← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12036

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

زكريا الأنصاري

Полный текст (690 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

غضبا بالتزام قربة كإن كلمته فعلي كذا وفيه ما التزمه أو كفارة يمين ولو قال فعلي كفارة يمين أو نذر لزمته ونذر تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كذا أو بتعليق بحدوث نعمة أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فعلي كذا فيلزمه ذلك حالا أو عند وجود الصفة ولو نذر صوم أيام سن تعجيله فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب أو سنة معينة يدخل عيد وتشريق وحيض ونفاس ورمضان فلا قضاء وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا اسْتِئْنَافُ سنة إلا إن شرط. ــ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَمْ تَرَكَهُ " لَمْ يَصِحَّ " نَذْرُهُ أَمَّا الْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَ عَيْنًا بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُبَاحُ فَلِأَنَّهُمَا لَا يُتَقَرَّبُ بِهِمَا وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ " وَلَمْ يَلْزَمْهُ " بِمُخَالَفَتِهِ " كَفَّارَةٌ " حَتَّى فِي الْمُبَاحِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَأَمَّا خَبَرُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي الْمُبَاحِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَالَفَ الْأَصْلَ فَرَجَّحَ لُزُومَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ نَذْرٌ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ كأصلها يقتضيه في موضع. " وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ " أَحَدُهُمَا " نَذْرُ لَجَاجٍ " بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَنَذْرَ الْغَلَقِ وَيَمِينَ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ " بِأَنْ يَمْنَعَ " نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ " أَوْ يَحُثَّ " عَلَيْهِ " أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ " وَهَذَا الضَّابِطُ مِنْ زِيَادَتِي " كَإِنْ كَلَّمْته " أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته " فَعَلَيَّ كَذَا " مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ وَصَوْمٍ " وَفِيهِ " عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ " مَا الْتَزَمَهُ " عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ " أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالِاتِّفَاقِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ " وَلَوْ قَالَ " إنْ كَلَّمْته " فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ " كَفَّارَةُ " نَذْرٍ لَزِمَتْهُ " أَيْ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ أَوْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ مَا قَرَّرْته فَاحْذَرْهُ " وَ " ثَانِيهِمَا " نَذَرَ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كَذَا " وَكَقَوْلِ مَنْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ شِفَائِي مِنْ مَرَضِي. " أَوْ بِتَعْلِيقٍ بحدوث نعمة أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ " أَيْ مَا الْتَزَمَهُ " حَالًا " إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ " أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ " إنْ عَلَّقَهُ لِلْآيَاتِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ " وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ سُنَّ تَعْجِيلُهُ " حَيْثُ لَا عُذْرَ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ " فَإِنْ قُيِّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ " ذَلِكَ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ وَإِلَّا فَلَا لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةً فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ " سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ " فِي نَذْرِهَا " عِيدٌ وَتَشْرِيقٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَرَمَضَانُ " أَيْ أَيَّامُهَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ لَا يَقْبَلُ صوما أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ مَا ذُكِرَ " فَلَا قَضَاءَ " لَهَا عَنْ نَذْرِهِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ " ولا يجب بما أفطره من غيرها

стр. 632

تتابعها أو مطلقة وجب تتابعها إن شرطه ولا يقطعه ما لا يدخل في معينة وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السنة أو الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ أو في شهرين لزمه صومهما تباعا وسبقا أو يوم بعينه من جمعة تعين فإن نسيه صام يومها ومن نذر إتمام نفل لزمه أو صوم بعض يوم لم ينعقد أو يوم قدوم زيد انعقد فإن صامه عنه وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مر سقط وإلا لزمه القضاء أو التالي له وأول خميس بعد قدوم عمرو فقدم في الأربعاء صام الخميس عن أولهما وقضى الآخر. ــ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ" بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ لَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ " إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا " فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِهِ مَقْصُودًا. " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ " مُطْلَقَةٍ وَجَبَ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ " فِي نَذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا " وَلَا يَقْطَعُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِي " نَذْرِ " مُعَيَّنَةٍ " مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عنه وفطر أيام العيد والتشري وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلُ النِّفَاسَ " وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ " لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ أَمَّا زَمَنُ الحيض والنفاس فلا يلزمه قضاؤه وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لُزُومُهُ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَفَرَضَهُ فِي الْحَيْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامِ " الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ " مما لا يدخل في نذر صوم سنة مُعَيَّنَةٍ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ قَضَائِهَا إنْ وَقَعَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ كَمَا تَعَقَّبَهُ فِيهِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ " أَوْ " وَقَعَتْ " فِي شهرين لزمه صومهما تباعا" لِكَفَّارَةٍ مَثَلًا " وَسَبَقَا " أَيْ مُوجِبُهُمَا نَذْرَ الْأَثَانِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهِمَا عَلَى النَّذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْبِقَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ الشَّهْرَيْنِ بِالْكَفَّارَةِ " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ " يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ جُمُعَةٍ تَعَيَّنَ " فَلَا يَصُومُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً " فَإِنْ نَسِيَهُ صَامَ يَوْمَهَا " أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً وَإِلَّا فَقَضَاءً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَعُزِيَ لِلْأَكْثَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ فَيَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. " وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ " مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ "لَزِمَهُ" لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ " أَوْ " نَذَرَ " صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ " نذره لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةً أَوْ رُكُوعًا أَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " أَوْ " صَوْمَ " يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ انْعَقَدَ " لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ " فَإِنْ صَامَهُ عَنْهُ " فذاك " وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مَرَّ" مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ " سَقَطَ " الصَّوْمُ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ أَوْ لِصَوْمِ غَيْرِهِ " وَإِلَّا " بِأَنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ وَهُوَ مُفْطِرٌ بِغَيْرِ مَا مَرَّ " لَزِمَهُ الْقَضَاءُ " وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ صَوْمِ النَّفْلِ بَعْدَ قُدُومِهِ فِيهِ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ بَلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ " أَوْ " نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ " التَّالِي لَهُ " أَيْ لِيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ " و " صوم " أول خميس بعد قدوم عمر و " كَأَنَّ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ صَوْمُ اليوم التالي ليوم وقدومه وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَعَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بعد قدومه " فقدم فِي الْأَرْبِعَاءِ صَامَ الْخَمِيسَ عَنْ أَوَّلِهِمَا " أَيْ النَّذْرَيْنِ " وَقَضَى الْآخَرَ " لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ وَصَحَّ عَكْسُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ صَحَّ نَذْرُهُ عَلَى المذهب سهو.

стр. 633

فصل: نذر إتيان الحرم أو شيء منه لزمه نسك أو الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكٍ مَشْيٌ مِنْ مسكنه أو أن يحج أو يعتمر ماشا لزمه مشي من حيث أحرم فإن ركب أجزأه ولزمه دم أو نسكا وعضب أناب وسن تعجيله أولى تمكنه فإن مات بعده فعل من ماله أو أن يفعله عاما معينا وتمكن لزمه فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خطأ أو نسيان بعد إحرامه قضى أو صلاة أو صوما في وقت ففاته قضى أو إهداء شيء إلى الحرم لزمه حمله إليه إن سهل وصرفه لمساكينه أو. ــ فصل: في نذر الاتيان إلى الحرم بنسك أو غيره. مما يأتي لو " نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ " كَالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ بِنِيَّةِ ذَلِكَ وَالصَّفَا وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَدَارِ أبي جهل " لزمه نسك " من حج أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِإِتْيَانِهِ بِنُسُكٍ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذِكْرُ حُكْمِ إتْيَانِ الْحَرَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِتْيَانِ بَيْتِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ لِصِدْقِهِ بِمَسَاجِد غَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِالْحَرَامِ أَوْ بِنِيَّتِهِ كَمَا عُلِمَ " أَوْ " نَذَرَ " الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكٍ مَشْيٌ مِنْ مَسْكَنِهِ " لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَهَذَا فِيمَا عَدَا بَيْتَ اللَّهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " نَذَرَ " أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا " أَوْ عَكْسَهُ " لَزِمَهُ " مَعَ ذَلِكَ " مَشْيٌ " لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ " مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ " مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ فِي النُّسُكِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ وَجَبَ مِنْهُ وَقَوْلِي مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ زِيَادَتِي بِالنَّظَرِ لِلْعُمْرَةِ " فَإِنْ رَكِبَ " وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ " أَجْزَأَهُ " لِأَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النُّسُك وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَكَانَ كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى " وَلَزِمَهُ دَمٌ " أَيْ شَاةٌ وَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَلِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهِ وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ نُسُكِهِ أَوْ يَفْسُدَ وفراغه من حجه بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا فَحَجَّ مَاشِيًا لَزِمَهُ دَمٌ أَوْ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ دُونَ الْحَفَاءِ " أَوْ " نَذَرَ " نُسُكًا " مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ " وَعُضِبَ أَنَابَ " كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ " وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ أَوَّلَ " زَمَنِ " تَمَكُّنِهِ " مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ. " فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ " فُعِلَ مِنْ مَالِهِ " فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ " أَوْ " نَذَرَ " أَنْ يَفْعَلَهُ " أَيْ النُّسُكَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ " عَامًا مُعَيَّنًا " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَامَهُ " وَتَمَكَّنَ " مِنْ فِعْلِهِ " لَزِمَهُ " فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ لَزِمَهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ أَوْ عَيَّنَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يَسَعُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ وَسِعَهُ وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ " فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَأٍ " لِلطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ " أَوْ نِسْيَانٍ " لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ " بَعْدَ إحْرَامِهِ قَضَى " وُجُوبًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا لِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي بِلَا عذر مع ذكر حكم الخطأ أو النسيان وَمَعَ قَوْلِي بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ كَسُلْطَانٍ وَرَبِّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ الْمَرَضَ وَتَالِيَيْهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ. " أَوْ " نَذَرَ " صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ " لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ " فَفَاتَهُ " وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَمَنْعَ نَحْوِ عَدُوٍّ " قَضَى " وُجُوبًا لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ وَلِتَفْوِيتِهِ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَفَارَقَ النسك في نحو العد وبأن الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ فَكَذَا يَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ وَالنُّسُكُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا النَّذْرُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّلَاةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ " أَوْ " نَذَرَ " إهْدَاءَ شَيْءٍ " مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ "إلَى الْحَرَمِ " كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ الْبَعِيرَ إلى الحرم أو إلى مكة " لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ " أَيْ إلَى الْحَرَمِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ " إنْ سَهُلَ " عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ " وَ " لَزِمَهُ " صَرْفُهُ " بَعْدَ ذَبْحِ مَا يذبح منه " لمساكينه ".

стр. 634

تصدقا على أهل بلد معين لزمه أو صوما بمكان لم يتعين أو صلاة به فكاعتكاف أو صوما فيوم أو أياما فثلاثة أو صدقة فبمتمول أو صلاة فركعتان بقيام قادر أو صلاة قاعدا جاز قائما لا عكسه أو عتقا فرقبة أو عتق كافرة أو معيبة أجزأه كاملة فإن عين ناقصة تعينت. ــ الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ وَاَلَّذِي يُذْبَحُ مِنْهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُجْزِ فِيهَا كَظَبْيٍ وَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا فَلَوْ ذَبَحَهُ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ أَمَّا إذا لم يسهل حمله كعقار ورحا فيلزم حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ أَيْضًا إمْكَانُ التَّعْمِيمِ بِهِ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْمِيمُ بِهِ كَلُؤْلُؤٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَمَحَلِّ النَّذْرِ سَوَاءً تَخَيَّرَ بَيْنَ حَمْلِهِ وَبَيْعِهِ بِالْحَرَمِ وَبَيْنَ حَمْلِ ثَمَنِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ تَعَيَّنَ وقولي إن سهل من زيادتي وتعبيري بالمشي وَبِالْحَرَمِ وَبِالْمَسَاكِينِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ وَبِمَكَّةَ وَبِمَنْ بِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا مع ما في قوله مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ. " أَوْ " نُذِرَ " تَصَدُّقًا " بشيء " عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ " صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ من المسلمين سواء الحرم وَغَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ " أَوْ " نَذَرَ " صَوْمًا بِمَكَانٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ" الصَّوْمُ فِيهِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الحرم " أو " نذر " صلاة بِهِ " أَيْ بِمَكَانٍ " فَكَاعْتِكَافٍ " أَيْ فَكَنَذْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَتَتَعَيَّنُ لِعِظَمِ فَضْلِهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ وَيَقُومُ الْأَوَّلُ مَقَامَ الْآخَرِينَ وَأَوَّلُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ التَّنْظِيرِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ " أَوْ " نَذَرَ " صَوْمًا " مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ كَحِينٍ: " فَيَوْمٌ " يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ " أَوْ أَيَّامًا " أَيْ صَوْمَهَا " فَثَلَاثَةٌ " لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ " أَوْ " نَذَرَ " صَدَقَةً فَبِمُتَمَوَّلٍ " يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي قَدْرٍ لِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا كَانَ إذْ لَا يَكْفِي بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ " أَوْ " نَذَرَ " صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ " تَكْفِيَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ وَاجِبٍ مِنْهَا " بِقِيَامِ قادر " إلحاقا للنذر بواجب الشرع " أو " نذر " صلاة قاعد أجاز " فِعْلُهَا " قَائِمًا " لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ " لَا عَكْسَهُ " أَيْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَهُ " أَوْ " نَذَرَ " عِتْقًا فَرَقَبَةٌ " تُجْزِي وَلَوْ نَاقِصَةً كَكَافِرَةٍ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا " أَوْ " نَذَرَ " عِتْقَ كَافِرَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ " رَقَبَةٌ " كَامِلَةٌ " لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ " فَإِنْ عَيَّنَ " رَقَبَةً " نَاقِصَةً " كَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ الْكَافِرِ أَوْ الْمَعِيبِ " تعينت " لتعلق النذر بالعين.

