Полный текст (690 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
بأقل سقط الزائد وربحه ولا خيار أو فأخبر بأزيد وزعم غلطا فإن صدقه صح وإلا فإن لم يبين لغلطه محتملا لم يقبل قوله ولا بينته وإلا سمعت وله تحليف مشتر فيهما أنه لا يعرف.
ــ
" فلو أخبر " بأنه اشتراه " بمائه " وباعه ومرابحة أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا مَرَّ " فَبَانَ " أَنَّهُ اشْتَرَاهُ " بِأَقَلَّ " بِحُجَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ " سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ " لِكَذِبِهِ " وَلَا خيار " بذلك لهما أما البائع فَلِتَدْلِيسِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى " أَوْ " أَخْبَرَ بِمِائَةٍ " فَأَخْبَرَ " ثَانِيًا " بِأَزْيَدَ وَزَعَمَ غَلَطًا " فِي إخْبَارِهِ أَوَّلًا بِالنَّقْصِ " فَإِنْ صَدَّقَهُ " الْمُشْتَرِي " صَحَّ" الْبَيْعُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي "وَإِلَّا" بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي " فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ " أَيْ الْبَائِعُ " لِغَلَطِهِ " وَجْهًا " مُحْتَمَلًا " بِفَتْحِ الْمِيمِ " لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ " إنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا " وَإِلَّا " بِأَنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ أَوْ جَاءَنِي كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا " سُمِعَتْ " أَيْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ أَزْيَدُ وَقِيلَ لَا تُسْمَعُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ.
" وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ فِيهِمَا " أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَمَا إذَا بَيَّنَ " أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ " ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ حِينَئِذٍ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا كَذَا أطلقوه ومقتضى قولنا في إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ.
стр. 247
باب الأصول والثمار .
يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بقعة أو عرصة لا في رهنها مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَأُصُولِ بَقْلٍ يجذ أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى كقت وبنفسج وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لا يدخل إن جهله وتضرر وصح قبضها.
ــ
بَابُ بَيْعِ "الْأُصُولِ".
وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ " وَ " بَيْعِ " الثِّمَارِ " جَمْعُ ثَمَرٍ جَمْعُ ثَمَرَةٍ مَعَ مَا يَأْتِي " يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ ساحة أو بقعة أو عرصة " مطلقا " لا في رهنها مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَأُصُولِ بَقْلٍ يُجَزُّ " مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى " أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى " وَلَوْ بَقِيَتْ أُصُولُهُ دُونَ سَنَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَالْأَوَّلُ " كَقَتٍّ " بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقُرْطِ والرطبة والفصفصة بكسر الفاءين بالمهملتين وَالْقَضْبِ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ وَنَعْنَاعٍ " وَ " الثَّانِي نَحْوُ " بَنَفْسَجٍ " وَنَرْجِسِ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ رَهْنِهَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ ينقل الملك فَيَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ وَوَقْفٍ كَالْبَيْعِ وَأَنَّ مَا لَا يَنْقُلُهُ مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ كَالرَّهْنِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ تَقْيِيدُ الشَّجَرِ بِالرُّطَبِ فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي من أن الشجرة لا تتناول غصنا يابسا وعلى دخول أصل البقل في البيع فكل من الثمرة والجذة الظَّاهِرَتَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لأنها تزيد ويشتبه المبيع بغيره سواء أبلغ ما ظهر أوان الجذ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَلِلسُّبْكِيِّ فِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي أَوْ عَرْصَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يؤخذ دفعة واحدة كبروجزر وفجل لا يدخله فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَهُوَ كَالْمَنْقُولَاتِ فِي الدَّارِ.
" وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ " فِيهَا " إنْ جهله وتضرر " به لتأخير انتفاعه بالأرض فإن علمه أو لم.
стр. 248
مشغولة ولا أجرة له مدة بقائه وبذر كنابته وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لا يفرد ببيع بطل في الجميع ويدخل في بيعها حجارة ثابتة فيها لا مدفونة وخير مشتر إن جهل وضر قلعها ولم يتركها له بائع أو ضر تركها وإلا فلا وعلى بائع تفريغ وتسوية وكذا أجرة مدة التفريغ بعد قبض حيث خير مشتر ويدخل في بيع بستان وقرية أرض وشجر وبناء فيهما ودار هذه ومثبت فيها للبقاء وتابع له كأبواب منصوبة وحلقها وإجانات ورف وسلم مثبتات وحجري رحا ومفتاح غلق مثبت لا منقول كدلو أو بكرة وسرير وفي دابة نعلها لا رقيق ثيابه وفي شجرة رطبة أغصانها.
ــ
يَتَضَرَّرْ بِهِ كَأَنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَوْ قَالَ أَفْرِغْ الْأَرْضَ وَقَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ وَقَوْلِي وَتَضَرَّرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِلَا يَدْخُلُ مِنْ زِيَادَتِي " وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً " بِالزَّرْعِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ الْمَبِيعَةُ حَيْثُ تَمْنَعُ مِنْ قَبْضِهَا بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُتَأَتٍّ فِي الحال بخلاف الأرض " ولا أجرة له مُدَّةَ بَقَائِهِ " أَيْ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ابْتَاعَ دارا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ وَيَبْقَى ذَلِكَ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْقَلْعَ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ " وَبَذْرٍ " بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ " كَنَابِتِهِ " فدخل فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بَذْرُ مَا يَدْخُلُ فِيهَا دون بذر مالا يَدْخُلُ فِيهَا وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ به وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً بِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ.
" وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أو زرع لا يفرد ببيع " كبر لم يرد كَأَنْ يَكُونَ فِي سُنْبُلِهِ " بَطَلَ " الْبَيْعُ " فِي الْجَمِيعِ " لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ كَانَ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الْبَذْرِ وَاسْتُشْكِلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ حَمْلِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْحَمْلِ " وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا " أَيْ الْأَرْضِ " حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ فِيهَا " مَخْلُوقَةً كَانَتْ أَوْ مَبْنِيَّةً لأنها من أجزاءها وَقَوْلِي ثَابِتَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَخْلُوقَةً " لَا مَدْفُونَةٌ " فِيهَا كَالْكُنُوزِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا أَمْتِعَةٌ " وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جَهِلَ " الْحَالَ " وَضَرَّ قَلْعُهَا وَلَمْ يَتْرُكْهَا لَهُ بَائِعٌ " ضر تركها أولا " أَوْ " تَرَكَهَا لَهُ وَ " ضَرَّ تَرْكُهَا " لِوُجُودِ الضَّرَرِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زيادتي " وإلا " إن عَلِمَ الْحَالَ أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا " فَلَا " خِيَارَ لَهُ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فِي الْأُولَى وَانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْبَاقِي نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ.
" وَعَلَى بَائِعٍ " حِينَئِذٍ " تَفْرِيغٌ " لِلْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ بِأَنْ يَقْلَعَهَا وَيَنْقُلَهَا مِنْهَا " وَتَسْوِيَةٌ " لِلْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ أي وإن لم يستو وَذِكْرُ التَّسْوِيَةِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَضُرَّ الْقَلْعُ مِنْ زِيَادَتِي " وَكَذَا " عَلَيْهِ " أُجْرَةُ " مِثْلِ " مُدَّةِ التَّفْرِيغِ " الْوَاقِعِ " بَعْدَ قَبْضٍ " لَا قَبْلَهُ " حَيْثُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ " لِأَنَّ التَّفْرِيغَ المفوت للمنفعة مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ بِطَرِيقِهِ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي محل البائع أو تلزمه الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّفْرِيغِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ بِهَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّفْرِيغِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّقْلِ.
" وَيَدْخُلُ في بيع بستان وَقَرْيَةٍ أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَبِنَاءٌ فِيهِمَا " لِثَبَاتِهَا لَا مَزَارِعَ حَوْلَهُمَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمَا " وَ " يَدْخُلُ فِي بَيْعِ " دَارِ هَذِهِ " الثَّلَاثَةُ أَيْ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ الَّتِي فِيهَا حَتَّى حَمَّامُهَا " وَمُثَبَّتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ وَتَابِعٌ لَهُ " أَيْ لِلْمُثَبَّتِ " كَأَبْوَابٍ منصوبة" لا مقلوعة " وَحَلَقِهَا " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَأَغْلَاقِهَا الْمُثَبَّتَةِ " وَإِجَّانَاتٍ " بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهَا " وَرَفٍّ وَسُلَّمٍ " بِفَتْحِ اللَّامِ " مُثَبَّتَاتٍ " أَيْ الْإِجَّانَاتِ وَالرَّفِّ والسلم " وحجري رحى " الأعلى والأسفل المثبت و " مفتاح غَلَقٍ مُثَبَّتٍ " وَبِئْرِ مَاءٍ نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا لَا يَدْخُلُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ وَإِلَّا اخْتَلَطَ مَاءُ الْمُشْتَرِي بِمَاءِ الْبَائِعِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَذِكْرُ دُخُولِ شَجَرِ القرية والدار مع تقييد الإجابات بِالْإِثْبَاتِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا مَنْقُولٍ كَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ " بِفَتْحِ الْكَافِ وَإِسْكَانِهَا مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا " وَسَرِيرٍ " وَحَمَّامٍ خَشَبٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ لأن اسمها لا.
стр. 249
الرطبة وورقها وكذا عروقها إن لم يشترط قطع لا مغرسها وينتفع به ما بقيت ولو أطلق بيع يابسة لزم مشتريها قلعها وثمرة شجر مبيع إن شرطت لأحدهما فله وإلا فإن ظهر شيء فهي لبائع وإلا فمشتر وإنما تكون لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وإلا فلكل حكمه وإذا بيعت ثمرة له فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهَا إليه.
ــ
يَتَنَاوَلُهَا " وَ " يَدْخُلُ " فِي " بَيْعِ " دَابَّةٍ نَعْلُهَا " لِاتِّصَالِهِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ كَبُرَةِ الْبَعِيرِ " لَا " فِي بَيْعِ " رَقِيقٍ " عبد أو أمة " ثبابه " وَإِنْ كَانَتْ سَاتِرَةً الْعَوْرَةَ فَلَا تَدْخُلُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ فِي بَيْعِهَا " وَ " يَدْخُلُ " فِي " بَيْعِ " شَجَرَةٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " رَطْبَةٍ " وَلَوْ مَعَ الْأَرْضِ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ تَبَعًا " أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ وَوَرَقُهَا " وَلَوْ يَابِسًا أَوْ وَرَقَ تُوتٍ مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ بِشَرْطِ قَلْعٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ إبْقَاءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا بِخِلَافِ أَغْصَانِهَا الْيَابِسَةِ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ " وَكَذَا " تدخل في " عُرُوقُهَا " وَلَوْ يَابِسَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعٌ " وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ " لَا مَغْرِسُهَا " بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعِ غَرْسِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّ اسْمَهَا لا يتناولها " وَ " لَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ " يَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ " أَيْ الشَّجَرَةُ تَبَعًا لَهَا.
" وَلَوْ أَطْلَقَ بَيْعَ " شجرة " يابسة لزم مشتريها قَلْعُهَا " لِلْعَادَةِ فَلَوْ شَرَطَ قَلْعَهَا أَوْ قَطْعَهَا لزم الوفاء به أو بقاؤها بَطَلَ الْبَيْعُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بَيْعَ الشجرة اليابسة يدخل فِيهِ أَغْصَانُهَا وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا وَعُرُوقُهَا إنْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَغْرِسِهَا " وَثَمَرَةُ شَجَرٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَخْلٍ " مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا " أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ " فَ " هِيَ " لَهُ " عَمَلًا بِالشَّرْطِ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا " وَإِلَّا " بِأَنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِهَا لواحدة منهما " فإن ظهر " منها " شيء " بِتَأَبُّرٍ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي ثَمَرَةٍ لَا نَوْرَ لَهَا كَتُوتٍ أَوْ لَهَا نور وتناثر كمشمش " فهي " كلها " لبائع " كما في ظهوركلها الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلِعُسْرِ أَفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ " وَإِلَّا " بِأَنْ لم يكن ظهور بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ " فَ " هِيَ كُلُّهَا " لِمُشْتَرٍ " لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يشرطها الْبَائِعُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ وَكَوْنُهَا في الثاني للمشتري وصادق بمثل ذلك وألحق تأبير بعضها تأبير كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ وَيُسَمَّى التَّلْقِيحُ وتشقيق طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرُّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ وَالْمُرَادُ هُنَا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ مَا تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَطَلْعَ الذُّكُورِ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعتبارا بظهور المقصود.
" وإنما تكون " أي الثمرة كُلِّهَا فِيمَا ذُكِرَ " لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا " بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ في العام غالبا كتين وورد أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِأَنْ اشْتَرَى في عقد بساتين مِنْ نَخْلٍ مَثَلًا أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا مَثَلًا والظاهر من ذلك في إحداهما وَغَيْرُهُ فِي الْآخَرِ " فَلِكُلٍّ " مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ " حكمه " لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْأَفْرَادِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثمر هاله ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَا لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا سَوِيًّا بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ فِي حُكْمِهِ السابق نقلا عن التهذيب توقفا فِيهِ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ التين وهوالموافق لِلْوَاقِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّةً وَنَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّتَيْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ ظُهُورِ الْبَعْضِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مَعَ ذِكْرِ اتِّحَادِ الْحِمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لَهُ " أَيْ لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ " فإن شرط قطعها لزمها وَإِلَّا " بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ " فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ " أَيْ إلَى الْقَطْعِ أَيْ زَمَنِهِ للعادة وإذا جاء زَمَنُ الْجَذَاذِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يَعْتَادُ قَطْعَهُ قَبْلَ النُّضْجِ كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِإِبْقَائِهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا آفَةٌ وَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أحد قولين.
стр. 250
ولكل سقي لم يضر الآخر وإن ضرهما حرم إلا برضاهما أو أحدهما وتنازعا فسخ وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قطع أو سقي.
فصل:
جاز بيع ثمر إن بدا صلاحه مطلقا وبشرط قطعه أو إبقائه وإلا فإن بيع وحده لم يجز إلا بشرط قطعه وإن كان أصله لمشتر لكن لا يلزمه وفاء أَوْ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ وجاز بيع زرع بالأوجه السابقة إن بدا صلاحه وإلا فمع أرضه أو بشرط قطعه أو قلعه وبدو صلاح ما مر بلوغه صفة يطلب فيها غالبا وبدو صلاح بعضه كظهوره.
ــ
أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ " وَلِكُلٍّ " مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ " سَقْيٌ " إنْ " لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ " وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ شَجَرٌ وَثَمَرٌ " وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ إلَّا بِرِضَاهُمَا " لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا " أَوْ " ضَرَّ " أَحَدَهُمَا وَتَنَازَعَا " أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ " فُسِخَ " الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِي وَتَنَازَعَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إيضَاحًا لِأَنَّهُ مَتَى سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا مُنَازَعَةَ " وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قَطْعٌ " لِلثَّمَرِ " أَوْ سَقْيٌ " لِلشَّجَرِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا.
