Полный текст (690 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ لا له ويراعى المسبوق نظم الإمام فإذا تشهد أشار وانتظارهم أفضل ومن تخلف لعذر عن سجود فأمكنه على شيء لزمه وإلا فلينتظر فإن تمكن قبل ركوع إمامه سجد فإن وجده قائما أو راكعا فكمسبوق وإلا وافقه ثم صلى ركعة بعده فإن وجده سلم فاتته الجمعة أو تمكن فيه فليركع معه ويحسب ركوعه الأول فركعته ملفقة فإن سجد على ترتيب نفسه عامدا عالما بطلت صلاته وإلا فلا ولا يحسب سجوده فإذا سجد ثانيا حسب فإن كمل قبل سلام الإمام أدرك الجمعة.
ــ
الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ " وَكَذَا " لَوْ خَلَفَهُ " غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ " فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ " فِي نَظْمِ صلاته بأن استخلف في الأولى أَوْ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي الثانية أو الأخيرة لم يحز بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ لأنه تابع لا منشىء ودخل في المقتدى من لم يحضرا الْخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهِمَا.
" ثُمَّ إنْ " كان الخليفة في الجمعة " أَدْرَكَ " الرَّكْعَةَ " الْأُولَى " وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا " تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ " أَيْ الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا " فَتَتِمُّ " الْجُمُعَةُ " لَهُمْ لَا لَهُ " لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً " وَيُرَاعِي المسبوق " لخليفة " نَظْمَ " صَلَاةِ " الْإِمَامِ " فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا " فَإِذَا تَشَهَّدَ أَشَارَ " إلَيْهِمْ بِمَا يُفْهِمُهُمْ فَرَاغَ صَلَاتِهِمْ " وَانْتِظَارُهُمْ " لَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ " أَفْضَلُ " مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ نَظْمُهَا أَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا عَدَمُ الْجَوَازِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ أَقْيَسُهُمَا مَعَ نَقْلِهِ فِيهِمَا الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ.
" وَمَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ " في جمعة أو غيرها كزحمة ونسيان " عن سجود " عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي رَكْعَةٍ أَوْلَى " فَأَمْكَنَهُ " السُّجُودُ بِتَنْكِيسٍ وَطُمَأْنِينَةٍ " عَلَى شَيْءٍ " مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ " لَزِمَهُ " أَيْ السجود لتمكنه منه وقدوري الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَتَعْبِيرِي بِعُذْرٍ وَبِشَيْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالزَّحْمَةِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى إنْسَانٍ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَيْءٍ مَعَ الْإِمَامِ " فَلْيَنْتَظِرْ " تَمَكُّنَهُ مِنْهُ نَدْبًا وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وهو قوي معنى ولا يومىء بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إطَالَةُ الْقِرَاءَةِ ليدركه المعذور " فَإِنْ تَمَكَّنَ " مِنْهُ " قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ " فِي الثَّانِيَةِ " سَجَدَ فَإِنْ وَجَدَهُ " بَعْدَ سُجُودِهِ " قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا فَكَمَسْبُوقٍ " فَلْيَقْرَأْ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَيُتِمَّهَا وَيَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ " وَإِلَّا " بِأَنْ وَجَدَهُ فَرَغَ مِنْ رُكُوعِهِ " وَافَقَهُ " فِيمَا هُوَ فِيهِ " ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَهُ " لِفَوْتِهَا كَمَسْبُوقٍ " فَإِنْ وَجَدَهُ " قَدْ " سَلَّمَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ " فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا " أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ " أَيْ فِي رُكُوعِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ "فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَيُحْسَبُ " لَهُ " رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ " لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَقْتَ الِاعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ وَالثَّانِي أَتَى بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ " فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ " مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ " فَإِنْ " لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ " سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ " صَلَاةِ " نَفْسِهِ عَامِدًا عَالِمًا " بِأَنَّ واجبه الركوع " بطلت صلاته " فليزمه التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ " وَإِلَّا " بِأَنْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ نَاسِيًا لِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا بِهِ " فَلَا " تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ " وَ " لَكِنْ " لَا يُحْسَبُ سُجُودُهُ " الْمَذْكُورُ لِمُخَالَفَتِهِ بِهِ الْإِمَامَ " فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيًا " وَلَوْ مُنْفَرِدًا " حُسِبَ " هَذَا السُّجُودُ وَكَمُلَتْ بِهِ الرَّكْعَةُ " فَإِنْ كَمُلَ " هَذَا السُّجُودُ " قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ " وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ في شرح البهجة وغيره.
стр. 107
باب صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا
...
بَابُ.
صَلَاةِ الخوف أنواع صلاة عسفان وهي والعدو في القبلة والمسلمون كثير ولا ساتر أن يصلي الإمام بهم فيسجد بصف أول ويحرس ثان فإذا أقاموا سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ تقدمه وتأخر الأول في الثانية وحرس الآخرون فإذا جلس سجدوا وتشهد وسلم بالجميع وجاز عكسه ولو حرس فيهما فرقة صف أو فرقتاه جاز وبطن نخل وهي والعدو في غيرها أو ثم ساتر أن يصلي مرتين كل مرة بفرقة وذات الرقاع وهي والعدو كذلك أن تقف فرقة في وجهه وَيُصَلِّي الثُّنَائِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ عِنْدَ قِيَامِهِ تفارق بالنية وتتم وتقف في وجهه وتجيء تلك فيصلي بها ثانية ثم تتم وتلحقه ثم ويسلم بها ويقرأ ويتشهد في انتظاره والثلاثية بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عكسه وينتظر في تشهده قيام الثالثة وهو أفضل والرباعية بكل ركعتين ويجوز بكل.
ــ
بَابٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ ١ " صَلَاةُ الْخَوْفِ " أَيْ كَيْفِيَّتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا فِي غَيْرِهِ " أَنْوَاعٌ " أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رابعها وجاء به القرآن واختار بقيتها مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَخْبَارِ وبعضها في القرآن الأول " صَلَاةِ عُسْفَانَ " بِضَمِّ الْعَيْنِ قَرْيَةٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ من مكة بقرب خليص سميت بذلك لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا " وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي " جِهَةِ " الْقِبْلَةِ وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ " بِحَيْثُ يُقَاوِمُ كُلُّ صَفٍّ الْعَدُوَّ " وَلَا سَاتِرَ " بَيْنَهُمَا " أَنْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ " جَمِيعًا إلَى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ صَفِّهِمْ صَفَّيْنِ مَثَلًا " فَيَسْجُدَ بِصَفٍّ أَوَّلَ " سَجْدَتَيْهِ " وَيَحْرُسَ " حِينَئِذٍ صَفٌّ " ثَانٍ " فِي الِاعْتِدَالِ " فَإِذَا قَامُوا " أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّاجِدُونَ " سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرَ الْأَوَّلُ " بِلَا كَثْرَةِ أَفْعَالٍ " فِي " الرَّكْعَةِ " الثَّانِيَةِ وَحَرَسَ الآخرين فَإِذَا جَلَسَ " لِلتَّشَهُّدِ " سَجَدُوا " أَيْ الْآخَرُونَ " وَتَشَهَّدَ وسلم بالجميع " وهذا النوع رواه مسلم " وجاز عكسه ولو بلا تقدم تأخر " وَتَفْسِيرِي صَلَاةَ عُسْفَانَ بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِخَبَرِهَا لَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذَكَرَهُ مَنْطُوقًا جَوَازَ سُجُودِ الْأَوَّلِ مَعَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ الْمَفْهُومُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ بِالْأُولَى " وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا " أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ " فِرْقَةُ صَفٍّ أَوْ فِرْقَتَاهُ " وَدَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ " جَازَ " وَقَوْلِي وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ وَلَا سَاتِرَ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ " النَّوْعُ الثَّانِي صَلَاةُ " بَطْنِ نَخْلٍ " رَوَاهَا الشَّيْخَانِ " وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا " أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ " أَوْ " فِيهَا وَ " ثَمَّ سَاتِرٌ أَنْ يُصَلِّيَ " الْإِمَامُ الثُّنَائِيَّةَ أَوْ الثُّلَاثِيَّةَ أَوْ الرُّبَاعِيَّةَ بَعْدَ جَعْلِهِ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ " مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ " وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ له نافلة وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ سُنَّتْ فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّةِ عَدُوِّهِمْ وَخَوْفِ هُجُومِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلِي أَوْ ثَمَّ سَاتِرٌ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ.
" وَ " النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ " ذَاتِ الرِّقَاعِ " رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا " وَهِيَ وَالْعَدُوُّ كَذَلِكَ " أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ " أَنْ تَقِفَ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ " تَحْرُسَ " وَيُصَلِّي الثُّنَائِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ عِنْدَ قِيَامِهِ " لِلثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا أَوْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ " تُفَارِقُ بِالنِّيَّةِ " حتما ندبا في الأول وجواز في الثاني وهو مِنْ زِيَادَتِي " وَتُتِمُّ " بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا " وَتَقِفَ فِي وَجْهِهِ " أَيْ الْعَدُوِّ " وَتَجِيءَ تِلْكَ " وَالْإِمَامُ مُنْتَظِرٌ لَهَا " فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ تُتِمُّ " هِيَ ثَانِيَتَهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي تَشَهُّدِهِ " وَتَلْحَقُهُ وَيُسَلِّمُ " هُوَ " بِهَا " لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ " وَيَقْرَأُ " فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا " وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ " جَالِسًا وَشَمِلَ ذَلِكَ الْجُمُعَةَ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لا يضر النقص في الركعة الثانية وصلاتها عُسْفَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ " وَ " يُصَلِّي " الثُّلَاثِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ " لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ " وَيَنْتَظِرُ " فَرَاغَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى ومجيء الثاني " فِي " جُلُوسِ " تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ " أي انتظار فِي الْقِيَامِ " أَفْضَلُ " مِنْ انْتِظَارِهِ فِي الْجُلُوسِ لأن القيام محل التطويل " و " يصلي.
стр. 108
ركعة وهذه أفضل من الأوليين وسهو كل فرقة محمول لا الأولى في ثانيتهما وسهوه في الأولى يلحق الكل وفي الثانية لا يلحق الأولى وسن في هذه الأنواع حمل سلاح لا يمنع صحة ولا يؤذي ولا يظهر بتركه خطر وشدة خوف وهي أن يصلي كل فيها كيف أمكن وعذر في ترك قبلة لعدو وعمل كثير لحاجة لا صياح وله إمساك سلاح تنجس لحاجة وقضى وله تلك في كل مباح قتال وهرب لا خوف فوت حج ولو صلوها لما ظنوه عدوا أو أكثر فبان خلافه قضوا.
ــ
" الرُّبَاعِيَّةَ بِكُلٍّ " مِنْ فِرْقَتَيْنِ " رَكْعَتَيْنِ " وَيَتَشَهَّدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ " وَيَجُوزُ " أَنْ يُصَلِّي وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ " بِكُلٍّ " مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ " رَكْعَةً " وَتُفَارِقُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا وَمَجِيءَ الْأُخْرَى وَيَنْتَظِرُ الرَّابِعَةَ فِي تَشَهُّدِهِ لِيُسَلِّمَ بِهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الثُّلَاثِيَّةُ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لها " وَهَذِهِ " أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا " أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ " أَيْ صَلَاتَيْ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجُمْلَةِ دُونَهُمَا وَتُسَنُّ عند كثرتنا فالكثرة شرط لسنيتها لَا لِصِحَّتِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّ فِي تحريره وفارقت صلاة عسفان وبجوازها فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ تِلْكَ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَيْهَا مِنْ زِيَادَتِي وَذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ رَقَعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
" وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ " مِنْ فِرْقَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ " مَحْمُولٌ " لِاقْتِدَائِهَا بِالْإِمَامِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا " لَا " سَهْوُ الْفِرْقَةِ " الْأُولَى فِي ثانيتها " لمفارقتها له أولها " وَسَهْوُهُ " أَيْ الْإِمَامِ " فِي " الرَّكْعَةِ " الْأُولَى يَلْحَقُ الْكُلَّ " فَيَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ " وَ " سَهْوُهُ " فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأُولَى " لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَهُ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ.
" وَسُنَّ " لِلْمُصَلِّي صَلَاةِ الْخَوْفِ " فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ " الثَّلَاثَةِ " حَمْلُ سِلَاحٍ " بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي " لَا يَمْنَعُ صِحَّةً " لِلصَّلَاةِ " وَلَا يُؤْذِي " غَيْرَهُ " وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ " أَيْ تَرْكِ حَمْلِهِ " خَطَرٌ " احْتِيَاطًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَقَوْسٍ وَنَشَّابٍ لَا مَا يَدْفَعُ كَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَرَجَ بِمَا زِدْته مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حُرِّمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ وَكَحَمْلِهِ وَضْعُهُ بين إن سهل مديده إليه كسهولة مدها إلَيْهِ كَسُهُولَةِ مَدِّهَا إلَيْهِ مَحْمُولًا بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ.
" وَ " النَّوْعُ الرَّابِعُ صَلَاةُ " شِدَّةِ خَوْفٍ وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ " مِنْهُمْ " فِيهَا " أَيْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ سَوَاءٌ التحم قتال ولم يتمكنوا من تركه أم لَمْ يَلْتَحِمْ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لو لوا عَنْهُ أَوْ انْقَسَمُوا " كَيْفَ أَمْكَنَ " رَاكِبًا وَمَاشِيًا ولو موميا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ ١ وَعُذِرَ فِي تَرْكِ تَوَجُّهِ " قِبْلَةٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لِعَدُوٍّ " أَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ زَمَنُهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الآية مستقبلي القبلة وغير مستقبلها قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلِبَعْضِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِبَعْضٍ مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة والجماعة في ذلك أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ كَحَالَةِ الْأَمْنِ " وَ " عُذِرَ فِي " عَمَلِ كَثِيرٍ " كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ " لِحَاجَةٍ " إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ " لَا " فِي " صِيَاحٍ " لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ " وَلَهُ إمْسَاكُ سِلَاحٍ تَنَجَّسَ " بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ " لِحَاجَةٍ " إلَيْهِ " وَقَضَى " لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَلْقَاهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ لِئَلَّا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ حَمْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بتجنس وَلِحَاجَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَمْيٍ وَعَجْزٍ " وَلَهُ " حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا " تِلْكَ " أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ " فِي كُلٍّ مُبَاحُ قِتَالٍ وَهَرَبٍ " كَقِتَالِ عَادِل لِبَاغٍ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ لَا معدل عنه وتحريم لَهُ عِنْدَ إعْسَارِهِ وَخَوْفِ حَبْسِهِ بِأَنْ لَمْ يقصده غَرِيمُهُ وَهُوَ الدَّائِنُ فِي إعْسَارِهِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ " لَا " فِي " خَوْفِ فَوْتِ حَجٍّ " فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَهُ بِفَوْتِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ إنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مَاكِثًا أَنْ يُصَلِّيَهَا سائرا لأنه لم يخف فوت حاصل كفوت نفس وهل له أن يصليها.
стр. 109
فصل:
حرم على رجل وخنثى استعمال حرير وما أكثره منه زنة لَا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ ولم يجدا غيره أو حاجة كجرب وقمل وكقتال ولم يجدا ما يغني عنه ولولي إلباسه صبيا وحل ما طرز قدر أربع أصابع أو طرف به قدر عادة واستصباح بدهن نجس لا دهن نحو كلب ولبس متنجس لا نجس إلا لضرورة.
