن الفتح قال سمعت بشرا يقول بعث إلى عاصم بن علي بأبي زكريا الصفار فقال يا أبا نصر ان أبا الحسن يقرأ عليك السلام ويقول قد اشتد شوقي إليك حتى لقد كدت ان اتيك من غر إذّن فعلمت كراهيتك لمجيء الرجال فان رأيت ان تاذن لي فاتيك لاسلم عليك فلعل الله ان ينفعني برؤيتك. قال فقلت له قد فهمت رسالة الشيخ فابلغه السلام وقل له لا تأتني فان في مجيئك الي شهرة علي وعليك. وعن أبي حفص عمر بن موسى قال سمعت بشر بن الحارث يقول لقد شهرني ربي في الدنيا فليته لا يفضحني في القيامة. ما اقبح بمثلي يظن في ظن وأنا على خلافه إنما ينبغي لي ان اكون اكثر ما يظن بي اني اكره الموت وما يركه الموت إلا مريب ولولا اني مريب لاي شيء اكره الموت. وقال أحمد بن الصلت سمعت بشر بن الحارث يقول غنيمة المؤمن غفلة الناس عنه واخاء مكانه عنهم. أبو بكر محمد بن الفياض قال سمعت زريقا الدلال يقول سمعت بشر بن الحارث يقول اللهم استر واجعل تحت الستر ما تحب فربما سترت على ما تكره قال ثم التفت الي فقال يا أخي بادر بادر فان ساعات الليل والنهار تذهب الاعمار. وعن محمد بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يقول يوم ماتت أخته ان العبد إذا قصر في طاعة الله سلبه الله من يؤنسه. وعن محمد بن قدامة قال لقى بشر بن الحارث رجل سكران فجعل يقبله ويقول

стр. 649

يا سيدي يا أبا نصر ولا يدفعه بشر عن نفسه فلما ولى تغرغرت عينا بشر وقال رجل أحب رجلا على خير توهمه لعل المحب قد نجا والمحبوب لا يدري ما حاله. وقال رجل رأيت بشر بن الحارث وقف على أصحاب الفاكهة فجعل ينظر. فقلت يا أبا نصر لعلك تشتهي من هذا شيئا قال لا ولكن نظرت في هذا إذا كان يطعم هذا من يعصيه فكيف من يطيعه. وعن أبي بكر المروزي قال سمعت بعض القطانين يقول اهدى الي استاذي رطبا وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف فقال له استاذي يا أبا نصر هذا من وجه طيب فان رأيت ان تأكل قال فجعل يمسه بيده ثم ضرب بيده إلى لحيته وقال ينبغي ان استحي من الله اني عند الناس تارك لهذا وآكله في السر؟. وعنه قال سمعت أبا حفص ابن أخت بشر قال سمعت بشرا يقول ما شبعت منذ خمسين سنة. وعنه قال سمعت قرابة بشر الحافي يقول قدم بشر بن عبادان ليلا أو قال من سفر وهو متزر بحصير. عن يحيى بن عثمان قال كان لبشر بن الحارث في كل يوم رغيف. قال وقال لي بشر كان لي سنور فكنت إذا وضعت طعامي بين يدي جاءت فعيناها في عيني فآكل وارمي لها قال فقلت اليك عني تأكلين قوتي. وعن أبي بكر بن عثمان قال سمعت بشر بن الحارث يقول اني لاشتهي شواء منذ أربعين سنة ما صفا لي درهمه. وعن أبي عمران الوركاني قال تخرق ازار بشر فقالت له أخته يا أخي قد تخرق إزارك وهذا البرد فلو جئت بقطن حتى اغزل لك قال فكان يجيء بالاستارين والثلاثة قال فقالت له يا أخي ان الغزل قد اجتمع افلا تسلم ازارك قال فقال لها هاتيه قال فأخرجته الي فوزنه فأخرج ألواحه فجعل يحسب الاساتير فلما رآها قد زادت فيه قال لها كما افسدته فخذيه. وعن الحسن بن عمرو بن الجهم قال سمعت أبا نصر التمار يوم مات بشر يقول لولا ان بشرا قد مات ما حدثتكم بهذا. اتاني ليلة فقلت يا أبا نصر الحمد لله الذي جاء بك جاءنا قطن من خراسان فغزلته

стр. 650

الابنة وباعته لفلان واشترت به لحما وأشياء على ان افطر عليه فالحمد لله الذي جاء بك فقال يا أبا نصر لا تكثر علي فلو أكلت عند أحد من أهل الدنيا أكلت عندك ثم قال اني لاشتهي الباذنجان منذ ثلاثين عاماً. قلت فإن فيها باذنجاناً. فقال: حتى تصفو لي حبة الباذنجان من أين هي؟. وعن إبراهيم بن هاشم قال سمعت بشر بن الحارث يقول اني لاشتهي شواء ورقاقا منذ خمسين سنة ما صفا لي درهمه. الفتح بن شحرف قال قال عمر ابن أخت بشر سمعت خالي بشرا يقول لأمي جوفي وجع وخواصري تضرب علي فقالت له أمي ائذن لي حتى أصلح لك قليل حسا بكف دقيق عندي تتحساه يرم جوفك فقال لها ويحك أخاف ان يقول من أين لك هذا الدقيق فلا ادري أي شيء اقول له فبكت أمي وبكى معها وبكيت معهم. قال عمر ورأت أمي ليلة ما به من شدة الجوعت وجعل يتنفس تنفسا ضعيفا فقالت له أمي يا أخي ليت امل لم تلدين فقد والله تعطع كبدي مما ارى بك. فسمعته يقول لها وأنا فليت امك لم تلدني وإذ قد ولدتني لم يدر لها ثدي علي. قال عمر وكانت أمي تبكي عليه الليل والنهار. عبد الله بن خبيق قال رجل لبشر ما لي اراك مغموا قال ما لي لا اكون مغموما وأنا رجل مطلوب. وعن أبي الحسن أحمد بن محمد الزعفراني قال سمعت أبي يحكي عن بشر انه قال ربما رفعت يدي في الدعاء فاردها أو قال فاستلها. اقول إنما يفعل هذا من له عنده وجه. وعن الفتح به شحرف قال كنت جالسا عند بشر إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فاطرق مليا ثم رفع رأسه ثم اطرق ثم رفع رأسه فقال اللهم انك تعلم اني أخاف ان أتكلم اللهم انك تعلم اني أخاف ان اسكت اللهم انك تعلم اني أخاف ان تأخذني فيما بين السكوت والكلام. وعن زبدة أخت بشر بن الحارث قالت دخل بشر علي ليلة من الليالي فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارج الدار وبقي كذلك يتفكر حتى أصبح فلما أصبح قلت له في ماذا تفكرت طول الليلة قال تفكرت في بشر النصراني وبشر إليهودي وبشر

