← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12036

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

زكريا الأنصاري

Полный текст (690 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ولا يملك ظاهر علمه بإحياء ولا الباطن بحفر ولا يثبت في ظاهر اختصاص بتحجر ولا إقطاع فإن ضاقا قدم سابق إن علم وإلا أقرع بقدر حاجته وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ والماء المباح يستوي الناس فيه فإن أراد قوم سقي أرضهم منه فضاق سقي الأول إلى الكعبين ويفرد كل من مرتفع ومنخفض بسقي وما أخذ منه ملك وحافر بئر بموات لارتفاقه أولى بمائها حتى يرتحل ولتملك أو بملكه مالك لمائها وعليه بذل ما فضل عنه لحيوان. ــ بمد وَيُقْصَرُ وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ " وَبِرَامٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ يعمل مِنْهُ الْقُدُورُ " وَ " الْمَعْدِنُ " الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ " أَيْ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ " كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ " وَلِقِطْعَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا أَظْهَرَهَا السَّيْلُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ " وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " عَلِمَهُ " أَيْ مَنْ يُحْيِي " بِإِحْيَاءٍ " كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ " وَلَا الباطن بِحَفْرٍ " لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوَاتَ وَهُوَ إنَّمَا يُمْلَكُ بالعمارة وحفر المعدن تَخْرِيبٌ " وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرِ اخْتِصَاصٍ بِتَحَجُّرٍ" بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ " وَلَا " يَثْبُتُ فِيهِ " إقْطَاعٌ " لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ سَمَكِ بِرْكَةٍ ولا حشيش أرض ولا حطبها بِخِلَافِ الْبَاطِنِ فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى عِلَاجٍ " فَإِنْ ضَاقَا " أَيْ الْمَعْدِنَانِ عَنْ اثنين مثلا جاء " قُدِّمَ سَابِقٌ " إلَى بُقْعَتَيْهِمَا " إنْ عُلِمَ وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ " أُقْرِعَ " بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَتَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ " بِقَدْرِ حَاجَتِهِ " بِأَنْ يَأْخُذَ مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَيْهَا أُزْعِجَ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ وَذِكْرُ عَدَمِ الْمِلْكِ بِالْإِحْيَاءِ وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالتَّحَجُّرِ وَحُكْمِ الضِّيقِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْبَاطِنِ وَقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قوله فلو جاء مَعًا. " وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ " لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَقَدْ مَلَكَهَا بالإحياء وخرج بظهوره مالو عَلِمَهُ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ دُونَ الظَّاهِرِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ أَمَّا بقعتهما فلا يملكها بإحيائها مع علمه بها لِفَسَادِ قَصْدِهِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا بُسْتَانًا وَلَا مَزْرَعَةً أَوْ نَحْوَهَا وَقَوْلِي أحدهما أولى من تعبيره بالمعدن الباطن وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ " وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ " كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي وَالسَّيْلِ " يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ " بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ مِنْهُ لِخَبَرِ: " النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ " فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضَهُمْ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ " فَضَاقَ " الْمَاءُ عنهم وبعضهم أحيا أو لا " سَقَى الْأَوَّلُ " فَالْأَوَّلُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ " إلَى " أَنْ يَبْلُغَ " الْكَعْبَيْنِ " لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ: " وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفَعٍ وَمُنْخَفَضٍ بِسَقْيٍ " بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدَهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يَسُدَّ ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرَ وَخَرَجَ بِضَاقَ مَا إذَا كان يفي الجميع فيسقي من شاء منهم متى شاء وتعبير بِالْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَقْرَبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ السَّقْيِ وَخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ وَلَا يَبْعُدُ القول بالإقراع ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. " وَمَا أُخِذَ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ كَإِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَسْدُودٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي إناء " ملك " كالاحتطاب والاحتشاش ولورده إلَى مَحَلِّهِ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ وَخَرَجَ بِأَخْذِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ الدَّاخِلُ فِي نَهْرٍ حَفَرَهُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ " وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِارْتِفَاقِهِ " بِهَا " أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يرتحل " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فيها كغيره كما فهم ذلك من زيادتي ضَمِيرَ لِارْتِفَاقِهِ " وَ " حَافِرُهَا بِمَوَاتٍ " لِتَمَلُّكٍ أَوْ بِمِلْكِهِ مَالِكٌ لِمَائِهَا " لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ " وَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْهُ " أَيْ عن حاجته مجانا وإن ملكه " لحلايوان " مُحْتَرَمٍ لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى وَلَمْ يَحُزْ الْفَاضِلَ فِي إنَاءٍ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ تَمْكِينُ صَاحِبِ الْحَيَوَانِ لَا الِاسْتِسْقَاءُ لَهُ وَدَخَلَ فِي حَاجَتِهِ حَاجَتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الْفَاضِلِ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْهُمَا وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ كَالزَّرْعِ فَلَا يجب سقيه.

стр. 352

والقناة المشتركة يقسم ماؤها مهايأة أو بخشبة بعرضه مثقبة بقدر حصصهم. ــ " وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ " بَيْنَ جَمَاعَةٍ " يُقْسَمُ مَاؤُهَا " عِنْدَ ضِيقِهِ بَيْنَهُمْ " مُهَايَأَةً " كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَلِكُلِّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ " أَوْ بِ " نَصْبِ " خَشَبَةٍ بِعَرْضِهِ " أَيْ الْمَاءِ " مُثَقَّبَةٍ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ " مِنْ الْقَنَاةِ فَإِنْ جَهِلَ فَبِقَدْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثُّقَبُ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ وَيَسُوقُ كُلُّ واحد نصيبه إلى أرضه.

стр. 353

كتاب الوقف أركانه موقوف وموقوف عليه وواقف وشرط فيه كونه مختارا أهل تبرع وفي الموقوف كونه عينا معينة مملوكة تنقل وتفيد لا بفوتها نفعا مباحا مقصودا كمشاع وبناء وغراس بأرض بحق وفي الموقوف عليه إن لم يتعين عدم كونه معصية فيصح على فقراء وأغنياء لا معصية كعمارة كنيسة وإن تعين مع ما مر إمكان تمليكه فيصح على ذمي لاجنين وبهيمة ونفسه وعبد لنفسه فإن أطلق فعلى سيده ومرتد وحربي وفي الصيغة لفظ يشعر بالمراد. ــ كتاب الوقف هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ. " أَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ " مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ وَشُرِطَ فِيهِ " أَيْ فِي الْوَاقِفِ " كَوْنُهُ مُخْتَارًا " وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَهْلَ تَبَرُّعٍ " فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ " وَ " شَرْطٌ " فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً " وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ " مَمْلُوكَةً " لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ "تُنْقَلُ" أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ " وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مباحا مقصودا " هما من زيادتي وسواء كان النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وجحش صغيرين وسواء أكان عقارا أَمْ مَنْقُولًا " كَمُشَاعٍ " وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَعْتِقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ للواقف " وبناء وغراس " وضعا " بأرض بِحَقٍّ " فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا أَحَدِ عبديه لعدم تعينهما ولا مالا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرًى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا وَلَا مُسْتَوْلَدَةٍ وَمُكَاتَبٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ وَلَا آلَةِ لَهْوٍ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةَ غير مقصودة ولا مالا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَا مالا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي فَوْتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ. " وَ " شَرْطٌ " فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ " بِأَنْ كَانَ جِهَةً " عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ " الْوَقْفُ " عَلَى فُقَرَاءَ وَ " عَلَى " أَغْنِيَاءَ " وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أن الوقف تمليك كالوصية " لَا " عَلَى " مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ " لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أَقَرُّوا على الترميم بخلاف كنيسة ينزلها الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ " وَ " شَرْطٌ فِيهِ " إنْ تَعَيَّنَ " وَلَوْ جَمَاعَةً " مَعَ مَا مَرَّ " أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ معصية وهو من زيادتي " إمكان تمليكه " لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ " فَيَصِحُّ " الْوَقْفُ " عَلَى ذِمِّيٍّ " إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ للتعبد " لا " على " جنين وبهي مة" نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ " وَ " لَا عَلَى " نَفْسِهِ " أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ومن الوقف على نفسه أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا " وَ " لَا عَلَى " عَبْدٍ لِنَفْسِهِ " أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ " فَإِنْ أَطْلَقَ " الْوَقْفَ عَلَيْهِ " ف " هو وقف " على سيده ".

стр. 354

صريحه كوقفت وسبلت وحبست وتصدقت صدقة محرمة أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا توهب وجعلته مسجدا وكنايته كحرمت وأبدت وكتصدقت مع إضافته لجهة عامة وشرط له تأبيد وتنجيز وإلزام لا قبول ولو من معين فإن رد المعين بطل حقه وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سيولد لي ولو انقرضوا في منقطع آخر فمصرفه الفقير الأقرب رحما للواقف حيئنذ ولو وقف على اثنين ثم الفقراء فمات أحدهما فنصيبه للآخر ولو شرط شيئا اتبع. ــ أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْإِرْقَاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَ " لَا عَلَى " مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ " لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ. " وَ " شَرْطٌ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ " كالعتق بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت " كَذَا عَلَى كَذَا " وَتَصَدَّقْت " بِكَذَا عَلَى كَذَا " صَدَقَةً مُحَرَّمَةً " أَوْ مُؤَبَّدَةً " أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته " أَيْ هَذَا الْمَكَانَ " مسجدا " لكثرة استعمال بعضها واشتهاره فيه وانصراف بعضها عن التمليك الْمَحْضِ الَّذِي اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ ولا توهب الواو مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرفعة ولهذا عبر بأو " وكنايته كحرمت وأبدلت " هَذَا لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ " وَكَتَصَدَّقْتُ " بِهِ " مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ " كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ. " وَشُرِطَ لَهُ " أَيْ لِلْوَقْفِ " تَأْبِيدٌ " فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً " وَتَنْجِيزٌ " فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضاهى التحرير كجعلته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ " وَإِلْزَامٌ " فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صرح به الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لجهالة المصرف فكذا إذا لم يذكره وأولى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ " لَا قَبُولٌ " فَلَا يُشْتَرَطُ " وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ " نَظَرًا إلى أنه قربة وما ذكر في المعين هو المنقول عن الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الأذرعي وغيره إنه المذهب وقيل يشترط من المعين نظرا إلى أنه تمليك وهو مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ " فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ" سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ. " وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي " ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ الفقراء منقطع الْآخَرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ " وَلَوْ انْقَرَضُوا " أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ " فِي منقطع آخر فمصرفه الفقير الْأَقْرَبُ رَحِمًا " لَا إرْثًا " لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ " أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ ووقف من بيت المال صرف الريع إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ " وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ " مُعَيَّنَيْنِ " ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ " لَا لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَلِأَنَّ شرط لانتقال إليهم انقراضهما جميعا.

стр. 355

فصل: الواو للتسوية كوقفت على أولادي وأولاد أولادي وإن زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن وثم والأعلى فالأعلى والأول فالأول للترتيب وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وأولاد أولاد إلا إن قال على من ينتسب إلى منهم لا فروع أولاد فيهم والمولى يشمل الأعلى والأسفل والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات بمشرك لم يتخللها كلام طويل. ــ وَلَمْ يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى " وَلَوْ شَرَطَ " الْوَاقِفُ " شَيْئًا " يَقْصِدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يَفْضُلَ أَحَدٌ أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ ورباط بطائفة كشافعية " اُتُّبِعَ " شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ. " الْوَاوُ " الْعَاطِفَةُ " لِلتَّسْوِيَةِ " بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ " كَوَقَفْتُ " هَذَا " عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ " عَلَى ذَلِكَ " مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ" إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ " وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ " وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا " لِلتَّرْتِيبِ " ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الآخر " وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ " لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ " إلَّا أَنْ قال على من ينتسب إلَيَّ مِنْهُمْ " فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا فَالتَّقْيِيدُ فيها البيان الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ " لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ " فَلَا يَدْخُلُونَ " فِيهِمْ " أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ استحقوا كمنقطع الآخر. " والمولى يشمل الأعلى " وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ " وَالْأَسْفَلَ " وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ " وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ " أَيْ كُلًّا منها " بـ " حرف " مشرك " كالواو والفاء وثم بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ " لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ والافنصيبه لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخوتي المحتاجين أو إلى مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ وتعبيري بالمتعاطفات أعم من تعبيره بالجمل وإلحاق الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ من تعبيره بِمُشْرِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ وقد نقله عنه الزركشي ثم قال والمختار أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ.

стр. 356

فصل: الموقوف ملك الله تعالى وفوائده كأجرة وثمرة وولد ومهر ملك للموقوف عليه ويختص بجلد بهيمة ماتت فإن اندبغ عاد وقفا ولا تملك قيمة رقيق أتلف بل يشتري الحاكم بها مثله ثم بعضه ويقفه مكانه ولا يباع موقوف وإن خرب. فصل: إن شرط واقف النظر اتبع وإلا فللقاضي وشرط الناظر عدالة وكفاية ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل. ــ فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ. " الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ الله " تَعَالَى أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. " وَفَوَائِدُهُ " أَيْ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَقْفِ " كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ " وَأَغْصَانِ خلافه " وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ " بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ " مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عليه " يتصرف فيها تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الوقف فيستوفي منافعه بنفسه وبغيره وبإعارة وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعارته ومعلوم أن ملكه للولد فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ على الواطىء وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ " وَيَخْتَصُّ " الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ " بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ " مَوْقُوفَةٍ " مَاتَتْ " لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا " هَذَا مِنْ زِيَادَتِي " ولا تملك قيمة رقيق " مثلا موقوف " أتلف بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى " بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ " رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُمَا ضَعِيفَانِ وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ " كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَحُصُرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصُرِهِ وَجُذُوعِهِ وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ أَمَّا الْحُصُرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ وغلة وقفه عند تعذر إعادته حالا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ المساجد إليه والروياني هو كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ. " إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ " لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ " اُتُّبِعَ " شَرْطُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ " الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " " وَإِلَّا " بِأَنْ لم يشرطه لأحد " فَ " هُوَ " لِلْقَاضِي " بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى " وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ " أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ نَظَرَهُ وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ الناظر ثم.

стр. 357

وغلة وجمعها وقسمتها فإن فوض له بعضها لم يتعده ولواقف ناظر عزل من ولاه ونصب غيره. ــ عَادَ عَدْلًا عَادَتْ وَلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَدَمَ عَوْدِهَا وَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سالب لولايته " ووظيفته عمارة وإجارة وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ وَجَمْعُهَا وَقِسْمَتُهَا " عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَذِكْرُ حِفْظِ الْأَصْلِ وَالْغَلَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا إذا أطلق النظر له أو فوض جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمُورِ " فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُهَا لَمْ يَتَعَدَّهُ " كَالْوَكِيلِ وَلَوْ فُوِّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ " وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ " النَّظَرَ عَنْهُ " وَنَصْبُ غَيْرِهِ " مَكَانَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ حَالَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

стр. 358

كتاب الهبة هي تمليك تطوع في حياة فإن ملك لاحتياج أو لثواب آخرة فصدقة أو نقله للمتهب إكراما فهدية وأركانها صيغة وعاقد وموهوب وشرط فيها ما في البيع لكن تصح هبة نحو حبتي بر لا موصوف وفي الواهب أهلية تبرع وهبة الدين للمدين إبراء ولغيره صحيحة وتصح بعمري ورقبي كأعمرتك هذا وإن زاد فإذا مت عاد لي وأرقبتكه أو جعلته لك رقبى وشرط في ملك موهوب قبض بإذن أو إقباض فلو مات أحدهما قبله خلفه وارثه وكره. ــ كِتَابُ الْهِبَةِ تُقَالُ لِمَا يَعُمُّ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا وَالثَّانِيَ فِي أَرْكَانِهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ ١ وقوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ٢ الْآيَةَ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا تَحْقِرَنَّ جارة لجارتها وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ أَيْ ظِلْفَهَا. " هِيَ " أَيْ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ " تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ " فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ وَالْوَقْفُ وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ وَبِزِيَادَتِي فِي حَيَاةِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ " فَإِنْ مَلَكَ لِاحْتِيَاجٍ أَوْ لثواب آخِرَةٍ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ " فَصَدَقَةٌ " أَيْضًا " أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إكْرَامًا " له " فَهَدِيَّةٌ " أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ وَكُلُّهَا مَسْنُونَةٌ وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَمِنْهَا قَوْلِي " وَأَرْكَانُهَا " أَيْ الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ " صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَوْهُوبٌ وَشَرْطٌ فِيهَا " أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ " مَا " مَرَّ فِي نَظِيرِهَا " فِي الْبَيْعِ " وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ والتأقيت فذكره من زيادتي " لَكِنْ تَصِحُّ هِبَةُ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا مَرَّ " لَا " هِبَةُ " مَوْصُوفٍ " فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ الْهَدِيَّةُ وَصَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ وَالصَّدَقَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِيغَةٌ بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا بَعْثٌ وَقَبْضٌ. " وَ " شَرْطٌ " فِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ " هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ وَلِيٍّ " وَهِبَةُ الدَّيْنِ " الْمُسْتَقِرِّ " لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ " فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى " وَلِغَيْرِهِ " هِبَةٌ " صَحِيحَةٌ " كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلنَّصِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ بَلْ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلُ بُطْلَانَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَمَا تَقَرَّرَ هُوَ فِي هِبَةِ غَيْرِ الْمَنَافِعِ أَمَّا هِبَتُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ بِنَاءً عَلَى أَنْ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةً وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا " وَتَصِحُّ بعمري ورقبى " فالعمري " كأعمرتك هذا " أي جعلته لك عمرك " وإن زاد فإذا مت عادلي " وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا" " وَ " الرُّقْبَى كَ " أَرْقَبْتُكَهُ أَوْ جَعَلْته لَك رقبي " أي إن مت قبل عادلي وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّ لَك وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد " لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ" أَيْ لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا طَمَعًا فِي أَنْ يَعُودَ إلَيْكُمْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمِيرَاثُ وَالرُّقْبَى مِنْ الرُّقُوبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ. " وَشَرْطٌ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ " بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ " قَبْضٌ بِإِذْنٍ " فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ " أَوْ إقْبَاضٌ مِنْهُ" وإن تراخى القبض عن العقد.

