← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12036

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

زكريا الأنصاري

Полный текст (690 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

كتاب الجزية . أركانها عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فيها ما في البيع وهي كأقررتكم أو أذنت في إقامتكم بدارنا على أن تلتزموا كذا وتنقادوا لحكمنا وقبلنا ورضينا وصدق كافر في دخلت لسماع كلام الله أو رسولا أو بأمان مسلم وفي العاقد كونه إماما وعليه إجابة إذا طلبوا وأمن وفي المعقود له كونه متمسكا بكتاب لجد أعلى لم نعلم تمسكه به بعد نسخه حرا ذكرا غير صبي ومجنون وتلفق إفاقة جنون كثر ولو كمل عقد له إن التزم جزية وإلا. ــ كِتَابُ الْجِزْيَةِ. تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَقِيلَ مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ ١ أي لا تقضي والأصل لها قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٢ وَقَدْ أَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ" كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لَنَا وَإِهَانَةً لَهُمْ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا. " أَرْكَانُهَا " خَمْسَةٌ " عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشَرَطَ فِيهَا " أَيْ فِي الصِّيغَةِ " مَا " مَرَّ فِي شَرْطِهَا " فِي الْبَيْعِ " مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةٌ أَوْ مُعَلَّقَةٌ وَذِكْرُ الْجِزْيَةِ وَقَدْرِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَفْيَدُ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ " وَهِيَ " أَيْ الصِّيغَةُ إيجَابًا " كَأَقْرَرْتُكُمْ أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِدَارِنَا " مَثَلًا " عَلَى أَنْ تَلْتَزِمُوا كذا " جزية " وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا " الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسٍ مَحَارِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالِانْقِيَادَ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فيجب ذكرهما كالثمن في البيع " و " قبولا نَحْوَ " قَبِلْنَا وَرَضِينَا " وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الِانْقِيَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَدِينِهِ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ صِحَّةِ التَّأْقِيتِ السَّابِقِ مَا لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْتُمْ لِأَنَّ لهم نبذ العقد متى شاؤوا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لَا تَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ. " وَصُدِّقَ كَافِرٌ " وُجِدَ فِي دَارِنَا " فِي " قَوْلِهِ " دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ " تَعَالَى " أَوْ رَسُولًا أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ " فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يؤمنه وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلُ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ نَدْبًا نَعَمْ إنْ اُدُّعِيَ ذَلِكَ بَعْدَ أَسْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا ببينة " و " شرط " في العقد كَوْنُهُ إمَامًا " يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ فَتَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَكِنْ لَا يُغْتَالُ الْمَعْقُودُ لَهُ بَلْ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ " وَعَلَيْهِ إجَابَةٌ إذَا طَلَبُوا وَأَمِنَ " بِأَنْ لَمْ يَخَفْ غَائِلَتَهُمْ وَمَكِيدَتَهُمْ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا يَخَافُ شَرَّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ إلَى أَنْ قَالَ: "فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ" وَيُسْتَثْنَى الْأَسِيرُ إذَا طُلِبَ عَقْدُهَا فَلَا يجب تقريره به وَقَوْلِي وَأَمِنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا جَاسُوسًا يَخَافُهُ. " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَعْقُودِ لَهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ " كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتَمَسِّكُ كِتَابِيًّا وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِأَنْ اخْتَارَهُ أَمْ مَجُوسِيًّا " لِجَدٍّ " لَهُ " أَعْلَى لَمْ نَعْلَمْ " نَحْنُ " تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ " بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ وَلَوْ كَانَ تَمَسُّكُهُ بِهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبْدَلَ مِنْهُ وَذَلِكَ للآية وخبر.

стр. 597

بلغ المأمن وفي المكان قبوله فيمنع كافر إقامة بالحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة وطرقها وقراها فلو دخله بلا إذن إمام أخرجه وعزر عالما بالتحريم ولا يأذن له إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لَنَا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ فِيهَا كَبِيرُ حاجة وإلا فلا يأذن له إلا بشرط أخذ شيء منها ولا يقيم إلا ثلاثة فإن مرض فيه وشق نقله أو خيف منه ترك فإن مات وشق نقله دفن ثم ولا يدخل حرم مكة فإن كان رسولا خرج له إمام يَسْمَعُهُ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فِيهِ نُقِلَ وفي المال كونه دينارا فأكثر. ــ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَيْنِ وَتَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَلَا تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِفَرْعِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِدَيْنٍ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ وَلَا لِمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ ولا شبهة كعبدة الأوثان والشمس والملائكة وحكم السامرة والصائبة هُنَا كَهُوَ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ فَيُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وأولى من تعبيره بما ذكره " حرا غير صبي ومجنون " ولو سكران وَزَمِنًا وَهَرِمًا وَأَعْمَى وَرَاهِبًا وَأَجِيرًا وَفَقِيرًا لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَلِأَنَّهَا تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ فَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَحْقُونُ الدَّمِ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا تَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَوْ طَلَبَ الْخُنْثَى والمرأة عقد الذمة في الجزية أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا فَهِيَ هِبَةٌ وَلَوْ بَانَ خنثى الْمَعْقُودُ لَهُ ذَكَرًا طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ " وَتُلَفَّقُ إفَاقَةُ جُنُونٍ " أَيْ أَزْمِنَتُهَا إنْ " كَثُرَ " الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا فَإِنْ بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ اعْتِبَارًا لِلْأَزْمِنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالْمُجْتَمِعَةِ وَخَرَجَ بِكَثُرَ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ. " وَلَوْ كَمَلَ " بِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ " عُقِدَ لَهُ إنْ الْتَزَمَ جِزْيَةً " فلا يكفي بِعَقْدِ مَتْبُوعِهِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا " بَلَغَ الْمَأْمَنَ " لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ وَتَعْبِيرِي بِكَمَلَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَغَ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَكَانِ قَبُولُهُ " لِلتَّقْرِيرِ " فَيُمْنَعُ كَافِرٌ " ولو ذميا " إقامة بالحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة وطرفها " أَيْ الثَّلَاثَةِ " وَقُرَاهَا " كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ روى البيهقي عن أبي عبيدة ابن الْجَرَّاحِ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ" وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ: " أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" وَمُسْلِمٌ خَبَرَ: "لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِقَامَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِيطَانِ " فَلَوْ دَخَلَهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَخْرَجَهُ " مِنْهُ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ " وَعُزِّرَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ " بِدُخُولِهِ لجراءته بخلاف ما إذا جهله " ولا يأذن لَهُ " فِي دُخُولِهِ الْحِجَازَ غَيْرَ حَرَمِ مَكَّةَ " إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لَنَا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَبِيرُ حاجة " فلا يأذن لَهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا " أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا كَالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بِحَسْبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْجِزْيَةِ " وَلَا يُقِيمُ " فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ " إلَّا ثَلَاثَةً " مِنْ الْأَيَّامِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ثُمَّ وَالْمُرَادُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ أَيْ وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهَكَذَا فَلَا مَنْعَ. " فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ وَشَقَّ نَقْلِهِ " مِنْهُ " أَوْ خِيفَ مِنْهُ " مَوْتُهُ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِهِ وَذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ زِيَادَتِي " تُرِكَ " مُرَاعَاةً لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ وَإِلَّا نُقِلَ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ الدَّارِ وَتَقْيِيدِي التَّرْكَ فِي الْمَرِيضِ بِمَشَقَّةِ نَقْلِهِ تَبِعْتُ فِيهِ الْأَصْلَ وَالْحَاوِي وَغَيْرَهُمَا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَإِنْ خَالَفَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاَلَّذِي فِيهِمَا عَنْ الإمام أنه ينقل عظمت المشقة أولا وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقتصر مختصر الروضة " فَإِنْ مَاتَ " فِيهِ " وَشَقَّ نَقْلُهُ " مِنْهُ لِتَقَطُّعِهِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ الْحِجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ " دُفِنَ ثَمَّ " لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ الْحَرْبِيُّ لَا يَجِبُ دَفْنُهُ وَتُغْرَى الْكِلَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وُورِيَ أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ نَقْلُهُ بِأَنْ سَهُلَ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فَيُنْقَلَ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ " وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ " وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ ١ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أي فقرا يمنعهم مِنْ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ مِنْ الْمَكَاسِبِ: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٢ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ. " فَإِنْ كَانَ رَسُولًا خَرَجَ لَهُ إمَامٌ " بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ " يَسْمَعُهُ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فِيهِ نُقِلَ " مِنْهُ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ أَوْ دفن أو.

стр. 598

كل سنة لكن لا يعقد لسفيه بأكثر وسن مماكسة غير فقير فيعقد لمتوسط بدينارين ولغني بأربعة وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حجر عليه فجزيته كدين آدمي أو في أثنائها فقسط وتؤخذ الجزية برفق وسن أن يشرط على غير فقير ضيافة من يمر به منا زائدة على جزية ثلاثة أيام فأقل ويذكر عدد ضيفان رجلا وخيلا ومنزلهم ككنيسة وفاضل مسكن وجنس طعام وأدم وقدرهما لكل منا والعلف لا جنسه وقدره إلا الشعير فيقدره وله إجابة من طلب أداء جزية باسم زكاة إن رآه وتضعيفها عليه لا الجبران ولا يأخذ قسط بعض نصاب ثم المأخوذ جزية. ــ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِ وَلِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لِذَلِكَ بِالْإِذْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ نَعَمْ إنْ تَهَرَّى بَعْدَ دَفْنِهِ تُرِكَ وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّسُكِ وَفِيهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ فَلِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِأَمَانٍ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَال " عِنْدَ قُوتِنَا " كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ كُلَّ سَنَةٍ " عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: "خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحاكم " ولكن لَا يُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ " مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا له سواء أعقد هو أم وليه وهذا من زيادتي. " وسن " للإمام " مما كسة غير فقير " أَيْ مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَعَقَدَ بنفسه أم بِوَكِيلِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى دِينَارٍ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَسُنَّ أَنْ يفاوت بينهم " فيعقد لمتوسط بدينار وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ " لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا آخِرَ السَّنَةِ مَا عُقِدَ بِهِ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ فَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَامْتَنَعَ الْكَافِرُ مِنْ بَذْلِ الزَّائِدِ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ " وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ " بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ بَعْدَ سَنَةٍ " فَجِزْيَتُهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ " فَتُقَدَّمُ عَلَى الوصايا والإرث ويسوى بينها وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهَا مَالُ مُعَاوَضَةٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الزَّكَاةَ حَيْثُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا "أَوْ" أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ " فِي أَثْنَائِهَا " أَيْ السَّنَةِ " فَقُسِّطَ " مِنْ الْجِزْيَةِ لِمَا مَضَى كَالْأُجْرَةِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا خَاصًّا مستغرقا وإلا فماله أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ فَيْءٌ فَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْقِسْطِ فِي الثَّانِي وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ " مِنْهُ " بِرِفْقٍ " كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ فِي آيَتِهَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمَا لَا يُعْتَقَدُ حِلُّهُ كَمَا فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ وَيَقُومَ الْكَافِرُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضَ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى سَنِّهَا أَوْ وُجُوبِهَا أَشَدُّ بُطْلَانًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا " وَسُنَّ " لِإِمَامٍ "أَنْ يَشْرِطَ" بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ " عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ " مِنْ غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ " ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا " بِخِلَافِ الْفَقِيرِ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا تَتَيَسَّرُ له " زائدة عَلَى جِزْيَةٍ " لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْجِزْيَةُ عَلَى التَّمْلِيكِ " ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ " وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ. " وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ رَجْلًا وَخَيْلًا " لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ وَأَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ بِأَنْ يَشْرِطَ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَأَنْ يَقُولَ وَتُضَيِّفُوا فِي كل سنة ألف مسلم وهم يَتَوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ " وَ " يَذْكُرَ " مَنْزِلَهُمْ كَكَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ وجنس طعام وأدم " مِنْ خُبْزٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَنَحْوِهَا " وَقَدْرِهِمَا لِكُلٍّ منا " ويفاوت بينهم في القدر لا فِي الصِّفَةِ بِحَسْبِ تَفَاوُتِ الْجِزْيَةِ وَيَذْكُرَ قَدْرَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ " و " يذكر " الْعَلَفَ " لِلدَّوَابِّ " لَا جِنْسَهُ وَ " لَا " قَدْرَهُ " أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وُقِّتَ بِحَسْبِ الْعَادَةِ " إلَّا الشَّعِيرَ " إنْ ذَكَرَهُ " فَيُقَدِّرُهُ " وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ دَوَابُّ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا مِنْهَا لَمْ يَعْلِفْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةً عَلَى النَّصِّ وَقَوْلِي لَا جِنْسَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ: أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ, وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ". " وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ " مِنْهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا " أَدَاءُ جِزْيَةٍ " لَا بِاسْمِهَا بَلْ " بِاسْمِ زَكَاةٍ إنْ رَآهُ " مَصْلَحَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْجِزْيَةِ " وَ " لَهُ " تَضْعِيفُهَا " أَيْ الزَّكَاةِ " عَلَيْهِ " كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَهُ أَيْضًا تربيعها.

стр. 599

فصل لزمنا الكف مطلقا والدفع عنهم لا بدار حرب خلت عن مسلم إلا إن شرط أو انفردوا بجوارنا وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا ومنهم إحداث كنيسة ونحوها وهدمهما لا ببلد فتحناه صلحا وشرط لنا مع إحداثهما أو إبقائهما أو لهم ومنعهم مساواة بناء لبناء جار مسلم وركوبا لخيل وبسرج أو ركب نحو حديد وإلجاؤهم لزحمتنا إلى. ــ وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ " لَا الْجُبْرَانُ " لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ وَفِي الْمُعَشِّرَاتِ خُمُسُهَا أَوْ عُشْرُهَا وَفِي الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أَوْ حِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مع كل واحدة شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ فِي الصُّعُودِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نص عليه الشافعي " وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ " كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ " ثُمَّ الْمَأْخُوذُ " مِنْهُ مُضَعَّفًا أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ " جِزْيَة " فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ. فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ. غَيْرِ مَا مَرَّ " لَزِمَنَا " بِعَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ " الْكَفُّ " عَنْهُمْ " مُطْلَقًا " عن التقييد بما يأتي بأن لا تتعرض لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا وَسَائِرَ مَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كخمر وخنزير لم يظهر وهما لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ: "أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" " وَالدَّفْعُ " أَيْ دَفْعُ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ " عنهم " إن كانوا بدارنا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ: " لَا " إنْ كَانُوا " بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ " فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا " إلَّا إنْ شُرِطَ " الدَّفْعُ عَنْهُمْ " أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا " فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِالْتِزَامِنَا إياه في الأولى وإلحاقا فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي لَا بدار إلى إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي. " و " لَزِمَنَا " ضَمَانُ ما نتلفه عليهم نفسا ومالا " أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا " و " لَزِمَنَا " مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوهَا " كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا " و " لَزِمَنَا " هَدْمُهُمَا " بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كاليمن والمدينة أو فتحناه عنوة فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا " لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ " كَوْنُهُ " لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا " فِي الْأُولَى " أَوْ إبْقَائِهِمَا " فِي الثَّانِيَةِ " أَوْ " شُرِطَ كَوْنُهُ " لَهُمْ " وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا وَلَا نَهْدِمُهُمَا لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ لَوْ وجدتا ببلد لم نعمل إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ وَلَا وَجُودَهُمَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذكر وهو ما نقل الشَّيْخَانِ فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدِ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي. " و " لَزِمَنَا " مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ " وَرَفْعِهِ عليه المفهوم الأولى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا وللتمييز بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ كَأَنْ انْفَرَدُوا بَقَرِيَّةٍ أَوْ بعدوا عن بناء المسلم عرفا إذ المراد بالجار أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ " و " مَنْعُهُمْ " رُكُوبًا لِخَيْلٍ " لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ وخرج بالخيل غيرها كالحمير.