" جَازَ بَيْعُ ثمر إن بدا صلاحه " وسيأتي تفسيره " مُطْلَقًا " أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ " وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ " لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ " لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ " أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غالباوقبله تسرع إليه لضعفه فيفوت متلفه الثَّمَنُ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ ﷺ أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ " فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ " أَيْ دُونَ أَصْلِهِ " لَمْ يَجُزْ " لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ " إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ " فَيَجُوزُ إجْمَاعًا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ " وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ " فَيَجِبُ شرط القطع لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى " لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ " بِهِ فِي هَذِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ أَصْلِهِ عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ صِحَّةَ بَيْعِهِ له بلا شرط لأنهما يحتمعان فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ " أَوْ " بَيْعُ الثَّمَرِ " مَعَ أَصْلِهِ " بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ " جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ " لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ وَفَارَقَ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا لِشُمُولِ الْعَقْدِ لَهُمَا وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ فَإِنْ فَصَّلَ كَبِعْتُكَ الْأَصْلَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِنِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ من تعبيره بالشجر لشموله بيع البطيخ نحوه وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَا بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا فِي الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ لِتَعَرُّضِ أَصْلِهِ لِلْعَاهَةِ.
" وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ " وَلَوْ بَقْلًا " بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ " فِي الثَّمَرَةِ وَبِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي " إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِلَّا ف " يجوز بيعه " مع أرضه أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ " كَنَظِيرِهِ فِي الثَّمَرِ " أَوْ قلعه " لا مطلقا ولو بشرط إبقاءه وَتَعْبِيرِي بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي بَيْعِ بَقْلٍ بَدَا صَلَاحُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالْأَصْلِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَوْلِي أَوْ قَلْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثمر أنه لا يجوز بيع الزرع مع الأرض بشرط القطع أو القلع ومما مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مصالحه وأنه لا يضركم لا يزال إلا لأكل وأن ماله كِمَّانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى " وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ " مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ " بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا " وَعَلَامَتُهُ في الثمر المأكول والمتلون أَخَذَهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كبلح عناب وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفِي.
стр. 251
وعلى بائع ما بدا صلاحه سقيه ما بقي ويتصرف مشتريه ويدخل في ضمانه بعد تخلية فلو تلف بترك سقي انفسخ أو تعيب به خير مشتر وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بموجوده كتين وقثاء إلا بشرط قطعه فأن وقع اختلاط فيه أو فيما لا يغلب قبل تخلية خير مشتر أن لم يسمح له بائع ولا يصح بيع برفي سنبله بصاف وهو المحاقلة ولا رطب على نخل بتمر وهو المزابنة ورخص في العرايا وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ عَلَى شَجَرٍ خَرْصًا وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا فيما دون خمسة أوسق فإن زاد في صفقات جاز وشرط تقابض بتسليم تمر أو زبيب وتخلية في شجر.
ــ
غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ لِينِهِ وَتَمْوِيهِهِ وهو صفاؤه وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ إنْ تجنى غَالِبًا لِلْأَكْلِ وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ فتعبيري بما ذكر المأخود مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ويبدو صلح الثمر ظهور مبادي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ " وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ " وَإِنْ قَلَّ " كَظُهُورِهِ " فَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ القطع فيما لم يبد صلاحه دون ما بدا صلاحه وتعبيري بما ذكر لإفادته الشرط المذكور أولى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صلاحه " من ثمر وغيره وأبقى " سقيه مَا بَقِيَ " قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ " وَيَتَصَرَّفُ " فِيهِ " مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ " وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا وَأَمَّا خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ كَانَ أَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ مِمَّا لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَنَظَائِرِهِ " فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ سَقْيٍ " مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا " انْفَسَخَ " الْبَيْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ " بَيْنَ الفسخ والإجازة إن كَانَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ البائع التنمية بالسقي فالتلف والتعييب بتركه كالتلف والتعييب قَبْلَ الْقَبْضِ.
" وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرٍ " يَغْلِبُ " تَلَاحُقُهُ وَ " اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ " وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ " كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ " وَبِطِّيخٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ " إلَّا بشرط قطعه " عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بَيْعَهُ مُطْلَقًا وبشرط قطعه أو إبقاءه كَمَا مَرَّ " فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ " اخْتِلَاطُهُ " قبل تخلية " سَوَاءٌ أَنَدَرَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ أَمْ جَهِلَ الْحَالَ " خُيِّرَ مُشْتَرٍ " دَفْعًا لضرر عَنْهُ " إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ " بِهِ " بَائِعٌ " بِهِبَةٍ أَوْ إعْرَاضٍ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْفَسْخِ فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ والأصحاب على أن الخيار للبائع أولا رجحه السُّبْكِيُّ وَكَلَامِي ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ إنْ سَأَلَ الْبَائِعَ لِيَسْمَحَ لَهُ فَلَمْ يَسْمَحْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَهَا فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ للبائع أو للمشتري أولهما فيه أوجه وقضية كلام الرافعي تَرْجِيحُ الثَّانِي.
" وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِ "بُرٍّ " صَافٍ " مِنْ التِّبْنِ " وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ وَلَا " بَيْعُ " رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ بِتَمْرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ " لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ في الحاقلة مستور بما ليس من صلاحه وهي مأخوذ مِنْ الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي يرزع فيها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلَةٍ وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ لِكَثْرَةِ الْغَبْنِ فِيهَا فَيُرِيدُ الْمَغْبُونُ دَفْعَهُ وَالْغَابِنُ خِلَافَهُ فَيَتَدَافَعَانِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ تَسْمِيَتُهُمَا بِمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ.
" وَرَخَّصَ فِي " بَيْعِ " الْعَرَايَا " جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا للأكل لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ " وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ عَلَى شَجَرٍ خَرْصًا وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا " لِأَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ فِيهَا فِي الرُّطَبِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ.
стр. 252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ التَّسْوِيَةُ بين الفقراء والأغنياء ومما وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَمَا ذُكِرَ فِيهِ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَمَا فِي الرَّمْلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قِيلَ وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحِصْرِمَ لَمْ يَبْدُ بِهِ صَلَاحُ الْعِنَبِ وَبِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ كَبُرِّهِ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا وَقَوْلِي خَرْصًا مِنْ زِيَادَتِي وَدَخَلَ بِقَوْلِي كَيْلًا مَا لَوْ بَاعَ ذَلِكَ بِتَمْرٍ أو زبيب على شجر كَيْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِنْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَنْعَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلِهَذَا لَمْ يقيد بها في الروضة وأصلها ومحل الرخصة " فيما دون خمسة أو سق " بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ بِأَنْ كَانَ الموجودون خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ " فَإِنْ زَادَ " عَلَى مَا دُونَهَا " فِي صَفَقَاتٍ " كُلٍّ مِنْهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ " جاز " سواء أتعددت الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعِ.
" وَشَرْطٌ " فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا " تَقَابُضٌ " في المجلس لأنه بيع مطعوم " بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ " كَيْلًا " وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ " وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَخَرَجَ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ سَائِرُ الثِّمَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا وَقَوْلِي أَوْ زَبِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلِهَذَا عَبَّرْت بِشَجَرٍ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِنَخْلٍ.
стр. 253
باب الاختلاف في كيفية العقد
اختلف مالكا أمر عقد فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ صَحَّ كَقَدْرِ عوض أو جنسه أو صفته أو أجل أو قدر ولا بينة أو تعارضتا تحالفا غالبا فيحلف كل يمينا تجمع نفيا وإثباتا ويبدأ بنفي وبائع ندبا ثم إن أعرضا أو تراضيا وإلا فإن.
ــ
بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ
هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَكَذَا تَعْبِيرِي بِالْعَقْدِ وَالْعِوَضِ فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْعِ والثمن والمبيع له " اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ " مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ نائبيهما أو وارثيهما أو أحدهما ونائب لآخر أو أحدهما ووارثه أَوْ نَائِبُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ " فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ صَحَّ كَقَدْرِ عِوَضٍ " مِنْ نَحْوِ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ " أَوْ جِنْسِهِ " كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ صِفَتِهِ " كَصِحَاحٍ ومكسرة " أو أجل أو قدر " كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ " وَلَا بَيِّنَةَ " لِأَحَدِهِمَا " أَوْ " لكل منهما بنية وَ " تَعَارَضَتَا " بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ وَهُوَ من زيادتي " تحالفا " وخرج بزيادتي " غالبا " مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى بشقيها لأنه غارم وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثانية على الأصل وعدلت عن قوله إذا اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِي وَقَدْ صَحَّ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ " فَيَحْلِفُ كُلٌّ " مِنْهُمَا " يَمِينًا " وَاحِدَةً " تَجْمَعُ نَفْيًا " لِقَوْلِ صَاحِبِهِ " وَإِثْبَاتًا " لِقَوْلِهِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا والله ما بعت بكذا ولقد بعت بِكَذَا وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يحلف على نفي العلم.
стр. 254
سمح أحدهما أجبر الآخر وإلا فسخاه أو أحدهما أو الحاكم ثم يرد مبيع بزيادة متصلة وأرش عيب فإن تلف رد مثله أو قيمته حين تلف ولو ادعى بيعا والآخر هبة حلف كل على نفي دعوى الآخر ثم يرده مدعيها بزوائده أو صحته والآخر فساده حلف مدعيها غالبا ولو رد مبيعا معينا معيبا فأنكر البائع أنه المبيع حلف.
ــ
" وَيَبْدَأُ " فِي الْيَمِينِ " بِنَفْيٍ " لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا " وَبَائِعٌ " مَثَلًا لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أو في الدمة يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا " نَدْبًا " لَا وُجُوبًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " ثُمَّ " بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا " إنْ أَعْرَضَا " عَنْ الْخُصُومَةِ " أَوْ تَرَاضَيَا " بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرُ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِهِ فِي الثانية والإعراض عنهما في الأولى وهو مِنْ زِيَادَتِي " وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا " لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ " أُجْبِرَ الْآخَرُ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي "وإلا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ" أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الفسخ بالعيب لكنهم اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَفَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنْ النُّجُومِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ " ثُمَّ " بَعْدَ الْفَسْخِ " يُرَدُّ مَبِيعٌ " مَثَلًا " بزيادة " له " متصلة وأرش عيب " فيه إنْ تَعَيَّبَ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِهَا وَذِكْرُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
" فَإِنْ تَلِفَ " حِسًّا أَوْ شَرْعًا كأن مات أو أوقفه أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَاتَبَهُ " رَدَّ مِثْلَهُ " إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ قِيمَتَهُ حِينَ تَلِفَ " حِسًّا أَوْ شَرْعًا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ رَهَنَهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ أَوْ أَجْرِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَاعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ حِينَ تَلَفِهِ لَا حِينَ قَبْضِهِ وَلَا حِينَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْفَسْخَ برفع الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أولى بذلك من المستام والمعار لأنه ليس مقبوضا بعقد " ولو " ادعى" أحدهما " بيعا الآخر هِبَةً " كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِيهِ " حَلَفَ كُلٌّ " مِنْهُمَا " عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ " لُزُومًا " مُدَّعِيهَا " أَيْ الْهِبَةِ " بِزَوَائِدِهِ " الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أول الباب وإنما ذكرها لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ رَدَّ الزَّوَائِدِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْفَى "أَوْ" ادَّعَى أَحَدُهُمَا " صِحَّتَهُ " أَيْ الْبَيْعِ " وَالْآخَرُ فَسَادَهُ " كَأَنْ ادَّعَى اشْتِمَالَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ " حَلَفَ مُدَّعِيهَا " أَيْ الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ معه وخرج بزيادتي " غالبا " مسائل مِنْهَا مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذُّرْعَانِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ وَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ الِاعْتِرَافِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ لأنه الغالب.
" ولو رد " المشتري " مَبِيعًا مُعَيَّنًا " هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ " مَعِيبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهُ الْمَبِيعُ حَلَفَ " الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مُسْلَمًا فِيهِ بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مُسْلِمًا الْمُؤَدِّيَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْبَائِعُ وَلَوْ مُسْلِمًا إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَيَجِيءُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زيادتي.
стр. 255
باب الرَّقِيقُ
لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَيُرَدُّ لِمَالِكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ أو يد.
ــ
بَابٌ
فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أمة فتعبيري به فيما يأتي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ " الرَّقِيقُ " تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي " لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ " هُوَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ " بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ " فِيهِ " وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ " لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عليه لحق سيده " فيرد " أي
стр. 256
سيده ضمن المالك أيهما شاء والرقيق إنما يطالب بعد عتق وإن أذن له في تجارة تصرف بحسب إذنه وإن أبق وليس له نِكَاحٌ وَلَا تَبَرُّعٌ وَلَا تَصَرُّفٌ فِي نَفْسِهِ ولا إذن في تجارة ولا يعامل سيده ومن عرف رقه لم يُعَامِلَهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بينة أو شيوع ولو تلف في يد مأذون ثمن سلعة باعها فاستحقت رجع عليه مشتر ببدله وله مطالبة السيد به كما يطالبه بثمن ما اشتراه الرقيق ولا يتعلق دين تجارته برقبته ولا بذمة سيده بل بمال تجارته وبكسبه قبل حجر ولا يملك ولو بتمليك.
ــ
المبيع أو نحوه سواء أكان بِيَدِ سَيِّدِهِ " لِمَالِكِهِ " لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ أَيْضًا " فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ " أَيْ يَدِ الرَّقِيقِ " ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ " لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ " أَوْ " تَلِفَ فِي " يَدِ سَيِّدِهِ ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ " لِوَضْعِ يَدِهِمَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ " وَ " لكن " الرقيق إنما يطالب بَعْدَ عِتْقٍ " لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ " وَإِنْ أَذِنَ لَهُ " سيده " في تجارة تَصَرَّفَ بِحَسَبِ إذْنِهِ " بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ بِقَدْرِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَيَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ فِيهَا مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى حَانُوتٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ.
" وَإِنْ أَبَقَ " فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ إذْنِهِ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْحَجْرَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا إلَّا إنْ خَصَّ سَيِّدُهُ الْإِذْنَ بِغَيْرِهَا.
وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِالْإِذْنِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا " وَلَيْسَ لَهُ " بِالْإِذْنِ فِيهَا " نِكَاحٌ وَلَا تَبَرُّعٌ وَلَا تَصَرُّفٌ فِي نَفْسِهِ " رَقَبَةً ومنفعة ولا في كسبه " وَلَا إذْنَ " لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ " فِي تِجَارَةٍ " لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّبَرُّعِ وَالتَّصَرُّفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَدُّقِ وَالْإِجَارَةِ " وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ " بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ صحة إقراره بديون معاملة وغيرها " وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ " أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِلَهُ " حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سيده أو بينه أَوْ شُيُوعٍ " بَيْنَ النَّاسِ حِفْظًا لِمَالِهِ قَالَ السبكي وينبغي جوازه بحبر عَدْلٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا الشُّيُوعُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ الرَّقِيقِ أَنَا مَأْذُونٌ لِي فَلَا يَكْفِي فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ.
" وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مَأْذُونٍ " لَهُ " ثَمَنُ سِلْعَةٍ باعها فاستحقت " أي فخرجت مستحقة " رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ " أَيْ ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ بِبَدَلِهَا أَيْ بَدَلِ ثَمَنِهَا " وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ " وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءً لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْعَاقِدُ " وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ تِجَارَتِهِ بِرَقَبَتِهِ " لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ " وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ " وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ " بَلْ " يَتَعَلَّقُ " بِمَالِ تِجَارَتِهِ " أَصْلًا وَرِبْحًا " وَبِكَسْبِهِ " بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " قَبْلَ حَجْرٍ " فَيُؤَدِّي مِنْهُمَا لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ وَالْإِذْنِ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ مُطَالَبَتَهُ بِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بشيء ثبوته في الذمة بدليل مطالبة القريب بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ بَعْدَ الحجر عليه وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ احْتِمَالُ أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الرَّقِيقِ وَإِلَّا فَلَا " وَلَا يَمْلِكُ " الرَّقِيقُ " وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ " مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يملك بتمليك سيده.
