← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12036

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

زكريا الأنصاري

Полный текст (690 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فصل عليه كفاية رقيقه غير مكاتبه من غالب عادة أرقاء البلد فلا يكفي ستر عورة ببلادنا وسن أن يناوله مما يتنعم به وتسقط بمضي الزمن ويبيع قاض فيها ماله فإن فقد أمره بإيجاره أو بإزالة ملكه وله إجبار أمته على إرضاع ولدها وكذا غيره إن فضل وعلى فطمه قبل حولين وإرضاعه بعدهما إن لم يضر ولحرة حق في تربيته فليس. ــ فَصْلٌ: فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا. " عَلَيْهِ " أَيْ الْمَالِكِ " كِفَايَةُ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ " مُؤْنَةً مَنْ قُوتٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَمَاءِ طَهَارَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ آبِقًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ " وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُكَاتَبِ وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِاسْتِقْلَالِهِ بالكسب واستثناؤه من زيادتي واطلاقي الْكِفَايَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ " مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ " مِنْ بُرٍّ وشعير وزيت وقطن وصوف وكتان وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ " لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمُؤْنَةِ " فَلَا يَكْفِي سِتْرُ عَوْرَةٍ " لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَحْقِيرًا وَقَوْلِي " بِبِلَادِنَا " مِنْ زِيَادَتِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ. " وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يُتَنَعَّمُ بِهِ " مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ لِلْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً تَسُدُّ مَسَدًا لَا صغيرة تثير الشهوة ولا تقضي النهمة وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً فَلَيْسَ له الاقتصارفي رقيقه على ذلك بل يلزمه زيه الْغَالِبِ وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ وَقَوْلُهُ ﷺ : "إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ" قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمُلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ علم حاله فأجاب بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ. " وَتَسْقُطُ " كِفَايَةُ الرَّقِيقِ " بِمُضِيِّ الزَّمَنِ " فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ " وَيَبِيعُ قَاضٍ فِيهَا مَالَهُ " أَوْ يُؤَجِّرَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرقيق بعد أمر لَهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ الْبَيْعَ أَوْ الْإِيجَارَ له ثم باع أو آجر منه ما يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يباع بعد استدانة فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ " فَإِنْ فُقِدَ " مَالُهُ " أَمَرَهُ " الْقَاضِي " بِإِيجَارِهِ أَوْ بِإِزَالَةِ ملكه " عنه بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الْإِيجَارُ وَذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِيجَارِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُؤْنَتُهَا بِالْكَسْبِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. " وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا " مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ " وَكَذَا غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا " إنْ فَضَلَ " عَنْهُ لَبَنُهَا لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ وَلَا مَمْلُوكُهُ فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ هَذَا الْوَلَدِ لَبَنُهَا لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ " وَ " لَهُ إجْبَارُهَا " عَلَى فَطْمِهِ قَبْلَ " مُضِيِّ " حَوْلَيْنِ وَ " عَلَى " إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ " أَيْ الْفَطْمُ أَوْ الْإِرْضَاعُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَفِي الثَّانِيَةِ لَبَنُهَا وَمَنَافِعُهَا لَهُ وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْأَمَةِ أولهما فَلَا إجْبَارَ وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ وَلَا إرْضَاعٍ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَضُرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إن لم يضرها.

стр. 527

لأحدهما فطمه قبل حولين وإرضاعه بعدهما إلا بتراض بلا ضرر ولا يكلف مملوكه ما لا يطيقه وله مخارجة رقيقه بتراض وهي ضرب خراج معلوم يؤديه كل يوم أو نحوه وعليه كفاية دوابه المحترمة فإن امتنع وله مال أجبر على كفاية أو إزالة ملك أو ذبح مأكول فإن امتنع فعل الحاكم ما يراه ولا يحلب ما يضر وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تجب عمارته. ــ " وَلِحُرَّةٍ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ " مُضِيِّ " حَوْلَيْنِ وَ " لَا " إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ بِلَا ضَرَرٍ " لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي التَّرْبِيَةِ فَلَهُمَا النَّقْصُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَالْأُمُّ أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلِي بِلَا ضَرَرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَأَعَمُّ من تقييده له بالوالد فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْفَطْمِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَطْمَهُ بَعْدَهُمَا بِغَيْرِ رضا الآخر حيث لا تضرر بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ التَّامِّ " وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ " مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَمَلِ " مَا لَا يُطِيقُهُ " لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَعْجِزُ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَتَعْبِيرِي بِمَمْلُوكِهِ أَعَمُّ مِنْ تعبيره برقيقه. " وله مخارجة رقيقه " عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ " بِتَرَاضٍ " فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ " وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ " مِنْ كَسْبِهِ " كُلَّ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ " كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَقَوْلِي ضَرْبُ مَعَ مَعْلُومٍ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أُسْبُوعٍ " وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ المحترمة " بعلفها أو سقيها أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ امْتَنَعَ " مِنْ ذَلِكَ " وَلَهُ مَالٌ " آخَرُ " أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ " هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيْعٍ " أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ " مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ " فَإِنْ امْتَنَعَ " مِنْ ذَلِكَ " فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ " مِنْهُ وَيَقْتَضِيهِ الحال وهذا من قَوْلِي وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ ما يراه مع ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. " وَلَا يَحْلُبُ " مِنْ لَبَنِهَا " مَا يَضُرُّ " هَا أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا " وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ " لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وهي ليست بواجبة وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كإلقاء المتاع في البحر وبعد تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ والله أعلم.

стр. 528

كتاب الجناية الجناية على البدن ... كتاب الجناية هي عمد وشبهه وخطأ لأنه إن لم يقصد عين من وقعت به فخطأ أو قصدها بما يتلف غالبا فعمد أو غيره فشبهه ولا قود إلا في عمد ظلم كغرز إبرة بمقتل أو بغيره وتألم حتى مات فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عمد ولا أثر له فيما لا يؤلم كجلدة عقب ولو منعه طعاما أو شرابا وطلبا حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد وإلا فإن لم يسبق ذلك فشبه عمد وإن سبق وعلمه فعمد وإلا فنصف دية شبهه ويجب قود بسبب فيجب على مكره لا إن أكرهه على قتل نفسه أو قتل زيد أو عمرو أو صعود شجرة فزلق ومات وعلى مكره. ــ كتاب الجناية الشاملة للجناية بالجارح وبغيره كَسِحْرٍ وَمُثَقَّلٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ. " هِيَ " أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُزْهِقَةً لِلرُّوحِ أَمْ غَيْرَ مُزْهِقَةٍ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ ثَلَاثَةٌ " عَمْدٌ وَشِبْهُهُ وَخَطَأٌ لِأَنَّهُ " أَيْ الْجَانِيَ " إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ " أَيْ الْجِنَايَةُ " بِهِ " بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ كأن زلق فوقع على غيره أَوْ قَصَدَهُ وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ " فَخَطَأٌ " وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا فَخَطَأٌ إلَى آخِرِهِ " أَوْ قَصَدَهَا " أَيْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ "بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا " جَارِحًا كَانَ أولا " فعمد أو غيره " أَيْ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ نَادِرًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَيْنِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ فَشِبْهُهُ أَيْ شِبْهُ عَمْدٍ وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ وَعَمْدَ خَطَأٍ وَخَطَأَ شِبْهِ عَمْدٍ. " وَلَا قَوَدَ إلَّا فِي عَمْدٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " ظُلْمٍ " أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الظُّلْمِ كَالْقَوَدِ وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الحيثية بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْإِتْلَافِ كأن استحق حزر قبته قَوَدًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَذَلِكَ " كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ " كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ فَمَاتَ بِهِ لِخَطَرِ الموضع وشدة تأثيره " أَوْ " غَرْزِهَا " بِغَيْرِهِ " أَيْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ كَأَلْيَةٍ وَفَخِذٍ " وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ " لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ " فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ " لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يقتل غالبا واقتصاري عَلَى التَّأَلُّمِ كَافٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّوَرُّمِ مَعَهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْأَصْلِ " وَلَا أَثَرَ لَهُ " أَيْ لِغَرْزِهَا " فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ " فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ وَلَا غَيْرُهُ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ موافقة قدر فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ فَمَاتَ " وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالشَّرَابُ " وَطَلَبًا " لَهُ " حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ " لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَمْنُوعِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَالزَّمَنِ حَرًّا وَبَرْدًا فَفَقْدُ الماء لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ " فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ " مَنْعَهُ " ذَلِكَ " أَيْ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ " فَشِبْهُ عمد " لأنه لا يقتل غالبا " وإن سبق وَعَلِمَهُ " الْمَانِعُ " فَعَمْدٌ " لِمَا مَرَّ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ " فَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِهِ " أَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ. " وَيَجِبُ قَوَدٌ " أَيْ قِصَاصٌ " بِسَبَبٍ " كَالْمُبَاشَرَةِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَوَدًا لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِي بحبل وغيره قاله الأزهري.

стр. 529

لا إن قال اقتلني أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فمات فإن وجبت دية وزعت فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ منه وعلى من ضيف بمسموم يقتل غالبا غير مميز فمات فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا أَوْ دَسَّهُ فِي طعامه الغالب أكله منه وجهله فشبه عمد وعلى من ألقى غيره فيما لا يمكنه التخلص منه وإن التقمه حوت فإن أمكنه ومنعه عارض فشبه عمد أو مكث فهدر أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وإلا فشبهه ولو ترك علاج جرحه المهلك فقود ولو أمسكه أو ألقاه من عال أو حفر بئرا فقتله أورداه فيه آخر فالقود على الآخر فقط. ــ " فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ " بِكَسْرِ الرَّاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ بأن قال اقتل اقتل هذا أو اقتلك وإن ظنه المكره بفتحها صيدا أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ جَهْلُ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ وَلَا صِبَاهُ لِأَنَّ عَمْدَ الصبي عمد " لا إن كرهه عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ " بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا فَلَا قَوَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا " أَوْ " عَلَى " قَتْلِ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو " فقتلهما أو أحدهما فلا قود على المكره وَإِنْ كَانَ آثِمًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إكْرَاهًا حَقِيقَةً فَالْمَأْمُورُ مُخْتَارٌ لِلْقَتْلِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ " أَوْ " عَلَى " صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ " فَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا بَلْ هو شبه عمدان كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَخَطَأٌ " وَ " يَجِبُ " عَلَى مُكْرَهٍ " بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ. " لَا إنْ قَالَ " شَخْصٌ لِآخَرَ " اُقْتُلْنِي " سَوَاءٌ أَقَالَ معه وإلا قتلتك أم لا فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ " أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ " فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ بِالْقَتْلِ إكْرَاهًا كَأَنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا " وُزِّعَتْ " عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ " فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ " دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ أَكْرَهَ مُكَلَّفٌ غَيْرَهُ أو عكسه على قتل دمي فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ وَظَنَّهُ الْآخَرُ صَيْدًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ " وَ " يَجِبُ " عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " يَقْتُلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَمَاتَ " سَوَاءٌ أَقَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا لأنه ألجأه إلى ذلك. " فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ " أَيْ طَعَامِ الْمُمَيِّزِ " الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ وجهله فشبه عمد " فيلزم دِيَتُهُ وَلَا قَوَدَ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُضِيفِ أَوْ الدَّاسِّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُمَيِّزِ وَبِغَيْرِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَتَعْبِيرِي بِشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ لَهُ أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ هَدَرٌ " وَ " يَجِبُ " عَلَى مَنْ أَلْقَى غيره فيما " أَيْ شَيْءٍ " لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ " كَنَارٍ وَمَاءٍ مُغْرِقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ وَأَلْقَاهُ بِهَيْئَةٍ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مَعَهَا. " وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ " وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَاءَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَاءِ والنار "فَإِنْ أَمْكَنَهُ" أَيْ التَّخَلُّصُ بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَمَنَعَهُ " مِنْهُ " عَارِضٌ " كَمَوْجٍ وَرِيحٍ فَهَلَكَ " فَشِبْهُ عَمْدٍ " فَفِيهِ دِيَةٌ " أَوْ مَكَثَ " حَتَّى مَاتَ " فهدر " لأنه المهلك نفسه " أو النقمة حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ " وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ زِيَادَةَ الْمَاءِ فِيهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ فَعَمْدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ " وَلَوْ تَرَكَ " مَجْرُوحٌ " عِلَاجَ جُرْحِهِ الْمُهْلِكِ " فَهَلَكَ " فَقَوَدٌ " عَلَى جَارِحِهِ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ وَالْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ " وَلَوْ أَمْسَكَهُ " شَخْصٌ وَلَوْ لِلْقَتْلِ " أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ " مَكَانِ " عَالٍ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا " وَلَوْ عُدْوَانًا " فَقَتَلَهُ " في الأوليين " أو رداء فيه " في الثالثة " آخر فالقود على الآخر " أي القاتل أو المردي " فَقَطْ " أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ أَوْ الْمُلْقِي أَوْ الْحَافِرِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ أيضا لأن الحفر شرط.

стр. 530

فصل وجد من اثنين معا فعلان مزهقان كحز وقد وكقطع عضوين فقاتلان أو مرتبا فالأول إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ويعزر الثاني وإلا فإن ذفف كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضمان جرحه وإلا فقاتلان وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَوْ بضرب يقتله أو مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غير حربي أو ظنه قاتل أبيه أو حربيا بدارنا فأخلف لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ. فصل أركان القود في النفس قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ وفي القتيل عصمة فيهدر حربي ومرتد كزان محصن قتله مسلم ومن عليه قود لقاتله وفي القاتل التزام فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ قال كنت وقت القتل صبيا وأمكن أو مجنونا وعهد حلف أو أنا صبي فلا قود ومكافأة حال جناية فلا يقتل مسلم بكافر ويقتل ذو. ــ فَصْلٌ: فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. لَوْ " وُجِدَ " بِوَاحِدٍ " مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ " لِلرُّوحِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ أَيْ مسرعين لِلْقَتْلِ أَمْ لَا " كَحَزٍّ " لِلرَّقَبَةِ " وَقَدٍّ " لِلْجُثَّةِ " وكقطع عضوين " مات المقطوع به مِنْهُمَا "فَقَاتِلَانِ" فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ "أَوْ" وجدا مِنْهُمَا "مُرَتَّبًا فَ" الْقَاتِلُ " الْأَوَّلُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ " فِيهِ " إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ " لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ " وَيُعَزَّرُ الثَّانِي " لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ الْأَوَّلُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ " فَإِنْ ذَفَّفَ " أَيْ الثَّانِي " كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ " قَوَدًا أَوْ مَالًا " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَأَنْ أَجَافَاهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ من الكوع والثاني من المرفق " فقاتلان " بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ. " وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مذبوح ولو بضرب يقتله " دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ " أَوْ " قَتَلَ " مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غير حربي " ولو بدراهم مُرْتَدًّا أَوْ غَيْرَهُ " أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا " بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ " بِدَارِنَا فَأَخْلَفَ " أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ " لَزِمَهُ قَوَدٌ " لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ له الضرب أو القتل وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ " أو " قتل من ظنه حربيا " بدراهم أَوْ صَفِّهِمْ " فَأَخْلَفَ " فَهَدَرٌ " وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حربيا لعذر الظَّاهِرِ ثَمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عهد وظن إسلامه ولو بدراهم أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي أَوْ صَفِّهِمْ من زيادتي. فصل: في أركان القود في النفس. " أوكان الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ " ثَلَاثَةٌ " قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ " مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ "وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ" بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ١ الْآيَةَ وَقَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٢ الْآيَةَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي " فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ " وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٣ وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" " كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ " مَعْصُومٌ لاستيفائه حدا الله تعالى سواء أثبت زناه باقراره أو بِبَيِّنَةٍ " وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ " لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ " و " شرط " في القاتل" أمران " الْتِزَامٌ " لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ " فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وحربي ولو قال وَقْتَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ " صِبَاهُ فِيهِ " أَوْ مجنونا

стр. 531

أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ وَبِذِي أَمَانٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ ويقتص وارث ويقتل مرتد بغير حربي ولا حر بغيره ولا مبعض بمثله وإن فاقه حرية ويقتل رقيق برقيق وإن عتق القاتل لا مكاتب برقيقه وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ كَافِرٍ ويقتل بأصله لا بفرعه ولا له وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أُلْحِقَ به فلا قود ولو قتل أحد شقيقين حائزين الأب والآخر الأم معا وكذلك مرتبا ولا زوجية فلكل قود وقدم في معية بقرعة وغيرها بسبق فإن اقتص أحدهما ولو مبادرا فلوارث الآخر قتله أو زوجية فللأول وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ. ــ وَعُهِدَ " جُنُونُهُ قَبْلَهُ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بقاء الصبا والجنون سواء انقطع أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ صِبَاهُ وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ " أَوْ " قَالَ " أَنَا صَبِيٌّ " الْآنَ وَأَمْكَنَ " فَلَا قَوَدَ " وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ صَبِيٌّ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِتَحْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَعَ زِيَادَةٍ " ومكافأة " أي مساواة " حال جناية " بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ " فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ " وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا " بِكَافِرٍ " وَلَوْ ذِمِّيًّا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا. " وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ وَبِذِي أَمَانٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا " كيهودي ونصراني " أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ " لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ " وَيَقْتَصُّ فِي هَذِهِ " الْمَسْأَلَةِ " إمَامٌ بِطَلَبِ وَارِثٍ " وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ " وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ " لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي هُنَا بِذَلِكَ وَفِيمَا مَرَّ بِكَافِرٍ وَذِي أَمَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَثَمَّ بِذِمِّيٍّ " ولا " يقتل " حر بعيره " وَلَوْ مُبَعَّضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ " وَلَا مُبَعَّضٌ بِمِثْلِهِ وَإِنْ فَاقَهُ حُرِّيَّةً " كَأَنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَرُبُعُ الْقَاتِلِ حُرًّا إذْ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بجميعه فيلزم قتل جزء حر بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. " وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ " وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ " بِرَقِيقٍ وَإِنْ عَتَقَ الْقَاتِلُ " وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ لِتَكَافُئِهِمَا بِتَشَارُكِهِمَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ حَالَ الْجِنَايَةِ " لَا مُكَاتَبٌ بِرَقِيقِهِ " الَّذِي لَيْسَ أَصْلَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِرَقِيقِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أصله فالأصل فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ. " وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ كَافِرٍ " بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَوْ عَكْسُهُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالرَّقِيقِ وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ. " وَيُقْتَلُ " فَرْعٌ " بِأَصْلِهِ " كَغَيْرِهِ " لَا " أَصْلٌ " بِفَرْعِهِ " لِخَبَرِ: "لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ" صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِىِّ بِلِعَانٍ وَجْهَانِ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَاغْتَرَّ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي " وَلَا " أَصْلَ " لَهُ " أَيْ لِأَجْلِ فَرْعِهِ كَأَنْ قَتَلَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى فَرْعِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى " وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ " عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ أَوْ بِثَالِثٍ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ. " وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ " أَخَوَيْنِ " شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا وَكَذَا " إنْ قَتَلَا " مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ " بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ " فَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " قَوَدٌ " عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ " وَقُدِّمَ فِي معية " محققة أو محتملة " بقرعة وَ " فِي " غَيْرِهَا بِسَبْقٍ " لِلْقَتْلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ احْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ وَأَنْ يُتَوَقَّفَ إلَى الْبَيَانِ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ " فَإِنْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا وَلَوْ مُبَادِرًا " أَيْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ سَبْقٍ " فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ " بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ " أَوْ " كَانَ ثَمَّ " زَوْجِيَّةٌ " بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ " فَلِلْأَوَّلِ " فَقَطْ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ منه قاتله.

