← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12036

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

زكريا الأنصاري

Полный текст (690 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الرجل ومضى في فاسدهما وإعادة فورا وتعرض لمأكول بري وحشي ومتولد منه ومن غيره كحلال يحرم فإن تلف ضمنه ففي نعامة بدنة وواحد من بقر وحش وحماره بقرة وظبي تيس وظبية عنز وغزال معز صغير وأرنب عناق. ــ فِي الْحَجِّ﴾ ١ أي فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ " وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ " كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَيْهِ دَمٌ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ جامع عقبه لدخوله في بدنة الْجِمَاعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ اسْتِمْنَاؤُهُ بِعُضْوِهِ كَيَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا يلزمه الدم إن أنزل " وَيَفْسُدُ بِهِ " أَيْ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ الْخُنْثَى " حَجّ " لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ " قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ " لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ " وَ " تَفْسُدُ بِهِ " عُمْرَةُ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " مُفْرَدَةٌ " كَالْحَجِّ وَغَيْرُ الْمُفْرَدَةِ تابعة للحج صحة وفسادا " وتجب بِهِ " أَيْ بِالْوَطْءِ الْمُفْسِدِ " بَدَنَةٌ " بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ كَانَ النُّسُكُ نَفْلًا " عَلَى الرَّجُلِ " رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصحابة ولا مخالف لهم والبدنة المرادة الواحدة مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ عجز فبقرة فإن عجز فسبع شياه ثُمَّ يُقَوِّمُ الْبَدَنَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي على الرجل والمرأة فلا شيء عليهما غير الإثم " و " يجب به " مضى فِي فَاسِدِهِمَا " أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ٢ وَغَيْرُ النُّسُكِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَا يَتِمُّ فَاسِدُهُ للخروج منه بالفساد. ويجب عَلَيْهِ " إعَادَةٌ فَوْرًا " وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُوَسَّعًا تَضِيقُ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَالنَّفَلُ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا أَيْ وَاجِبُ الْإِتْمَامِ كَالْفَرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّفْلِ فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ عُمْرَةً فَإِعَادَتُهَا فَوْرًا ظَاهِرٌ أَوْ حَجًّا فَيُتَصَوَّرُ فِي سَنَةِ الْفَسَادِ بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْجِمَاعِ أَوْ قَبْلَهُ وَيَتَعَذَّرُ الْمُضِيُّ فَيَتَحَلَّلُ ثُمَّ يَزُولُ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْقَضَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ إذَا فَسَدَتْ وَأُعِيدَتْ فِي وَقْتِهَا وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْفَاسِدِ وَيَتَأَدَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا بِوَطْءٍ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ أَيْضًا لَا إعَادَةٌ عَنْهَا بَلْ عَنْ الْأَصْلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ لَزِمَهُ فِي الْإِعَادَةِ الإحرام منه نعم إن كان سَلَكَ فِيهَا غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي مِثْلِ الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ. " وَ " حَرُمَ بِهِ " تَعَرُّضٌ " وَلَوْ بِوَضْعِ يَدٍ بِشِرَاءٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا " لِ " كُلِّ صَيْدٍ " مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ " قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ ٣ أَيْ أَخْذُهُ مُسْتَأْنَسًا كَانَ أَوْ لَا مَمْلُوكًا أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَإِنْ كَانَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بَلْ مِنْهُ مَا فِيهِ أَذًى كَنِمْرٍ وَنَسْرٍ فَيُسَنُّ قتله ومنه ما فيه نفع وضرر كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ لِضُرِّهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فيه نفع ولا ضرر كَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَبِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ وَإِنْ كان البحر فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ وَمَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ كالبري وَبِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّهُ وَلَا مُعَارِضَ. " وَ " لِكُلِّ " مُتَوَلِّدٍ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ " وَمِنْ غَيْرِهِ " احْتِيَاطًا وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ عَقْلًا بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ أَوْ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ أَوْ إنْسِيٍّ وَبِالْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ أَوْ إنْسِيٍّ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَضِفْدَعٍ أَوْ ذِئْبٍ أَوْ حِمَارٍ إنْسِيٍّ وَكَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَحُوتٍ أَوْ شَاةٍ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ حِمَارٍ وفرس أهليين ومن ذئب وشاة ونحو ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ " كَحَلَالٍ " وَلَوْ كَافِرًا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الآلة كلا أَوْ بَعْضًا " بِحَرَمٍ " فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ " إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ " وَقِيسَ بِمَكَّة بَاقِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ مَمْلُوكٍ لأنه صيد حل وتعبير بِالتَّعَرُّضِ لَهُ الشَّامِلِ لِلتَّعَرُّضِ لِجُزْئِهِ كَشَعْرِهِ وَبَيْضِهِ أي غير مذر ولو بإعانته غيره أعم من تعبيري باصطياده وأما الْمَذَرُ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ. " فَإِنْ تَلِفَ " مَا تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ " ضَمِنَهُ " بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً

стр. 212

ويربوع ووبر جفرة وحمام شاة وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان كقيمة ما لا مثل له منه وحرم تعرض لنابت حرمي مما لنابت حرمي مما لا يستنبت ومن شجر ولا أخذه لبهائم ولدواء ولا أخذ إذخر ومؤذ ويضمن به ففي شجرة. ــ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ١ وَقِيسَ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْلَافِ فَيَضْمَنُ كل من المحرم والحلال فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى فِيهِ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَدِيعَةً كَالْغَاصِبِ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ ملكه عنه ولزمه إرساله وإن تحلل ولا يمكن المحرم من صَيْدَهُ وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ شِرَائِهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وَيُقَاسُ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ مَا يَصِيدُهُ ثُمَّ لَا فرق في الضمان بين العامل والخاطىء وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْمُتَعَمِّدُ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ نَعَمْ لَوْ صال عليه صيد فقتله أو جن فقتل صيدا أَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ فَوَطِئَهُ فَمَاتَ أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ أَوْ خلص صيدا من سَبُعٍ مَثَلًا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ أَوْ يَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ ماله مثل في الصورة تقريبا فَيُضْمَنُ بِهِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا فِيهِ نَقْلٌ بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضُهُ عَنْ السَّلَفِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُتَّبَعُ. " فَفِي نعامة " ذكر وأنثى " بَدَنَةٌ " كَذَلِكَ لَا بَقَرَةٌ وَلَا شِيَاهٌ " وَ" فِي " وَاحِدٍ مِنْ بَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ وَ " فِي " ظَبْيٍ تَيْسٌ " هَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " فِي " ظَبْيَةٍ عَنْزٌ " وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ " وَ " فِي " غَزَالٍ مَعْزٌ صَغِيرٌ" فَفِي الذَّكَرِ جَدْيٌ وَفِي الْأُنْثَى عَنَاقٌ وَقَوْلِي وَظَبْيَةٌ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ لِأَنَّ الْغَزَالَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى طُلُوعِ قَرْنَيْهِ ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ ظَبْيٌ أَوْ ظَبْيَةٌ " وَ " فِي " أَرْنَبٍ " ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى " عَنَاقٌ " وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ " وَ " فِي " يَرْبُوعٍ " وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَتَفْسِيرُ الْأَرْنَبِ فِي الْأَطْعِمَةِ " وَوَبْرٍ " بِإِسْكَانِ الْبَاءِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا " جَفَرَةٌ " وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفَصَلَتْ عَنْ أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفْرٌ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظْمًا لَكِنْ يَجِبُ كما قاله الشيخان أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفَرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَذِكْرُ الْوَبْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. " وَ " فِي " حَمَامٍ " وهو ماعب وَهَدَرَ كَيَمَامٍ " شَاةٌ " بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ " مِنْ الصَّيْدِ " يُحْكَمُ بِمِثْلِهِ " مِنْ النَّعَمِ " عَدْلَانِ " قَالَ تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٢ وَيُعْتَبَرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ فَطِنَيْنِ وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لَكِنَّ الْفِقْهَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الفقه مستحب محمول على زيادته ويجزي فداء الذكر بالأنثى وعكسه والمعيب بالمعيب إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ " كَقِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنْهُ " أَيْ مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَجَرَادٍ وَعَصَافِيرَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ عَدْلَانِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يُفِيدُ هَذَا إلَّا بِعِنَايَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامِ فَيُتَّبَعُ فِيهِ النَّقْلُ كَمَا مَرَّ. " وَحَرُمَ " وَلَوْ على حلال " تعرض " بقطع أو قلع " لنا بت حَرَمِيٍّ مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ " بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بِأَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ " وَمِنْ شَجَرٍ " وَإِنْ اسْتُنِبْتَ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ ولا يُعْضَدُ شَجَرُهُ أَيْ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ لَا يُنْزَعُ بِقَلْعٍ وَلَا قَطْعٍ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ نَعَمْ الْحَشِيشُ مِنْهُ يَحْرُمُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَمُتْ لَا قَطْعُهُ وبالحرمى ثابت الْحِلِّ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ في الحرم بخلاف عكسه عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَبِمَا لَا يُسْتَنْبَتُ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَلِمَالِكِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَوْلِي وَمِنْ شَجَرٍ أَوْلَى من قوله والمستنبت كيغره " لَا أَخْذُهُ " أَيْ النَّابِتِ الْمَذْكُورِ قَطْعًا أَوْ قلعا " ل " لعلف " بهائم وَ " لَا " لِدَوَاءٍ " فَلَا يَحْرُمُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَالْإِذْخِرِ الْآتِي بَيَانُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّوَاءِ مَا يتغذى بِهِ كَرِجْلَةٍ وَبَقْلَةٍ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ. " وَلَا أَخْذُ إذْخِرٍ " بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ لِمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لقينهم وبيوتهم.

стр. 213

كبيرة بقر وما قاربت سبعها شاة وحرم المدينة ووج كحرم مكة في حرمة فقط وفي مِثْلِيٍّ ذُبِحَ مِثْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الحرم أو إعطاؤهم بقيمته طعاما أو صوم لكل مد يوما وغير مثلى تصدق بقيمته طعاما أو صوم فإن انكسر مد صام يوما وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَصَيْدٌ ونابت ذبح أو تصدق بثلاثة آصع لستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ كَدَمِ تَمَتُّعٍ وَكَذَا دَمُ فوات ويذبحه في حجة الإعادة ودم الجبران لا يختص بزمن ويختص. ــ فَقَالَ ﷺ : " إلَّا الْإِذْخِرَ" وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الخشب والقين الحداد " وَ " لَا أَخْذُ " مُؤْذٍ " كَشَجَرِ ذِي شَوْكٍ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِلَا خَبْطٍ وَأَخْذِ ثمره وعود سمواك وَنَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْذِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّوْكِ " ويضملان " أَيْ النَّابِتُ الْمَذْكُورُ " بِهِ " أَيْ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ قياسا على الصَّيْدِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنْ الْإِتْلَافِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ " فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ " عُرْفًا " بَقَرَةٌ وَ " فِي " مَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا شَاةٌ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ أَوْ أَعْطَاهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَقَوْلِي وَمَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا أَوْلَى مِنْ قوله: والصغيرة فَإِنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ جِدًّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْحَشِيشِ الرَّطْبِ إنْ لَمْ يُخَلَّفْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ. " وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ وَوَجٌّ " بِالرَّفْعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَادٍ بِالطَّائِفِ " كَحَرَمِ مَكَّةَ فِي حُرْمَةِ " التَّعَرُّضِ لِصَيْدِهِمَا وَنَابِتِهِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ " إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لا بتيها لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا" زَادَ مُسْلِمٌ وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ خَبَرَ إلَّا أَنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَهُمَا شَرْقَيْ الْمَدِينَةِ وَغَرْبَيْهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٍ وَثَوْرٍ طُولًا " فَقَطْ " أَيْ دُونَ ضَمَانِهِمَا لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَيْدُ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ وَلَا يُضْمَنُ " وَفِي " جَزَاءِ صَيْدٍ " مِثْلِيٍّ ذُبِحَ مِثْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ " الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا " أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ " أَيْ بِقَدْرِ قِيمَةِ مثله " طعاما " يجزىء فِي الْفِطْرَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا لَهُمْ. " أَوْ صَوْمٌ " حَيْثُ كَانَ " لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا " قَالَ تَعَالَى: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ ١ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الصَّوْمِ كَوْنَهُ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ " وَ " فِي جَزَاءِ صَيْدٍ " غَيْرِ مِثْلِيٍّ " مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ " تَصَدَّقَ " عَلَيْهِمْ " بِقِيمَتِهِ " أَيْ بِقَدْرِهَا " طَعَامًا أَوْ صَوْمٌ " لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَالْمِثْلِيِّ أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَامِلِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِحَامِلٍ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ " فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ " فِي الْقِسْمَيْنِ " صَامَ يَوْمًا " لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ مُتْلِفٍ مُتَقَوِّمٍ وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ لَوْ أُرِيدَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُهُ بمحل الإتلاف أَوْ بِمَكَّةَ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي. " وفي فِدْيَةِ " ارْتِكَابِ " مَا يَحْرُمُ " وَيُضْمَنُ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ " غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ " كحلق وقلم وتطيب وَجِمَاعٍ ثَانٍ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ " ذَبْحٌ " لِمَا يجزىء أُضْحِيَّةٌ وَيَفْعَلُ فِيهِ مَا مَرَّ وَإِطْلَاقِي لِلذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ " أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ " بِالْمَدِّ جَمْعُ صَاعٍ " لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ " لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَأَصْلُ آصُعٍ أَصْوُعٌ أُبْدِلَ مِنْ وَاوِهِ هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ وَقُدِّمَتْ عَلَى الصاد وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلِفًا " أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ﴾ "فَحَلَقَ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ٢ "وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ "أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك قَالَ نَعَمْ قَالَ اُنْسُكْ شَاةً أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ" وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا يَحْرُمُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَلْقِ وَخَرَجَ بزيادتي غير.