стр. 359

تفضيل في عطية بعضه ولأصل رجوع فيما أعطاه بزيادته المتصلة إن بقي في سلطنته فيمتنع بزوالها لا بنحو رهنه وهبته قبل قبض ويحصل بنحو رجعت فيه أورددته إلى ملكي لا بنحو بيع وإعتاق ووطء والهبة إن أطلقت فلا ثواب وإن كانت لأعلى أو قيدت بثواب مجهول فباطلة أو بمعلوم فبيع وَظَرْفُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ تمر هبة وإلا فلا وحرم استعماله إلا في أكلها منه إن اعتيد. ــ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّ الْقَبْضِ كقبض الوديعة فاعتبر تحقيقه بخلاف المبيع " فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ " خَلَفَهُ وَارِثُهُ " فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ زِيَادَتِي " وَكُرِهَ " لِمُعْطٍ " تَفْضِيلٌ فِي عَطِيَّةِ بَعْضِهِ " مِنْ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ وإن بعد سواء الذكر وغيره لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ وَلِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْأَمْرِ بِتَرْكِهِ فِي الْفَرْعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَإِنْ فضل الْأَصْلِ فَلْيَفْضُلْ الْأُمَّ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مَعَ إفَادَةِ حُكْمِ التَّفْضِيلِ فِي الْأَصْلِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ " لِفَرْعِهِ لِخَبَرِ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ" رواه الترمذي والحاكم وصححاه وقيس بالولد كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ " بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ " كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَحَمْلٍ قَارَنَ الْعَطِيَّةَ وَإِنْ انْفَصَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَكَذَا حَمْلُ حَادِثٍ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ فَرْعِهِ وَلَوْ نَقَصَ رَجَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لقرعه " إنْ بَقِيَ فِي سَلْطَنَتِهِ فَيَمْتَنِعُ " الرُّجُوعُ " بِزَوَالِهَا " سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمْ لَا كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ مَنْ أُعْطِيَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ فَإِنَّ لَهُ الرجوع لبقاء السلطنة وَبِذَلِكَ عَرَفْت حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ " لَا بِنَحْوِ رَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ قَبْضٍ " فِيهِمَا كَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَزِرَاعَتِهِ وَإِجَارَتِهِ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ " ويحصل " الرجوع " بنحو رجعت فيه أورددته إلَى مِلْكِي " كَنَقَضْتُ الْهِبَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَفَسَخْتهَا " لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَوَطْءٍ " كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَالْهِبَةُ إنْ أُطْلِقَتْ " بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ وَلَا بِعَدَمِهِ " فَلَا ثَوَابَ " فِيهَا " وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى " مِنْ الْوَاهِبِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لا يقتضيه " أوقيدت بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ " كَثَوْبٍ " فَبَاطِلَةٌ " لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ " أَوْ " قُيِّدَتْ "بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ " نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى " وَظَرْفُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يتعد رَدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ " بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ خُوصٍ " هِبَةٌ " أَيْضًا " وَإِلَّا فَلَا " يَكُونُ هِبَةً عَمَلًا بِالْعَادَةِ " وَ " إذَا لَمْ يَكُنْ هِبَةً " حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ " لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ أَمَانَةٌ " إلَّا فِي أَكْلِهَا " أَيْ الْهِبَةِ " مِنْهُ إنْ اُعْتِيدَ " فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ عَارِيَّةً وتعبيري بالهبة أعم من تعبيره بالهدية.

стр. 360

كتاب اللقطة سن لقط لواثق بأمانته وإشهاد به وكره لفاسق فيصح منه كمرتد وكافر معصوم لا بدار حرب وتنزع اللقطة لعدل ويضم لهم مشرف في التعريف ومن صبي ومجنون وينزعها وليهما ويعرفها ويتملكها لهما حيث يقترض لهما فإن قصر في نزعها فتلفت ضمن لا من رقيق بلا إذن فلو أخذت منه كان لقطا ويصح من مكاتب كتابة صحيحة ومبعض ولقطته له ولسيده وفي مهايأة لذي نوبة كباقي الأكساب والمؤن إلا أرش جناية. ــ كِتَابُ اللُّقَطَةِ هِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَالَك وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ خذها فإنما هي لك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ وَأَرْكَانُهَا لَقْطٌ وَمَلْقُوطٌ وَلَاقِطٌ وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي اللَّقْطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوَلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا لَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حيث أن له التملك بعد التعريف والغالب مِنْهُمَا الثَّانِي. " سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ " لِمَا فيه من البربل يُكْرَهُ تَرْكُهُ " وَ " سُنَّ " إشْهَادٌ بِهِ" مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ اللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجِبُ إذْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي خبر زيد ولا خبر أبي بْنِ كَعْبٍ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْإِشْهَادِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ بِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَخَرَجَ بِالْوَاثِقِ بِأَمَانَتِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ الْإِشْهَادُ مِنْ زِيَادَتِي " وَكُرِهَ " اللَّقْطُ " لِفَاسِقٍ " لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نفسه إلى الخيانة " فَيَصِحُّ " اللَّقْطُ " مِنْهُ كَمُرْتَدٍّ " أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ " وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ لَا بِدَارِ حَرْبٍ " لَا مُسْلِمَ بِهَا كَاحْتِطَابِهِمْ وَاصْطِيَادِهِمْ " وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ " مِنْهُمْ وَتُسَلَّمُ " لِعَدْلٍ " لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِمْ " وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ " فَإِنْ تَمَّ التَّعْرِيفُ تَمَلَّكُوا وَذِكْرُ صِحَّةِ لَقْطِ الْمُرْتَدِّ مَعَ النَّزْعِ مِنْهُ وَمِنْ الْكَافِرِ وَمَعَ ضَمِّ مُشْرِفٍ لَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَافِرِ الْمَعْصُومِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذِّمِّيِّ. " وَ " يَصِحُّ " مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَيَنْزِعُهَا " أَيْ اللُّقَطَةَ منهما " وليهما وَيُعَرِّفُهَا وَيَتَمَلَّكُهَا لَهُمَا " إنْ رَآهُ " حَيْثُ يُقْتَرَضُ " أَيْ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ " لَهُمَا " لِأَنَّ التَّمَلُّكَ فِي معنى الاقتراض فإن لم يرد حَفِظَهَا أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي " فَإِنْ قَصَّرَ فِي نَزْعِهَا " مِنْهُمَا " فَتَلِفَتْ " وَلَوْ بِإِتْلَافِهِمَا " ضَمِنَ " ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ دُونَهُمَا " لَا مِنْ رَقِيقٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِلَا إذْنٍ " أَيْ لا يصح اللقطة منه بغير إذن سيده وإن التقطه لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِلْوَلَايَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَرِّضُ سَيِّدَهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِ اللُّقَطَةِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ " فَلَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ " الْأَخْذُ " لَقْطًا " لِآخِذِهَا سَيِّدًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخْذِ السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ " وَيَصِحُّ " اللَّقْطُ " من مكاتب كتابة صَحِيحَةً " لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كتابة فاسدة " و " من " مُبَعَّضٍ " لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ وَالذِّمَّةِ " وَلُقَطَتُهُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ " مِنْ غَيْرِ مُهَايَأَةٍ فَيُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَا " وَفِي مهايأة " أي مناوبة " لذي نوبة كباقي الأكساب " كوصية وهبة وركاز " والمؤن " كأجرة.

стр. 361

فصل: الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع كبعير وظبي وحمام يجوز لقطه إلا من مفازة آمنة لتملك وما لا يمتنع منها كشاة يجوز لقطه مطلقا فإن لقطه لتملك عرفه ثم تملكه أو باعه وَحَفِظَ ثَمَنَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَ ثَمَنَهُ أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ حَالًا وَأَكَلَهُ غرم قيمته وله لقط رقيق غير مميز أو زمن نهب وغير مال لاختصاص أو حفظ وغير حيوان فإن تسارع فساده كهريسة فله الأخيرتان وإن وجده بعمران وإن بقي بعلاج كرطب يتتمر وبيعه أغبط باعه. ــ طَبِيبٍ وَحَجَّامٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ فَالْأَكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَتِهِ وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ " إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ " مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَتِهِ وَحْدَهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْجِنَايَةِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الرزركشي وَكَلَامِي كَالْأَصْلِ يَشْمَلُهَا. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا. " الْحَيَوَانُ المملوك الممتنع من صغار السباع " كذئب ونمر وفهد بقوة أَوْ طَيَرَانٍ " كَبَعِيرٍ وَظَبْيٍ وَحَمَامٍ يَجُوزُ لَقْطُهُ " مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ خَائِنٌ فَيَضِيعَ " إلَّا مِنْ مَفَازَةٍ " وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى الْقَلْبِ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ " آمِنَةٍ " فَلَا يَجُوزُ لَقْطُهُ " لِتَمَلُّكٍ " لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ وَلِأَنَّ طُرُوقَ النَّاسِ فِيهَا لَا يعم فمن أخذه للتملك ضمنه ويبرأ من الضمنان بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لَا بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي آمِنَةٍ مَا لَوْ لَقَطَهُ مِنْ مَفَازَةٍ زَمَنَ نَهَبٍ فَيَجُوزُ لَقْطُهُ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا " أَيْ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ " كَشَاةٍ " وَعِجْلٍ " يَجُوزُ لَقْطُهُ مُطْلَقًا " أَيْ مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ " فَإِنْ لَقَطَهُ لِتَمَلُّكٍ " مِنْ مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ " عَرَّفَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ أو باعه " بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ " وَحَفِظَ ثَمَنَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَ ثَمَنَهُ " وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ " أَوْ تملك الملقوط من مفازة حالا وأكله غرم قِيمَتَهُ " إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ فِي هَذِهِ الْخَصْلَةِ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَذِكْرُ التَّمَلُّكِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَفَازَةِ الْعُمْرَانُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ هَذِهِ الْخَصْلَةُ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحَظِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ خَصْلَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ لِيَسْتَبْقِيَهُ حَيًّا لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ قَالَ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ وَلَوْ كان الحيون غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْجَحْشِ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ. " وَلَهُ لَقْطُ رَقِيقٍ " عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً " غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ " مُمَيِّزٍ " زَمَنَ نَهْبٍ " بِخِلَافِ زَمَنِ الْأَمْنِ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ وَلَهُ هُنَا الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إذَا لَقَطَهَا لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ كَالِاقْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا فِي غَيْرِ الرقيق وإذا بيع ثم ظهر المالك وقال كنت أعتقته قُبِلَ قَوْلُهُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قُيِّدَتْ الْأَمَةُ بِمَا مَرَّ " وَ " لَهُ لَقْطُ " غَيْرِ مَالٍ " كَكَلْبٍ " لِاخْتِصَاصٍ أَوْ حِفْظٍ " وَقَوْلِي أَوْ زَمَنَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " لَهُ لَقْطُ " غَيْرِ حَيَوَانٍ " كَمَأْكُولٍ وَثِيَابٍ وَنُقُودٍ " فَإِنْ تَسَارَعَ فَسَادُهُ كَهَرِيسَةٍ " وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ " فَلَهُ " الْخَصْلَتَانِ " الْأَخِيرَتَانِ " وَهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وجده ثُمَّ يُعَرِّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ حَالًا ويأكله " وإن وجده بعمران " وجب التَّعْرِيفُ لِلْمَأْكُولِ فِي الْعُمْرَانِ بَعْدَ أَكْلِهِ وَفِي الْمَفَازَةِ قَالَ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الَّذِي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا " وإن بقي " ما يتسارع فَسَادُهُ " بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَتَمَّرُ وَبَيْعُهُ أَغْبَطُ بَاعَهُ " بإذن الحاكم إن.

стр. 362

وإلا بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ به ومن أخذ لقطة لا لخيانة فأمين ما لم يتملك وإن قصدها ويجب تعريفها وإن لقطها لحفظ أولها فضامن وليس له تعريفها لتملك ولو دفع لقطة لقاض لزمه قبولها ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها ثم يعرفها في نحو سوق سنة ولو متفرقة على العادة أو لا كل يوم طرفيه ثم طرفه ثم كل أسبوع ثم كل شهر ويذكر بعض أوصافها ويعرف حقير لا يعرض عنه غَالِبًا إلَى أَنْ يَظُنَّ إعْرَاضَ فَاقِدِهِ عَنْهُ غالبا وعليه مؤنة تعريف إن قصد تملكا وإن لم يتملك وإلا فعلى بيت مال أو مالك وإذا عرفها لم يملكها إلا بلفظ. ــ وَجَدَهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ أَغْبَطَ بِأَنْ كَانَ تَجْفِيفُهُ أَغْبَطَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ " بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ " أَيْ بِعِلَاجِهِ أَيْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ وَخَالَفَ الْحَيَوَانَ حَيْثُ يباع كله لتكرر نَفَقَتِهِ فَيَسْتَوْعِبُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ الشَّارِعُ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا لِأَنَّهَا مَعَ الْمَوَاتِ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي اسْتِوَاءِ الأمرين وإطلاقي للتبرع أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَاجِدِ " وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لَا لِخِيَانَةٍ " بِأَنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ خِيَانَةً وَلَا غَيْرَهَا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي " فَأَمِينٌ مَا لَمْ يَتَمَلَّكْ " أَوْ يَخْتَصَّ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ " وَإِنْ قَصَدَهَا " أَيْ الْخِيَانَةَ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ " وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا وَإِنْ لقطها لحفظ " لئلا يكون كتمها مفوتا للحق على صاحبه وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُوبِ تَعْرِيفِ مَا لُقِطَ لِلْحِفْظِ هُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ عَلَى نَقْلِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَنْ الْأَكْثَرِ قَالُوا لِأَنَّ التعريف إنما يجب لتحقق شَرْطِ التَّمَلُّكِ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَوْ يَخْتَصَّ بِهَا أَوْ لَقَطَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا جَزْمًا وَيَمْتَنِعُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُلْطَانًا يَأْخُذُهَا بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ أَبَدًا كَمَا فِي نُكَتِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهَا وَفِيهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ عليها أَيْضًا حِينَئِذٍ " أَوْ " أَخْذُهَا " لَهَا " أَيْ لِلْخِيَانَةِ " فَضَامِنٌ " كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ " وَلَيْسَ لَهُ " بَعْدَ ذَلِكَ " تَعْرِيفُهَا لِتَمَلُّكٍ " أَوْ اخْتِصَاصٍ لِخِيَانَتِهِ. " وَلَوْ دَفَعَ لُقَطَةً لِقَاضٍ لَزِمَهُ قَبُولُهَا " وَإِنْ لَقَطَهَا لِتَمَلُّكٍ حِفْظًا لَهَا عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا عَلَى مالكها وقد التزم الحفظ له وهذا مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ " وَيَعْرِفُ " بِفَتْحِ الْيَاءِ اللَّاقِطُ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَدْبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ " جِنْسَهَا " أَذَهَبٌ هِيَ أَمْ فِضَّةٌ أَمْ ثِيَابٌ " وَصِفَتَهَا " أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ مَرْوِيَّةٌ " وَقَدْرَهَا " بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ " وَعِفَاصَهَا " أَيْ وِعَاءَهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا " وَوِكَاءَهَا " أَيْ خَيْطَهَا الْمَشْدُودَةَ بِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَلِيَعْرِفَ صِدْقَ وَاصِفِهَا " ثُمَّ يُعَرِّفُهَا " بِالتَّشْدِيدِ " فِي نحو سوق " كأبواب المساجد عند خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فِي بَلَدِ اللَّقْطِ أَوْ قَرْيَتِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ فَفِي مَقْصِدِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولُ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تتبعها وَعَرَّفَ وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ " سَنَةً وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى الْعَادَةِ " إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَقِيرَةٍ وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فيه غيره فيعرفها " أو لا كُلَّ يَوْمٍ " مَرَّتَيْنِ " طَرَفَيْهِ " أُسْبُوعًا " ثُمَّ " كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً " طَرَفَهُ " أُسْبُوعًا أَوْ أُسْبُوعَيْنِ " ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ " مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ " ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ " كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لما مضى وشرط الإمام في الاكتفاء بالسنة الْمُتَفَرِّقَةِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ وَجْدَانِ اللُّقَطَةِ. " وَيَذْكُرُ " نَدْبًا اللَّاقِطُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ " بَعْضَ أَوْصَافِهَا " فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا الْكَاذِبُ فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مَنْ يَلْزَمُ الدَّفْعُ بِالصِّفَاتِ " وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا " مُتَمَوَّلًا كَانَ أَوْ مُخْتَصًّا وَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا " إلَى أَنْ يَظُنَّ إعْرَاضَ فَاقِدِهِ عَنْهُ غَالِبًا " هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ أَمَّا مَا يعرض عنه غالبا كبرة وزبيبة وزيل يَسِيرٍ فَلَا يُعَرَّفُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ " وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَعْرِيفٍ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكًا " وَلَوْ بَعْدَ لَقْطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أُخِذَ لِتَمَلُّكٍ " وَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ " لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَغَيْرُهُ إنْ رَأَى وَلِيُّهُ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ لَهُ لَمْ يَصْرِفْ مُؤْنَةَ تَعْرِيفِهَا مِنْ مَالِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وكالتملك الاختصاص كقصده لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ كَأَنْ لَقَطَ لِحِفْظٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكًا أَوْ اخْتِصَاصًا " فـ " مؤنة التعريف " على بيت مال أَوْ " عَلَى " مَالِكٍ " بِأَنْ يُرَتِّبَهَا الْحَاكِمُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ اللاقط أو غيره أو يأمره.