стр. 635

كتاب القضاء تولية القضاء وآدابه ... كتاب القضاء. توليه فرض كفاية فَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ فِي نَاحِيَةٍ لَزِمَهُ طَلَبُهُ وقبوله فيها أو كان أفضل سنا له أو مفضولا ولم يمتنع الأفضل كرها له أو مساويا فكذا إن اشتهر وكفى وإلا سنا له وشرط القاضي كونه أهلا للشهادات كافيا مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَبِالْقِيَاسِ وأنواعها وحال الرواة ولسان العرب وأقوال العلماء فإن فقد. ــ كتاب القضاء. بِالْمَدِّ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ١ وقوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ ٢ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يكره له القضاء أو يحرم عليه مَا يَأْتِي. " تَوَلِّيهِ " أَيْ الْقَضَاءِ " فَرْضُ كِفَايَةٍ " في حق الصالحين له في الناحية أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ " فَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ فِي نَاحِيَةٍ لَزِمَهُ طَلَبُهُ " وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ الْمَيْلَ " وَ " لَزِمَهُ " قَبُولُهُ " إذَا وَلِيَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ " فِيهَا " أَيْ فِي نَاحِيَتِهِ فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لِمَا فيه من ترك الوطن بالكلية لأنه عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الْمُحْوِجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ " أَوْ " لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا لَكِنَّهُ " كَانَ أَفْضَلَ " مِنْ غَيْرِهِ " سُنَّا " أَيْ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ " لَهُ " فِيهَا إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِي وَقَبُولُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. " أَوْ " كَانَ " مَفْضُولًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ الْأَفْضَلُ " مِنْ الْقَبُولِ " كُرِهَا لَهُ " أَيْ لِلْمَفْضُولِ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: "لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ" فَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْقَبُولِ فَكَالْمَعْدُومِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " كَانَ " مُسَاوِيًا " لِغَيْرِهِ " فَكَذَا " أَيْ فَيُكْرَهَانِ لَهُ " إنْ اشْتَهَرَ " بِالِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ " وَكُفِيَ " بِغَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِلَا حَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ لم يكف بما ذكر " ستا لَهُ " لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ أَوْ لِيُكْفَى مِنْ بَيْتِ المال وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ بِعَزْلِ صَالِحٍ لَهُ وَلَوْ مَفْضُولًا وَتَبْطُلُ عَدَالَةُ الطَّالِبِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي " وَشَرْطُ الْقَاضِي كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ " بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا عَدْلًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا " كَافِيًا " لِأَمْرِ الْقَضَاءِ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَفَاسِقٌ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَأَعْمَى وَأَخْرَسُ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَمُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لِنَقْصِهِمْ " مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ القرآن والسنة وبالقياس وَأَنْوَاعِهَا " فَمِنْ أَنْوَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ وَالْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالنَّصُّ وَالظَّاهِرُ وَالنَّاسِخُ المنسوخ وَمِنْ أَنْوَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرُ وَالْآحَادُ وَالْمُتَّصِلُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا وَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ. " وَحَالِ الرُّوَاةِ " قُوَّةً وَضَعْفًا فَيُقَدَّمُ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنَّصُّ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمُحْكَمُ عَلَى الْمُتَشَابِهِ والناسخ والمتصل والقوي على مقابلها " وَلِسَانِ الْعَرَبِ " لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً " وَأَقْوَالِ

стр. 636

الشرط فولي سلطان ذو شوكة ملسما غير أهل نفذ قضاؤه للضرورة وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ فإن أطلق التولية استخلف فيما عجز عنه والإذن فمطلقا وشرطه كالقاضي إلا أن يستخلفه في خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ به ويحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلده ولا يشترط عليه خلافه وجاز نصب أكثر من قاض بمحل إن لم يشترط اجتماعهم على الحكم وتحكيم اثنين أهلا للقضاء في غير عقوبة لله تعالى وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِهِ قَبْلَهُ إن لم يكن أحدهما قاضيا ولا يكفي رضا جان في ضرب دية على عاقلته ولو رجع أحدهما قبله امتنع. ــ الْعُلَمَاءِ " إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ " فَإِنْ فُقِدَ الشَّرْطُ " الْمَذْكُورُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ مُتَّصِفٌ بِهِ " فَوَلِيُّ سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ مُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ " كَفَاسِقٍ وَمُقَلِّدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ " نَفَذَ " بِمُعْجَمَةٍ " قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ " لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِتَعْلِيلِهِمْ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُهُمْ تَفَقُّهًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ. " وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ " إعَانَةً لَهُ " فَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ " بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ " اسْتَخْلَفَ " وَلَوْ بَعْضَهُ " فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ " لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ دُونَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ " أَوْ " أَطْلَقَ " الْإِذْنَ " بِأَنْ لَمْ يُعَمِّمْ لَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ ولم يخصص " فَ " يَسْتَخْلِفُ " مُطْلَقًا " وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَإِطْلَاقِ الْإِذْنِ تَعْمِيمُهُ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ خَصَّصَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ إنْ كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ " وَشَرْطُهُ " أَيْ الْمُسْتَخْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ " كَالْقَاضِي " أَيْ كَشَرْطِهِ السَّابِقِ " إلَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ فِي " أَمْرٍ " خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ " إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا " أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ " بِفَتْحِ اللَّامِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِمُعْتَقَدِهِ " وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ خِلَافُهُ " أَيْ خِلَافُ الْحُكْمِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ " وَجَازَ نَصْبُ أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ بِمَحَلٍّ " كَبَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ كَالْأَمْوَالِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْفُرُوجِ هَذَا " إنْ لَمْ يشرط اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ " وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلِي أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَاضِيَيْنِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُكْثِرُوا وَفِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يُنَاطَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ. " وَ " جَازَ " تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ " فَأَكْثَرَ " أَهْلًا لِلْقَضَاءِ " وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ " فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى " وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ فِي قَوَدٍ أَوْ نِكَاحٍ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ أَيْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَإِلَّا جَازَ حَتَّى فِي عَقْدِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ وَبِغَيْرِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَتُهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهَا إذْ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ فلا يَجُوزُ فِيهِ التَّحْكِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَيْ صَرِيحًا " وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِهِ قَبْلَهُ " لِأَنَّ رِضَاهُمَا هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْوِلَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا قَاضِيًا " وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ مِنْهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَمَّا الرِّضَا بِالْحُكْمِ بَعْدَهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ. " وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رِضَا قَاتِلٍ بِحُكْمِهِ " فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ " بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ أَيْضًا بِهِ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِ فَكَيْفَ يُؤَاخَذُونَ بِرِضَاهُ " وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ " امْتَنَعَ " الْحُكْمُ وَلَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْبِسَ بَلْ غَايَتُهُ الْإِثْبَاتُ وَالْحُكْمُ وَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُقُوبَاتِ كَالْقَوَدِ وحد القذف لم يستوفه لأن ذلك يحرم أبهة الولاة.

стр. 637

فصل: زالت أهليته بنحو جنون وإغماء انعزل فلو عادت لم تعد ولايته وله عزل نفسه للإمام عزله بخلل بأفضل وبمصلحة إلا حرم وينفذ إن وجد صالح ولا ينعزل قبل بلوغه عزله فإن علقه بقراءته كتابا انعزل بها وبقراءته عليه وينعزل بانعزاله نائبه لا قيم يتيم ووقف وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ اسْتَخْلِفْ عَنِّي ولا ينعزل قاض ووال بانعزال الإمام وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ ولايته ولا معزول حكمت بكذا ولا شهادة كل بحكمه إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ القاضي أنه حكمه وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ لم يسمع إلا ببينة أو ما لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ فكغيرهما. ــ فَصْلٌ: فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ. لَوْ " زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ " أَيْ أَهْلِيَّةُ الْقَاضِي " بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ " كَغَفْلَةٍ وَصَمَمٍ وَنِسْيَانٍ يُخِلُّ بِالضَّبْطِ وَفِسْقٍ " انْعَزَلَ " لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عَقْدٌ جَائِزٌ نَعَمْ لَوْ عَمِيَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فَلَوْ عَادَتْ " أَهْلِيَّتُهُ " لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ " كَالْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ " وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ " كَالْوَكِيلِ وَهَذَا مِنْ زيادتي " وَلِلْإِمَامِ عَزْلُهُ بِخَلَلٍ " ظَهَرَ مِنْهُ وَيَكْفِي فِيهِ غلبة الظن وحمل هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنْ وُجِدَ ثُمَّ صَالِحٌ غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ " وَبِأَفْضَلَ " مِنْهُ " وَبِمَصْلَحَةٍ " كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ سَوَاءٌ أَعَزَلَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِدُونِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ دُونِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ " حَرُمَ " عَزْلُهُ " وَ " لَكِنَّهُ " يَنْفُذُ " طَاعَةً لِلْإِمَامِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ وُجِدَ " ثُمَّ " صَالِحٌ " غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ " وَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ عَزْلُهُ " لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِنَقْضِ الْأَحْكَامِ وَفَسَادِ التَّصَرُّفَاتِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غير حاكم باطنا ذكره الماوردي. " فإن علقه " أي عزله " بقراءة كِتَابًا انْعَزَلَ بِهَا وَبِقِرَاءَةٍ " مِنْ غَيْرِهِ " عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ لَا قِرَاءَتُهُ بِنَفْسِهِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ انْعِزَالِهِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ النَّظَرُ إلَى الصِّفَاتِ وهنا إلى الإعلام وكما ينعزل بقراءة الْكِتَابَ يَنْعَزِلُ بِمَعْرِفَتِهِ مَا فِيهِ بِتَأَمُّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةٌ حَقِيقَةً " وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ " بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ " نَائِبُهُ " لِأَنَّهُ فَرْعُهُ " لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ " فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَبْوَابُ الْمَصَالِحِ " وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ اسْتَخْلِفْ عَنِّي " لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي التَّوْلِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ غَرَضِ الْمُعَاوَنَةِ لَهُ فَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ بِنَظِيرَتِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ ثَمَّ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ " وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ وَوَالٍ " وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي " بِانْعِزَالِ الْإِمَامِ " بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي تَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَتَعْبِيرِي بِالِانْعِزَالِ هُنَا وَفِي الْقَيِّمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ. " وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا " قَوْلُ " مَعْزُولٍ حَكَمْت بِكَذَا " لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِهِ " وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ " مِنْهُمَا "بِحُكْمِهِ" لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ " إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ " فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِهِ كَمَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ في حكم لَمْ يُسْمَعْ " ذَلِكَ " إلَّا بِبَيِّنَةٍ " فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَالدَّعْوَى عَلَى النَّائِبِ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فُتِحَ بَابُ التَّحْلِيفِ لَتَعَطَّلَ الْقَضَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ وَإِلَّا حَلَفَ " أَوْ " اُدُّعِيَ عَلَيْهِ " مَا " أَيْ شَيْءٌ " لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ " كَأَخْذِ مَالٍ بِرِشْوَةٍ أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " فَكَغَيْرِهِمَا " فَتُفَصَّلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ فَقَالَ هَذَا إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ بِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ وَلَا يَحْلِفُ وَلَا طَرِيقَ لِلْمُدَّعِي حِينَئِذٍ إلَّا الْبَيِّنَةُ ثُمَّ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْحَاكِمِ صِحَّةُ الدَّعْوَى صِيَانَةً عَنْ ابْتِدَائِهِ بِالدَّعْوَى وَالتَّحْلِيفِ انْتَهَى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّهُ حَكَمَ بكذا فإن كان.

стр. 638

فَصْلٌ تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ بِشَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي يُخْبِرَانِ أو باستفاضة وسن أن يكتب موليه له ويبحث القاضي عن حال علماء المحل وعدوله ويدخل يوم اثنين فخميس فسبت وينزل وسط المحل وينظر أولا في أهل الحبس فمن أقر بحق فعل مقتضاه ومن قال ظلمت فعلى خصمه حجة فإن كان غائبا كتب إليه ليحضر ثم الأوصياء فمن وجده. ــ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا أَوْ مَعْزُولًا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ. فَصْلٌ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا. " تثبت التولية " للقضاء " بشاهدين " كغيرها " يخرجان مَعَ الْمُتَوَلِّي " إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ " يُخْبِرَانِ " أَهْلَهُ بِهَا " أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ " بِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ وَلِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الإشهاد فلا تثبت بِكِتَابٍ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ ١ " وَسُنَّ أَنْ يَكْتُبَ مُولِيهِ " إمَامًا كَانَ أَوْ قاضيا فهو أعم وأولى من قَوْلِهِ لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ " لَهُ " كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِيهِ الزَّكَوَاتُ وَالدِّيَاتُ وَغَيْرُهَا " وَ " أَنْ "يَبْحَثَ الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْمَحَلِّ وَعُدُولِهِ" قَبْلَ دُخُولِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَحِينَ يَدْخُلُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِمْ وَتَعْبِيرِي بالمحل هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ " و " أَنْ " يَدْخُلَ " وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ " يَوْمَ اثْنَيْنِ " صَبِيحَتَهُ " و " إنْ عَسِرَ دَخَلَ يَوْمَ " خَمِيسٍ فَ " يَوْمَ " سَبْتٍ " وَقَوْلِي فَخَمِيسٍ فَسَبْتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ " وَ " أَنْ " يَنْزِلَ وَسَطَ الْمَحَلِّ " بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ " وَ " أَنْ " يَنْظُرَ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ " لِأَنَّهُ عَذَابٌ " فَمَنْ أَقَرَّ " مِنْهُمْ " بِحَقٍّ فَعَلَ " بِهِ " مُقْتَضَاهُ " فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ أَوْ مَالًا أَمَرَهُ بِأَدَائِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ أدام حَبْسُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ خَصْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ أُطْلِقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَمَنْ قَالَ ظُلِمْت " بِالْحَبْسِ " فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ " فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ " فَإِنْ كَانَ " خَصْمُهُ " غَائِبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ " هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ عَاجِلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَلَفَ وَأُطْلِقَ لَكِنْ يَحْسُنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كَفِيلٌ " ثُمَّ " بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ فِي " الْأَوْصِيَاءِ " بِأَنْ يُحْضِرَهُمْ إلَيْهِ فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً بَحَثَ عَنْهَا هل ثبتت ببينة أولا وعن حاله وتصرفه.