стр. 532

لا قاتل غيره بجرحين عمد وغيره أو مضمون وغيره ولو داوى جرحه بمذفف فَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أو جهل حاله فشبه عمد فإن علمه فشريك جارح نفسه ويقتل جمع بواحد وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ باعتبار عددهم ولو ضربوه بسياط وضرب كل لا يقتل قتلوا إن تواطئوا وإلا فالدية باعتبار الضربات ومن قتل جمعا مرتبا منهج قتل بأولهم أو معا فبقرعة وللباقين الديات فلو قتله غير من ذكر عصى ووقع قودا وللباقين الديات. ــ وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ ورثها الأول فتنتقل إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقَوَدِ وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ عَلَى أَخِيهِ وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّقِيقَيْنِ وَبِالْحَائِزَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ " لِوُجُودِ مُقْتَضَى الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ ذَكَرَ فَيَقْتَصُّ من شريك قاتل نَفْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ شَخْصٌ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ وَشَرِيكِ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ وَشَرِيكِ دافع صائل وَقَاطِعٍ قَوَدًا أَوْ حَدًّا وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُشَارِكُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ الزَّهُوقُ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ وَمَا لَا يَجِبُ وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيهِ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ " لَا قَاتِلُ غَيْرِهِ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ " مِنْ خَطَأٍ وَشِبْهِ عَمْدٍ " أَوْ " بِجُرْحَيْنِ: " مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ " كَمَنْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ " وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ " أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا " فَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ " بِمَا يقتل غالبا و " جهل حاله فَشِبْهُ عَمْدٍ " فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ من زيادتي " فإن علمه " أي علم حاله " فَ " جَارِحُهُ " شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ " فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ. " وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ " كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ عَالٍ فِي بَحْرٍ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَالْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَ وَيَقْتُلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ " وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ " فِي جِرَاحٍ وَنَحْوه بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ جِرَاحَاتُهُمْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا " وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ " أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فَقَتَلُوهُ " وَضَرْبُ كُلٍّ " مِنْهُمْ " لا يقتل قتلوا إن تواطؤوا " أي توافقوا على ضربه " وَإِلَّا " بِأَنْ وَقَعَ اتِّفَاقًا " فَالدِّيَةُ " تَجِبُ عَلَيْهِمْ " بِاعْتِبَارِ " عَدَدِ " الضَّرَبَاتِ " وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ أَمَّا إذَا كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَقْتُلُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى الضَّرَبَاتِ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِره مِنْ زِيَادَتِي. " وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ أَوْ مَعًا " بِأَنَّ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ جُهِلَ أَمْرُ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ فَالْمُرَادُ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةُ " فَبِقُرْعَةٍ " بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلَ بِهِ " وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ " لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ لَوْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ تَتَدَاخَلْ فَعِنْدَ التَّعَمُّدِ أَوْلَى فَلَوْ قَتَلَهُ" مِنْهُمْ " غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ " بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ " عَصَى وَوَقَعَ قَوَدًا " لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ " وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ " لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ أَوْ الْقَاتِلِ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي اخْتِلَافِ قَدْرِ الدِّيَتَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ رَجُلًا وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً وَجَبَ خَمْسُونَ بعيرا في عَكْسِهِ مِائَةٌ وَالْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ وَلَهُ ثلثا الدية.

стр. 533

فصل جَرَحَ عَبْدَهُ أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ وعصم فمات فهدر ولو رماه فعتق وعصم فدية خطأ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ فَنَفْسُهُ هَدَرٌ وَلِوَارِثِهِ قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ أرشه ودية فيئا فإن أسلم فمات سراية فدية كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حر عبدا فعتق ومات سراية وديته للسيد فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته ولو قطع يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِلسَّيِّدِ الأقل من الدية والأرش. فصل كالنفس فيما مر غيرها فيقطع جمع بيد تحاملوا عليها فأبانوها والشجاج حارصة تشق الجلد ودامية تدميه. ــ فصل: في تغير حال المجروح لحرية أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ. لَوْ " جَرَحَ عَبْدَهُ أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ " الْعَبْدُ " وَعُصِمَ " الْحَرْبِيُّ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ الْمُرْتَدُّ بِإِيمَانٍ " فَمَاتَ " بِالْجُرْحِ " فَهَدَرٌ " أَيْ لَا شَيْءَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةٌ كَمَا سَيَأْتِي " وَلَوْ رَمَاهُ " أَيْ الْعَبْدَ أَوْ الْحَرْبِيَّ أَوْ الْمُرْتَدَّ بِسَهْمٍ " فَعَتَقَ وَعُصِمَ " قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَ بِهَا " فَدِيَةُ خَطَأٍ " تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ لِأَنَّهَا حَالَةَ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ وَالرَّمْيَ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ " سِرَايَةً " فَنَفْسُهُ هَدَرٌ " أَيْ لَا شَيْءَ فِيهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَالسِّرَايَةُ أَوْلَى " وَلِوَارِثِهِ " لَوْلَا الرِّدَّةُ وَلَوْ مُعْتَقًا " قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ " أَيْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ كَمُوضِحَةٍ وَقَطْعِ يَدٍ عَمْدًا ظُلْمًا اعْتِبَارًا بِحَالِ الجناية وكما لو لم يسر إنما كَانَ الْقَوَدُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لم يوجب الجرح القود " ف " الْوَاجِبُ " الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ " لِلنَّفْسِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ قَطْعَ يَدٍ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ " فَيْئًا " لَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْهُ شيئا وتعبيري بوارث أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَقَوْلِي فَيْئًا من زيادتي. " فإن أسلم " المرتد "فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ " كَامِلَةٌ تَجِبُ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ حَالَ الْعِصْمَةِ فَلَا قَوَدَ وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ لِتَخَلُّلِ حَالَةِ الْإِهْدَارِ " كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا " لِغَيْرِهِ " فَعَتَقَ وَمَاتَ سِرَايَةً " فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قَدْرِ الدِّيَةِ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ لَا قَوَدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ " وَدِيَتُهُ " فِي الثَّانِيَةِ " لِلسَّيِّدِ " سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا بَلْ لِلْجَانِي الْعُدُولُ لِقِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ الدية موجودة فإذا أسلم الدَّرَاهِمَ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بِالدِّيَةِ " فَإِنْ زَادَتْ " أَيْ الدِّيَةُ " عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ " لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الأقل من أرشه والدية كما يعلم ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي " وَلَوْ قَطَعَ " الْحُرُّ " يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ " أَيْ أَرْشِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ وَهُوَ نِصْفُ قيمته لا الأقل من الدية وقيمته لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ. " قَاعِدَةٌ " كُلُّ جُرْحٍ أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ. فَصْلٌ: فيم يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي. " كَالنَّفْسِ فِيمَا مَرَّ " مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ وَمِنْ أَنَّهُ يُقَادُ مِنْ جَمْعٍ بِوَاحِدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ " غَيْرُهَا " مِنْ طَرَفٍ وَغَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فَيُقْطَعُ " بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ " جَمْعٌ " أَيْ أَيْدِيهِمْ " بِيَدٍ تَحَامَلُوا عَلَيْهَا " دُفْعَةً بِمُحَدَّدٍ " فَأَبَانُوهَا " فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرُ مِنْ جَانِبٍ حتى التقت الحديدتان فلا قود.

стр. 534

وباضعة تقطع اللحم ومتلاحمة تغوص فيه وسمحاق تصل جلدة العظم وموضحة تصله وهاشمة تهشمه ومنقلة تنقله ومأمومة تصل خريطة الدماغ ودامغة تخرقها ولا قود وإلا في موضحة ولو في باقي البدن ويجب في قطع بعض نحو مارن وإن لم يبن وفي قطع من مفصل حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة وفي فقء عين وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين وأليين وشفرين لا في كسر عظم إلا سنا وأمكن وله قطع مفصل أسفل الكسر فلو كسر عضده وأبانه قطع من المرفق أو الكوع وله حكومة الباقي ولو أوضح وهشم أو نقل أوضح وأخذ أرش الباقي وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ كُوعِهِ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا من أصابعه فإن قطع عزر ولا غرم وله قطع الكف ويجب بإبطال بصر وسمع وبطش وذوق وشم وكلام فَلَوْ أَوْضَحَهُ أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْأَهُ غالبا فذهب فعل به. ــ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ بُلُوغَ مَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ " وَالشِّجَاجُ " فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا وَهِيَ جُرْحٌ فيهما أما في غيرهما فيسمى جرحا لاشجة عَشْرٌ " حَارِصَةٌ " بِمُهْمَلَاتٍ وَهِيَ مَا " تَشُقُّ الْجِلْدَ " قَلِيلًا نَحْوُ الْخَدْشِ وَتُسَمَّى الْحَرْصَةَ وَالْحَرِيصَةَ وَالْقَاشِرَةَ " وَدَامِيَةٌ " بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ "تُدْمِيهِ" بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ تشق بِلَا سَيَلَانِ دَمٍ وَإِلَّا تُسَمَّى دَامِعَةً بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشْرَةَ. " وَبَاضِعَةٌ " مِنْ الْبَضْعِ وَهُوَ الْقَطْعُ " تَقْطَعُ اللَّحْمَ " بعد الجلد " ومتلاحمة تغوص فيه " أي في اللحم " وسمحاق " بِكَسْرِ السِّينِ " تَصِلُ جِلْدَةَ الْعَظْمِ " أَيْ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةَ بِهِ أَيْضًا وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ " وَمُوضِحَةٌ تَصِلُهُ " أَيْ تَصِلُ الْعَظْمَ بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ " وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ " أَيْ الْعَظْمَ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ " وَمُنَقِّلَةٌ " بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا " تَنْقُلُهُ " مِنْ محل إلى آخره وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ وَتُهَشِّمْهُ " وَمَأْمُومَةٌ " وَتُسَمَّى آمَّةً " تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ " الْمُحِيطَةِ بِهِ وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ " وَدَامِغَةٌ " بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ " تَخْرِقُهَا " أَيْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتَصِلُ إلَيْهِ وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ " وَلَا قَوَدَ " فِي الشِّجَاجِ " إلَّا فِي مُوضِحَةٍ وَلَوْ " كَانَتْ " فِي بَاقِي الْبَدَنِ " لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا " وَيَجِبُ " الْقَوَدُ " فِي قَطْعِ بَعْضِ نَحْوِ مَارِنٍ " كَأُذُنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَحَشَفَةٍ " وَإِنْ لم يبن " لذلك وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَا بِالْمِسَاحَةِ والمارن مالان مِنْ الْأَنْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَفِي قَطْعٍ مِنْ مَفْصِلٍ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ لِانْضِبَاطِهِ " حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ " وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ " وَمَنْكِبٍ " وَهُوَ مجموع مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ " إنْ أَمْكَنَ " الْقَوَدُ فِيهِمَا " بِلَا إجَافَةٍ " بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِإِجَافَةٍ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ " وَ " يَجِبُ " فِي فَقْءِ عَيْنٍ " أَيْ تَعْوِيرِهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ " وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ " بِفَتْحِ الْجِيمِ " وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ " أَيْ بَيْضَتَيْنِ بقطع جلدتهما " وَأَلْيَيْنِ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ اللَّحْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ " وَشُفْرَيْنِ " بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً " لَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ " لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ " إلَّا سِنًّا وَأَمْكَنَ " بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِي كَسْرِهَا الْقَوَدُ عَلَى النَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَهُ " أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ " قَطْعُ مَفْصِلٍ أَسْفَلَ " مَحَلُّ " الْكَسْرِ " لِيَحْصُلَ بِهِ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ " فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ " أَيْ الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ " قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ " مِنْ " الْكُوعِ " وَيُسَمَّى الْكَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فِيهِمَا وَمُسَامَحَتُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ " وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي " وَهُوَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْعَضُدِ فِي الْأُولَى وَالْمَقْطُوعُ مِنْهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ. " وَلَوْ أَوْضَحَ وَهَشَّمَ أَوْ نَقَلَ أو ضح " الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ " وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي " أَيْ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِلْهَاشِمَةِ وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ فِي الْهَشْمِ وَالتَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا وَلَوْ أوضح وأم أوضح وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي " وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ كُوعِهِ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِهِ " وَلَوْ أُنْمُلَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ " فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ " لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ " وَلَا غُرْمَ " عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ " وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ " بَعْدَ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ لِأَنَّهُ ثَمَّ بِالتَّمْكِينِ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا " وَيَجِبُ " الْقَوَدُ " بِإِبْطَالِ " الْمَعَانِي سِرَايَةً مِنْ " بَصَرٍ وَسَمْعٍ وَبَطْشٍ وَذَوْقٍ وَشْمٍ وَكَلَامٍ " لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ في إبطالها وذكر الكلام من زيادتي.

стр. 535

كفعله فإن ذهب وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا فَلَا قَوَدَ في المتأكل. ــ " فَلَوْ أَوْضَحَهُ أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْأَهُ غالبا فذهب " ضوؤه " فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ ذَهَبَ " فَذَاكَ " وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ " مِنْ حَدَقَتِهِ أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا وَمَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُمْكِنُ إذْهَابُ الضَّوْءِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ فِيمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ المجني عليه ضوء إحدى الْعَيْنَيْنِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا مِنْ الْجَانِي ضوء عينيه أو إحداهما مخالفة للمجني عَلَيْهَا أَوْ مُبْهَمَةً وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ حَذَرًا مِنْ إذْهَابِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ أَوْ الْمُخَالَفَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا بَلْ يُذْهِبُهُ بِالْمُعَالَجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ " وَلَوْ قَطَعَ اصْبَعَا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا " مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ " فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ " وَفَارَقَ إذْهَابَ الْبَصَرِ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَجْسَامِ فَيُقْصَدُ بِمَحِلِّ الْبَصَرِ مَثَلًا نَفْسُهُ وَلَا يُقْصَدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرُهَا فَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَسَرَى لِغَيْرِهَا لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدية.

стр. 536

باب كيفية القود والإختلاف فيه ومستوفيه لا تؤخذ يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُمَا ولا أنملة بأخرى ولا حادث بموجود ولا زائد بزائد أو أصلي دونه أو بمحل آخر ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة والعبرة في موضحه بمساحة ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد ولو أوضح رأسا ورأسه أصغر استوعب يؤخذ قسط من أرش الموضحة أو أكبر أخذ قدر حقه والخيرة في محله للجاني أو ناصية وناصيته أصغر كمل من رأسه ولو زاد في موضحة عمدا لزمه قوده فإن. ــ بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي " لَا تُؤْخَذُ " هُوَ لِشُمُولِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُقْطَعُ " يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُمَا " أَيْ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى " وَلَا أُنْمُلَةٌ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ " بِأُخْرَى " وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى " وَلَا حَادِثٌ " بَعْدَ الْجِنَايَةِ " بِمَوْجُودٍ " فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا فَلَا قَوَدَ وَإِنْ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا بَعْدُ " وَلَا زَائِدَ بزائد أو أصلي دونه " كأن يكون لزائد الجاني ثلاثة مفاصل ولزائد الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ " أَوْ " بِزَائِدٍ أو أصلي " بمحل آخر " كزائد بِجَنْبِ خِنْصَرٍ بِزَائِدٍ بِجَنْبِ إبْهَامٍ أَوْ بِنْصِرٍ أَصْلِيٍّ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا ذكر المقصود فِي الْقَوَدِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ وَبِأَصْلِيٍّ لَيْسَا دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحِلًّا وَقَوْلِي وَلَا حَادِثٌ إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا حُكْمَ الزَّائِدِ بِالزَّائِدِ بِمَحِلٍّ آخَرَ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا يَضُرُّ " فِي الْقَوَدِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ " تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَصِغَرٍ وَطُولٍ " وَقِصَرٍ " وَقُوَّةٍ " وَضَعْفٍ فِي عُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ كَمَا فِي النَّفْسِ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ. " وَالْعِبْرَةُ فِي " قَوَدِ " مُوضِحَةٍ بِمِسَاحَةٍ " فَيُقَاسُ مِثْلُهَا طُولًا وَعَرْضًا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُخَطَّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أو حمرة وبوضح بِنَحْوِ مُوسَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فيكون جزء أحدهما قدر جميع الآخر فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ " وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ " فِي قودها ولو كان برأس الشاج شعير دُونَ الْمَشْجُوجِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ الْجَانِي وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وُجُوبُهُ وَعُزِيَ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ وَالثَّانِيَ عَلَى ما لو حلق الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ يَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيُبْعَدَ عَنْ الْغَلَطِ قَالَ وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ. " وَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسًا وَرَأْسُهُ " أَيْ الشَّاجِّ " أَصْغَرُ اُسْتُوْعِبَ " إيضَاحًا " وَيُؤْخَذُ قسط " للباقي " من أرش الموضحة " لو ورع عَلَى جَمِيعِهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فلنتمم بِهِ ثُلُثُ أَرْشِهَا فَلَا يَكْمُلُ الْإِيضَاحُ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ كَالْوَجْهِ وَالْقَفَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ " أَوْ " وَرَأْسُهُ " أَكْبَرُ أَخَذَ " مِنْهُ " قَدْرَ حَقِّهِ " فَقَطْ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ " وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي " لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهُوَ الذي أورده العراقيون " أو " أوضح "ناصية.

