Полный текст (690 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقتل واضطراب ريح في راكب سفينة وطلق وبقاء مشيمة.
فصل:
يتناول شاة وبعير غير سخلة وفصيل وجمل وناقة بخاتي وعرابا لا أحدهما الآخر ولا بقرة ثورا وعكسه ويتناول دابة فرسا وبغلا وحمارا ورقيق صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ له لغت أو من ماله اشتريت له أو بأحد أرقائه فتلفوا قبل موته بطلت وإن بقي واحد تعين أو بإعتاق رقاب فثلاث.
ــ
" وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ " بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ " أَوْ غَيْرُهَا " كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تأتي كل يوم والغب هي الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَالثِّلْثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ " إلَّا الرِّبْعَ " وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ وَالرِّبْعُ وَالْوِرْدُ وَالْغِبُّ وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا " وَ " مِنْهُ " أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ " لِلْأَسْرَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَسْرِ كُفَّارٍ " وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ " أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَمْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا " وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ " وَاضْطِرَابُ رِيحٍ فِي " حَقِّ " رَاكِبِ سَفِينَةٍ " فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ " وَطَلْقٌ " بِسَبَبِ وِلَادَةٍ و " وَبَقَاءُ مَشِيمَةٍ " وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بالولادة جراحة أو ضربان شديد.
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ.
" يَتَنَاوَلُ شَاةٌ وَبَعِيرٌ " مِنْ جِنْسِهِمَا " غَيْرَ سَخْلَةٍ " فِي الْأُولَى " وَ " غَيْرَ " فَصِيلٍ " فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَنَاوَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَهَا وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ضَأْنًا وَمَعْزًا فِي الْأُولَى وَبَخَاتِيَّ وَعِرَابًا فِي الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ اسمهما بذلك والهاء في الشاة للوحدة أم السَّخْلَةُ وَهِيَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ما لم يبلغ سنة والفصيل وهو ولد الناقة إذ فُصِلَ عَنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ لِصِغَرِ سِنِّهِمَا فَلَوْ وَصَفَ الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ بِمَا يُعَيِّنُ الْكَبِيرَةَ أَوْ الْأُنْثَى أَوْ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَعِيرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بتناول الناقة ويتناول جمل وناقة بنحاتي بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَعِرَابًا لِمَا مَرَّ " لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ " أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَلَا الْعَكْسُ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى " ولا " تتناول " بقرة ثور أو عكسه " لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى وَالثَّوْرَ لِلذَّكَرِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا وَإِنْ أَوْقَعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ.
" وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةٌ " فِي العرف " فرسا وبغلا وَحِمَارًا " لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَلَوْ قَالَ دَابَّةٌ للكر والفر أو القتال اخْتَصَّتْ بِالْفَرَسِ أَوْ لِلْحَمْلِ فَبِالْبَغْلِ أَوْ الْحِمَارِ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِمَالِ أَوْ الْبَقَرِ أُعْطِيَ مِنْهَا وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَى الْفِيَلَةِ وَقَدْ قَالَ دَابَّةٌ لِلْقِتَالِ دَخَلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ " وَ " يَتَنَاوَلُ " رَقِيقٌ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا " أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَخُنْثَى وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ " وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ " عِنْدَ مَوْتِهِ " لَغَتْ " وَصِيَّتُهُ إذْ لَا غَنَمَ لَهُ " أَوْ " بِشَاةٍ " مِنْ مَالِهِ " وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ " اُشْتُرِيَتْ لَهُ " شَاةٌ وَلَوْ مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ.
" تَنْبِيهٌ " لَوْ قَالَ اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ لِي شَاةً " أَوْ " أَوْصَى " بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا " حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ " قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ " وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ " وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ " لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ ثَالِثٍ وإن تلفوا بعد موته يضمن وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا إلَّا واحد لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ وَقَوْلِي فَتَلِفُوا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا " أَوْ بِإِعْتَاقِ رقاب فثلاث " منها.
стр. 387
فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ فإن فضل عن نفيسة أو نفيستين شيء فلورثته أو بصرف ثلثه للعتق اشترى شقص أو لحملها فلمن انفصل حيا وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا أَوْ قَالَ أنثى فله كذا فولدتهما لغت أو ببطنك ذكر فولدتهما فللذكر أو ذكرين أعطاه الوارث من شاء منهما أو لجيرانه فلأربعين دارا من كل جانب أو للعلماء فلأصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه أو للفقراء دخل المساكين وعكسه أولهما شرك نصفين أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت ويكفي ثلاثة من كل وله التفضيل أو لزيد والفقراء فكأحدهم لكن لا يحرم أو لأقارب زيد فلكل قريب من أولاد أقرب جد ينسب أو أمه له ويعد قبيلة إلا أبوين وولدا أو لأقرب أقاربه.
ــ
يَعْتِقْنَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ " فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ أَوْ نَفِيسَتَانِ " فَإِنْ فَضَلَ عَنْ " شِرَاءِ " نَفِيسَةٍ أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ " وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كمالو لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَقَوْلِي نَفِيسَةٌ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " أَوْصَى " بِصَرْفِ ثُلُثِهِ لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ " أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا لَكِنَّ التَّكْمِيلَ أَوْلَى وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ " أَوْ " أَوْصَى " لِحَمْلِهَا " بِكَذَا " فَ " هُوَ " لِمَنْ انْفَصَلَ " مِنْهَا " حَيًّا " فَلَوْ أَتَتْ بِحَيَّيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ حَمْلِهَا عَلَيْهِمَا أَوْ أَتَتْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَلِلْحَيِّ ذَلِكَ كُلُّهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْعَدَمِ.
" وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا أَوْ قَالَ " إنْ كَانَ " أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا " أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى " لَغَتْ " وَصِيَّتُهُ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ذَكَرَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْثَيَيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا " أَوْ " قَالَ إنْ كَانَ " بِبَطْنِكِ ذَكَرٌ " فَلَهُ كذا " فولدتهم ا" أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى " فَلِلذَّكَرِ " لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ " أَوْ " وَلَدَتْ " ذَكَرَيْنِ أَعْطَاهُ " أَيْ الْمُوصَى بِهِ " الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا " كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى بَيَانِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَلَهُ مِائَتَانِ أَوْ أُنْثَى فَلَهَا مائة فولدت خنثى دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا " أَوْ " أَوْصَى بِشَيْءٍ " لِجِيرَانِهِ " فَ يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ " لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ " مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدور لا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا.
" أَوْ " أَوْصَى " لِلْعُلَمَاءِ فَ " يَصْرِفُ " لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ " وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تعالى وَمَا أُرِيدَ بِهِ " وَحَدِيثٍ " وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَعَلِيلِهِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَائِهِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ " وَفِقْهٍ " وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بما ذكر العالم بغير ذلك كمقرىء وَمُتَكَلِّمٍ وَمُعَبِّرٍ وَطَبِيبٍ وَأَدِيبٍ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْعَرُوضِ " أَوْ " أَوْصَى " لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ " لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ " أَوْ " أَوْصَى " لَهُمَا شُرِكَ " بَيْنَهُمَا " نِصْفَيْنِ " كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ ما لو أوصى به لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ " أَوْ " أَوْصَى " لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ " وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ ﵁ " صحت وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ " مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ " وَلَهُ التَّفْضِيلُ " بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي.
" أَوْ " أَوْصَى " لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَ " هُوَ " كَأَحَدِهِمْ " فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ " لَكِنْ لَا يَحْرُمُ" كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا " أَوْ " أَوْصَى بِشَيْءٍ " لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ " هُوَ " لِكُلِّ قَرِيبٍ " مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ " مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ ينسب زيد أو وأمه لَهُ وَيُعَدُّ " أَيْ الْجَدُّ " قَبِيلَةً " فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِىٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ " إلَّا أبوين وولدا " لا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشرحين والروضة فتعبيري بما ذكر أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ قَرِيبُ الْأُمِّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ الأصل.
стр. 388
فلذرية قربى فقربى فأبوة فأخوة فبنوتها فجدودة ولا يرجح بذكورة ووراثة أو لأقارب نفسه لم تدخل ورثته.
فصل:
تصح بمنافع فيدخل كسب معتاد ومهر والولد كأمه وعلى مالك مؤنة موصى بمنفعته وله إعتاقه وبيعه لموصى له وكذا لغيره إن أقت بمعلومة وتعتبر قيمته كلها من الثلث إن أبد وإلا حسب منه ما نقص وتصح بحج ويحج من ميقاته إلا إن قيد بأبعد فمنه وحجة الإسلام من رأس المال إلا إن قيد بالثلث فمنه ولغيره أن يحج عنه.
ــ
" أو " أوصى " لأقرب أقاربه ف " هو " لذرية " وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ " قُرْبَى فَقُرْبَى " فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ " فَأُبُوَّةٍ فَأُخُوَّةٍ " وَلَوْ مِنْ أُمٍّ " فَبُنُوَّتِهَا " مِنْ زِيَادَتِي أَيْ بُنُوَّةِ الْأُخُوَّةِ " فَجُدُودَةٍ " مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الذُّرِّيَّةِ إلَى قُوَّةِ إرْثِهَا وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الْأُخُوَّةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأُبُوَّةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأُخُوَّةٍ وَجُدُودَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ " وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ " فَيَسْتَوِي أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقُرْبِ وَيُقَدَّمُ وَلَدُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ " أَوْ " أَوْصَى " لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ " أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ " لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ " إذْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ.
فصل: في أحكام معنوية للموصى به ما بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ.
" تَصِحُّ " الْوَصِيَّةُ " بِمَنَافِعَ " كَمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً وَمُطْلَقَةً وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ " فَيَدْخُلُ " فِيهَا " كَسْبٌ مُعْتَادٌ " كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ بخلاف النادر كهبة ولقطة لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ " وَمَهْرٌ " بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَقِيلَ إنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا فَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ " وَالْوَلَدُ " الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي " كَأُمِّهِ " فِي أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى له وَرَقَبَتَهُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا " وَعَلَى مَالِكٍ " لِلرَّقَبَةِ " مُؤْنَةُ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ " وَلَوْ فِطْرَةً أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ من دفع الضرر عنه بإعتاق أوغيره وَتَعْبِيرِي بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَارِثِ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فإن مؤنته على الآخر وتعبير بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ.
" وَلَهُ إعْتَاقُهُ " لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُكَاتِبُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا " وَ " لَهُ " بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ " مُطْلَقًا " وَكَذَا لِغَيْرِهِ إنْ أَقَّتَ " الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ " بِ " مُدَّةٍ " مَعْلُومَةٍ " كَمَا قَيَّدَ بِهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَّدَهَا صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا أَوْ قَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إذ لا فائدة له فيه ظاهرة نعم إنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَوْلِي بِمَعْلُومَةٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كُلُّهَا " أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ " مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَبَّدَ " الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً اعتبر من الثلث مائة " وَإِلَّا " بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ " حُسِبَ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الثُّلُثِ " مَا نَقَصَ " مِنْهَا فِي تَقْوِيمِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثَمَانِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ " وَتَصِحُّ " الْوَصِيَّةُ " بِحَجٍّ " وَلَوْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ " وَيَحُجُّ " عَنْهُ " من ميقاته " عملا بتقييده إن قيده وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ " إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ " مِنْهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَدِهِ " فَ " يَحُجُّ " مِنْهُ " عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أمكن وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ.
" وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ " إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ " عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وفائدته مزاحمة.
стр. 389
فرضا بغير إذنه ويؤدي وارث عنه كفارة مالية وكذا غيره من ماله بغير إعتاق وينفعه صدقة ودعاء.
فصل:
له رجوع بنحو نقضت وهذا لوارثي وبيع ورهن وكتابة ولو بلا قبول وبوصية بذلك وتوكيل به وعرض عليه وخلطه برا معينا وصبرة وصى بصاع منها بأجود وطحنه برا وبذره له وعجنه دقيقا وغزله قطنا ونسجه غزلا وقطعه ثوبا قميصا وبنائه وغرسه.
ــ
الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ " وَلِغَيْرِهِ " مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ " أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا " مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ " بِغَيْرِ إذْنِهِ " كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ حَجِّ النَّفْلِ لَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذنه ولغيره فعله بإذن الْوَارِثِ وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ عُمْرَةُ الْفَرْضِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ وَقَوْلِي وَلِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلِي فَرْضًا مِنْ زِيَادَتِي " وَيُؤَدِّي وَارِثٌ عَنْهُ " مِنْ التَّرِكَةِ وُجُوبًا وَمِنْ مَالِهِ جَوَازًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ " كَفَّارَةً مَالِيَّةً " مُرَتَّبَةً وَمُخَيَّرَةً بِإِعْتَاقٍ وَبِغَيْرِهِ وَإِنْ سَهُلَ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْمُخَيَّرَةِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا " وَكَذَا " يُؤَدِّيهَا " غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ الْوَارِثِ " مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ " مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بغير إعتاق.
" وَيَنْفَعُهُ " أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ " صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ " بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ١ فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ وَالدَّاعِي أَمَّا الْقِرَاءَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَصِلُ وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثواب جميع العبادات مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَقِرَاءَةٍ وَغَيْرِهَا وَمَا قَالَهُ مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
فَصْلٌ: فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
" لَهُ " أَيْ لِلْمُوصِي " رُجُوعٌ " عَنْ وَصِيَّتِهِ وَعَنْ بَعْضِهَا " بِنَحْوِ نَقَضْتُ " هَا كَأَبْطَلْتُهَا وَرَجَعْتُ فِيهَا وَرَفَعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا " وَ " بِنَحْوِ قَوْلِهِ " هَذَا لِوَارِثِي " مُشِيرًا إلَى الْمُوصَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ " وَ " بِنَحْوِ " بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ " لِمَا وَصَّى بِهِ " وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ" لِظُهُورِ صَرْفِهِ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخره أعم مما عبر به " وبوصية بِذَلِكَ " أَيْ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ " وَتَوْكِيلٍ بِهِ وعرض عليه " لأن كلا منها توصل إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَذِكْرُ التَّوْكِيلِ وَالْعَرْضِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِي " وَخَلْطِهِ برامعينا " وَصَّى بِهِ بِبُرٍّ مِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ " وَ " خَلْطِهِ " صُبْرَةً وَصَّى بِصَاعٍ مِنْهَا بِأَجْوَدَ " مِنْهَا لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا لِأَنَّهُ لا زيادة أو بأردأ منها لأنه كالتعصيب " وَطَحْنِهِ بُرًّا " وَصَّى بِهِ " وَبَذْرِهِ لَهُ وَعَجْنِهِ دَقِيقًا " وَصَّى بِهِ " وَغَزْلِهِ قُطْنًا " وَصَّى بِهِ " وَنَسْجِهِ غَزْلًا " وَصَّى بِهِ " وَقَطْعِهِ ثَوْبًا " وَصَّى به " قميصا وبنائه وغرسه " بأرض وصى به لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا وَخَرَجَ بِإِضَافَتِي مَا ذُكِرَ إلَى ضَمِيرِ الْمُوصِي مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا.
فَرْعٌ إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ لَيْسَ رُجُوعًا إنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا لأن المعتبر ثلث ماله عند.
الحواشي
(١) ١ سورة النجم الآية:٣٩.стр. 390
فصل: في الإيصاء.
أركانه مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الموصي بقضاء حق ما مر وبأمر نحو طفل معه ولاية له عليه ابتداء وفي الوصي عند الموت عدالة وكفاية وحرية وإسلام في مسلم وعدم عداوة وجهالة ولا يضر عمى وأنوثة والأم أولى وينعزل ولي بفسق لا إمام وفي الموصى فيه كونه تصرفا ماليا مباحا فلا يصح في تزويج ومعصية وفي الصيغة أيجاب بلفظ يشعر به كأوصيب أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا وَلَوْ مؤقتا ومعلقا وقبول كوكالة بعد الموت مع بيان ما يوصى فيه وسن أيصاء بأمر نحو طفل وبقضاء نحو حق لم يعجز عنه حالا أو به شهود ولا.
ــ
الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ رُجُوعًا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ وَصَّى بِهِ لثالث كان بينهم أثلاثا وهكذا وَهَكَذَا.
فَصْلٌ: فِي الْإِيصَاءِ.
وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَالُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته وَصِيًّا وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَكَتَبَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
" أَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ " مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوصِي بِقَضَاءِ حَقٍّ " كَدَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وصية ورد وديعة وَعَارِيَّةٍ وَمَظْلِمَةٍ " مَا مَرَّ " فِي الْمُوصِي بِمَالٍ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ " وَ " شُرِطَ فِي الْمُوصِي " بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ " كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ " مَعَهُ " أَيْ مَعَ مَا مَرَّ " ولاية عَلَيْهِ ابْتِدَاءً " مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُمٍّ وعم ووصي لم يؤذن له فيه ونحو مَعَ ابْتِدَاءً مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الْوَصِيِّ عِنْدَ الْمَوْتِ عَدَالَةٌ " وَلَوْ ظَاهِرَةً " وَكِفَايَةٌ " فِي التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ " وَحُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ فِي مُسْلِمٍ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ " مِنْهُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ " وَ " عدم " جهالة " فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذلك كصبي ومجنون وفاسق وَمَجْهُولٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ عَدَاوَةٌ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَنْ لَا يَكْفِي فِي التَّصَرُّفِ لسفه أو هرم أو غير لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى كَافِرٍ وَقَوْلِي عِنْدَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ وَالْجَهَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَتْ الشروط عندا لموت لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ.