стр. 639

عدلا قويا أقره أو فاسقا أخذ المال منه أو ضعيفا عضده بمعني ثم يتخذ كاتبا عدلا ذكرا حرا عارفا بكتابة محاضر وسجلات شرطا فقيها عفيفا وافر عقل جيد خط ندبا ومترجمين وَأَصَمُّ مُسْمِعِينَ أَهْلَيْ شَهَادَةٍ وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى ويتخذ القاضي مزكيين ودرة لتأديب وسجنا لأداء حق ولعقوبة ومجلسا رفيقا وكره مسجد وقضاء عند تغير خلقه بنحو غضب وأن يعامل بنفسه أو وكيل معروف وسن أن يشاور الفقهاء وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ قبل ولايته أو زاد عليها في محله ومن له خصومة وإلا جاز وسن أن يثيب عليها أو يردها أو يضعها في بيت المال ولا. ــ فِيهَا " فَمَنْ وَجَدَهُ عَدْلًا قَوِيًّا " فِيهَا " أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا " أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ وَلَمْ يُعَدِّلْهُ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ " أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ " عَدْلًا " ضَعِيفًا " لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ " عَضَدَهُ بِمُعَيَّنٍ " يَتَقَوَّى بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أمناء القاضي المنصوبين على المحاجيز وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ثُمَّ فِي الْوَقْفِ الْعَامِّ وَالْمَالِ الضَّالِّ وَاللُّقَطَةِ " ثُمَّ يَتَّخِذَ كَاتِبًا " لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْرُغُ لِلْكِتَابَةِ غَالِبًا " عَدْلًا " فِي الشَّهَادَةِ لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ " ذَكَرًا حُرًّا " هُمَا من زيادتي " عارفا بكتابة محاضروسجلات " وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ لِيَعْلَمَ صِحَّةَ مَا يَكْتُبُهُ مِنْ فَسَادِهِ " شَرْطًا " فِيهَا وَالْمَحْضَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَا يُكْتَبُ فِيهِ مَا جَرَى لِلْمُتَحَاكِمَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ أَوْ تَنْفِيذُهُ سُمِّيَ سِجِلًّا وَقَدْ يُطْلَقَانِ عَلَى مَا يُكْتَبُ " فَقِيهًا " بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ " عَفِيفًا " عَنْ الطَّمَعِ لِئَلَّا يُسْتَمَالَ بِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَافِرَ عَقْلٍ " لِئَلَّا يُخْدَعَ " جَيِّدَ خَطٍّ " لِئَلَّا يَقَعَ الْغَلَطُ وَالِاشْتِبَاهُ حَاسِبًا فَصِيحًا " نَدْبًا " فِيهَا " وَ " أَنْ يَتَّخِذَ " مُتَرْجِمَيْنِ " لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي تَعْرِيفِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاضِي لُغَتَهُ مِنْ خَصْمٍ أَوْ شَاهِدٍ أَمَّا تَعْرِيفُ كَلَامِ الْقَاضِي الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْخَصْمُ أَوْ الشَّاهِدُ لُغَتَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ إخبار محض. " وَ " أَنْ يَتَّخِذَ قَاضٍ " أَصَمَّ مُسْمِعَيْنِ " لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ الْأَصَمِّ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي وَالْخَصْمُ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِمَا مَرَّ وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ أَنْ يَكُونَا " أَهْلَيْ شَهَادَةٍ " فَيُشْتَرَطُ إتْيَانُهُمَا بِلَفْظِهَا فَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا وَيُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ إنْ تَضَمَّنَ حَقًّا لهما ويجزي مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ فِي الْمَالِ أَوْ حَقِّهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفِي غَيْرِهِ رَجُلَانِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْمُتَرْجِمِ بِالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَدِ وَفِي الْمُسْمِعِ بِالْعَدَدِ " وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى " لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ وَالْإِسْمَاعَ تَفْسِيرٌ وَنَقْلُ اللَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا من زيادتي في المسمعين " و " أن " يَتَّخِذَ الْقَاضِي مُزَكِّيَيْنِ " لِمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي شَرْطُهُمَا آخِرَ الْبَابِ وَمَحَلُّ سَنِّ مَا ذُكِرَ مِنْ اتِّخَاذِ كَاتِبٍ وَمَنْ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً أَوْ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " وَ " أَنْ يَتَّخِذَ " دِرَّةً " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ " لِتَأْدِيبٍ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَلِعُقُوبَةٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِتَعْزِيرٍ كَمَا اتَّخَذَهُمَا عُمَرُ ﵁ " وَمَجْلِسًا رَفِيقًا " بِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِضِيقِهِ الْحَاضِرُونَ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ لَائِقًا بِالْحَالِ كَأَنْ يَجْلِسَ فِي الشِّتَاءِ فِي كِنٍّ وَفِي الصَّيْفِ فِي فَضَاءٍ وَكَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَفِرَاشٍ وَتُوضَعَ لَهُ وسادة. " وكره مسجد " أي اتخاذه مجالسا لِلْحُكْمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَادَةً وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ أَوْ قَضَايَا وَقْتَ حُضُورِهِ فِيهِ لِصَلَاةٍ أَوْ غيرها فلا بأس بفصلها " وَ " كُرِهَ " قَضَاءٌ عِنْدَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ بِنَحْوِ غَضَبٍ " كَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَخَوْفٍ مُزْعِجٍ وَفَرَحٍ شَدِيدٍ نَعَمْ إنْ غَضِبَ لِلَّهِ فَفِي الْكَرَاهَةِ وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا " وَأَنْ يُعَامِلَ " هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَا يَبِيعَ " بِنَفْسِهِ " إلَّا إنْ فَقَدَ مَنْ يُوَكِّلُهُ " أَوْ وَكِيلِ " لَهُ " مَعْرُوفٍ " لِئَلَّا يُحَابِيَ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمُعَامَلَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَسُنَّ " عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ وَتَعَارُضِ الْآرَاءِ فِي حُكْمٍ " أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ " الْأُمَنَاءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ١ " وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ " بِهَا " قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ " لَهُ عَادَةٌ بِهَا وَ " زَادَ عَلَيْهَا " قَدْرًا أَوْ صِفَةً بِقَيْدٍ زِدْته فِيهِمَا بِقَوْلِي " فِي مَحَلِّهَا " أَيْ وِلَايَتِهِ " وَ " قَبُولُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا هَدِيَّةَ " مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ " عِنْدَهُ وَإِنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ وِلَايَتِهِ لِأَنَّهَا فِي الْأَخِيرَةِ تَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهَا سَبَبُهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا وَلِخَبَرِ هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ وَرُوِيَ سُحْتٌ رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ لَمْ يَزِدْ الْمُهْدِي عَلَى عَادَتِهِ وَلَا خُصُومَةَ فِيهِمَا " جَازَ " قَبُولُهَا وَلَوْ أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أهل عمله ولم يدخل مَعَهَا وَلَا حُكُومَةَ لَهُ فَفِي جَوَازِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَيْثُ حَرُمَتْ لم يملكها.

стр. 640

يقضي بخلاف علمه ولا به في عقوبة لله أو قامت بينة بخلافه ولا لنفسه وبعضه ورقيق كل وشريكه في المشترك ويقضي لكل غيره ولو أقر مدعى عليه أو حلف المدعي أو أقام بينة وسأل القاضي أن يشهد بذلك أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه أو أن يكتب له محضرا أو سجلا سن إجابته ونسختان إحداهما له والآخرى بديوان الحكم وإذا حكم فبان بمن لا تقبل شهادته أو خلاف نص أو إجماع أو قياس جلي بان أن لا حكم وقضاء رتب على أصل كاذب ينفذ ظاهرا ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَكَمَ أَوْ شَهِدَ بكذا لم يعمل به حتى يذكر. ــ " وَسُنَّ " لَهُ فِيمَا يَجُوزُ قَبُولُهَا " أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا أَوْ يَرُدَّهَا " لِمَالِكِهَا " أَوْ يَضَعَهَا فِي بيت المال " وهذان الأخيران مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا يَقْضِي " أَيْ الْقَاضِي " بِخِلَافِ عِلْمِهِ " وَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ قَاطِعًا بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ " وَلَا بِهِ " أَيْ بِعِلْمِهِ " فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ " تَعَالَى من تحد أَوْ تَعْزِيرٍ لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا " أَوْ " فِي غَيْرِهَا وَ " قَامَتْ " عِنْدَهُ " بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ " وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحُدُودِ وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ إذَا قَضَى بِشَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ فَبِالْعِلْمِ وَإِنْ شَمِلَ الظَّنَّ أَوْلَى وَشَرْطُ الْحُكْمِ بِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولُ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ " وَلَا " يَقْضِي مُطْلَقًا " لِنَفْسِهِ وَبَعْضِهِ " مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ " وَرَقِيقِ كُلٍّ " مِنْهُمْ وَلَوْ مُكَاتَبًا " وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ " لِلتُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ " وَيَقْضِي لِكُلٍّ " مِنْهُمْ " غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ إمَامٍ وَقَاضٍ وَلَوْ نَائِبًا عَنْهُ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ وَذِكْرُ رَقِيقِ الْبَعْضِ وَشَرِيكِ غَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي. " وَلَوْ أَقَرَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ " بِالْحَقِّ " أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي " يَمِينُ الرَّدِّ أَوْ غَيْرَهَا " أَوْ أَقَامَ " بِهِ " بَيِّنَةً وَسَأَلَ " الْمُدَّعِي " الْقَاضِيَ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ " أَيْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي. " أَوْ " سَأَلَهُ " الْحُكْمَ بِمَا ثبت " عنده " والإشهاد به لزمه " إجابته لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ أَوْ عُزِلَ وَقَوْلِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَلَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى لَزِمَهُ إجَابَتُهُ " أَوْ " سَأَلَهُ " أَنْ يَكْتُبَ لَهُ " فِي قِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ " مَحْضَرًا " بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ " أَوْ " أَنْ يَكْتُبَ لَهُ " سِجِلًّا " بِمَا جَرَى مَعَ الْحُكْمِ بِهِ " سُنَّ إجَابَتُهُ " لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِحُجَّتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَالْإِشْهَادِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُثْبِتُ حَقًّا بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ وَالْوُقُوفُ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ التَّسْجِيلُ عَلَى مَا نقل عن الزبيدي وَشُرَيْحٍ وَالرُّويَانِيِّ وَكَالْمُدَّعِي فِي سِنِّ الْإِجَابَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصِيغَةُ الْحُكْمِ نَحْوُ حَكَمْت أَوْ قَضَيْت بِكَذَا أَوْ أَنْفَذْت الْحُكْمَ بِهِ أَوْ أَلْزَمْت الْخَصْمَ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أَوْ صَحَّ لِأَنَّهُ ليس بإلزام والحكم إلزام " وَ " سُنَّ "نُسْخَتَانِ" لِمَا وَقَعَ بَيْنَ ذِي الحق وخصمه "إحدهما" تُعْطَى " لَهُ " غَيْرَ مَخْتُومَةٍ " وَالْأُخْرَى " تُحْفَظُ " بِدِيوَانِ الحكم " مختومة مكتوب عَلَى رَأْسِهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ. " وَإِذَا حَكَمَ " قَاضٍ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ " فَبَانَ " حُكْمُهُ " بِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " كَعَبْدَيْنِ " أَوْ خِلَافِ نَصٍّ " مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ نَصِّ مُقَلَّدِهِ " أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ " وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ بَعُدَ تَأْثِيرُهُ " بَانَ أَنْ لَا حُكْمَ " وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْحُكَّامِ لِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ فِيهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْقَاطِعَ أَوْ الظَّنَّ الْمُحْكَمَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ تَأْثِيرُ الْفَارِقِ فَلَا ينفض الْحُكْمَ الْمُخَالِفَ لَهُ لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَعَادِلَةَ لَوْ نُقِضَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ وَالْجَلِيُّ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ١ بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ وَالْخَفِيُّ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهُ فِي الشَّهَادَاتِ " وَقَضَاءٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " رُتِّبَ على أصل كاذب " بأن كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ " يَنْفُذُ ظَاهِرًا " لَا بَاطِنًا فَلَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا أَمَّا الْمُرَتَّبُ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ بَاطِنًا أَيْضًا قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ فَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ لِلشَّافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ مِنْ الأخذ بذلك ولا من الدعوى.

