Полный текст (690 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
مالكها ومضى حول في ملكه ولنتاج نصاب ملكه بملكه حول النصاب فلو ادعى النتاج بعده صدق فإن اتهم سن تحليفه وإسامة مالك لها كل الحول لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لم يضر ولا زكاة في عوامل وتؤخذ زكاة سائمة عند ورودها ماء وإلا فبيوت أهلها ويصدق مخرجها في عدها إن كان ثقة وإلا.
ــ
الحق والذكر مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ " إلَّا مِنْ مِثْلِهِ " بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةٍ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خمس عشرين معيبة من الإبل معيبة مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ المأخود فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
" فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا " وَكَمَالًا وَاتَّحَدَ نَوْعًا " فَكَامِلٌ " يُخْرِجُهُ " بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ " وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ " وَلَا " يُؤْخَذُ " خيار " كحامل وَأَكُولَةٍ وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ كما نقله الْجَوْهَرِيُّ " إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا " بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الحوامل فلا تؤخذ منها حامل كما نقهل الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ " وَ " ثَالِثُهَا "مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ" لِخَبَرِ: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَغَيْرِهِمْ.
" وَ " لَكِنْ " لِنِتَاجِ نِصَابٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ " أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ " حَوْلَ النِّصَابِ " وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ من الغنم نتج منها واحدة فَتَجِبُ شَاتَانِ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ نَتَجَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ أَمَّا مَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا فَيُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ بِمَا فَعَلَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَهُوَ مكروه عن قَصْدِ الْفِرَارِ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى النتاج المذكور وَإِنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حول النصاب حوله لتقرر وَاجِبِ أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ.
" فَلَوْ ادَّعَى " الْمَالِكُ " النِّتَاجَ بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ " صُدِّقَ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ " فَإِنْ اُتُّهِمَ " أَيْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي " سُنَّ تَحْلِيفُهُ " وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَحْلِيفِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " رَابِعُهَا " إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ " لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الغنم وقيس بها معلوفة الإبل الله ﵎ ﵅ الرب وَالْبَقَرِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا " لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ " أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أو علفت معظم الحول أو قدر ألا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قطع سوم أورثها وتم حولها ولم يعلم فلا زكاة لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً وَتَعْبِيرِي بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا سائمة وقوله وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ " فِي حَرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لِاقْتِنَائِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ " وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً " لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يكلفهم الساعي ودها إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِي " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ " فَ " عند " بيوت أهلها " وأفنيتهم وذلك لخبر.
стр. 142
فتعد والأسهل عند مضيق ولو اشترك اثنان من أهل زكاة في نصاب أوفى أقل ولأحدهما نصاب زكيا كواحد كما لو خلطا جوارا واتحد مشرب ومسرح ومراح وراع وفحل نوع ومحلب وناطور وجرين ودكان ومكان حفظ ونحوها لا حالب وإناء ونية خلطة.
ــ
الْبَيْهَقِيّ " تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ " وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا قُلْنَا " وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فتعدو الأسهل " عَدُّهَا " عِنْد مَضِيقٍ " تَمْرُ بِهِ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يختلف به أعاد العد وتعبيري بِالْمُخْرِجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَقَوْلِي وَالْأَسْهَلُ من زيادتي " ولو اشترك اثنان " مثلا " مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ " مِنْهُ " وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ " وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ " زَكَّيَا كَوَاحِدٍ " لقوله في خبر أنس " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ" نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ وعن الجمع خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنُهِيَ السَّاعِي عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الجنس وإن اختلف نوعه من التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ مِنْ سَنَةٍ وَدُونَهَا كَمَا في التمر وَالْحَبِّ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي أَوْ فِي أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةٍ مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرُ خُمْسُ شَاةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ المالين كأن انفرد كل منهما بتسعة عشر شاة واشتركا في ثنتين.
" كَمَا لَوْ خُلِطَا جِوَارًا " بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا " وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ " أَيْ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ " وَمَسْرَحٌ " أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى " وَمُرَاحٌ " بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا " وَرَاعٍ " لَهَا " وَفَحْلٌ نَوْعٌ " بِخِلَافِ فَحْلٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَمَعْنَى اتِّحَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فِي الْمَاشِيَةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ معارا له أو لهما وَتَقْيِيدُ اتِّحَادِ الْفَحْلِ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَحْلَبٌ " بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَكَانُ الْحَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا " وَنَاطُورٌ " بِمُهْمَلَةٍ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا أَيْ حَافِظُ الشجر والزرع " وَجَرِينٌ " أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ " ودكان ومكان حفظ ونحوها " كمرعى وطريقه ونهر يسفي منه وحراث وميزان ووزان ومكيال وكيال وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حينئذ " لا جالب " فلا يشترط اتحاده كجازا لغنم " وَ " لَا " إنَاءَ " يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " لَا " نِيَّةَ خلطة " لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بالقصد وعدمه وإما اشترط الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِيمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيهِ زَمَنًا طَوِيلًا مطلقا أو يسيرا يقصد من المالكين أو أحدهما أو بتقرير للتفرق ضَرَّ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ.
стр. 143
بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ .
تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رطب وعنب وحب كبر وأرز وعدس ونصابه خمسة أوسق وهي بالرطل البغدادي.
ــ
بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ.
" تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رطب وعنب وحب كَبُرٍّ وَأُرُزٍ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزاي في أشهر اللغات " وعدس " ودرة وحمص وباقلاء لِأَمْرِهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَصْرُ فِي الثَّانِي إضافي لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أو نبت اتفاقا والقضب بسكون المعجمة.
стр. 144
ألف وستمائة وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ درهم وبالدمشقي ثلاثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع ويعتبر جافا إن تجفف غير رديء وإلا فرطبا فيقطع بإذن كما لو ضر أصله والحب مصفى وما ادخر في قشره من أرز وعلس فعشرة أوسق غالبا ويكمل نوع بآخر كبر بعلس ويخرج من كل بقسطه فإن عسر فوسط وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى آخَرَ ويضم بعض كل إلى بعض إن اتحد في العام قطع وفيما شرب بعروقه أو بنحو مطر عشر.
ــ
الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَزَيْتُونٍ وَسِمْسِمٍ وَزَعْفَرَانٍ وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً كحب حَنْظَلٍ وَغَاسُولٍ وَتُرْمُسٍ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شي مِنْهَا " وَنِصَابُهُ " أَيْ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ " خَمْسَةُ أَوْسُقٍ " فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" " وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ " مِنْ الأرطال لأن الوسق صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بالبغدادي وقدرت به لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ " وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدِّمَشْقِيِّ " وَهُوَ سِتُّمِائَةِ درهم " ثلاثمائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ " رِطْلًا " وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ " مِنْ رِطْلٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرافعي من أنها بالدمشقي ثلاثمائة وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رطل مقدار الخمسة الأوسق تبلغ مائتي دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يخرج ما ذكره وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثلاثمائة وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عشر درهما وسبعا درهما فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تحديد والعبرة في بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ.
" وَيُعْتَبَرُ " فِي قَدْرِ النِّصَابِ غير الحب في رُطَبٍ وَعِنَبٍ حَالَةَ كَوْنِهِ " جَافًّا إنْ تَجَفَّفَ غير ردىء وَإِلَّا فَرُطَبًا " يُعْتَبَرُ " وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ " مِنْ الْإِمَامِ وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ " كَمَا لَوْ ضَرَّ أَصْلُهُ " لِامْتِصَاصِهِ مَاءَهُ لِعَطَشٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَيُقْطَعُ بِالْإِذْنِ وَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ رُطَبًا وَقَوْلِي وَيُقْطَعُ إلَى آخِرِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّدِيءِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " يُعْتَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ " الْحَبُّ " حَالَةَ كَوْنِهِ " مصفى " من تبنه يخلاف مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَذُرَةٍ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِنْ أُزِيلَ تَنَعُّمًا كَمَا يُقْشَرُ الْبُرُّ وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَا السُّفْلَى عَلَى مَا في الروضة كأصلها عن العدة لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ به "وما ادخر في قشره" ولم يُؤْكَلْ مَعَهُ " مِنْ أُرْزٍ وَعَلَسٍ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ " فَعَشْرَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا " نِصَابُهُ اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ وَذَلِكَ مَا احْتَرَزْت عَنْهُ بِزِيَادَتِي غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ من الحبوب يدخر فِي قِشْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
" وَيُكْمَلُ " فِي نِصَابِ " نَوْعٍ بِآخَرَ كَبُرَ بِعَلَسٍ " لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ فَلَا يُكْمَلُ بِآخَرَ كَبُرٍ أَوْ شَعِيرٍ بِسُلْتٍ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَهُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ لَا بُرٌّ وَلَا شَعِيرٌ فَإِنَّهُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْبُرَّ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ وَالشَّعِيرَ في برودة الطبع فَلَمَّا اُكْتُسِبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ وَصْفًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ " وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ" مِنْ النَّوْعَيْنِ " بِقِسْطِهِ فَإِنْ عَسِرَ " إخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا " فَوَسَطٌ " مِنْهَا يُخْرِجُهُ لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قِسْطَهُ جَازَ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ " وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامَ وَزَرْعَهُ إلَى " ثَمَرٍ وَزَرْعِ عَامَ " آخَرَ " فِي إكْمَالِ النِّصَابِ وَإِنْ اطَّلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قَبْل جُذَاذِ ثَمَرِ الْأَوَّلِ " وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ " مِنْهُمَا " إلَى بَعْضٍ " وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِلَادِهِ حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ الثَّمَرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا " إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ " لِلثَّمَرِ وَلِلزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاطِّلَاعَانِ فِي الثَّمَرِ وَالزِّرَاعَتَانِ فِي الزَّرْعِ في عام لأن القطع هو المقصود وعدنه يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ فَلَا ضَمَّ بل هما كثمرة عامين وذكر اتحاد.
стр. 145
وفيما شرب بنضح أو نحوه نصفه وفيما شرب بهما يقسط باعتبار المدة وتجب ببد وصلاح ثمر واشتداد حب أو بعضهما وسن خرص كل تمر بدا صلاحه على مالكه لتضمين وشرط عالم به أهل للشهادات وتضمين لمخرج وقبول.
ــ
الْقَطْعِ فِي الثَّمَرِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ حَصَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي اتِّحَادَ اطِّلَاعِ الثَّمَرِ فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ من اعتبار قطع اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ فِيهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.
" وَفِيمَا شَرِبَ " مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ " بِعُرُوقِهِ " لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ الْبَعْلُ " أَوْ بِنَحْوِ مَطَرٍ " كَنَهْرٍ وَقَنَاةٍ حُفِرَتْ مِنْهُ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلى مؤنة " عشر وفيما شرب " منهما " بنضج " مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ بِحَيَوَانٍ وَيُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً " أَوْ نَحْوَهُ " كَدُولَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَكَنَاعُورَةٍ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَكَمَاءٍ مَلَكَهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ لِعِظَمِ المنة فيها أو غضبه لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ " نِصْفُهُ " أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ ثقل المؤنة في هذا خفتها فِي الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ السَّابِقُ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا مَا سقي بالسيل الجاري إليه في حفرة وتسمى الحفرة عاثوراء لتعثر الماء بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوٍ فِي الوضعين أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهِمَا.
" وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا " أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَمَطَرٍ وَنَضْحٍ " يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ " أَيْ مُدَّةِ عَيْشِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَمَائِهِمَا لا بأكثرهما ولا بعدد السَّقِيَّاتِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّةٍ فَسُقِيَ بِالْمَطَرِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أخذا بالأسوأ أَوْ احْتَاجَ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سَقِيَّاتِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ سُقِيَ بِمَاذَا صُدِّقَ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ الساعي حلفه ندبا ولو كانت لَهُ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ مُسْقَى بِمَطَرٍ وَآخَرُ مُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَمَامِ النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي.
[فَرْعٌ] لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ فَالْوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ الْعُشْرِ وَيَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُدَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ.
" وتجب " الزكاة فيما ذكر " ببدو وصلاح ثَمَرٍ " لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ " وَاشْتِدَادِ حَبٍّ " لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ وَلَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ وَاشْتِدَادِهِ كَمَا زِدْته بِقَوْلِي " أَوْ بَعْضِهِمَا " وَسَيَأْتِي في باب الأصول والثمار بَيَانُ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزكاة بما ذُكِرَ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا فِي الْحَالِ بَلْ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ والعنب مما يتتمر ويتزبب غير ردىء لم يجزه لو أَخَذَهُ السَّاعِي لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَمُؤْنَةُ جُذَاذِ الثَّمَرِ وَتَجْفِيفِهِ وَحَصَادِ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ خَالِصِ مال المالك لا يحسب شيء مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ " وَسُنَّ خَرْصٌ " أَيْ حَزْرُ " كُلِّ ثَمَرٍ " فِيهِ زَكَاةٌ إذَا " بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ " لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ السابق أول الباب فبطوف الْخَارِصُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ وَيُقَدِّرُ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رُطَبًا ثُمَّ يَابِسًا " لِتَضْمِينِ " أَيْ لِنَقْلِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيُخْرِجَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ " وَشُرِطَ " فِي الْخَرْصِ الْمَذْكُورِ " عَالِمٌ بِهِ " وَاحِدًا كَانَ أَوْ أكثر لأن الجاهل بالشيء مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ " كُلِّهَا مِنْ عَدَالَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ فَلَا يصح لَهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَاكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد فكان الحاكم وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثمرة " و " شرط " تضمين " من الإمام ونائبه أي تضمين الحق " لمخرج " مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ وَخَرَجَ بِالثَّمَرَةِ الزَّرْعُ فلا خرص فيه لاستتار حبه لا يؤكل غالبا رطبا بخلاف الثمر ويبدو صلاحه ما قبله لأن الخرص لا يتأنى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ وَلَا ينضبط المقدار.