стр. 651

المجوسي ونفسي واسمي بشر فقلت ما الذي سبق منك حتى خصك فتفكرت في تفضله علي وحمدته علي ان جعلني من خاصته والبسني لباس أحبائه. وعن أحمد بن نصر قال سمعت بشرا يقول يا مازني ليت لا يكون حظي من الله هذا الذي يقول الناس بشر بشر ورأيت اشفار عينيه قد ذهبت من البكاء. وعن الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارث يقول لو علمت ان رضاه ان اشد في رجلي حجرا ثم القي نفسي في البحر لفعلت. وعن عباس بن دهقان قال قلت لبشر بن الحارث أحب ان اخلو معك قال إذا شئت فبكرت يوما فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات لا احسن ان أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده اللهم انك تعلم فوق عرشك ان الذل أحب الي من الشرف اللهم انك تعلم فوق عرشك ان الفقر أحب الي من الغنى اللهم انك تعلم فوق عرشك اني لا اوثر على حبك شيئا فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء فلما سمعني قال اللهم انك تعلم اني لو اعلم ان هذا ههنا لم أتكلم. وقال أحمد بن حنبل والله ان بين اظهركم رجلا ما هو عندي بدون عامر بن عبد الله يعني بشر بن الحارث. وعن أحمد بن عبد الله بن خالد قال سئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع فقال أنا استغفر الله لا يحل لي ان أتكلم في مسألة في الورع أنا أكل من غلة بغداد. لو كان بشر بن الحارث صلح ان يجيبك عنه فانه كان لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد يصلح ان يكلم في الورع. وعن أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي قال سمعت بشرا يقول ان الجوع يصفي الفؤاد ويورث العلم الدقيق وسمعت بشرا يقول طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره. وعن أحمد بن الصلت قال سمعت بشر بن الحارث يقول حادثوا الامال بقرب الاجال. وعن أبي بكر الباقلاوي قال سمعت أبي يقول سمعت بشر بن الحارث ونحن معه بباب حرب واراد الدخول إلى المقبرة فقال المةنى داخل السور اكثر منهم خارج السور. وعن أحمد بن الصلت قال سمعت بشر بن الحارث يقول ليس من المودة ان تحب ما يبغض حبيبك.

стр. 652

وعن عمرو بن موسى بن فيروز قال رأيت بشرا ومعه رجل فتقدم إلى بئر ليشرب منها فجذبه بشر وقال تشرب من البئر الأخرى حتى جاوز ثلاثة ابار فقال له الرجل أبا نصر أنا عطشان فقال له بشر اسكت فهكذا ندفع الدنيا. وعن إبراهيم الحربي قال سمعت بشر بن الحارث يقول بحسبك ان اقواما موتى تحيا القلوب بذكرهم وان أقواماً أحياء تعمى الأبصار بالنظر إليهم. وعن عمرو بن موسى الأحول قال سمعت بشرا يقول يكون الرجل مرائيا في حياته مرائيا بعد موته قيل كيف يكون مرائيا بعد موته قال يحب ان يكثر الناس على جنازته. وعن الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارث يقول الصدقة أفضل من الحج والعمرة والجهاد. ثم قال: ذاك يركب ويرجع ويراه الناس وهذا يعطي سرا لا يراه إلا الله . وسمعت بشرا يقول ما اقبح ان يطلب العالم فيقال هو بباب الأمير. وعن أبي عبد الله الاسدي قال قال لي بشر الحافي يوما: قطع الليالي مع الأيام في خلق ... والنوم تحت رواق الهم والقلق أحرى واعذر لي من ان يقال غدا ... اني التمست الغنى من كف مختلق قالوا قنعت بذا قلت القنوع غنى ... ليس الغنى كثرة الاموال والورق رضيت بالله في عسري وفي يسري ... فلست اسلك إلا اوضح الطرق رحل بشر بن الحارث ﵁ في طلب العلم إلى مكة والكوفة والبصرة وسمع من وكيع وعيسى بن يونس وشريك بن عبد الله وابي معاوية وابي بكر بن عياش وحفص بن غياث واسماعيل بن علية وحماد بن زيد ومالك بن انس وابي يوسف القاضي وابن المبارك وهشيم والمعافى بن عمران والفضيل بن عياض وابي نعيم في خلق كثير. غير انه لم يتصد للراوية فلم يضبط عنه من الحديث إلا اليسير. وقد ذكرنا ما وقع الينا من حديثه وأخباره في كتاب افردناه لمناقبه وأخباره فلذلك اقتصرنا ههنا على ما ذكرنا. وتوفي ﵁ عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الاول وقيل لعشر خلون من المحرم سنة سبع وعشرين ومائتين وقد بلغ من العمر خمسا وسبعين سنة وقيل سبعاً وسبعين. عن يحيى بن عبد الحميد الحماني قال رأيت أبا نصر التمار وعلي بن المديني في جنازة بشر بن الحارث يصيحان هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة.