" وَلَا يَضُرُّ عَمًى " لِأَنَّ الْأَعْمَى مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ " وَ " لَا " أُنُوثَةٌ " لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ " وَالْأُمُّ أَوْلَى " مِنْ غَيْرِهَا إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ " وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ " مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَقَيِّمِهِ " بِفِسْقٍ لا إمام " لتعلق المصالح الكلية بولايته وتعبير بِالْوَلِيِّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُوصَى فِيهِ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ " الْإِيصَاءُ " فِي تَزْوِيجٍ " لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ " وَ " لَا فِي " مَعْصِيَةٍ " كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِمُنَافَاتِهَا لَهُ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِهِ " أَيْ بِالْإِيصَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " كَأَوْصَيْتُ " إلَيْك " أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا وَلَوْ " كَانَ الْإِيجَابُ " مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا " كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فإذا بلغ أو قدم فَهُوَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارَ " وَقَبُولٌ كَوَكَالَةٍ " فَيُكْتَفَى بِالْعَمَلِ وَقَوْلِي كَوَكَالَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَيَكُونُ الْقَبُولُ " بَعْدَ الْمَوْتِ " مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ " مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ " فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك مَثَلًا لَغَا " وَسُنَّ إيصَاءٌ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ " كَمَجْنُونٍ " وبقضاء نحو حَقٍّ " إنْ " لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ حَالًا أَوْ " عَجَزَ وَ " بِهِ شُهُودٌ " اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ حَالًا وَلَا شُهُودَ بِهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ سَنُّ الْإِيصَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يقوم بها ونحو مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَقٍّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ به.
стр. 391
يصح على نحو طفل والجد بصفة الولاية ولو أوصى اثنين لم ينفرد واحد إلا بإذنه ولكل رجوع وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لائق لا في دفع المال.
ــ
" وَلَا يَصِحُّ " أَيْ الْإِيصَاءُ مِنْ أَبٍ " عَلَى نحو طفل وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ " عَلَيْهِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ نَصْبُ وَصِيٍّ فِي قَضَاءِ الْحُقُوقِ فَصَحِيحٌ " وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ " وَلَوْ مُرَتِّبًا وَقَبِلَا " لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ " مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ " إلَّا بِإِذْنِهِ " لَهُ فِي الِانْفِرَادِ فَلَهُ الِانْفِرَادُ عَمَلًا بِالْإِذْنِ نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِرَدِّ الْحُقُوقِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَكِنْ نَازَعَ الشَّيْخَانِ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ " وَلِكُلٍّ " مِنْ الْمُوصِي وَالْوَصِيِّ " رُجُوعٌ " عَنْ الْإِيصَاءِ مَتَى شَاءَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ الْوَصِيُّ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ " وَصُدِّقَ بيمينه وَلِيٌّ " وَصِيًّا كَانَ أَوْ قَيِّمًا أَوْ غَيْرَهُ " فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَائِقٍ " بِالْحَالِ " لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ " إلَيْهِ بعد كماله فلا يصدق بل الصدق مُوَلِّيهِ بِيَمِينِهِ إذْ لَا تَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ وَقَوْلِي بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ وَبِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَصِيِّ والطفل.
стр. 392
كتاب الوديعة
أركانها وديعة وصيغة ومودع ووديع وشرط فيهما ما في موكل ووكيل فلو أودعه نحو صبي ضمن وفي عكسه إنما يضمن بإتلاف وفي الوديعة كونها محترمة وفي الصيغة ما في وكالة كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو كخذه فإن عجز عن حفظها حرم أخذها أو لم يثق بأمانته كره وإلا سن إن لم يتعين وترتفع بموت أحدهما وجنونه وإغمائه واسترداد ورد وأصلها أمانة وتضمن بِعَوَارِضَ كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ لأخرى دونها حرزا وكأن.
ــ
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ.
تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ يَدَعُ إذَا سَكَنَ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحَةٍ لِأَنَّهَا فِي راحة الوديع وَمُرَاعَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ١ وَخَبَرُ أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا.
" أَرْكَانُهَا " أَيْ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ " وَدِيعَةٌ " بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ " وَصِيغَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ وَشُرِطَ فِيهِمَا " أَيْ فِي الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ " مَا " مَرَّ " فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ " لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ " فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوَ صَبِيٍّ " كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ " ضَمِنَ " مَا أَخَذَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً خَوْفًا عَلَى تَلَفِهِ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ مُودِعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ " وَفِي عَكْسِهِ " بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ نَحْوَ صَبِيٍّ " إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ " مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ فلا يضمنه بتلفه عنده إذ لا يلزم الْحِفْظُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَمَوَّلٍ " وَ " شُرِطَ " فِي الْوَدِيعَةِ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً " وَلَوْ نَجَسًا كَكَلْبٍ يَنْفَعُ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلَةِ لَهْوٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ مَا " مَرَّ " فِي وَكَالَةٍ " فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُودِعِ وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ فَيَكْفِي قَبْضُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بين يديه مَعَ السُّكُوتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْوَدِيعُ أَوْدِعْنِيهِ مَثَلًا فَدَفَعَهُ لَهُ سَاكِتًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ كَالْعَارِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالْإِيجَابُ إمَّا صَرِيحٌ " كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا أَوْ اسْتَحْفَظْتُكَهُ أَوْ " كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ " كَخُذْهُ فَإِنْ عَجَزَ " مَنْ يُرَادُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ " عَنْ حِفْظِهَا " أَيْ الْوَدِيعَةِ " حَرُمَ " عَلَيْهِ " أَخْذُهَا " لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ " أَوْ " قَدَرَ عَلَيْهِ وَ " لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ " فِيهَا " كُرِهَ " لَهُ أَخْذُهَا خَشْيَةَ الْخِيَانَةِ فِيهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يكره والإيداع صحيح والوديعة أمانة وإن قلنا بالتحريم وأثر التحريم مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ " وَإِلَّا " بِأَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا وَوَثِقَ بِأَمَانَتِهِ فِيهَا " سُنَّ " لَهُ أَخْذُهَا بقيد زدته بقولي " إن لم يتعين " له أخذها لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ مَجَّانًا.
" وَتَرْتَفِعُ " الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا " بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ " وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ " وَاسْتِرْدَادٍ " مِنْ الْمُودِعِ " وَرَدٍّ " مِنْ الْوَدِيعِ كَالْوَكَالَةِ " وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ " بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِجُعْلٍ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ٢ والوديع محسن في الجملة وقد تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ أَوْ دار أخرى دُونَهَا حِرْزًا وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ عَنْ نَقْلِهَا لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا يظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم يضمن.
الحواشي
(١) ١ سورة النساء الآية: ٥٨.
٢ سورة التوبة الآية: ٩١.стр. 393
يودعها بلا إذن ولا عذر وله استعانة بمن يحملها لحرز وعليه لعذر كإرادة سفر ردها لمالكها أو وكيله فلقاض فلأمين ويغني عن الآخرين وصية إليهما فإن لم يفعل ضمن إن تمكن وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا بِمَوْضِعٍ وَيُسَافِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أمينا يراقبها وكأنه لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا كَتَرْكِ تَهْوِيَةِ ثِيَابِ صُوفٍ أو لبسها عند حاجتها أو علف دابة لا إن نهاه فإن أعطاه علفا علفها منه وإلا راجعه أو وكيله فالقاضي وكأن تلفت بمخالفة مَأْمُورٍ بِهِ كَقَوْلِهِ لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ فرقد وانكسر به وتلف ما فيه به لا بغيره ولا إن نهاه عن قفلين فأقفلهما وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ وَقَالَ احْفَظْهَا فِي البيت فأخر بلا عذر أو اربطها فِي كُمِّك أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ حِفْظٍ فأمسكها بيده بلا ربط فيه فضاعت بنحو غفلة ضمن لا.
ــ
وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ حِرْزًا أَوْ إلَى أَحْرَزَ أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أحرز.
" وَكَأَنْ يُودِعَهَا " غَيْرَهُ وَلَوْ قَاضِيًا " بِلَا إذْنٍ " مِنْ الْمُودِعِ " وَلَا عُذْرَ " لَهُ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ " وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ " أَوْ يَعْلِفُهَا أَوْ يَسْقِيهَا الْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِذَلِكَ " وَعَلَيْهِ لِعُذْرٍ كَإِرَادَةِ سَفَرٍ " وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَحَرِيقٍ فِي الْبُقْعَةِ وَإِشْرَافِ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ " رَدَّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ وَكِيلِهِ فَ " إنْ فَقَدَهُمَا رَدَّهَا " لِقَاضٍ " وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا " فَ " إنْ فَقَدَهُ رَدَّهَا " لِأَمِينٍ " وَلَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرَ السَّفَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَعَطْفِي الْأَمِينَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ عطفه لَهُ بِأَوْ " وَيُغْنِي عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَصِيَّةٌ " بِهَا " إلَيْهِمَا " فَهُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ بَيْنَ ردها للقاضي والوصية بها إليه عند فَقْدِ الْقَاضِي بَيْنَ رَدِّهَا لِلْأَمِينِ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا الْإِعْلَامُ بِهَا وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ أَوْ الْإِشَارَةِ لِعَيْنِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ.
" فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ " أَيْ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا لِمَنْ ذُكِرَ كَمَا ذُكِرَ " ضَمِنَ إنْ تَمَكَّنَ " مِنْ رَدِّهَا أَوْ الْإِيصَاءِ بِهَا سَافَرَ بِهَا أَمْ لا لأنه عرضها للفوات إذا الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ وَحِرْزُ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ قُتِلَ غيلة أو سافر بها لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ وَلِعُمُومِ وِلَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا بِمَوْضِعٍ وَيُسَافِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا " لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ الْمَوْضِعَ لأن إعلامه بمنزلة إيداعه فشرطه فَقْدِ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ السُّكْنَى وَلَيْسَ مُرَادًا.
" وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا كَتَرْكِ تَهْوِيَةِ ثِيَابِ صُوفٍ أَوْ " تَرْكِ " لُبْسِهَا عِنْدَ حاجتها " لذلك وَقَدْ عَلِمَهَا لِأَنَّ الدُّودَ يُفْسِدُهَا وَكُلٌّ مِنْ الهواء وعبوق رَائِحَةِ الْآدَمِيِّ بِهَا يَدْفَعُهُ " أَوْ " تَرْكِ " عَلْفِ دَابَّةٍ " بِسُكُونِ اللَّامِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ " لَا إنْ نَهَاهُ " عَنْ التَّهْوِيَةِ واللبس وَالْعَلْفِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ أَتْلِفْ الثِّيَابَ وَالدَّابَّةَ فَفَعَلَ لَكِنَّهُ يَعْصِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِي لَا إنْ نَهَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَوَّلَيْنِ " فَإِنْ أَعْطَاهُ " الْمَالِكُ " عَلَفًا " بِفَتْحِ اللَّامِ " عَلَفَهَا مِنْهُ وَإِلَّا رَاجَعَهُ أَوْ وَكِيلَهُ " لِيَعْلِفَهَا أَوْ يَسْتَرِدَّهَا " فَ " إنْ فَقَدَهُمَا رَاجَعَ " الْقَاضِيَ " لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا كَمَا فِي عَلْفِ اللُّقَطَةِ " وَكَأَنْ تَلِفَتْ بِمُخَالَفَةِ " حِفْظٍ " مَأْمُورٍ بِهِ كَقَوْلِهِ لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ " الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ " فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِهِ " أَيْ بِثِقْلِهِ " وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ " أَيْ بِانْكِسَارِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلتَّلَفِ " لَا " إنْ تَلِفَ " بِغَيْرِهِ " كَسَرِقَةٍ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ رُقَادَهُ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ وَالِاحْتِيَاطِ نَعَمْ إنْ كَانَ الصُّنْدُوقُ فِي صَحْرَاءَ فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ إنْ سُرِقَتْ مِنْ جَانِبٍ لَوْ لَمْ يَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ لَرَقَدَ فِيهِ " وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلَيْنِ " كَأَنْ قَالَ لَهُ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهِ إلَّا قُفْلًا وَاحِدًا " فَأَقْفَلَهُمَا " أَوْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلٍ فَأَقْفَلَ فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ.
" وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ وَقَالَ احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ " قَالَ " ارْبِطْهَا " بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا فِي " كُمِّك أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ حِفْظٍ فَأَمْسَكَهَا " بِيَدِهِ " بِلَا رَبْطٍ فِيهِ " أَيْ فِي كُمِّهِ " فَضَاعَتْ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ " كَنَوْمٍ " ضَمِنَ " لِتَفْرِيطِهِ " لا
стр. 394
بأخذ غاصب ولا بجعلها بجيبه أو اجعلها بجيبك ضمن بربطها وكأن يضيعها كأن يضعها في غير حرز مثلها أو يدل عليها ظالما أو يسلمها له مكرها ويرجع عليه وَكَأَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ لَا لِعُذْرٍ وكأن يأخذها لينتفع بها لا إن نوى الأخذ وكأن يخلطها بمال ولم تتميز ولو للمودع وكأن يجحدها أو يؤخر تخليتها بلا عذر بعد طلب مالكها ومتى خان لم يبرأ إلا بإيداع وحلف في ردها على مؤتمنه وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ وَلَمْ يتهم فلا وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تلفت به.
ــ
بِأَخْذِ غَاصِبٍ " لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ " ولا يجعلها بِجَيْبِهِ " بَدَلًا عَنْ الرَّبْطِ فِي كُمِّهِ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْكُمِّ إلَّا إنْ كَانَ الْجَيْبُ واسعا غير مزرور فيضمن لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ " أَوْ " قَالَ " اجْعَلْهَا بجيبك ضمن يربطها " فِي كُمِّهِ لِتَرْكِهِ الْأَحْرَزَ أَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا مَعَ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي الْحِفْظِ أَوْ امْتَثَلَ قَوْلَهُ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا فَضَاعَتْ بأخذ طراز ضَمِنَ أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا وَإِنْ جَعَلَهُ دَاخِلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى بَيْتِهِ وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ.
" وَكَأَنْ يُضِيعَهَا كَأَنْ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ " يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا " أَوْ يَنْسَاهَا " أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا " مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا " ظَالِمًا " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَارِقًا أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ " أَوْ يُسَلِّمَهَا لَهُ " أَيْ لِظَالِمٍ وَلَوْ " مُكْرَهًا وَيَرْجِعُ " هُوَ إذَا غَرِمَ " عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الظالم لأن إقرار الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا وَلَوْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ " وَكَأَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ لَا لِعُذْرٍ " بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَلُبْسِهِ لِدَفْعِ دُودٍ وَرُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ " وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا " مِنْ مَحَلِّهَا " لِيَنْتَفِعَ بِهَا " وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَخَذَهَا لِذَلِكَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِلْعُذْرِ مَعَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ ثُمَّ يَرُدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ " لَا إنْ نَوَى الْأَخْذَ " لِذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْ لأنه لم يحدث فعلا بخلاف ما لو نواه فَإِنَّهُ يَضْمَنُ " وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا بِمَالٍ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ" بِسُهُولَةٍ عَنْهُ بِنَحْوِ سِكَّةٍ " وَلَوْ " خَلَطَهَا بِمَالٍ " لِلْمُودِعِ " بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزَتْ بِسُهُولَةٍ وَلَمْ تَنْقُصْ بِالْخَلْطِ " وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا أَوْ يُؤَخِّرَ تَخْلِيَتَهَا " أَيْ التَّخْلِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا " بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا " لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا أَوْ أَخَّرَ تَخْلِيَتَهَا بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا وَإِنْ كَانَ الْجَحْدُ وَتَأْخِيرُ التَّخْلِيَةِ بِحَضْرَتِهِ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا وَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّخْلِيَةَ بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ وخرج بتخليتها حملها إليه فَلَا يَلْزَمُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ فِي الْجُحُودِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَمَتَى خَانَ لَمْ يَبْرَأْ " وَإِنْ رَجَعَ " إلَّا بِإِيدَاعٍ " ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا فَيَبْرَأَ لِرِضَا الْمَالِكِ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ " وَحُلِّفَ " الْوَدِيعُ فَيُصَدَّقُ " فِي " دَعْوَى " رَدِّهَا عَلَى مُؤْتَمِنِهِ " وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ الدَّفْعِ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَخَرَجَ بِدَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى مُؤْتَمِنِهِ مَا لَوْ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى وَارِثِ مُؤْتَمِنِهِ أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الْأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ " وَ " حُلِّفَ " فِي " دَعْوَى " تلقيها مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ " بِسَبَبٍ " ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ " وَبَرْدٍ وَنَهْبٍ " عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ " لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ " فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا " يُحَلَّفُ بَلْ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَرِينَةِ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُتَّهَمْ مَا لَوْ اُتُّهِمَ فَيُحَلَّفُ وُجُوبًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ نَدْبًا كَمَا مَرَّ ثُمَّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ " وَإِنْ جَهِلَ " السَّبَبَ الظَّاهِرَ " طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ " بِوُجُودِهِ " ثُمَّ يُحَلَّفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ " لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُلِّفَ الْمَالِكُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ وَاسْتَحَقَّ وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ لَا فِي الرَّدِّ بَلْ التَّصْدِيقُ بِالتَّلَفِ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ البدل.
