Полный текст (690 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
يرجى ولم يبرأ ولا مجنون إفاقته أقل ويجزىء معلق بصفة ونصفا رقيقين باقيهما حر أو سرى ورقيقاه عن كفارتيه لا جعل العتق المعلق كفارة ولا مستحق عتق وإعتاق بمال كخلع فلو قال أعتق أم ولدك أو عبدك بكذا فأعتق نفذ به أو أعتقه عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عتق عنه وإنما يلزم الإعتاق مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كفاية ممونه فلا يلزمه بيع ضيعة ورأس مال وماشية لا يفضل دخلها عن تلك ولا مسكن ورقيق نفيسين ألفهما ولا شراء.
ــ
زِيَادَتِي " أَوْ " فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ " مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ " فَاقِدِ " أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ " لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يجزئ زمن ولا فاقد يد ولا فاقد أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الإبهام فلم فقدت أنامله العليا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ.
" وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى " بُرْؤُهُ " وَلَمْ يَبْرَأْ " كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ " وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ " مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ استوى فيه الأمر أن فَيُجْزِئُ " وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ " عِتْقُهُ " بِصِفَةٍ " كَمُدَبَّرٍ بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الأجزاء فلو قال لعبده الكافر إذا سلمت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ " وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ " أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ " بَاقِيهِمَا " أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ " حُرٌّ " مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا " أَوْ " رَقِيقٌ لَكِنْ " سَرَى " إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَرَقِيقَاهُ " إذا أعتقهما " عن كفارتيه " سواء أصرح بالتشق كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرقيقين عن الكفارتين بذلك " لاجعل العتق المعلق كفارة " عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إن دخلتا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ يَدْخُلُهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ " وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ " فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ وَلَا مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْت " وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ " أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جَعَالَةٌ.
" فَلَوْ قَالَ " لِغَيْرِهِ " أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك " وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك " بِكَذَا فَأَعْتَقَ " أَيْ فَوْرًا " نَفَذَ " الْإِعْتَاقُ " بِهِ " لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ " أَوْ " قَالَ " أَعْتِقْهُ " أَيْ عَبْدَك " عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ " لِتَضَمُّنِ ذلك البيع لتوقف العتق على المالك فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أو وَلَدِك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ " وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ " عَنْ الْكَفَّارَةِ " مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ " مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ " فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ " أَيْ عَقَارٍ " وَرَأْسِ مَالٍ " لِتِجَارَةٍ " وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا " مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وفوائد.
стр. 492
بغبن فإن عجز وقت أداء صام شهرين ولاء وإن لم ينوه فإن انكسر الأول أتمه من الثالث ثلاثين وينقطع الولاء بفوات يوم ولو بعذر لا بنحو حيض وجنون فإن عجز لمرض يدوم شهرين ظنا أو لمشقة شديدة ولو بشبق أو خوف زيادة مرض ملك في ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مدا من جنس فطرة فإن عجز لم تسقط فإذا قدر على خصلة فعلها.
ــ
الْمَاشِيَةِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ " عَنْ تِلْكَ " أَيْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ لَزِمَهُ بَيْعُهَا وَذِكْرُ الْمَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا " بَيْعُ " مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا " لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الرَّقِيقِ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا وَجَبَ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ " وَلَا " يَلْزَمُهُ " شِرَاءٌ بِغَبْنٍ " كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ " فَإِنْ عَجَزَ " المكفر عَنْ إعْتَاقٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا " وَقْتَ أَدَاءٍ " لِلْكَفَّارَةِ " صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً " عَنْ كَفَّارَتِهِ فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ إذْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ أن أضربه إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ " وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ " أَيْ الْوَلَاءَ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ " فَإِنْ انْكَسَرَ " الشَّهْرُ " الْأَوَّلُ " بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَثْنَائِهِ " أَتَمَّهُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ " لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ " وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ " كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الفائت اليوم الأخير أو اليوم الذي نسبت النِّيَّةُ لَهُ لِلْآيَةِ " لَا " بِفَوْتِهِ " بِنَحْوِ حَيْضٍ وَجُنُونٍ " مِنْ نِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ منها للصوم ولأن الحيض لا تخلو عن ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي وَذِكْرُ أَوْصَافِ الرَّقَبَةِ وَمُعْتِقِهَا وَالصَّوْمِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ.
" فَإِنْ عَجَزَ " عَنْ صَوْمٍ أَوْ وَلَاءٍ " لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا " أَيْ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ " أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ " تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِوَلَائِهِ " وَلَوْ " كَانَتْ الْمَشَقَّةُ " بِشَبَقٍ " وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شِدَّةُ الْوَطْءِ " أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ مَلَّكَ فِي " كَفَّارَةِ " ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا " لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وإنما لم يجز ترك صوم رمصان بِعُذْرِ الشَّبَقِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَالْمِسْكِينُ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ كَعَكْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ وَاخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَخَرَجَ بِأَهْلِ زَكَاةٍ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لكافر ولا لها شمى وَمُطَّلِبِيٍّ وَلَا لِمَوَالِيهِمَا وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا وَمِنْ اقْتِصَارِهِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْعِيَالِ وَأَمَّا خَبَرُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك السَّابِقُ فِي الصَّوْمِ فَمُؤَوَّلٌ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لا يكفي وتكريري مدامن زِيَادَتِي لِيَخْرُجَ مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ الصَّوْمُ وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ دُونَ الْأُصُولِ كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَتَمْلِيكُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ " مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ " كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأَقِطٍ وَلَبَنٍ فَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَدَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي مُدًّا مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي فِي كفارة الجماع.
" فإن عجز " عن جميع حصال الْكَفَّارَةِ " لَمْ تَسْقُطْ " أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ " فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ " مِنْ خِصَالِهَا " فَعَلَهَا " وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ أَخْرَجَهُ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلِي فَإِنْ عَجَزَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الجماع.
стр. 493
كتاب اللعان والقذف .
صريحه كزنيت وَيَا زَانِي وَيَا زَانِيَةُ وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فرجك وكرمي بإيلاج حشفة بفرج محرم أو دبر ولخنثى زنى فرجاك ولولد غيره لست ابن فلان إلا لمنفى بلعان ولم يستلحق وكنايته كزنأت وزنأت في الجبل وزنى يدك أو يا فاجر وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْك بِكْرًا ولعربي يا نبطي ولولده لست ابني وتعريضه كيا ابن الحلال وأنا.
ــ
كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ.
بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زيادتي واللعان لغة مصدر لا عن وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ ١ الآيات وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
" صَرِيحُهُ " أَيْ صَرِيحُ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ " كَزَنَيْتَ " وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ " ويا زانية ويا زاني وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فَرْجُك " أَوْ بَدَنُك وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ أَوْ فتحهما في خطاب المرأة وقال للرجل يازانية وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ " وَكَرَمْيٍ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ " أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا " بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ " بِأَنْ وُصِفَ الْإِيلَاجُ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ " أَوْ " بإيلاج ذلك ب " دبر " فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَوَّلَ بِتَحْرِيمٍ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لصدقه بالحلال بخلاف الثاني سواء أخوطب بِذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَأَنْ يُقَالَ لَهُ أو لجت فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِكِ الْمُحَرَّمِ أَوْ دُبُرِكِ فَإِنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ زِنًا كَأَنْ قَالَ أَرَدْتُ إيلَاجَهُ فِي فَرْجِ حَلِيلَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ " وَ " كَقَوْلِهِ " لخنثى زنا فَرْجَاكَ " فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " كَقَوْلِهِ " لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ " هُوَ صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ " إلا لمنفي بِلِعَانٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " وَلَمْ يُسْتَلْحَقْ" أَيْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ النَّافِي فَلَيْسَ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَصْدِيقَ النَّافِي فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ أَرَدْت أَنَّ النَّافِيَ نَفَاهُ أَوْ انْتَفَى نَسَبُهُ مِنْهُ شَرْعًا أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ لِمَنْفِيٍّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ابنه حين نفاه فيصدق بيمينه " وَكِنَايَتُهُ كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ " بِالْهَمْزِ فِيهِمَا لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْتِ فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ انْتَهَى وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ " وَ " كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ " زَنَى يَدُكَ " أَوْ رِجْلُك " أَوْ يَا فَاجِرُ " أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ " وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْك بكرا " سواء أقاله لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهَا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ تَخْصِيصَهُ بِالزَّوْجَةِ فِي الْأَخِيرَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ " وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ " نِسْبَةً لِلْأَنْبَاطِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْهَا وَالْقَذْفُ فِيهِ إنْ أَرَادَهُ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ أنه لا يريد أنه يُشْبِهُهُمْ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْلَاقِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَرَبِيِّ أَعَمُّ من تعبيره بالقرشي.
стр. 494
لست بزان ليس قذفا وقوله زنيت بك إقرار بزنا وقذف ولو قال لزوجته يا زانية فقالت زَنَيْتُ بِك أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ وكانية أو زنيت وأنت أزنى مني فمقرة وقاذفة وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ أَوْ غَيْرَهُ عُزِّرَ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مملوكة ودبر حليلة فإن فعل لم يحد قاذفه أو ارتد حد ويرث موجب قذف كل الورثة ويسقط بعفو ولو عفا بعضهم فللباقي كله.
ــ
" وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي " بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زنا فقاذف لأمه أو أنه لَا يُشْبِهُنِي خُلُقًا أَوْ خَلْقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ " وَتَعْرِيضِهِ كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَنَا لَسْت بِزَانٍ لَيْسَ قَذْفًا " وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فتعريض " وَقَوْلُهُ " لِغَيْرِهِ " زَنَيْتُ بِكِ إقْرَارٌ بِزِنًا " عَلَى نَفْسِهِ " وَقَذْفٍ " لِلْمُخَاطَبِ " وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ " جَوَابًا " زَنَيْتُ بِك أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ " لَهَا لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ الْقَذْفِ الصريح " وكانية " في قذفه لاحتمال أن يريد إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونُ فِي الْأُولَى مُقِرَّةٌ بِهِ وَقَاذِفَةٌ لِلزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ وأن تريد نفي الزنا أي لم يطأني غَيْرُك وَوَطْؤُك بِنِكَاحٍ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا أَوْ أَزَنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهَا ذَلِكَ بِيَمِينِهَا " أَوْ " قَالَتْ جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً " زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ " بِالزِّنَا " وَقَاذِفَةٌ " لَهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ.
" وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ " لآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ١ أَوْ غَيْرِهِ عُزِّرَ لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِمَا زَوْجَةً أَمْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطِهِ فِي بَابِهِ وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ " وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ " وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ " حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ " لَهُ ووطء " دُبُرِ حَلِيلَةٍ " لَهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وطئ وطأ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ مَحْرَمًا مَمْلُوكَةً لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تَبْطُلُ بِوَطْئِهِ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ وَإِنْ كان حراما لانتفاء ماذكر وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهِمَا وَقَوْلِي وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ فَعَلَ " شَيْئًا من ذلك بأن وطئ وطأ يُسْقِطُ الْعِفَّةَ لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا وَإِنْ تَابَ وحسن حاله " ولم يحد قاذفه " لأن العرض إذا انحزم بِذَلِكَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا مَثَلًا أَمْ بِزِنًا آخَرَ أَمْ أَطْلَقَ " أَوْ ارْتَدَّ حُدَّ " قَاذِفُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا مَثَلًا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَالْعَقِيدَةُ لَا تخفى غالبا فاظهارها يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِنًى.
" وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ " بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ " كُلُّ الْوَرَثَةِ " حَتَّى الزَّوْجَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ لِتَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ التَّعْزِيرِ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ " وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ " عَنْهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمَقْذُوفِ بِأَنْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ عَفَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ " وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ " عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ " فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ " أَيْ اسْتِيفَاءُ كُلِّهِ لِأَنَّهُ الحق ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَفَارَقَ الْقَوَدَ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لِلْقَوَدِ بَدَلًا يُعْدَلُ إلَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بَدَلًا وَالْقَوَدُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُبَعَّضًا وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِطَلَبِهِ الْكُلَّ وَاسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْبَاقُونَ وَكَمَّلُوا أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بالحد.
стр. 495
فصل
له قذف زوجة علم زناها أو ظنه مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ رآها بخلوة فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أنه ليس منه بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أشهر أو لفوق أربع سنين من وطء أو لما بينهما مِنْهُ وَمَنْ زِنًا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نفيه وإلا حرم مع قذف ولعان كما لو عزل.
فصل:
لعانه قوله أربعا أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا وخامسة أن لعنة الله علي إن كنت.
ــ
فَصْلٌ: فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ.
" لَهُ قَذْفُ زوجة " له " علم زناها " بأن رآها بِعَيْنِهِ " أَوْ ظَنَّهُ " ظَنًّا " مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بزيد مع قرينة كأن رآهما بخلوة " ورآها تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ كَالْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْ الْحَدِّ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ " فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ " ظَنًّا مُؤَكَّدًا " أَنَّهُ لَيْسَ منه " مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا " بِأَنْ لَمْ يطأها أو لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " مِنْ وَطْءٍ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ " أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءٍ " الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ " أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا " أَيْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ " مِنْهُ ومن زنا بعداستبراء بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نَفِيهِ " لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِيهَا حِلَّ النَّفْيِ لكن الأولى له أَنْ لَا يَنْفِيَهُ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَطَرِيقُ نَفِيهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي جَوَازِهِ وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ قَبْلَهُ.
" وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بأن ولدته لدون ستة أشهرمن الزِّنَا أَوْ لِفَوْقِهِ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعُ سِنِينَ منه ومن الوطء بلا استبراء وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الزِّنَا وَدُونَهُ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ " حَرُمَ " نَفْيُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ رَادًّا بِالثَّانِي عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ حِلُّ النَّفْيِ وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ " مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ " فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَقَالَ الْإِمَامُ الْقِيَاسُ جوازهما انتقاما منها كما لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَارَضُوهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا الضَّرَرُ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ " كَمَا لو " وطئ و " عزل " فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ وَفِي كَلَامِي زِيَادَاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ كَلَامِ الْأَصْلِ.
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ لَفْظٌ وَقَذْفٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
" لِعَانُهُ " أَيْ الزَّوْجِ " قَوْلُهُ أَرْبَعًا " مِنْ الْمَرَّاتِ " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا " أَيْ زَوْجَتَهُ
стр. 496
من الكاذبين فيه فإن غابت ميزها وإن نفى ولدا قال في كل وإن ولدها أو هذا الولد من زنا ولعانها قولها بعده أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي به من الزنا وخامسة أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصادقين فيه.
وشرط ولاء الكلمات وتلقين قاض له وصح بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كتابة كقذف وسن تغليظ بزمان وهو بعد عصر وعصر جمعة أولى ومكان وهو أشرف بلده فبمكة بين الركن والمقام وبإيلياء عند.
ــ
" وَخَامِسَةً " مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهِ " أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ " أَيْ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا هَذَا إنْ حَضَرَتْ " فَإِنْ غَابَتْ مَيَّزَهَا " عَنْ غَيْرِهَا بِاسْمِهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعَةِ شهود من غيره ليقام عليها الحد وهو فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لمفاد الأربع " وإن نفى ولدا قال فِي كُلٍّ " مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ " وَأَنَّ وَلَدَهَا أَوْ هَذَا الْوَلَدَ " إنْ حَضَرَ " مِنْ زِنَا " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْأَكْثَرِينَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا وَلَوْ أَغْفَلَ ذكر الولد في بعض الكلمات إن احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا.
" وَلِعَانُهَا قَوْلُهَا بَعْدَهُ " أَرْبَعًا " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فيما رماني به من الونا وَخَامِسَةٌ " مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهَا "أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ " أَيْ فيما رماني به من الزنا للآيات السابقات وَتُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وطء شبهة أو أثبت قذفه ببينة قال فِي الْأَوَّلِ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وفي الثاني فيما أثبت عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَأَفَادَ لَفْظُ بَعْدَهُ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تُلَاعِنَ قَبْلَهُ وَأَفَادَ لَفْظُ خَامِسَةٍ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَأَفَادَ تَفْسِيرُ اللِّعَانِ بِمَا ذُكِرَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنٍ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُقَالَ احْلِفْ أَوْ اقْسِمْ بِاَللَّهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَكَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ الْحَمْلُ.
" وَشُرِطَ وَلَاءِ الْكَلِمَاتِ " الْخَمْسِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ أَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يشترط كما صرح به الدارمي " وتلقين قاض له " أي اللعان أَيْ لِكَلِمَاتِهِ فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ " وَصَحَّ " اللِّعَانُ " بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ " وَإِنْ عَرَفَهَا لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا فِي اللُّغَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ " وَ " صَحَّ " مِنْ " شَخْصٍ " أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ " كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ " كَقَذْفٍ " مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُرِيدُ.
" وسن تغليظ " اللعان كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كالزنديق والدهري ويغلظ " بزمان وَهُوَ بَعْدَ " صَلَاةِ " عَصْرٍ " لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ حِينَئِذٍ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرٍ جَاءَ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " وَ " بَعْدَ صَلَاةِ " عَصْرِ " يَوْمِ " جُمُعَةٍ أولى " إن اتفق ذلك أو أمهل " و " لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَإِطْلَاقُ الْعَصْرِ مَعَ ذِكْرِ أَوْلَوِيَّةِ عَصْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَكَانٌ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ " أَيْ اللِّعَانِ " فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ " الْأَسْوَدِ " وَالْمَقَامِ " أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ﵊ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ " وَبِإِيلْيَاءَ " أي بيت.
стр. 497
الصخرة وبغيرهما على المنبر وبباب مسجد لمسلم به حدث أكبر وببيعة وكنيسة وبيت نار لأهلها لا صنم لوثني وجمع أقله أربعة وأن يعظهما قاض ويبالغ قبل الخامسة ويتلاعنا من قيام وشرطه زوج يصح طلاقه ولو مرتدا بعد وطء لَا إنْ أَصَرَّ وَقَذَفَ فِي رِدَّةٍ وَلَا وَلَدَ وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا لِنَفْيِ وَلَدٍ وَإِنْ عَفَتْ عَنْ عُقُوبَةٍ وَبَانَتْ ولدفعها وإن بانت ولا ولد إلا تعزير تأديب فلو ثبت زناها أَوْ عَفَتْ عَنْ الْعُقُوبَةِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ أو جنت بعد قذفه ولا.
ــ
الْمَقْدِسِ " عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَبِغَيْرِهِمَا " مِنْ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا " على المنبر " بالجامع وعبيري بِعَلَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُمَا يَصْعَدَانِ الْمِنْبَرَ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الأصل بغد " وَبِبَابِ مَسْجِدٍ لِمُسْلِمٍ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ " لِحُرْمَةِ مُكْثِهِ فِيهِ وَيَخْرُجُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي فَإِنْ أُرِيدَ لِعَانُهُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ أو من فِي نَحْوِ الْحَيْضِ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ مُوَفٍّ بِالْغَرَضِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَحَائِضٌ بِبَابِ مَسْجِدٍ.
" وَبِبِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَبَيْتِ نَارٍ لِأَهْلِهَا " وَهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَوَّلِ وَالْيَهُودُ فِي الثَّانِي وَالْمَجُوسُ فِي الثالث لأنهم يعظمونها كتعظيمنا المسجد وَيَحْضُرُهَا الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ كَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعَظِّمُهُ الْحَالِفُ أغلظ وتجوز مراعاة اعتقادهم لشبهة الْكِتَابِ كَمَا رُوعِيَ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ " لَا " بَيْتُ " صَنَمٍ لِوَثَنِيٍّ " لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَبَيْتِ النَّارِ وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مرعى فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ " وَجَمْعٍ " أَيْ وَبِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ " أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ " لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ " وَ " سن " أن يعظمهما قَاضٍ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَأَنْ يَقُولَ إنَّ عَذَابَ الدنياأهون مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ ١ الْآيَةَ " وَ " أَنْ " يُبَالِغَ " فِي الْوَعْظِ " قَبْلَ الْخَامِسَةِ " فَيَقُولُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ وَيَقُولُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْغَضَبِ لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ وَيَتْرُكَانِ فَإِنْ أَبَيَا لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ " وَ " أَنْ " يَتَلَاعَنَا مِنْ قِيَامٍ " لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَتَجْلِسَ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ وَهُوَ وَقْتَ لِعَانِهَا.
" وَشَرْطُهُ " أَيْ الْمُلَاعِنِ " زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ " عَلَى مَا يَأْتِي " وَلَوْ " سَكْرَانَ وذميا ورقيقا ومحدودا في قذف ولو " مرتدا بعد وطء " أواستدخال مَنِيٍّ فَيَصِحُّ لِعَانُهُ وَإِنْ قَذَفَ فِي الرِّدَّةِ وَأَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي النِّكَاحِ فِيمَا إذَا لَمْ يُصِرَّ وَكَمَا لَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَبَانَهَا فِيمَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ وَأَصَرَّ وَكَمَا لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا مُضَافٍ إلَى حَالِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا فِي الرِّدَّةِ وَأَصَرَّ وَثَمَّ وَلَدٌ " لا إن أصر فِي رِدَّةٍ وَلَا وَلَدَ " ثَمَّ فَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُ لِتَبَيُّنِ الْفُرْقَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ مَعَ وُقُوعِ الْقَذْفِ فِيهَا وَلَا وَلَدَ وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا" لِأَنَّهُ حُجَّةٌ كَالْبَيِّنَةِ وَصَدَّنَا عَنْ الْأَخْذِ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ ٢ مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ الْإِجْمَاعُ فَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِأَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْبَيِّنَةِ فَيُلَاعِنُ كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ ٣ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ وَسَبَبُ الْآيَةِ كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ فَاقِدًا لِلْبَيِّنَةِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ الْقَيْدُ عَلَى سَبَبٍ فَيُلَاعِنُ مُطْلَقًا " لِنَفْيِ وَلَدٍ وَإِنْ عَفَتْ عَنْ عُقُوبَةٍ " لِقَذْفٍ " وَبَانَتْ " مِنْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ " وَلِدَفْعِهَا " أي العقوبة بطلب لها من الزوجة أوالزاني كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
" وَإِنْ بَانَتْ وَلَا وَلَدَ " لِحَاجَتِهِ إلَى إظْهَارِ الصِّدْقِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهَا " إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ " لِكَذِبٍ مَعْلُومٍ كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ أَوْ لِصِدْقٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ لِعَانٍ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَلَا يُلَاعِنُ فِيهِمَا لِدَفْعِهِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا بَلْ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَلِلْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَالتَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى منه يقال له تعزير تكذيب أن كَانَ لِكَذِبٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ ذِمِّيَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَلَا يُسْتَوْفَى هَذَا التَّعْزِيرُ إلَّا بِطَلَبِ المقذوفة حتى لو كانت.
стр. 498
ولد فلا لعان ويتعلق بلعانه انفساخ وحرمة مؤبدة وانتفاء نسب نفاه وسقوط عقوبة عنه لها وللزاني إن سماه فيه وحصانتها في حقه إن لم تلاعن ووجوب عقوبة زناها ولها لعان لدفعها وإنما ينفي به ممكنا منه ولو ميتا وإلا كأن ولدته لستة أشهر من العقد أو طلق بمجلسه فلا يلاعن لنفيه والنفي فوري إلا لعذر تعسر فيه إشهاد وله نفي حمل وانتظار وضعه لتحققه فإن قال جهلت الوضع وأمكن حلف لا أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أشهر ولو.
ــ
صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً اُعْتُبِرَ طَلَبُهَا بَعْدَ كَمَالِهَا وَتَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ فِي الطِّفْلَةِ الْمَذْكُورَةِ يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي مَنْعًا لِلْقَاذِفِ مِمَّا مَرَّ وَفِي غَيْرِهَا لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِ الْغَيْرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ لِكَذِبٍ.
" فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا " بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ " أَوْ عَفَتْ عَنْ الْعُقُوبَةِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ " أَيْ الْعُقُوبَةَ " أَوْ جَنَتْ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلَا وَلَدَ " فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ " فَلَا لِعَانَ " لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْعُقُوبَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَسُقُوطِهَا في البقية فإن كان تم وَلَدٌ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ كَمَا عُرِفَ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْعُقُوبَةِ الشَّامِلَةِ لِلتَّعْزِيرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ " وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ انْفِسَاخٌ " ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالرَّضَاعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بفرقة " وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ " وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ " الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " " وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ " بِلِعَانِهِ حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ " وَسُقُوطُ عُقُوبَةٍ " مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ " عَنْهُ لَهَا وَلِلزَّانِي" بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ سَمَّاهُ فِيهِ " أَيْ فِي لِعَانِهِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسًا عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ " وَ " سُقُوطُ " حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ " لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ " إنْ لَمْ تُلَاعِنْ " فَإِنْ لَاعَنَتْ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ إنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا لَا إنْ قَذَفَهَا بِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي فِي حَقِّهِ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ وَقَوْلِي وَحَصَانَتُهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ أَيْضًا " وُجُوبُ عُقُوبَةِ زِنَاهَا " عَلَيْهَا وَلَوْ ذِمِّيَّةً لِمَا مَرَّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ ١ وَلَهَا لِعَانٌ لِدَفْعِهَا أَيْ الْعُقُوبَةِ الثَّابِتَةِ بِلِعَانِهِ فَإِنْ أَثْبَتَهَا بِبَيِّنَةٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُلَاعِنَ لِدَفْعِهَا لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ.
" وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ " أَيْ بِلِعَانِهِ وَلَدًا " مُمْكِنًا " كَوْنُهُ " مِنْهُ وَلَوْ مَيِّتًا " لِأَنَّ نَسَبَهُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بَلْ يُقَالُ هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ " كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ " فَأَقَلَّ " مِنْ الْعَقْدِ " لِانْتِفَاءِ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ " أَوْ " لِأَكْثَرَ مِنْهَا بِزَمَنِهِمَا وَ " طَلَّقَ بِمَجْلِسِهِ " أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَمْسُوحًا لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ الْوَطْءِ أَوْ نَكَحَ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا " فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ " لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ هَذَا إنْ كَانَ الْوَلَدُ تَامًّا وإلا فالمعتبر مضي المدة الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّجْعَةِ " وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ " كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ يجامع الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ " إلَّا لِعُذْرٍ " كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَهَا أَوْ كَانَ جَائِعًا فَأَكَلَ أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَخَّرَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ " تَعَسَّرَ " عَلَيْهِ " فِيهِ إشْهَادٌ " بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَهَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لِتَحَقُّقِهِ " أَيْ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ وَلَدًا إذْ مَا يُتَوَهَّمُ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ رِيحًا فَيَنْفِيهِ بَعْدَ وَضْعِهِ بِخِلَافِ انْتِظَارِ وَضْعِهِ لِرَجَاءِ مَوْتِهِ فَلَوْ قَالَ عَلِمْتُهُ وَلَدًا وَأَخَّرْت رَجَاءَ وَضْعِهِ مَيِّتًا فَأُكْفَى اللِّعَانَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ لِتَفْرِيطِهِ " فَإِنْ " أَخَّرَ وَ " قَالَ جَهِلْت الْوَضْعَ وَأَمْكَنَ " جَهْلُهُ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُوَافِقُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ غَابَ وَاسْتُفِيضَ الْوَضْعُ وَانْتَشَرَ وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَ النَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ عَامِّيًّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ " لَا " نَفْيِ " أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ " بِأَنْ وُلِدَا مَعًا أَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ مِنْ مَاءِ آخَرَ لِأَنَّ الرحم إذا اشتمل على المني اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيَّ آخَرَ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَتَبَعَّضَانِ لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً فَلَوْ نَفَى أَحَدَهُمَا بِاللِّعَانِ ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِي فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي وَلَمْ يُعْكَسْ لِقُوَّةِ اللُّحُوقِ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ بَعْدَ النَّفْيِ وَلَا كَذَلِكَ النَّفْيُ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِغَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا بِالنَّفْيِ أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
стр. 499
هنىء بولد فَأَجَابَ بِمَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَآمِينَ أَوْ نَعَمْ لم ينف ولو بانت ثم قذفها بزنا مطلق أو مضافا لما بعد النكاح لاعن لنفي ولد وإلا فلا لعان وله إنشاؤه ويلاعن لنفيه.
ــ
فَأَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا وَمَا وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَوْأَمَانِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الْوَصِيَّةِ.
" وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ " كَأَنْ قِيلَ لَهُ مُتِّعْتَ بِوَلَدِك أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَدًا صَالِحًا " فَأَجَابَ بِمَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَآمِينَ أَوْ نَعَمْ لَمْ يُنْفَ " بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَابَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَقَوْلِهِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ بَارَكَ عَلَيْكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ " وَلَوْ بَانَتْ " مِنْهُ " ثُمَّ قَذَفَهَا " فإن قذفها " بزنامطلق أو مضاف لما بعد النكاح لا عن لِنَفْيِ وَلَدٍ " يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ عُقُوبَةُ الزِّنَا الْمُضَافِ إلى بعدالنكاح بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ وَيَسْقُطُ بِلِعَانِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَلَا لِعَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ حِينَئِذٍ " وَإِلَّا " بِأَنْ قَذَفَهَا بِزِنًا مُضَافٍ إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَوْ إلَى مَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ " فَلَا لِعَانَ " سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لِتَقْصِيرِهِ إذْ كَانَ حَقُّهُ أن يطلق القذف أو يضفيه إلَى مَا بَعْدَ النِّكَاحِ أَمْ لَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ " وَ " لَكِنْ " لَهُ إنْشَاؤُهُ " أَيْ الْقَذْفِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمُضَافِ إلَى بَعْدَ النِّكَاحِ " وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ " أَيْ الْوَلَدِ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ فإن لم ينش عوقب.
стр. 500
كتاب العدد
العدد
...
كتاب العدد.
تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حي دخل منيه المحترم أو وطيء ولو في دبر أو تيقن براءة رحم فعدة حرة تحيض ثلاثة أقراء ولو مستحاضة والقرء طهر بين دمين فإن طلقت طاهرا انقضت بطعن في حيضة ثالثة أو حائضا ففي رابعة ومتحيرة طلقت أول شهر ثلاثة أشهر حالا وغير حرة قرآن فإن عتقت في عدة رجعية فكحرة ومتحيرة.
ــ
كِتَابُ الْعِدَدِ.
جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ الْآتِيَةُ وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لَهَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ.
" تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ " بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِلِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غيره " دخل منيه المحترم أو وطىء " فِي فَرْجٍ " وَلَوْ فِي دُبُرٍ " بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولُ مَنِيٍّ وَلَا وَطْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ ١ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِدُخُولِ مَنِيِّهِ لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمُحْتَرَمَ غَيْرُهُ بِأَنْ يُنْزِلَ الزَّوْجُ مَنِيَّهُ بِزِنًا فَتُدْخِلَهُ الزَّوْجَةُ فَرْجَهَا " أَوْ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمٍ " كَمَا فِي صَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ الْإِنْزَالَ الَّذِي بِهِ الْعُلُوقُ خَفِيٌّ يَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ إدْخَالُ الْمَنِيِّ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ " فَعِدَّةُ حُرَّةٍ تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ " وَلَوْ جَلَبَتْ الْحَيْضَ فِيهَا بِدَوَاءٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٢ وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَتَعْتَدُّ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ هي إليها مِنْ عَادَةٍ وَتَمْيِيزٍ وَأَقَلِّ حَيْضٍ كَمَا مَرَّتْ في بابه.
" والقرء " المراد به هُنَا " طُهْرٌ بَيْنَ دَمَيْنِ " أَيْ دَمُ حَيْضَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَخْذًا مِنْ قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ٣ أَيْ فِي زَمَنِهَا وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَزَمَنُ الْعِدَّةِ يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَالْقَرْءُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَمِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الْحَيْضِ مَا فِي خَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الطُّهْرِ مَجَازٌ فِي الْحَيْضِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَقُرُوءٍ وَأَقْرُؤٍ " فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا " وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ " انْقَضَتْ " عِدَّتُهَا " بِطَعْنٍ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ " لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ الذي طلقت فيه قرءا وَطِئَ فِيهِ أَمْ لَا وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَمَا فسر قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ٤ بِشَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ " أَوْ " طَلُقَتْ " حَائِضًا " وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ شَيْءٌ " فَفِي رَابِعَةٍ " أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ لِتَوَقُّفِ حُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ذَلِكَ وَزَمَنُ الطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْقِضَاؤُهَا كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالطُّهْرِ بَيْنَ دَمَيْنِ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ تَنْفَسْ فَلَا يُحْسَبُ قَرْءًا.
" وَ " عِدَّةُ حُرَّةٍ " مُتَحَيِّرَةٍ " وَلَوْ مُتَقَطِّعَةَ الدَّمِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " طَلُقَتْ أول شهر " كأن علق الطلاق به " ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ " هِلَالِيَّةٍ " حَالًا " لَا بَعْدَ الْيَأْسِ لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا مَعَ عِظَمِ مَشَقَّةِ الصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ أما لو طلقت.
стр. 501
بشرطها شهران وحرة لم تحض أو يئست ثلاثة أشهر فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلَتْهُ مِنْ الرابع ثلاثين وغير حرة شهر ونصف ومن انقطع دمها ولو بلا علة تصبر حتى تحيض أو تيأس فلو حاضت من لم تحض أو آيسة فيها فبأقراء كآيسة حاضت بعدها ولم تنكح والمعتبر يأس كل النساء وحامل وضعه حتى ثاني توأمين ولو ميتا أو مضغة تتصور إن نسب إلَى ذِي عِدَّةٍ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ ولو ارتابت في عدة في حمل لم تنكح حتى تزول الريبة أو بعدها سن.
ــ
فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حُسِبَ قَرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ فَتَكْمُلُ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حَيْضَ فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ " وَ " عِدَّةُ " غَيْرِ حُرَّةٍ " تَحِيضُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً أَوْ مستحاضة غير متحيرة " قراءن " لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقَرْءَ الثَّانِي لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَعُودَ الدَّمُ " فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ فَكَحُرَّةٍ " فَتُكَمِّلُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ الطلاق بخلاف ما إذا اعتقت فِي عِدَّةِ بَيْنُونَةٍ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ " وَ " عِدَّةُ غَيْرِ حُرَّةٍ " مُتَحَيِّرَةٍ بِشَرْطِهَا " السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ تَطْلُقَ أَوَّلَ شَهْرٍ " شَهْرَانِ " فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ وَالْبَاقِي أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ حُسِبَ قَرْءًا فَتُكَمِّلُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ هِلَالِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ قَرْءًا فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ " عِدَّةُ " حُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ " مِنْ الْحَيْضِ " ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ " هِلَالِيَّةٍ بِأَنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ١ أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ " فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ " يَوْمًا سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا " وَ " عِدَّةُ " غَيْرِ حُرَّةٍ " لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ " شَهْرٌ وَنِصْفٌ " لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمَةٍ " وَمَنْ انقطع دمها " من حرة أو غيرها " وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ " تُعْرَفُ " تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ " فَتَعْتَدَّ بِأَقْرَاءٍ " أَوْ تَيْأَسُ " فَبِأَشْهُرٍ وَإِنْ طَالَ صبرها إنَّمَا شُرِعَتْ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ وَلِلْآيِسَةِ وَهَذِهِ غَيْرُهُمَا " فَلَوْ حَاضَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ " مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا " أَوْ " حَاضَتْ " آيِسَةٌ " كَذَلِكَ " فِيهَا " أَيْ فِي الْأَشْهُرِ " فَبِأَقْرَاءٍ " تَعْتَدُّ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ قَدِرَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ بَدَلِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَيْهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَهَا الْأُولَى لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّ حَيْضَهَا حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أَوْ الثَّانِيَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِي " كَآيِسَةٍ حَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَمْ تَنْكِحْ " زَوْجًا آخَرَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ آيِسَةً فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ظَاهِرًا مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا وَلِلشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ كَمَا إذَا قَدَرَ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْحُرَّةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَالْمُعْتَبَرُ " فِي الْيَأْسِ " يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ " بِحَسَبِ مَا يَبْلُغُنَا خبره لاطوف نِسَاءِ الْعَالَمِ وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا فَقَطْ وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسُونَ " و " عدة " حامل وَضْعُهُ " أَيْ الْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بَعْدَ عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ظَنًّا وَالْحَمْلُ يَدُلُّ عَلَيْهَا قَطْعًا "حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ" وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا فِي الْبَابِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٢ فَهُوَ مُخَصِّصُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٣ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِوَضْعِ الْحَمْلِ " وَلَوْ " كَانَ " مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً تُتَصَوَّرُ " لَوْ بَقِيَتْ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا قَوَابِلُ لِظُهُورِهَا عِنْدَهُنَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً عِنْدَ غَيْرِهِنَّ أَيْضًا لِظُهُورِ يَدٍ أَوْ أُصْبُعٍ أو ظفر أو غيرهما وَذَلِكَ لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لو شككن في أنها لحم آدمي وَبِخِلَافِ الْعَلَقَةِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حَمْلًا وَلَا عُلِمَ كَوْنُهَا أَصْلَ آدَمِيٍّ هَذَا " إنْ نُسِبَ " الْحَمْلُ " إلَى ذِي عِدَّةٍ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بلعان " فلولا عن حَامِلًا وَنَفَى الْحَمْلَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ وَإِنْ انتفى عنه ظاهر الإمكان كَوْنِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهِ كَأَنْ مَاتَ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَمْسُوحٌ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ " وَلَوْ ارْتَابَتْ " أَيْ شَكَّتْ وَهِيَ " فِي عِدَّةٍ فِي " وُجُودِ " حَمْلٍ " لِثِقَلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهُمَا " لم تنكح " آخر " حتى
стр. 502
صبر لتزول فإن نكحت أو ارتابت بعد نكاح لم يبطل إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمكان علوق ولو فارقها فولدت لأربع سنين لحقه فإن نكحت بعد عدتها فولدت لستة أشهر لحق الثاني ولو نكحت فيها فاسدا وجهلها الثاني فولدت لا مكان منه لحقه أو من الأول لحقه أو منهما عرض على قائف.