стр. 537

وجب مال فارش كامل ولو أوضحه جمع أوضح من كل مثلها ويؤخذ أشل بأشل مثله أو دونه ويصحح أن أمن نزف دم ويقنع به لا عكسهما ما في غير أنف وأذن ومراية وإن رضي الجاني فلو فعل بلا إذن فعليه ديته فلو سرى نقود النفس والشلل بطلان العمل ولا أثر لانتشار الذكر وعدمه ويؤخذ سليم بأعسم وأعرج وفاقد أظفار بسليمها لا عكسه ولا أثر لتغيرها وأنف شام بأخشم وأذن سميع بأصم لا عين صحيحة بعمياء ولا لسان ناطق بأخرس وفي قلع سن قود ولو قلع سن غير مثغور انتظر فإن بان فساد مَنْبَتُهَا وَجَبَ قَوَدٌ وَلَا يُقْتَصُّ لَهُ فِي. ــ وناصية أصغر كَمَّلَ" عَلَيْهَا " مِنْ " بَاقِي " رَأْسِهِ " مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُقَدَّمِهِ وَغَيْرِهِ " وَلَوْ زَادَ " الْمُقْتَصُّ " فِي مُوضِحَتِهِ " عَلَى حَقِّهِ " عَمْدًا لَزِمَهُ قَوَدُهُ " أَيْ الزَّائِدِ لَكِنْ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ " فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ " بِأَنْ حَصَلَ بِشِبْهِ عَمْدٍ أَوْ بِخَطَأٍ بِغَيْرِ اضْطِرَابِ الجاني أو عفا بِمَالٍ " فَأَرْشٌ كَامِلٌ " يَجِبُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ فَلَوْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ عِنْدِي تَصْدِيقُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ " بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا " أَوْضَحَ مِنْ كُلٍّ " مِنْهُمْ " مِثْلَهَا " أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ لَا قِسْطَهُ مِنْهَا فَقَطْ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَوَقَعَ في الروضة عز والأول لِلْإِمَامِ وَالثَّانِي لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ " وَيُؤْخَذُ " عُضْوٌ " أَشَلُّ " مِنْ ذَكَرٍ أو يد أو غيرهما " بِأَشَلَّ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ " شَلَلًا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي " وَبِصَحِيحٍ " هَذَا " إنْ أُمِنَ " مِنْ الْمَأْخُوذِ " نَزْفُ دَمٍ " بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لِأَنَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يؤمن من ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ بِالْجِسْمِ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ " وَيَقْنَعُ بِهِ " أَيْ بِالْأَشَلِّ إذَا أَخَذَ بِأَشَلَّ دُونَهُ أَوْ بِصَحِيحٍ فَلَا أَرْشَ لِلشَّلَلِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجُرْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ لِأَنَّهَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ " لَا عَكْسُهُمَا " أَيْ لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ وَلَا صَحِيحٌ بِأَشَلَّ " فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ " كَيَدٍ وَرِجْلٍ وَجَفْنٍ " وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي " رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَإِنْ رَضِيَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَوْ سَرَى قَطْعُ الْأَشَلِّ لِلنَّفْسِ فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ وَالصَّوْتِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَمَا فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ فِي الثَّالِثِ. " فَلَوْ فَعَلَ " أَيْ أَخَذَ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِلَا إذْنٍ " مِنْ الجاني " فعليه ديته " ولو حُكُومَةُ الْأَشَلِّ فَلَا يَقَعُ مَا فَعَلَ قَوَدًا لأنه غير مستحق " فَلَوْ سَرَى فَ " عَلَيْهِ " قَوَدُ النَّفْسِ " لِتَفْوِيتِهَا ظُلْمًا أَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِ الْجَانِي فَلَا قودفي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ فَإِنْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَفَعَلَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ بِذَلِكَ حَقَّهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ وَلَهُ حُكُومَةٌ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُنَا " وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ " وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَلَلِ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ " وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ وَعَدَمِهِ " فَيُؤْخَذُ ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعَنِينٍ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ وَتَعَذَّرَ الِانْتِشَارُ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ " وَيُؤْخَذُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ " لِذَلِكَ وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تشنج في المرفق أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ قَالَهُ في الروضة كأصلها وقال ابن الصباغ هو ميل وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْأَعْسَرُ وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ " وَ " يُؤْخَذُ طَرَفُ " فَاقِدِ أَظْفَارٍ بِسَلِيمِهَا " لِأَنَّهُ دُونَهُ " لَا عَكْسُهُ " أَيْ لَا يُؤْخَذُ طَرَفُ سَلِيمِ أظفاره بِفَاقِدِهَا لِأَنَّهُ فَوْقَهُ " وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِهَا " أَيْ الأظفار بنحو سواد أو خضرة وعليهما اقتصر الْأَصْلُ فَيُؤْخَذُ بِطَرَفِهَا الطَّرَفُ السَّلِيمُ أَظْفَارُهُ مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْعُضْوِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ " وَ " يُؤْخَذُ " أَنْفٌ شَامٌّ بِأَخْشَمَ " أَيْ غَيْرِ شَامٍّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جُرْمِ الْأَنْفِ " وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ " كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحُلُّ جُرْمَ الْأُذُنِ " لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِعَمْيَاءَ " وَلَوْ مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا " وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ " لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أكثر من حقه لأن الْبَصَرَ وَالنُّطْقَ فِي الْعَيْنِ وَاللِّسَانِ بِخِلَافِ السَّمْعِ وَالشَّمِّ كَمَا مَرَّ. " وَفِي قَلْعِ سِنٍّ " لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ يَنْقُصُ بِهِ أَرْشُهَا " قَوَدٌ " وَإِنْ نَبَتَتْ مِنْ مَثْغُورٍ لقوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ

стр. 538

صغره ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع أو بالعكس فللمقطوع مع حكومة خمس الكف دية أصابعها ولقطعها وحكومة منابتها وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قَوَدَ إلا أن يكون كفه مثلها ولو شلت أصبعاه فقطع كاملة لقط الثلاث وأخذ دية أصبعين أو قطع يده وقنع بها. فصل: قد شخضا وزعم موته أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً والولي اندمالا ممكنا أو سببا عينه وأمكن اندمال حلف الولي كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ وَزَعَمَ سَبَبًا والولي سراية ولو أزال طرفا ظاهرا أو زعم نقصه خلقة حلف. ــ بِالسِّنِّ﴾ ١ وَعَوْدُهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَفِي الْقَوَدِ بِكَسْرِهَا تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ " وَلَوْ قَلَعَ " شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرَ مَثْغُورٍ " سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ " وَلَوْ بَالِغًا وَهُوَ الَّذِي لَمْ تسقط اسنانه الرواضع التي من شأنهاالسقوط " انتظر " حَالُهُ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا " فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا " بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَسَدَ مَنْبَتُهَا " وَجَبَ قَوَدٌ وَلَا يُقْتَصُّ لَهُ فِي صِغَرِهِ " بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ غَيْرِ مَثْغُورٍ لِمِثْلِهِ وَقَدْ فَسَدَ مَنْبَتُ سِنِّهِ فإن لم تعد سن الله ﵎ ﵅ الرب الْجَانِي فَذَاكَ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْقَوَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَدْ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَا عَوْدَ لَهُ وَثَمَّ اقْتَصَّ لِيُفْسِدَ مَنْبَتَ الْجَانِي كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ فَسَادِهِ فَكَانَ لَهُ الْعَوْدُ. " وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ " يَدًا " كَامِلَةً قَطَعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ " لِأَنَّهُ قَطَعَهَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ قَوَدَهَا وَلِلْمَقْطُوعِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ وَلَا يَقْطَعَ " أَوْ بِالْعَكْسِ " بِأَنْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً " فَلِلْمَقْطُوعِ مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ دِيَةُ أصابعه " الأربع " أو لقطها وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا " وَلَا حُكُومَةَ لَهَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَلَا يَبْعُدُ دُخُولُهَا فِيهَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ لِأَنَّهُ لم يستوف في مقابلته شيء يخيل انْدِرَاجُهُ فِيهِ " وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قَوَدَ " عَلَيْهِ " إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا " فَعَلَيْهِ قَوَدٌ لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَوْ عُكِسَ بِأَنْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأُخِذَتْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْيَدِ أُصْبُعًا يَدًا كَامِلَةً " وَلَوْ شَلَّتْ " بِفَتْحِ الشِّينِ " اصْبَعَاهُ فَقَطَعَ كَامِلَةً لقط " الْأَصَابِعِ " الثَّلَاثِ " السَّلِيمَةِ " وَأَخَذَ " مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهَا الْمَعْلُومَةِ مِمَّا مَرَّ " دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ " وَهُوَ ظَاهِرٌ " أَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنِعَ بِهَا " لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّ الشَّلَلُ جَمِيعَ الْيَدِ وَقَطَعَ قَنِعَ بِهَا فَفِي شَلَلِ الْبَعْضِ أَوْلَى. فَصْلٌ: فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي. لَوْ " قَدَّ " مَثَلًا " شَخْصًا وَزَعَمَ مَوْتَهُ " وَالْوَلِيُّ حَيَاتَهُ " أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا " آخَرَ لِلْمَوْتِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " عينه " أو لم يعينه " وأمكن انْدِمَالٌ حَلَفَ الْوَلِيُّ " لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْأُولَى وَعَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ فِيهَا دِيَتَانِ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ لِقِصَرِ زمنه كيوم ويومين فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ " كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ وَزَعَمَ سَبَبًا " لِلْمَوْتِ غير القطع ولم يمكن الاندمال " ولولي سِرَايَةً " فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الْجَانِي السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِالصُّورَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَيْضًا عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذمته ظاهر ابديتين وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمُسْقِطِ لِإِحْدَاهُمَا وَهُوَ السِّرَايَةُ بِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي. " وَلَوْ أَزَالَ طَرَفًا ظَاهِرًا " كَيَدٍ وَلِسَانٍ " وَزَعَمَ نَقْصَهُ خِلْقَةً " كَشَلَلٍ أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ " حَلَفَ " بِخِلَافِ مَا لَوْ أَزَالَ طَرَفًا بَاطِنًا كَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ ظَاهِرًا وَزَعَمَ حُدُوثَ نَقْصِهِ فَلَا يَحْلِفُ بَلْ يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ عسر إقامة البينة في الباطن.

стр. 539

أو أوضح موضحتين ورفع الحاجز وزعمه قبل اندماله حلف أن قصر زمن وإلا حلف الجريح وثبت أرشان. فَصْلٌ الْقَوَدُ لِلْوَرَثَةِ وَيُحْبَسُ جَانٍ إلَى كَمَالِ صبيهم ومجنونهم وحضور غائبهم ولا يستوفيه إلا واحد بترض أو بقرعة مع أذن ولا يدخلها عاجز فلو بدر أحدهم فقتله بعد عفو لزمه قود أو قبله فلا وللبقية قسط دية من تركة جان ولا يستوفي إلا بإذن إمام فإن استقل عزر وبإذن لأهل في نفس فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غيرها عمدا عزره ولم يعزله أو خطأ ممكنا عزله لا ماهرا ولم يعزره إن حلف وأجرة جلاد لم يرزق من المصالح على جان. ــ دُونَ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُدُوثِ نَقْصِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهُ " أَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ " بَيْنَهُمَا " وَزَعَمَهُ " أَيْ الرَّفْعَ " قَبْلَ انْدِمَالِهِ " أَيْ الْإِيضَاحِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى أَرْشٍ وَاحِدٍ " حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنٌ " بَيْنَ الْإِيضَاحِ وَالرَّفْعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةِ الْقَدِّ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِلَّا " بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ " حَلَفَ الْجَرِيحُ " أَنَّهُ بعد الاندمال " وثبت " له " أرشان " بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً. فَصْلٌ: فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ. " الْقَوَدُ " يَثْبُتُ " لِلْوَرَثَةِ " الْعَصَبَةِ وَذَوِي الفروض بحسب إرثهم المال سواء أكان الْإِرْثُ بِنَسَبٍ أَمْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتَقِ " وَيُحْبَسُ جَانٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الْقَاتِلُ ضَبْطًا لحق المستحق " إلى كمال صبيهم " بالبلوغ " ومجنونهم " بالافاقة " وحضور غَائِبِهِمْ " أَوْ إذْنُهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ بَقِيَّتِهِمْ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ لِلنَّفَقَةِ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْوَصِيِّ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ دُونَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً تُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي وَيُحْبَسُ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتَ الْحَقُّ " وَلَا يَسْتَوْفِيهِ " أَيْ الْقَوَدَ " إلَّا وَاحِدٌ " مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ إغْرَاقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ الْوَاحِدُ " بِتَرَاضٍ " مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ " أَوْ بِقُرْعَةٍ " بَيْنَهُمْ إذَا لم يتراضوا بل قال كُلٌّ أَنَا أَسْتَوْفِيهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " مَعَ إذْنٍ " مِنْ الْبَاقِينَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بَعْدَهَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ " وَلَا يَدْخُلُهَا " أَيْ الْقُرْعَةَ " عَاجِزٌ " عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَشَيْخٍ وَامْرَأَةٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ وَيَسْتَنِيبُ. " فَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوٍ " منه أو من غيره " لزمه قود " وإن لم يعلم بالعفو إذ لا حق له فِي الْقَتْلِ " أَوْ قَبْلَهُ فَلَا " قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ " وَلِلْبَقِيَّةِ " فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ " قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ " لِأَنَّ المبادرة فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ قِسْطُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ " وَلَا يَسْتَوْفِي " الْمُسْتَحِقُّ قَوَدًا فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا " إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ كَمَا فِي السَّيِّدِ وَالْقَاتِلِ فِي الْحِرَابَةِ وَالْمُسْتَحِقِّ الْمُضْطَرِّ إو المنفرد بِحَيْثُ لَا يُرَى كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ " فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ عُزِّرَ " لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتُدَّ بِهِ " وَيَأْذَنُ " الْإِمَامُ " لِأَهْلٍ " لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ " فِي نَفْسٍ " لَا غَيْرِهَا من طرف ومعنى وأما غَيْرُ الْأَهْلِ كَالشَّيْخِ وَالزَّمِنِ وَالْمَرْأَةِ فَلَا يَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ وإنما يَأْذَنْ لَهُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِيلَامِ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِي " فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ رقبة فأصاب غيرهما عَمْدًا " بِقَوْلِهِ " عَزَّرَهُ " لِتَعَدِّيهِ " وَلَمْ يَعْزِلْهُ " لِأَهْلِيَّتِهِ وإن تعدى بفعله " أو أخطأ مُمْكِنًا " كَأَنْ ضَرَبَ كَتِفَهُ أَوْ رَأْسَهُ مِمَّا يلي الرقبة " عزله " لأن حاله يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ " لَا " إنْ كَانَ " مَاهِرًا " فَلَا يَعْزِلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَلَمْ يُعَزِّرْهُ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " إنْ حَلَفَ " أَنَّهُ أَخْطَأَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِمُمْكِنًا مَا لَوْ ادَّعَى خَطَأً غَيْرَ مُمْكِنٍ كَأَنْ أَصَابَ رِجْلَيْهِ أَوْ وَسَطَهُ فَإِنَّهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ. " وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي "لَمْ يُرْزَقْ مِنْ " مَالِ " الْمَصَالِحِ على جَانٍ " مُوسِرٍ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ والجلاد.

стр. 540

وله قود فورا وفي حرم وحر وبرد ومرض لا مسجد وتحبس ذات حمل ولو بتصديقها في قود حتى ترضعه اللبأ ويستغنى عنها ومن قتل بشيء قتل به أو بسيف أو بنحو سحر فبسيف وَلَوْ فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ مِنْ نَحْوِ إجَافَةٍ فلم يمت قتل بسيف ولو قطع فسرى خرأ إلى أو قطع ثم خرأ وانتظر السراية وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعُ يَدٍ فَمَاتَ سِرَايَةً وَتَسَاوَيَا دية خرأ لولي أو عفي بنصف دية لو كان المقطوع يدين وعفا فلا شيء ولو مات جان بقود يد فهدر وإن ما سراية معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص وإلا فبنصف دية ولو قال مستحق يمين أخرجها فأخرج يسارا وقصدا إباحتها فمهدرة أو جعلها عنها ظانا إجزاءها أو أخرجها دهشا وظفاها اليمين أو القاطع الإجزاء فدية لها وبقي قود اليمين إلا في ظن القاطع الإجزاء. ــ هُوَ الْمَنْصُوبُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالْقَوَدِ وُصِفَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ " وَلَهُ " أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ " قَوَدٌ فَوْرًا " إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ الْإِتْلَافُ فَعُجِّلَ كَقَيِّمِ الْمُتْلَفَاتِ " وَفِي حَرَمٍ " وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ كَقَتْلِ الحية والعقرب " وَ " فِي " حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ " بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَحَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ " لَا " فِي " مَسْجِدٍ " وَلَوْ فِي غَيْرِ حَرَمٍ بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ صِيَانَةً لَهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِيَادَتِي " وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا " فِيهِ " فِي قَوَدٍ " فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا " حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا " بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أو بهيمة يحل لبنها أو فَطَمَهُ بِشَرْطِهِ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ. " وَمَنْ قيل بِشَيْءٍ " مِنْ مُحَدَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَرَقٍ وَحَرِيقٍ " قُتِلَ بِهِ " رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ " أَوْ بِسَيْفٍ " لِأَنَّهُ أسهل وأسرع وترجيج الْأَصْلِ تَعَيُّنَ السَّيْفِ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِنَحْوِ جَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ التَّخْيِيرُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ افْعَلْ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ بَلْ أَعَفُوّ عَنْهُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ " إلَّا " إنْ قَتَلَ " بِنَحْوِ سِحْرٍ " مِمَّا يَحْرُمُ فعله كلواط وإيجار خمر أو بول " فَ " لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِهِ بَلْ " بِسَيْفٍ " فَقَطْ نَعَمْ يُقْتَلُ بِمَسْمُومٍ إنْ قَتَلَ بِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سِحْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّحْرِ وَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ " وَلَوْ فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ مِنْ نَحْوِ إجَافَةٍ " كَتَجْوِيعٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ " فَلَمْ يَمُتْ قُتِلَ بِسَيْفٍ " لِمَا مَرَّ وَلَا يُزَادُ فِي الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَمُوتَ وَقِيلَ يُزَادُ فِيهِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْلُ فِي التَّجْوِيعِ " وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى " الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ " حَزَّ الْوَلِيُّ " رَقَبَتَهُ تَسْهِيلًا عليه " أو قطع " للمماثلة " ثم حز " لِلسِّرَايَةِ " أَوْ اُنْتُظِرَ " بَعْدَ الْقَطْعِ " السِّرَايَةُ " لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ " وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعُ يَدٍ فَمَاتَ سِرَايَةً وَتَسَاوَيَا دِيَةً حَزَّ الْوَلِيُّ " رَقَبَةَ الْقَاطِعِ " أَوْ عفا " عن جزها " بِنِصْفِ دِيَةٍ " وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ. " وَلَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدَيْنِ وَعَفَا " الْوَلِيُّ عَنْ الْحَزِّ " فلا شيء " به لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وتساويا دية ما لو لَمْ يَتَسَاوَيَا فِيهَا كَأَنْ نَقَصَتْ دِيَةُ الْقَاطِعِ كَامْرَأَةٍ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَالْعَفْوُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا اسْتَوْفَاهُ وَهُوَ يَدُ امْرَأَةٍ بِرُبُعِ دِيَةِ رَجُلٍ صَحَّحَهُ فِي الورضة وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَفْوِ " وَلَوْ مَاتَ جَانٍ " سراية " بقوديد " مَثَلًا " فَهَدَرٌ " لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ " وَإِنْ مَاتَا " أَيْ الْجَانِي بِالْقَوَدِ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ " سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ " الْجَانِيَ مَوْتًا " فَقَدْ اُقْتُصَّ " بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ فِي مُقَابَلَتِهِمَا " وَإِلَّا " بِأَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ " فَنِصْفُ دِيَةٍ " تَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي إنْ تَسَاوَيَا دِيَةً لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ يكون كالمسلم فيه. وهو مُمْتَنِعٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ فلا شيء له. " وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ " قَوَدِ " يَمِينٍ " لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ " أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارًا " سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِهَا وَبِعَدَمِ إجْزَائِهَا أَمْ لَا " وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا " فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ " فَمُهْدَرَةٌ " أَيْ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لا ويعزر في العلم " أو " قصد " جعلها عنه " أَيْ عَنْ الْيَمِينِ " ظَانًّا إجْزَاءَهَا " عَنْهَا " أَوْ أَخْرَجَهَا دَهِشًا وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ أَوْ " ظَنَّ " الْقَاطِعُ الإجزاء فَدِيَةٌ " تَجِبُ " لَهَا " أَيْ لِلْيَسَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا فَلَا قَوَدَ لَهَا لِتَسْلِيطِ مَخْرَجِهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا فِي الْأُولَى وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا وَثَانِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي " وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ " فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلَا عَفَا عَنْهُ لَكِنَّهُ يؤخر حتى تندمل يسراه " إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ " عَنْهَا فَلَا قود لها بل تجب لهادية وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ دهشت.

