Полный текст (690 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
طرفا فقط وفي الصيغة ما في البيع ولا يضر تخلل كلام يسير وصريح خلع وكنايته صريح طلاق وكنايته ومنها فسخ وبيع ومن صريحه مشتق مفاداة وخلع فلو جرى بلا عوض بنية التماس قبول فمهر مثل وإذا بدأ بمعاوضة كطلقتك بألف فمعاوضة بشوب تعليق فله رجوع قبل قبولها وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بألفين أو عكسه أو ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلثه فلغو أو بألف فثلاث به أو بتعليق كَمَتَى أَعْطَيْتنِي فَتَعْلِيقٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا يشترط قبول وكذا إعطاء فورا إلا في نحو إن وإذا أو بدأت بطلب طلاق فأجاب فمعاوضة بشوب جعالة فلها.
ــ
المحجور عليه بسفه الزوج " بقبض " العوض لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ يَبْرَأُ وَالْمُوَكِّلُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا تَلِفَ كَانَ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَبَقِيَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ.
" وَلَوْ وَكَّلَا " أَيْ الزَّوْجَانِ " وَاحِدًا تَوَلَّى طَرَفًا " مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِ " فَقَطْ " أَيْ دُونَ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ مَا " مَرَّ فِيهَا " فِي الْبَيْعِ " عَلَى مَا يَأْتِي " وَ " لَكِنْ " لَا يَضُرُّ " هُنَا " تَخَلُّلُ كَلَامٌ يَسِيرٍ " وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ "وَصَرِيحُ خُلْعٍ وَكِنَايَتُهُ صَرِيحُ طَلَاقٍ وَكِنَايَتُهُ" وَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَمِنْهَا " أَيْ مِنْ كِنَايَتِهِ " فَسْخٌ وَبَيْعٌ " كَأَنْ يَقُولَ فَسَخْت نِكَاحَك بِأَلْفٍ أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَتَقْبَلُ فَيَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى النِّيَّةِ " وَمِنْ صَرِيحِهِ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ " لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ومشتق " خُلْعٍ " لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لِلطَّلَاقِ مَعَ وُرُودِ معناه في القرآن " فَلَوْ جَرَى " أَحَدُهُمَا " بِلَا " ذِكْرِ " عِوَضٍ " مَعَهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ" كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ أَوْ فَادَيْتُكِ أَوْ افْتَدَيْتُك وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَقَبِلَتْ " فَمَهْرُ مِثْلٍ " يَجِبُ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ طَلُقَتْ مَجَّانًا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عوض وقع رجعيا إن قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ خَالَعْتكِ وَلَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِنْ قبلت وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا.
" وَإِذَا بَدَأَ " الزَّوْجُ " بِ " صِيغَةِ " مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ " لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ " بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ " لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ " فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا " نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ " وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ " كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفَيْنِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفٍ " أَوْ " طَلَّقْتُك " ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ " أَيْ الْأَلْفِ " فَلَغْوٌ " كَمَا فِي الْبَيْعِ " أَوْ " قَبِلَتْ فِي الْأَخِيرَةِ وَاحِدَةً " بِأَلْفٍ فَثَلَاثٌ بِهِ " أَيْ بِأَلْفٍ تَقَعُ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ وَقَدْ وافقته في قدره " أو ب " دأ بِصِيغَةِ " تَعْلِيقٍ " فِي إثْبَاتٍ " كَمَتَى " أَوْ مَتَى ما أو أي و " قت أَعْطَيْتنِي " كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ " فَتَعْلِيقٌ " لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ " فَلَا رُجُوعَ لَهُ " قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَالتَّعْلِيقِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ " وَلَا يُشْتَرَطُ " فِيهِ " قَبُولٌ " لَفْظًا لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْتَضِيهِ " وَكَذَا " لَا يشترط " إعطاء فورا " لذلك " إلا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا " مِمَّا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ مَعَ عِوَضٍ أَمَّا فِي ذَلِكَ نحو إن أو إذا أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ لِأَنَّهُ.
стр. 457
رجوع قبله ولو طلبت ثلاثا بألف فوحد فثلثه وراجع إن شرط رجعة ولو قالت طلقني بكذا فارتدا أو أحدهما فأجاب إن كان قبل وطء أو أصر حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةٌ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ وإلا طلقت به.
فصل
قال طلقتك بكذا أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَبِلَتْ بانت به كما في طَلَّقْتُك وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا وَسَبَقَ طلبها به أو قال أردت الإلزام فصدقته وقبلت وإن لم يقله فرجعي أو إنْ أَوْ مَتَى ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طالق.
ــ
مُقْتَضَى اللَّفْظِ مَعَ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا تَرَكَ هَذَا الِاقْتِضَاءَ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التأخير فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ لَمْ تَطْلُقْ وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي الْفَوْرِيَّةَ بِالْحُرَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّهَا وَلَا مِلْكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلْحَاقُ الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِالْحُرَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ بَدَأَتْ " أَيْ الزَّوْجَةُ " بِطَلَبِ طَلَاقٍ " كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا " فَأَجَابَ " هَا الزَّوْجُ " فَمُعَاوَضَةٌ " مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ " بِشَوْبِ جِعَالَةٍ " لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ " فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجِعَالَاتِ.
" وَلَوْ طلبت ثلاثا " يملكها عليها " بألف فوحد " أَيْ فَطَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ " فَثُلُثُهُ " يَلْزَمُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجِعَالَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيهَا رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ أَمَّا إذا كان لا يملك الثلاث فسيأتي " وَرَاجَعَ " فِي خُلْعٍ " إنْ شَرَطَ رَجْعَةً " لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَقْصُودَهُ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ لِأَنَّ شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ يَتَنَافَيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ " وَلَوْ قَالَتْ " لَهُ " طَلِّقْنِي بِكَذَا فَارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَجَابَ " هَا الزَّوْجُ نُظِرَ " إنْ كَانَ " الِارْتِدَادُ " قَبْلَ وَطْءٍ أو " بعده و " أصر " الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ " حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةٌ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ " وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ " وَإِلَّا " بِأَنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ " طلقت به " أي المال الْمُسَمَّى وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا طَلُقَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَذِكْرُ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي.
فَصْلٌ: فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ.
لَوْ " قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا " كَأَلْفٍ " أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ " لِدُخُولِ بَاءِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى فِي الثَّانِي لِلشَّرْطِ فَجَعَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهَا شَرْطًا وَقَوْلِي فَقَبِلْت يُفِيدُ تَعْقِيبَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ " كَمَا " تَبِينُ بِهِ " فِي " قَوْلِهِ " طَلَّقْتُك وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا وَسَبَقَ طَلَبُهَا " لِلطَّلَاقِ " بِهِ " لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقتصر على طلقتك كان.
стр. 458
فضمنته أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مَتَى بَانَتْ بألف كطلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فطلقت وضمنت أو علق بإعطاء مال بين يديه بانت فيملكه كأن علق بنحو إقباض واقترن به ما يدل على الإعطاء وأخذه بيده منها ولو مكرهة شرط في إن قبضت ويقع رجعيا ولو علق بإعطاء عبد بصفة سلم أو دونها فأعطته لا بها لم تطلق أو بها طلقت به في الأولى.
ــ
كَذَلِكَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكَّدًا لم يكن مانعا فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَا الْجَوَابَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ " أَوْ " لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا لِذَلِكَ بِهِ و " قال أردت " به " الإلزام فصدقته وَقَبِلَتْ " وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَعَلَيْك لِي كَذَا عِوَضًا فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا مَالَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِي وَقَبِلَتْ مِنْ زِيَادَتِي وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبُهَا لَهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ.
" وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ " أَيْ أَرَدْت الْإِلْزَامَ " فَرَجْعِيٌّ " قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي الْإِلْزَامِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " أَوْ " قَالَ " إنْ أَوْ مَتَى ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ " أَيْ الْأَلْفَ " أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مَتَى بَانَتْ بِأَلْفٍ " وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى وَلَا يَكْفِي قَبِلَتْ وَلَا شِئْت وَلَا ضَمَانُهَا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقَدْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَأَمَّا ضَمَانُ الْأَكْثَرِ فَوَجَدَ فِيهِ ضَمَانَ الْأَقَلِّ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَزَادَتْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ الزَّائِدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ وَإِذَا قَبَضَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدُهُ " كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضمنت لي ألفا فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ " فَإِنَّهَا تَبِينُ بِأَلْفٍ سَوَاءٌ أَقَدَّمْت الطَّلَاقَ عَلَى الضَّمَانِ أَمْ أَخَّرَتْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِانْتِفَاءِ الْمُوَافَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الضَّمَانُ الْمُحْتَاجُ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ.
" أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ " بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ " بَانَتْ " لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ " فَيَمْلِكُهُ " أَيْ مَا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ لا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَوَضَعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ " كَأَنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ " كَقَوْلِهِ إنْ أَقَبَضْتنِي أَوْ دَفَعْت لِي كَذَا " وَاقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ " كَقَوْلِهِ وَجَعَلَتْهُ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي فَأَقْبَضَتْهُ لَهُ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التمليك وإذا قيل أقبضته لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ " وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً " عَلَيْهِ " شَرْطٌ فِي " قَوْلِهِ " إنْ قَبَضْت " مِنْك كَذَا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ " وَيَقَعُ " الطلاق " رجعيا " وهذا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا فِيهَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ.
" وَلَوْ عَلَّقَ " الطَّلَاقَ " بِإِعْطَاءِ عبد " ووصفه " بصفة سلم أو دونها " بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا " فَأَعْطَتْهُ لَا بِهَا " أَيْ لا بالصفة التي.
стр. 459
وبمهر مثل في الثانية فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فِي الْأُولَى فَلَهُ رَدُّهُ ومعمر مثل أو بلا صفة طلقت بعبد إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دونها فطلق ما يملكه فله ألف أو طلقة فطلق به أو مطلقا وقع به أو بمائة وقع بها أو طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ بمهر مثل ولو قال إن دخلت فأنت طالق بألف فقبلت ودخلت طلقت به واختلاع أجنبي كاختلاعها ولوكيلها أن يختلع له ولأجنبي توكيلها فتتخير فإن اختلع بماله فذاك أو.
ــ
وَصَفَهَا " لَمْ تَطْلُقْ " لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ " أَوْ بِهَا طَلُقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ " لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ بَانَ معيبا في الأولى فله رده " العيب " وَمَهْرُ مِثْلٍ " وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ " أَوْ " عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ "بِلَا صِفَةٍ طَلُقَتْ بِعَبْدٍ " بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ " إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ " بدل المعطي لتعذر ملكه له لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَغْصُوبٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَغْصُوبًا وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ.
" وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا " مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ " فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ " وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى وَشُمُولُ الْحُكْمِ لِمِلْكِ طَلْقَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " طَلَبَتْ بِهِ " طَلْقَةً فَطَلَّقَ " طَلْقَةً فَأَكْثَرَ " بِهِ " أَيْ بِأَلْفٍ " أَوْ مُطْلَقًا وَقَعَ بِهِ " كَالْجَعَالَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " طَلَّقَ " بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا " لِرِضَاهُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِهِ مَجَّانًا فَبِبَعْضِ الْعِوَضِ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ظَاهِرٌ " أَوْ " طَلَبَتْ بِهِ " طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ " لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ " بِمَهْرِ مِثْلٍ " لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا فَإِنْ اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ وَقَعَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ.
" وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت " الدَّارَ " فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلُقَتْ " لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ الْقَبُولِ " بِهِ " أَيْ بِالْأَلْفِ كَمَا في الطلاق المنجز وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تسليمها في.
стр. 460
بمالها وصرح بوكالة كاذبا أو بولاية لم تطلق أو باستقلال فخلع بمغصوب.
فصل:
ادعت خلعا فأنكر حلف أو ادعاه فأنكرت بانت ولا عوض ولو اختلفا في عدد طلاق أو صفة عوضه أو قدره ولا بينة تحالفا ويجب بفسخ مهر مثل ولو خالع بألف ونويا نوعا لزم.
ــ
الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ " وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ " مِنْ وَلِيٍّ لَهَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَرِهَتْهُ " كَاخْتِلَاعِهَا " فِيمَا مَرَّ لَفْظًا وَحُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابتداء بصيغة معاوضة بشوب تعليق ومن جانت الأجنبي ابتداء معاوضة بشوب جَعَالَةً فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْت امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَقِبَلَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا.
" وَلِوَكِيلِهَا " فِي الِاخْتِلَاعِ " أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ " كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا " وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا " لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ " فَتَتَخَيَّرَ " هِيَ أَيْضًا بَيْنَ اخْتِلَاعِهَا لَهُ وَاخْتِلَاعِهَا لَهَا بأن تصرح أو تنوي كمامر فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أو عن الأجنبي فالزوج يطالب الموكل ولا يطالب المباشر ثم يرجع هو على الْمُوَكِّلَ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وكيلها " فَإِنْ اخْتَلَعَ " الْأَجْنَبِيُّ " بِمَالِهِ فَذَاكَ " وَاضِحٌ " أَوْ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ " مِنْهَا " كَاذِبًا أَوْ بِوِلَايَةٍ " عَلَيْهَا " لَمْ تَطْلُقْ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلَ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ " أَوْ " صَرَّحَ " بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ " لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَهَا فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ.
فَصْلٌ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ.
لَوْ "ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ عُمِلَ بِهَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِفَ بِالْخُلْعِ فَيَسْتَحِقُّهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ " أَوْ ادَّعَاهُ " أَيْ الْخُلْعَ " فَأَنْكَرَتْ " بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تُطَلِّقْنِي أَوْ طَلَّقْتَنِي مَجَّانًا " بَانَتْ " بِقَوْلِهِ " ولا عوض " عليها إذ الأصل عدمه فتحلف عَلَى نَفْيِهِ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ الْمَالُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي فَأَنْكَرَتْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَتْ مَجَّانًا لِمَا تَقَرَّرَ " وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ طَلَاقٍ " كَقَوْلِهَا سَأَلْتُك ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُك " أَوْ " فِي " صِفَةِ عِوَضِهِ " كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ أَمْ فِي إرَادَتِهِ كَأَنْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ دَرَاهِمَ " أَوْ قَدْرِهِ " كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ بِمِائَتَيْنِ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ " وَلَا بَيِّنَةَ " لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا " تَحَالَفَا " كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ ومن يبدأ به " ويجب " لبينونتها " بفسخ " العوض مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ " مَهْرُ مثل " وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَذِكْرُ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مَعَ قَوْلِي بِفَسْخٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ فِي مَسْأَلَتِهِ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ " وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ " مَثَلًا " وَنَوَيَا نَوْعًا " مِنْ نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ " لَزِمَ " إلْحَاقًا لِلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا لزم مهر المثل.
стр. 461
كتاب الطلاق .
اركانه صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ وَقَصْدٌ وَمُطَلِّقٌ وَشَرَطَ فِيهِ تكليف إلا سكران وَاخْتِيَارٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَإِنْ لَمْ يور وشرط الإكراه قدرة مكره على ما هدد به عاجلا ظلما وعجز مكره عن دفعه وظنه إن امتنع حققه ويحصل بتخويف بمحذور كضرب شديد فإن ظهر قرينة اختيار كأن أكره على ثلاث أو صريح وتعليق أو طلقت أو طلاق مبهمة فخالف وقع وفي الصِّيغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ صَرِيحًا أَوْ كناية فيقع بصريحه بلا نية وهو مشتق طلاق وفراق.