فصل:
لزمها عدتا شخص من جنس كأن طلق ثم وطىء في عدة غير حمل لا عالما في بائن تداخلتا فتبتدىء عدة من.
ــ
تزول الريبة " فإن نكحت بالنكاح بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ " أَوْ " ارْتَابَتْ " بَعْدَهَا " أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ " سُنَّ صَبْرٌ " عَنْ النِّكَاحِ " لِتَزُولَ " الرِّيبَةُ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي.
" فَإِنْ نَكَحَتْ " قَبْلَ زَوَالِهَا " أَوْ ارْتَابَتْ بَعْدَ نكاح " لآخر " لَمْ يَبْطُلْ " أَيْ النِّكَاحُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ظَاهِرًا " إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمْكَانِ عُلُوقٍ " بَعْدَ عَقْدِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ عَقْدِهِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الثَّانِي تَأَخَّرَ فَهُوَ أَقْوَى وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِي قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَوْ أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِ مَا صَحَّ بِالِاحْتِمَالِ وَكَالثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ لَحِقَ بِالْوَاطِئِ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ والعدة عنه ظاهرا ذكره فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
" وَلَوْ فَارَقَهَا " فِرَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا " فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ " فَأَقَلَّ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلَمْ تَنْكِحْ آخَرَ أَوْ نَكَحَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثاني بقرينة ما يأتي " لحقه " الولد بِخِلَافِ مَا لَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَبْلُغُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَهُوَ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ كَمَا اُسْتُقْرِئَ وَاعْتِبَارِي لِلْمُدَّةِ فِي هَذِهِ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ لَا مِنْ الْفِرَاقِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخَانِ حَيْثُ قَالَا فِيمَا أَطْلَقُوهُ تَسَاهُلٌ وَالْقَوِيمُ مَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ مُعْتَرِضًا عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُرَادُهُمَا بِأَنَّهُ قَوِيمٌ أَنَّهُ أَوْضَحُ مِمَّا قَالُوهُ وَإِلَّا فَمَا قَالُوهُ صَحِيحٌ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِالْأَرْبَعِ فِيهَا الْأَرْبَعَ مَعَ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ الَّتِي هِيَ مُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَلْ مُرَادُهُمْ الْأَرْبَعُ بدون زمن الوضع قلا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا يُورَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَظِيرِهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَالطَّلَاقِ.
" فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ " انْقِضَاءِ " عِدَّتِهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ " فَأَكْثَرَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْعَقْدِ " لَحِقَ الثَّانِيَ " وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا ارْتَابَتْ " وَلَوْ نَكَحَتْ " آخَرَ " فِيهَا " أَيْ فِي عِدَّتِهَا " فَاسِدًا وَجَهِلَهَا الثَّانِي فَوَلَدَتْ لِإِمْكَانٍ مِنْهُ " دُونَ الْأَوَّلِ " لَحِقَهُ " بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحِ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَالثَّانِي يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ " أَوْ " لِإِمْكَانٍ " مِنْ الْأَوَّلِ " دُونَ الثَّانِي " لَحِقَهُ " بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَانِيًا لِلثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي " أَوْ " لِإِمْكَانٍ " مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ " وَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِيهِ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَوْ لم يكن ثم قائف انتظر بلوغه وانتسابا بِنَفْسِهِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِيهِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِمَّا مَرَّ لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالْفَاسِدِ الصَّحِيحُ وَذَلِكَ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ فَإِذَا أَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَحِقَ الثَّانِي وَلَمْ يُعْرَضْ عَلَى قَائِفٍ وَبِزِيَادَتِي وَجَهِلَهَا الثَّانِي مَا لَوْ عَلِمَهَا فَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ.
فَصْلٌ: فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ.
لَوْ " لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ " وَاحِدٍ " كَأَنْ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ " طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةٍ غَيْرِ حَمْلٍ " مِنْ إقْرَاءٍ أو أشهر وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ " لَا
стр. 503
وطء وله رجعة في البقية أو جنسين كحمل وأقراء فكذلك فتنقضيان بوضعه ويراجع قبله أو شَخْصَيْنِ كَأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ شبهة فوطئت بشبهة فلا تداخل وتقدم عدة حمل فطلاق وله رجعة فيها وقبلها فإن راجع ولا حمل انقطعت وشرعت في الأخرى ولا يتمتع بها حتى تقضيها.
فصل:
عاشر مفارق رَجْعِيَّةً فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ لَمْ تنقض ولا رجعة بعدهما ويلحقها طلاق إلى انقضاء عدة ولو نكح معتدة بظن صحة ووطىء انقطعت بوطئه وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ ثُمَّ طلقها استأنفت وإن لم يطأ ولو نكح معتدته ثم وطىء ثم طلق استأنفت ودخل فيها البقية.
ــ
عَالِمًا " بِذَلِكَ " فِي بَائِنٍ " لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ " تَدَاخَلَتَا " أَيْ عِدَّتَا الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ " فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً " بِأَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ " مِنْ " فَرَاغِ " وَطْءٍ " وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ " وَلَهُ رَجْعَةٌ فِي الْبَقِيَّةِ " فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دُونَ مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي "أَوْ" مِنْ " جِنْسَيْنِ كَحَمْلٍ وَأَقْرَاءٍ " كَأَنْ طَلَّقَهَا حَائِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي أَقْرَاءٍ وَأَحْبَلَهَا أَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ " فَكَذَلِكَ " أَيْ فَتَتَدَاخَلَانِ بِأَنْ تدخل الأفراء فِي الْحَمْلِ فِي الْمِثَالِ لِاتِّحَادِ صَاحِبِهِمَا وَالْأَقْرَاءُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بإشغال الرَّحِمِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ " فَتَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ " وَهُوَ وَاقِعٌ عَنْ الجهتين " ويراجع قبله " في الطلاق الرجعي سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ أَمْ لَا " أَوْ " لَزِمَهَا عِدَّتَا " شَخْصَيْنِ كَأَنْ كَانَتْ فِي عدة زواج أَوْ " وَطْءِ " شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ " مِنْ آخَرَ " بِشُبْهَةٍ " كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ " فَلَا تَدَاخُلَ " لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ بَلْ تَعْتَدُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِدَّةً كَامِلَةً.
" وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ حَمْلٍ " تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْحَمْلِ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِالْأَقْرَاءِ " فَ " إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ " طَلَاقٍ " عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ سَبَقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ الطَّلَاقَ لِقُوَّتِهَا بِاسْتِنَادِهَا إلَى عَقْدٍ جَائِزٍ " وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهَا " سَوَاءٌ أكان ثم حمل أم لا لَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِخُرُوجِهَا حينئذ عن عدته بكونهافراشا للوطئ " وَ " لَهُ رَجْعَةٌ " قَبْلَهَا " أَيْ قَبْلَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ رَاجَعَ فِي النِّفَاسِ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَمْ تَنْقَضِ وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ وَالرَّجْعَةُ شبيهة بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَهَذِهِ وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا فِيمَا إذا كان ثم حمل أو سبقت الشبهة من زياذتي " فَإِنْ رَاجَعَ " فِيهَا " وَلَا حَمْلَ انْقَطَعَتْ وَشُرِعَتْ فِي الْأُخْرَى " أَيْ فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إنْ سَبَقَ الطَّلَاقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ وتتمهاإن انْعَكَسَ ذَلِكَ " وَلَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا " رِعَايَةً لِلْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْهُ انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الْوَضْعِ والنفاس وله التمتع بها إلَى مُضِيِّهِمَا لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ ولو راجع حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تَضَعَ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
فَصْلٌ: فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ.
لَوْ " عَاشَرَ مُفَارِقٌ " بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ " رَجْعِيَّةً فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ لَمْ تَنْقَضِ " عِدَّتُهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الْفِرَاشِ فِي الرَّجْعِيَّةِ دُونَ الْبَائِنِ نَعَمْ إنْ عَاشَرَهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فكالرجعية أما غير كالمفارق فإن كان سيدا فهو في أمته كالفارق فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ فَكَالْمُفَارِقِ فِي الْبَائِنِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ عِدَّةُ الْحَمْلِ فَتَنْقَضِي بِوَضْعِهِ مُطْلَقًا " وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَهُمَا " أَيْ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهِمَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ " وَيَلْحَقُهَا طَلَاقٌ " إلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ لذلك " ولو نكح معتدة بظن صحة ووطئ انْقَطَعَتْ " عِدَّتُهَا " بِوَطْئِهِ " لِحُصُولِ الْفِرَاشِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ وَإِنْ عَاشَرَهَا لِانْتِفَاءِ الْفِرَاشِ " وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ " عِدَّةً " وَإِنْ لَمْ يَطَأْ " لعودها بالرجعية إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ وَإِنْ وَطِئَ لإطلاق الآية " وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ " عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ " وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ " مِنْ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُمَا لِوَاحِدٍ وَلَوْ طَلَّقَ قبل.
стр. 504
فصل
تجب بوفاة زوج عدة وهي لِحُرَّةٍ حَائِلٍ أَوْ حَامِلٍ مِنْ غَيْرِهِ كَزَوْجَةِ صبي وَلَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعشرة بلياليها ولغيرها كذلك نصفها ولحامل منه ولو مجبوبا أو مسلولا وضعه ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين اعتدتا لوفاة لا في بائن فَتَعْتَدُّ مَنْ وُطِئَتْ وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ من عدة وفاة منها وأقراء من طلاق والمفقود لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ بِمَا مر أو طلاقه ثم تعتد فلو حكم بنكاحها قبل ثبوته نقض ولو نكحت وبان ميتا صح ويجب إحداد على معتدة وفاة وسن لمفارقة وهو ترك لبس مصبوغ لزينة ولو قبل نسجه أو.
ــ
الْوَطْءِ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعِدَّةِ وَأَكْمَلَتْهَا وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ.
فَصْلٌ: فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ وفي الأحداد.
" تجب بوفاة الزوج عِدَّةٌ وَهِيَ " أَيْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ " لِحُرَّةٍ حَائِلٍ أَوْ حَامِلٍ مِنْ غَيْرِهِ كَزَوْجَةِ صَبِيٍّ " أَوْ مَمْسُوحٍ " وَلَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةً " مِنْ الْأَيَّامِ " بِلَيَالِيِهَا " قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ١ أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا وَسَوَاءٌ الصَّغِيرَةُ وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهُمَا وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ وَأُلْحِقَ بِهِنَّ الْحَامِلَاتُ مِمَّنْ ذُكِرَ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْمَلُ الْمُنْكَسِرُ بِالْعَدَدِ كَنَظَائِرِهِ " وَلِغَيْرِهَا " وَلَوْ مُبَعَّضَةً " كَذَلِكَ " أَيْ حائل أَوْ حَامِلٌ مِمَّنْ ذُكِرَ " نِصْفُهَا " وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَيَأْتِي فِي الِانْكِسَارِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ وَبِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ " وَلِحَامِلٍ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الزَّوْجِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا " وَلَوْ مَجْبُوبًا " بَقِيَ أُنْثَيَاهُ " أَوْ مَسْلُولًا " بَقِيَ ذَكَرُهُ " وَضَعَهُ " أَيْ الْحَمْلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ٢ فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَفَارَقَ الْمَجْبُوبُ وَالْمَسْلُولُ الْمَمْسُوحَ فَإِنَّ الْمَجْبُوبَ بَقِيَ فِيهِ أَوْعِيَةُ الْمَنِيِّ وَقَدْ يَصِلُ إلَى الْفَرْجِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَالْمَسْلُولُ بقي ذكره وقد يبالغ في الإيلاج فيتلذذ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ.
" وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ " مُعَيَّنَةً عِنْدَهُ أَوْ مُبْهَمَةً " وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ " لِلْمُعَيَّنَةِ " أَوْ تَعْيِينٍ " لِلْمُبْهَمَةِ وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ وَطِئَهُمَا وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ ذَوَاتَا أَقْرَاءٍ فِي رَجْعِيٍّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي " اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ " وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا عِدَّةٌ فِي الْأُولَى وَأَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ وَفِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْجَمِيعِ " لَا فِي " طَلَاقٍ " بَائِنٍ " وَوَطِئَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا " فَتَعْتَدُّ مَنْ وُطِئَتْ وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْهَا " أَيْ مِنْ وَفَاةٍ " وَ " عِدَّةِ " أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقٍ " لِذَلِكَ وَتَعْتَدُّ غَيْرُهَا لِوَفَاةٍ لِمَا تَقَرَّرَ وَذِكْرُ حُكْمِ وَطْءِ إحْدَاهُمَا فِي الْجَمِيعِ مِنْ زيادتي وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ مَعَ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ أَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْ التَّعْيِينِ اعْتَبَرَ السَّبَبَ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
" وَالْمَفْقُودُ " بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ " لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ بِمَا مَرَّ " فِي الْفَرَائِضِ " أَوْ طَلَاقُهُ " بِحُجَّةٍ فِيهِ " ثُمَّ تَعْتَدُّ " كَمَا لَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ حَتَّى يَثْبُتَ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ ثابت بيقين فلا يزال إلابيقين وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ " فَلَوْ حُكِمَ بِنِكَاحِهَا قَبْلَ ثُبُوتِهِ نُقِضَ " الْحُكْمُ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فِي مَالِهِ وَمَيِّتًا فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ " وَلَوْ نُكِحَتْ " قَبْلَ ثُبُوتِهِ " وَبَانَ مَيِّتًا " قَبْلَ نِكَاحِهَا بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ " صَحَّ " النِّكَاحُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا " وَيَجِبُ إحْدَادٌ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" أَيْ فإنه يحل لها الإحداد عليه أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِإِيمَانِ الْمَرْأَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ وَعَلَى وَلِيِّ صَغِيرَةٍ ومجنونة منعهما مما يمنع منه غيرهما.
стр. 505
خشن وتحل بحب ومصوغ نهارا وتطيب ودهن شعر واكتحال بكحل زينة إلا لحاجة فليلا وإسفيذاج ودمام وخضاب ما ظهر بنحو حناء وحل تجميل فراش وأثاث وتنظيف ولو تركت إحدادا أو سكنى انقضت عدتها ولها إحداد على غير زوج ثلاثة أيام فأقل
ــ
" وَسُنَّ لِمُفَارَقَةٍ " وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ فَهِيَ مَجْفُوَّةٌ بِهِ أَوْ بفسخ فالفسخ منها أو لمعنى فيها قلا يَلِيقُ بِهَا فِيهِمَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَذِكْرُ سَنِّهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إلَى رَجْعَتِهَا " وَهُوَ " أَيْ الْإِحْدَادُ مِنْ أَحَدَّ وَيُقَالُ فِيهِ الْحِدَادُ من حد وهو لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا " تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ " بِمَا يُقْصَدُ " لِزِينَةٍ وَلَوْ " صُبِغَ " قَبْلَ نَسْجِهِ أَوْ خَشِنَ " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ كَكَتَّانٍ وَإِبْرَيْسَمٍ لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ زِينَةً كَنَقْشٍ وَبِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ لَا لِزِينَةٍ بل لمصيبة أو احتمال وسخ كالأسود الكحلي لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ فِيهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ الْمَصْبُوغُ بَيْنَ الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق فإن كان براق اصا في اللون حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا.
" وَ " تَرْكُ " تَحَلٍّ بِحَبٍّ " يتحلى به كلؤلؤ " ومصوغ " مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنُحَاسٍ إنْ مُوِّهَ بِهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَتَحَلَّى بِهِ " نَهَارًا " كَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَخَاتَمٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ " وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا وَيُقَالُ طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا وَخَرَجَ بِالتَّحَلِّي بِمَا ذكر التحلي بغيره كنحاس ورصاص عاريين عَمَّا مَرَّ وَبِالنَّهَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي التَّحَلِّي بِمَا ذُكِرَ لَيْلًا فَجَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ لِحَاجَةٍ وَمَعَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ " وَ " تَرْكُ " تَطَيُّبٍ " فِي بدن وثوب وطعام وكحل ولو لغير مُحْرِمٍ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ وَاسْتَثْنَى اسْتِعْمَالَهَا عِنْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ قَلِيلًا مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَى تَطَيُّبٍ جَازَ كَالِاكْتِحَالِ وبه صرح الإمام " وَ " تَرْكُ " اكْتِحَالٍ بِكُحْلِ زِينَةٍ " كَإِثْمِدٍ وَلَوْ كَانَتْ سَوْدَاءَ وَكَكُحْلٍ أَصْفَرَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْضَاءَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا طِيبٌ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ " إلَّا لِحَاجَةٍ " كَرَمَدٍ " فَ " تَكْتَحِلُ بِهِ " لَيْلًا " وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا وَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ نَهَارًا وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ فِي عَيْنِهَا صَبْرًا فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا أُمَّ سلمة؟ " فقالت: هو صبر لأطيب فِيهِ فَقَالَ: "اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ" وَالصَّبْرُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَخَرَجَ بِكُحْلِ الزِّينَةِ غَيْرُهُ كَالتُّوتِيَاءِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِثْمِدٍ وَقَوْلِي قَلِيلًا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " تَرْكُ " اسْفِيذَاجٍ " بِذَالٍ معجمة وهو ما يتخذ من رصاص يطلى بِهِ الْوَجْهُ " وَدِمَامٍ " بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ حُمْرَةٌ يُوَرَّدُ بِهَا الْخَدُّ.
" وَخِضَابُ مَا ظَهَرَ " مِنْ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا مَا تَحْتَ الثِّيَابِ " بِنَحْوِ حِنَّاءٍ " كَوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَقَوْلِي مَا ظَهَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الرُّويَانِيِّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَفِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ تطريف أصبعها وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا وَتَجْعِيدُ شَعْرِ صُدْغَيْهَا وَتَسْوِيدُ الْحَاجِبِ وتصفيره " وَحَلَّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ " مِمَّا تَرْقُدُ وَتَقْعُدُ عَلَيْهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَنِطَعٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوهَا " وَ " تَجْمِيلُ " أَثَاثٍ " بِمُثَلَّثَتَيْنِ وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ وَذَلِكَ بِأَنْ تزين بيتها بالفراش وَالسُّتُورِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا في الفراش والمكان " و " حل " تنظيف " بغسل رَأْسٍ وَقَلْمِ ظُفُرٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَامْتِشَاطٍ وَحَمَّامٍ وَاسْتِحْدَادٍ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ أَيْ الدَّاعِيَةِ إلَى الْوَطْءِ فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ اسْمِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ " وَلَوْ تَرَكَتْ إحْدَادًا أَوْ سُكْنَى " فِي كُلِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ " انْقَضَتْ " بِمُضِيِّهَا " عِدَّتُهَا " وَإِنْ عَصَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي انْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ " وَلَهَا " أَيْ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلرَّجُلِ " إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ " مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ " ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ " لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ.