стр. 541

فصل: موجب العمد قود والدية بدل فلو عفا عنه مجانا أو مطلقا فلا شيء أو عن الدية لغا فإن اختارها عَقِبَ عَفْوِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَفَا عَلَيْهَا بَعْدَ عفوه عنها وجبت وإن لم يرض جان ولو عفا على غير جنسها أو أكثر منها ثبت إن قبل جان وإلا فلا ولا يسقط القود وَلَوْ قَطَعَ أَوْ قَتَلَ مَالِكُ أَمَرَهُ بِإِذْنِهِ فهدر ولو قطع فعفا عن قوده وأرشه صح لا أرش السراية وإن قال وعما يحدث إلا إن عفا عنه بلفظ وصية ومن له قود نفس بسراية طرف فعفا عنها فلا قطع أو عن الطرف فله حز الرقبة ولو قطعه ثم عفا عن النفس فسرى القطع بان بطلان العفو ولو وكل ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا فعليه دية ولا يرجع بها ولو لزمها قود فنكحها به مستحقة جاز وسقط فإن فارق قبل الوطء رجع بنصف أرش. ــ فَصْلٌ: فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ. " مُوجَبُ الْعَمْدِ " فِي نَفْسٍ وَغَيْرِهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ " قَوَدٌ " بِفَتْحِ الواو أي قصاص " وَالدِّيَةُ " عِنْدَ سُقُوطِهِ بِعَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ " بَدَلٌ " عَنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ " فَلَوْ عَفَا " الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ " عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا " بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ " فَلَا شَيْءَ " لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ وَالْعَفْوُ إسْقَاطٌ ثَابِتٌ لَا إثْبَاتٌ مَعْدُومٌ " أَوْ " عَفَا " عَنْ الدِّيَةِ لَغَا " لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ فِيهَا لَغْوٌ كَالْمَعْدُومِ " فَإِنْ اخْتَارَهَا " أَيْ الدِّيَةَ " عَقِبَ عَفْوِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَفَا عَلَيْهَا بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهَا وَجَبَتْ " فَاخْتِيَارُهَا فِي الْأُولَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا لَغْوًا فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ " وَإِنْ لَمْ يَرْضَ جَانٍ " بِشَيْءٍ مِنْ اخْتِيَارِ الدِّيَةِ أَوْ الْعَفْوِ عليها فإنها تجب لأنه محكوم علبه فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ " وَلَوْ عَفَا " عَنْ الْقَوَدِ " عَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا " أي الدية " أو " على " أكثر منها ثبت " المعفو عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْقَوَدُ " إنْ قَبِلَ جَانٍ " ذَلِكَ " وَإِلَّا فَلَا " يَثْبُتُ " وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ " لِأَنَّ ذَلِكَ اعْتِيَاضٌ فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ. " وَلَوْ قُطِعَ أَوْ قُتِلَ " شَخْصٌ آخَرُ " مَالِكُ أَمَرَهُ " وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ سَفِيهًا " بِإِذْنِهِ فَهَدَرٌ " أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِ للعبد وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ " وَلَوْ قُطِعَ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ " فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ " بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَإِسْقَاطٍ " صَحَّ " الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ وَعَنْ أرش العضو إن خرج مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ " لَا " عَنْ " أَرْشِ السِّرَايَةِ " إلى نفس أو عضو بآخر بِأَنْ تَأَكَّلَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ " وَإِنْ قَالَ " مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ " وَ " عَفَوْت " عَمَّا يَحْدُثُ " مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجَبِ جناية موجودة فلا يتناول غيرها والعفو عما يحدث باطل لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبُ " إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ " أَيْ عَمَّا يَحْدُثُ " بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ " كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَبِأَرْشِ مَا يحدث منها فيصح ويسقط أَرْشِ مَا يَحْدُثُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ " قَطْعِ " طَرَفٍ فَعَفَا عَنْهَا فَلَا قَطْعَ " لَهُ لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ " أَوْ " عَفَا " عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ " لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ. " وَلَوْ قَطَعَهُ " الْمُسْتَحِقُّ " ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ " مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ " فَسَرَى الْقَطْعُ " إلَى النَّفْسِ " بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ " فَتَقَعُ السِّرَايَةُ قَوَدًا لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَفْوُ وَفَائِدَةُ بُطْلَانِهِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَفَا بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فَإِنْ لَمْ يسر صح العفو فلا يلزم غُرْمٌ لِقَطْعِ الْعُضْوِ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوَ مَنْ يُبَاحُ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ وَالْعَفْوُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى " وَلَوْ وَكَّلَ " بِاسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ " ثُمَّ عَفَا " عَنْهُ " فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا " عَفْوَهُ " فعليه دية " لورثة الجاني لأنه بان أن قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عليه لِعُذْرِهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ " وَلَا يَرْجِعُ بِهَا " عَلَى عَافٍ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ " وَلَوْ لَزِمَهَا " أَيْ امْرَأَةً " قَوَدٌ فَنَكَحَهَا بِهِ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ " لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ " وَسَقَطَ " الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا " فَإِنْ فَارَقَ " هَا " قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ " لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ ما وقع العقد به.

стр. 542

كتاب الديات في مقدار الديات ... كتاب الديات. دية حر مسلم مائة بعير مُثَلَّثَةٌ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جذعة وأربعون خلفة بقول خبيرين وَمُخَمَّسَةٌ فِي خَطَإٍ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لبون وبني لبون وحقاق وجذعات إلا في حرم مكة أو أشهر حرم أو محرم رحم فمثلثة ودية عمد على جان معجلة وغيره على عاقلة مؤجلة ولا يقبل معيب إلا برضا ومن لزمته فمن إبله فغالب محله فأقرب محل وما عدم فقيمته من غالب نقد محل العدم ودية كتابي ثلث مسلم ومجوسي ونحو وثني ثلث خمسه. ــ كِتَابُ الدِّيَاتِ. جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دونها وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ يُقَالُ وَدَيْت القتيل أوديه وَدْيًا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ ١ وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي. " دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ " معصوم " مائة بعير " نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ وَالدِّيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي " مُثَلَّثَةٌ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً " بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ حَامِلًا " بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ " عَدْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ لِخَبَرِ الترمذي في العمد وخبر أبي داوود فِي شِبْهِهِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَوْجَبَ الْعَمْدُ قَوَدًا فعفا على الدية أو لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ " وَمُخَمَّسَةٌ فِي خَطَإٍ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ " مِنْ كُلٍّ مِنْهَا عِشْرُونَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ " إلَّا " إنْ وَقَعَ الْخَطَأُ " فِي حَرَمِ مَكَّةَ " سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِيهِ أَمْ أَحَدُهُمَا " أَوْ " فِي " أَشْهُرٍ حُرُمٍ " ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ " أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ " بِالْإِضَافَةِ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ " فَمُثَلَّثَةٌ " لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا وَلَا يَلْحَقُ بِهَا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا رمضان ولاأثر لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَوَلَدِ عَمٍّ وَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا كَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أم زوجة وارد عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ مُحَرَّمًا ذَا رَحِمٍ. " وَدِيَةُ عَمْدٍ عَلَى جَانٍ مُعَجَّلَةٌ " كَسَائِرِ أَبِدَالِ الْمُتْلَفَاتِ " وَ " دِيَةُ " غَيْرِهِ " مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ وخطأ وَإِنْ تَثَلَّثَتْ " عَلَى عَاقِلَةٍ " لَجَانٍ " مُؤَجَّلَةٌ " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها أي القاتلة وقتلها شِبْهَ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ أَوْلَى والمعنى فِيهِ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ " وَلَا يُقْبَلُ " فِي إبِلِ الدِّيَةِ " مَعِيبٌ " بِمَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مَعِيبَةً " إلَّا بِرِضًا " بِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ حَقَّهُ السَّالِمَ مِنْ الْعَيْبِ فِي الذِّمَّةِ " وَمَنْ لَزِمَتْهُ " الدية مِنْ جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ " فَمِنْ إبِلِهِ " تُؤْخَذُ " فَ " إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ " غَالِبِ " إبِلِ " مَحَلِّهِ " مِنْ بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ " فَ " إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ غَالِبِ إبِلِ " أَقْرَبِ مَحَلٍّ " إلَى مَحَلِّ الدَّافِعِ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلْيَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ صَحَّ الصُّلْحُ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ في بسيطه وعليه جرى ابن الرفعة.

стр. 543

وأنثى وخنثى نصف حر ومن لم يبلغه إسلام إن تمسك بما لم يبدل فدية دينه وإلا فكمجوسي. فصل: في موضحة رأس أو وجه ولو صغرت والتحمت نصف عشر دية صاحبها وهاشمة أوضحت أو أحوجت له عشر وبدونه نصفه ومنقلة هما ومأمومة ثلث دية كجائفة وهي جرح ينفذ لجوف باطن محيل أو طريق له كبطن وصدر. ــ فَيَصِحُّ الْعُدُولُ حِينَئِذٍ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَالْمُهَذَّبِ والبيان وغيرها والذي في الروضة ونقله أَصْلُهَا عَنْ التَّهْذِيبِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. " وَمَا عُدِمَ " مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ " فَقِيمَتُهُ " وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ تلزم " من غالب نَقْدِ مَحَلِّ الْعَدَمِ " وَقَوْلِي غَالِبٌ مِنْ زِيَادَتِي " وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ " مَعْصُومٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " ثُلُثُ " دِيَةِ " مُسْلِمٍ " نَفْسًا وَغَيْرَهَا وَيُعْتَبَرُ فِي ذلك حل منا كحته وَإِلَّا فَدِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ " وَ " دِيَةُ " مَجُوسِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيٍّ " كَعَابِدِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَزِنْدِيقٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " ثُلُثُ خُمُسِهِ " أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵃ وَهَذِهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " دِيَةُ " أُنْثَى وَخُنْثَى " حُرَّيْنِ " نِصْفُ " دِيَةِ " حُرٍّ " نَفْسًا وَدُونَهَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ وَأُلْحِقَ بِنَفْسِهَا مَا دُونَهَا وَبِهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا. " وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ إسْلَامٌ " أَيْ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا ﷺ وَقَتَلَ " وإن تَمَسَّك بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ " مِنْ دِينِ " فَدِيَةُ " أَهْلِ " دِينِهِ " دِيَتُهُ فَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَدِيَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيًّا فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَجِبُ أَخَسُّ الدِّيَاتِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ " وَإِلَّا " بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا " فَكَمَجُوسِيٍّ " دِيَتُهُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً سَوَاءٌ أَكَانَ أَبًا أَمْ أُمًّا وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ يَأْتِي فِي دِيَةِ الْكَافِرِ فَفِي قَتْلِ كتابي عمدا أو شبهه عشر حقائق وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قتله خطأ ستة وثلثان من كل مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ وَفِي قَتْلِ مَجُوسِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَانِ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مَرَّ آنفا وَعَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ اسْتِثْنَاءُ الْكَافِرِ الْمَقْتُولِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ مِنْ التَّثْلِيثِ. فَصْلٌ: فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوه. يَجِبُ " فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ وَلَوْ " فِي الْعَظْمِ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ فِيمَا تَحْتَ الْمُقْبِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ أَوْ " صَغُرَتْ وَالْتَحَمَتْ نِصْفُ عشر دية صاحبها " ففيها الكامل وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ غَيْرُ الْجَنِينِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ: "فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ بِالِالْتِحَامِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ أَمَّا مُوضِحَةُ غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ " وَ " فِي " هَاشِمَةٍ " نَقَلَتْ أَوْ " أَوْضَحَتْ " وَلَوْ بِسِرَايَةٍ " أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ " أَيْ لِلْإِيضَاحِ بِشَقٍّ لِإِخْرَاجِ عَظْمٍ أَوْ تَقْوِيمِهِ " عَشْرٌ " مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا ففيها لكامل عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ ﷺ أَوْجَبَ فِي الهاشمة عشرا من الإبل رواه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ " وَ " فِي هَاشِمَةٍ " بِدُونِهِ " أَيْ بِدُونِ مَا ذُكِرَ " نِصْفُهُ " أَيْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَوْلِي أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " فِي " مُنَقِّلَةٍ " بِإِيضَاحٍ وَهَشْمٍ " هُمَا " أَيْ عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَنِصْفُهُ فَفِيهِمَا لِكَامِلٍ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. " وَ " فِي " مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ " مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا " كجائفة " لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ أَيْضًا وَقِيسَ بِالْمَأْمُومَةِ الدَّامِغَةُ " وَهِيَ " أَيْ الْجَائِفَةُ " جُرْحٌ يَنْفُذُ لِجَوْفٍ " بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي " بَاطِنٍ مُحِيلٍ " لِلْغِذَاءِ أَوْ الدَّوَاءِ " أَوْ طَرِيقٍ لَهُ " أَيْ لِلْمُحِيلِ " كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ

стр. 544

وثغرة نحر وجبين ولو أوضح وهشم آخر ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل نصف عشر إلا الرابع فتمام الثلث وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَقِسْطٌ مِنْ الْمُوضِحَةِ وإلا فحكومة وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ أَوْ انقسمت موضحة عمدا وغيره أو شملت رَأْسًا وَوَجْهًا أَوْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ فَمُوضِحَتَانِ والجائفة كموضحة فلو نفذت من جانب إلى آخر فجائفتان. فصل في أذنين ولو بإيباس دية وبعض قسطه ويابستين حكومة وكل عين نصف ولو عين أحول وأعور وأعمش أو بها بياض لا ينقص ضوءا فإن نقصه فقسط إن انضبط وإلا فحكومة وكل جفن ربع ولو لأعمى وكل من طرفي مارن. ــ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَجَبِينٍ " أَيْ كَدَاخِلِهَا فَإِنْ خُرِقَتْ الْأَمْعَاءُ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ غَيْرُهُ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ وَمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ " وَلَوْ أَوْضَحَ " وَاحِدٌ " وَهَشَمَ " فِي مَحَلِّ الْإِيضَاحِ " آخَرُ وَنَقَلَ " فِيهِ " ثَالِثٌ وَأَمَّ " فِيهِ " رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ " مِنْهُمْ نِصْفُ عُشْرٍ " إلَّا الرَّابِعَ فَتَمَامُ الثُّلُثِ " وَهُوَ عُشْرٌ وَنِصْفُهُ وَثُلُثُهُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَذْكُورَاتِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَرْشِهَا فِي الْكَامِلِ وَقَوْلِي وَهَشَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَهَشَمَ. " وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ " مِنْ حَارِصَةٍ وَغَيْرِهَا الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ " إنْ عَرَفْت نِسْبَتَهَا مِنْهَا " أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ كَبَاضِعَةٍ قِيسَتْ بِمُوضِحَةٍ فَكَانَ مَا قُطِعَ مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ نِصْفًا فِي عُمْقِ اللَّحْمِ " الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَقِسْطٌ مِنْ الْمُوضِحَةِ " وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى وُجُوبِ قِسْطِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا " فَحُكُومَةٌ " لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ " وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ أو انقسمت موضحة عمدا وغيره " مِنْ خَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ فَهُوَ أَعَمُّ من قوله وخطأ " أَوْ شَمِلَتْ " بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا " رَأْسًا وَوَجْهًا أَوْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ فَمُوضِحَتَانِ " لِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمَحَلُّ فِي الثَّالِثَةِ وَالْفَاعِلُ فِي الرَّابِعَةِ إذْ فَعَلَ الشَّخْصُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسَّعَهَا الْجَانِي فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ ولو عاد الجاني في الأولى فرفع الحاجز بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ وَكَذَا لَوْ تَأَكَّلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَخَرَجَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ مَا لَوْ بَقِيَ أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ كَاسْتِيعَابِهِ بِالْإِيضَاحِ. " وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ " فِي التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ صُورَةً وَحُكْمًا وَمَحَلًّا وَفَاعِلًا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كَعَدَمِ سُقُوطِ الأرش بالالتحام وبذلك علم عدم تَعَدُّدُهَا فِيمَا لَوْ طَعَنَهُ بِسِنٍّ لَهُ رَأْسَانِ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ " فَلَوْ نَفَذَتْ " أَيْ الْجَائِفَةُ " مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ فَجَائِفَتَانِ " لِأَنَّهُ جُرْحَهُ جُرْحَيْنِ نَافِذَيْنِ إلَى الْجَوْفِ. فَصْلٌ: فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي. " فِي " الْجِنَايَةِ عَلَى " أُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِيبَاسٍ " لَهُمَا " دِيَةٌ " لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ" رواه الدارقطني والبيهقي ولأن أَبْطَلَ مِنْهُمَا مَنْفَعَةَ دَفْعِ الْهَوَامِّ بِالْإِحْسَاسِ فَلَوْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّمِيعُ وَالْأَصَمُّ وَالْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ " وَ" فِي " بَعْضٍ " مِنْهُمَا " قسطه " منها أن مَا وَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ قِسْطُهُ مِنْهَا وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ فَفِيهَا النِّصْفُ وَبِبَعْضِهَا وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ " وَ " فِي إبَانَةِ " يَابِسَتَيْنِ حكومة " كَإِبَانَةِ يَدٍ شَلَّاءَ وَجَفْنٍ وَأَنْفٍ وَشَفَةٍ مُسْتَحْشِفَاتٍ " وَ " فِي " كُلِّ عَيْنٍ نِصْفٌ " مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ " وَلَوْ " كَانَتْ الْعَيْنُ " عَيْنَ أَحْوَلَ " وَهُوَ مَنْ فِي عَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ " وَأَعْوَرَ " وَهُوَ فَاقِدُ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ " وَأَعْمَشَ " وَهُوَ مَنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ " أَوْ بِهَا بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ ضَوْءًا " لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ بِأَعْيُنِهِمْ وَلَا نَظَرَ إلَى مِقْدَارِهَا فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْأَعْوَرِ وُقُوعُ الْجِنَايَةِ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ " فَإِنْ نَقَصَهُ " أَيْ الضَّوْءُ " فَقِسْطٌ " مِنْهُ فِيهَا " إنْ انْضَبَطَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ " فِيهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَيْنِ الأعمش لأن البياض نقص الضوء الذي كان في.