ــ
ماكثا ويفوت الحج لعظمه حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَوْ يُؤَخِّرَهَا وَيُحَصِّلَ الْوُقُوفَ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ وَسُهُولَةِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَالنَّوَوِيُّ الثَّانِيَ بَلْ صَوَّبَهُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ " وَلَوْ صَلَّوْهَا " أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ " لِمَا " أَيْ لِشَيْءٍ كَسَوَادٍ " ظَنُّوهُ عَدُوًّا " لَهُمْ " أَوْ أَكْثَرَ " من ضعفهم " فبان خلافه " أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ كَإِبِلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ ضِعْفِهِمْ " قَضَوْا " إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَقَوْلِي لِمَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ وَقَوْلِي أَوْ أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي.
فَصْلٌ: فِي اللِّبَاسِ.
" حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ " ولو قزا بفرش وغيره لنهى الرجل عنه في الصَّحِيحَيْنِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُنْثَى وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " اسْتِعْمَالُ " مَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ زِنَةٌ " تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُسْتَوِي مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى ثَوْبُ حرير والأصل الحل وتغليبا للأكثر في الأول " لَا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ " بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ بَغْتَتُهَا " وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ " وَتَعْبِيرِي بِمُضِرَّيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُهْلِكَيْنِ " أَوْ حَاجَةٍ كَجَرَبٍ " إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ " وَقَمْلٍ " رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ العوام في لبس الحرير لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمَا لَمَّا شَكَوْا إلَيْهِ الْقَمْلَ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ وَسَوَاءٌ فيما ذكر السفر والحضر " وَكَقِتَالٍ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ " أَيْ عَنْ الْحَرِيرِ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ قِيَاسًا عَلَى دَفْعِ الْقَمْلِ " وَلِوَلِيٍّ إلْبَاسُهُ " أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ " صَبِيًّا " إذْ ليس له شهامة في خنوثة الحرير بخلاف الرجل ولأنه غير مكاتب وَأَلْحَقَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمَجْنُونَ.
" وَحَلَّ ما طرز " أو رقع بِحَرِيرٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ " لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ. " أَوْ طَرَفٍ بِهِ " أَيْ بِحَرِيرٍ بِأَنْ جَعَلَ طَرَفَ ثَوْبِهِ مُسَجَّفًا به " قدر عادة " لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذكر مُطْلَقًا حَتَّى الْفِرَاشِ لِخَبَرِ: "أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا" قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ صَحِيحٌ " وَ " حَلَّ " اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ" كَالْمُتَنَجِّسِ لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاسْتُثْنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِشَرَفِهَا إنْ لُوِّثَ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ " لَا دُهْنَ نَحْوِ كَلْبٍ " كَخِنْزِيرٍ فَلَا يَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا " وَ " حَلَّ " لِبْسُ " شَيْءٍ " مُتَنَجِّسٍ " وَلَا رُطُوبَةَ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لأن تحريم ذلك فيهما كما قال الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً كَمَا لَوْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ وَتَعْبِيرِي بِمُتَنَجِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ النَّجَسِ " لَا " لِبْسُ " نَجَسٍ " كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ " إلا لضرورة " كحر ونحوه مما مر.
стр. 110
باب
صلاة العيدين سنة ولو لمنفرد ومسافر لا لحاج بمنى جماعة بين طلوع شمس وزوال وسن تأخيرها لترتفع كرمح وهي ركعتان وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بعد افتتاح سبعا وثانية قَبْلُ تَعَوَّذَ خَمْسًا وَيُهَلِّلَ وَيُكَبِّرَ وَيُمَجِّدَ بَيْنَ كل ثنتين ويحسن سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا الله والله أكبر ولو ترك التكبير فقرأ لم يعد إليه ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى ق والثانية اقتربت أو الأعلى والغاشية جهرا وسن خطبتان بعدهما لجماعة كجمعة في أركان وسنن وأن يعلمهم في فطر الفطرة وأضحى الأضحية ويفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع ولاء وغسل ووقته من نصف ليل وتزين وبكور وأن يحضر إمام وقت صلاته ويعجل في أضحى وفعلها بمسجد أفضل إلا لعذر وإذا.
ــ
بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا .
والأصل فيها الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ " صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ " عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ " سُنَّةٌ " مُؤَكَّدَةٌ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا نقل المزني عن الشافعي أن من وجب عليه حضور العيدين على التأكيد " ولو لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ " وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ " لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً " فَلَا تُسَنُّ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ والخطبة أما فرادي فيسن له لقصر منهما كما أشار إليه الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَوَقْتُهَا " بَيْنَ طلوع الشمس وَزَوَالِ " يَوْمِ الْعِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً " وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ " الشَّمْسُ " كَرُمْحٍ " لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ " وهي ركعتان وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ " دُعَاءِ " افْتِتَاحٍ سَبْعًا وَ " فِي " ثَانِيَةٍ قَبْلَ تَعَوُّذٍ خَمْسًا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ وَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقتضاه كلام المجموع وغيره لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ " وَ " أَنْ " يُهَلِّلَ " بِأَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَيُكَبِّرَ " بِأَنْ يَقُولَ الله أكبر " ويمجد " بأن يعظم الله بتسبيح وتحميد " بين كل اثنتين " رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ " وَيَحْسُنُ " فيه " سبحان الله والحمد الله وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ.
" وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فَقَرَأَ " وَلَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ "لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ" لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِتَرَكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ " وَ " أَنْ " يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى قِ وَ " فِي " الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أَوْ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ " الأَعْلَى " فِي الْأُولَى " وَالْغَاشِيَةُ " فِي الثَّانِيَةِ " جَهْرًا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لِجَمَاعَةٍ " لَا لِمُنْفَرِدٍ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الخطبة وكونهما اثنتين مَقِيسٌ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ " كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ " لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً وَقَوْلِي وَسُنَنٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ " أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي " عِيدِ " فِطْرٍ الْفِطْرَةَ وَ " فِي عِيدٍ " أَضْحَى الْأُضْحِيَّةِ " أي أحكامها لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالْحَالِ.
" وَ " أَنْ " يَفْتَتِحَ " الْخُطْبَةَ " الْأُولَى بتسع تكبيرات والثانية تسع ولاء " إفاردا فِي الْجَمِيعِ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله ابن عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ بل مقدمة كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِمُقَدِّمَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّعْلِيمِ وَالِافْتِتَاحِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ " غُسْلٌ " لِلْعِيدَيْنِ كَمَا مَرَّ مَعَ دَلِيلِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَذَكَرْته هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِي " وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ " لَا مِنْ فَجْرٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الذين.
стр. 111
خرج استخلف فيه ويذهب ويركع كجمعة ويأكل قبلها في فطر ويمسك في أضحى ولا يكره نفل قبلها لغير إمام وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حَاجٍّ بِرَفْعِ صَوْتٍ من أول ليلتي عيد إلى تحرم إمام وعقب كل صلاة من صبح عرفة إلى عقب عصر آخر تشريق وحاج كذلك من ظهر نحر إلى عقب صبح آخره وقبل ذلك يلبي وصيغته المخبوبة معروفة.
ــ
يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ امْتَنَعَ الْغُسْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ " وَ " سُنَّ " تَزَيُّنٌ " بِأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ ويتطيب وَإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ وَرِيحٍ كَرِيهٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ وفي الغسل الخارج للصلاة وغيره هذا لِلرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْحُضُورُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهِنَّ وَكَالنِّسَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْخَنَاثَى " و " سن " بكور " بعد الصبح لغير إمام ليأخذ مجلسه وينتظر الصلاة.
" وأن يحضر إمام وَقْتَ صَلَاتِهِ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَيُعَجِّلَ " الْحُضُورَ " فِي أَضْحَى " وَيُؤَخِّرَهُ فِي فِطْرٍ قَلِيلًا كَتَبَ ﷺ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ وَوَقْتُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبُكُورِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ " لِشَرَفِهِ " لَا لِعُذْرٍ " كَضِيقِهِ فَيُكْرَهُ فِيهِ لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَإِذَا وجد مطر أَوْ نَحْوَهُ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِبَاقِي النَّاسِ بِمَوْضِعٍ آخَرَ " وَإِذَا خَرَجَ " لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ " اسْتَخْلَفَ " نَدْبًا مَنْ يُصَلِّي وَيَخْطُبُ " فِيهِ " بِمَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْ ضَعَفَةٍ وَغَيْرِهِمْ كَشُيُوخٍ وَمَرْضَى وَبَعْضِ الْأَقْوِيَاءِ كَمَا اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ ﵁ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَسَكَتَ عَنْ الْخُطْبَةِ لَمْ يَخْطُبْ بِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ " وَ " أَنْ " يَذْهَبَ " لِلصَّلَاةِ " وَيَرْجِعَ " مِنْهَا " كَجُمُعَةٍ " بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ وَيَرْجِعَ فِي آخَرَ قَصِيرٍ لِمَا مَرَّ ثُمَّ فِي غَيْرِ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ وَلِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَبُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ إنه كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ " وَ " أَنْ " يَأْكُلَ قَبْلَهَا فِي " عِيدِ " فِطْرٍ وَيُمْسِكَ " عَنْ الْأَكْلِ " فِي " عِيدِ " أَضْحَى " حتى يصلي رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ يَوْمِ الْعِيدِ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ أَوْ تأخيره والتصريح بسن الذهاب ومابعده مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا يُكْرَهُ نَفْلٌ قَبْلَهَا " بَعْدَ ارتفاع الشمس " لغير إمام " بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ " وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حاج برفع صوت " في المنازل والأسواق وغيرهما " من أولى لَيْلَتَيْ عِيدٍ " أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ ١ أي عدة صوم رمضان: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي رَفْعِ الصَّوْتِ إظْهَارُ شِعَارِ الْعِيدِ وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْهُ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى " إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ " بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فإن صلى منفردا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ " وَ " أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا " عَقِبَ كل صلاة " ولوفائتة نافلة وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ " مِنْ صُبْحِ " يَوْمِ " عَرَفَةَ إلَى عَقِبِ عَصْرِ آخِرَ " أَيَّامِ " التَّشْرِيقِ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.
" وَ " أَنْ يُكَبِّرَ " حَاجٌّ كَذَلِكَ " أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ " مِنْ ظُهْرِ " يَوْمِ " نَحْرٍ " لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ " إلَى عَقِبِ صُبْحِ آخِرِهِ " أَيْ التَّشْرِيقِ أَيْ أَيَّامِهِ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى " وَقَبْلَ ذَلِكَ " لَا يُكَبِّرُ بَلْ " يُلَبِّي " لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الصَّلَوَاتُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَالتَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ يُسَمَّى مُقَيَّدًا وَمَا قبله مر سلا ومطلقا " وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ مَعْرُوفَةٌ " وَهِيَ كَمَا فِي الْأَصْلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أن يزد بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ الله بكرة وأصيلا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إله إلا الله والله أكبر.
стр. 112
وتقبل شهادة شوال يوم الثلاثين ثم إن كانت قبل زوال صلى العيد حينئذ أداء وإلا فقضاء والعبرة بوقت تعديل.
ــ
" وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ " بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ هِلَالِ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَنُفْطِرُ " ثُمَّ إنْ كَانَتْ " شَهَادَتُهُمْ " قَبْلَ زَوَالٍ " بِزَمَنٍ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا "صَلَّى الْعِيدَ حِينَئِذٍ أَدَاءً وَإِلَّا" بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ أو قبله بدون الزمن المذكور " ف " تصلى " قَضَاءً " مَتَى أُرِيدَ قَضَاؤُهَا أَمَّا شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ بِأَنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصلاة فلا يصغي إليها وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ " وَالْعِبْرَةُ " فِيمَا لَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَدَلُوا بَعْدَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ شَهِدُوا قبل الغروب وعدلو بَعْدَهُ " بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ " لَا شَهَادَةٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ جواز الحكم بها فتصلى العيد في الأول قَضَاءً وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً وَهَذَا من زيادتي.
стр. 113
باب
صلاة الكسوفين سنة وأقلها ركعتان وأدنى كمالها زياد قيام وقراءة وركوع كل ركعة وَلَا يَنْقُصُ رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ لِعَدَمِهِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي قِيَامٍ أول البقرة وثان كمائتي آية منها وثالث كمائة وخمسين ورابع كمائة ويسبح في ركوع وسجود أول كمائة من البقرة وثان كثمانين وثالث كسبعين ورابع كخمسين وسن جهر بقراءة كسوف قمر وفعلها بمسجد بلا عذر وخطبتان كعيد لكن لا يكبر وحث على خير.
ــ
بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ " صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ " الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا فِي قَوْلٍ بِالْخَسُوفَيْنِ وَفِي آخَرَ بِالْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ ولخسوف القمر وهو أشهر " سنة " مُؤَكَّدَةٌ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا عَلَى كَرَاهَتِهِ لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَالْمَكْرُوهُ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ " وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ " كَسُنَّةِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَأَدْنَى كمالها زِيَادَةُ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ كُلَّ رَكْعَةٍ " لِلِاتِّبَاعِ رواه الشيخان وتعبير كثير بأن هذا أقلها مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ وَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثلاثة رُكُوعَاتٍ وَفِي أُخْرَى لَهُ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ وَفِي رواية لأبي داود وخمس رُكُوعَاتٍ أَجَابَ أَئِمَّتُنَا عَنْهَا بِأَنَّ رِوَايَةَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ " وَلَا يُنْقِصُ " مصليها منهما " رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ " فِيهَا " لِعَدَمِهِ " عَمَلًا بما نواه ولا يكرر نعم إن صلاها وحده ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ " وَأَعْلَاهُ " أَيْ الْكَمَالِ " أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الفاتحة فِي قِيَامٍ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ " أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا " وَ " فِي قِيَامٍ " ثَانٍ كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا وَ " فِي " ثَالِثٍ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ " مِنْهَا " وَ " فِي " رَابِعٍ كَمِائَةٍ " مِنْهَا وَفِي نَصٍّ آخَرَ فِي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَيْسَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ.
" وَ " أَنْ " يُسَبِّحَ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَوَّلٍ " مِنْهُمَا " كَمِائَةٍ مِنْ الْبَقَرَةِ وَ " فِي " ثَانٍ كَثَمَانِينَ وَ " فِي " ثَالِثٍ كَسَبْعِينَ وَ " فِي " رَابِعٍ كَخَمْسِينَ " لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ فِي ذَلِكَ بِلَا تَقْدِير مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَفِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَفِي بَقِيَّةِ الرُّكُوعَاتِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَلَا يُطِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلُوسٍ وَاعْتِدَالٍ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُطِيلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْضًا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا سُنَّ التَّخْفِيفُ كما بؤخذ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَمَا أَشْبَهَهَا " وَسُنَّ جَهْرٌ بِقِرَاءَةِ " صَلَاةِ " كُسُوفِ قَمَرٍ " لَا شَمْسٍ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْلِيَّةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ وَأَنَّهُ أسر عَلَى ذَلِكَ " وَ " سُنَّ " فِعْلُهَا " أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ " بِمَسْجِدٍ بِلَا عُذْرٍ " كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدَيْنِ.