стр. 146
فله تصرف في الجميع ولو ادعى تلفا فكوديع لكن اليمين سنة أو حيف خارص أو غلطه بما يبعد لم يصدق ويحط في الثانية المحتمل أو به بعد تلف صدق بيمينه إن اتهم.
ــ
لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَفَادَ ذِكْرُ كُلٍّ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا خِلَافًا لِقَوْلٍ قَدِيمٍ أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ نَخْلَةٌ أَوْ نخلات يأكلها أهله لخبر ورد فيخه وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا من المخروص ليفرقه بنفسه على فقراء أقاره وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ فِي نَخِيلِ الْبَصْرَةِ لِكَثْرَتِهَا ولإباحة أهلها اوكل منها للمجتاز وكلام الأصحاب يخالفه.
" وَقَبُولٌ " لِلتَّضْمِينِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا فَيَقْبَلُ " فَلَهُ " أَيْ لِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ " تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ " أَيْ جَمِيعِ مَا خَرِصَ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ " وَلَوْ ادَّعَى تَلَفًا " لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ " فَكَوَدِيعٍ " فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ مُطْلَقًا أَوْ بسبب خفي كسرقة أو ظاهرا كَبَرْدٍ وَنَهْبٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أو عرف مع عمومه فكذلك إن أنهم وإن صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهِ لِإِمْكَانِهَا ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَرِيقٍ فِي الْجَرِينِ مَثَلًا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ " لَكِنَّ الْيَمِينَ " هُنَا " سُنَّةٌ " بِخِلَافِهَا فِي الْوَدِيعِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهَذَا مَعَ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاتِّهَامِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " ادَّعَى " حَيْفَ خَارِصٍ " فِيمَا خَرَصَهُ " أَوْ غَلَّطَهُ " فِيهِ " بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُصَدَّقْ " إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى حَيْفَ حاكم أن كَذِبَ شَاهِدٍ " وَيُحَطُّ فِي الثَّانِيَة " الْقَدْرُ " الْمُحْتَمَلُ " بِفَتْحِ الْمِيمِ لِاحْتِمَالِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " ادَّعَى غَلَطَهُ "بِهِ" أَيْ بِالْمُحْتَمَلِ " بَعْدَ تَلَفٍ " للمخروص " صدق بيمينه " ندبا " إنْ اُتُّهِمَ " وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ لم يتلف أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى غَلَطَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَقَوْلِي بَعْدَ تَلَفٍ مَعَ قَوْلِي بِيَمِينِهِ إنْ اُتُّهِمَ من زيادتي.
стр. 147
باب زكاة النقد
يجب في عشرين مثقالا ذهبا ومائتي درهم فضة فأكثر بوزن مكة بعد حول ربع عشر ولو اختلط إناء منهما.
ــ
"بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ"
وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَالْأَصْلُ فيها ما مَا يَأْتِي أَيَّةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ ١ فُسِّرَتْ بِذَلِكَ " يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا وَ " فِي " مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً فَأَكْثَرَ " مِنْ ذَلِكَ " بِوَزْنِ مَكَّةَ بَعْدَ حَوْلِ رُبْعِ عُشْرٍ " لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حسن كما فِي الْمَجْمُوعِ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دينارا وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ لَيْسَ فيما دون خمس أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَالرِّقَّةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عوض من الواو الأوقية بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَاعْتِبَارُ الْحَوْلِ وَوَزْنُ مَكَّةَ رَوَاهُمَا أَبُو داود وغيره والمعنى في ذلك أن للذهب وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ وَبِمَا ذكر علم أن نصاب الذهب عشرون دينار أو نصاب الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِضَّةٍ وَأَنَّهُ لَا وَقْصَ في ذلك كالمعشرات التَّجَزُّؤِ بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ وَإِنْ تَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَلَا فِي مَغْشُوشٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا فَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُ الخالص حفظا للنحاس ولا في سائر الجواهر كلؤلؤ وياقوت وفيروز لِعَدَمِ وُرُودِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دوانق والدانق سدس درهم وهو ثمان حَبَّاتٍ وَخُمْسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمْسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَوَزْنُ نِصَابِ الذَّهَبِ بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وسبعان وتسع وقولي فأكثر من زيادتي.
стр. 148
وجهل زكى كلا الأكثر أو ميز ويزكى محرم ومكروه لا حلي مباح علمه ولم ينو كنزه ولو انكسر إن قصد إصلاحه وأمكن بلا صوغ ومما يحرم سوار وخلخال للبس رجل وخنثى وحرم عليهما أصبع وحلي ذهب وسن وخاتم منه لا أنف وأنملة وسن وخاتم فضة ولرجل منها حلية آلة حرب بلا سرف كسيف ورمح لا ما لا يلبسه كسرج ولجام ولا مرأة لبس حليهما وما نسج بهما إلا إن بالغت في سرف ولكل تحلية مصحف بفضة ولها بذهب.
ــ
" وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا " بِأَنْ سُبِكَا مَعًا وَصِيَغ مِنْهُمَا الْإِنَاءُ " وَجُهِلَ " أَكْثَرُهُمَا " زَكَّى كُلًّا " منها بِفَرْضِهِ " الْأَكْثَرَ " إنْ احْتَاطَ فَإِذَا كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يجزىء عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ " أَوْ مَيَّزَ " بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ أَوْ بِالْمَاءِ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا ويعلم ارتفاعه ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيَعْلَمَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ الْمَخْلُوطُ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبُ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ " وَيُزَكَّى " مِمَّا ذكر " محرم " كآنية " ومكروه " كضبة قضة صغيرة لزينة حليا كان أو غيره وذلك الْمَكْرُوهِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ " كَسِوَارٍ لمرأة بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي " عَلِمَهُ " الْمَالِكُ " وَلَمْ يَنْوِ كنزه " فلا يزكى لأن زكاة الذهب والقضة تناط بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِمَا وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ.
" وَلَوْ انْكَسَرَ إنْ قُصِدَ إصلاحه " بقيد زدته بقولي " وأمكن لا صَوْغٍ " لَهُ بِأَنْ أَمْكَنَ بِإِلْحَامٍ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصْدِ إصْلَاحِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ بَلْ قصد جعله تبرا أو درهما أَوْ كَنْزَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ ولا معد لاستعمال وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَلِمَهُ مَا لَوْ وَرِثَ حُلِيًّا مُبَاحًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ قاله الروياني وذكر عن والده لاحتمال وَجْهٍ فِيهِ إقَامَةٌ لِنِيَّةِ مُوَرِّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وبقولي ولم ينو مَا لَوْ نَوَاهُ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ أَيْضًا " وَمِمَّا يَحْرُمُ سِوَارٌ " بِكَسْرِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا " وَخَلْخَالٌ " بِفَتْحِ الْخَاءِ " لِلِبْسِ رَجُلٍ وَخُنْثَى " بِأَنْ قصد ذلك باتخاذهما فيهما مُحَرَّمَانِ بِالْقَصْدِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِمَا لِلِبْسِ غَيْرِهِمَا مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ أَوْ لِإِعَارَتِهِمَا أَوْ إجَارَتِهِمَا لِمَنْ له استعمالهما أو لا لقصد شيء أو يقصد كَنْزِهِمَا وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
" وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ " مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَالْيَدُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى " وَحُلِيُّ ذهب وسن وخاتم مِنْهُ " أَيْ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ ﷺ أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذكورها وصححه الترمذي وألحق بالذكور الخناثى احتياطا " لَا أَنْفٌ وَأُنْمُلَةٌ " بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ " وَسِنٌّ " أَيْ لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا مِنْ ذَهَبٍ عَلَى مَقْطُوعِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لذلك بالأولى لأنه لا تصدأ غَالِبًا وَلَا يَفْسُدُ الْمَنْبَتُ وَلِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْأَنْفِ السِّنُّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنْمُلَةُ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ واليد أنها تعلم بِخِلَافِهِمَا فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ كَمَا مَرَّ " وَخَاتَمُ فِضَّةٍ " لِأَنَّهُ ﷺ : اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ من زيادتي " و " يحل " لرجل منها " أي من الْفِضَّةِ " حِلْيَةَ " أَيْ تَحْلِيَةَ " آلَةِ حَرْبٍ بِلَا سَرَفٍ " فِيهَا " كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ " وَخُفٍّ وَأَطْرَافِ سِهَامٍ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ أَمَّا مَعَ السَّرَفِ فِيهَا فَتَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ " لَا " حِلْيَةَ " مَا لَا يَلْبَسُهُ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ " وَرِكَابٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ لَهُ كَالْآنِيَةِ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ لِمَنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَةِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يَحِلُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التشبيه بالرجال وهو حرام على المرأة وكعكسه وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَة بِآلَةِ الْحَرْبِ فِي الْجُمْلَةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَظَاهِرُ مَنْ حَلَّ تَحْلِيَةُ مَا ذُكِرَ أَوْ تَحْرِيمَهُ حَلَّ استعماله وتحريمه مُحَلًّى لَكِنْ إنْ تَعَيَّنَتْ الْحَرْبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ.
" وَلِامْرَأَةٍ " فِي غَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ " لِبْسُ " أَنْوَاعِ " حُلِيِّهِمَا " أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ وَسِوَارٍ وَنَعْلٍ وَكَقِلَادَةٍ مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ قَطْعًا وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهَا فِي اسْمِ الْحُلِيِّ وَرَدَ بِهِ تَصْحِيحُ الرَّافِعِيِّ تَحْرِيمُهَا وَإِنْ اتبعه فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِكَرَاهَتِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَعَلَى التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ تَجِبُ زَكَاتُهَا وَعَلَى الإباحة لا تجب وإن.
стр. 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهَا تَجِبُ " وَمَا نُسِجَ بِهِمَا " مِنْ الثِّيَابِ كَالْحُلِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِهِ " إلا إن بالغت في سرف " في شيء من ذلك كخلخال وزنه مائة مِثْقَالٍ فَلَا يَحِلُّ لَهَا لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِإِبَاحَةِ الحلى لها التزين لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكِ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ فَإِنْ أَسَرَفَتْ بِلَا مُبَالَغَةٍ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفَارَقَ ما سر في آلة الحرب حيث لم يغتفر فِيهِ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِلُّهُمَا لِلْمَرْأَةِ بِخِلَافِهِمَا لِغَيْرِهَا فَاغْتُفِرَ لَهَا قَلِيلُ السَّرَفِ وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لِبْسُ حلى الذهب والفضة على ما رم وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا إلَّا إنْ فَاجَأَتْهُمَا الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ وَتَعَيَّنَتْ عَلَى الْخُنْثَى " وَلِكُلٍّ " مِنْ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا " تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ بِفِضَّةٍ " إكرما له " وَلَهَا " دُونَ غَيْرِهَا تَحْلِيَتُهُ " بِذَهَبٍ " لِعُمُومِ خَبَرِ أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذكورها وفي فتاوى الغزالي أم مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
" تَنْبِيهٌ " قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن جمع وحيث حرمنا الذهب المراد به إذا لم يصدأ فإن صدىء بِحَيْثُ لَا يَبِينُ لَمْ يَحْرُمْ.
стр. 150
باب زكاة المعدن والركاز والتجارة .
مَنْ اسْتَخْرَجَ نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ معدن لزمه ربع عشره حالا وَيَضُمُّ بَعْضَ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ واتصل عمل أو قطعه لعذر وإلا فَلَا يُضَمُّ أَوَّلٌ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ ويضم ثانيا لما ملكه وفي ركاز من ذلك خمس حالا يصرف كمعدن مصرف الزكاة وهو دفين جاهلي فإن وجده بموات أو ملك أحياه زكاه أو وجد بمسجد أو شارع إسلامي وعلم مالكه فله أو جهل فلقطة كما لو جهل حال الدفين أو بملك شخص فله إن ادعاه وإلا فلمن.
ــ
باب زكاة المعدن والركاز والتجارة.