стр. 653

وذلك ان بشرا خرجت جنازته بعد صلاة الصبح ولم يجعل في القبر إلا في الليل وكان نهارا صائفا ولم يستقر في القبر إلى العتمة. وعن الكندي قال رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي واقعدني على طيار من لؤلؤة بيضاء وقال لي سر في ملكي. وعن الحسن بن مروان قال رأيت بشر بن الحارث في المنام فقلت يا أبا نصر ما فعل الله بك قال غفر لي وغفر لكل من تبع جنازتي قال قلت ففيم العمل قال افتقد الكسرة. وقال ابن خزيمة لما مات أحمد بن حنبل بت من ليلتي فرأيته في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي وتوجني والبسني نعلين من ذهب وقال لي يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي قلت فما فعل بشر فقال لي بخ بخ من مثل بشر تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام والجليل مقبل عليه وهو يقول له كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب وانعم يا من لم ينعم ﵀ ورضي عنه.

стр. 654

٢٦٢- احمد بن محمد بن حنبل ابو عبد الله الشيباني جيء به من مرو حملا فولد في ربيع الاول سنة اربع وستين ومائة. فاما نسبه فاخبرنا ابو منصور القزاز قال انبا ابو بكر بن ثابت قال انبا احمد بن عبد الله الحافظ أنبأ احمد بن جعفر بن حمدان قال أنبأ عبد الله بن أحمد ثنا أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن اسد بن ادريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن انس بن عف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمي بن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن اد بن ادد بن الهميسع بن حمل بن النبت بن قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم الخليل ﵇. وعن ابي بكر المروزي قال قال ابو عفيف وذكر ابا عبد الله احمد بن حنبل فقال كان في الكتاب معنا وهو غليم يعرف فضله وكان الخليفة بالرقة فيكتب الناس الى منازلهم فيبعث نساؤهم الى المعلم ابعث الينا باحمد بن حنبل ليكتب لهم جواب كتبهم فيبعثه فكان يجيء اليهم مطاطىء الرأس فيكتب جواب كتبهم فربما املو عليه الشيء من المنكر فلا يكتبه لهم.

стр. 655

وعن ادريس بن عبد الكريم قال قال خلف جاءني احمد بن حنبل يستمع حديث ابي عوانة فاجتهدت ان ارفعه فابى وقال لا اجلس الا بين يديك امرنا ان نتواضع لمن نتعلم منه. وعن ابي زرعة قال كان احمد بن حنبل يحفظ الف الف حديث فقيل له وما يدريك قال ذكارته فاخذت عليه الابواب. ابو جعفر بن احمد بن محمد بن سليمان التستري قال قيل لابي زرعة من رأيت من المشايخ المحدثين احفظ فقال احمد بن حنبل حزرت كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه حديث فلان وكل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه. وعن ابراهيم الحربي قال رأيت احمد بن حنبل كان الله قد جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما شاء. وعن احمد بن سنان قال ما رأيت يزيد بن هارون لاحد اشد تعظيما منه لاحمد بن حنبل ولا رأيته أكرم أحداً كرامته لاحمد بن حنبل وكان يقعد الى جنبه إذا حدثنا وكان يوقره ولا يمازحه ومرض احمد فركب إليه فعاده. قال المصنف ﵀ قلت كانت مخايل النجابة تظهر من احمد ﵁ من زمان الصبا وكان حفظه للعلم من ذلك الزمان غزيرا وعمله به متوفرا. فلذلك كان مشايخه يعظمونه فكان اسماعيل بن علية يقدمه وقت الصلاة يصلي بهم وضحك اصحابه يوما فقال اتضحكون وعندي احمد بن حنبل؟. وقال عبد الرزاق ما رأيت افقه ولا اورع من احمد بن حنبل. وقال وكيع وحفص بن غياث ما قدم الكوفة مثل احمد بن حنبل. وقال ابو الوليد الطيالسي ما بالمصرين احد احب الي من احمد بن حنبل. وكان ابن مهدي يقول ما نظرت إليه الا ذكرت به سفيان الثوري ولقد كاد هذا الغلام ان يكون إماما في بطن أمه. وقال يحيى بن سعيد ما قدم علي مثل احمد بن حنبل. وقال ابو عاصم النبيل وقد ذكر طلاب العلم فقال ما رأينا في القوم مثل احمد بن حنبل. وقد ذكرنا هذه الاطراف وامثالها في كتاب فضائل الامام احمد باسانيدها فكرهنا الاعادة ههنا.

стр. 656

وعن ابي بكر المروزي قال كنت مع ابي عبد الله نحوا من اربعة اشهر بالعسكر لا يدع قيام الليل وقراءة النهار فما علمت بختمة ختمها كان يسر ذلك. وعن ابي عصمة بن عصام البيعقي قال بت ليلة عند احمد بن حنبل فجاء بالماء فوضعه فلما اصبح نظر في الماء فاذا هو كما كان فقال سبحان الله رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل؟. وعن ابي داود السجستاني قال لم يكن احمد بن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من امر الدنيا فاذا ذكر العلم تكلم. وعن ابي عبيد القاسم بن سلام قال جالست ابا يوسف ومحمد بن الحسن ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هبت احدا منهم ما هبت احمد بن حنبل ولقد دخلت عليه في السجن لاسلم عليه فسالني رجل عن مسالة فلم اجبه هيبة له. وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال ما اعلم اني رأيت احدا انظف ثوبا ولا اشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر راسه وشعر بدنه ولا انقى ثوبا واشده بياضاً من احمد بن حنبل. وعن علي بن المديني قال قال لي احمد بن حنبل اني لاحب ان اصحبك الى مكة وما يمنعني من ذاك الا اني اخاف من املك او تملني قال فلما ودعته قلت يا ابا عبد الله توصيني بشيء قال نعم الزم التقوى قلبك والزم الاخرة امامك. وقال ابو داود السجستاني كانت مجالسه احمد بن حنبل مجالسه الاخرة ولا يذكر فيها شيء من امر الدنيا ما رأيت احمد بن حنبل ذكر الدنيا قط. وعن احمد بن عتبة قال لما ماتت أم صالح قال احمد لامراة عندهم اذهبي الى فلانة ابنة عمي فاخطبيها لي من نفسها قال فاتتها فاجابته فلما رجعت إليه قال كانت اختها تسمع كلامك قال وكانت بعين واحدة قالت له نعم قال فاذهبي فاخطبي تلك التي بعين واحدة فاتتها فاجابتها وهي ام عبد الله فأقام معها سبعا ثم قالت له كيف رأيت يا ابن عم انكرت شيئا قال لا الا ان نعلك هذه تصر. وعن إبراهيم الحربي قال كان أحمد بن حنبل يأتي العرس والختان والاملاك يجيب ويأكل. وعن سحاق بن راهوية قال لما خرج احمد بن حنبل الى عبد الرزاق انقطعت به