ــ
كِتَابُ الطَّلَاقِ.
هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الإجماع الكتاب كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ١ وَالسُّنَّةُ كَخَبَرِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
" أَرْكَانُهُ " خَمْسَةٌ " صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ وَقَصْدٌ وَمُطَلِّقٌ وَشَرَطَ فِيهِ " أَيْ فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ " تَكْلِيفٌ " فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ" " إلَّا سَكْرَانُ " فَيَصِحُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ٢ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أوائل السكر وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ وَانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ الَّذِي يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُهُمَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ وَيَرْجِعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُ الشَّارِبِ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ "وَاخْتِيَارٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَإِنْ لَمْ يور " لإطلاق خبر لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالتَّوْرِيَةُ كَأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ أَوْ يَنْوِيَ بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ أَوْ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا.
" وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ مُكْرِهٍ " بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ عَاجِلًا ظُلْمًا وَعَجْزُ مُكْرَهٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ " عَنْ دَفْعِهِ " بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ كَاسْتِغَاثَةٍ بِغَيْرِهِ " وَظَنَّهُ " أَنَّهُ " إنْ امْتَنَعَ " مِنْ فِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ " حَقَّقَهُ " أَيْ مَا هَدَّدَ بِهِ " وَيَحْصُلُ " الْإِكْرَاهُ " بِتَخْوِيفٍ بمحذور كضرب شديد " أو حبس أَوْ إتْلَافِ مَالٍ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ فَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ كَقَوْلِهِ لَأَضْرِبَنَّكَ غَدًا وَلَا بِالتَّخْوِيفِ بِالْمُسْتَحَقِّ كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ طَلِّقْهَا وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك وَهَذَانِ خَرَجَا بِمَا زِدْته بِقَوْلِي عَاجِلًا ظُلْمًا.
" فَإِنْ ظَهَرَ " مِنْ الْمُكْرَهِ " قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ " مِنْهُ لِلطَّلَاقِ " كَانَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ " أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ " مِنْ الطَّلْقَاتِ " أَوْ " عَلَى " صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ " عَلَى أَنْ يَقُولَ " طَلَّقْت أَوْ " عَلَى " طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " فَخَالَفَ " بِأَنْ وَحَّدَ أَوْ ثنى أو كنى أو نجز أو صرح أَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً " وَقَعَ " الطَّلَاقُ بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتِي وَإِلَّا قَتَلْتُك " وَ " شَرْطٌ " فِي الصِّيغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ صريحا أو كنابة فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ " وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غير الطلاق " بِلَا نِيَّةٍ " لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ " وهو " أي صريحه مع مشتق المفاداة.
стр. 462
وسراح وترجمته طلقتك أنت طالق أنت مطلقة يا طالق وبكناية بنية مقترنة بأولها كأطلقتك أنت طلاق أنت مطلقة خلية برية بتة بتلة بائن حلال الله علي حرام اعتدي استبرئي رحمك الحقي بأهلك حبلك على غاربك لا أنده سربك اعزبي اغربي دعيني ودعيني أشركتك مع فلانة وقد طلقت وكأنا طالق أو بائن ونوى طلاقها لا استبرئي رحمي منك والإعتاق كناية طلاق وعكسه وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ أَوْ نَوَاهُمَا تَخَيَّرَ وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ.
ــ
والخلع " مُشْتَقُّ طَلَاقٍ وَفِرَاقٍ وَسَرَاحٍ " بِفَتْحِ السِّينِ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا فِيهِ وَإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ منها ما تَكَرَّرَ " وَتَرْجَمَتُهُ " أَيْ مُشْتَقُّ مَا ذُكِرَ بِعَجَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِهَا شُهْرَةَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا وَيُفَرَّقُ بينهما وَبَيْنَ عَدَمِ صَرَاحَةِ نَحْوِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذاك وإن اشتهر فيه ك " طلقتك " وفارقتك وسرحتك " أنت طالق أنت مطلقة " بِفَتْحِ الطَّاءِ " يَا طَالِقُ وَ " يَقَعُ " بِكِنَايَتِهِ " وَهِيَ مَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ " بِنِيَّةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِأَوَّلِهَا " وَإِنْ عَزَبَتْ فِي آخِرِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ إذْ انْعِطَافُهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ بِخِلَافِ استصحاب ما وجدو وقع فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اشْتِرَاطِ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِهَا وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ " كَأَطْلَقْتُكِ أنت طلاق أنت مطلقة " بِإِسْكَانِ الطَّاءِ "خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ" مِنْ الزَّوْجِ " بَتَّةٌ " أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوَصْلَةِ وَتَنْكِيرُ الْبَتَّةِ جَوَّزَهُ الْفَرَّاءُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ " بَتْلَةٌ " أَيْ مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ " بَائِنٌ " أَيْ مُفَارَقَةٌ " حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ" وَإِنْ اشْتَهَرَ بِالطَّلَاقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ.
" اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك " أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا " الْحَقِي " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ " بِأَهْلِك " أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك " حَبْلُك عَلَى غَارِبِك " أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ في الصحراء وزمامه غلى غَارِبِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ من العنق لِيَرْعَى كَيْفَ شَاءَ " لَا أَنْدَهُ سَرْبَك " أَيْ لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك وَالسَّرْبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْإِبِلُ وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ وَأَنْدَهُ أزجر " اعزبي " بمهلة ثُمَّ زَايٍ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ " اُغْرُبِي " بِمُعْجَمَةٍ ثم راء أي صيري غربية بِلَا زَوْجٍ " دَعِينِي " أَيْ اُتْرُكِينِي لِأَنِّي طَلَّقْتُك " وَدَعِينِي " لِذَلِكَ " أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ " مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِهَا كَتَجَرَّدِي أَيْ مِنْ الزَّوْجِ وَتَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي لِأَنِّي طَلَّقْتُك " وَكَأَنَا طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا " لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا حَيْثُ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حَلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ فَاللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ كِنَايَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةٌ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَحِلُّ النِّكَاحَ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْعِتْقُ يَحِلُّ الرِّقَّ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا لَمْ يَقَعْ سَوَاءٌ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَمْ طَلَاقَ نَفْسِهِ أَمْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَقَوْلِي أَنَا طَالِقٌ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ مِثَالٌ لَكِنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ ذلك " لا استبرئي رَحِمِي مِنْك " أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْك فَلَيْسَ كِنَايَةٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ " وَالْإِعْتَاقُ " أَيْ صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ " كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ " لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَعْتَقْتُك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ طَلَّقْتُك أَوْ ابْنَتَك وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك وَقَوْلُهُ لَهُ أَوْ لِأَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي.
" وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كناية ظهار وعكسه " وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٍ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ " وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك وَنَوَى طَلَاقًا " وَإِنْ تَعَدَّدَ " أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ " الْمَنْوِيُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِالْحَرَامِ " أَوْ نَوَاهُمَا " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا " تُخَيِّرَ " وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ والظهار يستدعي بقاءه " إلا " بأن نوى تحريم عينها أو نحوها كوطئهاأو فَرْجِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا " فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْأَعْيَانَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لَا تُوصَفُ بِذَلِكَ " وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ " فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ ﷺ : "هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ" نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ
стр. 463
ولو حرم غير ما مر فلغو كإشارة ناطق بطلاق ويعتد بإشارة أخرس لا في صلاة وشهادة وحنث فإن فهمها كل أحد فصريحة وإلا فكناية ومنها كتابة فلو كتب إذَا بَلَغَك كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ أو إذا قرأت كتابي فقرأته أو فهمته طلقت وكذا إن قرىء عليها وهي أمية وعلم حالها وفي المحل كونه زوجة فتطلق بإضافته لها أَوْ لِجُزْئِهَا الْمُتَّصِلِ بِهَا كَرُبْعٍ وَيَدٍ وَشَعْرٍ وظفر ودم وفي الولاية كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ فَلَا يَقَعُ وَلَوْ معلقا على أجنبية كبائن وصح في رجعية وتعليق عبد ثالثة كإن عتقت أو دخلت فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دخلت بعد عتقه وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لم يقع ولحر ثلاث ولغيره ثنتان فمن طلق دون ماله وراجع أو جدد ولو.
ــ
لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ١ أي أوجب عليكم كفارة ككفارة إيمانكم لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ كَرَجْعِيَّةٍ وَأُخْتٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ وَفِي وُجُوبِهَا فِي زوجة وحرمة أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ أَمَةٍ مُعْتَدَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا فَإِنْ نَوَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عِتْقًا ثَبَتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا إذْ لَا مَجَالَ لَهُ فِي الْأَمَةِ.
" وَلَوْ حَرَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّ " كَأَنْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ حَرَامٌ عَلَيَّ " فَلَغْوٌ " لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ الزوجة فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ " كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ " كَأَنْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي فَإِنَّهَا لَغْوٌ لِأَنَّ عُدُولَهُ إلَيْهَا عَنْ الْعِبَارَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلطَّلَاقِ وَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا فَهِيَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ " وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ " وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَدَعْوَى وَعِتْقٍ لِلضَّرُورَةِ " لَا فِي صَلَاةٍ " فَلَا تَبْطُلُ بِهَا " وَ " لَا فِي " شَهَادَةٍ " فَلَا تَصِحُّ بِهَا " وَ " لَا فِي " حِنْثٍ " فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ وَقَوْلِي لَا فِي صَلَاةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقِي مَا قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْعُقُودِ وَالْحُلُولِ " فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا " بِأَنْ اختص بفهمها فظنون " فَكِنَايَةٌ " تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِفَهْمِهَا أَعَمُّ من قوله فهم طلاقه.
" ومنها " أي الكناية " كِتَابَةٌ " مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وقع لِأَنَّهَا طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ " فَلَوْ كَتَبَ " الزَّوْجُ " إذَا بَلَغَك كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ " لَهَا رِعَايَةً لِلشَّرْطِ " أَوْ " كَتَبَ " إذَا قَرَأْت كِتَابِي " فَأَنْت طَالِقٌ " فَقَرَأَتْهُ أَوْ فَهِمَتْهُ " مُطَالِعَةً وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهُ " طَلُقَتْ " رِعَايَةً لِلشَّرْطِ فِي الْأُولَى وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا عَلَيْهَا " وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا وَهِيَ أُمِّيَّةٌ وَعَلِمَ " أَيْ الزَّوْجُ " حَالَهَا " لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّيَّةٍ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا عَلَى الْأَقْرَبِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَوْلِي وَعَلِمَ حَالَهَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شَرْطٌ " فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً " وَلَوْ رَجْعِيَّةً كَمَا سَيَأْتِي " فَتَطْلُقُ بِإِضَافَتِهِ " أَيْ الطَّلَاقِ " لَهَا " لِأَنَّهَا مَحَلُّهُ حَقِيقَةً " أَوْ لِجُزْئِهَا الْمُتَّصِلِ بهاكربع وَيَدٍ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ " وَسِنٍّ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْجُزْءِ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ وَوَجْهُ كَوْنِ الدَّمِ جُزْءًا أَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَخَرَجَ بِجُزْئِهَا إضَافَةُ الطَّلَاقِ لِفَضْلَتِهَا كَرِيقِهَا وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا وَعَرَقِهَا كَأَنْ قَالَ رِيقُك أَوْ مَنِيُّك أَوْ لَبَنُك أَوْ عَرَقُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْزَاءً فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ وَبِالْمُتَّصِلِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ مَثَلًا وَإِنْ الْتَصَقَتْ بِمَحَلِّهَا يَمِينُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ لِفُقْدَانِ الْجُزْءِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ.
" وَ " شَرْطٌ " فِي الْوِلَايَةِ " أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ " كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ فَلَا يَقَعُ وَلَوْ مُعَلَّقًا عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ كَبَائِنٍ " فَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ أَوْ إنْ نَكَحْتُك أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا بِنِكَاحِهَا وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَائِلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَقَدْ قَالَ ﷺ لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ " وَصَحَّ " الطَّلَاقُ " فِي رَجْعِيَّةٍ " لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ " وَ " صَحَّ " تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةً كَإِنْ عَتَقْت أَوْ " إنْ " دَخَلْت " الدَّارَ " فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّالِثَةِ حَالَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ يُفِيدُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وقد وجدت " ولو علقه بصفة فبانت ثم نكحها
стр. 464
بعد زوج عادت ببقيته ويقع في مرض موته ويتوارثان في عدة رجعي وفي القصد قصد لفظ طلاق لمعناه فلا يقع ممن حكى طلاق غيره وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ وَإِنْ نَوَاهُ وَلَا ممن سبق لسانه به ولا يصدق ظاهرا إلَّا بِقَرِينَةٍ كَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طالق ولم يقصد طلاقا ولمن اسمها طارق يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت نِدَاءً فَالْتَفَّ الْحَرْفُ ولو خاطبها بطلاق هازلا أو لاعبا أو ظنها أجنبية وقع.
فصل
تفويض طلاقها المنجز إليها ولو بكناية تمليك فيشترط تطليقها ولو بكناية فورا وله رجوع قبله فإن قال.
ــ
وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ " لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ وَإِلَّا فَلِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِصِفَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بدخول.
" وَلِحُرٍّ " طَلْقَاتٌ " ثَلَاثٌ " لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ ١ فأين الثالثة فقال: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ٢ " ولغير هـ" وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا " ثِنْتَانِ " فَقَطْ لِأَنَّ ذَلِكَ رُوِيَ فِي الْعَبْدِ الْمُلْحَقِ بِهِ الْمُبَعَّضِ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ " فَمَنْ طَلَّقَ " مِنْهُمَا " دُونَ مَالِهِ " مِنْ الطَّلْقَاتِ هَذَا أَوْلَى من قوله ولو طلق دون الثلاث " وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ " لَهُ " بِبَقِيَّتِهِ " أَيْ بِبَقِيَّةِ مَالِهِ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يُحْوِجْ إلَى زَوْجٍ آخَرَ فَالنِّكَاحُ الثَّانِي وَالدُّخُولُ فِيهِ لَا يَهْدِمَانِهِ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أمته المطلقة أما من طلق ماله فَتَعُودُ إلَيْهِ بِمَالِهِ لِأَنَّ دُخُولَ الثَّانِي بِهَا أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فَكَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ.
" وَيَقَعُ " الطَّلَاقُ " فِي مَرَضِ مَوْتِهِ " كَمَا يَقَعُ فِي صِحَّتِهِ "وَيَتَوَارَثَانِ أَيْ الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ " فِي عِدَّةِ " طَلَاقٍ " رَجْعِيٍّ " لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا كَمَا مَرَّ وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ وبوجوب النَّفَقَةِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهِ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ " وَ " شَرْطٌ " فِي الْقَصْدِ " أَيْ لِلطَّلَاقِ " قَصْدُ لفظ طلاق لمعناه " بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ " فَلَا يَقَعُ " مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمْ وَفِيهِمْ زَوْجَتُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَلَا " مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ " كَقَوْلِهِ قَالَ فُلَانٌ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِطَلَاقِ النَّائِمِ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِيمَا مَرَّ " وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ وَإِنْ نَوَاهُ وَلَا مِمَّنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِهِ " لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ إلَيْهِ وَمَا جُهِلَ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ ثُمَّ قَصْدُ الْمَعْنَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ من قولي كغيري.
" وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا " فِي دَعْوَاهُ مَا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ " إلَّا بِقَرِينَةٍ كَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا " فَلَا تَطْلُقُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِقُرْبِهِ فَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ " وَ " كَقَوْلِهِ " لِمَنْ اسْمُهَا طَارِقٌ " أَوْ طَالِبٌ أَوْ طَالِعٌ " يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت نِدَاءً فَالْتَفَّ الْحَرْفُ " فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فَلَا تَطْلُقُ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَكَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك ثُمَّ قَالَ سَبَقَ لِسَانِي وَإِنَّمَا أَرَدْت طَلَبْتُك " وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ " مَثَلًا " هَازِلًا " بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دون معناه " أو لاعبا " بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَأَنْ تَقُولَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوْ الدَّلَالِ طَلِّقْنِي فَيَقُولَ طَلَّقْتُك " أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً " لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ زَوَّجَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَهَا " وَقَعَ " الطَّلَاقُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ وَفِي الْحَدِيثِ " ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ" وَقِيسَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ وَلَا يُدَيَّنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ.
فَصْلٌ: فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ ﷺ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ٣ إلَى آخِرِهِ.
" تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا الْمُنَجَّزُ " بِالرَّفْعِ " إلَيْهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ " كَأَنْ يَقُولَ لَهَا طَلِّقِي أَوْ أبيني نفسك إن شئت " تمليك " للطلاق.
стр. 465
طلقي بألف فطلقت بانت به أو طلقي ونوى عددا فطلقت ونوته أو غيره فما توافقا فيه وإلا فواحدة أو طلقي ثلاثا فوحدت أو عكسه فواحدة.
فصل:
نوى عددا بصريح كأنت طالق واحدة أو كناية كأنت واحدة وقع وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فماتت قبل تمام طالق لم يقع أو بعده فثلاث وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَكَرَّرَ طالقا ثلاثا أو تخلل فصل أو لم يؤكد أو أكد الأول بالثالث فثلاث أو بالآخرين فواحدة أو بالثاني أو الثاني بالثالث فثنتان وصح في أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ تَأْكِيدُ ثَانٍ بِثَالِثٍ لا أول بغيره ولو قال طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ أَوْ طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة.
ــ
لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ مَلَّكْتُك طَلَاقَك بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي نَفْسَك لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُعَلَّقُ " فَيُشْتَرَطُ " لِوُقُوعِهِ " تَطْلِيقَهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ فَوْرًا " لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ فَلَوْ أَخَّرَتْهُ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ " وَلَهُ رُجُوعٌ " عَنْ التَّفْوِيضِ " قبله " أي قبل تطليقها كسائر العقود " فَإِنْ قَالَ " لَهَا " طَلِّقِي " نَفْسَك " بِأَلْفٍ فَطَلُقَتْ بَانَتْ بِهِ " أَيْ بِالْأَلْفِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَهُوَ كَالْهِبَةِ " أَوْ " قَالَ " طَلِّقِي " نَفْسَك " وَنَوَى عَدَدًا فَطَلُقَتْ وَنَوَتْهُ أَوْ " نَوَتْ " غَيْرَهُ " بِأَنْ نَوَتْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ " فَمَا تَوَافَقَا فِيهِ " يَقَعُ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْأُولَى يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا " فَوَاحِدَةً " لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ وَقَدْ انْتَفَتْ نِيَّتُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِالْعَدَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّلَاثِ وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى ثَلَاثًا وَنَوَتْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتَا وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ يُفْهَمُ خِلَافُهُ " أَوْ " قَالَ " طَلِّقِي " نَفْسَك " ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسَهُ " أَيْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَثَلَّثَتْ " فَوَاحِدَةً " لِأَنَّهَا الْمُوقِعُ فِي الْأُولَى وَالْمَأْذُونُ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وَحَّدَتْ وَإِنْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ أن تطلق ثانية وثالثة عل الْفَوْرِ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَتْهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ.
فَصْلٌ: فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فيه وما يذكر معه.
لو " نوى عددا بصريح كأنت طالق واحدة " بِنَصْبٍ أَوْ رَفْعٍ أَوْ جَرٍّ أَوْ سُكُونٍ " أَوْ كِنَايَةٍ كَانَتْ وَاحِدَةً " كَذَلِكَ " وَقَعَ " الْمَنْوِيُّ عملا بما نواه من احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا وَمَا ذَكَرْته فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ " وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ " لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ " أَوْ بَعْدَهُ " وَلَوْ قَبْلَ ثلاثا " فثلاث " لتضمن إرادته المذكورة القصد الثَّلَاثِ وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا " وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وكرر طالقا ثلاثا " وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وإن قال أنت طالق أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ " وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ " بَيْنَهَا بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا " أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ " بِأَنْ اسْتَأْنَفَ أَوْ أَطْلَقَ " أَوْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ فَثَلَاثٌ " عَمَلًا بِقَصْدِهِ وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يقبل ويدين " أو " أكده " بالآخرين فوالحدة " لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ " أَوْ " أَكَّدَهُ " بِالثَّانِي " مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ أَوْ الْإِطْلَاقِ " أَوْ " أَكَّدَ " الثَّانِيَ " مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِهِ أَوْ الْإِطْلَاقِ " بِالثَّالِثِ فَثِنْتَانِ " "عَمَلًا بِقَصْدِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِي هَاتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَصَحَّ فِي " الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ نَحْوُ " أَنْت طَالِقٌ وطالق وطالق تأكيد ثان بثالث " لتساويه " لا" تأكيد " أول بغيره " أي.
стр. 466
فثنتان في مدخول بها وفي غيرها طلقة مطلقا ولو قال لزوجته إن دخلت فأنت طالق وطالق فدخلت فثنتان كأنت طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ أو في طلقة وأراد مع وإلا فواحدة ولو قال طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث أو حسابا عرفه فثنتان وإلا فواحدة أو بَعْضَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طلقة أو نصفي طلقة ولم يرد كل جزء من طلقة فطلقة أو ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طلقة فثنتان أو.
ــ
بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ أَوْ بِهِمَا لِاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَايُرِ " وَلَوْ قَالَ " أَنْت طَالِقٌ " طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ " يَقَعَانِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ الْمُنَجَّزَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُضَمَّنَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَبِالْعَكْسِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ " وَفِي غيرها " أي غير الموطوءة يقع بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ وَالْمُقَيَّدِ بِالْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ " طَلْقَةً مُطْلَقًا " عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ مِمَّا مر لأنها تبين بالواقع أو لا فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ " وَلَوْ قَالَ لزوجته " موطوءة كانت أو لا " فإن دخلت " الدار " فأنت طالق وطالق قد خلت فَثِنْتَانِ " مَعًا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُعَلَّقَتَانِ بِالدُّخُولِ وَلَا ترتيب بينهما " ك " قوله لها " أنت طالق طلقة من طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ " طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ مَعًا وَلَفْظَةُ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ وَإِلَّا بِأَنْ أَرَادَ بِطَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا أَوْ أَطْلَقَ " فَوَاحِدَةٌ " لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ وَمُوجِبُ الْحِسَابِ وَالْمُحَقِّقِ فِي الْإِطْلَاقِ " وَلَوْ قَالَ " لَهَا أَنْت طَالِقٌ " طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ " لِأَنَّهَا مُوجِبُهَا " أَوْ حِسَابًا عَرَفَهُ فَثِنْتَانِ " لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا جَهِلَهُ وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ " فَوَاحِدَةٌ " لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ فِي غَيْرِ الْإِطْلَاقِ وَالْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْقَصْدُ مَعَ الْجَهْلِ لِأَنَّ مَا جُهِلَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ كَمَا مَرَّ " أَوْ " قَالَ أَنْت طَالِقٌ " بَعْضَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ " فِي غَيْرِ الْأُولَى " كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ " لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لا يتبعض وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ فِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ وَهُوَ سَهْوٌ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ثِنْتَانِ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَالْبُلْقِينِيَّ بَحَثَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ أَيْضًا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا الْمُقَدَّرُ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَإِنَّمَا وَقَعَتَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لِتَكَرُّرِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغَايُرِ بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي الْمُصَاحَبَةَ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا فَإِنْ أَرَادَ فِيهَا كَاَلَّتِي.
стр. 467
لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كل طلقة فأن قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع في ثنتين ثنتان وثلاث وأربع ثلاث فإن قصد بعضهن دين.
فصل:
يصح استثناء بشرطه السابق فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وواحدة فواحدة أو ثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث ولو قال ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ خمسا إلا ثلاثا فثنتان أو ثلاثا إلا نصف طلقة فثلاث ولو عقب طلاقه بإن شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أو إلا أن يشاء الله وقصد تعليقه منع انعقاده ككل عقد وحل وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وقع.
ــ
قَبْلَهَا وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا كُلُّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَقَوْلِي وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا.
" أَوْ " قَالَ أَنْت طَالِقٌ " ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ " نَظَرًا فِي الْأُولَى إلَى زِيَادَةِ النِّصْفِ الثَّالِثِ عَلَى الطَّلْقَةِ فَيُحْسَبُ مِنْ أُخْرَى وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ " أَوْ " قَالَ " لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ " مِنْهُنَّ "طَلْقَةٌ" لِأَنَّ مَا ذُكِرَ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِنَّ خَصَّ كُلًّا مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ بَعْضُهَا فَتَكْمُلُ " فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن وَقَعَ " عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ " فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ و " في " ثلاث وأربع ثلاث " عملا بقصده وعند الْإِطْلَاقِ لَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ " فَإِنْ قَصَدَ " بِعَلَيْكُنَّ أَوْ بينكن " بعضهن " أي فلانة وفلانة مثلا " دين " فَيُقْبَلُ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي تَشْرِيكَهُنَّ وَإِنْ قَصَدَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُنَّ كَأَنْ قَالَ قَصَدْت هَذِهِ بِطَلْقَتَيْنِ وَتَوْزِيعُ الْبَاقِي عَلَى الباقيات قُبِلَ مُطْلَقًا.
فَصْلٌ: فِي الِاسْتِثْنَاءِ.
" يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ " فِي الطَّلَاقِ كَغَيْرِهِ " بِشَرْطِهِ السَّابِقِ " فِي كِتَابِ الإقرار وهو أن ينويه قبل الفراغ من المستثنى منه وألا يَنْفَصِلَ بِفَوْقٍ نَحْوُ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَأَنَّ لَا يَسْتَغْرِقَ وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ " فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ " تَقَعُ لَا ثَلَاثٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ الْمُفَرَّقَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ وفي الْإِقْرَارِ فَيَلْغُو قَوْلُهُ وَوَاحِدَةٌ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهَا " أَوْ " قَالَ أَنْت طَالِقٌ " ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ " لَا ثِنْتَانِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَعَكْسُهُ " وَ " لِهَذَا " لَوْ قَالَ " أَنْت طَالِقٌ " ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ " وَالْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ مَثَلًا ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةٌ تَقَعُ فَالْمُسْتَثْنَى الثَّانِي مُسْتَثْنًى مِنْ الأول فيكون المستثنى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً " أَوْ " قَالَ أَنْت طَالِقٌ " ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ " تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الباقي بعد الاستثناء.
стр. 468
فصل:
شك في طلاق فلا أوفي عدد فالأقل ولا يخفى الورع ولو علق اثنان بنقيضين وجهل فلا أو واحد بهما.
ــ
" وَلَوْ عَقَّبَ طَلَاقَهُ " الْمُنَجَّزَ أَوْ الْمُعَلَّقَ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ " بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ " أَيْ طَلَاقَك " أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ " أَيْ طَلَاقَك " أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ " أَيْ طَلَاقَك " وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ " بِالْمَشِيئَةِ أَوْ بِعَدَمِهَا " مُنِعَ انْعِقَادُهُ " لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ عَدَمِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى محال ولو قال أنت طالق إن شاء الله أو لم يشأ الله طَلُقَتْ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَخَرَجَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ مَا لو سبق ذلك إلى لسانه لتعوده بِهِ أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كل شيء بمشيئة الله تَعَالَى أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ لَا أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَإِنْ كَانَ وَضَعَ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيقِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْرَاجِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ " كَـ " مَا يَمْنَعُ التَّعْقِيبَ بِذَلِكَ انْعِقَادُ " كل عقد وحل " كعتق منجزأ ومعلق وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَبَيْعٍ وَفَسْخٍ وَصَلَاةٍ.
" وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ " نَظَرًا لِصُورَةِ النِّدَاءِ الْمُشْعِرِ بِحُصُولِ الطَّلَاقِ حَالَتَهُ وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْهُ وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ وَلِلْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صحيح فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ طَلْقَةً وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ.
فَصْلٌ: فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ.
لَوْ " شَكَّ في " وُقُوعَ " طَلَاقٍ " مِنْهُ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا " فَلَا " يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ " أَوْ فِي عَدَدٍ " كَأَنْ طَلَّقَ وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ " فَالْأَقَلُّ " يَأْخُذُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ " وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ " فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ لِخَبَرِ: "دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجِعٌ لِيَتَيَقَّنَ الْحَلَّ أَوْ الْبَائِنَ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ " وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ بِنَقِيضَيْنِ " كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ " وَجَهِلَ " الحال " فلا " يحكم بطلاق أَحَدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لم يحكم بوقوع طلاقه فتعليق.
стр. 469
لزوجتيه طلقت إحداهما ولزمه بحث وبيان أو لزوجته وعبده منع منهما إلى بيان فإن مات لم يقبل بيان وارثه إن اتهم بل يقرع فإن قرع عتق أو قرعت بقي الإشكال ولو طلق إحدى زوجتيه بعينها وجهلها وقف حتى يعلم ولا يطالب ببيان إن صدقتاه في جهله وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ الأجنبية قبل بيمينه لا إن قال زينب طالق وقصد أجنبية أو لزوجتيه إحداكما طالق وقع وَوَجَبَ فَوْرًا فِي بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ وبيانها إن عين واعتزالهما ومؤنتهما إلى تعيين أو بيان والوطء ليس تعيينا ولا بيانا ولو قال في بيانه أردت هذه فبيان أو هذه.
ــ
الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ " أَوْ " عَلَّقَ " وَاحِدٌ بِهِمَا لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا " لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ " وَلَزِمَهُ " مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا " بَحْثٌ " عَنْ الطَّائِرِ " وَبَيَانٌ " لِزَوْجَتَيْهِ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَّضِحَ لَهُ حَالُ الطَّائِرِ بِعَلَامَةٍ فِيهِ يَعْرِفُهَا لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غيرها فإن لم يكن لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ " أَوْ " عَلَّقَ بِهِمَا " لِزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ " كَأَنْ قَالَ إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجَهِلَ الْحَالَ " مُنِعَ مِنْهُمَا " لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ وَلَا يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ " إلَى بَيَانٍ " لِتَوَقُّعِهِ وعليه مؤنتهما إليه ويأتي مثله فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ.
" فَإِنْ مَاتَ " قَبْلَ بَيَانِهِ " لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ وَارِثِهِ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ اتَّهَمَ " بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِسْقَاطِ إرْثِهَا وَإِرْقَاقِ الْعَبْدِ " بَلْ يَقْرَعُ " بَيْنَهُمَا فَلَعَلَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ " فَإِنْ قَرَعَ " أَيْ الْعَبْدُ أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ " عَتَقَ " بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَتَرِثُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا " أَوْ قَرَعَتْ " أَيْ الزَّوْجَةُ أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا " بَقِيَ الْإِشْكَالُ " إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ أَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الْعَبْدِ فَيُقْبَلُ بَيَانُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ.
" وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا " كَأَنْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ وَحْدَهَا أَوْ نواها بقوله إحدا كما طَالِقٌ " وَجَهِلَهَا " كَأَنْ نَسِيَهَا أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ جَهِلَهَا " وُقِفَ " وُجُوبًا الْأَمْرُ مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ " حَتَّى يَعْلَمَ " هَا " وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ " لَهَا " إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي جَهْلِهِ " بِهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ نَسِيت أَوْ لَا أَدْرِي لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا " وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحدا كما طَالِقٌ وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ " بِأَنْ قَالَ قَصَدْتهَا " قُبِلَ " قوله " بيمينه " لاحتمال اللفظ بذلك وَقَوْلِي بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ " وَاسْمُ زَوْجَتِهِ زَيْنَبُ " وَقَصَدَ أَجْنَبِيَّةً " اسْمُهَا زَيْنَبُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خلاف الظاهر " أو " قال " لزوجتيه إحدا كما طَالِقٌ وَقَعَ " فَلَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ " وَوَجَبَ فَوْرًا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " فِي " طَلَاقٍ " بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ " هَا فِي طَلَاقِهِ " وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ " هَا فِيهِ لِتُعْرَفَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ عَصَى فَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ " وَ " وَجَبَ " اعْتِزَالُهُمَا " لِالْتِبَاسِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا " وَمُؤْنَتُهُمَا " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُمَا لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ " إلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ " وَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ لِذَلِكَ أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَوْرًا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ.
" وَالْوَطْءُ " لِإِحْدَاهُمَا " لَيْسَ تَعْيِينًا وَلَا بَيَانًا " لِلطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَ المطلقة ولأن ملك النكاح لا يحصل.
стр. 470
وهذه أو هذه بل هذه طلقتا ظاهرا ولو ماتتا أو إحداهما قبل ذلك بقيت مطالبته لبيان الإرث ولو مات قبل بيان وارثه لا تعيينه.
فصل:
طلاق موطوءة تعتد بأقراء سني إن ابتدأتها عقبه ولم يطأها في طهر طلق فيه أو علق بمضي بعضه ولا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ وإلا فبدعي وطلاق غيرها وخلع زوجة في بدعة بعوض منها.
ــ
بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ وَلِذَلِكَ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ فَتَبْقَى الْمُطَالَبَةُ بِالتَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي مَوْطُوءَتِهِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا وَهِيَ بَائِنٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ " وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ أَرَدْت " لِلطَّلَاقِ " هَذِهِ فَبَيَانٌ أَوْ " أَرَدْت " هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ " أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أو هذه هذه " طلقتا ظاهرا " لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ وَرُجُوعِهِ بِذِكْرِ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ وَخَرَجَ بزيادتي ظاهرا الباطن فالمطلقة فيمن نَوَاهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لا وجه لحمل إحدا كما عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ أَرَدْت هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ أَوْ قَالَ أَرَدْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ وَخَرَجَ بِبَيَانِهِ مَا لَوْ قَالَ فِي تَعْيِينِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءٌ اخْتِيَارٌ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا.
" وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ " أَيْ قَبْلَ تَعْيِينِ الْمُطَلِّقِ أَوْ بَيَانِهِ " بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ " بِهِ " لِبَيَانِ " حُكْمِ " الْإِرْثِ " وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى " وَلَوْ مَاتَ " قَبْلَ تَعْيِينِهِ أَوْ بَيَانِهِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ موت إحْدَاهُمَا " قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ " لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَالتَّعْيِينُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ.
وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السني السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بطلاق من لا تهواه وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ " طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ " وَلَوْ فِي دُبُرٍ " تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا " أَيْ الْأَقْرَاءَ " عَقِبَهُ " أَيْ الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا من زنا وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ.
" ولم يطأها فِي طُهْرٍ طَلَّقَ " هَا " فِيهِ أَوْ عَلَّقَ " طَلَاقَهَا " بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا " وَطْئِهَا " فِي نَحْوِ حيض قبله ولا في نحو حيض
стр. 471
لا ولا والبدعي حرام وس لفاعله رجعة وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لِسُنَّةٍ أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ أَوْ أَجْمَلَهُ أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ أَوْ طَلْقَةٍ قَبِيحَةٍ أَوْ أقبح طلاق أو أفحشة وهي في سنة أو بدعة طلقت وإلا فبالصفة أو طلقة سنية.
ــ
طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ " أَيْ بِآخِرِهِ وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَعَدَمِ النَّدَمِ فِيمَنْ ذُكِرَتْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ١ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثم ليمسكها حتى تطهر ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءَ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَايَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَقِيلَ لِئَلَّا تصير الرجعة لغرض الطلاق لو طلق قي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ الْوَطْءُ فيه وإن كان الأصح طلاقه وَقِيلَ عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا من زنا وهي لا تحيض مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ أَوْ طَلَّقَهَا مع آخره أو فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أو وطئها في نحوحيض طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ " فَبِدْعِيٌّ " وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حيض قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَآخِرُ طُهْرٍ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ طَلَّقَ مَعَهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطبيعة أولا وتهيأ للخروج وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِمَا وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وَقَوْلِي أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ بَعْضِهِ مَعَ نَحْوِ الْأُولَى وَمَعَ قَوْلِي وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ وَمَعَ أَشْيَاءَ أُخَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَمِنْ الْبِدْعِيِّ ما لو قسم لاحدى زوجتيه ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ الْمَوْلَى إذَا طُولِبَ بِهِ وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ فَلَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ " وَطَلَاقُ غَيْرِهَا " أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ حَامِلًا مِنْهُ.
" وَخُلْعُ زَوْجَةٍ فِي " زَمَنِ " بِدْعَةٍ بِعِوَضٍ مِنْهَا لَا " سُنِّيٍّ " وَلَا " بِدْعِيٍّ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَفِي الْبِدْعِيِّ وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا نَدَمَ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ وَلَا فِي حَيْضٍ مُحَقَّقٍ " وَالْبِدْعِيُّ حَرَامٌ " لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا إذَا جُهِلَ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَالطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا لَا إثْمَ فِيهِ " وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ " إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ " رجعة " لخبر عُمَرَ السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أراد ويقاس بما فيه صور البدعي وسن الرجعة ينتهي بِزَوَالِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ.
" وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لِسُنَّةٍ أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ أَوْ أَجْمَلَهُ أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ أَوْ طلقته قَبِيحَةٍ أَوْ أَقْبَحَ طَلَاقٍ أَوْ أَفْحَشَهُ "وَهِيَ فِي " حَالِ " سُنَّةٍ " فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ " أَوْ " فِي حَالِ " بِدْعَةٍ " فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ " طَلُقَتْ " فِي الْحَالِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فِي حَالِ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ وَلَا بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ " فَبِالصِّفَةِ " تَطْلُقُ كَسَائِرِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ أَوْ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ حَسَنٌ لِسُوءِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَفِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ قَبِيحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَقَعَ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا فَلَوْ قَالَهُ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ والبدعة " أو " قال أنت.
стр. 472
بدعية أو حسنة قبيحة وقع حالا وجاز جمع الطلقات ولو قال ثلاثا أو ثلاثا لسنة وفسرها بتفريقها على أقراء قبل ممن يعتقد تحريم الجمع ودين غيره ومن قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلْت أو إن شاء زيد ومن قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طالق وقال أردت بعضهن ومع قرينة كأن خاصمته فقالت تزوجت فقال ذلك يقبل.
فَصْلٍ:
قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أو غرته أو أوله وقع بأول جزء منه أو نهاره أو أول يوم منه فبفجر أوله أو آخره فبآخر جزء منه ولو قال ليلا إذا مضى يوم فبغروب شمس غده أو نهارا فبمثل وقته من غده أو اليوم وقاله نهارا فبغروب شمسه أو ليلا لغا كشهر وسنة أو أنت طالق أمس وقع حالا فإن قصد طلاقا في نكاح آخر وعرف.
ــ
طَالِقٌ " طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ حَالًا " وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا نَعَمْ إنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى كَالْحُسْنِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَالْقُبْحُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّاهُ.
" وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ " وَلَوْ دَفْعَةً لِانْتِفَاءِ الْمُحَرِّمِ لَهُ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عُزِّرَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ انْتَهَى " وَلَوْ قَالَ " لِمَوْطُوءَةٍ أَنْت طَالِقٌ " ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِسُنَّةٍ وَفَسَّرَ " هَا " بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ " بِأَنْ قَالَ أَوْقَعْت فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً " قُبِلَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ " لِلثَّلَاثِ دَفْعَةٌ كَمَالِكِيٍّ لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ " وَدُيِّنَ غَيْرُهُ " أَيْ وكل دِينِهِ فِيمَا نَوَاهُ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِمُخَالَفَتِهِ مقتضى اللفظ وقوع الطلاق دفعة قي الْحَالِ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ سُنِّيًّا وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَ بِدْعِيًّا وَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ بَاطِنًا إنْ كان صادقا بأن يُرَاجِعَهَا وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ وَإِنْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ فَلَا وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرُ إنْ كُرِهَ لَهَا تَمْكِينُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ " وَ " دُيِّنَ " مَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلْت " الدَّارَ مَثَلًا " أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ " أَيْ طَلَاقَك بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ وما قبله يخصصه بحال دون حَالٍ " وَ " دُيِّنَ " مَنْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ " فَيَعْمَلُ بِمَا أَرَادَهُ بَاطِنًا " وَمَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ " خَاصَمَتْهُ " زَوْجَةٌ لَهُ " فَقَالَتْ " لَهُ " تَزَوَّجْت " عَلَيَّ " فَقَالَ " مُنْكِرًا لِهَذَا " ذَلِكَ " أَيْ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ رِعَايَةً لِلْقَرِينَةِ.
فَصْلٌ: فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
لَوْ " قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ " فِي " غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ " أَوْ رَأْسِهِ " وَقَعَ " الطَّلَاقُ " بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ " وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَتِهِ الْأُولَى وَوُجِّهَ فِي شَهْرِ كَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ " أَوْ " فِي " نَهَارِهِ " أَيْ شَهْرِ كَذَا " أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبِفَجْرِ أَوَّلِهِ " أَيْ أَوَّلِ يَوْمٍ منه على قياس ما مر فِي " آخِرِهِ " أَوْ سَلْخِهِ " فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ " يَقَعُ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ دُونَ أَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ " وَلَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ " فَأَنْت طَالِقٌ " فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ " تَطْلُقُ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ الْيَوْمِ " أَوْ " قَالَهُ " نهار فَبِمِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ " تَطْلُقُ لِأَنَّ الْيَوْمَ حقيقته فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا " أَوْ " قَالَ إذَا مَضَى " الْيَوْمُ " فَأَنْت طَالِقٌ " وَقَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ " تَطْلُقُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ حَالَ التَّعْلِيقِ لَحْظَةً لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ " أَوْ " قَالَهُ " لَيْلًا لَغَا" أَيْ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ " كَشَهْرٍ وَسَنَةٍ " فِي حَالَتَيْ التَّنْكِيرِ وَالتَّعْرِيفِ فَيَقَعُ فِي أَنْتِ طالق إذا مضى شهر أو سنة بِمُضِيِّ شَهْرٍ كَامِلٍ أَوْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَفِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بمضي فَيَقَعُ فِي الشَّهْرِ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَفِي السَّنَةِ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَمَعْلُومٌ عَدَمُ تَأَتِّي الْإِلْغَاءِ هُنَا أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ بِالنَّصْبِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَقَعُ حَالًا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَسَمَّى الزَّمَانَ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ " أَوْ " قَالَ "أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَقَعَ حالا " سواء أقصد وقوعه.
стр. 473
أوانه طلق أمس وهي الآن معتدة حلف وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ وَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَتَى ما وكلما وأي ولا يقتضين فورا في مثبت بلا عوض وتعليق بمشيئتها ولا تكرارا إلا كلما فلو قال إذا طلقتك فأنت طالق فنجز أو علق بصفة فوجدت فطلقتان في موطوءة أو كلما وقع طلاقي فطلق فثلاث فيها وطلقة في غيرها أو إن طلقت واحدة فعبد حر وإن ثنتين فعبدان وإن ثلاثا فثلاثة وإن أربعا فأربعة فطلق أربعا عتق عشرة ولو علق بكلما فخمسة عشر ويقتضين فورا في منفى إلا إن فلو قال إن لم تدخلي لم يقع إلا باليأس أو إن دخلت أو أن لم تدخلي بالفتح وقع حالا إن عرف نحوا وإلا فتعليق.
ــ
حالا مستند إلَى أَمْسِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ قَصَدَ إيقَاعَهُ أَمْسِ أَمْ أَطْلَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قُبِلَ التَّفْسِيرُ وَلَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ وَلَغَا قَصْدَ الِاسْتِنَادِ إلَى أَمْسِ لِاسْتِحَالَتِهِ.
" فَإِنْ قَصَدَ " بِذَلِكَ " طَلَاقًا فِي نِكَاحٍ آخَرَ وَعَرَفَ أَوْ " قَصَدَ " أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَتَكُونُ عِدَّتُهَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَمْسِ أَنْ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى لَمْ يُصَدَّقْ وَحُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا كَمَا في الشرح الصغير ونقله الإمام والبغوي عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ احْتِمَالًا جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ لِاحْتِمَالِهِ " وَلِلتَّعْلِيقِ أدوات كمن وإن وإذا ومتى ومتى وما " بزيادة ما " وكلما وأي " من نحو الدَّارَ مِنْ زَوْجَاتِي فَهِيَ طَالِقٌ وَأَيُّ وَقْتٍ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ مَنْ إلَى آخِرِهِ إذْ الْأَدَوَاتُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذْ منها ومهما وما وإذما وَأَيَّامَا وَأَيْنَ " وَلَا يَقْتَضِينَ " أَيْ أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ بِالْوَضْعِ " فَوْرًا " فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ " فِي مُثْبَتٍ " كَالدُّخُولِ " بِلَا عِوَضٍ " أَمَّا بِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي بَعْضِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ نَحْوَ إنْ ضَمِنْت أَوْ أَعْطَيْت بِخِلَافِ نَحْوِ مَتَى وَأَيِّ " وَ " بِلَا " تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا " عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الفصل الآتي " وَلَا " يَقْتَضِينَ " تَكْرَارًا " فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ " إلَّا كُلَّمَا " فَتَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ.
" فَلَوْ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك " أَوْ أَوْقَعْت عَلَيْك طَلَاقِي " فَأَنْت طَالِقٌ فَنَجَّزَ " طَلَاقَهَا " أَوْ عَلَّقَـ " ـه " بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ " تَقَعَانِ " فِي مَوْطُوءَةٍ " وَاحِدَةٍ بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ " أَوْ " قَالَ " كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي " عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ " فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِيهَا " أَيْ فِي موطوءة واحدة بالتنجيز وثنتان بالتعليق بكلما أو وَاحِدَةٍ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ " وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا " أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْمُنَجَّزَةِ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بَعْدَهَا " أَوْ " قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَلَهُ عَبِيدٌ " إنْ طَلَّقْت وَاحِدَةً " مِنْهُنَّ " فَعَبْدٌ " مِنْ عَبِيدِي " حُرٌّ وَإِنْ " طَلَّقْت " ثِنْتَيْنِ " مِنْهُنَّ " فَعَبْدَانِ " مِنْ عَبِيدِي حُرَّانِ " وَإِنْ " طَلَّقْت " ثَلَاثًا " مِنْهُنَّ " فَثَلَاثَةٌ " مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ " وَإِنْ " طَلَّقْت " أَرْبَعًا " مِنْهُنَّ " فَأَرْبَعَةٌ " مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ " فَطَلَّقَ أَرْبَعًا " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا " عَتَقَ " مِنْ عَبِيدِهِ " عَشَرَةٌ " مُبْهَمَةٌ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَثَلَاثَةٌ بطلاق الثالثة وأربع بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ وَلَوْ عَطَفَ الْمُعَلِّقُ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةً إذْ بِطَلَاقِ الْأُولَى يُعْتَقُ عَبْدٌ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّالِثَةَ صُدِّقَتْ بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَرْبَعَةٍ وَكَانَ سَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ غَيْرَ كُلَّمَا.