стр. 600

أضيق طريق وعدم توفيرهم وتصديرهم بمجلس به مسلم وأمرهم بغيار أو زنار فوق الثياب وتمييزهم بنحو خاتم حديد إن تجردوا بمكان به مسلم ومنعهم إظهار منكر بيننا فإن خالفوا عزروا ولم ينتقض عهدهم ولو قاتلونا أو أبوا جزية أو إجراء حكمنا انتقض ولو زنى ذمي بمسلمة ولو بنكاح أو دل أهل حرب على عورة لنا أو دعا مسلما لكفر أو سب الله أو نبيا له أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ به أو نحوها انتقض عهده إن شرط انتقاضه به ومن انتقض عهده بقتال قتل أو بغيره وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ فإن أسلم قبلها تعين من ومن انتقض أمانه لم. ــ وَالْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً " و " رُكُوبًا " بِسَرْجٍ أَوْ رَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ " كَرَصَاصٍ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا بِخِلَافِ بَرْذعَةٍ وَرَكْبِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُؤَمَّرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا وَقِيلَ لَهُمْ الِاسْتِوَاءُ وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَهَذَا فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ أَيْ الْعُقَلَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " و " لَزِمَنَا " إلْجَاؤُهُمْ " بِقَيْدٍ زدته بقولي " لزحمتنا إلى أضيق طريق " بِحَيْثُ لَا يَقَعُونَ فِي وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُمْ جدار روى الشيخان خبر: " لا تبدؤوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ" فَإِنْ خَلَتْ الطُّرُقُ عَنْ الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ " و " لَزِمَنَا " عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ و " عَدَمُ " تَصْدِيرِهِمْ بِمَجْلِسٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِهِ مُسْلِمٌ " إهَانَةً لَهُمْ " و " لَزِمَنَا " أمرهم " أعني البالغين العقلاء منهم " بغيار " بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ بِأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ الثِّيَابِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ وَيُلْبَسُ وَالْأَوْلَى باليهودي الأصفر وبالنصراني الأزرق أو الأكهب ويقال الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِإِلْقَاءِ مِنْدِيلِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ " أَوْ زُنَّارٍ " بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ " فَوْقَ الثِّيَابِ " فَجَمْعُ الْغِيَارِ مَعَ الزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ ﵁ فَتَعْبِيرِي بِأَوْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالْمَرْأَةُ تَجْعَلُ زُنَّارَهَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فيما يظهر. " و " لزمنا أمرهما ب " تَمْيِيزِهِمْ بِنَحْوِ خَاتَمٍ حَدِيدٍ " كَخَاتَمِ رَصَاصٍ وَجُلْجُلٍ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا " إنْ تَجَرَّدُوا " عَنْ ثِيَابِهِمْ " بِمَكَانٍ " كَحَمَّامٍ " بِهِ مُسْلِمٌ " وَتَقْيِيدِي بِالْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِي " و " لَزِمَنَا " مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا " كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَإِظْهَارُ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ والناقوس ما يضربه النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ " فَإِنْ خَالَفُوا " بِأَنْ أَظْهَرُوا شيئا مِمَّا ذُكِرَ " عُزِّرُوا " وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ " وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ " وَلَوْ قَاتَلُونَا " وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ " أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً " بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا عُقِدَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى دِينَارٍ " أَوْ إجْرَاءِ حُكْمِنَا " عَلَيْهِمْ " انْتَقَضَ " عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ. " وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ " أَيْ بِاسْمِهِ " أَوْ دَلَّ أَهْلَ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ " أَيْ خَلَلٍ " لَنَا " كَضَعْفٍ " أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ " تَعَالَى " أَوْ نَبِيًّا له " ﷺ وهو أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رَسُولُ اللَّهِ " أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ " فَعَلَ " نَحْوَهَا " كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ قَذْفِهِ " انْتَقَضَ عَهْدُهُ " بِهِ " إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ " وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَمَّا مَا يَدِينُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَوْلِهِمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ مَعَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى " وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدَهُ بِقِتَالٍ قُتِلَ " وَلَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ ١ وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ " أَوْ بِغَيْرِهِ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ " مِنْ قتل وَإِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بمأمنه.

стр. 601

ينتقض أمان ذراريه ومن نبذه واختار دار الحرب بلغها. ــ لأن كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَيُفَارِقُ مَنْ أمنه صبي حيث نلحقه بِمَأْمَنِهِ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ أَمَانِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا وَهَذَا فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ أَمَّا لَوْ سَأَلَ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ " فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا " أَيْ الْخِيَرَةِ " تعين من " فيمتنع القتل والإرقاق والقداء لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ امْتَنَعَ الرِّقُّ " وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ " الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ وَغَيْرَهَا " لَمْ يُنْتَقَضْ أمان ذراريه " إذ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ وَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ " وَمَنْ نَبَذَهُ " أَيْ الْأَمَانَ " وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بُلِّغَهَا " وَهِيَ مَأْمَنُهُ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ.

стр. 602

كتاب الهدنة . إنما يعقدها لبعض إقليم واليه أو إمام ولغيره إمام لمصلحة كضعفنا أو رجاء إسلام أو بذل جزية فإن لم يكن ضعف جَازَتْ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سنين بحسب الحاجة فإن زيد بطل في الزائد ويفسد العقد إطلاقه وشرط فاسد كمنع فك أسرانا أو ترك مالنا لهم أورد مُسْلِمَةً أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ أَوْ دفع مال إليهم وتصح عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذو رأي متى شاء ومتى فسدت بلغناهم مأمنهم أو صحت لزمنا الكف عنهم حتى. ــ كِتَابُ الْهُدْنَةِ. مِنْ الْهُدُونِ أَيْ السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ ٢ وَمُهَادَنَتُهُ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ. " إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ " كُفَّارِ " إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " وَلِغَيْرِهِ " مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ " إمَامٌ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فوض إليه الإمام مصلحة الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَالِي الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ " لِمَصْلَحَةٍ " فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ ٣ وَالْمَصْلَحَةُ " كَضَعْفِنَا " بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ " أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ " وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ " بِنَا " ضَعْفٌ جَازَتْ " ولو بلا عوض " إلى أربعة أشهر " الآية: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ٤ وَلِأَنَّهُ ﷺ هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحِلُّهُ فِي النُّفُوسِ أَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ " فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِحَسَبِ الْحَاجَةِ" لأن ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا هَذِهِ الْمُدَّةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِحُصُولِ غَرَضِهِ " فَإِنْ زِيدَ " عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْحَاجَةِ " بَطَلَ فِي الزَّائِدِ " دُونَ الجائز عملا بتفريق الصفقة وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ " وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ " لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ. " وَشَرْطٌ فَاسِدٌ كَمَنْعٍ " أي كشرط منع " فك أسرانا " منهم " أو ترك مالنا " عندهم من مسلم وغيره " لهم أورد مُسْلِمَةٍ " أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا أَوْ أَتَتْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمَةً " أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ " أَوْ إقَامَتِهِمْ بالحجاز أو دخلوهم الْحَرَمَ " أَوْ دَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ " لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ كَأَنْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ الْأَسْرَى أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ بَلْ وَجَبَ وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَقَوْلِي كَمَنْعِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا إلى آخره " وتصح " الهدنة " على أن يقضها إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ مَتَى شَاءَ " فَإِذَا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا " وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ " أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ ثُمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مع مسألة.

стр. 603

تنقضي أو تنقض بتصريح أو نحوه كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أو نقض بعضهم بلا إنكار باقيهم وإذا انتقضت جازت إغارة عليهم ببلادهم وله بأمارة خيانة نبذ هدنة لا جزية ويبلغهم مأمنهم ولو شرط رد من جاءنا منهم أم أطلق لم يرد واصف إسلام إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غير صبي ومجنون طلبته عشيرته أو غيرها وقدر على قهره ولم يجب دفع مهر لزوج والرد بتخلية ولا يلزمه رجوع وله قتل طالبه ولنا تعريض له به ولو شرط رد مرتد لزمهم الوفاء فإن أبوا فناقضون وجاز شرط عدم رده. ــ الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ " أَيْ كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ " حَتَّى تَنْقَضِيَ " مُدَّتُهَا " أَوْ تَنْقَضَّ " قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ ١ وقال: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ ٢ فلا يلزم كيف أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَأَنْ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَنَقْضِهَا يَكُونُ " بِتَصْرِيحٍ " مِنْهُمْ أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ " أَوْ نَحْوِهِ " أَيْ التَّصْرِيحِ " كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ " قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ الله سبحانه تَعَالَى أَوْ نَبِيَّهُ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بعضهم نَقْضًا فِيهِمْ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نحوه أعم وأولى مما ذكره. " وَإِذَا انْتَقَضَتْ " أَيْ الْهُدْنَةُ " جَازَتْ إغَارَةُ عَلَيْهِمْ " وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِبِلَادِهِمْ " فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ " وَلَهُ " أَيْ لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ " بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ " مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ " نَبْذُ هُدْنَةٍ " لِآيَةِ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ ٣ فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ " لَا " نَبْذُ " جِزْيَةٍ " لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ " وَيُبَلِّغُهُمْ " بَعْدَ استيفاء ما عليهم " مأمنهم " أي ما يؤمنون فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ " وَلَوْ شُرُطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ " بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ وَلَا عَدَمُهُ " لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ " وَإِنْ ارْتَدَّ " إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذكرا وحرا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ " إلَيْهَا لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ " أَوْ " طَلَبَهُ فِيهَا " غَيْرُهَا " أَيْ غَيْرُ عَشِيرَتِهِ " وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ " وَلَوْ بِهَرَبٍ وَعَلَيْهِ حُمِلَ رَدُّ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا وَقَدْ قَالَ تعالى: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ٤ وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زيادتي " ولم تجب " بِارْتِفَاعٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ " دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ " لَهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يشمل زوجته وأما قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ﴾ ٥ أي الأزواج: ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ أَيْ مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا في وجوب الغرم محتمل لندبه الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ " وَالرَّدُّ " لَهُ يَحْصُلُ " بِتَخْلِيَةٍ " بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ " وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ " إلَيْهِ " وَلَهُ قَتْلُ طَالِبِهِ " دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ وَقَتْلَهُ طَالِبَهُ " وَلَنَا تَعْرِيضٌ لَهُ بِهِ " أَيْ بِقَتْلِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ إلى أبيه سهيل بن عمر: وإن دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ وَخَرَجَ بِالتَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ فَيَمْتَنِعُ. " وَلَوْ شَرَطَ " عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ " رَدَّ مُرْتَدٍّ " جَاءَهُمْ مِنَّا " لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ " بِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أَوْ رقيقا " فإن أبو افناقضون " الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ " وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ " أَيْ مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ لِأَنَّهُ ﷺ شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. فَرْعٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ المعاهدين منهم لا سبيهم.

стр. 604

كتاب الصيد والذبائح . أركان الذبح ذبح وذابح وذبيح وآلة فالذبح قطع حلقوم ومريء من مقدور وقتل غيره بأي محل ولو ذبح مقدورا من قفاه أو أذنه عصى وشرط في الذبح قصد فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فقتلت أو أرسل سهما لصيد فقتل صيدا حرم كجارحة غابت عنه مع الصيد أو جرحته وغاب ثم وجده ميتا فيها لا إن رماه ظانه حجرا أو سرب ظباء فأصاب واحدة أو قصد واحدة فأصاب غيرها وسن نحر إبل قائمة معقولة ركبة يسري وذبح نحو بقر مضجعا لجنب أيسر مشدودا قوائمه غير رجل يمنى وأن يقطع الودجين ويحد مديته ويوجه ذبيحته لقبلة ويسمى الله وحده ويصلي على النبي وفي الذابح حل نكاحنا لأهل ملته. ــ كِتَابُ الصَّيْدِ. أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ " وَالذَّبَائِحِ " جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ وَالْأَصْلُ فيهما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ١ وقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ٢. أَرْكَانُ الذَّبْحِ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ " ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ فَالذَّبْحُ " الشَّامِلُ لِلنَّحْرِ وَقَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي " قَطْعُ حُلْقُومٍ " وهو مجرى النفس " وَمَرِيءٍ " وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ " مِنْ " حَيَوَانٍ " مَقْدُورٍ " عَلَيْهِ " وَقَتْلِ غَيْرِهِ " أَيْ قَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ " بِأَيِّ مَحَلٍّ " كَانَ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" " وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا " عَلَيْهِ " مِنْ قَفَاهُ أَوْ " مِنْ دَاخِلِ " أُذُنِهِ عَصَى " لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوَّلَ الْقَطْعِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي الْحِلِّ أَقَطَعَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِأُذُنِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ. " وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ قَصْدٌ " أَيْ قصد العين أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فَقُتِلَتْ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ " كَأَنْ أَرْسَلَهُ إلَى غَرَضٍ أَوْ اخْتِبَارًا لِقُوَّتِهِ " فَقَتَلَ صَيْدًا حَرُمَ " وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ صَاحِبُهَا بَعْدَ استرسالها في الثانية وَزَادَ عَدْوُهَا لِعَدَمِ الْقَصْدِ الْمُعْتَبَرِ " كَجَارِحَةٍ " أَرْسَلَهَا و " غَابَتْ عَنْهُ مَعَ الصَّيْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ " ولم ينته بالجرح إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ " وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فيها " فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْحِلَّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّوَابُ أَوْ الصَّحِيحُ " لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا " أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ " أَوْ " رَمَى " سِرْبَ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ قَطِيعُ " ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً " مِنْهُ " أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً " مِنْهُ " فأصاب غيره " فَلَا يَحْرُمُ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ " وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ " فِي لَبَّةٍ وَهِيَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا بِطُولِ عنقها " قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " يَسْرِي وَذَبْحُ نَحْوِ بَقَرٍ " كَغَنَمٍ وَخَيْلٍ فِي حَلْقٍ وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ " مُضْجَعًا لِجَنَبٍ أَيْسَرَ " لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ " مَشْدُودًا قَوَائِمُهُ غَيْرَ رِجْلٍ يُمْنَى " لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَزِلُّ الذَّابِحُ بِخِلَافِ رجله اليمنى فتترك بلا شد لِيَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَقَرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. " و " سُنَّ " أَنْ يَقْطَعَ " الذَّابِحُ " الْوَدَجَيْنِ " بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ تَثْنِيَةُ وَدَجٍ وَهُمَا عِرْقَا صَفْحَتَيْ عُنُقٍ يُحِيطَانِ بِهِ يُسَمَّيَانِ.

стр. 605

وكونه في غير مقدور بصيرا وكره ذبح أعمى وغير مميز وسكران وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ غيره لا ما سبق إلَيْهِ آلَةُ الْأَوَّلِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إلَى حركة مذبوح وفي الذبيح كونه مأكولا فيه حياة مستقرة ولو أرسل آلة على غير مقدور فجرحته ولم يترك ذبحه بتقصير حل إلا عضوا أبانه بجرح غير مذفف وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ. ــ بِالْوَرِيدَيْنِ " و " أَنْ " يُحِدَّ " بِضَمِّ الْيَاءِ " مُدْيَتَهُ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ" وَهِيَ بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا " و " أَنْ " يُوَجِّهَ ذَبِيحَتَهُ " أَيْ مَذْبَحَهَا " لِقِبْلَةٍ " وَيَتَوَجَّهَ هو لها أيضا " و " أن " يسمي لله وَحْدَهُ " عِنْدَ الْفِعْلِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ تَسْمِيَةُ رَسُولِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ محمد ﷺ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ " و " أَنْ " يُصَلِّي " وَيُسَلِّمُ " عَلَى النَّبِيِّ " ﷺ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَيُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ. " و " شُرِطَ " فِي الذَّابِحِ " الشَّامِلِ لِلنَّاحِرِ وَلِقَاتِلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ " حِلَّ نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ " بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً قَالَ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ١ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامُ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ وَدَخَلَ فِيمَا عَبَّرْتُ بِهِ ذَبِيحَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَحِلُّ بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ " وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ " عَلَيْهِ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ " بصيرا " فلا يحل مذبوح لأعمى بِإِرْسَالِ آلَةِ الذَّبْحِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِهِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ زِيَادَتِي " وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ " لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ " وَسَكْرَانٍ " لِأَنَّهُمْ قد يُخْطِئُونَ الْمَذْبَحَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا لِأَنَّ لهم قصد أو إرادة فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ حِلِّ ذَبْحِ النَّائِمِ وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَذِكْرُ حِلِّ ذَبْحِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ غَيْرَهُ " كَأَنْ أَمَرَّ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ مُدْيَةً عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ جَارِحَةً تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " لَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ " مِنْ آلَتَيْهِمَا الْمُرْسَلَتَيْنِ إلَيْهِ " آلَةُ الْأَوَّلِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ " فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَهَا مَجُوسِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ معا أو جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مُرَتَّبًا وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَ بِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " و " شُرِطَ " فِي الذَّبِيحِ كَوْنُهُ " حَيَوَانًا " مَأْكُولًا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ " أَوَّلَ ذَبْحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ نَعَمْ الْمَرِيضُ لَوْ ذُبِحَ آخِرَ رَمَقٍ حَلَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ مِنْ جرح أو نحوه وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَدُودِ طَعَامٍ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْهُ. " وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ " عَلَيْهِ كَصَيْدٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ " فَجَرَحَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذبح بتقصير " بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَأَنْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ حَالًا أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ عضوا بجرح غير مذفف أوترك ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَأَنْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ أَوْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ " حَلَّ " إجْمَاعًا فِي الصَّيْدِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَعِيرِ بالسهم وقيس بما فيه غيره ورويا خَبَرِ أَبِي ثَعْلَبَةَ مَا أَصَبْت بِقَوْسِك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ " إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ " مِنْهُ " بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ " أَيْ غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي صُورَةِ التَّرْكِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِيهَا حِلُّ الْعُضْوِ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الجرح مذففا أما لو ترك ذبح بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ أَوْ عَلِقَ فِي الْغِمْدِ بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَأَثْبَتَهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ وَمَاتَ فَلَا يَحِلُّ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّكِّينِ وَدَفْعِ.