стр. 545

وحاجز ثلث وكل شفة نصف وفي لسان ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل دية ولأخرس حكومة وكل سن نصف عشر وإن كسرها دون السنخ أَوْ عَادَتْ أَوْ قَلَّتْ حَرَكَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ منفعتها فإن بطلت منفعتها فحكومة كزائدة ولو قلعت الأسنان فبحسابه ولو قلع سن غير مثغور وبان فساد منبتها فأرش وفي لحيين دية ولا يدخل فيهما أرش أسنان وكل يد ورجل نصف فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ أَوْ كَعْبٍ فحكومة أيضا وكل أصبع عشر دية وأنملة إبهام نصفه وغيرها ثلثه وحلمتيها ديتها وحلمة غيرها حكومة وكل من أنثيين وأليين وشفرين وَذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعِنِّينٍ وَسَلْخِ جِلْدٍ إنْ بقي حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ السالخ دية وحشفة كذكر وفي بعضها قسطه منها كبعض مارن وحلمة. ــ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَمَشَ لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَا تُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةُ. " وَ " فِي " كُلِّ جَفْنٍ ربع " من الدية " ولو " كان " لأعمى " لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَفِي الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ " وَ " فِي " كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ مَارِنٍ وَحَاجِزٍ " بَيْنَهُمَا " ثُلُثٌ " لِذَلِكَ فَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْقَصَبَةِ " وَ " فِي " كُلِّ شَفَةٍ " وَهِيَ فِي عُرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشَّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ إلَى مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ " نِصْفٌ " فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدية لخبر عمرو بذلك رواه النسائي وغيره فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً فَفِيهَا نِصْفٌ نَاقِصٌ قَدْرَ حكومة " وفي لسان " لناطق " وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ " وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نُطْقِهِ " دِيَةٌ " لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ نَعَمْ إنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ أَوْ التَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ " وَ " فِي لِسَانٍ " لِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ " خُلُقِيًّا كَانَ الْخَرَسُ أَوْ عَارِضًا كَمَا فِي قَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ هَذَا إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِقِطْعَةِ الذَّوْقُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ اللِّسَانِ فَنَبَتَ لَمْ تُسْتَرَدَّ وَفَارَقَ عَوْدُ الْمَعَانِي كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا وَقَطْعَ اللِّسَانِ مُحَقَّقٌ فَالْعَائِدُ غَيْرُهُ وَهُوَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ. " وَ " فِي " كُلِّ سِنٍّ " أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ " نصف عشر " ففي حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ " وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ السِّنْخِ " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ " أَوْ عَادَتْ أَوْ قَلَّتْ حَرَكَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا " فَفِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ فِيهَا وَالْعَوْدُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَإِنْ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ بَعْدَ الْكَسْرِ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ وَتَعْبِيرِي بِنِصْفِ الْعُشْرِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ لِسِنِّ الكامل " فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا فَحُكُومَةٌ كَزَائِدَةٍ " وَهِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ " وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ " كُلُّهَا وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ " فَبِحِسَابِهِ " وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ فَفِيهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا وإن اتحد الجاني لظاهر خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وَثَلَاثِينَ فَهَلْ تَجِبُ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ أَوْ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهُ أَرْشٌ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَالْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ " وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ غَيْرُ مَثْغُورٍ " فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ " وَبَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا فَأَرْشٌ " يَجِبُ كَمَا يَجِبُ الْقَوَدُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الحال فلا أرش لأن الظاهر عودها لوعاش وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ " وَفِي لَحْيَيْنِ دِيَةٌ " كَالْأُذُنَيْنِ فَفِي كُلِّ لَحْيٍ نصف دية " ولا يدخل فيهما " أَيْ فِي دِيَتِهِمَا " أَرْشُ أَسْنَانٍ " لِأَنَّ كُلًّا منهما مستقل وله بدل مقدر. " و " في " كل يد روجل نِصْفٌ " مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ " فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ أَوْ كَعْبٍ فَحُكُومَةٌ " تَجِبُ " أَيْضًا " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَفِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الشَّلَّاوَيْنِ حُكُومَةٌ " وَ " فِي " كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ دِيَةٍ " مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِي أُصْبُعِ الْكَامِلِ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ " وَ " فِي " أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ نِصْفُهُ وَ " أُنْمُلَةٍ " غَيْرِهَا ثُلُثُهُ " عَمَلًا بِتَقْسِيطِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ الْأَنَامِلُ عَلَى الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي أَوْ نَقَصَتْ قِسْطَ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى دِيَةِ أَصَابِعِ الْكَامِلِ وَأَنَامِلِهَا " وَ " فِي " حَلَمَتَيْهَا " أَيْ الْمَرْأَةِ " دِيَتُهَا " فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ نِصْفٌ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِرْضَاعِ بِهَا كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ وَتَدْخُلُ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهَا " وَ " فِي " حَلَمَةِ غَيْرِهَا " مِنْ رَجُلٍ وَخُنْثَى " حُكُومَةٌ " لِأَنَّهُ إتْلَافُ جَمَالٍ فَقَطْ وذكر حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي " وَ " فِي " كُلٍّ من أنثيين " بقطع جلدتيهما " وَأَلْيَيْنِ " وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ " وَشُفْرَيْنِ " وَهُمَا حَرْفَا فَرْجِ الْمَرْأَةِ " وَذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعِنِّينٍ وَسَلْخِ جِلْدٍ إنْ " لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ وَ " بَقِيَ " فِيهِ " حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ غير

стр. 546

فصل: تجب دية في عقل فإن زال بماله أرش وجب مع ديته فإن ادعى زواله اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وفعله أعطى بلا حلف وإلا حلف جان وفي سمع ومع أذنيه ديتان ولو ادعى زواله فانزعج لصياح في غفلة حَلَفَ جَانٍ وَإِلَّا فَمُدَّعٍ وَيَأْخُذُ دِيَةً وَإِنْ نقص فقسطه إن عرف وإلا فحكومة باجتهاد قاض كشم وضوء ولو فقأ عينيه لم يزد وإن ادعى زواله سئل أهل خبرة ثم امتحن بتقريب نحو عقرب بغتة وفي كلام وإن لم يحسن بعض حروف لا. ــ السالخ " كهدم أو منه واختلف الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ " دِيَةٌ " لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْبَاقِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ السَّالِخِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَفِي الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكُومَةٌ وَقَوْلِي ثُمَّ مَاتَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ " وَحَشَفَةً كَذَكَرٍ " فَفِيهَا دِيَةٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَمَا عَدَاهَا مِنْهُ تَابِعٌ لَهَا كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِع " وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنْهَا " لَا مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَكْمُلُ بِقَطْعِهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا فَإِنْ اخْتَلَّ بقطعها مجرى البول فأكثر مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا " كَبَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ " فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْأَنْفِ وَالثَّدْيِ. فَصْلٌ: فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ. " تَجِبُ دِيَةٌ فِي " إزالة " عقل " غريزي وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كبصر وسمع وَفِي بَعْضِهِ إنْ عُرِفَ قَدْرُهُ قِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَمَّا الْعَقْلُ الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى دِيَةِ الْعَقْلِ إنْ زَالَ بِمَا لَا أَرْشَ لَهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ " فإن زال بماله أرش " مقدر أو غير مُقَدَّرٍ " وَجَبَ مَعَ دِيَتِهِ " وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ أَوْ أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ " فَإِنْ ادَّعَى " وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ " زَوَالَهُ " بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي " اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ أُعْطِيَ " الدِّيَةَ " بِلَا حَلِفٍ " لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ " وَإِلَّا " بِأَنْ انْتَظَمَا " حَلَفَ جَانٍ " فَيُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أَوْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ والتصريح بهذا من زيادتي والاختبار بِأَنْ يُكَرَّرَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ. " وَ " تَجِبُ دِيَةٌ " فِي " إزَالَةِ " سَمْعٍ " لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ المقصودة ففي سمع كُلٌّ مِنْ أُذُنَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ " وَ " فِي إزَالَتِهِ " مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ " لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ كَمَا مَرَّ " وَلَوْ ادَّعَى " الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ " زَوَالَهُ " وَأَنْكَرَ الْجَانِي " فَانْزَعَجَ لِصِيَاحٍ " مَثَلًا " فِي غَفْلَةٍ " كَنَوْمٍ " حَلَفَ جَانٍ " أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْزِعَاجُهُ اتِّفَاقًا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ فَمُدَّعٍ يَحْلِفُ لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ وَيَأْخُذُ دِيَةً وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ اُنْتُظِرَ وَشَرَطَ الْإِمَامُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ " وَإِنْ نَقَصَ " السمع من الأذنين أو إحداهما " فَقِسْطُهُ " أَيْ النَّقْصُ مِنْ الدِّيَةِ " إنْ عُرِفَ " قدره بأن عرفه فِي الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ دُونِهِ وَبِأَنْ تُحْشَى فِي الثَّانِيَةِ الْعَلِيلَةِ وَيُضْبَطُ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُعْكَسُ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ نِصْفًا وَجَبَ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعُهَا " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهُ بِالنِّسْبَةِ " فَحُكُومَةٌ " فِيهِ " بِاجْتِهَادِ قَاضٍ " لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قِرْنِهِ فَلَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْ سَمْعِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. " كَشَمٍّ " ففيه دية وفي شم كُلِّ مَنْخِرٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْبَسَطَ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ لِلْخَبِيثِ حَلَفَ جَانٍ وَإِلَّا فَمُدَّعٍ وَيَأْخُذُ دِيَةً وَإِنْ نَقَصَ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِلِ فَقِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِ دَعْوَى الزَّوَالِ وَالنَّقْصِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي "وَضَوْءٍ" فَهُوَ كَالسَّمْعِ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ " وَ " لَكِنْ " لَوْ فقأ عينه لَمْ يَزِدْ " عَلَى الدِّيَةِ دِيَةً أُخْرَى بِخِلَافِ إزَالَةِ أُذُنَيْهِ مَعَ السَّمْعِ لِمَا مَرَّ " وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ " أَيْ الضَّوْءِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي " سُئِلَ أَهْلُ خِبْرَةٍ " فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مقابلة عين الشمس ونظروا.

стр. 547

بجناية وتوزع على ثمانية وعشرين حرفا عربية ففي بعضها قسطه وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَزَالَ رُبُعُ كَلَامِهِ أو عكس فنصف دية وفي صوت فإن زال معه حركة لسان فديتان وفي ذوق وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وتوزع عليهن فإن نقص فكسمع وفي مضغ وجماع وقوة إمناء وحبل وإفضائها وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلٍ وَدُبُرٍ فَإِنْ لم يمكن وطء إلا به فليس لزوج وطؤها ولو أزال بكارتها فلا شيء أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ أَوْ بِهِ وعذرت فمهر مثل ثيب وحكومة وفي بطش ومشي ونقص كل كسمع وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ وَجَمَاعَةٌ أَوْ منيه فديتان. ــ فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ " ثُمَّ " إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ لَمْ يَبِنْ لَهُمْ شَيْءٌ " اُمْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ نَحْوِ عَقْرَبٍ " كَحَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ " بَغْتَةً " وَنُظِرَ أَيَنْزَعِجُ أَمْ لَا فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الِامْتِحَانِ بِعَدَمِ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُمْ هُوَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَجَمَاعَةٍ وَالِامْتِحَانُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدُّ الْأَمْرِ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ فِيمَا لَوْ نَقَصَ ضَوْءُ عَيْنٍ أَنْ تُعْصَبَ٣ وَيُوقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرَ بأن يتباعد حَتَّى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يَقْرَبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيَضْبِطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ. " وَ " تَجِبُ دِيَةٌ " فِي " إزَالَةِ " كَلَامٍ " قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَعُودُ " وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ " صَاحِبُهُ " بَعْضَ حُرُوفٍ " لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ " لَا " إنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِهِ لِذَلِكَ " بِجِنَايَةٍ " فَلَا دية لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَزَالَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ " وَتُوَزَّعُ " الدِّيَةُ " عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةٍ فَفِي " إزَالَةِ " بَعْضِهَا قِسْطُهُ " مِنْهَا فَفِي إزَالَةِ نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبُعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَرَكَّبُ مِنْ جَمِيعِهَا هَذَا إنْ بَقِيَ فِي الْبَاقِي كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَلَامِ قَدْ فَاتَتْ " وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَزَالَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ " أَيْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَزَالَ نِصْفُ كَلَامِهِ " فَنِصْفُ دِيَةٍ " اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَزَالَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ " وَ " تَجِبُ دِيَةٌ " فِي " إزَالَةِ " صَوْتٍ " مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ " فَإِنْ زَالَ مَعَهُ حَرَكَةُ لسان " بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ " فَدِيَتَانِ " لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ مَقْصُودَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ " وَ " تَجِبُ دِيَةٌ " فِي " إزَالَةِ " ذَوْقٍ " كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ " وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وَتُوَزَّعُ " الدِّيَةُ " عَلَيْهِنَّ " فَإِذَا زَالَ إدْرَاكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَجَبَ خُمُسُ الدِّيَةِ " فَإِنْ نَقَصَ " الْإِدْرَاكُ عَنْ إكْمَالِ الطُّعُومِ " فَكَسَمْعٍ " فِي نَقْصِهِ فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " تَجِبُ دِيَةٌ " فِي " إزَالَةِ " مَضْغٍ " لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ " وَ " فِي إزَالَةِ لَذَّةِ " جِمَاعٍ " بِكَسْرِ صُلْبٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ " وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ وَ " قُوَّةِ " حَبَلٍ " وَقُوَّةِ إحْبَالٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ لَذَّةِ الْجِمَاعِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ. " وَ " فِي " إفْضَائِهَا " أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غيره بوطء أو بغيره " وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلٍ وَدُبُرٍ " فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ وَقِيلَ هُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَمَخْرَجِ بَوْلٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وقال الماوردي على الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ إمْسَاكَ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ "فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْءٌ إلَّا بِهِ " أَيْ بِالْإِفْضَاءِ " فَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَطْؤُهَا " لِإِفْضَائِهِ إلَى الْإِفْضَاءِ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ. " وَلَوْ أَزَالَ " الزَّوْجُ " بَكَارَتَهَا " وَلَوْ بِلَا ذَكَرٍ " فَلَا شَيْءَ " عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِزَالَتِهَا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا " أَوْ " أَزَالَهَا " غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ " نَعَمْ إنَّ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ " أَوْ بِهِ " أَيْ بِذَكَرٍ " وَعُذِرَتْ " بِشُبْهَةٍ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهَا كَإِكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ " فمهر مثل ثيب وَحُكُومَةٌ " فَإِنْ كَانَ بِزِنًا بِمُطَاوَعَتِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَهَدَرٌ " وَ " تَجِبُ دِيَةٌ " فِي " إزَالَةِ " بَطْشٍ وَ " إزَالَةِ " مَشْيٍ " بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَ بَطْشُهُ أَوْ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ المنافع المقصودة " ونقص

стр. 548

فرع فعل ما يوجب ديات فمات منه أو حزه الجاني قبل اندمال واتحد الحز والموجب عمدا أو غيره فدية. فصل تجب حكومة فيما لا مقدر فيه وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتُهُ لِدِيَةِ نَفْسُ نِسْبَةِ مَا نقص من قيمته بعد البرء بفرضه رقيقا بصفاته فإن لم يبقى نقص اعتبر أقرب نقص إلى البرء ولا تبلغ حكومة ماله مقدر مقدره ولا ما لا مقدر له دية نفس أو متبوعه فإن بلغت نقص قاض شيئا باجتهاده والمقدر كموضحة يتبعه الشين حواليه وَفِي نَفْسِ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي حُرٍّ وَإِلَّا فنسبته من قيمته ففي ذكره وأنثييه قيمتاه. ــ كُلٍّ " مِنْهُمَا " كَ " نَقْصِ " سَمْعٍ " فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ زِيَادَةٌ عَلَى قوله وفي نفسها حُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ وَجَمَاعَةٌ أَوْ " مَشْيُهُ " وَمَنِيُّهُ فديتان " لأن كلا منهما مضمون بدية عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. فَرْعٌ: فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لَوْ " فَعَلَ مَا يُوجِبُ دِيَاتٍ " مِنْ إزالة أطراف ولطائف " فمات منه " سراية " أو حزه الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالٍ " مِنْ فِعْلِهِ " وَاتَّحَدَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ عَمْدًا أَوْ غَيْرُهُ " مِنْ خَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ " فَدِيَةٌ " لِلنَّفْسِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا عَدَاهَا مِنْ الْمُوجِبَاتِ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْسًا وَدِيَةُ النَّفْسِ فِي صُورَةِ الْحَزِّ وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ فَيَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُهُ كَالسِّرَايَةِ وَقَوْلِي مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سِرَايَةً لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَدْخُلُ مُوجِبُهُ فِي الدِّيَةِ وَخَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ حَزَّهُ غَيْرُ الْجَانِي أَوْ حَزَّهُ الْجَانِي لَكِنْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ بِأَنْ حَزَّهُ عَمْدًا وَكَانَ الْمُوجِبُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عمدا أوعكسه أَوْ حَزَّهُ خَطَأً وَكَانَ الْمُوجِبُ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَدْخُلُ مَا عَدَا النَّفْسَ فِيهَا لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمُ فِي الثالثة واستقرار بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ قَبْلَ وُجُوبِ دِيَتِهَا فِي الثَّانِيَةِ. فَصْلٌ: فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق. " يحب حُكُومَةٌ فِيمَا " يُوجِبُ مَالًا مِمَّا " لَا مُقَدَّرَ فِيهِ " مِنْ الدِّيَةِ وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ فَإِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ بِأَنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ وَحُكُومَةٍ كَمَا مَرَّ " وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتُهُ لِدِيَةِ نَفْسُ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ " بِالْجِنَايَةِ " مِنْ قِيمَتِهِ " إلَيْهَا " بَعْدَ الْبُرْءِ بِفَرْضِهِ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ " الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا جِنَايَةٍ عَشَرَةً وَبِهَا تِسْعَةٌ فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ وَتُقَدَّرُ لِحْيَهُ امْرَأَةٍ أُزِيلَتْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا لِحْيَةَ عَبْدٍ كَبِيرٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا " فَإِنْ لَمْ يَبْقَ " بَعْدَ الْبُرْءِ " نَقْصٌ " لَا فِيهِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ " اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ " فِيهِ مِنْ حَالَاتِ نَقْصِ قِيمَتِهِ " إلَى الْبُرْءِ " فَإِنْ لَمْ يُنْقَصْ إلَّا حَالَ سَيَلَانِ الدَّمِ ارْتَقَيْنَا إلَيْهِ وَاعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ وَالْجِرَاحَةُ سَائِلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا فَقِيلَ يُعَزَّرُ فَقَطْ إلْحَاقًا لِلْجُرْحِ بِاللَّطْمِ وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يَفْرِضُ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ ورجحه البلقيني " ولا تبلغ حكومة ماله " أَرْشٌ " مُقَدَّرٌ " كَيَدٍ وَرِجْلٍ " مُقَدَّرَةٍ " لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتَنْقُصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بجرحها أو قُطِعَ ظُفُرُهَا عَنْ دِيَتِهَا وَحُكُومَةِ جَرْحِ الْإِصْبَعِ بطوله عن ديته " ولا " تبلغ حكومة " مالا مُقَدَّرَ لَهُ " كَفَخِذٍ وَعَضُدٍ " دِيَةَ نَفْسٍ " وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ " أَوْ " دِيَةً " مَتْبُوعَةً " كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا دِيَةَ الْأَصَابِعِ " فَإِنْ بَلَغَتْ " شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ " نَقَصَ قَاضٍ شَيْئًا " مِنْهُ " بِاجْتِهَادِهِ " لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَذِكْرُ هَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي قال الإمام لا يكفي نقص أقل متمول وكلام الماوردي يقتضياعتبار الْمُتَمَوَّلِ وَإِنْ قَلَّ. " وَ " الْجُرْحُ " الْمُقَدَّرُ " أَرْشُهُ " كموضحة يتبعه الشين حواليه " ولا يفرد بحكومته لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى شينها للقفا مثلا ففي استتباعه وجهان صصح مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ عَدَمَ اسْتِتْبَاعِهِ فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الِاسْتِتْبَاعِ كَمَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا مَا لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ بِحُكُومَةٍ لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ عن.