стр. 657

النفقة فاكرى نفسه من بعض الجمالين الى ان وافى صنعاء وقد كان إصحابه عرضوا عليه المواساة فلم يقبل من أحد شيئاً. وعن الرمادي قال سمعت عبد الرزاق وذكر احمد بن حنبل فدمعت عيناه فقال قدم بلغني ان نفقته نفدت فأخذت عشرة دنانير واقمته خلف الباب وما معي ومعه أحد وقلت انه لا تجتمع عندنا الدنانير وقد وجدت الساعة عند النساء عشرة دنانير فخذها فارجو الا تنفقها حتى يتهيأ عندنا شيء فتبسم وقال لي يا ابا بكر لو قبلت شيئا من الناس قبلت منك ولم يقبل. وعن صالح بن احمد قال جاءتني حسن فقالت يا مولاي قد جاء رجل بتليسة فيها فاكهة يابسة وبهذا الكتاب قال صالح فقمت فقرات الكتاب فاذا فيه: يا ابا عبد الله ابضعت لك بضاعة الى سمرقند فوقع فيها كذا وكذا ورددتها فيها كذا وكذا وقد بعثت بها اليك وهي اربعة الاف درهم وفاكهة انا لقطتها من بستاني ورثته عن ابي وابي ورثه عن ابيه. قال فجمعت الصبيان فلما دخل دخلنا عليه فبكيت وقلت له يا ابة اما ترق لي من اكل الزكاة ثم كشفت عن راس الصبية وبكيت فقال من اين علمت دع حتى استخير الله تعالى الليلة قال فلما كان من الغد قال يا صالح صي فاني قد استخرت الله تعالى الليلة فعزم لي الا اخذها وفتح التليسة ففرقها على الصبيان وكان عنده ثوب عشاري فبعث به إليه ورد المال قال صالح فبلغني ان الرجل اتخذه كفنا. وعن علي بن الجهم قال كان له جار فاخرج الينا كتابا فقال اتعرفون هذا الخط قلنا هذا خط احمد بن حنبل كيف كتب لك قال كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة ففقدنا احمد بن حنبل اياما لم نره ثم جئنا إليه لنسأل عنه فقال لنا أهل الدار التي هو فيها هو في ذلك البيت فجئنا إليه والباب مردود عليه واذا خلقان فقلنا له يا ابا عبد الله ما خبرك لم نرك منذ أيام فقال سرقت ثيابي. فقلت له معي دنانير فان شئت فخذ قرضا وان شئت فصلة فابى أن يفعل فقلت تكتب لي باجرة قال نعم فاخرجت دينارا فابى ان ياخذه وقال اشتر لي ثوبا واقطعه بنصفين فأومأ الي أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الاخر وقال جئني بنفقته ففعلت وجئت بورق فكتب لي وهذا خطه. وعن صالح بن احمد بن حنبل قال دخلت على ابي في أيام الواثق والله يعلم في أي

стр. 658

حالة نحن وخرج لصلاة العصر وكان له جلد يجلس عليه قد اتت عليه سنون كثيرة حتى قد بلي فإذا تحته كتاب فيه. بلغني يا ابا عبد الله ما انت فيه وعن الضيق وما عليك من الدين وقد وجهت اليك بأربعة الاف درهم على يدي فلان لتقضي بها دينك وتوسع بها على عيالك وما هي من صدقة ولا زكاة انما هو شيء ورثته من ابي. فقرات الكتاب ووضعته فلما دخل قلت له يا ابة ما هذا الكتاب فاحمر وجهه وقال رفعته منك ثم قال تذهب بجوابه الى الرجل وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتابك الي ونحن في عافية فاما الدين فانه لرجل لا يرهقنا واما عيالنا فهم بنعمة الله والحمد لله. فذهبت بالكتاب الى الرجل الذي كان اوصل كتاب الرجل فقال ويحك لو ان عبد الله قبل هذا الشيء ورمي مثلا في دجلة كان مأجوراً لان هذا الرجل لا يعرف له معروف. فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك فرد عليه الجواب بمثل ما رد فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرناها فقال لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت. وعن محمد بن موسى بن حماد الزيدي قال حمل الى الحسن بن عبد العزيز الحروي من ميراثه من مصر مائة الف دينار فحمل إلي أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس في كل كيس الف دينار فقال يا ابا عبد الله هذه ميراث حلال فخذها فاستعن بها على عائلتك فقال لا حاجة لي فيها انا في كفاية فردها ولم يقبل منها شيئا. وعن السري بن محمد خال ولد صالح قال جاء احمد بن صالح يوضىء ابا عبد الله يوماً وقد بل ابو عبد الله خرقة فألقاها على رأسه فقال له احمد بن صالح يا جدي انت محموم قال ابو عبد الله وانى لي بالحمي؟ وعن رحيلة قال كنت على باب احمد بن حنبل والباب مجاف وام ولده تكلمه وتقول له انا معك في ضيق منزل بيت صالح يأكلون ويفعلون وهو يقول قولي خيرا خرج الصبي معه فبكى فقال له أي شيء تريد قال زبيب قال اذهب فخذ من البقال حبة. وعن ابي بكر المروزي قال سمعت ابا عبد الله يقول إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس وانها أيام قلائل وقال سمعت ابا عبد الله يقول أسر ايامي الي يوم اصبح وليس عندي شيء.