стр. 506
فصل:
تجب سكنى لمعتدة فرقة تجب نفقتها لو لم تفارق في مسكن كانت به عند الفرقة ولو من نحو شعر ولا تخرج إلَّا لِعُذْرٍ كَشِرَاءِ غَيْرِ مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ نحو طعام نهارا وغزلها ونحوه عند جارتها ليلا إن باتت ببيتها وكخوف وشدة تأذيها بجيران أو عكسه ولو انتقلت لبلد أو مسكن بإذن فوجبت عدة ولو قبل وصولها اعتدت فيه أو بلا إذن ففي الأول كما لو أذن فوجبت قبل خروجها أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ فَعَوْدُهَا أولى ويجب بعد انقضاء حاجتها أو مدة.
ــ
فَصْلٌ: فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ.
" تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ " بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِقَوْلِهِ تعالى في الطلاق: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ ١ وَقِيسَ بِهِ الْفَسْخُ بِأَنْوَاعِهِ بِجَامِعِ فُرْقَةِ النِّكَاحِ فِي الْحَيَاةِ وَلِخَبَرِ فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ بِنْتِ مَالِكٍ فِي الْوَفَاةِ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا حَيْثُ " تَجِبُ نَفَقَتُهَا " عَلَى الزَّوْجِ " لَوْ لَمْ تُفَارِقْ " فَلَا تَجِبُ سُكْنَى لِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نَاشِزَةٍ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ وَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَأَمَةٍ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَا تَجِبُ لِمُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا نَاشِزَةً وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي مُعْتَدَّةِ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ وَحَيْثُ لَا تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةٍ فَلِلزَّوْجِ أو وارثه إسكانها حفظا لما به وعليها الإجابة وحيث لا تركة وَلَمْ يَتَبَرَّعْ الْوَارِثُ بِالسُّكْنَى سُنَّ لِلسُّلْطَانِ إسْكَانُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَمُعْتَدَّةِ نَحْوِ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَهِيَ حَائِلٌ دُونَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ وَهِيَ تَحْتَاجُ إلَيْهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ كَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا قَبْلَهَا وَالنَّفَقَةُ لِسَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا وَقَدْ انْقَطَعَتْ وَإِذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى فَإِنَّمَا تَجِبُ " فِي مَسْكَنٍ " لَائِقٍ بِهَا " كَانَتْ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ " كَانَ " مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ " كَصُوفٍ مُحَافَظَةً عَلَى حِفْظِ مَاءِ الزَّوْجِ نَعَمْ لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَفِي الباقين قوة وعدد تخيرت بين الإقامةوالإرتحال كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعُذْرِ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا تَخْرُجُ " مِنْهُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَلَا تَخْرُجُ هِيَ مِنْهُ وَلَوْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ وَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ ٢ وَمَا ذَكَرْته فِي الرَّجْعِيَّةِ هُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَفِي الْحَاوِي وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ لأنها في حكم الزوجة وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ " إلَّا لِعُذْرٍ كَشِرَاءِ غَيْرِ مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ " عَلَى الْمُفَارِقِ " نَحْوُ طَعَامٍ " كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ " نَهَارًا وَغَزْلُهَا وَنَحْوُهُ " كَحَدِيثِهَا وَتَأَنُّسِهَا " عِنْدَ جَارَتِهَا لَيْلًا إنْ " رَجَعَتْ وَ " بَاتَتْ بِبَيْتِهَا " لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا مَنْ بها نَفَقَةٌ كَرَجْعِيَّةٍ وَحَامِلٍ بَائِنٍ فَلَا يَخْرُجَانِ لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ كَالزَّوْجَةِ إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا نَعَمْ لِلثَّانِيَةِ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.
" وَكَخَوْفٍ " عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ نَحْوِ هَدْمٍ وَغَرَقٍ وَفَسَقَةٍ مُجَاوِرِينَ لَهَا وَهَذَا أعم من قوله لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا " وَشِدَّةِ تَأَذِّيهَا بِجِيرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ " أَيْ شِدَّةِ تَأَذِّيهِمْ بِهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَذَى الْيَسِيرِ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ نَعَمْ إن اشتد أذاها لهم أو عكسه وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا وَخَرَجَ بِالْجِيرَانِ مَا لَوْ طَلُقَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا فَلَا نَقْلَ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمَا " وَلَوْ انْتَقَلَتْ لِبَلَدٍ أَوْ مَسْكَنٍ بِإِذْنٍ " مِنْ الزَّوْجِ " فَوَجَبَتْ عِدَّةٌ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا " إلَيْهِ " اعْتَدَّتْ فِيهِ " لِأَنَّهَا مأمورة بالمقام فيه سواء أحولت الأمتعة من الْأُوَلَ أَمْ لَا " أَوْ " انْتَقَلَتْ لِذَلِكَ " بِلَا إذْنٍ فَفِي الْأَوَّلِ " تَعْتَدُّ وَإِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بَعْدَ وُصُولِهَا لِلثَّانِي لِعِصْيَانِهَا بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ انْتِقَالِهَا أَنْ تُقِيمَ فِي الثَّانِي فَكَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ بِالْإِذْنِ " كَمَا لَوْ أَذِنَ " فِي الِانْتِقَالِ " فَوَجَبَتْ " أَيْ الْعِدَّةُ " قَبْلَ
стр. 507
الإذن أو إقامة المسافر كوجوبها بعد وصولها ولو خرجت فَطَلَّقَهَا وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي خُرُوجٍ أَوْ أذنت لا لنقلة حلف وإذا كان المسكن له ويليق بها تعين وصح بيعه في عدة أشهر أَوْ كَانَ مُسْتَعَارًا أَوْ مُكْتَرًى وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ انتقلت إن امتنع المالك أولها تخيرت كما لو كان خسيسا ويخير إن كان نفيسا وليس له مساكنتها ولا مداخلتها إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ محرم لها مطلقا أوله أنثى أو حليلة أو دار بها نحو حجرة وانفرد كل بواحدة بمرافقها كمطبخ ومستراح وممر وأغلق باب بينهما.
ــ
خُرُوجِهَا " فَتَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ " أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ " لِحَاجَتِهَا أَوْ لِحَاجَتِهِ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ وَاسْتِحْلَالٍ مِنْ مَظْلِمَةٍ ورد آبق أولا لحاجتهما كنزهة وزيارة " فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقِ فَعَوْدُهَا أَوْلَى " مِنْ مُضِيِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْمَسِيرِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي سَيْرِهَا مَضَتْ أَوْ عَادَتْ.
" وَيَجِبُ " أَيْ عَوْدُهَا " بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا " إنْ سَافَرَتْ لَهَا " أَوْ " بَعْدَ انْقِضَاءِ " مُدَّةِ الْإِذْنِ " إنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً " أَوْ " مُدَّةِ " إقَامَةِ الْمُسَافِرِ " إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مُدَّةً فِي سَفَرِ غَيْرِ حَاجَتِهَا لِتَعْتَدَّ لِلْبَقِيَّةِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بَعْضَهَا فِيهِ وَبَعْضَهَا فِي الْأَوَّلِ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ " كَوُجُوبِهَا بَعْدَ وصولها " المقصد فإنه يجب عودها بعد ما ذُكِرَ وَإِطْلَاقِي لِلسَّفَرِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ لَكِنْ إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَلَا تُقِيمُ بِمَحَلِّ الْفُرْقَةِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ إنْ أَمِنْت الطَّرِيقَ وَوَجَدَتْ الرُّفْقَةَ لِأَنَّ سَفَرَهَا كَانَ بِسَفَرِهِ فَيَنْقَطِعُ بزوال سلطانه واغتفر لها مدة الْمُسَافِرِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأُهْبَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا أُهْبَةُ السَّفَرِ وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ الْعَوْدِ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُدَّةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ خَرَجَتْ " مِنْهُ " فَطَلَّقَهَا وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي خُرُوجٍ أَوْ " قَالَ وَقَدْ قَالَتْ أَذِنْت لِي فِي نَقْلَتِي " أَذِنْت لَا لِنَقْلَةٍ حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الْأُولَى وَعَدَمُ الْإِذْنِ فِي النَّقْلَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ رُجُوعُهَا فِي الْحَالِ إلَى مَسْكَنِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَائِلُ فِي الثَّانِيَةِ وَارِثَ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْلِيفِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ " مِلْكًا " لَهُ يليق بِهَا تَعَيَّنَ " لَأَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ لِمَا مَرَّ " وَصَحَّ بَيْعُهُ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ " كَالْمُكْتَرَى لَا في عدة حمل أو أقداء لأن خر الْمُدَّةِ مَجْهُولٌ أَوْ كَانَ مُسْتَعَارًا أَوْ مُكْتَرًى وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَيْ الْمُكْتَرِي " انْتَقَلَتْ " مِنْهُ " إنْ امتنع المالك " من بقائهما بيدالزوج بأن رجع المعير ولم يرض بإجارته المثل وامتنع المكتري من تجديد بأجرة الْإِجَارَةِ بِذَلِكَ وَكَامْتِنَاعِهِ خُرُوجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَسْكَنِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ " أَوْ " كَانَ مِلْكًا " لَهَا تَخَيَّرَتْ " بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ بإعارة أو أجارة والا نتفال مِنْهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُهُ بِإِعَارَةٍ وَلَا بِإِجَارَةٍ فَقَوْلُ الْأَصْلِ اسْتَمَرَّتْ أَيْ جَوَازًا لِئَلَّا يُخَالِفَ ذَلِكَ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِالْوُجُوبِ " كَمَا لَوْ كَانَ " الْمَسْكَنُ " خَسِيسًا " فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ وَطَلَبِ النَّقْلِ إلَى لَائِقٍ بِهَا " وَيُخَيَّرُ " هُوَ " إنْ كَانَ نَفِيسًا " بَيْنَ إبْقَائِهَا فِيهِ وَنَقْلِهَا إلَى مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا وَيَتَحَرَّى الْمَسْكَنَ الْأَقْرَبَ إلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَرَدَّدَ فِي الِاسْتِحْبَابِ.
" وَلَيْسَ لَهُ " وَلَوْ أَعْمَى " مُسَاكَنَتُهَا وَلَا مُدَاخَلَتُهَا " فِي مَسْكَنٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِمَا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا وَهِيَ حَرَامٌ كَالْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ " إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ مَحْرَمٍ لَهَا مطلقا " أي ذكرا كان أو أنثى " أَوْ " مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ مَحْرَمٍ " لَهُ أُنْثَى أَوْ حَلِيلَةٍ " مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ " أَوْ " فِي " دَارٍ بِهَا نَحْوُ حُجْرَةٍ " كَطَبَقَةٍ " وَانْفَرَدَ كُلٌّ " مِنْهُمَا " بِوَاحِدَةٍ بِمَرَافِقِهَا كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ وَمَمَرٍّ وَأُغْلِقَ بَابٌ بَيْنَهُمَا " أَوْ سُدَّ وَهُوَ أَوْلَى فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ فِيهِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ وَلَا عِبْرَةَ فِي الْأُولَى بِمَجْنُونٍ أَوْ صَغِيرٍ لا يميز وتعبيري فيهما بما ذُكِرَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَاتٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْحَلِيلَةِ كَوْنُهَا ثِقَةً وَأَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ مِمَّنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ كَامْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ ثِقَتَيْنِ كالمحرم فيما ذكر.
стр. 508
باب الاستبراء .
يجب بملك أمة بشراء أو غيره وإن تيقن براءة رحم وبطلاق قبل وطء وبزوال كتابة وردة لا بحل من نحو صوم ولا بملكه زوجته بل يسن وبزوال فراش عن أمة بعتقها ولو استبرأ قبله مستولدة لا غيرها وحرم قبل استبراء تزويج موطوءته لا تزوجها إن أعتقها وهو حيضة ولذات أشهر شهر ولخامل غير معتدة بالوضع وضعه.
ــ
بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ.
هُوَ لُغَةً طَلَبُ الْبَرَاءَةِ وَشَرْعًا التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ تَعَبُّدًا وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ عَلَى أَنَّ حُدُوثَ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ زَوَالَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ كَمَا سيأتي حدوث حل التمتع به أوروم التَّزْوِيجِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَتَزْوِيجِ مَوْطُوءَتِهِ وَنَحْوِهَا.
" يَجِبُ " الِاسْتِبْرَاءُ لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ " بِمِلْكِ أَمَةٍ " وَلَوْ مُعْتَدَّةً مِلْكًا لازما " بشراء أو غيره " كإرث وَوَصِيَّةٍ وَسَبْيٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ وَهِبَةٍ بِقَبْضٍ " وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمٍ " كَصَغِيرَةٍ وآيسة وبكر وسواء أملكها مِنْ صَبِيٍّ أَمْ امْرَأَةٍ أَمْ مِمَّنْ اسْتَبْرَأَهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ في سبايا أو طاس أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ بِالْمَسْبِيَّةِ غَيْرَهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الملك وألحق من لم تحض أو أيست بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذكر أعم مما ذكره " ويجب " الِاسْتِبْرَاءُ " بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ " وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَبِزَوَالِ كِتَابَةٍ " صَحِيحَةٍ بِأَنْ فَسَخَتْهَا الْمُكَاتَبَةُ أَوْ عَجَّزَهَا سَيِّدُهَا بِعَجْزِهَا عَنْ النُّجُومِ " وَ " بِزَوَالِ " ردة " منهما أن مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْدِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالرِّدَّةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عجزت وكذا مرتدة " لا بحل " لَهَا " مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ " كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ وَرَهْنٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ لأن حرمتها به لا تخل بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ وَالرِّدَّةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ " وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ " لِأَنَّهُ لم يتجدد بِهِ حِلٌّ " بَلْ يُسَنُّ " لِتَمْيِيزِ وَلَدِ النِّكَاحِ عَنْ وَلَدِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا ثُمَّ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ " وَ " يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ " بِزَوَالِ فِرَاشٍ " لَهُ " عَنْ أمة " مستولدة كانت أولا " بِعِتْقِهَا " بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ أَوْ بِمَوْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُفَارَقَةِ عَنْ نِكَاحٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ أَوْ التَّزْوِيجِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ فِرَاشًا لِغَيْرِ السَّيِّدِ.
" ولو استبر أقبله " أي قبل العتق " مستولدة " فإنه يجب عليها الِاسْتِبْرَاءُ لِمَا مَرَّ " لَا " إنْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ " غيرها " أي غير مستولدة مِمَّنْ زَالَ عَنْهَا الْفِرَاشُ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فتزوج حَالًا إذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُهَا فَلَا يُعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاقِعِ قَبْلَ زوال فراشها " وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ " هُوَ أَوْلَى من قوله موطوءة مستولدة كانت أولا حذرا من اختلاط الماءين أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ فله تزويجها مطلقا أو موطوءة فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ الْمَاءُ مِنْهُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ " لَا تَزَوُّجُهَا " مستولدة كانت أولا " أن أعتقها " فلا يحرم كما لايحرم تزويجه الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ غير موطوءة أو موطوءة غيره بزنا أو استبرأها من انتقلت منه إليه فكذلك والإحرم تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ أَعْتَقَهَا وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي هَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَهُوَ " أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ لِذَاتِ أَقْرَاءٍ " حَيْضَةٌ " لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ فَلَا يَكْفِي بَقِيَّتُهَا الْمَوْجُودَةُ حَالَةَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَهُنَا تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ فإن الأقراء فيها متكررة فيعرف بِتَخَلُّلِ الْحَيْضِ الْبَرَاءَةَ وَلَا تُكَرَّرُ هُنَا فَيُعْتَمَدُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَيْهَا " وَلِذَاتِ أَشْهُرٍ " مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ أَيِسَتْ " شَهْرٌ " لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ القرء حيضا وطهرا غالبا.
стр. 509
ولو من زنا ولو ملك نحو مجوسية أو مزوجة فجرى صورة استبراء فزال مانعه لم يكف وحرم قبل استبراء في مسبية وطء وفي غيرها تمتع وتصدق في قولها حضت ولو منعته فقال أخبرتني بالاستبراء حلف ولا تصير فراشا إلا بوطء فإذا ولدت للإمكان منه لحقه وإن قال عزلت لا إن نفاه وادعى استبراء وحلف ووضعته لستة أشهر منه فإن أنكرته حلف أن الولد ليس منه وَلَوْ ادَّعَتْ إيلَادًا فَأَنْكَرَ الْوَطْءَ لَمْ يُحَلَّفْ.
ــ
" ولحامل غير مُعْتَدَّةٍ بِالْوَضْعِ " كَمَسْبِيَّةٍ وَمُزَوَّجَةٍ حَامِلَيْنِ " وَضْعُهُ " أَيْ الحمل للخبر السابق " ولو من زنا " أَوْ مَسْبِيَّةٍ لِذَلِكَ وَلِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِيهَا دُونَ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ فِيهَا حَقَّ الزَّوْجِ فَلَا يُكْتَفَى بِوَضْعِ حَمْلِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِبْرَاءُ الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِالْوَضْعِ بِأَنْ مَلَكَهَا مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ عَتَقَتْ حَامِلًا مِنْهَا وَهِيَ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا لَمْ تَسْتَبْرِئْ بِالْوَضْعِ لِتَأَخُّرِ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْهُ " وَلَوْ مَلَكَ " بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ " نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ " كَوَثَنِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ " أَوْ " نَحْوَ " مُزَوَّجَةٍ " مِنْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ أَوْ مَعَ جَهْلِهِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ " فَجَرَى صُورَةُ اسْتِبْرَاءٍ " كَأَنْ حَاضَتْ " فَزَالَ مَانِعُهُ " بِأَنْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ طَلُقَتْ الْمُزَوَّجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الزَّوْجِ أَوْ الشُّبْهَةِ " لَمْ يَكْفِ " ذَلِكَ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ التَّمَتُّعِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ.