стр. 549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ تَفْسِيرُ الشَّيْنِ " وَفِي " إتْلَافِ " نَفْسِ رَقِيقٍ " وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ " قِيمَتُهُ " وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دية الحر كسائر الأموال المتلفة " وفي " إتْلَافِ " غَيْرِهَا " أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ " مَا نَقَصَ " مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا " إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ " ذَلِكَ الْغَيْرُ " فِي حُرٍّ " نَعَمْ وإن كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلِهِ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ فِي الْحُرِّ نقله البلقيني عن المتولي وقالا هُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ تَقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ " فَنِسْبَتُهُ " أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ " مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي " قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قَطْعِ " ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ " كَمَا يَجِبُ فِيهِمَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَانِ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا مَثَلًا وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأُولَى ثَمَانِمِائَةٍ لَزِمَ الثَّانِي مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ وقد أوجبنا نصف الْقِيمَةَ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَهَا.

стр. 550

باب موجبات الدية والعاقلة وجناية الرقيق والغرة والكفارة . صَاحَ أَوْ سَلَّ سِلَاحًا فَإِنْ كَانَ عَلَى غير قوى تمييز بطرف عال فوقع فمات فشبه عمد وإلا فهدر كما لو وضع حرا بمسبعة فأكله سبع وإن عجز عن تخليصه ولو صاح على صيد فوقع غير مميز من طرف عال فخطأ ولو ألقت جنينا ببعث نحو سلطان إليها ضمن ولو تبع بنحو سلاح هاربا منه فرمى نقسه في مهلك كنار عالما به لم يضمنه أو جاهلا أو انخسف به سقف ضمنه كما لو علم صبيا العوم فغرق أو حفر بئرا عدوانا أو بدهليزه وسقط فيها من. ــ بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْهَا فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ وَالْعَاقِلَةِ وَجِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْغُرَّةِ وَالْكَفَّارَةِ. لِلْقَتْلِ بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مُوجِبَاتِ وَزِيَادَةُ المتوسطين منها في الترجمة. لو " صاح أوسل سِلَاحًا فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ " لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ ضَعْفِ عَقْلٍ كَائِنٍ " بِطَرَفِ " مَكَان " عَالٍ " كَسَطْحٍ " فَوَقَعَ " بِذَلِكَ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ " فَمَاتَ " مِنْهُ " فَشِبْهُ عَمْدٍ " فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ " وَإِلَّا " بِإِنْ لم يمت منه أو كان عَلَى قَوِيِّ تَمْيِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ بِأَنْ كَانَ بِأَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهَا فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ " فَهَدَرٌ " لِأَنَّ مَوْتَ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الْأُولَى غَيْرُ مَنْسُوبٍ لِلْفَاعِلِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ حَالِهِ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدْرٍ فَالْحُكْمُ فِيمَا ذُكِرَ مَنُوطٌ بِالتَّمْيِيزِ الْقَوِيِّ وَعَدَمِهِ لَا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَعَدَمِهِمَا كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ وَعَالٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَسَطْحٍ " كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا " وَلَوْ غَيْرَ مميز " بِمَسْبَعَةٍ " أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ " فَأَكَلَهُ سَبُعٌ " فَإِنَّهُ هَدَرٌ " وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ " مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ الْفِرَارُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي زُبْيَةِ السَّبُعِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ أَلْقَى السَّبُعَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِحُرٍّ الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِالْحُرِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ. " وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَوَقَعَ " بِهِ " غَيْرُ مُمَيِّزٍ مِنْ طَرَفِ " مَكَان " عال " بأن ارتعد به فمات منه " فخطأ " لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَوْ أَلْقَتْ " امْرَأَةٌ " جَنِينًا " بِانْزِعَاجِهَا " بِبَعْثِ نَحْوِ سُلْطَانٍ إلَيْهَا " أَوْ إلَى مَنْ عِنْدَهَا " ضُمِنَ " بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ أَمْ لَا خِلَافًا لما يوهمه مِنْ أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ شَرْطٌ وَخَرَجَ بِأَلْقَتْ جَنِينًا مَا لَوْ مَاتَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ مَوْتُ الْأُمِّ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ تبع بنحو سلاح هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ فِي مُهْلِكٍ كَنَارٍ " وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " عَالِمًا بِهِ " فهلك " لَمْ يَضْمَنْهُ " لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا " أَوْ جَاهِلًا " بِهِ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ " أَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ " فِي طَرِيقِهِ فَهَلَكَ " ضَمِنَهُ " لِإِلْجَائِهِ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ " كَمَا لَوْ علم " ولي أو غيره " صبيا العوم " فَغَرِقَ " أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا " كَأَنْ حَفَرَهَا بملك غيره أو مشترك بلا.

стр. 551

دعاه جاهلا بها ويضمن ما تلف بقمامات وقشور نحو بطيخ طرحت بطريق أو بجناح أو ميزاب إلى شارع وإن جاز إخراجه فإن تلف بالخارج فالضمان أو وبالداخل فنصفه كجدار بناء مائلا إلى شارع ولو تعاقب سببا هلاك كأنه حفر بئرا ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به إنسان ووقع بها فعلى الأول فإن وضعه بحق فالحافر ولو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر بهما آخر فالضمان أثلاث أو وضع حجرا فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ ضمنه المدحرج وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هَدَرَ عَاثِرٌ فإن ضاق هدر قاعد ونائم وضمن واقف. ــ إذْنٍ فِيهِمَا أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ وَالْحَفْرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ عَامَّةٍ فَهَلَكَ بِهَا غَيْرُهُ. " أَوْ " حَفَرَهَا " بِدِهْلِيزِهِ " بِكَسْرِ الدَّالِ " وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ دَعَاهُ جَاهِلًا بِهَا " لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَبِالْحَفْرِ وَبِالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَإِذْنُ الْإِمَامِ فِيمَا يَضُرُّ كَلَا إذْنٍ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ التَّعَدِّي كَأَنْ رَضِيَ المالك بإبقاء البئر أو ملكها المتعدي فَلَا ضَمَانَ أَمَّا حَفْرُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَدْعُهُ أَوْ مَنْ دَعَاهُ وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِجَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا الْمَضَرَّاتُ الْخَاصَّةُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمَسْجِدٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلِي جَاهِلًا بِهَا مِنْ زِيَادَتِي. " وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ " بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ " وَقُشُورِ نَحْوِ بِطِّيخٍ طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ " إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا إنْسَانٌ وَيَمْشِيَ عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ " أَوْ " تلف " بجناح أَوْ مِيزَابٍ " خَارِجٍ " إلَى الشَّارِعِ " لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ " وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ " أَيْ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ لِلْحَاجَةِ " فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ " مِنْهُمَا " فَالضَّمَانُ " بِهِ " أَوْ " بِهِ " وَبِالدَّاخِلِ فَنِصْفُهُ " لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوُزِّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلى وزن أو مساحة " كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ " أَوْ مِلْكِ غيره بغير إذنه فإن تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الجناح أو الميزاب وباني الْجِدَارُ مِنْ الضَّمَانِ بِبَيْعِ الدَّارِ لِغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الشَّارِعِ وَلِغَيْرِ الْمَالِكِ فِي صُورَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا إنْسَانٌ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْبَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا فَمَالَ عَلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ حَالَ سُقُوطِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ لِأَنَّ الْمَيْلَ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَهُ فِي الثَّانِي أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ. " وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ كَأَنْ حَفَرَ " وَاحِدٌ " بِئْرًا " حَفْرًا عُدْوَانًا " وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا " وَضْعًا " عدوانا فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَوَقَعَ بِهَا " فَهَلَكَ " فَعَلَى الأول " من السببين يحال الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوَضْعُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِيهَا الْمُهْلِكِ فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ " فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَقٍّ " كَأَنْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ " فَالْحَافِرُ " هُوَ الضَّامِنُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ ذكرته مع جوابه في شرح الروض وغيره "وَلَوْ وَضَعَ" وَاحِدٌ "حَجَرًا" فِي طَرِيقٍ " وَآخَرَانِ حَجَرًا " بِجَنْبِهِ " فَعَثَرَ بِهِمَا آخَرُ فَالضَّمَانُ " لَهُ " أَثْلَاثٌ " بِعَدَدِ الْوَاضِعِينَ " أَوْ وَضَعَ حَجَرًا " فِي طَرِيقٍ " فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ " فَهَلَكَ " ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ " لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ ثَمَّ بِفِعْلِهِ " وَلَوْ عَثَرَ " مَاشٍ " بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هَدَرَ عَاثِرٌ " لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْمَعْثُورِ بِهِ لَا يَهْدِرُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَهْدِرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا " فَإِنْ ضَاقَ " الطَّرِيقُ " هَدَرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ " لِتَقْصِيرِهِمَا لَا عَاثِرٌ بِهِمَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ " وَضَمِنَ وَاقِفٌ " لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ لَا عَاثِرٍ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَى الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَحُكْمُهُ يَأْتِي عَلَى الأثر.

стр. 552

فصل اصطدم حران فعلى عاقلة من قصد نصف دية مغلظة وغيره نصفها مخففة وعلى كل أو في تركته نصف قيمة دابة الآخر ومن أركب صبيين أو مجنونين تعديا ولو وليا ضمنهما ودابتيهما أو رقيقان فهدر أو سفينتان فكدابتين والملاحان كراكبين فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا نصف الضمان ولو أشرفت سفينة على غرق جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمنه كما قال ألق متاعك وعلى ضمانه أو نحوه. ــ فَصْلٌ: فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ. لَوْ " اصْطَدَمَ حُرَّانِ " مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ مُقْبِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُدْبِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا وَالْآخَرُ مُدْبِرًا فَوَقَعَا وَمَاتَا وَدَابَّتَاهُمَا " فَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ قَصَدَ " الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا " نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ " لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ لَا عَمْدٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ " وَ " عَلَى عَاقِلَةِ " غَيْرِهِ " وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ " نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً وَعَلَى كُلٍّ " مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَمُتْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ فِي تَرِكَتِهِ " إنْ مَاتَ " نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ " وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّفِينَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ أيضا لو كَانَتْ حَرَكَةُ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ قُوَّةِ حَرَكَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ إبْرَةٍ في جلد الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الإمام وأقراه وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. " وَمَنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ تَعَدِّيًا وَلَوْ وَلِيًّا " كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ دَابَّتَيْنِ شَرِسَتَيْنِ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ " ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا " وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ والثاني عليه نعم إن تعمدا الِاصْطِدَامَ فَفِي الْوَسِيطِ يُحْتَمَلُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمَا بناء على أن عمدهما عَمْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَضُوهُ فِي الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْمُرْكِبُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَدِّي مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " اصْطَدَمَ " رَقِيقَانِ " وَمَاتَا " فَهَدَرٌ " وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الجناية وإن مات أحدهما فنصف قيمتهفي رَقَبَةِ الْحَيِّ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ من تعبيره بالعبد " أو " اصطدام " سَفِينَتَانِ " لِمَلَّاحَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ " فَكَدَابَّتَيْنِ " فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتَا فِي الثَّانِيَةِ لِاثْنَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ مَلَّاحِهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى مَلَّاحِ الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا مِنْهُ وَنِصْفَهَا مِنْ مَلَّاحِ الْآخَرِ " وَالْمَلَّاحَانِ " فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا "كَرَاكِبَيْنِ" لِدَابَّتَيْهِمَا فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ نَعَمْ أن تعمدا الاصطدام بما يعد مفضيا للهلاك غالبا وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَةِ الآخر لا عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا وَكَانَ مَعَهُمَا ركاب وماتوا بذلك اقتص منهما الواحد بِالْقُرْعَةِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ. " فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا " مِنْهُمَا " نِصْفُ الضَّمَانِ " لِتَعَدِّيهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ بَدَلِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ مِنْهُ وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ رَقِيقِينَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِتَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ قَصَّرَا فِي الضَّبْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ سَيَّرَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عُدَّتَهُمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَأَنْ حَصَلَ الِاصْطِدَامُ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّتَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ لِأَنَّ الضَّبْطَ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ " وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ " فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ " عَلَى غَرَقٍ " وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَتَاعِهَا " جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا " كُلِّهِ فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا أَوْ بَعْضِهِ لِرَجَاءِ سَلَامَةِ الباقي وقيد البلقيني الجواز بإذن المالك وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ " وَوَجَبَ " طَرْحُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ " لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ " مُحْتَرَمٍ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي رُوحٍ وَإِلْقَاءُ الدَّوَابِّ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَإِذَا انْدَفَعَ الْغَرَقُ بِطَرْحِ بَعْضِ الْمَتَاعِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ " فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غيره بلا إذن " منه " ضمنه " كأكل.

стр. 553

وخاف غرقا ولم يختص نفع الإلقاء بالملقى ولو قتل حجر منجنيق أحد رماته هدر قسطه وعلى عاقلة الباقين الباقي أو غيرهم بلا قصد فخطأ أو به فعمد إن غلبت الإصابة. فصل: عاقلة جان عصبته وقدم أقرب فإن بقي شيء فمن يليه ومدل بأبوين فمعتق فعصبته فمعتقه فعصبته فمعتق أبي الجاني فعصبته فمعتقه فعصبته وهكذا ولا يعقل بعض جان ومعتق ولو ابن ابن عمها وعتيقها تعقله عاقلتها ومعتقون وكل من عصبة كل معتق كمعتق ولا يعقل عتيق فبيت مال عن مسلم فعلى جان وتؤجل عليه كعاقلة دية. ــ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ " كَمَا لَوْ قَالَ " لِآخَرَ فِي سَفِينَتِهِ " أَلْقِ مَتَاعَك " فِي الْبَحْرِ " وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ نَحْوَهُ " كَقَوْلِهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ فَأَلْقَاهُ فِيهِ " وَخَافَ " الْقَائِلُ لَهُ " غَرَقًا وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي " بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ به وبالملقي أو بأجنبي أو به أو بأحدهما أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسُ إتْلَافٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي كَأَنْ قَالَ مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ بِقُرْبِ السَّفِينَةِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقِ متاعك لم يضمنه لأنه في الأول شَبِيهٌ بِمَنْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَرَ الْمَالِكَ بِفِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ لِغَرَضِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ عِوَضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ كُلْ طَعَامَك وَعَلَيَّ ضمانه فأكله وفي الثانية لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِهِ عليه بأن أداء الدين ينفعه قطعا وإلقاء قَدْ لَا يَنْفَعُهُ. " وَلَوْ قَتَلَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ " أَحَدَ رُمَاتِهِ " كأن عاد عليه " هدر قسطه على عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي " مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بفعله وفعلهم خطأ فإن كان واحدا مِنْ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا " أَوْ " قَتَلَ " غَيْرَهُمْ بِلَا قَصْدٍ " مِنْ الرُّمَاةِ " فَخَطَأٌ " قَتَلَهُ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ لَهُ " أَوْ بِهِ " أَيْ بِقَصْدٍ مِنْهُمْ " فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ " مِنْهُمْ بِحَذْفِهِمْ لِقَصْدِهِمْ مُعَيَّنًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ غَلَبَ عدمها أو استوى الأمران فشبه عمد. فصل: في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمل. وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ. " عَاقِلَةُ جَانٍ عصيته " الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ النَّسَبِ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا " وَقُدِّمَ " مِنْهُمْ " أَقْرَبُ " فَأَقْرَبُ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ آخِرَ السَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي " فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ " مِنْهُ " فَمَنْ يَلِيهِ " أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَهَكَذَا وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ " وَ " قُدِّمَ " مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ " عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ كالإرث " ف " إن عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عليهم بالواجب في الجناية " فمعتق فَعَصَبَتُهُ " مِنْ النَّسَبِ " فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ " كَذَلِكَ وَهَكَذَا " فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي فَعَصَبَتُهُ " كَذَلِكَ " فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ " كَذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ آخِرًا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ "وَهَكَذَا" أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِينَ بِقَدْرِ مِلْكِهِمْ لَا بعدد رؤوسهم وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَيَتَحَمَّلُ أَيْضًا بَعْدَ مَنْ ذَكَرَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَالظَّاهِرُ أَنْ تَحْمِلَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ قَبْلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ. " وَلَا يَعْقِلُ بَعْضٌ جَانٍ وَ " بَعْضٌ " مُعْتِقٌ " مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَرَأَ الْوَلَدُ أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ " وَلَوْ " كَانَ فَرْعُ الْجَانِيَةِ " ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا " فَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ يَلِي نِكَاحَهَا لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ وَذَكَرَ حُكْمَ بَعْضِ الْمُعْتِقِ من زيادتي " وعتيقها " أي المرأة " تعقله عاقلتها " دونها لما يأتي أن المرأة لا تعقل " ومعتقون

стр. 554

نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث وكافر معصوم سنة ودية امرأة وخنثى سنتين في الأولى ثلث وتحمل عاقلة رقيقا ففي كل سنة قدر ثلث كغير نفس ولو قتل مسلمين ففي ثلاث وأجل نفس من زهوق وغيرها من جناية ومن مات في أثناء سنة فلا شيء ويعقل كافر ذو أمان عن مثله لا فقير ورقيق وصبي ومجنون وامرأة وخنثى ومسلم عن كافر وعكسه وعلى غني مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دينارا نصف دينار ومتوسط ملك دونها وفوق ربعه ربعه. ــ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ " فِيمَا عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْمُعْتِقِينَ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ العصبة فلا يتوزع عليهم تورعه عَلَى الشُّرَكَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ به " ولا يعقل عتيق " ولا عصبته من معتقة لانتفاء إرثه " ف " إن عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عليه بما مر ف " بيت مَالٍ " يَعْقِلُ " عَنْ مُسْلِمٍ " الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ لأنه يرثه بخلاف الكافر فماله فَيْءٌ وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللَّقِيطُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ قَاتِلِهِ بَيْتُ الْمَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ من أَخْذِهَا مِنْهُ لِتُعَادَ إلَيْهِ " فَ " إنْ عُدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذُكِرَ فَالْكُلُّ أَوْ الْبَاقِي " عَلَى جَانٍ " بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَكُلُّهُ عَلَى جَانٍ " وَتُؤَجَّلُ " وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ قَاضٍ " عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْجَانِي " كَعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ " بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ " ثَلَاثَ سِنِينَ فِي " آخِرِ " كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ " مِنْ الدِّيَةِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرَ سَنَتِهِ وَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ وَتَأْجِيلُهَا عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ " تُؤَجَّلُ دِيَةُ " كَافِرٍ مَعْصُومٍ " وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِالذِّمِّيِّ " سَنَةً " لِأَنَّهَا قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ أَوْ أَقَلُّ " و " تُؤَجَّلُ " دِيَةُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى " مُسْلِمَيْنِ " سَنَتَيْنِ فِي " آخِرِ " الْأُولَى " مِنْهُمَا " ثُلُثٌ " مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي " وَتَحْمِلُ عَاقِلَةٌ رَقِيقًا " أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ كَالْحُرِّ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ "فَفِي" آخِرِ " كُلِّ سَنَةٍ " يُؤْخَذُ مِنْهَا " قَدْرُ ثُلُثٍ " مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ " كَ " وَاجِبِ " غَيْرِ نَفْسٍ " مِنْ الْأَطْرَافِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ بَدَلَهَا كَدِيَةِ النَّفْسِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ من تعبيره بِالْأَطْرَافِ " وَلَوْ قَتَلَ " رَجُلَيْنِ " مُسْلِمَيْنِ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رَجُلَيْنِ " فَفِي ثَلَاثٍ " لَا سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ " وَأُجِّلَ " وَاجِبُ " نَفْسٍ مِنْ " وَقْتِ " زَهُوقٍ " لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحِ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ " وَ " أُجِّلَ وَاجِبُ " غَيْرِهَا مِنْ " وَقْتِ " جِنَايَةٍ " لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَوْ سَرَتْ جِنَايَةٌ مِنْ أُصْبُعٍ إلَى كَفٍّ مَثَلًا فَأُجِّلَ أَرْشُ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ. " وَمَنْ مَاتَ" مِنْ الْعَاقِلَةِ " فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ" عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا " وَيَعْقِلُ كَافِرٌ ذُو أَمَانٍ عَنْ مِثْلِهِ " إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ " لَا فَقِيرٌ " وَلَوْ كَسُوبًا فَلَا يَعْقِلُ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا " وَرَقِيقٌ " لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ " وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى " وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنِيَّ الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ " وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ " إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا نُصْرَةَ " وَعَلَى غَنِيٍّ " مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ مَنْ " مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا " أَيْ قَدْرُهَا " نِصْفُ دينار و " على " مُتَوَسِّطٍ " وَهُوَ مَنْ " مَلَكَ " آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ " دُونَهَا " أَيْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا " وَفَوْقَ رُبْعِهِ " أَيْ الدِّينَارِ " رُبْعُهُ " بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا لَا عَيْنِهِمَا لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهَا وَإِنَّمَا شَرْطُ كَوْنِ الدُّونِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ الرُّبْعِ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَأَنَّ مَنْ أُعْسِرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا أَخَّرَهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبِهَا وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي آخِرِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَذِكْرُ ضَابِطِ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْ زيادتي.