стр. 659

وعن صالح بن احمد قال ربما رأيت ابي يأخذ الكسر فيفض الغبار عنها ثم يصيرها في قصعة ثم يصب عليها ماء حتى تبتل ثم ياكلها بالملح وما رايته قط اشترى رمانا ولا سفرجلا ولا شيئا من الفاكهة الا ان يكون يشتري بطيخة فياكلها بخبز او عنبا او تمرا فاما غير ذلك فما رايته قط اشتراه وربما خبز له فيجعل في فخارة عدسا وشحما وتمرات شهريز فيخص الصبيان بقصعة فيصوت ببعضهم فيدفعه اليهم فيضحكون ولا ياكلون وكان كثيراً ما يأتدم بالخل وكان يتشرى له شحم بدرهم فكان ياكل منه شهراً فلما قدم من عند المتوكل أدمن الصوم وجعل لا يأكل الدسم فتوهمت أنه كان جعل على نفسه ان سلم ان يفعل ذلك. وعن النيسابوري صاحب اسحاق بن ابراهيم قال لي الامير اذا جاء افطاره ارنيه قال فجاؤوا برغيفين خبز وخيارة فاريته الامير فقال هذا لا يجيبنا اذا كان هذا يقنعه. وعن الحسن بن خلف الصائغ قال جاءني المروزي في علة أبي عبد الله قال ابو عبد الله عليل فذهبت بالمتطبب فدخلنا عليه قال ما حالك قال احتجمت امس قال وما اكلت قال خبزا وكامخا قال يا ابا عبد الله تحتجم وتاكل خبزا وكامخا قال فما أكل؟ وعن محمد بن الحسن بن هارون قال رأيت ابا عبد الله اذا مشى في الطريق يكره ان يتبعه احد. وقال المروزي سمعت ابا عبد الله يقول الخوف يمنعني من اكل اطعام والشراب فما اشتهيه. قال المروزي وبال ابو عبد الله في مرضه دما فاريته عبد الرحمن المتطبب فقال هذا رجل قد فتت الغم والحزن كبده. وعن ابراهيم بن شماس قال كنت اعرف احمد بن حنبل وهو غلام يحيى الليل. وعن المروزي قال سمعت ابا عبد الله يقول قد وجدت البرد في اطرافي ما اراه الا من ادماني اكل الخل والملح. وعن فوران قال كنا عند احمد بن حنبل قبل ان يموت بليليتين وكان ثم غلام اسود لابي يوسف يعني عمه اشتراه من هذا المال فذهب بروح أحمد فنهاه. وعن سليمان بن داود الشاذكوني ان احمد رهن سطلا عند فامي فاخذ منه شيئا يتقوته فجاء فاعطاه فكاكه فاخرج إليه سطلين فقال انظر أيهما سطلك فخذه. قال لا أدري أنت في حل منه ومما أعطيتك ولم يأخذ قال الفامي والله انه لسطله وإنما أردت ان امتحنه فيه.

стр. 660

وعن احمد بن محمد التستري قال ذكروا لي ان احمد بن حنبل اتي عليه ثلاثة أيام ما كان طعم فيها فبعث الى صديق له فاستقرض شيئا من الدقيق فعرفوا في البيت شدة حاجته الى الطعام فخبزوا عاجلاً فلما وضع بين يديه قال كيف خبزتم هذا بسرعة قيل له كان التنور في دار صالح ابنه مسجورا فخبزنا عاجلا. فقال ارفعوا ولم يأكل وامر بسد بابه الى دار صالح. وعن عبد الله بن احمد قال كان ابي اصبر الناس على الوحدة لم يره احد الا في مسجد او حضور جنازة او عيادة مريض وكان يكره المشي في الاسواق. وعنه قال كان ابي يصلي في كل يوم وليلة ثلاث مائة ركعة فلما مرض من تلك الأسواط اضعفته فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة وقد كان قرب من الثمانين وكان يقرأ في كل يوم سبعا يختم في سبعة أيام وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى صلاة النهار وكان ساعة يصلي عشاء الاخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم الى الصباح يصلي ويدعو وحج ابي خمس حجات ثلاث حجج ماشيا واثنتين راكبا وانفق في بعض حجاته عشرين درهما. وعنه قال كنت اسمع ابي كثيرا يقول في دبر الصلاة اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك صنه عن المسالة لغيرك. وعن ابي عيسى عبد الرحمن بن زاذان قال صلينا وابو عبد الله احمد بن حنبل حاضر فسمعته يقول: اللهم من كان على هوى او على راي وهو يظن انه على الحق وليس هو الحق فرده الى الحق حتى لا يضل من هذه الامة احد اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفلت لنا به ولا تجعلنا في رزقك خولا لغيرك ولا تمنعنا خير ما عندك بشر ما عندنا ولا ترنا حيث نهيتنا ولا تفقدنا من حيث امرتنا اعزنا ولا تذلنا اعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية. وعن علي بن ابي حرارة قال كانت امي مقعدة نحو عشرين سنة فقالت لي يوما اذهب الى احمد بن حنبل فسله ان يدعو الله لي فمضيت فدققت عليه الباب فقال من هذا فقلت رجل من اهل ذلك الجانب سألتني أمي وهي زمنة مقعدة ان اسالك ان تدعو الله لها فسمعت كلامه كلام رجل مغضب وقال نحن احوج ان تدعو الله لها فسمعت كلامه كلام رجل مغضب وقال نحن احوج ان تدعو الله لنا فوليت منصرفا فخرجت عجوز من داره فقالت انت الذي كلمت ابا عبد الله قلت نعم قالت قد تركته يدعو الله لها.