" ولو علق بكلما " وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ " فَخَمْسَةَ عَشَرَ " عبدا لاقتضائها التكرار فَيُعْتَقُ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٍ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ غَيْرِ الْأَوْلَيَيْنِ وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا صَلَّيْت رَكْعَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَإِنْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا فَخَمْسٌ وَخَمْسُونَ " وَيَقْتَضِينَ " أَيْ الْأَدَوَاتُ " فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ إلَّا أَنْ " فَلَا تَقْتَضِيهِ " فَلَوْ قَالَ " أَنْت طَالِقٌ " إنْ لَمْ تَدْخُلِي " الدَّارَ " لَمْ يَقَعْ " أَيْ الطَّلَاقُ " إلَّا بِالْيَأْسِ " مِنْ الدُّخُولِ كأن ماتت قبله فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ إنْ كَإِذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بمضي زمن يمكن فيه الدخول من وفت التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَدْخُلْ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ وَإِذَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فِي التَّنَاوُلِ لِلْأَوْقَاتِ فَإِذَا قِيلَ مَتَى أَلْقَاك صَحَّ أَنْ تَقُولَ مَتَى شِئْت أَوْ إذَا شِئْت وَلَا يَصِحُّ إنْ شِئْت فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَعْنَاهُ إنْ فَاتَكِ دُخُولُهَا وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ فاتك الدخول فيقع الطلاق بمضي.
стр. 474
فصل:
علق بحمل فإن ظهر أو وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ أَوْ لأربع سنين فأقل وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بأن وقوعه وإلا فلا وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةٌ وبأنثى فطلقتين فولدتهما فثلاث أو إن كان حملك ذكرا فطلقة إلى آخره فلغو أو إن ولدت فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني أو كلما ولدت فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُرَتَّبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ عدتها بالثالث أو لأربع كلما ولدت واحدة فصواحبها طوالق فولدن معا طلقن جميعا ثلاثا ثلاثا أو مرتبا طلقت الرابعة ثلاثا كالأولى إن بقيت عدتها أو الثانية طلقة والثالثة.
ــ
زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ وَلَمْ تَدْخُلْ فَلَوْ قال أردت بإذا ما يرادبإن قُبِلَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ " أَوْ " قَالَ أَنْت طَالِقٌ " إنْ دَخَلْت " الدَّارَ " أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِالْفَتْحِ " لِلْهَمْزَةِ " وَقَعَ " الطَّلَاقُ " حَالًا " لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ ١ وَسَوَاءٌ كَانَ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ صَادِقًا أَمْ كَاذِبًا هَذَا "إنْ عَرَفَ نَحْوًا وَإِلَّا" بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ " فَتَعْلِيقٌ " لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ وَلَوْ قال أنت طالق إذ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ حُكِمَ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ لأن المعنى أنت طالق لأني طلقتك.
فَصْلٌ: فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا.
لَوْ " عَلَّقَ " الطَّلَاقَ " بِحَمْلٍ " كَقَوْلِهِ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ " فَإِنْ ظَهَرَ " أَيْ الْحَمْلُ بِهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ " أَوْ " لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ لَكِنْ " وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ أَوْ " لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ " لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ " مِنْهُ " وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ " بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ مَعَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ وَطْئًا لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ " بِأَنَّ وُقُوعَهُ " مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْ حِينَئِذٍ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ " وَإِلَّا " بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لِدُونِهِ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوُطِئَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ " فَلَا " طَلَاقَ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ فِي الْأُولَى إذْ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا جَائِزٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا.
" وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةٌ " أَيْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً " وَ " إنْ كُنْت حَامِلًا " بِأُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وكان بينهمادون سِتَّةِ أَشْهُرٍ " فَثَلَاثٌ " تَقَعُ لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ فَطَلْقَةٌ أَوْ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فَطَلْقَتَانِ أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ وَوَقَفَتْ أُخْرَى لِتَبَيُّنِ حَالِهِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ " أَوْ " قَالَ " إنْ كَانَ حَمْلُك " أَوْ مَا فِي بَطْنِك " ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ إلَى آخِرِهِ " أَيْ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا " فَلَغْوٌ " أَيْ فَلَا طَلَاقَ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرًا أو أنثى فإن ولدت ذكرين أو أنثنين وَقَعَ الطَّلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ " أَوْ " قَالَ " إن ولدت " فأنت طالق " فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ " أَيْ بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ " وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي " سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهَا وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمَا " أَوْ " قَالَ " كُلَّمَا وَلَدْت " فَأَنْت طَالِقٌ " فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُرَتَّبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ " وَلَا تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ وَخَرَجَ بِالتَّصْرِيحِ بِزِيَادَتِي مُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ نوى ولدا أو إلا فَوَاحِدَةً وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ.
" أَوْ " قَالَ " لِأَرْبَعِ " حَوَامِلَ كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ منكن " فصواحبها طوالق فولدت مَعًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا " لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا شيء ويعتددن جميعا بالإقراء.
стр. 475
طلقتين وانقضت عدتهما بولادتهما أو ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ باقية طلقتا ثلاثا ثلاثا والأخريان طلقتين طلقتين أو إن حضت طلقت بأول حيض مقبل أو حيضة فبتمامها مقبلة وحلفت على حيضها المعلق به طلاقها لا على ولادتها أو إن حضتما فأنتما طالقان فادعتاه وكذبهما حلف أو واحدة طلقت أو إن أو متى طَلَّقْتُك أَوْ ظَاهَرْت مِنْك أَوْ آلَيْتُ أَوْ لاعنت أو فسخت فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ به وقع المنجز أو إن وطئتك مباحا فأنت طالق قبله ثم وطىء لم يقع أو علق بمشيئتها خطابا اشترطت فورا في غير نحو متى ويقع بقول المعلق.
ــ
وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبَ وَقَوْلِي كَالْأَصْلِ ثلاثا الثاني دافع لاحتمال إرادة طلاق الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا " أَوْ " وَلَدْنَ " مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثلاثا " بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا " كَالْأُولَى فَإِنَّهَا " تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةً "إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا" عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ " وَ " طَلُقَتْ " الثَّانِيَةُ طَلْقَةً " بِوِلَادَةِ الْأُولَى " وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ " بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ " وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا " أَيْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ " بِوِلَادَتِهِمَا " أَيْ إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَإِلَّا طَلُقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالْأُولَى تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَشَرْطُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ " أَوْ " وَلَدْنَ " ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ طَلُقَتَا " أَيْ الْأَوَّلِيَّانِ " ثَلَاثًا ثَلَاثًا " أَيْ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً " وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ " أَيْ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأَوْلَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ إلَى وِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طلقة واحدة وإن ولدت ثلاث معا ثم الرابعة طلب كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الباقيات طلقة وإن ولدت ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأَوْلَيَيْنِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ منهما بولادتهما.
" أَوْ " قَالَ " إنْ حِضْت " فَأَنْت طَالِقٌ " طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُقْبِلٍ " فَلَوْ عَلَّقَ فِي حَالِ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ " أَوْ " إنْ حِضْت " حَيْضَةً " فَأَنْت طَالِقٌ " فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةً " تَطْلُقُ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي " وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُهَا " وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِهِ وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُ ضَرَّاتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ " لَا " عَلَى " وِلَادَتِهَا " الْمُعَلَّقُ بِهَا الطَّلَاقُ بِأَنْ قَالَتْ وَلَدَتْ وَأَنْكَرَ الزوج وقال هذا الولد مستعار لإمكان إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا " أَوْ " قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ " إنْ حضتما فأنتما طالقان فادعتاه وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ " فَلَا طَلَاقَ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضِهِمَا وَلَمْ يَثْبُتْ وَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا " أَوْ " كَذَّبَ " وَاحِدَةً " فَقَطْ " طَلُقَتْ " فَقَطْ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وحيض ضرتها بتصديق الزوج لهاوالمصدقة لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ تَطْلُقْ " أَوْ " قَالَ " إنْ أَوْ مَتَى " مَثَلًا " طَلَّقْتُك أَوْ ظَاهَرْت منك أو اليت أو لاعنت أو فسحت " النِّكَاحَ بِعَيْبِك مَثَلًا " فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ " مِنْ التَّطْلِيقِ أَوْ غَيْرِهِ " وَقَعَ الْمُنَجَّزُ " دُونَ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِهِ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ إذْ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِعِتْقِ غَانِمٍ ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا يَفِي ثُلُثُ مَالِهِ إلَّا بِأَحَدِهِمَا لَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ وَشَبَّهَ هَذَا بِمَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بابن الميت يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا " مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ " طَلَاقٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ وَسَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا " أو علق بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ " أَيْ مَشِيئَتُهَا " فَوْرًا " بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسَك وَهَذَا " فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى " أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ والتقييد بهذا من زيادتي.
стр. 476
بمشيئته شئت غير صبي ومجنون ولو كارها ولا رجوع لمعلق وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يشاء زيد طلقة فشاءها لم تطلق كما لو علقه بفعله أو بفعل من يبالي بتعليقه وقصد إعلامه به ففعل ناسيا أو مكرها أو جاهلا.
ــ
هُنَا وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ حُكْمَ إنْ فِي الفصل السابق أما لو علقه بمشيئتهاغيبة كَأَنْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَلَا يُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ " وَيَقَعُ " الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا " بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ " مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا " شِئْت " حَالَةَ كَوْنِهِ " غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ " سَكْرَانَ أَوْ " كَارِهًا " بِقَلْبِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ بل اللفظ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَا رُجُوعَ لِمُعَلِّقٍ " قَبْلَ الْمَشِيئَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تعليق الظَّاهِرِ وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً.
" وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَهَا " وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا " لَمْ تَطْلُقْ " نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا فَلَا تَطْلُقِينَ كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أَوْ أَرَدْت عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا فَطَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ " كَمَا " لَا تَطْلُقُ فِيمَا " لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ " كَدُخُولِهِ الدَّارَ " أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ " بأن يشق عليه حنثه لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا " وَقَصَدَ " الْمُعَلِّقُ " إعْلَامَهُ بِهِ " وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ " فَفَعَلَ " الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ " نَاسِيًا " لِلتَّعْلِيقِ " أَوْ " ذَاكِرًا لَهُ " مُكْرَهًا " عَلَى الْفِعْلِ " أَوْ " مُخْتَارًا " جَاهِلًا " بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ "إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" أَيْ لَا يؤاخذهم بها ما لم يدل عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلِفِ فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فعل فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قصد إعلامه بِهِ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ على نفي شيء وقع جاهلا به.
стр. 477
فصل:
قال أنت طالق وأشار بأصبعين أو بثلاث لم يقع عدد إلا مع نيته أو هكذا فإن قال أردت المقبوضتين حلف ولو علق عبد طلقتيه بصفة وسيده حريته بها فعتق بها لم تحرم ولو نادى زوجة فأجابته أخرى فقال أنت طالق وظنها المناداة طلقت لا المناداة وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ فأكلت رمانة فطلقتان والحلف مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فأنت طالق وقع المعلق بالحلف لا إن قال إذا طلعت الشمس أو جاء الحاج ويقع الآخر.
ــ
أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زيدا اليس فِي الدَّارِ وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصلاح وقد أوضحته في شرح الروض.
فَصْلٌ: فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا لَوْ.
" قَالَ " لِزَوْجَتِهِ " أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ " عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِمَا ذَكَرَ " أَوْ " مَعَ قَوْلِهِ " هَكَذَا " وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ " فَإِنْ قَالَ أَرَدْت " بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ " الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ أَرَدْت إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا " وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ " عَلَّقَ " سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا " كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ " فَعَتَقَ بِهَا " أَيْ بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ " لَمْ تَحْرُمْ " عَلَيْهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمُسْتَوْلَدَتِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رق ما زاد عليه وحرمت عليه لأنه الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وتحرم عليه أيضا إن لم يعتق بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةٍ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
" وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً " لَهُ " فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ " لَهَا " أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ " أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلَمْ يقصد فيهما " طَلُقَتْ " لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ " لَا الْمُنَادَاةُ " لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا وَظَنَّ خطابها به لا يقتضي وقوعه عليه فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى " وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ " كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ " فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ " لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فثلاث لأنهاأكلت رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ وَقَوْلِي بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي " وَالْحَلِفُ " بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ " مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ " عَلَى فِعْلٍ " أَوْ مَنْعٍ " مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ " أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ " ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فيه.
" فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فأنت
стр. 478
بصفته ولو قيل له استخبارا أطلقتها فقال نعم فإقرار به فإن قال أردت ماضيا وراجعت حلف أو قيل ذلك التماسا لإنشاء فقال نعم فصريح.
فصل:
علق بأكل رمانة أو رغيف فبقي حبة أو لبابة أو ببلعها تمرة بفيها وبرميها ثم بإمساكها فبادرت بأكل بعض أو رميه أو بعدم تمييز نواه عن نواها ففرقته أو صدقها في تهمة سرقة فقالت سرقت ما سرقت أو إخبارها بعدد حب فذكرت ما لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى ما لا يزيد عليه أو إخبار كل من ثلاث بعدد ركعات الفرائض فقالت واحدة سبع عشرة وأخرى خمس عشرة وثالثة إحدى عشرة ولم يقصد تعيينا في الأربع لم يقع أو بنحو حين وقع بمضي لحظة أو بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ حيا وميتا لا بضربه وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ.
ــ
طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ" لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ " لَا إنْ قَالَ " بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ " إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ " فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ وَلَا مَنْعٌ وَلَا تَحْقِيقُ خبر " ويقع الآخر بِصِفَتِهِ " مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أو من طلوع الشمس أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ " وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْتهَا " أَيْ زَوْجَتَك " فَقَالَ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ بِهِ " أي بالطلاق فإن كان كذبا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ " فَإِنْ قَالَ أَرَدْت " طَلَاقًا " مَاضِيًا وَرَاجَعْت " بَعْدَهُ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَرَاجَعْت وَبَانَتْ وَجَدَدْت نِكَاحَهَا فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ " أَوْ قِيلَ " له " ذلك التماسا لإنشاء فَقَالَ نَعَمْ" أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرٍ وَأَجَلٍ " فَصَرِيحٌ " فَيَقَعُ حَالًا لِأَنَّ نَعَمْ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ لِذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ.
فَصْلٌ: فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ.