стр. 555

فَصْلٌ مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ ولسيده بيعه لها وفداؤه بالأقل من قيمته والأرش وقتها إن منع بيعه ثم نقصت قيمته وإلا فوقت فداء ولو جنى قبل فداء باعه فيهما أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ وَلَوْ أتلفه فداه كأم ولد بالأقل وجناياتها كواحدة ولو هرب أو مات برىء سيده إلا إن طلب فمنعه ولو اختار فداء فله رجوع وبيع. فصل في كل جنين انفصل أو ظهر ميتا وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ بجناية على أمه الحية وهو معصوم غرة. ــ فَصْلٌ: فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ. " مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ " وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ فِدَاءٍ مِنْ جِنَايَةٍ أُخْرَى " يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ " إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بذمته فالمتلعق بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ " فَقَطْ " أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَلَا بِهِمَا وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وأعرض عنه فأتلفها أو تلفت عنده تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ بَالِغًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ " وَلِسَيِّدِهِ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " بَيْعُهُ لَهَا " أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ " وَ" لَهُ " فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ " لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ " وَقْتَهَا " أَيْ وَقْتَ الجناية لأنه وقت تعلقها هَذَا " إنْ مَنَعَ " السَّيِّدُ " بَيْعَهُ " وَقْتَهَا " ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ " تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وقولي وقتها إلى آخرها مِنْ زِيَادَتِي. " وَلَوْ جَنَى " ثَانِيًا مَثَلًا " قَبْلَ فِدَاءٍ بَاعَهُ فِيهِمَا " أَيْ فِي جِنَايَتَيْهِ وَوَزَّعَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمَا " أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ " حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أو عتقه أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ " فَدَاهُ " لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ " كَأُمِّ وَلَدٍ " أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي أُمَّ وَلَدٍ فَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهَا لِذَلِكَ " بِالْأَقَلِّ " مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَالْأَرْشِ " وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ " فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ فَيَشْتَرِكُ الْأَرْشُ الزَّائِدُ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونُ أَلْفَيْنِ وَالْقِيمَةُ أَلْفًا وَكَأُمِّ الولد الموقوف " وَلَوْ هَرَبَ " الْجَانِي " أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ " مِنْ عُلْقَتِهِ " إلَّا أَنْ طَلَبَ " مِنْهُ " فَمَنَعَهُ " فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ " وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاءً فَلَهُ رُجُوعٌ " عَنْهُ " وَبِيعَ " لَهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا. فَصْلٌ: فِي الْغُرَّةِ. وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ. تَجِبُ " فِي كُلِّ جَنِينٍ " حُرٍّ " انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ " بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا " مَيِّتًا " فِي الْحَالَيْنِ " وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ بِجِنَايَةٍ عل أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ " عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا " غُرَّةٌ " فَفِي جَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ وَهَكَذَا وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا لَكِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ فَلَهَا السُّدُسُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلُ وَلَمْ يظهر.

стр. 556

وإن انفصل حيا فإن مات عقبه أو دام ألمه فمات فدية وإلا فلا ضمان والغرة رقيق مميز بلا عيب مبيع وهرم يبلغ عشر دية الأم وتفرض كأب دينا إن فضلها فيه فالعشر فقيمته لورثة جنين وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرِ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلقاء لسيده وتقوم سليمة والواجب على عاقلة. فصل: على غير حربي وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَرَقِيقًا وَمُعَاهِدًا وَشَرِيكًا وَمُرْتَدًّا كفارة بقتله معصوما عليه ولو معاهدا وجنينا وعبده ونفسه. ــ أَوْ انْفَصَلَ وَظَهَرَ لَحْمٌ لَا صُورَةَ فِيهِ أو كانت أمه ميتة أو كان هوغير مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ كَجَنِينِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَظُهُورِ مَوْتِهِ بِمَوْتِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَامِ فِي الرَّابِعَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعِصْمَةِ جَنِينِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدِي لَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تقييد من قيد أمه بها لا يهام ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ جَنِينُهَا مَعْصُومٌ حِينَئِذٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. " وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ " أَيْ عقب انفصاله " أو دام ألمه فمات فَدِيَةٌ " لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ " وَإِلَّا " بِأَنْ بَقِيَ زَمَنًا وَلَا أَلَمَ بِهِ ثم مات " فَلَا ضَمَانَ " فِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ " وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ " وَلَوْ أَمَةً " مُمَيِّزٌ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ " لِأَنَّ الْغُرَّةَ الْخِيَارُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَعِيبِ لَيْسَا مِنْ الْخِيَارِ وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ المبيع كإبل الدية لأنه حق آدمي لو حظ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغُلِّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ " وَ " بِلَا " هَرَمٍ " فَلَا يُجْزِئُ رَقِيقٌ هَرِمٌ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لفظ الرقبة " يبلغ " أي الرقيق أي قيمته " عُشْرَ دِيَةِ الْأُمِّ " فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ رَقِيقٌ تبلغ قيمته خمس أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ " وَتُفْرَضُ " أَيْ الْأُمُّ " كَأَبٍ دِينَا إنْ فَضَلَهَا فِيهِ " فَفِي جَنِينٍ بَيْنَ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ تُفْرَضُ الْأُمُّ مُسْلِمَةً " فَ " إنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَجَبَ " الْعُشْرُ " مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ " فَ " إنْ فُقِدَ الْعُشْرُ بِفَقْدِ الْإِبِلِ وَجَبَ " قِيمَتُهُ " كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ وَهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْفَرْضِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْغُرَّةُ " لِوَرَثَةِ جَنِينٍ " لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى غُرَّةِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ. " وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرِ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ " أَمَّا وُجُوبُ الْعُشْرِ فَعَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ وَأَمَّا وُجُوبُ الْأَقْصَى وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ " لِسَيِّدِهِ " لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأُمِّهِ فَقَوْلِي لِسَيِّدِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِسَيِّدِهَا " وَتُقَوَّمُ " الْأُمُّ " سَلِيمَةً " سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَاقِصَةً وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ أَمْ بِالْعَكْسِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِسَلَامَتِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ " وَالْوَاجِبُ " مِنْ الْغُرَّةِ وَعُشْرُ الْأَقْصَى " عَلَى عَاقِلَةٍ " لِلْجَانِي لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غرتي جنينهما لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ بخلاف الدية لأن الجنين أجنبي عنهما. فَصْلٌ: فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ١ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ٢. تَجِبُ " عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ " لَا أَمَانَ لَهُ " وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَرَقِيقًا وَمُعَاهِدًا وَشَرِيكًا وَمُرْتَدًّا كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ " وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِتَسَبُّبٍ أَوْ شَرْطٍ " مَعْصُومًا عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَاهِدًا وَجَنِينًا " وَمُرْتَدًّا "وَعَبْدَهُ وَنَفْسَهُ " وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُمَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تجب لحق الله تعالى.

стр. 557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ الْمَذْكُورِ الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ غَيْرُهُ كَالْجِرَاحَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ وَبِالْمَعْصُومِ عليه غيره كباغ قتله عادل عكسه فِي الْقِتَالِ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَتَالِيَيْهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا وَالْعَبْدُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَ شَخْصَانِ فَمَاتَا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَوَاحِدَةٌ لِقَتْلِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَمَاتَتَا وَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ نفسيهما وجنينهما.

стр. 558

باب دعوى الدم والقسامة شرط لكل دعوى أن تكون معلومة كقتله عَمْدًا أَوْ شَبَّهَهُ أَوْ خَطَأً أَفْرَادًا أَوْ شركة فإن أطلق سن استفصاله وملزمة وأن يعين مدعى عليه وأن يكون كل غير حربي مكلفا وأن لا تناقضها أخرى فلو ادعى انفراده بقتل ثم على آخر لم تسمع الثانية أو عمدا وفسره بغير عمل بتفسيره وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ وَلَوْ لِرَقِيقٍ بمحل لوث وهو قرينة تصدق المدعي كأن وجد قتيل أو بعضه في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه أو تفرق عنه محصورون أو أخبر بقتله عدل. ــ بَابُ دَعْوَى الدَّمِ أَعْنِي الْقَتْلَ بِقَرِينَةِ مَا يأتي وعبر به عنه للزومه غَالِبًا " وَالْقَسَامَةِ " بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الْأَيْمَانِ الْآتِي بَيَانُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقَسَمِ وَهُوَ الْيَمِينُ. " شَرْطٌ لِكُلِّ دَعْوَى " بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وإتلاف سِتَّةٌ شُرُوطٍ أَحَدُهَا " أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً " غَالِبًا بأن يفصل المدعي ما يدعيه " كَ " قَوْلِهِ " قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ شَبَّهَهُ أَوْ خَطَأً أَفْرَادًا أَوْ شَرِكَةً " لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَيَذْكُرُ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْلَمُ أنهم لا يزيدون على عشر مَثَلًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ وَقَوْلِي أَوْ شِبْهَهُ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ أَطْلَقَ " مَا يَدَّعِيه كَقَوْلِهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي " سُنَّ " لِلْقَاضِي " استفصاله " عما ذكره لِتَصِحَّ بِتَفْصِيلِهِ دَعْوَاهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ " وَ " ثَانِيهَا أَنْ تَكُونَ " مُلْزِمَةً " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ حَتَّى يَقُولَ الْمُدَّعِي وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ " وَ " ثَالِثُهَا " أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّعًى عَلَيْهِ " فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " وَ " رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا " أَنْ يَكُونَ كُلٌّ " مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ " غَيْرَ حَرْبِيٍّ " لَا أَمَانَ لَهُ " مُكَلَّفًا " وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهِدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لَكِنْ لَا يَقُولُ السَّفِيهُ في دعواه المال واستحق تسلمه بل ووليي يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أمان له وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُلْتَزِمٍ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا " وَ " سَادِسُهَا " أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا " دَعْوَى " أُخْرَى فَلَوْ ادَّعَى " عَلَى وَاحِدٍ " انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ ثُمَّ " ادَّعَى " عَلَى آخَرَ " شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا " لَمْ تُسْمَعْ " الدَّعْوَى " الثَّانِيَةُ " لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مؤاخذ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا " أَوْ " ادَّعَى " عَمْدًا " مَثَلًا " وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ " فَتُلْغَى دَعْوَى الْعَمْدِ لَا دَعْوَى الْقَتْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا فَيَعْتَمِدُ تَفْسِيرُهُ مُسْتَنَدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى لِإِيهَامِهِ بُطْلَانَ التَّفْسِيرِ. " وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ وَلَوْ لِرَقِيقٍ " لَا فِي غَيْرِهِ كَقَطْعِ طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ رَقِيقٍ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ الْقَتْلُ فَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ مَعَ اللَّوْثِ وَعَدَمِهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْقَتْلِ " بِمَحَلِّ لَوْثٍ " بِمُثَلَّثَةٍ " وَهُوَ " أَيْ اللَّوْثُ " قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي " أَيْ تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ " كَأَنْ " هو أولى من قوله بأن.

стр. 559

أَوْ عَبْدَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فسقة أو كفار ولو تقاتل صفان وانكشفا عن قتيل فلوث في حق الآخر ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه قتله زيد وكذبه الآخر ولو فاسقا بطل أو ومجهول والآخر عمرو ومجهول حلف كل على من عينه وله ربع دية ولو أنكر مدعى عليه اللوث حلف ولو ظهر لوث القتل مطلقا فلا قسامة وهي حلف مستحق بدل الدم ولو مكاتبا أو مرتدا وتأخيره ليسلم وأولى خمسين يمينا ولو متفرقة ولو مات لم يبن وارثه وتوزع على ورثته بحسب الإرث ويجبر كسر ولو نكل أحدهما أو غاب حلفها الآخر وأخذ حصته وله صبر للغائب ويمين مدعى عليه بلا لوث ومردودة ومع شاهد خمسون والواجب بالقسامة دية ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر. ــ " وجد قتيل أَوْ بَعْضُهُ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " فِي مَحَلَّةٍ " مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ " أَوْ " فِي " قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ " فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَصْدِقَاءِ الْقَتِيلِ وَأَهْلِهِ " أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ " جَمْعٌ " مَحْصُورُونَ " يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ نَعَمْ إنْ ادَّعَى عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ مُكِّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْصُورِينَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَمْعِ " أَوْ أَخْبَرَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ " بِقَتْلِهِ " وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى " عَدْلٌ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ " وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ لِأَنَّ كُلًّا منهم يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ وَاحْتِمَالٌ التَّوَاطُؤِ فِيهَا كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ وَتَعْبِيرِي بِعَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِعَبِيدٍ وَنِسَاءٍ. " وَلَوْ تَقَاتَلَ " بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ قَبْلَ اللَّامِ " صَفَّانِ " بِأَنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا للآخر " وانكشفت عَنْ قَتِيلٍ " مِنْ أَحَدِهِمَا " فَلَوْثٌ فِي حَقِّ " الصَّفِّ " الْآخِرِ " لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ صَفَّهُ لَا يَقْتُلُهُ " وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ " فِي قَتِيلٍ " فَقَالَ أحدا بنيه " مَثَلًا " قَتَلَهُ زَيْدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَلَوْ فَاسِقًا " وَلَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ " بَطَلَ " أَيْ اللَّوْثُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الْقَتْلِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنْ صَدَّقَ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ كَذَّبَهُ وَثَبَتَ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ " أَوْ " قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ " وَمَجْهُولٌ وَ " قَالَ " الْآخَرُ " قَتَلَهُ " عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ " مِنْهُمَا " عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ " إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ " وَلَهُ " أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا " رُبْعُ دِيَةٍ " لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ " وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ " فِي حَقِّهِ كأن قال كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ لَسْت أنا الذي رؤي مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ. " وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا " عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ وَغَيْرِهِ كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ " فَلَا قَسَامَةَ " لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةَ الْقَاتِلِ وَلَا الْعَاقِلَةِ " وَهِيَ " أَيْ الْقَسَامَةُ " حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ وَلَوْ مُكَاتَبًا " بِقَتْلِ رَقِيقِهِ فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ حَلَفَ السَّيِّدُ " أَوْ مُرْتَدًّا " لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِحَلِفِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ " وَتَأْخِيرُهُ لِيُسْلِمَ أَوْلَى " لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَمَنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ مَثَلًا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ الْوَارِثُ بَعْدَ دَعْوَاهَا وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عُلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُدَّعٍ " خَمْسِينَ يَمِينًا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً " بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَوَّزَ تَفْرِيقَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا. " وَلَوْ مَاتَ " قبل تمامها " لم يَبْنِ وَارِثُهُ " إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ لِأَنَّ كُلًّا شَهَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ " وَتُوَزَّعَ " الْخَمْسُونَ " عَلَى وَرَثَتِهِ " اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ " بِحَسَبِ الْإِرْثِ " غَالِبًا قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا " وَيُجْبَرُ كَسْرٌ " إنْ لَمْ تَنْقَسِمْ صَحِيحَةً لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ " وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا " أَيْ الْوَارِثِينَ " أَوْ غَابَ حَلَفَهَا " أَيْ الْخَمْسِينَ " الْآخَرُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ " لِأَنَّ الْخَمْسِينَ هِيَ الْحُجَّةُ " وَلَهُ " فِي الثَّانِيَةِ " صَبْرٌ لِلْغَائِبِ " حَتَّى يَحْضُرَ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ بعد حلفه حلف خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لَا أَحْلِفُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ حَلَفَ مَعَهُ حِصَّتُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ حَلَفَ خَمْسِينَ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا لِأَنَّ سِهَامَهُمَا خَمْسَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ " وَيَمِينُ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَ " يمين " مردودة " من.