стр. 395
كتاب قسم الفيء والغنيمة
الفيء نحو مال حصل من كفار بلا إيجاف كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه وتركة مرتد وكافر معصوم لا وارث له فيخمس وخمسه لمصالحنا كثغور وقضاة وعلماء يقدم الأهم ولبني هاشم والمطلب ولو أغنياء ويفضل الذكر كالإرث ولليتامى الفقراء منا واليتيم صغير لا أب له وللمساكين ولابن السبيل الفقير منا ويعم الإمام.
ــ
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ.
الْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ إذَا رَجَعَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَطْفِ وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا أُفْرِدَ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَقِيلَ الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَةُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ ١: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢ وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الإسلام له خاصة لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً بَلْ أَعْظَمُ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي.
" الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ " كَكَلْبٍ يَنْفَعُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَالٌ " حَصَلَ " لَنَا " مِنْ كُفَّارٍ " مِمَّا هُوَ لَهُمْ " بِلَا إيجَافٍ " أَيْ إسْرَاعِ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بِغَالٍ أَوْ سُفُنٍ أَوْ رَجَّالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ لِمَا عُرِفَ ولدفع إيراد أن المأخود من دارهم سرقة أو لقطة غنيمة لافيء مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ مَا أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ " كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا " أَيْ تَفَرَّقُوا " عَنْهُ " وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ وإن أوهم كلام الأصل خلافه " تركة مُرْتَدٌّ وَكَافِرٌ مَعْصُومٌ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ذمي " لَا وَارِثَ لَهُ " وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرِ حَائِزٍ " فَيُخَمَّسُ " خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى المقيد وَكَانَ ﷺ يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ خُمُسُ خُمُسٍ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَصْرِفُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِنَا وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ كَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي " وَخُمُسُهُ " أَيْ الْفَيْءِ لِخَمْسَةٍ " لِمَصَالِحِنَا " دُونَ مَصَالِحِهِمْ " كَثُغُورٍ " أَيْ سَدِّهَا " وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ " بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِنَا كَتَفْسِيرٍ وَقِرَاءَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ أَمَّا قُضَاتُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ " يُقَدَّمُ " وُجُوبًا " الْأَهَمُّ " فَالْأَهَمُّ " وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَ " بَنِي " الْمُطَّلِبِ " وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ ﷺ فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غيرهم من بني عميهم نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ وَلِقَوْلِهِ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فَيُعْطَوْنَ " وَلَوْ أَغْنِيَاءَ " لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا.
" وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ " عَلَى الْأُنْثَى " كَالْإِرْثِ " فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ والمطلب شَيْئًا لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً " وَلِلْيَتَامَى " لِلْآيَةِ " الْفُقَرَاءِ " لِأَنَّ لفظ اليتيم يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ " مِنَّا " لِأَنَّهُ مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَاخْتُصَّ بِنَا كَسَهْمِ الْمَصَالِحِ " وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ " وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ: "لَا يُتْمَ بعد احتلام" رواه أبو داود.
الحواشي
(١) ١ سورة الحشر الآية: ٧.
٢ سورة الأنفال الآية: ٤١.стр. 396
الأربعة الأخيرة والأخماس الأربعة للمرتزقة فيعطي كلا بقدر حاجة ممونه فإن مات أعطى أصوله وبناته وزوجاته إلى أن يستغنوا وبنيه إلى أن يستقلوا وسن أن يضع ديوانا وينصب لكل جمع عريفا ويقدم إثباتا وإعطاء قريشا ويقدم منهم بني هاشم والمطلب فعبد شمس فنوفل فعبد العزى فسائر البطون والأقرب إلى النبي ﷺ فالأنصار فسائر العرب فالعجم وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ مَنْ لَا يَصْلُحُ للغزو ومن مرض فكصحيح وإن لم يرج برؤه ويمحى.
ــ
وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ " لَا أَبَ له " وإن كان له جد وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ وَفِي الطيور من فقدأباه وَأُمَّهُ وَمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ فَقَطْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ.
" وَلِلْمَسَاكِينِ " الصَّادِقِينَ بِالْفُقَرَاءِ " وَلِابْنِ السَّبِيلِ " أَيْ الطَّرِيقِ " الْفَقِيرِ مِنَّا " ذُكُورًا كَانُوا أو إناثا للآية مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصِّنْفَيْنِ وَبَيَانُ الْفَقِيرِ فِي الْبَابِ الْآتِي وَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْخُمُسِ فَيَكُونَ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ وَإِنْ اجْتَمَعَ في أحدهم يتم ومسكنة أعطى باليتيم فَقَطْ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ وَلِلْإِمَامِ التسوية والتفضيل بينهم بحسب الحاجة وقولي منامع الْفَقِيرِ مِنْ زِيَادَتِي " وَيَعُمُّ الْإِمَامُ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْأَصْنَافَ " الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ " بِالْإِعْطَاءِ وُجُوبًا لِعُمُومِ الْآيَةِ فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ بِمَوْضِعِ حُصُولِ الْفَيْءِ وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُمْ بِالْحَاصِلِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاصِلُ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا بِالتَّعْمِيمِ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ وَلَا يَعُمُّ لِلضَّرُورَةِ وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ " وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُرْتَزِقَةِ " وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لَهُمْ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الْفَيْءِ بَلْ مِنْ الزَّكَاةِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَشْرِكُ الْمُرْتَزِقَةَ فِي ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ كَمَا مَرَّ وَأَئِمَّتُهُمْ وَمُؤَذِّنُوهُمْ وَعُمَّالُهُمْ " فَيُعْطِي " الْإِمَامُ وُجُوبًا " كُلًّا " مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَهَؤُلَاءِ " بِقَدْرِ حَاجَةِ مُمَوَّنِهِ " مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا كَزَوْجَاتِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيُرَاعِيَ فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَالرُّخْصَ وَالْغَلَاءَ وَعَادَةَ الشَّخْصِ مُرُوءَةً وَضِدَّهَا وَيُزَادُ إنْ زَادَتْ حَاجَتُهُ بِزِيَادَةِ وَلَدٍ أَوْ حُدُوثِ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ وَمَنْ لَا عَبْدَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ أَوْ لِخِدْمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لَهُنَّ مُطْلَقًا لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أربع ثم يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمَا حاصل من الفيء وقيل يملكه هوويصير إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ.
" فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى " الْإِمَامُ " أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا " بِنَحْوِ نِكَاحٍ أَوْ إرْثٍ " وَبَنِيهِ إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا " بِكَسْبٍ أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى الْغَزْوِ فَمَنْ أَحَبَّ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُثْبِتَ وَإِلَّا قُطِعَ وَذِكْرُ حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِزَوْجَاتٍ وَبِالِاسْتِغْنَاءِ فِيهِنَّ وَفِي الْبَنَاتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بالزوجة وبالنكاح فيها وبالاستقلال في الْبَنَاتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَةِ وَبِالنِّكَاحِ فِيهَا وَبِالِاسْتِقْلَالِ فِي الْبَنَاتِ كَالْبَنِينَ " وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ ديوانا " بكسر الدال أشهر من فتحها وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ ﵁ " وَ " أَنْ " يَنْصِبَ لِكُلِّ جَمْعٍ " مِنْهُمْ " عَرِيفًا " يَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ " وَ " أَنْ " يُقَدِّمَ " مِنْهُمْ " إثْبَاتًا " لِلِاسْمِ " وَإِعْطَاءً " لِلْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ " قُرَيْشًا " لِشَرَفِهِمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلِخَبَرِ قَدِّمُوا قُرَيْشًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسُمُّوا قُرَيْشًا لِتَقَرُّشِهِمْ وَهُوَ تَجَمُّعُهُمْ وَقِيلَ لِشِدَّتِهِمْ وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ ﷺ .
" وَ " أَنْ "يُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ" جَدِّهِ الثَّانِي " وَ " بَنِي " الْمُطَّلِبِ " شَقِيقِ هَاشِمٍ لِتَسْوِيَتِهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ كَمَا مَرَّ.
" فَ " بَنِي " عَبْدِ شَمْسٍ " شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا " فَ " بَنِي " نَوْفَلٍ " أَخِي هَاشِمٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ " فَ " بَنِي " عَبْدِ الْعُزَّى " بْنِ قُصَيٍّ لأنهم أَصْهَارُهُ ﷺ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى " فَسَائِرَ الْبُطُونِ " أَيْ بَاقِيَهَا " الْأَقْرَبَ " فَالْأَقْرَبَ " إلى النبي ﷺ " فيقدم منهم بعد بني عبد العزى بني عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ وَهَكَذَا " فَ " بعد قريش " الأنصار " الأوس والخزرج لآثارهم الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ " فَسَائِرَ الْعَرَبِ " أَيْ بَاقِيَهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا رَتَّبُوهُ وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَدَّمُ وَفِي الْحَاوِي يُقَدَّمُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ فَرَبِيعَةُ فَوَلَدُ عَدْنَانَ فَقَحْطَانَ " فَالْعَجَمُ " لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ من زيادتي.
стр. 397
من لم يرج برؤه وما فضل عنه وزع عليهم بقدر مؤنتهم وله صرف بعضه في ثغور وسلاح وخيل ووقف عقار فيء أو بيعه وقسم غلته أو ثمنه كذلك.
فصل:
الغنيمة نحو مال حصل من الحربيين بإيجاف فيقدم السلب لمن ركب غررا منا بإزالة منعة حربي في الحرب وهو ما معه من ثياب كخف وران ومن سوار ومنطقة وخاتم ونفقة وجنيبة معه وآلة حرب كدرع ومركوب وآلته لا حقيبة ثم تخرج المؤن ثم يخمس الباقي وخمسه كخمس الفيء والنفل وهو زيادة يدفعها الإمام باجتهاده لمن ظهر.
ــ
" وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ " كَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ يَدٍ وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الرجل المسلم المكلف الحر الصالح البصير لِلْغَزْوِ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَخْرَسِ وَالْأَصَمِّ وَالْأَعْرَجِ إنْ كَانَ فَارِسًا " وَمَنْ مَرِضَ " مِنْهُمْ بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ " فَكَصَحِيحٍ " فَيُعْطَى بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ " وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ " لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ وَقَوْلِي فَكَصَحِيحٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ " وَيُمْحَى " اسْمُ " مَنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ " إنْ أُعْطِيَ إذ لا فائدة في إبقاءه وهذا من زِيَادَتِي " وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ " أَيْ عَنْ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ عَنْ حَاجَتِهِمْ " وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ " لِأَنَّهُ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ أَعْطَاهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ " وَلَهُ " أَيْ لِلْإِمَامِ " صَرْفُ بَعْضِهِ " أَيْ الْفَاضِلِ " في ثغور وسلاح وخيل ونحوها " ولأنه مَعُونَةٌ لَهُمْ وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُبْقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْفَيْءِ مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ابْتَدَأَ بِنَاءَ رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ عَلَى حَسَبِ رَأْيِهِ " وَ " لَهُ " وَقْفُ عَقَارِ فَيْءٍ أَوْ بَيْعُهُ وَقَسْمُ غَلَّتِهِ " فِي الْوَقْفِ " أَوْ ثَمَنِهِ " فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ " كَذَلِكَ " أَيْ كَقَسْمِ الْمَنْقُولِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ وَخُمُسُهُ لِلْمَصَالِحِ والأصناف الأربعة سواء وله أيضا قسمه المنقول كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَوَائِلَ الْبَابِ لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْوَقْفِ.
فَصْلٌ: فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا.
" الْغَنِيمَةُ نَحْوُ مَالٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَالٌ " حَصَلَ " لَنَا " مِنْ الْحَرْبِيِّينَ " مِمَّا هُوَ لَهُمْ " بِإِيجَافٍ " أَيْ إسْرَاعٍ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى مَا حَصَلَ بِسَرِقَةٍ أَوْ الْتِقَاطٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَا انْهَزَمُوا عَنْهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ أَوْ أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دراهم وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ وَتَعْبِيرِي بِالْحَرْبِيِّينَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكُفَّارِ " فَيُقَدَّمُ " مِنْهَا " السلب لمن ركب غررا " بقيد زدته بِقَوْلِي " مِنَّا " حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا أو بالغا ذكرا أو أنثى وخنثى " بِإِزَالَةِ مَنَعَةِ حَرْبِيٍّ " بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا أَيْ قُوَّتِهِ " فِي الْحَرْبِ " كَأَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يُعْمِيَهُ أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَهُ وَرِجْلَهُ أَوْ يَأْسِرَهُ وَإِنْ مَنَّ عليه الإمام أو أرقه وفداه بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ حِصْنٍ أَوْ صف أو قتله غافلا أو أسيرا أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِ الْحَرْبِيِّينَ فَلَا سَلَبَ لَهُ لِانْتِفَاءِ رُكُوبِ الْغَرَرِ الْمَذْكُورِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خبر من قتل قتيلان فَلَهُ سَلَبُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَهُوَ " أَيْ السَّلَبُ " مَا مَعَهُ " أَيْ الْحَرْبِيِّ الَّذِي أُزِيلَتْ مَنَعَتُهُ " مِنْ ثِيَابٍ كَخُفٍّ " وَطَيْلَسَانٍ " وَرَانٍ " بِرَاءٍ وَنُونٍ وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ " وَمِنْ سِوَارٍ " وَطَوْقٍ " وَمِنْطَقَةٍ " وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ " وَخَاتَمٍ ونفقة " معه بكيسها إلا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ " وَجَنِيبَةٍ " تُقَادُ " مَعَهُ " وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عند الحاجة بخلاف التي تحمل عَلَيْهَا أَثْقَالَهُ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجَنَائِبُ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا جَنِيبَةُ مَنْ أَزَالَ منعته " وَآلَةِ حَرْبٍ كَدِرْعٍ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ " كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَمِهْمَازٍ وَقَوْلِي وَآلَتِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ " لَا حَقِيبَةٍ " مَشْدُودَةٍ عَلَى الْفَرَسِ بِمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا مِنْ حُلِيِّهِ وَلَا مَشْدُودَةً عَلَى بَدَنِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا.
" ثُمَّ " بَعْدَ السَّلَبِ " تُخْرَجُ الْمُؤَنُ " أَيْ مؤن نحوالحفظ وَنَقْلِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ " ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي " مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ وَالْمُؤَنِ " وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ " فَيُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَيْءِ لِآيَةِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ١ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وعلى أربع.
الحواشي
(١) ١ سورة الأنفال الآية: ٤١.стр. 398
منه أمر محمود أو يشترطها لمن يفعل من ينكي الحربيين مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي سَيُغْنَمُ فِي هَذَا القتال أو الحاصل عنده والأخماس الأربعة للغانمين من حضر القتال ولو في أثنائه بنيته وإن لم يقاتل أولا بِنِيَّتِهِ وَقَاتَلَ كَأَجِيرٍ لِحِفْظِ أَمْتِعَةٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ فحقه لوارثه ولراجل سهم ولفارس ثلاثة ولا يعطى إلا لفرس واحد فيه نفع ويرضخ منها لعبد وصبي ومجنون وامرأة وخنثى حضروا ولكافر معصوم حضر بلا أجرة وبإذن الإمام والرضخ دون سهم يجتهد الإمام في قدره.