стр. 363

كتملكت فإن تملك فظهر المالك ولم يرض ببدلها لزمه ردها بزيادتها المتصلة وأرش نقص فإن تلفت غرم مثلها أو قيمتها وقت تملك ولا تدفع لمدع بلا وصف ولا حجة وإن وصفها وظن صدقه جاز فإن دفع فثبتت لآخر حولت له فإن تلفت فله تضمين كل والقرار على المدفوع له وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِحِفْظٍ ويجب تعريف. ــ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَبِيعَ بَعْضَهَا إنْ رَآهُ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ اللَّاقِطَ لِأَنَّ الحفظ فِيهِ لِلْمَالِكِ فَقَطْ. " وَإِذَا عَرَّفَهَا " وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ " لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بِلَفْظٍ " أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ " كَتَمَلَّكْتُ " لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي لُقَطَةٍ لَا تُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَكَلْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نقل الاختصاص وإطلاقي تَعْرِيفِهَا يَشْمَلُ مَا يُعَرَّفُ سَنَةً وَمَا يُعَرَّفُ دونها بخلاف تقييد الأصل له بِالسَّنَةِ " فَإِنْ تَمَلَّكَ" هَا " فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَلَمْ يَرْضَ بِبَدَلِهَا " وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا " لَزِمَهُ رَدُّهَا " لَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ " بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ " وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةُ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ التملك تبعا للقطة وهذه من زيادتي " وَبِأَرْشٍ نَقَصَ " لِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا يَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِتَلَفِهَا وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهَا سَلِيمَةً وَلَوْ أَرَادَ اللَّاقِطُ الرَّدَّ بِالْأَرْشِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَدَلِ أُجِيبَ اللَّاقِطُ. " فَإِنْ تَلِفَتْ " حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ " غَرِمَ مِثْلَهَا " إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً " أَوْ قِيمَتَهَا " إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً " وَقْتَ تَمَلُّكٍ " لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ " وَلَا تُدْفَعُ " اللُّقَطَةُ " لِمُدَّعٍ " لَهَا " بِلَا وَصْفٍ وَلَا حُجَّةٍ " إلَّا أَنْ يَعْلَمَ اللَّاقِطُ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ " وَإِنْ وصفها " له " وظن صِدْقَهُ جَازَ " دَفْعُهَا لَهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ إلَّا بِحُجَّةٍ " فَإِنْ دَفَعَ " هَا لَهُ بِالْوَصْفِ " فَثَبَتَتْ لِآخَرَ " بِحُجَّةٍ " حُوِّلَتْ لَهُ " عَمَلًا بِالْحُجَّةِ " فَإِنْ تَلِفَتْ " عِنْدَ الْوَاصِفِ " فَلَهُ " أَيْ لِلْمَالِكِ " تَضْمِينُ كُلٍّ " مِنْ اللَّاقِطِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ " وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ " لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ وَمَحَلُّ تَضْمِينِ اللَّاقِطِ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ الْحَاكِمُ " وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِحِفْظٍ " فَلَا يَحِلُّ إنْ لَقَطَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ أَطْلَقَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي " وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ " لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ لِلْحِفْظِ لِخَبَرِ: "إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا" وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ" أَيْ لِمُعَرِّفٍ وَالْمَعْنَى عَلَى الدَّوَامِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَتَلْزَمُ اللَّاقِطَ الْإِقَامَةُ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دفعها إلى الحاكم والسر في ذلك أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَرَمَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهِ فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ البلاد في حكم اللقطة.

стр. 364

كتاب اللقيط . لقطه فرض كفاية ويجب إشهاد عليه وعلى ما مع اللقيط وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ له واللاقط حر رشيد عدل فلو لقطه غيره لم يصح لكن لكافر لقط كافر فإن أذن لرقيقه غير المكاتب أو أقره فهو اللاقط ولو ازدحم أهلان قبل أخذه عين الحاكم من يراه أو بعده قدم سابق وإن لقطاه معا فغني على فقير وعدل على مستور ثم أقرع وله نقله من بادية لقرية ومنهما لبلد لا عكسه ومن كل لمثله ومؤنته فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ أَوْ. ــ كتاب اللقيط. ويمسى مَلْقُوطًا وَمَنْبُوذًا وَدَعِيًّا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يأتي قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ ١ وقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ٢ وأركان اللقط الشرعي لقط ولقيط ولا قط وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. " لَقْطُهُ " أَيْ اللَّقِيطِ " فَرْضُ كِفَايَةٍ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ ٣ وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ فَوَجَبَ حِفْظُهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فِيهِ " وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى اللَّقْطِ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ عَلَى لَقْطِ اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاح وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ " وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ " تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى لَاقِطٍ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. " وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ له " معلوم وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ " وَلَوْ مَسْتُورًا " فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ " مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كُفْرٌ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ سَفَهٌ " لَمْ يَصِحَّ " فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وَلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا " لَكِنْ لِكَافِرٍ لَقْطُ كَافِرٍ " لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ "فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ " فِي لَقْطِهِ " أَوْ أَقَرَّهُ " عَلَيْهِ " فَهُوَ اللَّاقِطُ " وَرَقِيقُهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ بَلْ وَلَا هُوَ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا لَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ " لِلَقْطٍ عَلَى لَقِيطٍ " قَبْلَ أَخْذِهِ " بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا آخُذُهُ " عين الحاكم من يراه " ولومن غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ " أَوْ بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ " قُدِّمَ سابق " لسبقه باللقط لا يَثْبُتُ السَّبَقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ أَخْذِهِ " وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا فَغَنِيٌّ " يُقَدَّمُ " عَلَى فَقِيرٍ " لأنه قد يواسيه بماله " وَعَدْلٌ " بَاطِنًا " عَلَى مَسْتُورٍ " احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ " ثُمَّ " إنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ وَتَشَاحَّا " أَقُرِعَ " بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ. " وَلَهُ " أَيْ لِلَّاقِطِ " نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِقَرْيَةٍ وَ " نَقْلُهُ " مِنْهُمَا " أَيْ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا " لِبَلَدِ " لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ " لا عكسه " أي لانقله مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ والصنعة فيهما نعم له.

стр. 365

الخاص كثياب عليه أو تحته ودنانير كذلك ودار هو فيها وحده لا مال مدفون وموضوع بقربه ثم في بيت مال ثم يقترض عليه حاكم ثم على موسرينا قرضا وللاقطه استقلال بحفظ ماله وإنما يمونه منه بإذن حاكم ثم بإشهاد. فصل: اللقيط مسلم وإن استلحقه كافر بلا بينة إن وجد بمحل به مسلم ولا يكفي اجتيازه بدار كفر وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تبعا لأحد أصوله ولسابيه المسلم إن لم يكن معه أحدهم فإن كفر بعد كماله فيهما فمرتد. ــ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ " وَ " لَهُ نَقْلُهُ " مِنْ كُلٍّ " مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَبَلَدٍ " لِمِثْلِهِ " لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ لَا لِمَا دُونَهُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَرْيَةِ جَوَازًا وَمَنْعًا مَعَ جَوَازِ نَقْلِ الْبَلَدِيِّ لَهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِمِثْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ وَتَوَاصَلَتْ الْأَخْبَارُ وَاخْتُبِرَتْ أَمَانَةُ اللَّاقِطِ " وَمُؤْنَتُهُ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُ " فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ " أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ " أَوْ الْخَاصِّ " وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ " كَثِيَابٍ عَلَيْهِ " مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ أَوْ مُغَطًّى بِهَا " أَوْ تَحْتَهُ " مَفْرُوشَةٍ " وَدَنَانِيرَ كَذَلِكَ " أَيْ عَلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ وَلَوْ مَنْثُورَةً " وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ " وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا وَقَوْلِي وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي " لَا مَالٍ مَدْفُونٍ " وَلَوْ تَحْتَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ أَوْ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ " وَ " لَا مَالٍ " مَوْضُوعٍ بِقُرْبِهِ " كَالْبَعِيدِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً. " ثُمَّ " إنْ لَمْ يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ عَامٌّ وَلَا خَاصٌّ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ بِأَنْ وُجِدَ بِبَلَدِ كُفْرٍ ليس بها مسلم فمؤنته " في بيت مال " مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ " ثُمَّ " إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ " يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " ثُمَّ " إنْ عَسُرَ الِاقْتِرَاضُ وَجَبَتْ " عَلَى مُوسِرِينَا " أَيْ الْمُسْلِمِينَ " قَرْضًا " بِالْقَافِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَعَلَى سَيِّدِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَسَارِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ " كَحِفْظِهِ " وَإِنَّمَا يُمَوِّنُهُ مِنْهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ " لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ أَبٍ وَجَدٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى " ثُمَّ " إنْ لَمْ يَجِدْهُ مَانَهُ " بِإِشْهَادِ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ مَانَهُ بِدُونِ ذَلِكَ ضَمِنَ. فَصْلٌ: فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ بِتَبَعِيَّةٍ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ. " اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ" تَبَعًا لِلدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا " وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ " بِلَا بَيِّنَةٍ " بِنَسَبِهِ هَذَا " إنْ وُجِدَ بِمَحَلٍّ " وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ " بِهِ مُسْلِمٌ " يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ ولو أسيرا منتشرا أَوْ تَاجِرًا أَوْ مُجْتَازًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ " وَ " لَكِنْ " لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ " بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا لِحُرْمَتِهَا وَلَوْ نَفَاهُ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ لَا نَفْيِ إسْلَامِهِ أما إذا استلحقه الكافر ببينة أو وجدا للقيط بمحل منسوب للكفار ليس بِهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ كَافِرٌ. " وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ " بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ " وَ " تَبَعًا " لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ " وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ " إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ " فِي السَّبْيِ " أَحَدُهُمْ " أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وَلَايَتِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِيهِ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمْ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةً وَاحِدَةً لَا أَنَّهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِالتَّبَعِيَّةِ إسْلَامُهُ استقلالا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ عِبَادَاتِهِ بِأَنَّهَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فَتَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِغَرِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عَامِ الْخَنْدَقِ أَمَّا قَبْلَهَا فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالتَّمْيِيزِ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ " فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ " بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ " فِيهِمَا " أَيْ في هاتين التبعيتين.

стр. 366

فصل: اللقيط حر إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الملك أو يقربه وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يُسْبَقْ إقْرَارُهُ بحرية ولا يقبل إقراره به في تصرف ماض مضر بِغَيْرِهِ فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مال قضى منه وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ أَوْ اثنان قدم ببينة فبسبق استلحاق مع يد من غير لقط فَبِقَائِفٍ فَإِنْ عُدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ. ــ " فَمُرْتَدٌّ " لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا مَا لَوْ كَمُلَ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَجْنُونِ مُطْلَقًا مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَعِيَّةِ السَّابِي مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ. " اللَّقِيطُ حُرٌّ " وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ " إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ " كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا " أو يقربه " بَعْدَ كَمَالِهِ " وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ " وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ " بَعْدَ كَمَالِهِ " بِحُرِّيَّةٍ " فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيَّ فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ أما إذا أقربه لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا " وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ " أَيْ بِالرِّقِّ " فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ " بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ " فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ " وَلَا يُجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ هُنَا حُكْمَ مَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ صَغِيرٍ بِيَدِهِ جَهِلَ لَقْطَهُ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي الدعوى والبينات وسيأتي بيناه ثَمَّ مَعَ زِيَادَةٍ. " وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ " رَجُلٌ " وَلَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ لَاقِطٍ " لَحِقَهُ " بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ له بمال له وَلِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لكن لا يسلم للعبد باشتغاله بخدمة سيده وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا مَالَ لَهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ " أَوْ " اسْتَلْحَقَهُ " اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ " لَا بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ضِدِّهِمَا أَهْلٌ لو انفرد فلا بد من مرجح " ف " إن لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ قُدِّمَ " بِسَبْقٍ اسْتِلْحَاقٌ " مِنْ أَحَدِهِمَا " مَعَ يَدٍ " لَهُ " مِنْ غَيْرِ لَقْطٍ " لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةً لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ أَمَّا يَدُ اللَّقْطِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا حَتَّى لَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّاقِطُ اللَّقِيطَ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بينتين مؤرختين بتاريخين فَلَا تَرْجِيحَ وَقَوْلِي بِسَبْقٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " فَ " إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ قُدِّمَ " بِقَائِفٍ " وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى " فَإِنْ عُدِمَ " أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ " أَوْ " وُجِدَ وَلَكِنْ " تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ " مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ إلى حدهما رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ بَطَلَ الِانْتِسَابَ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

стр. 367

كتاب الجعالة أركانها عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ وإطلاق تصرف ملتزم وعلم عامل بالالتزام وأهلية عمل عامل معين وفي العمل كلفة وعدم تعينه وتأقيته وفي الجعل ما في الثمن وللعامل في فاسد يقصد أجرة وفي الصيغة لفظ مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ يَدُلُّ عَلَى إذْنِهِ فِي العمل بجعل فلو عمل بِقَوْلِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ولمن رده من أقرب قسطه ولو رده اثنان فلهما الجعل إلا إن عين أحدهما فله. ــ كِتَابُ الْجَعَالَةِ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهِيَ كَالْجُعْلِ وَالْجَعِيلَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ. " أَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مُلْتَزَمٍ " وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سفه " وعلم عامل " ولو مبهما " بالإلتزام " فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ أَوْ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا " وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ معين " فيصح مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَلَوْ عَبْدًا وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ كَاسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ " وَ " شَرْطٌ " فِي العمل كلفة وعدم تعيينه " فَلَا جُعْلَ فِيمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ كَأَنْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ وَالْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَا كُلْفَةَ وَلَا فِيمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لِأَنَّ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا يُقَابَلَانِ بِعِوَضٍ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ كمن حبس ظلما فبذل مالا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ " وَ " عَدَمُ " تَأْقِيتِهِ " لِأَنَّ تَأْقِيتَهُ قَدْ يُفَوِّتُ الغرض فيفسده وسواء كان العمل الذي يصح العقد عليه معلوما أم مَجْهُولًا عَسُرَ عِلْمُهُ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عِلْمُهُ اُعْتُبِرَ ضَبْطُهُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِ الْجَهْلِ فَفِي بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَفِي الْخِيَاطَةِ يُعْتَبَرُ وَصْفُهَا وَوَصْفُ الثَّوْبِ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ " شَرْطٌ " فِي الْجُعْلِ مَا " مَرَّ " فِي الثَّمَنِ " هُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فَمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا لِجَهْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ مَعَ الجهل لا حاجة إلى احتماله كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهْلِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ وَسَتَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَمَا لَوْ وَصَفَ الْجُعْلَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ " وَلِلْعَامِلِ فِي " جُعْلٍ " فَاسِدٍ يَقْصِدُ أُجْرَةً " كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ " شَرْطٌ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ " أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ يَدُلُّ على إذنه في العمل بجعل " لأنها مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ " فَلَوْ عَمِلَ " أَحَدٌ " بِقَوْلِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ " لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَهُ عَلَى زَيْدٍ مَا الْتَزَمَهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لو رد عبد زيد غير.

стр. 368

كله إن قصد الآخر إعانته وإلا فقسطه ولا شيء للآخر وقبل فراغ للملتزم تغيير فإن كان بعد شروع أو عمل جاهلا فله أجرة ولكل فسخ وللعامل أجرة إن فسخ الملتزم بعد شروع وإلا فلا شيء كما لو تلف مردوده أو هرب قبل وصوله ولا يحبسه لاستيفاء وحلف ملتزم أنكر شرط جعل أوردا. ــ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ وَالْتِزَامِهِ وَفِي ذَلِكَ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " وَلِمَنْ رَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ " مِنْ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ " قِسْطُهُ " مِنْ الْجُعْلِ فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا أَوْ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَهُ كُلُّ الْجُعْلِ كَمَا صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ ذَلِكَ في إجارة وَلَمْ يَطَّلِعْ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَبَحَثَ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَمَالَ إلَى اسْتِحْقَاقِهِ. " وَلَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ " مثلا معينين كانا أولا " فَلَهُمَا الْجُعْلُ " بِالسَّوِيَّةِ " إلَّا إنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا " فَقَطْ " فَلَهُ كُلُّهُ " أَيْ الْجُعْلِ " إنْ قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَتَهُ " فَقَطْ " وَإِلَّا " بِأَنْ قَصَدَ الْآخَرُ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِنَفْسِهِ وَالْعَامِلِ أَوْ لِلْعَامِلِ وَالْمُلْتَزِمِ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ " فَ " للمعين " قسطه " وهو في المثال نِصْفُ الْجُعْلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْأَخِيرَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَثُلُثَاهُ فِي السَّادِسَةِ " وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ " حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ " وَقَبْلَ فَرَاغٍ" مِنْ الْعَمَلِ الصَّادِقِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ " لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرٌ " بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي الْجُعْلِ أَوْ الْعَمَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُلْتَزِمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَحُكْمُ التَّغْيِيرِ فِي الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي "فَإِنْ كَانَ" التَّغْيِيرُ " بَعْدَ شُرُوعٍ " فِي الْعَمَلِ " أَوْ " قَبْلَهُ وَ " عَمِلَ " الْعَامِلُ " جَاهِلًا " بِذَلِكَ " فَلَهُ أُجْرَةٌ " أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ وَالْفَسْخُ مِنْ الْمُلْتَزِمِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُلْحِقَ بِهِ فَسْخُهُ بِالتَّغْيِيرِ قَبْلَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ عَمِلَ فِي هَذِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِيَ فَقَطْ فَلَهُ مِنْهُ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَقَوْلِي أَوْ عَمِلَ جَاهِلًا مِنْ زِيَادَتِي " وَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " فَسْخٌ " لِلْجَعَالَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ من الطرفين كالقراض والشركة. " وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ " أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ " إنْ فَسَخَ الْمُلْتَزِمُ " وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الرَّقِيقِ " بَعْدَ شُرُوعٍ " فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَاسْتَشْكَلَ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِمَا لَوْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ ثَمَّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُلْتَزِمُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا " وَإِلَّا " بِأَنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ الْعَامِلُ بَعْدَهُ " فَلَا شَيْءَ " لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ شَرَطَ لَهُ جُعْلًا فِي مُقَابَلَةِ بِنَاءِ حَائِطٍ فَبَنَى بَعْضَهُ بِحَضْرَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شيئا في الأولى وَفَسَخَ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُلْتَزِمِ فِي الثَّانِيَةِ نَعَمْ إنْ فَسَخَ فِيهَا لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزَمِ فِي الْعَمَلِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ " كَمَا لَوْ تَلِفَ مَرْدُودُهُ " هو أعم من قوله مات الآبق " أَوْ هَرَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ " لِمَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ " وَلَا يحبسه لاستيفاء " لِلْجُعْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا لِلْمُؤْنَةِ أَيْضًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامِي بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ لِقَبْضِ الْجُعْلِ " وَحَلَفَ مُلْتَزِمٌ أَنْكَرَ شَرْطَ جُعْلٍ أوردا " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقٍ فِي قَدْرِ جُعْلٍ أَوْ قَدْرِ مَرْدُودٍ تَحَالَفَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَكِتَابِ الْقِرَاضِ والله أعلم. تم الجزء الاول من " فتح الوهاب " ويليه الجزء اثاني وأوله: كتاب الفرائض