стр. 641

وله حلف على ماله به تعلق اعتمادا على خط نحو مورثه إن وثق بأمانته وله رواية الحديث بخط محظوظ. فصل: تجب تسوية بين الخصمين في الإكرام كقيام ودخول واستماع وطلاقة وجه وجواب سلام ومجلس وله رفع مسلم وإذا حضراه سكت أو قال ليتكلم المدعي فإذا ادعى طالب خصمه بالجواب فإن أقر فذاك أَوْ أَنْكَرَ سَكَتَ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ حجة فإن قال لي حجة وأريد حلفه مكن أولا ثم أقامها قبلت وإذا ازدحم مدعون. ــ بِهِ إذَا أَرَادَهَا اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ اعْتِقَادِهِ. " وَلَوْ رَأَى " قَاضٍ أَوْ شَاهِدٌ " وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ " عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ " أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَكَمَ أَوْ شَهِدَ بِكَذَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ " وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي إمْضَاءِ حُكْمٍ وَلَا أَدَاءِ شَهَادَةٍ " حَتَّى يَذْكُرَ " مَا حُكِمَ أَوْ شُهِدَ بِهِ لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ " وَلَهُ " أَيْ الشَّخْصِ " حَلِفٌ عَلَى مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ " كَاسْتِحْقَاقِ حَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَدَائِهِ لِغَيْرِهِ " اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ نَحْوِ مُوَرِّثِهِ " كَنَفْسِهِ وَمُكَاتِبِهِ الَّذِي مَاتَ مُكَاتَبًا أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَدَّاهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ " إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ " لِاعْتِضَادِهِ بِالْقَرِينَةِ وَفَارَقَ الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَةَ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْخَطُّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَذْكُرْ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْحُكْمَ وَالشَّهَادَةَ بِغَيْرِهِ وَكَالْخَطِّ إخْبَارُ عَدْلٍ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَهُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ " عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِرَاءَةً وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً وَعَلَى ذَلِكَ عَمِلَ العلماء سلفا وحلفا وَفَارَقَتْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا أَوْسَعُ مِنْهَا لِأَنَّ الْفَرْعَ يَرْوِي مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ وَلَا يَشْهَدُ. فَصْلٌ: فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا. " تَجِبُ تَسْوِيَةٌ " عَلَى الْقَاضِي " بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي " وُجُوهِ " الْإِكْرَامِ " وَإِنْ اخْتَلَفَا شَرَفًا " كَقِيَامٍ " لَهُمَا وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا " وَدُخُولٍ " عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ " وَاسْتِمَاعٍ " لِكَلَامِهِمَا " وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ " لَهُمَا " وَجَوَابِ سَلَامٍ " مِنْهُمَا إنْ سَلَّمَا مَعًا فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ سَلِّمْ أَوْ يَصْبِرَ حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُجِيبُهُمَا جَمِيعًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ " وَمَجْلِسٍ " بِأَنْ يُجْلِسَهُمَا إنْ كَانَا شَرِيفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ أو أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلِي فِي الْإِكْرَامِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَلَهُ رَفْعُ مُسْلِمٍ " عَلَى كَافِرٍ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ كَأَنْ يُجْلِسَ الْمُسْلِمَ أَقْرَبَ إلَيْهِ كَمَا جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ وَقَالَ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لا تساووهم في المجلس" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذِكْرُ رَفْعِ الْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَزِدْت لَهُ تَبَعًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ لِأُنَبِّهَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ فِي الرَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمٍ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّمْيِيزِ وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ في السرقة انتهى يجاب بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ بِدَلِيلِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ " وَإِذَا حَضَرَاهُ " أَيْ الْخَصْمَانِ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا جَلَسَا أَيْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا " سَكَتَ " عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا " أَوْ قَالَ لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي " مِنْكُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ هَيْبَةِ الْقُدُومِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي إذَا عَرَفَهُ تَكَلَّمْ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. " فَإِذَا ادَّعَى " أَحَدُهُمَا " طَالَبَ " الْقَاضِي جَوَازًا " خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ " وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَبِذَلِكَ تَنْفَصِلُ "فَإِنْ أَقَرَّ" بِالْحَقِّ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا " فَذَاكَ " ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِهِ " أَوْ أَنْكَرَ سكت أو قال للمدعي ألك حجة ".

стр. 642

قدم بسبق علم فبقرعة بدعوى واحدة وسن تقديم مسافرين مستوفزين ونسوة إن قلوا وحرم اتخاذ شهود لا يقبل غيرهم بل من علم حاله عمل بعلمه إلا استزكاه كأن يكتب ما يميز الشاهد والمشهود له وعليه وبه ويبعث به لكل مزك ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمَبْعُوثُ بِمَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ ويكفي أنه عدل وشرط المزكي كشاهد مع معرفته بجرح وتعديل وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أو معاملة وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ وَيُعْتَمَدُ فِيهِ مُعَايَنَةً أو سماعا منه أو استفاضة ويقدم على تعديل فإن قال المعدل تاب من سببه قدم ولا يكفي قول المدعي عليه هو عدل. ــ نَعَمْ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِأَنَّ لَهُ إقَامَتَهَا فَالسُّكُوتُ أَوْلَى أَوْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى أَوْ علم جهله بذلك وجب إعلامه به " فَإِنْ قَالَ " فِيهِمَا " لِي حُجَّةٌ وَأُرِيدُ حَلِفَهُ مُكِّنَ " لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْلِفُ وَيُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ وَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ فَلَهُ فِي طَلَبِ حَلِفِهِ غَرَضٌ " أَوْ " قَالَ " لَا " حُجَّةَ لِي أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً أَوْ كُلُّ حُجَّةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ " ثُمَّ أَقَامَهَا " وَلَوْ بَعْدَ الْحَلِفِ " قُبِلَتْ " لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً أَوْ نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ وَتَعْبِيرِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيِّنَةِ لِشُمُولِهِ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ " وَإِذَا ازْدَحَمَ مُدَّعُونَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خُصُومٌ " قَدَّمَ " وُجُوبًا " بِسَبْقِ " مِنْ أَحَدِهِمْ " عِلْمٍ فَ " إنْ لَمْ يعلم سبق بأن جهل أو جاؤوا مَعًا قَدَّمَ " بِقُرْعَةٍ " وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمَا " بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ " لئلا يطول الزمن فيتضرر الباقون " وَ " لَكِنْ " سُنَّ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ مُسْتَوْفِزِينَ " شَدُّوا الرجال لِيَخْرُجُوا مَعَ رُفْقَتِهِمْ عَلَى مُقِيمِينَ " وَ " تَقْدِيمُ " نِسْوَةٍ " عَلَى غَيْرِهِنَّ مِنْ الْمُقِيمِينَ طَلَبًا لِسِتْرِهِنَّ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي " إنْ قَلُّوا " وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّقْدِيمِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَثُرُوا أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ نِسْوَةً وَمُسَافِرِينَ قُدِّمُوا عَلَيْهِنَّ وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ. " وَحَرُمَ " عَلَيْهِ " اتِّخَاذِ شُهُودٍ " مُعَيَّنِينَ " لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ " لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ " بل من " شهد عنده و " علم حاله " مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ فِسْقٍ " عَمِلَ بِعِلْمِهِ " فِيهِ فَيَقْبَلُ الْأَوَّلَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلٍ وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ وَيَرُدُّ الثَّانِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ نَعَمْ لَا يَعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا ترجيح تفريعا على تصحيح الروصة أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا " وَإِلَّا " أَيْ وإن لم يعلم فيه ذلك " استزكاه " أَيْ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرْطِهَا " كَانَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ " يَكْتُبَ مَا يُمَيِّزُ الشَّاهِدَ وَالْمَشْهُودَ لَهُ وَ " الْمَشْهُودَ " عَلَيْهِ " مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْحِرَفِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّاهِدِ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ كَبَعْضِيَّةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ " وَ " الْمَشْهُودُ " بِهِ " مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنِكَاحٍ فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدَّرَ الدَّيْنَ " وَيَبْعَثُ " سِرًّا " بِهِ " أَيْ بما كتبه صاحبا مسألة ولا يعلم أحدهما بالآخر " لكل مزك " ليبحث عن حاله من ذكر قَبُولِ الشَّاهِدِ فِي نَفْسِهِ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ " ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمَبْعُوثُ بِمَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ " لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ بِشَهَادَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَيَكْفِي " أَشْهِدْ على شهادته " أَنَّهُ عَدْلٌ " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعَدَالَةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ١ فَزِيَادَةُ لِي وَعَلَيَّ تَأْكِيدٌ وَاعْتَذَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الْبَلَدِ بِالْحَاجَةِ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ إلَى الْقَاضِي. " وَشَرْطُ الْمُزَكِّي كَشَاهِدٍ " أَيْ كَشَرْطِهِ " مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ " أَيْ بِأَسْبَابِهِمَا " وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ " بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا " أَوْ مُعَامَلَةٍ " لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ مِنْ التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ " وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ " كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ وَلَا يُجْعَلُ بِذِكْرِ الزِّنَا قاذفا وإن انفرد لأنه مسؤول فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُمْ قَذَفَةٌ لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إلَى السِّتْرِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ " وَيَعْتَمِدُ فِيهِ " أَيْ الْجَرْحِ " مُعَايَنَةً " كَأَنْ رَآهُ يَزْنِي " أَوْ سَمَاعًا مِنْهُ " كَأَنْ سَمِعَهُ يَقْذِفُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ اسْتِفَاضَةً " أَوْ تَوَاتُرًا أَوْ شَهَادَةً مِنْ عَدْلَيْنِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِذَلِكَ وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ نَعَمْ وَثَانِيهمَا وَهُوَ الْأَقْيَسُ لَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالثَّانِي أَوْجَهُ أَمَّا أَصْحَابُ.

стр. 643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السائل فيعتمدون المزكين وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَرْحَ الَّذِي لَيْسَ مُفَسَّرًا وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ يُفِيدُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْقَبُولِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرواية وظاهر أنه لا فرق بينهما وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ " وَيُقَدِّمُ " الْجَرْحَ أَيْ بَيِّنَتَهُ " عَلَى " بَيِّنَةِ " تَعْدِيلٍ " لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ " فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ " أَيْ الْجَرْحِ " قَدَّمَ " قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْجَارِحِ لِأَنَّ مَعَهُ حِينَئِذٍ زِيَادَةَ عِلْمٍ " وَلَا يَكْفِي " فِي التَّعْدِيلِ " قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ " وَقَدْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ وَإِنْ كَانَ الْبَحْثُ لِحَقِّهِ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ لِأَنَّ الِاسْتِزْكَاءَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.

стр. 644

باب القضاء على الغائب هو جائز في غير عقوبة الله إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ مقر وللقاضي نصب مسخر ينكر ويجب تخليفه بعد حجته إن الحق عليه يلزمه أداؤه كما لو ادعى على نحو صبي وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَحْلِفْ ولو حضر وقال أبرأني موكلك أمر بالتسليم وله تحليفه أنه لا يعلم ذلك وإذا حكم بمال وله مال في عمله قضاه منه وإلا. ــ بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ. " هُوَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ " تَعَالَى وَلَوْ فِي قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ قَالَ جَمْعٌ وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِهِنْدَ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ ﷺ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ غَائِبٌ وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ ﵊ لَك أَنْ تَأْخُذِي أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك أو نحوه لم يَقُلْ خُذِي لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ لِأَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ بمكة وأبو سفيان فيها وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَيُقْضَى فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ " إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ " أَيْ الْغَائِبُ " مُقِرٌّ " بِالْحَقِّ بِأَنْ قَالَ هُوَ جَاحِدٌ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ وَلَا إقْرَارَهُ وَالْحُجَّةَ تُقْبَلُ عَلَى السَّاكِتِ فَلْتُجْعَلْ غَيْبَتُهُ كَسُكُوتِهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ وَأَنَا أُقِيمُ الْحُجَّةَ اسْتِظْهَارًا لَمْ تُسْمَعْ حُجَّتُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُنَافِي لِسَمَاعِهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مَعَ الْإِقْرَارِ نَعَمْ لَوْ كان للغائب مال حَاضِرٌ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى دَيْنِهِ لَا لِيَكْتُبَ الْقَاضِي بِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ بَلْ لِيُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُهَا وَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَالَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ أَقَرَّ فلان بكذا ولي به بينة. " وَلِلْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ " بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ " يُنْكِرُ " عَنْ الْغَائِبِ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَى إنْكَارِ مُنْكِرٍ " وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ " أَيْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا " بَعْدَ " إقَامَةِ " حُجَّتِهِ أَنَّ الْحَقَّ " ثَابِتٌ " عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ " وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كأصلها إحتياطا للغائب لأنه لو حضر بما ادَّعَى مَا يُبْرِئُهُ مِنْهُ " كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ " مِنْ مَجْنُونٍ وَمَيِّتٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَائِبٌ حَاضِرٌ أَوْ لِلصَّبِيِّ أَوْ لِلْمَجْنُونِ نَائِبٌ خَاصٌّ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ خَاصٌّ اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمٌ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ آخَرَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعَى لَهُ لِيَحْلِفَ ثُمَّ يُحْكَمُ لَهُ وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ الْوَجْهُ أنه يحكم له ولا ينتظر كما له لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الِانْتِظَارِ ضَيَاعُ الْحَقِّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ لِلْبَيِّنَةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا مَرَّ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَبِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أداؤه لتأجيل ونحوه. " وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَحْلِفْ " لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بِحَالٍ " وَلَوْ حَضَرَ" الْغَائِبُ " وَقَالَ " لِلْوَكِيلِ " أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ " لِلْوَكِيلِ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أن يحضر الموكل وإلا لا نجر الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ بِالْوَكَالَةِ وَيُمْكِنُ ثُبُوتُ الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْدُ إنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ " وَلَهُ تَحْلِيفُهُ " أَيْ الْوَكِيلِ " أَنَّهُ لا يعلم " أَيْ أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأَهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ يَقْتَضِي اعْتِرَافُهُ بِهَا سُقُوطَ مُطَالَبَتِهِ لِخُرُوجِهِ بِاعْتِرَافِهِ بِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْخُصُومَةِ بِخِلَافِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّ الْمَالَ ثابت في ذمة الغائب أو نحوه.