стр. 661

قال فجئت من فوري الى البيت فدققت الباب فخرجت على رجليها تمشي حتى فتحت لي الباب وقالت قد وهب الله لي العافية. وعن ميمون بن الاصبغ قال كنت ببغداد فسمعت ضجة فقلت ما هذا فقالوا احمد بن حنبل يمتحن فدخلت فلما ضرب سوطا قال بسم الله فلما ضرب الثاني قال لا حول ولا قوة الا بالله فلما ضرب الثالث قال القرآن كلام الله غير مخلوق فلما ضرب الرابع قال: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] فضرب تسعة وعشرين سوطاً. وكانت تكة احمد حاشية ثوب فانقطعت فنزل السراويل الى عانته فرمي احمد طرفه الى السماء وحرك شفتيه فما كان باسرع ان بقي السراويل لم ينزل. فدخلت إليه بعد سبعة أيام فقلت يا ابا عبد الله رايتك تحرك شفتيك فاي شيء قلت قال قلت اللهم اني اسالك باسمك الذي ملات به العرش ان كنت تعلم اني على الصواب فلا تهتك لي سترا. وعن محمد بن اسماعيل بن ابي سمينة قال سمعت شاباص النائب يقول لقد ضربت احمد بن حنبل ثمانين سوطا لو ضربته فيلا لهدته. وقال عبد الله بن احمد بن حنبل كنت كثيرا اسمع والدي يقول رحم الله ابا الهيثم غفر الله لابي الهيثم عفا الله عن ابي الهيثم فقلت يا ابة من ابو الهيثم؟ فقال لما اخرجت للسياط ومدت يداي للعاقبين اذ انا بشاب يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي تعرفني قلت لا قال انا ابو الهيثم العيار اللص الطرار كتوب في ديوان امير المؤمنين اني ضربت ثمانية عشر الف سوط بالتفاريق وصبرت على ذلك على طاعة الشيطان لاجل الدنيا فاصبر انت في طاعة الرحمن لاجل الدين قال فضربت ثمانية عشر سوطا بدل ما ضرب ثمانية عشر الفا وخرج الخادم فقال عفا عنه أمير المؤمنين. وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال لي أبي يا بني لقد اعطيت المجهود من نفسي. قال وكتب أهل المطامير الى أحمد بن حنبل ان رجعت عن مقالتك ارتددنا عن الاسلام. وعن احمد بن سنان قال بلغني ان احمد بن حنبل جعل المعتصم في حل في يوم فتح بابك او في فتح عمورية فقال هو في حل من ضربي.

стр. 662

وقال ابراهيم الحربي احل احمد بن حنبل من حضر ضربه وكل من شايع فيه والمعتصم وقال لولا ان ابن ابي داود داعية لاحللته. وقال صالح بن احمد بن حنبل ورد كتاب علي بن الجهم ان أمير المؤمنين يعني المتوكل قد وجه اليك يعقوب المعروف بقوصرة ومعه جائزة ويأمرك بالخروج فالله الله ان تستعفي او ترد المال فيتسع القول لمن يبغضك. فلما كان من الغد ورد يعقوب فدخل عليه فقال يا ابا عبد الله امير المؤمنين يقرئك السلام ويقول قد احببت ان انس بقربك وان اتبرك بدعائك وقد وجهت اليك عشرة الاف درهم معونة على سفرك. اخرج صرة فيها بدرة نحو مائتي دينار والباقي دراهم صحاح فلم ينظر اليها ثم شدها يعقوب وقال له اعود غدا حتى ابصر ما تعز عليه وانصرف. فجئت باجانة خضراء فكببتها على البدرة فلما كان عند المغرب قال يا صالح خذ هذا صيره عندك فصيرتها عند راسي فوق البيت فلما كان سحرا اذا هو ينادي يا صالح فقمت فصعدت إليه فقال ما نمت ليلتي هذه فقلت لم يا ابة؟ فجعل يبكي وقال سلمت من هؤلاء حتى اذا كان في آخر عمري بليت بهم قد عزمت على ان افرق هذا الشيء اذا اصبحت فقلت ذاك اليك فلما اصبح قال جئني يا صالح بميزان وقال وجهوا الى ابناء المهاجرين والانصار ثم قال وجهه الى فلان يفرق في ناحية والى فلان فلم يزل حتى فرقها كلها ونفضت الكيس ونحن في حالة الله تعالى بها عليم. فجاء بني لي فقال يا ابة اعطني درهما فنظر الي فاخرجت قطعة فاعطيته وكتب صاحب البريد انه قد تصدق بالدراهم من يومه حتى تصدق بالكيس. قال علي بن الجهم فقلت يا امير المؤمنين قد علم الناس انه قد قبل منك وما يصنع احمد بالمال وانما قوته رغيف فقال لي صدقت يا علي. قال صالح ثم اخرجنا ليلا معنا حراس معهم النفاطات فلما اضاء الفجر قال لي يا صالح معك دراهم قلت نعم قال اعطهم فاعطيتهم درهما درهما ودخلنا العسكر وابي منكس الرأس ثم انزل دار ايتاخ وجاء علي بن الجهم فقال قد امر لكم امير المؤمنين بعشرة الاف مكان التي فرقها وامر ان لا يعلم بذلك فيغتم. ثم جاءه احمد بن معاوية فقال ان امير المؤمنين يكثر ذكرك ويشتهي قربك وتقيم ههنا تحدث فقال انا ضعيف.