стр. 114
وتدرك ركعة بركوع أول وتفوت صلاة شمس بغروبها وبانجلاء وقمر به وبطلوعها وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ أو كسوف وفرض كجمعة قدم إن ضاق وقته وإلا فالكسوف ثم يخطب للجمعة متعرضا له ثم يصليها.
ــ
وهاذ من زيادتي " و " سن " خطبتان ك " خطبتي " عِيدِ " فِيمَا مَرَّ " لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ " فِيهِمَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وحث " فيهما لسامعهما " عَلَى " فِعْلِ " خَيْرٍ " مِنْ تَوْبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ وَنَحْوِهَا فَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَلَا تخطب إمامة النساء ولو قامت واحدة وعظتهن فلا بأس " وتدرك ركعة ب " إدراك " رُكُوعٍ أَوَّلٍ " مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَلَا تُدْرِكُ بِإِدْرَاكِ ثان ولا قيامه لِأَنَّهُمَا كَالتَّابِعِينَ لِلْأَوَّلِ وَقِيَامِهِ.
" وَتَفُوتُ صَلَاةُ " كُسُوفِ " الشمس بغروبها " كاسفة لعدم الْوَعْظُ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ " وَ " تَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ " قَمَرٍ بِهِ " أي بالإنجلاء كما مَرَّ " وَبِطُلُوعِهَا " أَيْ الشَّمْسِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ كَاسِفًا كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ وَلَا بِطُلُوعِ فَجْرٍ لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ فِي الْأَثْنَاءِ " وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ " أَيْ الْجِنَازَةُ لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا " أَوْ كُسُوفٌ وَفَرْضٌ كَجُمُعَةٍ قُدِّمَ " أَيْ الْفَرْضُ " إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ " مُقَدَّمٌ لِتَعَرُّضِ صَلَاتِهِ لِلْفَوَاتِ بِالِانْجِلَاءِ.
" ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لَهُ " أي الكسوف ولا يجوز أن يقصده معها في الخطبة لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ " ثُمَّ يُصَلِّيهَا " أَيْ الْجُمُعَةَ وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ قُدِّمَ الْكُسُوفُ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوِتْرِ أَيْضًا لِأَنَّهَا آكَدُ أَوْ جِنَازَةٌ وَفَرْضٌ أَوْ عِيدٌ وَكُسُوفٌ فالكسوف مع الفرض فيمامر لَكِنْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ بِالْخُطْبَةِ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ السُّنَّتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ تَتَدَاخَلَا وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجِنَازَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا حضرت وحضر المولى وَإِلَّا أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ مَعَ الباقين بغيرها.
стр. 115
باب
صلاة الاستسقاء سنة لحاجة ولاستزادة وتكرر حتى يسقوا فَإِنْ سَقَوْا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وببر وبخروجهم إلى صحراء في الرابع في ثياب بذلة وتخشع متنظمين.
ــ
باب في الاستسقاء .
وهو لغة السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ عند حاجتهم إليها وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَفِي خُطْبَةِ جُمُعَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَفْضَلُهَا ما ذكرته بقولي " صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ " مُؤَكَّدَةٌ وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ للاتباع رواه الشيخان " لحاجة " مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يكفي أو ملوحته " ولا لاستزادة " بِهَا نَفْعٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَفْعَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَاجَتْ إلَيْهِ فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ " وَتُكَرَّر " الصَّلَاةُ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا صرح به ابن الرفعة وغيره " حين يُسْقَوْا " وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا " فَإِنْ سَقَوْا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا " وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ ١" " وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ " متتابعة وصوم هذه الأيام وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ " ويبر " كصدقة وتوبة لأن لكل من ذلك.
стр. 116
وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ وَشُيُوخٍ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ وَبَهَائِمَ ولا يمنع أهل ذمة حضورا ولا يختلطون بنا وهي كعيد لكنها لا تؤقت وتجزىء الخطبتان قبلها ويبدل تكبيرهما باستغفار ويقول في الأولى اللهم اسقنا غيثا مغيثا الخ ويتوجه من نحو ثلث الثَّانِيَةِ وَحِينَئِذٍ يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا ويجعل يمين ردائه يساره وعكسه وأعلاه أسفله وعكسه ويفعل الناس مثله ويترك حتى ينزع الثياب ولو ترك الاستسقاء فعله الناس وسن أن يبرز لأول مطر السنة ويكشف غير.
ــ
أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَفِي خَبَرٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ " وَبِخُرُوجِهِمْ إلَى صَحْرَاءَ " بِلَا عُذْرٍ " فِي " الْيَوْمِ " الرَّابِعِ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ " أَيْ مَهَنَةٍ " وَ " فِي " تخشع " في مشيهم وجلوسهم وَغَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ " مُتَنَظِّفِينَ " بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ " وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ وَشُيُوخٍ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ وَبَهَائِمَ " لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَلِخَبَرِ وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالصَّوْمِ وَالْبِرِّ وَبِأَمْرِهِ بِالْبَاقِي مَعَ ذِكْرِ مُتَنَظِّفِينَ وَغَيْرِ ذوات هيئات من زيادتي.
" وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا " لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وفضل الله واسع وقد يجيبهم استدراجالهم وفي الروضة عن النص كراهة لأنهما رُبَّمَا كَانُوا سَبَبًا لِلْقَحْطِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَيُكْرَهُ أَمْرُهُمْ بِالْخُرُوجِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ " وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا " فِي مُصَلَّانَا بَلْ يَتَمَيَّزُونَ عَنَّا فِي مَكَان لِذَلِكَ إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ بِكُفْرِهِمْ فَيُصِيبُنَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ ١ " وهي كعيد " في أنها ركعتان وَفِي التَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ وَخُطْبَتَيْهِ وَغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الترمذي وقال حسن صحيح " لكنها لا تؤقت " بِوَقْتِ عِيدٍ وَلَا غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قوله ولا تختص بوقت مع سببها " وتجزىء الْخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ " وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ " أَوَّلَهُمَا فَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وأتوب إليه بدل كل تكبير وَيُكْثِرُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْ قوله: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾ ٢.
" وَيَقُولَ فِي" الْخُطْبَةِ " الْأُولَى اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا " أَيْ مَطَرًا " مُغِيثًا " أَيْ مَرْوِيًّا مُشْبِعًا " إلَى آخِرِهِ " وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طِبْقًا دَائِمًا إلَى يوم الدين أَيْ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ أَيْ الْمَطَرَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا أَيْ كَثِيرًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَالْهَنِيءُ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ وَالْمَرِيءُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ وَالْمَرِيعُ ذُو الرِّيعِ أَيْ النَّمَاءِ وَالْغَدَقُ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَالْمُجَلِّلُ مَا يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ وَالسُّحُّ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالطَّبَقُ مَا يطبق الأرض فيصير كالطبق عليها " وَيَتَوَجَّهُ " لِلْقِبْلَةِ " مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ " الْخُطْبَةِ " الثَّانِيَةِ " وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ " وَحِينَئِذٍ يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا " قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ ٣ وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ إلَى السَّمَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ " وَيَجْعَلَ يَمِينَ رِدَائِهِ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَ " يَجْعَلَ " أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ " وَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِهَمِّهِ ﷺ بِالثَّانِي فِيهِ فَإِنَّهُ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثقلت عليه قلبها على عاتقه وَيَحْصُلَانِ مَعًا بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ.
" وَيَفْعَلُ النَّاسُ " وَهُمْ جُلُوسٌ " مِثْلَهُ " تَبَعًا لَهُ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَإِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنْ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ " وَيَتْرُكُ " الرِّدَاءَ مُحَوَّلًا وَمُنَكَّسًا " حَتَّى يَنْزِعَ الثِّيَابَ " لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ غَيَّرَ رداءه بَعْدَ التَّحْوِيلِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ " وَلَوْ تَرَكَ " الْإِمَامُ " الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ " مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ.
стр. 117
عورته ويغتسل أو يتوضأ في سيل ويسبح لرعد وبرق ولا يتبعه بصره ويقول عند مطر اللهم صيبا نافعا ويدعو بما شاء وإثره مطرنا بفضل الله ورحمته وكره مطرنا بنوء كذا وسب ريح وسن إن تضرروا بكثرة مطر أن يقولوا: اللهم حوالينا ولا علينا بلا صلاة.
ــ
الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ " وَسُنَّ " لِكُلِّ أَحَدٍ " أن يبرز لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ " لِيُصِيبَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذلك آكد وإلا فمطر غير أو السَّنَةِ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " وَ " أَنْ " يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي سَيْلٍ " رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرُ مِنْهُ وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِأَوْ يُفِيدُ سَنَّ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ وَفِي الْمُهِّمَّاتِ الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ عَلَى الوضوء وأنه لا نية فيه إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْغُسْلِ.
" وَ " أَنْ " يُسَبِّحَ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ " رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ " وَ " أَنْ " لَا يَتْبَعَهُ " أَيْ الْبَرْقَ " بَصَرُهُ " قَالَ تَعَالَى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ ١ وروى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْبَرْقَ أَوْ الْوَدْقَ أَيْ المطر فلا يشر إلَيْهِ " وَ " أَنْ " يَقُولَ عِنْدَ مَطَرٍ اللَّهُمَّ صَيِّبًا " بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا " نَافِعًا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: " وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ " لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ " يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصفوف ونزول الغيث وإقامة الصلاة " ورؤية الكعبة " و " يقول " أَثَرِهِ " أَيْ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ " مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ " عَلَيْنَا " وَرَحْمَتِهِ " لَنَا " وَكُرِهَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا " بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلُ الْمَطَرِ حَقِيقَةً فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ حَقِيقَةً كَفَرَ.
" وَ " كُرِهَ " سَبُّ رِيحٍ " لِخَبَرِ: "الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " وَسُنَّ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ مَطَرٍ " بِتَثْلِيثِ الْكَافِ " أن يقولو " كَمَا قَالَ ﷺ لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ اجْعَلْ الْمَطَرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي لَا فِي الْأَبْنِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْآكَامُ بالمد جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ أَكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَالظِّرَابُ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ " بِلَا صَلَاةٍ " لِعَدَمِ ورودها فيه.
стр. 118
باب
من أخرج مكتوبة كسلا ولو جمعة عن أوقاتها قتل حدا بعد استتابة ثم له حكم المسلم.
ــ
بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ .
" مَنْ أَخْرَجَ " من المكلفين " مكتوبة كَسَلًا وَلَوْ جُمُعَةً " وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا " عَنْ أَوْقَاتِهَا " كُلِّهَا " قُتِلَ حَدًّا " لَا كُفْرًا لخبر الشيخان: "أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ" الْحَدِيثَ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ " خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ من جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بحقهن كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عند الله عند إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ" وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ فِي الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ.
стр. 119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ نَعَمْ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ " بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ " لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَإِنْ فرق الأسنوي بينهما وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي الندب وقيل في الوجوب والمعنى أنها الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ " ثُمَّ " بَعْدَ قَتْلِهِ " لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ " الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مدة استتابة أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ تَارِكُ شرط لها كالوضوء لأنه ممتنع منها.
стр. 120
كتاب الجنائز
مدخل
...
كتاب الجنائز.
ليستعد للموت بتوبة وسن أن يكثر ذكره ومريض آكد ويتداوى وكره إكراهه عليه وتمنى موت لضر وسن.
ــ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
بِالْفَتْحِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عكسه غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَنَزَهُ إذَا سَتَرَهُ " لِيَسْتَعِدَّ للموت " كل مكلف " بتوبة " بأن يبادر إليها لئلا يفجأه الْمُفَوِّتُ لَهَا " وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ " لِخَبَرِ: "أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ وها ذم بالمعجمة أي قاطع والتصريح بسن ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي "وَمَرِيضٌ آكَدُ" بِمَا ذُكِرَ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " وَ " أن " يتداوى " المريض لخبر البخاري: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً" وَخَبَرِ أَنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ الله أنتدواى فقال "تداووا فإن الله لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْهَرَمَ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِي تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ " وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ " لِمَا فِيهِ مِنْ التشويش عليه قال في المجموع وخبر.
стр. 121
لفتنة دين وأن يلقن محتضر الشهادة بلا إلحاح يم يوجه بإضجاع لجنب أيمن فأيسر فاستلقاء ويقرأ عنده يس ويحسن ظنه بربه فإذا مات غمض وشد لحياه بعصابة ولينت مفاصلة ونزعت ثيابه ثم ستر بثوب خفيف وثقل بطنه بغير.
ــ
لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ " وَ " كُرِهَ " تَمَنِّي مَوْتٍ لِضُرٍّ " فِي بَدَنِهِ أَوْ دُنْيَاهُ " وَسُنَّ " تَمَنِّيه " لِفِتْنَةِ دِينٍ " لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ: "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي" وَاتِّبَاعًا فِي الثَّانِي لِكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَذِكْرُ السَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِهِ.
" وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ " أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ " الشَّهَادَةَ " أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ " مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" " بِلَا إلْحَاحٍ " عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَحَاسِدٍ وَعَدُوٍّ وَوَارِثٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لَقَّنَ الْوَارِثُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَرَثَةٌ لَقَّنَهُ أَشْفَقُهُمْ عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا " ثم يوجه " إلى القبلة " باضجاع لِجَنْبٍ أَيْمَنَ فَ " إنْ تَعَذَّرَ فَلِجَنْبٍ " أَيْسَرَ " كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التوجيه مِنْ اسْتِلْقَائِهِ وَذِكْرُ الْأَيْسَرِ مِنْ زِيَادَتِي " فَ " إن تعذر وجه ب " استلقاء " بِأَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا وَالْأَخْمَصَانِ هُنَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ التلقين والتوجه مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ التَّاجُ بن الفركاح إن أمكن أجمع فعلا معا وإلا بدىء بِالتَّلْقِينِ " وَ " أَنْ " يُقْرَأَ عِنْدَهُ " سُورَةُ " يس " لِخَبَرِ: "اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عِنْده تحدد لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ.
" وَ " أَنْ " يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى" أَيْ يَظُنُّ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ الله أنا عند ظن عبدي بي وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى " فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ " لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: " إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ" وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْخَاءِ " وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ " عَرِيضَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لئلا يبقى فمه منفتحا فيدخله الهوام " وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ " فَيُرَدُّ سَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلى فخذه وفخذه إلى بطنه تُمَدُّ وَتُلَيَّنُ أَصَابِعُهُ تَسْهِيلًا لِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ " وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ " الَّتِي مَاتَ فيها لأنها
стр. 122
مصحف ورفع عن أرض ووجه كمحتضر وسن أن يتولى ذلك أرفق محارمه ويبادر بغسله وقضاء دينه وتنفيذ وصيته إذا تيقن موته وتجهيزه فرض كفاية وأقف غسله تعميم بدنه فيكفي غسل كافر لا غرق وأكمله أن يغسل في خلوة وقميص على مرتفع بماء بارد إلا لحاجة ويجلسه الغاسل مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وإبهامه بنقرة قفاه ويسند ظهره لركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه بمبالغة ثم يضجعه لقفاه ويغسل بخرقة على يساره سوأتيه.