" مَنْ اسْتَخْرَجَ " مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ " نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ " فَأَكْثَرَ " مِنْ مَعْدِنٍ " أَيْ مَكَان خلقه فِيهِ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسْتَخْرَجُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ " لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ " لِخَبَرِ: "وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ" وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ " حَالًّا " فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمَكُّنِ من تنمية المال والمستخرج من معدن نَمَاءً فِي نَفْسِهِ وَاعْتُبِرَ النِّصَابُ لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ " وَيَضُمُّ بَعْضَ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ إنْ اتحد معدن واتصل عمل أو قطعه لعذر " كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلِي إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ مِنْ زِيَادَتِي "وَإِلَّا" بِأَنْ تَعَدَّدَ الْمَعْدِنُ أَوْ قُطِعَ الْعَمَلُ بِلَا عُذْرِ " فلا يضم " نيلا " أو لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ " وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ فِي الْأَوَّلِ وَلِإِعْرَاضِهِ فِي الثَّانِي " وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ " مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ يَقُومُ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ فِي إكْمَالِهِ فَإِنْ كَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الثَّانِيَ فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عشر مثقالا بالأول ومثقالا في الثاني فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ لَوْ كَانَ مَالِكًا لِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ والذهب غيرهما كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَيَاقُوتٍ وَكُحْلٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَبِقَوْلِي لِثَانٍ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ فَيَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ المعدن عقب تخليصه ونتقيته وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا مَلَكَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَوَّلِ.
" وَفِي رِكَازٍ " بِمَعْنَى مَرْكُوزٍ كَكِتَابٍ بِمَعْنَى مَكْتُوبٍ " مِنْ ذَلِكَ " أَيْ من نصاب أَوْ فِضَّةٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَا مَلَكَهُ مِمَّا مَرَّ " خُمُسٌ " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفَارَقَ وُجُوبَ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتِهَا " حَالًّا " فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَعْدِنِ " يُصْرَفُ " أَيْ الْخُمْسُ " كَمَعْدِنٍ " أي زكاته " مَصْرِفَ الزَّكَاةِ " لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَقَوْلِي كَمَعْدِنٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَهُوَ " أَيْ الرِّكَازُ " دَفِينٌ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودٌ " جَاهِلِيٌّ فَإِنْ وَجَدَهُ " مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلزَّكَاةِ " بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ زَكَّاهُ " وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ وَالْقُبُورُ الْجَاهِلِيَّةُ " أَوْ وَجَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ " أَوْ وُجِدَ دَفِينٌ " إسْلَامِيٌّ " بِأَنْ وُجِدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ من ملوك الإسلام " وعلم مالكه " في الثالثة.
стр. 151
ملك منه وهكذا إلى المحيي ولو ادعاه اثنان فلمن صدقه المالك أو بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٌ ومستعير حلف ذو اليد إن أمكن والواجب فيما ملك بمعاوضة بنية تجارة كشراء وإصداق ربع عشر قيمته ما لم ينو القنية بشرط حول ونصاب معتبرا بآخره فلو رد في أثنائه إلى نقد يقوم به آخره وهو دون نصاب واشترى به عرض ابتدىء حوله من شرائه ولو تم وقيمته دون نصاب وليس معه ما يكمل به ابتدىء حول وإذا ملكه بِعَيْنِ نَقْدِ نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ باقيه بنى على حوله وإلا فمن ملكه ويضم ربح لأصل في الحول إن لم ينض بما يقوم به وإذا ملكه بنقد قوم به.
ــ
" فَلَهُ " فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ وَذُكِرَ هَذَا فِي وجدانه في مسجد أَوْ شَارِعٍ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ جَهِلَ " أَيْ المالك في الثلاثة " فلقطة " فيعرفه الْوَاجِدُ سَنَةً ثُمَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ " كَمَا " يَكُونُ لُقَطَةً " لَوْ جُهِلَ حَالُ الدَّفِينِ " أَيْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ جَاهِلِيٌّ أَوْ إسْلَامِيٌّ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُضْرَبُ مثله في الجاهلية والإسلام ومما لَا أَثَرَ عَلَيْهِ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ " أَوْ " وُجِدَ " بِمِلْكِ شَخْصٍ فَلَهُ " أَيْ لِلشَّخْصِ " إنْ ادَّعَاهُ " يَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ " فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ وَهَكَذَا " حتى ينتهي الأمر " إلى المحي " لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ لِأَنَّهُ بالإحياء ملك ما في الأرض وبالبيع لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ فإن كان المحي أو من تلقى الملك عنه مينا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لِمُوَرِّثِنَا وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ سَلِمَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي إلَيْهِ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذُكِرَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ " وَلَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ " وَقَدْ وُجِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِمَا " فَلِمَنْ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ " فَيُسَلِّمُهُ لَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " ادَّعَاهُ " بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ " وقال كل منهما هو لي وأنا ذقته " حلف ذو اليد " من المدعين فِي الثَّلَاثِ لِيُصَدَّقَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الدَّارِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ أَمْكَنَ " صِدْقُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكَوْنِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُكْرِي أو المعير فإن قال كل منهما دَفَنْته بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَيَّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ دَفَنْته قَبْلَ خروجه من يدي صدق المشتري والمكتري والمستعير عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلِمَ لَهُ حُصُولُ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ.
" وَ " الْوَاجِبُ " فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ " مَقْرُونَةٍ " بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ " وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ " كشراء وإصداق " وهبة بثواب واكتراء لَا كَإِقَالَةٍ وَرَدَّ بِعَيْبٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَاحْتِطَابٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ " رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ " أَمَّا أنه ربع عشر فَكَمَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ فَلَا يجوز إخراجه من عين العرض " ما لم ينو القنية " فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ مَقْرُونَةً بِتَصَرُّفٍ وَالْأَصْلُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ خَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وفي الغنم صدقتها وفي البر صَدَقَتُهُ وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ تِجَارَةٍ وَهِيَ تقليب المال بمعاوضة لغرض الرِّبْحِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِاقْتِرَاضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فَتَكْفِي نِيَّتُهَا لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي لِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ مَقْصُودُهُ التِّجَارَةَ بل الإرفاق وإنما تجب زكاة التجارة " بِشَرْطِ حَوْلٍ وَنِصَابٍ " كَغَيْرِهَا " مُعْتَبَرًا " أَيْ النِّصَابُ " بِآخِرِهِ " أَيْ بِآخِرِ الْحَوْلِ لَا بِطَرَفَيْهِ وَلَا بِجَمْعَيْهِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ وَتَعْسُرُ مُرَاعَاتُهَا كُلَّ وَقْتٍ لِاضْطِرَابِ الْأَسْعَارِ انْخِفَاضًا وَارْتِفَاعًا وَاكْتَفَى بِاعْتِبَارِهَا آخر الحول لأنه وقت الوجوب.
" فلورد " مَالَ التِّجَارَةِ " فِي أَثْنَائِهِ " أَيْ الْحَوْلِ " إلَى نَقْدٍ " كَأَنْ بِيعَ بِهِ وَكَانَ مِمَّا " يَقُومُ بِهِ آخِرُهُ " أَيْ آخِرُ الْحَوْلِ " وَهُوَ دُونَ نصاب واشترى به عرض ابتدىء حَوْلُهُ " أَيْ الْعَرْضُ " مِنْ " حِينِ شِرَائِهِ لِتَحَقُّقِ نقص النصاب بالنتضيض بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يَقُومُ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ كَأَنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِنَقْدٍ يَقُومُ بِهِ وَهُوَ نِصَابٌ فحوله باق وقولي يقوم به إلى آخِرُهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ تَمَّ " أَيْ حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ " وَقِيمَتُهُ دُونَ نِصَابٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ " النِّصَابَ " ابتدىء حَوْلٌ " فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ فَإِنْ مَلَكَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ زَكَّاهُمَا آخِرَهُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِخَمْسِينَ مِنْهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَبَقِيَ فِي مِلْكِهِ خَمْسُونَ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ آخَرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِمَا عِنْدَهُ وَتَجِبُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ وإن ملكه وإن ملكه في أثنائه كما لو ابتاع بالمائة ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلٌ الْخَمْسِينَ " وَإِذَا مَلَكَهُ " أَيْ مَالَ التِّجَارَةِ " بِعَيْنِ نَقْدِ نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ باقيه " كأن اشتراه بعين عشرين.
стр. 152
أو بغيره فبغالب نقد البلد أو بهما قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ فإن غلب نقدان وبلغ نصابا بأحدهما قوم به أو بهما خير وتجب فطرة رقيق تجارة مع زكاتها وَلَوْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وكمل نصاب إحدى الزكاتين وجبت أو نصابهما فزكاة العين فلو سبق حول التجارة زكاها وافتتح حولا لزكاة العين أبدا وزكاة مال قراض على مالكه فإن أخرجها منه حسبت من الربح.
ــ
مثقالا وبعين عشرة وفي ملكنه عَشْرَةٌ أُخْرَى " بَنَى عَلَى حَوْلِهِ " أَيْ حَوْلِ النَّقْدِ " وَإِلَّا " بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ وإن نقده في الثمن أو بعرضه قُنْيَةٍ وَلَوْ سَائِمَةً أَوْ بِنَقْدٍ دُونَ نِصَابٍ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاقِيه " ف " حَوْلُهُ " مِنْ " حِينِ: " مَلَكَهُ " وَفَارَقَتْ الْأُولَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ بِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِلشِّرَاءِ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَيْنِ مَعَ قَوْلِي أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيه مِنْ زِيَادَتِي.
" وَيُضَمُّ رِبْحٌ " حَاصِلٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَلَوْ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ كَوَلَدٍ وَثَمَرٍ " لِأَصْلٍ فِي الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ " بِكَسْرِ النون بقيد زدته بقولي " بما تقوم بِهِ " الْآتِي بَيَانُهُ فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ درهم صارت قيمته في الحول ما ولو قبل آخره بلحظة ثلاثمائة أو نص فِيهِ بِهَا وَهِيَ مِمَّا لَا يَقُومُ بِهِ زَكَّاهَا آخِرَهُ أَمَّا إذَا نَضَّ أَيْ صَارَ نَاضًّا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِمَا يَقُومُ بِهِ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخَرِ الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكِّي الْأَصْلَ بِحَوْلِهِ وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بعد ستة أشهر بثلاثمائة وأمسكها إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ آخِرَ الْحَوْلِ فَيُخْرِجُ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ زَكَّى الْمِائَةَ " وَإِذَا مَلَكَهُ " أَيْ مَالَ التِّجَارَةِ " بِنَقْدٍ " وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ أَوْ دُونَ نِصَابٍ " قُوِّمَ بِهِ " لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ " أَوْ " مَلَكَهُ " بِغَيْرِهِ " أَيْ بغير نقد كعرض ونكاح وخلع " فبغالب نقد البلد " يقوم فلو حاتل الْحَوْلُ بِمَحَلٍّ لَا نَقْدَ فِيهِ كَبَلَدٍ يَتَعَامَلُ فِيهِ بِفُلُوسٍ أَوْ نَحْوِهَا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ بِلَادٍ إلَيْهِ وَقَوْلِي أَوْ بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَرْضٍ " أَوْ " مَلَكَهُ " بِهِمَا " أَيْ بِنَقْدٍ وَغَيْرِهِ " قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ " مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ " فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ " عَلَى التَّسَاوِي " وَبَلَغَ " أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ " نِصَابًا بِأَحَدِهِمَا " دُونَ الْآخَرِ " قُوِّمَ " مَا لَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمَا قَابَلَ غَيْرَ النَّقْدِ فِي الثَّالِثَةِ " بِهِ " لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ أو بنقد به دُونَ نَقْدٍ يَقُومُ بِهِ " أَوْ " بَلَغَ نِصَابًا " بِهِمَا" أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا " خُيِّرَ " الْمَالِكُ كَمَا في شاتي الجبران ودارهمه وهذا ماصححه فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَبِهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ وَخَالَفَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ مُقْتَضَى إيراد الإمام والبغوي وقولي فإن غالب نَقْدَانِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّالِثَةِ.
" وَتَجِبُ فِطْرَةُ رَقِيقِ تِجَارَةٍ مَعَ زَكَاتِهَا " لِاخْتِلَافِ سببيهما " وَلَوْ كَانَ " أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ " مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ " كَسَائِمَةٍ وَثَمَرٍ " وَكَمَّلَ " بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ " نِصَابَ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ " مِنْ عَيْنٍ وَتِجَارَةٍ دُونَ نِصَابِ الْأُخْرَى كَأَرْبَعِينَ شَاةً لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ أَوْ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ فَأَقَلَّ قِيمَتُهَا نِصَابٌ " وَجَبَتْ " زَكَاةُ مَا كَمُلَ نِصَابُهُ " أَوْ " كَمَّلَ " نِصَابَهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ " تُقَدَّمُ فِي الْوُجُوبِ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِقُوَّتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يجتمع الزَّكَاتَانِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَقَوْلِي مِمَّا تجب الزكاة في عينه أعم من قول سائمة " فلو سبق حول " زكا " التجارة حول زكاة العين " كأن اشترى بماله بعد ستة أشهر نصاب سَائِمَةً أَوْ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أسامها بعد سِتَّةَ أَشْهُرٍ " زَكَّاهَا " أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ مَالَهَا لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا " وَافْتَتَحَ " مِنْ تَمَامِهِ " حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا " فَتَجِبُ فِي بَقِيَّةِ الْأَحْوَالِ " وَزَكَاةُ مَالِ قِرَاضٍ عَلَى مَالِكِهِ " وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ " فَإِنْ أَخْرَجَهَا " من غيره فذاك " مِنْهُ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ " كَالْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَالْكَيَّالِ وَغَيْرِهِمَا.