стр. 663

ثم حمل الى دار الخلافة فاخبرني بعض الخدم ان المتوكل كان قاعدا وراء ستر فلما دخل ابي الدار قال لامه يا اماه قد انارت الدار ثم جاء خادم بمنديل فيه ثياب فالبس وهو لا يحرك يديه فلما صار الى الدار نزع الثياب عنه ثم جعل يبكي ثم قال سلمت من هؤلاء منذ ستين سنة حتى اذا كان في آخر عمري بليت بهم ثم قال يا صالح وجه هذه الثياب الى بغداد تباع وتصدق بثمنها ولا يشتري احد منكم شيئا منها. واجريت له مائدة وثلج وضرب الخيش فلما راه تنحى فالقى نفسه على مضربة له وجعل يواصل ويفطر في كل ثلاث على تمر شهريز فمكث كذلك خمسة عشر يوما ثم جعل يفطر ليلة وليلة ولا يفطر الا على رغيف وكان اذا جيء بالمائدة توضع في الدهليز لكي لا يراها فياكل من حضر. وامر المتوكل ان تشتري لنا دار فقال يا صالح لئن اقررت لهم بشراء دار لتكونن القطيعة بيني وبينك فلم يزل يدفع شرى الدار حتى اندفع. ثم انحدرت الى بغداد وخلفت عبد الله عنده فاذا عبد الله قد قدم وقد جاء بثيابي التي كانت عنده فقلت له ما جاء بك فقال قال لي انحدر وقل لصالح لا تخرج فانتم كنتم افتي والله لو استقبلت من امري ما استدبرت ما اخرجت واحدا منكم معي ولولا مكانكم لمن كانت توضع هذه المائدة؟ وفي رواية اخرى ثم انه مرض فاذن له المتوكل في العود الى بغداد فعاد. قال الشيخ وانما اقتصرنا على هذا اليسير من اخبار الامام احمد ﵁ لانا قد افردنا لمناقبه وفضائله كتابا كبيرا يستوفيها فكرهنا الاعادة في التصانيف وذكرنا في ذلك الكتاب اسماء الاشياخ الذين لقيهم وروي عنهم. وتوفي ﵁ في سنة إحدى وأربعين ومائتين وقد استكمل سبعاً وسبعين سنة. قال المروزي مرض ابوعبد الله ليلة الاربعاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول سنة احدى واربعين ومائتين ومرض تسعة أيام وتسامع الناس فاقبلوا لعيادته ولزموا الباب الليل والنهار يبيتون فربما اذن للناس فيدخلون افواجا يسلمون عليه فيرد عليهم بيده. وقال ابو عبد الله جاءني حاجب لابن طاهر فقال ان الامير يقرئك السلام وهو يشتهي ان يراك فقلت له هذا مما اكره وامير المؤمنين قد اعفاني مما اكره. ووضأته فقال خلل الاصابع فلما كان يوم الجمعة اجتمع الناس حتى ملاوا السكك

стр. 664

والشوارع فلما كان صدر النهار قبض ﵀ فصاح الناس وعلت الاصوات بالبكاء حتى كان الدنيا قد ارتجت. وعن اسحاق قال مات ابو عبد الله وما خلف الا ستة قطع او سبعة وكانت في خرقة كان يمسح بها وجهه قدر دانقين. وعن حنبل قال اعطى بعض ولد الفضل بن الربيع ابا عبد الله وهو في الحبس ثلاث شعرات فقال هذا من شعر النبي ﷺ فاوصى ابو عبد الله عند موته ان يجعل على كل عين شعرة وشعرة على لسانه ففعل ذلك به بعد موته. وعن صالح بن أحمد قال قال لي أبي جئني بالكتاب الذي فيه حديث بن ادريس عن ليث عن طاووس انه كان يكره الانين فقراته عليه فلم يئن الا في الليلة التي مات فيها. وعن عبد الله بن احمد بن حنبل قال لما حضرت ابي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لاشد بها لحييه فجعل يعرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد ففعل هذا مرة وثانية فلما كان في الثالثة قلت له يا ابة أي شيء هذا قد لهجت به فلي هذا الوقت تعرق حتى نقول قد قضيت ثم تعود فتقول لا بعد لا بعد. فقال لي يا بني ما تدري ما قلت قلت لا فقال ابليس لعنه الله قائم حدائي عاض على انامله يقول لي يا أحمد فتني فاقول لا بعد لا بعد حتى اموت. وعن بنان بن احمد القصباني انه حضر جنازة احمد بن حنبل فيمن حضر قال فكانت الصفوف من الميدان الى قنطرة باب القطيعة وحزر من حضرها من الرجال ثمان مائة الف ومن النساء ستين الف امرأة. وعن موسى بن هارون قال يقال ان احمد بن حنبل لما مات مسحت الامكنة المبسوطة التي وقف الناس عليها للصلاة فحزر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ستمائة الف واكثر سوى ما كان في الاطراف والجوالي والسطوح والمواضع المتفرقة اكثر من الف الف. وقال ابو بكر المروزي رأيت احمد بن حنبل في النوم كانه في روضة وعليه حلتان خضراون وعلى راسه تاج من النور واذا هو يمشي مشية لم اكن اعرفها فقلت يا احمد ما هذه المشية التي لم اكن اعرفها لك فقال هذه مشية الخدام في دار السلام فقلت ما هذا التاج الذي اراه على راسك فقال ان ربي اوقفني وحاسبني حسابا يسيرا وحباني وقربني واباحني النظر إليه وتوجني بهذا التاج وقال لي يا احمد هذا تاج الوقار توجتك به كما قلت القرآن كلامي غير مخلوق.

стр. 665

وعن ابي يوسف بن لحيان قال لما مات احمد بن حنبل راى رجل في منامه كان على كل قبر قنديلا فقال ما هذا فقيل له اما علمت انه نور لاهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين اظهرهم قد كان فيهم يعذب فرحم. وعن ابي علي بن البناء قال لما ماتت ام القطيعي دفنها في جوار احمد بن حنبل فراها بعد ليال فقال ما فعل الله بك فقالت يا بني رضي الله عنك فلقد دفنتني في جوار رجل تنزل على قبره في كل ليلة او قال في كل ليلة جمعة رحمة تعم جميع اهل المقبرة وانا منهم.