стр. 645

فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أنهاه بإشهاد عدلين بحكم أو سماع حجة ويسميها إنْ لَمْ يُعَدِّلْهَا وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُ تَسْمِيَتِهَا وسن كِتَابٌ بِهِ يَذْكُرُ فِيهِ مَا يُمَيِّزُ الْخَصْمَيْنِ وختمه ويشهدان بما جرى إن أنكر الخصم فإن قال ليس المكتوب اسمي حلف إن لم يعرف به أولست الخصم وتثبت أَنَّهُ اسْمُهُ حَكَمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ تم من يشركه فيه معاصرا للمدعي وإلا فإن مات أو أنكر بعث للكاتب ليطلب من الشهود زيادة تمييز ويكتبها ولو شافه الحاكم في عمله بحكمه قاضيا أمضاه في عمله وهو قضاء بعلمه والإنهاء بحكم يمضي مطلقا وبسماع حجة يقبل فيما فوق مسافة عدوى وهي ما يرجع منها مبكرا إلى محله يومه. ــ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْوَكِيلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِذَا حَكَمَ " الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ " بِمَالٍ وله مال " بقيد زِدْته بِقَوْلِي " فِي عَمَلِهِ قَضَاهُ مِنْهُ " لِغَيْبَتِهِ وقولي بحكم أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثَبَتَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى مِنْ مَالِ الْغَائِبِ إذَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي لَا بِمُجَرَّدِ الثُّبُوتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَحْكُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ فِي عَمَلِهِ " فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إنْهَاءَ الْحَالِ " فِي ذَلِكَ " إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ أَنْهَاهُ " إلَيْهِ " بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ " يُؤَدِّيَانِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ إما " بحكم " إن حكم لستوفي الْحَقَّ " أَوْ سَمَاعِ حُجَّةٍ " لِيَحْكُمَ بِهَا ثُمَّ يستوفي الْحَقِّ " وَيُسَمِّيهَا " أَيْ الْحُجَّةَ " إنْ لَمْ يُعَدِّلْهَا وإلا فله ترك تسميتها " كما أنه حَكَمَ اسْتَغْنَى عَنْ تَسْمِيَةِ الشُّهُودِ ثُمَّ إنْ كانت الحجة شاهدين فذاك أو شاهد او يمينا أَوْ يَمِينًا مَرْدُودَةً وَجَبَ بَيَانُهَا فَقَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً عِنْدَ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ. " وَسُنَّ " مَعَ الْإِشْهَادِ " كِتَابٌ بِهِ يَذْكُرُ فِيهِ مَا يُمَيِّزُ الْخَصْمَيْنِ " الْغَائِبَ وَذَا الْحَقِّ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي وَيَكْتُبُ فِي إنْهَاءِ الْحُكْمِ قَامَتْ عندي حجة على فلان لفلان بكذا وحكمت له به فاستوف حَقَّهُ وَقَدْ يَنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ " وَ " سُنَّ " خَتْمُهُ " بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِحَضْرَتِهِ وَيَقُولُ أُشْهِدُكُمَا أَنِّي كَتَبْت إلَى فُلَانٍ بِمَا سَمِعْتُمَا وَيَضَعَانِ خَطَّهُمَا فِيهِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أُشْهِدُكُمَا أَنَّ هَذَا خَطِّي وَأَنَّ مَا فِيهِ حُكْمِي وَيَدْفَعُ لِلشَّاهِدَيْنِ نُسْخَةً أُخْرَى بِلَا خَتْمٍ لِيُطَالِعَاهَا وَيَتَذَكَّرَا عِنْدَ الْحَاجَةِ " وَيَشْهَدَانِ " عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ عَلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ " بِمَا جَرَى " عِنْدَهُ مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ " إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ " الْمُحْضَرُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَيْهِ " فَإِنْ قَالَ لَيْسَ الْمَكْتُوبُ اسْمِي حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يَعْرِفْ بِهِ " لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِنَفْسِهِ وَالْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَإِنْ عُرِفَ بِهِ لَمْ يُصَدِّقْ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ " أَوْ " قَالَ " لَسْت الْخَصْمَ وَ " قَدْ " ثَبَتَ " بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِحُجَّةٍ " أَنَّهُ اسْمُهُ حَكَمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ " أَيْ فِي الِاسْمِ حَالَةَ كَوْنِهِ " مُعَاصِرًا لِلْمُدَّعِي " بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُعَاصِرْ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ وَعَاصَرَ الْمُدَّعِي. " فإن مات " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ أَنْكَرَ " الْحَقَّ " بَعَثَ " الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ " لِلْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ " لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ " وَيَكْتُبَهَا " وَيُنْهِيَهَا ثَانِيًا لِقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ وَقَفَ الْأَمْرَ حَتَّى يَنْكَشِفَ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُشَارِكُ بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا مَعَ الْمُعَاصَرَةِ إمْكَانُ الْمُعَامَلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا " وَلَوْ شَافَهَ الْحَاكِمُ " وَهُوَ " فِي عَمَلِهِ بِحُكْمِهِ قَاضِيًا " وَلَوْ غَيْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِأَنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَوْ حَضَرَ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ وَشَافَهَهُ بِذَلِكَ أَوْ نَادَاهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي طَرَفِ عَمَلِهِ " أَمْضَاهُ " أَيْ نَفَّذَهُ إذَا كَانَ " فِي عَمَلِهِ " لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالْكِتَابِ " وَهُوَ " حِينَئِذٍ " قَضَاءٌ بِعِلْمِهِ " بِخِلَافِ مَا لَوْ شَافَهَهُ بِهِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَمَا لَوْ شَافَهَهُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَقَطْ فَلَا يَقْضِي بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ تَيَسَّرَتْ شَهَادَةُ الْحُجَّةِ " وَالْإِنْهَاءِ " وَلَوْ بِلَا كِتَابٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ والكتاب " بحكم يمضي مُطْلَقًا " عَنْ التَّقْيِيدِ بِفَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى " وَ " الْإِنْهَاءُ " بِسَمَاعِ حُجَّةٍ يُقْبَلُ فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى " لَا فِيمَا دُونَهُ وَفَارَقَ الْإِنْهَاءَ بِالْحُكْمِ بِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مع القرب والعبرة فِي الْمَسَافَةِ بِمَا بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ لَا بِمَا بَيْنَ الْقَاضِي الْمَنْهِيِّ وَالْغَرِيمِ " وَهِيَ " أَيْ مَسَافَةُ العدوى " ما يرجع منها مبكرا إلَى مَحَلِّهِ يَوْمَهُ " الْمُعْتَدِلِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ لَيْلًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعْدِي أَيْ يُعِينُ مَنْ طَلَبَ خَصْمًا مِنْهَا عَلَى إحْضَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ عَسِرَ إحْضَارُ الْحُجَّةِ مَعَ الْقُرْبِ بِنَحْوِ مَرَضٍ قُبِلَ الْإِنْهَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي المطلب.

стр. 646

فصل: ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كحيوان وعقار عرفا سمع حجته وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد العين ليسلمها للمدعي ويعمد في عقار لم يشتهر حدوده أو لا يؤمن بالغ في وصف مثلي وذكر قيمة متقوم وسمع الحجة فقط وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ بِمَا قَامَتْ به فيبعثها للكاتب مع المدعي بكفيل ببدنه إن لم تكن أمة وإلا فمع أمين فإن قامت بعينها كتب ببراءة الكفيل أو عن المجلس فقط كلف إحضار ما يسهل إحضاره لتقوم الحجة بعينه ولو أنكر المدعى عليه العين حلف ثم للمدعي دعوى بدلها فإن نكل فحلف المدعي أو أقام حجة كلف الإحضار وحبس عليه فإن ادعى تلفها حلف ولو غصبه عَيْنًا أَوْ دَفَعَهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا فَجَحَدَهَا وَشَكَّ أباقية أم لا فقال ادعى. ــ فَصْلٌ: فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ. لَوْ " ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا " بِغَيْرِهَا " كَحَيَوَانٍ وَعَقَارٍ عُرْفًا " بِأَنْ عُرِفَ الْأَوَّلُ بِشُهْرَةٍ والثاني بها أو بحدوده وسكنه " سَمِعَ " الْقَاضِي " حُجَّتَهُ وَحَكَمَ بِهَا وَكَتَبَ " بِذَلِكَ " إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ لِيُسَلِّمَهَا لِلْمُدَّعِي " كَمَا في نطيره مِنْ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ " وَيَعْتَمِدُ " الْمُدَّعِي " فِي " دَعْوَى " عَقَارٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَشْتَهِرْ حُدُودُهُ " لِيَتَمَيَّزَ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِدُونِهِ " أَوْ لَا يُؤْمَنُ " اشْتِبَاهُهَا كَغَيْرِ المعروف من العبيد والدواب وغيرها " بَالَغَ " الْمُدَّعِي " فِي وَصْفٍ مِثْلِيٍّ " مَا أَمْكَنَهُ " وَذَكَرَ قِيمَةَ مُتَقَوِّمٍ " وُجُوبًا فِيهِمَا وَنُدِبَ أَنْ يَذْكُرَ قِيمَةَ مِثْلِيٍّ وَأَنْ يُبَالِغَ فِي وَصْفٍ مُتَقَوِّمٍ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَهُمَا هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الدَّعَاوَى " وَسَمِعَ الْحُجَّةَ " فِي الْعَيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا " فَقَطْ " أَيْ دُونَ الْحُكْمِ بِهَا لِخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ " وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ بِمَا قَامَتْ بِهِ " الْحُجَّةُ " فَيَبْعَثُهَا لِلْكَاتِبِ مَعَ الْمُدَّعِي بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ " أَيْ الْمُدَّعِي احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى إذَا لَمْ تُعَيِّنْهَا الْحُجَّةُ طُولِبَ بِرَدِّهَا هَذَا " إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً " تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بها " وإلا " بِأَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ " فَمَعَ أَمِينٍ " فِي الرُّفْقَةِ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهَا نَعَمْ إنْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى الْعَيْنِ عِنْدَ تَسْلِيمِهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبَدَّلَ بِمَا يَقَعُ بِهِ اللَّبْسُ عَلَى الشُّهُودِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا. " فَإِنْ قَامَتْ " عِنْدَهُ " بِعَيْنِهَا كَتَبَ " إلَى قَاضِي بَلَدِهَا " بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ " بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ وَتَسْلِيمِ الْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي " أَوْ " ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً " عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ " أَيْ لَا عَنْ الْبَلَدِ " كُلِّفَ إحْضَارَ مَا يَسْهُلُ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْكِنُ " إحْضَارُهُ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهِ " لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ فَلَا تَشْهَدُ بِصِفَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مَشْهُورَةً لِلنَّاسِ أَوْ عَرَفَهَا الْقَاضِيَ لَمْ يَحْتَجْ إلى إحضارها أما إذَا لَمْ يَسْهُلْ إحْضَارُهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ كَعَقَارٍ أَوْ يَعْسُرْ كَشَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يُحَدِّدُ الْمُدَّعِي الْعَقَارَ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ أَوْ يَحْضُرُ الْقَاضِي أَوْ يبعث نائبه لِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْبَلَدِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَحْدِيدِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي وَصْفِ مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ العين الغائبة عن بلد بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إيجَابِ الْإِحْضَارِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ. " وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ " الْمُدَّعَاةَ " حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا " ثُمَّ " بَعْدَ حَلِفِهِ " لِلْمُدَّعِي دَعْوَى بَدَلِهَا " مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ " فَإِنْ نَكَلَ " عَنْ الْيَمِينِ " فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ حُجَّةً " حِينَ أَنْكَرَ " كُلِّفَ الْإِحْضَارَ " لِلْعَيْنِ لِتَشْهَدَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا " وَحُبِسَ عَلَيْهِ " حَيْثُ لَا عُذْرَ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ " فَإِنْ ادَّعَى تلفها حلف " فيصدق وإن ناقض نفسا إذْ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ لَخَلَّدَ عَلَيْهِ الْحَبْسَ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهَا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي التَّلَفِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ غَصَبَهُ " غَيْرُهُ " عَيْنًا أَوْ دَفَعَهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا فَجَحَدَهَا وَشَكَّ أَبَاقِيَةٌ " هِيَ فَيَدَّعِيهَا " أَمْ لَا " فَبَدَلُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ ثَمَنُهَا إن.