" وَحَرُمَ قَبْلَ " تَمَامِ " اسْتِبْرَاءٍ فِي مَسْبِيَّةٍ وَطْءٌ " دُونَ غَيْرِهِ كَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سهمه من سبايا أو طاس قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ " وَ " حَرُمَ " فِي غَيْرِهَا تَمَتُّعٌ " بِوَطْءٍ كَمَا فِي الْمَسْبِيَّةِ وَبِغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمَسْبِيَّةِ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ أَيْ فلايحرم التَّمَتُّعُ وَإِنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَصِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ اخْتِلَاطِهِ بِمَاءِ الْحَرْبِيِّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ جَوَابُهُ قَوْلُهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ في حله الْحَدِيثِ حَيْثُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَيْهِ بَلْ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ الْمَأْخُوذُ مِنْ قِصَّةِ ابن عمر السابقة " وَتُصَدَّقُ " الْمَمْلُوكَةُ بِلَا يَمِينٍ " فِي قَوْلِهَا حِضْت " لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا غَالِبًا فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تُحَلَّفْ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ " وَلَوْ مَنَعَتْهُ " الْوَطْءَ " فَقَالَ " لَهَا " أَخْبَرْتنِي بِالِاسْتِبْرَاءِ حَلَفَ " فَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ يُحَالُ بَيْنَهُمَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ نَعَمْ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ إذَا تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ من زمن الاستبراء وإن أبحنا له في الظاهر وذكر التحليف مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا تَصِيرُ " الْأَمَةُ " فِرَاشًا " لِسَيِّدِهَا " إلَّا بِوَطْءٍ " وَيُعْلَمُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ إدْخَالُ الْمَنِيِّ " فَإِذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ وَإِنْ " لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ أَوْ " قَالَ عَزَلْت " لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ وَهُوَ لَا يُحِسُّ بِهِ وَهَذَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِغَيْرِهِ كَالْمِلْكِ وَالْخَلْوَةِ وَلَا يَلْحَقُهُ وَلَدُهَا وَإِنْ خلا بها بخلاف الزوجة فَإِنَّهَا تَكُونُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ بِهَا حَتَّى إذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَطْءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَالْوَلَدُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ الخلوة وملك اليمين وقد يُقْصَدُ بِهِ التِّجَارَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ إلا بالإمكان مِنْ الْوَطْءِ " لَا إنْ نَفَاهُ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً " بَعْدَ الْوَطْءِ بِحَيْضَةٍ مَثَلًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي " وحلف ووضعته لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ " فَأَكْثَرَ " مِنْهُ " أَيْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ الْمَنَاطُ عَارَضَهُ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فَبَقِيَ مَحْضُ الْإِمْكَانِ وَلَا تعويل عليه في ملك اليمين وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ حَيْثُ يَلْحَقُهُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ فِي التَّسَرِّي إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اللُّحُوقُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَلَدِ أَمَّا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ " فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ " أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ " حَلَفَ " وَيَكْفِي فِيهِ " أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ " فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ " وَلَوْ ادَّعَتْ إيلَادًا فَأَنْكَرَ الْوَطْءَ لَمْ يُحَلَّفْ " وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لِأَنَّ الْحَاصِلَ عدم الوطء.
стр. 510
كتاب الرضاع .
أركانه رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ آدَمِيَّةً حية بلغت سن حيض وفي الرضيع كونه حيا ولم يبلغ حولين يقينا وفي اللبن وصوله أو ما حصل منه جوفا ولو اختلط أو بإيجار أو إسعاط أو بعد موت المرأة لا بحقنة أو تقطير في نحو أذن وشرطه كونه خمسا يقينا عرفا فلو قطع إعراضا أو قطعته تعدد أو لنحو لهو وعاد حالا أو تحول إلى.
ــ
كتاب الرضاع.
وهو بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وشرب لبنه وشرعا اسم لحصول لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ١وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
" أَرْكَانُهُ " ثَلَاثَةٌ " رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ آدَمِيَّةً حَيَّةً " حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً " بَلَغَتْ " وَلَوْ بِكْرًا " سِنَّ حَيْضٍ " أَيْ تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمٌ بِلَبَنِ رَجُلٍ أَوْ خُنْثَى مَا لَمْ تَتَّضِحْ أُنُوثَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ فِي لَبَنِ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ لَبَنُ الْخُنْثَى بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ وَلَا بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُثْبِتُ النَّسَبَ وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَهَذَا لَا يَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لِأَنَّهَا كَالْمَيْتَةِ وَلَا بِلَبَنِ ميتة لأنه من جثة مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ حَيْضٍ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَتْهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الرَّضِيعِ كَوْنُهُ حَيًّا " حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي " وَ " كَوْنُهُ " لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ " فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ وَإِنْ بَلَغَهُمَا فِي أَثْنَائِهَا " يَقِينًا " فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ لِخَبَرِ: "لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِآيَةِ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ ٢ وَلِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ فَمَخْصُوصٌ بِهِ وَيُقَالُ مَنْسُوخٌ وَيُعْتَبَرَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ.
" وَ " شُرِطَ " فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ " وُصُولُ " مَا حَصَلَ مِنْهُ " مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ " جَوْفًا " مِنْ مَعِدَةٍ أَوْ دِمَاغٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ من زيادتي " ولو اختلط " بغيره غَالِبًا كَانَ أَوْ مَغْلُوبًا وَإِنْ تَنَاوَلَ بَعْضَ المخلوق " أَوْ " كَانَ " بِإِيجَارٍ " بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الحلق فيصل إلى معدته " أو إسعاط " بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْأَنْفِ فَيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ " أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ " لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ مُحْتَرَمٌ " لا " وصوله " بحقنة أَوْ تَقْطِيرٍ فِي نَحْوِ أُذُنٍ " كَقُبُلٍ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي " وَشَرْطُهُ " أَيْ الرَّضَاعِ لِيُحَرِّمَ " كَوْنُهُ خَمْسًا " مِنْ الْمَرَّاتِ انْفِصَالًا وَوُصُولًا لِلَّبَنِ " يَقِينًا " فَلَا أَثَرَ لِدُونِهَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا كَأَنْ تَنَاوَلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مَا لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ خَالِصِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ للشك في سبب التحريم وقد ورى مسلم عن عائشة.
стр. 511
ثديها الآخر أو قامت لشغل خفيف فعادت فلا ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا أو عكسه فرضعة وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ وَتَسْرِي الحرمة إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما وإلى فروع الرَّضِيعِ وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ لَبَنُهُنَّ لِرَجُلٍ من كل رضعة صار ابنه فيحرمن عليه لا خمس بنات أو أخوات له واللبن لمن لحقه ولد نزل به ولو نفاه انتفى اللبن ولو وطىء واحد منكوحة أو اثنان امرأة بشبهة فولدت فاللبن لمن لحقه الولد ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ فَاللَّبَنُ بَعْدَهَا لَهُ.
ــ
وضي اللَّهُ عَنْهَا كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ أَيْ يتلى حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ لِقُرْبِهِ وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هي السبب الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ " عُرْفًا " أَيْ ضُبِطَ الْخَمْسُ بِالْعُرْفِ.
" فَلَوْ قَطَعَ " الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ " إعْرَاضًا " عَنْ الثَّدْيِ " أَوْ قَطَعَتْهُ " عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا " تَعَدَّدَ " الرَّضَاعُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي " أو " قطعا " لِنَحْوِ لَهْوٍ " كَتَنَفُّسٍ وَنَوْمٍ خَفِيفٍ وَازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فَمِهِ " وَعَادَ حَالًا أَوْ تَحَوَّلَ " وَلَوْ بِتَحْوِيلِهَا مِنْ ثَدْيٍ " إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَى ثَدْيٍ " أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا " تَعَدُّدَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَالْأَخِيرَةُ مَعَ نَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا " لَبَنٌ " دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا " أَيْ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ " أَوْ عَكْسُهُ " أَيْ حُلِبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً " فَرَضْعَةٌ " نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُلِبَ من خمس نسوة في طرف وَأَوْجَرَهُ وَلَوْ دَفْعَةً فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ " وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ " مِنْ الرَّضِيعِ " إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا " نَسَبًا وَرَضَاعًا " وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ " كَذَلِكَ فَتَصِيرُ أَوْلَادُهُ أَحْفَادَهُمَا وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ وَأُمَّهَاتُهُمَا جَدَّاتِهِ وَأَوْلَادُهُمَا إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ وَإِخْوَةُ الْمُرْضِعَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ وَخَالَاتِهِ وَأُخُوَّةُ ذِي اللَّبَنِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ وَخَرَجَ بِفُرُوعِ الرَّضِيعِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الْمُرْضِعَةِ وَحَوَاشِيهَا بِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَسَرَى التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ وَإِلَى الْحَوَاشِي بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ.
" وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ لَبَنُهُنَّ لِرَجُلٍ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً " كَخَمْسٍ مُسْتَوْلَدَاتٍ لَهُ " صَارَ ابْنَهُ " لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ " فيحرمن عليه " لأنهن موطوءات أَبِيهِ وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ " لَا " إنْ ارْتَضَعَ مِنْ " خَمْسِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لَهُ " أَيْ لِرَجُلٍ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وبين الرضيع لأنها لو ثبتت لكان الرجل جد الأم أو خالا والجدودة للأم والخوؤلة إنَّمَا ثَبَتَتْ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ وَلَا أُمُومَةَ " وَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ " اللَّبَنُ " بِهِ " سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِكَاحٍ أَمْ مِلْكٍ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِوَطْءِ زِنًا إذْ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ تُكْرَهُ " وَلَوْ نَفَاهُ " أَيْ نَفَى مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ الْوَلَدَ " انْتَفَى اللَّبَنُ " النَّازِلُ بِهِ حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ أَيْضًا.
" وَلَوْ وَطِئَ وَاحِدٌ مَنْكُوحَةً أَوْ اثْنَانِ امرأة بشبهة " فيهما " فَوَلَدَتْ " وَلَدًا " فَاللَّبَنُ " النَّازِلُ بِهِ " لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ " إمَّا بِقَائِفٍ بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ منهما أو لم يكن قائف أو لحقه بهما أو نفاه عنهما أو أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ نَحْوِ جُنُونٍ فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ قبل الِانْتِسَابُ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ أَوْ أَوْلَادٌ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الِانْتِسَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ وَحَيْثُ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لكن يحرم عليه النكاح بنت أحدهما ونحوهما بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ " وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ صَاحِبِهِ " وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثُ مَا يحال عليه " إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ فَاللَّبَنُ بَعْدَهَا لَهُ " أَيْ لِلْآخَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَبِلَهَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتَ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أعم مما ذكره.
стр. 512
فصل
تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا انفسخ نكاحه ولها نصف مهرها وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مهر المثل فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ سَاكِتَةٍ فَلَا غرم أو أم كبيرة تحته انفسختا وله نكاح أيتهما أو بنتها حرمت الكبيرة أبدا والصغيرة ربيبة والغرم ما مر لا إن وطىء الكبيرة فله لأجلها مهر مثل أو الكبيرة حرمت أبدا وكذا الصغيرة إن ارتضعت بلبنه وإلا فربيبة وينفسخ كما لو أرضعت ثلاث صغائر تحته ولو أرضعت أجنبية زوجتيه انفسختا ولو نكحت مطلقته صغيرا أرضعته بلبنه حرمت عليهما أبدا.
ــ
فَصْلٌ: فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ.
لَوْ كَانَ " تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا " كَأُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ لَهُ وَلَوْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ " انْفَسَخَ نِكَاحُهُ " مِنْهَا لِصَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا لَهُ كَمَا صَارَتْ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِنْتَ أُخْتِهِ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ وَمِنْ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى " وَلَهَا " أَيْ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ " نِصْفُ مَهْرِهَا " المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ فِرَاقٌ قَبْلَ الْوَطْءِ " وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يأذن " في إرضاعها " نصف مهر المثل " وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ " فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ " مُسْتَيْقِظَةٍ " سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ " لَهَا لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِسَبَبِهَا وَذَلِكَ يُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا لَهُ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا لأنها لم تصنع شيئا وتغرم له المرضعة مَهْرَ مِثْلٍ لِزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ نِصْفَهُ وَقَوْلِي أَوْ سَاكِتَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الرَّضَاعِ كَالْإِرْضَاعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ " أَوْ " أَرْضَعَتْهَا " أُمُّ كَبِيرَةٍ تَحْتَهُ " أَيْضًا " انْفَسَخَتَا " أَيْ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى " وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا " شَاءَ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا " أَوْ " أَرْضَعَتْهَا " بِنْتُهَا " أَيْ الْكَبِيرَةُ " حرمت الكبيرة أبدا " لأنها صارت أم زوجته " والصغيرة ربيبة " فتحرم أبدا إلى وطء الْكَبِيرَةَ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ.
" وَالْغُرْمُ " لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ " مَا مَرَّ " فَعَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهِمَا " لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ فَلَهُ لِأَجْلِهَا " عَلَى الْمُرْضِعَةِ " مَهْرُ مِثْلٍ " كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ وَقَوْلِي وَالْغُرْمُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ " أَوْ " أَرْضَعَتْهَا " الْكَبِيرَةُ حَرُمَتْ أَبَدًا " لِمَا مَرَّ " وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ أَرْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ " لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ " فَرَبِيبَةٌ " لَهُ فَإِنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ أَبَدًا وَإِلَّا فَلَا " وَيَنْفَسِخُ " وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ " كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ " أَيْ الْكَبِيرَةُ " ثَلَاثَ صَغَائِرَ تَحْتَهُ " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ ارْتَضَعْنَ بِلَبَنِهِ وإلا فربيبات وينفسخن وإن لم يحر من سواء أرضعتهن معا بإيجارهن الرضعة الخامسة أو بإلقام ثَدْيَيْهَا ثِنْتَيْنِ وَإِيجَارِ الثَّالِثَةِ مِنْ لَبَنِهَا لِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَلِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ أَمْ مُرَتَّبًا فَتَنْفَسِخُ الْأُولَى بِرَضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ لِاجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أُخْتِهَا فِي النِّكَاحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَضَعَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ تَحْرُمْ وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ.
" وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ " انْفَسَخَتَا " وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا دُونَهُمَا " وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا أرضعته بِلَبَنِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا " لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ وَأُمَّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةَ أَبِيهِ.
стр. 513
فصل
أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا محرما وأمكن حرم تناكحهما أو زوجان فرقا ولها مهر مثل إن وطئها معذورة أو ادعاه فأنكر انفسخ ولها المهر إن وطىء وإلا فنصفه أو عكسه حلف إن زوجت برضاها به أو مكنته وإلا حلفت ولها مهر مثل بشرطه السابق وحلف منكر رضاع على نفي علمه ومدعيه على بت ويثبت هو والإقرار به بما يأتي في الشهادات وتقبل شهادة مرضعة لم تطلب أجرة وإن ذكرت فعلها وشرط الشهادة ذكر وقت وعدد وتفرقة.
ــ
فَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يذكر معهما.
لو " أقرر جل أَوْ امْرَأَةٌ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا " كَقَوْلِهِ هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ عَكْسِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَأَمْكَنَ " ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يكذبه حس " حرم تناكحهما " مؤاخذة لكل منهمابإقراره بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ كَأَنْ قال فلانة بنتي وهي أسن منه " أَوْ " أَقَرَّ بِذَلِكَ " زَوْجَانِ فُرِّقَا " أَيْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا " وَلَهَا " الْمَهْرُ مِنْ مُسَمًّى أَوْ " مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَهَا مَعْذُورَةً " كَأَنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحَالِ أَوْ مُكْرَهَةً وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَتَعْبِيرِي بِالْمَهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ وَقَوْلِي مَعْذُورَةً مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ ادَّعَاهُ " أَيْ الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ " فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ " النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ " وَلَهَا " عَلَيْهِ " الْمَهْرُ " الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ " إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ " وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَتَعْبِيرِي بِالْمَهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسَمَّى " أَوْ عَكْسُهُ " بِأَنْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَهُ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ " إنْ زُوِّجَتْ " مِنْهُ " بِرِضَاهَا بِهِ" بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا " أَوْ مَكَّنَتْهُ " مِنْ نَفْسِهَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِحِلِّهِ لها " وإلا " بأن زوجها مجبر أو أدنت وَلَمْ تُعَيِّنْ أَحَدًا وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا فِيهِمَا " حَلَفَتْ " فَتُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ مَا تَدَّعِيهِ وَلَمْ يَسْبِقْ مَا يُنَافِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرْته قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلِي بِهِ أَوْ مَكَّنَتْهُ مَعَ تَحْلِيفِهَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَهَا " فِي الصُّوَرِ " مَهْرُ مِثْلٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ " مِنْ أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَعْذُورَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى فَلَيْسَ لَهُ طلب رده لزعمه أنه له والورع به فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَطِئَ " وَحَلَفَ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ " لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى فِعْلِهِ فِي الِارْتِضَاعِ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا " وَ " حَلَفَ " مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ " لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ والمرأة وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ وَرُدَّتْ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ " وَيَثْبُتُ هُوَ " أَيْ الرَّضَاعُ " وَالْإِقْرَارُ بِهِ بِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ " مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ وَأَنَّ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا "وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً" لِلرَّضَاعِ " وإن ذكرت فعلها ".
стр. 514
ووصول لبن جوفه ويعرف بنظر حلب وإيجار وازدراد أو قرائن كامتصاص ثَدْيٍ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا ذَاتُ لبن.
ــ
كَأَنْ قَالَتْ أَرْضَعْتهمَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ وَالْمِيرَاثُ وَسُقُوطُ الْقَوَدِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَهُوَ الرَّضِيعُ أَمَّا إذَا طَلَبَتْ الْأُجْرَةَ فَلَا تُقْبَلُ شهادتها اتهامها بِذَلِكَ وَلَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يُقَالَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي.
" وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ وَقْتٍ " لِلرَّضَاعِ احْتِرَازًا عَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فِي الرَّضِيعِ وَعَمَّا قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ فِي الْمُرْضِعَةِ وَعَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فِيهِمَا " وَعَدَدٌ " لِلرَّضَعَاتِ احْتِرَازًا عَمَّا دُونَ خَمْسٍ " وَتَفْرِقَةٌ " لَهَا احترازا عن إطلاقها بِاعْتِبَارِ مَصَّاتِهِ أَوْ تَحَوُّلِهِ مِنْ أَحَدِ ثَدْيَيْهَا إلَى الْآخَرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ " وَوُصُولُ لَبَنٍ جَوْفَهُ " احْتِرَازًا عَمَّا لَمْ يَصِلْهُ " وَيُعْرَفُ " وُصُولُهُ " بِنَظَرِ حَلَبٍ " بِفَتْحِ اللَّامِ " وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَامْتِصَاصٍ مِنْ ثَدْيٍ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ " أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ.
стр. 515
كتاب النفقات
يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مُعْسِرٍ فِيهِ وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ المسكنة ومن به رق لزوجته مد طعام ومتوسط وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا مُدٌّ ونصف وموسر وهو من لا يرجع مدان من غالب قوت المحل فإن اختلف فلائق به وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ درهم وعليه دفع حب وطحنه وعجنه وخبزه ولها اعتياض إن لم يكن ربا وتسقط نفقتها بأكلها عنده كالعادة وهي رشيدة أو أذن وليها ويجب لها أدم غالب المحل.
ــ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَهِيَ جَمْعُ نَفَقَةٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَجُمِعَتْ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَمَمْلُوكٍ.