стр. 214

بالحرم وصرفه كبدله لمساكينه وأفضل بقعة لذبح معتمر غير قارن المروة ولحاج منى وكذا الهدي مكانا ووقته وقت أضحية ــ مُفْسِدٍ وَصَيْدٌ وَنَابِتٌ الثَّلَاثَةُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا وَالْحَاصِلُ أن دم المفسد كدم الإحصار دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فيه بالتقويم والعدول إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ وَأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ وَالنَّابِتِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ وَأَنَّ دَمَ مَا نَحْنُ فِيهِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشارع قدر ما يعدل إليه بما لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. " وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ " كَإِحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ " كَدَمِ تَمَتُّعٍ " فِي أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ لِاشْتِرَاكِ مُوجِبَيْهِمَا فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ إذْ الْمُوجِبُ لِدَمِ التَّمَتُّعِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا فَإِنْ عَجَزَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ضَعِيفٌ وَالدَّمُ عَلَيْهِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ " وَكَذَا " أَيْ وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ " دَمُ فَوَاتٍ " لِلْحَجِّ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وُجُوبُهُ مَعَ الْإِعَادَةِ "وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْإِعَادَةِ" لَا فِي عَامِ الْفَوَاتِ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ ﵁ رَوَاهُ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي. " وَدَمُ الْجُبْرَانِ لَا يَخْتَصُّ " ذَبْحُهُ " بِزَمَنٍ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ وَلَمْ يُرِدْ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ أَيَّامَ التضحية وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا عَلَى الْإِجْزَاءِ أَمَّا الجواز فأحالوه على ما قرروه في الكفارة وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لِشُمُولِهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَلْقِ بِعُذْرٍ وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ " وَيَخْتَصُّ " ذَبْحُهُ " بِالْحَرَمِ " حَيْثُ لَا حَصْرَ قَالَ تَعَالَى: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ ١ فَلَوْ ذُبِحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ " وَ " يَخْتَصُّ " صَرْفُهُ كَبَدَلِهِ " مِنْ طَعَامٍ " بِمَسَاكِينِهِ " أَيْ الْحَرَمِ الْقَاطِنِينَ وَالطَّارِئِينَ وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ وَقَوْلِي وَصَرْفُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرْفُ لَحْمِهِ وقولي كبد له من زيادتي وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عن الروياني. " وأفضل بقعة " من الحرم " لذبح مُعْتَمِرٌ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " غَيْرَ قَارِنٍ " بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ " الْمَرْوَةِ وَ " لِذَبْحِ " حَاجٍّ " بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ أَوْ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ عَنْ دَمِ تَمَتُّعِهِ " مِنًى " لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا " وَكَذَا الْهَدْيُ " أَيْ حُكْمُ الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ الْمَذْكُورُ وَالْحَاجُّ تقربا " مكانا " فِي الِاخْتِصَاصِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ " وَوَقْتُهُ " أَيْ ذَبْحُ هَذَا الْهَدْيِ " وَقْتُ أُضْحِيَّةٍ " مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ قِيَاسًا عَلَيْهَا فَلَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ النَّفْلِ مَوْقِعَهُ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا إذَا عين لهدي التقرب غير وقت الأضحية.

стр. 215

باب الإحصار والفوات لمحصر تحلل كنحو مريض شرطه بذبح حيث عذر فحلق بنيته فيهما وبشرط ذبح من نحو مريض فإن عجز. ــ باب الإحصار" يُقَالُ حَصَرَهُ وَأَحْصَرَهُ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ وَالثَّانِي فِي حَصْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ " وَالْفَوَاتُ " لِلْحَجِّ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا وَفَوَاتُ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وُقُوفِ عَرَفَةَ. " لِمُحْصَرٍ " عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ حج أو عمرة بِأَنْ مَنَعَهُ عَنْهُ عَدُوٌّ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ " تَحَلُّلٌ " بِمَا يَأْتِي قَالَ تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ أَيْ وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ٢ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ تحلل بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ ثُمَّ حَلَقَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثم احلقوا وسواء أحصر الكل أم.

стр. 216

فطعام بقيمته فصوم لكل مد يوما وله تحلل حالا وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ فلمالك أمره تحليله ولا إعادة على محصر فإن كان فرضا ففي ذمته إن استقر عليه وإلا اعتبرت استطاعته بعد وعلى من فاته وقوف تحلل بعمل عمرة ودم وإعادة. ــ الْبَعْضُ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ تعجيله نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي الْحَجِّ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بَعْدَهَا أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ التَّحَلُّلُ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ " كَنَحْوِ مَرِيضٍ " مِنْ فَاقِدِ نَفَقَةٍ وَضَالِّ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ " شَرَطَهُ " أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ فِي إحْرَامِهِ أَيْ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ مَثَلًا فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: "أَرَدْت الْحَجَّ" فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقَوْلِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِيْ" وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ وَلَوْ قَالَ إذَا مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحَلُّلٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلُّلٌ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ لِمَنْ ذُكِرَ ولم يمكنه عمل عمرة " بذبح " لما يجزىء أُضْحِيَّةٌ " حَيْثُ عُذِرَ " بِإِحْصَارٍ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ " فحلق " لما مرمع آية: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ﴾ ١ " بِنِيَّتِهِ " أَيْ التَّحَلُّلِ " فِيهِمَا " لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ. " وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ " فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُقُوفُ أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بهما ومع ذكر مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ نَحْوُ الْمَرِيضِ وَمَحَلُّ تَحَلُّلِهِ من زيادتي وَإِطْلَاقِي لِلذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ وَمَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ مِنْ الدِّمَاءِ أَوْ سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا يَذْبَحُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَيْضًا " فَإِنْ عَجَزَ " عَنْ الدَّمِ " فَطَعَامٌ " يَجِبُ حَيْثُ عُذِرَ " بقيمته " للدم مع الحلق والنية " فإن " عَجَزَ وَجَبَ " صَوْمٌ " حَيْثُ شَاءَ " لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا " مَعَ ذَيْنك كَمَا فِي الدَّمِ الْوَاجِبِ بِالْإِفْسَادِ " وَلَهُ " إذَا انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ " تَحَلُّلٌ حالا " بحلق بنية التحلل فيه فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِطْعَامِ لِطُولِ زَمَنِهِ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ. " وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ " وَلَوْ مُكَاتَبًا " أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ " فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ " فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ " مِنْ سَيِّدٍ أو زوج " تحليله " بأن يأمره بالتحلل لِأَنَّ تَقْرِيرَهُمَا عَلَى إحْرَامِهِمَا يُعَطِّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُمَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ وَتَتَحَلَّلُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ الْمُحْصَرُ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صحيح فإن لم يتحلالا فله استيفاء منفعته منهما والإثم عليهما وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَإِنْ فَرَضَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ فِي إحْرَامِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا بَائِنٍ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا أن تكون مهايأة ويقع نسكه نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ فَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ كَالرَّقِيقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ " وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ " تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ نَعَمْ إن سلك طريقا آخر مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. " فَإِنْ كَانَ " نُسُكُهُ " فَرْضًا فَفِي ذِمَّتِهِ إنْ اسْتَقَرَّ " عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ وَكَالْإِعَادَةِ وَالنَّذْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ " اعتبرت استطاعة بَعْدُ " أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ إنْ وُجِدَتْ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا " وَعَلَى مَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ " بعرفة " تحلل " لأن استدامته الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ وَذِكْرُ وُجُوبِ التَّحَلُّلِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَحْصُلُ " بِعَمَلِ عُمْرَةٍ " بِأَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ وَيَحْلِقُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عمل عمرة تحلل بما مر في الحصر " وَ " عَلَيْهِ " دَمٌ " وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ " وَإِعَادَةٌ " فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ والأصل.

стр. 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي فَوَاتٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حصر فإن نشأ عنه بأن أحصر فسلك طريقا آخر أَطْوَلَ أَوْ أَصْعَبَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَفَاتَهُ وَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ أحصر مطلقا.

стр. 218

كتاب البيع مدخل ... كتاب البيع. أركانه عاقد ومعقود عليه وصيغة ولو كناية إيجاب كبعتك وملكتك واشتر مني وكجعلته لك بكذا وقبول كاشتريت وتملكت وقبلت وإن تقدم كبعني وَشُرِطَ فِيهِمَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ولا سكوت طويل وأن. ــ كتاب البيع. يُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بثمن على وجه مخصوص والشراء تمليك بذلك وعلى العقد المركب منهما وهو المراد بالترجمة وهو لغة مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ فَقَالَ عَمَلُ الرَّجُلِ بيده وكل بيع مبرور أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. " أَرْكَانُهُ " كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ " عَاقِدٌ " بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ " وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ " مُثَمَّنٌ وَثَمَنٌ " وَصِيغَةٌ وَلَوْ كِنَايَةً " وَسَمَّاهَا الرَّافِعِيُّ شُرُوطًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ وَالصِّيغَةُ " إيجَابٌ " وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً " كَبِعْتُكَ وَمَلَّكْتُك وَاشْتَرِ مِنِّي " كَذَا بِكَذَا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ " وَكَجَعَلْتُهُ لك بكذا " ناويا البيع " وَقَبُولٌ " وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمَلُّكِ السَّابِقِ كَذَلِكَ " كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت وَإِنْ تَقَدَّمَ " عَلَى الْإِيجَابِ " كَبِعْنِي " بِكَذَا لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ " إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ " وَالرِّضَا خَفِيٌّ فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عليه من اللفظ فلا بيع بمعاطاة وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ بِهَا أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا فِي كُلِّ ما يعد فِيهِ بَيْعًا كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتَرِ مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ ولوكتب إلَى غَائِبٍ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ فَوَجْهَانِ الْمُخْتَارُ مِنْهُمَا تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ الصِّحَّةُ وَاعْتِبَارُ الصِّيغَةِ جَارٍ حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَبَيْعِ ماله من طفله وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الطَّالِبِ وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ. " وَشُرِطَ فِيهِمَا " أَيْ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ كَمَا سَيَأْتِي حكمهما في كتاب الطلاق " أن لا يتخللهما كلام أجنبي " عن العقد ممن يريد أن يتسم الْعَقْدَ وَلَوْ يَسِيرًا لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " أَنْ " لَا " يَتَخَلَّلَهُمَا " سُكُوتٌ طَوِيلٌ " وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ وَبَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ إلَى وُجُودِ الشق الآخر وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وُقُوعِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ قُلْتُ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَطُولَ الفصل بين لفظيهما.

стр. 219

يتوافقا مَعْنًى فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ لم يصح وعدم تعليق وتأقيت وفي العاقد إطلاق تصرف وعدم إكراه بغير حق وإسلام من يشتري له مصحف أو نحوه ومسلم أو مرتد لا يعتق عليه وَعَدَمُ حِرَابَةٌ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ عِدَّةُ حَرْبٍ وفي المعقود عليه طهر أو إمكان بغسل فلا يصح بيع نجس ولا متنجس لا يمكن طهره ولو دهنا ونفع ولو ماء وترابا بمعدنهما فلا يصح بيع حشرات لا تنفع وسباع لا تنفع ونحو حبتي بر وآلة لهو وإن. ــ " وَأَنْ يَتَوَافَقَا " أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ " مَعْنًى فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ " أَوْ عَكْسُهُ المفهوم بالأولى أو قبل نصفه بخمسمائة " لَمْ يَصِحَّ " وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي إذْ لَا مُخَالَفَةَ بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَنَظَرَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَبِلَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابَيْ الْوَكَالَةِ وَالْخُلْعِ وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الصِّحَّةِ " وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ " لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كما مر " وَ " عَدَمُ " تَأْقِيتٍ " وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ بِعْتُك هَذَا بكذا أو بعته بِكَذَا شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ " وَ " شُرِطَ " فِي الْعَاقِدِ " بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا " إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ " فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بسفه وتعبيري بإطلاق التصرف أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ " وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ " فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِعَدَمِ رِضَاهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ١ ويصح بِحَقٍّ كَأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ شِرَاءِ مَالٍ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ مَالِ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ عَلَيْهِ صَحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ لأنه أبلغ في الإذن. " وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ " وَلَوْ بِوَكَالَةٍ " مُصْحَفٌ أو نحوه " ككتب حديث أو ككتب علم فيها آثار السلف " أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ مُرْتَدٌّ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ " لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ٢ وَلِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَقَوْلِي أَوْ نَحْوُهُ مع حكم المرتد من زيادتي وصرح به فِي الْمَجْمُوع بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ. " وَعَدَمُ حِرَابَةٌ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ عِدَّةُ حَرْبٍ " كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَنُشَّابٍ وَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَيْلٍ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِحَرْبِيٍّ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَيْ فِي دَارِنَا فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا وَبِخِلَافِ غَيْرِ عِدَّةِ الْحَرْبِيِّ وَلَوْ مِمَّا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْحَدِيدِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ وتعبيري بها أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ وَسَائِرُ التَّمَلُّكَاتِ كَالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ اكْتِرَاءُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ وَبِلَا كَرَاهَةِ ارْتِهَانِهِ وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ وَشِرَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ " مُثَمَّنًا أَوْ ثَمَنًا خَمْسَةُ أُمُورٍ أَحَدُهَا " طُهْرٌ " لَهُ " أَوْ إمْكَانٌ " لِطُهْرِهِ " بِغَسْلٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ " كَكَلْبٍ وَخَمْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ طُهْرُهُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِي الْمَذْكُورَاتِ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا فَأُلْحِقَ بِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ وَقَوْلِي بِغَسْلٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا " بَيْعُ " مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ وَلَوْ دهنا " تنجس لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالتَّخَلُّلِ. " وَ " ثَانِيهَا " نَفْعٌ " بِهِ شَرْعًا " وَلَوْ مَاءً وَتُرَابًا بِمَعْدِنِهِمَا " وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ حَالًا أَمْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ "فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ لَا تَنْفَعُ" وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وفأرة وخنفساء إذ لا نقع فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبٍّ لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ وَعَلَقٍ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ " وَ " لَا بَيْعُ " سِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ " كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا مِنْ الْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبُعٍ لِلْأَكْلِ وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ وفيل لِلْقِتَالِ " وَ " لَا بَيْعُ " نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ " كَحَبَّتَيْ شَعِيرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا وإن عد بضمه إلى غيره ونحو مِنْ زِيَادَتِي " وَآلَةِ لَهْوٍ " مُحَرَّمَةٍ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ " وإن تمول

стр. 220

تمول رضاضها وقدرة تسلمه فلا يصح بيع نحو ضال لمن لا يقدر على رده ولا جزء معين ينقص فصله قيمته وَلَا مَرْهُونَ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَا جَانٍ تعلق برقبته مال قبل اختيار فداء وولاية فلا يصح عقد فضولي ويصح بيع مال غيره إن بان له وعلم ويصح بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا وصبرة كذلك كل صاع بدرهم ومجهولة الصيعان بمائة درهم كل صاع بدرهم إن خرجت مائة لا بيع لأحد ثوبين ولا بأحدهما أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا أَوْ بِزِنَةِ ذي الحصاة. ــ رَضَاضُهَا " أَيْ مُكَسَّرُهَا إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ نَفْعٌ مُتَوَقَّعٌ بِرَضَاضِهَا لأنها بهيئتها لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. " وَ " ثَالِثُهَا " قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ " فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فلا يصح بيع نحو ضال " كَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ " لِمَنْ لَا يَقْدِرُ على رده " لعجزه عن تسلمه حالا بخلاف بَيْعِهِ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَفِي الْمَطْلَبِ يَنْبَغِي الْمَنْعُ وتعبيري بذلك أولى مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ " ولا " بيع " جزء معين يُنْقِصُ فَصْلُهُ قِيمَتَهُ " أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَجُزْءِ إنَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِ ذَلِكَ شَرْعًا لِأَنَّ التَّسَلُّمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ كَجُزْءِ غَلِيظِ كرباس وذراع معين من الأرض لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ حُصُولُ التَّمْيِيزِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ بِالْعَلَامَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي الْأَرْضِ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِجُزْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ حَيْثُ قُلْنَا بمنعه أن يواطىء صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا. " وَ " لَا بَيْعُ " مَرْهُونٍ عَلَى مَا يَأْتِي " فِي بَابِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ شَرْعًا فَقَوْلِي عَلَى مَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ قوله بغير إذن مرتهنه " و " لا بَيْعُ " جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ " بِقَيْدٍ زِدْته "قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ" لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بها أو بجزئها قود لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كأن تزوج وتعلقت نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتُهَا بِكَسْبِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بها بخلاف مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَيَصِحُّ وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْجَانِي فِي مِلْكِهِ وَإِذَا صح البيع بعد اختيار الْفِدَاءَ لَزِمَهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ على أدائه فإن أداه فذاك وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ. " وَ " رَابِعُهَا " وِلَايَةٌ " لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ " فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ " وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ " وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ " ظَاهِرًا " إنْ بَانَ " بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ " لَهُ " كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " و " خامسها " عِلْمٌ " لِلْعَاقِدَيْنِ بِهِ عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ حَذَرًا مِنْ الْغَرَرِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بيع الغرر " ويصح بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا " لعلمها بقدر المبيع مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فَلَا غَرَرَ وَيَنْزِلُ الْمَبِيعُ مع العلم بصيعانها على الإشاعة فإذا علم أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَالْمَبِيعُ عُشْرُهَا وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَمَعَ الْجَهْلِ بِهَا عَلَى صَاعٍ مِنْهَا وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا كَمَا يَأْتِي وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ تَعَيَّنَ " وَ " بَيْعُ " صُبْرَةٍ كَذَلِكَ " أَيْ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا " كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ " بِنَصْبِ كُلِّ وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ. " وَ " بَيْعُ صُبْرَةٍ " مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً " وَإِلَّا فلا يصح لتعذر الجمع بين جملة.