стр. 369

المجلد الثاني كتاب الفرائض ... كتاب الفرائض. يبدأ من تركة ميت بما تعلق بعين كزكاة وجان ومرهون وما مات مشتريه مفلسا فبمؤن تجهيز ممونه بمعروف فدينه فوصيته من ثلث باق والباقي لورثته بقرابة أو نكاح أو ولاء أو إسلام والمجمع على ارثه من الذكور عشرة ابْنٌ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَأَبٌ وَأَبُوهُ وَإِنْ علا وأخ مطلق وعم وابنة وابن أخ لغير أم وزوج وذو ولاء ومن الإناث سبع بنت وبنت ابن وإن نزل وأم وجدة وأخت وزوجة وذات ولاء فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ فَالْوَارِثُ أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ. ــ كِتَابُ الْفَرَائِضِ. أَيْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ مُقَدَّرَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغُلِّبَتْ عَلَى غَيْرِهَا وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ الْمَوَارِيثِ وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يَحْتَاجُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ إلَى ثَلَاثَةِ عُلُومٍ عِلْمِ الْفَتْوَى وَعِلْمِ النَّسَبِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ. " يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ " وُجُوبًا " بِمَا " أَيْ بحق " تعلق بعين " منها لا بحجر والعين التي تعلق بِهَا حَقٌّ " كَزَكَاةٍ " أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِهَا " وَجَانٍ " لِتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ " وَمَرْهُونٍ " لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ " وَمَا " أي ومبيع " مات مشتريه مُفْلِسًا " بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا أَمَّا تعلق حق الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِالْحَجْرِ فَلَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَقِّهِمْ بَلْ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْفَلَسِ " فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ " مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ " بِمَعْرُوفٍ " بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسرافه وتقتيره وهذا من زيادتي " فبـ " قضاء " دينه " المطلق الذي لزمه لوجوبه عليه " ف " بتنفيذ " وصيته " وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نجز في مرض الموت " من ثُلُثِ بَاقٍ " وَقُدِّمَتْ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١ "وتقديما لمصلحة الميت كما في الحياة ومن لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ. " وَالْبَاقِي " مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ " لِوَرَثَتِهِ " عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَلِلْإِرْثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ لِأَنَّهُ إمَّا " بِقَرَابَةٍ " خَاصَّةٍ " أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ إسْلَامٍ " أَيْ جِهَتِهِ فَتُصْرَفُ التِّرْكَةُ أوباقيها كما سيأتي لبيت الْمَالِ إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ عُصُوبَةً لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ "أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ" أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ وَهُوَ ﷺ لَا يَرِثُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَصَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ لَا لِقَاتِلِهِ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِلْإِرْثِ أَيْضًا شُرُوطٌ ذَكَرَهَا ابْنُ الْهَائِمِ فِي فُصُولِهِ وَبَيَّنْتُهَا فِي شَرْحَيْهَا وَلَهُ مَوَانِعُ تَأْتِي. " وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ مِنْ الذُّكُورِ " بِالِاخْتِصَارِ " عَشَرَةٌ " وَبِالْبَسْطِ خَمْسَةَ عَشَرَ " ابْنٌ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَأَبٌ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَأَخٌ مُطْلَقًا " أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ " وَعَمٌّ وَابْنُهُ وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ " أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ بَعُدُوا " وَزَوْجٌ وَذُو وَلَاءٍ وَ " الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ " مِنْ الْإِنَاثِ " بِالِاخْتِصَارِ " سَبْعٌ " وَبِالْبَسْطِ عَشْرٌ " بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَإِنْ نزل " أي الابن " وأم وجدة ".

стр. 370

أو الإناث فبنت وبنت ابن وأم وأخت لأبوين وزوجة أو الممكن منهما فأبوان وابن وبنت وأحد زوجين فلو لم يستغرقوا صرفت كلها أو باقيها لبيت مال وإن انتظم وَإِلَّا رُدَّ مَا فَضَلَ عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ غير زوجين بنسبتها ثم ذوو أرحام وهم جد وجدة ساقطان وأولاد بنات وبنات أخوة وأولاد أخوات وبنو أخوة لأم وعم لأم وبنات أعمام وعمات وأخوال وخالات ومدلون بهم.. ــ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتَا " وَأُخْتٌ " مطلقا " وزوجة وذات ولاء " وتعبيري بذو ولاء وذات وَلَاءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ وَالْمُعْتِقَةِ " فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ فَالْوَارِثُ أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ " لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأَبِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ " أَوْ " اجْتَمَعَ " الْإِنَاثُ فَ " الْوَارِثُ " بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ " وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ بالأم وذات الولاء بالأخت المذكورة كما سقط بِهَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَبِالْبِنْتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاثْنَا عَشَرَ لِلْبِنْتِ وَأَرْبَعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ " أَوْ " اجْتَمَعَ " الْمُمْكِنُ " اجْتِمَاعُهُ " مِنْهُمَا " أَيْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ " فَ " الْوَارِثُ " أَبَوَانِ " أَيْ أَبٌ وَأُمٌّ " وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَحَدُ زَوْجَيْنِ " أَيْ الذكر إن كان الميت أنثى والأنثى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.. " فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا " أَيْ الْوَرَثَةُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ التَّرِكَةَ " صُرِفَتْ كُلُّهَا " إنْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ " أَوْ بَاقِيهَا " إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ذُو فرض " لبيت " ال " مال " إرْثًا " إنْ انْتَظَمَ " أَمْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَادِلًا " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ " رُدَّ مَا فَضَلَ " عَنْ الْوَرَثَةِ " عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ غَيْرَ زَوْجَيْنِ بِنِسْبَتِهَا " أَيْ فُرُوضِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ النِّصْفِ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ عَلَيْهَا الْبَاقِي أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ فَالْبَاقِي بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ الْآتِي لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ مِنْ عَدَدِهَا وَالْعَوْلُ نَقْصٌ مِنْ قَدْرِهَا وَزِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا. " ثُمَّ " إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ وَرِثَ " ذَوُو أَرْحَامٍ " وَهُمْ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ " وَهُمْ " أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا " جَدٌّ وَجَدَّةٌ سَاقِطَانِ " كَأَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَإِنْ عَلَيَا وَهَذَانِ صِنْفٌ " وَأَوْلَادُ بَنَاتٍ " لِصُلْبٍ أَوْ لِابْنٍ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ " وَبَنَاتُ إخْوَةٍ " لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ " وَأَوْلَادُ أَخَوَاتٍ " كَذَلِكَ " وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمٌّ لِأُمٍّ " أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ " وَبَنَاتُ أَعْمَامٍ " لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ " وَعَمَّاتٌ " بِالرَّفْعِ " وَأَخْوَالٌ وخالات ومدلون بهم " أي بما عد الأول إذا لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي به والثاني مذهب أهل القرابة وهو تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ إلَى الْمَيِّتِ فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعَلَى الثَّانِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِقُرْبِهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ هَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ.

стр. 371

فصل: الفروض في كتاب الله نصف لزوج ليس لزوجته فرع وارث ولبنت وبنت ابن وأخت لغير أم منفردات وربع لزوج لزوجته فرع وارث ولزوجة ليس لزوجها ذلك وثمن لها معه وثلثان لصنف تعدد ممن فرضه نصف وثلث لِأُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ من إخوة وأخوات ولعدد من ولدها وقد يفرض لجد مع إخوة وسدس لأب. ــ فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا. " الْفُرُوضُ " بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ " فِي كِتَابِ اللَّهِ " تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ سِتَّةٌ بِعَوْلٍ وَبِدُونِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ أَخْصَرُهَا الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ فَأَحَدُ الْفُرُوضِ " نِصْفٌ " وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ وَهُوَ لِخَمْسَةٍ " لِزَوْجٍ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ " بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ ١ وَوَلَدُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُ بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَعَدَمُ فَرْعِهَا الْمَذْكُورُ بِأَنْ لا يكون لها فرع أولها فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَرَقِيقٍ أَوْ وَارِثٌ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ لَا بِخُصُوصِهَا كَفَرْعِ بِنْتٍ وَقَوْلِي وَارِثٌ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلِبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ " أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ " مُنْفَرِدَاتٍ " عَمَّنْ يَأْتِي قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْتِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ٢ وَيَأْتِي فِي بِنْتِ الِابْنِ مَا مَرَّ فِي ولد الابن وقال في الأخت: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ٣ وَالْمُرَادُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَخَرَجَ بِمُنْفَرِدَاتٍ مَا لَوْ اجْتَمَعْنَ مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ كَمَا سيأتي بيانه. " و " ثانيها " رُبُعٌ " وَهُوَ لِاثْنَيْنِ " لِزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ " بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهُ أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ ٤ وَجَعَلَ لَهُ فِي حَالَتَيْهِ ضِعْفَ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي حَالَتَيْهَا لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَكَانَ مَعَهَا كَالِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ " وَلِزَوْجَةٍ " فَأَكْثَرَ " لَيْسَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ " أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ ٥ " وَ " ثَالِثُهَا " ثُمُنٌ " وَهُوَ " لَهَا " أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ " مَعَهُ " أَيْ مَعَ فَرْعِ زَوْجِهَا الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ ٦ والزوجان يتوارثان ولو في عدة طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ " وَ " رَابِعُهَا " ثُلُثَانِ " وَهُوَ لِأَرْبَعٍ " لِصِنْفٍ تَعَدَّدَ مِمَّنْ فَرْضُهُ نِصْفٌ " أَيْ لِثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ الأخوات لأبوين أو لأب إذا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَوْ نُقْصَانًا قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ٧ وبنات الابن كالبنات كما مَرَّ وَالْبِنْتَانِ وَبِنْتَا الِابْنِ مَقِيسَتَانِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ٨ نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرٍ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ المراد الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ. " وَ " خَامِسُهَا " ثُلُثٌ " وَهُوَ لِاثْنَيْنِ " لِأُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ". قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ٩ وَالْمُرَادُ بِهِمْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إجْمَاعًا قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَبٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفَرْضُهَا ثُلُثُ الْبَاقِي " وَلِعَدَدٍ " اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ " مِنْ وَلَدِهَا " أَيْ الْأُمِّ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ١٠ وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ " وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ " وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ عَلَى الصَّحِيحِ " وَقَدْ يُفْرَضُ " أَيْ الثُّلُثُ " لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ " عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِهِ وَبِهِ يَكُونُ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ الله.

стр. 372

وجد لميتها فرع وارث ولأم لميتها ذلك أو عدد من إخوة وأخوات ولجدة لم تدل بذكر بين أنثيين وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابن أعلى ولأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين ولواحد من ولد أم. فصل: لا يحجب أبوان وزوجان. وولد بأحد بل ابن ابن بابن أو ابن ابن أقرب منه وجد بمتوسط بينه وبين الميت وأخ لأبوين بأب وابن وابنه ولأب بهؤلاء وأخ لأبوين وأخ لأم بأب وجد وفرع وارث وابن أخ لأبوين بأب وجد وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب ولأب بهؤلاء وابن أخ لأبوين وعم لأبوين بهؤلاء وعم وابن أخ لأب ولأب بهؤلاء وعم لأبوين وابن عم لأبوين بهؤلاء وعم لأب ولأب بهؤلاء وابن عم لأبوين وبنات ابن بابن أو بنتين إن لم. ــ " وَ " سَادِسُهَا " سُدُسٌ " وَهُوَ لِسَبْعَةٍ " لِأَبٍ وَجَدٍّ لميتهما فرع وارث " قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ﴾ ١ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ لِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ وَالْمُرَادُ جَدٌّ لَمْ يُدْلِ بِأُنْثَى وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ " وَلِأُمٍّ لِمَيِّتِهَا ذَلِكَ " أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ " أَوْ عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ " اثْنَانِ فَأَكْثَرُ لِمَا مَرَّ " وَلِجَدَّةٍ " فَأَكْثَرَ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ لِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ هَذَا إنْ " لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ " فَإِنْ أَدْلَتْ بِهِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لَمْ تَرِثْ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ فَالْوَارِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ أَوْ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ إلَى الذُّكُورِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ " وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى " مِنْهَا لِقَضَائِهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى مِنْ زِيَادَتِي هُنَا " وَلِأُخْتٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ " كَمَا فِي بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ مع البنت " ولواحد من ولد أم " ذكر كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ فَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ ثلاثة عشر أربعة من الذكور والزوج وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَتِسْعَةٌ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَذَوَاتُ النِّصْفِ الْأَرْبَعُ وَعُلِمَ مِنْ هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّ المراد بهم من يرث بالفرص وَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا. فَصْلٌ: فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ. وَالْحَجْبُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَهُوَ قِسْمَانِ حَجْبٌ بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَحَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَسَيَأْتِي وَالثَّانِي حَجْبُ نُقْصَانٍ وَقَدْ مَرَّ. " لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ وَزَوْجَانِ وَوَلَدٌ " ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عَنْ الْإِرْثِ " بِأَحَدٍ " إجْمَاعًا وَضَابِطُهُمْ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ إلَّا الْمُعْتِقَ وَالْمُعْتِقَةَ " بَلْ " يُحْجَبُ غَيْرُهُمْ فَيُحْجَبُ " ابْنُ ابْنٍ بِابْنٍ " سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَمْ عَمَّهُ " أَوْ ابْنِ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَ " يُحْجَبُ " جَدٌّ " أَبُو أَبٍ وَإِنْ عَلَا " بِمُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ " كَالْأَبِ وَأَبِيهِ " وَ " يُحْجَبُ " أَخٌ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَابْنٍ وَابْنِهِ " وَإِنْ نَزَلَ إجْمَاعًا " وَ " يُحْجَبُ أَخٌ " لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ " الثَّلَاثَةِ " وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ " وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي " وَ " يُحْجَبُ " أَخٌ لِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ وَفَرْعٍ وَارِثٍ " وَإِنْ نَزَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ " وَ " يُحْجَبُ " ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَجَدٍّ " أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا " وَابْنٍ وَابْنِهِ " وَإِنْ نَزَلَ " وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَ" أَخٍ " لِأَبٍ " لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ " وَ " يُحْجَبُ ابْنُ أَخٍ " لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ " السِّتَّةِ " وَابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ " لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ أَخٍ لِأَبٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ " وَ " يُحْجَبُ " عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ " السَّبْعَةِ " وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ " لِذَلِكَ " وَ " يُحْجَبُ عَمٌّ " لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ " الثَّمَانِيَةِ " وَعَمٍّ لِأَبَوَيْنِ " لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ " وَ " يُحْجَبُ " ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ " التِّسْعَةِ " وَعَمٍّ لِأَبٍ " لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ " وَ " يُحْجَبُ ابْنُ عَمٍّ " لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ " الْعَشَرَةِ " وَابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ " لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ " فَإِنْ قُلْتَ " كُلٌّ مِنْ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ يُطْلَقُ عَلَى عَمِّ الْمَيِّتِ وَعَمِّ أَبِيهِ وَعَمِّ جَدِّهِ مَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ أَبِيهِ وَابْنُ عَمِّ أَبِيهِ وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ جَدِّهِ " قُلْتُ " الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ عَمُّ الْمَيِّتِ لَا عَمُّ أَبِيهِ وَلَا عم جده.