" يَجِبُ بفجر كل يوم على معسر فيه " أَيْ فِي فَجْرِهِ " وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ " وَلَوْ مُكْتَسِبًا " وَ " عَلَى " مَنْ بِهِ رِقٌّ " وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَلَوْ مُوسِرَيْنِ " لِزَوْجَتِهِ " وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَفِيعَةً " مُدُّ طَعَامٍ " وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ لَهُ بِمِسْكِينِ الزَّكَاةِ لِإِخْرَاجِهِ الْمُكْتَسِبَ كَسْبًا يَكْفِيهِ وَالْمُرَادُ إدخاله وقولي ومن ربه رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُعْسِرِ الْمُكَاتَبُ والبعض الْمُوسِرَانِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي " وَ " عَلَى " مُتَوَسِّطٍ " فِيهِ " وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا مُدٌّ وَنِصْفٌ وَ " عَلَى " مُوسِرٍ " فِيهِ " وَهُوَ مَنْ لَا يَرْجِعُ " بِذَلِكَ مُعْسِرًا " مُدَّانِ " وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِآيَةِ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ ١ وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ ما وجب فيها لكل مسكين مر وذلك كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الموسر الأكثر وعلى المعسرالأقل وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرُ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ بِفَجْرِ الْيَوْمِ لِلْحَاجَةِ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ " من غالب قوت المحل" للزوجة من برأ وشعير أو تمر أو أقط أو غيرها لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ.
" فَإِنْ اخْتَلَفَ " غَالِبُ قُوتِ الْمَحَلِّ أَوْ قُوتُهُ وَلَا غَالِبَ " فَلَائِقٌ بِهِ " أَيْ بِالزَّوْجِ يَجِبُ وَلَا عِبْرَةَ باقتياته أقل منه تَزَهُّدًا أَوْ بُخْلًا " وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ " كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وسبعون درهما وثلث درهم واختلافهم فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ رِطْلِ بَغْدَادَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ " وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ " سَلِيمٍ إنْ كَانَ وَاجِبَهُ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَفْعًا كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُ كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ وَمَسُوسٍ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ الْحَبُّ فَلَوْ طَلَبَتْ غَيْرَ الْحَبِّ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ " وَ " عَلَيْهِ " طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ " وَإِنْ اعْتَادَتْهَا بِنَفْسِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي حَبْسِهِ وَذِكْرُ الْعَجْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَهَا اعْتِيَاضٌ " عَنْ ذَلِكَ بِنَحْوِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَثِيَابٍ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ طَعَامٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنِ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ هَذَا " إنْ لَمْ يَكُنْ " الِاعْتِيَاضُ " رِبًا " كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ فإن كان ربا كخبيز بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ عَنْ بُرٍّ لَمْ يَجُزْ وهذا أولى من قوله إلا خبزا ودقيقا الْمُحْتَاجِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْجِنْسِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
стр. 516
وإن لم تأكله كزيت وسمن وتمر ويختلف بالفصول ولحم يليق به كعادة المحل ويقدرهما قاض باجتهاده ويفاوت بين الثلاثة وكسوة تكفيها من قميص وخمار ونحو سراويل ومكعب ويزيد في شتاء نحو جبة بحسب عادة مثله ولقعودها عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ وَحَصِيرٌ فِي صيف ومتوسط زلية وموسر طنفسة في شتاء ونطع في صيف تحتهما زلية أو حصير ولنومها فراش ومخدة مع لحاف أو كساء في شتاء ورداء في صيف وآلة أكل وشرب وطبخ كقصعة.
ــ
" وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ " بِرِضَاهَا " كَالْعَادَةِ وَهِيَ رشيدة أو " غير رشيدة وقد " أذن وليها " في أكلها عِنْدَهُ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَأَكَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِذَلِكَ دُونَ رِضَاهَا كَالْحُرَّةِ الْمَحْجُورَةِ وَتَعْبِيرِي بِعِنْدَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمَعَهُ " وَيَجِبُ لَهَا " عَلَيْهِ " أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَتَمْرٍ " وَخَلٍّ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ " وَيَخْتَلِفُ " الْوَاجِبُ " بِالْفُصُولِ " فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يُنَاسِبُهُ " وَ " يجب لها عليه " لَحْمٌ يَلِيقُ بِهِ " جِنْسًا وَيَسَارًا وَغَيْرَهُ " كَعَادَةِ الْمَحَلِّ " قَدْرًا وَوَقْتًا " وَيُقَدِّرُهُمَا " أَيْ الْأُدْمَ وَاللَّحْمَ " قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ " عِنْدَ التَّنَازُعِ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ.
" وَيُفَاوِتُ " فِي قَدْرِهِمَا " بَيْنَ الثَّلَاثَةِ " الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ فَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُدُّ مِنْ الْأُدْمِ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَيَنْظُرُ فِي اللَّحْمِ إلَى عَادَةِ الْمَحَلِّ مِنْ أُسْبُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةٍ تَقْرِيبٌ وما ذكر مِنْ رِطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رِطْلَانِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِهِ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا وَيُزَادُ بعدها بحسب عادة المحل قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غِدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً وَذِكْرُ تَقْدِيرِ الْقَاضِي اللَّحْمَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ.
" وَ " يَجِبُ لَهَا " كِسْوَةٌ " بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ١ تَكْفِيهَا وَتَخْتَلِفُ كِفَايَتُهَا بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ " مِنْ قَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَنَحْوِ سَرَاوِيلَ " مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ " وَ " نحو " مكعب " مما يداس فيه " وَيَزِيدُ " عَلَى ذَلِكَ " فِي شِتَاءٍ نَحْوَ جُبَّةٍ " كَفَرْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَاحِدَةٌ زِيدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ " بِحَسَبِ عَادَةِ مِثْلِهِ " أَيْ الزَّوْجِ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَصَفَاقَةٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ اُعْتِيدَ رَقِيقٌ لا يستر بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ وَيُفَاوَتُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاعْتُبِرَتْ الْكِفَايَةُ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا فِي الْكِسْوَةِ مُحَقَّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِهَا فِي النَّفَقَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ مِنْ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ وَزِرٍّ لِلْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهَا وَنَحْوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " يَجِبُ "لِقُعُودِهَا عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ وَحَصِيرٌ فِي صَيْفٍ وَ" عَلَى " مُتَوَسِّطٍ زِلِيَّةٌ " فِيهِمَا وهي بكسر الزاي وتشديد الياء شيء مضروب صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ " وَ " عَلَى " مُوسِرٍ طَنْفَسَةٌ " بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ " فِي شِتَاءٍ وَنَطْعٌ " بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا " فِي صَيْفٍ تَحْتَهُمَا زِلِيَّةٌ أَوْ حَصِيرٌ " لِأَنَّهُمَا لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا وَهَذَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا عَلَى الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ " يَجِبُ " لِنَوْمِهَا " عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ بَيْنَهُمْ " فِرَاشٌ " تَرْقُدُ عَلَيْهِ كَمِضْرَبَةٍ وَثِيرَةٍ أَيْ لَيِّنَةٍ أَوْ قَطِيفَةٍ وَهِيَ دِثَارٌ مُخَمَّلٌ " وَمِخَدَّةٌ " بِكَسْرِ الْمِيمِ " مَعَ لِحَافٍ أَوْ كِسَاءٍ فِي شِتَاءٍ وَ " مَعَ " رِدَاءٍ فِي صَيْفٍ " وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مَعَ قَوْلِي وَرِدَاءٍ فِي صَيْفٍ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالشِّتَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَحَالُّ الْبَارِدَةُ.
стр. 517
وكوز وجرة وقدر وآلة تنظف كمشط ودهن وسدر ونحو مرتك تعين لصنان وأجرة حمام اعتيد وثمن ماء غسل بسببه لا ما يزين كحل وخضاب ودواء مرض وأجرة نحو طبيب ومسكن يليق بها وإخدام حرة تخدم عادة في بيت أبيها بمن يحل نظره لها فيجب له أن صحبها مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ نوعا من غير كسوة ودونه جنسا ونوعا منها فَلَهُ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى مُوسِرٍ وَمُدٌّ عَلَى غيره لا آلة تنظف فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّى بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ يرفه وإخدام من احتاجت لخدمة لنحو مرض والمسكن والخادم إمتاع وغيرهما تمليك فلو قترت بما يضر منعها وتعطى الكسوة أول كل ستة أشهر فإن تلفت فيها لم تبدل أو ماتت لم ترد أو لم تكس مدة فدين.
ــ
وَكَالصَّيْفِ فِيهِ الْمَحَالُّ الْحَارَّةُ " وَ " يَجِبُ لَهَا " آلَةُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ كَقَصْعَةٍ " بِفَتْحِ الْقَافِ " وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَقِدْرٍ " وَمِغْرَفَةٍ مِنْ خَزَفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ " وَ " يَجِبُ لَهَا " آلَةُ تنظف كمشط ودهن " من زيت أو نحوه " وَسِدْرٍ " وَنَحْوِهِ " وَنَحْوِ مَرْتَكٍ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا " تَعَيَّنَ لِصُنَانٍ " أَيْ لِدَفْعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي تَعَيَّنَ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ فَلَا يَجِبُ " وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ اُعْتِيدَ " دُخُولًا وَقَدْرًا كَمَرَّةٍ فِي شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا تَعْتَادُ دُخُولَهُ لَمْ يَجِبْ.
" وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ بِسَبَبِهِ " أَيْ الزَّوْجِ كَوَطْئِهِ وَوِلَادَتِهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي وَيُقَاسُ بذلك ماء الوضوء فيفرق أَنْ يَكُونَ بِمَسِّهِ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ " لَا مَا يَزِينُ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ " كَكُحْلٍ وَخِضَابٍ " فَلَا يَجِبُ فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ هَيَّأَهُ لَهَا فَتَتَزَيَّنُ بِهِ وُجُوبًا " وَ " لَا " دَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ نَحْوِ طَبِيبٍ " كَحَاجِمٍ وَفَاصِدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لِحِفْظِ الْبَدَنِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ طَبِيبٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ " يَجِبُ لَهَا " مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا " عَادَةً مِنْ دَارٍ أَوْ حُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ كأن يكون مكتري أَوْ مُعَارًا وَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ حيث اعتبرتا بِحَالِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ وَفِيهِ الْإِمْتَاعُ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُهَا إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ فَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا " وَ " يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعْسِرًا أَوْ بِهِ رِقٌّ " إخْدَامُ حُرَّةٍ تُخْدَمُ " أَيْ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ " عَادَةً " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " فِي بَيْتِ أَبِيهَا " مَثَلًا لَا أَنْ صَارَتْ كَذَلِكَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا " بِمَنْ " أَيْ بِوَاحِدٍ " يَحِلُّ نَظَرُهُ " وَلَوْ مُكْتَرًى أَوْ فِي صُحْبَتِهَا " لَهَا " كَحُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَمَمْسُوحٍ وَمَحْرَمٍ لَهَا وَلَا يخدمها بنفسه لأنها تستحي منه غالبا وتعبير بِذَلِكَ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَحَمْلِهِ إلَيْهَا لِلْمُسْتَحَمِّ أَوْ لِلشُّرْبِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَمَّا غَيْرُ الْحُرَّةِ فَلَا يَجِبُ إخْدَامُهَا وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً لِنَقْصِهَا " فَيَجِبُ لَهُ إنْ صَحِبَهَا " لِخِدْمَةٍ " مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ نَوْعًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ " مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَتَوَابِعِهِمَا " وَ " مِنْ " دُونِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا مِنْهَا " أَيْ مِنْ الْكِسْوَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِدُونِ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي.
" فَلَهُ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى مُوسِرٍ وَمُدٌّ عَلَى غَيْرِهِ " مِنْ مُتَوَسِّطٍ وَمُعْسِرٍ كَالْمَخْدُومَةِ فِي الْأَخِيرِ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ عالبا وَاعْتِبَارًا بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَدْرُ الأدم بحسب الطعام وقدر الكسوة ونحو مُكَعَّبٌ وَلِلذَّكَرِ نَحْوُ قَمْعٍ وَلِلْأُنْثَى مُقَنَّعَةٌ وَخُفٌّ وَرِدَاءٌ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخُرُوجِ وَلِكُلٍّ جُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ لَا سَرَاوِيلُ وَلَهُ مَا يَفْرُشُهُ وَمَا يتغطى به كقطعة وكساء في الشتاء وَبَارِيَةٍ فِي الصَّيْفِ وَمِخَدَّةٍ وَخَرَجَ بِمَنْ صَحِبَهَا الْمُكْتَرِي وَمَمْلُوكُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَتُهُ أو الانفاق عليه بالملك " لا آلة تنظف " لِأَنَّ اللَّائِقَ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهِ الْأَعْيُنُ " فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّى بقمل وجب أن يرفه " بمن يُزِيلُهُ مِنْ نَحْوِ مُشْطٍ وَدُهْنٍ " وَ " يَجِبُ " إخْدَامُ مَنْ احْتَاجَتْ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ " كَهَرَمٍ وإن كانت ممن لا تخدم عادة وتخدم بما ذُكِرَ وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ " وَالْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي يَجِبُ فِيهِمَا " إمْتَاعٌ " لَا تَمْلِيكٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا مِلْكَهُ " وَغَيْرُهُمَا " مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَآلَةِ تنظف وَغَيْرِهِ " تَمْلِيكٌ " وَلَوْ بِلَا صِيغَةٍ كَالْكَفَّارَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ وَتَكْفِيَهُ مِنْ مَالِهَا.
" فَلَوْ قَتَّرَتْ " أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ " بِمَا يَضُرُّ " هما أو أحدهما أَوْ الْخَادِمَ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يضرها " منعها " من ذلك " وتعطي الكسوة أو كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " مِنْ كُلِّ سَنَةٍ فَابْتِدَاءُ إعْطَائِهَا مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا وَتَعْبِيرِي بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِشِتَاءٍ وَصَيْفٍ لِمَا لَا يَخْفَى وَمَا يَبْقَى سَنَةً فأكثر كالفرش والمشط يجدد في.
стр. 518
فصل
تجب المؤن ولو على صغير لا لصغيرة بالتمكين والعبرة في مجنونة ومعصر بتمكين وليهما وحلف الزوج على عدمه فإن عرضت عليه وجبت من بلوغ الخبر فإن غاب وأظهرت التسليم كتب القاضي لقاضي بلده ليعلمه فيجيء ولو بنائبه فإن أبى ومضى زمن وصوله فرضها القاضي وتسقط بنشوز كمنع تمتع إلا لعذر كعبالة ومرض يضر معه الوطء وكخروج بلا إذن إلا لعذر كخوف ولنحو زيارة في غيبته وبسفر ولو بإذنه لا معه أو بإذنه لحاجته كإحرامها ولو بلا إذن ما لم تخرج وله منعها نفلا مطلقا وقضاء موسعا فإن أبت فناشزة ولرجعية مؤن غير.
ــ
وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ " فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهَا " أَيْ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ " لَمْ تُبْدَلْ أَوْ مَاتَتْ " فِيهَا " لَمْ ترد أو لم تكس مُدَّةً فَدَيْنٌ " عَلَيْهِ بِنَاءً فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ الْكِسْوَةَ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ.
فَصْلٌ: فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا.
" تَجِبُ الْمُؤَنُ " عَلَى مَا مَرَّ " وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ " لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ " لَا لِصَغِيرَةٍ " لَا تُوطَأُ " بِالتَّمْكِينِ " لَا بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِلصَّغِيرَةِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لمعنى فيها كالناشزة بخلاف الصغير إذ لا مانع مِنْ جِهَتِهِ " وَالْعِبْرَةُ فِي " تَمْكِينِ " مَجْنُونَةٍ وَمُعْصِرٍ بتمكين وليهما " لَهُمَا لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُعْصِرُ نَفْسَهَا فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ وَيَكْفِي فِي التَّمْكِينِ أَنْ تَقُولَ المكلفة أو السكرى أو ولي غيرها متى دفعت المهر مكنت " وَحَلَفَ الزَّوْجُ " عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ " عَلَى عَدَمِهِ " فَيُصَدَّقُ فِيهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّحْلِيفُ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ " بِأَنْ عَرَضَتْ الْمُكَلَّفَةُ أو السكرى نفسها عليه كأن بعثت أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك أَوْ عَرَضَ الْمَجْنُونَةَ أَوْ الْمُعْصِرَ وَلِيُّهُمَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْبَعْثِ إلَيْهِ " وَجَبَتْ " مُؤَنُهَا " مِنْ " حِينِ: " بُلُوغِ الْخَبَرِ " لَهُ.
" فَإِنْ غَابَ " الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا ثُمَّ نُشُوزِهَا وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي " وَأَظْهَرَتْ " لَهُ " التَّسْلِيمَ كَتَبَ الْقَاضِي لِقَاضِي بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ " بِالْحَالِ " فَيَجِيءَ " لَهَا حَالًا " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " لِيَتَسَلَّمَهَا وَتَجِبُ الْمُؤَنُ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ إذْ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ " فَإِنْ أَبَى " ذلك " ومضى زمن " إمكان " وصوله " إليها " فَرَضَهَا الْقَاضِي " فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا لأن الْمَانِعُ مِنْهُ فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ كَتَبَ الْقَاضِي لِقُضَاةِ الْبِلَادِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمْ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا يَصْرِفُهُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ " وَتَسْقُطُ " مُؤَنُهَا " بِنُشُوزٍ " أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة والنشوز "كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ" وَلَوْ بِلَمْسٍ " إلَّا لِعُذْرٍ كَعَبَالَةٍ " فِيهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ الزَّوْجَةُ " وَمَرَضٍ " بِهَا " يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ " وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا تَسْقُطُ الْمُؤَنُ لِأَنَّهُ إما عذر دائم أو يطرأ ويزول وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهِ وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمْكِنُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ " وَكَخُرُوجٍ " مِنْ مَسْكَنِهَا " بِلَا إذْنٍ " مِنْهُ لِأَنَّ عَلَيْهَا حق الحبس في مقابلة وجوب الْمُؤَنِ " إلَّا " خُرُوجًا " لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ " مِنْ انْهِدَامِ الْمَسْكَنِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
" وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ " لِأَهْلِهَا كَعِيَادَتِهِمْ " فِي غَيْبَتِهِ وَ " تَسْقُطُ " بِسَفَرٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ " لِخُرُوجِهَا عَنْ قبضته وإقبالها عن شَأْنِ غَيْرِهِ " لَا " إنْ كَانَتْ " مَعَهُ " وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا وَبِلَا إذْنٍ " أَوْ " لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَسَافَرَتْ " بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ " وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ مُؤَنُهَا فِيهِمَا لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَرَضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَمْكِينِهَا لَهُ فِي الْأُولَى لَكِنَّهَا تَعْصِي إذَا خَرَجَتْ مَعَهُ بلا إذن إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ مُؤَنُهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ أَنَّ سَفَرَهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَلَامِي أَوَّلًا شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَةِ ثَالِثٍ بِخِلَافِ كَلَامِهِ " كَإِحْرَامِهَا " بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مُطْلَقًا " وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ تَخْرُجْ" فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤَنُهَا لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَإِنْ خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا فَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ " وَلَهُ مَنْعُهَا نَفْلًا مُطْلَقًا " مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ وَقَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَحَقُّهُ واجب قال الأذرعي وقضية كلام الجمهور مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَى وَيُقَاسُ بِهِ مَا يَأْتِي " وَ " لَهُ مَنْعُهَا " قَضَاءً مُوَسَّعًا " مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ تَتَعَدَّ بِفَوْتِهِ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا عَلَى التَّرَاخِي.