стр. 666

٢٦٣- محمد بن مصعب ابو جعفر الدعاء عن حسين بن فهم قال وذكر محمد بن مصعب فقال استسقى ماء فحطت برادة فسمع صوتها فشهق وصاح ووقال يا محمد بن مصعب من اين لك في النار برادة قال رفع صوته فقرا: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] الآية. وعن محمد بن نصر بن منصور الصائغ قال كان المامون قد امر محمد بن مصعب الى الحبس فقال وقد ذهب به الى الحبس ورفع رأسه الى السماء وقال اقسمت عليك ان حبستني عندهم الليلة فاخرج في جوف الليل. فصلى الغداة في منزله. اسند محمد بن مصعب عن ابن المبارك وغيره وكان احمد بن حنبل يثني عليه ويقول كان رجلا صالحاً. وتوفي ببغداد في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ومائتين.

стр. 667

٢٦٤- سعيد بن وهب ابو عثمان مولى بني سلمة بن لؤى كان شاعرا ماجنا كثير القول في الغزل والخمر وكان يسكن البصرة ثم توطن ببغداد وتاب وتعبد وحج راجلا. عن الحسين بن عبد الرحمن قال حج سعيد بن وهب ماشيا فبلغ منه وجهد فقال: قدمي اعتورا رمل الكثيب ... واطرقا الاجن من ماء القليب رب يوم رحتما فيه على ... زهرة الدنيا وفي واد خصيب وسماع حسن من حسن ... صخب المزهر كالظبي الربيب فاحسبا ذاك بهذا واصبرا ... وخذا من كل فن بنصيب انما امشي لاني مذنب ... فلعل الله يعفو عن ذنوبي توفي سعيد في زمان المأمون ﵀.

стр. 668

٢٦٥- يحيى بن ايوب ابو زكريا العابد المعروف بالمقابري كان من خيار عباد الله ومن اهل السنة؟. عن العباس بن محمد بن عبد الرحمن الاشهلي قال حدثني ابي قال مررت بالمقابر فسمعت همهمة فاتبعت الاثر فاذا يحيى بن ايوب في حفرة من تلك الحفر واذا هو يدعو ويبكي ويقول يا قرة عين المطيعين ويا قرة عين العاصين. ولم لا يكون قرة عين المطيعين وانت مننت عليهم بالطاعة ولم لا تكون قرة عين العاصين وانت سترت عليهم الذنوب؟ قال ويعاود البكاء قال فغلبني البكاء ففطن لي فقال لي تعال لعل الله إنما بعث بك لخير. سمع يحيى بن ايوب من شريك واسماعيل بن علية في خلق كثير وتوفي سنة اربع وثلاثين ومائتين.

стр. 669

٢٦٦- سريج بن يونس يكنى ابا الحارث المروزي سكن بغداد. عن احمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد قال سمعت سريج بن يونس يقول رأيت رب العزة تعالى في المنام فقال لي يا سريج سلني فقلت يا رب سر بسر. وعن اسحاق بن ابراهيم الجيلي قال سمعت سريج ين يونس الشيخ الصالح الصدوق يقول رأيت فيما يرى النائم كان الناس وقوف بين يدي الله وانا في اول صف في اخره ونحن ننظر إلى رب العزة تعالى اذ قال أي شيء تريدون ان اصنع بكم فسكت الناس قال سريج فقلت انا في نفسي ويحهم قد اعطاهم كل ذا من نفسه وهم سكوت فقنعت راسي بملحفتي وابرزت عينا وجعلت امشي وجزت الصف الاول بخطا فقال أي شيء تريد فقلت رحمان سر بسر ان اردت ان تعذبنا فلم خلقتنا قال قد خلقتكم ولا اعذبكم ابدا ثم غاب في السماء فذهب. وعن موسى بن هارون قال بلغني ان سريج بن يونس رأى رب العزة تعالى في المنام

стр. 670

فاتيته فسألته فاخبرنا انه راى فيما يرى النائم كان صفا من الناس قال وانا على يمين الصف فقال أي شيء تريدون فلم يجبه احد فقلت ويحكم ما لكم لا تتكلمون ثم قنعت رأسي ثم تقدمت وانا اتمايل اراه قال من الهول فقلت رحمان سر بسر اذ خلقتنا فلا تعذبنا قال فاني لا اعذبكم او قال قد غفرت لكم ثم رأيت بعد ذلك في رمضان كانه قد نزل الى الارض فقال رجل اللهم اغفر لي فقال شيئا معناه سننزل الى الارض فنغفر لواحدقال سريج فقلت بيدي هكذا ولم اتكلم وفي نفسي ان يغفر للمؤمنين فقال اني قد غفرت للمؤمنين. وعن احمد بن عبد العزيز بن الجعد قال حدثني بقال سريج ين يونس قال جاءني سريج ليلا وقد ولد له مولود فاعطاني ثلاثة دراهم اعطني بدرهم عسلا وبدرهم سمنا وبدرهم سويقا ولم يكن عندي شيء قد عزلت الظروف لابكر واشتري فقلت ما عندي شيء قد عزلت الظروف لابكر واشتري فقال لي انظر قليلا ايش ما كان امسح البراني فجئت فوجدت البراني والجراب ملاء فاعطيته شيئا كثيرا فقال لي ما هذا اليس قلت ما عندي شيء قال قلت خذ واسكت فقال ما اخذ او تصدقني فحدثته القصة فقال لا تحدث به احدا ما دمت حيا. اسند سريج عن سفيان بن عيينة وهشيم وغيرهما. وتوفي في ربيع الاول سنة خمس وثلاثين ومائتين.
следующие страницы →