стр. 221

ذهبا أو بألف دراهم ودنانير ولو باع بنقد وثم نقد غالب تعين أو نقدان ولا غالب اشترط تعيين إن اختلفت قيمتهما ولا بيع غائب وتكفي معاينة عوض ورؤية قَبْلَ عَقْدٍ فِيمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَى وقته ورؤية بعض مبيع دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ وأنموذج لمتماثل أو كان صوانا للباقي لبقائه كقشر رمان وبيض وقشر سفلى لجوز أو لوز وتعتبر رؤية تليق وصح سلم أعمى بعوض في ذمته. ــ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ " لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ " مَثَلًا مبهما " ولا " بيع " بإحداهما " وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا " أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا أَوْ بِزِنَةِ ذِي الْحَصَاةِ ذَهَبًا " وَمِلْءُ البيت وزنة الحصاة مجهولان " أو بألف دراهم ودنانير " لجهل بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى وَبِعَيْنِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي فَإِنَّ عَيَّنَ الْبُرَّ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ صَحَّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ " وَلَوْ باع بنقد " مثلا " وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ " لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ الْمُكَسَّرُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَقَرَّاهُ " أَوْ نَقْدَانِ مَثَلًا " وَلَوْ صَحِيحًا وَمُكَسَّرًا " وَلَا غَالِبَ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ " لَفْظًا لِأَحَدِهِمَا لِيُعْلَمَ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا " فَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ منهما. " وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ " بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ لِلْغَرَرِ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ " وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ " عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ اكْتِفَاءً بِالتَّخْمِينِ الْمَصْحُوبِ بِهَا فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ وَلَا يُكْرَهُ شِرَاءُ مَجْهُولِ الذَّرْعِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا تَعْرِفُ تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ " وَ " تَكْفِي " رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ فِيمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَى وَقْتِهِ " أَيْ الْعَقْدِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْلِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ كَأَرْضٍ وَإِنَاءٍ وَحَدِيدٍ أَوْ يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ كحيوان نظرا للغالب في الأولى ولأصل بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَ " تَكْفِي " رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ " إنْ " دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نحو بر " كشعير ونحوه مما لا يختلف أَجْزَاؤُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَحْوِهَا وَنَحْوِ بُرٍّ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " مِثْلُ " أنموذج " ضم الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ " لِمُتَمَاثِلٍ " أَيْ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ في البيع وإن لم يخلطه بالباقي كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " أَوْ " لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ " كَانَ صُوَانًا " بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا " لِلْبَاقِي لِبَقَائِهِ كَقِشْرِ رُمَّانٍ وَبَيْضٍ " وخشكنان " وقشرة سفلى لجوز أو لون " فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ وَجِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمَا فَقَوْلِي لِبَقَائِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً وَخَرَجَ بِالسُّفْلَى وَهِيَ الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْعُلْيَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ مَا فِي بَاطِنِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ السُّفْلَى كَفَتْ رُؤْيَةُ الْعُلْيَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وغيره لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ. " وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ " لِغَيْرِ مَا مَرَّ " تَلِيقُ " بِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي الدَّارِ رُؤْيَةُ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدَرَانِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ وَفِي الْبُسْتَانِ رُؤْيَةُ الْأَشْجَارِ وَالْجُدَرَانِ وَمَسَايِلِ الماء وفي العبد والأمة رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ وَفِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ كُلِّهَا لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ وَلَا أَسْنَانِهِمْ وَفِي الثَّوْبِ نَشْرُهُ لِيَرَى الْجَمِيعَ وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْ مَا يَخْتَلِفُ مِنْهُ كَدِيبَاجٍ مُنَقَّشٍ وَبِسَاطٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَكِرْبَاسَ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا وَفِي الْكُتُبِ وَالْوَرَقِ الْبَيَاضُ وَالْمُصْحَفِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الْأَوْرَاقِ " وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى " وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَيْ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يُسَلَّمَ إلَيْهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ " يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسَلَّمَ فِيهِ لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ أَمَّا غَيْرُهُ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَرَهْنٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ وَيُؤَجِّرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا وَلَوْ كَانَ رَأَى قَبْلَ الْعَمَى شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ قَبْلَ عَقْدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ عَلَيْهِ كَالْبَصِيرِ.

стр. 222

باب الربا إنما يحرم في نقد وما قصد لطعم تقوتا أو تفكها أو تداويا فإذا بيع ربوي بجنسه شرط حلول وتقابض قبل تفرق ومماثلة يقينا بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ غَالِبِ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عهد النبي ﷺ بوزن في موزونه وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بِوَزْنٍ إنْ كَانَ أَكْبَرَ من تمر وإلا فبعادة بلد البيع وبغير جنسه واتحدا علة شرط حلول وتقايض كأدقة أصول مختلفة الجنس وخلولها. ــ بَابُ الرِّبَا بِالْقَصْرِ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تأخير في البدلين أو أحدهما وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكل الربا وموكله وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ رِبَا الْفَضْلِ وهوا لبيع مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَرِبَا الْيَدِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا وَرِبَا النَّسَاءِ وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ " إنَّمَا يَحْرُمُ " الرِّبَا " فِي نَقْدٍ " أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ كَحُلِّيٍّ وَتِبْرٍ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ كَفُلُوسٍ وإن راجت وَذَلِكَ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْعُرُوضِ " وَ " فِي " مَا قُصِدَ لِطُعْمٍ " بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ وَذَلِكَ بأن يكون أظهر مقاصده الطعم وإن لم يؤكل إلا نادرا كَالْبَلُّوطِ " تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا " كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْفُولِ وَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فألحق به فِي مَعْنَاهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ من الأدوية كالسقمونيا وَالزَّعْفَرَانِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ مَا لَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ كَالْجُلُودِ وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ فَلَا رِبَا فِيهِ وَالطُّعْمُ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّينَ وإن شاركهم فيه البهائم كثيرا فخرج مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمُ كَالْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ رِبَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْحُكْمُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ لِلْأَغْلَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ تَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ لِحَاجَةٍ كَمَا مَثَّلَ هو به والتفكه يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّيَ بِحَلْوَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةِ هِيَ عَلَيْهِ. " فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ " كَبُرٍّ بِبُرٍّ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ " شُرِطَ " فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ " حلول وتقابض قبل تفرق " وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةٍ لِلْعَقْدِ " وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا " خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ جِزَافًا فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أو صبرة دراهم بأخرى موازنة صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا ثُمَّ تَبَايَعَا جُزَافًا صَحَّ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا إلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْمَجْلِسِ وَلَوْ تَقَابَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فيه فقط وتعتبر المماثلة "بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ غَالِبِ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ " أَيْ مَوْزُونِ غَالِبِهَا لِظُهُورِ أَنَّهُ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ " وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ " بِأَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا فِيهِ يُعْتَبَرُ " بِوَزْنٍ إنْ كَانَ " الْمَبِيعُ " أَكْبَرَ " جُرْمًا " مِنْ تَمْرٍ " كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ الْكَيْلُ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ " فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ " حَالَةَ الْبَيْعِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَأَنَّ الْمَوْزُونَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا وَلَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ التَّفَاوُتُ كَيْلًا وَالْأَصْلُ في الشروط السابقة خبر مسلم.

стр. 223

وأدهانها ولحومها وألبانها وتعتبر المماثلة في غير العرايا بجفاف فلا يباع رطب برطب ولا بجاف ولا تكفي فيما يتخذ من حب إلا في دهن وكسب صرف وتكفي في العنب والرطب عصيرا أو خلا وتعتبر في لبن لبنا أو سمنا أو مخيضا صرفا فلا تكفي في باقي أحواله كجبن ولا فيما أثرت فيه النار بنحو طبخ ولا يضر تأثير تمييز كعسل. ــ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ أَيْ غَالِبًا " وَ " إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ " بِ " رِبَوِيٍّ " غَيْرِ جِنْسِهِ وَاتَّحِدَا عِلَّةً " كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ " شُرِطَ حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ " قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَا مُمَاثَلَةٌ " كَأَدِقَّةِ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وخلولها وأدهانها ولحومها وألبانها " وَبُيُوضِهَا فَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِ الْبُرِّ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ وَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ مُتَفَاضِلَيْنِ وَخَرَجَ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ مُتَّحِدَتُهُ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ طَعَامٌ بِغَيْرِهِ كَنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرُ طَعَامٍ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَيْسَا نَقْدَيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ. " وَتُعْتَبَرُ المماثلة " في التمر وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ " فِي غَيْرِ الْعَرَايَا " الْآتِي بَيَانُهَا في باب الأصول والثمار " بجفاف " لها إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ " فَلَا يُبَاعُ " فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَذْكُورَاتِ " رَطْبٌ بِرَطْبٍ " بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ " وَلَا بِجَافٍّ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَفَافٌ كَقِثَّاءٍ وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ" فَقَالُوا نعم فهي عن ذلك رواه الترمذي وغيره وصححه فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ وَلَا بِقَدِيدِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ وَلَا مِلْحٍ يظهر في الوزن ولا يعتبر في الثمر وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ فَإِنَّهُ لَا جَفَافَ لَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ. " تَنْبِيهٌ " نَزْعُ نوى التمر والزبيب يبطل كما لهما بخلاف مفلق المشمش ونحوه ويمتنع بيع بِبُرٍّ مَبْلُولٍ وَإِنْ جَفَّ. " وَلَا تَكْفِي " أَيْ الْمُمَاثَلَةُ " فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ " كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ الدَّقِيقِ فِي النُّعُومَةِ وَالْخُبْزِ فِي تَأْثِيرِ النَّارِ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً " إلَّا فِي دُهْنٍ وَكُسْبٍ صِرْفٍ " أَيْ خَالِصٍ مِنْ دُهْنِهِ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ وَكُسْبِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا " وَتَكْفِي " أَيْ الْمُمَاثَلَةُ " فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا " لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ فَأَكْثَرُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَكُسْبِهِ بِبَعْضِهِ وَبَيْعُ كلمن عَصِيرِ أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِبَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ السِّمْسِمِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِبَعْضِهِ بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ أَوْ التَّمْرِ لأن فيه ماء فيمتنع العلم بالمماثلة وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرُ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ كَعَصِيرِ الرُّمَّانِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ وَالْخَلِّ والعصير الكيل وتعبيري بما يتخد مِنْ حَبٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ وَذِكْرُ الْكُسْبِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَتُعْتَبَرُ " أَيْ الْمُمَاثَلَةُ " فِي لَبَنٍ لَبَنًا " بِحَالِهِ " أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صِرْفًا " أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ اللَّبَنِ بِبَعْضٍ كَيْلًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرَ وَزْنًا وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السمن ببعض وزنا إن كان جامدا وكيلا إنْ كَانَ مَائِعًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الشَّيْخَانِ وهو توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَمْشِيَتِهِ التَّوَسُّطَ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ " فَلَا تَكْفِي " الْمُمَاثَلَةُ " فِي بَاقِي أَحْوَالِهِ كَجُبْنٍ " وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ وَزُبْدٍ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مُخَالَطَةِ شَيْءٍ فَالْجُبْنُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ وَالْمَصْلُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ وَالزُّبْدُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ " ولا " تكفي " فيما أثرت فيه النار بِنَحْوِ طَبْخٍ " كَقَلْيٍ وَشَيٍّ وَعَقْدٍ كَلَحْمٍ وَدِبْسٍ وَسُكَّرٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ.

стр. 224

وسمن وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ واختلف المبيع كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ درهمين وكجيد ورديء بمثلهما أو بأحدهما فباطل كبيع نحو لحم بحيوان. ــ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَخَرَجَ بِنَحْوِ الطَّبْخِ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الإمام وتعبيري بدلك أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ " وَلَوْ بِنَارٍ " كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ " مُيِّزَا بِهَا عَنْ الشَّمَعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ" وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ " وليس تابعا بالإضافة إلى المقصود " وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ " جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ أَوْ نَوْعَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ " كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ " وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ. " وَكَجَيِّدٍ ورديء " مُتَمَيِّزَيْنِ " بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا " وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قيمة الجيد كما هو الغالب " فباطل " لخبر.

стр. 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُسْلِمٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خرز ودهب تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مختلفين توزيع ما في الآخر عليهما اعتبار بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فَإِنَّ الشفيع يأخذ الشقص بثلثي الثمن والتوزيع هما يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طرفه فيقابله ثلثا المدينة أَوْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثلث المدينة فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهَا تعتمد التقويم وهو تخمين قد يخطىء وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَاتِّحَادِهِ بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ أَوْ بِصَاعَيْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ وَبَيْعِ دينار صحيح واخر مكثر بصاع تمر برمي وصاع معقلي أو بصاعين برمي أَوْ مَعْقِلِيٍّ جَازَ فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ وَعَبَّرْتُ بِالْمَبِيعِ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ الظَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ بِجِنْسِ الرِّبَوِيِّ لِئَلَّا يَرِدَ بَيْعُ نحو درهم وثوب بمثلهما فإنه يمتنع مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ بِخِلَافِ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَقَوْلِي رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ فَيَبْطُلُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ حَقِيقَةً وَفِي آخَرَ ضمنا بخلاف ما كان مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبَيْعِ سِمْسِم بِسِمْسِمٍ فَيَصِحُّ أَمَّا إذا كان ربوي تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يضر اختلاط أحد النوعين بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرَ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا " كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ " وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَأَنْ بِيعَ لَحْمُ بَقَرٍ بِبَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ حِمَارٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَزِدْت نَحْوَ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ وَالطِّحَالِ وَالْقَلْبِ وَالْكُلْيَةِ وَالرِّئَةِ وَالْكَبِدِ وَالشَّحْمِ وَالسَّنَامِ وَالْجِلْدِ الْمَأْكُولِ قَبْلَ دَبْغِهِ إن كان مما يؤكل غالبا.