ــ
لِلْغَانِمِينَ ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُخْرَجُ لِكُلِّ خُمُسٍ رُقْعَةٌ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ أَوْ الْمَصَالِحِ جُعِلَ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْفَيْءِ وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ هَذَا الْخُمُسِ لَكِنْ بَعْدَ إفْرَازِهِ بِقُرْعَةٍ كَمَا عُرِفَ " وَالنَّفَلُ " بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا " وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ " فِي قَدْرِهَا بِقَدْرِ الْفِعْلِ الْمُقَابِلِ لَهَا " لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ " فِي الْحَرْبِ " أَمْرٌ مَحْمُودٌ " كمبارزة وحسن إقدام " أو يشترطها " بِاجْتِهَادِهِ " لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ " كَهُجُومٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهَا وَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ يَكُونُ " مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ أَوْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ " فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا سَيُغْنَمُ فَيَذْكُرُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي جُزْءًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ وَتُحْتَمَلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّفَلِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ " عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا " لِلْغَانِمِينَ " أَخْذًا مِنْ الْآيَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ عَلَى إخْرَاجِ الْخُمُسِ " وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ " أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ " بِنِيَّتِهِ " أَيْ الْقِتَالِ " وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ أَوْ " حَضَرَ " لَا " لِشُهُودِهِ الْقِتَالَ فِي الْأُولَى وَلِقِتَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا جَاسُوسٌ وَكَمِينٌ وَمَنْ أُخِّرَ مِنْهُمْ لِيَحْرُسَ الْعَسْكَرَ مِنْ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَلَا شَيْءَ لمن حضر بعد انقضائه ولو قيل حيازه المال ولا لمن حضره وَانْهَزَمَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ فَإِنْ عَادَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ مَنْ حَضَرَ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ وإن حضر بِنِيَّةِ الْقِتَالِ " وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قبل الحيازة " لمال " فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ " لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِيَازَةً بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا شَيْءَ لَهُ لِمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ بِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ وَالْفَرَسَ تَابِعٌ " وَلِرَاجِلٍ سَهْمٌ وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ" سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
" وَلَا يُعْطَى " وَإِنْ كان معه فرسان " لا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَفْعٌ " لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ معه يوم حنين أفراس عربيا أَوْ غَيْرَهُ كَبِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَنْ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ وَهَجِينٍ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ وَمُقْرِفٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ كَبَعِيرٍ وَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهُ بِالْكَرِّ وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ نَعَمْ يرضخ لها ورضخ الفيل أمثر مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَهْزُولٍ وَكَسِيرٍ وَهَرِمٍ وَفَارَقَ الشَّيْخَ الْهَرِمَ بِأَنَّ الشَّيْخَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ " وَيُرْضَخُ مِنْهَا " أَيْ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ " لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى حَضَرُوا " الْقِتَالَ وَفِيهِمْ نَفْعٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ.
" وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِذِمِّيٍّ " حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ " لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ وَالْخُنْثَى وَقِيَاسًا فِيهِمَا فَإِنْ حَضَرَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يُرْضَخْ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ فَقَطْ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ وَالْخُنْثَى مِنْ زيادتي ويرضح أَيْضًا لِأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ أَطْرَافٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حضر او لم يُقَاتِلَا " وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ" وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا " يجتهد لإمام فِي قَدْرِهِ " بِقَدْرِ مَا يَرَى وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أهله بقدر نفعهم فيرجع الْمُقَاتِلَ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّضْخُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْحُضُورِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْغَانِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ.
стр. 399
كتاب قسم الزكاة .
هي لفقير مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ لَائِقٌ يقع موقعا من كفايته ولو غير زمن ومتعفف ولمسكين من له ذلك ولا يكفيه ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفايته بنفقة قريب أو زوج واشتغاله بنوافل لا بعلم شرعي والكسب يمنعه ولا مسكنه وخادمه وثياب وكتب يحتاجها ومال له غائب بمرحلتين أو مؤجل ولعامل كساع وكاتب وقاسم وحاشر لا قاض ووال ولمؤلفة ضعيف إسلام أو شريف يتوقع إسلام غيره أو كاف شَرَّ مَنْ يَلِيهِ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ مَانِعِي زكاة ولرقاب مكاتبون لغير مزك ولغارم من تداين لنفسه في مباح أو غيره وتاب أو صرفه في مباح مع الحاجة أو.
ــ
كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ مَعَ بَيَانِ حُكْمِ صَدَقَةِ التطوع.
والأصل في الأول آية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ ١ وأضاف فيها الصدقات إلى الأصناف الأربعة بلام الْمِلْكِ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يأتي " هي " أي الزكاة لثمانية " لِفَقِيرٍ " وَهُوَ " مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ لَائِقٌ " بِهِ " يَقَعُ " جَمِيعُهُمَا أَوْ مَجْمُوعُهُمَا " مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ " مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَحَالِ مُمَوَّنِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عشرة ولا يملك أولا يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ " وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ " عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ٢ أَيْ غَيْرِ السَّائِلِ وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ " وَلِمِسْكِينٍ " وَهُوَ " مَنْ لَهُ ذَلِكَ " أَيْ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ " وَلَا يَكْفِيهِ " كَمَنْ يَمْلِكُ أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ وَقِيلَ سَنَةً وَخَرَجَ بِلَائِقٍ كَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ.
" وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ " وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِي " كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ " لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ كَمُكْتَسِبٍ كُلَّ يوم قدر كِفَايَتِهِ "وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ" وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا " لَا " اشْتِغَالُهُ " بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ " يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ " وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ " مِنْهُ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوْلِي شَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ " لَهُ " يَحْتَاجُهَا " وَذِكْرُ الْخَادِمِ وَالْكُتُبِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " لَا " مَالَ لَهُ غَائِبٌ بِمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ مُؤَجَّلٌ " فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ " وَلِعَامِلٍ " عَلَى الزَّكَاةِ " كَسَاعٍ " يَجْبِيهَا " وَكَاتِبٍ " يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ " وَقَاسِمٍ وَحَاشِرٍ " يَجْمَعُهُمْ أَوْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِمَا وَقَوْلِي كَسَاعٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَى آخره لأن العامل لا ينحصر فِيمَا ذَكَرَهُ إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ وَالْحَاسِبُ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَافِظِ لِلْأَمْوَالِ وَالرَّاعِي بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ وَالْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ إنْ مَيَّزُوا الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ أَوْ مَيَّزُوا بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَحَلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعَامِلِ جُعْلًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ أَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِلْعَامِلِ ذَلِكَ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي " لَا قَاضٍ وَوَالٍ " فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ رِزْقُهُمَا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لِأَنَّ عَمَلَهُمَا عَامٌّ.
" وَلِمُؤَلَّفَةٍ " إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَاحْتِيجَ لَهُمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ " ضَعِيفُ إسْلَامٍ أَوْ شَرِيفٌ " فِي قَوْمِهِ " يَتَوَقَّعُ " بِإِعْطَائِهِ " إسْلَامَ غَيْرِهِ أَوْ كَافٍ " لَنَا " شَرَّ مَنْ يليه من كفار أو ما نعي زَكَاةٍ " وَهَذَا فِي مُؤَلَّفَةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي كَلَامِي هُنَا إشَارَةٌ إلَيْهِ أَمَّا مُؤَلَّفَةُ الْكُفَّارِ وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وأهله.
الحواشي
(١) ١ سورة التوبة الآية: ٦٠.
٢ سورة الذريات:١٩.стр. 400
لإصلاح ذات البين ولو غنيا أو الضمان إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ أَوْ وَحْدَهُ وَكَانَ متبرعا ولسبيل الله غاز متطوعا ولو غنيا ولابن سبيل منشىء سفر أو مجتاز إن احتاج ولا معصية بسفره وشرط آخذ حرية وإسلام وأن لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلًى لهما.
فصل:
من علم الدافع حاله عمل بعلمه ومن لا فإن ادعى ضعف إسلام صدق أو فقرا أو مسكنة فكذا إلا إن ادعى عيالا أو تلف مال عرف له فيكلف بينة كعامل ومكاتب وغارم وبقية المؤلفة وصدق غاز وابن سبيل فإن تخلفا استرد والبينة إخبار عدلين أو عدل وامرأتين ويغني عنها استفاضة وتصديق دائن وسيد ويعطي فقير ومسكين.
ــ
وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ وَقَوْلِي أَوْ كَافٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلِرِقَابٍ " وَهُمْ " مُكَاتَبُونَ " كِتَابَةً صَحِيحَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لِغَيْرِ مُزَكٍّ " فَيُعْطَوْنَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَادَاتِهِمْ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ مَا يُعِينُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِنُجُومِهِمْ أَمَّا مُكَاتَبُ الْمُزَكِّي فَلَا يُعْطَى مِنْ زَكَاتِهِ شَيْئًا لِعَوْدِ الفائدة إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ.
" وَلِغَارِمٍ " وَهُوَ ثَلَاثَةٌ " مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ " طَاعَةً كَانَ أولا وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ " أَوْ " فِي " غَيْرِهِ " أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ " وَتَابَ " وَظُنَّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ " أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ " فَيُعْطَى " مَعَ الْحَاجَةِ " بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى وَفَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِيهَا وَلَمْ يَتُبْ وَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَا يُعْطَى وَقَوْلِي أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " تَدَايَنَ " لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ " أَيْ الْحَالِ بَيْنَ الْقَوْمِ كَأَنْ خَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا فِي قَتِيلٍ لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ فَيُعْطَى " وَلَوْ غَنِيًّا " إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْفَقْرُ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ " أَوْ " تَدَايَنَ " لِضَمَانٍ " فَيُعْطَى " إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِالضَّمَانِ.
" أَوْ " أَعْسَرَ " وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا " بالضمان بخلاف ماإذا ضمن بالإذن والثالث من زيادتي "ولسبيل الله" وهو " غاز متطوعا " بِالْجِهَادِ فَيُعْطَى " وَلَوْ غَنِيًّا " إعَانَةً لَهُ عَلَى الْغَزْوِ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ " وَلِابْنِ سَبِيلٍ " وَهُوَ " مُنْشِئُ سَفَرٍ " مِنْ بَلَدِ مَالِ الزَّكَاةِ " أَوْ مُجْتَازٍ " بِهِ فِي سَفَرِهِ " إنْ احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيَةَ " بِسَفَرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ طَاعَةً كَسَفَرِ حَجٍّ وَزِيَارَةٍ أَمْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ وَطَلَبِ آبِقٍ وَنُزْهَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي سفره ولو بوجدان مقرض أو كان سفر مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ " وَشَرْطُ آخِذٍ " لِلزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ " حُرِّيَّةٌ " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرَ مُكَاتَبٍ " وَإِسْلَامٌ " فَلَا حَقَّ فِيهَا لِكَافِرٍ لِخَبَرِ الصحيحين: "صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ" نَعَمْ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ " وَأَنْ لَا يَكُونَ هاشميا ولا مطلبيا " فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا, قَالَ ﷺ : "إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ: "لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ" أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ " وَلَا مَوْلًى لَهُمَا " فَلَا تَحِلُّ لَهُ لخبر: "القوم منهم" صححه الترمذي وغيره.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا.
" مَنْ عَلِمَ الدَّافِعُ " لَهَا مِنْ إمَامٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غيره " حاله " مِنْ اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ " عَمِلَ بِعِلْمِهِ " فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا مِنْهُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ طلبها منه " ومن لا " يعلم الدافع حاله " فَإِنْ ادَّعَى ضَعْفَ إسْلَامٍ صُدِّقَ " بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ لِعُسْرِ إقَامَتِهَا "أَوْ" ادَّعَى "فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَكَذَا" يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ لِذَلِكَ " إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا أَوْ " ادَّعَى " تَلَفَ مَالٍ عُرِفَ " أَنَّهُ " لَهُ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً " لِسُهُولَتِهَا " كَعَامِلٍ وَمُكَاتَبٍ وَغَارِمٍ وَبَقِيَّةُ الْمُؤَلَّفَةِ " فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِالْعَمَلِ وَالْكِتَابَةِ وَالْغُرْمِ وَالشَّرَفِ وَكِفَايَةِ الشَّرِّ لِذَلِكَ وَذِكْرُ الْمُؤَلَّفَةِ بِأَقْسَامِهَا مِنْ زِيَادَتِي " وَصُدِّقَ غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ" بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ لِمَا مَرَّ.
" فَإِنْ تَخَلَّفَا " عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ " اسْتَرَدَّ ".
стр. 401
كفاية عمر غالب فيشتريان به عقارا يستغلانه ومكاتب وغارم ما عجزا عنه وابن سبيل ما يوصله مقصده أو ماله وغاز حاجته ذهابا وإيابا وإقامة ويملكه ويهيأ له مركوب إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مثله حملهما كابن سبيل ومن فيه صفتا استحقاق يأخذ بإحداهما.
فَصْلٌ:
يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فمن وجد وعلى الإمام تعميم الآحاد وكذلك المالك إن انحصروا.
ــ
مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ لِانْتِفَاءِ صِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا وَفَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْغَازِي إنْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ يسيرا وإلا استرد وَيَسْتَرِدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ إذا عتق ما أخذه والغارم إذا برئ واستغنى بِذَلِكَ.
" وَالْبَيِّنَةُ " هُنَا " إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ " فَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ وإنكار واستشهاد وذكر العدل وامرأتين مِنْ زِيَادَتِي " وَيُغْنِي عَنْهَا " أَيْ الْبَيِّنَةِ " اسْتِفَاضَةٌ " بَيْنَ النَّاسِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا " وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ " في الغارم " وسيد " في المكاتب " ويعطي فقير ومسكين " إذَا لَمْ يُحْسِنَا الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ " كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ " أَيْ بِمَا أُعْطِيَاهُ " عَقَارًا يَسْتَغِلَّانِهِ " بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا فَالْبَقْلِيُّ يكتفي بخمسة دراهم والباقلاني بِعَشْرَةٍ وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَالْبَقْلِيُّ بِمُوَحَّدَةٍ مَنْ يَبِيعُ البقول والباقلاني مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ الْفَامِيُّ بِالْفَاءِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ أَوْ الزَّيْتَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ فَإِنَّ ذَاكَ يُسَمَّى النُّقْلِيَّ لَا النَّقَّالَ.
" وَ " يعطى " مكاتب وغارم " لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ " ما عجزا عنه " من وفاء دينهما ويعطي ابْنَ سَبِيلٍ مَا يُوَصِّلُهُ مَقْصِدَهُ بِكَسْرِ الصَّادِ أَوْ مَالَهُ إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَلَا يُعْطِي مُؤْنَةَ إيَابِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ " وَ " يُعْطِي " غَازٍ حَاجَتَهُ " في غزوه نفقة له وَكُسْوَةً لَهُ وَلِعِيَالِهٍ وَقِيمَةِ سِلَاحٍ وَقِيمَةُ فَرَسٍ إن كان يقاتل فرسا " ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً " وَإِنْ طَالَتْ لِأَنَّ اسْمَهُ لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ " وَيُمَلِّكُهُ " فَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَلَى مَا مَرَّ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهُ السِّلَاحَ وَالْفَرَسَ وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَوَقَفَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ ويقفهما في سبيل الله " ويهيأ له مركوب " غَيْرَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ " إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ " بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ وَهُوَ قَوِيٌّ " وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا " بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَادَ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا وَيَسْتَرِدُّ مَا هيئ لَهُ إذَا رَجَعَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّأُ " كَابْنِ سَبِيلٍ " فَإِنَّهُ يُهَيَّأُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ وَالْعَامِلُ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ.
" وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ " لِلزَّكَاةِ كَفَقِيرٍ غَارِمٍ " يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا " لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَتَعْبِيرِي بِيَأْخُذُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُعْطَى لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَا لِلْإِمَامِ أَوْ الْمَالِكِ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقِ الْفَيْءِ أَيْ وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هاشمي فَيُعْطَى بِهِمَا.
فَصْلٌ: فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا.
" يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ " الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ " إنْ أَمْكَنَ " بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَوُجِدُوا لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ " وَإِلَّا " أي وإن لم يكن بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ إذْ لَا عَامِلَ أَوْ الْإِمَامُ وَوَجَدَ بَعْضَهُمْ كَأَنْ جَعَلَ عَامِلًا بِأُجْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " فَ " تَعْمِيمُ " مَنْ وُجِدَ " مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ بَعْضُهُمْ " وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ " أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عنده إذ لا يتعذر عليه ذلك.
стр. 402
بالبلد ووفى المال وإلا وجب إعطاء ثلاثة ويجب التسوية بين الأصناف لا بين آحاد الصنف إلا أن يقسم الإمام وتتساوى الحاجات ولا يجوز للمالك نقل زكاة فإن عدمت الْأَصْنَافُ أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَجَبَ نَقْلٌ وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ رد على الباقين إن نقص نصيبهم وشرط العامل أهلية الشهادات وفقه زكاة إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يأخذ وسن أن يعلم شهرا لأخذها ويسم نعم زكاة وفيء في محل صلب ظاهر لا يكثر شعره وحرم الوجه.
ــ
" وَكَذَا الْمَالِكُ " عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ " إنْ انْحَصَرُوا " أَيْ الْآحَادُ " بِالْبَلَدِ " بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ " وَوَفَّى " بِهِمْ " الْمَالُ " فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بصنف ضمن لكن الإمام إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ لَا مِنْ مَالِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْآحَادِ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ " وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ " فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ لِلْجِنْسِ وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ كَمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِيمَا مَرَّ.
" وَتَجِبُ التسوية بين الأصناف " غَيْرَ الْعَامِلِ وَلَوْ زَادَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضٍ آخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ " لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ " فَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ " إلَّا أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ وَتَتَسَاوَى الْحَاجَاتُ " فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فعليه التسوية بخلاف المالك إذ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ وَبِهَذَا جَزَمَ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ التَّتِمَّةِ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِيهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ " وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ " أَيْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ " نَقْلُ زَكَاةٍ " مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّونَ لِيَصْرِفَهَا إلَيْهِمْ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ كَعِشْرِينَ شَاةٍ بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِآخَرَ فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ فُرِّقَتْ الزكاة بأقرب البلاد إليه " فإن عُدِمَتْ " فِي بَلَدِ وُجُوبِهَا " الْأَصْنَافُ أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَجَبَ نَقْلٌ " لَهَا أَوْ الْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ " وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ " بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ " رُدَّ " نَصِيبُ الْبَعْضِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ " عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ " عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُهُمْ نُقِلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ ومسئلتا الْفَضْلِ مَعَ تَقْيِيدِ الْبَاقِينَ بِنَقْصِ نَصِيبِهِمْ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلْمَالِكِ الْإِمَامُ فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِهَا قُوتِلُوا.