ــ
تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ " ثُمَّ سُتِرَ " كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا " بِثَوْبٍ خَفِيفٍ " وَيُجْعَلُ طَرَفَاهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَخَرَجَ بِالْخَفِيفِ الثَّقِيلُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ النَّزْعِ وَالسَّتْرِ مِنْ زِيَادَتِي " وَثُقِّلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ " كَمِرْآةٍ وَنَحْوهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ فَطِينٌ رَطْبٌ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَمَّا الْمُصْحَفُ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي فَيُصَانُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الحديث والعلم المحترم " ورفع عن أرض " على سرير أو نحوه لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا " وَوُجِّهَ " إلَى الْقِبْلَةِ " كَمُحْتَضَرٍ " وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوَجُّهِهِ.
" وَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ " كُلَّهُ " أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ " بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَسْهَلَ مَا يُمْكِنُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَحْرَمِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ " وَ " أَنْ " يُبَادَرَ " بِفَتْحِ الدَّالِ " بِغُسْلِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ " إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ " نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ هَذَا " إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ " بِظُهُورِ أماراته كاسترخاء قدم وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ وَمَيْلِ أَنْفٍ وَانْخِلَاعِ كَفٍّ فَإِنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ أُخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يتيقن بتغير رَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَتَجْهِيزُهُ " أَيْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ بِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ودفنه وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسَهُ " فَرْضُ كِفَايَةٍ " بِالْإِجْمَاعِ فِي غَيْرِ الْقَاتِلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْقَاتِلِ أَمَّا الْكَافِرُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَكَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا " وَأَقَلُّ غُسْلِهِ " ولو جنبا أو نحوه " تَعْمِيمُ بَدَنِهِ " بِالْمَاءِ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ نَجَسٍ عَنْهُ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ أَنَّ الْغَسْلَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِيهِ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْمَيِّتِ إلَّا بَعْدَ إزَالَتِهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ.
" فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ " بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا " لَا غَرَقٍ " لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا للتكفين " وأكلمه أَنْ يُغَسَّلَ فِي خَلْوَةٍ " لَا يَدْخُلُهَا إلَّا الغاسل ومن يعينه وَالْوَلِيُّ فَيُسْتَرُ كَمَا كَانَ يَسْتَتِرُ حَيًّا عِنْدَ اغْتِسَالِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ وَقَدْ تَوَلَّى غُسْلَ النَّبِيِّ ﷺ علي والفضل بن العباس وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ ثَمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ في الأم " و " في " قميص " بال أَوْ سَخِيفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَأَلْيَقُ وَقَدْ غُسِّلَ ﷺ فِي قَمِيصٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ من كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وإن كان ضيقا فتق رؤوس الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ " عَلَى مُرْتَفِعٍ " كَلَوْحٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَّاشُ وَلْيَكُنْ مَحَلُّ رَأْسِهِ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمُرْتَفِعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَوْحٍ " بِمَاءٍ بَارِدٍ " لأنه يشد البدن بخلاف المسخن فإنه يُرْخِيهِ " إلَّا لِحَاجَةٍ " إلَيْهِ كَوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيَبْعُدُ عَنْ الْمُغْتَسِلِ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ.
" وَ " أَنْ " يُجْلِسَهُ الْغَاسِلُ " عَلَى الْمُرْتَفِعِ بِرِفْقٍ " مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ بِنُقْرَةِ قَفَاهُ" لِئَلَّا يَمِيلَ رَأْسُهُ " وَيُسْنِدَ ظَهْرَهُ بِرُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرَّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ بِمُبَالَغَةٍ " لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ ويكون عنده حينئذ مجمرة.
стр. 123
ثم يلف أخرى وينظف أسنانه ومنخريه ثم يوضئه ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق ويرد الساقط إليه ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر ثم يحرفه إليه فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه ثم إلى الأيمن فيغسل الأيسر كذلك مستعينا في ذلك بِنَحْوِ سِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلَهُ بِمَاءٍ مِنْ فَرْقِهِ إلى قدمه ثم يعمه بماء قراح فيه قليل كافور فهذه غسلة وسن ثانية وثالثة كذلك ولو خرج بعده نجس وجب إزالته فقط ولا يَنْظُرَ غَاسِلٌ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا قَدْرَ حاجة ويكون أمينا فإن رأى خيرا سن ذكره أو ضده حرم إلا لمصلحة ومن تعذر غسله يمم ولا يكره لنحو.
ــ
مُتَّقِدَةٌ فَائِحَةٌ بِالطِّيبِ وَالْمُعِينُ يَصُبُّ عَلَيْهِ مَاءً كثيرا لئلا تظهر رائحته مِمَّا يَخْرُجُ ثُمَّ يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلَ بِخِرْقَةٍ مَلْفُوفَةٍ " عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ " أَيْ دُبُرَهُ وَقُبُلَهُ وَمَا حَوْلَهُمَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ وَيَغْسِلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ " ثُمَّ " بَعْدَ إلقاء الخرقة وغسل يده بِمَاءٍ وَأُشْنَانٍ " يَلُفُّ " خِرْقَةً " أُخْرَى " عَلَى الْيَدِ " وَيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَيْهِ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ أَشْهَرُ بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا مِنْ أَذًى بِأُصْبُعِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ وَلَا يَفْتَحَ فَاهُ " ثُمَّ يُوَضِّئَهُ " كَحَيٍّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ بَلْ ذَاكَ سِوَاك وَتَنْظِيفٌ وَيُمِيلَ رَأْسَهُ فِيهِمَا لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي " ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ فَلِحْيَتَهُ بِنَحْوِ سِدْرٍ" كَخِطْمِيٍّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى مِنْهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ " وَيُسَرِّحَهُمَا " أَيْ شَعْرَهُمَا إنْ تَلَبَّدَ " بِمُشْطٍ " بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشِّينِ وَبِضَمِّهِمَا " وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ " لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ " وَيَرُدَّ السَّاقِطَ " مِنْ شَعْرِهِمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا " إلَيْهِ " بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ وَتَعْبِيرِي بِالسَّاقِطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُنْتَتَفِ.
" ثُمَّ يَغْسِلَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَغْسِلَ " شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ " الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ " ثُمَّ يُحَرِّفَهُ " بِالتَّشْدِيدِ " إلَيْهِ " أَيْ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ " فَيَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي قفاه " وظهر إلَى قَدَمِهِ " ثُمَّ " يُحَرِّفَهُ " إلَى " شِقِّهِ " الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ " أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ " مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ " كُلِّهِ " بِنَحْوِ سِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلَهُ بِمَاءٍ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَعُمَّهُ " كَذَلِكَ " بِمَاءٍ قَرَاحٍ " أي خالص " فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ " بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَاءَ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ كَثِيرُهُ فَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صلبا فلا يضر مطلقا " فهذه " الاغتسال الْمَذْكُورَةُ " غَسْلَةٌ وَسُنَّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَذَلِكَ " أَيْ أُولَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ لَهُ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْظِيفُ بِالْغَسَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِمَا مَعَهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَيُلَيَّنُ مَفَاصِلُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ثُمَّ يُنَشَّفُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ﵂ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شيئا من كافور قالت أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسًا إلَى آخِرِهِ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي النَّظَافَةِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ رِعَايَةِ الْوِتْرِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ إنْ رأيتن أي احتجتن ومشطنا وضفرنا بالتخفيف وَقُرُونٌ أَيْ ضَفَائِرُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي مَعَ أَنَّ عِبَارَتِي أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ كَمَا لَا يَخْفَى.
" وَلَوْ خَرَجَ بعده " أي الغسل " نجست وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ " وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا وُجِدَ " وَ " أَنْ " لَا ينظر غاسل من غيره عَوْرَتِهِ إلَّا قَدْرَ حَاجَةٍ " بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَنْظُرَ الْمُعِينُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَسُنَّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَأَنْ لَا يَمَسَّ شيئا من غير عَوْرَتِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ " وَ " أَنْ " يَكُونَ أَمِينًا " لِيُوثَقَ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ " فَإِنْ رأى خير اسن ذِكْرُهُ " لِيَكُونَ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ موتاكم وكفوا عن مساويهم " أَوْ ضِدَّهُ حَرُمَ " ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ " إلَّا لِمَصْلَحَةٍ " كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذِكْرِ الْخَيْرِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ " لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لغيره كَاحْتِرَاقٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى " يُمِّمَ " كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ تَسَارُعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ غُسِّلَ وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَالْكُلُّ صائر إلى البلى.
стр. 124
جنب غسله والرجل أولى بالرجل والمرأة بالمرأة وله غسل حليلته ولزوجة غسل زوجها بلا مس فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية يمم والأولى به الأولى بالصلاة عليه درجة وبها قريباتها وأولاهن ذات محرمية فذات ولاء فأجنبية فزوج فرجال محارم كترتيب صلاتهم فإن تنازع مستويان أقرع والكافر أحق بقريبه الكافر وتطيب محدة وكره أخذ شعر غير محرم وظفره ووجب إبقاء أثر إحرام ولنحو أهل ميت تقبيل وجهه ولا بأس بإعلام بموته بخلاف نعي جاهلية.
ــ
" وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ " كَحَائِضٍ " غُسْلُهُ " لِأَنَّهُمَا طَاهِرَانِ كَغَيْرِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ جُنُبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ " وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِ " غُسْلِ " الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ " أَوْلَى " بِالْمَرْأَةِ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ " مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا وَأَمَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً " وَلِزَوْجَةٍ " غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ " غُسْلُ زَوْجِهَا " وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لا تغسل سيدها لانتقالها عنه والزوجية لاتنقطع حُقُوقُهَا بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَقَدْ قَالَ ﷺ لِعَائِشَةَ: "لَوْ مِتّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: " بلامس " مِنْهَا لَهُ وَلَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لها كأن كان الغسل من كل وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ " فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ " فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ " أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ " فِي الرَّجُلِ " يُمِّمَ " أَيْ الْمَيِّتُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ.
فَرْعٌ: الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ في غض البصر والمس " وَالْأَوْلَى بِهِ " أَيْ بِالرَّجُلِ فِي غُسْلِهِ " الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً " وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءِ ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي إدْخَالِهِ الْقَبْرَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ " وَ " الْأَوْلَى " بِهَا " أَيْ بِالْمَرْأَةِ فِي غُسْلِهَا " قَرِيبَاتُهَا " فَيُقَدَّمْنَ حَتَّى عَلَى الزوج " وأولاهن ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ " وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى " فَ " بَعْدَ الْقَرِيبَاتِ " ذَاتُ وَلَاءٍ " كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " فَأَجْنَبِيَّةٌ " لِأَنَّهَا أَلْيَقُ " فَزَوْجٌ " لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ " فَرِجَالٌ مَحَارِمُ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ " إلَّا مَا مَرَّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامٌ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مسلما وعدم قتل ولو بحق أما غير المحارم كابن العم فكأجنبي فلا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ.
" فَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ " هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ولو تنازع أخوان أو زوجتان " أُقْرِعَ " بَيْنَهُمَا " وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ " مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ١ " وَتُطَيَّبُ " جَوَازًا " مُحِدَّةٌ " لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ تحريم الطيب وَهُوَ التَّفَجُّعُ عَلَى زَوْجِهَا وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الرِّجَالِ " وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ " لِأَنَّ أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك " وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ " فِي مُحْرِمٍ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَلَا يُطَيَّبُ وَلَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ مِخْيَطًا وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُ مُحْرِمَةٍ وَلَا كَفَّاهَا بِقُفَّازَيْنِ قَالَ ﷺ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَهُ بِعَرَفَةَ: "لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْوَاقِعِ فِيهِ حُرْمَةُ الْإِلْبَاسِ وَالسَّتْرِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ.
" وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ " كَأَصْدِقَائِهِ " تَقْبِيلُ وَجْهِهِ " لِأَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وغيره.
стр. 125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: " وَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامٍ بِمَوْتِهِ " لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا: "أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ" وَفِي رِوَايَةٍ "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي" وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِكَثْرَةِ المصلين " بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ " وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ النَّعْيِ رَوَاهُ الترمذي وحسنه والمراد نعي الجاهلية.
стр. 126
فصل
يكفن بما له لبسه وكره مغالاة فيه ولأنثى نحو معصفر وأقله ثوب يستر عورته ولو أوصى بإسقاطه وأكمله لذكر ثلاثة وجاز أن يزاد تحتها قميص وعمامة ولغيره إزار فقميص فخمار فلفافتان ومن كفن بثلاثة فهي لفائف وسن أبيض ومغسول وأن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها والباقي فوقها ويذر على كل والميت حنوط ويوضع فوقها.
ــ
فَصْلٌ: فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ .
" يُكَفَّنُ " بَعْدَ غسله " بماله لبسه " حيا من حرير غيره فَيَحِلُّ تَكْفِينُ أُنْثَى بِحَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِالْحَرِيرِ وَجَوَازُ التَّكْفِينِ بِالْمُتَنَجِّسِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ وإن جوزنا لبسه للحي في عير الصلاة ونحوه " وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ " لِخَبَرِ: "لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " وَ " كُرِهَ " لِأُنْثَى نَحْوُ مُعَصْفَرٍ " من حرير ومزغفر لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأُنْثَى مَعَ ذِكْرِ نَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " وَأَقَلُّهُ " أَيْ الْكَفَنِ " ثوب " بقيد ردته بِقَوْلِي " يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ " كَالْحَيِّ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وغيرها " ولو أوصى بإسقاطه " لأنه حق لله تَعَالَى بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمَّلُ بِهِ الْحَيُّ فله منعه فإذا أوصى بساتر العمرة كُفِّنَ بِسَاتِرِهَا لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الأصح فإن ذاك مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ لَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الورثة يكفن به والغرماء بساتر العورة لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حقا للميت يتقدم به الغرماء ولم يسقطه على أن في هذه الِاتِّفَاقِ نِزَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ وَاخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ في تكفينه بثوب أو ثلاثة أو اتفقوا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ " وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ " وَلَوْ صَغِيرًا " ثَلَاثَةٌ " يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ الْمُحْرِمِ لخبر الشيخين قالت عائشة كُفِّنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
" وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ " كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ بِابْنٍ لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ " وَ " أَكْمَلُهُ " لِغَيْرِهِ " أَيْ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ خَمْسَةٌ " إزَارٌ فَقَمِيصٌ فَخِمَارٌ فَلِفَافَتَانِ " لِأَنَّهُ ﷺ كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْإِزَارُ وَالْمِئْزَرُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَالْخِمَارُ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا سَرَفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَنْ كُفِّنَ " مِنْ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ " بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ " بِوَصْفِهَا السَّابِقِ " وَسُنَّ " كفن " أبيض " لخبر: "البسوا من
стр. 127
مستلقيا وتشد ألياه ويجعل على منافذه قطن وتلف عليه اللفائف وتشد ويحل الشداد في القبر ومحل تجهيزه تركة إلا زوجة وخادمها فعلى زوج غني عليه نفقتها فعلى من عليها نفقته من قريب وسيد فبيت مال فمياسير المسلمين وحمل جنازة بين العمودين بأن يضعهما على عاتقيه ويحمل المؤخرين رجلان أفضل من التربيع بأن يتقدم رجلان ويتأخر آخران ولا يحملها إلا رجال وحرم حملها بهيئة مزرية أو يخاف منها سقوطها والمشي وبأمامها وقربها أفضل وسن.