стр. 373

يعصبن وجدة لأم بأم ولأب بأب وأم وبعدى كل جهة بقرباها وبعدى جهة أب بقربى جهة أم لا العكس وأخت كأخ وأخوات لأب بأختين لأبوين وعصبة باستغراق ذوي فروض ومن له ولاء بعصبة نسب والعصبة من لا مقدر له من الورثة فيرث التركة أو ما فضل عن الفرض. فصل: لابن فأكثر التركة. ولبنت فأكثر ما مر ولو اجتمعا فللذكر مثل حظ الانثيين وولد الابن كالولد فلو اجتمعا والولد ذكر حجب ولد الابن أو أنثى فله ما زاد على فرضها ويعصب الذكر من في درجته وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سدس فإن كان أنثى فلها مع بنت سدس ولا شيء لها مع أكثر منها وكذا طبقتين منهم. ــ " وَ " تُحْجَبُ " بَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ أَوْ بِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يُعَصَّبْنَ " بِنَحْوِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَإِنْ عُصِّبْنَ بِهِ أَخَذْنَ مَعَهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ " وَ " تُحْجَبُ " جَدَّةٌ لِأُمٍّ بِأُمٍّ " لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا "وَ" تُحْجَبُ جدة " لأب بأب " لأنها تدلي به " وَأُمٍّ " بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ إرْثَهَا بِالْأُمُومَةِ وَالْأُمُّ أَقْرَبُ منها " و " تحجب " بعدى كل جِهَةٍ بِقُرْبَاهَا " كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَكَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ " وَ " تُحْجَبُ " بُعْدَى جِهَةِ أَبٍ بِقُرْبَى جِهَةِ أُمٍّ " كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْأَبِ تُحْجَبُ بِالْأُمِّ "لَا الْعَكْسُ" أَيْ لَا تُحْجَبُ بُعْدَى جِهَةِ الْأُمِّ بِقُرْبَى جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى " وَأُخْتٌ " مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ " كَأَخٍ " فِيمَا يُحْجَبُ بِهِ فَتُحْجَبُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ بِالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَلِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأُمٍّ بأب وجد وفرع وارث نعم الأخ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لَا تَسْقُطُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِخِلَافِ الْأَخِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. " وَ " تُحْجَبُ " أَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ " كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ عَصَّبَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي " وَ " تُحْجَبُ " عَصَبَةٌ " مِمَّنْ يُحْجَبُ " بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي فُرُوضٍ " لِلتَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْهَا وَعَمٍّ فَالْعَمُّ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ " وَ " يُحْجَبُ " مَنْ لَهُ وَلَاءٌ " ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ " بِعَصَبَةِ نَسَبٍ " لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ " وَالْعَصَبَةُ " وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ كَمَا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَغَيْرُهُ " مَنْ لَا مُقَدَّرَ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ " وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَالْأَبِ والجد من جهة التعصيبوتعبيري بِالْوَرَثَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ " فَيَرِثُ التَّرِكَةَ " إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي صُورَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَيْتُ الْمَالِ " أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ الْفَرْضِ" إن كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ ذُو الْفَرْضِ فِيهَا أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَيَسْقُطُ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ إلَّا إذا انقلب إلى الفرض كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَصْدُقُ قَوْلِي فَيَرِثُ التَّرِكَةَ بِالْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا وَمَا بَعْدَهُ بِذَلِكَ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالتَّرِكَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ. فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا. " لِابْنٍ فَأَكْثَرَ التَّرِكَةُ " إجْمَاعًا " وَلِبِنْتٍ فَأَكْثَرَ مَا مَرَّ " فِي الْفُرُوضِ مِنْ أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثَيْنِ وَذُكِرَ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِي " وَلَوْ اجْتَمَعَا " أَيْ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ " فَ " التَّرِكَةُ لَهُمْ " لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ " قَالَ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ١ قِيلَ وَفَضَّلَ الذَّكَرَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ بِلُزُومِ مَا لَا يَلْزَمُ الْأُنْثَى مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ " وَوَلَدُ الِابْنِ " وَإِنْ نَزَلَ " كَالْوَلَدِ " فِيمَا ذُكِرَ إجْمَاعًا " فَلَوْ اجْتَمَعَا وَالْوَلَدُ ذَكَرٌ " أَوْ ذَكَرٌ مَعَهُ أُنْثَى كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى " حُجِبَ وَلَدُ الِابْنِ " إجْمَاعًا " أَوْ أُنْثَى " وَإِنْ تَعَدَّدَتْ " فَلَهُ " أَيْ الولد الِابْنِ " مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا " مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي "وَيُعَصِّبُ الذَّكَرُ" فِي الثَّانِيَةِ " مَنْ فِي دَرَجَتِهِ " كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ " وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ " كَعَمَّتِهِ وَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ " إن لم يكن لها سدس " وَإِلَّا فَلَا يُعَصِّبُهَا " فَإِنْ كَانَ" وَلَدُ الِابْنِ " أُنْثَى " وَإِنْ تَعَدَّدَتْ " فَلَهَا مَعَ بِنْتٍ سُدُسٌ " كَمَا مَرَّ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ " وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ مِنْهَا " كَمَا مَرَّ بِالْإِجْمَاعِ " وَكَذَا كُلُّ طَبَقَتَيْنِ مِنْهُمْ " أَيْ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ فَوَلَدُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ وَلَدِ الِابْنِ كَوَلَدِ الابن مع الولد فيما تقرر وهكذا.

стр. 374

فصل: الأب يرث بفرض مع فرع ذكر وارث وبتعصيب مع فقد فرع وارث وبهما مع فرع أنثى وارث ولأم مع أب واحد زوجين ثلث باق وجد لأب كأب إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ لِثُلُثِ بَاقٍ ولا يسقط ولد غير أم ولا أم أب. فصل: ولد أبوين كولد وولد أب كولد أبوين إلا في المشركة وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فيشارك الأخ ولدي الأم ولو كان لأب سقط واجتماع الصنفين كاجتماع الولد وولد الابن إلَّا أَنَّ الْأُخْتَ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا وأخت. ــ فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ. " الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ مَعَ " وُجُودِ " فَرْعٍ ذَكَرٍ وَارِثٍ " وَفَرْضُهُ السُّدُسُ كَمَا مَرَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ يَرِثُ بِهِ فِي الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بِنْتَانِ وَأُمٌّ أَوْ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ " وَ " يَرِثُ " بِتَعْصِيبٍ مَعَ فَقْدِ فَرْعٍ وَارِثٍ " فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ كَزَوْجٍ أَخَذَ الْبَاقِيَ بَعْدَهُ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ " وَ " يَرِثُ " بِهِمَا " أَيْ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ " مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ " فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ " وَلِأُمٍّ " ثُلُثٌ أَوْ سُدُسٌ كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوضِ وَلَهَا " مَعَ أَبٍ وَأَحَدِ زَوْجَيْنِ ثُلُثُ بَاقٍ " بَعْدَ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لَا ثُلُثُ الْجَمِيعِ لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ وَاسْتَبْقَوْا فِيهِمَا لَفْظَ الثُّلُثِ مُحَافَظَةً عَلَى الْأَدَبِ فِي مُوَافَقَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ١ وَإِلَّا فَمَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ فِي الْأُولَى سُدُسٌ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعٌ وَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ من أربعة وتلقبان بالغراوين لشهرتهما تشبيهما لَهُمَا بِالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ ﵁ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا " وَجَدٌّ لِأَبٍ كَأَبٍ " فِي أَحْكَامِهِ " إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ لِثُلُثِ بَاقٍ " فِي هَاتَيْنِ المسئلتين لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ " وَلَا يُسْقِطُ وَلَدَ غَيْرِ أُمٍّ " أَيْ وَلَدَ أَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ بَلْ يُقَاسِمُهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ كَمَا مَرَّ " وَلَا " يُسْقِطُ " أُمَّ أَبٍ " لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِهِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَبِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ. فَصْلٌ: فِي إرْثِ الْحَوَاشِي. " وَلَدُ أَبَوَيْنِ " ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى يَرِثُ " كَوَلَدٍ " فَلِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ وَلِلذَّكَرِ مثل حظ الأنثيين عند اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ " وَوَلَدُ أَبٍ كَوَلَدِ أَبَوَيْنِ " فِي أَحْكَامِهِ قَالَ تَعَالَى فِيهِمَا: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ ٢ الْآيَةَ " إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ " بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ وَالْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ وَالْمِنْبَرِيَّةَ " وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَيُشَارِكُ الْأَخُ " لِأَبَوَيْنِ وَلَوْ مَعَ مَنْ يُسَاوِيهِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ " وَلَدَيْ الْأُمِّ " فِي فَرْضِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ وَأَصْلُ المسألة من سِتَّةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مَنْ يُسَاوِيهِ فَثُلُثُهَا مُنْكَسِرٌ عَلَيْهِمْ وَلَا وَفْقَ فَيُضْرَبُ عددهم في الستة فتصح مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْجَدَّةُ فِيهَا كَالْأُمِّ حُكْمًا " وَلَوْ كَانَ " الْأَخُ أَخًا " لِأَبٍ سَقَطَ " لِعَدَمِ وِلَادَتِهِ مِنْ الْأُمِّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَأَسْقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَخَوَاتِهِ الْمُسَاوِيَاتِ لَهُ وَيُسَمَّى الْأَخَ المشؤوم وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ فَالثُّلُثَانِ وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ خُنْثَى صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظِيرَ مَا مَرَّ سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ وَأَرْبَعَةٌ لِوَلَدَيْ الْأُمِّ وَاثْنَانِ لِلْخُنْثَى وَتُوقَفُ أَرْبَعَةٌ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا رُدَّ عَلَى الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الْأُمِّ وَاحِدٌ أو أنثى أخذها. " وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ " أَيْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ " كاجتماع الولد ولد الِابْنِ " فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا أَوْ ذَكَرًا مَعَهُ أُنْثَى حَجَبَ وَلَدَ الْأَبِ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَهُ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا مَعَ شَقِيقَةٍ سُدُسٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ " إلَّا أَنَّ الْأُخْتَ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا " أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ يعصبها من في درجتها.

стр. 375

لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فأكثر عصبة فتسقط أخت لأبوين مع بنت ولد أب وابن وأخ لغير أم كأبيه لكن لا يرد الأم لِلسُّدُسِ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعَصِّبُ أخته ويسقط في المشركة وعم لغير أم كأخ كذلك وكذا باقي عصبة نسب. فصل: مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ فَتَرِكَتُهُ أَوْ الفاضل لمعتقه فلعصبته بنفسه كترتيبهم في نسب لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو مُعْتِقٍ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جده فلمعتق المعتق فعصبته كذلك وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ ولاء. فصل: لجد مع ولد أبوين أو أَبٍ بِلَا ذِي فَرْضٍ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثٍ ومقاسمة كأخ وبه الأكثر من سدس وثلث باق. ــ وَمَنْ هُوَ أَنْزَلُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ تَرَكَ شَخْصٌ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَابْنَ أَخٍ لِأَبٍ فَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَلَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ " وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ " أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ " مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةٌ " كَالْأَخِ " فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ " اجْتَمَعَتْ " مَعَ بِنْتٍ " أَوْ بِنْتِ ابْنٍ " وَلَدَ أَبٍ " رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السدس وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ وَتَعْبِيرِي بِوَلَدِ الْأَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَخَوَاتِ. " وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ كَأَبِيهِ " اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَفِي الِانْفِرَادِ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ وَفِي الِاجْتِمَاعِ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ بِابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ. " لَكِنْ " يُخَالِفُهُ فِي أَنَّهُ " لَا يَرُدُّ الْأُمَّ " مِنْ الثُّلُثِ " لِلسُّدُسِ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ " بِخِلَافِ أَبِيهِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ " وَيَسْقُطُ فِي الْمُشَرَّكَةِ " بِخِلَافِ أَبِيهِ الشَّقِيقِ كَمَا مَرَّ " وَعَمٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ " أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ " كَأَخٍ كَذَلِكَ " أي لغير الأم اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمَا أَخَذَ كُلَّ التَّرِكَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ الْعَمُّ لِأَبٍ بِالْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ " وَكَذَا بَاقِي عَصَبَةِ نَسَبٍ " كَبَنِي الْعَمِّ وَبَنِي بَنِيهِ وَبَنِي بَنِي الْإِخْوَةِ. فَصْلٌ: فِي الإرث بالولاء. " من لا عصبة بِنَسَبٍ فَتَرِكَتُهُ أَوْ الْفَاضِلُ " مِنْهَا عَنْ الْفَرْضِ " لِمُعْتِقِهِ " بِالْإِجْمَاعِ " فَ " إنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ فَهُوَ " لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهِ " فِي النَّسَبِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بِخِلَافِ عَصَبَتِهِ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مَعَ مُعَصِّبِهِمَا وَكَأُخْتِهِ مَعَ بِنْتِهِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا عصبة بنفسهما وتعتبر أَقْرَبُ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ وَقْتَ مَوْتِ الْعَتِيقِ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ دُونَ ابْنِ ابْنِهِ وَتَرْتِيبُهُمْ " كَتَرْتِيبِهِمْ فِي نَسَبٍ " فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ وَإِنْ عَلَا وَهَكَذَا " لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو مُعْتِقٍ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ " بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ فَإِنَّ الْجَدَّ يُشَارِكُ الْأَخَ وَيُسْقِطُ ابْنَ الْأَخِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ هُنَا لِتَمَحُّضِ الْأُخُوَّةِ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ " فَ " إنْ فُقِدَتْ عَصَبَةُ نَسَبِ الْمُعْتِقِ فَمَا ذُكِرَ " لِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ فَعَصَبَتُهُ كَذَلِكَ " أَيْ كَمَا فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ وَهَكَذَا ثُمَّ بَيْتِ المال فلو اشترت بنت أباها فَعَتَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْهَا وَعَنْ ابْنٍ ثُمَّ مات عَتِيقُهُ عَنْهُمَا فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقٍ مِنْ النَّسَبِ بِنَفْسِهِ وَالْبِنْتُ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَتُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةَ الْقُضَاةِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ حَيْثُ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ " وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ " كَابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ " أَوْ وَلَاءٍ " كَعَتِيقِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ وَيُشْرِكُهَا فِيهِ الرَّجُلُ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِكَوْنِهِ عَصَبَةَ مُعْتِقٍ مِنْ نَسَبٍ بِنَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَسَيَأْتِي بَيَانُ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ فِي فَصْلِهِ. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ. " لِجَدٍّ " اجْتَمَعَ " مع ولد أبوين أو " ولد " أب بلاذي فَرْضٍ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثٍ وَمُقَاسَمَةٌ كَأَخٍ " أَمَّا الثلث فلأن له مع الأم.

стр. 376

ومقاسمة فإن لم يبق أكثر من سدس أخذه ولو عائلا وسقطت الأخوة وكذا معهما ويعد ولد الأبوين عليه ولد الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذكرا سقط ولد الأب وإلا فتأخذ الواحد إلى النصف ومن فوقها إلى الثلثين ولا يفضل عنهما شيء وقد يفضل عن النصف فيكون لولد الأب وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أم فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف فتعول ثم يقسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثا. ــ مِثْلَيْ مَا لَهَا غَالِبًا وَالْإِخْوَةُ لَا يَنْقُصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ مِثْلَيْهِ وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهُ كَالْأَخِ فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَكْثَرَ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَأَخَذَ بِأَكْثَرِهِمَا فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَضَابِطُهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ أَخَوَانِ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَخٌ وَأُخْتَانِ اسْتَوَى لَهُ الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ وَيُعَبِّرُ الْفَرْضِيُّونَ فِيهِ بِالثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ أَخٌ أُخْتٌ أُخْتَانِ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَخٌ وأخت فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ أَوْ فَوْقَهُمَا فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ " وَ " لَهُ مَعَ مَنْ ذُكِرَ " بِهِ " أَيْ بِذِي فَرْضٍ " الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ وثلث باق " بعد فرض " وَمُقَاسَمَةٌ " بَعْدَهُ فَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ السُّدُسُ أَكْثَرُ وَفِي زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ وَفِي بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَلِمَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ هَذَا إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ " فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ " بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ أَوْ بَقِيَ سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ أَوْ بَقِيَ دُونَهُ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ " أَخَذَهُ " أَيْ السُّدُسَ " وَلَوْ عائلا " كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ كَمَا عُلِمَ لِأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ " وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ " لِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ " وَكَذَا " لِلْجَدِّ مَا ذُكِرَ " مَعَهُمَا " أَيْ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ. " وَيُعَدُّ " حِينَئِذٍ أَيْ يُحْسَبُ " وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ عليه ولد الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ " فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذكرا أي أو ذكرا أو أنثى أَوْ أُنْثَى مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا عُلِمَا " سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ " لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ للجد كلانا إليك سواء فنرحمك بأخوتنا وَنَأْخُذُ حِصَّتَهُمْ كَمَا يَأْخُذُ الْأَبُ مَا نَقَصَهُ إخْوَةُ الْأُمِّ مِنْهَا مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ مَنْ ذُكِرَ " فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ " مِنْهُنَّ مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ " إلَى النِّصْفِ وَ " تَأْخُذُ " مَنْ فَوْقَهَا " مَعَ مَا خَصَّهُنَّ بِالْقِسْمَةِ " إلَى الثُّلُثَيْنِ " إنْ وُجِدَ ذَلِكَ فَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِلشَّقِيقَتَيْنِ وَسَقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ يَبْقَى لِلشَّقِيقَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ دُونَ الثُّلُثَيْنِ فيقتصران عَلَيْهَا " وَلَا يَفْضُلُ عَنْهُمَا " أَيْ عَنْ الثُّلُثَيْنِ " شَيْءٌ " لِأَنَّ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ كَمَا عُرِفَ آنِفًا " وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ" شَيْءٌ " فَيَكُونُ لِوَلَدِ الْأَبِ " كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي السِّتَّةِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ " وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وأخت لغير أم " أي لأبوين أو لأب " فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ فَتَعُولُ " الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ " ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا " وَهُمَا أربعة " أثلاثا " له الثلثان ولها الثلث فيضرب مَخْرَجُهُ فِي تِسْعَةٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ. لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا مَعَهُ وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ عَنْ السُّدُسِ فَرْضِهِ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ لِمُخَالَفَتِهَا الْقَوَاعِدَ وَقِيلَ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقِيلَ لِأَنَّ سَائِلَهَا كَانَ اسْمُهُ أَكْدَرَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ.