стр. 606

حل بجرح يزهق ولو بسهم لا بجارحة وفي الآلة كونها محددة تجرح كحديد وقصب وحجر إلا عظما فلو قتل بثقل غير جارحة كبندقة ومدية كآلة أو بمثقل ومحدد كبندقة وسهم حرم لَا إنْ جَرَحَهُ سَهْمٌ فِي هَوَاءٍ وَأَثَّرَ فسقط بأرض ومات أو قتل بإعانة ريح للسهم وكونها في غير مقدور جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ معلمة بأن تنزجر بزجر وتسترسل بإرسال وتمسك ولا تأكل منه مع تكرر يظن به تأدبها ولو تعلمت ثم أكلت من صيد حرم واستؤنف تعليمها. ــ غَاصِبِهِ وَبِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ غِمْدٍ يُوَافِقُهُ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بعد قدرته عليه نعم رجح البلقيني الحال فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ. " وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ حَلَّ بجرح يزهق وَلَوْ بِسَهْمٍ " لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْبَعِيرِ النَّادِّ " لَا بِجَارِحَةٍ " أَيْ بِإِرْسَالِهَا فَلَا يَحِلُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " و " شُرِطَ " فِي الْآلَةِ كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً " بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ذَاتَ حَدٍّ " تَجْرَحُ كَحَدِيدٍ " أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ " وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ " وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ " إلَّا عَظْمًا " كَسِنٍّ وَظُفُرٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: " مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ" وَأَلْحَقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ لاستثنائه " فلو قتل بثقل غير جارحة " مِنْ مُثَقَّلٍ " كَبُنْدُقَةٍ " وَسَوْطٍ وَأُحْبُولَةٍ خَنَقَتْهُ وَهِيَ مَا تُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ " و " مِنْ مُحَدَّدٍ مِثْلِ " مُدْيَةٍ كَآلَةٍ أَوْ " قَتَلَ " بِمُثَقَّلٍ " بفتح القاف المشددة " ومحدد كبندقة وسهم " وسهم جرح صيدا فوقع بحبل أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ وَمَاتَ " حَرُمَ " فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ ١ أَيْ الْمَقْتُولَةُ ضَرْبًا فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقْلِ الْجَارِحَةِ فَكَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا " لَا إنْ جَرَحَهُ سَهْمٌ فِي هَوَاءٍ وَأَثَّرَ " فِيهِ " فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ لِلسَّهْمِ " فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِجَرَحَهُ وَأَثَّرَ مَا لَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بِلَا جَرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحٍ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَيَحْرُمُ فَتَعْبِيرِي بِجَرَحَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَصَابَهُ وقولي وأثر من زيادتي. " وكونها " أَيْ الْآلَةِ "فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ " عَلَيْهِ " جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمَةٍ " قَالَ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ ٢ أي صيده وتعلمها " بأن تنزجر بزجر " فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَهُ " وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالٍ " أَيْ تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ " وَتَمْسِكَ " مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِيَأْخُذَهُ الْمُرْسَلُ " وَلَا تَأْكُلَ منه " أي من لحمه أو نحوه كجلد وَحُشْوَتِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ وَمَا ذَكَرْته مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي جَارِحَةِ الطير وجارحة السباع وهو مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا يُخَالِفُ ذَلِكَ حَيْثُ خَصَّهَا بِجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَشَرَطَ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَقَطْ " مَعَ تَكَرُّرٍ " لِذَلِكَ " يَظُنُّ بِهِ تَأَدُّبَهَا " وَمَرْجِعُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهَا الدَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُرْسِلِ " وَلَوْ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ أَكَلْت مِنْ صَيْدٍ " أَيْ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ فَقَوْلِي مِنْ صَيْدٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ " حَرُمَ " لِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ "فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ" وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي خَبَرٍ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ " كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ" فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صاحبه منه أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْد مَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ أَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّيُودِ فَلَا يَنْعَطِفُ التحريم عليه " واستؤنفت تعليمها " قال في المجموع لفساد التعليم الأول أي من حينه لا من أصله.

стр. 607

فصل: يملك صيد بإبطال منعته قصدا كضبط بيد وتذفيف وإزمان ووقوعه فيما نصب له وإلجائه لمضيق بحيث لا ينفلت منهما ولا يزول ملكه عنه بانفلاته وبإرساله ولو تحول حمامه لبرج غيره لزمه تمكين فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا شيئا منه لثالث فإن علم العدد واستوت القيمة وباعاه صح ولو جرحا صيدا معا وأبطلا منعته فلهما أو أحدهما فله أو مرتبا وأبطلها أحدهما فله ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ أو في غيره أو لم يذفف ومات بالجرحين حرم ويضمن للأول ولو ذفف أحدهما فيه وأزمن الآخر وجهل السابق جرم. ــ فَصْلٌ: فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ. " يُمْلَكُ صَيْدٌ " غَيْرُ حَرَمِيٍّ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ " بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ " حِسًّا أَوْ حُكْمًا " قَصْدًا كَضَبْطٍ بِيَدٍ " وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ " وَتَذْفِيفٍ " أَيْ إسْرَاعٍ لِلْقَتْلِ " وَإِزْمَانٍ " بِرَمْيٍ أَوْ نَحْوِهِ " وَوُقُوعِهِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ " كَشَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ " وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ " بِأَنْ يُدْخِلَهُ نَحْوَ بَيْتٍ " بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا " وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَزِيدِ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْلَكُ الْمَصِيدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ إذْ مِلْكُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهَا إذْ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي بِنَائِهِ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ وَمَا لَوْ أَرْسَلَ جَارِحَةً عَلَى صَيْدٍ فَأَثْبَتَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ منها وخرج بقصد مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ وَتَقْيِيدِي مَا نُصِبَ بِقَوْلِي لَهُ وَبِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ " وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ " كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ " و " لَا " بِإِرْسَالِهِ " لَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَةً وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ. " وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ " أَيْ الْغَيْرُ " تَمْكِينٌ " مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا هَذَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَعْسُرْ تَمْيِيزُهُ " فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أحدهما شيئا منه لثالث " لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَّكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ " فَإِنْ عُلِمَ " لَهُمَا " الْعَدَدُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَبَاعَاهُ " لِثَالِثٍ " صَحَّ " الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ فإذا كان لأحدهما مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَلَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فيه بكذا صح " وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا وَأَبْطَلَا مَنَعَتَهُ " بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي " فَلَهُمَا " الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ " أَوْ " أَبْطَلَهَا " أَحَدُهُمَا " فَقَطْ " فَلَهُ " الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجَرْحِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُذَفَّفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَلَالٌ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَمْ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا أَوْ عُلِمَ تَأْثِيرُ أَحَدِهِمَا وَشُكَّ فِي الْآخَرِ سُلِّمَ النِّصْفُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ وَوُقِفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ " أَوْ " جَرَحَاهُ " مُرَتَّبًا وَأَبْطَلَهَا أَحَدُهُمَا " فَقَطْ " فَلَهُ " الصَّيْدُ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجَرْحِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ لِأَنَّهُ جنى على ملك غيره. " ثم إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ " لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا " أَوْ " ذَفَّفَ " فِي غَيْرِهِ " أَيْ فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ " أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ " تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ " وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ " قِيمَتَهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فقال إن.

стр. 608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كانت قيمته سليما عشيرة وَمُزْمَنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ زَمِنًا فَتَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فحصة الأول لو كان ضامنا عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ " وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ " أَيْ فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ " وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ " مِنْهُمَا " حَرُمَ " الصَّيْدُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي.

стр. 609

كتاب الأضحية التضحية سنة وتجب بنحو نذر وكره لمريدها إزالة نحو شعر في عشر الحجة وتشريق حتى يضحي وسن أن يذبح رجل بنفسه وأن يشهد من وكل وشرطها نعم وبلوغ ضأن سنة أو إجذاعه وبقر ومعز سنتين وإبل خمسا وفقد عيب ينقص مأكولا ونية عند ذبح أو تعيين فيما عين بنذر وإن وكل بذبح كفت نيته وله تفويضها لمسلم مميز. ــ كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ١ أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بكبشين أملحين أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. " التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ " مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَوَاجِبَةٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ " وتجب بنحو ونذر " كجعلت هذه الشاة كسائر القرب " وكره لمريدها " غير محرم " إزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ " كَظُفُرٍ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إزَالَتُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا " فِي عَشْرِ " ذِي " الْحِجَّةِ و " أَيَّامِ " تَشْرِيقٍ حَتَّى يُضَحِّيَ " لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ مِنْ النَّارِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ وَالتَّشْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ شَعْرٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَيُسَنُّ أَنْ يَذْبَحَ " الْأُضْحِيَّةَ " رَجُلٌ بِنَفْسِهِ " إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ " وَأَنْ يَشْهَدَ " هَا " مَنْ وَكَّلَ " بِهِ لِأَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِنَفْسِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ لِفَاطِمَةَ قَوْمِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي رَجُلٌ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ " وَشَرْطُهَا " أَيْ التَّضْحِيَةِ " نَعَمٌ " إبِلٌ وَبَقَرٌ وغنم إناثا كان أَوْ خَنَاثَى أَوْ ذُكُورًا وَلَوْ خُصْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ ٢ وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ " و " شَرْطُهَا " بُلُوغُ ضَأْنٍ سَنَةً أَوْ إجْذَاعُهُ و " بُلُوغُ " بَقَرٍ وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ وَإِبِلٍ خَمْسًا " لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ " ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ " وَخَبَرِ مُسْلِمٍ: "لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ" قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى النَّدْبِ وَتَقْدِيرُهُ يُسَنُّ لَكُمْ أن لا تذابحوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ وَقَوْلِي أو إجذاعه من زيادتي. " و " شَرْطُهَا " فَقْدُ عَيْبٍ " فِي الْأُضْحِيَّةِ " يُنْقِصُ مَأْكُولًا " مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ وَمَكْسُورَتُهُ كَسْرًا لَمْ يُنْقِصْ الْمَأْكُولَ وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَمَخْرُوقَتُهَا وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ أَوْ ضَرْعٍ أَوْ ذَنَبٍ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ وَلَا مَقْطُوعَتُهَا وَلَوْ بَعْضِهَا وَلَا تَوْلَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدْبِرُ الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتَهْزِلُ وَلَا عَجْفَاءُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ وَلَا بَيِّنَةُ مَرَضٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ عَرَجٍ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ اضْطِجَاعِهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِاضْطِرَابِهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا والعرجاء البين عرجها.

стр. 610

ويجزىء بعير أو بقرة عن سبعة وشاة عن واحد وأفضلها بسبع شياه فواحدة مِنْ إبِلٍ فَبَقَرٌ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ فَشِرْكٌ مِنْ بعير ووقتها مِنْ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ مِنْ طلوع شمس نحر إلى آخر تشريق وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ مِنْ ارْتِفَاعِهَا كرمح ومن نذر معينة أو في ذمته ثم عين لزمه ذبح فيه فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَ الْأَصْلُ أَوْ في الأولى بلا تقصير فلا شيء أو به لزمه الأكثر من مثلها وقيمتها ليشتري بها كريمة أو مثلين فأكثر وسن أكل من أضحية تطوع وإطعام أغنياء لا تمليكهم ويجب تصدق بلحم منها والأفضل بكلها إلا لقما يأكلها وسن إن جمع أن. ــ وَالْعَجْفَاءُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وغيره وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنْعُ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فلقة يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ وَقَوْلِي مَأْكُولًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَحْمًا " و" شَرْطُهَا " نِيَّةٌ " لَهَا " عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ " قَبْلَهُ عِنْدَ " تَعْيِينٍ " لِمَا يُضَحِّي بِهِ كَالنِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَطَوُّعًا أَمْ وَاجِبًا بِنَحْوِ جَعَلْته أُضْحِيَّةً أو بتعيينه عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ " لَا فِيمَا عَيَّنَ " لَهَا " بِنَذْرٍ " فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ. " وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحٍ كَفَتْ نِيَّتُهُ " فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيلِ بَلْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ " وَلَهُ تَفْوِيضُهَا لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ " وَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لِكَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلِي أَوْ تَعْيِينٍ مَعَ قَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ بَيْنَهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ " وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ " كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ " و " تُجْزِئُ " شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ " لِخَبَرِ الْمُوَطَّإِ السَّابِقِ فَفِيهِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ " وَأَفْضَلُهَا " أَيْ التضحية " بسبع شياه فواحدة من إبل فبقر فضأن فمعز فشرك م بَعِيرٍ " فَمِنْ بَقَرٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَأَطْيَبِيَّةِ اللَّحْمِ فِي الشِّيَاهِ وَبِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا فِي الْبَعِيرِ ثُمَّ الْبَقَرِ وَبِأَطْيَبِيَّةِ الضَّأْنِ عَلَى المعز فيما بعدهما وَبِالِانْفِرَادِ بِدَمٍ فِي الْمَعْزِ عَلَى الشِّرْكِ وَأَفْضَلُهَا البيضاء الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ. " وَوَقْتُهَا " أَيْ التَّضْحِيَةِ " مِنْ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ مِنْ طلوع شمس " يوم " نحر إلَى آخِرِ " أَيَّامِ " تَشْرِيقِ " فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ" وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ "فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ" وَذِكْرُ الْخِفَّةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ مِنْ ارْتِفَاعِهَا " أَيْ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ " كَرُمْحٍ " خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ " وَمَنْ نَذَرَ " أُضْحِيَّةً " مُعَيَّنَةً " وَلَوْ مَعِيبَةً كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً " أو " نذر أضحية " فِي ذِمَّتِهِ " كَلِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ " ثُمَّ عَيَّنَ " الْمَنْذُورَ " لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ " أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى مَا الْتَزَمَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَنْذُورِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ " فَإِنْ تَلِفَتْ " أَيْ الْمُعَيَّنَةُ "فِي الثَّانِيَةِ " وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ " بَقِيَ الْأَصْلُ " عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ سِلْعَةً بِدَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قبل تسليمها فإنه ينفسخ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّعْيِينُ هُنَا وَيَعُودُ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا كَانَ. " أَوْ " تَلِفَتْ " فِي الْأُولَى " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ " عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا بِالنَّذْرِ وَصَارَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَإِطْلَاقِي لِلتَّلَفِ في الصورتين أولى من تقييده بِقَبْلِ الْوَقْتِ " أَوْ " تَلِفَتْ فِيهَا " بِهِ " أَيْ بِتَقْصِيرٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَهَا " لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا " يَوْمَ النَّحْرِ " وَقِيمَتِهَا " يَوْمَ التلف " لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً أَوْ مِثْلَيْنِ " لِلْمُتْلَفَةِ " فَأَكْثَرَ " فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى وهذا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَتُهَا ثَمَنَ مِثْلِهَا فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ دَفْعُ قِيمَتِهَا لِلنَّاذِرِ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا " و " سُنَّ لَهُ " أَكْلٌ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ " ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَقِيَاسًا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الثَّابِتِ بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ١ بخلاف الواجبة بخلاف مَا لَوْ ضَحَّى بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَذِكْرُ سَنِّ الْأَكْلِ مِنْ زِيَادَتِي " و " له " إطعام أغنياء " مسلمين لقوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ أَيْ السَّائِلَ: ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ ٢ أَيْ الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ لَا تمليكهم لمفهوم الآية بخلاف الفقراء ويجوز تمليكهم منها ليتصرفوا فيه في بالبيع وغيره.

стр. 611

لا يأكل فوق ثلث ولا يتصدق بدونه ويتصدق بجلدها أو ينتفع به وولد الواجبة كهي وله أكل ولد غيرها وشرب فاضل لبنهما وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ولو ميتا ولا لرقيق فإن أذن سيده وقعت لسيده أو للمكاتب. فصل سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ أَنْ يَعُقَّ عنه وهي كضحية وسن لذكر شاتان وغيره شاة وطبخها بحلو وأن لا. ــ " وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ بِلَحْمٍ مِنْهَا " وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ١ أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ ويكون نيئا لا مطبوخا لشبهه حينئذ بالخبز فِي الْفِطْرَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا قَدِيدًا عَلَى الظاهر وقولي بلحم منها أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا " وَالْأَفْضَلُ " التَّصَدُّقُ " بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا " تَبَرُّكًا فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ " وَسُنَّ إنْ جَمَعَ " بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ " أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ " وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا " و " أَنْ " لَا يَتَصَدَّقَ بِدُونِهِ " أَيْ بِدُونِ الثُّلُثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِي " وَيَتَصَدَّقَ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ " أَيْ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِعَارَتِهِ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ " وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ " الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ به عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ " كَهِيَ " فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ سَوَاءٌ أَمَاتَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ وليس في تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ "وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا" كَاللَّبَنِ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ مِنْهَا " و " لَهُ بِكُرْهٍ " شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا " عَنْ وَلَدِهِمَا إنْ لَمْ يُنْهِكْ لحمها وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَلَهُ رُكُوبُ الْوَاجِبَةِ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَكْلِ بَيْنَ وَلَدَيْ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِحِلِّ شُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِ غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَجَزْمُ الْأَصْلِ بِحِلِّ أَكْلِ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. " وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ " كَانَ " مَيِّتًا " كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أذن له كالزكاة وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ ذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاذِرِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُمْ الْمَنْعَ بِمَالِهِمْ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتٍ المال فتصح كما نقله الشيخين عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ " وَلَا " تَضْحِيَةَ " لِرَقِيقٍ " وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ " فَإِنْ أَذِنَ " لَهُ " سَيِّدُهُ " فِيهَا وَضَحَّى فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ " وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ " لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ " أَوْ " مُكَاتَبًا وَقَعَتْ " لِلْمُكَاتَبِ" لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُضَحِّي بِمَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ. فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً وَهِيَ لُغَةً الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حين ولادته وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ لِأَنَّ مُذْبِحَهُ يَعُقُّ أَيْ يَشُقُّ وَيَقْطَعُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرُ النَّسَبِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يعق عنه قال الخطابي أجود مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. " سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ " بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ " أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ " وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ويعتبر يساره قبل مضي مدة النفاس.