لَوْ " عَلَّقَـ "ـه " بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ أَوْ رَغِيفٍ " كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت هَذِهِ الرُّمَّانَةَ أَوْ هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ رُمَّانَةً أَوْ رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ " فَبَقِيَ " مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ " حَبَّةٌ أَوْ لُبَابَةٌ " لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرُّمَّانَةَ أَوْ الرَّغِيفَ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ يَدِقُّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ " أَوْ " عَلَّقَهُ " ببلعها تمرة بفيها وبرميها ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا " كَأَنْ قَالَ إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ " فَبَادَرَتْ " مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعَالِيقِ " بِأَكْلِ بَعْضٍ " مِنْهَا " أَوْ رَمْيِهِ " لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ أَوْ تَوَسَّطَتْ أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ أَكْلَ البعض أو رميه فلا يتخلص بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِمْسَاكِ وَقَوْلِي وَبِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِي أَوْ رَمْيِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ بِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِهِ وَرَمْيِ بَعْضٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ التَّعْلِيقِ بِرَمْيِهَا عَنْ التَّعْلِيقِ بِابْتِلَاعِهَا وَلَا الجمع بين أكل بعضها أو رمي بَعْضِهَا " أَوْ " عَلَّقَهُ " بِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا " الْمُخْتَلِطَيْنِ كَأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَايَ عَنْ نَوَاك فَأَنْت طَالِقٌ " فَفَرَّقَتْهُ " بِأَنْ جَعَلْت كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا " أَوْ " بِعَدَمِ " صِدْقِهَا فِي تُهْمَةِ سَرِقَةٍ " كَأَنْ قَالَ وَقَدْ اتَّهَمَهَا بِهَا إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَأَنْت طَالِقٌ " فَقَالَتْ سَرَقْت مَا سَرَقْت أَوْ " بِعَدَمِ " إخْبَارِهَا بِعَدَدِ حَبٍّ " كَأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ فَأَنْت طَالِقٌ " فَذَكَرْت مَا " أَيْ عَدَدًا " لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى مَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ " كَأَنْ تَذْكُرَ مِائَةً ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا فَتَقُولُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَهَكَذَا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ.
" أَوْ " لعدم " إخْبَارِ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثٍ " مِنْ زَوْجَاتِهِ " بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ " كَأَنْ قَالَ لَهُنَّ مَنْ لَمْ تخبرني منكن بعدد ركعات الفرائض الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ " فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ سَبْعَ عَشْرَةَ " أَيْ فِي الْغَالِبِ " وَأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ " أَيْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ " وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشْرَةَ " أَيْ لِمُسَافِرٍ " وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينًا فِي " هَذِهِ الْمَسَائِلِ " الْأَرْبَعِ لَمْ يَقَعْ " طَلَاقٌ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ فِي الْأُولَى وَلِصِدْقِ الْمُخَاطَبَةِ فِي أَحَدِ الْإِخْبَارَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِإِخْبَارِهَا بِعَدَدِ الْحَبِّ فِي الثَّالِثَةِ وَلِصِدْقِهِنَّ فيما ذكرن من العددفي الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينًا فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ قَصْدِ التَّعْيِينِ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " عَلَّقَهُ " بِنَحْوِ حِينٍ " كَزَمَانٍ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ أَوْ زَمَانٍ " وَقَعَ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ " لِصِدْقِ الْحِينِ وَالزَّمَانِ بِهَا.
стр. 479
فقال إن كنت كذا فأنت طالق فإن قصد مكافأتها وقع وإلا فتعليق والسفيه من به مناف لإطلاق التصرف والخسيس من باع دينه بدنياه وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بخلا وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً أَوْ لَا يقري ضيفا.
ــ
وإلى بمعنى بعد وفارق ذلك والله لأقضين حقك إلى حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَيْهِ " أَوْ " عَلَّقَهُ " بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ " التَّعْلِيقُ " حَيًّا وَمَيِّتًا " أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْبَدَنِ وَلَمْسِهِ وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَلَا لَمْسُهَا " لَا بِضَرْبِهِ " الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ التَّعْلِيقُ مَيِّتًا لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ الْإِيلَامُ وَالْمَيِّتُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ بِهِ.
" وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ فَقَالَ " لها " إن كنت كذا " أي سفيها وخسيسا " فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ " بِذَلِكَ " مُكَافَأَتَهَا " بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ أَيْ إغَاظَتَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا أَغَاظَتْهُ بِمَا يَكْرَهُهُ " وَقَعَ " حَالًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا " وَإِلَّا " بِأَنْ قَصَدَ تَعْلِيقًا أَوْ أَطْلَقَ " فَتَعْلِيقٌ " فَلَا يَقَعُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ " وَالسَّفِيهُ مِنْ بِهِ مُنَافٍ لِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ " كَأَنْ يُبَلِّغَ مُبَذِّرًا يَضَعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ " وَالْخَسِيسُ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ " بِأَنْ يَتْرُكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ " وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا " بِمَا يَلِيقُ بِهِ لَا زُهْدًا وَلَا تَوَاضُعًا وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ " وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا " هَذَا مِنْ زيادتي.
стр. 480
كتاب الرجعة .
أركانها صيغة ومحل ومرتجع وشرط فيه أهلية نكاح بنفسه فلولي من جن رجعة حيث يزوجه وفي الصيغة لفظ يشعر بالمراد صَرِيحٌ وَهُوَ رَدَدْتُك إلَيَّ وَرَجَعْتُك وَارْتَجَعْتُك وَرَاجَعْتُك وأمسكتك أو كناية كتزوجتك ونكحتك وتنجيز وعدم توقيت وسن إشهاد وفي المحل كونه زوجة موطوءة معينة قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طلاقها وحلفت في انقضاء العدة بغير أشهر إن أمكن ويمكن بوضع لتام بستة أشهر ولحظتين من.
ــ
كتاب الرجعة.
هي لغة المدة مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ من طلاق بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي في العدة: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً﴾ ١ أي رجعة وقوله: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ ٢ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﷺ لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا كَمَا مَرَّ.
" أَرْكَانُهَا " ثَلَاثَةٌ " صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَمُرْتَجَعٌ وَشُرِطَ فِيهِ " مَعَ الِاخْتِيَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ " أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ " وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَسَفِيهٍ وَمُحْرِمٍ لَا مُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَوَجْهُ إدْخَالِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً وَأَمَةَ الْأَمَةِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِنِكَاحِهَا لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ " فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ " وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ " رَجْعَةٌ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ " بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ " وَ " شَرْطٌ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا صَرِيحٌ " وَهُوَ رَدَدْتُك إلَيَّ وَرَجَعْتُك وَارْتَجَعْتُك وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك " لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ وَوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ وما كان بالعجمية وإن أحسن العربية وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ الْإِضَافَةُ كَأَنْ يَقُولَ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي إلَّا رَدَدْتُك فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ " أَوْ كِنَايَةٌ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك " لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكُونَانِ صَرِيحَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ كِنَايَتِهَا " وَتَنْجِيزٌ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ " فَلَوْ قَالَ رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْت أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا لَمْ تَحْصُلْ الرَّجْعَةُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَسُنَّ إشْهَادٌ " عَلَيْهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ وَالْأَمْرِ بِهِ في آية: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ ٣ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ٤ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِسِنِّ الْإِشْهَادِ مِنْ زيادتي وبما تقرر علم أن الرجعة تَحْصُلُ بِفِعْلٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ النِّكَاحُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءَ الْكَافِرِ وَمُقَدِّمَاتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةٌ وَأَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً مَوْطُوءَةً " وَلَوْ فِي الدُّبُرِ " مُعَيَّنَةً " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي " قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا " فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا قَبْلَ الْوَطْءِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ وَلَا فِي مُبْهَمَةٍ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا ثُمَّ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَا فِي حَالِ رِدَّتِهَا كما في حال.
стр. 481
إمكان اجتماعهما ولمصور بمائة وعشرين ولحظتين ولمضغة بثمانين ولحظتين وبأقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض باثنين وثلاثين ولحظتين وفي حيض بسبعة وأربعين ولحظة ولغير حرة طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ ولحظتين وفي حيض بأحد وثلاثين ولحظة ولو وطىء رجعية واستأنفت عدة بلا حمل راجع فيما كان بقي وحرم تمتع بها وعزر معتقد تحريمه وعليه بوطء مهر مثل وصح ظهار وإيلاء ولعان ولو ادعى رجعة والعدة باقية.
ــ
رِدَّتِهِ وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انقضاء عدتها لأن مقصود الرجعة الاستدامة وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَلَا فِي فَسْخٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرجعة ولا في طلاق بعوض لبيونتها كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَلَا فِي طَلَاقٍ اسْتَوْفَى عَدَدَهُ لِذَلِكَ وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ.
" وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِغَيْرِ أَشْهُرٍ " مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ إذَا أَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ " إنْ أَمْكَنَ " وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَنَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا بِالْأَشْهُرِ وَبِالْإِمْكَانِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ " وَيُمْكِنُ " انْقِضَاؤُهَا " بِوَضْعٍ لِتَامٍّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ " لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوَضْعِ " مِنْ " حِينِ: " إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا " بعد النكاح هذا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ النِّكَاحِ " وَلِمُصَوِّرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ " يَوْمًا " وَلَحْظَتَيْنِ " مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا " وَلِمُضْغَةٍ بِثَمَانِينَ " يَوْمًا " وَلَحْظَتَيْنِ " مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَقَدْ بَيَّنْتُ أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " وَ " يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا " بِأَقْرَاءٍ لِحُرَّةٍ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ " يَوْمًا " وَلَحْظَتَيْنِ " لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً.
" وَفِي حَيْضٍ بِسَبْعَةٍ وأربعين " يوما " ولحظة " من حيض رَابِعَةٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرُ أقل الطهر الله ﵎ ﵅ الرب تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً " وَلِغَيْرِ حُرَّةٍ " مِنْ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمَةٍ " طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ " يَوْمًا " وَلَحْظَتَيْنِ " بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً " وَفِي حَيْضٍ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ " يَوْمًا " وَلَحْظَةً " بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ وَتَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً فَإِنْ جَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ حُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى الْحَيْضِ لِلشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي سُبِقَ بِحَيْضٍ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ لِلْحُرَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوَشٍ بِدَمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْظَةَ الْأَخِيرَةَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ تَمَامِ الْقُرْءِ الْأَخِيرِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهَا وَأَنَّ الطَّلَاقَ في النفاس كهو في الحيض " ولو وطىء " الزوج " رجعة وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً " مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ " بِلَا حمل راجع فيما كان بقي " من عدة الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطلاق والقرء الأول واقع عن العدتين فيراجع فيه والأخيران متحمضان لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِعِدَّةٍ بِلَا حَمْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَقْرَاءِ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَاسْتَأْنَفَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَبِقَوْلِي بِلَا حَمْلٍ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُرَاجِعُهَا فِيهِمَا مَا لَمْ تَضَعْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْحَمْلِ عن الجهتين كالباقي من الأقراء أو الأشهر " وحرم " عله "تَمَتُّعٌ بِهَا " أَيْ بِالرَّجْعِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا مُفَارِقَةٌ كَالْبَائِنِ " وَعُزِّرَ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ " لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءٍ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا " وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ " وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ.
" وَصَحَّ ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَلِعَانٌ " مِنْهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا وَأَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ وَالْأَصْلُ كَغَيْرِهِ جَمَعَ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ هُنَا وإن ذكروا.
стр. 482
حلف أو منقضية ولم تنكح فإن اتفقا على وقت الانقضاء حلفت أو وقت الرجعة حلف وإلا حلف من سبق بالدعوى فإن ادعيا معا حلفت كما لو طلق وقال وطئت فلي رجعة وأنكرت وهو مقر لها بمهر فإن قبضته فلا رجوع له وإلا فلا تطالبه إلا بنصف ومتى أنكرتها ثم اعترفت قبل.
ــ
وتينك فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا لِلْإِشَارَةِ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَةُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ.
" وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ " وَأَنْكَرَتْ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا " أَوْ " ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ " مُنْقَضِيَةٌ " بقيد زدته بقولي " ولم تنكح فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ " كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْت قَبْلَهُ فَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهُ " حَلَفَتْ " أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ " أَوْ " عَلَى " وَقْتِ الرَّجْعَةِ " كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ قَبْلَهُ وَقَالَ بَلْ بَعْدَهُ " حَلَفَ " أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أن الانقضاء سابق " حلف في سَبَقَ بِالدَّعْوَى " أَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ وَسَقَطَتْ دَعْوَى الْمَسْبُوقِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ جَمْعٍ بِمَا إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا هُنَا لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا مَا يُخَالِفُهُ فِي الْعَدَدِ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فالعكس مما مر وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ وَيُجَابُ عَنْ الشِّقِّ الْأُوَلَ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثُمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ هَذَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ راجعتك في العدة فأنكرت فالقول قولهاكما نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ لَا يَدُلُّ لَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى أَعَمُّ مِنْ سَبْقِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ سبقهما عِنْدَ حَاكِمٍ.
" فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ " فَتُصَدَّقُ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا أَمَّا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا فَإِنْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِلْحَيْلُولَةِ بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ " كَمَا لَوْ طَلَّقَ " دُونَ ثَلَاثٍ " وَقَالَ وَطِئَتْ فَلِي رَجْعَةٌ وَأَنْكَرَتْ " وَطْأَهُ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ " وَهُوَ " بِدَعْوَاهُ وَطْأَهَا " مُقِرٌّ لَهَا بِمَهْرٍ " وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ " فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ " بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ " وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ " مِنْهُ عَمَلًا بإنكارها فَلَوْ أَخَذَتْ النِّصْفَ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الزَّوْجِ فِيهِ وَجْهَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَفِيمَا لَوْ سُبِقَ دَعْوَى الزَّوْجِ وَفِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا مِنْ زِيَادَتِي " وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا " أَيْ الرَّجْعَةَ " ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قَبْلَ " اعْتِرَافِهَا كَمَنْ أَنْكَرَ حَقًّا ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهَا نَقِيضُهُ.
стр. 483
كتاب الإيلاء
أركانه محلوف به وعليه وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ وَشَرْطٌ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ وصحة طلاق وفي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تعالى أو الْتِزَامَ مَا يُلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أو عتق ولم ينحل اليمين إلا بعد أربعة أشهر وفي المحلوف عليه ترك وطء شرعي وفي المدة زيادة على أربعة أشهر بيمين وفي الصيغة لفظ يشعر به صريح كتغييب.
ــ
كِتَابُ الْإِيلَاءِ
هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِمَا في آية: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ١ فَهُوَ شَرْعًا حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ.
" أَرْكَانُهُ " سِتَّةٌ " مَحْلُوفٌ بِهِ وَ " مَحْلُوفٌ " عَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ وَشَرْطٌ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ " مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا " وَصِحَّةُ طَلَاقٍ " مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ صَغِيرَةً يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ ولا ممن شل أوجب ذكره ولم يبق منه قدر الحشفة لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَحْضُ يَمِينٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُ الْوَطْءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى رَجْعَةٍ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى " كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ لَا أَطَؤُك " أَوْ " كَوْنُهُ "الْتِزَامَ مَا يُلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ" فِيهِ " إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ " كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئَتْك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عتق وإن وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ بِهِ مِنْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ تَنْحَلَّ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا انحلت قبل ذلك كقوله وإن وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ تَرْكُ وَطْءٍ شَرْعِيٍّ " فَلَا إيلَاءَ بِحَلِفِهِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ ولا من وطئها في دبرها وفي قُبُلِهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُدَّةِ زِيَادَةٌ " لَهَا " عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ " وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أطؤك.