стр. 377

فصل: الكافران يتوارثان لا حربي وغيره ولا مسلم وكافر ولا متوارثان ماتا بنحو غرق ولم يعلم أسبقهما ولا يرث نحو مرتد ولا يورث كزنديق ومن به رق إلا مبعضا فيورث ولا يرث قاتل وإن لم يضمن وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا فَيُعْطَى مَالَهُ مَنْ يرثه حينئذ ولو مات من يرثه وقفت حصته وعمل في الحاضر بالأسوإ ولو خلف حملا يرث أو قد يرث عمل باليقين فيه وفي غيره فإن لم يكن. ــ فَصْلٌ: فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. " الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ " وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ لِأَنَّ الْمِلَلَ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ ١ وقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ٢ لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلِي وَغَيْرُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذِمِّيٌّ " وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ " وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بنحو عرق " كَهَدْمٍ وَحَرِيقٍ " وَلَمْ يُعْلَمْ أَسْبَقُهُمَا " مَوْتًا سَوَاءٌ أَعُلِمَ سَبْقٌ أَمْ لَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الإرث تحقيق حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا وَنُسِيَ وُقِفَ الْمِيرَاثُ إلى البيان أو الصلح وتعبيري بنحو عرق أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غُرْبَةٍ " وَلَا يَرِثُ نَحْوُ مُرْتَدٍّ " كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَحَدًا إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينًا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ " وَلَا يُورَثُ " لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ طَرَفَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَ قَوَدُ الطَّرَفِ وَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ كَانَ وَارِثَهُ لَوْلَا الردة ومثله حد القذف ونحو مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا " كَزِنْدِيقٍ " وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِذَلِكَ " وَمَنْ بِهِ رِقٌّ " وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِنَقْصِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ " إلَّا مُبَعَّضًا فَيُورَثُ " مَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جُنِيَ عَلَيْهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ حَالَ رِقِّهِ فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ. " وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ " من مقتوله " وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ" بِقَتْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ "لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ" أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ والقتل قَطَعَهَا وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَقَدْ يَرِثُ الْقَاتِلَ بِأَنْ يجرحه ويضربه ثُمَّ يَمُوتَ هُوَ قَبْلَهُ وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَوْرِيثِ شَخْصٍ عَدَمُ تَوْرِيثِهِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَأَمَّا اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ الْمَذْكُورُ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مَانِعًا وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ لِمَا يَأْتِي وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشرط كما في جهل التاريخ أو السببكما فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ. " وَمَنْ فُقِدَ " بِأَنْ انْقَطَعَ خبره " وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ به بمضي مدة " من ولادته " ولا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا فَيُعْطَى مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ حينئد " أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْحُكْمِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِيهَا وَهَذَا عِنْدَ إطلاقهما الموت فإن أسنده إلَى وَقْتٍ سَابِقٍ لِكَوْنِهِ سَبَقَ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى مَنْ يَرِثُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ سَبَقَهُمَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُهُ الْبَيِّنَةُ بَلْ أَوْلَى وَتَعْبِيرِي بِحِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِوَقْتِ الْحُكْمِ. " وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ " الْمَفْقُودُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ " وُقِفَتْ حِصَّتُهُ " حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ " وَعُمِلَ فِي " حَقِّ " الْحَاضِرِ بِالْأَسْوَأِ " فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ أَوْ مَوْتِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِهِمَا يُعْطَاهُ فَفِي زَوْجٍ وَعَمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُعْطَى الزَّوْجُ نصفه ويؤخر العم وفي جد.

стр. 378

وارث سواه أو كان من قد يحجبه أو ولا مقدر له كولد وقف المتروك أوله مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حامل وأبوين وإنما يرث إن انفصل حيا وعلم وجوده عند الموت والمشكل إن لم يختلف إرثه كولد أم أخذه وإلا عمل باليقين فيه وفي غيره ويوقف ما شك فيه ومن جمع جهتي فرض وتعصيب كزوج هو ابن عم ورث بهما لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ بنته فتلد بنتا فبالبنوة أو جهتي فرض فبأقواهما بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لأم بأن يطأ أمه فتلد بنتا أَوْ لَا تُحْجَبُ كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بأن يطأ بنته فتلد بنتا أو تكون أقل حجبا كأم أم هي أخت بأن يطأ بنته الثانية فتلد ولدا وَلَوْ زَادَ أَحَدُ عَاصِبَيْنِ بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لَمْ يُقَدَّمْ وَلَوْ حجبته بنت عن فرضه. فصل: إن كانت الورثة عصبات قسم المتروك بينهم إن تمحضوا ذكورا أو إناثا فإن اجتمع قدر الذكر أنثيين وأصل. ــ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ فَيَأْخُذُ الثُّلُثَ وَفِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ مَوْتُهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَيَبْقَى السُّدُسُ إنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَلِلْجَدِّ أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ " وَلَوْ خَلَفَ حَمْلًا يَرِثُ " لَا مَحَالَةَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْهُ " أَوْ قَدْ يَرِثُ " بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ أَوْ أُنْثَى فَلَا " عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ " قَبْلَ انْفِصَالِهِ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ " أَيْ الحمل " أو كان " ثَمَّ " مَنْ " أَيْ وَارِثٌ " قَدْ يَحْجُبُهُ " الْحَمْلُ " أَوْ " كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ " وَلَا مُقَدَّرَ لَهُ كَوَلَدٍ وُقِفَ الْمَتْرُوكُ " إلَى انْفِصَالِهِ احتياطا ولأنه حصر للحمل " أو له مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حامل وأبوين " لها ثمن ولهما سدسان عائلات لاحتمال أن الحمل بنتان فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ قَائِلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ حِينَئِذٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ارْتِجَالًا صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ " وإنما يرث " الحمل " إن انفصل حيا " حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً " وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ " بِأَنْ ولدته لأقل من أكثر مدة الحمل ولم تكن حليلة فَإِنْ كَانَتْ حَلِيلَةً فَبِأَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ. " وَالْمُشْكِلُ " وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَوْ ثُقْبَةٌ تَقُومُ مَقَامَهُمَا " إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ " بِذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ " كَوَلَدِ أُمٍّ " وَمُعْتِقٍ " أَخَذَهُ وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا " عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ وَفِي غيره ويوقف مَا شَكَّ فِيهِ " حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ يَقَعَ الصُّلْحُ فَفِي زَوْجٍ وَأَبٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ. " وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فرض وتعصيب كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا " لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ فَيَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَ " لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ " شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ مَجُوسِيٌّ فِي نِكَاحٍ " بِنْتَهُ فَتَلِدَ بنتا " وتموت عنها " ف " ترث " بِالْبُنُوَّةِ " فَقَطْ لَا بِهَا وَبِالْأُخُوَّةِ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يورث بكل منهما بالفرض منفردين فَيُورَثُ بِأَقْوَاهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ لَا بِهِمَا كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَقَوْلِي لِأَبٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالتَّصْوِيرِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " جَمَعَ " جِهَتَيْ فَرْضٍ فَ " يَرِثُ " بِأَقْوَاهُمَا " فَقَطْ وَالْقُوَّةُ " بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ " مَنْ ذُكِرَ " أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا " فَتَرِثَ مِنْهُ بِالْبُنُوَّةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ " أَوْ " بِأَنْ " لَا تُحْجَبَ " إحْدَاهُمَا دون الأخرى "كأم خي أخت لأب بأن يطأ " من ذكره " بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا " فَتَرِثَ وَالِدَتُهَا مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْتِ " أَوْ " بِأَنْ " تَكُونَ " إحْدَاهُمَا " أَقَلَّ حَجْبًا " مِنْ الْأُخْرَى " كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ " لِأَبٍ " بِأَنْ يَطَأَ " مَنْ ذُكِرَ " بِنْتَهُ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا " فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ إنَّمَا تَحْجُبُهَا الْأُمُّ وَالْأُخْتَ يَحْجُبُهَا جَمْعٌ كَمَا مَرَّ " وَلَوْ زَادَ أَحَدُ عَاصِبَيْنِ " فِي دَرَجَةٍ " بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ " بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ فَتَلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فابناه ابنا عم الابن الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ " لَمْ يُقَدَّمْ " عَلَى الْآخَرِ " وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ " لِأَنَّ إخوة الأم إن لم تحجب فلها فرض وَإِلَّا صَارَتْ بِالْحَجْبِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ. فَصْلٌ: فِي أُصُولِ المسائل وبيان ما يعود مِنْهَا. " إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِمَ الْمَتْرُوكُ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قُسِمَ الْمَالُ " بَيْنَهُمْ " بالسوية " إن تمحضوا ذكورا " كثلاثة.

стр. 379

المسألة عدد رؤوسهم وإن كان فيها ذو فرض أو فرضين متماثلي المخرج فأصلها منه فمخرج النصف اثنان والثلث ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ أو مختلفية فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا بِأَنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مرتين فأكثر فأصلها أكثرهما كسدس وثلث أَوْ تَوَافَقَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَأَصْلُهَا حَاصِلٌ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا في الآخر كسدس وثمن والمتداخلان متوافقان ولا عكس أو تباينا بأن لم يفنهما ألا واحد فَأَصْلُهَا حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَثُلُثٍ ورفع فالأصول اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وأربعة وعشرون وتعول منها الستة لعشرة وترا وشفعا والاثنا عشر لسبعة عشر وترا والأربعة والعشرون لسبعة وعشرين. ــ بَنِينَ " أَوْ إنَاثًا " كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ " فَإِنْ اجْتَمَعَا " أَيْ الصِّنْفَانِ مِنْ نسب " قدر الذكر أنثيين " فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ يُقْسَمُ الْمَتْرُوكُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ " وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُ رؤوسهم " بَعْدَ تَقْدِيرِ الذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ إذَا كَانَ مَعَهُ أُنْثَى " وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذُو فَرْضٍ " كَنِصْفٍ " أَوْ فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْ الْمَخْرَجِ " كَنِصْفَيْنِ " فَأَصْلُهَا مِنْهُ " أي من المخرج والمخرج أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ " فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثنان والثلث " والثلثين " ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ " لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ اثْنَانِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ التَّنَاصُفِ فَكَأَنَّ الْمُقْتَسِمَيْنِ تَنَاصَفَا وَاقْتَسَمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَقِيلَ لَهُ ثُنْيٌ بِالضَّمِّ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَغَيْرِهِمَا " أَوْ مُخْتَلِفَيْهِ " أَيْ الْمَخْرَجِ " فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا بِأَنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَصْلُهَا " أَيْ الْمَسْأَلَةِ " أكثرها كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ " فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ " أَوْ تَوَافَقَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَأَصْلُهَا حَاصِلٌ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ " فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ فَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ نِصْفُ السِّتَّةِ أَوْ الثَّمَانِيَةِ فِي الْآخَرِ. " وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ " أَيْ لَيْسَ كل متوافقين متداخلين فالثلاثة والستة متداخلان ومتوافقان بالثلث والأربعة والستة متوافقان مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُ التَّوَافُقِ الصَّادِقُ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحَيْ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِمَا " أَوْ تَبَايَنَا بِأَنْ لَمْ يفنهما إلا واحد " وَلَا يُسَمَّى فِي عِلْمِ الْحِسَابِ عَدَدًا " فَأَصْلُهَا حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ " فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ حَاصِلُ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ " فَالْأُصُولُ " عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهِيَ مَخَارِجُ الْفُرُوضِ سَبْعَةٌ " اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ " وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَيْهَا أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَأَوَّلُهُمَا كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وثلث ما يبقى هُوَ هَذَا الْعَدَدُ وَالثَّانِي كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ هَذَا الْعَدَدُ وَالْمُتَقَدِّمُونَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَطَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ الْمُخْتَارُ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ إلَى تَحْرِيرِ الْفُصُولِ. " وَتَعُولُ مِنْهَا " ثَلَاثَةٌ " السِّتَّةُ لِعَشَرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا " فَتَعُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثنان فعلت بِسُدُسِهَا وَنَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُبُعُ مَا نُطِقَ لَهُ بِهِ وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأُمٍّ لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِثُلُثِهَا وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لغير أم وأم وتسمى المباهلة مِنْ الْبَهْلِ وَهُوَ اللَّعْنُ وَلَمَّا قَضَى فِيهَا عُمَرُ بِذَلِكَ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ وَلَا عَوْلَ فَقِيلَ لَهُ النَّاسُ عَلَى خلاف رأيك فقال فإن شاؤوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ فمسيت المباهلة لذلك وإلى تسعة كالمثل بهم أولا للعول إلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ فَعَالَتْ بِثُلُثَيْهَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الشَّرِيحِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمَّا رُفِعَتْ لِلْقَاضِي شُرَيْحٍ جَعَلَهَا مِنْ عَشَرَةٍ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةِ وَلِكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا " وَالِاثْنَا عَشَرَ لِسَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا " فَتَعُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ اثْنَانِ وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ لَهُ اثْنَانِ " وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ " وَتَعُولُ عولة.

стр. 380

فرع إن انقسمت سهامها من أصلها عليهم فذاك أو انكسرت على صنف فإن باينته ضرب في المسألة بعولها عدده وإلا فوفقه فما بلغ صحت منه أو صنفين فمن وافقت سهامه عدده رد لوفقه ومن لا ترك ثم إن تماثل عدداهما ضرب فيها أحدهما أو تداخلا فأكثرهما أَوْ تَوَافَقَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي الآخر أَوْ تَبَايَنَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ويقاس بهذا الانكسار على ثلاثة وأربعة ولا يزيد فإذا أريد مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ ضُرِبَ نَصِيبُهُ مِنْ أَصْلِهَا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا فما بلغ فهو نصيبه يقسم على عدده. ــ وَاحِدَةً وِتْرًا بِثُمُنِهَا " لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ " كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَتَقَدَّمَ تَسْمِيَتُهَا مِنْبَرِيَّةً وَإِنَّمَا أَعَالُوا لِيَدْخُلَ النقص على الجميع كأرباب الديون والصايا إذ ضَاقَ الْمَالُ عَنْ قَدْرِ حِصَصِهِمْ. فَرْعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمُصَحَّحِ " إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا " أَيْ الْمَسْأَلَةِ " مِنْ أَصْلِهَا عَلَيْهِمْ " أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ " فَذَاكَ " ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ " أَوْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ " مِنْهُمْ سِهَامُهُ " فَإِنْ بَايَنَتْهُ ضُرِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا " إنْ عَالَتْ " عَدَدُهُ " مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ ولا موافقة فتضرب عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سَبْعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وثلاثين " وإلا " بأن وافتقه " فَوَفْقُهُ " يُضْرَبُ فِيهَا " فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ " مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثنان ويوافقان عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ " أَوْ " انْكَسَرَتْ عَلَى " صِنْفَيْنِ " سِهَامُهُمَا " فَمَنْ وَافَقَتْ سِهَامُهُ " مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا " عَدَدَهُ رُدَّ " الْعَدَدُ " لِوَفْقِهِ وَمَنْ لَا " بِأَنْ بَايَنَتْ سِهَامُهُ عَدَدَهُ " تُرِكَ " الْعَدَدُ بِحَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ. " ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدَاهُمَا " بِرَدِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ أَوْ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَبَقَاءِ الْآخَرِ " ضرب فيها " أي في المسألة بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ "أَحَدُهُمَا" أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ " أَوْ تَدَاخَلَا " أَيْ عَدَدَاهُمَا " فَأَكْثَرُهُمَا " يُضْرَبُ فِيهَا " أَوْ تَوَافَقَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ " يُضْرَبُ فِيهَا " أَوْ تَبَايَنَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ " يُضْرَبُ فِيهَا فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَتَوَافُقًا فِي أَحَدِهِمَا وَتَبَايُنًا فِي الآخر وإن بين عدديهما تمائلا وَتَدَاخُلًا وَتَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ فَعَلَيْك بِالتَّمْثِيلِ لَهَا وَلْنُمَثِّلْ لِبَعْضِهَا فَنَقُولُ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عددهم بالنصف فترد إلى ثلاث وللأخوات أربعة نوافق عددهن بالرفع فترد إلَى ثَلَاثَةٍ وَتُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ تبلغ إحدى وعشرين ومنه تصح ثلاثة بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ سِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ يُرَدُّ عَدَدُ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ. " وَيُقَاسُ بِهَذَا " الْمَذْكُورِ كُلِّهِ " الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ " مِنْ الْأَصْنَافِ كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ " وَ " عَلَى " أَرْبَعَةٍ " كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ " وَلَا يَزِيدُ " الِانْكِسَارُ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ بِالِاسْتِقْرَاءِ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَمِنْهَا الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ " فَإِذَا أُرِيدَ " بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ " مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ ضُرِبَ نَصِيبُهُ مِنْ أَصْلِهَا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا فَمَا بَلَغَ " الضَّرْبُ " فَهُوَ نَصِيبُهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِ " فَفِي جدتين وثلاثن أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ فِيهَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بستة. فَرْعٌ: فِي الْمُنَاسَخَاتِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ الإزلة أو النقل واصطلاحا.

стр. 381

فرع مات عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لم يرثه غير الباقين وإرثهم منه كمن الأول جعل كأن الثاني لم يكن كإخوة وأخوات مات بعضهم عن الباقين وإلا فصحح مسألة كل فإن انقسم نصيب الثاني على مسألته وإلا فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ فِي الْأُولَى وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ وإلا فكلها ومن له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها ومن الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني أو وفقه. ــ أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَوْ " مَاتَ " شَخْصٌ " عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ " مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ " وَإِرْثُهُمْ مِنْهُ كَ " إرْثِهِمْ " مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ " الْحَالُ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ " كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ " مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بَيْنَ الْبَاقِينَ " كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ " لِغَيْرِ أُمٍّ " مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ " مِنْهُمْ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ وَرِثَهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ كَأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ أَوْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ وَلَمْ يَكُنْ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ " فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ كُلٍّ " مِنْهُمَا " فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي " مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ " عَلَى مَسْأَلَتِهِ " فَذَاكَ ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ. " فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ فِي الْأُولَى وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ وَإِلَّا " بِأَنْ تَبَايَنَا " فَكُلُّهَا " فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ. " وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ " الْمَسْأَلَةِ " الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا " فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ أَوْ كُلِّهَا " ومن لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي " مِنْ الْأُولَى " أَوْ " فِي " وَفْقِهِ " إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ مِثَالُ الْوَفْقِ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ للأم عن أخت لأم وهي الأخت لأبوين فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَعَنْ أُمِّ أم وهي إحدى الجدتين في الأول الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا في الأولى يبلغ ستة وثلاثين لكل حدة مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ مِنْهَا فِي ثلاثة بثمانية عشر ولها من الثاني سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ ومثال عدم الوفق زوجة وثلاث بَنِينَ وَبِنْتٌ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَهُمْ الْبَاقُونَ مِنْ الْأُولَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهُ فَتُضْرَبُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عشر بثمانية عشر ومن الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ من الأولى سهمان في ثمانية عشرة بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ بِخَمْسَةٍ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ صَارَ كَمَسْأَلَةٍ أولى فإذا مَاتَ ثَالِثٌ عُمِلَ فِي مَسْأَلَتِهِ مَا عُمِلَ في مسألة الثاني وهكذا.