стр. 612

يكسر عظمها وأن تذبح سابع ولادته ويسمي فيه ويحلق رأسه بعد ذبحها ويتصدق بزنته ذهبا ففضة ويؤذن فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بتمر فحلو حين يولد. ــ وَذِكْرُ مَنْ يَعُقُّ مِنْ زِيَادَتِي " وَهِيَ " أَيْ الْعَقِيقَةُ " كَضَحِيَّةٍ " فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا مِنْ جِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَنِيَّتِهَا وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا وَالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَحُصُولِ السُّنَّةِ بِشَاةٍ وَلَوْ عَنْ ذَكَرٍ وَغَيْرِهَا مما يأتي فِي الْعَقِيقَةِ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمٍ مِنْهَا نِيئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا وَالْأَكْلُ والتصدق كالأضحية " وسن لذكر شاتان وغيره " مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى " شَاةٌ " إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقِيسَ بِالْأُنْثَى الْخُنْثَى وَإِنَّمَا كَانَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَقِيقَةِ اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِدَاءٌ لِلنَّفْسِ وَذِكْرُ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ " طَبْخُهَا " كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ الْآتِي " وَ " سُنَّ طَبْخُهَا " بِحُلْوٍ " مِنْ زِيَادَتِي تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْهَا شَيْءٌ مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ " وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا " تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَسَرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى. " وَأَنْ تُذْبَحُ سَابِعَ وِلَادَتِهِ " أَيْ الْوَلَدِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ وَإِذَا بَلَغَ بِلَا عَقٍّ سَقَطَ سُنُّ الْعَقِّ عَنْ غَيْرِهِ " و " أن " يسمى فيه " ولو سقطا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَهُ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ " وَ " أَنْ " يَحْلِقَ " فِيهِ " رَأْسَهُ " لِمَا مَرَّ " بَعْدَ ذَبْحِهَا " كَمَا فِي الْحَاجِّ " وَ " أَنْ " يَتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ " أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ " ذَهَبًا " فَإِنْ لَمْ يُرِدْ " فَفِضَّةً " لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: "زِنِي شَعَرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِزِنَتِهِ فِضَّةً" وَأَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذهبا أو فضة " وَ " أَنْ " يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ فَحُلْوٍ حِينَ يُولَدُ " فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَلِأَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَكُهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلِأَنَّهُ ﷺ أَتَى بِابْنِ أبي طلحة حين ولد وتمرات فلا كهن ثم فغرفاه ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ ﷺ : "حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ" وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ وَقَوْلِي الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى مَعَ ذِكْرِ الْحُلْوِ وَتَقْيِيدِ التَّحْنِيكِ بحين الولادة من زيادتي.

стр. 613

كتاب الأطعمة . حل دود طعام لم ينفرد وجراد وسمك في حياة أو موت وكره قطعهما وَحَرُمَ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ وسرطان وحية وحل من حيوان بر جنين مات بذكاة أمه ونعم وخيل وبقر وحش وحماره وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب ويربوع وفنك وسمور وغراب زرع ونعامة وكركي وإوز ودجاج وحمام وهو ما عب وما على شكل. ــ كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ. أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَةُ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ ١ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢. " حَلَّ دُودُ طَعَامٍ " كَخَلٍّ " لَمْ يَنْفَرِدْ " عَنْهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِهِ إنْ انْفَرَدَ عَنْهُ فَلَا يحل أكله ولو معه وتعبيري بذلك أولى مماعبر بِهِ " وَ " حَلَّ " جَرَادٌ وَسَمَكٌ " أَيْ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الثَّانِي السَّمَكَ الْمَشْهُورَ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ " فِي " حَالِ " حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ " فِي الثَّلَاثَةِ وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا مَرَّ فِيهِ وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ﴾ ٣ وَخَبَرِ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِمَا وَهُوَ جَائِزٌ بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ " وَكُرِهَ قَطْعُهُمَا " حَيَّيْنِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سمكة ويكره ذبحها إلَّا سَمَكَةً كَبِيرَةً يَطُولُ بَقَاؤُهَا فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا وَذِكْرُ حِلِّ الْجَرَادِ حَيًّا وَكَرَاهَةِ قَطْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَحَرُمَ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَضَمِّهِ مَعَ كَسْرِ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهِ فِي الثَّانِي وَفَتْحِهِ فِي الثَّالِثِ " وَسَرَطَانٍ " وَيُسَمَّى عَقْرَبُ الْمَاءِ " وَحَيَّةٍ " وَنَسْنَاسٍ وَتِمْسَاحٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِخُبْثِ لَحْمِهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ " وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ " ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ " مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَنَعَمٌ " أَيْ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ ٤ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ: "كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا. " وخيل " لأن ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ " لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الثَّانِي كلوا من لحمه وأكل منه وراه الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ " وَظَبْيٌ " بِالْإِجْمَاعِ " وَضَبُعٌ " بضم الباء أكثر من إسكانها لأن ﷺ قَالَ يَحِلُّ أَكْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ " وَضَبٌّ " وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ﷺ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَأَرْنَبٌ " لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ فَقِبَلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ عَلَى مُؤَخَّرِ قَدَمَيْهِ " وَثَعْلَبٌ " بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ وَيُسَمَّى أَبَا الْحُصَيْنِ " وَيَرْبُوعٌ " وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ " وَفَنَكٌ " بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفَرْوُ لِلِينِهَا وخفتها " وسمور " بفتح السين وضم الميم المشدد وهو حيوان بشبه السِّنَّوْرَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْمُرَادُ فِي كل ما مَرَّ وَمِمَّا يَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. " وَغُرَابُ زَرْعٍ " وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى الزَّاغَ وَهُوَ أَسْوَدُ وصغير وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْآخَرُ يُسَمَّى الْغُدَافَ الصَّغِيرَ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ وَالْحِلُّ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ به جمع منهم الروياني.

стр. 614

عصفور بأنواعه كعندليب وصعوة وزرزور لا حمار أهلي ولا ذو ناب ومخلب كأسد وقرد وكصقر ونسر ولا ابن آوى وهرة ورخمة وبغاثة وببغا وطاوس وذباب وحشرات كخنفساء وَلَا مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ كعقرب وحية وحدأة وفأرة وسبع ضار وكخطاف ونحل ولا ما تولد من مأكول وغيره وما لا نص فيه إن استطابه عَرَبٌ ذُو يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ حَالَ رَفَاهِيَةٍ حل أو استخبثوه فلا فإن اختلفوا فالأكثر فقريش فإن اختلفت أو لم تحكم بشيء اعتبر بالأشبه وما جهل اسمه عمل بتسميتهم وحرم متنجس وكره جلالة تغير لحمها إلى أن يطيب لا بنحو غسل. ــ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُهُ وَخَرَجَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ غَيْرُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْأَبْقَعُ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ وطويل الذَّنْبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ وَالْغُدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْغُرَابَ الْجَبَلِيَّ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ " وَنَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَإِوَزٌّ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَطِّ " وَدَجَاجٌ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ وَكَسْرِهِ " وَحَمَامٌ وَهُوَ مَا عَبَّ " أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَزَادَ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِعَبٍّ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى عَبَّ وَقَالَ إنَّهُ مَعَ هَدَرَ مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَبَّ " وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ " بِأَنْوَاعِهِ كَعَنْدَلِيبِ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ موحدة بعد التحتية " وَصَعْوَةٍ " بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ " وَزُرْزُورٍ " بضم أوله لأنها كلها من الطيبات قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ ١. " لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ " لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " ولا ذُو نَابٍ " مِنْ سِبَاعٍ وَهُوَ مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ " وَ " ذُو " مِخْلَبٍ " بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ ظُفْرٍ مِنْ طَيْرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَعَنْ الثَّانِي في خبر مسلم فذو ناب " كَأَسَدٍ وَقِرْدٍ " وَهُوَ مَعْرُوفٌ " وَ " ذُو الْمِخْلَبِ " كَصَقْرٍ " بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَالزَّايِ " وَنَسْرٍ " بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا " وَلَا ابْنُ آوَى " بِالْمَدِّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَخْبِثُهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ كَرِيهُ الرِّيحِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَدُونَ الْكَلْبِ " وَهِرَّةٌ " وَحْشِيَّةٌ أَوْ أَهْلِيَّةٌ لأنها تعدو بنا بها وإطلاقي لها أولى من تقييده لها بالوحشية " ورحمة " وَهِيَ طَائِرٌ أَبْقَعُ " وَبُغَاثَةٌ " بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ وَيُقَالُ أَغْبَرُ دُوَيْنَ الرُّخْمَةِ بَطِيءُ الطَّيَرَان لِخُبْثِ غِذَائِهِمَا " وَبَبَّغَا " بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ " وَطَاوُسٌ وَذُبَابٌ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ " وَحَشَرَاتٌ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ " كَخُنْفَسَاءَ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ ثَالِثِهِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهِ وَبِالْمَدِّ وَحُكِيَ ضَمُّ ثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ لِخُبْثِ لَحْمِ الْجَمِيعِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْحَشَرَاتِ الْقُنْفُذُ وَالْوَبْرُ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ وَهَذَانِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا آنِفًا وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْوَبْرِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ " وَلَا مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ " أَيْ عَنْ قَتْلِهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ شَيْءٍ أَوْ النَّهْيَ عَنْهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَكْلِهِ فَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ " كَعَقْرَبٍ وَحَيَّةٍ وَحِدَأَةٍ " بِوَزْنِ عِنَبَةٍ " وَفَأْرَةٍ وَسَبْعٍ ضَارٍ " بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ روى الشيخان خمس يقتلن في الحل والحرام الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَيَّةُ بَدَلُ الْعَقْرَبِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ السَّبْعَ الْعَادِي مَعَ الْخَمْسِ. " وَ " الْمَنْهِيُّ عَنْ قَتْلِهِ " كَخُطَّافِ " بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ " وَنَحْلٍ " وَتَعْبِيرِي بِمَا نُهِيَ عَنْهُ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى من قوله لا خطاف ونمل ونحل " وَلَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ " كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ كَلْبٍ وَشَاةٍ أَوْ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ أهلي تغليبا للتحريم " وما نَصَّ فِيهِ " بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِالْقَتْلِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ " إن استطابه عَرَبٌ ذُو يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ حَالَ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ أَوْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا " يَحِلُّ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَوْلَى الْأُمَمِ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ وَخَرَجَ بِذُو يَسَارٍ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةٍ أَجْلَافُ البوادي الذين يأكلون مآدب وَدَرَجَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ وَبِحَالَ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا " فَإِنْ اخْتَلَفُوا " فِي اسْتِطَابَتِهِ " فَالْأَكْثَرُ " مِنْهُمْ يُتَّبَعُ " فَ " إنْ اسْتَوَوْا اُتُّبِعَ " قُرَيْشٌ " لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ " فَإِنْ اخْتَلَفَتْ " قُرَيْشٌ وَلَا تَرْجِيحَ " أَوْ لَمْ تَحْكُمْ بِشَيْءٍ " بِأَنْ شَكَّتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعَرَبُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ " اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ " بِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةٍ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا مَا لَوْ عُدِمَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ زِيَادَتِي.

стр. 615

وكره لحر ما كسب بمخامرة نجس كحجم وسن أن يناوله مملوكه وعلى مضطر سد رمقه من محرم وجده فقط وليس نبيا إلا أن يخاف محذورا فيشبع وله قتل غير آدمي معصوم لأكله ولو وجد طعام غائب أكل وغرم أو حاضر مضطر لم يلزمه بذله فإن آثر مسلما جاز أو غير مضطر لزمه لمعصوم بِثَمَنِ مِثْلٍ مَقْبُوضٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي ذمة ولا. ــ " وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ عُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ " أَيْ الْعَرَبِ لَهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ " وَحَرُمَ مُتَنَجِّسٌ " أَيْ تَنَاوُلُهُ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا لِخَبَرِ الْفَأْرَةِ السَّابِقِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ " وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ " وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهِ كَدَجَاجٍ أَيْ كُرِهَ تَنَاوُلُ شيء منها كلبنها وبيضها ولحمها وكذار كوبها بِلَا حَائِلٍ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمِهَا هَذَا إنْ " تَغَيَّرَ لَحْمُهَا " أَيْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ وَتَبْقَى الْكَرَاهَةُ " إلَى أَنْ يَطِيبَ " لَحْمُهَا بِعَلَفٍ أَوْ بِدُونِهِ " لَا بِنَحْوِ غَسْلٍ " كَطَبْخٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ كَالْأَصْلِ عَلَى الْعَلَفِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِخَبَرٍ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وشرب لبنها حتى تعلف أربعين ليلة وراه التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ زَادَ أَبُو دَاوُد وَرُكُوبِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِتَغَيُّرِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ كلحم المذكي إذ أَنْتَنَ وَتَرَوَّحَ أَمَّا طِيبُهُ بِنَحْوِ غَسْلٍ فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ. " وَكُرِهَ لِحُرٍّ " تَنَاوُلُ " مَا كسب " أي كسبه حر أو غيره " بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ كَحَجْمٍ " وَكَنْسِ زِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ بخلاف الفصد والحياكة ونحوهما وخرج بزيادتي لِحُرٍّ غَيْرُهُ " وَسُنَّ " لَهُ " أَنْ يُنَاوِلَهُ مَمْلُوكَهُ " مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُطْعِمُهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ: " أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك" رواه ابن حبان وصححه الترمذي وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ قَالُوا وَصَرْفُ النَّهْيِ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ فَلَوْ كَانَ حرا ما لَمْ يُعْطِهِ " وَعَلَى مُضْطَرٍّ " بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَحْذُورًا كَمَوْتٍ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَزِيَادَتِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ وَانْقِطَاعِ رُفْقَةٍ مِنْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ " سَدُّ رَمَقِهِ " أَيْ بَقِيَّةِ رُوحِهِ " مِنْ مُحَرَّمٍ " غَيْرِ مُسْكِرٍ كَآدَمِيٍّ مَيِّتٍ " وَجَدَهُ فَقَطْ" أَيْ دُونَ حَلَالٍ " وَلَيْسَ نَبِيًّا " فَلَا يَشْبَعُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ حَلَالًا قَرِيبًا لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِذَلِكَ " إلَّا أَنْ يَخَافَ مَحْذُورًا " إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ " فَيَشْبَعَ " وُجُوبًا بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَكْسِرَ سَوْرَةَ الْجُوعِ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فَإِنَّهُ حَرَامٌ قَطْعًا أَمَّا النَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ لِشَرَفِ النُّبُوَّةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا وَلَيْسَ لِمُضْطَرٍّ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ أَكَلٌ مِنْ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَمِثْلُهُ مُرَاقُ الدَّمِ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ وَقَوْلِي فَقَطْ وَلَيْسَ نَبِيًّا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُضْطَرِّ وَالْمَحْذُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ. " وَلَهُ " أَيْ لِلْمُضْطَرِّ " قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ " وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قود ومرتد وحربي وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً " لِأَكْلِهِ " لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمَا وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِهِمَا أَمَّا الْآدَمِيُّ الْمَعْصُومُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُسْتَأْمَنًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ " وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ " مِنْهُ وُجُوبًا " وَغَرِمَ " قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَكْلِ طَاهِرٍ بِعِوَضِ مِثْلِهِ سواء قدر عَلَى الْعِوَضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ " أَوْ " طَعَامَ " حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ " لَهُ " لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ " بِمُعْجَمَةٍ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ. " فَإِنْ آثَرَ " فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُضْطَرًّا " مُسْلِمًا " مَعْصُومًا " جَازَ " بَلْ نُدِبَ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ١ وَهَذَا مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يَجُوزُ إيثَارُهُمَا لِكَمَالِ شَرَفِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ عَلَى الْبَهِيمَةِ " أَوْ " طَعَامَ حَاضِرٍ " غَيْرِ مُضْطَرٍّ " لَهُ " لَزِمَهُ " أَيْ بَذْلُهُ " لِمَعْصُومٍ " بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْصُومٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ " بِثَمَنِ مِثْلٍ مَقْبُوضٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةٍ " لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ وقولي في ذمة أعم من تعبيره.