стр. 226

باب نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عسب الفحل وهو ضرابه ويقال ماؤه فتحرم أجرته وثمن مائه وعن حبل الحبلة هو. ــ بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كالنجس وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هنا وقد لا يقتضيه وسيأتي. " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عسب الفحل " رواه البخاري. " وهو ضرابه " أي طروقه لِلْأُنْثَى " وَيُقَالُ مَاؤُهُ " وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أي بذل ذلك وأخذه " فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ " لِلضِّرَابِ " وَثَمَنُ مَائِهِ " عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي النَّهْيِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مقدور.

стр. 227

نتاج النتاج بأن يبيعه أو بثمن إليه والملاقيح وهي ما في البطون والمضامين وهي ما في الأصلاب والملامسة بأن يلمس ثوبا لم يره ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه والمنابذة بأن يجعلا النبذ بيعا والحصاة بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تقع عليه أو بعتك ولك الخيار إلى رميها أو يجعلا الرمي بيعا والعربون بأن يشتري سلعة ويعطيه نقدا لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا وَإِلَّا فَهِبَةً وتفريق لا بنحو وصية وعتق بين أمة وفرعها حتى يميز فإن فرق بنحو بيع بطل وبيعتين في بيعة كبعتك بألف نقدا أو بألفين لسنة وبيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ أو يخيطه وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ أو قطع. ــ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى أَنْ يُعْطِيَ مَالِكَ الْفَحْلِ شَيْئًا هَدِيَّةً وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ " وَعَنْ " بَيْعِ " حَبَلِ الْحَبَلَةِ " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَهُ " أَيْ نِتَاجَ النِّتَاجِ " أَوْ " يَبِيعَ شَيْئًا " بِثَمَنٍ إلَيْهِ " أَيْ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ أَيْ إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا فَوَلَدُ وَلَدِهَا نتاج النتاج وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَمَا أَنَّ حَبَلَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ وَالْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ كَفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ وَلَا يُقَالُ حَبِلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيّ إلَّا مَجَازًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ. " وَ " عَنْ بَيْعِ " الْمَلَاقِيحِ " جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً وَشَرْعًا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي " وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ " مِنْ الْأَجِنَّةِ " وَ " عَنْ بَيْعِ " الْمَضَامِينِ " جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعِ مَجْنُونٍ أَوْ مِضْمَانٍ كَمَفَاتِيحَ وَمِفْتَاحٍ " وَهِيَ مَا فِي الأصلاب " للفحول مِنْ الْمَاءِ رَوَى النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِمَا مَالِكٌ مرسلا والبزار مسندا وعدم صِحَّةِ بَيْعِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " وَ " عَنْ بَيْعِ " الْمُلَامَسَةِ " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " بِأَنْ يَلْمِسَ " بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا " ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ " لِكَوْنِهِ مَطْوِيًّا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَطْوِيًّا " ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ " اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ " أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسَتْهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ " اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ أَوْ يَبِيعُهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ " وَ " عَنْ بَيْعِ " الْمُنَابَذَةِ " بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا " اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ أَوْ يَقُولُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْته إلَيْك لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ. " و " عن بيع " الحصاة " رواه مُسْلِمٍ. " بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ " هَذِهِ الْحَصَاةُ " عَلَيْهِ أَوْ " يَقُولَ " بِعْتُك وَلَك " مَثَلًا " الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا أَوْ يَجْعَلَا " أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ " الرَّمْيَ بَيْعًا " وَعَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ " وَ " عَنْ بَيْعِ " الْعُرْبُونِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيُقَالُ الْعُرْبَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ " بِأَنْ يَشْتَرِيَ سَلْعَةً وَيُعْطِيَهُ نَقْدًا " مَثَلًا " لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا وإلا فهبة " بِالنَّصْبِ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ " وَ " عَنْ " تَفْرِيقٍ " وَلَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ سَفَرٍ " لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ " كَوَقْفٍ " بَيْنَ أمة " إن رضيت " وفرعها " ولو مجنونا " حتى يميز " لِخَبَرِ: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْأَبُ وَإِنْ عَلَا كَالْأُمِّ فَإِنْ اجْتَمَعَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ لَمْ يُحَرَّمْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَلَا يُحَرَّمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ أَلْحَقَهُ الْمُتَوَلِّي بِالْجَدِّ لِلْأَبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ بِسَائِرِ الْمَحَارِمِ وَقَوْلِي لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ مِنْ زِيَادَتِي. " فَإِنْ فَرَّقَ " بَيْنَهُمَا " بِنَحْوِ بَيْعٍ " كَهِبَةٍ وَقِسْمَةٍ وَقَرْضٍ " بَطَلَ " الْعَقْدُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَيْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ " وَ " عَنْ " بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ " كَبِعْتُكَ " هَذَا " بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ " فَخُذْهُ بأيهما شئت أو شاء وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ " وَ " عَنْ " بيع وشرط " رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ " كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ " كَبِعْتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تبيعني دارك بكذا " أو قرض ".

стр. 228

ثمر وأجل ورهن وكفيل معلومين لعوض في ذمة وإشهاد وإن لم يعين الشهود وَبِفَوْتِ رَهْنٍ أَوْ إشْهَادٍ أَوْ كَفَالَةِ خَيْرٍ كشرط وصف يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو ذات لبن وبشرط مقتضاه كقبض ورد بعيب أو ما لا غرض فيه كأن لا يأكل إلا كذا أو إعتاقه منجزا مطلقا أو عن مشتر ولبائع مطالبة به ولا يصح بيع دابة وحملها أو أحداهما كبيع حامل بحر ويدخل حمل دابة في بيعها مطلقا. ــ كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي مِائَةً وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ثَمَنًا وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فيبطل بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَيَبْطُلَ الْبَيْعُ. " وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ " بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا " أَوْ يُخَيِّطَهُ " لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ على شرط عمل فيما لا يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ " وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ أَوْ قَطْعِ ثمر " وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا " وَ " بِشَرْطِ " أَجَلٍ وَرَهْنٍ وَكَفِيلٍ مَعْلُومِينَ لِعِوَضٍ " مِنْ مَبِيعٍ أو ثمن " في ذمته " لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً﴾ أَيْ مُعَيَّنٍ: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ ١ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرهن غير المبيع فإن شرط رهنه بالثمن بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ أو بالوصف بصفات السلم وفي الكفيل بالمشاهدة أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثقة وبحث الرافعي أن الاكتفاء به أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ حاله وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ فِي ذِمَّةِ الْمُعَيَّنِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا لِي وَقْتَ كَذَا أَوْ تَرْهَنَ بها كَذَا أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا أَوْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ رِفْقُ شَرْعٍ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ العوض المعين فمشروط بقبضه فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ وَفِي تعبيري بمعلومين تغليب العاقل على غيره فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي عَبَّرَ فِيهِ بقوله معينات " و " بشرط " إشهاد " لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ٢ " وإن لم يعين الشُّهُودُ " إذْ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ فِيهِمْ لِأَنَّ الحق كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أن لا يبعد بقاء الدنيا إليه يَثْبُتُ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ. " وبفوت رهن " بموت المشروط رهنه أو بإعتاقه أَوْ كِتَابَتُهُ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ أَوْ نحوها وكفوته وعدم إقباضه وتعيبه قَبْلَ قَبْضِهِ وَظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ " أَوْ إشْهَادٍ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ كَفَالَةِ خَيْرِ " مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ لِفَوْتِ الْمَشْرُوطِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فِي الْإِشْهَادِ شُهُودًا وَمَاتُوا أَوْ امْتَنَعُوا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوْتِ أَعَمُّ مِمَّا عبر به " كشرط وصف يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ " مِنْ آدمي وغيره " حاملا أو ذات لبن " فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ العقد وخرج بقصد وَصْفٌ لَا يُقْصَدُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ. " وَ " صَحَّ " بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ " بِشَرْطِ " مَا لَا غَرَضَ فِيهِ كَ " شَرْطِ " أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا " كهريسة والشرط في الأولى صَحِيحٌ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَلْغِيٌّ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ تنازعا غالبا " أو " بشرط " إعتاقه " أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ " مُنَجَّزًا " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " مُطْلَقًا أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ " فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ " وَلِبَائِعٍ " كَغَيْرِهِ فِيمَا يظهر " مطالبة " للمشتري " به " وَإِنْ قُلْنَا الْحَقُّ فِيهِ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ مُعَلَّقًا أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بريرة المشهور وأما في البقية فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا يتشوف إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ وَيَكُونَ ذلك توكيدا للمعنى.

стр. 229

فَصْلٌ: مِنْ الْمُنْهِي مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ كبيع حاضر لباد قدم بما تعم حاجة إليه لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَيَقُولُ الْحَاضِرُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا بأغلى وتلقى ركبان اشترى منهم بغير طلبهم متاعا قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر وخيروا إن عرفوا الغبن. ــ " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَابَّةٍ " مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ " وَحَمْلَهَا " لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْحَامِلِيَّةَ وَصْفًا تَابِعًا " أَوْ " بَيْعِ " أَحَدِهِمَا " أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ " كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ " فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لا تدخل فكأنه استثناها ويجاب بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ " وَيَدْخُلُ حَمْلُ دَابَّةِ " مَمْلُوكٍ لِمَالِكِهَا " فِي بَيْعِهَا مُطْلَقًا " عَنْ ذِكْرِهِ مَعَهَا ثُبُوتًا وَنَفْيًا تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا لم يصح البيع. فَصْلٌ: فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. " مِنْ الْمَنْهِيِّ " عَنْهُ " مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ " عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ " كبيع حاضر لباد " بِأَنْ " قَدِمَ " الْبَادِي " بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ " أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ " إلَيْهِ " كَالطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يظهر ببيعه سعة بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ " لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَيَقُولُ الْحَاضِرُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا " أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا " بِأَغْلَى " مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "لا يبع حاضر لباد" زاد مسلم: "دعو النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَك لِتَبِيعَهُ تَدْرِيجًا أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَادِي بَيْعَهُ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ حَالًّا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ فَلَا يُحَرَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ لِلتَّحْرِيمِ فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدْوِيِّ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمَدَنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ وَإِلَى الْحَاضِرَةِ حَضَرِيٌّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَادِمِ غَرِيبًا وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ. " وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ " بِأَنْ " اشْتَرَى " شَخْصٌ " مِنْهُمْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ " هو مِنْ زِيَادَتِي " مَتَاعًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ " الْبَلَدَ مَثَلًا " وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ " الْمُشْعِرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِدُونِ السِّعْرِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِلْغَبْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي كَأَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ صَيْدٍ فَرَآهُمْ وَاشْتَرَى منهم وما عبرت به أعم مما عبر بِهِ " وَخُيِّرُوا " فَوْرًا " إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ " لِخَبَرِ الصحيحين: " لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "لَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الأسواق فمن لقاها فصاحب السلعة بالخيار" أما كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ أَوْ قَبْلَهَا وَاشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا تَحْرِيمَ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْخِيَارُ وَجْهَانِ مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْقَادِمُ وَلَوْ وَاحِدًا أو ماشيا.

стр. 230

وسوم على سوم بعد تقرر ثمن وبيع على بيع وشراء على شراء زمن خيار بغير إذن ونجش بأن يزيد في ثمن ليغر ولا خيار وبيع نحو رطب لمتخذه مسكرا. فصل: باع حلا وحرما صح في الحل بحصته من المسمى باعتبار قيمتها وخير مشتر جهل أو نحو عبديه فتلف أحدهما. ــ " وسوم على سوام " أَيْ سَوْمِ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: " لَا يَسُومُ الرجل على سوم أخيه" وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وذكر الرجل والأخ ليس للتقييد بل الأول لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالثَّانِي لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَسُرْعَةِ امْتِثَالِهِ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ ذَلِكَ " بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ " بِالتَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ بِأَقَلَّ أَوْ يَقُولُ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يطاف به على من يزيد فيه فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ " وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ " أَيْ بيع غيره زمن خيار بغير إذن لَهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ تمثل ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ " وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ " أَيْ شِرَاءِ غَيْرِهِ " زَمَنَ خِيَارٍ " أَيْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قوله قبل لزمه " بِغَيْرِ إذْنٍ " لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ" زَادَ النَّسَائِيّ " حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ" وَفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ فَقَوْلِي زَمَنَ خِيَارٍ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَبِزِيَادَتِي بِغَيْرِ إذْنٍ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ فَلَا تحريم. " ونجش " للنهي عنه رواه الشيخان " بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنٍ " لِلسِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ لا للرغبة فِي شِرَائِهَا بَلْ " لَيَغُرَّ " غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهَا وَلَوْ كَانَ التَّغْرِيرُ بِالزِّيَادَةِ لِيُسَاوِيَ الثَّمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ " وَلَا خِيَارَ " لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ " وبيع نحو رطب " كعنب " لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا " بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَظُنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ مِنْهُ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِّهَ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ والعنب لعاصر الخمر. فَصْلٌ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا. وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ بَيَّنْتُهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقُلْت لَوْ " بَاعَ " فِي صَفْقَةٍ واحدة " حلا وحرما " كخل وخمر أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ " صَحَّ " الْبَيْعُ " فِي الْحِلِّ " مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَبَطَلَ في غيره إعطاء لكل منهما حكمه وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا فَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ " بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا " سَوَاءٌ أعلم الحال أم.

стр. 231

قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر بل يتخير مشتر فإن أجاز فبالحصة ولو جمع عقدين لازمين أو جائزين كإجارة وبيع أو وسلم أو شركة وقراض صحا ووزع المسمى على قيمتهما ويتعدد بتفصيل ثمن وبتعدد عاقد ولو كان وكيلا لا في رهن وشفعة. ــ جَهِلَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ رَقِيقًا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مائة فحصته من المسمى خمسون وخرج بباع مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لَيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عليه وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ مَا لَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ. " وَخُيِّرَ " فَوْرًا " مُشْتَرٍ جَهِلَ " الْحَالَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ أَمَّا الْبَائِعُ فلا خيار له وإن لم يجب له إلا الحصة لتعديه حيث باع مالا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ " أَوْ " بَاعَ " نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ " انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَ " لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ " وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ " بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ " بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ " فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ " مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. " وَلَوْ جَمَعَ " عَقْدٌ " عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ " وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا " كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ " إجَارَةٍ " وسلم أو شركة وقراض صحا ووزع المسمى على قيمتها " أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ وَقِيمَةُ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمُحْوِجَيْنِ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ لأنه لا محظور فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ وَشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الشُّفْعَةِ وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِمَا ذُكِرَ وَحَذَفْت قَوْلَهُ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ مِنْ زِيَادَتِي بِالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ وخرج بزيادتي لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لازما والآخر جائزا كبيع وجعالة فإنه لا يصح لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ فِيمَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ وَالْبَيْعَ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِيَانِ عَدَمَهُ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِي قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ " وَيَتَعَدَّدُ " أَيْ الْعَقْدُ " بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ " كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ فِيهِمَا وَلَهُ رد أحدهما بالعيب. " وبتعدد عاقد " موجب أو قابل كبعناك ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا وَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أحدهما بالعيب وكبعتكما ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلَانِ وَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ " وَلَوْ كَانَ " الْعَاقِدُ " وَكِيلًا " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " لَا فِي رَهْنٍ وَشُفْعَةٍ " فَالْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الصفقة وتعددها في غيرها بِالْوَكِيلِ لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وكيل اثنين أو وكيلا وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ رَدُّ نَصِيبِهِ أَمَّا فِي الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ لَا بِالْوَكِيلِ اعْتِبَارًا بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ واحدا في رهن عبدهما عند زيد بماله عَلَيْهِمَا مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بالبائع والمشتري.