" وَشَرْطُ الْعَامِلِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ " أَيْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ذَكَرٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا " وَفِقْهُ زَكَاةٍ " بِأَنْ يَعْرِفَ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً فَافْتَقَرَتْ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كَالْقَضَاءِ هَذَا " إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يؤخذ " وإلا فلا يشترط فقه ولا حرية وكذاذ كورة فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلِي أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلَى لَهُمَا وَلَا مُرْتَزِقًا " وَسُنَّ " لِلْإِمَامِ " أَنْ يُعْلِمَ شَهْرًا لِأَخْذِهَا " أَيْ الزَّكَاةِ لِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِأَخْذِهَا وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وذلك فيما يعتبر فيه الحول الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذلك بل يبعث العامل وقت الوجوب وقته فِي الْمِثَالَيْنِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَإِدْرَاكُ الثِّمَارِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ ثُمَّ بَعْثُ الْعَامِلِ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ " أَنْ " يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ وَفَيْءٍ " لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَفِيهِ فَائِدَةُ تمييزها عن عيرها وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا إنْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ " فِي مَحَلٍّ " بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي " صُلْبٍ ظَاهِرٍ " لِلنَّاسِ " لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ " لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي وَأَهْوَنَ عَلَى النَّعَمِ وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْخَاذُهَا وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْفِيلَةُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ وَكَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي مَحَلِّهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ وسما " وحرم " الوسم " في الوجه ".
стр. 403
فصل:
الصدقة سنة وتحل لغني وكافر ودفعها سرا وفي رمضان ولنحو قريب فجار أفضل وتحرم بما يحتاجه لممونه أو لدين لا يظن له وفاء وتسن بما فضل عن حاجته إن صبر وإلا كره.
ــ
لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ وطهرة أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى وَفِي نَعَمِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْفَيْءِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٍ وَفِي نعم بقية الفيء فيء.
فَصْلٌ: فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا كَمَا فِي قَوْلِي " الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ " مُؤَكَّدَةٌ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا كَأَنْ يَعْلَمَ من آخذهاأنه يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ " وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ " بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَلَوْ لِذِي قُرْبَى لَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَوْ سَأَلَ بَلْ يُحَرَّمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا " وَكَافِرٍ " فَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي كُلِّ كَبَدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضَانَ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ " كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ " فَجَارٍ " أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ " أَفْضَلُ " مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلِغَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَغَيْرِ جَارٍ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَتَعْبِيرِي فِي الْجَارِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تعبيره فيه بالواو ليفيد أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَإِنْ بَعِدَتْ دَارُهُ أَيْ بُعْدًا لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ فِي الْجَارِ الْقَرِيبِ أَلْزَمَتْ الدَّافِعَ مُؤْنَتَهُ أَمْ لَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا في المجموع وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَالِ الظَّاهِرِ أَمَّا الْبَاطِنُ فَإِخْفَاءُ زَكَاتِهِ أَفْضَلُ وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَأَمَامَ الْحَاجَاتِ وَعِنْدَ كُسُوفٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ وَفِي أَزْمِنَةٍ وَأَمْكِنَةٍ فَاضِلَةٍ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
" وَتُحَرَّمُ " الصَّدَقَةُ " بِمَا يَحْتَاجُهُ " مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا " لِمُمَوِّنِهِ " من نفسه أو غيره وهو أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ " أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً " لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْنُونِ فإن ظن وفاء مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ قال في المجموع وقد يستحب خرج بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ كَثِيرِينَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ اللذين نَزَلَ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ ١ الْآيَةَ فَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ صَبَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ حُرْمَةِ إيثَارِ عطشان عطشانا آخَرَ بِالْمَاءِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا آخَرَ مُسْلِمًا.
" وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ " لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلِ كسوته ووفاء دينه " إن صبر " على الإضافة " وَإِلَّا كُرِهَ " كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بالكراهة من زيادتي وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ حُمِلَتْ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرِ كَخَبَرِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا عَلَى الْفَقْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَخَبَرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ فَمَسْنُونٌ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُقَارِبُ الْجَمِيعَ فَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِ والله أعلم.
الحواشي
(١) ١ سورة الحشر الآية: ٩.стр. 404
كتاب النكاح
مدخل
...
كتاب النكاح.
سن لتائق له إن وجد أهبته وإلا فتركه أولى وكسر توقانه بصوم وكره لغيره إن فقدها أو وكان به علة كهرم وإلا فخل لعبادة أفضل فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل وسن بكر إلا لعذر دينة جميلة ولود نسيبة غير ذات قرابة قريبة ونظر كل لِلْآخَرِ بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ قَبْلَ خِطْبَتِهِ غَيْرَ عورة وله تكريره وحرم نظر نحو فحل كبير ولو مراهقا.
ــ
كتاب النكاح.
هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ١ لِخَبَرِ: "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ" وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ٢ وأخبار كخبر تناكحوا تَكْثُرُوا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا.
" سُنَّ " أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ " لِتَائِقٍ لَهُ " بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ " إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ " مِنْ مَهْرٍ وَكُسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ تَحْصِينًا لِدِينِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَمْ لَا " وَإِلَّا " بِأَنْ فَقَدَ أُهْبَتَهُ " فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَكَسْرُ " إرْشَادًا " تَوَقَانِهِ بِصَوْمٍ " لِخَبَرِ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" أَيْ قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ مُؤَنُ النِّكَاحِ فإن لم ينكسر بالصوم لا يكسره الكافور وَنَحْوِهِ بَلْ يَتَزَوَّجُ " وَكُرِهَ " النِّكَاحُ " لِغَيْرِهِ " أَيْ غَيْرِ التَّائِقِ لَهُ لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا " إنْ فَقَدَهَا " أَيْ أُهْبَتَهُ " أَوْ " وَجَدَهَا " وَكَانَ بِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ " وَتَعْنِينٍ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ مَعَ الْتِزَامِ فَاقِدِ الْأُهْبَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ فِيمَنْ عَدَاهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ وَجَدَهَا وَلَا عِلَّةَ بِهِ " فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ " مِنْ النِّكَاحِ إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا اهْتِمَامًا بِهَا " فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ " مِنْ تَرْكِهِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ الْبَطَالَةُ إلَى الْفَوَاحِشِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّهَا عِبَارَةُ الجمهور ولأنها التي تصلح للخلافية فيه بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ العبادة مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا.
فَرْعٌ: نُصَّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُحْتَاجَةُ إلَى النَّفَقَةِ وَالْخَائِفَةِ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِلَّا كُرِهَ فَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ مطلقا مردود.
" وسن بكر " لخبر الصحيحين عَنْ جَابِرٍ " هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك" " إلَّا لِعُذْرٍ " مِنْ زِيَادَتِي كَضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ الِافْتِضَاضِ أَوْ احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى عِيَالِهِ وَمِنْهُ مَا اتَّفَقَ لِجَابِرٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ لَهُ فَقَالَ إنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أحد ترك تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ ﷺ : "أَصَبْتَ" " دَيِّنَةٌ " لَا فَاسِقَةٌ " جَمِيلَةٌ وَلُودٌ " مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك" أَيْ افْتَقَرَتَا إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَخَبَرِ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ القيامة" رواه أبو داود والحاكم وصح إسْنَادَهُ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا.
" نَسِيبَةٌ " أَيْ طَيِّبَةُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللقيطة ومن لا يعرف لها أب " غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ " بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ ذَاتَ قَرَابَةٍ بَعِيدَةٍ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّ.
الحواشي
(١) ١ سورة البقرة الآية: ٢٣٠.
٢ سورة النساء الآية: ٣.стр. 405
شيئا من كبيرة أجنبية ولو أمة وله بلا شهوة نَظَرُ سَيِّدَتِهِ وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمَحْرَمُهُ خَلَا مَا بين سرة وركبة كعكسه وحل بلا شهوة نظر لصغيره خلا مزج ونظر ممسوح لأجنبية وعكسه ورجل لرجل وامرأة لامرأة كنظر لمحرم وحرم نظر كافرة لمسلمة ونظر أمرد جميل أو بشهوة لا نظر لحاجة كمعاملة وشهادة وتعليم وحيث حرم نظر حرم مس.
ــ
الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ عَشِيرَتِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلَدِ الْحُمْقُ فَيُحْمَلُ نَصُّهُ عَلَى عَشِيرَتِهِ الْأَدْنَيْنَ.
" وَ " سُنَّ " نَظَرُ كُلٍّ " مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ " لِلْآخَرِ بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ قَبْلَ خِطْبَتِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ " فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ أَوْ خِيفَ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُرَّةِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وممن بهارق مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَمَةِ وَقَالَ أَنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً: " اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا" أَيْ أَنْ تَدُومَ بَيْنَكُمَا الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ صححه وَقِيسَ بِمَا فِيهِ عَكْسُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَصْدِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَبْلَهُ وَمُرَادُهُ بِخَطَبَ فِي الْخَبَرِ عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ " إذَا أُلْقِيَ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا " وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهَا لَرُبَّمَا أَعْرَضَ عَنْ مَنْظُورِهِ فَيُؤْذِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ فِي النَّظَرِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِئَلَّا يَتَزَيَّنَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فَيُفَوِّتَ غَرَضَ النَّاظِرِ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ هُنَا مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي نَظَرِ الْفَحْلِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ قُلْت لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا مَأْمُورٌ بِهِ وَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ فَأُنِيطَ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَهُنَاكَ مَنْهِيٌّ عنه لخوف الفتنة فتعدى منه إلَى مَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي " وَلَهُ " أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا " تَكْرِيرُهُ " أَيْ النَّظَرِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ نِكَاحِهِ عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِهَا إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَحُرِّمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ " كَمَجْبُوبٍ وخصي " ولو مراهقا شَيْئًا " وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ " مِنْ " امْرَأَةٍ " كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ أَمَةً " وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ لِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرْعِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِهَا وَمَعْنَى حُرْمَتِهِ فِي الْمُرَاهِقِ أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ كَمَا يُحَرَّمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَشَّفَ لَهُ لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ ١ وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ غَيْرُ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى " وَلَهُ بلا شهوة " ولو مكاتبا على النص " نَظَرُ سَيِّدَتِهِ وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمَحْرَمُهُ خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ " قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ ٢ الْآيَةَ وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ " كَعَكْسِهِ " أَيْ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ مُرَاهِقَةً نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ أَجْنَبِيٍّ كَبِيرٍ وَلَوْ عَبْدًا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ ٣ وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمِنْ مَحْرَمِهَا خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ لِمَا عُرِفَ وَقَوْلِي نَحْوِ وَبِلَا شَهْوَةٍ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعِفَّةِ وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِ سَيِّدَةِ الْعَبْدِ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَحْرِيمِ نَظَرِ الْفَحْلِ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وكفيها وعكسه عند أمن الفتة هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حِلُّهُ.
" وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ " لَا تُشْتَهَى " خَلَا فَرْجٍ " لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَظِنَّةِ شَهْوَةٍ أَمَّا الْفَرْجُ فَيُحَرَّمُ نَظَرُهُ وَقَطَعَ الْقَاضِي بِحِلِّهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ لِلضَّرُورَةِ أَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مَا لَمْ يُمَيِّزْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ " وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ " وَهُوَ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَهْوَةٌ " لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسُهُ " أَيْ وَنَظَرُ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَمْسُوحِ " وَ " نَظَرُ " رَجُلٍ لِرَجُلٍ وَ " نَظَرُ " امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ " فَيَحِلُّ بِلَا شَهْوَةٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سرة وركبة لما عرف " وحرم نظر كافر لمسلمة " لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ ٤ وَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مَعَهَا نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهَا معها كالأجنبي كما.
الحواشي
(١) ١ سورة النور الآية: ٣١.
٢ سورة النور الآية: ٣١.
٣ سورة النور الآية: ٣١.
٤ سورة النور الآية: ٣١.стр. 406
ويباحان لعلاج كفصد بشرطه ولحليل امرأة نظر كل بدنها بلا مانع له كعكسه.
ــ
أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِكَافِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيَّةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كَافِرَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَا مَحْرَمٍ لَهَا أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ للكافر فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ.
" و " حرم " نظر أمرد جميل " وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ " أَوْ " غَيْرِ جَمِيلٍ " بِشَهْوَةٍ " بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ فَيَلْتَذَّ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " لَا نَظَرٌ لِحَاجَةٍ كَمُعَامَلَةٍ " بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَشَهَادَةٍ " تَحَمُّلًا وَأَدَاءً " وَتَعْلِيمٍ " لِمَا يَجِبُ أَوْ يُسَنُّ فَيَنْظُرُ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَى الْوَجْهِ فَقَطْ وَفِي الشَّهَادَةِ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ من وجه وغيره وفي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ كالنظر " وحيث " أولى من قوله ومتى " حرم نظر حرم مس " لأنه أبلغ منه فِي اللَّذَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ فيحرم على الرجل ذلك فخذ الرجل بِلَا حَائِلٍ وَقَدْ يُحَرَّمُ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ كغمز الرجل ساق محرمة أو رجلها وعكسها بِلَا حَاجَةٍ فَيُحَرَّمُ مَعَ جَوَازِ النَّظَرِ إلَى ذلك " وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ كَفَصْدٍ " وَحَجْمٍ " بِشَرْطِهِ " وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَفَقْدُ مُسْلِمٍ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ وَالْمُعَالِجُ كَافِرٌ فَلَا تُعَالِجُ امْرَأَةٌ رَجُلًا مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ يُعَالِجُ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ الْفَقْدِ إلَّا بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ يُعَالِجَانِ وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلِحَلِيلِ امْرَأَةٍ " مِنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ " نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا " حَتَّى دُبُرِهَا خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي الدُّبُرِ " بِلَا مَانِعٍ لَهُ " أَيْ للنظر لكل بدنها لأنها مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ " كَعَكْسِهِ " فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ بِلَا مَانِعٍ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مَا لَوْ اعْتَدَّتْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّنْ يُحَرَّمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فَيُحَرَّمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَتَعْبِيرِي بِالْحَلِيلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ.
فَرْعٌ الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
الحواشي
(١) ١ سورة البقرة الآية: ٢٣٥.стр. 407
فصل
تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة وتعريض لمعتدة غير رجعية كجواب وَيُحَرَّمُ عَلَى عَالِمٍ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةٍ جَائِزَةٍ ممن صرح بإجابته إلا بإعراض ويجب ذكر عيوب من أريد اجتماع عليه لمريده فإن اندفع بدونه حرم وسن خطبة قبل خطبة.
ــ
فَصْلٌ: فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ.
" تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ " تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا " وَ " يَحِلُّ " تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ " بِأَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ فِرَاقٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ١ وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا كَالتَّصْرِيحِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَالتَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَك أَوْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَك أَوْ إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي " كَجَوَابٍ " مِنْ زِيَادَتِي أَيْ كَمَا يَحِلُّ جَوَابُ الْخِطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ مِمَّنْ يَلِي نِكَاحَهَا فَجَوَابُ الْخِطْبَةِ كَالْخِطْبَةِ حِلًّا وَحُرْمًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ أَمَّا هو فيحل له التصريح والتعريض إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَا.
" وَيُحَرَّمُ عَلَى عَالِمٍ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةٍ جَائِزَةٍ مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ " بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ من الخاطب أو المجيب لخبر.
الحواشي
(١) ١ سورة البقرة الآية: ٢٣٥.стр. 408
وقبل عقد ولو أوجب ولي فخطب زوج خطبة قصيرة فقبل صح لكنها لا تسن.