стр. 616

ثمن إن لم يذكر فإن منع فله قهره وإن قتله أو وجد ميتة وطعام غيره لم يبذله أو وصيدا حرم بإحرام أو حرم تعينت وحل قطع جزئه لأكله إن فقد نحو ميتة وكان خوفه أقل. ــ بِنَسِيئَةٍ " وَلَا ثَمَنٍ إنْ لَمْ يَذْكُرْ " حَمْلًا على المسامحة المعتادة في الطعام لاسيما فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ " فَإِنْ مَنَعَ " غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ بِالثَّمَنِ لِلْمُضْطَرِّ " فَلَهُ " أَيْ لِلْمُضْطَرِّ " قَهْرُهُ " وَأَخْذُ الطَّعَامِ " وَإِنْ قَتَلَهُ " وَلَا يَضْمَنُهُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا فَيَضْمَنُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَجَزَمَ بِهِ " أَوْ وَجَدَ " مضطر " ميتة وطعام وغيره " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَبْذُلْهُ أَوْ " مَيْتَةً " وَصَيْدًا حَرُمَ بِإِحْرَامٍ أَوْ حَرَمٍ تَعَيَّنَتْ " أَيْ الْمَيْتَةُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ وَالثَّانِيَةُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَبْحِ الصَّيْدِ مَعَ أَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْهُ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ أَمَّا إذَا بذله غَيْرُهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَمَعَ الْمُضْطَرِّ ثَمَنُهُ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا أَوْ غَيْرَ الْمُحْرِمِ إلَّا صَيْدَ حَرَمٍ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى. " وَحَلَّ قَطْعُ جُزْئِهِ " أَيْ جُزْءِ نَفْسِهِ كَلَحْمَةٍ من فخذه " لأكله " بلفظ المصدر لأنه إتلاف جزء لاستيفاء الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكِلَةِ هَذَا " إنْ فَقَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ " مِمَّا مَرَّ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ " وَكَانَ خَوْفُهُ " أَيْ خَوْفُ قَطْعِهِ " أَقَلَّ " مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ فَقَطْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ القطع وخرج بجزئه قطع جزء غير الْمَعْصُومِ وَبِأَكْلِهِ قَطْعُ جُزْئِهِ لِأَكْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا فِيهِمَا أَمَّا قَطْعُ جُزْءٍ غَيْرِ الْمَعْصُومِ لِأَكْلِهِ فَحَلَالٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ وَلَهُ قَتْلُ غير آدمي معصوم. بِنَسِيئَةٍ " وَلَا ثَمَنٍ إنْ لَمْ يَذْكُرْ " حَمْلًا على المسامحة المعتادة في الطعام لاسيما فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ " فَإِنْ مَنَعَ " غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ بِالثَّمَنِ لِلْمُضْطَرِّ " فَلَهُ " أَيْ لِلْمُضْطَرِّ " قَهْرُهُ " وَأَخْذُ الطَّعَامِ " وَإِنْ قَتَلَهُ " وَلَا يَضْمَنُهُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا فَيَضْمَنُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَجَزَمَ بِهِ " أَوْ وَجَدَ " مضطر " ميتة وطعام وغيره " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَبْذُلْهُ أَوْ " مَيْتَةً " وَصَيْدًا حَرُمَ بِإِحْرَامٍ أَوْ حَرَمٍ تَعَيَّنَتْ " أَيْ الْمَيْتَةُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ وَالثَّانِيَةُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَبْحِ الصَّيْدِ مَعَ أَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْهُ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ أَمَّا إذَا بذله غَيْرُهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَمَعَ الْمُضْطَرِّ ثَمَنُهُ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا أَوْ غَيْرَ الْمُحْرِمِ إلَّا صَيْدَ حَرَمٍ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى. " وَحَلَّ قَطْعُ جُزْئِهِ " أَيْ جُزْءِ نَفْسِهِ كَلَحْمَةٍ من فخذه " لأكله " بلفظ المصدر لأنه إتلاف جزء لاستيفاء الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكِلَةِ هَذَا " إنْ فَقَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ " مِمَّا مَرَّ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ " وَكَانَ خَوْفُهُ " أَيْ خَوْفُ قَطْعِهِ " أَقَلَّ " مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ فَقَطْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ القطع وخرج بجزئه قطع جزء غير الْمَعْصُومِ وَبِأَكْلِهِ قَطْعُ جُزْئِهِ لِأَكْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا فِيهِمَا أَمَّا قَطْعُ جُزْءٍ غَيْرِ الْمَعْصُومِ لِأَكْلِهِ فَحَلَالٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ وَلَهُ قَتْلُ غير آدمي معصوم.

стр. 617

كتاب المسابقة . هي سنة ولو بعوض ولازمة في حق ملتزمه فليس له فسخها ولا ترك عمل ولا زيادة ونقص فيه ولا في عوض وشرطها كون المعقود عليه عدة قتال كذي حافر وخف ونصل ورمي بأحجار ومنجنيف لا كطير وصراع وكرة محجن وبندق وعوم وشطرنج وخاتم بعوض وجنسا أو بغلا وحمارا وعلم مسافة ومبدإ مطلقا وغاية لراكبين ولراميين إن ذكرت وتساو فيهما وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ ويتعينون بها وإمكان. ــ كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ. عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ وَالرِّهَانَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فيهما. " هي " للرجال المسلمين بقصد الجهاد " سنة " للإجماع وللآية: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ١ وَفَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ "لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالسَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْعِوَضُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا " وَلَوْ بِعِوَضٍ " لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ " وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ " أَيْ الْعِوَضِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَسَابِقِينَ كَالْإِجَارَةِ " فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ " قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا بَعْدَهُ وإن كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ سَابِقًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ وَيَسْبِقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ " وَلَا زِيَادَةَ وَ " لَا " نَقْصَ فِيهِ " أَيْ فِي الْعَمَلِ " وَلَا فِي عِوَضٍ " وتعبيري بالعوض أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ وَقَوْلِي فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي حَقِّهِ " وَشَرْطُهَا " أَيْ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا " كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ " لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّأَهُّبُ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى " كَذِي حَافِرٍ " مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ " وَ " ذِي " خُفٍّ " مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ " وَ " ذِي " نَصْلٍ " كَسِهَامٍ وَرِمَاحٍ وَمِسَلَّاتٍ " وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ " بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ بخلاف إشالتها المسماة بالعلاج والمراماة بها بأي يَرْمِيَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ " وَمِنْجَنِيقٍ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ بِضَمِّهِ. " وَكُرَةِ مِحْجَنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ وَشِطْرَنْجٍ " بِفَتْحِ وَكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ " وَخَاتَمٍ " وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ ما بيده من شفع ووتر مسابقة بِسُفُنٍ وَأَقْدَامٍ " بِعِوَضٍ " فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَأَمَّا مُصَارَعَةُ النَّبِيِّ ﷺ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ كَمَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ فَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَالْكَافُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِعِوَضٍ مَا إذَا خلت عنه المسابقة فجائزة " وَ " كَوْنُهُ " جِنْسًا " وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ " أَوْ بَغْلًا وَحِمَارًا " فَيَجُوزُ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا لِتَقَارُبِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَعِلْمُ مَسَافَةٍ " بِالْأَذْرُعِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ " وَ " عُلِمَ " مَبْدَأٍ " يبتدئان مِنْهُ " مُطْلَقًا " أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ رَامِيَيْنِ " وَ " عِلْمُ " غَايَةٍ " يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا " لِرَاكِبَيْنِ وَ " كَذَا " لِرَامِيَيْنِ إنْ ذُكِرَتْ " أَيْ الْغَايَةُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَشَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ سَبَقَ أَوْ قَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ دُونَ الْغَايَةِ لِوَاحِدٍ مِنَّا فَالْعِوَضُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ فِي الْمَرْكُوبِ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ فِي الرَّمْيِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ فِي الرَّامِيَيْنِ فَلَا يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهَا فَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أن يكون السبق لا بعدهما رَمْيًا وَلَا غَايَةً صَحَّ الْعَقْدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشدة.

стр. 618

سبق كل وقطع المسافة بلا ندور وعلم عوض ويعتبر عند شرطه منهما محلل كفء هو ومركوبه يغنم ولا يغرم فإن سبقهما أخذ العوضين أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ أَوْ جَاءَ مَعَ أحدهما فَعِوَضُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَمَنْ معه وإلا فعوض المتأخر للسابق ولو تسابق جمع وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونُهُ صَحَّ وسبق ذي خف بكتد وذي حافر بعنق وشرط لمناضلة بيان بادىء وعدد رمي وإصابة وبيان قدر غرض وارتفاعه إن لم يغلب عرف لا مبادرة بأن يبدر أحدهما بإصابة المشروط من عدد معلوم مع استوائهما في المرمى أو. ــ وَاللِّينِ وَالسَّهْمَيْنِ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ " وَتَسَاوٍ " مِنْهُمَا " فِيهِمَا " فَلَوْ شُرِطَ تَقَدُّمُ مَبْدَأِ أَحَدِهِمَا أَوْ غايته لم يجز لأن المقصود معرف حذف الرَّاكِبِ أَوْ الرَّامِي وَجَوْدَةِ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ. " وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ " لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ " وَيَتَعَيَّنُونَ " أَيْ الْمَرْكُوبَانِ وَالرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ " بِهَا " أَيْ بِالْعَيْنِ لَا بِالْوَصْفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ " وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ " مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الرَّامِيَيْنِ " وَ " إمْكَانُ " قَطْعِ الْمَسَافَةِ بِلَا نُدُورٍ " فِيهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ أو كان سبقه ممكنا على ندور أولا يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَّا عَلَى نُدُورٍ لَمْ يَجُزْ وَذِكْرُ تَعْيِينِ الرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ وَتَعَيُّنِهِمَا وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الرَّامِيَيْنِ وَإِمْكَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ بلا نُدُورٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِي بِهَا مِنْ زِيَادَتِي وتعبيري هنا وفيما يأتي بالمركوب مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَسِ. " وَعِلْمُ عِوَضٍ " عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا كَالْأُجْرَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِوَضًا مَجْهُولًا كثوب غير موصوف لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ " وَيُعْتَبَرُ " لِصِحَّتِهَا " عِنْدَ شَرْطِهِ مِنْهُمَا مُحَلِّلٌ كُفْءٌ هُوَ " لَهُمَا فِي الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ " وَ " كُفْءٌ " مَرْكُوبُهُ " الْمُعَيَّنُ لِمَرْكُوبَيْهِمَا " يَغْنَمُ " إنْ سَبَقَ " وَلَا يَغْرَمُ " إنْ لَمْ يَسْبِقْ " فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ " جَاءَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ " أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا " وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ " فَعِوَضُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَمَنْ مَعَهُ " لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ تَوَسَّطَهُمَا أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ " فَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلسَّابِقِ " لِسَبْقِهِ لَهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِهِمَا إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك فَيَصِحُّ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبَذْلِ عِوَضٍ فِي طَاعَةٍ وَاشْتِرَاطِ كَفَاءَةِ الْمُحَلِّلِ لَهُمَا وَغُنْمِهِ وَعَدَمِ غُرْمِهِ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَلَوْ تَسَابَقَ جَمْعٌ " ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ " وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونُهُ صَحَّ " لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فِي الْأَوْلَى لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَأَوَّلًا فِي الثَّانِيَةِ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأُولَى هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ الْجَزْمُ فِيهَا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبَقِ لِوُثُوقِهِ بِالْعِوَضِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ لِذَلِكَ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا " وَسَبْقُ ذِي خُفٍّ " مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ " بِكَتَدٍ " بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَتَعْبِيرِي بِهِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورُ وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ " وَ " سَبْقُ " ذِي حَافِرٍ " مِنْ خَيْلٍ وَنَحْوهَا " بِعُنُقٍ " عِنْدَ الْغَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِيلَ مِنْهُ لَا عُنُقَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ وَالْإِبِلَ مِنْهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا والخيل ونحوها تمدها فالتقدم بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَتَعْبِيرِي بِذِي خُفٍّ وَحَافِرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إبِلٌ وَخَيْلٌ. " وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ " زِيَادَةٌ على ما مر " بيان بادىء " مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ حَذَرًا من اشتباه المصيب بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمْيًا مَعًا " وَ " بَيَانُ " عَدَدِ رَمْيٍ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " عَدَدِ " إصَابَةٍ " فِيهَا كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ " وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ " بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا " وَ " بَيَانُ " ارْتِفَاعِهِ " مِنْ الْأَرْضِ " إنْ " ذَكَرَ الْغَرَضَ وَ " لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ " فِيهِمَا فَإِنْ غَلَبَ فَلَا يُشْتَرَطُ بيان شيء منهما بل يحمل المطلق

стр. 619

اليأس منه فيها ومحاطة بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِكَذَا منه ونوب ويحمل المطلق على المبادرة وأقل نوبه ولا قوس وسهم فإن عين لغا وجاز إبداله بمثله وشرط منعه مفسد وسن بيان صفة إصابة الغرض من قرع وهو مجردها أو خزق بأن يثقبه ويسقط أو خسق بأن يثبت فيه وإن سقط أو مرق بأن ينفذ فإن أطلقا كفى القرع ولو عين زعيمان حزبين متساويين جاز لا بقرعة فإن عين من ظنه راميا فأخلف بطل فيه وفي مقابله لا في الباقي ولهم الفسخ فإن أجازوا وتنازعوا في مقابله فسخ وإذا نضل حزب قسم العوض بالسوية لا الإصابة إن شرط وتعتبر. ــ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَارْتِفَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا " بَيَانُ " مُبَادَرَةٍ بِأَنْ يَبْدُرَ " بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ " أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ " الْعَدَدِ " الْمَشْرُوطِ " إصَابَتُهُ بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي " مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ " كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ منهما " مع استوائهما في " عدد " المرمي أو اليأس مِنْهُ " أَيْ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا " فِيهَا " أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً فَلَا نَاضَلَ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَلْ يُتِمُّ الْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ في الباقي وإن أصاب أحدهما الآخر من التسعة عشر ثلاثة يتم العشرين وصار منصولا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ " وَ " لَا بَيَانُ " مُحَاطَّةٍ " بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ " بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِكَذَا " كَوَاحِدٍ " مِنْهُ " أَيْ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلِي مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " لَا بَيَانُ عَدَدِ " نُوَبٍ " للرمي كسهم سهم وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ " وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ " عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُبَادَرَةٍ ومحاطة وبعد نُوَبِ الرَّمْيِ " عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَ " عَلَى " أَقَلِّ نُوَبِهِ " وَهُوَ سَهْمٌ سَهْمٌ لِغَلَبَتِهِمَا وَمَا ذَكَرْته مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِي الْأَخِيرَةِ وَالْأَصْلُ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ. " وَلَا " بَيَانُ " قَوْسٍ وَسَهْمٍ " لِأَنَّ العمدة على الرامي " فَإِنْ عُيِّنَ " شَيْءٌ مِنْهُمَا " لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ " مِنْ نَوْعِهِ وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ كَمَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَا نَوْعًا كَقِسِيٍّ فَارِسِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ فَلَا يُبْدِلُ بِنَوْعٍ آخَرَ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا " وَشَرْطُ مَنْعِهِ " أَيْ مَنْعَ إبْدَالٍ " مُفْسِدٌ " لِلْعَقْدِ لِفَسَادِهِ لِأَنَّ الرَّامِيَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُ إلَى الْإِبْدَالِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ فَأَشْبَهَ تَعْيِينَ الْمِكْيَالِ فِي السَّلَمِ " وَسُنَّ بَيَانُ صِفَةِ إصَابَةِ الْغَرَضِ " هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةِ الرَّمْيِ " مِنْ قَرْعٍ " بِسُكُونِ الرَّاءِ " وَهُوَ مُجَرَّدُهَا " أَيْ مُجَرَّدِ إصَابَةِ الْغَرَضِ أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي " أَوْ خَزْقٍ " بِمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ " بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيَسْقُطَ أَوْ خَسْقٍ " بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ " بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ" بَعْدَ ذَلِكَ " أَوْ مَرْقٍ " بِالرَّاءِ " بِأَنْ يَنْفُذَ " مِنْهُ أَوْ خَرْمٍ بِالرَّاءِ بِأَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ أَوْ الْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يدي الغرض ثم يثب إليه من حبى الصَّبِيُّ " فَإِنْ أَطْلَقَا كَفَى الْقَرْعُ " لِصِدْقِ الصِّيغَةِ بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ. " وَلَوْ عَيَّنَ زَعِيمَانِ " أَيْ كَبِيرَانِ مِمَّنْ جَمَعَ فِي الْمُنَاضَلَةِ " حِزْبَيْنِ " بِأَنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ بِإِزَائِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " مُتَسَاوِيَيْنِ " فِي عَدَدِهِمَا وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ بِأَنْ يَنْقَسِمَ عَلَيْهِمَا صَحِيحًا " جَازَ " إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ " لَا " تَعْيِينُهُمَا " بِقُرْعَةٍ " وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جميع الحزب أو لا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقُ وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَعْدَ تَرَاضِي الْحِزْبَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا عَدَدًا يَتَوَكَّلُ كُلُّ زعيم عن حزبه في العقد ويقعدان " فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا فَأَخْلَفَ " أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ " بَطَلَ " الْعَقْدُ " فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ " مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي كَمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعِينَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ " لَا فِي الْبَاقِي " عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ " وَلَهُمْ " جَمِيعًا " الْفَسْخُ " لِلتَّبْعِيضِ " فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِي " تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي " مُقَابِلِهِ فُسِخَ " الْعَقْدُ لتعذر إمضائه ثم الحزبان كالشخصين فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا. " وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ الْعِوَضُ بِالسَّوِيَّةِ " بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَكَمَا إذَا غَرِمَ حِزْبٌ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ " لَا " بِعَدَدِ "الْإِصَابَةِ إلَّا إنْ شَرَطَ " الْقَسْمَ بِعَدَدِهَا فَيُقْسَمُ بِعَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ.