стр. 382

كتاب الوصية . أركانها موصى له وبه وَصِيغَةٌ وَمُوصٍ وَشُرِطَ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَاخْتِيَارٌ فلا تصح بدونها وفي الموصى له مطلقا عدم معصية وغير جهة كونه معلوما أهلا للملك فلا تصح لحمل سيحدث ولا لأحد هذين الرجلين ولا لميت ولا لدابة إلا إن فسر بعلفها ولا لعمارة كنيسة وتصح لعمارة مسجد ومصالحه ومطلقا وتحمل عليهما ولكافر وقاتل ولحمل إن انفصل حيا لدون ستة أشهر منها أو لأربع سنين فأقل ولم تكن المرأة فراشا ووارث إن أجاز باقي. ــ كِتَابُ الْوَصِيَّةِ. الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ هِيَ لُغَةً الْإِيصَالُ مِنْ وَصَى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٌ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١ وأخبار كخبر الصحيحين ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ. " أَرْكَانُهَا " لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ " مُوصًى لَهُ وَ " مُوصًى " بِهِ وَصِيغَةٌ وَمُوصٍ وَشُرِطَ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ واختيار " وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ مَحْجُورَ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ " فَلَا تَصِحُّ " الْوَصِيَّةُ " بِدُونِهَا " أَيْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ أَوْ ضَعْفِهِ وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُوصَى لَهُ " حَالَةَ كَوْنِهِ "مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءً أَكَانَ جِهَةً أَمْ غَيْرَهَا "عَدَمُ مَعْصِيَةٍ" فِي الْوَصِيَّةِ له " وَ " حَالَةَ كَوْنِهِ " غَيْرَ جِهَةٍ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أهلا للملك " وَاشْتِرَاطُ الْأَوَّلَيْنِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ مِنْ زِيَادَتِي " فَلَا تَصِحُّ " لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً وَلَا " لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ " لِعَدَمِ وُجُودِهِ " وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ " لِلْجَهْلِ بِهِ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِ. هَذَيْنِ " وَلَا لِمَيِّتٍ " لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ " وَلَا لِدَابَّةٍ " لِذَلِكَ " إلَّا إنْ فَسَّرَ " الْوَصِيَّةَ لَهَا " بِعَلَفِهَا " بِسُكُونِ اللَّامِ وفتحها أي بالصرف فيه تصح لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رعاية لغرض الموصي وَلَا يُسَلَّمُ عَلَفُهَا لِلْمَالِكِ بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ " وَلَا " تَصِحُّ " لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ " مِنْ كَافِرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا بِخِلَافِ كنيسة تنزلها المارة ولو كفارا أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ. " وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَمَصَالِحِهِ وَمُطْلَقًا وَتُحْمَلُ " عِنْدَ الْإِطْلَاقِ " عَلَيْهِمَا " عَمَلًا بِالْعُرْفِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت تَمْلِيكَهُ فَقِيلَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ الْأَرْجَحُ " وَ " تَصِحُّ " لِكَافِرٍ " وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا " وَقَاتِلٍ " بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا وَالْهِبَةِ لَهُمَا وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ وَمِنْهُ قَتْلُ سَيِّدِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِيَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ أَوْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ " وَلِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا " حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً " لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا " أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا " أَوْ " لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ " لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ " مِنْهَا " وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا " لِزَوْجٍ أو سيد أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الأستاد أَبِي مَنْصُورٍ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ أَوْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ الوصية.

стр. 383

الورثة والعبرة بإرثهم وقت الموت وبردهم وإجازتهم بعده ولا تصح لوارث بقدر حصته والوصية لرقيق وصية لسيده فإن عتق قبل موته فله وفي الموصى به كونه مباحا ينقل فتصح بحمل إن انفصل حيا أو مضمونا وعلم وجوده عندها وبثمر وحمل ولو معدومين وبمبهم وبنجس يقتني ككلب قابل للتعليم وزبل وخمر محترمة ولو أوصى من له كلاب بكلب أو بها وله متمول صحت أو من له طبل لهو وطبل حل بطبل حمل على الثاني وتلغو بالأول إلا أن صلح للثاني وفي الصيغة لفظ يشعر بها صريحة كأوصيت له بكذا أو أعطوه له أو هو له بعد موتي وكناية كهو له من مالي وتلزم بموت مع قبول بعده ولو بتراخ في معين والرد بعد موت فإن مات لا بعد موت. ــ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى ولعدم وجوده عندهافي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَأَنَّ مَا ذَكَرْته مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلنَّصِّ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلْحَاقَهَا بِمَا دُونَهَا مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَحَالَّ أُخَرَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّحْظَةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ على هذا بما فوقها كما لو قَالُوهُ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَحَالِّ الْأُخَرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ وَأَنَّ التَّصْوِيبَ سَهْوٌ. " وَوَارِثٍ " خَاصٍّ حتى بعين قَدْرُ حِصَّتِهِ " إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ " الْمُطْلَقِينَ التصرف وسواء أزاد عَلَى الثُّلُثِ أَمْ لَا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ " أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا فَلَا تَنْفُذُ الوصية فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا زَادَ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةٍ " وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ " لِجَوَازِ مَوْتِهِمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يَكُونُونَ وَرَثَةً " وَبِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ بَعْدَهُ " لِعَدَمِ تَحَقُّقِ اسْتِحْقَاقِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ " وَلَا تَصِحُّ " الْوَصِيَّةُ " لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ " لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَمَا مَرَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ. " وَالْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ " أَيْ تُحْمَلُ عَلَيْهَا لِتَصِحَّ وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ ولا يفتقر إلى إذن السيد وتعبيري بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ " فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ " أَيْ الْمُوصِي " فَلَهُ " الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُوصَى به كونه مباحا ينقل " أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ " فَتَصِحُّ " الْوَصِيَّةُ " بِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ " مَيِّتًا " مَضْمُونًا " بِأَنْ كَانَ وَلَدُ أَمَةٍ وَجُنِيَ عليه " وعلم وجوده عندها " أي الوصية وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَوْ مَضْمُونًا وَلَدُ الْبَهِيمَةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَمَا يَغْرَمُهُ الْجَانِي لِلْوَارِثِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي وَلَدِهَا بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا وَمَا وَجَبَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ وَيَصِحُّ الْقَبُولُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْوَضْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ " وَبِثَمَرٍ وَحَمْلٍ وَلَوْ " كَانَ الْحَمْلُ وَالثَّمَرُ " مَعْدُومَيْنِ " كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ " وَبِمُبْهَمٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ " وَبِنَجَسٍ يُقْتَنَى ككلب قابل للتعليم " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُعَلَّمٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ " وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ " لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا بِخِلَافِ الْكَلْبِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ نَحْوُ مِزْمَارٍ وَصَنَمٍ وَبِزِيَادَتِي يُنْقَلُ مَا لَا يُنْقَلُ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِهِمَا لِمَنْ هُمَا عَلَيْهِ صَحَّتْ. " وَلَوْ أَوْصَى مَنْ لَهُ كِلَابٌ " تُقْتَنَى " بِكَلْبٍ " مِنْهَا " أَوْ " أَوْصَى بِهَا " وَلَهُ مُتَمَوَّلٌ " لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ " صَحَّتْ " أَيْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَمَّا إذَا أَوْصَى مَنْ لَا كلب يُقْتَنَى بِكَلْبٍ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِكِلَابِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْمُتَمَوَّلِ دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا لَا قِيمَةً إذ لا قيمة لها وتعبيري بمتمول أعم مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ " أَوْ " أَوْصَى " مَنْ لَهُ طَبْلُ لَهْوٍ " وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ " وَطَبْلُ حِلٍّ " كَطَبْلِ حَرْبٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ وَطَبْلُ حَجِيجٍ يُضْرَبُ للإعلان بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ " بِطَبْلٍ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي " لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَقْصِدُ الثَّوَابَ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَرَامِ " وَتَلْغُو " الْوَصِيَّةُ " بِالْأَوَّلِ " أَيْ بِطَبْلِ اللَّهْوِ " إلَّا إن صلح للثاني " أي طبل الْحِلِّ بِهَيْئَتِهِ أَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ يَبْقَى مَعَهُ اسْمُ الطَّبْلِ وَقَوْلِي لِلثَّانِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ لِتَنَاوُلِهِ طَبْلَ الْبَازِ وَنَحْوِهِ. " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا " أَيْ بِالْوَصِيَّةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضمان " صريحه " إيجابا " كأوصيت له بكذا أو أعطوه له أو هوله " أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ " بَعْدَ مَوْتِي " فِي الثَّلَاثَةِ وقولي كأوصيت إلى آخره أعم مماعبر به " وكنايته كهوله من

стр. 384

الموصي بطلت أو بعده خلفه وارثه وملك الموصى له مَوْقُوفٌ إنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ وتتبعه الفوائد والمؤنة ويطالب موصى له بها إن توقف في قبول ورد. فَصْلِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى ثلث فتبطل فيه إن رده وارث وإن أجاز فتنفيذ ويعتبر المال وقت الموت ويعتبر من الثلث عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا أُقْرِعَ وَإِلَّا قُسِّطَ الثُّلُثُ كمنجزة فإن ترتبتا قدم الأول فالأول إلى الثلث ولو قال إن أعتقت غانما. ــ مَالِي " وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَمَّا قَوْلُهُ هُوَ لَهُ فَقَطْ فَإِقْرَارٌ لَا وَصِيَّةٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ " وَتَلْزَمُ " أَيْ الْوَصِيَّةُ " بِمَوْتٍ " لَكِنْ " مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي " مُوصًى لَهُ " مُعَيَّنٍ " وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بالإيجاب وظاهر أنه لا حاجة للقبول فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إعْتَاقًا كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ " وَالرَّدُّ " لِلْوَصِيَّةِ " بَعْدَ مَوْتٍ " لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ كَالْقَبُولِ. " فإن مات " الموصى له " بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي " بِأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ " بَطَلَتْ " وَصِيَّتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَلَا آيِلَةٍ إلَى اللُّزُومِ " أَوْ بَعْدَهُ " قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ " خَلَفَهُ وَارِثُهُ " فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ هُوَ الْإِمَامُ وَقَوْلِي لا بعده وخلفه أعم من تعبيره بما ذكره " وملك الموصى له " العين لِلْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ " مَوْقُوفٌ إنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ " وَإِنْ رَدَّ بَانَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ " وَتَتْبَعُهُ " فِي الْوَقْفِ " الْفَوَائِدُ " الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ " وَالْمُؤْنَةُ " وَلَوْ فِطْرَةً " وَيُطَالَبُ مُوصًى لَهُ " أَيْ يُطَالِبُهُ الْوَارِثُ أَوْ الرَّقِيقُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ الْقَائِمُ مَقَامَهُمَا مِنْ ولي ووصي " بها " أي المؤنة " إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ " فَإِنْ أَرَادَ الخلاص رد أما أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى إعْتَاقِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوَائِدِ وَالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ. فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ. " يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى الثلث " والأحسن أن ينقص منه شَيْئًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: " الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ " وَالزِّيَادَةُ عليه قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ مَكْرُوهَةٌ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ مُحَرَّمَةٌ " فتبطل " أي الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ " فِيهِ إنْ رَدَّهُ وَارِثٌ " خَاصٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا مُجِيزَ أَوْ كَانَ وَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ " وَإِنْ أَجَازَ فَ " إجَازَتُهُ " تَنْفِيذٌ " لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ " وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ " الْمُوصَى بِثُلُثِهِ مَثَلًا " وَقْتَ الْمَوْتِ " لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فلا أوصى برقيق ولا رقيق له مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقِيقًا تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَوْ زَادَ مَالُهُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْفَاضِلِ عَنْ الدَّيْنِ " وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ " الَّذِي يُوصِي بِهِ " عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ " ولو مع غيره " وتبرع نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ " وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَّهِبُ هَلْ الْهِبَةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا أَمَّا الْمُنَجَّزُ فِي صِحَّتِهِ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا أم ولد نجد عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. " وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ " عَنْهَا " فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عقتا " كَأَنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ فَسَالِمٌ وَبَكْرٌ وَغَانِمٌ أَحْرَارٌ " أُقْرِعَ " بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ شِقْصٌ " وَإِلَّا " بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَيْرَ عِتْقٍ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ولعمر وبخمسين ولبكر بخمسين ولم يرتب أَوْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَثُلُثُ مَالِهِ فِيهِمَا مِائَةٌ " قُسِّطَ الثُّلُثُ " عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَفِي مِثَالِ الْأُولَى يُعْطَى زيد خمسين وكل من بكر.

стр. 385

فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ تعين إن خرج وحده من الثلث وإلا أقرع ولو أوصى بحاضر هو ثلث ماله لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حالا. فصل: تبرع في مرض مخوف ومات لم ينفذ ما زاد على ثلث أو غير مخوف فمات ولم يحمل على فجأة فكذا وإن شك فيه لم يثبت إلا بطبيبين مقبولي الشهادة ومن المخوف قولنج وذات جنب ورعاف دائم وإسهال متتابع أو وخرج الطعام غير مستحيل أو بوجع أو بدم ودق وابتداء فالج وحمى مطبقة أو غيرها إلا الربع وأسر من اعتاد القتل. ــ وَعَمْرٍو خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي مِثَالِ الثَّانِيَةِ يَعْتِقُ مِنْ سَالِمٍ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الوصية له " ك " تبرعات " منجزة " فإنه إن تَمَحَّضَ الْعِتْقُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أُقْرِعَ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي الْجَمِيعِ أَوْ تَمَحَّضَ غَيْرُهُ كَإِبْرَاءٍ جُمِعَ أَوْ اجْتَمَعَا كَأَنْ تَصَدَّقَ وَاحِدٌ مِنْ وكلاء ووقف آخر وعتق آخَرُ قُسِّطَ الثُّلُثُ مِثْلَ مَا مَرَّ هَذَا إذَا لَمْ تَتَرَتَّبْ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ. " فَإِنْ تَرَتَّبَتَا " كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا أَوْ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ تَصَدَّقَ ثُمَّ وَقَفَ " قدم الأول " منها " فالأول إلَى " تَمَامِ " الثُّلُثِ " وَيُوقَفُ مَا بَقِيَ عَلَى إجازة الوارث ولو كان بعضها منجزوا بعضها مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ حَالًا وَلَازِمٌ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غانما في مرض موته تعين " لعتق بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ خَرَجَ وَحْدَهُ مِنْ الثلث " وإلا إقْرَاعَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمَ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتَ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهُ عَتَقَا فِي الْأَوَّلِ وَغَانِمٌ وَبَعْضُ سَالِمٍ فِي الثَّانِي " وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ " وَبَاقِيهِ غَائِبٌ " لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًا " لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ. فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثلثه. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لَوْ " تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ " أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ " وَمَاتَ " فِيهِ وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ " لَمْ يَنْفُذْ " مِنْهُ " مَا زَادَ عَلَى ثُلُثٍ " لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ في الزائد بخلاف ما إذا برىء مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ " أَوْ " فِي مَرَضٍ " غَيْرِ مَخُوفٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُحْمَلْ " مَوْتُهُ " عَلَى فَجْأَةٍ " كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ " فَكَذَا " أَيْ لَمْ يَنْفُذْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَخُوفٌ لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهَا كَأَنْ مَاتَ وَبِهِ جَرَبٌ أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ أَوْ عَيْنٍ نَفَذَ " وَإِنْ شُكَّ فِيهِ " أَيْ فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ " لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ " لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ عِلَّةً بَاطِنَةً بِامْرَأَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ. " وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ " بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا يَنْزِلَ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الهلاك " وذات جنب " وسماها الشافعي ﵁ ذَاتَ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الجنب بوجع شديد تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ " وَرُعَافٌ دَائِمٌ " بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ " وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ " لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ أَوْ غَيْرُ مُتَتَابِعٍ كَإِسْهَالِ يوم أو يومين ولكن خرج غير مستحيل بأن يتخبرق الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ " أَوْ " خَرَجَ " بِوَجَعٍ " وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ " أَوْ " خَرَجَ " بِدَمٍ " مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْهَالِ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَدِقٌّ " بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا " وَابْتِدَاءِ فَالِجٍ " وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ بِخِلَافِ دَوَامِهِ وَيُطْلَقُ الْفَالِجُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أي عضو كان وهو المراد هنا.