стр. 257
باب السلم
هو بيع موصوف في ذمة بلفظ سلم فلو أسلم في معين لم ينعقد وشرط له مع شروط البيع حلول رأس مال وتسليمه بتسليم العين فلو أطلق ثم سلم فيه صح كما لو أودعه بعد قبضه المسلم لا إن أحيل به وإن قبض فيه ومتى فسخ وهو باق رد وإن عين في المجلس وبيان محل التسليم إنْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ له أو لحملة.
ــ
كِتَابُ السَّلَمِ
وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ ١ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " هُوَ بَيْعُ " شَيْءٍ " مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ بِلَفْظِ سَلَمٍ " لِأَنَّهُ بلفظ البيع لَا سَلَمٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ اضْطِرَابًا وَقَالَ الْفَتْوَى عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَيْعٌ نَظَرًا لِلَّفْظِ سَلَمٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّصِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى الْمُوَافِقِ لِلنَّصِّ حَتَّى يُمْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ كَمَا مَرَّ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَيُمْتَنَعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهُ لَفْظُ السَّلَمِ وَإِلَّا وَقَعَ سَلَمًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ " فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ " كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ "لَمْ يَنْعَقِدْ" سَلَمًا لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِيَّةِ وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَالِ اللَّفْظِ لأن لفظ السلم يقتضي الدينية وهذاجرى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقَدْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ كَتَرْجِيحِهِمْ فِي الْهِبَةِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ انْعِقَادَهَا بَيْعًا.
" وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ " غَيْرَ الرُّؤْيَةِ سَبْعَةَ " أُمُورٍ أَحَدُهَا " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " حُلُولُ رَأْسِ مَالٍ " كالربا " وَ " ثَانِيهَا " تَسْلِيمُهُ " بِالْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ إذْ لو تأخر لكان ذلك في معنى بيع الكالىء للكالىء إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَنْفَعَةً فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا بِالْمَجْلِسِ " وَتَسْلِيمُهَا " بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّلَمِ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ فِي قبضه لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ " فَلَوْ أَطْلَقَ " رَأْسَ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا " ثُمَّ " عَيَّنَ وَ " سَلَّمَ فِيهِ " أَيْ فِي الْمَجْلِسِ " صَحَّ " لِوُجُودِ الشَّرْطِ " كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ " فِيهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ " بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُسْلَمَ " أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ " لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ " مِنْ الْمُسْلَمِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ " وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ " أَيْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلَمِ نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ مِنْ المحال عليه أو من المسلم إليه بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَلَوْ أُحِيلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مِنْ المسلم إليه وتفرقا فبل التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ وَلِهَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْمُحْتَالِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَكَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ " وَمَتَى فُسِخَ " السَّلَمُ بمقتضى لَهُ " وَهُوَ " أَيْ رَأْسُ الْمَالِ " بَاقٍ رُدَّ " بِعَيْنِهِ " وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ " لَا فِي العقد لأنه عين مال السلم فإن كان تالفا بدله من مثل أو قيمة.
стр. 258
مؤنة وصح حالا ومؤجلا بأجل يعرفانه أو عدلان كَإِلَى عِيدٍ أَوْ جُمَادَى وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ومطلقه حال وإن عينا شهورا ولو غير عربية صح ومطلقها هلالية فإن انكسر شهر حسب الباقي بالأهلة وتمم الأول ثلاثين وقدرة على تسليم عند وجوبه بلا مشقة عظيمة ولو بمحل اعتيد نقله لبيع فلو أسلم فيما يعز كصيد بمحل عزة ولؤلؤ كبار وياقوت وأمة وأختها أو ولدها لم يصح أو فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ خُيِّرَ لَا قبل انقطاعه فيه وعلم بقدر كيلا أو.
ــ
" وَ " ثَالِثُهَا " بَيَانُ مَحَلِّ " بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَكَانِ " التَّسْلِيمِ " لِلْمُسْلَمِ فِيهِ " إنْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ " أَيْ لِلتَّسْلِيمِ " أَوْ لِحَمْلِهِ " أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ " مُؤْنَةٌ " لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ أما إذا أسلم في حال أو مُؤَجَّلٍ لَكِنْ بِمَحَلٍّ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ مَحَلُّ العقد للتسليم وَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِعَيْنِهِ وَلَوْ عَيَّنَا مَحَلًّا فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْيَسِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلِي فِي مُؤَجَّلٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَصَحَّ " السَّلَمُ " حَالًّا وَمُؤَجَّلًا " بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَبِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الْحَالُّ فَبِالْأَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنْ الغرر ولا ينقص بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا إنَّمَا وَجَبَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الرَّقِيقِ وَالْحُلُولُ يُنَافِي ذَلِكَ وَالتَّأْجِيلُ يَكُونُ " بِأَجَلٍ يَعْرِفَانِهِ " أَيْ يَعْرِفُهُ الْعَاقِدَانِ " أَوْ عَدْلَانِ " غَيْرُهُمَا أَوْ عَدَدُ تَوَاتُرٍ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ " كَإِلَى عِيدٍ أَوْ جُمَادَى وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ " الذي يليه في الْعِيدَيْنِ أَوْ جُمَادَيَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَجْهُولُ كَإِلَى الْحَصَادِ أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا فَلَا يَصِحُّ وَقَوْلِي يَعْرِفَانِهِ أَوْ عَدْلَانِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ " وَمُطْلَقُهُ " إي السلم بأن يطلق عن الحلول وَالتَّأْجِيلِ " حَالٌّ " كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ.
" وَإِنْ عَيَّنَا شُهُورًا وَلَوْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ " كَالْفُرْسِ وَالرُّومِ " صح " لأنها معلومة مضبوطة " ومطلقها هلالية " لِأَنَّهَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهَا " فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ " مِنْهَا بِأَنْ وَقَعَ العقد في أثنائه " حسب الباقي " بعده " بالأهلة وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ " مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اكْتَفَى بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهَا وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةً كَوَامِلَ وَيُتَمِّمُ مِنْ الْأَخِيرِ إنْ كَمُلَ.
" وَ " رَابِعُهَا " قُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ " لِلْمُسْلَمِ فِيهِ " عِنْدَ وُجُوبِهِ " وذلك في المسلم الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ بِحُلُولِ الْأَجَلِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ عِنْدَ الْحُلُولِ كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِي مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَحَلِّ الْقُدْرَةِ وَهُوَ حَالَةُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهِيَ تَارَةً تَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ لِكَوْنِ السَّلَمِ حَالًّا وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ اقْتِرَانُ الْقُدْرَةِ فِيهِ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ " مَا لَوْ ظَنَّ حُصُولَهُ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بمشقة عظيمة كقدر كبير مِنْ الْبَاكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَ الشيخان إنه الأقرب إلى كلام الأكثر " وَلَوْ " كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يُوجَدُ " بِمَحَلٍّ " آخَرَ فَيَصِحُّ إنْ " اُعْتِيدَ نَقْلُهُ " مِنْهُ " لِبَيْعٍ " فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لَهُ بِأَنْ نُقِلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يُنْقَلْ لَهُ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهَدِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
" فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ " وُجُودُهُ إمَّا لِقِلَّتِهِ " كَصَيْدٍ بِمَحَلِّ عزة " أي بمحل وُجُودُهُ فِيهِ " وَ " إمَّا لِاسْتِقْصَاءِ وَصْفِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مِثْلُ " لُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ وَ " إمَّا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ مِثْلُ " أَمَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا لم يصح " لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ فِي الْأُولَى وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مع الصفات المشروطة ذكرها في الأخيرتين وخرج بالكبار الصغار فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَلُّورِ بِخِلَافِ الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ " أَوْ " أَسْلَمَ " فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ " كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ " فِي مَحِلِّهِ " بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ " خُيِّرَ " عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ فَسْخِهِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ فَيُطَالِبَ بِهِ فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ مُكِّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ " لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فِيهِ " أَيْ فِي الْمَحِلِّ وَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ أَيْ فَلَا خِيَارَ له قبله إذا لم يجيء وقت وجوب التسليم.
стр. 259
نحوه وصح نحو جوز بوزن وموزون بكيل يعد فيه ضابطا ومكيل بوزن لا بهما ووجب في لبن عدو سن وزن وفسد بتعيين نحو مكيال غير معتاد وقدر من ثمر قرية قليل ومعرفة أوصاف يَظْهَرُ بِهَا اخْتِلَافُ غَرَضٍ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا وذكرها في العقد بلغة يعرفانها وعدلان لا جودة ورداءة ومطلقة جيد فيصح في منضبط وإن اختلط كعتابي وخز وشهد وجبن وأقط وخل تمر أو زبيب لَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وغالية وخف مركب.
ــ
" وَ " خَامِسُهَا " عِلْمٌ بِقَدْرٍ " لَهُ " كَيْلًا " فِيمَا يُكَالُ " أَوْ نَحْوُهُ " مِنْ وَزْنٍ فِيمَا يُوزَنُ وَعَدٌّ فِيمَا يُعَدُّ وَذَرْعٌ فِيمَا يُذْرَعُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مذروع مَعْدُودٍ كَبُسُطٍ اعْتَبَرَ مَعَ الذَّرْعِ الْعَدَّ " وَصَحَّ نحو جوز " مِمَّا جُرْمُهُ كَجُرْمِهِ فَأَقَلُّ أَيْ سَلَّمَهُ " بِوَزْنٍ " وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قشره ورقتها وخلافا لِلْإِمَامِ وَإِنْ تَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا النَّوَوِيُّ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ " وَ " صَحَّ " مَوْزُونٌ " أَيْ سَلَّمَهُ " بِكَيْلٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " يُعَدُّ " أَيْ الْكَيْلُ " فِيهِ ضَابِطًا " لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ كَدَقِيقٍ وَمَا صَغُرَ جُرْمُهُ كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ لِأَنَّ لِلْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْهُ مَالِيَّةً كَثِيرَةً وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ وكبطيخ وباذنجان ورمان ونحوها مِمَّا كَبُرَ جِرْمُهُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوَزْنُ فَلَا يكفي فيه الكيل لأنه يتجافى في الميكال وَلَا الْعَدِّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِيهِ وَالْجَمْعُ فِيهِ بين العد والوزن لكل واحد مُفْسِدٌ لِمَا يَأْتِي بَلْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوهَا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ جُرْمِهَا مَعَ وَزْنِهَا فَيُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ وَقَوْلِي يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ " وَ " صَحَّ " مَكِيلٌ " أَيْ سَلَّمَهُ " بِوَزْنٍ " لِمَا مَرَّ " لا بهما " أي الكيل وَالْوَزْنِ مَعًا فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةٍ صَاعٍ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ.
" وَوَجَبَ فِي لَبِنٍ " بكسر الباء وهو الطوب غير المحرق " عد وسن " مَعَهُ " وَزْنٌ " فَيَقُولُ مَثَلًا أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا لِأَنَّهُ يَضْرِبُ عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التقريب لكن يشترط أنه يَذْكُرَ طُولَهُ وَعُرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ وَذِكْرُ سِنِّ الْوَزْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَفَسَدَ " السَّلَمُ وَلَوْ حَالًّا " بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ " مِنْ ميزان وذراع وصنجة " غَيْرِ مُعْتَادٍ " كَكُوزٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَمْ يَفْسُدْ السَّلَمُ وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فيها ويقوم مثل المعين مقامه فلو شرطا أَنْ لَا يُبْدَلَ بَطَلَ السَّلَمُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " فَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينِ " قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ " لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الثَّمَرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِهِمَا في القرية إذا الثَّمَرُ قَدْ يَكْثُرُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ.
" وَ " سَادِسُهَا " مَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ " لِلْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ " يَظْهَرُ بِهَا اخْتِلَافُ غَرَضٍ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا " فَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهْلَ الْمَعْقُودِ عليه وهو عين فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ وَهُوَ دَيْنٌ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ كَالْكُحْلِ وَالسَّمْنِ فِي الرَّقِيقِ وَبِالثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَوْنُ الرَّقِيقِ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ أَوْ كَاتِبًا مَثَلًا فَإِنَّهُ وَصْفٌ يَظْهَرُ بِهِ اخْتِلَافُ غَرَضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
" وَ " سَابِعُهَا " ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا " أَيْ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ " وَعَدْلَانِ " غَيْرِهِمَا لِيُرْجَعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ تُنَازِعْ الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَتِهِمَا أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْجَهْلَ ثَمَّ رَاجِعٌ إلَى الْأَجَلِ وَهُنَا إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ ثَمَّ مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا وَثَمَّ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبَا فِي وَقْتِ الْمَحَلِّ فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهَا بَلْ المراد أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَتَعْبِيرِي بِعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ " لَا " ذِكْرُ " جَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ " فِيمَا يُسَلَّمُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهُمَا " وَمُطْلَقُهُ " أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا " جَيِّدٌ " لِلْعُرْفِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَيْثُ يَجُوزُ وَلَوْ شُرِطَ رَدِيءُ نَوْعٍ أَوْ أَرْدَأُ جَازَ لِانْضِبَاطِهِمَا وَطَلَبُ أَرْدَأِ مِنْ الْمَحْضَرِ عِنَادٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ لعدم انضباطه أو أجوده لأن أقصاه غير معلوم إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ " فَيَصِحُّ " السَّلَمُ " فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ " بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَقْصُودٌ أَوْ غَيْرُهُ " كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ " مِنْ الثِّيَابِ الْأَوَّلُ مُرَكَّبٌ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَالثَّانِي مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَهُمَا مَقْصُودُ أَرْكَانِهِمَا " وَشَهْدٍ " بِفَتْحِ الشِّينِ وضمها على الأشهر.
стр. 260
وترياق مخلوط ورؤوس حيوان ولا فيما تأثير ناره غير منضبط ولا مختلف كبرمة وكوز وطس وقمقم ومنارة وطنجير معمولة وجلد ويصح فيما صب منها في قالب وأسطال وشرط في رقيق ذكر نوعه كتركي ولونه مع وصفه وسنه وقده طولا أو غيره تقريبا وذكورته أو أنوثته لا كحل وسمن ونحوهما وفي ماشية تلك إلا وصفا وقدا وفي.
ــ
مُرَكَّبٌ مِنْ عَسَلٍ وَشَمْعِهِ خِلْقَةً فَهُوَ شَبِيهٌ بالتمر وفيه النوى " وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ " كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبَنِ المقصود الملح وَالْإِنْفَحَةِ مِنْ مَصَالِحِهِ " وَخَلٌّ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ " هُوَ يَحْصُلُ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ قوامه فشهدوا ما بعده معطوفان عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ لَا مَجْرُورِ فِي " لَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ " هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ.