стр. 620

بنصل فلو تلف وتر أو قوس أو عرض ما انصدم به السهم وأصاب حسب له وإلا لم يحسب عليه إن لم يقصر وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ له وإلا حسب عليه ولو شرط خسق فلقي صلابة فسقط حسب له. ــ مُطْلَقًا لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا " وَتُعْتَبَرُ " أَيْ الْإِصَابَةُ المشروطة " بنصل " بمهملة لأن الْمَفْهُومُ مِنْهَا " فَلَوْ تَلِفَ " وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ " وَتْرٌ " بِالِانْقِطَاعِ " أَوْ قَوْسٌ " بالانكسار " أو عرض مَا انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ " كَبَهِيمَةٍ " وَأَصَابَ " فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ " حُسِبَ لَهُ " لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ " لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ " بقيد زدته بقولي " إن لم يقصر " لعذر فَيُعِيدُ رَمْيَهُ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ " وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ لَهُ " عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَحَلَّهُ " حُسِبَ عَلَيْهِ " وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَحَلِّ المستقل إلَيْهِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي أكثر نسخ المحرر ما يوافقه فقول الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ " وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَلَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ " وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ " حُسِبَ لَهُ " لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ.

стр. 621

كتاب الأيمان . اليمين تحقيق محتمل بما اختص الله تعالى به كوالله ورب العالمين وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ إلا أن يريد غير اليمين وبما هو فيه أَغْلَبُ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ مَا لَمْ يرد غيره أو فيه وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً كَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ إنْ أراده وبصفته كعظمته وعزته وكبريائه وكلامه وَمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَبِالْبَقِيَّةِ ظهور آثارها وأحرف القسم باء وواو وتاء ويختص الله بالتاء ولو قال الله بتثليث آخره أو تسكينه فكناية وأقسمت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لأفعلن. ــ كِتَابُ الْأَيْمَانِ. جَمْعُ يَمِينٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَالْيَمِينُ والحلف والإيلاء والقسم ألفاظ مترادفة. " اليمين تَحْقِيقُ " أَمْرٍ " مُحْتَمِلٍ " هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا أَوْ إلَى لَفْظِهَا كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى وَبِالْمُحْتَمِلِ غيره كقوله والله لأموتن أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ " بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ " وَلَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى " كو الله " بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ " وَرَبِّ الْعَالَمِينَ " أَيْ مَالِك الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ " وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ " أَيْ بِقُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ والدي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ " إلَّا أَنْ يُرِيدَ " به " غير اليمين " فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطلاق والعتاق والإيلاء ظاهرا لتعلق حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ اليمين مؤول بذلك أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ " وَبِمَا هُوَ فِيهِ " تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ " أَغْلَبُ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ مَا لَمْ يُرِدْ " بِهَا " غَيْرَهُ " تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ " أَوْ " بِمَا هُوَ " فِيهِ " تَعَالَى " وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً كَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ إنْ أَرَادَهُ " تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءً أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ. " وَبِصِفَتِهِ " الذَّاتِيَّةِ " كَعَظَمَتِهِ وعزته وكبريائه وكلامه ومشيئته وعلمه وقدرته وحقه إلا أن يرد بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورَ آثَارِهَا " فَلَيْسَتْ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا وَقَوْلِي وَبِالْبَقِيَّةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلُهُ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ وَكَذَا وَالْقُرْآنِ أَوْ الْمُصْحَفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَبِالْمُصْحَفِ الورق والجلد " وأحرف الْقَسَمِ " الْمَشْهُورَةِ " بَاءٌ " مُوَحَّدَةٌ " وَوَاوٌ وَتَاءٌ " فَوْقِيَّةٌ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا " وَيَخْتَصُّ اللَّهُ " أَيْ لَفْظُهُ " بِالتَّاءِ " الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ وسمع شاذا ترب الكعبة وَتَالرَّحْمَنِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَتَلِيهَا الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ " وَلَوْ قَالَ اللَّهُ " مَثَلًا " بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ " لَأَفْعَلَنَّ كَذَا " فَكِنَايَةٌ " كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَكَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ وَإِلَّا فَلَا وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرفع لا.

стр. 622

يمين إلا إن نوى خبرا وأقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن يمين إن أراد يمين نفسه لا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ وتصح على ماض وغيره وتكرر إلا في طاعة ودعوى وحاجة فإن حلف على معصية عصى ولزمه حنث وكفارة أو مباح سن ترك حنثه أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة أو عكسهما كره وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِلَا صَوْمٍ عَلَى أَحَدِ سببيها كمنذور مالي. ــ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالتَّسْكِينُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ وَقَوْلِي أَوْ تَسْكِينُهُ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ " قَوْلُهُ " أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ " كَذَا " يَمِينٌ " لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ١ " إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا " مَاضِيًا فِي صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِي الْمُضَارِعِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ مَا نَوَاهُ " وَ " قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ " أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ " كذا " يمين إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ " فَيُسَنُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرِدْهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ " لَا " قَوْلُهُ: " إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ " كَأَنَا برئ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَرِيءَ مِنْ الْإِسْلَامِ " وَتَصِحُّ " أَيْ الْيَمِينُ " عَلَى مَاضٍ وَغَيْرِهِ " نَحْوَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ " وَتُكْرَهُ " أَيْ الْيَمِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ ٢ " إلَّا فِي طَاعَةٍ " مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ " وَ " فِي " دَعْوًى " عِنْدَ حَاكِمٍ " وَ " فِي " حَاجَةٍ " كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ ﷺ : "فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا" أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ: "وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي. " فَإِنْ حَلَفَ عَلَى " ارْتِكَابِ " مَعْصِيَةٍ " كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ عَرَضًا وفعل حرام " عَصَى " بِحَلِفِهِ " وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقًا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبَرِّئَهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ " أَوْ " عَلَى تَرْكِ أَوْ فِعْلِ " مُبَاحٍ " كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ " سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ " لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا وَلَا يَلْبَسَ نَاعِمًا فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ وَقِيلَ يَمِينُ طَاعَةٍ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ لِلْعِبَادَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْأَصْوَبُ " أَوْ " عَلَى " تَرْكِ مَنْدُوبٍ " كَسُنَّةِ ظُهْرٍ " أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ " كَالْتِفَاتٍ فِي الصَّلَاةِ " سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ " بِالْحِنْثِ " كَفَّارَةٌ " لِلْخَبَرِ السَّابِقِ " أَوْ " عَلَى " عَكْسِهِمَا " أَيْ عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ " كُرِهَ " أَيْ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. " وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِلَا صوم على أحد سببيها " لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ فَتَقَدَّمَ عَلَى الْحِنْثِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ وَعَلَى عَوْدٍ فِي ظِهَارٍ كَأَنْ ظَاهَرَ من رجعية ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ وَعَلَى مَوْتٍ فِي قَتْلٍ بَعْدَ جُرْحٍ أَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تَقْدِيمًا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ مِنْ زِيَادَتِي " كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ " فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ لِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَقَدَّمَهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كإشفاء أَمْ لَا كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي يَعْقُبُ الشِّفَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الذي عقب الشفاء.

стр. 623

فصل خير في كفارة يمين بين إعتاق كظهار وتمليك عشرة مساكين كل مدا من جنس فطرة أو مسمى كسوة وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ كَقَمِيصِ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لكبير لا نحو خف فإن عجز عن كل بغير غيبة ماله لزمه صوم ثلاثة ولو مفرقة فإن كان أمة تحل لم تصم إلا بإذن كغيرها والصوم يضره وقد حنث بلا إذن ومبعض كحر في غير إعتاق. فصل حلف لا يسكن أو لا يقيم بها فمكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا فمكثا. ــ فَصْلٌ: فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. " خُيِّرَ " الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ وَلَوْ كَافِرًا " فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بَيْنَ إعْتَاقٍ كَظِهَارٍ " أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ فِي محله " وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلٍّ " مِنْهُمْ إمَّا " مُدًّا مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ " كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ " أَوْ مُسَمًّى كِسْوَةً " مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ " وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ كقميص صغير وعمامته وإزراره وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ " وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ " لَا نَحْوَ خُفٍّ " مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ " فَإِنْ " لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ " عَجَزَ عَنْ كُلٍّ " مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ " بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ " بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ " لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ " مِنْ الْأَيَّامِ " وَلَوْ مُفَرَّقَةً " لِآيَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ١ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يجز ويجزئ بعد موته بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يساره وعدمه بها ومكان الكفارة مطلق فاعتبرا مطلقا فإن كان هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ. " فَإِنْ كَانَ " الْعَاجِزُ " أَمَةً تَحِلُّ " لِسَيِّدِهَا " لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ " مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ " كَغَيْرِهَا " مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ " وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ " أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ " وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ " مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لا يصوم إلا بإذن وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا بِالْحِنْثِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْحَلِفِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ فِي غَيْرِ إعْتَاقٍ " فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ بِإِعْتَاقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَإِلَّا فَيَصُومُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ. فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا. مِمَّا يَأْتِي لَوْ " حَلَفَ لَا يَسْكُنُ " بِهَذِهِ الدَّارِ " أَوْ لَا يُقِيمُ بِهَا " وَهُوَ فِيهَا " فَمَكَثَ " فِيهَا " بِلَا عُذْرٍ حنث وإن بعث متاعه " وأهله.

стр. 624

لبناء حائل لا إن خرج إحدهما حالا أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فاستدام ويحنث باستدامة نحو لبس ومن حلف لا يدخل الدار حنث بدخوله داخل بابها ولو برجله معتمدا عليها فقط لا بصعود سطح ولو محوطا لم يسقف ولو صارت غير دار فدخل لم يحنث أو لا يدخل دار زيد حنث بما يملكها أو تعرف به فإن أراد مسكنه فبه أو لا يدخل داره أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَزَالَ ملكه فدخل وكلم لم يحنث إلا أن يشير ولم يرد ما دام ملكه أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ حنث بالمنفذ أو بيتا فبمسماه أو لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هو فيهم حنث وإن استثناه وفي نظيره من السلام يحنث إن لم يستثنه. ــ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا وَلَا إنْ مَكَثَ بِعُذْرٍ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ " كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يساكنه وهما فيها فَمَكَثَا لِبِنَاءٍ حَائِلٍ " بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ " لَا إن خرج أحدهما حالا " بينة التَّحَوُّلِ " أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ " مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَتَطَهُّرٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَزَوُّجٍ وَوَطْءٍ وَغَصْبٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا " فَاسْتَدَامَ " هَا فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ إذْ لَا مُسَاكَنَةَ وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَصُورَةُ حَلِفِ الْمُصَلِّي أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَيَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ " وَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ " مِمَّا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَرُكُوبٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَسُكْنَى وَاسْتِقْبَالٍ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لزمه كفارة أخرى لانحلال اليمين اوولى باستدامة الْأُولَى وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. " وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ " هَذِهِ " الدَّارَ حَنِثَ بِدُخُولِهِ دَاخِلَ بَابِهَا " حَتَّى دِهْلِيزَهَا " وَلَوْ بِرِجْلِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ " لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَدَّهَا وَقَعَدَ خَارِجَهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فَقَطْ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ دَخَلَ طَاقًا مَعْقُودًا قُدَّامَ الْبَابِ " لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ " مِنْ خَارِجِ الدَّارِ " وَلَوْ مُحَوَّطًا لَمْ يُسْقَفْ " لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إليه منها كما هو الغالب لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا وَقَوْلِي لَمْ يُسْقَفْ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ صَارَتْ غَيْرَ دَارٍ " كَأَنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا " فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ " لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ اسْمُهَا كَأَنْ بَقِيَ رُسُومُ جُدُرِهَا أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا " أَوْ " حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِ " دُخُولِ " مَا " أَيِّ دَارٍ " يَمْلِكُهَا أَوْ " دَارٍ " تُعْرَفُ بِهِ " كَدَارِ الْعَدْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ " فَإِنْ أَرَادَ " بِهَا " مَسْكَنَهُ فَ " يَحْنَثُ " بِهِ " أَيْ بِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ أَوْ عُرِفَ بِهِ وَقَوْلِي أَوْ تُعْرَفُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي. " أَوْ " حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ داره " أي زيد " أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَزَالَ مِلْكُهُ " عَنْ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلِينَ " فَدَخَلَ " الدَّارَ " وَكَلَّمَ " الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ " لَمْ يَحْنَثْ " لِزَوَالِ الْمِلْكِ " إلَّا أَنْ يُشِيرَ " إلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ دَارِهِ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ زَوْجَتَهُ هَذِهِ " وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ " بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَيَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَزَوَالُ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ وَفِيهَا بِإِبَانَتِهِ لَهَا لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حنث لو مَعَ الْإِشَارَةِ فِي زَوَالِ الِاسْمِ كَزَوَالِ اسْمِ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمِ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا فَقَوْلُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ كَمَا يعلم مما يأتي أو اخر الْفَصْلِ الْآتِي " أَوْ " حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ حَنِثَ بِالْمَنْفَذِ " الْمُشَارِ إلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ نُقِلَ إلَيْهِ خَشَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْبَابَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ مَجَازٌ فِي الْخَشَبِ فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ حُمِلَ عَلَيْهِ " أَوْ " حلف لا يدخل " بيتا فَ " يَحْنَثُ " بِمُسَمَّاهُ" أَيْ بِمَا يُسَمَّى بَيْتًا وَلَوْ خَشَبًا أَوْ خَيْمَةً أَوْ شَعْرًا لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَى الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا كَمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَغَارِ جَبَلٍ وَكَنِيسَةٍ وَبِيَعَةٍ لأنه لا.

стр. 625

فصل حلف لا يأكل رؤوسا حنث برؤوس نعم لا برؤوس طير وصيد إلا إن كان من بلد تباع فيه مفردة أو بيضا فبمفارقة بائضه حيا كدجاج ونعام أو لحما فبلحم مأكول ولو لحم رأس ولسان لا سمك وجراد ويتناول شحم ظهر وجنب لا بطن وعين والشحم عكسه والألية والسنام ليسا شحما ولا لحما ولا يتناول أحدهما الآخر والدسم يتناولهما وشحم نحو ظهر ودهنا ويتناول لحم البقر جاموسا وبقر وحش والخبز كل خبز ولو من أرز وباقلا وذرة وحمص وإن ثرده والطعام قوتا وفاكهة والفاكهة رطبا وعنبا ورمانا وأترجا ورطبا ويابسا وليمونا ونبقا وبطيخا ولب. ــ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ أَوْ تَجَوُّزٍ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ " أَوْ " حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ " عَالِمًا بِذَلِكَ " حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ " بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ لِوُجُودِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ " وفي نظيره من السلام " وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ " يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ " لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ. فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ. لَوْ " حَلَفَ لا يأكل رؤوسا " وأطلق " حنث برؤوس نَعَمٍ " لِأَنَّهَا الْمُتَعَارَفَةُ لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً " لَا برؤوس طَيْرٍ وَصَيْدٍ " بَرِّيٍّ أَوْ بَحْرِيٍّ " إلَّا إنْ كَانَ " الْحَالِفُ " مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً " وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ مُقَابِلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُهُ " أَوْ " لَا يَأْكُلُ " بَيْضًا فَ " يَحْنَثُ " بِمُفَارِقِ بَائِضِهِ " أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ " حَيًّا " وَيُؤْكَلَ بيضه مُنْفَرِدًا " كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ " وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَبَيْضِ سَمَكٍ وَهُوَ بَطَارِخُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَارِقُهُ مَيِّتًا بِشَقِّ بَطْنِهِ وَكَبَيْضِ جَرَادٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا " أَوْ " حَلَفَ لَا يَأْكُلُ " لَحْمًا فَ " يَحْنَثُ " بِلَحْمِ مَأْكُولٍ " كَنَعَمٍ وَخَيْلٍ وَطَيْرٍ وَوَحْشٍ مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ " وَلَوْ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ لَا " لَحْمَ " سَمَكٍ وَجَرَادٍ " لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ " وَيَتَنَاوَلُ " أَيْ اللَّحْمُ " شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ " لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ " لَا " شَحْمَ " بَطْنٍ وَعَيْنٍ " لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ " وَالشَّحْمُ عَكْسُهُ " فَلَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ بَطْنٍ وَعَيْنٍ وَذِكْرُ الْجَرَادِ مَعَ عَدَمِ تَنَاوُلِ اللَّحْمِ شَحْمَ الْعَيْنِ وَالشَّحْمِ شَحْمَ الْجَنْبِ وَمَعَ تَنَاوُلِ الشَّحْمِ شَحْمَ الْبَطْنِ وَالْعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا " لَيْسَا " أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا " شَحْمًا وَلَا لَحْمًا " لِمُخَالَفَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ " وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ " لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ " وَالدَّسَمُ " وَهُوَ الودك " يتناولهما " أي الألية وَالسَّنَامَ " وَ " يَتَنَاوَلُ " شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ " كَبَطْنٍ وَجَنْبٍ " وَدُهْنًا " مَأْكُولًا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا وَقَوْلِي نَحْوَ ظَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ " وَيَتَنَاوَلُ لَحْمُ الْبَقَرِ جَامُوسًا وَبَقَرَ وَحْشٍ " فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَذِكْرُ بَقَرِ الْوَحْشِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " يَتَنَاوَلُ " الْخُبْزُ كُلَّ خُبْزٍ وَلَوْ مِنْ أَرُزٍّ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ عَلَى الْأَشْهَرِ " وَبَاقِلَّا " بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ " وَذُرَةٍ " بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ " وَحِمَّصٍ " بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خبزا "وَإِنْ ثَرَّدَهُ " بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ " وَ " يَتَنَاوَلُ " الطَّعَامُ قُوتًا وَفَاكِهَةً " لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَيْهِمَا وَالْفَاكِهَةُ تَشْمَلُ الْأُدْمَ والحلوى كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا وَتَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الدَّوَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ " وَ " يَتَنَاوَلُ "الْفَاكِهَةُ رُطَبًا وَعِنَبًا وَرُمَّانًا وَأُتْرُجًّا " بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ ويقال فيه أترنج بالنون وترج.