стр. 153
باب زكاة الفطر .
تجب بأول ليلته وآخر ما قبله على حر ومبعض بقسطه حيث لا مهايأة عن مسلم يمونه حينئذ لا عن حليلة أبيه ولا رقيق بيت مال ومسجد ورقيق موقوف وسن إخراجها قبل صلاة عيد وحرم تأخيره عن يومه ولا فطرة على معسر وَهُوَ مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ ممونه يومه وليلته وما يليق بهما من ملبس ومسكن وخادم يحتاجها ابتداء وعن دينه ما يخرجه ولو كان الزوج معسرا لزم سيد الأمة فطرتها إلا الحرة ومن أيسر ببعض صاع لزمه أو صيعان.
ــ
باب زكاة الفطر.
الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طعام أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.
" تَجِبُ " زَكَاةُ الْفِطْرِ " بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ " أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ " عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ بِقِسْطِهِ " مِنْ الْحُرِّيَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ " بَيْنَهُ وَبَيْنَ مالك بعضه فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ اخْتَصَّتْ الْفِطْرَةُ بِمَنْ وَقَعَ زَمَنَ وُجُوبِهَا فِي نَوْبَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ وَالْمُبَعَّضِ الرَّقِيقُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَفِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لِنُزُولِهِ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ " عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ " مِنْ نَفْسِهِ ومن غيره من زوجته وَقَرِيبٍ وَرَقِيقٍ " حِينَئِذٍ " أَيْ حِينَ وُجُوبِهَا وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ غَيْبَةٌ أَوْ غَصْبٌ سواء أكان المخرج عن غيره مسلما أَمْ كَافِرًا وَوُجُوبُ فِطْرَةِ زَوْجَةِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَصُورَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ تَحْتَهُ وَيَدْخُلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَجِبُ لِمَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَوَلَدٍ وَرَقِيقٍ لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عوده إلى الإسلام " لا عن حليلة أبيه " فلا يلزمه فِطْرَتُهَا وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لِلُزُومِ الْإِعْفَافِ الْآتِي فِي بَابِهِ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ إعساره فتحملها الْوَلَدُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا لابن فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ.
" وَلَا " عَنْ " رَقِيقِ بَيْتِ مَالٍ وَمَسْجِدٍ وَرَقِيقٍ مَوْقُوفٍ " وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَسُنَّ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ عيد " بأن تخرج قبلها في يوم لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصلاة وتعبيري بذاك أولى من قولي وَيُسَنُّ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ الصَّادِقِ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أول النهار فإن أخرت سن الأداء أو النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَمَّا تَعْجِيلُهَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي " وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِهِ " أَيْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلَا عذر كغيبة ماله والمستقين لأن القصد إغناؤهم عن الطلب فيه.
" وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ " وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ " وَهُوَ مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَ " عَنْ " ما يليق بهما من ملبس ومسكن وخادم يحتاجها ابتداءا وَعَنْ دَيْنِهِ " وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ " مَا يُخْرِجُهُ " فِي الْفِطْرَةِ بِخِلَافِ مَنْ فَضَلَ عَنْهُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِاللَّائِقِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ غَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ نَفِيسًا يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِلَائِقٍ بِهِمَا وَيُخْرِجُ التَّفَاوُتَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ وَبِالِابْتِدَاءِ مَا لَوْ ثبتت الفطرة في طمة إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ لَا مَلْبَسُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ الْتَحَقَتْ بِالدُّيُونِ وَقَوْلِي مَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرُ الِابْتِدَاءِ وَالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ مَا قُلْنَا وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ والمراد بحاحة الْخَادِمِ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ أَوْ خِدْمَةِ مُمَوِّنِهِ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ ذَكَرَهُ في المجموع.
стр. 154
قدم نفسه فزوجته فولده الصغير فأباه فأمه فالكبير وهي صَاعٌ وهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وخمسة أسباع درهم وجنسه قوت سليم معشر وأقط ونحوه وتجب من غالب قوت محل المؤدي عنه فَإِنْ كَانَ بِهِ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا خير والأفضل أعلاها ويجزىء أعلى عن أدنى والعبرة بزيادة الاقتيات فالبر خير من التمر والأرز والشعير وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالتَّمْرُ خَيْرٌ مِنْ الزبيب وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ قُوتٍ وعن آخر أعلى منه ولا.
ــ
" وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا " حُرًّا كَانَ أَوْ عبدا " لزم سيد " الزوجة " الأمة فطرتها إلا الحرة " فلا تلزمها ولا زوجها بانتفاء يَسَارِهِ وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُوسِرَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَتْهَا ثُمَّ أَيْسَرَ الزوج لم ترجع عليه وظاهر مما مَرَّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجَةٍ عَلَى زَوْجِهَا مؤنتها فلو كانت ناشزة لَزِمَهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا "وَمَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ لَزِمَهُ" إخْرَاجُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ويخالف الكفارة لأنها تَتَبَعَّضُ وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا " أَوْ " أَيْسَرَ بِبَعْضِ "صِيعَانٍ قَدَّمَ" وُجُوبًا "نَفْسَهُ" لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قرابتك" " فزوجته " نها نَفَقَتَهَا آكَدُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ " فَوَلَدَهُ الصَّغِيرَ " لِأَنَّ نَفَقَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ " فَأَبَاهُ " وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ " فَأُمَّهُ " كَذَلِكَ عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ وَالشَّرَفِ وَالْأَبُ أَوْلَى بِهَذَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شرح الروض " فَ " وَلَدَهُ " الْكَبِيرَ " ثُمَّ الرَّقِيقَ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنْ استوى جماعة في درجة التخير.
" وَهِيَ " أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ " صَاعٌ وهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ " لِمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ثُمَّ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمِدَادً وَأَنَّ الْمُدَّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ بِالدَّرَاهِمِ فِي النَّفَقَاتِ فَالصَّاعُ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قد حان وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ وَأَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ ضَبْطُ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدارمي أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ دُونَ الْوَزْنِ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ انْتَهَى " وَجِنْسُهُ " أَيْ الصَّاعِ " قُوتٌ سَلِيمٌ " لَا مَعِيبٌ " مُعَشَّرٌ " أَيْ مَا يَجِبُ فِيهِ العشر أو نصفه " وأقط " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ " وَنَحْوُهُ " أَيْ الْأَقِطِ مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يجزأ لَحْمٌ وَمَخِيضٌ وَمَصْلٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا عَادَةً وَلَا مُمَلَّحٍ مِنْ أَقِطٍ عَابَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الملح فيجزأ لَكِنْ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا.
" وَيَجِبُ " الصَّاعُ " مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ " كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلِتَشَوُّفِ النفوس إليه ويختلف ذلك باختلاف النواحي فأوحى الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ كَانَ الْمُؤَدِّي بِمَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ أَوَّلًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَعَبْدٍ آبِقٍ فَيُحْتَمَلُ كما قاله جماع اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أنه فيه أو يخرج للحاكم لأنه لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُوتُ الْمَحَلِّ مُجْزِئًا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْمَحَالِّ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مَحَلَّانِ مُتَسَاوِيَانِ قُرْبًا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ " فَإِنْ كَانَ بِهِ " أَيْ بِالْمَحَلِّ " أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا خُيِّرَ " بَيْنَهَا " وَالْأَفْضَلُ أَعْلَاهَا " اقْتِيَاتًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَالِبٌ تَعَيَّنَ وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ قُوتِ السنة لا وقت الوجوب " ويجزىء " قُوتٌ " أَعْلَى عَنْ " قُوتٍ " أَدْنَى " لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ لَا عَكْسُهُ لِنَقْصِهِ عَنْ الْحَقِّ " وَالْعِبْرَةُ " فِي الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى " بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ " لَا بِالْقِيمَةِ " فَالْبُرُّ " لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ اقْتِيَاتًا " خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْأُرْزِ " وَالزَّبِيبِ " وَالشَّعِيرِ " وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالتَّمْرُ " خَيْرٌ " مِنْ الزَّبِيبِ " لِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنْ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأُرْزَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ " وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ قُوتٍ " وَاجِبٍ " وعن اخر " من قوت " أعلى منه " ويجوز أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جُبْرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ درهما.
стр. 155
يبعض الصاع من جنسين عن واحد والأصل أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ زَكَاةَ مُوَلِّيهِ الْغَنِيِّ وَلَوْ اشْتَرَكَ مُوسِرَانِ أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي رقيق لزم كل موسر قدر حصته.
ــ
" ولا يبعد الصَّاعُ " بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي " مِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ " وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى كَمَا لَا يجزىء فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَ خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ وَمِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ اثْنَيْنِ كَأَنْ مَلَكَ وَاحِدٌ نِصْفَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ صَاعٍ عَنْ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ مِنْ الْوَاجِبِ وَنِصْفًا عَنْ الثَّانِي من جنس أعلى منه " والأصل أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ زَكَاةَ مُوَلِّيهِ الْغَنِيِّ " لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ مُوَلِّيهِ كَوَلَدٍ رَشِيدٍ وَأَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بقطرة وَلَدِهِ الصَّغِيرِ " وَلَوْ اشْتَرَكَ مُوسِرَانِ أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي رَقِيقٍ لَزِمَ كُلَّ مُوسِرٍ قَدْرُ حِصَّتِهِ " لَا مِنْ وَاجِبِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ بَلْ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الرقيق كما علم من مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ وَبِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَنِصْفِ صَاعٍ.
стр. 156
بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فيه .
تلزم مسلما حرا أو مبعضا وتوقف في مرتد وتجب في مال محجور ومغصوب وضال ومجحود وغائب ومملوك بعقد قبل قبضه ودين لازم من نقد وعرض تجارة وغنيمة قَبْلَ قِسْمَةٍ إنْ تَمَلَّكَهَا الْغَانِمُونَ ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ وَهِيَ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمْسِ نصابا أو بلغه نصيب كل ولا يمنع دين وجوبها وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ قدمت.
ــ
بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فيه.
مما اتصف بوصف كمغصوب وضال " تَلْزَمُ " زَكَاةُ الْمَالِ " مُسْلِمًا " لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٌّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ " حُرًّا أَوْ مُبَعَّضًا " مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فَلَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ لَهُ " وَتُوَقِّفُ فِي مرتد " لزمته في ردته كَمِلْكِهِ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا " وَتَجِبُ فِي مَالِ مَحْجُورٍ " عَلَيْهِ لِشُمُولِ الْخَبَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ آنفا لماله والمخاطب منه وليه وَلَا تَجِبُ فِي مَالِ وُقِفَ لِجَنِينٍ إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ وَقَوْلِي مَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ " وَ " فِي " مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ وَمَجْحُودٍ " مِنْ عَيْنٍ أَوْ دين " وَغَائِبٍ " وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ " وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ " لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا " وَ " فِي " دَيْنٍ لَازِمٍ مِنْ نَقْدٍ وَعَرْضِ تِجَارَةٍ " لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ اللَّازِمِ كَمَالِ كِتَابَةٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ تَامٍّ فِيهِ إذْ لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ وَبِخِلَافِ اللَّازِمِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَمُعَشَّرٍ لِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسَامُ وَفِي الْمُعَشَّرِ الزَّهْوُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ " وَ " فِي " غَنِيمَةٍ قَبْلَ قِسْمَةٍ إنْ تَمَلَّكَهَا الْغَانِمُونَ ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ وَهِيَ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمْسِ نصابا أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ " مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ أَوْ لَمْ يَمْضِ حَوْلٌ أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ أَوْ صِنْفٌ غَيْرُ زَكَوِيٍّ أَوْ زَكَوِيٌّ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ بالخمس فلا زكاة فيه لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ فِي الْأُولَى لِسُقُوطِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ الْحَوْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ مَاذَا يُصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَعَدَمِ بلوغه نصابا في الخامسة وعدم ثبوت الخلط فِي السَّادِسَةِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ معين.
" ولا يمنع دين " وَلَوْ حُجِرَ بِهِ " وُجُوبَهَا " وَلَوْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَخْذِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ " وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ " بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهُمَا " قُدِّمَتْ " عَلَى الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِدَيْنِ اللَّهِ وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ وَكَالزَّكَاةِ سَائِرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ نَعَمْ الْجِزْيَةُ وَدَيْنُ الْآدَمِيّ مُسْتَوِيَانِ مَعَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.
стр. 157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَخَرَجَ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ دَيْنُ اللَّهِ كَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ وَبِالتَّرِكَةِ مَا لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ فَإِنَّهُ إن كان محجورا عليه قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا.
стр. 158
باب أداء زكاة المال .