" وَخُفِّ مَرْكَبٍ" لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ وَحَشْوٍ وَالْعِبَارَةُ لَا تَفِي بِذِكْرِ أَقْدَارِهَا وَأَوْضَاعِهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُرَكَّبٌ الْمُفْرَدُ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إنْ كَانَ جَدِيدًا أو اتخذ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَهَذَا مَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا الصِّحَّةَ فِي غير الجلد ويشهد لما قلته صحته السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ الْجَدِيدَةِ دُونَ الْمَلْبُوسَةِ " وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ " فَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ أَوْ دَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ طَاءٍ كَذَلِكَ مَكْسُورَاتٍ وَمَضْمُومَاتٍ فَفِيهِ سِتُّ لغات ويقال دراق وطراق " ورؤوس حَيَوَانٍ " لِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَجْنَاسًا مَقْصُودَةً وَلَا تَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ وَمُعْظَمُهَا الْعَظْمُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ " وَلَا فيما تَأْثِيرُ نَارِهِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ " هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي خُبْزٍ وَمَطْبُوخٍ وَمَشْوِيٍّ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ وَتَعَذُّرُ الضَّبْطِ بِخِلَافِ مَا يَنْضَبِطُ تَأْثِيرُ نَارِهِ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِهَا وَالسُّكْرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَاللِّبَأِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا مَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ وَمَثَّلَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرَ الْعَسَلِ لَكِنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ كَمَا فِي الرِّبَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْآجُرِّ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِضِيقِ بَابِ الرِّبَا " وَلَا " فِي " مُخْتَلِفٍ " أَجْزَاؤُهُ " كَبُرْمَةٍ " أَيْ قَدْرٍ " وَكُوزٍ وَطَسٍّ " بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فيه طست.
" وقمقم وَمَنَارَةٍ " بِفَتْحِ الْمِيمِ " وَطِنْجِيرٍ " بِكَسْرِ الطَّاءِ الدُّسَتُ وَفَتْحِهَا النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْحَرِيرِيُّ فَتْحُهَا مِنْ لَحْنِ الناس " معمولة " كل منهم لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهَا وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ الْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا شَمَلَهُ الْكَلَامُ الْآتِي " وَجِلْدٍ " لِاخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ فِي الرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ نَعَمْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي قِطَعٍ مِنْهُ مَدْبُوغَةٍ وَزْنًا " وَيَصِحُّ " السَّلَمُ " فِيمَا صُبَّ مِنْهَا " أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا الْمُذَابِ " فِي قَالَبٍ " بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا " وَ " يَصِحُّ فِي " أَسْطَالٍ " مُرَبَّعَةٍ أَوْ مُدَوَّرَةٍ فَإِطْلَاقِي لَهَا عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمُرَبَّعَةِ مَعَ تَأْخِيرِهَا عَمَّا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِغَيْرِهِمَا لَا بِمِثْلِهِمَا وَلَا فِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا " وَشُرِطَ فِي " السَّلَمِ فِي " رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ " أَوْ حَبَشِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ وجب ذكره كخطابي أَوْ رُومِيٍّ " وَ " ذَكَرَ " لَوْنَهُ " إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ " مَعَ وَصْفِهِ " كَأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كدورة فإن لم يختلف لون الرقيق كالزنج لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ.
" وَ " ذِكْرُ " سِنِّهِ " كَابْنِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ مُحْتَلِمٍ " وَ " ذِكْرُ " قَدِّهِ طُولًا أَوْ غَيْرَهُ " مِنْ قِصَرٍ أَوْ رَبَعَةٍ " تَقْرِيبًا " فِي الْوَصْفِ وَالسِّنِّ وَالْقَدِّ حَتَّى لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَمْ يَجُزْ لِنُدُورِهِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَكَذَا فِي السن إن كان بالغا وإلا فقول سيده لمن وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ أَيْ الدَّلَّالِينَ بِظُنُونِهِمْ وَقَوْلِي أَوْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَقَصْرًا " وَ " ذِكْرُ " ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ " وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ " لَا " ذِكْرُ " كَحَلٍ " بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ وَهُوَ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ سَوَادٌ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ " وَسِمَنٍ " فِي الْأَمَةِ " وَنَحْوِهِمَا " كَمِلَاحَةٍ وَدَعَجٍ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَتَكَلْثُمِ وَجْهٍ وَهُوَ اسْتِدَارَتُهُ لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا " وَ " شُرِطَ " فِي مَاشِيَةٍ " مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ذِكْرُ " تِلْكَ " أَيْ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ نَوْعٍ كَقَوْلِهِ مِنْ نَعَمِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَعَمِ بَنِي فُلَانٍ وَلَوْنٍ وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَسِنٍّ كَابْنِ مَخَاضٍ أَوْ ابْنِ لَبُونٍ " إلَّا وَصْفًا " لِلَّوْنِ " وَقَدًّا " فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهَا بِالِاشْتِرَاطِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الماوردي قال وليس للإخلال به وجه ويسن في غير الإبل ذكر الشبيه كمحجل وَأَغَرَّ وَلَطِيمٍ وَهُوَ مَا سَالَتْ غُرَّتُهُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أبلق لعدم انضباطه.
стр. 261
طير نوع وجثة وفي لحم غير صيد وطير نوع وَذِكْرُ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ جَذَعٍ أَوْ ضِدِّهَا من فخذ أو غيرها ويقبل عظم معتاد وفي ثوب جنسه ونوعه وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَكَذَا غِلَظُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَنُعُومَتُهُ أَوْ ضدها ومطلقه خام وصح في مقصور ومصبوغ قبل نسجه وفي تمر أو زبيب أو حب نوعه ولونه وبلده وجرمه وعتقه وحداثته وفي عسل مكانه وزمانه ولونه.
فصل:
صح أن يؤدي عن مسلم فيه أجود أو أردأ صفة ويجب قبول الأجود ولو عجل مؤجلا فلم يقبله لغرض.
ــ
" و " شرط " في طير " وسمك ولحمهما " نوع وجثة " كبرا أو صغرا أي ذكر هذه الأمور وكذا ذكورة وأنوثة إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ وَاخْتَلَفَ بِهِمَا الْغَرَضُ وَإِنْ عرف السن ذكره أَيْضًا وَيُذْكَرُ فِي الطَّيْرِ لَوْنُهُ إنْ لَمْ يَرِدْ لِلْأَكْلِ وَفِي السَّمَكِ أَنَّهُ نَهْرِيٌّ أَوْ بَحْرِيٌّ طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ " وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ " قَدِيدٌ أَوْ طَرِيٌّ مُمَلَّحٌ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ يُذْكَرَ "نَوْعٌ" كَلَحْمِ بَقَرٍ عِرَابٍ أو جواميس أَوْ لَحْمِ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ " وَذِكْرُ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ جَذَعٍ أَوْ ضِدِّهَا " أَيْ أُنْثَى فحل فطيم راع ثني وَلَا يَكْفِي فِي الْمَعْلُوفِ الْعَلَفُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْلَغٍ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلِي جِذْعٌ مِنْ زِيَادَتِي " مِنْ فَخِذٍ " بإعجاب الذَّالِ " أَوْ غَيْرِهَا " كَكَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ مِنْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ صَيْدٍ وَطَيْرٍ لَحْمُهُمَا فَيُذْكَرُ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ غَيْرِ السَّمَكِ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَأَنَّهُ صَيْدُ سَهْمٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ أَوْ جَارِحَةٌ وَأَنَّهَا كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِالنَّوْعِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَيُقْبَلُ عَظْمٌ" لِلَّحْمِ " مُعْتَادٌ " لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّوَى مِنْ التَّمْرِ فَإِنْ شُرِطَ نَزْعُهُ جَازَ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَ اللَّحْمِ كَجِلْدِ الْجَدْيِ وَالسَّمَكِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلِ مِنْ الطَّيْرِ وَالذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَيَجِبُ قَبُولُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّهُ لا يجب قول رَأْسِ السَّمَكِ " وَ " شُرِطَ " فِي ثَوْبِ " أَنْ يَذْكُرَ " جِنْسُهُ " كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ " وَنَوْعُهُ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَبَلَدُهُ الَّذِي يُنْسَجُ فِيهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ عَنْهُ وَعَنْ الْجِنْسِ " وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَكَذَا غِلَظُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَنُعُومَتُهُ أَوْ ضِدُّهَا " مِنْ دِقَّةٍ وَرِقَّةٍ وَخُشُونَةٍ وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلْغَزْلِ وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلنَّسْجِ وَالْأُولَى مِنْهُمَا انْضِمَامُ بَعْضِ الْخُيُوطِ إلَى بَعْضٍ وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ ذَلِكَ " وَمُطْلَقُهُ " أَيْ الثَّوْبِ عَنْ الْقِصَرِ وَعَدَمِهِ " خَامٌ " دُونَ مَقْصُورٍ لِأَنَّ الْقَصْرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ.
" وَصَحَّ " السَّلَمُ " فِي مَقْصُورٍ " لِأَنَّ الْقَصْرَ وَصْفٌ مَقْصُودٌ " وَ " فِي " مَصْبُوغٍ قَبْلَ نَسْجِهِ " كَالْبُرُودِ لَا مَصْبُوغَ بَعْدَهُ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ يَسُدُّ الْفَرْجَ فَلَا تَظْهَرُ مَعَهُ الصَّفَاقَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَصَحَّ فِي قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ جَدِيدَيْنِ وَلَوْ مَغْسُولَيْنِ إنْ ضُبِطَا طولا وعرضا وسعة وضيقا بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ مَغْسُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ " وَ " شُرِطَ " فِي تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ حَبٍّ " كَبُرَ وَشَعِيرٍ أَنْ يُذْكَرَ " نَوْعُهُ" كَبِرْنِيٍّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ " وَلَوْنَهُ " كَأَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ " وَبَلَدُهُ " كَمَدَنِيٍّ أَوْ مَكِّيٍّ " وَجُرْمِهِ " كِبَرًا أَوْ صِغَرًا " وَعُتُقُهُ " بِضَمِّ العين " وحداثته " وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ عِتْقِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ وَشُرِطَ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مَا ذُكِرَ إلَّا الْعِتْقَ وَالْحَدَاثَةَ " وَفِي عَسَلٍ " أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَذْكُرَ " مَكَانَهُ " كَجَبَلِيٍّ أَوْ بَلَدِيٍّ وَيُبَيِّنُ بَلَدَهُ كَحِجَازِيٍّ أو مصري " زمانه " كَصَيْفِيٍّ أَوْ خَرِيفِيٍّ " وَلَوْنُهُ " كَأَبْيَضَ أَوْ أَصْفَرَ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ وقوته أو رقته لأعتقه أَوْ حَدَاثَتَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فيه عن وقت أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ.
" صَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ مُسْلَمٍ فيه أجود أو أردأ " مِنْهُ " صِفَةً وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ " لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ منه عناد ولأن الجودة.
стр. 262
صحيح ككونه حيوانا أو وقت نهب لم يجبر وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمُهُ أَدَاءٌ ولا يطالبه بقيمته وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يجبر.
فصل:
الإقراض سنة بإيجاب كأقرضتك هذا وكخذه بمثله وقبول وشرط مقرض اختيار وأهلية تبرع وإنما.
ــ
صِفَةٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ ما لو أسلم إليه في خشبة عشر أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَمَّا الْأَرْدَأُ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ من وجه آخر لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ وَخَرَجَ بما ذكر أداء غير جنسه أو نوعه عَنْهُ كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ وَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ عَنْ تَمْرٍ بَرْنِيِّ فَلَا يَصِحُّ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ نَقِيًّا مِنْ مَدَرٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ أَسْلَمَ كيلا جاز أَوْ وَزْنًا فَلَا وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ.
" وَلَوْ عَجَّلَ " الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْلَمًا فِيهِ " مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ " الْمُسْلَمُ " لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَكَوْنِهِ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ " حَيَوَانًا " فَيَحْتَاجُ إلَى عَلَفٍ أو كونه تمرا أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُمَا عِنْدَ الْمَحَلِّ طَرِيًّا " أَوْ " كَوْنِ الْوَقْتِ " وَقْتَ نَهْبٍ " فَيُخْشَى ضَيَاعُهُ " لَمْ يُجْبَرْ " عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ أُجْبِرَ عَلَى قوله سوء أكان لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّعْجِيلِ كَفَكِّ رَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ مُجَرَّدِ بَرَاءَةٍ لِذِمَّتِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَهُوَ أَوْجَهُ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ لَهُ تَعَنُّتٌ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فيه الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسْلَمُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الثَّانِي وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الْإِجْبَارُ فِيهِمَا عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَحَقَّ التَّسْلِيمَ فِيهَا لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَامْتِنَاعُهُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ بِخِلَافِ ذَيْنِك.
" وَلَوْ ظَفِرَ " الْمُسْلَمُ " بِهِ " أَيْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ " بَعْدَ الْمَحَلِّ " بكسر الحاء " فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ " بِفَتْحِهَا أَيْ مَكَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ وَطَالَبَهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ " وَلِنَقْلِهِ " مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ " مؤنة " وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ " لَمْ يلزم أَدَاءٌ " لِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ " وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ " وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْأَدَاءُ " وَإِنْ امْتَنَعَ " الْمُسْلَمُ " مِنْ قَبُولِهِ ثُمَّ " أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَقَدْ أُحْضِرَ فِيهِ وَكَانَ امْتِنَاعُهُ " لِغَرَضٍ " صَحِيحٍ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا " لَمْ يُجْبَرْ " عَلَى قَبُولِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ لِتَحْصُلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رأس مال المسلم بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ وَتَعْبِيرِي بغرض أعم مما عبر به.
فَصْلٌ: فِي الْقَرْضِ.
يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَيُسَمَّى سَلَفًا.
" الْإِقْرَاضُ " هو تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ " سَنَةً " لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ وَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَحْصُلُ " بإيجاب " صريحا كان " كَأَقْرَضْتُكَ هَذَا " أَوْ أَسْلَفْتُكَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ بِمِثْلِهِ " أو " كناية " كخذه بمثله وقبول " كالبيع نعم القرض الحكمي كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَكِسْوَةِ العاري لا تفتقر إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَأَفَادَ قَوْلِي كَأَقْرَضْتُكَ أَنَّهُ لا حصر لصيغ الإيجاب فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ " وَشَرْطُ مقرض " بكسر الراء " اختيار " فلا يصح.
стр. 263
يقرض ما يسلم فيه إلا أمة تحل لمقترض وملك بقبضه ولمقرض رجوع لم يبطل به حق لازم ويرد مثلا ولمتقوم مثلا صورة وأداؤه صفة ومكانا كمسلم فيه لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ بقيمة ماله مؤنة بمحل الإقراض وقت المطالبة وفسد بشرط جر نفعا للمقرض كرد زيادة وكأجل لغرض كزمن نهب والمقترض مليء فلو رد أزيد بلا شرط فحسن أو شرط أنقص أو أن يقرضه غيره أو أجل بلا غرض لغا الشرط فقط وصح بشرط رهن وكفيل وإشهاد.
ــ
إقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ نَعَمْ لِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمُفْلِسِ أَيْضًا حِينَئِذٍ إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ لِيَجْتَمِعَ الْمَالُ وَشَرْطُ الْمُقْتَرِضِ اخْتِيَارٌ وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ " وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلِّمُ فيه " معينا أَوْ مَوْصُوفًا لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَلَّمُ فِيهِ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ فَأَقَلَّ وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَفِي الْكَافِي يَجُوزُ عَدَدًا " إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ " فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ وَلَوْ غَيْرَ مشتهاة وإن جاز السلم فيها لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْإِمَاءِ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَجُوزُ إقراضها نَعَمْ الْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَنْعُ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا وَقَدْ ذَكَرْت حُكْمَ كَوْنِ الْخُنْثَى مُقْتَرِضًا أَوْ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاء فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرؤية لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ.