стр. 626

فستق وغيره لا قثاء وخيارا وباذنجانا وجزرا ولا يتناول الثمر يابسا ولا البطيخ والتمر والجوز هنديا ولا لرطب تمرا وبسرا ولا العنب زبيبا وعكوسها ولو قال لَا آكُلُ ذَا الْبُرَّ حَنِثَ بِهِ عَلَى هيئته ولو مطبوخا لا على غيرها أو ذا فبالجميع أو ذا الرطب فأكله تمرا أو لا أكلم هذا الصبي أو ذا العبد فكلمه كاملا لم يحنث أو لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ أَوْ مِنْ ذي الشجرة حنث بما يؤكل منهما لا بولد ولبن ونحو ورق أو لَا آكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِآلَةٍ أو مائعا فأكله بخبز حنث لا إن شربه أو لا أشربه فبالعكس أو لا آكل سمنا فأكله بِخُبْزٍ أَوْ فِي عَصِيدَةٍ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ حَنِثَ. فصل حلف لا يأكل ذي الثمرة فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يحنث أو ليأكلها فاختلطت أو ذي الرمانة لم يبر إلا بالجميع أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا أولاذا ولاذا حنث به أو ليأكلن ذا غدا فتلف أو مات في غد بعد تمكنه. ــ " ورطبا ويابسا " كتمر وَزَبِيبٍ " وَلَيْمُونًا وَنَبْقًا " بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا " وَبِطِّيخًا وَلُبَّ فُسْتُقٍ " بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِهَا " وَ " لُبَّ " غَيْرِهِ " كَلُبِّ بُنْدُقٍ " لَا قِثَّاءً " بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا وَبِمُثَلَّثَةٍ مَعَ الْمَدِّ " وَخِيَارًا وَبَاذِنْجَانًا " بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ " وَجَزَرًا " بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَكَذَا الْبَلَحُ وَالْحِصْرِمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَا أَمَّا مَا حَلَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ " وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّمَرُ " بِمُثَلَّثَةٍ " يَابِسًا وَلَا الْبِطِّيخُ وَالتَّمْرُ " بِمُثَنَّاةٍ " وَالْجَوْزُ هِنْدِيًّا " وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرُ وَاسْتُشْكِلَ " وَلَا الرُّطَبُ تَمْرًا وَبُسْرًا " وَبَلَحًا " وَلَا الْعِنَبُ زَبِيبًا " وَحِصْرِمًا " وَعُكُوسُهَا " لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ أَوْ الرُّمَّانَ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِدِبْسِهِ وَلَا بِامْتِصَاصِهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا. فَائِدَةٌ: أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ " وَلَوْ قال " في حلقه مُشِيرًا لِبُرٍّ " لَا آكُلُ ذَا الْبُرَّ حَنِثَ به على هيئته وَلَوْ مَطْبُوخًا لَا عَلَى غَيْرِهَا " كَطَحِينِهِ وَسَوِيقِهِ وَعَجِينِهِ وَخُبْزِهِ لِزَوَالِ اسْمِهِ " أَوْ " قَالَ فِيهِ مشيرا له لا آكل " ذاف " يَحْنَثُ " بِالْجَمِيعِ " عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ " أَوْ " قَالَ مُشِيرًا الرطب لَا آكُلُ " ذَا الرُّطَبَ فَأَكَلَهُ تَمْرًا أَوْ " لصبي أو عبد " لا أكلم هذا الصَّبِيَّ أَوْ ذَا الْعَبْد فَكَلَّمَهُ كَامِلًا " بِالْبُلُوغِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ " لَمْ يَحْنَثْ " لِزَوَالِ الِاسْمِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَامِلِ فِي الصَّبِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّيْخِ. " أَوْ " قَالَ مُشِيرًا لِبَقَرَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ " لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ أَوْ مِنْ ذِي الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِمَا يُؤْكَلُ مِنْهُمَا " مِنْ لَحْمٍ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ ثَمَرٍ وَجُمَّارٍ فِي الثَّانِيَةِ " لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ " فِي الْأُولَى " وَنَحْوِ وَرَقٍ " كَطَرَفِ غُصْنٍ فِي الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُؤْكَلُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمٍ وَثَمَرٍ " أَوْ " قَالَ فِي حَلِفِهِ " لَا آكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِآلَةٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأُصْبُعٍ " أَوْ " لَا آكُلُ " مَائِعًا " أَوْ لَبَنًا " فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ " لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَكْلًا " لَا إنْ شَرِبَهُ " أَيْ السَّوِيقَ فِي مَائِعٍ أَوْ الْمَائِعَ أَوْ اللَّبَنَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لم يَأْكُلُهُ " أَوْ " قَالَ " لَا أَشْرَبُهُ " أَيْ السَّوِيقَ أَوْ الْمَائِعَ " فَبِالْعَكْسِ " أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فِيهِمَا " أَوْ " قَالَ " لَا آكُلُ سمنا فَأَكَلَهُ " وَلَوْ ذَائِبًا " بِخُبْزٍ أَوْ فِي عَصِيدَةٍ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ حَنِثَ " لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ فِي الْحِسِّ وَقَدْ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا إذَا شَرِبَهُ ذَائِبًا كَمَا عُلِمَ وَمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ. فَصْلٌ: فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ. لَوْ " حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ذِي التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ " لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَلَفْظُ بَعْضَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ أَوْ " لَيَأْكُلَنَّ " ذِي الرُّمَّانَةَ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بالجميع " لاحتمال أن يكون المتروك هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ " أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا " لِأَنَّ الْحَلِفَ.

стр. 627

أو أتلفه قبله حنث أو ليقضين حقه عند رأس الهلال فليقص عند غروب آخر الشهر فإن خالف مع تمكنه حنث لا إن شرع في مقدمة القضاء حينئذ فتأخر أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يبطل الصلاة أو لا يكلمه فسلم عليه حنث لَا إنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إليه أو أفهمه بقراءة آية مراده ونواها أو لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قل حتى بمدبره ودينه ولو مؤجلا لا بمكاتب أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ بَرَّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَوْ لطما ووكزا ولا يشترط إيلام إلا أن يصفه بنحو شديد أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضربة بمائة مشدودة أو في الثانية بعثكال عليه مائة غصن بر وإن شك في إصابة الكل أو مائة مرة لم يبر بهذا أو لا يفارقه حتى يستوفي حقه ففارقه ولو بوقوف أو بفلس أو أبرأه أو. ــ عَلَيْهِمَا " أَوْ لَا " يَلْبَسُ " ذَا وَلَا ذَا حَنِثَ بِهِ " أَيْ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمِينَانِ " أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا " الطَّعَامَ " غَدًا فَتَلِفَ " بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافٍ " أَوْ مَاتَ " الْحَالِفُ فِي غَدٍ بَعْدَ " تمكنه " من أكله " أو أتلفه قبله " أي قبل تمكنه " er y يَحْنَثُ كَالْمُكْرَهِ وَاعْتِبَارِي فِي الْإِتْلَافِ قَبْلِيَّةَ التَّمَكُّنِ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ قَبْلِيَّةَ الْغَدِ " أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ " أَوْ مَعَهُ أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ " فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ " شَمْسِ " آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ خَالَفَ " بِأَنْ قَدَّمَ أَوْ أخر " مع تمكنه " من القضاء فيه " حَنِثَ " فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ وَيَرْصُدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيَهُ فِيهِ " لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ " كَوَزْنٍ وَكَيْلٍ وَعَدٍّ وَحَمْلِ مِيزَانٍ " حِينَئِذٍ فَتَأَخَّرَ " الْقَضَاءُ لِكَثْرَتِهَا فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ وَتَعْبِيرِي بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكَيْلِ. " أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ " كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابَ فِيهِمَا وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ الْإِنْجِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ " أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ " وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ " حَنِثَ " لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ " لَا إنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ " بِيَدٍ أَوْ غيرها " أَوْ أَفْهَمَهُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مُرَادَهُ وَنَوَاهَا " فَلَا يَحْنَثُ بِهِ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ ١ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَإِنَّمَا نَزَلَتْ إشَارَتُهُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ لِلضَّرُورَةِ " أَوْ " حَلَفَ " لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى بِمُدَبَّرِهِ " وَمُسْتَوْلَدَتِهِ " وَدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا " لصدق إسمه على ذلك " لا بمكاتب " لأن كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ فِي هَذَا الدَّيْنِ لِسُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ. " أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ بَرَّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَوْ لَطْمًا " أَيْ ضَرْبًا لِلْوَجْهِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ " وَوَكْزًا " أَيْ دَفْعًا وَيُقَالُ ضَرْبًا بِالْيَدِ مطبقها لأن كلا منهما ضرب خلاف مَا لَا يُسَمَّى ضَرْبًا كَعَضٍّ وَخَنِقٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَرْصٍ وَوَضْعِ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَنَتْفِ شَعْرٍ " وَلَا يُشْتَرَطُ " فِيهِ " إيلَامٌ " لِأَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ وَيُخَالِفُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ " إلَّا أَنْ يَصِفَهُ " أَيْ الضَّرْبَ " بنحو شديد " كَمُبَرِّحٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ " مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ " أَوْ " ضَرَبَهُ ضَرْبَةً " في الثانية بعثكال عليه مائة غصن بر وإن شك في إصابة الكلل " عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالشَّكُّ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَدَمُ الْبِرِّ وَتَقْيِيدِي الْعِثْكَالَ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَخَرَجَ الْأُولَى فَلَا يَبَرُّ بِهِ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِهِ فِيهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ " أَوْ " لَيَضْرِبَنَّهُ " مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا " الْمَذْكُورِ مِنْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ الْعِثْكَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً. " أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ " حَقَّهُ مِنْهُ " فَفَارَقَهُ " مُخْتَارًا ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ " وَلَوْ بوقوف " بأن كانا ماشيين ووقف أحدهما.

стр. 628

أحال أو احتال حنث لا إن فارقه غريمه وإن استوفى وفارقه ووجده غير جنس حقه وجهله أو رديئا لم يحنث أَوْ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي فَرَآهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ فإن مات وتمكن فلم يرفعه حنث أو إلى قاض بر بكل قاض أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ ولو معزولا فإن نوى ما دام قاضيا وتمكن فلم يرفعه حتى عزل حنث. فصل: حلف لا يفعل كذا وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ لَهُ لا فيما لو حلف لا ينكح فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لغيره ولا يحنث بفاسد إلا بنسك أو لا يهب حنث بتمليك تطوع في حياة أو لا يتصدق لم يحنث بهبة أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشتراه زيد حنث بما اشتراه وحده ولو سلما لا إن اختلط بغيره ولم يظن أكله منه أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يحنث بدار أخذها بلا شراء كشفعة. ــ حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ " أَوْ بِفَلَسٍ " بِأَنْ فَارَقَهُ بسبب ظهور فلسه إلى أن يوسر " أَوْ أَبْرَأَهُ " مِنْ الْحَقِّ " أَوْ أَحَالَ " بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ احْتَالَ " بِهِ عَلَى غَرِيمِ غَرِيمِهِ " حَنِثَ " فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا وَلِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ " لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ " وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ " وَإِنْ اسْتَوْفَى " حَقَّهُ " وَفَارَقَهُ وَوَجَدَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ " كمغشوش أو نحاس " وجهله أو " وجده " رديئا لَمْ يَحْنَثْ " لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ وَعَلِمَ بِهِ " أَوْ " حَلَفَ " لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي فَرَآهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ " فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى التَّعْرِيفِ بِأَلْ حَتَّى لَوْ انْعَزَلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي. " فَإِنْ مَاتَ وَتَمَكَّنَ " مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ " فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَنِثَ " لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ " أَوْ " لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته " إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ " فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ " أَوْ إلى القاضي فلان بر بالرفع إليه وَلَوْ مَعْزُولًا " لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ " فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا وَتَمَكَّنَ " مِنْ رَفْعِهِ " فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ " لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَا يَحْنَثُ لِعُذْرِهِ وَإِنْ نَوَى وَهُوَ قَاضٍ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِأَنْ يُخْبِرَهُ بِهِ أَوْ يكتب إليه أو يرسل رَسُولًا يُخْبِرُهُ بِهِ. فَصْلٌ: فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا. لَوْ " حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا " كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَعِتْقٍ " وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ لَهُ " لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ " إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لا ينكح فيحنث بقبول وكيله لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ " لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَأَطْلَقَ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَنْكِحَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَقَوْلِي وَأَطْلَقَ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا " وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ " مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ " إلَّا بِنُسُكٍ " فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا قَالَهُ " أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِتَمْلِيكٍ " مِنْهُ " تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ " كَهَدِيَّةٍ وَعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا هِبَةٌ فَلَا يَحْنَثُ بِإِعَارَةٍ وَضِيَافَةٍ وَوَقْفٍ وَبِهِبَةٍ بِلَا قَبْضٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابٍ وَوَصِيَّةٍ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَلَا تَمْلِيكَ تَامٌّ فِي الرَّابِعَةِ ولا تطوع في الأربعة بعدها أو لا تَمْلِيكَ فِي الْحَيَاةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ " وَلَا هَدِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا صَدَقَةً كَمَا مَرَّ وَلِهَذَا حَلَّتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَ الصَّدَقَةِ وَيَحْنَثُ بالصدقة الواجبة والمندوبة وبما تقرر علم أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْهِبَةِ فِي هَذِهِ مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا الْهِبَةُ الْمُطْلَقَةُ " أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا اشْتَرَاهُ " زَيْدٌ " وَحْدَهُ وَلَوْ سَلَمًا " أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً لِأَنَّهَا.

стр. 629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنواع من الشراء " لا إن اختلط " ما اشتراه وحده " بغير وَلَمْ يَظُنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ " بِأَنْ يَأْكُلَ قَلِيلًا كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يكون من غير المشتري بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا كَكَفٍّ وَخَرَجَ بِمَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ أَوْ شَرِكَةً أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ فَلَا يَحْنَثُ وَوَجْهُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ شَرِكَةً أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ وَتَعْبِيرِي بِالظَّنِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَقِينِ " أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِلَا شِرَاءٍ كَشُفْعَةٍ " كَأَنْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَهُ بِهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا بِشُفْعَةٍ وَبَاقِيَهَا بِشِرَاءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قوله بشفعة.

стр. 630

كتاب النذر . أركانه صيغة ومنذور وناذر وشرط فيه إسلام واختيار ونفوذ تصرف فيما ينذره وفي الصيغة لفظ يشعر بالتزام كلله علي أو علي كذا وفي المنذور كونه قربة لم تتعين كعتق وعيادة وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاةِ جماعة فلو نذر غيرها لم يصح ولم يلزمه كفارة والنذر ضربان نذر لجاج بأن يمنع أو يحث أو يحقق خبرا. ــ كتاب النذر. بمعجمة ولغة الوعد بشر أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ آيات كقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ. " أَرْكَانُهُ " ثَلَاثَةٌ " صِيغَةٌ وَمَنْذُورٌ وَنَاذِرٌ وَشُرِطَ فِيهِ " أَيْ فِي النَّاذِرِ " إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ فِيمَا يُنْذِرُهُ " بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا فَيَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ السَّكْرَانِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ لِخَبَرِ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ" وَلَا مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَنْذِرُهُ كَمَحْجُورٍ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ الْعَيْنِيَّةِ وَصَبِيٍّ ومجنون " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَهَذَا وما قبله من زيادتي " كالله عَلَيَّ " كَذَا " أَوْ عَلَيَّ كَذَا " كَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ قُرْبَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ " نفلا كانت أو فرض كفاية لم يتعين وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي " كَعِتْقٍ وَعِيَادَةٍ " وَسَلَامٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ " وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ " وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي فَرْضٍ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِذَلِكَ وَهْمٌ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا قُيِّدَا بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِيهِ. " فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا " أَيْ غير القرية المذكورة وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مُخَيَّرٍ كَأَحَدِ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُبْهَمًا أَوْ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَصَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتِ حَقٍّ أو مباح كقيام وقعود سواء.