стр. 647

عَلَيْهِ كَذَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ ثَمَنُهُ إنْ بَاعَهُ سُمِعَتْ وإذا أحضرت العين فَثَبَتَتْ لِلْمُدَّعِي فَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ عَلَى خَصْمِهِ وَإِلَّا فهي ومؤنة الرد عليه. فَصْلٌ: الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْحُجَّةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَدْوَى أَوْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ ولو سمع حجة على غائب فقدم قبل الحكم لم تعد بل يخبره ويمكنه من جرح ولو سمعها فانعزل فولى أعيدت ولو استعدى على حاضر أحضره بدفع ختم فإن امتنع بلا عذر فبمرتب لذلك فبأعوان السلطان ويعزره أو غَائِبٍ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ فِيهِ وَلَهُ ثم نائب أو فيه مصلح لم يحضره بل يسمع حجة ويكتب وإلا أحضره من عدوى ولا تحضر مخدرة وهي من لا يكثر خروجها لحاجات. ــ بَاعَهَا فِي الثَّانِيَةِ " فَقَالَ ادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلَهُ " مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ " إنْ تَلِفَ أَوْ ثَمَنُهُ إنْ بَاعَهُ سُمِعَتْ " دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً لِلْحَاجَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَذَاكَ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ وَلَا بد لها وَلَا ثَمَنُهَا وَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَتَعْبِيرِي بِالْبَدَلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ " وَإِذَا أُحْضِرَتْ الْعَيْنُ " الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ " فَثَبَتَتْ لِلْمُدَّعِي فَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ عَلَى خَصْمِهِ وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ " فَهِيَ " أَيْ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ " وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ " لِلْعَيْنِ إلَى مَحَلِّهَا " عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْمُدَّعِي لِتَعَدِّيهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَيْضًا لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عن البلد لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ. " الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْحُجَّةُ " عَلَيْهِ " وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقَ " مَسَافَةِ " عَدْوَى " وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ " أَوْ " مَنْ " تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ " وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ إحْضَارِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَإِلَّا لَاتَّخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ الْحُقُوقِ أَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا تُسْمَعُ الْحُجَّةُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْحَاكِمِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُكَاتِبَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ " وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً على غائب فقدم قبل الحكم لم تعد " أَيْ لَمْ تَجِب إعَادَتُهَا " بَلْ يُخْبِرُهُ " بِالْحَالِ " وَيُمَكِّنُهُ مِنْ جَرْحٍ " لَهَا وَأَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْجَرْحِ يَوْمَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الاستبراء " وَلَوْ سَمِعَهَا فَانْعَزَلَ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ " فَوُلِّيَ " وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ " أُعِيدَتْ " وُجُوبًا لِبُطْلَانِ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ بِالِانْعِزَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ عَنْ عَمَلِهِ ثُمَّ عَادَ أَوْ حَكَمَ بِقَبُولِ الْحُجَّةِ فَإِنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ. " وَلَوْ اُسْتُعْدِيَ " بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ " عَلَى حَاضِرٍ " بِالْبَلَدِ أَيْ طَلَب مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي كَذِبَهُ " أَحْضَرَهُ " وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَرِي الْعَيْنِ وَحُضُورُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُكْتَرِي كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ " بِدَفْعِ خَتْمٍ " أَيْ مَخْتُومٍ مِنْ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُدَّعِي يَعْرِضُهُ عَلَى الْخَصْمِ وَيَكُونُ نَقْشُ الْخَتْمِ أَجِبْ الْقَاضِي فُلَانًا " فَإِنْ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ " مِنْ الْأَعْوَانِ بِبَابِ الْقَاضِي يُحْضِرُهُ وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْمُرَتَّبِ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فِيمَا يَظْهَرُ " فَ " إنْ امْتَنَعَ كذلك ف " بأعوان السُّلْطَانِ " يُحْضِرُهُ " وَيُعَزِّرُهُ " بِمَا يَرَاهُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَخَوْفِ ظَالِمٍ وَكُلُّ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي نَائِبَهُ فَإِنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفْهُ " أَوْ " عَلَى " غَائِبٍ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ فِيهِ وَلَهُ ثَمَّ نَائِبٌ أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ " بَيْنَ النَّاسِ " لَمْ يُحْضِرْهُ " لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ مِنْ زِيَادَتِي. " بَلْ يَسْمَعُ حُجَّةً " عَلَيْهِ " وَيَكْتُبُ " بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فِي الْأُولَى إنْ كَانَ وَالِي النَّائِبِ أَوْ الْمُصْلِحِ فِي الثَّانِيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَقَوْلِي بَلْ يَسْمَعُ حُجَّةً وَيَكْتُبُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الأولى " وإلا " فإن.

стр. 648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كَانَ فِي عَمَلِهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَائِبٌ عَنْهُ وَلَا مُصْلِحٌ " أَحْضَرَهُ " بَعْدَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وصحة سَمَاعُهَا " مِنْ " مَسَافَةِ " عَدْوَى " وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِأَوَّلِ الْفَصْلِ وَقِيلَ يُحْضِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ السَّفَرَ طَرِيقًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ " وَلَا تُحْضَرُ " بِالْبِنَاءِ للمفعول " مخدرة " أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ إلَّا لِتَغْلِيظِ يَمِينٍ بِمَكَانٍ " وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لحاجات " كشراء خبر وَقُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ تَخْرُجُ قَلِيلًا لحاجة كعزاء وزيارة وحمام.

стр. 649

باب القسمة . قد يقسم الشركاء أو حاكم ولو بمنصوبهما وشرط منصوبه أهليته للشهادات وعلمه بقسمة وكذا تعدده لتقويم أو جعله حاكما فيه وأجرته من بيت المال فعلى الشركاء فإن اكتروا قاسما وعين كل قدرا لزمه وإلا فالأجرة على قدر الحصص المأخوذة ثم ما عظم ضرر قسمته إن بطل نفعه بالكلية كجوهرة وثوب نفيسين منعهم الحاكم وإلا لم يمنعهم ولو يجبهم كسيف يكسر وكحمام وطاحونة صغيرين ولو كان له عشر دار لا يصلح للسكنى والباقي. ــ بَابُ الْقِسْمَةِ. هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ. " قَدْ يَقْسِمُ " المشترك " الشركاء أو حاكم ولو بمنصوبهما وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ " أَيْ الْحَاكِمِ " أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ " فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا ضَابِطًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا فَلَا يَصِحُّ نَصْبُ غَيْرِهِ لِأَنَّ نَصْبَهُ لِذَلِكَ وِلَايَةٌ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ " وَعِلْمُهُ بِقِسْمَةٍ " وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ لِأَنَّهُمَا آلَتَاهَا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ وَمَعْرِفَتُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا تَبَعًا لِجَزْمِ جماعة به فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا سَأَلَ عَدْلَيْنِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهَا فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ أَمَّا مَنْصُوبُ الشُّرَكَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّكْلِيفُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمُحَكَّمُهُمْ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ. " وَكَذَا " يُشْتَرَطُ إمَّا " تَعَدُّدُهُ لِتَقْوِيمٍ " فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ كَفَى قَاسِمٌ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ قَوْلِهِ فَأَشْبَهَ الْحَاكِمَ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ وَجَبَ تَعَدُّدُهُ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ " أَوْ جَعْلُهُ " بِأَنْ يَجْعَلَهُ الْحَاكِمُ " حَاكِمًا فِيهِ " أَيْ فِي التَّقْوِيمِ فيقسم وحده ويعمل بعد لين وَبِعِلْمِهِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ " وَأُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ " فَـ " إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُ " عَلَى الشركاء " سواء أطلب القسمة كلهم أم بعضهم لأن العمل لهم " فإن أكتروا قَاسَمَا وَعَيَّنَ كُلٌّ " مِنْهُمْ " قَدْرًا لَزِمَهُ " وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا أَمْ مُرَتَّبِينَ " وَإِلَّا " بِأَنْ أَطْلَقُوا الْمُسَمَّى " فَالْأُجْرَةُ " مُوَزَّعَةٌ " عَلَى قَدْرِ " مِسَاحَةِ " الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ " لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمَأْخُوذَةِ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَتِهَا بَلْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْمَأْخُوذَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَالْمُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُطْلَقًا " ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قسمته إن بطل نفعه بالكلية كجوهرة وثوب نَفِيسَيْنِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ " مِنْهَا لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَيْهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ نَقَصَ نَفْعُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ " لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ " فَالْأَوَّلُ " كَسَيْفٍ يُكْسَرُ " فَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ قِسْمَتِهِ كَمَا لَوْ هَدَمُوا جِدَارًا وَاقْتَسَمُوا نَقْضَهُ وَلَا يُجِيبُهُمْ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ " و " الثاني " كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ " فَلَا يَمْنَعُهُمْ وَلَا يُجِيبُهُمْ لما مر وفي.

стр. 650

لآخر أجبر بطلب الآخر لا عكسه وما لا يعظم ضرره قسمته أنواع أحدها بالأجزاء كمثلى وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ الممتنع فيجزأ ما يقسم بعدد الأنصباء إن استوت ويكتب في كل رقعة اسم شريك أو جزء مميز وتدرج في بنادق مستوية ثم يخرج من لم يحضرهما رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء أو على اسم زيد إن كتبت الأجزاء فإن اختلفت كنصف وثلث وسدس جزىء على أقلها ويجتنب تفريق حصة واحد الثاني بالتعديل كأرض تختلف قيمة أجزائها ويجبر عليها فيها وفي منقولات نوع وفي نحو دكاكين صغار متلاصقة أعيانا. ــ لَفْظِ صَغِيرَيْنِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مُذَكَّرٌ وَالطَّاحُونَةَ مُؤَنَّثَةٌ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَبِيرًا بِأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَمَّامَيْنِ أَوْ طَاحُونَتَيْنِ أُجِيبُوا وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْوَاقِفِ عَلَى ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ. " وَلَوْ كَانَ لَهُ عشر دار " مثلالا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لِآخَرَ يَصْلُحُ لَهَا وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ أُجْبِرَ صَاحِبُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ " بِطَلَبِ الْآخَرِ لَا عَكْسُهُ " أَيْ لا يجبر الآخر لطلب صَاحِبِ الْعُشْرِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِهِ وَالْآخَرَ مَعْذُورٌ أَمَّا إذَا صَلَحَ الْعُشْرُ وَلَوْ بِالضَّمِّ فَيُجْبَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ الْآخَرِ لِعَدَمِ التَّعَنُّتِ حِينَئِذٍ " وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ " أَيْ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ " قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ " ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الْآتِيَةُ لِأَنَّ الْمَقْسُومَ إنْ تَسَاوَتْ الْأَنْصِبَاءُ مِنْهُ صُورَةً وَقِيمَةً فَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالثَّالِثُ. " أَحَدُهَا " الْقِسْمَةُ " بِالْأَجْزَاءِ " وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ " كَمِثْلِيٍّ " مِنْ حُبُوبٍ وَدَرَاهِمَ وَأَدْهَانٍ وَغَيْرِهَا " وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ " عَلَيْهَا إذ لا ضرر عليها فِيهَا " فَيُجَزَّأُ مَا يَقْسِمُ " كَيْلًا فِي الْمَكِيلِ ووزنا في الموزون وذرعا في المذروع وَعَدًّا فِي الْمَعْدُودِ " بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ " كأثلاث لزيد وعمرو وبكر " وَيَكْتُبُ " مَثَلًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ بَقِيَّةِ الأنواع " في كل رقعة " إما " إسم شريك " مِنْ الشُّرَكَاءِ " أَوْ جُزْءٌ " مِنْ الْأَجْزَاءِ " مُمَيَّزٌ " عَنْ الْبَقِيَّةِ بِحَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ " وَتُدْرَجُ " الرُّقَعُ " فِي بَنَادِقَ " مِنْ نَحْوِ طِينٍ مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ " مُسْتَوِيَةٍ " وَزْنًا وَشَكْلًا نَدْبًا " ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا " أَيْ الْكِتَابَةَ وَالْأَدْرَاجَ بَعْدَ جَعْلِ الرِّقَاعِ فِي حِجْرِهِ مَثَلًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا " رُقْعَةً " إمَّا " عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كُتِبَتْ الْأَسْمَاءُ " فَيُعْطَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ " أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ " مَثَلًا " إنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ " فَيُعْطَى ذَلِكَ الْجُزْءُ وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الرُّقْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُخْرِجُهَا عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ عَلَى اسْمِ عَمْرٍو وَتَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلْبَاقِي إنْ كَانَتْ أثلاثا وتعين مَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ " فَإِنْ اخْتَلَفَتْ " أَيْ الْأَنْصِبَاءُ " كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ " فِي أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا " جزىء" مَا يُقْسَمُ " عَلَى أَقَلِّهَا " وَهُوَ فِي الْمِثَالِ السُّدُسُ فَيَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ " وَيَجْتَنِبُ " إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ " تَفْرِيقَ حِصَّةِ وَاحِدٍ " بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِهِ حِينَئِذٍ رُبَّمَا خَرَجَ لَهُ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ فَيَتَفَرَّقُ مِلْكُ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ فَيَبْدَأُ بِمَنْ لَهُ النِّصْفُ مَثَلًا فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثُ وَيُثَنِّي بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الرَّابِعُ أعطيه وَالْخَامِسُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِمَنْ لَهُ السُّدُسُ فَالْأَوْلَى كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ أَوْ سِتٍّ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْأَجْزَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى اجْتِنَابِ مَا ذَكَرَ. " الثَّانِي " الْقِسْمَةُ " بِالتَّعْدِيلِ" بِأَنْ تَعْدِلَ السِّهَامَ بِالْقِيمَةٍ " كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا " لِنَحْوِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ أَوْ يَخْتَلِفُ جِنْسُ مَا فِيهَا كَبُسْتَانٍ بَعْضُهُ نَخْلٌ وبعضه عنب فإذا كانت لإثنين نِصْفَيْنِ وَقِيمَةُ ثُلُثِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا ذَكَرَ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا الْخَالِيَيْنِ عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ " وَيُجْبَرُ " الْمُمْتَنِعُ " عَلَيْهَا " أَيْ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ إلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالتَّسَاوِي فِي الْأَجْزَاءِ " فِيهَا " أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا فِيهَا كَأَرْضِينَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بالأجزاء فلا يجبر على التعديل كما بعثه الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ " وَ " يُجْبَرُ عَلَيْهَا " فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ " لَمْ يختلف مُتَقَوِّمَةً كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِالْقِسْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ زِنْجِيَّةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَكَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ كَذَلِكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ كَقِيمَةِ الْآخَرِينَ لِقِلَّةِ اختلاف الأغراض فيها بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ شَامِيَّةٍ وَمِصْرِيَّةٍ أَوْ مَنْقُولَاتِ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَزِنْجِيٍّ وَثِيَابِ إبْرَيْسِمَ وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ أَوْ لَمْ تَزُلْ الشَّرِكَةُ كَعَبْدَيْنِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا تَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْآخَرِ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا وَلِعَدَمِ زَوَالِ الشَّرِكَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْقُولَاتِ نَوْعٍ أَعَمُّ مِنْ تعبيره.