ــ
ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ " ومغسول " لأنه للصديد وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
" وَأَنْ يَبْسُطَ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعَهَا " إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا وَسِعَةً كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابه وَأَوْسَعَهَا " وَالْبَاقِي " مِنْ لِفَافَتَيْنِ أَوْ لِفَافَةٍ " فَوْقَهَا وَ " أَنْ " يُذَرَّ " بِمُعْجَمَةٍ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ " عَلَى كُلٍّ " مِنْ اللَّفَائِفِ قَبْلَ وَضْعِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا " وَ " عَلَى " الْمَيِّتِ حَنُوطٌ " بِفَتْحِ الْحَاءِ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْهَوَامَّ وَيَشُدُّ الْبَدَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُسَنُّ تَبْخِيرُ الْكَفَنِ بِالْعُودِ أَوَّلًا " وَ " أَنْ " يُوضَعَ " الْمَيِّتُ " فَوْقَهَا " بِرِفْقٍ " مُسْتَلْقِيًا " عَلَى ظَهْرِهِ " وَ " أَنْ " تُشَدَّ ألياه " بخرقة بعد أن يدس بينها قُطْنٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ " وَ " أَنْ " يُجْعَلَ عَلَى مَنَافِذِهِ " كَعَيْنَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ كَجَبْهَتِهِ " قُطْنٌ " عَلَيْهِ حَنُوطٌ " وَتُلَفَّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ " بِأَنْ يَثْنِيَ أَوَّلًا الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْكِسَ ذَلِكَ وَيَجْمَعَ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَكُونَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ " وَتُشَدَّ " اللَّفَائِفُ بِشِدَادٍ خَوْفَ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا صَرَّحَ به الجرجاني " ثم يحل الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ " إذْ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبَسْطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَنُوطِ من زيادتي.
" وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ " مِنْ تَكْفِينٍ وَغَيْرِهِ " تَرِكَةٌ " لَهُ يُبْدَأُ بِهِ مِنْهَا لَكِنْ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ " إلَّا زَوْجَةً وَخَادِمَهَا فَ " تَجْهِيزُهُمَا " عَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا " بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا لِنُشُوزٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْغَنِيِّ مَعَ ذِكْرِ الْخَادِمِ مِنْ زِيَادَتِي " فَ " إنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ وَلَا زَوْجٌ غَنِيٌّ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَتَجْهِيزُهُ " عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ " حَيًّا فِي الْجُمْلَةِ " مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ " لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ وَالْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ لِانْفِسَاخِ كِتَابَتِهِ بِمَوْتِهِ " فَـ " إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَتَجْهِيزُهُ " عَلَى بَيْتِ الْمَالِ " كنفقته في الحياة " فَ " إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَلَى " مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ " وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّكْفِينِ أَوْ مَنَعَ الْغُرَمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُونَ ذَلِكَ وَذِكْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّكْفِينِ.
" وَحَمْلُ جِنَازَةٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بِأَنْ يَضَعَهُمَا " رَجُلٌ " عَلَى عَاتِقَيْهِ " وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا " وَيَحْمِلَ الْمُؤَخَّرَيْنِ رَجُلَانِ " أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الأيسر إذ لو توسطهما واحد كالمقدمتين لم يرما بَيْنَ قَدَمَيْهِ " أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ " يَضَعُ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ عَكْسُهُ " وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ " يَحْمِلَانِ كَذَلِكَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ ﷺ جمل جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ " وَلَا يَحْمِلُهَا " وَلَوْ أُنْثَى " إلَّا رِجَالٌ " لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْ حَمْلِهَا غَالِبًا وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا وَفِي مَعْنَاهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ " وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ " كحملها في غرارة أوقفة " أَوْ " هَيْئَةٍ يُخَافُ " مِنْهَا سُقُوطُهَا " بَلْ تُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ " وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا " بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا " أفضل " من الركوب.
стр. 128
إسراع بها إن أمن تغيره ولغير ذكر ما يستره كقبة وكره لغط فيها واتباعها بنار لا ركوب في رجوع منها ولا إتباع مسلم جنازة قريبه الكافر.
ــ
مطلقا ومن المشيء بِغَيْرِ أَمَامِهَا وَبِبُعْدِهَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أمام الجنازة وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَالسِّقْطُ يصلي عليه ويدعى ولوالديه بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا لغير عذر الواو فِي وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَسُنَّ إسْرَاعٌ بِهَا " لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" " إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ " أَيْ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ وَإِلَّا فَيُتَأَنَّى بِهِ والإسراع فوق المشيء الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ فَإِنْ خيف تغير بِالتَّأَنِّي أَيْضًا زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِسْرَاعِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ " لِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ " لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بغير ذكر الشامل للأنثى والخنثى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْثَى " وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا " أَيْ فِي الْجِنَازَةِ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا وَالْحَدِيثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا بَلْ الْمُسْتَحَبُّ التَّفَكُّرُ في أمور الموت وما بعده " وَإِتْبَاعُهَا " بِإِسْكَانِ التَّاءِ " بِنَارٍ " فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلُ السُّوءِ " لَا رُكُوبٌ فِي رُجُوعٍ مِنْهَا " فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فِيهِ رَوَاهُ مسلم: " ولا اتباع مسلم جنازة الْكَافِرِ " لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ قَالَ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كما في العيادة فيه نظر.
стр. 129
فصل
لصلاته أركان نية كغيرها ولا يجب تعيينه فإن عينه ولم بشر وأخطأ لم تصح وإن حضر موتى نواهم وقيام قادر وأربع تكبيرات فإن زاد لم تبطل أو زاد إمامه لم يتابعه بل يسلم أو ينتظره وقراءة الفاتحة عقب الأولى وصلاة على النبي ﷺ عقب الثانية ودعاء للميت عقب الثالثة وسلام كغيرها وسن رفع يديه في تكبيراتها وتعوذ وإسرار به.
ــ
فصل: في صلاة الميت .
" لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ " سَبْعَةٌ أَحَدُهَا " نِيَّةٌ كَغَيْرِهَا " أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَقِيقَتِهَا وَوَقْتِهَا والاكتفاء بنية الفرض بدون تعرض لكفاية وغير ذلك " وَلَا يَجِبُ " فِي الْحَاضِرِ " تَعْيِينُهُ " بِاسْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهُ نَوْعَ تَمْيِيزٍ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ " فَإِنْ عَيَّنَهُ " كزيد أو رجل " ولم يشر " إليه " وأخطأ " فِي تَعْيِينِهِ فَبَانَ عَمْرًا أَوْ امْرَأَةً " لَمْ تصح " صلاته " و " لِأَنَّ مَا نَوَاهُ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ للاقتداء شُرُوطٌ وَقَوْلِي وَلَمْ يُشِرْ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِنْ حضرموتي نَوَاهُمْ " أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ " وَ " ثَانِيهَا " قِيَامُ قَادِرٍ " عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ " وَ " ثالثها " أربع تكبيرات " للاتباع رواه الشيخان " فَلَوْ زَادَ " عَلَيْهَا " لَمْ تَبْطُلْ " صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ ذِكْرًا " أَوْ زاد إمامه " عليها " لم يتابعه " أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ سَنِّهِ لِلْإِمَامِ " بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ " ليسلم معه وهو الأفضل لتأكد الْمُتَابَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِزَادَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْسٍ " وَ " رَابِعُهَا " قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ " كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ " عَقِبَ " التَّكْبِيرَةِ " الْأُولَى " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التِّبْيَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ لظاهر نَصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أنها بعدها أو بعد الثانية " وَ " خَامِسُهَا " صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أخبروه أن الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ " عَقِبَ الثَّانِيَةِ " لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَقِبَهَا وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " وَ " سَادِسُهَا " دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ " كاللهم ارحمه " عقب الثالثة " قال في.
стр. 130
وبقراءة وبدعاء وترك افتتاح وسورة وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا الخ ثم اللهم هذا عبدك إلى آخره ويقول في صغير مع الأول اللهم اجعله فرطا لأبويه إلى آخره وفي الرابعة اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ولو تخلف بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي أخرى بطلت صلاته وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ في غيرها فلو كبر إمامه قبل قراءته لها تابعة وتدارك الباقي بعد سلام إمامه وشرط شروط غيرها وتقدم طهره فلو.
ــ
المجموع ولا يجزىء فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ " وَ " سَابِعُهَا " سَلَامٌ كَغَيْرِهَا " أَيْ كَسَلَامِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَغَيْرِهِمَا.
" وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا " حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ تحت صدره كغيرها من الصلوات " وتعوذ " لأن لِلْقِرَاءَةِ " وَإِسْرَارٌ بِهِ وَبِقِرَاءَةٍ وَبِدُعَاءٍ " لَيْلًا أَوْ نهارا روى النسائي بإسناد صحيح عن أبي أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم الكتاب مُخَافَتَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثم يخلص الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي " وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ " لِطُولِهِمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَذَكَرَ سَنَّ الْإِسْرَارِ بِالتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ مع سن ترك الافتتاح والسورة مِنْ زِيَادَتِي.
" وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ اغفر لحينا الخ " تتمته كَمَا فِي الْأَصْلِ وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منه فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَادَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
" ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك الخ " تتمته وابن عبديك خرج مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يا أرحم الراحمني جَمَعَ الشَّافِعِيُّ ﵁ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يَقُولُ فِيهِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ فِيهَا هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك وَيُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا أَوْ يَقُولُ مِثْلَ مَا مَرَّ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ الْمَيِّتِ وَأَمَّا الْخُنْثَى فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ.
" وَ " أَنْ " يَقُولَ فِي صَغِيرٍ مَعَ " الدُّعَاءِ " الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ " أَيْ الصَّغِيرَ " فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ " أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ " إلَى آخره " تتمته كَمَا فِي الْأَصْلِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا بِذَالِ مُعْجَمَةٍ وعظة أَيْ مَوْعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تَفْتِنُهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تُحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ أَنَّ السِّقْطَ يُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ " وَ " أَنْ يَقُولَ " فِي الرابعة اللهم لا تحرمنا " بفتح التاء وضمهما " أَجْرَهُ " أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ " وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ " أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ " وَلَوْ تَخَلَّفَ " عَنْ إمَامِهِ " بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ " إذا الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَنِسْيَانٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةٍ لم تبطل وإن نزلوها منزلة ركعة وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي شَرَعَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ.
" وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فِي غَيْرِهَا " رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى لا على القول بأنها تجزىء عقب غيرها كما أشار إليها لرافعي " فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ " أُخْرَى " قَبْلَ قِرَاءَتِهِ لَهَا " سَوَاءٌ أَشَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا " تَابَعَهُ " فِي تَكْبِيرِهِ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ " وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ " مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ " بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ " كَمَا فِي غيرها من الصلوات ويسن أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ " وَشُرِطَ " لِصِحَّتِهَا " شُرُوطُ غَيْرِهَا " مِنْ الصَّلَوَاتِ كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا " وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ " بِمَاءٍ أو تراب عليها كسائر.
стр. 131
تعذر لم يصل عليه وأن لا يتقدم عليه حاضرا ولو في قبر وتكره قبل تكفينه ويكفي ذكر لا غيره مع وجوده ويجب تقديمها على دفن وتصح على قبر غير نبي وعلى غائب عن البلد من أهل فرضها وقت موته وتحرم على كافر ولا يجب طهره ويجب تكفين ذمي ودفنه ولو اختلط من يصلي عليه بغيره وجب تجهيز كل وَيُصَلِّي عَلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِمَا ويقول اللهم اغفر للمسلم منهم أو اغفر له إن كان مسلما وتسن بمسجد وبثلاثة صفوف فأكثر وتكريرها لا إعادتها ولا تؤخر لغير ولي ولو نوى إمام ميتا ومأموم آخر.
ــ
الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " فَلَوْ تَعَذَّرَ " كَأَنْ وَقَعَ بِحُفْرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَطُهْرُهُ " لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ " لِفَقْدِ الشرط وتعبيرب بِالطُّهْرِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْغُسْلِ وَإِنْ وَافَقْته فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ " وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ " حَالَةَ كَوْنِهِ " حَاضِرًا وَلَوْ فِي قَبْرٍ " وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ على ثلاثمائة ذراع تقريبا تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ.
" وَتُكْرَهُ " الصَّلَاةُ " قَبْلَ تَكْفِينِهِ " لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فَتَكْفِينُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالطُّهْرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالسِّتْرِ بِدَلِيلِ جَوَازِ نَبْشِ الْقَبْرِ لِلطُّهْرِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السِّتْرِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ " وَيَكْفِي " فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا " ذَكَرٌ " وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرَّجُلِ " لَا غَيْرُهُ " مِنْ خُنْثَى وَأُنْثَى " مَعَ وُجُودِهِ " أَيْ الذِّكْرِ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَفِي عَدَمِ سُقُوطِهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي لَا غيره مع وجوده أعم من قوله وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ " وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى دَفْنٍ " فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَثِمَ الدَّافِنُونَ وَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ " وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَدُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أهلا للفرض وقت موتهم وتعبيري بني أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ.
" وَ " تَصِحُّ " عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ " وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ لقصر وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُهَا لِأَنَّهُ ﷺ أخبرهم بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ فِي رَجَبَ سَنَةَ تِسْعٍ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عنا لبلد مِمَّنْ كَانَ " مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ " قَالُوا لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْمَوْتِ قَالَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بعده وقبل الغسل لَمْ يُؤَثِّرْ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ زَالَ بعد الغسل أو الصلاة وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا فِيهِ فَكَذَلِكَ " وَتَحْرُمُ " الصَّلَاةُ " عَلَى كَافِرٍ " وَلَوْ ذِمِّيًّا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً﴾ ١ " ولا يجب طهره " لأنه كرامة وتطهيرا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَقَدْ غَسَلَ عَلِيٌّ ﵁ أَبَاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ.
" وَيَجِبُ " عَلَيْنَا " تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ ودفنه " حيث لميكن لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ " وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ " وَلَمْ يَتَمَيَّزْ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَغَيْرِ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ " وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ " بِطُهْرِهِ وَتَكْفِينُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلا بذلك وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلِي كَالْأَصْلِ " وَيُصَلِّي عَلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِمَا " أَيْ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ " وَيَقُولُ " فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ " فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى " أَوْ " يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ " اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا " فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي وقولي ولو اختلط إلى آخره أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
" وَتُسَنُّ " أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ " بِمَسْجِدٍ " لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى فيه على سهيل بن بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ سَهْلٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِدُونِ تَسْمِيَةِ.
стр. 132
جاز والأولى بإمامتها أب فأبوه فابن فابنه فباقي العصبة بترتيب الإرث فذو رحم وقدم حر على عبد أقرب فلو استويا قدم الأسن العدل على الأفقه ويقف غير مأموم عند رأس ذكر وعجز غيره وتجوز على جنائز صلاة ولو وجد جزء ميت مسلم صلى عليه بقصد الجملة والسقط إن علمت حياته أو ظهرت أمارتها ككبير وإلا وجب تجهيزه.
ــ
الأخ " وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ " لِخَبَرِ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ " وَ " يُسَنُّ " تَكْرِيرُهَا " أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سواء أكانت قبل الدفن أم بعده فينوي بِهَا الْفَرْضَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْأُولَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا إعَادَتُهَا " فَلَا تُسَنُّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ في المجموع " وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ " لِلْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ بِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لزيادة مصلين أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ.