стр. 631

غضبا بالتزام قربة كإن كلمته فعلي كذا وفيه ما التزمه أو كفارة يمين ولو قال فعلي كفارة يمين أو نذر لزمته ونذر تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كذا أو بتعليق بحدوث نعمة أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فعلي كذا فيلزمه ذلك حالا أو عند وجود الصفة ولو نذر صوم أيام سن تعجيله فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب أو سنة معينة يدخل عيد وتشريق وحيض ونفاس ورمضان فلا قضاء وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا اسْتِئْنَافُ سنة إلا إن شرط. ــ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَمْ تَرَكَهُ " لَمْ يَصِحَّ " نَذْرُهُ أَمَّا الْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَ عَيْنًا بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُبَاحُ فَلِأَنَّهُمَا لَا يُتَقَرَّبُ بِهِمَا وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ " وَلَمْ يَلْزَمْهُ " بِمُخَالَفَتِهِ " كَفَّارَةٌ " حَتَّى فِي الْمُبَاحِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَأَمَّا خَبَرُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي الْمُبَاحِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَالَفَ الْأَصْلَ فَرَجَّحَ لُزُومَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ نَذْرٌ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ كأصلها يقتضيه في موضع. " وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ " أَحَدُهُمَا " نَذْرُ لَجَاجٍ " بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَنَذْرَ الْغَلَقِ وَيَمِينَ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ " بِأَنْ يَمْنَعَ " نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ " أَوْ يَحُثَّ " عَلَيْهِ " أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ " وَهَذَا الضَّابِطُ مِنْ زِيَادَتِي " كَإِنْ كَلَّمْته " أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته " فَعَلَيَّ كَذَا " مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ وَصَوْمٍ " وَفِيهِ " عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ " مَا الْتَزَمَهُ " عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ " أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالِاتِّفَاقِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ " وَلَوْ قَالَ " إنْ كَلَّمْته " فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ " كَفَّارَةُ " نَذْرٍ لَزِمَتْهُ " أَيْ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ أَوْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ مَا قَرَّرْته فَاحْذَرْهُ " وَ " ثَانِيهِمَا " نَذَرَ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كَذَا " وَكَقَوْلِ مَنْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ شِفَائِي مِنْ مَرَضِي. " أَوْ بِتَعْلِيقٍ بحدوث نعمة أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ " أَيْ مَا الْتَزَمَهُ " حَالًا " إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ " أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ " إنْ عَلَّقَهُ لِلْآيَاتِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ " وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ سُنَّ تَعْجِيلُهُ " حَيْثُ لَا عُذْرَ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ " فَإِنْ قُيِّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ " ذَلِكَ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ وَإِلَّا فَلَا لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةً فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ " سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ " فِي نَذْرِهَا " عِيدٌ وَتَشْرِيقٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَرَمَضَانُ " أَيْ أَيَّامُهَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ لَا يَقْبَلُ صوما أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ مَا ذُكِرَ " فَلَا قَضَاءَ " لَهَا عَنْ نَذْرِهِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ " ولا يجب بما أفطره من غيرها

стр. 632

تتابعها أو مطلقة وجب تتابعها إن شرطه ولا يقطعه ما لا يدخل في معينة وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السنة أو الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ أو في شهرين لزمه صومهما تباعا وسبقا أو يوم بعينه من جمعة تعين فإن نسيه صام يومها ومن نذر إتمام نفل لزمه أو صوم بعض يوم لم ينعقد أو يوم قدوم زيد انعقد فإن صامه عنه وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مر سقط وإلا لزمه القضاء أو التالي له وأول خميس بعد قدوم عمرو فقدم في الأربعاء صام الخميس عن أولهما وقضى الآخر. ــ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ" بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ لَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ " إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا " فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِهِ مَقْصُودًا. " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ " مُطْلَقَةٍ وَجَبَ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ " فِي نَذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا " وَلَا يَقْطَعُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِي " نَذْرِ " مُعَيَّنَةٍ " مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عنه وفطر أيام العيد والتشري وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلُ النِّفَاسَ " وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ " لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ أَمَّا زَمَنُ الحيض والنفاس فلا يلزمه قضاؤه وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لُزُومُهُ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَفَرَضَهُ فِي الْحَيْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامِ " الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ " مما لا يدخل في نذر صوم سنة مُعَيَّنَةٍ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ قَضَائِهَا إنْ وَقَعَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ كَمَا تَعَقَّبَهُ فِيهِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ " أَوْ " وَقَعَتْ " فِي شهرين لزمه صومهما تباعا" لِكَفَّارَةٍ مَثَلًا " وَسَبَقَا " أَيْ مُوجِبُهُمَا نَذْرَ الْأَثَانِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهِمَا عَلَى النَّذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْبِقَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ الشَّهْرَيْنِ بِالْكَفَّارَةِ " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ " يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ جُمُعَةٍ تَعَيَّنَ " فَلَا يَصُومُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً " فَإِنْ نَسِيَهُ صَامَ يَوْمَهَا " أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً وَإِلَّا فَقَضَاءً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَعُزِيَ لِلْأَكْثَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ فَيَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. " وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ " مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ "لَزِمَهُ" لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ " أَوْ " نَذَرَ " صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ " نذره لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةً أَوْ رُكُوعًا أَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " أَوْ " صَوْمَ " يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ انْعَقَدَ " لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ " فَإِنْ صَامَهُ عَنْهُ " فذاك " وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مَرَّ" مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ " سَقَطَ " الصَّوْمُ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ أَوْ لِصَوْمِ غَيْرِهِ " وَإِلَّا " بِأَنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ وَهُوَ مُفْطِرٌ بِغَيْرِ مَا مَرَّ " لَزِمَهُ الْقَضَاءُ " وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ صَوْمِ النَّفْلِ بَعْدَ قُدُومِهِ فِيهِ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ بَلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ " التَّالِي لَهُ " أَيْ لِيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ " و " صوم " أول خميس بعد قدوم عمر و " كَأَنَّ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ صَوْمُ اليوم التالي ليوم وقدومه وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَعَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بعد قدومه " فقدم فِي الْأَرْبِعَاءِ صَامَ الْخَمِيسَ عَنْ أَوَّلِهِمَا " أَيْ النَّذْرَيْنِ " وَقَضَى الْآخَرَ " لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ وَصَحَّ عَكْسُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ صَحَّ نَذْرُهُ عَلَى المذهب سهو.

стр. 633

فصل: نذر إتيان الحرم أو شيء منه لزمه نسك أو الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكٍ مَشْيٌ مِنْ مسكنه أو أن يحج أو يعتمر ماشا لزمه مشي من حيث أحرم فإن ركب أجزأه ولزمه دم أو نسكا وعضب أناب وسن تعجيله أولى تمكنه فإن مات بعده فعل من ماله أو أن يفعله عاما معينا وتمكن لزمه فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خطأ أو نسيان بعد إحرامه قضى أو صلاة أو صوما في وقت ففاته قضى أو إهداء شيء إلى الحرم لزمه حمله إليه إن سهل وصرفه لمساكينه أو. ــ فصل: في نذر الاتيان إلى الحرم بنسك أو غيره. مما يأتي لو " نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ " كَالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ بِنِيَّةِ ذَلِكَ وَالصَّفَا وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَدَارِ أبي جهل " لزمه نسك " من حج أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِإِتْيَانِهِ بِنُسُكٍ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذِكْرُ حُكْمِ إتْيَانِ الْحَرَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِتْيَانِ بَيْتِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ لِصِدْقِهِ بِمَسَاجِد غَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِالْحَرَامِ أَوْ بِنِيَّتِهِ كَمَا عُلِمَ " أَوْ " نَذَرَ " الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكٍ مَشْيٌ مِنْ مَسْكَنِهِ " لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَهَذَا فِيمَا عَدَا بَيْتَ اللَّهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " نَذَرَ " أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا " أَوْ عَكْسَهُ " لَزِمَهُ " مَعَ ذَلِكَ " مَشْيٌ " لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ " مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ " مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ فِي النُّسُكِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ وَجَبَ مِنْهُ وَقَوْلِي مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ زِيَادَتِي بِالنَّظَرِ لِلْعُمْرَةِ " فَإِنْ رَكِبَ " وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ " أَجْزَأَهُ " لِأَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النُّسُك وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَكَانَ كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى " وَلَزِمَهُ دَمٌ " أَيْ شَاةٌ وَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَلِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهِ وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ نُسُكِهِ أَوْ يَفْسُدَ وفراغه من حجه بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا فَحَجَّ مَاشِيًا لَزِمَهُ دَمٌ أَوْ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ دُونَ الْحَفَاءِ " أَوْ " نَذَرَ " نُسُكًا " مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ " وَعُضِبَ أَنَابَ " كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ " وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ أَوَّلَ " زَمَنِ " تَمَكُّنِهِ " مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ. " فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ " فُعِلَ مِنْ مَالِهِ " فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ " أَوْ " نَذَرَ " أَنْ يَفْعَلَهُ " أَيْ النُّسُكَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ " عَامًا مُعَيَّنًا " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَامَهُ " وَتَمَكَّنَ " مِنْ فِعْلِهِ " لَزِمَهُ " فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ لَزِمَهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ أَوْ عَيَّنَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يَسَعُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ وَسِعَهُ وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ " فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَأٍ " لِلطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ " أَوْ نِسْيَانٍ " لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ " بَعْدَ إحْرَامِهِ قَضَى " وُجُوبًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا لِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي بِلَا عذر مع ذكر حكم الخطأ أو النسيان وَمَعَ قَوْلِي بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ كَسُلْطَانٍ وَرَبِّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ الْمَرَضَ وَتَالِيَيْهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ. " أَوْ " نَذَرَ " صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ " لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ " فَفَاتَهُ " وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَمَنْعَ نَحْوِ عَدُوٍّ " قَضَى " وُجُوبًا لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ وَلِتَفْوِيتِهِ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَفَارَقَ النسك في نحو العد وبأن الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ فَكَذَا يَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ وَالنُّسُكُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا النَّذْرُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّلَاةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ " أَوْ " نَذَرَ " إهْدَاءَ شَيْءٍ " مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ "إلَى الْحَرَمِ " كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ الْبَعِيرَ إلى الحرم أو إلى مكة " لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ " أَيْ إلَى الْحَرَمِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ " إنْ سَهُلَ " عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ " وَ " لَزِمَهُ " صَرْفُهُ " بَعْدَ ذَبْحِ مَا يذبح منه " لمساكينه ".

стр. 634

تصدقا على أهل بلد معين لزمه أو صوما بمكان لم يتعين أو صلاة به فكاعتكاف أو صوما فيوم أو أياما فثلاثة أو صدقة فبمتمول أو صلاة فركعتان بقيام قادر أو صلاة قاعدا جاز قائما لا عكسه أو عتقا فرقبة أو عتق كافرة أو معيبة أجزأه كاملة فإن عين ناقصة تعينت. ــ الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ وَاَلَّذِي يُذْبَحُ مِنْهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُجْزِ فِيهَا كَظَبْيٍ وَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا فَلَوْ ذَبَحَهُ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ أَمَّا إذا لم يسهل حمله كعقار ورحا فيلزم حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ أَيْضًا إمْكَانُ التَّعْمِيمِ بِهِ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْمِيمُ بِهِ كَلُؤْلُؤٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَمَحَلِّ النَّذْرِ سَوَاءً تَخَيَّرَ بَيْنَ حَمْلِهِ وَبَيْعِهِ بِالْحَرَمِ وَبَيْنَ حَمْلِ ثَمَنِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ تَعَيَّنَ وقولي إن سهل من زيادتي وتعبيري بالمشي وَبِالْحَرَمِ وَبِالْمَسَاكِينِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ وَبِمَكَّةَ وَبِمَنْ بِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا مع ما في قوله مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ. " أَوْ " نُذِرَ " تَصَدُّقًا " بشيء " عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ " صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ من المسلمين سواء الحرم وَغَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ " أَوْ " نَذَرَ " صَوْمًا بِمَكَانٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ" الصَّوْمُ فِيهِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الحرم " أو " نذر " صلاة بِهِ " أَيْ بِمَكَانٍ " فَكَاعْتِكَافٍ " أَيْ فَكَنَذْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَتَتَعَيَّنُ لِعِظَمِ فَضْلِهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ وَيَقُومُ الْأَوَّلُ مَقَامَ الْآخَرِينَ وَأَوَّلُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ التَّنْظِيرِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ " أَوْ " نَذَرَ " صَوْمًا " مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ كَحِينٍ: " فَيَوْمٌ " يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ " أَوْ أَيَّامًا " أَيْ صَوْمَهَا " فَثَلَاثَةٌ " لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ " أَوْ " نَذَرَ " صَدَقَةً فَبِمُتَمَوَّلٍ " يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي قَدْرٍ لِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا كَانَ إذْ لَا يَكْفِي بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ " أَوْ " نَذَرَ " صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ " تَكْفِيَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ وَاجِبٍ مِنْهَا " بِقِيَامِ قادر " إلحاقا للنذر بواجب الشرع " أو " نذر " صلاة قاعد أجاز " فِعْلُهَا " قَائِمًا " لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ " لَا عَكْسَهُ " أَيْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَهُ " أَوْ " نَذَرَ " عِتْقًا فَرَقَبَةٌ " تُجْزِي وَلَوْ نَاقِصَةً كَكَافِرَةٍ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا " أَوْ " نَذَرَ " عِتْقَ كَافِرَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ " رَقَبَةٌ " كَامِلَةٌ " لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ " فَإِنْ عَيَّنَ " رَقَبَةً " نَاقِصَةً " كَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ الْكَافِرِ أَوْ الْمَعِيبِ " تعينت " لتعلق النذر بالعين.

стр. 635

كتاب القضاء تولية القضاء وآدابه ... كتاب القضاء. توليه فرض كفاية فَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ فِي نَاحِيَةٍ لَزِمَهُ طَلَبُهُ وقبوله فيها أو كان أفضل سنا له أو مفضولا ولم يمتنع الأفضل كرها له أو مساويا فكذا إن اشتهر وكفى وإلا سنا له وشرط القاضي كونه أهلا للشهادات كافيا مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَبِالْقِيَاسِ وأنواعها وحال الرواة ولسان العرب وأقوال العلماء فإن فقد. ــ كتاب القضاء. بِالْمَدِّ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ١ وقوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ ٢ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يكره له القضاء أو يحرم عليه مَا يَأْتِي. " تَوَلِّيهِ " أَيْ الْقَضَاءِ " فَرْضُ كِفَايَةٍ " في حق الصالحين له في الناحية أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ " فَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ فِي نَاحِيَةٍ لَزِمَهُ طَلَبُهُ " وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ الْمَيْلَ " وَ " لَزِمَهُ " قَبُولُهُ " إذَا وَلِيَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ " فِيهَا " أَيْ فِي نَاحِيَتِهِ فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لِمَا فيه من ترك الوطن بالكلية لأنه عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الْمُحْوِجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ " أَوْ " لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا لَكِنَّهُ " كَانَ أَفْضَلَ " مِنْ غَيْرِهِ " سُنَّا " أَيْ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ " لَهُ " فِيهَا إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِي وَقَبُولُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. " أَوْ " كَانَ " مَفْضُولًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ الْأَفْضَلُ " مِنْ الْقَبُولِ " كُرِهَا لَهُ " أَيْ لِلْمَفْضُولِ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: "لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ" فَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْقَبُولِ فَكَالْمَعْدُومِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " كَانَ " مُسَاوِيًا " لِغَيْرِهِ " فَكَذَا " أَيْ فَيُكْرَهَانِ لَهُ " إنْ اشْتَهَرَ " بِالِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ " وَكُفِيَ " بِغَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِلَا حَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ لم يكف بما ذكر " ستا لَهُ " لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ أَوْ لِيُكْفَى مِنْ بَيْتِ المال وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ بِعَزْلِ صَالِحٍ لَهُ وَلَوْ مَفْضُولًا وَتَبْطُلُ عَدَالَةُ الطَّالِبِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي " وَشَرْطُ الْقَاضِي كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ " بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا عَدْلًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا " كَافِيًا " لِأَمْرِ الْقَضَاءِ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَفَاسِقٌ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَأَعْمَى وَأَخْرَسُ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَمُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لِنَقْصِهِمْ " مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ القرآن والسنة وبالقياس وَأَنْوَاعِهَا " فَمِنْ أَنْوَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ وَالْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالنَّصُّ وَالظَّاهِرُ وَالنَّاسِخُ المنسوخ وَمِنْ أَنْوَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرُ وَالْآحَادُ وَالْمُتَّصِلُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا وَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ. " وَحَالِ الرُّوَاةِ " قُوَّةً وَضَعْفًا فَيُقَدَّمُ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنَّصُّ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمُحْكَمُ عَلَى الْمُتَشَابِهِ والناسخ والمتصل والقوي على مقابلها " وَلِسَانِ الْعَرَبِ " لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً " وَأَقْوَالِ
следующие страницы →