ــ
الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ: "لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ" وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا وَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ أَيْ بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ خِطْبَةٍ عَلَى خِطْبَةٍ مَنْ ذُكِرَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ خِطْبَةً أَوْ لَمْ يُجَبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وحصل إعراض ممن ذكر أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلَا تُحَرَّمُ خِطْبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ الْخَاطِبُ غَيْرَ كُفْءٍ وَمِنْ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ وَمِنْهُ مَعَ الْأَمَةِ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَمَعَ الْمُبَعَّضَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَمَعَ وَلِيِّهَا وَمِنْ السُّلْطَانِ إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً بَالِغَةً وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ مَعَ جَائِزَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِإِعْرَاضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِذْنٍ " وَيَجِبُ " كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ " ذِكْرُ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ اجْتِمَاعٌ عَلَيْهِ " لِمُنَاكَحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمُعَامَلَةٍ وَأَخْذِ عِلْمٍ " لِمُرِيدِهِ " لِيَحْذَرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ سَوَاءٌ اُسْتُشِيرَ الذَّاكِرُ فِيهِ أَمْ لَا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهِ بِصِدْقٍ " فَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ " بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا " حُرِّمَ " ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَشَيْءٍ من البعض الآخر في الثاني وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَسُنَّ خُطْبَةٌ " بِضَمِّ الْخَاءِ " قَبْلَ خِطْبَةٍ " بِكَسْرِهَا " وَ " أُخْرَى " قَبْلَ عَقْدٍ " لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ- وَفِي رِوَايَةٍ- كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ" أَيْ عَنْ البركة فيحمد اللَّهَ الْخَاطِبُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ويوصي بتقوى الله تعالى ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْك أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ " وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ " الْعَقْدَ " فَخَطَبَ زَوْجٌ خطبة قصيرة " عرفا " فقبل صَحَّ " الْعَقْدُ مَعَ الْخُطْبَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ فَلَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَالْإِقَامَةِ وَطَلَبِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ " لَكِنَّهَا لَا تُسَنُّ " بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهَا تُسَنُّ وَجَعَلَا فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَ خُطَبٍ خُطْبَةٌ مِنْ الْخَاطِبِ وَأُخْرَى مِنْ الْمُجِيبِ لَلْخِطْبَةِ وَخُطْبَتَانِ لِلْعَقْدِ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ وَأُخْرَى قَبْلَ الْقَبُولِ أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَلَوْ يَسِيرًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِإِشْعَارِهِ بالإعراض.
стр. 409
فصل: أركانه النكاح
...
فصل: أركانه زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ.
وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا ما في البيع ولفظ تزويج أو إنكاح ولو بعجمية وصح بتقدم قبول وبزوجني وبتزوجها مع زوجتك أو تزوجت لا بكناية في الصيغة ولا بقبلت ولا نكاح شغار.
ــ
فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا.
" أَرْكَانُهُ " خَمْسَةٌ " زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا " أَيْ فِي صِيغَتِهِ " مَا " شُرِطَ " فِي " صِيغَةِ " الْبَيْعِ " وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَقَالَ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَقَبِلَ أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيقِ والتأقيت " وَلَفْظُ " مَا يُشْتَقُّ مِنْ " تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ " يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ وَالشَّاهِدَانِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَلَفْظِ بَيْعٍ وَتَمْلِيكٍ وَهِبَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ" " وَصَحَّ " النِّكَاحُ " بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ " عَلَى إيجَابٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ " وبزوجني " من قبل الزوج " وبتزوجها " مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ " مَعَ " قَوْلِ الْآخَرِ عَقِبَهُ " زوجتك " في الأول " أو تزوجت " ها في الثاني لوجود الاستدعاء.
стр. 410
كزوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع كل صداق الأخرى فيقبل وكذا لو سميا معه مالا فإن لم يجعل البضع صداقا صح وفي الزوج حل واختيار وتبين وعلم بحل المرأة له وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ وفي الولي اختيار وفقد مانع وفي الشاهدين ما في الشاهدات وعدم تعين للولاية وصح بابني الزوجين وعدويهما وظاهرا بمستوري عدالة لا إسلام وحرية ويتبين بطلانه بحجة فيه أو بإقرار الزوجين في حقهما لا الشاهدين بما يمنع.
ــ
الجازم الدال على الرضى " لا بكناية " بقيد زدته بقولي " في الصيغة " كَأَحْلَلْتُك بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ وَالشُّهُودُ رُكْنٌ فِي النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَقَبِلَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا " وَلَا بقبلت " فِي قَبُولٍ لِانْتِفَاءِ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَنِيَّتُهُ لَا تُفِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَهَا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَصٍّ فِي الْبُوَيْطِيِّ.
" وَلَا " يَصِحُّ "نِكَاحُ شِغَارٍ " لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: " كَزَوَّجْتُكَهَا " هو أعم من قوله وهو زَوَّجْتُكَهَا أَيْ بِنْتِي " عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وبضع كل " منهما " صداق الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ " ذَلِكَ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ الرَّاوِي أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ الرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ به البخاري فيرجع إليه والمعنى الْبَطَلَانِ بِهِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً وَصَدَاقًا لِأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ " وَكَذَا " لَا يَصِحُّ "لَوْ سَمَّيَا مَعَهُ " أَيْ مَعَ البضع " ما لا " كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى " فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا " بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ " صَحَّ " نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَهُوَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى.
" و " شرط " في الزوج حل واختيار وتعيين وعلم بحل المرأة له " فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ" وَلَا مُكْرَهٌ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ " وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ " أَيْ مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا إحْدَى امْرَأَتَيْنِ لِلْإِبْهَامِ وَلَا مَنْكُوحَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَاشْتِرَاطُ غَيْرِ الْحِلِّ فِيهَا وَفِي الزَّوْجِ مِنْ زِيَادَتِي " وَفِي الْوَلِيِّ اخْتِيَارٌ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَفَقْدُ مَانِعٍ " مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَمِنْ إحْرَامٍ وَرِقٍّ وَصِبًا وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي موانع الولاية فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَمُحْرِمٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي مَعَ بَعْضِهَا ثَمَّ " وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا " يَأْتِي " فِي الشهادات " هو أعم مما ذكره " وعدم تعين " لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا " لِلْوِلَايَةِ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ مَنْ انْتَفَى فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ عُقِدَ بِحَضْرَةِ عَبْدَيْنِ أو امرأتين أو فاسقتين أَوْ أَصَمَّيْنِ أَوْ أَعْمَيَيْنِ أَوْ خُنْثَيَيْنِ نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ وَلَا بِحَضْرَةِ مُتَعَيِّنٍ لِلْوِلَايَةِ فَلَوْ وُكِّلَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ فِي النِّكَاحِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ وإن اجتمع فيه شروط الشهادة لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَالزَّوْجِ وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إحْضَارُ الشَّاهِدَيْنِ بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِهِمَا مَعَ الْوَلِيِّ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ.
" وَصَحَّ " النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا " بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ " أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ ابْنِ أحدهما وابن الآخر " وعدويهما " إي كذلك لثبوت النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ.
" وَ " صَحَّ " ظَاهِرًا " التقييد به تبعا لسبكي وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ " وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ أوساط الناس والعوالم وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ " لَا " بِمَسْتُورَيْ " إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ " وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُمَا وَحُرِّيَّتُهُمَا وَلَوْ مع ظهورهما بالدار وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِهِمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ وَكَمَسْتُورَيْ الْإِسْلَامِ مَسْتُورَا الْبُلُوغِ.
" وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ " أَيْ النِّكَاحِ " بِحُجَّةٍ فِيهِ " أَيْ فِي النِّكَاحِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ببينة " أو
стр. 411
صحته فإن أقر الزوج به فسخ وعليه المهر إن دخل وإلا فنصفه أو الزوجة بخلل في ولي أو شاهد حلف وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَى رِضَا مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا.
ــ
بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّهِمَا " بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفِسْقِ الشَّاهِدِ وَوُقُوعِهِ فِي الرِّدَّةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي حَقِّهِمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ شَرْطٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَحِلُّ إلا بمحلل كما في الكافي للخوارزمي قَالَ وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ قال السبكي وهو صحيح إذا أرادا نكاحا جَدِيدًا كَمَا فَرَضَهُ فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا وقلت وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِي فِي حَقِّهِمَا " لَا " بِإِقْرَارِ " الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ " أَيْ النِّكَاحِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ " فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ " دُونَ الزَّوْجَةِ " بِهِ فُسِخَ" النِّكَاحُ لِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ نِكَاحِهِ " وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ دَخَلَ " بِهَا " وَإِلَّا فَنِصْفُهُ " إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ وَقَوْلِي فُسِخَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ فَلَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطلاق كما لو أقرا بِالرَّضَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفِسْقِ.
" أَوْ " أَقَرَّتْ " الزَّوْجَةُ " دُونَ الزَّوْجِ " بِخَلَلٍ فِي وَلِيٍّ أَوْ شَاهِدٍ " كَفِسْقٍ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ فَلَا مَهْرَ لِإِنْكَارِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَخَرَجَ بِالْخَلَلِ فِيمَنْ ذَكَرَ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ بِهِمَا فَتَحْلِفُ هِيَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ وَالزَّرْكَشِيُّ عن النص لِأَصْلِ الْعَقْدِ " وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَى رِضَا مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا " بِالنِّكَاحِ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَنَّ رضاها ليس من نفس النكاح المعبر فِيهِ الْإِشْهَادُ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ وَرِضَاهَا الكافي في العقد يحصل بإذنها أو بينة أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ عَكْسِهِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمُجْبَرَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا خُرُوجًا مِنْ خلاف من يعتبر رضاها.
стр. 412
فصل:
لا تعقد امرأة نكاحا ويقبل إقرار مكلفة به لمصدقها ومجبر به ولأب تزويج بكر بلا إذن بشرطه وسن له استئذانها مكلفة وسكوتها بعده إذن ولا يزوج ولي ثيبا بوطء في قبلها ولا غير أب بكرا إلا بإذنهما بالغتين وأحق.
ــ
فَصْلٌ: فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ .
" لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا " وَلَوْ بِإِذْنٍ إيجَابًا كان أو قبولا لا لنفسها وَلَا لِغَيْرِهَا إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وَتَقَدَّمَ خَبَرُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى لَكِنْ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا فَبَانَ رَجُلًا صَحَّ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ بِلَا تَعْقِدُ مَا لَوْ وَكَّلَهَا رَجُلٌ فِي أَنَّهَا تُوَكِّلُ آخَرَ فِي تَزْوِيجِ مَوْلِيَّتِهِ أَوْ قَالَ وَلِيُّهَا وَكِّلِي عَنِّي مَنْ يُزَوِّجُك أَوْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ " وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ بِهِ لِمُصَدِّقِهَا " وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلَا بد من تفصيلها لإقرار فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحُضُورِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَهَذَا فِي إقرارها المبتدأ فلا يتنافي مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي إقْرَارِهَا الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا اُشْتُرِطَ مَعَ ذَلِكَ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ وَوَلِيُّهَا لِآخَرَ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا فَلَا نِكَاحَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَوْلِي لِمُصَدِّقِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْمُكَلَّفَةِ السَّكْرَانَةُ " وَ " يُقْبَلُ إقْرَارُ " مُجْبِرٍ " مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ سَيِّدٍ عَلَى مَوْلِيَّتِهِ " بِهِ " أَيْ بالنكاح لقدرته على إنشائه بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهَا.
" وَلِأَبٍ " وَإِنْ عَلَا " تَزْوِيجُ بِكْرٍ بِلَا إذْنٍ " مِنْهَا " بِشَرْطِهِ " بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِمَهْرِ مثلها من نقد البلد من كُفْءٍ لَهَا مُوسِرٍ بِهِ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً " تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ خبر.
стр. 413
الأولياء أب فأبوه فسائر العصبة المجمع على إرثهم كإرثهم فالسلطان ولا يزوج ابن ببنوة ويزوج عتيقة امرأة حية من يزوجها وإن لم ترض فإذا ماتت زوج من له الولاء ويزوج السلطان إذا غاب الأقرب مرحلتين أو أحرم أو عضل مكلفة دعت إلى كفء ولو عينت كفؤ فللمجبر تعيين آخر.
ــ
مُسْلِمٍ " وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا " بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا اسْتِئْذَانُهَا كَمَا سَيَأْتِي وقوله مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي وَمِثْلُهَا السَّكْرَانَةُ " وَسُكُوتُهَا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا " إذْنٌ " للأب وغيره ما لم تكن قريبة ظَاهِرَةٌ فِي الْمَنْعِ كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا" وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ " وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ " مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَاقِلَةً " ثَيِّبًا " وَهِيَ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا " بِوَطْءٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " فِي قُبُلِهَا " وَلَوْ حَرَامًا أَوْ نَائِمَةً " وَلَا غَيْرُ أَبٍ " وَسَيِّدٍ مِنْ ذِي وَلَاءٍ وَسُلْطَانٍ وَمَنْ بِحَاشِيَةِ نَسَبٍ كَأَخٍ وَعَمٍّ " بِكْرًا " عَاقِلَةً " إلَّا بِإِذْنِهِمَا " وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ " بَالِغَتَيْنِ " لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ وَخَبَرِ "لَا تَنْكِحُوا الْأَيَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَمَّا مَنْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ أَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَسَقْطَةٍ وَإِصْبَعٍ وَحِدَّةِ حَيْضٍ وَوَطْءٍ فِي دُبُرِهَا فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ثَيِّبٌ إذْ لَا إذْنَ لَهَا وَأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرَةِ.
" وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ " بِالتَّزْوِيجِ " أَبٌ فَأَبُوهُ " وَإِنْ عَلَا لأن لكل منهما وِلَادَةً وَعُصُوبَةً فَقُدِّمُوا عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا عُصُوبَةٌ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ "فَسَائِرُ الْعَصَبَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ " مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ " كَإِرْثِهِمْ " أَيْ كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ فَيُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمٌّ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ كَانَ مُعْتَقًا وَاسْتَوَيَا عُصُوبَةٌ قُدِّمَ ثُمَّ مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِحَقِّ الْوَلَاءِ كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ " فَالسُّلْطَانُ " فَيُزَوِّجُ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ " وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ " أُمَّهُ وَإِنْ عَلَتْ " بِبُنُوَّةٍ " لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ بَلْ يُزَوِّجُهَا بنحو بنوة عَمٍّ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ وَلَا تَضُرُّهُ الْبُنُوَّةُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ "وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ " فُقِدَ وَلِيَ عَتِيقَتِهَا نَسَبًا " مَنْ يُزَوِّجُهَا " بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى مُعْتِقَتِهَا فَيُزَوِّجُهَا أَبُو الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ جَدُّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُزَوِّجُهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ وَمَا اسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ وَالْعَتِيقَةُ مُسْلِمَةً حَيْثُ لَا يُزَوِّجُهَا وَمِنْ عكسه مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا وَالْعَتِيقَةُ كافرين حيث يزوحها مَعْلُومٌ مِنْ اخْتِلَافِ الدِّينِ الْآتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ " وَإِنْ لَمْ تَرْضَ " الْمُعْتِقَةُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا " فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَ " الْعَتِيقَةَ " مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ " مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا عَلَى أَبِيهَا " وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ " زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ " إذَا غَابَ " الْوَلِيُّ " الْأَقْرَبُ " نَسَبًا أَوْ وَلَاءً " مرحلتين أَوْ أَحْرَمَ أَوْ عَضَلَ" أَيْ مَنَعَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ " مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ " وَلَوْ بِدُونِ مَهْرٍ مِثْلٍ مِنْ تَزْوِيجُهَا بِهِ نِيَابَةً عَنْهُ لِبَقَائِهِ عَلَى الْوِلَايَةِ وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِي الْأَخِيرَةِ حَقٌّ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ وَفَّاهُ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَيُؤْخَذُ من التعليل أنها لَوْ دَعَتْهُ إلَى مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَانَ عَاضِلًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا حق له في التمتع وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى كُفْءٍ فَقَالَ لَا أُزَوِّجُك إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْكُفْءِ لَهَا وَمِنْ تَعْيِينِهَا لَهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ وَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ وَخَرَجَ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مَنْ غَابَ دُونَهُمَا فَلَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَّا بِإِذْنِهِ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِخَوْفٍ جاز له أن يزوج بغير إذنه قاله الرُّويَانِيُّ أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ فَقَدْ فَسَقَ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ لَا السُّلْطَانُ كَمَا سيأتي " ولو عينت كفؤا فللمجبر تَعْيِينُ " كُفْءٍ " آخَرَ " لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَلَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا بِأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمُجْبِرِ أَوْلَى مِنْ تعبيره بالأب.
стр. 414
فصل:
يمنع الولاية رق وصبا وجنون وفسق غير الإمام وحجر سفه واختلال نظر واختلال دين وينقلها كل لأبعد.
ــ
فَصْلٌ: فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ .
" يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رق " ولو في مبعض لنفسه فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا وِلَايَةَ لرقيق نعم لو ملك المبعض أمة.
стр. 415
لا عمى وإغماء بل ينتظر زواله ولا إحرام ولا يعقد وكيل محرم ولو حلالا وَلِمُجْبِرِ تَوْكِيلٍ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ ولم يعين زوج وعلى الوكيل احتياط كغيره إن لم تنهه وأذنت في تزويج وعين من عينته وليقل وكيل ولي.
ــ
زَوَّجَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ " وَصِبَا " لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ " وَجُنُونٌ " وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِذَلِكَ وَتَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَخَالَفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَقَالَ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُتَقَطِّعَ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ كَالْإِغْمَاءِ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ " وَفِسْقُ غَيْرِ الْإِمَامِ " الْأَعْظَمِ وَلَوْ بِعَضْلٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَسَرَهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عصر الأولين وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرِ الْإِمَامِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَمْنَعُ فِسْقُهُ وِلَايَتَهُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتَه وَبَنَاتَ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ.