" وَلَوْ نَوَى إمَامٌ مَيِّتًا " حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا " وَمَأْمُومٌ آخَرَ " كَذَلِكَ " جَازَ " لِأَنَّ اخْتِلَافَ نِيَّتِهِمَا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي ظُهْرٍ بِعَصْرٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عُكِسَ جَازَ " وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا " أَيْ صَلَاةِ الْمَيِّتِ مَنْ يَأْتِي وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كالإرث وماورد مِمَّا يُخَالِفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ أَجَازَ الوصية فالأولى " أَبٌ فَأَبُوهُ " وَإِنْ عَلَا " فَابْنٌ فَابْنُهُ " وَإِنْ سَفَلَ " فَبَاقِي الْعَصَبَةِ " مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ " بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ " فِي غَيْرِ نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشقيق ثم الأخ لأب ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا ثُمَّ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ " فَذُو رَحِمٍ " وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَ للأم فيقدم منهم أو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ العم للأم وقولي فأبواه أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ الْجَدُّ.
" وَقُدِّمَ حُرٌّ " عَدْلٌ " عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ " مِنْهُ وَلَوْ أَفْقَهَ وَأَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ على الأجانب والمرأة تصلي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا كَمَا فِي الْغُسْلِ " فَلَوْ اسْتَوَيَا " أَيْ اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ " قُدِّمَ الْأَسَنُّ " فِي الْإِسْلَامِ "الْعَدْلِ عَلَى الْأَفْقَهِ" مِنْهُ عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ ذَا رَحِمٍ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا أَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ فَاسِقٍ وَمُبْتَدَعٍ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ قَالَ في المجموع فإن استويا في السن قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَالْأَوْرَعُ بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
" وَيَقِفُ " نَدْبًا " غَيْرُ مَأْمُومٍ " مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ " عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ وَعَجُزِ غَيْرِهِ " مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فِي الذَّكَرِ وَالشَّيْخَانِ فِي الْأُنْثَى وَقِيَاسًا عَلَى الْأُنْثَى فِي الْخُنْثَى وَحِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي سَتْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ وَتَعْبِيرِي بماذكر أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وعجزها " وتجوز على جنائز صلاة " واحد بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَرْغَبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ أَوْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ من الذكور والإناث أَوْ الْخَنَاثَى وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ فَلَوْ سبقت أنثى ثم حضر رجل أوصى أُخِّرَتْ عَنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ.
" وَلَوْ وُجِدَ جزء ميت مسلم " غير شهيد " صلى عليه " بعد غسله وستر بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ.
стр. 133
بلا صلاة إن ظهر خلقه وإلا سن ستره بخرقة ودفنه وحرم غسل شهيد وصلاة عليه وهو من لم يبق فيه حياة مستقرة قبل انقضاء حرب كافر بسببها ويجب غسل نجس غير دم شهادة وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فإن لم تكفه تممت.
ــ
ظُفُرًا أَوْ شَعْرًا فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقَدْ عَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ " بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ " مِنْ زيادتي فلا تجوز الصلاة عليه لا بقصد الجملة لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَ هُنَا حُضُورُ الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بحرقة وَدَفْنُهُ نَعَمْ لَوْ أُبِينَ مِنْهُ فَمَاتَ حَالًا كَانَ حُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْجُزْءِ أَعَمُّ مِنْ تعبيره بالعضو " والسقط " بثليث السِّينِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ " إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ " بِصِيَاحٍ أو غيره " أو ظهرت أمارتها " كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ " كَكَبِيرٍ " فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الأولى والظهور أمارتها فِي الثَّانِيَةِ وَلِخَبَرِ الطِّفْلِ يُصَلَّى عَلَيْهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَعْبِيرِي بِعُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لم تعلم حياته ولم تظهر أمارتها " وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ " عَلَيْهِ " إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ " وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ " سُنَّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ " دُونَ غَيْرِهِمَا وَذِكْرُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ من ظهور خلق الآدمي عندهما وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فالعبرة بما قلنا.
" وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ " وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ " وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ " لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَفِي لَفْظٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا خَبَرُ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ دعا لهم كدعائه لميت كقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ١ وسمى لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ " وَهُوَ " أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ " مِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٍ " الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا " قَبْلَ انْقِضَاءِ حَرْبِ كَافِرٍ بِسَبَبِهَا " أَيْ الْحَرْبِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْهَا أَوْ تَرَدَّى حَالَ قِتَالِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ انكشف عنها لحرب وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عليه أثر لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ من مات بعد انقضائها وفيه حيات مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكَافِرِ كأن مات بمرض فَجْأَةً أَوْ فِي قِتَالِ بُغَاةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَيُعْتَبَرُ فِي قِتَالِ الْكَافِرِ كَوْنُهُ مُبَاحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ كَالْغَرِيقِ والمبطون والمطعون والميت عشقا وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ.
" وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ " أَصَابَهُ " غَيْرُ دَمِ شَهَادَةٍ " وإن أدى ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أثر عبادة بخلاف دمها تحرم إزالته لإطلاق النهي عن غسل شهيد وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ " وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا " لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سواء في ذلك ثيابها لملطخة بالدم وغيرها لكن الملطخة أولى وكره فِي الْمَجْمُوعِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَكَثِيرٍ بِالْمُلَطَّخَةِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَهَذَا فِي ثِيَابٍ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا أَمَّا ثِيَابُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهَا غَالِبًا كَخُفٍّ وَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَذِكْرُ السَّنُّ فِي هَذِهِ وَالْوُجُوبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ " أَيْ ثِيَابُهُ " تُمِّمَتْ " ندبا إن سترت العورة وإلا فوجوبا.
стр. 134
فصل
أقل القبر حفرة تمنع رائحة وسبعا وسن أن يوسع ويعمق قامة وبسطة ولحد في صلبة أفضل من شق ويوضع رأسه عند رجل القبر ويسل من قبل رأسه برفق ويدخله الأحق بالصلاة عليه درجة لكن الأحق في أنثى زوج فمحرم فعبدها فممسوح فمجبوب فخصي فعصبة فذو رحم فأجنبي صالح وكونه وترا وستر القبر بثوب خفيف وهو لغير ذكر آكد ويقول بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويوضع في القبر على يمينه ويوجه وجوبا ويسند وجهه إلى جداره.
ــ
فَصْلٌ: فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ .
" أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ " بَعْدَ رَدْمِهَا " رَائِحَةً " أَيْ ظُهُورَهَا مِنْهُ فَتُؤْذِي الْحَيَّ " وَسَبُعًا " أَيْ نَبْشَهُ لَهَا فَيَأْكُلُ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ " وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً " بِأَنْ يقوم رجل معتدل بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ في قتلي أحد: "احفروا أو أوسعوا وَأَعْمِقُوا" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَوْصَى عمر ﵁ أن يعمل قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ خلافا للرافعي في قوله إنهما ثلاث وَنِصْفٌ " وَلَحْدٌ " بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ جَانِبِ الْقَبْرِ الْقِبْلِيِّ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ " فِي " أَرْضٍ " صُلْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَقٍّ " بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي وَسَطِ أَرْضِ الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ وَتُبْنَى حَافَّتَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسَقَّفُ عليه باللبن أو غيره وروى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قال في مرض موته الحدوا إلي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجَ بِالصُّلْبَةِ الرَّخْوَةُ فَالشَّقُّ فِيهَا أَفْضَلُ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ ويسن أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَنْ يُرْفَعَ السَّقْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ.
" وَ " أَنْ " يُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ " أَيْ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي سَيَصِيرُ عند أسفله رجل الميت " وَ " أَنْ " يَسِلْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ " لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي صلى على جنازة الحارث ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ " وَ " أَنْ " يُدْخِلَهُ " الْقَبْرَ " الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً " فَلَا يُدْخِلُهُ وَلَوْ أنثى إلا الرجال متى وجدوا لضعف غَيْرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ ﷺ وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَوَقَعَ في المجموع تبعا لراو للخبر أَنَّهَا رُقَيَّةُ وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَ رُقَيَّةَ وَلَا دَفْنَهَا أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النساء كفاطمة نعم يسن لَهُنَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ المرأة مِنْ مُغْتَسَلِهَا إلَى النَّعْشِ وَتَسْلِيمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلُّ ثِيَابِهَا فِيهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ " لَكِنْ الْأَحَقُّ فِي أُنْثَى زَوْجٌ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ " فَمَحْرَمٌ " الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ " فَعَبْدُهَا " لِأَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ " فَمَمْسُوحٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ " لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَرُتِّبُوا كَذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا " فَعَصَبَةٌ " لَا مَحْرَمِيَّةٌ لَهُمْ كَبَنِي عَمٍّ وَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ بترتيبهم فِي الصَّلَاةِ " فَذُو رَحِمٍ " كَذَلِكَ كَبَنِي خَالٍ وبني عمة " فأجنبي صَالِحٌ " فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَتَنَازَعَا أُقْرِعَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي فَمَحْرَمٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ " سُنَّ " كَوْنُهُ " أَيْ الْمُدْخِلُ لَهُ الْقَبْرَ " وِتْرًا " وَاحِدًا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدَّافِنِينَ لَهُ كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَبُو دَاوُد أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً " وَ " سُنَّ " سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ " عِنْدَ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ من الميت شيء فيظهر مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ " وَهُوَ لِغَيْرِ ذَكَرٍ " مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى " آكَدُ " احْتِيَاطًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " أَنْ " يَقُولَ " مُدْخِلُهُ " بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا وفي رواية على سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " وَ " أَنْ " يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ عَلَى يَمِينِهِ " كما في الاضطجاع عند النوم وتعبيري كالمجموع بالقبر أعم من.
стр. 135
وظهره بنحو لبنة ويسد فتحته بنحو لبن وكره فرش ومخدة وصندوق لم يحتج إليه وجاز دفنه ليلا ووقت كراهة صلاة لم يتحره والسنة غيرهما ودفن بمقبرة أفضل وكره مبيت بها ودفن اثنين من جنس بقبر إلا لضرورة فيقدم أفضلهما لا فرع على أصل ولا صبي على رجل وسن لمن دنا ثلاث حثيات تراب فأن يهال بمساح فتمكث جماعة يسألون له التثبيت ويرفع القبر شبرا بدارنا وتسطيحه أولى من تسنيمه وكره جلوس ووطء عليه بلا حاجة.
ــ
تَعْبِيرِهِ بِاللَّحْدِ " وَيُوَجَّهُ " لِلْقِبْلَةِ " وُجُوبًا " تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا نُبِشَ كَمَا سيأتي أولها عَلَى يَسَارِهِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " أَنْ " يُسْنَدَ وَجْهُهُ " وَرَجُلَاهُ " إلَى جِدَارِهِ " أَيْ الْقَبْرِ " وَظُهْرُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ " كَحَجَرٍ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَيْهِ أو إلى التراب " و " أن " يسد فتحته " بفتح الفاء وسكون التاء " بِنَحْوِ لَبِنٍ " كَطِينٍ بِأَنْ يُبْنَى بِذَلِكَ ثُمَّ تَسُدُّ فُرَجَهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ وَطِينٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي صِيَانَةِ الْمَيِّتِ مِنْ النبش ومن منع التراب والهوام ونحو مِنْ زِيَادَتِي.
" وَكُرِهَ " أَنْ يُجْعَلَ لَهُ " فُرُشٌ وَمِخَدَّةٌ " بِكَسْرِ الْمِيمِ " وَصُنْدُوقٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ " لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ أَمَّا إذَا احتيج إلى صندوق لنداوة أو نحوها كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا حِينَئِذٍ " وَجَازَ " بِلَا كَرَاهَةٍ " دَفْنُهُ لَيْلًا " مُطْلَقًا " وَوَقْتَ كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَمْ يَتَحَرَّهُ " بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّاهُ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ وَأَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ " وَالسُّنَّةُ " لِلدَّفْنِ " غَيْرُهُمَا " أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرِي بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ وَإِنْ أُوِّلَ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ " وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ " مِنْهُ بِغَيْرِهَا لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ والزائرين " وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا " لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ " ودفن اثنتين من جنس " ابتداء " بقبر " بمحل واحد " إلَّا لِضَرُورَةٍ " كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى لِوَبَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ " فيقدم " في دفنها إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ " أَفْضَلُهُمَا " لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ " لَا فَرْعٌ " فَلَا يُقَدَّمُ " عَلَى أَصْلٍ " مِنْ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الأبوة والأم على البنت وإن كان أَفْضَلَ مِنْهَا لِحُرْمَةِ الْأُمُومَةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ " وَلَا صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ " بَلْ يُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ مَعَ قَوْلِي مِنْ جِنْسٍ وَقَوْلِي لَا فَرْعٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ ما لو كان مِنْ جِنْسَيْنِ حَقِيقَةً كَذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ احْتِمَالًا كخنثيين فإن كان بينهما محرمية أو زوجته أو سيدية كُرِهَ دَفْنُهُمَا بِقَبْرٍ وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا تَأَكُّدِ ضرورة وحيث جمع بين اثنتين جعل بينهما حاجز من تُرَابٍ وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.
" وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا " مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كما عبر به الشافعي " ثلاث حثيات تراب " بيديه جميعا لِأَنَّهُ ﷺ حَثَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ باستناد جَيِّدٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ ١ ومع الثانية: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ ٢ ومع الثالثة: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ ٣ " ف " سُنَّ " أَنْ يُهَالَ " عَلَيْهِ " بِمَسَاحٍ " أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا إسْرَاعًا بِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ " فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ " عِنْدَهُ سَاعَةً " يَسْأَلُونَ لَهُ التثبيت " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ " وَ " أَنْ " يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا " تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ وَلِأَنَّ قَبْرَهُ ﷺ رُفِعَ نَحْوَ شِبْرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ تُرَابُهُ شِبْرًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " بِدَارِنَا " مَا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْكُفَّارِ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَلْحَقَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لنحوهما " وتسطيحه أولى من تسليمه " كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ ﷺ وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
" وكره جلوس ووطء عليه " للنهي عنها رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ " بِلَا حَاجَةٍ " مِنْ زِيَادَتِي مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ فَإِنْ كان لحاجة بأن لا.
стр. 136
وتجصيصه وكتابة وبناء عليه وحرم بمسبلة وسن رشه بماء ووضع حصى عليه وحجر أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَمْعُ أَهْلِهِ بِمَوْضِعٍ وزيارة قبور لرجل ولغيره مكروهة وأن يسلم زائر ويقرأ ويدعو ويقرب كقربه منه حيا وحرم نقله إلى أبعد من مقبرة محل موته إلا من بقرب مكة والمدينة وإيليا ونبشه بعد دفنه إلا لضرورة كدفن بلا طهر أو توجيه ولم يتغير أو في مغصوب أو وقع فيه مال وسن تعزية نحو أهله وبعد دفنه أولى ثلاثة أيام تقريبا فيعزى مسلم.