стр. 651

إن زالت الشركة الثالث بالرد كأن يكون بأحد الجانبين نحو بئر لا يمكن قسمته فيرد آخذه قسط قيمته ولا إجبار فيه وشرط لما قسم بتراض رضا بعد قرعة كرضينا بهذه والأول إفراز وغيره بيع ولو ثبت بحجة غلط أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ أَوْ قِسْمَةِ تراض وهي بالأجزاء نقضت وإن لم يثبت فله تحليف شريكه ولو استحق بعض مقسوم معينا وليس سواء بطلت وإلا بطلت فيه. ــ بِعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ " وَ " يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا " فِي نَحْوِ دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ " مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ " أَعْيَانًا إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ " بِهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ غَيْرِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا ذَكَرَ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا وَإِنْ تَلَاصَقَتْ الْكِبَارُ وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ كَالْجِنْسَيْنِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ طُلِبَتْ قِسْمَةُ الْكِبَارِ غَيْرَ أَعْيَانٍ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ وَذِكْرُ حُكْمِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الصِّغَارِ مِنْ زِيَادَتِي بَلْ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِيهَا وَتَقْيِيدُ الْحُكْمِ فِي الْمَنْقُولَاتِ بِزَوَالِ الشَّرِكَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي. " الثَّالِثُ " الْقِسْمَةُ " بِالرَّدِّ " بِأَنْ يُحْتَاجَ فِي الْقِسْمَةِ إلَى رَدِّ مَالِ أَجْنَبِيٍّ " كَأَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ " مِنْ الْأَرْضِ " نَحْوَ بِئْرٍ " كَشَجَرٍ وَبَيْتٍ " لَا يمكن قِسْمَتُهُ " وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ إلَّا بِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ " فَيَرُدُّ آخِذُهُ " بِالْقِسْمَةِ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ " قِسْطَ قِيمَتِهِ " أَيْ قِيمَةِ نَحْوِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بِئْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِئْرٍ وَشَجَرٍ " وَلَا إجْبَارَ فِيهِ " أَيْ فِي هَذَا النَّوْعِ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ " وَشُرِطَ لِمَا " أَيْ لِقِسْمَةِ مَا " قُسِمَ بِتَرَاضٍ " مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا وَلَوْ بِقَاسِمٍ يقسم بينهما بقرعة " رِضًا " بِهَا " بَعْدَ " خُرُوجِ " قُرْعَةٍ " أَمَّا فِي قسمة الرد والتعديل فلأن كلا منهما بيع وَالْبَيْعَ لَا يَحْصُلُ بِالْقُرْعَةِ فَافْتَقَرَ إلَى الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِهَا كَقِبْلَةٍ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ " كَ " قَوْلِهِمَا " رَضِينَا بِهَذِهِ " الْقِسْمَةِ أَوْ بِهَذَا أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ فَإِنْ لَمْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَالْآخَرُ الْآخَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا الْخَسِيسَ وَالْآخَرُ النَّفِيسَ وَيَرُدَّ زَائِدَ الْقِيمَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرَاضٍ ثَانٍ أَمَّا قِسْمَةُ مَا قُسِمَ إجْبَارًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الرِّضَا لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ بِالنَّظَرِ لِقِسْمَةِ غَيْرِ الرَّدِّ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهَا. " وَ " النَّوْعُ " الْأَوَّلُ إفْرَازٌ " لِلْحَقِّ لَا بَيْعٌ قَالُوا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ وَلَمَا جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقُرْعَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إفْرَازًا أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ مِلْكَهُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ فِيمَا لَا يملكه من نصيب صاحبه إفرازا فِيمَا كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لتصحيح أصلها له في بابي زكاة العشرات وَالرِّبَا " وَغَيْرُهُ " مِنْ النَّوْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ " بَيْعٌ " وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِبَعْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ كما يبيع الحاكم مال المدين جبرا. " لو ثَبَتَ بِحُجَّةٍ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ " غَلَطٌ " فَاحِشٌ أَوْ غَيْرُهُ " أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ " بِأَنْ نَصَبَا لَهُمَا قَاسِمًا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَرَضِيَا بَعْدَ القسمة " وهي بِالْأَجْزَاءِ نُقِضَتْ " أَيْ الْقِسْمَةُ بِنَوْعَيْهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ حُجَّةٌ بِجَوْرِ الْقَاضِي أَوْ كَذِبِ شُهُودٍ وَلِأَنَّ الثَّانِيَةَ إفْرَازٌ وَلَا إفْرَازَ مَعَ التَّفَاوُتِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَجْزَاءِ بِأَنْ كَانَتْ بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تُنْقَضْ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ وَالْحَيْفِ فِيهِ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ فِيهِ لِرِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ بِتَرْكِهِ " وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ " ذَلِكَ وَبَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ " فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ " كَنَظَائِرِهِ وَلَا يَحْلِفُ الْقَاسِمُ الَّذِي نَصَبَهُ الْحَاكِمُ كَمَا لَا يَحْلِفُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ " وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ مقسوم معينا وليس سواء " بِأَنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْهُ " بَطَلَتْ " أَيْ الْقِسْمَةُ لِاحْتِيَاجِ أَحَدِهِمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ " وَإِلَّا " بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا سَوَاءٌ " بَطَلَتْ فِيهِ " لَا فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ. خَاتِمَةٌ: لَوْ تَرَافَعُوا إلَى قَاضٍ فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ بِلَا بَيِّنَةٍ بِهِ لَمْ يُجِبْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ وَقِيلَ يُجِيبُهُمْ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وغيره.

стр. 652

كتاب الشهادات . الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غير محجور بسفه ومتهم عَدْلٌ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ على صغيرة أو غلبت طاعاته كلعب بنرد وبشطرنج إن شرط مال وإلا كره كغناء بلا آلة واستماعه لإحداء ودف ولو بجلاجل واستماعها وكاستعمال آلة مطربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي ويراع وكوبة وهي طبل طويل ضيق الوسط واستماعها لا رقص إلا بتكسر ولا إنشاء شعر وإنشاده واستماعه إلا بفحش أَوْ تَشْبِيبٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ غير. ــ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ. جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ" وَأَرْكَانُهَا شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. " الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ " عليه " بسفه " وهذا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " غَيْرُ " مُتَّهَمٍ عَدْلٍ " فَلَا يقبل مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ صَبَا أَوْ جُنُونٌ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ وَمُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَأَخْرَسَ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَمُتَّهَمٍ وَغَيْرِ عَدْلٍ مِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ " بِأَنْ لَمْ يأت كبيرة " كقتل وزنا وَقَذْفٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ " وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ " أَصَرَّ عَلَيْهَا " وغلبت طاعاته " فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَقَوْلِي أَوْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالصَّغِيرَةُ " كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ " لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى الله ورسوله" " وَ " لَعِبٍ " بِشِطْرَنْجٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا " إنْ شُرِطَ " فِيهِ " مَالٌ " مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قِمَارٌ وَفِي الثَّانِي مُسَابَقَةٌ عَلَى غَيْرِ آلَةِ الْقِتَالِ فَفَاعِلُهَا مُتَعَاطٍ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الثَّانِي. " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ مَالٌ " كُرِهَ " لِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي نَعَمْ إنْ لَعِبَهُ مَعَ مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ حَرُمَ " كَغِنَاءٍ " بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ " بِلَا آلَةٍ وَاسْتِمَاعِهِ " فَإِنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ اللهو أما مع الآلة فيحرمان وتعبيري بالاستماع هنا فيما يأتي أولى من تعبيره بِالسَّمَاعِ " لَا حِدَاءٍ " بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رِجْزٍ وَغَيْرِهِ " وَدُفٍّ " بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ كَعُرْسٍ وَخِتَانٍ وَعِيدٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ " وَلَوْ بِجَلَاجِلَ " وَالْمُرَادُ بِهَا الصُّنُوجُ جَمْعُ صَنْجٍ وَهُوَ الْحُلُقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صفر وتوضع في خروق دائرة الدف " واستماعها " فلا يحرم ولا بكره شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَنْشِيطِ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النُّوَامِ وَفِي الثَّانِي مِنْ إظْهَارِ السُّرُورِ وَوَرَدَ فِي حِلِّهِمَا أَخْبَارُ بَلْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِسَنِّ الْأَوَّلِ وَالْبَغَوِيُّ بِسَنِّ الثَّانِي وَحِلُّ اسْتِمَاعِهِمَا تَابِعٌ لِحِلِّهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ استماع الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي. " وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةٍ مُطْرِبَةٍ كَطُنْبُورِ " بِضَمِّ الطَّاءِ " وَعُودٍ وَصَنْجٍ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى " وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ " بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُضْرَبُ مَعَ الْأَوْتَارِ " وَيَرَاعٍ " وَهُوَ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ فَكُلُّهَا صَغَائِرُ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّ الْيَرَاعِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ بِتَحْرِيمِهِ " وَكُوبَةٍ " بِضَمِّ الْكَافِ " وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ وَاسْتِمَاعِهَا " أَيْ الْآلَاتِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ وَهِيَ مطربة وروى.

стр. 653

حليلة وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حيث لا يعتاد وقبلة حليلة بحضرة الناس وإكثار ما يضحك أو لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رقص وحرفة دَنِيئَةٌ كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ بِهِ وَالتُّهْمَةُ جَرُّ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فترد لرقيقه وغريم له مات أو حجر بفلس وبما هو محل تصرفه وببراءة مضمومة ومن غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ ولبعضه لا عليه وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قذفها ولا لزوجة وأخيه وصديقه ولو شهد لمن لا تقبل له وغيره قبلت لغيره أو شهد اثنان لاثنين بوصية من. ــ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّشْبِيهُ بِمَنْ يعتاد استعماله وهم الْمُخَنَّثُونَ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِ الْكُوبَةِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا رَقْصٍ " فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ بَلْ مُبَاحٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ وهم يلعبون وَيَزْفِنُونَ وَالزَّفْنُ الرَّقْصُ وَلِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَرَكَاتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَوْ اعْوِجَاجٍ " إلَّا بِتَكَسُّرٍ " فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ يشبه أفعال المخنثين. " ولا إنشاء شعر وَإِنْشَادِهِ وَاسْتِمَاعِهِ " فَكُلٌّ مِنْهَا مُبَاحٌ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغَى إلَيْهِمْ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي " إلَّا بِفُحْشٍ " كَهَجْوٍ لِمَعْصُومٍ " أَوْ تَشْبِيبٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ غَيْرٍ حَلِيلَةٍ " وَهُوَ ذِكْرُ صِفَاتِهِمَا مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَصُدْغٍ وَغَيْرِهَا فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِخِلَافِ تَشْبِيبٍ بِمُبْهَمٍ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ وعرض الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ أَمَّا حَلِيلَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ التَّشْبِيبُ بِهَا نَعَمْ إنْ ذَكَرَهُ بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَذِكْرُ الْأَمْرَدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْحَلِيلَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا " لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ " فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حَيْثُ " أَيْ بِمَكَانٍ " لَا يُعْتَادُ " لِفَاعِلِهَا كَأَنْ يَفْعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ وَلَمْ يَغْلِبْهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَيَفْعَلُ الرَّابِعَ فَقِيهٌ بِبَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لُبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَقَوْلِي وَشُرْبٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِكَشْفِ الرَّأْسِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَشْيِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِحَيْثُ لَا يُعْتَادُ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي الْأَكْلِ بِهِ أَوْلَى من تقييده له بالسوق وككشف الرأس كشف البدن كما فهم الأولى وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْعَوْرَةِ أَمَّا ذَاكَ فَمِنْ الْمُحَرَّمَاتِ. " وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ " مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ " بِحَضْرَةِ الناس " الذي يستحيا مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ " وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ " بَيْنَهُمْ "أَوْ" إكْثَارُ " لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رَقْصٍ " بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ إلَّا قَلِيلَ ثَانِيهَا فِي الطَّرِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ " وَ " يُسْقِطُهَا أَيْضًا " حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ " بِالْهَمْزِ " كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ " هي " به " لإشعارها بالخسة بخلافه مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ آبَائِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَكَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ اعْتَرَضَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيِّدَ بِهِ بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا وَلِهَذَا حَذَفَهُ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا " وَالتُّهَمَةُ " بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فِي الشَّخْصِ " جَرُّ نَفْعٍ " إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شهادته له بشهادته " أَوْ دُفِعَ ضَرَرٌ " عَنْهُ بِهَا " فَتُرَدُّ " شَهَادَتُهُ " لِرَقِيقِهِ " وَلَوْ مُكَاتَبًا. " وَغَرِيمٌ لَهُ مَاتَ " وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ تَرِكَتُهُ الدُّيُونَ " أَوْ حُجِرَ " عَلَيْهِ " بفلس " للتهمة وَرَوَى الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ خَبَرَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَلَا ذِي الْحِنَةِ وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَالْحِنَةُ الْعَدَاوَةُ بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ " وَ " تُرَدُّ شَهَادَتُهُ " بِمَا هُوَ مَحَلُّ تَصَرُّفِهِ " كَأَنْ وَكَّلَ أَوْ وصى فيه لأنه يُثْبِتَ بِشَهَادَتِهِ وِلَايَةً لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَ بِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ قُبِلَتْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ " وَبِبَرَاءَةِ مَضْمُونِهِ " لِأَنَّهُ يُسْقِطُ بِهَا الْمُطَالَبَةَ عَنْ نَفْسِهِ " وَ " تُرَدُّ الشَّهَادَةُ " مِنْ غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ " لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " تُرَدُّ شَهَادَتُهُ " لِبَعْضِهِ " مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَهُ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ " لَا " بِشَهَادَتِهِ " عَلَيْهِ " بِشَيْءٍ " وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قَذْفِهَا وَلَا لَزَوْجَة " ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى " وَأَخِيهِ وَصَدِيقِهِ " لانتفاء التهمة نعم لو شهد الزوج أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ زَوْجَتَهُ لَمْ تُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهَا بِتَرْجِيحِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِزَوْجَتِهِ وَحُذِفَتْ مِنْ الْأَصْلِ هُنَا مَسَائِلُ لِتَقَدُّمِهَا فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِهِ عَدَاوَةٌ فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ قَبُولِهَا لَهُ وعليه.