" وَحَجْرُ سَفَهٍ " بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَوْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هريرة ورحجه الْقَاضِي مُجَلِّي وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ لِكَمَالِ نَظَرِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَا لِنَقْصٍ فِيهِ " وَاخْتِلَالُ نَظَرٍ " بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَبَلٍ وَكَثْرَةِ إسْقَامٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَزْوَاجِ وَمَعْرِفَةِ الْكُفْءِ مِنْهُمْ وَاقْتِصَارِي عَلَى مَا ذُكِرَ أولى من تقييده بهرم أوخبل " وَاخْتِلَافُ دِينٍ " لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ فَلَا يَلِي كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةً كَافِرَةً كَمَا مَرَّ وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرَةً نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُ حُكْمِهِ وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ مَحْظُورًا فِي دِينِهِ كَافِرَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةً مُسْلِمَةً كَمَا مَرَّ أَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَيَلِي اليهودي النصرانية والنصراني اليهودية كالإرث ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ١.
" وَيَنْقُلُهَا " أَيْ الْوِلَايَةَ " كُلٌّ " مِنْ الْمَذْكُورَاتِ " لِأَبْعَدَ " ولو في باب الولاء حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَبِيرٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا لِلْحَاكِمِ وَذَكَرَ انْتِقَالَهَا بِالْفِسْقِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ مِنْ زِيَادَتِي " لِأَعْمَى " فَلَا يَنْقُلُهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسَّمَاعِ " وَ " لَا " إغْمَاءَ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ " وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا لِقُرْبِ مُدَّتِهِ " وَلَا إحْرَامَ " بِنُسُكٍ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا مَرَّ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ كَمَا مَرَّ "وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلٌ مُحْرِمٌ" مِنْ وَلِيٍّ أو زوج " ولو " كان الوكيل " حلالا " لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَ الْعَاقِدُ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَلَوْ أَحْرَمَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي فَلِخُلَفَائِهِ أَنْ يَعْقِدُوا الْأَنْكِحَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَفَّافُ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ.
" وَلِمُجْبِرِ تَوْكِيلٍ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَلَمْ يُعَيَّنْ " فِي التَّوْكِيلِ " زَوْجٌ " أَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِحُسْنِ نَظَرِهِ وَاخْتِبَارِهِ " وَعَلَى الْوَكِيلِ " حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ زَوْجٌ " احْتِيَاطٌ " فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ " كَغَيْرِهِ " أَيْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا وَلَا جَدًّا أَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ ثَيِّبًا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ وَلَمْ يُعَيَّنْ زَوْجٌ وَعَلَى الْوَكِيلِ الِاحْتِيَاطُ " إنْ لَمْ تَنْهَهُ " عَنْ تَوْكِيلٍ " وَأَذِنَتْ " لَهُ " فِي تَزْوِيجٍ وَعُيِّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ " إنْ عَيَّنَتْ وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ أَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ بِالْإِذْنِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ بَلْ نَهَتْ عَنْهُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حينئذ فكيف يوكل غيره فيه وأما فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ المطلوب معين فا سد فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى أَنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ فِيمَا إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي وَوَكِّلْ بِتَزْوِيجِي أَوْ زَوِّجْنِي أَوْ وَكِّلْ بِتَزْوِيجِي وَلَهُ تَزْوِيجُهَا فِي هَذِهِ بِنَفْسِهِ إذْ يَبْعُدُ مَنْعُهُ مِمَّا لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّزْوِيجِ فِيهَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ الْوَلِيَّ وَرَدَّتْ التَّزْوِيجَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْإِذْنَ له ابتداء.
الحواشي
(١) ١ سورة الأنفال الآية: ٧٣.стр. 416
زوجتك بنت فلان وولي لوكيل زوج زوجت بنتي فلانا فيقول قبلت نكاحها له وَعَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ بِكِبَرٍ لحاجة وولي إجابة من سألته تزويجا وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ سن أفقههم فأورعهم فأسنهم برضاهم فإن تشاحوا واتحد خاطب أقرع فلو زوج مفضول صح أو أحدهم زيدا وآخر عمرا وعرف سابق ولم ينس فهو الصحيح أو نسي وجب توقف حتى يتبين وإلا بطلا.
فلو ادعى كل علمها بسبق نكاحه سمعت فإن أنكرت حلفت أَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا ولجد تولى طرفي تزويج بنت ابنه ابن ابنه الآخر ولا يزوج نحو ابن عم نفسه ولو بوكالة فيزوجه مساويه فقاض وقاضيا قاض آخر.
ــ
" وَلْيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٌّ " لِزَوْجٍ " زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانٍ " فَيَقْبَلُ " وَ " لِيَقُلْ " وَلِيٌّ لِوَكِيلِ زَوْجٍ زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا فَيَقُولُ " وَكِيلُهُ " قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ " فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَةً لَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ نَوَى مُوَكِّلُهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا عَلِمَهَا الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَى التَّصْرِيحِ فِيهِمَا بِهَا " وَعَلَى أَبٍ " وَإِنْ عَلَا " تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ " مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى " بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ " إلَيْهِ بِظُهُورِ إمَارَاتِ التَّوَقَانِ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ مُؤْنَةِ شِرَاءِ أَمَةٍ أَوْ باحتياج لأنثى لمهر أَوْ نَفَقَةٍ فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا لَمْ يُزَوِّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاقِلُ وَالصَّغِيرُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ وَذُو جُنُونٍ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى نِكَاحٍ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَبِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْبِرِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا وَقَوْلِي مُطْبِقٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْحَاجَةِ فِي الْأُنْثَى وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِظُهُورِهَا فِي الذَّكَرِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " عَلَى " وَلِيٍّ " أَصْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ تَعَيَّنَ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ " إجَابَةُ مَنْ سَأَلَتْهُ تَزْوِيجًا " تَحْصِينًا لَهَا وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَا يَعْفُونَهَا " وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ" مِنْهُمْ " سُنَّ " أن يزوجها أفقههم بباب النكاح لأنه أعم بِشَرَائِطِهِ " فَأَوْرَعُهُمْ " لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَأَحْرَصُ عَلَى طَلَبِ الحظ " فأسنهم " لزيادة تجربته " برضاهم " أي يرضا بَاقِيهِمْ لِتَجْتَمِعَ الْآرَاءُ وَلَا يَتَشَوَّشُ بَعْضُهُمْ بِاسْتِئْثَارِ الْبَعْضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتِقِينَ ثُمَّ عَصَبَتُهُمْ يَجِبُ اجتماعهم في العقد ولو بوكالة نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ مَعَ عَصَبَةِ الْبَاقِي وَخَرَجَ بِإِذْنِهَا لِكُلِّ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ وَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُمْ زَوِّجُونِي فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْرَعِ وَالتَّرْتِيبُ مِنْ زِيَادَتِي.
" فَإِنْ تَشَاحُّوا " بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ " وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أُقْرِعَ " بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ وَأَمَّا خَبَرُ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ بأن قال كل لا أزوج " فلو زوج " ها " مَفْضُولٌ " صِفَةً أَوْ قُرْعَةً فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قول الأصل غير مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ " صَحَّ " تَزْوِيجُهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ لَا نَفْيُ وِلَايَةِ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ مَا إذَا تَعَدَّدَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ فَإِنْ رَضِيَتْهُمَا أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ " أَوْ " زَوَّجَهَا " أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا " وَكَانَا كفؤين أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ " وَعُرِفَ سَابِقٌ وَلَمْ يُنْسَ فَهُوَ الصَّحِيحُ " وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الْمَسْبُوقُ " أَوْ نُسِيَ وَجَبَ تَوَقُّفٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ " الْحَالُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا " وَإِلَّا " بِأَنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ " بَطَلَا " لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمُحْتَمَلِ وَلِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى من الآخر مع امتناع الجمع بينهما ومحله فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَفِي الذَّخَائِرِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ.
" فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ " مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهَا " عِلْمَهَا بِسَبْقِ نِكَاحِهِ سُمِعَتْ " دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهِ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ " فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ " لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ " أَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا " بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو يَغْرَمُ لِعَمْرٍو فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ فَيُغَرِّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ " وَلِجَدٍّ تَوَلِّي طَرَفَيْ " عَقْدٍ فِي " تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ " لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ " وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوَ ابْنِ عَمٍّ " كَمُعْتِقٍ.
стр. 417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَعَصَبَتِهِ " نَفْسِهِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ " بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ أو وكيلاه الطرفين أو أَحَدَهُمَا وَوَكِيلُهُ الْآخَرَ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الجدودة حتى يتولى الطرفين " فيزوجه مساويه ف " إن فُقِدَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ زَوَّجَهُ " قَاضٍ " بِوِلَايَتِهِ العامة " و " يزوج " قاضيا آخَرُ " وَلَوْ خَلِيفَتُهُ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ فَوْقِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْ خَلِيفَتِهِ لِشُمُولِهِ مَنْ يُمَاثِلُهُ.
стр. 418
فصل
زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ مُنْفَرِدٌ أَوْ أقرب أو بعض مستوين رضي باقوهم صح لا حاكم وخصال الكفاءة سلامة من عيب نكاح وحرية فمن مسه أو أبا أقرب رق ليس كفء سليمة ونسب ولو في العجم فعجمي ليس كفء عربية ولا غير قرشي لقرشية ولا غير هاشمي ومطلبي لهما وعفة فليس فاسق كفء عفيفة وحرفة فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ فنحو كناس وراع ليس كفء بنت خياط ولا هو بنت تاجر وبزاز ولا هما بنت عالم وقاض ولا يقابل بعضها ببعض وله تزويج ابنه الصغير من لا تكافئه لا معيبة ولا أمة.
ــ
فَصْلٌ: فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا.
" لَوْ زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ منفردا أو أَقْرَبُ " كَأَبٍ وَأَخٍ " أَوْ بَعْضُ " أَوْلِيَاءٍ " مُسْتَوِينَ " كَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ " رَضِيَ بَاقُوهُمْ صَحَّ " لِتَرْكِهِمْ حَقَّهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَمْنَعُ عَدَمُ رِضَاهُ صِحَّةَ تَزْوِيجِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ " لَا " إنْ زَوَّجَهَا لَهُ " حَاكِمٌ " فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ " وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ " أَيْ الصِّفَاتُ المعتبرة فيها ليعتبر مثلها في الزوج خَمْسَةٌ " سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ " كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا فَلَا كَفَاءَةَ وَإِنْ اتَّفَقَا وَمَا بِهَا أَكْثَرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْره مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ " وَحُرِّيَّةٌ فَمَنْ مَسَّهُ أَوْ " مَسَّ " أَبًا " لَهُ " أَقْرَبَ رِقٌّ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ " مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بِهِ رِقٌّ بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْءَ عَتِيقَةٍ ولامبعضة وَخَرَجَ بِالْآبَاءِ الْأُمَّهَاتُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِنَّ مَسُّ الرِّقِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةُ كُفْءٍ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَقَوْلِي أَوْ أَبًا أَقْرَبُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَنَسَبٌ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ " لِأَنَّهُ مِنْ الْمَفَاخِرِ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلى من يشرف به بالنظر إلى مقابل مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ " فَعَجَمِيٌّ " أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً " لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ " أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً " وَلَا غَيْرَ قُرَشِيٍّ " مِنْ الْعَرَبِ كُفُؤًا " لِقُرَشِيَّةٍ " لِخَبَرِ: "قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا " وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ " كُفُؤًا " لَهُمَا " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ" وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: " نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ " نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ رَقِيقَةً بِالشُّرُوطِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهِيَ هَاشِمِيَّةٌ أَوْ مُطَّلِبِيَّةٌ رَقِيقَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَّبَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ.
" وَعِفَّةٌ " بِدِينٍ وَصَلَاحٍ " فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ " وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا بِهِ وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ " وَحِرْفَةٌ " وَهِيَ صِنَاعَةٌ يُرْتَزَقُ مِنْهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا " فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ وَرَاعٍ " كَحَجَّامٍ وَحَارِسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ " لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا هُوَ " أَيْ خَيَّاطٌ " بِنْتَ تاجر و " بنت " بزاز ولاهما " أَيْ تَاجِرٌ وَبَزَّازٌ " بِنْتَ عَالِمٍ وَ "" بِنْتَ " قاض " نظرا للعرف في ذلك فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ.
стр. 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَسَارٌ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ وَلَا يَفْتَخِرُ به أهل المروءات والبصائر ولا سلامة من عيوب أخرى منفردة كعمى وقطع وتشه صُورَةٍ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهَا " وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا " أَيْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ " بِبَعْضٍ " فَلَا تُزَوَّجُ سليمة من العيب ودنيئة مَعِيبًا نَسِيبًا وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ رَقِيقًا عَفِيفًا وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ عَجَمِيًّا عَفِيفًا لِمَا بِالزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا " وَلَهُ " أَيْ لِلْأَبِ " تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ" بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشٍ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ " لَا مَعِيبَةً " لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ " وَلَا أَمَةً " لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُعْتَبَرِ في جواز نكاحها.
стр. 420
فصل
لا يزوج مجنون إلا كبير لحاجة فواحدة ولأب تزويج صغير عاقل أكثر ومجنونة لمصلحة فإن فقد زوجها حاكم إن بلغت واحتاجت ومن حجر عليه لفلس صح نكاحه ومؤنة في كسبه أو لسفه نكح واحدة لحاجة بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ بمهر مثل فأقل فلو زاد صح بمهر مثل من المسمى وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ لَمْ يصح وإن عين له قدرا لَا امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ مَهْرِ المثل.
ــ
فَصْلٌ: فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ .
" لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ " كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِ ذلك أو يتوقع الشِّفَاءِ بِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ " فَ " يُزَوَّجُ " وَاحِدَةً " لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ وَيُزَوِّجُهُ أَبٌ ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ حَاكِمٌ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ لِلنِّكَاحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ غير محتاج لا صَغِيرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
" وَلِأَبٍ " وَإِنْ عَلَا لَا غَيْرِهِ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ " تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ " مِنْهَا وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ " وَ " تَزْوِيجُ " مَجْنُونَةٍ " وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا " لِمَصْلَحَةٍ " فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ مُحْتَاجَةٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَبِ فِي الْأُولَى مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ فُقِدَ " أَيْ الْأَبُ " زَوَّجَهَا حَاكِمٌ " كَمَا يَلِي مَالَهَا لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا " إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ " لِلنِّكَاحِ كَأَنْ تَظْهَرَ عَلَامَاتُ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لمصلحة من كفاية نفقة وغيرها وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا بِغَيْرِ الزَّوْجِ فَيُزَوِّجُهَا لِذَلِكَ.
" وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ " لِأَنَّهُ صَحِيحُ العبارة وله ذمة " ومؤنة " أي مؤنة نِكَاحِهِ " فِي كَسْبِهِ " لَا فِيمَا مَعَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ " أَوْ " حُجِرَ عَلَيْهِ " لِسَفَهٍ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ " إلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوَّجُ لَهَا وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ " بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ " فِيهِمَا لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنُ وَقَوْلِي وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَاجَةِ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ إتْلَافَ ماله والمزاد بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ " فَلَوْ زَادَ " عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ " صَحَّ " النِّكَاحُ " بِمَهْرِ مِثْلٍ " أَيْ بِقَدْرِهِ " مِنْ الْمُسَمَّى " وَلَغَا الزَّائِدُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ إلْغَاءُ الْمُسَمَّى وَثُبُوتُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّفِيهَ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ عَلَى الزَّائِدِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ.
" وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عينها له " وله " لَمْ يَصِحَّ " النِّكَاحُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ " وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا " كَأَلْفٍ " لَا امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ
стр. 421
أو أطلق نكح لائقة ولو نكح بلا إذن لم يصح فإن وطىء فلا شيء ظاهرا لرشيده والعبد ينكح بإذن سيده يحسبه ولا يجبره عليه كعكسه وله إجبار أمته لا مكاتبة ومبعضة ولا أمة سيدها وتزويجه بملك فيزوج مسلم أمته الكافرة وفاسق ومكاتب ولولي نكاح ومال تزويج أم موليه.
ــ
مِنْهُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ " فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ صح النكاح بالمسمى أو أكثر منه صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَغَا الزَّائِدُ أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أقل من مهر مثلها وإلا صح بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ وَالْأَلْفُ مهر مثلها أَقَلُّ فَبِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَنَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ " أَوْ أَطْلَقَ " فَقَالَ تَزَوَّجْ " نَكَحَ " بِمَهْرِ الْمِثْلِ " لَائِقَةً " بِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ صح النكاح بالمسمى أو بأكثر لغا الزائد وَإِنْ نَكَحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ وَلَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا سرى أمة فإن تبرم بها أبدلت.
" وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ " فَيُفَرَّقُ بينهما " فإن وطئ فلا شيء " عليه " ظاهرا لرشيده " مُخْتَارَةٌ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَفَهَهُ لِلتَّفْرِيطِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ وَبِالرَّشِيدَةِ غَيْرُهَا فَيَلْزَمُ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَأَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الثانية في السفيهة ومثلها الصغيرة المجنونة والقيدان من زيادتي وأما مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَقَدْ يُقَالُ يَأْتِي فِيهِ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ " وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ " وَلَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ مَحْجُورُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْإِذْنُ أَوْ مُقَيَّدًا بِامْرَأَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ " بِحَسَبِهِ " أَيْ بِحَسَبِ إذْنِهِ فَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ له مهر فَزَادَ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ فَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عتق كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِإِذْنٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ " وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ " سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ " كَعَكْسِهِ " أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيشِ مَقَاصِدِ الْمِلْكِ وَفَوَائِدِهِ.
" وَلَهُ إجْبَارُ أمته " على إنكاحها صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْعَبْدَ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّمَتُّعَ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا " لَا " إجْبَارَ " مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ " لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا " إجْبَارَ " أَمَةٍ سَيِّدَهَا " وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْوِيجَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَيَفُوتُ التَّمَتُّعُ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ " وَتَزْوِيجُهُ " لَهَا كَائِنٌ " بِمِلْكٍ " لَا بِوِلَايَةٍ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ " فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ " وَلَوْ غير كتابية كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي لِأَنَّ له بيعها وإجازتها وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كما في أمته المحرم كَأُخْتِهِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِبُضْعِ مُسْلِمَةٍ أَصْلًا " وَ " يُزَوِّجُ " فَاسِقٌ " أَمَتَهُ " وَمُكَاتَبٌ " أَمَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ " وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ " مِنْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَسُلْطَانٍ " تَزْوِيجُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ " مِنْ ذِي صِغَرٍ وَجُنُونٍ وَسَفَهٍ وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ ذِي السَّفَهِ اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ لِمَا فيه من انقطاع أكسابه عنه فللأب تَزْوِيجُهَا إلَّا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً ثَيِّبًا عَاقِلَةً وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي توليه أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِوَلِيِّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ مِنْ زِيَادَتِي.
стр. 422
باب ما يحرم من النكاح .
تحرم أم وهي من ولدتك أو من ولدك وبنت وهي من ولدتها أو من ولدها لا مخلوقة من زناه وأخت وبنت أخ وأخت وعمة وهي أخت ذكر ولدك وخالة وهي أخت أنثى ولدتك ويحرمن بالرضاع فمرضعتك ومن أرضعتها أو ولدتها أو أبا من رضاع أو أرضعته أو من ولدك أم رضاع وقس الباقي ولا تحرم مرضعة أخيك أو أختك أو نافلتك ولا أم مرضعة ولدك وبنتها ولا أخت أخيك وتحرم زوجة ابنك أو أبيك وأم زوجتك وبنت.
ــ
بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ.
عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا وإن لم يذكره الشيخان اختلاف الجنس فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ مَا يأتي آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ١.
" تَحْرُمُ أُمٌّ " أَيْ نِكَاحُهَا وَكَذَا الْبَاقِي " وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ " وَلَدَتْ " مِنْ وَلَدِك" ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْهَا نَسَبُك بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا " وَبِنْتٌ وَهِيَ مَنْ وَلَدْتهَا أَوْ " وَلَدْت " مَنْ وَلَدَهَا " ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْك نَسَبُهَا بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا " لَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ " مَاءٍ " زِنَاهُ " فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا نَعَمْ يُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ من حرمها عَلَيْهِ كَالْحَنَفِيَّةِ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بَيْنَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ " وَأُخْتٌ " وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاك أَوْ أَحَدُهُمَا " وَبِنْتُ أَخٍ وَ " بِنْتُ " أُخْتٍ " بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا " وَعَمَّةٌ وَهِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَك " بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا " وَخَالَةٌ وَهِيَ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْك " بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا " وَيَحْرُمْنَ " أَيْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ " بِالرَّضَاعِ " أَيْضًا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ وَفِي أُخْرَى حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ.
" فَمُرْضِعَتُك وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ " وَلَدَتْ " أَبًا مِنْ رَضَاعٍ " وَهُوَ الْفَحْلُ " أَوْ أَرْضَعَتْهُ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " أَرْضَعَتْ " مَنْ وَلَدَك " بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا " أُمُّ رَضَاعٍ وَقِسْ " بِذَلِكَ " الْبَاقِي " مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك أَوْ بلبن كفروعك نسباء أَوْ رَضَاعًا وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أُخْتُ رَضَاعٍ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْك رضاعا وبنت ولد المرضعة والفحل نسبا ورضاعا وَإِنْ سَفَلَتْ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك وَبِنْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ وَأُخْتِ الْفَحْلِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ أَوْ أُمُّهَا أَوْ أُمُّ الْفَحْلِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا خَالَةُ رَضَاعٍ.
" وَلَا تَحْرُمُ " عَلَيْك " مُرْضِعَةُ أَخِيك أَوْ أُخْتِك " وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْك لِأَنَّهَا أُمُّك أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك وَقَوْلِي أَوْ أُخْتِك مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " مُرْضِعَةُ " نَافِلَتِك " وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْك لِأَنَّهَا بِنْتُك أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنِك " وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك " " وَ " لَا " بِنْتِهَا " أَيْ بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ مَوْطُوءَتُك فَتَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّهَا وَبِنْتُهَا فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ فَاسْتَثْنَاهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَالْمُحَقِّقُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْتَثْنَى لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ فِي النَّسَبِ لِمَعْنًى لم يوجب فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ كَمَا قَرَّرْته وَلِهَذَا لَمْ أَسْتَثْنِهَا كَالْأَصْلِ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ وأم الخال والخالة وأخي الِابْنِ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ فَابْنُ الثَّانِيَةِ أَخُو ابْنِ الْأُولَى وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا.
" ولا " يحرم عليك " أخت أخيك " سواء كانت مِنْ نَسَبٍ كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا أَمْ مِنْ رضاع كأن ترضع امرأة زيد أو صغيرة أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الأخت أخيك لأبيك.
الحواشي
(١) ١ سورة النساء الآية: ٢٣.стр. 423
مدخولتك ومن وطىء امرأة بملك أو شبهة منه حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وابنه ولو اختلطت محرمة بغير محصورات نكح منهن وَيَقْطَعُ النِّكَاحُ تَحْرِيمَ مُؤَبَّدٍ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ بشبهة وحرم جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا كَامْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا أو خالتها فإن جمع بينهما بعقد بطل أو بعقدين فكتزوج من اثنين وله تملكهما فإن وطىء إحداهما حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى بِإِزَالَةِ مِلْكٍ أو نكاح أو كتابة.
ــ
لِأُمِّهِ كَمَا مَثَّلْنَا أَوْ أُخْتَ أَخِيك لِأُمِّك لأبيه مثاله في النسب أو يَكُونَ لِأَبِي أَخِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّك فلك نكاحها وفي الرضاع أن ترضع صَغِيرَةٌ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيك لِأُمِّك فَلَكَ نِكَاحُهَا.
" وَيَحْرُمُ " عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ " زَوْجَةُ ابْنِك أَوْ أَبِيك وَأُمُّ زَوْجَتِك " وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ " وَبِنْتُ مَدْخُولَتِك " فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ وقوله: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ ١ لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ٢ وَقَالَ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ ٣ وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ بِخِلَافِ أُمِّهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِمُكَالَمَةِ أُمِّهَا عَقِبَ الْعَقْدِ لِتَرْتِيبِ أُمُورِهِ فَحَرُمَتْ بِالْعَقْدِ لِيَسْهُلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ بِنْتِهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي زَوْجَتَيْ الِابْنِ وَالْأَبِ وَفِي أُمِّ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ بهن أن يكون العقد صحيحا.
" ومن وطىء " فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ وَاضِحٌ " امْرَأَةً بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ " كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أو وطئ بفاسد نكاح " حرم عليها أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ " لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَبِشُبْهَةٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ أُوجِدَ مِنْهَا شُبْهَةٌ أَيْضًا أَمْ لَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا أَوْ بَاشَرَهَا بلا وطء فلا تحرم عليه أمها ولابنتها وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ نَسَبًا وَلَا عِدَّةً " وَلَوْ اخْتَلَطَتْ " امْرَأَةٌ " مُحَرَّمَةٌ " عَلَيْهِ " بِ " نِسْوَةٍ " غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ " بِأَنْ يَعْسُرَ عَدُّهُنَّ عَلَى الْآحَادِ كَأَلْفِ امرأة " نكح منهن " جواز وإلا لا نسد عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْجَمِيعَ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقِّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ كَعِشْرِينَ فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ شَيْئًا تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ ولأن الوطء إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ لَا بِالِاجْتِهَادِ وَتَعْبِيرِي بِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِمُحَرَّمٍ لِشُمُولِهِ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلِعَانِ وَنَفْيٍ وَتَوَثُّنٍ وَغَيْرِهَا.
" وَيَقْطَعُ النِّكَاحُ تَحْرِيمَ مُؤَبَّدٍ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ " ووطء الزوج أم زوجته أم بِنْتَهَا " بِشُبْهَةٍ " فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا كَمَا يَمْنَعُ انعقاده ابتداء سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَبِنْتِ أَخِيهِ أَمْ لَا وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالشِّقِّ الثَّانِي " وَحَرُمَ " ابْتِدَاءً وَدَوَامًا " جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا كَامْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا " بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ ٤ وَقَالَ ﷺ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ مِثَالًا لَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْمُصَاهَرَةُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا وإن حرم تناكحهما ولو فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا " فَإِنْ جَمَعَ " بَيْنَهُمَا " بِعَقْدٍ بَطَلَ " فِيهِمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الأخرى " أو بعقدين فكتزوج " للمرأة " من اثنين " فإن عرفت.
الحواشي
(١) ١ سورة النساء الآية: ٢٣.
٢ سورة النساء الآية: ٢٢.
٣ سورة النساء الآية: ٢٣.
٤ سورة النساء الآية: ٢٣.стр. 424
ولو ملكها ونكح أخرى حلت الأخرى دونها ولحر أربع ولغيره ثنتان فلو زاد في عقد بطل أو عقدين فكما مر وتحل نحو أخت وزائدة في عدة بائن وإذا طلق حر ثلاثا أو غيره ثنتين لم تحل له حتى يغيب بقبلها مع افتضاض حشفة ممكن وطؤه أو قدرها في نكاح صحيح مع انتشار.
ــ
السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ بَطَلَ الثَّانِي أَوْ نُسِيَتْ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يرج معرفتها أو جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي " وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا " أَيْ مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا.
" فإن وطئ إحداهما " ولو في دبرها " حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى بِإِزَالَةِ مِلْكٍ " وَلَوْ لِبَعْضِهَا " أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ " إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ وَإِحْرَامٍ وَرِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ فَلَوْ عَادَتْ الْأُولَى كَأَنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الْعَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا حَرُمَتْ الْعَائِدَةُ حَتَّى يَحْرُمَ الْأُخْرَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبَاحَةً عَلَى انْفِرَادِهَا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمُحْرِمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ الْأُخْرَى مُؤَبَّدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " وَلَوْ مَلَكَهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ " حَلَّتْ الْأُخْرَى دُونَهَا " أَيْ دُونَ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَغَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ بَلْ يَدْفَعُهُ.
" وَ " يَحِلُّ " لِحُرٍّ أَرْبَعٌ " فَقَطْ لِآيَةِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ١ وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِغَيْلَانَ وَقَدْ أسلم وتحته عشرة نِسْوَةٍ " أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحُوهُ " وَلِغَيْرِهِ " عَبْدًا كَانَ أَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْعَبْدِ " ثِنْتَانِ " فَقَطْ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَى الْحَاجَةِ " فَلَوْ زَادَ " مَنْ ذُكِرَ بِأَنَّ زَادَ حُرٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ " فِي عَقْدٍ " وَاحِدٍ " بَطَلَ " الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ نَعَمْ إنْ كان فيهن من يحرم جمعه كأختين وهي خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فِي حُرٍّ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فِي غَيْرِهِ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا " أَوْ " فِي " عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ " فِي الْجَمْعِ بين الأختين وَنَحْوِهِمَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ وَبِزَادَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ " وَتَحِلُّ نَحْوُ أُخْتٍ " كَخَالَةٍ " وَزَائِدَةٍ " هِيَ أعم من قوله وخامسة لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ " وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرُهُ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْعَبْدُ " ثِنْتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يغيب بقبلها مع افتضاض " لبكر " حشفة ممكن وطؤها أَوْ قَدْرِهَا " مِنْ فَاقِدِهَا " فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مَعَ انْتِشَارٍ " لِلذَّكَرِ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِحَائِلٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ نَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أَيْ الثَّالِثَةَ: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ٢ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ جاءت وَالتَّصْرِيحُ بِنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " فِي عِدَّةِ بَائِنٍ " لأنها أجنبية لا في عدة رجعية امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْت بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْوَطْءُ نَفْسُهُ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ سُمِّيَ بها ذلك تشبيها له بالغسل بِجَامِعِ اللَّذَّةِ وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا دُبُرُهَا وبالافتضاض وهو من زيادتي عدمه وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ كَمَا فِي الْغَوْرَاءِ وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَبِمُمْكِنٍ وَطْؤُهُ الطِّفْلُ وَبِالنِّكَاحِ الصَّحِيحُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَبِالشُّبْهَةِ الزِّنَا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْصِينُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَبِانْتِشَارِ الذَّكَرِ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ حُصُولِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا وَطْءٌ فِي حَالِ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَاجَعَهَا أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ.
الحواشي
(١) ١ سورة النساء الآية: ٣.
٢ سورة البقرة الآية: ٢٣٠.стр. 425
فصل:
لا ينكح من يملكه أو بعضه فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ ولا حر من بها رق لغيره إلا بعجزه عمن تصلح لتمتع كأن ظهرت مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنًا مدته أو وجد حرة بمؤجل أو بلا مهر أو بأكثر من مهر مثل لا بدونه وبخوفه زنا وبإسلامها لمسلم وطرو يسار أو نكاح حرة لا يفسخ الأمة ولو جمعهما حر بعقد صح في الحرة.
ــ
قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ التَّنْفِيرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بوطئه.
فَصْلٌ: فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ.
" لَا يَنْكِحُ " أَيْ الشَّخْصُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً " مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ " إذْ لَا يَجْتَمِعُ ملك ونكاح لِمَا يَأْتِي " فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ " فِيهِمَا " عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ " النِّكَاحُ لِأَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُتَنَاقِضَةٌ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَكَوْنُهَا مِلْكَهُ يَقْتَضِي عَدَمَهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ وَلَوْ مَلَكَهَا لِمِلْكِ نَفْسِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعَ تَامٍّ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ إلَى الشَّرْقِ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى الْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ بِحَقِّ النِّكَاحِ بَعَثَتْهُ فِي إشْغَالِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْأَضْعَفُ وَثَبَتَ الْأَقْوَى وَهُوَ الْمِلْكُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ بِتَامٍّ مَا لَوْ ابْتَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فُسِخَ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ المذهب وكذا لو ابتاعته كذلك.
" ولا " ينكح " حرمن بِهَا رِقٌّ لِغَيْرِهِ " وَلَوْ مُبَعَّضَةً " إلَّا " بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ وَغَيْرَهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ أَحَدُهَا " بِعَجْزِهِ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ " وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ كَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ أَوْ هَرِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ وَلِآيَةِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ١ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْضِهِ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ وَقَوْلُهُ الْمُؤْمِنَاتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي الْمُؤْمِنَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْ تَصْلُحُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحُرَّةٍ وسواءا أَكَانَ الْعَجْزُ حِسِّيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَرْعِيًّا " كَأَنْ ظَهَرَتْ " عَلَيْهِ " مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنَا مُدَّتَهُ " أَيْ مُدَّةَ سَفَرِهِ إلَيْهَا وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ " أَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ " وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَهْرِ لأنه قد يعجز عنه عِنْدَ حُلُولِهِ " أَوْ بِلَا مَهْرٍ " كَذَلِكَ لِوُجُوبِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ " أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ " وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاءُ مَاءِ الطُّهْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي "لَا" إنْ وَجَدَهَا " بِدُونِهِ " أَيْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ وَاجِدُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ ذُكِرَتْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ.
" وَ " ثَانِيهَا " بِخَوْفِهِ زِنَا " بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ ٢ أي الزنا وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَتِ عُمُومُهُ لَا خُصُوصُهُ حَتَّى لَوْ خَافَ الْعَنَتَ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ يَنْكِحْهَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ كَذَا فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطول لأنه يقتضي جواز نكاحها عند فقط الطُّولِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَبِهَذَا الشَّرْطِ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا " وَ " ثَالِثُهَا " بِإِسْلَامِهَا لِمُسْلِمٍ " حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَمَّا الحر فلقوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ
الحواشي
(١) ١ سورة النساء الآية: ٢٥.
٢ سورة النساء الآية: ٢٥.следующие страницы →