تجب فورا إذا تمكن بحضور مال وآخذ وبجفاف وتنقية وخلو مالك من مهم وبقدرة على غائب قار أو حال وبزوال حجر فلس وتقررت أجرة قبضت لا صداق فإن أخر وتلف المال ضمن وله أداؤها لمستحقها إلا إن طلبها إمام عن ظاهر ولإمام وهو أفضل إن كان عادلا وتجب نية كهذا زكاة أو فرض صدقة ولا يكفي فرض مالي ولا صدقة مالي ولا يجب تعيين مال فإن عينه لم يقع عن غيره وتلزم الولي عن محجوره وتكفي عند عزلها وبعده.
ــ
بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ.
هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ قَبْلَهُ " يَجِبُ " أَيْ أَدَاؤُهَا " فَوْرًا " لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ " إذَا تَمَكَّنَ " مِنْ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ وَيَحْصُلُ التَّمَكُّنُ " بِحُضُورِ مَالِ " غَائِبٍ سائر أو قار عسر الوصول له أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَجْحُودٍ أَوْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ " وَ " حُضُورِ " آخِذٍ " لِلزَّكَاةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْنَافِ " وَبِجَفَافٍ " لِثَمَرٍ " وَتَنْقِيَةٍ " لِحَبٍّ وَتِبْرٍ وَمَعْدِنٍ " وَخُلُوِّ مَالِكٍ مِنْ مُهِمٍّ " دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ زِيَادَتِي " وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قار " بأن سهل الوصول له " أو " له اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ " حَالٍّ " بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ وَقَوْلِي قَارٍّ مِنْ زِيَادَتِي " وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ " لِأَنَّ الْحَجْرَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فَالْأَدَاءُ إنما يجب على المزكي إذا تمكن " وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةٌ قُبِضَتْ " فَلَوْ آجَرَ دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ إلَّا إخْرَاجُ حِصَّةِ مَا تَقَرَّرَ مِنْهَا فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا ضَعِيفٌ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ أَوْ أَحْوَجَ أَوْ أَفْضَلَ إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ " لَا صَدَاقٌ " فلا يشترط تقرره بِتَشْطِيرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ وَطْءٍ وَفَارَقَ الْأُجْرَةَ بِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ لِلزَّوْجِ وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَمُوَسَّعَةٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا مَرَّ في بابها.
" فإن أخر " أداءها بَعْدَ التَّمَكُّنِ " وَتَلِفَ الْمَالُ " كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ " ضَمِنَ " بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ التَّلَفِ لِتَقْصِيرِهِ بِحَبْسِ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ وَإنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِتْلَافِهِ " وَلَهُ " وَلَوْ بِوَكِيلِهِ " أَدَاؤُهَا " عَنْ الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ نَقْدٌ وَعَرْضٌ وَرِكَازٌ وَالظَّاهِرِ وَهُوَ مَاشِيَةٌ وَزَرْعٌ وَثَمَرٌ وَمَعْدِنٌ " لِمُسْتَحِقِّهَا إلَّا إنْ طَلَبَهَا إمَامٌ عَنْ " مَالٍ " ظَاهِرٍ " فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا له وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا عَنْ الْبَاطِنِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي فَعَلَيْهِ أَنْ يقول له أدها وإلا فادفعها إلَيَّ وَذِكْرُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ زَكَاةَ الْفِطْرِ " وَ " لَهُ أَدَاؤُهَا بنفسه أو وكيله " لِإِمَامٍ " لِأَنَّهُ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ " وَهُوَ " أَيْ أَدَاؤُهَا لَهُ " أَفْضَلُ " مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ " إنْ كَانَ عَادِلًا " فِيهَا وَإِلَّا فَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَدَاءِ لَهُ وَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ بِوَكِيلِهِ.
" وَتَجِبُ نِيَّةٌ " فِي الزَّكَاةِ " كَهَذَا زَكَاةٌ أَوْ فَرْضُ صَدَقَةٍ " أَوْ صَدَقَةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ وَتَمْثِيلِي بِزَكَاةٍ أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِفَرْضِ زَكَاةِ مَالِي لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ كَالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ " وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي " لِأَنَّهُ يَكُونُ كفارة ونذرا " ولا صدقة مالي " لأنها لا تَكُونُ نَافِلَةً " وَلَا يَجِبُ " فِي النِّيَّةِ " تَعْيِينُ مَالِ " مُزَكًّى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ فَلَوْ مَلَكَ مِنْ الدراهم نصابا حاضرا أو نصابا غَائِبًا فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثُمَّ بَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ فَلَهُ جَعْلُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْحَاضِرِ " فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَقَعْ " أَيْ الْمُخْرَجُ " عَنْ غَيْرِهِ " فَلَوْ كَانَ نَوَى الْمُخْرَجَ في المثال عن الغائب لم يكن.
стр. 159
وعند دفعها لإمام أو وكيل والأفضل أن ينويا عند تفريق أيضا وله أن يوكل فيها ولا تكفي نية إمام بلا إذن إلا عن ممتنع وتلزمه.
ــ
لَهُ صَرْفُهُ إلَى الْحَاضِرِ فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ بَانَ الْمَنْوِيُّ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ لَا عَنْ الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي فِي كِتَابِ قَسْمُ الزَّكَاةِ " وَتَلْزَمُ " أَيْ النِّيَّةُ " الْوَلِيَّ عَنْ مَحْجُورِهِ " فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَظَاهِرٌ أَنَّ لولي السفيه مع ذلك أن يفرض النِّيَّةَ لَهُ كَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْجُورِ أَعَمُّ مِنْ تعبيره بالصبي والمجنون " وَتَكْفِي " أَيْ النِّيَّةُ " عِنْدَ عَزْلِهَا " عَنْ الْمَالِ " وبعده " وهذا من زيادتي " وعند دفعها إمام أَوْ وَكِيلٍ وَالْأَفْضَلُ " لَهُمَا " أَنْ يَنْوِيَا عِنْدَ تَفْرِيقٍ أَيْضًا " عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي " وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا " أَيْ فِي النِّيَّةِ " وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ إمَامٍ " عَنْ الْمُزَكِّي " بِلَا إذْنٍ " مِنْهُ كَغَيْرِهِ " إلَّا عَنْ مُمْتَنِعٍ " مِنْ أَدَائِهَا فَتَكْفِي " وَتَلْزَمُهُ " إقَامَةً لَهَا مَقَامَ نِيَّةِ الْمُزَكِّي وقولي بلا إذن من زيادتي.
стр. 160
باب تعجيل الزكاة .
صح تعجيلها لعام فيما انعقد حوله ولفطرة في رمضان لا لنابت قبل وجوبها وشرط كون المالك والمستحق أهلا وقت وجوبها ولا يضر غناه بها وإن لم يجر المعجل استرده أو بدله والعبرة بقيمة وقت قبض بلا زيادة منفصلة ولا أرش نقص صفة حدثا قبل سبب الرد إن علم قابض بالتعجيل وحلف قابض في مثبت استرداد.
ــ
بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ.
وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ " صَحَّ تَعْجِيلُهَا " فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ " لِعَامٍ فِيمَا انْعَقَدَ حَوْلُهُ " بِأَنْ مَلَكَ نِصَابًا أَوْ ابْتَاعَ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ كَأَنْ ابْتَاعَ عَرْضًا لَهَا لَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فعجل زكاتهما وحال الحول وهو يساويهما فيجزيه الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالُ فِي صُورَةِ التِّجَارَةِ الْأُولَى نِصَابًا عِنْدَ الِابْتِيَاعِ بِنَاءً عَلَى ما مر من أن اعتبار النصاب فيهما بِآخِرِ الْحَوْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَخَرَجَ بِالْعَامِ مَا فَوْقَهُ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهَا لَهُ لِأَنَّ زَكَاتَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهَا وَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ فِي الزكاة العينية فما عجل لعامين يجزي لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ ﷺ تسلف من العباس صَدَقَةَ عَامَيْنِ فَأُجِيبُ عَنْهُ بِانْقِطَاعِهِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ فِي عَامَيْنِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ تَعْجِيلِهَا لَهُمَا وَعَزَوْهُ لِلنَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا بَقِيَ بَعْدَ التَّعْجِيلِ نِصَابٌ كَتَعْجِيلِ شَاتَيْنِ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَخَرَجَ بانعقاد الحول ما لا يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ مِنْ غَيْرِ عَرْضِ تِجَارَةٍ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهَا لِفَقْدِ سَبَبِ وُجُوبِهَا.
" وَ " صَحَّ تَعْجِيلُهَا " لِفِطْرَةٍ فِي رَمَضَانَ " وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ سَبَبٌ آخَرُ لَهَا أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ " لا " تعجيلها " لنابت " من ثمر وَحَبٍّ " قَبْلَ " وَقْتِ " وُجُوبِهَا " وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ كَمَا مَرَّ إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ " وَشُرِطَ " لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ " كَوْنُ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ أَهْلًا " لِوُجُوبِ تِلْكَ الزَّكَاةِ وَلِأَخْذِهَا " وقت وجوبها " هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا أَوْ الْمَالُ تَالِفًا وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ بِيعَ فِي الْحَوْلِ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ حَيْثُ لَمْ تَجُزْ الْمُعَجَّلَةُ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يَدْفَعُ غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من جود الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ " وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا " وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ فَلَا يَكُونُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ وَيَضُرُّ غِنَاهُ بِغَيْرِهَا كَزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا.
" وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ " لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ " اسْتَرَدَّهُ " إنْ بَقِيَ " أَوْ بَدَلَهُ " مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ تَلِفَ " وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ قَبْضٍ " لَا وَقْتِ تَلَفٍ لِأَنَّ مَا زَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُ ويستر ذلك " بلا زيادة منفصلة " كلبن وولد.
стр. 161
والزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة فلو باعه أو بعضه قبل إخراجها بطل في قدرها لا مال تجارة بلا محاباة.
ــ
بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ " وَلَا أَرْشَ نَقْصِ صِفَةٍ " كَمَرَضٍ إنْ " حَدَثَا قَبْلَ سَبَبِ الرَّدِّ " لحدوثهما في ملك القابض فلا يضمنها نَعَمْ لَوْ كَانَ الْقَابِضُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ اُسْتُرِدَّا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِنَقْصِ الصِّفَةِ نقص العين كمن عجل بغيرين فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَبِحُدُوثِ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّبَبِ مَا لَوْ حَدَثَا بعده أو ما مَعَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا وَقَوْلِي صِفَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ " إنْ عَلِمَ قَابِضُ بالتعجيل " بِشَرْطٍ كَأَنْ شَرَطَ اسْتِرْدَادَ الْمَانِعِ بِعَرْضٍ أَوْ بِدُونِهِ كَهَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةِ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ فِيهِمَا وقد بطل وعملا بالشرط في الأولى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّ بَلْ تَقَعُ نَفْلًا " وَحَلَفَ قَابِضٌ " أَوْ وَارِثُهُ " فِي " اخْتِلَافِهِمَا فِي " مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ " وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
" وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ " الَّذِي تَجِبُ فِيهِ " تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ " بِقَدْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا يُقَسَّمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ من قسمته وَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَالْإِرْفَاقِ وَالْوَاجِبُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَشَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْإِبِلِ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي " فَلَوْ بَاعَهُ " أَيْ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ " أو بعضه قبل إخراجها بَطَلَ فِي قَدْرِهَا " وَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بابه في زَكَاةِ الثِّمَارِ لَكِنْ شَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ذِكْرَهُ أهو عشر أو نصفه وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَهُ " لَا " إنْ باع " مال تجارة بلا محاباة " فلا تبطل لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَقَوْلِي أَوْ بَعْضَهُ مَعَ قَوْلِي لَا مال إلى آخره من زيادتي.
стр. 162
كتاب الصوم
مدخل
...
كتاب الصوم.
يجب صوم رمضان بكما شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال أو ثبوتها بعدل شهادة وإذا صمنا بها ثلاثين أفطرنا وإن رؤي بمحل لزم حكمه محلا قريبا وهو باتحاد المطلع فلو سافر إلى بعيد من محل رؤية وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا فَلَوْ عَيَّدَ ثم أدركهم أمسك أو بعكسه عيد وقضى يوما إن صام ثمانية وعشرين ولا أثر لرؤيته نهارا.
ــ
كتاب الصوم.
هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ١ وخبر بني الإسلام على خمس.
" يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ " يَوْمًا " أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ " فِي حَقِّ مَنْ رَآهُ وإن كان فاسقا " أَوْ ثُبُوتِهَا " فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ " بِعَدْلِ شَهَادَةٍ " لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ" وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرْت النَّبِيَّ ﷺ إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابن حبان ولما روى الترمذي غيره أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِرُؤْيَتِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ وَالْمَعْنَى في ثبوته بالواحد الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ الْعَدْلِ وَعَدْلُ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي فَاسِقٌ وَعَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وصحح في المجموع أنه لا يشترط الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ لِلِاحْتِيَاطِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ لِاعْتِرَافِهِ قَالَ وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَقَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُجُوعَهُ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَبِلَ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ.
" وَإِذَا صُمْنَا بِهَا " أَيْ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى " ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا " وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ به مقصودا " وإن رؤي " الْهِلَالُ " بِمَحَلٍّ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا " مِنْهُ " وهو " يحصل " باتحاد المطلع " بخلاف البعيد عنه وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ كما صرح به في الروضة كأصلها إلا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الفجر والشمس وغروبهما وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا الشَّارِعُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الإمام وَتَعْبِيرِي بِمَحَلٍّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ.