стр. 386

والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقتل واضطراب ريح في راكب سفينة وطلق وبقاء مشيمة. فصل: يتناول شاة وبعير غير سخلة وفصيل وجمل وناقة بخاتي وعرابا لا أحدهما الآخر ولا بقرة ثورا وعكسه ويتناول دابة فرسا وبغلا وحمارا ورقيق صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ له لغت أو من ماله اشتريت له أو بأحد أرقائه فتلفوا قبل موته بطلت وإن بقي واحد تعين أو بإعتاق رقاب فثلاث. ــ " وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ " بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ " أَوْ غَيْرُهَا " كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تأتي كل يوم والغب هي الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَالثِّلْثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ " إلَّا الرِّبْعَ " وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ وَالرِّبْعُ وَالْوِرْدُ وَالْغِبُّ وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا " وَ " مِنْهُ " أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ " لِلْأَسْرَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَسْرِ كُفَّارٍ " وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ " أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَمْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا " وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ " وَاضْطِرَابُ رِيحٍ فِي " حَقِّ " رَاكِبِ سَفِينَةٍ " فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ " وَطَلْقٌ " بِسَبَبِ وِلَادَةٍ و " وَبَقَاءُ مَشِيمَةٍ " وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بالولادة جراحة أو ضربان شديد. فَصْلٌ: فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ. " يَتَنَاوَلُ شَاةٌ وَبَعِيرٌ " مِنْ جِنْسِهِمَا " غَيْرَ سَخْلَةٍ " فِي الْأُولَى " وَ " غَيْرَ " فَصِيلٍ " فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَنَاوَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَهَا وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ضَأْنًا وَمَعْزًا فِي الْأُولَى وَبَخَاتِيَّ وَعِرَابًا فِي الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ اسمهما بذلك والهاء في الشاة للوحدة أم السَّخْلَةُ وَهِيَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ما لم يبلغ سنة والفصيل وهو ولد الناقة إذ فُصِلَ عَنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ لِصِغَرِ سِنِّهِمَا فَلَوْ وَصَفَ الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ بِمَا يُعَيِّنُ الْكَبِيرَةَ أَوْ الْأُنْثَى أَوْ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَعِيرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بتناول الناقة ويتناول جمل وناقة بنحاتي بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَعِرَابًا لِمَا مَرَّ " لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ " أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَلَا الْعَكْسُ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى " ولا " تتناول " بقرة ثور أو عكسه " لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى وَالثَّوْرَ لِلذَّكَرِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا وَإِنْ أَوْقَعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ. " وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةٌ " فِي العرف " فرسا وبغلا وَحِمَارًا " لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَلَوْ قَالَ دَابَّةٌ للكر والفر أو القتال اخْتَصَّتْ بِالْفَرَسِ أَوْ لِلْحَمْلِ فَبِالْبَغْلِ أَوْ الْحِمَارِ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِمَالِ أَوْ الْبَقَرِ أُعْطِيَ مِنْهَا وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَى الْفِيَلَةِ وَقَدْ قَالَ دَابَّةٌ لِلْقِتَالِ دَخَلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ " وَ " يَتَنَاوَلُ " رَقِيقٌ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا " أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَخُنْثَى وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ " وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ " عِنْدَ مَوْتِهِ " لَغَتْ " وَصِيَّتُهُ إذْ لَا غَنَمَ لَهُ " أَوْ " بِشَاةٍ " مِنْ مَالِهِ " وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ " اُشْتُرِيَتْ لَهُ " شَاةٌ وَلَوْ مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ. " تَنْبِيهٌ " لَوْ قَالَ اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ لِي شَاةً " أَوْ " أَوْصَى " بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا " حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ " قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ " وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ " وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ " لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ ثَالِثٍ وإن تلفوا بعد موته يضمن وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا إلَّا واحد لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ وَقَوْلِي فَتَلِفُوا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا " أَوْ بِإِعْتَاقِ رقاب فثلاث " منها.

стр. 387

فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ فإن فضل عن نفيسة أو نفيستين شيء فلورثته أو بصرف ثلثه للعتق اشترى شقص أو لحملها فلمن انفصل حيا وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا أَوْ قَالَ أنثى فله كذا فولدتهما لغت أو ببطنك ذكر فولدتهما فللذكر أو ذكرين أعطاه الوارث من شاء منهما أو لجيرانه فلأربعين دارا من كل جانب أو للعلماء فلأصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه أو للفقراء دخل المساكين وعكسه أولهما شرك نصفين أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت ويكفي ثلاثة من كل وله التفضيل أو لزيد والفقراء فكأحدهم لكن لا يحرم أو لأقارب زيد فلكل قريب من أولاد أقرب جد ينسب أو أمه له ويعد قبيلة إلا أبوين وولدا أو لأقرب أقاربه. ــ يَعْتِقْنَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ " فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ أَوْ نَفِيسَتَانِ " فَإِنْ فَضَلَ عَنْ " شِرَاءِ " نَفِيسَةٍ أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ " وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كمالو لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَقَوْلِي نَفِيسَةٌ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " أَوْصَى " بِصَرْفِ ثُلُثِهِ لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ " أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا لَكِنَّ التَّكْمِيلَ أَوْلَى وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ " أَوْ " أَوْصَى " لِحَمْلِهَا " بِكَذَا " فَ " هُوَ " لِمَنْ انْفَصَلَ " مِنْهَا " حَيًّا " فَلَوْ أَتَتْ بِحَيَّيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ حَمْلِهَا عَلَيْهِمَا أَوْ أَتَتْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَلِلْحَيِّ ذَلِكَ كُلُّهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْعَدَمِ. " وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا أَوْ قَالَ " إنْ كَانَ " أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا " أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى " لَغَتْ " وَصِيَّتُهُ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ذَكَرَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْثَيَيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا " أَوْ " قَالَ إنْ كَانَ " بِبَطْنِكِ ذَكَرٌ " فَلَهُ كذا " فولدتهم ا" أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى " فَلِلذَّكَرِ " لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ " أَوْ " وَلَدَتْ " ذَكَرَيْنِ أَعْطَاهُ " أَيْ الْمُوصَى بِهِ " الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا " كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى بَيَانِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَلَهُ مِائَتَانِ أَوْ أُنْثَى فَلَهَا مائة فولدت خنثى دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا " أَوْ " أَوْصَى بِشَيْءٍ " لِجِيرَانِهِ " فَ يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ " لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ " مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدور لا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا. " أَوْ " أَوْصَى " لِلْعُلَمَاءِ فَ " يَصْرِفُ " لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ " وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تعالى وَمَا أُرِيدَ بِهِ " وَحَدِيثٍ " وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَعَلِيلِهِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَائِهِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ " وَفِقْهٍ " وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بما ذكر العالم بغير ذلك كمقرىء وَمُتَكَلِّمٍ وَمُعَبِّرٍ وَطَبِيبٍ وَأَدِيبٍ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْعَرُوضِ " أَوْ " أَوْصَى " لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ " لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ " أَوْ " أَوْصَى " لَهُمَا شُرِكَ " بَيْنَهُمَا " نِصْفَيْنِ " كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ ما لو أوصى به لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ " أَوْ " أَوْصَى " لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ " وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ ﵁ " صحت وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ " مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ " وَلَهُ التَّفْضِيلُ " بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي. " أَوْ " أَوْصَى " لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَ " هُوَ " كَأَحَدِهِمْ " فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ " لَكِنْ لَا يَحْرُمُ" كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا " أَوْ " أَوْصَى بِشَيْءٍ " لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ " هُوَ " لِكُلِّ قَرِيبٍ " مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ " مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ ينسب زيد أو وأمه لَهُ وَيُعَدُّ " أَيْ الْجَدُّ " قَبِيلَةً " فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِىٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ " إلَّا أبوين وولدا " لا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشرحين والروضة فتعبيري بما ذكر أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ قَرِيبُ الْأُمِّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ الأصل.

стр. 388

فلذرية قربى فقربى فأبوة فأخوة فبنوتها فجدودة ولا يرجح بذكورة ووراثة أو لأقارب نفسه لم تدخل ورثته. فصل: تصح بمنافع فيدخل كسب معتاد ومهر والولد كأمه وعلى مالك مؤنة موصى بمنفعته وله إعتاقه وبيعه لموصى له وكذا لغيره إن أقت بمعلومة وتعتبر قيمته كلها من الثلث إن أبد وإلا حسب منه ما نقص وتصح بحج ويحج من ميقاته إلا إن قيد بأبعد فمنه وحجة الإسلام من رأس المال إلا إن قيد بالثلث فمنه ولغيره أن يحج عنه. ــ " أو " أوصى " لأقرب أقاربه ف " هو " لذرية " وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ " قُرْبَى فَقُرْبَى " فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ " فَأُبُوَّةٍ فَأُخُوَّةٍ " وَلَوْ مِنْ أُمٍّ " فَبُنُوَّتِهَا " مِنْ زِيَادَتِي أَيْ بُنُوَّةِ الْأُخُوَّةِ " فَجُدُودَةٍ " مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الذُّرِّيَّةِ إلَى قُوَّةِ إرْثِهَا وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الْأُخُوَّةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأُبُوَّةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأُخُوَّةٍ وَجُدُودَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ " وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ " فَيَسْتَوِي أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقُرْبِ وَيُقَدَّمُ وَلَدُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ " أَوْ " أَوْصَى " لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ " أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ " لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ " إذْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ. فصل: في أحكام معنوية للموصى به ما بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ. " تَصِحُّ " الْوَصِيَّةُ " بِمَنَافِعَ " كَمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً وَمُطْلَقَةً وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ " فَيَدْخُلُ " فِيهَا " كَسْبٌ مُعْتَادٌ " كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ بخلاف النادر كهبة ولقطة لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ " وَمَهْرٌ " بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَقِيلَ إنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا فَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ " وَالْوَلَدُ " الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي " كَأُمِّهِ " فِي أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى له وَرَقَبَتَهُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا " وَعَلَى مَالِكٍ " لِلرَّقَبَةِ " مُؤْنَةُ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ " وَلَوْ فِطْرَةً أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ من دفع الضرر عنه بإعتاق أوغيره وَتَعْبِيرِي بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَارِثِ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فإن مؤنته على الآخر وتعبير بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ. " وَلَهُ إعْتَاقُهُ " لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُكَاتِبُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا " وَ " لَهُ " بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ " مُطْلَقًا " وَكَذَا لِغَيْرِهِ إنْ أَقَّتَ " الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ " بِ " مُدَّةٍ " مَعْلُومَةٍ " كَمَا قَيَّدَ بِهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَّدَهَا صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا أَوْ قَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إذ لا فائدة له فيه ظاهرة نعم إنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَوْلِي بِمَعْلُومَةٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كُلُّهَا " أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ " مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَبَّدَ " الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً اعتبر من الثلث مائة " وَإِلَّا " بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ " حُسِبَ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الثُّلُثِ " مَا نَقَصَ " مِنْهَا فِي تَقْوِيمِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثَمَانِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ " وَتَصِحُّ " الْوَصِيَّةُ " بِحَجٍّ " وَلَوْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ " وَيَحُجُّ " عَنْهُ " من ميقاته " عملا بتقييده إن قيده وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ " إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ " مِنْهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَدِهِ " فَ " يَحُجُّ " مِنْهُ " عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أمكن وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ. " وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ " إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ " عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وفائدته مزاحمة.

стр. 389

فرضا بغير إذنه ويؤدي وارث عنه كفارة مالية وكذا غيره من ماله بغير إعتاق وينفعه صدقة ودعاء. فصل: له رجوع بنحو نقضت وهذا لوارثي وبيع ورهن وكتابة ولو بلا قبول وبوصية بذلك وتوكيل به وعرض عليه وخلطه برا معينا وصبرة وصى بصاع منها بأجود وطحنه برا وبذره له وعجنه دقيقا وغزله قطنا ونسجه غزلا وقطعه ثوبا قميصا وبنائه وغرسه. ــ الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ " وَلِغَيْرِهِ " مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ " أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا " مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ " بِغَيْرِ إذْنِهِ " كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ حَجِّ النَّفْلِ لَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذنه ولغيره فعله بإذن الْوَارِثِ وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ عُمْرَةُ الْفَرْضِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ وَقَوْلِي وَلِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلِي فَرْضًا مِنْ زِيَادَتِي " وَيُؤَدِّي وَارِثٌ عَنْهُ " مِنْ التَّرِكَةِ وُجُوبًا وَمِنْ مَالِهِ جَوَازًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ " كَفَّارَةً مَالِيَّةً " مُرَتَّبَةً وَمُخَيَّرَةً بِإِعْتَاقٍ وَبِغَيْرِهِ وَإِنْ سَهُلَ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْمُخَيَّرَةِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا " وَكَذَا " يُؤَدِّيهَا " غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ الْوَارِثِ " مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ " مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بغير إعتاق. " وَيَنْفَعُهُ " أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ " صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ " بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ١ فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ وَالدَّاعِي أَمَّا الْقِرَاءَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَصِلُ وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثواب جميع العبادات مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَقِرَاءَةٍ وَغَيْرِهَا وَمَا قَالَهُ مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. فَصْلٌ: فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ. " لَهُ " أَيْ لِلْمُوصِي " رُجُوعٌ " عَنْ وَصِيَّتِهِ وَعَنْ بَعْضِهَا " بِنَحْوِ نَقَضْتُ " هَا كَأَبْطَلْتُهَا وَرَجَعْتُ فِيهَا وَرَفَعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا " وَ " بِنَحْوِ قَوْلِهِ " هَذَا لِوَارِثِي " مُشِيرًا إلَى الْمُوصَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ " وَ " بِنَحْوِ " بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ " لِمَا وَصَّى بِهِ " وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ" لِظُهُورِ صَرْفِهِ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخره أعم مما عبر به " وبوصية بِذَلِكَ " أَيْ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ " وَتَوْكِيلٍ بِهِ وعرض عليه " لأن كلا منها توصل إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَذِكْرُ التَّوْكِيلِ وَالْعَرْضِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِي " وَخَلْطِهِ برامعينا " وَصَّى بِهِ بِبُرٍّ مِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ " وَ " خَلْطِهِ " صُبْرَةً وَصَّى بِصَاعٍ مِنْهَا بِأَجْوَدَ " مِنْهَا لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا لِأَنَّهُ لا زيادة أو بأردأ منها لأنه كالتعصيب " وَطَحْنِهِ بُرًّا " وَصَّى بِهِ " وَبَذْرِهِ لَهُ وَعَجْنِهِ دَقِيقًا " وَصَّى بِهِ " وَغَزْلِهِ قُطْنًا " وَصَّى بِهِ " وَنَسْجِهِ غَزْلًا " وَصَّى بِهِ " وَقَطْعِهِ ثَوْبًا " وَصَّى به " قميصا وبنائه وغرسه " بأرض وصى به لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا وَخَرَجَ بِإِضَافَتِي مَا ذُكِرَ إلَى ضَمِيرِ الْمُوصِي مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا. فَرْعٌ إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ لَيْسَ رُجُوعًا إنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا لأن المعتبر ثلث ماله عند.

стр. 390

فصل: في الإيصاء. أركانه مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الموصي بقضاء حق ما مر وبأمر نحو طفل معه ولاية له عليه ابتداء وفي الوصي عند الموت عدالة وكفاية وحرية وإسلام في مسلم وعدم عداوة وجهالة ولا يضر عمى وأنوثة والأم أولى وينعزل ولي بفسق لا إمام وفي الموصى فيه كونه تصرفا ماليا مباحا فلا يصح في تزويج ومعصية وفي الصيغة أيجاب بلفظ يشعر به كأوصيب أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا وَلَوْ مؤقتا ومعلقا وقبول كوكالة بعد الموت مع بيان ما يوصى فيه وسن أيصاء بأمر نحو طفل وبقضاء نحو حق لم يعجز عنه حالا أو به شهود ولا. ــ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ رُجُوعًا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ وَصَّى بِهِ لثالث كان بينهم أثلاثا وهكذا وَهَكَذَا. فَصْلٌ: فِي الْإِيصَاءِ. وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَالُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته وَصِيًّا وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَكَتَبَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. " أَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ " مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوصِي بِقَضَاءِ حَقٍّ " كَدَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وصية ورد وديعة وَعَارِيَّةٍ وَمَظْلِمَةٍ " مَا مَرَّ " فِي الْمُوصِي بِمَالٍ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ " وَ " شُرِطَ فِي الْمُوصِي " بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ " كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ " مَعَهُ " أَيْ مَعَ مَا مَرَّ " ولاية عَلَيْهِ ابْتِدَاءً " مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُمٍّ وعم ووصي لم يؤذن له فيه ونحو مَعَ ابْتِدَاءً مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الْوَصِيِّ عِنْدَ الْمَوْتِ عَدَالَةٌ " وَلَوْ ظَاهِرَةً " وَكِفَايَةٌ " فِي التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ " وَحُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ فِي مُسْلِمٍ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ " مِنْهُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ " وَ " عدم " جهالة " فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذلك كصبي ومجنون وفاسق وَمَجْهُولٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ عَدَاوَةٌ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَنْ لَا يَكْفِي فِي التَّصَرُّفِ لسفه أو هرم أو غير لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى كَافِرٍ وَقَوْلِي عِنْدَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ وَالْجَهَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَتْ الشروط عندا لموت لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ. " وَلَا يَضُرُّ عَمًى " لِأَنَّ الْأَعْمَى مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ " وَ " لَا " أُنُوثَةٌ " لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ " وَالْأُمُّ أَوْلَى " مِنْ غَيْرِهَا إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ " وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ " مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَقَيِّمِهِ " بِفِسْقٍ لا إمام " لتعلق المصالح الكلية بولايته وتعبير بِالْوَلِيِّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُوصَى فِيهِ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ " الْإِيصَاءُ " فِي تَزْوِيجٍ " لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ " وَ " لَا فِي " مَعْصِيَةٍ " كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِمُنَافَاتِهَا لَهُ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِهِ " أَيْ بِالْإِيصَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " كَأَوْصَيْتُ " إلَيْك " أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا وَلَوْ " كَانَ الْإِيجَابُ " مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا " كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فإذا بلغ أو قدم فَهُوَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارَ " وَقَبُولٌ كَوَكَالَةٍ " فَيُكْتَفَى بِالْعَمَلِ وَقَوْلِي كَوَكَالَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَيَكُونُ الْقَبُولُ " بَعْدَ الْمَوْتِ " مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ " مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ " فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك مَثَلًا لَغَا " وَسُنَّ إيصَاءٌ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ " كَمَجْنُونٍ " وبقضاء نحو حَقٍّ " إنْ " لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ حَالًا أَوْ " عَجَزَ وَ " بِهِ شُهُودٌ " اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ حَالًا وَلَا شُهُودَ بِهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ سَنُّ الْإِيصَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يقوم بها ونحو مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَقٍّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ به.
следующие страницы →