стр. 519
تنظف فلو أنفق لظن حمل فأخلف استرد ما بعد عدتها ولا مؤنة لحائل بائن وتجب لحامل لها لا عن شبهة وفسخ بمقارن ووفاة ومؤنة عدة كمؤنة زوجة ولا يجب دفعها إلا بظهور حمل.
فصل:
أعسر مَالًا وَكَسْبًا لَائِقًا بِهِ بِأَقَلِّ نَفَقَةٍ أَوْ كسوة أو بمسكن أو مهر واجب قبل وطء فإن صبرت فغير المسكن دين وإلا فلها فسخ لا لأمة بمهر ولا إن تبرع أب لموليه أو سيد فلا فسخ بامتناع غيره إن لم ينقطع خبره ولا بغيبة ماله.
ــ
" فَإِنْ أَبَتْ " بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ " فَنَاشِزَةٌ " لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ وَقَوْلِي نفلا مطلقا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمَ نَفْلٍ وَدَخَلَ فِيهِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٍ بغير إذنه وخرج به النقل الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَبِالْقَضَاءِ الْأَدَاءُ وَبِالْمُوَسَّعِ الْمُضَيَّقُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا شَيْئًا مِنْهَا لِتَأَكُّدِ الرَّاتِبَةِ وَالْأَدَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلِتَعَيُّنِ الْمُضَيَّقِ أَصَالَةً "وَلِرَجْعِيَّةٍ" حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً حائلا أو حاملا " مؤن غير تنظف " مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا " فَلَوْ أَنْفَقَ " مَثَلًا " لِظَنِّ حَمْلٍ فَأُخْلِفَ " بِأَنْ بَانَتْ حَائِلًا " اسْتَرَدَّ مَا " أَنْفَقَهُ " بَعْدَ " انْقِضَاءِ " عِدَّتِهَا " لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الظَّنِّ وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَذَّبَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ " وَلَا مُؤْنَةَ " مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ " لِحَائِلٍ بَائِنٍ " وَلَوْ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا.
" وَتَجِبُ لِحَامِلٍ " لِآيَةِ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ ١ لَهَا أَيْ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَا لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ لَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ " لَا " لِحَامِلٍ مُعْتَدَّةٍ " عَنْ " وَطْءِ " شُبْهَةٍ " وَلَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ " وَ " لَا عَنْ " فَسْخٍ بِمُقَارِنٍ " لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ" لَا عَنْ " وَفَاةٍ " لِخَبَرِ: "لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْوَفَاةِ وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِيمَا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عدة الوفاة وَأَمَّا إسْكَانُهَا فَتَقَدَّمَ فِي الْعِدَدِ أَنَّهُ وَاجِبٌ " وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ كَمُؤْنَةِ زَوْجَةٍ " فِي تَقْدِيرِهَا وَوُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُؤْنَةٌ لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْحَمْلِ كَمَا مَرَّ " وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا " لَهَا " إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ " لِيَظْهَرَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ اعْتِرَافُ الْمُفَارِقِ بِالْحَمْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ.
فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ.
لَوْ " أَعْسَرَ " الزَّوْجُ " مَالًا وَكَسْبًا لَائِقًا بِهِ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ بِمَسْكَنٍ " لِزَوْجَتِهِ " أَوْ مهر واجب قَبْلَ وَطْءٍ فَإِنْ صَبَرَتْ " زَوْجَتُهُ بِهَا كَأَنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا " فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ دَيْنٌ " عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ المسكن لما مر.
стр. 520
دون مسافة قصر وكلف إحضاره ولا بغيبة من جهل حاله ولا لولي ولا في غيره مهر لسيد أمة بل له إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ويقول افسخي أو اصبري ولا قبل ثبوت إعساره عند قاض فيمهله ثلاثة أيام ولها خروج فيها.
ــ
أَنَّهُ إمْتَاعٌ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ " فَلَهَا فَسْخٌ " بِالطَّرِيقِ الْآتِي لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَكَمَا تُفْسَخُ بِالْجُبِّ وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا " لَا لِأَمَةٍ بِمَهْرٍ " لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ سَيِّدِهَا أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْفَسْخُ إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ " وَلَا أَنْ تَبَرَّعَ " بِهَا " أَبٌ " وَإِنْ عَلَا "لِمُوَلِّيهِ أَوْ سَيِّدٌ " عَنْ عَبْدِهِ إذْ يَلْزَمُهُمَا قَبُولُ التَّبَرُّعِ وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى أَنَّ الْمُتَبَرَّعَ بِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَيَكُونُ الْوَلِيُّ كَأَنَّهُ وَهَبَ وَقَبِلَ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ وَالسَّيِّدِ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ للزوج ثم سلمها الزوج لها لم تنفسخ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي كافيه وخرج بالأقل اعساره بواجب الْمُوسِرُ أَوْ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا فَسْخَ بِهِ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِ وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ لأنه تابع والنفس تقوم بدونه وبواجب المفوضة فلا تفسخ بالاعسار بالمهر قبل الفرض وَبِقَبْلَ وَطْءٍ مَا بَعْدَهُ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ فَكَانَ كعجز المشتري عن الثمن بعد قبل الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهَا يُشْعِرُ بِرِضَاهَا بِذِمَّتِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَعْسَرَ بِبَعْضِ الْمَهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلِي لَائِقًا بِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوَاجِبِ وَبِغَيْرِ الْمَسْكَنِ وَمَعَ قَوْلِي وَلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ " مُوسِرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا مِنْ الْإِنْفَاقِ حَضَرَ أَوْ غَابَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ " إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ " لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فَلَهَا الْفَسْخُ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَاجِبِهَا بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهِ بِالْإِعْسَارِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ " لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ " وَكُلِّفَ إحْضَارَهُ " عَاجِلًا أَمَّا إذَا كَانَ بمسافة قصر فأكثر فلها فسخ لِتَضَرُّرِهَا بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنَا أُحْضِرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ " وَلَا بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ " يَسَارًا وَإِعْسَارًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا " فَسْخَ " لِوَلِيٍّ " لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّهْوَةِ وَالطَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ لَا دَخْلَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ " وَلَا " فَسْخَ " فِي غَيْرِ مهر لسيد أمة " وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْإِعْسَارِ لِذَلِكَ وَوَاجِبُهَا وَإِنْ كان ملكا له لكنه فِي الْأَصْلِ لَهَا وَيَتَلَقَّاهُ السَّيِّدُ مِنْ حَيْثُ إنها لا تملك " بَلْ لَهُ " إنْ كَانَتْ غَيْرَ صَبِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ " إلْجَاؤُهَا إلَيْهِ بِأَنْ يَتْرُكَ وَاجِبَهَا وَيَقُولَ " لَهَا " افْسَخِي أَوْ اصْبِرِي " عَلَى الْجُوعِ أَوْ الْعُرْيِ دفعا للضرر عنه أما في المهر فله الفسخ بِالْإِعْسَارِ بِهِ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ كَمَا مَرَّ وتعبيري بما ذكر أعم مما.
стр. 521
لتحصيل نفقة وعليها رجوع ليلا ثم يَفْسَخُ الْقَاضِي أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ فإن سلم نفقته فلا فإن أعسر بنفقة الخامس بنت كما لو أيسر في الثالث ولو رضيت بإعساره فلها الفسخ لا بالمهر.
فصل:
لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كسب يليق وإن اختلفا دينا ولا تصير بفوتها دينا إلا باقتراض قاض لغيبة أو منع وعلى أمه إرضاعه.
ــ
عَبَّرَ بِهِ " وَلَا " فَسْخَ " قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ " بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ " عِنْدَ قَاضٍ " فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ " فَيُمْهِلُهُ " وَلَوْ بِدُونِ طَلَبِهِ " ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
" وَلَهَا خُرُوجٌ فِيهَا لِتَحْصِيلِ نَفَقَةٍ " مَثَلًا بِكَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِنْفَاقِ الْمُقَابِلِ لِحَبْسِهَا " وَعَلَيْهَا رُجُوعٌ " إلَى مَسْكَنِهَا " لَيْلًا " لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ " ثُمَّ " بَعْدَ الْإِمْهَالِ " يَفْسَخُ الْقَاضِي أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ " نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ وَلَا مُحَكَّمٌ فَفِي الْوَسِيطِ لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ " فَإِنْ سَلَّمَ نَفَقَتَهُ فَلَا " فَسْخَ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ ما كان الفسخ لأجله ولو سلم بعد الثلاث نفقة يوم وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا مِمَّا مَضَى فَفِي الْفَسْخِ احْتِمَالَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَفِي الْمَطْلَبِ الرَّاجِحُ مَنْعُهُ " فَإِنْ أَعْسَرَ " بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ " بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ " عَلَى الْمُدَّةِ وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي الثَّالِثِ " ثُمَّ أَعْسَرَ فِي الرَّابِعِ فَإِنَّهَا تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ " وَلَوْ رَضِيَتْ " قبل النكاح أو بعده " بإعسار فَلَهَا الْفَسْخُ " لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيتُ بِهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ " لَا " إنْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ " بِالْمَهْرِ " فَلَا فَسْخَ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ.
فَصْلٌ: فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ.
" لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بكسب يليق به " ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُبَعَّضًا " بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ " مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ " يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ " لَهُ وَإِنْ عَلَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى " وَفَرْعٍ " لَهُ وَإِنْ نَزَلَ كَذَلِكَ إذَا " لَمْ يملكاها " أي الكفاية وكانا حرين معصومين " وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ " بِهِ " وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا " وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ١ كَذَا احْتَجَّ بِهِ وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
стр. 522
اللبأ ثم إنْ انْفَرَدَتْ هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ أو وجدتا لم تجبر هي فإن رغبت فليس لأبيه منعها لا إن طلبت فوق أجرة مثل أو تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل دونها ومن استوى فرعاه موناه فالأقرب فالوارث فإن تفاوتا إرثا مونا سواء ومن له أبوان فعلى الأب أو أجداد وجدات فالأقرب أو أصل وفرع فالفرع أو محتاجون قدم الأقرب.
ــ
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ١ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ إرْضَاعِ الْوَلَدِ كانت كفايته ألزم وقيس بذلك الأول بحامع الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْظَمُ وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ ٢ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاضِلُ لَا يَكْفِي أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ لَا يلزمه للمبعض منهما إلا بالقسط وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ قَدَرَا عَلَى كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِمَا وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السن وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ يَشُقُّ وَلَكِنْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يسهل بيع العقار له وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ الثَّانِيَ فَلْيُرَجَّحْ هُنَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَقَارِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ وَبِالْكِفَايَةِ وَبِالْعَجْزِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَقَوْلِي وَلَيْلَتَهُ وَيَلِيقُ مِنْ زيادتي.
" وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا " عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لا يجب فيها تمليك " إلا باقتراض قَاضٍ " بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ " لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ " فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَعَدَلْتُ عَنْ تَعْبِيرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِاقْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وبذلك لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِإِذْنِهِ فِي الِاقْتِرَاضِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ " وَعَلَى أُمِّهِ " أَيْ الْوَلَدِ " إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ " بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ " ثُمَّ " بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ " إنْ انْفَرَدَتْ هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ " عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا " أَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ هِيَ " عَلَى إرْضَاعِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ ٣ فَإِنْ رَغِبَتْ فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ " فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا " إرْضَاعَهُ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا " لا بِأَقَلَّ " مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ " دُونِهَا " أَيْ الْأُمِّ فله منعها من ذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ ٤ وَدُونِهَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ " فِي قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ ذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ " مَوَّنَاهُ " بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بمال والآخر بكسب فإن غاب أحدهما أخذ قَسَّطَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مال اقترض عليه فإن لم يكن أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ مَثَلًا بِالتَّمْوِينِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ عَلَى مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ " فَ " إنْ اخْتَلَفَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ وَالْآخَرُ وَارِثًا مَوَّنَ " الْأَقْرَبُ " وَإِنْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثٍ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ " فَ " إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا مَوَّنَ " الْوَارِثُ " لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ " فَإِنْ تَفَاوَتَا " أَيْ الْمُتَسَاوِيَانِ فِي الْقُرْبِ " إرْثًا " كَابْنٍ وَبِنْتٍ " مَوَّنَا سَوَاءً " لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الإرث.
стр. 523
فصل:
الحضانة تربية من لا يستقل والإناث أليق بها وأولاهن أم فأمهات لها وارثات القربى فالقربى فأمهات أب كذلك فأخت فخالة فبنت أخت فبنت أخ فعمة وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ ولأب عليهن لأم.
ــ
وَقِيلَ يُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ نَظِيرَ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ورجح الأول ونقل تصحيحه عن الفوراني والخوارزمي وَغَيْرِهِمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ " أَيْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ " فَعَلَى الْأَبِ " مُؤْنَتُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ١ وَأَمَّا الْبَالِغُ فَبِالِاسْتِصْحَابِ " أَوْ " لَهُ " أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ فَ " عَلَى " الْأَقْرَبِ " مُؤْنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْلِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ " أَوْ " لَهُ " أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَ " عَلَى " الْفَرْعِ " وَإِنْ نَزَلَ مُؤْنَتُهُ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ " أَوْ " لَهُ " محتاجون " منهماأو مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كِفَايَتِهِمْ " قَدَّمَ " بَعْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ " الْأَقْرَبَ " فَالْأَقْرَبَ.
" تَتِمَّةٌ " لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ قَدَّمَ الِابْنَ الصَّغِيرَ ثُمَّ الْأُمَّ ثُمَّ الْأَبَ ثُمَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ.
فَصْلٌ: فِي الْحَضَانَةِ.
وَتَنْتَهِي فِي الصغير بالتمييز وما بعده إلى البلوع تُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا.
" الْحَضَانَةُ " بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً الضَّمُّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ وَشَرْعًا " تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ " بِأُمُورِهِ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا كَأَنْ يُتَعَهَّدَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِ الصَّغِيرِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ " وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا " لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا " وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ " لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا " فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ " وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ تُقَدَّمُ " الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ " أَيْ وَارِثَاتٌ وَإِنْ عَلَا الأب تقدم القربى فالقربى وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ غَيْرُهُنَّ وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بين أنثيين كأم أبي أم لادلائها بمن لاحق لَهُ فِي الْحَضَانَةِ وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِيهِنَّ مُحَقَّقَةٌ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ " فَأُخْتٌ " لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَةِ " فَخَالَةٌ " لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي " فَبِنْتُ أُخْتٍ فَبِنْتُ أَخٍ " كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي " فَعَمَّةٌ " لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ وَتَقْدِيمُ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عليهما لأب من زيادتي " وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ ولأب عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ " لِقُوَّةِ الْجِهَةِ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُنَّ إذا كن لأبوين يقدمن عليهن لأم.
стр. 524
وتثبت لأنثى قريبة غير محرم كبنت خالة ولذكر قريب وارث بترتيب نكاح ولا تسلم مشتهاة لغير محرم بل لثقة يعينها ولو اجتمع ذكور وإناث فأم فأمهاتها فأب فأمهاته فالأقرب من الحواشي فالأنثى فبقرعة ولا حضانة لغير حر ورشيد وأمين ومسلم عليه ولذات لبن لم ترضع الولد وناكحة غير أبيه إلا لمن له حق في حضانة ورضي فإن زال المانع ثبت الحق والمميز إن افترق أبواه فعند من اختار منهما وخير بين أم وجد أو غيره من الحواشي كأب وأخت أو خالة وله بعد اختيار تحول للآخر ولأب اختير منع أنثى زيارة أم ولا يمنع أما زيارتهما على العادة وهي أولى.
ــ
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدَّاتِ أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهَا قُدِّمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبِ وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا وَطْؤُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا " وَتَثْبُتُ " الْحَضَانَةُ " لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ " لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ من التقييد بالوارثات فِيمَا مَرَّ " كَبِنْتِ خَالَةٍ " وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَرِيبَةِ كَالْمُعْتَقَةِ وَبِخِلَافِ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمِّ وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَكَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى " وَ " تَثْبُتُ " لِذَكَرٍ قَرِيبٍ وَارِثٍ " مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كإبن عن لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ " بِتَرْتِيبِ " وِلَايَةِ " نِكَاحٍ " هُوَ أَوْلَى من قوله على ترتيب الإرث لأنه الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ " وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لغير محرم " حذرا من الخلوة المحرمة " بَلْ " تُسَلَّمُ " لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا " هُوَ كَبِنْتِهِ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمَّةِ أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَبِي الْأُمِّ أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الإرث كالعتق فَلَا حَضَانَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الشَّفَقَةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِضَعْفِهَا فِي غَيْرِهَا وَذِكْرُ قَرِيبَةٍ وَقَرِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي غَيْرِ المحرم.
" ولو اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَأُمٌّ " تُقَدَّمُ " فَأُمَّهَاتُهَا " وَإِنْ عَلَتْ " فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ " وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ " فَالْأَقْرَبُ " فَالْأَقْرَبُ " مِنْ الْحَوَاشِي " ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى " فَ " إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَتْ " الْأُنْثَى " لِأَنَّ الْإِنَاثَ أَصَبْرُ وَأَبْصَرُ فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ " فَ " إنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً قُدِّمَ " بِقُرْعَةٍ " مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ " وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ " وَلَوْ مُبَعَّضًا " وَ " غَيْرِ " رَشِيدٍ " مِنْ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ " وَ " غَيْرِ " أَمِينٍ " لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَحَضَانَتُهُ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً مَا لَمْ تُنْكَحْ لِفَرَاغِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ مَمْنُوعٌ مِنْ قُرْبَانِهَا وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرٍّ وَرَشِيدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ.
" وَ " غَيْرِ " مُسْلِمٍ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ " وَ " لَا " لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ " إذْ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ مَثَلًا اسْتِئْجَارَ مَنْ تَرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ عُسْرٌ عَلَيْهِ " وَ " لَا " نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ " وَإِنْ رَضِيَ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بحق الزوج " إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَرَضِيَ " فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أعم من قوله إلا عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ " فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ " مِنْ رق وعدم رشد وعدالة وغير مِمَّا ذُكِرَ " ثَبَتَ الْحَقُّ " لِمَنْ زَالَ عَنْهُ الْمَانِعُ هَذَا كُلُّهُ فِي وَلَدٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ " وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ " مِنْ النِّكَاحِ وَصَلَحَا خُيِّرَ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا " فَ " هُوَ " عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا " لِأَنَّهُ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ " وَخُيِّرَ " الْمُمَيِّزُ " بَيْنَ أُمٍّ " وَإِنْ عَلَتْ " وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الحواشي " كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ ابْنِهِ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ " كَأَبٍ " أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ " وَأُخْتٍ " لِغَيْرِ أَبٍ " أَوْ خَالَةٍ " كَالْأُمِّ " وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارٍ " لِأَحَدِهِمَا " تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ " وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ على خلاف ما ظنه أو بتغير حال من اختاره قبل نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِهِ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ عنده قبل التمييز وقولي.