" وَمِلْكُ " الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ " بِقَبْضِهِ " وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ كَالْمَوْهُوبِ " وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ " فِيهِ إن " لم يبطل به حق لازم " وإن وجده مؤجرا أو معلقا عنقه بِصِفَةٍ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ وَلِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِهِ أَوْلَى فَإِنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أو مكاتبا أو معلقا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ فَإِنْ وجد زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ فِيهِ دُونَهَا أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ باقيا بحاله " ويرد " المقترض المثلي " مِثْلًا " لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ " وَلِمُتَقَوِّمٍ مِثْلًا صُورَةً " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا وَقَالَ: "إنَّ خياركم أحسنكم قضاء" " وأداؤه " أي الشيء المقرض " صفة ومكانا كَمُسْلَمٍ فِيهِ " أَيْ كَأَدَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مؤنة أو له مؤنة ويتحملها الْمُقْرِضُ " لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ بِقِيمَةِ مَالِهِ " أَيْ لِنَقْلِهِ " مُؤْنَةٌ " وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَبِخِلَافِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ أوله مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ " بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ " لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ " وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ " لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا أَخَذَ قِيمَتَهُ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ لَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا وَدَفْعُ الْمِثْلِ.
" وَفَسَدَ " أَيْ الْإِقْرَاضُ " بِشَرْطٍ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَرَدِّ زِيَادَةٍ " فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَرَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ " وَكَأَجَلٍ لِغَرَضٍ " صَحِيحٍ " كَزَمَنِ نَهْبٍ " بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِقَوْلِي " وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ " لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فمنع صحته وجعل شَرْطَ جَرِّ النَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ ضَابِطًا لِلْفَسَادِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ " فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ " قَدْرًا أَوْ صِفَةً " بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ " لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ " أَوْ شَرَطَ " أَنْ يَرُدَّ " أَنْقَصَ " قَدْرًا أَوْ صِفَةً كَرَدِّ مكسر عن صحيح " أَوْ أَنْ يَقْرِضَهُ غَيْرَهُ أَوْ أَجَلًا بِلَا غَرَضٍ " صَحِيحٍ أَوْ بِهِ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ " لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ " أَيْ لَا الْعَقْدُ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ وَوَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْبِيرِي بِأَنْقَصَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ " وَصَحَّ " الْإِقْرَاضُ " بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ " لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعَ زَائِدَةً فَلِلْمُقْرِضِ إذَا لَمْ يُوَفِّ الْمُقْتَرِضَ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي.
стр. 264
كتاب الرهن
مدخل
...
كتاب الرهن.
أركانه عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشَرَطَ فِيهَا ما في البيع فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم مرتهن به أو مصلحة له كإشهاد أو ما لا غرض فيه صح لا ما يضر أحدهما كأن لا يباع وكشرط منفعته لمرتهن أو أن تحدث زوائده مرهونة وفي العاقد ما في المقرض فلا يرهن ولي مال محجوره وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظاهرة وفي المرهون كونه عينا ولو مشاعا أو أمة دون ولدها أو عكسه ويباعان عند الحاجة ويقوم المرهون ثم مع الآخر فالزائد.
ــ
كِتَابُ الرَّهْنِ.
هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَشَرْعًا جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ١ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ٢ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ كَمَا مر قبيل الباب فالشهادة لخوف الجحد والآخر أن لخوف الإفلاس.
" أركانه " أربعة " غاقد وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشَرَطَ فِيهَا " أَيْ فِي الصِّيغَةِ " مَا " مَرَّ فِيهَا " فِي الْبَيْعِ " وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ " أَيْ فِي الرَّهْن " مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ مُرْتَهِنٍ بِهِ " أَيْ بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ " أَوْ " شُرِطَ فِيهِ " مَصْلَحَةٌ لَهُ كَإِشْهَادٍ " بِهِ " أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ " كأن يأكل العبد بالمرهون كَذَا " صَحَّ " الْعَقْدُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ " لَا " إنْ شَرَطَ " مَا يَضُرُّ أَحَدَهُمَا " أَيْ الْمُرْتَهِنَ وَالرَّاهِنَ " كَأَنْ لَا يُبَاعَ " عِنْدَ الْمَحَلِّ وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي "وَكَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ" أَيْ الْمَرْهُونِ " لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ " شَرْطِ " أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ " كَثَمَرِ الشَّجَرَةِ وَنِتَاجِ الشَّاةِ " مَرْهُونَةً " فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ في الثلاث لإخلال الشرط بالغرض منه في الأولى ولتغير قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وهو جائز " و " شرط " في العاق د" مِنْ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ " مَا " مَرَّ " فِي الْمُقْرِضِ " مِنْ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ " فَلَا " يَرْهَنُ مُكْرَهٌ وَلَا يَرْتَهِنُ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَلَا " يَرْهَنُ وَلِيٌّ " أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ أَمِينَهُ " مَالَ مَحْجُورِهِ " مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
" وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ " فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِثَالُهُمَا لِلضَّرُورَةِ أن يرهن عَلَى مَا يُقْتَرَضُ لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ لِيُوَفِّيَ مِمَّا يُنْتَظَرُ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ أَوْ إنفاق مَتَاعٍ كَاسِدٍ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ أَوْ يَبِيعُهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً عَلَى ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ نَسِيئَةً بِغِبْطَةٍ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَإِذَا رَهَنَ فَلَا يَرْهَنُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا يَتَضَمَّنُ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَبَرَّعُ بِهِ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ إنْ أَعْطَى مَالًا أَوْ رَبِحَ.
" وَ " شرط " في المرهون كونه عينا " يَصِحُّ بَيْعُهَا فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلَا رَهْنُ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ يَرْهَنَ سُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا اسْتِيثَاقٌ وَلَا رَهْنُ عَيْنٍ لَا يَصِحُّ بيعها كوقف.
стр. 265
قيمة الآخر ويوزع الثمن عليهما ورهن جان ومرتد كبيعهما ورهن مدبر ومعلق عتقه بصفة لم يعلم الحلول قبلها باطل وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تجفيفه أو رهن بحال أو مؤجل يحل قبل فساده ولو احتمالا أو شرط بيعه وجعل ثمنه رهنا وجفف في الأولى إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وبيع في غيرها عند خوفه وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ثَمَنُهُ رهنا ولا يضر طرو ما عرضه له كبر ابتل وصح رهن معار بإذن وتعلق به الدين.
ــ
وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ " وَلَوْ " كَانَ " مُشَاعًا " فَيَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَيَقْبِضُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنْ أَبَى الْإِذْنَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ تَنَازَعَا نَصَّبَ الحاكم عدلا يكون في يده لهما " أَوْ " كَانَ " أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا " الَّذِي يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ "أَوْ عَكْسُهُ" أَيْ كَانَ الْمَرْهُونُ وَلَدَهَا دُونَهَا " وَيُبَاعَانِ " مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ " عِنْدَ الْحَاجَةِ " إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ " وَيَقُومُ الْمَرْهُونُ " مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ حَاضِنًا أَوْ مَحْضُونًا " ثُمَّ " يَقُومُ " مَعَ الْآخَرِ فَالزَّائِدُ " عَلَى قِيمَتِهِ " قِيمَةُ الْآخَرِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا " بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا كانت قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالنِّسْبَةُ بِالْأَثْلَاثِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّقْوِيمُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَرَهْنُ جَانٍ وَمُرْتَدٍّ كَبَيْعِهِمَا " وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ " وَرَهْنُ مُدَبَّرٍ " أَيْ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سيده " ومعلق عتقه بصفة لَمْ يَعْلَمْ الْحُلُولَ " لِلدَّيْنِ " قَبْلَهَا " بِأَنْ عَلِمَ حُلُولَهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا " بَاطِلٌ " لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا وَلِلْغَرَرِ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّهَا لَا تُسَلَّمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَإِنْ عَلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةِ الْحُلُولِ قَبْلَهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا صَحَّ رَهْنُهُ وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أبي عصرون في المرشد فيما يصدق الاحتمالات غَيْرِ الْأَخِيرِ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى وَبِمَا تقرر أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولُ الدَّيْنِ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ الصِّحَّةَ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ وَاحْتِمَالِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ اهـ. وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى الأصح فليصحح رهنها كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ النُّصُوصِ اهـ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكد منه في المعلق بِصِفَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ دون المعلق بصفة وعلم بما تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ مَا لَا يُبَاعُ كَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمَوْقُوفٍ.
" وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ " كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَتَجَفَّفَانِ " أَوْ رَهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا " بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الاحتمال بما مر من عدم رَهْنِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَتَشَوُّفِ الشارع إليه " أَوْ " يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ لَكِنْ " شَرَطَ بَيْعَهُ " عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ " وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا " مَكَانَهُ وَاغْتُفِرَ هُنَا شَرْطُ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ " وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ " وَمُؤْنَةُ تَجْفِيفِهِ عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ " وبيع " وجوبا " في غيرها عِنْدَ خَوْفِهِ " أَيْ فَسَادِهِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ " وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ثَمَنُهُ رَهْنًا " مَكَانَهُ وَذَكَرَ الْبَيْعَ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى مَعَ قَوْلِي فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازَعَهُ يكون ويجعل وفهم مما ذكر أنه لو شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوْثِيقِ فِي الْأُولَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ فِيهَا وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لا يقصد إتلاف مَالِهِ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ " وَلَا يضر طرو ما عرضه له " أي الفساد قبل الحلول " كَبُرٍّ ابْتَلَّ " وَإِنْ تَعَذَّرَ تَجْفِيفُهُ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَجْفِيفِهِ عَلَى بَيْعِهِ وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا مكانه.
стр. 266
فيشترط ذكر جنسه وقدره وصفته ومرتهن وبعد قبضه لا رجوع فيه لمالكه ولا ضمان لو تلف وبيع بمراجعة مالكه في حال ثم رجع بثمنه وفي المرهون به كونه دينا معلوما ثابتا لازما ولو مآلا وصح مزج رهن بنحو بيع إن توسط طرف رهن وتأخر الآخر وزيادة رهن بدين لا عكسه ولا يلزم إلا بقبضه بإذن أو إقباض ممن يصح عقده وله إنابة غيره لا مقبض ورقيقه إلا مكاتبه وَلَا يَلْزَمُ رَهْنُ مَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ إلا بمضي زمن إمكان قبضه وإذنه فيه ويبرأ به عن ضمان يد إيداعه لا ارتهانه ويحصل رجوع قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ وبرهن كذلك وكتابة.
ــ
" وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٍ بِإِذْنٍ " مِنْ مَالِكِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّوْثِقَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ " وَتَعَلَّقَ بِهِ " لَا بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ " الدَّيْنُ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ " أَيْ الدَّيْنِ " وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ " كَحُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ " وَمُرْتَهِنٍ " لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَإِذَا عَيَّنَ شيئا من ذلك لم يجز مُخَالَفَتُهُ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَرَهَنَ بِدُونِهِ جَازَ " وَبَعْدَ قَبْضِهِ " أَيْ الْمُرْتَهِنِ الْمُعَارَ لَا رُجُوعَ فِيهِ لِمَالِكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنَى أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لعدم لزومه ولا ضمان عَلَى الرَّاهِنِ لَوْ تَلِفَ الْمُعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ " وَبِيعَ " الْمُعَارُ " بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ فِي " دَيْنٍ " حَالٍّ " ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ " ثُمَّ رَجَعَ " أَيْ الْمَالِكُ عَلَى الرَّاهِنِ " بِثَمَنِهِ " الَّذِي بِيعَ بِهِ سَوَاءٌ أَبِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ أَمْ بِأَقَلَّ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الْمَرْهُونِ بِهِ " ليصح الرهن " كونه دينا " وَلَوْ مَنْفَعَةً فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا وَلَوْ مَضْمُونَةً كَمَغْصُوبَةٍ وَمُعَارَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا لِتَرُدَّ وإن اشتركا في التوثق بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ إلَى ضَرَرٍ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ " مَعْلُومًا " لِلْعَاقِدَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ مَجْهُولٍ كَضَمَانِهِ " ثَابِتًا " أَيْ مَوْجُودًا فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ " لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا " كَالثَّمَنِ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ بِنُجُومِ كِتَابَةٍ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ فيسقط بِهِ النُّجُومُ فَلَا مَعْنَى لِتَوْثِيقِهَا وَلَا بِجُعْلِ جَعَالَةٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ لِأَنَّ لَهُمَا فَسْخَهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ.
" وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ " كَقَرْضٍ " إنْ تَوَسَّطَ طَرَفُ رَهْنٍ وَتَأَخَّرَ " الطَّرَفُ " الْآخَرُ " كَقَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ أَقْرَضْتُك كَذَا وارتهنت به عبدك فَيَقُولُ الْآخَرُ ابْتَعْت أَوْ اقْتَرَضْت وَرَهَنْت لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ فَمَزْجُهُ أَوْلَى لأن التوثق فيه آكد لأنه قد لَا يَفِي بِالشَّرْطِ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَيُقَدَّرُ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يُعْتِقُ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ الْعِتْقِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ " وَ " صَحَّ " زِيَادَةُ رَهْنٍ " عَلَى رَهْنٍ " بِدَيْنٍ " وَاحِدٍ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوْثِقَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا بِهِ مَعًا " لَا عَكْسُهُ " أَيْ زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ وَإِنْ وفى بهما فلا يصح كَمَا لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ هَذَا شُغْلٌ مَشْغُولٌ وذاك شغل فارغ نعم يجوز بالعكس فِيمَا لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الراهن لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ وَفِيمَا لَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ " ولا يلزم " الراهن " إلَّا بِقَبْضِهِ " بِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بائع " بِإِذْنٍ " مِنْ الرَّاهِنِ " أَوْ إقْبَاضٍ " مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ فَلَوْ أَذِنَ أَوْ أَقْبَضَ فَجُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ وَاللُّزُومُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ وَالْقَبْضُ وَالْإِذْنُ أَوْ الْإِقْبَاضُ إنَّمَا يَكُونُ " مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ " للرهن فلا يصح شيء منها من غير كصبي ومجنون ومحجور سفه ومكره " وَلَهُ " أَيْ لِلْعَاقِدِ "إنَابَةُ غَيْرِهِ" فِيهِ كَالْعَقْدِ " لَا " إنَابَةُ " مُقْبِضٍ " مِنْ رَاهِنٍ أَوْ نَائِبِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِغَيْرِهِ فِي الْإِقْبَاضِ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الرَّهْنِ فَقَطْ فَتَعْبِيرِي بِالْمُقْبِضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ " وَ " لَا إنَابَةَ " رَقِيقِهِ " أَيْ الْمُقْبِضِ وَلَوْ كَانَ رَقِيقُهُ مَأْذُونًا لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ " إلَّا مُكَاتَبَهُ " فَتَصِحُّ إنَابَتُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي نَوْبَتِهِ.