стр. 232

باب الخيار يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَإِنْ استعقب عتقا كربوي وسلم لا بيع عبد منه وبيع ضمني وقسمة غير رد وحوالة وسقط خيار من اختار لزومه وكل بفرقة بدن عرفا طوعا فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ ولو مات أو جن انتقل لوارثه أو وليه وحلف نافي فرقة أو فسخ قبلها. ــ باب الخيار هو شامل الخيار المجلس وخيار الشرط وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ. " يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا " كَشِرَاءِ بعضه بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي ز من خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَوْقُوفٌ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ وَذَلِكَ " كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ " وَتَوْلِيَةٍ وَتَشْرِيكٍ وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ قَالَ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا للآخر اختر رواه الشيخان ويقول قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أن أو إلى أن كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ " لَا " في " بيع عبد مِنْهُ وَ " لَا " بَيْعٍ ضِمْنِيٍّ " لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا العتق " و " لا في " قسمة غير ردو " لا في " حوالة " وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ وَقَوْلِي لَا بَيْعَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ الْبَيْعِ كَإِبْرَاءٍ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ وَنِكَاحٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَصَدَاقٍ وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ تَصْحِيحُ ثُبُوتِهِ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ. " وَسَقَطَ خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ " أَيْ الْبَيْعِ مِنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَوْ أَجَزْنَاهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت لُزُومَهُ فَيَسْقُطَ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ مُشْتَرِيًا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ أَيْضًا لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أو خيرتك سقط خياره لتضمنه الرضا للزوم وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ به التمكن من الفسخ دون الإجارة لِأَصَالَتِهَا " وَ " سَقَطَ خِيَارُ " كُلٍّ " مِنْهُمَا " بِفُرْقَةِ بَدَنٍ " مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ العقد للخبر السابق " عرفا " فما يعده الناس فرقة يلزمه به العقد ومالا فَلَا فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالْفُرْقَةُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صِفَتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّي أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا " طَوْعًا " مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ فَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَالْهَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ " فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ " وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ. " وَلَوْ مَاتَ " الْعَاقِدُ " أَوْ جُنَّ " أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ " انْتَقَلَ " الْخِيَارُ " لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ " مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَظَاهِرٌ أَوْ غَائِبَيْنِ عَنْهُ وَبَلَغَهُمَا الْخَبَرُ امْتَدَّ الْخِيَارُ لهما امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ. " وَحَلَفَ نَافِي فُرْقَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَهَا " أَيْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِأَنْ جاء مَعًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ لِيَفْسَخَ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسْخًا قَبْلَهَا وأنكر الآخر فيصدق النافي لموافقته الأصل وذكر التحليف من زيادتي.

стр. 233

فصل: لهما شرط خيار فيما فيه خيار مجلس إلا فيما يعتق لمشتر أو ربوي وسلم مدة معلومة ثلاثة فأقل من الشرط. ــ فَصْلٌ: فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. " لَهُمَا " أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ وهذا أولى من قوله وَلِأَحَدِهِمَا " شَرْطُ خِيَارٍ" لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أشرطا إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا أَمْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يموت الأجنبي في زمن الخيار وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا شَرْطُهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَهُ شَرْطُهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ " فِي " كُلِّ " مَا " أَيْ بَيْعٍ " فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ " فِيهِ الْمَبِيعُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ " لِمُشْتَرٍ " لِلْمُنَافَاةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " فِي " رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ " فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا لِأَحَدٍ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمَا شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غررا منه لمنعه الملك ولزومه وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ مَعَ ذَلِكَ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مدة الخيار فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتَثْنَى الجوري المصراة فَقَالَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثِ فِيهَا لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ وَتَرْكُهُ مُضِرٌّ بِالْبَهِيمَةِ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ " مُدَّةً مَعْلُومَةً " مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً " ثَلَاثَةً " مِنْ الأيام " فأقل " بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ زَائِدَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يخدع في البيع فقال له من بايعت فقل لا خلابة رواه الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عُمَرَ فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُهْدَةً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَخِلَابَةَ بكسر المعجمة بالموحدة الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَاقِعَةُ فِي الْخَبَرِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِالِاشْتِرَاطِ مِنْهُمَا مَعًا وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ " مِنْ " حِينِ " الشَّرْطِ " لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي العقد أم في مجلسه.

стр. 234

والملك فيها لمن انفرد بخيار وإلا فموقوف فإن تم البيع بان أنه لمشتر من العقد وإلا فللبائع ويحصل الفسخ بنحو فسخت والإجازة بنحو أجزت والتصرف كوطء وإعتاق وبيع وإجارة وتزويج ووقف من من بائع فسخ ومن مشتر إجازة لا عرض على بيع وأذن فيه. فصل: لمشتر جاهل خيار بتغرير فعلي وهو حرام كتصرية وتحمير وجه وتسويد شعر وتجعيده وحبس ماء قناة أو رحى أرسل عند البيع لا لطخ ثوبه بمداد وبظهور عيب باق ينقص الْعَيْنَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ قيمتهما. ــ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الْعَقْدِ وَلَوْ شرط في العقد من الغد بطل العقد وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثلاثة جاز. " والملك " في المبيع مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ كَنُفُوذِ عِتْقٍ وَحِلِّ وَطْءٍ " فِيهَا " أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ " لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ " مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا " فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ " أَيْ الْمِلْكَ فِيمَا ذَكَرَ " لِمُشْتَرٍ من " حين: " العقد وإلا فلبائع " وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ وَحَيْثُ وُقِفَ وُقِفَ مِلْكُ الثَّمَنِ وَتَعْبِيرِي بالملك لشموله مِلْكِ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ " وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ " لِلْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ " بنحو فسخت " البيع كرفعته واسترجعت المبيع " والإجارة " فيها " بنحو أجزت " البيع كأمضيته أو لزمته " وَالتَّصَرُّفُ " فِيهَا " كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ ووقف " للمبيع " من بائع " والخيار له أولهما " فَسْخٌ " لِلْمَبِيعِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَصَحَّ ذلك عنه أيضا لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَّا إنْ كَانَ الخيار له. " ومن مشتر " والخيار له أولهما "إ جازة " لِلشِّرَاءِ لِإِشْعَارِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ إجَازَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إجَازَةً إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى لَا ذَكَرًا وَلَا خُنْثَى فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّصَرُّفِ مَعَ تَمْثِيلِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " لَا عَرْضٌ " لِلْمَبِيعِ " عَلَى بَيْعٍ وَأُذِنَ فِيهِ " فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَيْسَا فَسْخًا وَلَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ ومن المشتري بالبقاء عليه لاحتمالهما في التردد في الفسخ في وَالْإِجَازَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِذْنِ لِشُمُولِهِ الْإِذْنَ لِلْمُشْتَرِي لِيَبِيعَ عَنْ نَفْسِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّوْكِيلِ. فَصْلٌ: في خيار الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ. " لِمُشْتَرٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " جَاهِلٍ " بِمَا يَأْتِي " خِيَارٌ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وهو حرام " لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ " كَتَصْرِيَةٍ " لِحَيَوَانٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ حَلْبُهُ قَصْدًا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ النَّهْيِ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رضيها أمسكها وإن سخطها رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَقِيسَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ غَيْرُهُمَا بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صرى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ ثُبُوتُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ " وَتَحْمِيرُ وجه وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ " الدَّالِ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا مُفَلْفَلُ السودان " وحبس ماء قناة أو" ماء " رحى أرسل " كُلٍّ مِنْهُمَا " عِنْدَ الْبَيْعِ " وَتَعْبِيرِي بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عبر به.

стр. 235

وغلب في جنسها عدمه كخصاء وجماح وعض وزنا وسرقة وإباق وبخر وصنان وبول بفراش إن خالف العادة أحدث قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كقطعه بجناية سابقة ويضمنه البائع بقتله بردة سابقة لا بموته بمرض سابق ولو باع بشرط براءته من العيوب برىء عن عيب باطن بحيوان موجود حال العقد جهله ولو شرط. ــ " لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ " أَيْ الرَّقِيقِ " بِمِدَادٍ " تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فيه كبير غرر لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ. " وَبِظُهُورِ عيب " بقيد زدته بقولي " باق " بِأَنْ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الْفَسْخِ " يَنْقُصُ " بِفَتْحِ الياء وضم القاف أفضح مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ " الْعَيْنَ نقصا يفوت به غرض صحيح أو " تنقص " قِيمَتَهَا وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا " أَيْ الْعَيْنِ " عَدَمُهُ " إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فخذ أو ساق لَا يُورِثُ شَيْئًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا فَلَا خيار بهما وبالثالث مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَقَلْعِ سن في الكبر وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا فِي الْأَمَةِ فَلَا خِيَارَ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ وَذَلِكَ " كَخِصَاءٍ " بِالْمَدِّ لِحَيَوَانٍ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصْيُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً فَقَوْلِي كَخِصَاءِ أَعَمُّ مِنْ قوله كخصاء رقيق " وَجِمَاحٍ " مِنْهُ بِالْكَسْرِ أَيْ امْتِنَاعِهِ عَلَى رَاكِبِهِ " وَعَضٍّ " وَرَمْحٍ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ " وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ " مِنْ رَقِيقٍ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لم تتكرر تَابَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَتُبْ لِذَلِكَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا خِلَافًا للهروي في الصغير " وبخر " منه وهو الناشيء مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أو أنثى أما تغير الفم لقلح الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ. " وَصُنَانٍ " مِنْهُ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ فَلَا " وَبَوْلٍ " مِنْهُ " بِفِرَاشٍ " إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ اعْتَادَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَقَوْلِي مِنْ زِيَادَتِي " إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ " رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ " أَحْدَثَ " الْعَيْبَ " قَبْلَ الْقَبْضِ " لِلْمَبِيعِ بِأَنْ قَارَنَ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ " أَوْ " حَدَثَ " بَعْدَهُ " أي القبض " وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ " عَلَى الْقَبْضِ " كَقَطْعِهِ " أَيْ الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ " بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ " عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ " وَيَضْمَنُهُ " أَيْ الْمَبِيعَ " الْبَائِعُ " بِجَمِيعِ الثَّمَنِ " بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ " مَثَلًا " سَابِقَةٍ " عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَتْلَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ " لَا بموته بمرض سابق " على قبض جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ الرِّدَّةِ وَالْمَرَضِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ وَعَلَى الْمُشْتَرِي في هذه. " وَلَوْ بَاعَ " حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ " بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ من العيوب " في المبيع " بريء عن عيب باطن بحيوان مَوْجُودٍ " فِيهِ " حَالَ الْعَقْدِ جَهِلَهُ " بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَنْ عيب ظاهر في الحيوان علمه البائع أولا وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فِيهَا اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَقَالَ الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ أَيْ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فيما لاي علمه مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ وَالْبَيْعُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ العيوب.

стр. 236

البراءة عما يحدث لم يصح ولو تلف بعد قبضه مبيع غير ربوي بيع بجنسه ثم علم عيبا فله أرش وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَّصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ سليما إليها ولو رده وقد تلف الثمن أخذ بدله ويعتبر أقل قيمتها من بيع إلى قبض ولو ملكه غيره فعلم عيبا فلا أرش فإن عاد فله رده والرد فوري عادة فلا يضر نحو. ــ " وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ " مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا " لَمْ يَصِحَّ " الشَّرْطُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كزنا أو سرقة أو إباق بريء منه لأن ذكرهاإعلام بِهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَبَرَصٍ فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ لتفاوت الأغراض باختلاف قدر محله " وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِهِ " أَيْ الْمُشْتَرِي " مَبِيعٌ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ " حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أو وقفه أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ " ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَلَهُ أَرْشٌ " لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ وَسُمِّيَ الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ فَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ العتق وأعتقه ثم علم بعيبه اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ لَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَإِلَّا لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا " وَهُوَ " أَيْ الْأَرْشُ " جزء من ثمنه " أي المبيع " بنسبته إلَيْهِ " أَيْ نِسْبَةُ الْجُزْءِ إلَى الثَّمَنِ " كَنِسْبَةِ مَا نَقَّصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ " الْمَبِيعُ " سَلِيمًا إلَيْهَا " فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً وَبِهِ تِسْعِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى الْقِيمَةِ عُشْرٌ فَالْأَرْشُ عُشْرُ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جزأه وإلا سقط عن المشتري طلبه. " وَلَوْ رَدَّهُ " الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ " وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ " حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ تَعَلَّقَ به حق لازم كرهن وَشُفْعَةٍ " أَخَذَ بَدَلَهُ " مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ " وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا " أَيْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ " مِنْ " وَقْتِ " بَيْعٍ إلَى " وَقْتِ " قَبْضٍ " لِأَنَّ قيمتهما.

стр. 237

صلاة وأكل دخل وقتهما فيرده ولو بوكيله أو يرفع الأمر لحاكم وَهُوَ آكَدُ فِي حَاضِرٍ وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ وعليه إشهاد بفسخ في طريقه أو توكيله أو عذره فإن عجز لم يلزمه تلفظ به وترك استعمال لا ركوب ما عسر سوقه وقوده فلو استخدم رقيقا أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا أَوْ إكَافًا فلا رد ولا أرش ولو حدث عنده عيب سقط الرد القهري ثم إن. ــ إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَفِي الثَّمَنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ وَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَلَوْ مَلَكَهُ " أَيْ الْمَبِيعَ " غَيْرُهُ " بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ " فَعَلِمَ " هو " عيبا فلا أرش " لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ " فَإِنْ عَادَ " بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ " فله رده " لزوال المانع وكتمليكه رهنه وغصبه ونحوهما " وَالرَّدُّ " بِالْعَيْبِ وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ " فَوْرِيٌّ " فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بثلاثة أيام لإحالة نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ " عادة فلا يضر نحو صلاة وأكل دخل وقتهما " كقضاء حاجته وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ أَوْ لِلَّيْلِ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَ اللَّيْلِ عُذْرًا بِكُلْفَةِ السَّيْرِ فِيهِ وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ وَإِغْلَاقِ بَابِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ فِي الْمَشْيِ وَالرَّكْضَ فِي الرُّكُوبِ لِيَرُدَّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بيع الأعيان بخلاف ما في الذمة لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بجهله إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَبِجَهْلِ فَوْرِيَّتِهِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ " فَيَرُدُّهُ " أَيْ الْمُشْتَرِي " وَلَوْ بِوَكِيلِهِ " عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لحاكم " ليفصله إن كان بالبلد ويرد عليه " وَهُوَ آكَدُ " فِي الرَّدِّ " فِي حَاضِرٍ " بِالْبَلَدِ مما يَرُدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الرَّفْعِ " وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ " عَنْهَا بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ وَأَنَّهُ فسخ البيع ويقيم البينة بذلك وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ على البائع الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشيخان في باب المبيع قبل القبض عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ فسخه بالعيب حبس البيع إلَى اسْتِرْجَاعِ ثَمَنِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ ليس بخصم فيؤمن بِخِلَافِ الْبَائِعِ " وَعَلَيْهِ " أَيْ الْمُشْتَرِي " إشْهَادٌ " لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ " بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ " إلَى الْمَرْدُودِ عليه أو حاكم " أَوْ " حَالَ " تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ " كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ وقد عجز عن التوكيل في الثلاث وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ التَّرْكَ يؤذن بالإعراض وقولي أو توكيله أو عذر مِنْ زِيَادَتِي. " فَإِنْ عَجَزَ " عَنْ الْإِشْهَادِ بِالْفَسْخِ " لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِهِ " أَيْ بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ لُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ " وَ " عَلَيْهِ " تَرْكُ اسْتِعْمَالِ لَا " تَرْكُ " رُكُوبِ مَا عَسِرَ سَوْقُهُ وَقَوَدُهُ " فَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَاسْتَدَامَهُ فَكَابْتِدَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ لابسه لا يلزم نزعه لأنه غير معهود وقال الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ انْتَهَى " فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا " كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ " أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا أَوْ إكافا " بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَقِيلَ نَفْسُهَا وَقِيلَ مَا فَوْقَهَا " فلا رد ولا أرش " لإشعار ذلك بالرضا بالعيب بخلاف تَرْكُ نَحْوِ لِجَامٍ " وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ " واطلع على عيب.