ــ
يصل إلى ميته ولا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَفْرِ إلَّا بِوَطْئِهِ فَلَا كَرَاهَةَ " و " كره " تحصيصه " أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا " وَكِتَابَةٌ " عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَتَبَ اسْمَ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرَهُ فِي لوح عند رأسه فِي غَيْرِهِ " وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ " كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الثَّلَاثَةِ رَوَاهُ فِيهَا التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ " وَحَرُمَ " أَيْ الْبِنَاءُ " بِ " مَقْبَرَةٍ " مُسَبَّلَةٍ " بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ أهل البلد بالدفن فيها كما لو كانت موقوفة ولأن البناء بتأيد بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَى فِي مِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
" وَسُنَّ رَشُّهُ " أَيْ الْقَبْرِ " بِمَاءٍ " لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّفَاؤُلُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ وَحِفْظِ التُّرَابِ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ " وَوَضْعُ حَصًى " عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسُنَّ أَيْضًا وَضْعُ الجريد والريحان ونحوهما " وَ " وَضْعُ " حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَمْعُ أَهْلِهِ بِمَوْضِعٍ " وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ لِأَنَّهُ ﷺ وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صخرة عند رأس عثمان بن مظعون وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَارِبِهِ " وَزِيَارَةُ قُبُورٍ " أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ " لِرَجُلٍ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا" أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ وَقِيلَ مُحَرَّمَةٌ " وَلِغَيْرِهِ " أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى " مَكْرُوهَةٌ " لِقِلَّةِ صَبْرِ الْأُنْثَى وَكَثْرَةِ جَزَعِهَا وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَذِكْرُ حُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَتُسَنُّ لَهُمَا كَالرَّجُلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ " وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ " فَيَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ أَبُو دَاوُد اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ عَلَيْك السَّلَامُ تحية الموتى فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ حَيْثُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إذَا سَلَّمُوا عَلَى قَبْرٍ يَقُولُونَ عَلَيْك السَّلَامُ " وَ " أَنْ " يَقْرَأَ " مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ " وَيَدْعُوَ " لَهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ " وَ " أَنْ " يَقْرُبَ " مِنْ قَبْرِهِ " كَقُرْبِهِ مِنْهُ " فِي زِيَارَتِهِ " حَيًّا " احْتِرَامًا لَهُ.
" وَحَرُمَ نَقْلُهُ " قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ " إلَى " مَحَلٍّ " أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ " لِيُدْفَنَ فِيهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ " إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مكة والمدينة وإيليا " أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا بل تختار لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا " وَ " حَرُمَ " نَبْشُهُ " قَبْلَ الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ " بَعْدَ دفنه " لنقل غيره كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ " إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ " مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ طُهْرُهُ " أَوْ " بِلَا " تَوْجِيهٍ " لَهُ إلَى الْقِبْلَةِ " وَلَمْ يَتَغَيَّرْ " فِيهِمَا فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِطُهْرِهِ الْوَاجِبِ وَلِيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " كَدَفْنٍ " فِي مَغْصُوبٍ " مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ " أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ " خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وإن تغير لأخذه سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالطَّلَبِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْحَابُ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ بَلَعَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَمَاتَ لَمْ يُنْبَشْ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ وَلَوْ ضَمَّنَهُ الْوَرَثَةُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطلاق الأصحاب رادابه عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمَّنُوا لَمْ يُشَقَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا مِنْ أَنَّهُ يُشَقُّ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَهُ تَرْكُهُ وَفِي نَقْلِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا تَجَوُّزٌ أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى فَلَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وتسوية التراب عليه لئلا يمتنع الناس منا لدفن فِيهِ لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْبِلَى وَاسْتَثْنَى قُبُورَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ.
" وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ " كَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الأجر والتحذير من الوزر بالجزع.
стр. 137
بمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وبكافر أعظم الله أجرك وصبرك وكافر محترم بمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك وجاز بكاء عليه لا ندب ونوح وجزع بنحو ضرب صدر وسن لنحو جيران أهله تهيئة طعام يشبعهم يوما وليلة وأن يلح عليهم في أكل وحرمت لنحو نائحة.
ــ
والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب يجبر الْمُصِيبَةِ لِأَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ثُمَّ قَالَ إنَّمَا الصَّبْرُ أَيْ الْكَامِلُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ أَرْسَلَتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ ماأخذ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ وَتَقْيِيدِي بِنَحْوِ أَهْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَسُنَّ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهَا حَتَّى الصِّغَارَ وَالنِّسَاءَ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ " وَ " هِيَ " بَعْدَ دَفْنِهِ أَوْلَى" مِنْهَا قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ قَبْلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَرَى مِنْ أَهْلِهِ جَزَعًا شَدِيدًا فَيَخْتَارَ تَقْدِيمَهَا لِيُصَبِّرَهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي " ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا " مِنْ الموت لحاضر وَمِنْ الْقُدُومِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِغَائِبٍ فَتُكْرَهُ التعزية بعدها إذ لغرض مِنْهَا تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فِيهَا فَلَا يُجَدِّدُ حُزْنَهُ " فَيُعَزَّى مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ " بِأَنْ يُقَالَ لَهُ " أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك " أَيْ جَعَلَهُ عظيما " وَأَحْسَنَ عَزَاءَك " بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا " وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَبِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك " مَعَ قَوْلِهِ " وَصَبَّرَك " أَوْ أَخْلَفَ عَلَيْك أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ لَا يُخْلَفُ بَدَلُهُ كأب فليقل بدل أخلف عليك خلف عَلَيْك أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْك نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ " وَ " يُعَزَّى " كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ " بِأَنْ يُقَالَ لَهُ " غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك " وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يُعَزَّيَانِ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ بِمِثْلِهِ فَيَقُولُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدَك.
" وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ ﷺ بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَالَ: " إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ" وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِي الْبُخَارِيُّ وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ وَالْبُكَاءُ عليه بعد الموت خلاف الأولى لأنه حينئذ يكون أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ بَلْ نَقَلَ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشافعي والأصحاب أنه مكروه لخبر: "فإذا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ" قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ "الْمَوْتُ" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ " لَا نَدْبٌ " وَهُوَ عَدُّ محاسنه فلا يجوز كأن يقال واكهفاه واجبلاه واسنداه وَقِيلَ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ " وَ " لَا " نَوْحٌ " وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ " وَ " لَا " جَزَعٌ بِنَحْوِ ضَرْبِ صَدْرٍ " كَضَرْبِ خَدٍّ وَشَقِّ جَيْبٍ قَالَ ﷺ : "النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ موتها تقام يوما لقيامة وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ ودعا بدعوى الجاهلية" وفي رواية مسلم فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ: أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا وَبِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ دهن شجر يطلى به الإبل الجربي وَيُسْرَجُ بِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ بِالنَّائِحَةِ " وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ " كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ وَهُوَ بِآخَرَ " تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً " لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ " وَأَنْ يُلَحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ " لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ وَنَحْوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَحَرُمَتْ " أَيْ تَهْيِئَتُهُ " لِنَحْوِ نَائِحَةٍ " كَنَادِبَةٍ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ على معصية والأصل فيا قَبْلَهُ قَوْلُهُ ﷺ لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ " اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 138
كتاب الزكاة .
باب زكاة الماشية .
تجب فيها بشروط كونها نعما ونصابا وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ خَمْسٍ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ إلى عشرين شاة ولو ذكرا أو يجزىء بعير الزكاة وخمس وعشرين بنت مخاض لها سنة وست وثلاثين بنت لبون لها سنتان وست وأربعين حقة لها ثلاث وإحدى وستين جذعة لها أربع وست وسبعين بنتا لبون وإحدى وتسعين حقتان ومائة وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بنت لبون وكل خمسين حقة وفي بقر.
ــ
كتاب الزكاة.
هي لغة التطهير والنماء وغيرها وَشَرْعًا اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ١ وقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ٢ وأخبار كخبر بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ وَهِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ.
بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ.
بَدَءُوا بِهَا وَبِالْإِبِلِ مِنْهَا لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ الآتي لأنها أكثر أموال الغرب " تَجِبُ " أَيْ الزَّكَاةُ " فِيهَا " أَيْ فِي الْمَاشِيَةِ " بِشُرُوطٍ " أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا " كَوْنُهَا نَعَمًا " قَالَ الْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ أَيْ إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إنَاثًا فَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الحيوانات كَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مِثْلُهُمَا مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ " وَ " ثَانِيهَا كَوْنُهَا " نِصَابًا " وَقَدْرُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي " وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ خَمْسٍ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ " مِنْهَا " إلَى عِشْرِينَ شَاةً وَلَوْ ذَكَرًا " لِصِدْقِ الشَّاةِ بِهِ " ويجزىء " عَنْهَا وَعَمَّا فَوْقَهَا " بِغَيْرِ الزَّكَاةِ " وَإِنْ لَمْ يساو قيمة الشاة لأنه يجزىء عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى وَأَفَادَتْ إضافته إلى الزكاة اعتبار كَوْنِهِ أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ " وَ " فِي " خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَ " فِي " سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ وَ " فِي " سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حُقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ " مِنْ السِّنِينَ " وَ " فِي " إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ " مِنْ السِّنِينَ " وَ " فِي " سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَ " فِي " إحْدَى وَتِسْعِينَ حُقَّتَانِ وَ " فِي " مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَفِي كُلِّ أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة " وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِذَلِكَ في كتاب لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةٌ لَا أَقَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ وَبِهَا مَعَ كَوْنِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَاحِدَةٌ أَخَذَ أَئِمَّتُنَا فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ بَعْضِهَا لَكِنَّهَا مُعَارِضَةٌ لَهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خلافه فالمتجه لصحة ما فيه وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ حُمِلَ قَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ على أن معها في صورة مائة وإحدى وَعِشْرِينَ ثُلُثَا وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ عَلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْعَاشِرَةِ فَفِي مِائَةٍ وثلاثين بنتا لبون وحقه.
стр. 139
ثَلَاثُونَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ وكل أربعين مسنة لها سنتان وفي غنم أربعون ففيها شاة ومائة وإحدى وعشرين شاتان ومائتين وواحدة ثلاث وأربعمائة أربع ثم كل مائة شاة والشاة جذعة ضأن لها سنة وأجذعت أو ثنية معز لها سنتان من غنم البلد أو مثلها فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لبون أو حق ولا يكلف كريمة لكن تمنع ابن لبون وحقا ولو اتفق فرضان وجب الأغبط إن وجدا بماله وأجزأ غيره بلا تقصير وجبر التفاوت بنقد أو جزء من الأغبط وإن وجد أحدهما أخذ وإلا فله تحصيل ما شاء ولمن عدم واجبا من إبل أن يصعد ويأخذ جبرانا.
ــ
وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حُقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَهَكَذَا وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا بَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمَا بَيْنَ النَّصَبِ عَفْوٌ ويسمى وقصالا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بعد الحول قبل التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ وَسُمِّيَتْ الْأُولَى مِنْ الْمُخْرَجَاتِ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لها أن تحمل مرة ثانية فتكون في الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ وَالثَّانِيَةُ بِنْتَ لَبُونٍ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ ثَانِيًا فَتَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ وَالثَّالِثَةُ حُقَّةً لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ أَوْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا والرابعة جذعة لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَزِدْت وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يتغير الواجب لدفه مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِمَا دُونَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا.
" وَ " أَوَّلُهُ " فِي بَقَرٍ ثَلَاثُونَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ " سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى " وَ " فِي " كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٍ لَهَا سَنَتَانِ " سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَذَلِكَ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى " وَ " أَوَّلُهُ " فِي غَنَمٍ أَرْبَعُونَ " شَاةً " فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ" وَ " فِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ " مِنْ الشِّيَاهِ " وَ " فِي " أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ " فِي " كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ " رَوَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ " وَالشَّاةُ " الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ " جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ " وَإِنْ لَمْ تُجْذَعْ " أَوْ أَجْذَعَتْ " مِنْ زِيَادَتِي وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ " أَوْ ثَنْيَةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ " فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الذَّكَرِ فِي الْإِبِلِ وَفِيمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ جِذْعًا أو ثنياه وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ مِنْ الشِّيَاهِ كَوْنُهُ صَحِيحًا كَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ تَكُونُ " مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلِهَا " أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَشُمُولُ كَلَامِي لِشَاةِ الْغَنَمِ مع التقييد بالمثلية في عنم غَيْرِ الْبَلَدِ مِنْ زِيَادَتِي.
" فَإِنْ عُدِمَ بِنْتُ مَخَاضٍ " وَلَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً " أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ " يُخْرِجُهُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا ولا يكلف تحصليها وإن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَكَابْنِ لَبُونٍ ولد لبون خُنْثَى أَمَّا غَيْرُ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَبِنْتِ لَبُونٍ عَدَمُهَا فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا حُقٌّ كَمَا لَا يؤخذ عنها ابن لبون وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ فِيمَا ذُكِرَ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْهَا بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحَقِّ لَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ جَبْرِهَا هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ فِي الْحُقِّ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا يُكَلَّفُ " حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ " كَرِيمَةً " لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا: " إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " لَكِنْ تَمْنَعُ " الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ " ابْنَ لَبُونٍ وَحُقًّا " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَهُ " وَلَوْ اتَّفَقَ " فِي إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ " فَرْضَانِ " فِي نِصَابٍ وَاحِدٍ " وَجَبَ " فيها " الْأَغْبَطُ " مِنْهُمَا أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَفِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةً يَجِبُ فِيهَا الْأَغْبَطُ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ أو ثلاث مسنات وأربعة اتبعه " إن وجدا مما له " بصفة الإجزاء لأن كلا منهما فرضهما فإذا اجتمعا روعي ما فيه حظ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ " وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ " بِلَا تَقْصِيرٍ " مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِلْعُذْرِ " وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ " لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ " بِنَقْدٍ" لِلْبَلَدِ " أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ " لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أُخِذَ الْحِقَاقُ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حُقَّةِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ وجاز دفع النقد.
стр. 140
وإبله سليمة أو ينزل ويعطيه وهو شاتان أو عشرون درهما بخيرة الدافع وله صعود ونزول درجتين فأكثر مع تعدد الجبران عند عدم القربى في جهة المخرجة ولا يبعض جبران إلا لمالك رضي ويجزىء نوع عن آخر برعاية القيمة ففي ثلاثين عنزا وعشر نعجات عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وربع نعجة وفي عكسه عكسه ولا يؤخذ ناقص في غير ما مر إلا من مثله فإن اختلف ماله نقصا فكامل بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ ولا خيار إلا برضا.
ــ
مع كونه من غير جنس الواجب وتمكنه من شراء جزئه لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَقَوْلِي مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَعَ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ وإن ظن أنه الأغبط فلا يجزيء.
" وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا " بِمَالِهِ " أُخِذَ " وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الإجزاء " فله تحصيل ما شاء " منهما كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتَمِّمًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَصْعَدَ أَوْ يَنْزِلَ مَعَ الجبران في الإبل فله في المائتي بغير فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلى أربع جذاع فيخرجها ويأخد أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجُهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ وَفِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وجبران أو يجعل بنات اللبون أصلا فيدعها مَعَ حُقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حُقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا كَحُقَّةٍ دَفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ.
" وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ " وَلَوْ جذعة في ماله " أَنْ يَصْعَدَ " دَرَجَةً " وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ أَوْ يَنْزِلَ " دَرَجَةً " وَيُعْطِيه " أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُمَا شَرْعًا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِمِنْ عَدِمَ الْوَاجِبُ مِنْ وَجَدَهُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا صُعُودٌ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةِ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ للتفاوت بين السليمين وهو فوق التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الجبران فجائز لتبرعه بالزيدة " وَهُوَ " أَيْ الْجُبْرَانُ " شَاتَانِ " بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ " أَوْ عشرون دِرْهَمًا " نُقْرَةً خَالِصَةً " بِخِيرَةِ الدَّافِعِ " سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَعَلَى السَّاعِي رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ.