" وَلَا يَلْزَمُ رَهْنُ مَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ " كَمُودَعِ وَمَغْصُوبٍ وَمُعَار " إلَّا بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِهِ " أَيْ الْمَرْهُونِ " وَإِذْنُهُ " أَيْ الرَّاهِنِ " فِيهِ " أَيْ فِي قَبْضِهِ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ والمراد بمضي ذلك مضيه من الإذن " ويبرأ به عَنْ ضَمَانِ يَدِ إيدَاعِهِ لَا ارْتِهَانِهِ " لِأَنَّ الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ يُنَافِي الضَّمَانَ وَالِارْتِهَانُ تَوَثُّقٌ لَا ينافيه فإنه لو تعدى.
стр. 267
وتدبير وإحبال لا بوطء وتزويج وموت عاقد وجنونه وتخمر وإباق وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضِ رَهْنٍ وَوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ رَهْنًا وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا فَانْفَكَّ نَفَذَ الْإِيلَادُ فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ غَرِمَ قِيمَتَهَا رَهْنًا وَلَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الفك فكإعتاق وإلا نفذ وله انتفاع لا ينقصه كركوب وسكنى لا بناء وغراس فإن فعل لم يقلع قبل حلول بل بعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادِ انْتِفَاعٍ يُرِيدُهُ لم يسترد وإلا فيسترد ويشهد إن اتهمه وله بإذن.
ــ
فِي الْمَرْهُونِ صَارَ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ بِحَالِهِ وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ كَوْنُهَا وديعة وفي معنى ارتهانه إقراضه وَتَزَوُّجُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَوْكِيلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ عَنْ ضَمَانِهِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مما عبر به " ويحصل رجوعه " عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ " بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ " لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّهْنِ " وَبِرَهْنٍ كَذَلِكَ " أَيْ مَقْبُوضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَتَقْيِيدُهُمَا بِالْقَبْضِ هو ما جزم به الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرُّبَيِّعِ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا الْقَبْضُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ.
" وَكِتَابَةٌ وَتَدْبِيرٌ وإحبال " لأن مقصودها العتق وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ " لَا بِوَطْءٍ وَتَزْوِيجٍ " لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِمَا لَهُ " وَمَوْتُ عَاقِدٍ " مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ " وَجُنُونِهِ " وَإِغْمَائِهِ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى اللُّزُومِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فيقوم في الموت ورثة الراهن والمرتهن مقامها فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ وَفِي غَيْرِهِ مَنْ يَنْظُرُ في أمر المجنون والمغمى عليه " وتخمر " العصير كَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ وَإِنْ ارْتَفَعَ بِالتَّخَمُّرِ عَادَ بِانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا "وَإِبَاقٍ" لِرَقِيقٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ " وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضٍ رَهْنٌ " لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنَ " وَ " لَا "وَطْءَ" لِخَوْفِ الْإِحْبَالِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا " وَ" لَا " تَصَرُّفَ يُزِيلُ مِلْكًا " كَوَقْفٍ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الرَّهْنَ " أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ " وَكَإِجَارَةٍ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُقَلِّلُ الرغبة فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَ فَرَاغِهَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَمَعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
" وَلَا يَنْفُذُ " بِمُعْجَمَةٍ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التصرفات لضرر الْمُرْتَهِنِ بِهِ " إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ " فَيَنْفُذَانِ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًّا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا نفذ فيما أيسر بقيمته " ويغرم فيمته وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ " وَتَكُونُ " رَهْنًا " مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ وَذِكْرُ الْغُرْمِ فِي الْإِيلَادِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَالْوَلَدُ " الْحَاصِلُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ " حُرٌّ " نَسِيبٌ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ وَيَكُونُ رَهْنًا " وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا " أَيْ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ " فَانْفَكَّ " الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ " نَفَذَ الْإِيلَادُ " لَا الْإِعْتَاقُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِّ فَإِذَا رُدَّ لَغَا وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ حُكْمَهُ فِي الْحَالِّ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا أَنَّ مِلْكَ الْأَمَةِ " فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ " وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثم أيسر " عرم قِيمَتَهَا " وَقْتَ الْإِحْبَالِ وَكَانَتْ " رَهْنًا " مَكَانَهَا لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ " وَلَوْ عَلَّقَ " عِتْقَ الْمَرْهُونِ " بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْفَكِّ " لِلرَّهْنِ " فَكَإِعْتَاقٍ " فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ " وَإِلَّا " بِأَنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ مَعَهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " نَفَذَ " الْعِتْقُ مِنْ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ.
" وَلَهُ " أَيْ لِلرَّاهِنِ " انْتِفَاعٌ " بالمرهون " لَا يُنْقِصُهُ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى " لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "الظَّهْرُ يركب بنفقته إذا كان مرهونا" " لابناء وَغَرْسٌ " لِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَالَ أَنَا أَقْلَعُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَعَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أُعِيدَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي "فَإِنْ فَعَلَ" ذَلِكَ " لم يقلع قبل الحلول " لأجل " بَلْ " يُقْلَعُ " بَعْدَهُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ " أَيْ قِيمَتُهَا " بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ " أَيْ بِقَلْعِ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ مَعَ الأرض ولم.
стр. 268
مرتهن ما منعناه لا بيعه بشرط تعجيل مؤجل أو رهن ثمنه وله رجوع قبل تصرف راهن فإن تصرف بعده لغا.
ــ
يَحْجُرْ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَرْضٍ فَارِغَةٍ فَإِنْ وَفَّتْ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ تَزِدْ بِالْقَلْعِ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْلَعْ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ " ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ " لِلْمَرْهُونِ " انْتِفَاعٌ يُرِيدُهُ " الرَّاهِنُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا يَخِيطُ وَأَرَادَ مِنْهُ الْخِيَاطَةَ " لَمْ يَسْتَرِدَّ " لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلِي يُرِيدُهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الانتفاع بِلَا اسْتِرْدَادٍ " فَيُسْتَرَدُّ " كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ وَيَرُدُّ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا وَشَرْطُ اسْتِرْدَادِهِ الْأَمَةَ أَمْنُ غَشَيَانِهَا كَكَوْنِهِ مُحْرِمًا لَهَا أَوْ ثقة وَلَهُ أَهْلٌ " وَيَشْهَدُ " عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ شاهدين في كل استرداده " إنْ اتَّهَمَهُ " فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِشْهَادِ.
" وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ " مِنْ تَصَرُّفٍ وَانْتِفَاعٍ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ يَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ نَفَذَتْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ " لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ " مِنْ ثَمَنِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرُهُ " أَوْ " بِشَرْطِ " رَهْنِ ثَمَنِهِ " وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ " وَلَهُ " أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ " رُجُوعٌ " عَنْ الْإِذْنِ " قَبْلَ تَصَرُّفِ رَاهِنٍ " كَمَا لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ وَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِهِبَةٍ أَوْ رهن بلا قبض ويوطء بِلَا إحْبَالٍ " فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ " لَغَا " تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ وكيل عزله موكله.
стр. 269
فصل:
إذا لزم فاليد للمرتهن غالبا وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ ولا ينفرد أحدهما بحفظه إلا بإذن وينقل ممن هو بيده باتفاقهما وإن تغير حاله وتشاحا وضعه حاكم عند عدل ويبيعه الراهن بإذن مرتهن للحاجة ويقدم بثمنه فإن أبى الإذن قال له الحاكم ائذن أو أبرىء أو الراهن بيعه ألزمه الحاكم به أو بوفاء فإن أصر باعه.
ــ
فصل: فيما يترتب على لزوم الرهن .
" إذَا لَزِمَ " الرَّهْنُ " فَالْيَدُ " فِي الْمَرْهُونِ " لِلْمُرْتَهِنِ " لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " غَالِبًا " مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحًا مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَمَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ ممن مر والخنثى كالأمة لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ " وَلَهُمَا " أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ " شَرْطُ وَضْعِهِ " أَيْ الْمَرْهُونِ " عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ " مَثَلًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِالْآخَرِ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرفعة " ولا ينفرد " في صورتي الِاثْنَيْنِ " أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ " كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سُلِّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ " إلَّا بِإِذْنٍ " مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ وَتَعْبِيرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِثَالِثٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
" وَيُنْقَلُ مِمَّنْ هُوَ " أَيْ الْمَرْهُونُ " بِيَدِهِ " مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ إلَى آخَرَ " بِاتِّفَاقِهِمَا " عَلَيْهِ " وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ " بِمَوْتِهِ أَوْ فسقه أو زيادة فسقه وعجز عَنْ حِفْظِهِ أَوْ حُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا " وَتَشَاحَّا " فِيهِ " وَضَعَهُ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدْلٍ " يَرَاهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فَسَقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ " وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " لِلْحَاجَةِ " أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفِ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا " وَيُقَدَّمُ " أَيْ الْمُرْتَهِنُ " بِثَمَنِهِ " عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ حقه متعلق به.
стр. 270
الحاكم ولمرتهن بيعه بإذن راهن وحضرته وللثالث بيعه إن شرطاه وإن لم يراجع الراهن بثمن مثله حالا من نقد بلده فإن زاد راغب قبل لزومه فليبعه وإلا انفسخ والثمن عنده من ضمان الراهن فإن تلف فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عليه أو على الراهن والقرار عليه وعليه مؤنة المرهون ولا يمنع من مصلحته كفصد وحجم وهو أمانة بيد المرتهن وأصل فاسد كل عقد من رشيد كصحيحه في ضمان وشرط كونه مبيعا له عند محل مفسد.
ــ
وَبِالذِّمَّةِ وَحَقُّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ " فَإِنْ أَبَى " الْمُرْتَهِنُ " الْإِذْنَ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ ائْذَنْ " فِي بيعه " أو أبرىء " دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّاهِنِ " أَوْ " أَبَى " الرَّاهِنُ بَيْعَهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ " أَيْ بِبَيْعِهِ " أَوْ بِوَفَاءٍ " بحبس أو غيره " فَإِنْ أَصَرَّ " أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبَاءِ " بَاعَهُ الْحَاكِمُ " عليه وقضى الدين من ثمنه " ولمرتهن بَيْعُهُ " فِي الدَّيْنِ " بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ " بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْغَيْبَةِ دُونَ الْحُضُورِ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ قَالَ بِعْهُ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
" وَلِلثَّالِثِ بَيْعُهُ " عِنْدَ الْمَحَلِّ " إنْ شَرْطَاهُ وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ " فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا فَرُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ لَا الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ " بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ " كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ " فَإِنْ زَادَ " فِي الثَّمَنِ " رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ " أَيْ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ " فَلْيَبِعْهُ " بِالزَّائِدِ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ الأول ويكون الثاني فسخا له " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ بَيْعِهِ " انْفَسَخَ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَقَوْلِي فَلْيَبِعْهُ أَوْلَى من قوله فليفسخ وليبعه فإنه قَدْ يُفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ " وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ " حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالثَّالِثُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ أذن له فِي التَّسْلِيمِ.
" فَإِنْ تَلِفَ " الثَّمَنُ " فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ " فَيَرْجِعُ الثَّالِثُ الْغَارِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ مَوْتِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ الثَّالِثُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ وَهُوَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ فِيمَا ذُكِرَ المرتهن " وَعَلَيْهِ " أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ " مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ " كَنَفَقَةِ رَقِيقِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَجُذَاذِ ثِمَارٍ وَتَجْفِيفِهَا وَرَدِّ آبِقٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ فيجبره عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ " وَلَا يُمْنَعُ " الرَّاهِنُ " مِنْ مَصْلَحَتِهِ " أَيْ الْمَرْهُونِ " كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ " وَمُعَالَجَةٍ بِأَدْوِيَةٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَلَا يُجْبَرُ عليها " وهو أمانة بيد المرتهن " لخبر: "الراهن مِنْ رَاهِنِهِ" أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ.
" وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ " صَدَرَ " مِنْ رَشِيدٍ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ " وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ أَوْ إعَارَةٌ مَضْمُونٌ وَبِفَاسِدٍ رهن أو هبة غير مضمون وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَنَبَّهْت بِزِيَادَتِي أَصْلٌ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَمَا لَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَمِنْ الثاني الشركة فإنه يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صحتها ويضمنه مع فسادها وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صحيح.
стр. 271
وهو قبله أمانة وحلف في دعوى تلف لا رد ولو وطىء لزمه مهر إن عذرت ثم إن كان بلا شبهة حد ولا يقبل دعواه جهلا والولد رقيق غير نسيب وإلا فلا وعليه قيمة الولد لمالكها ولو أتلف مرهون فبدله رهن والخصم فيه المالك فلو وجب قصاص واقتص فات الرهن أو مال لم يصح عفوه عنه ولا إبراء المرتهن الجاني وسرى رهن إلى زيادة متصلة ودخل في رهن حامل حملها وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قُدِّمَ بِهِ فَإِنْ اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ فَاتَ الرَّهْنُ كما لو تلف أو جنى على سيده فاقتص لا إن وجد سبب مَالٍ وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخر فاقتص فات.
ــ
الرهن والإجارة " وشرط كَوْنُهُ " أَيْ الْمَرْهُونِ " مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ مَحِلٍّ " بكسر الحاء أي وقت الحلول " مفسد " لرهن لِتَأْقِيتِهِ وَلِلْبَيْعِ لِتَعْلِيقِهِ " وَهُوَ " أَيْ الْمَرْهُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ " قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ الْمَحِلِّ " أَمَانَةٌ " لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ لِأَنَّهُ مقبوض بحكم الشراء الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَا الرَّهْنُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لم يشترط فِيهِ شَيْئًا وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِيهِ.
" وَحَلَفَ " أَيْ الْمُرْتَهِنُ فَيُصَدَّقُ " فِي دَعْوَى تَلَفٍ " لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ كَالْمُكْتَرِي فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وإلا فالمتعدي كالغاصب يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ " لَا " فِي دَعْوَى " رَدٍّ " إلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كالمستعير " ولو وطىء " الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا " لَزِمَهُ مَهْرٌ إنْ عُذِرَتْ " كَأَنْ أَكْرَهَهَا أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ " ثُمَّ إنْ كَانَ " وَطْؤُهُ " بِلَا شُبْهَةٍ " مِنْهُ " حُدَّ " لِأَنَّهُ زَانٍ " وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلًا " بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ " وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غير نسيب وإلا " بأن كان وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ " فَلَا " أَيْ فَلَا يُحَدُّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِيَمِينِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نسيب لا حق بِهِ لِلشُّبْهَةِ " وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا " لِتَفْوِيتِهِ الرق عليه وقولي ولو وطىء إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
" وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَّلَهُ" وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ " رَهَنَ " مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي يَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً " وَالْخَصْمُ فِيهِ " أَيْ فِي الْبَدَلِ " الْمَالِكُ " رَاهِنًا كان أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ " فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ " فِي الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ " وَاقْتَصَّ " أَيْ الْمَالِكُ لَهُ أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ " فَاتَ الرَّهْنُ " فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِلَا بَدَلٍ " أَوْ " وَجَبَ " مَالٌ " بِعَفْوِهِ عَنْ قِصَاصٍ بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا يوجب ما لا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ " لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ " لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ " وَلَا " يَصِحُّ " إبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ " وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ " فِي الْمَرْهُونِ " مُتَّصِلَةٍ " كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَبَيْضٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ " وَدَخَلَ فِي رَهْنِ حَامِلٍ حَمْلَهَا " بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ لَا يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا الْحَادِثُ فَلَيْسَ بِرَهْنٍ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ على الأم أو الحمل كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ سَأَلَ أَنْ تُبَاعَ وَيُسْلَمَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
" وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قُدِّمَ بِهِ " عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَبِالذِّمَّةِ " فَإِنْ اُقْتُصَّ " مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ " أَوْ بِيعَ لَهُ " أَيْ لِحَقِّهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عفا عَلَى مَالٍ " فَاتَ الرَّهْنُ " فِيمَا اُقْتُصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فلو عاد المبيع إلى ملك الرهن لَمْ يَكُنْ رَهْنًا " كَمَا لَوْ تَلِفَ " الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ " أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ " مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ لِذَلِكَ " لَا إنْ وجد " وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ " سَبَبُ " وُجُوبِ " مَالٍ " كأن عفا عليه أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بعفا على مال.