стр. 238

رضي به البائع رده عليه أو قنع به وإلا فإن اتفقا في غير الربوي على فسخ أو إجارة مع أرش وإلا أجيب طالبها وعليه اعلام بائع فورا بالحادث فإن أخر بلا عذر فلا رد ولا أرش وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ ككسر بيض نعام وجوز وتقوير بطيخ مدود بعضه ولا أرش وليرد مع المصراة المأكولة صاع تمر وإن قل اللبن إذا لم يتفقا على غير الصاع. فروع: لا يرد بعيب بعض ما بيع صفقة ولو اختلفا في قدم عيب حلف بائع كجوابه وزيادة متصلة. ــ قَدِيمٍ " سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ " لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ " ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ " أَيْ بِالْعَيْبِ " الْبَائِعُ رَدَّهُ عَلَيْهِ " الْمُشْتَرِي بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ " أَوْ قَنَعَ بِهِ " بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ " فَإِنْ اتَّفَقَا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ " السَّابِقِ " عَلَى فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ " لِلْحَادِثِ أَوْ الْقَدِيمِ بِأَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشَ الْحَادِثِ وَيَفْسَخَ أَوْ يَغْرَمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يُفْسَخُ فَذَاكَ ظَاهِرٌ " وَإِلَّا " بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ مع أرش القديم " أجيب طالبها " سواء أكان الطَّالِبُ الْمُشْتَرِيَ أَمْ الْبَائِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مع أرش الحادث. " وَعَلَيْهِ " أَيْ الْمُشْتَرِي " إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا بِالْحَادِثِ " مَعَ الْقَدِيمِ لِيَخْتَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ المبيع أو تركه أوإعطاء الْأَرْشِ " فَإِنْ أَخَّرَ " إعْلَامَهُ " بِلَا عُذْرٍ فَلَا رد " له به " ولا أرش " منه لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَرَمَدٍ وَحُمَّى عُذِرَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي انْتِظَارِ زَوَالِهِ لِيَرُدَّ المبيع سالما من الحادث وهذاما جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ بعد اخد أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْأَرْشِ فَلَا رَدَّ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرد ولو زال القديم قبل أخد أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ. " وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ وَجَوْزٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ " بِكَسْرِ الباء أشهر من فتحها " مُدَوِّدٍ بَعْضُهُ " بِكَسْرِ الْوَاوِ " رَدَّ " مَا ذُكِرَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ " وَلَا أَرْشَ " عَلَيْهِ لِلْحَادِثِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ وَالتَّقْيِيدُ فِي الْبَيْضِ بِالنَّعَامِ وَفِي الْمُدَوِّدِ بِالْبَعْضِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ فَلَا رَدَّ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ وَبِالثَّانِي الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ فَكَذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ كَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ حَامِضٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ وَكَتَقْوِيرِ كَبِيرٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِصَغِيرٍ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ " وَلْيَرُدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ الْمَأْكُولَةِ صَاعَ تَمْرٍ " بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ " وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ هَذَا " إنْ لَمْ يَتَّفِقَا على " رد " غير الصاع " من اللبن أو غيره سَوَاءٌ أَتَلِفَ اللَّبَنُ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذا لم تحلب أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ التَّمْرِ إلَيْهِ وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَعَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَى مُقْتَضَاهُ جَرَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا بَلْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ الْعِبْرَةُ بقيمته وَقْتِ الرَّدِّ وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولَةِ غَيْرُهَا كَأَمَةٍ وَأَتَانٍ فَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَلَبَنَ الْأَتَانِ نَجَسٌ أَمَّا رَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ فَكَالْمُصَرَّاةِ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. " فُرُوعٌ": " لَا يُرَدُّ " قَهْرًا " بِعَيْبٍ بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً " وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا قَهْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ رَدُّهُمَا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَعْضِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ بتفصيل الثمن وأنه لا رد إن لم تتعدد فِيمَا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَأَمَّا نَصُّهُ فِي الأم والبويطي على جواز ذلك فمحمول على تراضي المتعاقدين بِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدَيْنِ. " وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ " يُمْكِنُ حُدُوثُهُ " حَلَفَ بَائِعٌ " فَيُصَدَّقُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ ادَّعَى قِدَمَ عَيْبَيْنِ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِقَدَمِ أَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بيمينه.

стр. 239

كسمن تتبعه كحمل قارن بيعا ومنفصلة كولد وأجرة لا تمنع ردا كاستخدام ووطء ثيب وهي لمن حدثت في ملكه وزوال بكارة عيب. ــ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ وَيَحْلِفُ " كَجَوَابِهِ " عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذكره أو لا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ مَا أَقَبَضْته وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقَبَضْته إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الغيب وَرَضِيَ بِهِ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ ما علمت به هذا العيب عندي وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنُّ خِلَافَهُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ الرَّدِّ لَا لِتَغْرِيمِ أَرْشٍ فَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ جَرَى فَسْخٌ بِتَحَالُفٍ فَطَالَبَ بِأَرْشِ الْحَادِثِ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَإِنْ صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ لَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ كَمَا فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعُ أَمْسِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ. " وَزِيَادَةٌ " فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ " مُتَّصِلَةٌ كَسَمْنٍ " وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ " تَتْبَعُهُ " فِي الرَّدِّ إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا " كَحَمْلٍ قَارَنَ بَيْعًا" فَإِنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ وَإِنْ انْفَصَلَ إنْ كان له الرد بأن تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَمْلِ لَمْ يَرُدَّهَا بَلْ لَهُ الْأَرْشُ كما علم مما مر وَخَرَجَ بِالْمُقَارِنِ الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتْبَعُ فِي الرَّدِّ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ " وَ " زِيَادَةٍ " مُنْفَصِلَةٍ كَوَلَدٍ وَأُجْرَةٍ " وَثَمَرَةٍ " لَا تَمْنَعُ رَدًّا " بِالْعَيْبِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَنَاهِي " كَاسْتِخْدَامٍ " لِلْمَبِيعِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِلثَّمَنِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ غيره " ووطء " بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ الرَّدَّ " وَهِيَ " أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ " لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ " مِنْ مُشْتَرٍ أو بائع وإن رد قبل القبض لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي. " وَزَوَالُ بَكَارَةٍ " لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَافْتِضَاضِ الْبِكْرِ " عَيْبٌ " بِهَا فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي مَنَعَ الرَّدَّ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثمن بكماله وإن تلفت قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ أو إن كان من غيره وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعُ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ أَوْ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ فَهَدَرٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءٍ زِنًا مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ لِلْبَائِعِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ من وجوب مهر ثبت وَأَرْشِ بَكَارَةٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِهَذَا لَمْ يفرقوا ثم بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا من وجوب مهر بكر وأرش لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ثم كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ.

стр. 240

بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ وإن أبرأه مشتر فإن تلف أو أتلفه انفسخ وإتلاف مشتر قبض وإن جهل. ــ بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ . قَبْلَ الْقَبْضِ وبعده والتصرف في ماله تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا. " المبيع قبل قبضه من ضمان بائع " بمعنى انفساخ البيع أَوْ إتْلَافِ بَائِعٍ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِتَعَيُّبِهِ أَوْ تعيب بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَبِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي " وإن أبرأه " منه " مشتر " لأنه إبراء عَمَّا لَمْ يَجِبْ " فَإِنْ تَلِفَ " بِآفَةٍ " أَوْ أتلفه بائع انفسخ " البيع.

стр. 241

وخير بإتلاف أجنبي فإن أجاز غرمه أو فسخ غرمه البائع ولو تعيب أو عيبه بائع فرضيه مشتر أو عيبه مشتر أخذه بالثمن أو أجنبي خير فإن أجاز وقبض غرمه الأرش وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ بِنَحْوِ بيع ورهن فيما لم يقبض وضمن بعقد ويصح بنحو إعتاق ووصية وله تصرف فيما له بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ كَوَدِيعَةٍ ومأخوذ بسوم وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ وَلَوْ فِي صُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ غير مثمن بغير دين قرض وإتلاف كبيعه لغير من هو عليه كأن باع مائة له. ــ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ وَكَالتَّلَفِ وُقُوعُ دُرَّةٍ فِي بَحْرٍ وَانْفِلَاتُ طَيْرٍ أَوْ صيد متوحش وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا وَاخْتِلَاطُ مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَمَّا غَصْبُ الْمَبِيعِ أَوْ إبَاقُهُ أَوْ جَحْدُ الْبَائِعِ لَهُ فَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ وَأَمَّا غَرَقُ الْأَرْضِ أَوْ وُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا فَرَجَّحَ الشَّيْخَانِ هُنَا أَنَّهُ تَعَيُّبٌ وَفِي الْإِجَارَةِ أَنَّهُ تَلَفٌ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ " وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ " لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ " قَبْضٌ " لَهُ " وَإِنْ جَهِلَ " أنه المبيع كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا لِلْغَاصِبِ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طَعَامُهُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ كَصِيَالٍ وَقَوَدٍ وَكَرِدَّةٍ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ وَمَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ الْوَارِثُ مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ " وَخُيِّرَ " مُشْتَرٍ " بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ " بَيْنَ الإجارة وَالْفَسْخِ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ فِي الْعَيْنِ. " فَإِنْ أَجَازَ " البيع " غرمه " البدل " أو فسخ الْبَائِعُ " إيَّاهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمَبِيعِ وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْقَاضِي وَإِتْلَافُ أَعْجَمِيٍّ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بِأَمْرِ غيرهما كإتلافه وَمَحِلُّ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ " وَلَوْ تَعَيَّبَ " الْمَبِيعُ بِآفَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ " أَوْ عَيَّبَهُ بَائِعٌ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ " فِيهِمَا " أَوْ عَيَّبَهُ مُشْتَرٍ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ " ولا أرش لقدرته على الفسخ في الأولين وَحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ فِي الثَّالِثَةِ " أَوْ " عَيَّبَهُ " أَجْنَبِيٌّ " أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ " خُيِّرَ الْمُشْتَرِي " بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ " فَإِنْ أَجَازَ " الْبَيْعَ " وَقَبَضَ " الْمَبِيعَ " غَرَّمَهُ الْأَرْشَ " وَإِنْ فَسَخَ غَرَّمَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَقَبَضَ مَا لَوْ أَجَازَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَلَا تَغْرِيمَ لِجَوَازِ تَلَفِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ وَفِي غَيْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا مَا نَقَصَ مِنْهَا. " وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَرَهْنٍ " كَهِبَةٍ وَكِتَابَةٍ وإجارة " فيما لم يقبض وَضَمِنَ بِعَقْدٍ " كَمَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَصَدَاقٍ مُعَيَّنَاتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ وَمَحِلُّ مَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابَلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ وَمَحِلُّ مَنْعِ رَهْنِهِ مِنْهُ إذَا رُهِنَ بِالْمُقَابَلِ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الحبس وإلا جاز على الأصح المنصوص " ويصح " تصرف فِيهِ " بِنَحْوِ إعْتَاقٍ وَوَصِيَّةٍ " كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَزْوِيجٍ ووقف وَقِسْمَةٍ وَإِبَاحَةِ طَعَامٍ لِلْفُقَرَاءِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْقُدْرَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْآبِقِ وَيَكُونُ بِهِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَفِي مَعْنَاهُ الْبَقِيَّةُ لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا بِالْوَصِيَّةِ وَلَا بِالتَّدْبِيرِ وَلَا بِالتَّزْوِيجِ وَلَا بِالْقِسْمَةِ وَلَا بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرُوا لِذَلِكَ قَاعِدَةً وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذكره. " وله تصرف فيما له بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ كَوَدِيعَةٍ " وقراض مرهون بعد انفكاكه وموروث كان للمورث تصرف فِيهِ وَبَاقٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ " وَمَأْخُوذٍ بسوم " وهو ما يأخذه مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَتَأَمَّلْهُ أَيُعْجِبُهُ أَمْ لَا ومعاد مملوك بِفَسْخٍ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَمَحِلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ بَعْدَ رَدِّ ثَمَنِهِ لِمُشْتَرِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا لِعَمَلٍ فِي ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ وَلَوْ فِي صُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثْمَنٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِغَيْرِ دَيْنٍ " كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَدَيْنِ " قَرْضٍ وَإِتْلَافٍ " لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ كُنْت أَبِيعُ الإبل بالدنانير وآخد مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شرط مسلم وَالثَّمَنُ النَّقْدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ وَالْمُثْمَنُ مُقَابِلُهُ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثْمَنُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ استبداله بما لا يضمن إقَالَةً لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ.