" وَلَهُ صُعُودُ " دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ " وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ " كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حُقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حُقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ هَذَا " عِنْدَ عدم القربى في غير جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ " بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ عَدِمَهَا مَعَ الْحُقَّةِ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جُبْرَانَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ من زيادتي " ولا يبعض جبران " فلا يجزىء شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانَ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا يَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُو خَمْسَةً " إلَّا لمالك رضي " بذلك فيجزي لأن الجبرانحقه فله أسقاطه وهذا من زيادتي وأما الجبرانان فيجوز تبعيضهما فيجزىء شاتان وعشرون درهما لجبرانين كالكفارتين.
" ويجزىء " فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ " نَوْعٌ عَنْ " نَوْعٍ " آخَرَ " كضأن عن معز وعكسه من الغنم وأرجبية عَنْ مُهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ " بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ " كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنْيَةَ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحِدْ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ " فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا " وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزُ " وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ " مِنْ الضَّأْنِ " عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعُ نَعْجَةٍ " فَلَوْ كانت قيمة عنز مجزئة دينارا أو نعجة مجزئة دينارين لزم عنزا أو نعجة قيمتها دِينَارٌ وَرُبْعٌ " وَفِي عَكْسِهِ " أَيْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ " عَكْسُهُ " أَيْ الْوَاجِبُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ " مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ " فِي غَيْرِ مَا مَرَّ " مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ.
стр. 141
مالكها ومضى حول في ملكه ولنتاج نصاب ملكه بملكه حول النصاب فلو ادعى النتاج بعده صدق فإن اتهم سن تحليفه وإسامة مالك لها كل الحول لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لم يضر ولا زكاة في عوامل وتؤخذ زكاة سائمة عند ورودها ماء وإلا فبيوت أهلها ويصدق مخرجها في عدها إن كان ثقة وإلا.
ــ
الحق والذكر مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ " إلَّا مِنْ مِثْلِهِ " بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةٍ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خمس عشرين معيبة من الإبل معيبة مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ المأخود فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
" فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا " وَكَمَالًا وَاتَّحَدَ نَوْعًا " فَكَامِلٌ " يُخْرِجُهُ " بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ " وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ " وَلَا " يُؤْخَذُ " خيار " كحامل وَأَكُولَةٍ وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ كما نقله الْجَوْهَرِيُّ " إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا " بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الحوامل فلا تؤخذ منها حامل كما نقهل الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ " وَ " ثَالِثُهَا "مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ" لِخَبَرِ: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَغَيْرِهِمْ.
" وَ " لَكِنْ " لِنِتَاجِ نِصَابٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ " أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ " حَوْلَ النِّصَابِ " وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ من الغنم نتج منها واحدة فَتَجِبُ شَاتَانِ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ نَتَجَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ أَمَّا مَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا فَيُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ بِمَا فَعَلَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَهُوَ مكروه عن قَصْدِ الْفِرَارِ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى النتاج المذكور وَإِنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حول النصاب حوله لتقرر وَاجِبِ أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ.
" فَلَوْ ادَّعَى " الْمَالِكُ " النِّتَاجَ بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ " صُدِّقَ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ " فَإِنْ اُتُّهِمَ " أَيْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي " سُنَّ تَحْلِيفُهُ " وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَحْلِيفِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " رَابِعُهَا " إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ " لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الغنم وقيس بها معلوفة الإبل الله ﵎ ﵅ الرب وَالْبَقَرِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا " لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ " أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أو علفت معظم الحول أو قدر ألا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قطع سوم أورثها وتم حولها ولم يعلم فلا زكاة لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً وَتَعْبِيرِي بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا سائمة وقوله وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ " فِي حَرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لِاقْتِنَائِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ " وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً " لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يكلفهم الساعي ودها إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِي " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ " فَ " عند " بيوت أهلها " وأفنيتهم وذلك لخبر.
стр. 142
فتعد والأسهل عند مضيق ولو اشترك اثنان من أهل زكاة في نصاب أوفى أقل ولأحدهما نصاب زكيا كواحد كما لو خلطا جوارا واتحد مشرب ومسرح ومراح وراع وفحل نوع ومحلب وناطور وجرين ودكان ومكان حفظ ونحوها لا حالب وإناء ونية خلطة.
ــ
الْبَيْهَقِيّ " تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ " وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا قُلْنَا " وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فتعدو الأسهل " عَدُّهَا " عِنْد مَضِيقٍ " تَمْرُ بِهِ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يختلف به أعاد العد وتعبيري بِالْمُخْرِجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَقَوْلِي وَالْأَسْهَلُ من زيادتي " ولو اشترك اثنان " مثلا " مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ " مِنْهُ " وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ " وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ " زَكَّيَا كَوَاحِدٍ " لقوله في خبر أنس " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ" نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ وعن الجمع خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنُهِيَ السَّاعِي عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الجنس وإن اختلف نوعه من التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ مِنْ سَنَةٍ وَدُونَهَا كَمَا في التمر وَالْحَبِّ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي أَوْ فِي أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةٍ مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرُ خُمْسُ شَاةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ المالين كأن انفرد كل منهما بتسعة عشر شاة واشتركا في ثنتين.
" كَمَا لَوْ خُلِطَا جِوَارًا " بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا " وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ " أَيْ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ " وَمَسْرَحٌ " أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى " وَمُرَاحٌ " بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا " وَرَاعٍ " لَهَا " وَفَحْلٌ نَوْعٌ " بِخِلَافِ فَحْلٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَمَعْنَى اتِّحَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فِي الْمَاشِيَةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ معارا له أو لهما وَتَقْيِيدُ اتِّحَادِ الْفَحْلِ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَحْلَبٌ " بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَكَانُ الْحَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا " وَنَاطُورٌ " بِمُهْمَلَةٍ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا أَيْ حَافِظُ الشجر والزرع " وَجَرِينٌ " أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ " ودكان ومكان حفظ ونحوها " كمرعى وطريقه ونهر يسفي منه وحراث وميزان ووزان ومكيال وكيال وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حينئذ " لا جالب " فلا يشترط اتحاده كجازا لغنم " وَ " لَا " إنَاءَ " يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " لَا " نِيَّةَ خلطة " لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بالقصد وعدمه وإما اشترط الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِيمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيهِ زَمَنًا طَوِيلًا مطلقا أو يسيرا يقصد من المالكين أو أحدهما أو بتقرير للتفرق ضَرَّ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ.
стр. 143
بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ .
تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رطب وعنب وحب كبر وأرز وعدس ونصابه خمسة أوسق وهي بالرطل البغدادي.
ــ
بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ.
" تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رطب وعنب وحب كَبُرٍّ وَأُرُزٍ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزاي في أشهر اللغات " وعدس " ودرة وحمص وباقلاء لِأَمْرِهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَصْرُ فِي الثَّانِي إضافي لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أو نبت اتفاقا والقضب بسكون المعجمة.
стр. 144
ألف وستمائة وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ درهم وبالدمشقي ثلاثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع ويعتبر جافا إن تجفف غير رديء وإلا فرطبا فيقطع بإذن كما لو ضر أصله والحب مصفى وما ادخر في قشره من أرز وعلس فعشرة أوسق غالبا ويكمل نوع بآخر كبر بعلس ويخرج من كل بقسطه فإن عسر فوسط وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى آخَرَ ويضم بعض كل إلى بعض إن اتحد في العام قطع وفيما شرب بعروقه أو بنحو مطر عشر.
ــ
الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَزَيْتُونٍ وَسِمْسِمٍ وَزَعْفَرَانٍ وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً كحب حَنْظَلٍ وَغَاسُولٍ وَتُرْمُسٍ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شي مِنْهَا " وَنِصَابُهُ " أَيْ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ " خَمْسَةُ أَوْسُقٍ " فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" " وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ " مِنْ الأرطال لأن الوسق صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بالبغدادي وقدرت به لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ " وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدِّمَشْقِيِّ " وَهُوَ سِتُّمِائَةِ درهم " ثلاثمائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ " رِطْلًا " وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ " مِنْ رِطْلٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرافعي من أنها بالدمشقي ثلاثمائة وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رطل مقدار الخمسة الأوسق تبلغ مائتي دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يخرج ما ذكره وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثلاثمائة وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عشر درهما وسبعا درهما فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تحديد والعبرة في بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ.
" وَيُعْتَبَرُ " فِي قَدْرِ النِّصَابِ غير الحب في رُطَبٍ وَعِنَبٍ حَالَةَ كَوْنِهِ " جَافًّا إنْ تَجَفَّفَ غير ردىء وَإِلَّا فَرُطَبًا " يُعْتَبَرُ " وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ " مِنْ الْإِمَامِ وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ " كَمَا لَوْ ضَرَّ أَصْلُهُ " لِامْتِصَاصِهِ مَاءَهُ لِعَطَشٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَيُقْطَعُ بِالْإِذْنِ وَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ رُطَبًا وَقَوْلِي وَيُقْطَعُ إلَى آخِرِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّدِيءِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " يُعْتَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ " الْحَبُّ " حَالَةَ كَوْنِهِ " مصفى " من تبنه يخلاف مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَذُرَةٍ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِنْ أُزِيلَ تَنَعُّمًا كَمَا يُقْشَرُ الْبُرُّ وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَا السُّفْلَى عَلَى مَا في الروضة كأصلها عن العدة لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ به "وما ادخر في قشره" ولم يُؤْكَلْ مَعَهُ " مِنْ أُرْزٍ وَعَلَسٍ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ " فَعَشْرَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا " نِصَابُهُ اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ وَذَلِكَ مَا احْتَرَزْت عَنْهُ بِزِيَادَتِي غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ من الحبوب يدخر فِي قِشْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
" وَيُكْمَلُ " فِي نِصَابِ " نَوْعٍ بِآخَرَ كَبُرَ بِعَلَسٍ " لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ فَلَا يُكْمَلُ بِآخَرَ كَبُرٍ أَوْ شَعِيرٍ بِسُلْتٍ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَهُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ لَا بُرٌّ وَلَا شَعِيرٌ فَإِنَّهُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْبُرَّ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ وَالشَّعِيرَ في برودة الطبع فَلَمَّا اُكْتُسِبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ وَصْفًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ " وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ" مِنْ النَّوْعَيْنِ " بِقِسْطِهِ فَإِنْ عَسِرَ " إخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا " فَوَسَطٌ " مِنْهَا يُخْرِجُهُ لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قِسْطَهُ جَازَ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ " وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامَ وَزَرْعَهُ إلَى " ثَمَرٍ وَزَرْعِ عَامَ " آخَرَ " فِي إكْمَالِ النِّصَابِ وَإِنْ اطَّلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قَبْل جُذَاذِ ثَمَرِ الْأَوَّلِ " وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ " مِنْهُمَا " إلَى بَعْضٍ " وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِلَادِهِ حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ الثَّمَرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا " إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ " لِلثَّمَرِ وَلِلزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاطِّلَاعَانِ فِي الثَّمَرِ وَالزِّرَاعَتَانِ فِي الزَّرْعِ في عام لأن القطع هو المقصود وعدنه يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ فَلَا ضَمَّ بل هما كثمرة عامين وذكر اتحاد.
стр. 145
وفيما شرب بنضح أو نحوه نصفه وفيما شرب بهما يقسط باعتبار المدة وتجب ببد وصلاح ثمر واشتداد حب أو بعضهما وسن خرص كل تمر بدا صلاحه على مالكه لتضمين وشرط عالم به أهل للشهادات وتضمين لمخرج وقبول.
ــ
الْقَطْعِ فِي الثَّمَرِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ حَصَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي اتِّحَادَ اطِّلَاعِ الثَّمَرِ فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ من اعتبار قطع اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ فِيهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.
" وَفِيمَا شَرِبَ " مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ " بِعُرُوقِهِ " لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ الْبَعْلُ " أَوْ بِنَحْوِ مَطَرٍ " كَنَهْرٍ وَقَنَاةٍ حُفِرَتْ مِنْهُ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلى مؤنة " عشر وفيما شرب " منهما " بنضج " مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ بِحَيَوَانٍ وَيُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً " أَوْ نَحْوَهُ " كَدُولَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَكَنَاعُورَةٍ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَكَمَاءٍ مَلَكَهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ لِعِظَمِ المنة فيها أو غضبه لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ " نِصْفُهُ " أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ ثقل المؤنة في هذا خفتها فِي الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ السَّابِقُ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا مَا سقي بالسيل الجاري إليه في حفرة وتسمى الحفرة عاثوراء لتعثر الماء بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوٍ فِي الوضعين أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهِمَا.
" وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا " أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَمَطَرٍ وَنَضْحٍ " يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ " أَيْ مُدَّةِ عَيْشِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَمَائِهِمَا لا بأكثرهما ولا بعدد السَّقِيَّاتِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّةٍ فَسُقِيَ بِالْمَطَرِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أخذا بالأسوأ أَوْ احْتَاجَ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سَقِيَّاتِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ سُقِيَ بِمَاذَا صُدِّقَ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ الساعي حلفه ندبا ولو كانت لَهُ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ مُسْقَى بِمَطَرٍ وَآخَرُ مُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَمَامِ النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي.
[فَرْعٌ] لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ فَالْوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ الْعُشْرِ وَيَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُدَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ.
" وتجب " الزكاة فيما ذكر " ببدو وصلاح ثَمَرٍ " لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ " وَاشْتِدَادِ حَبٍّ " لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ وَلَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ وَاشْتِدَادِهِ كَمَا زِدْته بِقَوْلِي " أَوْ بَعْضِهِمَا " وَسَيَأْتِي في باب الأصول والثمار بَيَانُ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزكاة بما ذُكِرَ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا فِي الْحَالِ بَلْ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ والعنب مما يتتمر ويتزبب غير ردىء لم يجزه لو أَخَذَهُ السَّاعِي لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَمُؤْنَةُ جُذَاذِ الثَّمَرِ وَتَجْفِيفِهِ وَحَصَادِ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ خَالِصِ مال المالك لا يحسب شيء مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ " وَسُنَّ خَرْصٌ " أَيْ حَزْرُ " كُلِّ ثَمَرٍ " فِيهِ زَكَاةٌ إذَا " بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ " لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ السابق أول الباب فبطوف الْخَارِصُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ وَيُقَدِّرُ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رُطَبًا ثُمَّ يَابِسًا " لِتَضْمِينِ " أَيْ لِنَقْلِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيُخْرِجَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ " وَشُرِطَ " فِي الْخَرْصِ الْمَذْكُورِ " عَالِمٌ بِهِ " وَاحِدًا كَانَ أَوْ أكثر لأن الجاهل بالشيء مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ " كُلِّهَا مِنْ عَدَالَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ فَلَا يصح لَهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَاكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد فكان الحاكم وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثمرة " و " شرط " تضمين " من الإمام ونائبه أي تضمين الحق " لمخرج " مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ وَخَرَجَ بِالثَّمَرَةِ الزَّرْعُ فلا خرص فيه لاستتار حبه لا يؤكل غالبا رطبا بخلاف الثمر ويبدو صلاحه ما قبله لأن الخرص لا يتأنى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ وَلَا ينضبط المقدار.
следующие страницы →