" فَلَوْ سَافَرَ إلَى " مَحَلٍّ " بَعِيدٍ من محل رؤية " مَنْ صَامَ بِهِ " وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخرا فلو عيد " قبل سفره " ثم أدركهم " بعده " أَمْسَكَ " مَعَهُمْ وَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ ثَلَاثِينَ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ " أَوْ بِعَكْسِهِ " بِأَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَعِيدِ إلَى مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ " عَيَّدَ " مَعَهُمْ سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ عِنْدَهُمْ نَاقِصًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ أَمْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ " وَقَضَى يَوْمًا إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ " يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كذلك فإن صام.
стр. 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تسعة وَعِشْرِينَ" يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَإِنْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ كَذَلِكَ " وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ " أَيْ الهلال " نهارا " فلو رؤي فِيهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يفطر إن كان في ثلاثي رمضان ولا يمسك إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِي شَعْبَانَ فَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَانِقِينُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَتَيْنِ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ وَقَوْلِي إنْ صَامَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
стр. 164
فصل
أركانه نية لكل يوم ويجب لفرضه تبييتها وتعيينه وتصح وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ أَوْ نَامَ أَوْ انْقَطَعَ نحو حيض بعدها ليلا وتم فيه أكثره أو قدر العادة وتصح لنفل قبل زوال إن لم يسبقها مناف وكما لها أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رمضان هذه السنة لله تعالى وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رمضان فكان منه صح في آخره لا أول إلا.
ــ
فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ .
" أَرْكَانُهُ " ثَلَاثَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهَا الْأَصْلُ بِالشُّرُوطِ فَتَسْمِيَتِي لَهَا أَرْكَانًا كَنَظَائِرِهِ الآتية في غير الحج والغمرة من زيادتي أحدها " نية لِكُلِّ يَوْمٍ " كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ " وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا " تَبْيِيتُهَا " وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ: "مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ عَائِشَةَ الآتي " وتعيينه " أي الفرض قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بَلْ لَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لأن المقصود وجوب صَوْمٍ فِيهَا " وَتَصِحُّ " النِّيَّةُ " وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ " لِلصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ أَوْ اسْتَقَاءَ " أَوْ نَامَ أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ " كَنِفَاسٍ " بَعْدَهَا لَيْلًا وَتَمَّ فِيهِ " فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ " أَكْثَرُهُ " أَيْ نَحْوُ الْحَيْضِ " أَوْ قَدْرُ الْعَادَةِ " فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِعَدَمِ مُنَافَاةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَهَا وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ اسْتِمْرَارُ الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ وَتَعْبِيرِي بِمُنَافٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَتَصِحُّ " النية " لنفل قبل زوال " فقد دخل ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ" قَالَتْ لَا قَالَ فَإِنِّي إذًا أَصُومُ" قَالَتْ وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ: "أَعْنَدَكُمْ شَيْءٌ قُلْت نَعَمْ قَالَ إذًا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ إسْنَادُهَا صَحِيحٌ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بعده " إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ " لِلصَّوْمِ كَأَكْلٍ وَجِمَاعٍ وكفر وحيض ونفاس وجنون فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ " وَكَمَالُهَا " أَيْ النِّيَّةِ فِي رمضان " أي يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانِ هذه السنة لله تعالى " بإضافة رمضان وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كأصلها ولفظ الغد اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَدِ وَلَا الْأَدَاءِ وَلَا الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا الْفَرْضِيَّةِ وَلَا السَّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَفِيهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا تَجِبُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
" وَلَوْ نوى ليلة الثلاثين صوم غد من رَمَضَانَ " سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَمْ لَا " فَكَانَ مِنْهُ " وَصَامَهُ " صَحَّ " وَوَقَعَ عَنْهُ " فِي آخِرِهِ " لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ عَدْلٍ لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ " لَا " فِي " أَوَّلِهِ ".
стр. 165
إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ به ولو اشتبه صام بتحر فإن وقع فيه فأداء أو بعده فقضاء فيتم عدده أو قبله وأدركه صامه وإلا قضاه وترك جماع واستقاءة غير جاهل معذور ذاكرا مختارا لا قلع نخامة ومجها ولو نزلت في حد ظاهر فم فجرت بنفسها وقدر على مجها أفطر ووصول عين من منفذ مفتوح جوف من مر فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ دُهْنٍ أَوْ كُحْلٍ بِتَشَرُّبِ مسام أو ريق طاهر صرف من معدنه أو ذباب أو بعوض أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ جَوْفَهُ لا سبق ماء إليه بمكروه كمبالغة مضمضة أو استنشاق واستمنائه ولو بنحو لمس بلا حائل لا بنظر وفكر وحرم نحو لمس إن حرك شهوة وإلا فتركه أولى وحل إفطار بتحر واليقين أحوط وتسحر ولو بشك في بقاء ليل فلو أفطر أو تسحر بتحر.
ــ
لِانْتِفَاءِ الْأَصْلِ مَعَ عَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ " إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ " كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُرَاهِقٍ وَفَاسِقٍ فَيَصِحُّ وَيَقَعُ عَنْهُ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ وَلَا أَمَارَةَ فَبَانَ مِنْ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا " وَلَوْ اشْتَبَهَ " رَمَضَانُ عليه " صام بتحر فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ فَيُتِمُّ عَدَدَهُ " إنْ نَقَصَ عَنْهُ مَا صَامَهُ " أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ صَامَهُ وَإِلَّا قَضَاهُ " وُجُوبًا فِيهِمَا.
" تَنْبِيهٌ " لَوْ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ وَقَعَ عَنْهَا لَا عَنْ الْقَضَاءِ.
" وَ " ثَانِيهَا " تَرْكُ جِمَاعِ وَاسْتِقَاءَةِ غير جاهل معذور ذاكرا " للصوم " مُخْتَارًا " فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ أَوْ تَقَايَأَ ذَاكِرًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ بَاطِلٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَيْ غَلَبَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ نَاسِيًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا جَاهِلًا مَعْذُورًا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَا بِغَلَبَةِ الْقَيْءِ وَالِاسْتِقَاءَةُ مُفْطِرَةٌ وَإِنْ عَلِمَ لم يرجع شيء منها إلى جوفه بها فَهِيَ مُفْطِرَةٌ لِعَيْنِهَا لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ مِنْ الْقَيْءِ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ فِي الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالذَّاكِرِ وَالْمُخْتَارِ فِي الِاسْتِقَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا " تَرْكُ " قَلْعِ نُخَامَةٍ وَمَجِّهَا " إلَى الْجَوْفِ " بِنَفْسِهَا وَقَدَرَ عَلَى مَجِّهَا أَفْطَرَ " لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْهُ " وَ " ترك " وصول عين " لا ريح ولا طعم من ظاهر " ومن مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ جَوْفَ مَنْ مَرَّ " أَيْ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا مُخْتَارًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ أَوْ الدَّوَاءَ كحلق ودماغ باطن أذن وإحليل وبطن ومثانة بمثلثة وهي مجمع البول وقولي من مر من زيادتي عَلَى الْأَصْلِ.
" فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ دُهْنٍ أَوْ كُحْلٍ بِتَشَرُّبِ مَسَامِّ " جَوْفَهُ كَمَا لَا يَضُرُّ اغْتِسَالُهُ بِالْمَاءِ وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَثَرًا بِبَاطِنِهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مَنْفَذٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَسَامِّ جَمْعُ سَمٍّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَمَسَامُّ الْجَسَدِ ثُقْبُهُ " أَوْ " وُصُولُ " رِيقٍ طَاهِرٍ صُرِفَ مِنْ معدنه " جَوْفَهُ وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلَافِ وُصُولِهِ مُتَنَجِّسًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ " أَوْ " وُصُولُ " ذباب أو بعوض أو غبار أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ جَوْفَهُ " لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ وَكَذَا لَوْ وَصَلْت عَيْنٌ جَوْفَهُ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهَا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا مَعْذُورًا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمِنْ مَرَّ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ جَوْفَهُ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مَقْعَدَةُ الْمَبْسُورِ فَأَعَادَهَا " لا سبق ماء إليه بمكروه كَمُبَالَغَةِ مَضْمَضَةٍ أَوْ اسْتِنْشَاقٍ " وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ فَيَضُرُّ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يُبَالِغْ أَوْ بَالَغَ لِغَسْلِ نَجَاسَةٍ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ " وَ " تَرْكُ " اسْتِمْنَائِهِ " أَيْ مَنْ مَرَّ " وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ " كَقُبْلَةٍ " بِلَا حَائِلٍ " لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْإِيلَاجِ بِلَا إنْزَالٍ فَبِالْإِنْزَالِ بِنَوْعِ شَهْوَةٍ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِحَائِلٍ وَتَقْيِيدِي بِمَنْ مَرَّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زيادتي " لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ " وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ كَالِاحْتِلَامِ وَلَا بِالْإِنْزَالِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ.
" وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ " كَقُبْلَةٍ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ " إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً " خَوْفَ الْإِنْزَالِ " وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى " إذْ يُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُ الشهوات وإنما لم يحرك لِضَعْفِ احْتِمَالِ أَدَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ " وَحَلَّ إفْطَارٌ بتحر " بورد وغيره كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لَا بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَلَوْ بِظَنٍّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ " وَالْيَقِينُ " كَأَنْ يُعَايِنَ الْغُرُوبَ " أَحْوَطُ " لِيَأْمَنَ الْغَلَطَ " وَ " حل " تسحر ولو
стр. 166
وبان غلطه بطل صومه أو بِلَا تَحَرٍّ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ صَحَّ فِي تسحره وَلَوْ طَلَعَ فَجْرٌ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَمْ يبلع شيئا منه أو كان مجامعا فنزع حالا صح صومه وصائم وشرطه إسلام وعقل ونقاء كل اليوم ولا يضر نومه وإغماء أو سكر بعضه وشرط الصوم الأيام غير عيد وتشريق وشك بلا سبب وهو يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ برؤيته أو شهد بها عدد يرد وسن تسحر وتأخيره وتعجيل فطر وإن تيقن وفطر بتمر فماء وترك فحش وشهوة ونحو حجم.
ــ
بِشَكٍّ فِي بَقَاءِ لَيْلٍ " لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَيَصِحُّ الصَّوْمُ مَعَ الْأَكْلِ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ " فَلَوْ أَفْطَرَ أَوْ تَسَحَّرَ بِتَحَرٍّ وَبَانَ غَلَطُهُ بَطَلَ صَوْمُهُ " إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ " أَوْ " أَفْطَرَ أَوْ تَسَحَّرَ " بِلَا تَحَرٍّ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ صَحَّ فِي تصحره " لَا فِي إفْطَارِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ فِي الْأُولَى وَالنَّهَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ بَانَ الصَّوَابُ فِيهِمَا صَحَّ صَوْمُهُمَا أَوْ الْغَلَطُ فِيهِمَا لَمْ يَصِحَّ وَقَوْلِي بِلَا تَحَرٍّ لِشُمُولِهِ الشَّكَّ وَالظَّنَّ بِلَا تَحَرٍّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ظَنٍّ فِي الْأُولَى.
" وَلَوْ طَلَعَ فَجْرٌ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ " بِأَنْ طَرَحَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ فَبِالْأَوْلَى إذَا جَعَلَهُ فِيهِ لَيْلًا أَمَّا إذَا بَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ فَيُفْطِرُ وَقَوْلِي فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَفَظَهُ لِرَفْعِهِ إيهَامَ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ يُفْطِرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ " أَوْ كَانَ " طُلُوعَ الْفَجْرِ " مُجَامِعًا فَنَزَعَ حَالًا صَحَّ صَوْمُهُ " وَإِنْ أَنْزَلَ لِتَوَلُّدِهِ من مباشرة مباحة فَإِنْ مَكَثَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ إلَّا بَعْدَ الْمُكْثِ فَنَزَعَ حِينَ علم ولم يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مَا يَسَعُ الْإِيلَاجَ لَا النَّزْعَ فَعَنْ ابْنِ خَيْرَانَ مَنْعُ الْإِيلَاجِ وَعَنْ غَيْرِهِ جَوَازُهُ.