стр. 242

على زيد بمائة وشرط في متفقي علة ربا قبض في المجلس وفي غيرهما تعيين فيه فقط وقبض غير منقول بتخليته لمشتر وتفريغه من متاع غيره ومنقول بنقله لما لا يختص بائع به أو بإذنه فيكون معيرا له وشرط في غائب مضى زمن يمكن فيه قبضه. ــ والفسخ وَلِأَنَّ عَيْنَهُ تُقْصَدُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ وتعبيري بالمثمن وبدين الإتلاف أعم من تعبيره بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ. " كَبَيْعِهِ " أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثْمَنِ " لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ " بِغَيْرِ دَيْنٍ " كَأَنْ بَاعَ " لِعَمْرٍو " مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ " فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَفِي أَصْلِهَا آخِرَ الْخُلْعِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ وَرَجَّحَ في الْأَصْلُ الْبُطْلَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَالْأَوَّلُ مَحْكِيٌّ عَنْ النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيئًا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا " وَشُرِطَ " لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ " فِي مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا " كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ " قَبْضٌ " لِلْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْعِوَضَيْنِ فِي الثَّانِي " فِي الْمَجْلِسِ " حَذَرًا مِنْ الرِّبَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ " وَ " شُرِطَ " فِي غَيْرِهِمَا " أَيْ غَيْرِ مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ " تَعْيِينٌ " لِذَلِكَ " فِيهِ " أَيْ فِي الْمَجْلِسِ " فَقَطْ " أَيْ لَا قَبْضُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ كَالْبَغَوِيِّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا وَخَرَجَ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِيمَا ذُكِرَ الدَّيْنُ أَيْ الثَّابِتُ قَبْلُ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دينه دينا آخرا أَوْ كَانَ لَهُمَا دَيْنَانِ عَلَى ثَالِثٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الكالىء بالكالىء رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ. " وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ " مِنْ أَرْضٍ وضياع وَشَجَرٍ وَثَمَرَةٍ مَبِيعَةٍ عَلَيْهَا قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ " بتخليته لمشتر " بأن يمكنه من البائع ويسلمه المفتاح " وَتَفْرِيغُهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ " أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً فَإِنْ جَمَعَ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِمَحَلٍّ مِنْهَا وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا فَمَا سِوَى الْمَحَلَّ مَقْبُوضٌ فَإِنْ نَقَلَ الْأَمْتِعَةَ مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ صَارَ قَابِضًا لِلْجُمْلَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعِ غَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةِ الْبَائِعِ " وَ " قَبْضُ " مَنْقُولٍ " مِنْ سفينة أو حيوان أو غيرها " بِنَقْلِهِ " مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِيهِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كنا نشتري الطعام جزافا فنهانا رسول لله ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ وَقِيسَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ هَذَا إنْ نَقَلَهُ " لِمَا " أَيْ لِحَيِّزٍ " لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ " كَشَارِعٍ أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي " أَوْ " يَخْتَصُّ بِهِ لَكِنْ نَقَلَهُ " بِإِذْنِهِ " فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ " فَيَكُونُ " مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ " مُعِيرًا لَهُ " أَيْ لِلْحَيِّزِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِلْقَبْضِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي النَّقْلِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ اليد وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُعَارٍ فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُمْكِنُ دخوله في قولي ما لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ لِصِدْقِهِ بِالْمَتَاعِ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا فَقَبْضُهُ بِتَنَاوُلِهِ بِالْيَدِ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْقَابِضِ. " وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ " عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ " مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ" بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةُ وَالتَّفْرِيغُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحُضُورَ الَّذِي كُنَّا نُوجِبُهُ لَوْلَا الْمَشَقَّةَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِهَذَا الزَّمَنِ فَلَمَّا أَسْقَطْنَاهُ لِمَعْنًى لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الزَّمَنِ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِهِ اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النقل أو التخلية وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا بِيعَ بِلَا تَقْدِيرٍ بِكَيْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ بِيعَ بِتَقْدِيرٍ فَسَيَأْتِي وَشُرِطَ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ الزركشي عن الإمام.

стр. 243

فروع: له استقلال بقبض إن كان الثمن مؤجلا أو سلم الحال وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا مَعَ ما مر نحو ذرع ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه ثم لعمرو ويكفي استدامته في نحو المكيال فلو قال اقبض منه مَا لِي عَلَيْهِ لَك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ له ولكل حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ إنْ خَافَ فوته وإلا فإن تنازعا أجبرا إن عين الثمن وإلا فبائع فإذا أسلم أجبر مشتر إن حضر الثمن وإلا فإن أعسر فلبائع فسخ أَوْ أَيْسَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قصر حجر عليه في أمواله حتى يسلم وإلا فلبائع فسخ فإن صبر فالحجر. ــ " فُرُوعٌ ": " لَهُ " أَيْ الْمُشْتَرِي " اسْتِقْلَالٌ بِقَبْضٍ " لِلْمَبِيعِ " إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا " وَإِنْ حَلَّ " أَوْ " كَانَ حَالًّا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَ " سَلَّمَ الْحَالَّ " لِمُسْتَحِقِّهِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْضَهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِقَبْضِهِ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِيُطَالِبَ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا وَلِيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي أَوْ سَلَّمَ الْحَالَّ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَلَّمَهُ أَيْ الثَّمَنَ " وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا مَعَ مَا مَرَّ نَحْوَ ذَرْعٍ " بِإِعْجَامِ الذَّالِ مِنْ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ بِأَنْ بيع ذرعا إن كان يذرع أو وكيلا إنْ كَانَ يُكَالُ أَوْ وَزْنًا إنْ كَانَ يُوزَنُ أَوْ عَدًّا إنْ كَانَ يُعَدُّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْقَبْضُ إلَّا بِالْكَيْلِ مِثَالُهُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِعْتُكهَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَيَّالٍ مَثَلًا فَذَاكَ وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ فَلَوْ قَبَضَ مَا ذكر جزافا لم يصح القبض لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ " وَلَوْ كَانَ لَهُ " أَيْ لِبَكْرٍ " طَعَامٌ " مَثَلًا " مُقَدَّرٌ عَلَى زيد " كعشرة آصع " ولعمرو عليه مثله فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ " مِنْ زَيْدٍ " ثُمَّ " يَكْتَلْ " لِعَمْرٍو " ليكون القبض والإقباض صحيحين: " ويكفي استدامته فِي " نَحْوِ " الْمِكْيَالِ " هَذَا مِنْ زِيَادَتِي " فَلَوْ قال " بكر لعمرة " اقبض منه " أي من زيد " مالي عَلَيْهِ لَك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَهُ " لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَمَا قَبَضَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ بَلْ يقبله الْمَقْبُوضُ لَهُ لِلْقَابِضِ وَأَمَّا قَبْضُهُ لِبَكْرٍ فَصَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ زَيْدٍ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ. " وَلِكُلٍّ " مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ حَالٌّ " حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ إنْ خَافَ فَوْتَهُ " بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ لِمَا فِي إجْبَارِهِ عَلَى تَسْلِيمِ عِوَضِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُقَابِلَهُ حِينَئِذٍ من الضرر الظاهر " وإلا " بأن لم يحف فَوْتَهُ " فَإِنْ تَنَازَعَا " فِي الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أُسَلِّمُ عِوَضِي حَتَّى يُسَلِّمَنِي عِوَضَهُ " أُجْبِرَا " بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ كُلًّا مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ عوضه إليه أو إلى عدل فإذا فَعَلَ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ هَذَا " إنْ عَيَّنَ الثَّمَنَ " كَالْمَبِيعِ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ " فَبَائِعٌ " يُجْبَرُ على الابتداء بالتسليم لرضاه يتعلق حقه بالذمة " فإذا أسلم " بإجبار أو بدونه " أُجْبِرَ مُشْتَرٍ " عَلَى تَسْلِيمِهِ " إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ " مجلس العقد " وإلا فإن أعسر " به " فلبائع فَسْخٌ " بِالْفَلَسِ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ " أَوْ أَيْسَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ " كُلِّهَا " حَتَّى يُسَلِّمَ " الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ " فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ " وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ فلا يكلف الصبر إلا إحْضَارِ الْمَالِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ " فَإِنْ صَبَرَ " إلَى إحْضَارِهِ " فَالْحَجْرُ " يُضْرَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَمْوَالِهِ لِمَا مَرَّ وَمَحِلُّ الْحَجْرِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وإلا فلا حجر أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ لِرِضَاهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فلا حبس له أيضا.

стр. 244

باب التولية والإشراك والمرابحة والمحاطة . قال مشتر لغيره وليتك العقد فقبل فهو بيع بالثمن الأول وإن لم يذكر ولو حط عنه كله بعد لزوم تولية أو. ــ بَابُ التَّوْلِيَةِ. أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي " وَالْإِشْرَاكِ " مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيكًا "وَالْمُرَابَحَةِ" مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ " وَالْمُحَاطَّةِ " مِنْ الْحَطِّ وَهُوَ النَّقْصُ وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي لَوْ " قَالَ مُشْتَرٍ لِغَيْرِهِ " مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ جَاهِلٍ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي " وَلَّيْتُك " هَذَا " الْعَقْدَ فَقَبِلَ " كَقَوْلِهِ قبلته أو توليته " فهو بيع بالثمن

стр. 245

بعضه انحط عن المتولي وإشراك ببعض مبين كتولية فلو أطلق صح مناصفة وصح بيع مرابحة كبعت بما اشتريت وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحِ دَهْ يازده ومحاطة كبعت بما اشتريت وحط ده يازده ويحط من كل أحد عشر واحد ويدخل في بعت بما اشتريت ثمنه فقط وبما قام على ثمنه ومؤن استرباح كأجرة كيال ودلال وحارس وقصار وقيمة صبغ لا أجرة عمله وعمل متطوع به وليعلما ثمنه أو ما قام به وليصدق بائع في إخباره فلو أخبر بمائة فبان. ــ الْأَوَّلِ " أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ " وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ " أَيْ الثَّمَنَ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا عَدَا ذِكْرَهُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَيَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِهِ حَتَّى الشُّفْعَةِ فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ عَفَا عَنْهُ الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ " وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ " أَيْ عَنْ الْمُوَلَّى " كُلَّهُ " أي كل الثمن " بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ أَوْ بَعْضِهِ " وَلَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ " انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي " لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي كُلَّهُ بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ مَا لَوْ حَطَّ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِهَا سَوَاءٌ أَحَطَّ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَطُّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ. " وَإِشْرَاكٍ " فِي الْمُشْتَرَى " بِبَعْضٍ مُبَيَّنٍ كَتَوْلِيَةٍ " فِي شَرْطِهَا وَحُكْمِهَا كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِالنِّصْفِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي النِّصْفِ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنُ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بالمبيع " فَلَوْ أَطْلَقَ " الْإِشْرَاكَ " صَحَّ " الْعَقْدُ " مُنَاصَفَةً " بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَقَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي أَشْرَكْتُك فِي هَذَا وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُك فِي هذا كناية " وصح بيع مرابحة كبعت " أي كَقَوْلِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةٍ لِغَيْرِهِ بِعْتُك " بِمَا اشْتَرَيْت " أَيْ بِمِثْلِهِ " وَرِبْحُ دِرْهَمٍ لِكُلٍّ " أَوْ فِي كُلِّ " عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحُ دَهْ يازده " هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بمائة وعشرة فيقبله المخاطب وده اسم لعشر ويازده اسم لأحد عشر " وَ " صَحَّ بَيْعُ " مُحَاطَّةٍ " وَتُسَمَّى مُوَاضَعَةً " كَبِعْت " أَيْ كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ لِغَيْرِهِ بِعْتُك " بِمَا اشتريت وحط ده يازده " فيقبل " ويحط من كل أحد عشر واحد " كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ. " وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ثَمَنُهُ " الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ " فَقَطْ " وَذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا فِيهِ حَطٌّ عَمَّا عُقِدَ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ " وَ " يَدْخُلُ فِي بِعْت " بِمَا قَامَ عَلَى ثَمَنِهِ وَمُؤَنِ اسْتِرْبَاحٍ " أَيْ طَلَبَ الرِّبْحَ فِيهِ " كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ " لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ " وَدَلَّالٍ " لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ اشْتَرَى بِهِ الْمَبِيعَ " وَحَارِسٍ وَقَصَّارٍ وَقِيمَةِ صِبْغٍ " لِلْمَبِيعِ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَأُجْرَةِ جَمَّالٍ وَخَتَّانٍ وَمَكَانٍ وَتَطْيِينِ دَارٍ وَكَعَلَفٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ وَكَأُجْرَةِ طَبِيبٍ إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا وَخَرَجَ بِمُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ مؤن استيفاء الْمِلْكِ كَمُؤْنَةِ حَيَوَانٍ فَلَا تَدْخُلُ وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ " لَا أجرة عمله " ولا أُجْرَةِ " عَمَلٍ مُتَطَوِّعٍ بِهِ " فَلَا تَدْخُلُ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأُجْرَةِ عَمَلِي أَوْ عمل المتطوع عني هي كَذَا وَرِبْحِ كَذَا وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمُكْتَرًى " وَلِيَعْلَمَا " أي المتبايعان وجوبا " ثَمَنَهُ " أَيْ الْمَبِيعِ فِي نَحْوِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت " أَوْ مَا قَامَ بِهِ " فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يصح الْمَبِيعِ فِي نَحْوِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت " أَوْ قَامَ بِهِ " فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. " وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ " وُجُوبًا " فِي إخْبَارِهِ " بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ وَبِصِفَتِهِ كَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَخُلُوصٍ وَغِشٍّ وَبِقَدْرِ أَجَلٍ وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا وَبِعَيْبٍ حَادِثٍ وَقَدِيمٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْحَادِثِ وَبِغَبْنٍ وشراء مِنْ مُوَلِّيهِ وَبِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ مِنْ مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ إنْ كَانَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ ذلك لاعتماد نظره فيخبر مصادقا بِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْعَرْضِ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِهِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ عَمَّا كَانَ حِينَ شِرَائِهِ وَاخْتِلَافُ الْغَرَضِ بِالْقَدِيمِ وَبِالْبَقِيَّةِ ظَاهِرٌ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ وَإِطْلَاقِي الْإِخْبَارَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بما قال.

стр. 246

بأقل سقط الزائد وربحه ولا خيار أو فأخبر بأزيد وزعم غلطا فإن صدقه صح وإلا فإن لم يبين لغلطه محتملا لم يقبل قوله ولا بينته وإلا سمعت وله تحليف مشتر فيهما أنه لا يعرف. ــ " فلو أخبر " بأنه اشتراه " بمائه " وباعه ومرابحة أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا مَرَّ " فَبَانَ " أَنَّهُ اشْتَرَاهُ " بِأَقَلَّ " بِحُجَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ " سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ " لِكَذِبِهِ " وَلَا خيار " بذلك لهما أما البائع فَلِتَدْلِيسِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى " أَوْ " أَخْبَرَ بِمِائَةٍ " فَأَخْبَرَ " ثَانِيًا " بِأَزْيَدَ وَزَعَمَ غَلَطًا " فِي إخْبَارِهِ أَوَّلًا بِالنَّقْصِ " فَإِنْ صَدَّقَهُ " الْمُشْتَرِي " صَحَّ" الْبَيْعُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي "وَإِلَّا" بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي " فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ " أَيْ الْبَائِعُ " لِغَلَطِهِ " وَجْهًا " مُحْتَمَلًا " بِفَتْحِ الْمِيمِ " لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ " إنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا " وَإِلَّا " بِأَنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ أَوْ جَاءَنِي كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا " سُمِعَتْ " أَيْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ أَزْيَدُ وَقِيلَ لَا تُسْمَعُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ. " وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ فِيهِمَا " أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَمَا إذَا بَيَّنَ " أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ " ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ حِينَئِذٍ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا كَذَا أطلقوه ومقتضى قولنا في إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ.