стр. 484
حشفة بفرج ووطء وجماع أو كناية كملامسة ومباضعة وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ ملكه عنه زال الإيلاء أو حر عن ظهاري وكان ظاهر فمول وإلا حكم بهما ظاهرا أو عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ أو.
ــ
أَوْ يُؤَبِّدَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَبَدًا أَوْ يُقَيِّدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ يُقَيِّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يموت فلان فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً كَانَا إيلَاءَيْنِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الخامس بموجب الإيلاء الأول ومن الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَالَبَتْهُ فِيهِ وَفَاءً خَرَجَ عَنْ مُوجِبِهِ وَبِانْقِضَاءِ الْخَامِسِ تَدْخُلُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِهِ لِانْحِلَالِهِ وَكَذَا إذَا لَمْ تُطَالِبْ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِالْأَرْبَعَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً بَلْ مُجَرَّدُ حَلِفٍ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَلَا إيلَاءَ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ لِانْحِلَالِهِ وَلَا بِالثَّانِي إذْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ مِنْ انْعِقَادِهَا وَقُيِّدَتْ الْمُدَّةُ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ " أَيْ بِالْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا " صَرِيحٌ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَغْيِيبِ ذَكَرٍ " بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ " وَنَيْكٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لا أغيب حشفتي بفرجك ولا أَطَؤُك أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ لَا أَنِيكُك لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي " أَوْ كِنَايَةٍ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ " وَمُبَاشَرَةٍ وإتيان وغشيان كقوله والله لا ألامسك أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أُبَاشِرُك أَوْ لَا آتِيك أَوْ لَا أَغْشَاك فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ.
" وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ " بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ " زَالَ الْإِيلَاءُ " لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ " أَوْ " قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي " حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ " قَدْ " ظَاهَرَ " وَعَادَ " فَمُولٍ " لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ عِتْقٌ عَنْ الظِّهَارِ فَعَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجِبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ " حُكِمَ بِهِمَا " أَيْ بِظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ " ظَاهِرًا " لَا بَاطِنًا لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ وَإِذَا وَطِئَ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ.
" أَوْ " قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ " عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ " وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتفاقا لأن اللفظ المفيد له عن سبق الظهار والعتق وإنما يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ قَالَ الرافعي وتقدم في الطلاق أنه إذا عتق بشرطين بغير عطف فإن تقدم الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي.
стр. 485
فضرتك طالق فمول فإن وطىء طلقت وزال الإيلاء أو لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ إن وطىء ثلاثا فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ أو لَا أَطَأُ كُلًّا مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ أو والله لا أطؤك سنة إلا مرة فمول إن وطىء وبقي أكثر من الأربعة.
فصل:
يمهل بلا قاض أربعة أشهر من الإيلاء أو زوال الردة والمانع الآتيين أو رجعة ويقطع المدة ردة بعد دخول.
ــ
حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي أن يراجع كما مر فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ انْتَهَى فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مطلقا لكن الأوفق بما فسر به الآية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ ١ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ.
" أَوْ " قَالَ إنْ وَطِئْتُك " فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ " من المخاطبة " فإن وطىء " فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا " طَلُقَتْ " أَيْ الضَّرَّةُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ " وَزَالَ الْإِيلَاءُ " إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدُ " أَوْ " قَالَ " لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ إنْ وَطِئَ ثَلَاثًا " مِنْهُنَّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَهُنَّ " فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ " لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ مَنْ بَقِيَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ وَطْئِهَا لَا يُؤَثِّرُ " أَوْ " قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ " لَا أَطَأُ كُلًّا مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ " مِنْهُنَّ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ بَابِ سَلْبِ الْعُمُومِ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ أنه يزول فيهن كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ وَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ عَيَّنَهَا أَوْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ أطلق فمول منهن فلو وطئ واحدة حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ " أَوْ " قَالَ " وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً " مَثَلًا " فَمُولٍ إنْ وَطِئَ وَبَقِيَ " مِنْ السَّنَةِ " أَكْثَرُ مِنْ " الْأَشْهُرِ " الْأَرْبَعَةِ " لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلُّ فَلَيْسَ بِمُولٍ بَلْ حَالِفٌ.
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ.
" يُمْهَلُ " وُجُوبًا الْمَوْلَى وَلَوْ " بِلَا قَاضٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ " إمَّا " مِنْ الْإِيلَاءِ أَوْ " مِنْ " زَوَالِ الردة والمانع الآتيين أو " من.
стр. 486
ومانع وطء بها حسي أو شرعي غير نحو حيض كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ وتستأنف المدة بزواله فإن مضت ولم يطأ ولا مانع بها طالبته بفيئة ثم بطلاق ولو تركت حقها والفيئة تغييب حشفة بقبل وإن كان المانع به وهو طبيعي كمرض فبفيئة لسان ثم بطلاق أو بشرعي كإحرام فبطلاق فإن عصى بوطء لم يطالب فإن أباهما طلق عليه القاضي طلقة ويمهل يوما ولزمه بوطء كفارة يمين إن حلف بالله.
ــ
" رَجْعَةٍ " لِرَجْعِيَّةٍ لَا مِنْ الْإِيلَاءِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَبِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ فِي الْإِمْهَالِ إلَى قَاضٍ لِثُبُوتِهِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا " وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ" أَيْ الأشهر الأربعة " ردة بَعْدَ دُخُولٍ " وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ أَوْ لِاخْتِلَالِهِ بِهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ وَشُمُولُ الرِّدَّةِ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا " أَيْ بِالزَّوْجَةِ " حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ غَيْرُ نَحْوِ حَيْضٍ " كَنِفَاسٍ وَذَلِكَ " كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ " كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامِ فَرْضَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ بِمَانِعٍ مِنْ قِبَلِهَا " وَتَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ بِزَوَالِهِ " أَيْ الْقَاطِعِ وَلَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كصوم نفل والمانع الْقَائِمُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِهَا وَكَانَ نَحْوَ حَيْضٍ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا فِي الْأُولَى وَالْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّ الْمُدَّةِ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فِي الثَّالِثَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ مِنْ زِيَادَتِي.
" فَإِنْ مَضَتْ " أَيْ الْمُدَّةُ " وَلَمْ يَطَأْ وَلَا مَانِعَ بِهَا " أَيْ الزَّوْجَةِ " طَالَبَتْهُ بِفَيْئَةٍ " أَيْ رُجُوعٍ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ " ثُمَّ " إن لم يفيء طَالَبَتْهُ " بِطَلَاقٍ " لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ " وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا " فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بلوغ المراهقة ولا تطالب وَلِيُّهَا لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِالْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهَا الْأَصْلِ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَوْضِعٍ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وغيره الأول " والفيئة " تحصل ب " تغييب حَشَفَةٍ " أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا " بِقُبُلٍ " فَلَا يكفي تغييب مَا دُونَهَا بِهِ وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ حُرْمَةِ الثَّانِي لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ وَلَا بُدَّ فِي الْبِكْرِ مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فلا مطالبة لها لامتناع الوطء المطلوب حينئذ " وإن كان المانع به " أي الزوج " وهو طبيعي كَمَرَضٍ فَ" تُطَالِبُهُ " بِفَيْئَةِ لِسَانٍ " بِأَنْ يَقُولَ إذا قدرت فئت " ثم " إن لم يفئ طالبته " بطلاق " وهذه مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ " وَصَوْمٍ وَاجِبٍ " فَ " تُطَالِبُهُ " بِطَلَاقٍ " لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ.
" فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ " وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ " لَمْ يُطَالَبْ " لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ " فَإِنْ أَبَاهُمَا " أَيْ الفيئة والطلاق " طلق عليه القاضي طَلْقَةً " نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا " ويمهل " إذا استمهل " يوما " فأقل ليفئ فِيهِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ وَجُوعٍ وفراغ صيام " ولزمه بِوَطْئِهِ " فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ " كَفَّارَةُ يَمِينٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ " فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عتق وقع بوجود الصفة.
стр. 487
كتاب الظهار .
أركانه مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ في المظاهر كونه زوجا يصح طلاقه وفي المظاهر منها كونها زوجة وفي المشبه به كونه كل أو جزء أنثى محرم لم تكن حلا وفي الصيغة لفظ يشعر به صريح كأنت أو رأسك أو يدك كظهر أمي أو كجسمها أو يدها أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غيرها مما يذكر للكرامة وصح توقيته.
ــ
كِتَابُ الظِّهَارِ.
مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مركوب الزوج وكان طلاقا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وحقيقته الشرعية تشبيه الزوج بزوجته في الحرمة بمحرمه ما يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آية: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ١ وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً﴾ ٢.
" أَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ " مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ " وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أو مبجوبا أَوْ سَكْرَانَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَتَعْبِيرِي بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً " وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ كَافِرَةً أَوْ رَجْعِيَّةً لَا أَجْنَبِيَّةً وَلَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلَّ " أُنْثَى مُحَرَّمٍ " أَوْ جُزْءِ أُنْثَى مُحَرَّمٍ " بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ " لَمْ تَكُنْ حِلًّا " لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نسب ومرضعة أبيه أو أمه وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ ﷺ وَبِخِلَافِ مَنْ كانت حلاله كزوجة ابنه وملاعنته لطور تحرمها عَلَيْهِ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ " أَيْ بِالظِّهَارِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا " صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك " وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ " كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَجِسْمِهَا أَوْ يَدِهَا " لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ " أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ " كَرَأْسِهَا وَرُوحِهَا لِاحْتِمَالِهَا الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَصَحَّ تَوْقِيتُهُ " كَأَنْتِ
стр. 488
وتعليقه فَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ ضَرَّتُكِ فَأَنْتِ كظهر أمي فظاهر فمظاهر منهما أو من فلانة وفلانة أجنبية أو من فلانة الأجنبية فظاهر منها فمظاهر إن نكحها قبل أو أراد اللفظ أو من فلانة وهي أجنبية فلا إلا إن أراده وظاهر قبل نكاحها أَوْ أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَقَعَا وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ.
فصل:
على مظاهر عاد كفارة وإن فارق والعود في غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يُمْسِكَهَا بعده زمن إمكان فرقة فلو.
ــ
كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ شَهْرًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ فأنت كظهر أمي خمسة أَشْهُرٍ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ وَإِيلَاءٌ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ " وَ " صَحَّ " تَعْلِيقُهُ " لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ.
" فَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ ضَرَّتُكِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ " مِنْهَا " فَمُظَاهِرٌ مِنْهُمَا " عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ " أَوْ " قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ " مِنْ فُلَانَةَ " فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي " وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ " إنْ ظَاهَرْتُ " مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ " فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي " فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهِرٌ " مِنْ زَوْجَتِهِ " إنْ نَكَحَهَا " أَيْ الأجنبية " قبل " قَبْلَ ظِهَارِهِ مِنْهَا " أَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ " أَيْ إنْ تَلَفَّظْتُ بِالظِّهَارِ مِنْهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا قَبْلُ وَلَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظِّهَارُ الشَّرْعِيُّ " أَوْ " قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ " مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ " فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ " فَلَا " يَكُونُ ظِهَارًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ " إلَّا إنْ أَرَادَهُ " أَيْ اللَّفْظَ " وَظَاهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا " فَمُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " قَالَ " أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ " ولو مع معنى الْأَوَّلِ بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ.
" وَالطَّلَاقُ " فِيهِمَا " رَجْعِيٌّ وَقْعًا " لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي " وَإِلَّا " بِأَنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غيرهما أو كان الطلاق بائنا " فالطللاق " يَقَعُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ " فَقَطْ " أَيْ دُونَ الظهارلانتفاء الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذا لم ينوبه ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا ومسألة نيته غيرهما من زيادتي.
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَتَحْرِيمِ تَمَتُّعٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
يَجِبُ " عَلَى مُظَاهِرٍ عَادَ كَفَّارَةٌ وَإِنْ فَارَقَ " هَا بَعْدُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ " وَالْعَوْدُ فِي " ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يمسكها بعده أي بعد ظهار مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ " زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ " وَلَمْ يُفَارِقْ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ له وتعاد فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بالعود.
стр. 489
اتصل به جنونه أو فرقة فلا عود ومن رجعية أن يراجع ولو ارتد متصلا ثم أسلم فلا عود بإسلام بل بعده وفي مؤقت بمغيب حشفة في المدة ويجب نزع وحرم قبل تكفير أو مضى مؤقت تمتع حرم بحيض وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فأربع كفارات أو بأربع فعائد من غير أخيرة أو كرر في إمرأة متصلا تعدد إن قصد استئنافا وهو به عائد.
ــ
لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَوْجَهُ وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ " فَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ " أَيْ بِظِهَارِهِ " جُنُونُهُ " أَوْ إغْمَاؤُهُ " أَوْ فُرْقَةٌ " بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أحدهما بمقتضيه كعيب بأحدهما وَلِعَانِهِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ وَالْمُرَافَعَةَ لِلْقَاضِي ظِهَارُهُ أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ " فَلَا عَوْدَ " لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الأوليين وفوات الإمساك في فرقة الموت فِي الْبَقِيَّةِ " وَ " الْعَوْدُ فِي ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ " مِنْ رَجْعِيَّةٍ " سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَمْ قَبْلَهُ " أَنْ يُرَاجِعَ وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا " بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ " ثُمَّ أَسْلَمَ " فِي الْعِدَّةِ " فَلَا عَوْدَ بِإِسْلَامٍ بَلْ بَعْدَهُ " وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ " وَ " الْعَوْدُ " فِي " ظِهَارٍ " مُؤَقَّتٍ " يَحْصُلُ " بمعيب حشفة " أو قدرها من فاقده " فِي الْمُدَّةِ " لَا بِإِمْسَاكٍ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ " وَيَجِبُ " فِي الْعَوْدِ بِهِ وَإِنْ حَلَّ " نَزْعٌ " لِمَا غَيَّبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَاسْتِمْرَارُ الوطء وطء.
" وحرم قبل تكفير أَوْ مُضِيِّ " مُدَّةِ ظِهَارٍ " مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ " فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ حَيْثُ قَالَ فِي الإعتاق والصوم ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امرأته وواقعها: " لا تقر بها حَتَّى تُكَفِّرَ" وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَحُمِلَ التَّمَاسُّ هُنَا لِشَبَهِ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ ورجحه في الشرح الصغير بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ " كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ " فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ " لِوُجُودِ سَبَبِهَا " أَوْ " ظَاهَرَ مِنْهُنَّ " بِأَرْبَعٍ " مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً " فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ " أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ " أَوْ كَرَّرَ " لَفْظَ الظِّهَارِ " فِي امْرَأَةٍ " تَكْرَارًا " مُتَّصِلًا تعدد " الظهار " إن قصد استئنافا " فيعتدد بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ في الطلاق لفوته بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا " وَهُوَ " أَيْ الْمُظَاهِرُ " بِهِ " أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ " عَائِدٌ " بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زمنها.
стр. 490
كتاب الكفارة
تجب نيتها وهي مخيرة في يمين وستأتي ومرتبة في ظهار وجماع وقتل وخصالها إعتاق رقبة مؤمنة بلا عوض وعيب يخل بعمل فيجزىء صغير وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي وأعور وأصم وأخشم وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه لا رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أنملتين من كل منهما أو من إصبع غيرهما أو أنملة إبهام ولا مريض لا.
ــ
كِتَابُ الْكَفَّارَةِ
مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ.