стр. 272
الرهنان وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع إن لم تزد قيمته على الواجب وثمنه رهن فإن كانا مرهونين بدين أَوْ بِدَيْنَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ فَإِنْ اقْتَصَّ سَيِّدٌ فاتت الوثيقة وإلا نقصت في الأولى وتنقل في الثانية لغرض وينفك بفسخ مرتهن وببراءة من الدين لا بعضه فلا ينفك شيء إلا إن تعدد عقد أو مستحق أو مدين أو مالك معار رهن.
ــ
" وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ " مِنْهُ السَّيِّدُ " فَاتَ الرَّهْنَانِ " لِفَوَاتِ مَحَلِّهِمَا " وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ " كَأَنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالِ " تَعَلَّقَ بِهِ " أَيْ بِالْمَالِ " حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ " وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ " فَيُبَاعُ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ " بِالْقَتْلِ " وَثَمَنُهُ " إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ " رَهْنٌ " وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَتَوَثَّقُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ بِهَا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الْوَاجِبِ بِيعَ قَدْرُهُ وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ بِيعَ الْكُلُّ وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ القاتل ولو اتفق الراهن والمرتهن على النقل فَعَلَ أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ طَلَبُ البيع ثم قالا وَمُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
" فَإِنْ كَانَا " أَيْ الْقَاتِلُ وَالْقَتِيلُ " مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ " وَاحِدٍ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ " أَوْ بِدَيْنَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ فَإِنْ اقْتَصَّ سَيِّدٌ " مِنْ الْقَاتِلِ " فَاتَتْ الْوَثِيقَةُ وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ " نَقَصَتْ " أَيْ الْوَثِيقَةُ " فِي الْأُولَى وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ " أَيْ فَائِدَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ وَيَصِيرَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ لَمْ تُنْقَلْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَطْوَلَ أَجَلًا مِنْ الْآخَرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ بِثَمَنِ الْقَاتِلِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ حَالًا فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ وَيُطَالَبُ بِالْحَالِ وَإِنْ اتفق الدينان قدرا وحلولا وتأجيلا وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مساوية لها لم تنقل الوثيقة لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ وَذِكْرُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي النَّقْصِ بِشَخْصٍ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَيَنْفَكُّ " الرَّهْنُ " بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ " وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ " وَبِبَرَاءَةٍ مِنْ الدَّيْنِ " بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا " لَا " بِبَرَاءَةٍ مِنْ " بَعْضِهِ فلا ينفك شيء " من المرهون كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لجميع أَجْزَاءِ الدَّيْنِ كَالشَّهَادَةِ " إلَّا إنْ تَعَدَّدَ عَقْدٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ " لِلدَّيْنِ " أَوْ مَدِينٌ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ " فَيَنْفَكُّ بَعْضُهُ بِالْقِسْطِ كَأَنْ رَهَنَ بعض عبد بدين وباقيه بآخر ثم برىء من أحدهما أو رهن عبدا من اثنين بدينيهما عليه ثم برىء من دين أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عليهما ثم برىء أَحَدُهُمَا مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ ثُمَّ أَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ وَذِكْرُ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَمَالِكِ الْمُعَارِ من زيادتي.
стр. 273
فصل: في اختلاف الرهن وما يتعلق به
...
فصل
اختلفا في رهن تبرع أو قدره أو عينه أو قدر مرهون حلف راهن وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَأَقْبَضَاهُ وصدقه أحدهما فنصيبه رهن بخمسين وحلف المكذب وتقبل شهادة المصدق عليه ولو اختلفا في قبضه وهو.
ــ
فَصْلٌ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
لَوْ " اخْتَلَفَا " أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ " فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ " أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا فَأَنْكَرَ " أَوْ قَدْرِهِ " أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَقَالَ بَلْ وَحْدَهَا " أَوْ عَيْنِهِ " كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ بل الثوب " أو قدر مرهون " كألفين فقال بل بألف وهذان مِنْ زِيَادَتِي " حَلَفَ رَاهِنٌ " وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ وَخَرَجَ بِرَهْنِ التَّبَرُّعِ الرَّهْنُ الْمَشْرُوطُ فِي بَيْعٍ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَيْرِ الْأُولَى فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذا اختلفا فيه " وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَأَقْبَضَاهُ وصدقه أحدهما فنصيبه رهن.
стр. 274
بيد راهن أو مُرْتَهِنٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جهة أخرى حلف ولو أقر بقبضه ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فله تحليفه وإن لم يذكر تأويلا ولو اختلفا في جناية مَرْهُونٍ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ حلف منكر وإذا حلف في الثانية غرم الراهن الأقل من قيمته والأرش ولو نكل حلف المجنى عليه ثم بيع للجناية إن استغرقت ولو أذن في بيع مرهون فبيع ثم قَالَ رَجَعْت قَبْلَهُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ حَلَفَ المرتهن كمن عليه دينان بأحدهما وثيقة فأدى أحدهما ونوي دينها وإن أطلق جعله عما شاء.
ــ
بِخَمْسِينَ " مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ " وَحَلَفَ الْمُكَذِّبُ " لِمَا مَرَّ " وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ " لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ وَقَوْلِي وَأَقْبَضَاهُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ " أَيْ الْمَرْهُونِ " وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ أَوْ " بِيَدِ " مُرْتَهِنٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى " كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيدَاعٍ " حَلَفَ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرهن بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ " وَلَوْ أَقَرَّ " الرَّاهِنُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ " بِقَبْضِهِ " أَيْ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ " ثُمَّ قال إن لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ " أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ " وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ " أَيْ الرَّاهِنُ لِإِقْرَارِهِ " تَأْوِيلًا " كَقَوْلِهِ ظَنَنْت حصول القبض بالقول أو شهدت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ في الغالب يشهد عليها قبل تحقيق ما فيها " وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ " عَبْدٍ " مَرْهُونٍ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ حَلَفَ مُنْكِرٌ " عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى فَعَلَى الْبَتِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الأولى فلا شيء للمقر له وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ.
" وإذا حلف " أي المنكر " في الثانية غرم الرَّاهِنُ " لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ " الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ " أَيْ الْمَرْهُونِ " وَالْأَرْشَ " كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ " وَلَوْ نَكَلَ " الْمُنْكِرُ فِيهِمَا " حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا " ثُمَّ " إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ " بِيعَ " الْعَبْدُ " لِلْجِنَايَةِ " لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ " إنْ اسْتَغْرَقَتْ " أَيْ الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَوْلِي وَلَوْ نَكَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ مِنْ زِيَادَتِي في الثَّانِيَةِ.
" وَلَوْ أَذِنَ " أَيْ الْمُرْتَهِنُ " فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ ثُمَّ " بَعْدَ بَيْعِهِ " قَالَ رَجَعْت قَبْلَهُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وذكر التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مِنْ زِيَادَتِي " كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ " كَرَهْنٍ " فَأَدَّى أَحَدَهُمَا وَنَوَى دَيْنَهَا " أَيْ الْوَثِيقَةَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ إنَّهُ أَدَّى عَنْ الدَّيْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بقصده وكيفية أدائه " وإن أطلق " بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا " جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ " مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فإن جعله عنهما قسط عليهما بالسوية بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رهن.
стр. 275
فَصْلٌ:
مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كمرهون ولا يمنع إرثا فلا يتعلق بزوائدها وللوارث إمساكها بالأقل من قيمتها والدين ولو تصرف ولادين فظهر دين ولم يسقط فسخ.
ــ
فَصْلٌ: فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ .
" مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ " مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أو لآدمي " تعلق بتركته كمرهون " وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ مَعَ
стр. 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَضْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ " وَلَا يمنع " تعلق الدين بها " إرثا " إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ " فَلَا يَتَعَلَّقُ " أَيْ الدَّيْنُ " بِزَوَائِدِهَا " أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ في ملك الوارث " وللوارث إمساكها بالأقل مِنْ قِيمَتِهَا وَالدَّيْنِ " حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أكثر من التركة وقال الوارث أنا آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ماله " ولو تصرف ولا دين فظهر دَيْنٌ " بِنَحْوِ رَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ تَلِفَ ثَمَنُهُ " ولم يَسْقُطْ " أَيْ الدَّيْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نحوه " فسخ " التصرف فعلم أنه لم يبن فساده لأنه كان جائزا له ظاهرا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّتْ الإشارة إليه.
стр. 277
كتاب التفليس
مدخل
...
كتاب التفليس.
مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ لَازِمٌ حَالٌّ زَائِدٌ على ماله حجر عليه أو على وليه وجوبا بطلبه أو طلب غرمائه أو بعضهم ودينه كذلك وسن إشهاد على حجره ولا يحل مؤجل بحجر وبه يتعلق حق الغرماء بماله فلا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ولا بيعه ويصح إقراره بغبن أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ بِدَيْنٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قبل الحجر ويتعدى الحجر لما حدث بعده بكسب كاصطياد ووصية وشراء ولبائع جهل أن يزاحم.
ــ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ.
هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وشهره بصفة الإفلاس المأخوذ من الفلوس الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ والأصل فيه ما رواه الدارقطني وصحح إسْنَادَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ".
" مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ لَازِمٌ حَالٌّ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ " فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ " أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ " فِي مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ " وُجُوبًا " فَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرِ فَوْرِيٍّ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمَدِينِ مِنْ إسْقَاطِهِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ وَلَا بِدَيْنٍ مُسَاوٍ لِمَالِهِ أَوْ نَاقِصٍ عَنْهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ وَجَبَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ بَلْ حَجْرُ غَرِيبٍ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ أَوْ الدَّيْنِيُّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَنَحْوِهِمَا وَقَوْلِي آدَمِيٍّ لَازِمٌ مَعَ قَوْلِي أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ وُجُوبًا مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا يُحْجَر عَلَى مَنْ ذُكِرَ " بِطَلَبِهِ " وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا " أو طلب غرمائه " ولو بنوابهم كَأَوْلِيَائِهِمْ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّهِمْ " أَوْ " طَلَبِ " بَعْضِهِمْ وَدَيْنُهُ كَذَلِكَ " أَيْ لَازِمٌ إلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَلَمْ يَطْلُبْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ " وَسُنَّ " لَهُ " إشْهَادٌ عَلَى حَجْرِهِ " أي المفلس مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا يَحِلُّ " دَيْنٌ " مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ " بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَوْتِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ دُونَ الْحَجْرِ " وَبِهِ " أَيْ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ بِدُونِهِ " يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ " كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً فَلَا تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ " وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَلَا " يَصِحُّ " بَيْعُهُ " وَلَوْ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ القاضي لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ وَخَرَجَ بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً فِي ذِمَّتِهِ فَيَثْبُتُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ فيهما وَكَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ وَاقْتِصَاصِهِ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الغرماء بذلك " ويصح إقراره " في حقهم " بغبن أو جناية " ولو بعد الحجر " أو بدين أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ " كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَيَّدَهُ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا أَوْ لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ في حقهم فلا يزاحمهم الْمُقَرَّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَنْزِيلِهِ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ فِي الثَّالِثَةِ وَقَيَّدَهَا فِي الرَّوْضَةِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ المقر قال فإن أمكنت فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ انْتَهَى وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ.
стр. 278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
" تَنْبِيهٌ " أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قَبْلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ أَيْ لِأَنَّ قدرته على وفائه شرعا تستلزم قدرته على وفاء بقية الديون.
" ويتعدى الحجر لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ " وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَدَثَ بَعْدَهُ بِاصْطِيَادٍ " وَوَصِيَّةٍ وَشِرَاءٍ " نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ الْمُقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْحَادِثِ أَيْضًا نَعَمْ إنْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْغُرَمَاءِ بِهِ " وَلِبَائِعٍ " إنْ " جَهِلَ " الْحَالَّ الْفَسْخُ وَالتَّعَلُّقُ بِمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَ " أن يزاحم " الغرماء بثمنه وإن وجد ماله بخلاف العالم لتقصيره.
стр. 279
فصل:
يبادر قاض ببيع ماله ولو مركوبه ومسكنه وخادمه بحضرته مع غرمائه في سوقه وقسم ثمنه ندبا بثمن مثله حالا من نقد بلد محله وجوبا وليقدم ما يخاف فساده فما تعلق به حق فحيوانا فمنقولا فعقارا ثم إن كان النقد غير دينهم اشترى إن لم يرضوا وإلا صرف لهم إلا في نحو سلم ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه وما قبض قسمه بين الغرماء فإن عسر أخر ولا يكلفون إثبات أن لا غريم غيرهم فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سبق سببه.
ــ
فصل: فيما يفعل الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا .
" يُبَادِرُ قَاضٍ بِبَيْعِ مَالِهِ " بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ" وَلَوْ مَرْكُوبَهُ وَمَسْكَنَهُ وَخَادِمَهُ " وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى المسلمين والتصريح بذكر المركوب من زيادتي " بِحَضْرَتِهِ " بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ " مَعَ غُرَمَائِهِ " بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ نُوَّابِهِمْ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ الْعَيْبِ فَلَا يُرَدُّ وَهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ " فِي سُوقِهِ " لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ " وَقَسَمَ ثَمَنَهُ " بَيْنَ غُرَمَائِهِ " نَدْبًا " فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ إلَيْهِ جَازَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا بُدَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَحَكَى فِيهِ السُّبْكِيُّ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ " بِثَمَنِ مثله حالا من نقد بلد مَحَلِّهِ " أَيْ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى قَضَاءِ الْحَقِّ " وُجُوبًا " فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ بِمِثْلِ دُيُونِ الغرماءأو رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ " وَلْيُقَدِّمْ " فِي الْبَيْعِ " مَا يُخَافُ فَسَادَهُ " لِئَلَّا يَضِيعَ " فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ " كَمَرْهُونٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " فَحَيَوَانًا " لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَكَوْنُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ " فَمَنْقُولًا فَعَقَارًا " بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يخشى عليه السرقة ونحوها بخلاف العقار وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حق ثم غيره ويقدم منهما مَا يُخَافُ فَسَادُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الترتيب فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ.
" ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ " الَّذِي بِيعَ بِهِ " غَيْرَ دَيْنِهِمْ " جِنْسًا أَوْ نَوْعًا " اشْتَرَى " لَهُمْ " إنْ لَمْ يَرْضَوْا بِالنَّقْدِ " لِأَنَّهُ وَاجِبُهُمْ " وَإِلَّا " بِأَنْ رَضُوا بِهِ " صُرِفَ لَهُمْ إلَّا فِي نَحْوِ سَلَمٍ " مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لَهُمْ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا يُسَلِّمُ " الْقَاضِي " مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ " احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ كَذَا في الروضة وأصلها وينبغي كما قاله السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا ضَمَانَ " وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ " بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ لِتَبْرَأَ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ وَيَصِلُ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ وَجَبَتْ " فَإِنْ عَسِرَ " قَسَمَهُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ " أَخَّرَ " قَسْمَهُ لِيَجْتَمِعَ مَا يسهل قسمه فإن أبو التَّأْخِيرَ بَلْ طَلَبُوا قَسْمَهُ فَفِي النِّهَايَةِ يُجِيبُهُمْ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الشَّيْخَانِ الظَّاهِرُ خلافه ونقله غيرهما عن الماوردي وغيره قال السُّبْكِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ لِأَنَّ الحق لهم فلا يجوز التأخير عِنْدَ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ مَصْلَحَةٌ فِي التأخير ولعل هذا مراد الشيخين.