стр. 525
بتمريضهما عنده وإن رضي وإلا فعندها وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَهُ نَهَارًا أو أنثى فعندها أبدا ويزورها الأب على العادة وإن اختارهما أقرع أو لم يختر فالأم أولى ولو سافر أحدهما لا لنقلة فالمقيم أو لها فالعصبة إن أمن خوفا.
ــ
أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ لَكِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ التَّخْيِيرَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْعَمِّ بِالذَّكَرِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْتَهَاةُ لَا تُسَلَّمُ لَهُ كَمَا مَرَّ.
" وَلِأَبٍ " مَثَلًا إنْ " اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى " لَا ذَكَرٍ " زِيَارَةَ أُمٍّ " لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ وَعَدَمَ الْبُرُوزِ وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا لِئَلَّا يَأْلَفَ الْعُقُوقَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ وَخَرَجَ بِزِيَارَةِ الْأُمِّ عِيَادَتُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا " وَلَا يَمْنَعُ أُمًّا زِيَارَتَهُمَا " أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى " عَلَى الْعَادَةِ " كَيَوْمٍ فِي أَيَّامٍ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ " وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عنده " لأنها أشفق وأهدى إليه وهذا " إنْ رَضِيَ " بِهِ " وَإِلَّا فَعِنْدَهَا " وَيَعُودُهُمَا وَيُحْتَرَزُ فِي الْحَالَيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا " وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَهُ نَهَارًا " لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ لِأَنَّ ذلك من مصالحه " أَوْ " اخْتَارَتْهَا " أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا " أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا لِاسْتِوَاءِ الزَّمَنَيْنِ فِي حَقِّهَا "وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ" وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ "وَإِنْ اخْتَارَهُمَا" مُمَيِّزٌ " أُقْرِعَ " بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا " أَوْ لَمْ يَخْتَرْ " وَاحِدًا مِنْهُمَا " فَالْأُمُّ أَوْلَى " لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا وَكَالْأُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى.
" وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا " أَيْ أَرَادَ سَفَرًا " لَا لِنَقْلَةٍ " كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَفَرَ حَاجَةٍ " فَالْمُقِيمُ " أَوْلَى بِالْوَلَدِ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ لَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طالت مدته أولا وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ فَالْأُمُّ أَوْلَى عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ " أَوَّلَهَا " أَيْ لِنَقْلَةٍ " فَالْعَصَبَةُ " مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْأُمِّ حِفْظًا لِلنَّسَبِ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُسَافِرَ " إنْ أَمِنَ خَوْفًا " فِي طَرِيقِهِ وَمَقْصِدِهِ وَإِلَّا فَالْأُمُّ أَوْلَى وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ لِثِقَةٍ تُرَافِقُهُ كَبِنْتِهِ وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى بنته مثال.
стр. 526
فصل
عليه كفاية رقيقه غير مكاتبه من غالب عادة أرقاء البلد فلا يكفي ستر عورة ببلادنا وسن أن يناوله مما يتنعم به وتسقط بمضي الزمن ويبيع قاض فيها ماله فإن فقد أمره بإيجاره أو بإزالة ملكه وله إجبار أمته على إرضاع ولدها وكذا غيره إن فضل وعلى فطمه قبل حولين وإرضاعه بعدهما إن لم يضر ولحرة حق في تربيته فليس.
ــ
فَصْلٌ: فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا.
" عَلَيْهِ " أَيْ الْمَالِكِ " كِفَايَةُ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ " مُؤْنَةً مَنْ قُوتٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَمَاءِ طَهَارَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ آبِقًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ " وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُكَاتَبِ وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِاسْتِقْلَالِهِ بالكسب واستثناؤه من زيادتي واطلاقي الْكِفَايَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ " مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ " مِنْ بُرٍّ وشعير وزيت وقطن وصوف وكتان وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ " لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمُؤْنَةِ " فَلَا يَكْفِي سِتْرُ عَوْرَةٍ " لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَحْقِيرًا وَقَوْلِي " بِبِلَادِنَا " مِنْ زِيَادَتِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ.
" وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يُتَنَعَّمُ بِهِ " مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ لِلْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً تَسُدُّ مَسَدًا لَا صغيرة تثير الشهوة ولا تقضي النهمة وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً فَلَيْسَ له الاقتصارفي رقيقه على ذلك بل يلزمه زيه الْغَالِبِ وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ وَقَوْلُهُ ﷺ : "إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ" قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمُلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ علم حاله فأجاب بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ.
" وَتَسْقُطُ " كِفَايَةُ الرَّقِيقِ " بِمُضِيِّ الزَّمَنِ " فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ " وَيَبِيعُ قَاضٍ فِيهَا مَالَهُ " أَوْ يُؤَجِّرَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرقيق بعد أمر لَهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ الْبَيْعَ أَوْ الْإِيجَارَ له ثم باع أو آجر منه ما يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يباع بعد استدانة فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ " فَإِنْ فُقِدَ " مَالُهُ " أَمَرَهُ " الْقَاضِي " بِإِيجَارِهِ أَوْ بِإِزَالَةِ ملكه " عنه بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الْإِيجَارُ وَذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِيجَارِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُؤْنَتُهَا بِالْكَسْبِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
" وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا " مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ " وَكَذَا غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا " إنْ فَضَلَ " عَنْهُ لَبَنُهَا لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ وَلَا مَمْلُوكُهُ فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ هَذَا الْوَلَدِ لَبَنُهَا لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ " وَ " لَهُ إجْبَارُهَا " عَلَى فَطْمِهِ قَبْلَ " مُضِيِّ " حَوْلَيْنِ وَ " عَلَى " إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ " أَيْ الْفَطْمُ أَوْ الْإِرْضَاعُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَفِي الثَّانِيَةِ لَبَنُهَا وَمَنَافِعُهَا لَهُ وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْأَمَةِ أولهما فَلَا إجْبَارَ وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ وَلَا إرْضَاعٍ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَضُرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إن لم يضرها.
стр. 527
لأحدهما فطمه قبل حولين وإرضاعه بعدهما إلا بتراض بلا ضرر ولا يكلف مملوكه ما لا يطيقه وله مخارجة رقيقه بتراض وهي ضرب خراج معلوم يؤديه كل يوم أو نحوه وعليه كفاية دوابه المحترمة فإن امتنع وله مال أجبر على كفاية أو إزالة ملك أو ذبح مأكول فإن امتنع فعل الحاكم ما يراه ولا يحلب ما يضر وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تجب عمارته.
ــ
" وَلِحُرَّةٍ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ " مُضِيِّ " حَوْلَيْنِ وَ " لَا " إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ بِلَا ضَرَرٍ " لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي التَّرْبِيَةِ فَلَهُمَا النَّقْصُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَالْأُمُّ أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلِي بِلَا ضَرَرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَأَعَمُّ من تقييده له بالوالد فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْفَطْمِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَطْمَهُ بَعْدَهُمَا بِغَيْرِ رضا الآخر حيث لا تضرر بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ التَّامِّ " وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ " مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَمَلِ " مَا لَا يُطِيقُهُ " لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَعْجِزُ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَتَعْبِيرِي بِمَمْلُوكِهِ أَعَمُّ مِنْ تعبيره برقيقه.
" وله مخارجة رقيقه " عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ " بِتَرَاضٍ " فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ " وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ " مِنْ كَسْبِهِ " كُلَّ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ " كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَقَوْلِي ضَرْبُ مَعَ مَعْلُومٍ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أُسْبُوعٍ " وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ المحترمة " بعلفها أو سقيها أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ امْتَنَعَ " مِنْ ذَلِكَ " وَلَهُ مَالٌ " آخَرُ " أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ " هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيْعٍ " أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ " مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ " فَإِنْ امْتَنَعَ " مِنْ ذَلِكَ " فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ " مِنْهُ وَيَقْتَضِيهِ الحال وهذا من قَوْلِي وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ ما يراه مع ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
" وَلَا يَحْلُبُ " مِنْ لَبَنِهَا " مَا يَضُرُّ " هَا أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا " وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ " لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وهي ليست بواجبة وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كإلقاء المتاع في البحر وبعد تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ والله أعلم.
стр. 528
كتاب الجناية
الجناية على البدن
...
كتاب الجناية
هي عمد وشبهه وخطأ لأنه إن لم يقصد عين من وقعت به فخطأ أو قصدها بما يتلف غالبا فعمد أو غيره فشبهه ولا قود إلا في عمد ظلم كغرز إبرة بمقتل أو بغيره وتألم حتى مات فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عمد ولا أثر له فيما لا يؤلم كجلدة عقب ولو منعه طعاما أو شرابا وطلبا حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد وإلا فإن لم يسبق ذلك فشبه عمد وإن سبق وعلمه فعمد وإلا فنصف دية شبهه ويجب قود بسبب فيجب على مكره لا إن أكرهه على قتل نفسه أو قتل زيد أو عمرو أو صعود شجرة فزلق ومات وعلى مكره.
ــ
كتاب الجناية
الشاملة للجناية بالجارح وبغيره كَسِحْرٍ وَمُثَقَّلٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ.
" هِيَ " أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُزْهِقَةً لِلرُّوحِ أَمْ غَيْرَ مُزْهِقَةٍ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ ثَلَاثَةٌ " عَمْدٌ وَشِبْهُهُ وَخَطَأٌ لِأَنَّهُ " أَيْ الْجَانِيَ " إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ " أَيْ الْجِنَايَةُ " بِهِ " بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ كأن زلق فوقع على غيره أَوْ قَصَدَهُ وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ " فَخَطَأٌ " وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا فَخَطَأٌ إلَى آخِرِهِ " أَوْ قَصَدَهَا " أَيْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ "بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا " جَارِحًا كَانَ أولا " فعمد أو غيره " أَيْ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ نَادِرًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَيْنِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ فَشِبْهُهُ أَيْ شِبْهُ عَمْدٍ وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ وَعَمْدَ خَطَأٍ وَخَطَأَ شِبْهِ عَمْدٍ.
" وَلَا قَوَدَ إلَّا فِي عَمْدٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " ظُلْمٍ " أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الظُّلْمِ كَالْقَوَدِ وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الحيثية بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْإِتْلَافِ كأن استحق حزر قبته قَوَدًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَذَلِكَ " كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ " كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ فَمَاتَ بِهِ لِخَطَرِ الموضع وشدة تأثيره " أَوْ " غَرْزِهَا " بِغَيْرِهِ " أَيْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ كَأَلْيَةٍ وَفَخِذٍ " وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ " لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ " فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ " لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يقتل غالبا واقتصاري عَلَى التَّأَلُّمِ كَافٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّوَرُّمِ مَعَهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْأَصْلِ " وَلَا أَثَرَ لَهُ " أَيْ لِغَرْزِهَا " فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ " فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ وَلَا غَيْرُهُ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ موافقة قدر فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ فَمَاتَ " وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالشَّرَابُ " وَطَلَبًا " لَهُ " حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ " لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَمْنُوعِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَالزَّمَنِ حَرًّا وَبَرْدًا فَفَقْدُ الماء لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ " فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ " مَنْعَهُ " ذَلِكَ " أَيْ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ " فَشِبْهُ عمد " لأنه لا يقتل غالبا " وإن سبق وَعَلِمَهُ " الْمَانِعُ " فَعَمْدٌ " لِمَا مَرَّ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ " فَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِهِ " أَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ.
" وَيَجِبُ قَوَدٌ " أَيْ قِصَاصٌ " بِسَبَبٍ " كَالْمُبَاشَرَةِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَوَدًا لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِي بحبل وغيره قاله الأزهري.
стр. 529
لا إن قال اقتلني أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فمات فإن وجبت دية وزعت فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ منه وعلى من ضيف بمسموم يقتل غالبا غير مميز فمات فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا أَوْ دَسَّهُ فِي طعامه الغالب أكله منه وجهله فشبه عمد وعلى من ألقى غيره فيما لا يمكنه التخلص منه وإن التقمه حوت فإن أمكنه ومنعه عارض فشبه عمد أو مكث فهدر أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وإلا فشبهه ولو ترك علاج جرحه المهلك فقود ولو أمسكه أو ألقاه من عال أو حفر بئرا فقتله أورداه فيه آخر فالقود على الآخر فقط.
ــ
" فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ " بِكَسْرِ الرَّاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ بأن قال اقتل اقتل هذا أو اقتلك وإن ظنه المكره بفتحها صيدا أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ جَهْلُ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ وَلَا صِبَاهُ لِأَنَّ عَمْدَ الصبي عمد " لا إن كرهه عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ " بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا فَلَا قَوَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا " أَوْ " عَلَى " قَتْلِ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو " فقتلهما أو أحدهما فلا قود على المكره وَإِنْ كَانَ آثِمًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إكْرَاهًا حَقِيقَةً فَالْمَأْمُورُ مُخْتَارٌ لِلْقَتْلِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ " أَوْ " عَلَى " صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ " فَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا بَلْ هو شبه عمدان كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَخَطَأٌ " وَ " يَجِبُ " عَلَى مُكْرَهٍ " بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ.
" لَا إنْ قَالَ " شَخْصٌ لِآخَرَ " اُقْتُلْنِي " سَوَاءٌ أَقَالَ معه وإلا قتلتك أم لا فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ " أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ " فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ بِالْقَتْلِ إكْرَاهًا كَأَنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا " وُزِّعَتْ " عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ " فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ " دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ أَكْرَهَ مُكَلَّفٌ غَيْرَهُ أو عكسه على قتل دمي فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ وَظَنَّهُ الْآخَرُ صَيْدًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ " وَ " يَجِبُ " عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " يَقْتُلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَمَاتَ " سَوَاءٌ أَقَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا لأنه ألجأه إلى ذلك.
" فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ " أَيْ طَعَامِ الْمُمَيِّزِ " الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ وجهله فشبه عمد " فيلزم دِيَتُهُ وَلَا قَوَدَ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُضِيفِ أَوْ الدَّاسِّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُمَيِّزِ وَبِغَيْرِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَتَعْبِيرِي بِشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ لَهُ أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ هَدَرٌ " وَ " يَجِبُ " عَلَى مَنْ أَلْقَى غيره فيما " أَيْ شَيْءٍ " لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ " كَنَارٍ وَمَاءٍ مُغْرِقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ وَأَلْقَاهُ بِهَيْئَةٍ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مَعَهَا.
" وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ " وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَاءَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَاءِ والنار "فَإِنْ أَمْكَنَهُ" أَيْ التَّخَلُّصُ بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَمَنَعَهُ " مِنْهُ " عَارِضٌ " كَمَوْجٍ وَرِيحٍ فَهَلَكَ " فَشِبْهُ عَمْدٍ " فَفِيهِ دِيَةٌ " أَوْ مَكَثَ " حَتَّى مَاتَ " فهدر " لأنه المهلك نفسه " أو النقمة حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ " وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ زِيَادَةَ الْمَاءِ فِيهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ فَعَمْدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ " وَلَوْ تَرَكَ " مَجْرُوحٌ " عِلَاجَ جُرْحِهِ الْمُهْلِكِ " فَهَلَكَ " فَقَوَدٌ " عَلَى جَارِحِهِ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ وَالْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ " وَلَوْ أَمْسَكَهُ " شَخْصٌ وَلَوْ لِلْقَتْلِ " أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ " مَكَانِ " عَالٍ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا " وَلَوْ عُدْوَانًا " فَقَتَلَهُ " في الأوليين " أو رداء فيه " في الثالثة " آخر فالقود على الآخر " أي القاتل أو المردي " فَقَطْ " أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ أَوْ الْمُلْقِي أَوْ الْحَافِرِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ أيضا لأن الحفر شرط.
стр. 530
فصل
وجد من اثنين معا فعلان مزهقان كحز وقد وكقطع عضوين فقاتلان أو مرتبا فالأول إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ويعزر الثاني وإلا فإن ذفف كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضمان جرحه وإلا فقاتلان وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَوْ بضرب يقتله أو مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غير حربي أو ظنه قاتل أبيه أو حربيا بدارنا فأخلف لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ.
فصل
أركان القود في النفس قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ وفي القتيل عصمة فيهدر حربي ومرتد كزان محصن قتله مسلم ومن عليه قود لقاتله وفي القاتل التزام فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ قال كنت وقت القتل صبيا وأمكن أو مجنونا وعهد حلف أو أنا صبي فلا قود ومكافأة حال جناية فلا يقتل مسلم بكافر ويقتل ذو.
ــ
فَصْلٌ: فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
لَوْ " وُجِدَ " بِوَاحِدٍ " مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ " لِلرُّوحِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ أَيْ مسرعين لِلْقَتْلِ أَمْ لَا " كَحَزٍّ " لِلرَّقَبَةِ " وَقَدٍّ " لِلْجُثَّةِ " وكقطع عضوين " مات المقطوع به مِنْهُمَا "فَقَاتِلَانِ" فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ "أَوْ" وجدا مِنْهُمَا "مُرَتَّبًا فَ" الْقَاتِلُ " الْأَوَّلُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ " فِيهِ " إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ " لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ " وَيُعَزَّرُ الثَّانِي " لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ الْأَوَّلُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ " فَإِنْ ذَفَّفَ " أَيْ الثَّانِي " كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ " قَوَدًا أَوْ مَالًا " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَأَنْ أَجَافَاهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ من الكوع والثاني من المرفق " فقاتلان " بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ.
" وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مذبوح ولو بضرب يقتله " دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ " أَوْ " قَتَلَ " مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غير حربي " ولو بدراهم مُرْتَدًّا أَوْ غَيْرَهُ " أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا " بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ " بِدَارِنَا فَأَخْلَفَ " أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ " لَزِمَهُ قَوَدٌ " لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ له الضرب أو القتل وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ " أو " قتل من ظنه حربيا " بدراهم أَوْ صَفِّهِمْ " فَأَخْلَفَ " فَهَدَرٌ " وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حربيا لعذر الظَّاهِرِ ثَمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عهد وظن إسلامه ولو بدراهم أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي أَوْ صَفِّهِمْ من زيادتي.
فصل: في أركان القود في النفس.
" أوكان الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ " ثَلَاثَةٌ " قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ " مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ "وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ" بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ١ الْآيَةَ وَقَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٢ الْآيَةَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي " فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ " وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٣ وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" " كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ " مَعْصُومٌ لاستيفائه حدا الله تعالى سواء أثبت زناه باقراره أو بِبَيِّنَةٍ " وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ " لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ " و " شرط " في القاتل" أمران " الْتِزَامٌ " لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ " فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وحربي ولو قال وَقْتَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ " صِبَاهُ فِيهِ " أَوْ مجنونا
следующие страницы →