" وَ " ثَالِثُهَا " صَائِمٌ " وَالتَّصْرِيحُ بِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَنَقَاءٌ " عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ " كُلَّ الْيَوْمِ " فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَعْضِهِ كَالصَّلَاةِ " وَلَا يَضُرُّ نَوْمُهُ " أَيْ نَوْمُ كُلَّ الْيَوْمِ " وَ " لَا " إغْمَاءٌ أَوْ سُكْرٌ بَعْضَهُ " بِخِلَافِ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ كله لأن الإغماء والسكر يُخْرِجَانِ الشَّخْصَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ النَّوْمِ إذْ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِهِ دُونَ الْفَائِتَةِ بِالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَذِكْرُ السُّكْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا لَيْلًا وَصَحَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ "وَشَرْطُ الصَّوْمِ" " الْأَيَّامُ " أَيْ وُقُوعُهُ فِيهَا " غَيْرَ " يَوْمِ " عِيدٍ " أَيْ عِيدِ فِطْرٍ وَعِيدِ أَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صيامها فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: " وَ " أَيَّامِ " تَشْرِيقٍ " وَلَوْ كان صومها لتمتع وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْأَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ " وَ " يَوْمِ " شَكٍّ " لِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْصُوصُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ " بِلَا سَبَبٍ " يَقْتَضِي صَوْمَهُ أَمَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ كَقَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَوِرْدٍ فَيَصِحُّ صَوْمُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يوم أو يومين إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الدَّهْرِ أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يوم قيس بِالْوِرْدِ الْبَاقِي بِجَامِعِ السَّبَبِ " وَهُوَ " أَيْ يَوْمُ الشَّكِّ " يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ " وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ " أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ يُرَدُّ " فِي شَهَادَتِهِ كَصِبْيَانٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ فَسَقَةٍ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْهُ نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَصِحُّ مِنْهُ صَوْمُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ صِحَّةُ نِيَّةِ ظان ذلك ووقوع الصوم عن رمضان إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَاعْتَبَرُوا هُنَا الْعَدَدَ فِيمَنْ رَأَى بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ فَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ شَكٍّ بَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ: " فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ".
[فَرْعٌ] إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ إنْ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ وغيره " وسن تسحر وتأخيره وتعجيل فطر " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ولا تزال النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ" زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَخَّرُوا السُّحُورَ " إنْ تُيُقِّنَ " بَقَاءُ اللَّيْلِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَدُخُولُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ التَّعْجِيلُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَجَعْلُ التَّسَحُّرِ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالتَّيَقُّنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ " فِطْرٌ بِتَمْرٍ فَمَاءٍ " لِخَبَرِ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَجَعْلُ الْفِطْرِ بِمَا ذُكِرَ سنة مستقلة من زيادتي " وَ " سُنَّ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ " تَرْكُ فُحْشٍ " كَكَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَعَلَيْهِمَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: " من لم يدع قول.
стр. 167
وذوق وعلك وأن يغتسل عن حدث أكبر ليلا ويقول عقب فِطْرِهِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت ويكثر في رمضان صدقة وتلاوة واعتكافا لا سيما العشر الأخير.
ــ
الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" " وَ " تَرْكُ " شَهْوَةٍ " لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّرَفُّهِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ " وَ " تَرْكُ " نَحْوِ حَجْمٍ " كَفَصْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُهُ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " تَرْكُ " ذَوْقٍ " لِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ خَوْفَ وُصُولِهِ حَلْقَهُ وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِذَوْقِ الطَّعَامِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ " وَ " تَرْكُ " عَلْكٍ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ فَإِنْ بَلَعَهُ أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ وَإِنْ ألقاه عَطَّشَهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ " وَ " سُنَّ " أَنْ يَغْتَسِلَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ لَيْلًا " لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّوْمِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَنَابَةِ " وَ " أَنْ " يقول عقب " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ " فِطْرِهِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت " لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ " وَ " أَنْ " يُكْثِرَ فِي رَمَضَانَ صَدَقَةً وَتِلَاوَةً " لِقُرْآنٍ " واعتكافا لا سيما " في " العشر الأخير " مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ في غيره.
стр. 168
فصل في وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ
...
فصل
شرط وجوبه إسلام وتكليف وإطاقة ويباح تركه لمرض يضر معه صوم وسفر قصر لا إن طرأ أو زالا ويجب قضاء ما فات ولو بعذر لا بكفر أصلي وصبا وجنون في غير ردة وسكر كما لو بلغ صائما ويجب إتمامه أو مفطرا أو أفاق أو أسلم وسن لهم ولمريض ومسافر زال عذرهما مفطرين إمساك في رمضان ويلزم من أخطأ بفطره.
ــ
فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يبيح صَوْمِهِ.
" شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ " وَلَوْ فِيمَا مَضَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَتَكْلِيفٌ " كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِيهِمَا " وَإِطَاقَةٌ " لَهُ وَصِحَّةٌ وَإِقَامَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا عَلَى مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ بِقَيْدٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْحَائِضِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ سَهَا فَإِنَّ وجوبه عليه وجوب تكليف كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ " وَيُبَاحُ تَرْكُهُ " بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ " لِمَرَضٍ يَضُرُّ مَعَهُ صَوْمٌ " ضَرَرًا يُبِيحُ التيمم وإن طرأ على الصوم لآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً﴾ ١ ثُمَّ الْمَرَضُ إنْ كَانَ مُطْبِقًا فَلَهُ تَرْكُ النية أو متقطعا فإن كان يوجد وَقْتَ الشُّرُوعِ فَلَهُ تَرْكُهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ عَادُ وَاحْتَاجَ إلَى الْإِفْطَارِ أَفْطَرَ " وَسَفَرُ قَصْرٍ " فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ " لَا إن طرأ " السفر على الصوم " أوزالا " أَيْ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ عَنْ صَائِمٍ فَلَا يُبَاحُ تركه تعليبا لِحُكْمِ الْحَضَرِ فِي الْأُولَى وَزَوَالِ الْعُذْرِ فِي غَيْرِهَا.
" وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ وَلَوْ بِعُذْرٍ " كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ إذْ تَقْدِيرُهَا " فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرً " وَكَحَيْضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مر في بابه وردة وسكر وَإِغْمَاءٍ وَتَرْكِ نِيَّةٍ وَلَوْ نِسْيَانًا بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بابها المشقة تَكَرُّرِهَا وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا لِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَالْأَكْلُ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالنِّسْيَانُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ " أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَرْغِيبًا فِيهِ " وَ " لَا " صِبًا وَ " لَا " جُنُونٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ " لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ فَيَقْضِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَظِيرُ ذَلِكَ مع زيادة " كما لو بلغ " الصبي نهارا " صَائِمًا " فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ " وَيَجِبُ إتْمَامُهُ " لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ " أَوْ " بَلَغَ فِيهِ " مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ " فِيهِ الْمَجْنُونُ " أَوْ أَسْلَمَ " فِيهِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ لأن ما أدركوا مِنْهُ لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ فَصَارَ كَمَنْ أَدْرَكَ من أول وقت الصلاة قد ركعة ثم طرأ مانع.
стр. 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
" وَسُنَّ لَهُمْ وَلِمَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ زَالَ عُذْرُهُمَا " حَالَةَ كونهما " مفطرين " كأن ترك النِّيَّةَ لَيْلًا " إمْسَاكٌ " لِبَقِيَّةِ النَّهَارِ " فِي رَمَضَانَ " خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِمْسَاكُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ الصَّوْمَ وَالْإِمْسَاكُ تَبَعٌ وَلِأَنَّ غَيْرَ الكافر أفطر بعذر وَذِكْرُ السُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَيَلْزَمُ " أَيْ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ " مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ " كَأَنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ شَكٍّ وَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّ نِسْيَانَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ ضَرْبُ تَقْصِيرٍ وَلِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْمُسَافِرَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِرَمَضَانَ غَيْرُهُ فَلَا إمْسَاكَ فِيهِ كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ أَيَّامِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمُمْسِكُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَحْظُورًا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْإِثْمُ.
стр. 170
فصل في فدية الصوم الواجب
...
فَصْلٌ
مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ وَاجِبٍ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ ولا إثم إن فات بعذر أو بعده أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ جنس فطرة أو صام عنه قريبه مطلقا أو أجنبي بإذن لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ وَيَجِبُ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لعذر لا يرجى زواله وبقضاء على غير متحيرة أفطر لإنقاذ آدمي مشرف على هلاك أو لخوف ذات ولد عليه كمن أخر قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى دَخَلَ آخَرُ ويتكرر بتكرر السنين فلو أخر القضاء المذكور.
ــ
فَصْلٌ: فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ.
" مَنْ فَاتَهُ " مِنْ الْأَحْرَارِ " صَوْمٌ وَاجِبٌ " وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً " فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ " لِلْفَائِتِ " وَلَا إثْمَ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ " كَمَرَضٍ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ فَإِنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَوَجَبَ تَدَارُكُهُ بِمَا سَيَأْتِي " أَوْ " مَاتَ " بَعْدَهُ " سَوَاءٌ أفاته بعذر أم بِغَيْرِهِ " أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ " فَاتَ صَوْمُهُ.
" مُدٌّ " وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفُ قَدَحٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خبر من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ " من جنس فطرة " حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فلا يجزىء نَحْوُ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ " أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عاصيا وَلَا وَارِثًا "مُطْلَقًا " عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِذْنٍ " أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ " مِنْهُ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونَهَا كَالْحَجِّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قال صُومِي عَنْ أُمِّك بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَقَوْلِي بِإِذْنٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ " لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ " فَلَا يُفْعَلُ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ لَهُ لعدم ورودهما نَعَمْ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ صَائِمًا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ.
" وَيَجِبُ الْمُدُّ " لِكُلِّ يَوْمٍ " بِلَا قَضَاءٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ " فِيهِ " لِعُذْرٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ " كَكِبَرٍ وَمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لِآيَةِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ ١ الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ أَوْ يُطِيقُونَهُ فِي الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجِزُونَ عَنْهُ فِي الْكِبَرِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَانَا يَقْرَآنِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِكِبَرٍ " وَبِقَضَاءٍ عَلَى غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ أَفْطَرَ " إمَّا " لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ " مَعْصُومٍ " مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ " بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِفِطْرٍ " أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ " حَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ " عليه " وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ فطر ارتفق به شخصان وأخذ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا وَبِخِلَافِ من أفطر متعديا أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وبخلاف المتحيرة إذا أفطرت.
стр. 171
فمات أخرج عنه من تركته لكل يوم مدان لمن لم يصم عنه والمصرف فقير ومسكين وله صرف أمداد لواحد ويجب مع قضاء كفارة على واطىء بإفساد صومه يوما من رمضان بوطء أثم به للصوم ولا شبهة فلا تجب على موطوء ونحو ناس ومفسد غير صوم أو صوم غيره أو صومه في غير رمضان أو بغير وطء ومن ظن ليلا أو شك فيه فبان نهارا وأكل ناسيا وظن أنه أفطر به ثم وطىء ومسافر وطىء زنا أو لم ينو ترخصا وتتكرر بتكرر الإفساد وحدوث سفر أو مرض بعد وطء لا يسقطها.
ــ
لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ لِلشَّكِّ فِي الْأَخِيرَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا فِي مَعْنَى الْآدَمِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْآدَمِيِّ وَبِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
" كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ مَعَ تَمَكُّنِهِ " مِنْهُ " حَتَّى دَخَلَ " رَمَضَانُ " آخَرُ " فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَوْا بِذَلِكَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ " وَيَتَكَرَّرُ " الْمُدُّ " بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ " لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لا تتداخل بخلافه في الكبر ونحو لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ " فَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ الْمَذْكُورَ " أَيْ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى دَخَلَ آخَرُ " فمات أخرج عنه مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ " مُدٌّ لِلْفَوَاتِ وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ هَذَا " إنْ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ " وَإِلَّا وَجَبَ مُدٌّ وَاحِدٌ لِلتَّأْخِيرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَالْمَصْرِفُ " أَيْ وَمَصْرِفُ الْأَمْدَادِ " فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ " لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ وَلَا يَجِبُ الجمع بينهما " وله صرف أمداد لواحد " لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَالْأَمْدَادُ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَاتِ بِخِلَافِ صَرْفِ مُدٍّ لِاثْنَيْنِ لَا يَجُوزُ.
" يوجب مَعَ قَضَاءِ كَفَّارَةٌ " يَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا " على واطىء بإفساد صَوْمَهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ " وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ " بِوَطْءٍ أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ " أَيْ لِأَجْلِهِ " وَلَا شُبْهَةَ " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْت قَالَ وَمَا أَهْلَكَك قَالَ وَاقَعْت امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ: " هَلْ تَجِدُ مَا تعتق رقبة قال لا قال فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لا قال فهل نجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا" قال ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: " تَصَدَّقْ بِهَذَا" فَقَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلينا مِنَّا فَضَحِكَ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك" وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " فَاعْتِقْ رَقَبَةً، فَصُمْ شَهْرَيْنِ، فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا" بِالْأَمْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَالْعَرَقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ مِكْتَلٌ يُنْسَجُ من خوص النخل وتعبيري بالواطىء أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ وَإِضَافَةُ الصَّوْمِ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ عَالِمًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ جِمَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ هُوَ في معنى ما يُفْسِدْهُ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ أَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ.