стр. 247

باب الأصول والثمار . يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بقعة أو عرصة لا في رهنها مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَأُصُولِ بَقْلٍ يجذ أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى كقت وبنفسج وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لا يدخل إن جهله وتضرر وصح قبضها. ــ بَابُ بَيْعِ "الْأُصُولِ". وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ " وَ " بَيْعِ " الثِّمَارِ " جَمْعُ ثَمَرٍ جَمْعُ ثَمَرَةٍ مَعَ مَا يَأْتِي " يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ ساحة أو بقعة أو عرصة " مطلقا " لا في رهنها مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَأُصُولِ بَقْلٍ يُجَزُّ " مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى " أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى " وَلَوْ بَقِيَتْ أُصُولُهُ دُونَ سَنَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَالْأَوَّلُ " كَقَتٍّ " بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقُرْطِ والرطبة والفصفصة بكسر الفاءين بالمهملتين وَالْقَضْبِ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ وَنَعْنَاعٍ " وَ " الثَّانِي نَحْوُ " بَنَفْسَجٍ " وَنَرْجِسِ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ رَهْنِهَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ ينقل الملك فَيَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ وَوَقْفٍ كَالْبَيْعِ وَأَنَّ مَا لَا يَنْقُلُهُ مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ كَالرَّهْنِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ تَقْيِيدُ الشَّجَرِ بِالرُّطَبِ فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي من أن الشجرة لا تتناول غصنا يابسا وعلى دخول أصل البقل في البيع فكل من الثمرة والجذة الظَّاهِرَتَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لأنها تزيد ويشتبه المبيع بغيره سواء أبلغ ما ظهر أوان الجذ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَلِلسُّبْكِيِّ فِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي أَوْ عَرْصَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يؤخذ دفعة واحدة كبروجزر وفجل لا يدخله فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَهُوَ كَالْمَنْقُولَاتِ فِي الدَّارِ. " وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ " فِيهَا " إنْ جهله وتضرر " به لتأخير انتفاعه بالأرض فإن علمه أو لم.

стр. 248

مشغولة ولا أجرة له مدة بقائه وبذر كنابته وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لا يفرد ببيع بطل في الجميع ويدخل في بيعها حجارة ثابتة فيها لا مدفونة وخير مشتر إن جهل وضر قلعها ولم يتركها له بائع أو ضر تركها وإلا فلا وعلى بائع تفريغ وتسوية وكذا أجرة مدة التفريغ بعد قبض حيث خير مشتر ويدخل في بيع بستان وقرية أرض وشجر وبناء فيهما ودار هذه ومثبت فيها للبقاء وتابع له كأبواب منصوبة وحلقها وإجانات ورف وسلم مثبتات وحجري رحا ومفتاح غلق مثبت لا منقول كدلو أو بكرة وسرير وفي دابة نعلها لا رقيق ثيابه وفي شجرة رطبة أغصانها. ــ يَتَضَرَّرْ بِهِ كَأَنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَوْ قَالَ أَفْرِغْ الْأَرْضَ وَقَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ وَقَوْلِي وَتَضَرَّرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِلَا يَدْخُلُ مِنْ زِيَادَتِي " وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً " بِالزَّرْعِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ الْمَبِيعَةُ حَيْثُ تَمْنَعُ مِنْ قَبْضِهَا بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُتَأَتٍّ فِي الحال بخلاف الأرض " ولا أجرة له مُدَّةَ بَقَائِهِ " أَيْ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ابْتَاعَ دارا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ وَيَبْقَى ذَلِكَ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْقَلْعَ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ " وَبَذْرٍ " بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ " كَنَابِتِهِ " فدخل فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بَذْرُ مَا يَدْخُلُ فِيهَا دون بذر مالا يَدْخُلُ فِيهَا وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ به وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً بِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ. " وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أو زرع لا يفرد ببيع " كبر لم يرد كَأَنْ يَكُونَ فِي سُنْبُلِهِ " بَطَلَ " الْبَيْعُ " فِي الْجَمِيعِ " لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ كَانَ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الْبَذْرِ وَاسْتُشْكِلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ حَمْلِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْحَمْلِ " وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا " أَيْ الْأَرْضِ " حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ فِيهَا " مَخْلُوقَةً كَانَتْ أَوْ مَبْنِيَّةً لأنها من أجزاءها وَقَوْلِي ثَابِتَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَخْلُوقَةً " لَا مَدْفُونَةٌ " فِيهَا كَالْكُنُوزِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا أَمْتِعَةٌ " وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جَهِلَ " الْحَالَ " وَضَرَّ قَلْعُهَا وَلَمْ يَتْرُكْهَا لَهُ بَائِعٌ " ضر تركها أولا " أَوْ " تَرَكَهَا لَهُ وَ " ضَرَّ تَرْكُهَا " لِوُجُودِ الضَّرَرِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زيادتي " وإلا " إن عَلِمَ الْحَالَ أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا " فَلَا " خِيَارَ لَهُ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فِي الْأُولَى وَانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْبَاقِي نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ. " وَعَلَى بَائِعٍ " حِينَئِذٍ " تَفْرِيغٌ " لِلْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ بِأَنْ يَقْلَعَهَا وَيَنْقُلَهَا مِنْهَا " وَتَسْوِيَةٌ " لِلْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ أي وإن لم يستو وَذِكْرُ التَّسْوِيَةِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَضُرَّ الْقَلْعُ مِنْ زِيَادَتِي " وَكَذَا " عَلَيْهِ " أُجْرَةُ " مِثْلِ " مُدَّةِ التَّفْرِيغِ " الْوَاقِعِ " بَعْدَ قَبْضٍ " لَا قَبْلَهُ " حَيْثُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ " لِأَنَّ التَّفْرِيغَ المفوت للمنفعة مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ بِطَرِيقِهِ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي محل البائع أو تلزمه الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّفْرِيغِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ بِهَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّفْرِيغِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّقْلِ. " وَيَدْخُلُ في بيع بستان وَقَرْيَةٍ أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَبِنَاءٌ فِيهِمَا " لِثَبَاتِهَا لَا مَزَارِعَ حَوْلَهُمَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمَا " وَ " يَدْخُلُ فِي بَيْعِ " دَارِ هَذِهِ " الثَّلَاثَةُ أَيْ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ الَّتِي فِيهَا حَتَّى حَمَّامُهَا " وَمُثَبَّتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ وَتَابِعٌ لَهُ " أَيْ لِلْمُثَبَّتِ " كَأَبْوَابٍ منصوبة" لا مقلوعة " وَحَلَقِهَا " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَأَغْلَاقِهَا الْمُثَبَّتَةِ " وَإِجَّانَاتٍ " بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهَا " وَرَفٍّ وَسُلَّمٍ " بِفَتْحِ اللَّامِ " مُثَبَّتَاتٍ " أَيْ الْإِجَّانَاتِ وَالرَّفِّ والسلم " وحجري رحى " الأعلى والأسفل المثبت و " مفتاح غَلَقٍ مُثَبَّتٍ " وَبِئْرِ مَاءٍ نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا لَا يَدْخُلُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ وَإِلَّا اخْتَلَطَ مَاءُ الْمُشْتَرِي بِمَاءِ الْبَائِعِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَذِكْرُ دُخُولِ شَجَرِ القرية والدار مع تقييد الإجابات بِالْإِثْبَاتِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا مَنْقُولٍ كَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ " بِفَتْحِ الْكَافِ وَإِسْكَانِهَا مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا " وَسَرِيرٍ " وَحَمَّامٍ خَشَبٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ لأن اسمها لا.

стр. 249

الرطبة وورقها وكذا عروقها إن لم يشترط قطع لا مغرسها وينتفع به ما بقيت ولو أطلق بيع يابسة لزم مشتريها قلعها وثمرة شجر مبيع إن شرطت لأحدهما فله وإلا فإن ظهر شيء فهي لبائع وإلا فمشتر وإنما تكون لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وإلا فلكل حكمه وإذا بيعت ثمرة له فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهَا إليه. ــ يَتَنَاوَلُهَا " وَ " يَدْخُلُ " فِي " بَيْعِ " دَابَّةٍ نَعْلُهَا " لِاتِّصَالِهِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ كَبُرَةِ الْبَعِيرِ " لَا " فِي بَيْعِ " رَقِيقٍ " عبد أو أمة " ثبابه " وَإِنْ كَانَتْ سَاتِرَةً الْعَوْرَةَ فَلَا تَدْخُلُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ فِي بَيْعِهَا " وَ " يَدْخُلُ " فِي " بَيْعِ " شَجَرَةٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " رَطْبَةٍ " وَلَوْ مَعَ الْأَرْضِ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ تَبَعًا " أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ وَوَرَقُهَا " وَلَوْ يَابِسًا أَوْ وَرَقَ تُوتٍ مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ بِشَرْطِ قَلْعٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ إبْقَاءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا بِخِلَافِ أَغْصَانِهَا الْيَابِسَةِ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ " وَكَذَا " تدخل في " عُرُوقُهَا " وَلَوْ يَابِسَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعٌ " وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ " لَا مَغْرِسُهَا " بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعِ غَرْسِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّ اسْمَهَا لا يتناولها " وَ " لَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ " يَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ " أَيْ الشَّجَرَةُ تَبَعًا لَهَا. " وَلَوْ أَطْلَقَ بَيْعَ " شجرة " يابسة لزم مشتريها قَلْعُهَا " لِلْعَادَةِ فَلَوْ شَرَطَ قَلْعَهَا أَوْ قَطْعَهَا لزم الوفاء به أو بقاؤها بَطَلَ الْبَيْعُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بَيْعَ الشجرة اليابسة يدخل فِيهِ أَغْصَانُهَا وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا وَعُرُوقُهَا إنْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَغْرِسِهَا " وَثَمَرَةُ شَجَرٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَخْلٍ " مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا " أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ " فَ " هِيَ " لَهُ " عَمَلًا بِالشَّرْطِ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا " وَإِلَّا " بِأَنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِهَا لواحدة منهما " فإن ظهر " منها " شيء " بِتَأَبُّرٍ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي ثَمَرَةٍ لَا نَوْرَ لَهَا كَتُوتٍ أَوْ لَهَا نور وتناثر كمشمش " فهي " كلها " لبائع " كما في ظهوركلها الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلِعُسْرِ أَفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ " وَإِلَّا " بِأَنْ لم يكن ظهور بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ " فَ " هِيَ كُلُّهَا " لِمُشْتَرٍ " لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يشرطها الْبَائِعُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ وَكَوْنُهَا في الثاني للمشتري وصادق بمثل ذلك وألحق تأبير بعضها تأبير كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ وَيُسَمَّى التَّلْقِيحُ وتشقيق طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرُّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ وَالْمُرَادُ هُنَا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ مَا تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَطَلْعَ الذُّكُورِ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعتبارا بظهور المقصود. " وإنما تكون " أي الثمرة كُلِّهَا فِيمَا ذُكِرَ " لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا " بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ في العام غالبا كتين وورد أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِأَنْ اشْتَرَى في عقد بساتين مِنْ نَخْلٍ مَثَلًا أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا مَثَلًا والظاهر من ذلك في إحداهما وَغَيْرُهُ فِي الْآخَرِ " فَلِكُلٍّ " مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ " حكمه " لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْأَفْرَادِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثمر هاله ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَا لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا سَوِيًّا بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ فِي حُكْمِهِ السابق نقلا عن التهذيب توقفا فِيهِ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ التين وهوالموافق لِلْوَاقِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّةً وَنَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّتَيْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ ظُهُورِ الْبَعْضِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مَعَ ذِكْرِ اتِّحَادِ الْحِمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لَهُ " أَيْ لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ " فإن شرط قطعها لزمها وَإِلَّا " بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ " فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ " أَيْ إلَى الْقَطْعِ أَيْ زَمَنِهِ للعادة وإذا جاء زَمَنُ الْجَذَاذِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يَعْتَادُ قَطْعَهُ قَبْلَ النُّضْجِ كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِإِبْقَائِهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا آفَةٌ وَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أحد قولين.

стр. 250

ولكل سقي لم يضر الآخر وإن ضرهما حرم إلا برضاهما أو أحدهما وتنازعا فسخ وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قطع أو سقي. فصل: جاز بيع ثمر إن بدا صلاحه مطلقا وبشرط قطعه أو إبقائه وإلا فإن بيع وحده لم يجز إلا بشرط قطعه وإن كان أصله لمشتر لكن لا يلزمه وفاء أَوْ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ وجاز بيع زرع بالأوجه السابقة إن بدا صلاحه وإلا فمع أرضه أو بشرط قطعه أو قلعه وبدو صلاح ما مر بلوغه صفة يطلب فيها غالبا وبدو صلاح بعضه كظهوره. ــ أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ " وَلِكُلٍّ " مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ " سَقْيٌ " إنْ " لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ " وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ شَجَرٌ وَثَمَرٌ " وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ إلَّا بِرِضَاهُمَا " لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا " أَوْ " ضَرَّ " أَحَدَهُمَا وَتَنَازَعَا " أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ " فُسِخَ " الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِي وَتَنَازَعَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إيضَاحًا لِأَنَّهُ مَتَى سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا مُنَازَعَةَ " وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قَطْعٌ " لِلثَّمَرِ " أَوْ سَقْيٌ " لِلشَّجَرِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا. " جَازَ بَيْعُ ثمر إن بدا صلاحه " وسيأتي تفسيره " مُطْلَقًا " أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ " وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ " لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ " لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ " أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غالباوقبله تسرع إليه لضعفه فيفوت متلفه الثَّمَنُ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ ﷺ أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ " فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ " أَيْ دُونَ أَصْلِهِ " لَمْ يَجُزْ " لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ " إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ " فَيَجُوزُ إجْمَاعًا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ " وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ " فَيَجِبُ شرط القطع لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى " لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ " بِهِ فِي هَذِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ أَصْلِهِ عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ صِحَّةَ بَيْعِهِ له بلا شرط لأنهما يحتمعان فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ " أَوْ " بَيْعُ الثَّمَرِ " مَعَ أَصْلِهِ " بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ " جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ " لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ وَفَارَقَ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا لِشُمُولِ الْعَقْدِ لَهُمَا وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ فَإِنْ فَصَّلَ كَبِعْتُكَ الْأَصْلَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِنِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ من تعبيره بالشجر لشموله بيع البطيخ نحوه وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَا بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا فِي الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ لِتَعَرُّضِ أَصْلِهِ لِلْعَاهَةِ. " وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ " وَلَوْ بَقْلًا " بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ " فِي الثَّمَرَةِ وَبِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي " إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِلَّا ف " يجوز بيعه " مع أرضه أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ " كَنَظِيرِهِ فِي الثَّمَرِ " أَوْ قلعه " لا مطلقا ولو بشرط إبقاءه وَتَعْبِيرِي بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي بَيْعِ بَقْلٍ بَدَا صَلَاحُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالْأَصْلِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَوْلِي أَوْ قَلْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثمر أنه لا يجوز بيع الزرع مع الأرض بشرط القطع أو القلع ومما مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مصالحه وأنه لا يضركم لا يزال إلا لأكل وأن ماله كِمَّانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى " وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ " مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ " بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا " وَعَلَامَتُهُ في الثمر المأكول والمتلون أَخَذَهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كبلح عناب وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفِي.
следующие страницы →