" تَجِبُ نِيَّتُهَا " بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عن غيرها كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكِسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يجب اقترانها بشيءمن ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَهُوَ مَا نَقَلَهُ في المجموع في باب قسم الصدقات في الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يجب اقترانها به في غير الصوم إذا قَدَّمَهَا وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ يُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَأَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ تُجْزِهِ وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَأَنْ يسلم عبده أو عبد مورثه فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا.
" وهي " أي الكفارة " مخيرة في يمين وستأتي " في الإيمان وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا " وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ " فِي نَهَارِ رَمَضَانَ " وَقَتْلٍ وَخِصَالُهَا " أَيْ كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي " إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ١ وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ٢ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٣ " بلا عوض " فإن كان بعوض حر عم كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا لم يجر عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ " وَ " بِلَا " عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ " إخْلَالًا بَيِّنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نفسه أَوْ غَيْرُهُ " فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ " وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةُ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشيء خياره.
" وأقرع وأعرج يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ " بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ " وَأَعْوَرُ " لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ " وَأَصَمُّ " وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عَنْهُ " وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ " لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ " لَا " فَاقِدِ " رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أنملتين من كل منهما " وهذا من.
стр. 491
يرجى ولم يبرأ ولا مجنون إفاقته أقل ويجزىء معلق بصفة ونصفا رقيقين باقيهما حر أو سرى ورقيقاه عن كفارتيه لا جعل العتق المعلق كفارة ولا مستحق عتق وإعتاق بمال كخلع فلو قال أعتق أم ولدك أو عبدك بكذا فأعتق نفذ به أو أعتقه عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عتق عنه وإنما يلزم الإعتاق مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كفاية ممونه فلا يلزمه بيع ضيعة ورأس مال وماشية لا يفضل دخلها عن تلك ولا مسكن ورقيق نفيسين ألفهما ولا شراء.
ــ
زِيَادَتِي " أَوْ " فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ " مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ " فَاقِدِ " أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ " لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يجزئ زمن ولا فاقد يد ولا فاقد أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الإبهام فلم فقدت أنامله العليا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ.
" وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى " بُرْؤُهُ " وَلَمْ يَبْرَأْ " كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ " وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ " مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ استوى فيه الأمر أن فَيُجْزِئُ " وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ " عِتْقُهُ " بِصِفَةٍ " كَمُدَبَّرٍ بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الأجزاء فلو قال لعبده الكافر إذا سلمت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ " وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ " أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ " بَاقِيهِمَا " أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ " حُرٌّ " مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا " أَوْ " رَقِيقٌ لَكِنْ " سَرَى " إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَرَقِيقَاهُ " إذا أعتقهما " عن كفارتيه " سواء أصرح بالتشق كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرقيقين عن الكفارتين بذلك " لاجعل العتق المعلق كفارة " عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إن دخلتا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ يَدْخُلُهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ " وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ " فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ وَلَا مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْت " وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ " أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جَعَالَةٌ.
" فَلَوْ قَالَ " لِغَيْرِهِ " أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك " وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك " بِكَذَا فَأَعْتَقَ " أَيْ فَوْرًا " نَفَذَ " الْإِعْتَاقُ " بِهِ " لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ " أَوْ " قَالَ " أَعْتِقْهُ " أَيْ عَبْدَك " عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ " لِتَضَمُّنِ ذلك البيع لتوقف العتق على المالك فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أو وَلَدِك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ " وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ " عَنْ الْكَفَّارَةِ " مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ " مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ " فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ " أَيْ عَقَارٍ " وَرَأْسِ مَالٍ " لِتِجَارَةٍ " وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا " مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وفوائد.
стр. 492
بغبن فإن عجز وقت أداء صام شهرين ولاء وإن لم ينوه فإن انكسر الأول أتمه من الثالث ثلاثين وينقطع الولاء بفوات يوم ولو بعذر لا بنحو حيض وجنون فإن عجز لمرض يدوم شهرين ظنا أو لمشقة شديدة ولو بشبق أو خوف زيادة مرض ملك في ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مدا من جنس فطرة فإن عجز لم تسقط فإذا قدر على خصلة فعلها.
ــ
الْمَاشِيَةِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ " عَنْ تِلْكَ " أَيْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ لَزِمَهُ بَيْعُهَا وَذِكْرُ الْمَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا " بَيْعُ " مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا " لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الرَّقِيقِ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا وَجَبَ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ " وَلَا " يَلْزَمُهُ " شِرَاءٌ بِغَبْنٍ " كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ " فَإِنْ عَجَزَ " المكفر عَنْ إعْتَاقٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا " وَقْتَ أَدَاءٍ " لِلْكَفَّارَةِ " صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً " عَنْ كَفَّارَتِهِ فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ إذْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ أن أضربه إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ " وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ " أَيْ الْوَلَاءَ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ " فَإِنْ انْكَسَرَ " الشَّهْرُ " الْأَوَّلُ " بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَثْنَائِهِ " أَتَمَّهُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ " لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ " وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ " كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الفائت اليوم الأخير أو اليوم الذي نسبت النِّيَّةُ لَهُ لِلْآيَةِ " لَا " بِفَوْتِهِ " بِنَحْوِ حَيْضٍ وَجُنُونٍ " مِنْ نِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ منها للصوم ولأن الحيض لا تخلو عن ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي وَذِكْرُ أَوْصَافِ الرَّقَبَةِ وَمُعْتِقِهَا وَالصَّوْمِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ.
" فَإِنْ عَجَزَ " عَنْ صَوْمٍ أَوْ وَلَاءٍ " لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا " أَيْ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ " أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ " تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِوَلَائِهِ " وَلَوْ " كَانَتْ الْمَشَقَّةُ " بِشَبَقٍ " وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شِدَّةُ الْوَطْءِ " أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ مَلَّكَ فِي " كَفَّارَةِ " ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا " لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وإنما لم يجز ترك صوم رمصان بِعُذْرِ الشَّبَقِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَالْمِسْكِينُ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ كَعَكْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ وَاخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَخَرَجَ بِأَهْلِ زَكَاةٍ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لكافر ولا لها شمى وَمُطَّلِبِيٍّ وَلَا لِمَوَالِيهِمَا وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا وَمِنْ اقْتِصَارِهِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْعِيَالِ وَأَمَّا خَبَرُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك السَّابِقُ فِي الصَّوْمِ فَمُؤَوَّلٌ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لا يكفي وتكريري مدامن زِيَادَتِي لِيَخْرُجَ مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ الصَّوْمُ وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ دُونَ الْأُصُولِ كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَتَمْلِيكُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ " مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ " كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأَقِطٍ وَلَبَنٍ فَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَدَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي مُدًّا مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي فِي كفارة الجماع.
" فإن عجز " عن جميع حصال الْكَفَّارَةِ " لَمْ تَسْقُطْ " أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ " فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ " مِنْ خِصَالِهَا " فَعَلَهَا " وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ أَخْرَجَهُ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلِي فَإِنْ عَجَزَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الجماع.
стр. 493
كتاب اللعان والقذف .
صريحه كزنيت وَيَا زَانِي وَيَا زَانِيَةُ وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فرجك وكرمي بإيلاج حشفة بفرج محرم أو دبر ولخنثى زنى فرجاك ولولد غيره لست ابن فلان إلا لمنفى بلعان ولم يستلحق وكنايته كزنأت وزنأت في الجبل وزنى يدك أو يا فاجر وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْك بِكْرًا ولعربي يا نبطي ولولده لست ابني وتعريضه كيا ابن الحلال وأنا.
ــ
كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ.
بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زيادتي واللعان لغة مصدر لا عن وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ ١ الآيات وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
" صَرِيحُهُ " أَيْ صَرِيحُ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ " كَزَنَيْتَ " وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ " ويا زانية ويا زاني وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فَرْجُك " أَوْ بَدَنُك وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ أَوْ فتحهما في خطاب المرأة وقال للرجل يازانية وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ " وَكَرَمْيٍ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ " أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا " بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ " بِأَنْ وُصِفَ الْإِيلَاجُ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ " أَوْ " بإيلاج ذلك ب " دبر " فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَوَّلَ بِتَحْرِيمٍ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لصدقه بالحلال بخلاف الثاني سواء أخوطب بِذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَأَنْ يُقَالَ لَهُ أو لجت فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِكِ الْمُحَرَّمِ أَوْ دُبُرِكِ فَإِنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ زِنًا كَأَنْ قَالَ أَرَدْتُ إيلَاجَهُ فِي فَرْجِ حَلِيلَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ " وَ " كَقَوْلِهِ " لخنثى زنا فَرْجَاكَ " فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " كَقَوْلِهِ " لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ " هُوَ صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ " إلا لمنفي بِلِعَانٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " وَلَمْ يُسْتَلْحَقْ" أَيْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ النَّافِي فَلَيْسَ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَصْدِيقَ النَّافِي فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ أَرَدْت أَنَّ النَّافِيَ نَفَاهُ أَوْ انْتَفَى نَسَبُهُ مِنْهُ شَرْعًا أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ لِمَنْفِيٍّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ابنه حين نفاه فيصدق بيمينه " وَكِنَايَتُهُ كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ " بِالْهَمْزِ فِيهِمَا لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْتِ فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ انْتَهَى وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ " وَ " كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ " زَنَى يَدُكَ " أَوْ رِجْلُك " أَوْ يَا فَاجِرُ " أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ " وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْك بكرا " سواء أقاله لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهَا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ تَخْصِيصَهُ بِالزَّوْجَةِ فِي الْأَخِيرَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ " وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ " نِسْبَةً لِلْأَنْبَاطِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْهَا وَالْقَذْفُ فِيهِ إنْ أَرَادَهُ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ أنه لا يريد أنه يُشْبِهُهُمْ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْلَاقِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَرَبِيِّ أَعَمُّ من تعبيره بالقرشي.
стр. 494
لست بزان ليس قذفا وقوله زنيت بك إقرار بزنا وقذف ولو قال لزوجته يا زانية فقالت زَنَيْتُ بِك أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ وكانية أو زنيت وأنت أزنى مني فمقرة وقاذفة وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ أَوْ غَيْرَهُ عُزِّرَ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مملوكة ودبر حليلة فإن فعل لم يحد قاذفه أو ارتد حد ويرث موجب قذف كل الورثة ويسقط بعفو ولو عفا بعضهم فللباقي كله.
ــ
" وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي " بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زنا فقاذف لأمه أو أنه لَا يُشْبِهُنِي خُلُقًا أَوْ خَلْقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ " وَتَعْرِيضِهِ كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَنَا لَسْت بِزَانٍ لَيْسَ قَذْفًا " وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فتعريض " وَقَوْلُهُ " لِغَيْرِهِ " زَنَيْتُ بِكِ إقْرَارٌ بِزِنًا " عَلَى نَفْسِهِ " وَقَذْفٍ " لِلْمُخَاطَبِ " وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ " جَوَابًا " زَنَيْتُ بِك أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ " لَهَا لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ الْقَذْفِ الصريح " وكانية " في قذفه لاحتمال أن يريد إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونُ فِي الْأُولَى مُقِرَّةٌ بِهِ وَقَاذِفَةٌ لِلزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ وأن تريد نفي الزنا أي لم يطأني غَيْرُك وَوَطْؤُك بِنِكَاحٍ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا أَوْ أَزَنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهَا ذَلِكَ بِيَمِينِهَا " أَوْ " قَالَتْ جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً " زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ " بِالزِّنَا " وَقَاذِفَةٌ " لَهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ.
" وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ " لآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ١ أَوْ غَيْرِهِ عُزِّرَ لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِمَا زَوْجَةً أَمْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطِهِ فِي بَابِهِ وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ " وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ " وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ " حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ " لَهُ ووطء " دُبُرِ حَلِيلَةٍ " لَهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وطئ وطأ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ مَحْرَمًا مَمْلُوكَةً لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تَبْطُلُ بِوَطْئِهِ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ وَإِنْ كان حراما لانتفاء ماذكر وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهِمَا وَقَوْلِي وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ فَعَلَ " شَيْئًا من ذلك بأن وطئ وطأ يُسْقِطُ الْعِفَّةَ لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا وَإِنْ تَابَ وحسن حاله " ولم يحد قاذفه " لأن العرض إذا انحزم بِذَلِكَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا مَثَلًا أَمْ بِزِنًا آخَرَ أَمْ أَطْلَقَ " أَوْ ارْتَدَّ حُدَّ " قَاذِفُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا مَثَلًا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَالْعَقِيدَةُ لَا تخفى غالبا فاظهارها يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِنًى.
" وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ " بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ " كُلُّ الْوَرَثَةِ " حَتَّى الزَّوْجَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ لِتَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ التَّعْزِيرِ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ " وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ " عَنْهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمَقْذُوفِ بِأَنْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ عَفَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ " وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ " عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ " فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ " أَيْ اسْتِيفَاءُ كُلِّهِ لِأَنَّهُ الحق ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَفَارَقَ الْقَوَدَ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لِلْقَوَدِ بَدَلًا يُعْدَلُ إلَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بَدَلًا وَالْقَوَدُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُبَعَّضًا وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِطَلَبِهِ الْكُلَّ وَاسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْبَاقُونَ وَكَمَّلُوا أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بالحد.
стр. 495
فصل
له قذف زوجة علم زناها أو ظنه مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ رآها بخلوة فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أنه ليس منه بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أشهر أو لفوق أربع سنين من وطء أو لما بينهما مِنْهُ وَمَنْ زِنًا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نفيه وإلا حرم مع قذف ولعان كما لو عزل.
فصل:
لعانه قوله أربعا أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا وخامسة أن لعنة الله علي إن كنت.
ــ
فَصْلٌ: فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ.
" لَهُ قَذْفُ زوجة " له " علم زناها " بأن رآها بِعَيْنِهِ " أَوْ ظَنَّهُ " ظَنًّا " مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بزيد مع قرينة كأن رآهما بخلوة " ورآها تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ كَالْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْ الْحَدِّ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ " فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ " ظَنًّا مُؤَكَّدًا " أَنَّهُ لَيْسَ منه " مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا " بِأَنْ لَمْ يطأها أو لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " مِنْ وَطْءٍ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ " أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءٍ " الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ " أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا " أَيْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ " مِنْهُ ومن زنا بعداستبراء بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نَفِيهِ " لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِيهَا حِلَّ النَّفْيِ لكن الأولى له أَنْ لَا يَنْفِيَهُ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَطَرِيقُ نَفِيهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي جَوَازِهِ وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ قَبْلَهُ.
" وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بأن ولدته لدون ستة أشهرمن الزِّنَا أَوْ لِفَوْقِهِ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعُ سِنِينَ منه ومن الوطء بلا استبراء وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الزِّنَا وَدُونَهُ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ " حَرُمَ " نَفْيُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ رَادًّا بِالثَّانِي عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ حِلُّ النَّفْيِ وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ " مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ " فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَقَالَ الْإِمَامُ الْقِيَاسُ جوازهما انتقاما منها كما لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَارَضُوهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا الضَّرَرُ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ " كَمَا لو " وطئ و " عزل " فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ وَفِي كَلَامِي زِيَادَاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ كَلَامِ الْأَصْلِ.
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ لَفْظٌ وَقَذْفٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
" لِعَانُهُ " أَيْ الزَّوْجِ " قَوْلُهُ أَرْبَعًا " مِنْ الْمَرَّاتِ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا " أَيْ زَوْجَتَهُ
следующие страницы →