стр. 560

أحدهم حلف خمسين وأخذ ثلث دية فإن حضر آخر فكذا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَإِلَّا اكتفى بها والثالث كالثاني ولا قسامة فيمن وارث له. فصل إنما يثبت قتل بسحر بإقرار وموجب قود به أو بعدلين ومال بذلك أو برجل وامرأتين أو ويمين ولو عفا عن. ــ مُدَّعَى عَلَيْهِ " وَ " يَمِينٌ " مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ " لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ حَتَّى لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيه الْمُنْفَرِدُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يَثْبُتُ لِنَفْسِهِ مَا يَثْبُتُهُ الْمُنْفَرِدُ. " وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ " عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَمْدٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي قتل خطأ وشبه عمد كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَا يَجِبُ بِهَا قَوَدٌ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ" وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوَدِ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقَوَدَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أن التَّقْدِيرَ بَدَلُ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ " وَلَوْ ادَّعَى " قَتْلًا " عَمْدًا " مَثَلًا " بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ " وَأَنْكَرَ " حَلَفَ " الْمُسْتَحِقُّ " خَمْسِينَ وَأَخَذَ " مِنْهُ " ثُلُثَ دِيَةٍ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ فَكَذَا " أَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ دِيَةٍ " إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَإِلَّا اكْتَفَى بِهَا " بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ " وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي " فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا قَسَامَةَ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ " خَاصًّا لِأَنَّ تَحْلِيفَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُحَلِّفُهُ. فَصْلٌ: فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ. " إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ بسحر بإقرار " به حقيقة أَوْ حُكْمًا لَا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ نَعَمْ إنْ قَالَ قَتَلْته بِكَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ نَادِرًا فَيَثْبُتُ مَا شهدا به والإقرار أن يقول قتله بِسِحْرِي فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ فَفِيهِ الْقَوَدُ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ قَالَ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غيره إلى اسمه فإقرار الخطأ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ عَلَى السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أن يصدقوه " و " إنما يثبت " موجب قو د" بِكَسْرِ الْجِيمِ مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جرح أو إزالة " به " أي بإقرار حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا " أَوْ بِ " شَهَادَةِ " عَدْلَيْنِ " بِهِ " وَ " إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ " مَالِ " مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ " بِذَلِكَ " أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ أَوْ شَهَادَةٍ عَدْلَيْنِ به " أو برجل وامرأتين

стр. 561

قود لم يقبل للمال الأخيران كأرش هشم بعد إيضاح وليصرح الشاهد بالإضافة فلا يكفي جرحه فمات حتى يقول منه أو فقتله وتثبت دامية بضربه فأدماه أو فأسال دمه وموضحة بأوضح رأسه ويجب لقود بيانها وتقل شهادته لمورثه بجرح اندمل أو بمال في مرض لا شهادة عاقلة بفسق بينة جناية يحملونها وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا به على الأولين فإن صدق الولي الأولين فقط حكم بهما وإلا بطلتا ولو أقر بعض ورثة بعفو بعض سقط القود ولو اختلف شاهدان في زمان فعل أو مكانه أو آلته أو هيئته لغت ولا لوث. ــ أَوْ " بِرَجُلٍ " وَيَمِينٍ " وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ وَيَأْتِي ثَمَّ الْكَلَامُ فِي صِفَاتِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودِ بِهِ مُسْتَوْفًى وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ بَيَانُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ. " وَلَوْ عَفَا " الْمُسْتَحِقُّ " عَنْ قَوَدٍ " لَمْ يَثْبُتْ عَلَى مَالٍ " لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرَانِ " أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينُ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ بِمِنْ ذُكِرَ " كَ " مَا لَا يَقْبَلَانِ ل " أَرْشَ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ " لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبِلَهُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالتَّصْرِيحُ فِي هَاتَيْنِ بِالرَّجُلِ وَبِالْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلْيُصَرِّحْ " وُجُوبًا " الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ " أَيْ بِإِضَافَةِ التَّلَفِ لِلْفِعْلِ "فَلَا يَكْفِي " فِي ثُبُوتِ الْقَتْلِ " جُرْحُهُ " بِسَيْفٍ " فَمَاتَ حَتَّى يَقُولَ " فَمَاتَ " مِنْهُ أو فقتله " لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجُرْحِ " وَتَثْبُتُ دَامِيَةٌ بِ " قَوْلِهِ " ضَرْبِهِ فأدماه أو فأسال دَمَهُ " لَا بِقَوْلِهِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ " وَ " تَثْبُتُ " مُوضِحَةٌ بِ " قَوْلِهِ " أَوْضَحَ رَأْسَهُ " لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الموضحة من الإيضاح وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ. " وَيَجِبُ لِقَوَدٍ " أَيْ لِوُجُوبِهِ فِي الْمُوضِحَةِ " بَيَانُهَا " مَحَلًّا وَمِسَاحَةً وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ وَمِسَاحَتِهَا " وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا عِنْدَ الْقُضَاةِ " لِمُوَرِّثِهِ " غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بابها " بجرح اندمل أو بمال " وَلَوْ " فِي مَرَضٍ " لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَفَارَقَ قَبُولُهَا بِمَالٍ فِي الْمَرَضِ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ وَبِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَالَ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ " لَا شَهَادَةَ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ جِنَايَةِ " قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ " يَحْمِلُونَهَا " بِأَنْ تَكُونَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَيَكُونُوا أَهْلًا لِتَحَمُّلِهَا وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَلَوْ فُقَرَاءَ فَلَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِدَفْعِ التَّحَمُّلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ وَفَارَقَ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ الفقراء قبولها من الأباعاد وفي الأقربين وفاء بالواجب أن الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَالْغَنِيُّ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ فَتَحْصُلُ التُّهْمَةُ وَمَوْتُ الْقَرِيبِ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا تتحقق فيه تهمة وتعبيري بِالْجِنَايَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَتْلِ. " وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا بِهِ " أَيْ بِقَتْلِهِ " عَلَى الْأَوَّلَيْنِ " فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً " فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ " الْمُدَّعِي " الْأَوَّلَيْنِ " أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا " فَقَطْ حَكَمَ بِهِمَا " وَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْآخِرَيْنِ للتهمة ولأن الولي كذبهما " وَإِلَّا " بِأَنْ صَدَّقَ الْآخِرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ " بَطَلَتَا " أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الثَّالِثِ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخِرَيْنِ لَهُمَا وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ " وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةٍ بِعَفْوِ بَعْضٍ " مِنْهُمْ عن القود وعينه أو لم يعنيه " سقط القود " لأن لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ عُيِّنَ الْعَافِي أَمْ لَا نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ الْعَافِي الْعَفْوَ أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا. " وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانِ فِعْلٍ " كَقَتْلٍ " أَوْ مَكَانِهِ أَوْ آلَتِهِ أَوْ هَيْئَتِهِ " كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً أَوْ قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِرُمْحٍ أَوْ قَتَلَهُ بِالْحَزِّ وَالْآخَرُ بِالْقَدِّ " لَغَتْ " شَهَادَتُهُمَا " وَلَا لَوْثَ " لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِعْلُ الْإِقْرَارِ فَلَوْ اخْتَلَفَا زَمَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ تَلْغُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْفِعْلِ وَلَا فِي صِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا.

стр. 562

كتاب البغاة . هم مخالفو إمام بتأويل باطل ظنا وشوكة لهم ويجب قتالهم وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ يُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ كَبِيرَةٍ ويتركون الجماعات فلا يقاتلون ما لم يقاتلوا وهو في قبضتنا وإلا قوتلوا ولا يجب قتل القاتل منهم وتقبل شهادة بغاة وقضاؤهم فيما يقبل قضاؤنا إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَنَا تنفيذه والحكم بها ويعتد بما استوفوه من عقوبة وخراج وزكاة وجزية وبما فرقوه من سهم المرتزقة على جندهم. ــ كِتَابُ الْبُغَاةِ. جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الحد والأصل فيه آية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ١ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالَ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةِ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى. " هُمْ " مُسْلِمُونَ " مُخَالِفُو إمَامٍ " وَلَوْ جَائِرًا بِإِنْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِعَدَمِ انْقِيَادِهِمْ لَهُ أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ " بِتَأْوِيلٍ " لَهُمْ فِي ذَلِكَ " بَاطِلٍ ظَنًّا وَشَوْكَةً لَهُمْ " وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ " وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ " لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي بَاطِلٍ ظَنًّا مِنْ زِيَادَتِي وَلَيْسُوا فَسَقَةً لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ بِاعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ﵁ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَنْ فُقِدَتْ فِيهِ الشروط المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل كما نعي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ مُطَاعٌ فَلَيْسُوا بُغَاةً لِانْتِفَاءِ حرمتهم فيترتب على أفعالهم مقتضاها على تفصيل في ذي الشوكة يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَتَّى لَوْ تَأَوَّلُوا بِلَا شَوْكَةٍ وَأَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا كَقَاطِعِ طَرِيقٍ. " وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ يُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ كَبِيرَةٍ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ فَلَا يُقَاتَلُونَ " وَلَا يُفَسَّقُونَ " مَا لَمْ يُقَاتِلُوا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا " نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ " وَإِلَّا " بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا " قُوتِلُوا وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ " وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِيهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ فَلَا خِلَافَ " وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ " لِتَأْوِيلِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ " وَ " يُقْبَلُ " قَضَاؤُهُمْ فيما يقبل " فيه " قضاؤنا " لِذَلِكَ " إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا " وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا قَضَاؤُهُمْ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي وَتَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِعِلْمِ مَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِي وَأَمْوَالَنَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يَقْبَلُ فِيهِ قَضَاؤُنَا غَيْرَهُ كَأَنْ حَكَمُوا بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ أَوْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَلَا يُقْبَلُ. " وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ " أَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أَمْضَى وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ " وَ " لَنَا " الْحُكْمُ بِهَا " أَيْ بِبَيِّنَتِهِمْ لِتَعَلُّقِهِ بِرَعَايَانَا نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ " وَيُعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ من عقوبة " حد أو

стр. 563

وحلف في دفع زكاة لهم لا خراج أو جزية وفي عقوبة إلَّا أَنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لها ببدنه وما أتلفوه علينا أو عكسه لضرورة حرب هدر كذي شوكة بلا تأويل ولا يقاتلهم الإمام حتى يبعث أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ينقمون فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها فإن أصروا وعظهم ثم أعلمهم بالمناظرة ثم بالقتال فإن استمهلوا فعل ما رآه مصلحة ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل مثخنهم وأسيرهم ولا يطلق ولو صبيا أو امرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلا أن يطيع باختياره ويرد بعد أمن غائلتهم ما أخذ ولا يستعمل ولا يقاتلون بما يعم كنار ومنجنيق ولا يستعان عليهم بكافر إلا لضرورة ولا بمن يرى قتلهم مدبرين ولو آمنوا حربيين ليعينوهم نفذ عليهم ولو أعانهم. ــ تَعْزِيرٍ " وَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَجِزْيَةٍ " لِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ " وَ " يُعْتَدُّ " بِمَا فَرَّقُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ " لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ " وَحَلَفَ " الشَّخْصُ نَدْبًا إنْ أُتْهِمَ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ لَا وُجُوبًا وَإِنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ هُنَا " فِي " دَعْوَى " دَفْعِ زَكَاةٍ لَهُمْ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ " لَا " فِي دَعْوَى دَفْعِ " خَرَاجٍ " فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ " أَوْ " دَفْعُ " جِزْيَةٍ " لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيه عَلَيْنَا لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ " وَ " حَلَفَ وُجُوبًا فَيُصَدَّقُ " فِي عُقُوبَةٍ " أَنَّهَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ " إلَّا أَنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهَا بِبَدَنِهِ " فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إقَامَتِهَا وَلَا قَرِينَةَ تدفعه فعلم أنه يصدق فيما أثر بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي. " وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا أَوْ عَكْسُهُ " أَيْ أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا " لِضَرُورَةِ حَرْبِ هَدَرٌ " اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْحَرْبِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ فِيهَا لَا لِضَرُورَتِهَا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " كَذِي شوكة " مسلم " بِلَا تَأْوِيلٍ " فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ " وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَبْعَثَ " إلَيْهِمْ " أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ " أَيْ يَكْرَهُونَ " فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً " بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا " أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا " عَنْهُمْ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ " فَإِنْ أَصَرُّوا " بَعْدَ الْإِزَالَةِ " وَعَظَهُمْ " وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً " ثُمَّ " إنْ لَمْ يَتَّعِظُوا " أَعْلَمَهُمْ بِالْمُنَاظَرَةِ " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " ثُمَّ " إنْ أَصَرُّوا أَعْلَمَهُمْ " بِالْقِتَالِ " لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ " فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا " فِيهِ " فَعَلَ " بِاجْتِهَادِهِ " مَا رَآهُ مَصْلَحَةً " مِنْ الامهال وعدمه فإن ظهر له أن استمهالهم لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ " وَلَا يَتْبَعُ " إذَا وَقَعَ قِتَالٌ " مُدْبِرَهُمْ " إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ " وَلَا يَقْتُلُ مُثْخَنَهُمْ " بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ " وَأَسِيرَهُمْ " لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ وَلَّوْا مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا " وَلَا يُطْلَقُ " أَسِيرُهُمْ " وَلَوْ " كَانَ " صَبِيًّا أَوْ إمرأة " أو عبدا " حتى تنقضي الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ " وَلَا يُتَوَقَّعَ عَوْدُهُمْ " إلَّا أَنْ يُطِيعَ " أَيْ الْأَسِيرُ " بِاخْتِيَارِهِ " فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ. " وَيُرَدُّ " لَهُمْ " بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ " أَيْ شَرِّهِمْ لِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ " مَا أُخِذَ " مِنْهُمْ " وَلَا يُسْتَعْمَلُ " مَا أُخِذَ مِنْهُمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا نَرْكَبُهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ إلَّا خَيْلَهُمْ " وَلَا يُقَاتَلُونَ بِمَا يَعُمُّ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ " وَهُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ " وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ " لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ " إلَّا لِضَرُورَةٍ " بِأَنْ كَثُرُوا وَأَحَاطُوا بِنَا فَقَوْلِي إلَّا لِضَرُورَةٍ رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ " لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ أَوْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكَّنَّا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا " وَلَوْ أَمَّنُوا حَرْبِيِّينَ " بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا " ليعينوهم " علينا.

стр. 564

كفار معصومون عالمون بتحريم قتالنا مختارون انتقض عهدهم فإن قال ذميون ظننا أنهم محقون وأن لنا إعانة المحق فلا ويقاتلون كبغاة. فصل: شرط الإمام كونه أهلا للقضاء قرشيا شجاعا وتنعقد الإمامة بِبَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ الناس المتيسر اجتماعهم بصفة الشهود وباستخلاف الإمام كجعله الأمر شورى بين جمع وباستيلاء متغلب ولو غير أهل. ــ " نَفَذَ " أَمَانُهُمْ " عَلَيْهِمْ " لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَيْنَا لِأَنَّ الْأَمَانَ لِتَرْكِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ قِتَالِهِمْ فَلَوْ أَعَانُوهُمْ وَقَالُوا ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ. " وَلَوْ أَعَانَهُمْ كُفَّارٌ مَعْصُومُونَ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَهْلُ ذِمَّةٍ " عَالِمُونَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا مُخْتَارُونَ " فِيهِ " انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ " كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ " فَإِنْ قَالَ ذِمِّيُّونَ " كُنَّا مُكْرَهِينَ أَوْ " ظَنَنَّا " جَوَازَ الْقِتَالِ إعَانَةً أَوْ ظَنَنَّا " أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ " فِيمَا فَعَلُوهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَإِنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ " وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ " فَلَا " يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ " وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ " لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ فَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ وَلَا أَسِيرُهُمْ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ الْمُعَاهَدُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُمْ إلَّا فِي الإكراه ببينة وَبِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مالا ضمنوه. فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ. " شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ " بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا مُكَلَّفًا عَدْلًا ذَكَرًا مُجْتَهِدًا ذَا رَأَى وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَفِي عِبَارَتِي زِيَادَةُ الْعَدْلِ " قُرَشِيًّا " لِخَبَرِ النَّسَائِيّ: "الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ" فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ثُمَّ عجمي على ما في التهذيب أو جر همي عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ " شُجَاعًا " لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ " وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ " بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَحَدُهَا " بِبَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الْمُتَيَسِّرِ اجْتِمَاعُهُمْ " فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَدٌ بَلْ لَوْ تَعَلَّقَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مُطَاعٍ كَفَتْ بَيْعَتُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَا تَكْفِي بَيْعَةُ الْعَامَّةِ وَيُعْتَبَرُ اتِّصَافُ الْمُبَايِعِ " بِصِفَةِ الشُّهُودِ " مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا لَا اجْتِهَادٍ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كونه مجتهدا إن اتحد وأن يكون فيهم مجتهد أَنْ تَعَدُّدٌ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ " وَ " ثَانِيهَا " بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ " مَنْ عَيَّنَهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ ﵄ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ " كَجَعْلِهِ الْأَمْرَ " فِي الْخِلَافَةِ " شُورَى " أَيْ تَشَاوُرًا "بَيْنَ جَمْعٍ " فَإِنَّهُ كَالِاسْتِخْلَافِ لَكِنْ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ جَمْعٍ فَيَرْتَضُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ أَحَدَهُمْ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْأَمْرَ شورى بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ " وَ " ثالثها " باستيلاء " شخص " متغلب " على الإمامة " وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ " لَهَا كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنْدِهِ وَذَلِكَ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ.

стр. 565

كتاب الردة هي قطع من يصح طلاقه الإسلام بكفر عزما أو قولا أو فعلا استهزاء أو عنادا أو اعتقادا كنفي الصانع أو نبي أو تكذيبه أو جحد مجمع عليه معلوم من الدين ضرورة بلا عذر أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرٍ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بقاذورة أو سجود لمخلوق فتصح ردة سكران كإسلامه ولو ارتد فجن أمهل ويجب تفصيل شهادة بردة ولو ادعى إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فعله حلف أو بردته فلا تقبل وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مرتدا فإن بين سبب ردته فنصيبه في وإلا استفصل وتجب استتابة مرتد حالا فإن أصر قتل أو أسلم صح ولو زنديقا وفرعه إن انعقد قبلها. ــ كِتَابُ الرِّدَّةِ " هِيَ " لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا " قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ الإسلام بِكُفْرٍ عَزْمًا " وَلَوْ فِي قَابِلٍ " أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا اسْتِهْزَاءً " كَانَ ذَلِكَ " أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا " بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ وَكَذَا قَوْلُ الْوَلِيِّ حَالَ غَيْبَتِهِ أَنَا اللَّهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يُعَزَّرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الاستهزاء وما عطف عليه بالقول وإن أو همه كَلَامُ الْأَصْلِ وَذَلِكَ " كَنَفْيِ الصَّانِعِ" الْمَأْخُوذِ مِنْ قوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ ١ أو نفي " نبي أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ " إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي " مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً بِلَا عُذْرٍ " كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ بِخِلَافِ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ وَبِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ " أَوْ تردد في كفر أو إلقاء مصحف بقاذورة أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ " كَصَنَمٍ وَشَمْسٍ فَتَعْبِيرِي بِمَخْلُوقٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ " فَتَصِحُّ ردة سكران كَإِسْلَامِهِ " بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ " وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ أُمْهِلَ " احْتِيَاطًا فَلَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ فِيهِ هُدِرَ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُهُ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ. " وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ " لاختلاف الناس فيما يوجبها كما فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَكِنَّهُمَا صُحِّحَا هُنَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يَقْدُمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ " وَلَوْ ادَّعَى " مُدَّعًى عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ " إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِهِ حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ لِأَنَّهُ لم يكذب الشهود والحزم أنه يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِي أَوْ فِعْلِهِ مِنْ زيادتي " و " شَهِدْت " بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ " أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يصدق مدعي الإكراه بلا قرينة لتكذيبه الشُّهُودَ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا أَمَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا " وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ " كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ " فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ " لِبَيْتِ الْمَالِ " وَإِلَّا " بِأَنْ أَطْلَقَ " اسْتُفْصِلَ " فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ. " وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ " ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فتزال وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ " حَالًا " لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ " فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ " لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" " أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ " إسْلَامُهُ وَتُرِكَ "وَلَوْ" كان " زندقيا " أو تكرر ذلك لآية: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ
следующие страницы →