" فَلَا تَجِبُ عَلَى مَوْطُوءٍ " لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الخبر المذكور هو الفاعل " و " لا عَلَى " نَحْوِ نَاسٍ " مِنْ مُكْرَهٍ وَجَاهِلٍ وَمَأْمُورٍ بِالْإِمْسَاكِ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمًا وَلَا على من وطىء بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ جُنَّ أَوْ مَاتَ فِي الْيَوْمِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَ يَوْمٍ " وَ " لَا عَلَى " مُفْسِدِ غَيْرِ صَوْمٍ " كَصَلَاةٍ " أَوْ صَوْمِ غَيْرِهِ " وَلَوْ فِي رَمَضَانَ كأن وطىء مُسَافِرٌ أَوْ نَحْوُهُ امْرَأَتَهُ فَفَسَدَ صَوْمُهَا " أَوْ صومه في غير رمضان " كنذر قضاء لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِفَضَائِلَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ " أَوْ " مُفْسِدٍ لَهُ وَلَوْ فِي رَمَضَانَ " بِغَيْرِ وَطْءٍ " كَأَكْلٍ وَاسْتِمْنَاءٍ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوَطْءِ وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ " وَ " لَا عَلَى " مَنْ ظَنَّ " وَقْتَ الْوَطْءِ " لَيْلًا " أَيْ بَقَاءَهُ أَوْ دُخُولَهُ "أَوْ شَكَّ فِيهِ فَبَانَ نَهَارًا أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أنه أفطر به ثم وطىء " عامدا أو كان صبيا لسقوط الْكَفَّارَةُ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ وَلِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيمَا عَدَا ظَنِّ دُخُولِ اللَّيْلِ بِلَا تَحَرٍّ أَوْ الشك فيه " و " لا على " مسافر وطىء زِنًا أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا " لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ لِلصَّوْمِ بَلْ لِلزِّنَا أَوْ لِلصَّوْمِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَلِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ له فيصير شبهة في درء الكفارة وذكرا لشك الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي.
" وتتكرر " الكفارة " بتكرر الإفساد " فلو وطىء فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ سَوَاءٌ أَكَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَمْ لَا لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَفَّارَتَاهُمَا كَحَجَّتَيْنِ وطىء فيهما بخلاف من وطىء مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا " وَحُدُوثُ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ " أَوْ رِدَّةٍ " بَعْدَ وَطْءٍ لَا يُسْقِطُهَا " أَيْ الْكَفَّارَةَ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِمَا فَعَلَ.
стр. 172
باب صوم التطوع .
سن صوم عرفة لغير مسافر وحاج وعاشوراء وتاسوعاء واثنين وخميس وأيام بيض وستة من شوال واتصالها أفضل ودهر غير عيد وتشريق وإن لم يخف ضررا أو فوت حق وإلا كره كإفراد جمعة أو سبت أو أحد بلا سبب وقطع نفل غير نسك بلا عذر ولا يجب قضاؤه وحرم قطع فرض عيني.
ــ
بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ.
الْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفا".
" سُنَّ صَوْمُ " يَوْمِ " عَرَفَةَ " وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَحَاجٍّ " بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ ليلا وكان مقيما سن صومه وإلا سن فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وأعمال الحج والأحوط صوم الثامن مع عَرَفَةَ " وَ " يَوْمِ " عَاشُورَاءَ " وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ " وَتَاسُوعَاءَ " وَهُوَ تَاسِعُهُ قَالَ ﷺ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَقَالَ لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ مَعَ صَوْمِهِمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ " وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ " لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا وقال تعرض الأعمال يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
" وَأَيَّامِ " لَيَالٍ " بيض " وهو الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِهَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا وَوُصِفَتْ اللَّيَالِي بِالْبِيضِ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَسُنَّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ صَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا " وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ " لِخَبَرِ مسلم: "من صام رمضان ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ" وَخَبَرِ النَّسَائِيّ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَيْ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا " وَاتِّصَالُهَا " بِيَوْمِ الْعِيدِ " أَفْضَلُ " مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَعْبِيرِي بِاتِّصَالِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَتَابُعِهَا لِشُمُولِهِ الْإِتْيَانِ بِهَا مُتَتَابِعَةً وَعَقِبَ الْعِيدِ.
" وَ " سُنَّ صَوْمُ " دَهْرٍ غَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ إن لم يخف به ضررا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ " لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَعْنَى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أولا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ " وَإِلَّا " بِأَنْ خَافَ بِهِ ذَلِكَ " كُرِهَ " وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ " كَإِفْرَادِ " صَوْمِ " جُمُعَةٍ أَوْ سَبْتٍ أَوْ أَحَدٍ " بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ " بِلَا سَبَبٍ " لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قبله ويوما بَعْدَهُ" وَخَبَرِ "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وصححه عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالنَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَوْ جَمَعَهَا أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي وَقَوْلِي أَوْ أَحَدٌ بِلَا سَبَبٍ مِنْ زيادتي.
" و " ك " قطع نَفْلٍ غَيْرِ نُسُكٍ " حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ " بِلَا عذر " فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ١ أما بعذر كمساعدة ضيف فِي الْأَكْلِ إذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ منه أو عكسه فلا يكره لِخَبَرِ: " الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّفْلِ أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِجِمَاعٍ " وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ " إنْ قطعه لأن أم هانىء كانت
стр. 173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِي غَيْرُ نُسُكٍ بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
" وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ " وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ كَأَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِتَرْكِهِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَخَرَجَ بالعيني فرض الكفاية فالأصح كما قال الغزالي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ إلَّا الْجِهَادُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَقِيلَ يَحْرُمُ كَالْعَيْنِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعُ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ آنَسَ النَّجَابَةَ فِيهِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ كل مسئلة مَطْلُوبَةٌ بِرَأْسِهَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا قَطْعُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي صِفَةٍ لَا أَصْلٍ وَالصِّفَةُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ صَحَّحَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَأَشَارَ فِيهِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ إلَى أَنَّ عَدَمَ حُرْمَتِهِ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِفَرْضٍ عَيْنِيٍّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَضَاءٍ.
فَرْعٌ: لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وزوجها شاهد إلا بإذنه".
стр. 174
كتاب الإعتكاف
مدخل
...
كتاب الاعتكاف.
سن كل وقت وفي عشر رمضان الأخير أفضل لليلة القدر وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حاد أو ثالث.
ــ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
هُوَ لُغَةً اللُّبْثُ وَشَرْعًا اللُّبْثُ بِمَسْجِدٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ قبل الإجماع آية: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ ١ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ ٢ والاتباع رواه الشيخان.
"سُنَّ" الِاعْتِكَافُ " كُلَّ وَقْتٍ" لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ " وَفِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ" مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ لِلَيْلَةِ أَيْ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ٣ أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي ألف شهر ليس فيها ليلة القدر قال ﷺ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ فِي الْعَشْرِ المذكور.
стр. 175
وعشرين وأركانه نية وتجب نية فرضية في نذره وإن أطلقه كفته نيته لكن لو خرج بلا عزم عود وعاد جدد ولو.
ــ
" وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ أَوْ ثَالِثٍ وَعِشْرِينَ " مِنْهُ دَلَّ لِلْأَوَّلِ خبر الشيخان للثاني خَبَرُ مُسْلِمٍ فَكُلُّ لَيْلَةٍ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ محتملة لها لكن أرجاها ليالي الوتر وأرجا مِنْ لَيَالِي الْوِتْرِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ إلَى لَيْلَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْفَتَاوَى وَكَلَامُ الشافعي في الجمع بين الأحاديث يقتضيه وعلامتها طُلُوعُ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ.
" وَأَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا " نِيَّةٌ " كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ " وَتَجِبُ نِيَّةُ فَرْضِيَّةٍ فِي نَذْرِهِ " لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهَا مِنْ زِيَادَتِي " وَإِنْ أَطْلَقَهُ " أَيْ الِاعْتِكَافَ بِأَنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مدة " كفته نيته " وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ " لَكِنْ لَوْ خَرَجَ " مِنْ الْمَسْجِدِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ وعاد جدد " ها لزوم سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ مَا مضى عبادة تامة فإن عزم.
стр. 176
قيد بمدة وخرج لغير تبرز وعاد جدد لَا إنْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لا يقطع التتابع وعاد ومسجد الجامع.
ــ
على العود كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ " وَخَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ وَعَادَ جَدَّدَ " النِّيَّةَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يطل الزمن لقطعه الاعتكاف بخلاف خروجه للتبرز فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى عِنْدَ النِّيَّةِ " لَا إنْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لعذر لا يقطع التتابع وعاد " فلا يلزم تَجْدِيدٌ سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ لِشُمُولِ النية جميع المدة وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ وَالرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنِ الزوج والسيد.
стр. 177
أولى ولو عين فِي نَذْرِهِ مَسْجِدَ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ الأقصى تعين ويقوم الأول مقام الأخيرين والثاني مقام الثالث.
ــ
" وَ " ثَانِيهَا " مَسْجِدٌ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يصح في غيره ولو هيىء للصلاة " وَالْجَامِعُ أَوْلَى " مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ لِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ بَلْ لَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فِيهَا يَوْمُ جُمُعَةٍ وَكَانَ مِمَّنْ تلزمه الجمعة ولم يشرط الْخُرُوجَ لَهَا وَجَبَ الْجَامِعُ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لَهَا يُبْطِلُ تَتَابُعَهُ " وَلَوْ عَيَّنَ " النَّاذِرُ " فِي نَذْرِهِ مَسْجِدَ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى تَعَيَّنَ" فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ ﷺ : " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَيَقُومُ الْأَوَّلُ " وهو مسجد مكة " مقام الأخيرين " لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمَا وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ " وَ " يَقُومُ " الثَّانِي " وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ " مَقَامَ الثَّالِثِ " لمزيد فضله عليه
стр. 178
ولبث قدر يسمى عكوفا ومعتكف وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَخُلُوٌّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ وينقطع كتتابعه بردة وسكر ونحو.
ــ
قَالَ ﷺ " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي" رواه الإمام أحمد صححه ابن ماجه فعلم أنه لا يقوم الأخير إن مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَا الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَ.
" وَ " ثَالِثُهَا " لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا " أَيْ إقَامَةً وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ بِحَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهَا فوق زمن الطمأنينة في الركوع ونحوه فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ فِيهِ لَا الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ.
" وَ " رَابِعُهَا " مُعْتَكِفٌ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَخُلُوٌّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ " فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّةِ الْكَافِرِ وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَحُرْمَةِ مُكْثِ مَنْ به حدث أكبر بالمسجد وتعبيري يخلو عن حدث أكبر أعم من.
стр. 179
حيض تخلو مدة اعتكاف عنه غالبا وجنابة مفطرة لا غير مفطرة إن بادر بطهره ولا جنون وإغماء ويجب خروج.
ــ
قَوْلِهِ وَالنَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ " وَيَنْقَطِعُ " الِاعْتِكَافُ " كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ تَخْلُو مُدَّةُ اعْتِكَافٍ عَنْهُ غَالِبًا " بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا كَشَهْرٍ " وَجَنَابَةٍ مُفْطِرَةٍ " لِلصَّائِمِ أَوْ غير مفطرة وَلَمْ يُبَادِرْ بِطُهْرِهِ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِتَبَرُّزٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ " لَا " بِجَنَابَةٍ " غَيْرِ مُفْطِرَةٍ إنْ بَادَرَ بِطُهْرِهِ " بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَادِرْ " وَلَا جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ " لِلْعُذْرِ وَقَوْلِي لا غير مفطرة أعم من مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ وَقَوْلِي نَحْوُ مَعَ إنْ بَادَرَ مِنْ زِيَادَتِي.
стр. 180
من به حدث أكبر من مسجد تعذر طهره فيه بلا مكث ويحسب زمن إغماء فقط ولا يضر تزين وفطر وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لزمه أو أن يعتكف صائما أو عكسه لزماه وجمعهما.
ــ
" وَيَجِبُ خُرُوجُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ مِنْ مَسْجِدٍ " لِأَنَّ مُكْثَهُ بِهِ مَعْصِيَةٌ إنْ " تَعَذَّرَ طُهْرُهُ فِيهِ بِلَا مُكْثٍ " وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ خُرُوجُهُ بَلْ يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَادِرَ بِهِ كيلا يَبْطُلَ تَتَابُعُ اعْتِكَافِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالْغُسْلِ وَقَوْلِي بِلَا مُكْثٍ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَيُحْسَبُ " مِنْ الِاعْتِكَافِ " زَمَنُ إغْمَاءٍ " كَالنَّوْمِ " فَقَطْ " أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ كَجُنُونٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُ غَالِبًا لِمُنَافَاتِهِ لَهُ " وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ " بِطِيبٍ وَلُبْسِ ثِيَابٍ وَتَرْجِيلِ شَعْرٍ " وَفِطْرٌ " بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لِخَبَرِ: "لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
" وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ " الِاعْتِكَافُ يَوْمَ صَوْمِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ صَائِمًا عَنْ رَمَضَانَ أَمْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ " أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ عَكْسَهُ " أَيْ أو أن يصوم معتكفا " لزماه " أَيْ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُمَا لِأَنَّ الْحَالَ قيد في عاملها ومبنية لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِمَوْصُوفِهَا " وَ " لَزِمَهُ " جَمْعُهُمَا " لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كما لو نذر أن يصلي بِسُورَةِ كَذَا وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ جَمْعُهُمَا بِأَنَّ الصَّوْمَ يُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكَفِّ وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُبَاشِرَةٌ لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ تفريقهما وهو أفضل.
следующие страницы →