стр. 280
الحجر شارك بالحصة ولو استحق مبيع قاض قدم مشتر ويمون ممونه حتى يمضي يوم قسم ماله بليلته إلا أن يغتني بكسب ويترك لممونه دست ثوب لائق ويلزم بعد القسم إجارة أم ولد وموقوف عليه ببقية دين لا كسبه وإجارة نفسه وإذا أنكر غرماؤه إعْسَارَهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ وإلا لزمه بينة تخبر باطنه وَتَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يبقى لممونه وإذا أثبت أمهل والعاجز عنها يوكل القاضي من يبحث عنه فإذا ظن إعساره بقرائن إضاقة شهد به.
ــ
" وَلَا يُكَلَّفُونَ " عِنْدَ الْقِسْمَةِ " إثْبَاتَ أَنْ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ " لَا غَرِيمَ غيرهم " لأن الحجر يشتهر ولو كان ثم غريب لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ " فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ " كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرِهِ وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ " شَارَكَ " الْغَرِيمُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْغُرَمَاءَ " بِالْحِصَّةِ " فلا تنقص الْقِسْمَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ ظَاهِرًا وَفَارَقَ نَقْضَهَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عشر على غريمين لأحدهماعشرون وللآخر عَشْرَةٌ وَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالثَّانِي خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ هَذَا إذَا أَيْسَرَ الْغُرَمَاءُ كُلُّهُمْ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بالحصة كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا مَثَّلْت بِهِ فِي الشَّرْحِ.
" وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ " وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ " قُدِّمَ مُشْتَرٍ " بِبَدَلِ ثَمَنِهِ إذْ لَوْ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِهِ لَأَدَّى إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَمَّا غَيْرُ التَّالِفِ فَيُرَدُّ " وَيَمُونُ " أَيْ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ " مُمَوَّنَهُ " مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَمَالِيكِهِ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَأَقَارِبِهِ وإن حدثوا بعده وتعبيري بذلك أعم من قوله ينفق عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ "حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمُ قَسْمِ مَالِهِ بِلَيْلَتِهِ" الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ لَيْلَةَ قُسِمَ مَالُهُ بِيَوْمِهَا الَّذِي بَعْدَهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ وَذَلِكَ لِخَبَرِ: "ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ" وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَقَوْلِي بِلَيْلَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي " إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ بِكَسْبٍ " لَائِقٍ بِهِ فَلَا يَمُونُهُ مِنْهُ وَيَصْرِفُ كَسْبَهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُرَدَّ إلَى الْمَالِ وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَّرَ ولم يكتسب فقضية كلامهم أنه يمونه مِنْ مَالِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي خِلَافُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ " وَيُتْرَكُ " مِنْ مَالِهِ " لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ " بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ وَكَذَا مَا يُلْبَسُ تَحْتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ ومداس وخف وطيلسان وَدُرَّاعَةٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ وَبُسُطٌ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ تَفَقُّهًا يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ.
" وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ " عَلَيْهِ لِبَقِيَّةِ دَيْنٍ " لِأَنَّ منفعة المال مال كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَلْيَصْرِفْ بَدَلَ منفعتها لِلدَّيْنِ وَيُؤَجِّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ " لَا كَسْبِهِ وَ " لَا " إجَارَةِ نَفْسِهِ " فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ ١ حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصلاح عن محمد بن الفضل القراوي " وإن أنكر غُرَمَاؤُهُ " أَيْ الْمَدِينِ " إعْسَارَهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ " وَإِلَّا " بِأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ كَانَ لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ " لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ " بِإِعْسَارِهِ وَيَحْلِفُ معها بطلب الخصم وتغني عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلُزُومِ الدَّيْنِ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ إذْ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ كَوْنُهَا " تُخْبِرُ بَاطِنَهُ " بِطُولِ جِوَارِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالَطَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ أَنَّهُ بِهَا " وَتَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لِمُمَوِّنِهِ " فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ وَلَا تُمَحِّضُهُ كَقَوْلِهَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا لِأَنَّهُ كَذِبٌ " وَإِذَا ثَبَتَ " أَيْ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي " أُمْهِلَ " حَتَّى يُوسِرَ فَلَا بحبس ولا يلزم للآية السابقة.
стр. 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ نَعَمْ لَا يحبس الوالد للولد ولا المكاتب للنجوم وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ لِلدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُكْتَرِي " وَالْعَاجِزُ عَنْهَا " أَيْ عَنْ بَيِّنَةِ إعساره " يُوَكِّلُ الْقَاضِي " بِهِ " مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ " أَيْ عَنْ حَالِهِ " فَإِذَا ظَنَّ إعْسَارَهُ بِقَرَائِنِ إضَاقَةٍ " مِنْ أَضَاقَ الرَّجُلُ أَيْ ذَهَبَ مَالُهُ " شَهِدَ به " لئلا يتخلد في الحبس.
стр. 282
فصل
لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حجر علمه فورا إن وجد ماله في ملك غريمه وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ وتعذر حصوله بالإفلاس وإن قدمه الغرماء بالعوض بنحو فسخت العقد لا بوطء وتصرف ولو تعيب بجناية بائع بعد قبض أو أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ القيمة وإلا أخذه أو ضارب بثمنه وله أخذ بعضه ويضارب بحصة الباقي فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مَا يقابل باقيه والزيادة المتصلة لبائع والمنفصلة.
ــ
فَصْلٌ: فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عامله به وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ .
" لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لم تقع بعد حجر عليه " بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَهِلَهُ فيرجع إلى ما له وَلَوْ بِلَا قَاضٍ " فَوْرًا " كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ إنْ وُجِدَ مَالُهُ فِي مِلْكِ غريمه وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ " وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ " أَصَالَةً أَوْ عرضا ولو بعد الحجر " وتعذر حصوله بالإفلاس " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ" وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ فُسِخَ فِيمَا يُقَابِلُ بَعْضَهُ الْآخَرَ كَمَا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الهبة ونحوها وبالمحضة غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فسخ النكاح كماسيأتي فِي بَابِهِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ وَلِأَنَّ الْإِفْلَاسَ كَالْعَيْبِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَمَا لَوْ تَرَاخَى عَنْ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَتَلَفٍ وَبَيْعٍ ووقف وما لو تعلق حَقٌّ لَازِمٌ لِثَالِثٍ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ تَدْبِيرِهِ وَإِجَارَتِهِ ونحوهما لأنها لا تمنع البيع فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ فِيهِ أَوْجُهٌ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْهَا الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ بَاقٍ فِي سَلْطَنَةِ الْغَرِيمِ وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا حَالَ الرُّجُوعِ وَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يفي به أو ضمان على مُقِرٍّ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُطَالَبُ فِي الأخيرة بالعين وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ هَرَبِ مُوسِرٍ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ بالشروط فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِنْ قَدَّمَهُ الغرماء بالعوض " فله الفسخ فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ " بِنَحْوِ فَسَخْت الْعَقْدَ " كَنَقَضْتُهُ أَوْ رَفَعْتُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " لَا بِوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ " كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ فَتَعْبِيرِي بِتَصَرُّفٍ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ " وَلَوْ تَعَيَّبَ " مَبِيعٌ مَثَلًا " بِجِنَايَةِ بَائِعٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " بَعْدَ قَبْضٍ أَوْ " بِجِنَايَةِ " أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ " إلَيْهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ " وَإِلَّا " بِأَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةِ بَائِعٍ قبل قبض أو بجناية مبيع أو مشتر كَتَزْوِيجِهِ لَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً " أَخَذَهُ " ناقصا " أو ضارب بثمنه " كَمَا فِي تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يَتْرُكُهُ " وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ" سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِيَ أَمْ لَا " وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ " قَدْ " قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ " مِنْ مَالِهِ "مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ " أَيْ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ في مقابله غير.
стр. 283
لمشتر فإن كانت ولد أمة لم يميز ولم يبذل البائع قيمته بيعا وأخذ حصة الأم ولو وجد حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أو رجوع أخذه ولو غرس أو بنى فإن اتفق هو وغرماؤه على قلعه قلعوا أو عدمه تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلَعَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ ولو كان مثليا كبر فخلطه بمثله أو بأردأ رجع بقدره من المخلوط أو بأجود فلا وَلَوْ طَحَنَهُ أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ وزادت قيمته فالمفلس شريك بالزيادة أو بصبغ اشتراه منه أو من آخر فإن لم تزد قيمتهما على الثوب فالصبغ مفقود وإلا أخذ البائع مبيعه لكن المفلس شريك بالزيادة على قيمتهما.
ــ
الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ فَالْبَاقِي مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
" وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ " كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ " لبائع " فيرجع فيها الْأَصْلِ " وَالْمُنْفَصِلَةُ " كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ " لمشتر " فلا يرجع فيها البائع من الْأَصْلِ " فَإِنْ كَانَتْ " أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ " وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا " وَلَمْ يَبْذُلْ " بِمُعْجَمَةٍ " الْبَائِعُ قِيمَتَهُ بَيْعًا " مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ " وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ " مِنْ الثَّمَنِ فإن بذلها أخذهما " وَلَوْ وُجِدَ " لِلْمَبِيعِ " حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ " بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسِهِ " أَخَذَهُ " بِنَاءً فِي الْحَمْلِ في الأولى على أنه يعلم في البقية في الأصل لأن ذلك يتبع في المبيع فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ عدم ظهور الثمن عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ غَرَسَ " الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ لَهُ " أَوْ بَنَى " فِيهَا " فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَلْعِهِ " أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ " قَلَعُوا " لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ وَإِذَا قَلَعَ وجب تسوية الحفر من مال المفلس وإن حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَقْدُمُ بِهِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ " أَوْ " اتَّفَقُوا عَلَى " عَدَمِهِ " أَيْ الْقَلْعِ " تَمَلَّكَهُ " أَيْ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ " بِقِيمَتِهِ أو قلعه وغرم أرش نقصه " لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لا يتمكن من ذلك لأن للزرع أمدا ينتظر فسهل احتماله بخلاف الغلااس وَالْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَرْضِ وَإِبْقَاءُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِهِ صرح الأصل لنقص قيمتهما بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ " وَلَوْ كَانَ " الْمَبِيعُ لَهُ " مِثْلِيًّا كَبِرَ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَرْدَأَ " مِنْهُ " رَجَعَ " الْبَائِعُ " بِقَدْرِهِ من المخلوط " ويكون في الأردإ مسامحا ينقصه كَنَقْصِ الْعَيْبِ " أَوْ " خَلَطَهُ " بِأَجْوَدَ " مِنْهُ " فَلَا " يرجع الْبَائِعُ فِي الْمَخْلُوطِ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْوَدُ قَلِيلًا جدا كقدر تفاوت الكيلين فالأوجه الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِثْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحِنْطَةِ.
" وَلَوْ طَحَنَهُ " أَيْ الْحَبَّ الْمَبِيعَ لَهُ " أَوْ قَصَرَهُ " أَيْ الثَّوْبَ الْمَبِيعَ لَهُ " أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ " أتعلم الْعَبْدُ صَنْعَةً بِمُعَلِّمٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ " وَزَادَتْ قيمته " بالصنعة " فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ " سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ وَعَلَيْهِ اقتصر الأصل في الأوليين أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ خَمْسَةً وَبَلَغَتْ بِذَلِكَ سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَسُدُسُ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهِ بِأَنَّ الطَّحْنَ أَوْ الْقِصَارَةَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بخلاف السمن فهو مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ الْعَلَفُ يُوجَدُ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا سِتَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْصُ فِي الثانية على الصبغ كَمَا عُلِمَ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي نَصُّ الشَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ نَقَصَتْ وَلَا لِلْمُفْلِسِ "أَوْ" صَبَغَهُ " بصبغ اشتراه منه " أيضا " أو من آخر " وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ " فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا عَلَى " قِيمَةِ " الثَّوْبِ " غَيْرِ مَصْبُوغٍ كأن.
стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صارت قيمته ثلاثة أو أربعة " فالصبغ مفقود " يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ قيمته كما مر " وإلا " بأن زادت قيمتهما على قيمته " أخذ البائع مبيعه " من الثوب أو الصبغ سواء أساوت قيمتها بَعْدَ الصَّبْغِ قِيمَتَهُمَا قَبْلَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا أَمْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُمَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً " لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ " لَهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ وَلِبَائِعِ الثَّوْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ " بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا " فَلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ رُبُعُ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا وَذِكْرُ أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ مَعَ ذِكْرِ كَوْنِ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السوق فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته.
стр. 285
باب الْحَجْرُ
بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ والولاية إلى إفاقة والصبا كذلك إلا ما استثنى إلى بلوغ بكمال خمس عشرة سنة أو إمناء وإمكانه كمال تسع سنين أو حيض وحبل أنثى أمارة كنبت عانة كافر خشنة فإن بلغ.
ــ
باب الحجر
هو لغة المنع وشرعا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ ١ وَآيَةُ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً﴾ ٢ وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ في المرهون وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَجْرُ " بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ " كَعِبَارَةِ الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِسْلَامِ " وَالْوِلَايَةَ " كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ والإتلاف فينفذ منه الاستيلاء وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَسْتَمِرُّ سلبه ذلك " إلى إفاقة " منه فينفك بِلَا فَكِّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ " وَالصِّبَا " الْقَائِمُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُمَيِّزًا " كَذَلِكَ " أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ وَالْوِلَايَةَ " إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ " مِنْ عبارة مِنْ مُمَيِّزٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ لِمَا ذُكِرَ " إلَى بُلُوغٍ " فَيَنْفَكُّ بِلَا قَاضٍ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بلا قاض فلا يتوقف زوال عَلَى فَكِّ قَاضٍ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ كَكَثِيرٍ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ مَنْ عَبَّرَ بِالثَّانِي أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا وهذا أولى لأن الصبا سبب مستقل حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ انْتَهَى وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا " بِكَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً " قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لخبر ابن عمر ﵁ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ في الصحيحين وابتداؤهما مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ " أَوْ إمْنَاءٌ " لِآيَةِ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ ٣ وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ والمراد به بالحجر وكذا التبذير وأحكامها متغايرة ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه هنا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَإِمْكَانُهُ " أَيْ وَقْتَ إمْكَانِ الْإِمْنَاءِ " كَمَالُ تِسْعِ سِنِينَ " قَمَرِيَّةٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ.
" أَوْ حَيْضٍ " فِي حَقِّ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ " وَحَبَلِ أُنْثَى أَمَارَةٌ " أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى بُلُوغِهَا بِالْإِمْنَاءِ فَلَيْسَ بُلُوغًا لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ وَذِكْرُ كَوْنِهِ أَمَارَةً مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ بُلُوغًا فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا قال النووي وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ " كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " خَشِنَةٍ " فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت.
следующие страницы →