стр. 654

تركة فشهدا لهما بوصية منها قبلتا ولا تقبل من عدو شخص عليه وهو من يحزن بفرحه وعكسه وتقبل على عدو دين ككافر ومبتدع ومن مبتدع لا نكفره لا داعية ولا خطابي لمثله إن لم يذكر ما ينفي الاحتمال ولا مبادر إلا في شهادة حسبة في حق لله أو ماله فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عن قود وبقاء عدة وانقضائها وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صبا أو كفر ظاهر أو بدار لا سيادة أو عداوة أو فسق وإنما يقبل غيرها مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ وهي ندم بإقلاع وعزم أن لا يعود وخروج عن ظلامة آدمي وقول في قولي كقوله قذفي باطل وأنا نادم ولا أعود واستبراء سنة في فعلي وشهادة زور وقذف إيذاء. ــ " وَلَوْ شَهِدَ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ " شَهَادَتُهُ " لَهُ " مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ لِفَرْعٍ " وَغَيْرِهِ قُبِلَتْ لِغَيْرِهِ " لَا لَهُ لِاخْتِصَاصِ الْمَانِعِ بِهِ " أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَا لَهُمَا بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا قُبِلَتَا " وَإِنْ اُحْتُمِلَتْ الْمُوَاطَأَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى " وَلَا تُقْبَلُ " الشَّهَادَةُ " مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ " فِي عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ مِنْ أَقْوَى الرِّيَبِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ " وَهُوَ " أَيْ عَدُوُّ الشَّخْصِ " مَنْ يَحْزَنُ بِفَرَحِهِ وَعَكْسُهُ " أَيْ وَيَفْرَحُ بِحُزْنِهِ " وَتُقْبَلُ " الشَّهَادَةُ " عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ " شَهِدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ " وَمُبْتَدِعٍ " شَهِدَ عَلَيْهِ سُنِّيٌّ " وَ " تُقْبَلُ " مِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ " بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقَهُ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازَ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمَ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ " لَا دَاعِيَةٍ " أَيْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا رَجَّحَهُ فِيهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا " وَلَا خَطَّابِيٍّ " فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " لِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ " فِيهَا " مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ " أَيْ احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ فَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ رَأَيْت أَوْ سَمِعْت أَوْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ قُبِلَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي. " وَلَا مُبَادِرٍ " بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ " إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ " فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ يَشْهَدَ " فِي حَقِّ اللَّهِ " كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا " أو " في " ماله فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا " وَخُلْعٍ فِي الْفِرَاقِ لَا فِي الْمَالِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فأحضره لنشهد عليه فإن ابتدؤوا وَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذْفَةٌ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَبَيْعٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ " وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صِبًا أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ بِدَارٍ " لِانْتِفَاءِ التهمة لأن المتصف بِذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ " لَا " بَعْدَ زَوَالِ " سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ " أَوْ خَرْمِ مُرُوءَةٍ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِي أَوْ بِدَارٍ وَلَا سِيَادَةٍ أَوْ عداوة من زيادتي وخرج بظاهر الْكَافِرُ الْمُسِرُّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ لِلتُّهْمَةِ وَبِالْمُعَادَةِ غَيْرُهَا فَتُقْبَلُ مِنْ الْجَمِيعِ "وَإِنَّمَا يُقْبَلُ غَيْرُهَا" أَيْ غَيْرُ الْمُعَادَةِ " مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَهِيَ نَدَمٌ " عَلَى الْمَحْذُورِ " بِ " شَرْطِ " إقْلَاعٍ " عَنْهُ " وَعَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ " إلَيْهِ " وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ " مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فيؤدي الزكاة لمستحقها وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيُمَكِّنُ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ مِنْ الاستيفاء ويبرئه مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ وَمَا هُوَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقَرِّبَهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ يقربه ليستوفى منه. " و " شرط " قول في " محذور " قولي " لتقبل شَهَادَتُهُ " كَقَوْلِهِ " فِي الْقَذْفِ " قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ " عَلَيْهِ " وَلَا أَعُودُ " إلَيْهِ " وَ " بِشَرْطِ " اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِي " مَحْذُورٍ " فِعْلِيٍّ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ " لِأَنَّ لِمُضِيِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاسِقِ إذَا أَظْهَرَ فِسْقَهُ فَلَوْ كَانَ يُسِرُّهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ في قذف لا إيذاء به كشهادة.

стр. 655

فَصْلِ لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ وشرط لنحو زنا أربعة ولمال وما قصد به مال كبيع وإقالة وخيار رجلان أو رجل وامرأتان ولغير ذلك من عقوبة وما يظهر لرجال غالبا كنكاح وطلاق وإقرار بنحو زنا وموت ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة رجلان وما لا يرونه غالبا كبكارة وولادة وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا يَثْبُتُ بمن مر وبأربع وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بامرأتين ويمين ويذكر في حلفه صدق. ــ الزِّنَا إذَا وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ لِنَقْصِ الْعَدَدِ ثُمَّ تَابَ الشَّاهِدُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى قَاذِفٍ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْتُهُ فِي بَيَانِ التَّوْبَةِ وَشَرْطِهَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا. " لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ " وَلَوْ لِلصَّوْمِ " شَاهِدٌ " وَاحِدٌ ماله فَيَكْفِي لِلصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ " وَشُرِطَ لنحوزنا " كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ " أَرْبَعَةٌ " مِنْ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ١ الْآيَةَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا قُصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالُ أَوْ شُهِدَ بِهِ حِسْبَةً وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا كَقُبْلَةٍ وَمُعَانَقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَسَيَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا مِنْ قَوْلِ الشُّهُودِ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ إلَى آخره والباقي يثبت برجلين ونحو هنا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي " وَلِمَالٍ " عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً " وَمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ " مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ أَوْ فَسْخِهِ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ "كَبَيْعٍ" وَمِنْهُ الْحَوَالَةُ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ " وَإِقَالَةٍ " وَضَمَانٍ " وَخِيَارٍ " وَأَجَلٍ " رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ " لِعُمُومِ آيَةِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ ٢ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلِغَيْرِ ذَلِكَ " أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا إلَى آخِرِهِ " مِنْ " مُوجِبِ " عُقُوبَةٍ " لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ " وما يظهر لرجال غالبا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ " وَرَجْعَةٍ " وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا وَمَوْتٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ " وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَكَفَالَةٍ. " وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ " لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَالْوَكَالَةُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالٍ الْقَصْدُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ وَالسَّلْطَنَةُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَثْبُتَانِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ أَيْ أَوْ شَطْرَهُ أَوْ الْإِرْثَ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِهِمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ. " وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غالبا كبكارة وولادة وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا يَثْبُتُ بِمَنْ مَرَّ " أَيْ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ " وَبِأَرْبَعٍ " مِنْ النِّسَاءِ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزهري مضت السنة بأنه يجوز شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا. " وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ " رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ ﷺ قَضَى بشاهد ويمين زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ " وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بامرأتين ويمين " ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات لعدم.

стр. 656

شاهده وإنما يحلف بعد شهادته وتعديله وله ترك حلفه وتحليف خصمه فإن نكل فله أن يحلف يمين الرد ولو قال لمن بيده أمة وولدها هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وحلف مع شاهد ثبت الإيلاد لا نسب الولد وحريته أو غلام كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد انتزعه وصار حرا ولو ادعوا مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف بعضهم انفرد بنصيبه وبطل حق كامل حضر ونكل وغيره إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعادة شهادة وشرط لشهادة بفعل كزنا إبصار فيقبل أصم وبقول كعقد هو وسمع فلا يقبل أصم وأعمى إلا أن يقر في أذنه فيمسكه حتى يشهد أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وعليه معروفي الاسم والنسب وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وعرفه. ــ وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامُهُمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْر ذَلِكَ لِوُرُودِهِ " وَيَذْكُرُ " وُجُوبًا " فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ " وَاسْتِحْقَاقَهُ لِمَا ادَّعَاهُ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَصْدِيقِ الشَّاهِدِ فَلَا بَأْسَ وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُهُ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ " وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ وَتَعْدِيلِهِ " لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَفَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الرَّجُلِ قَطْعًا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ " وَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ " بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ " وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ " لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ تَسْقُطُ الدَّعْوَى " فَإِنْ نَكَلَ " خَصْمُهُ عَنْ الْيَمِينِ " فَلَهُ " أَيْ لِلْمُدَّعِي " أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ " كَمَا إنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي تَرَكَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِنُكُولِ الْخَصْمِ وَلِأَنَّ تِلْكَ لَا يُقْضَى بِهَا إلَّا فِي الْمَالِ وَهَذِهِ يُقْضَى بِهَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى. " وَلَوْ قَالَ " رَجُلٌ " لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا " يَسْتَرِقُّهُمَا " هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بذافي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ " أَوْ شَهِدَ له رجل وامرأتان بذلك " ثَبَتَ الْإِيلَادُ " لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَوْلِي مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي " لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ " فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ فَيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ " أَوْ " قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ " غُلَامٌ " يَسْتَرِقُّهُ " كان لي وأعتقته وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ " أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ " انْتَزَعَهُ " مِنْهُ " وَصَارَ حُرًّا " بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ " وَلَوْ ادَّعَوْا " أَيْ وَرَثَةٌ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ " مَالًا " عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً " لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ " مَعَهُ " بَعْضُهُمْ " فَقَطْ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ " انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ " فَلَا يُشَارَكُ فِيهِ إذْ لَوْ شُورِكَ فِيهِ لَمَلَكَ الشَّخْصُ بِيَمِينِ غَيْرِهِ " وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ حَضَرَ " بِالْبَلَدِ " وَنَكَلَ " حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لوارثه أن يحلف " وعيره " مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ " إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ " إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْبَعْضِ فَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ تَصْدُرْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَ شَاهِدٍ وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ مِلْكِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ أَوَّلًا لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّاكِلِ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَوَجْهَانِ في الروضة كأصلها قال الأذرعي وغيره وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْجَمِيعَ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا. " وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنَا " وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ " إبْصَارٌ " لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ وَقَدْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا إبْصَارٍ كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ رَجُلٍ دَاخِلَ فَرْجِ امْرَأَةٍ فَيُمْسِكَهُمَا حتى يشهد عِنْدَ قَاضٍ بِمَا عَرَفَهُ " فَيُقْبَلُ " فِي ذَلِكَ " أَصَمُّ " لِإِبْصَارِهِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا " وَ " شرط لشهادة " يقول كَعَقْدٍ " وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ " هُوَ " أَيْ إبْصَارٌ " وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ " فِيهِ " أَصَمُّ " لَا يَسْمَعُ شَيْئًا " وَ " لَا " أَعْمَى " تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهَ بِهِ " إلَّا أَنْ " يُتَرْجِمَ أَوْ يَسْمَعَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ " يُقِرَّ " شَخْصٌ " فِي أُذُنِهِ " بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ " فَيُمْسِكَهُ حَتَّى يَشْهَدَ " عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ " أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَ " الْمَشْهُودُ " عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ " فَيُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بأنه المشهود عليه.

стр. 657

باسمه ونسبه شهد بهما إن غاب أو مات وإلا فبإشارة كما لو لم يعرفه بهما ومات ولم يدفن ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز وأدى بما علم لا بتعريف عدل أو عدلين والعمل على خلافه ولو ثبت على عينه حق سجل القاضي بحلية لا باسم ونسب لم يثبتا وله بلا معارض شهادة بنسب وموت وعتق وولاء ووقف ونكاح بتسامع من جمع يؤمن كذبهم وبملك به أو بيد وتصرف تصرف ملاك مدة طويلة عرفا أو باستصحاب. ــ " وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وَعَرَفَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ " وَلَوْ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ " شَهِدَ بِهِمَا إنْ غَابَ " بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ " أَوْ مَاتَ وَإِلَّا " بِأَنْ لم يغب ولم يمت " فبإشارة " شهد على عينه فلا يشهد بهما " كما لو لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا وَمَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ " فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُبِشَ " وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ " بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مِنْ انْتَقَبَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ " اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا " فإن الأصوات تتشابه " فإن عرفها بعينها أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ " أَوْ أَمْسَكَهَا حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهَا " جَازَ " التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً " وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ " مِنْ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا " لَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ " أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَيْ لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ " وَالْعَمَلُ على خلافه " وَهُوَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ. " وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى عَيْنِهِ حَقٌّ " فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ " سَجَّلَ " لَهُ " الْقَاضِي " جَوَازًا " بِحِلْيَةٍ لَا بِاسْمٍ وَنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتَا " بِبَيِّنَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قول المدعي ولا إقرار من يثبت عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فَإِنْ ثَبَتَا بِبَيِّنَتِهِ أو بعلمه سجل بهما وتعبيري يثبت أعم من تعبيره بقامت بينة " وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ " وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ " وَمَوْتٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ بِتَسَامُعٍ " أَيْ اسْتِفَاضَةٍ " مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ كذبهم " أي تواطؤهم عليه لكثرتهم فَيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ وَذُكُورَتُهُمْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا بَلْ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ مُشَاهَدَةُ أَسْبَابِ بَعْضِهَا لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَيَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَمَا ذُكِرَ في الموقف هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ أَمَّا شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فبينت حكمها في شرح الروض. " و " له بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ " بِمِلْكٍ بِهِ " أَيْ بِالتَّسَامُعِ مِمَّنْ ذُكِرَ " أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ " كسكنى وهدم وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا" فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ غَاصِبٍ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنْ تَصَرَّفَ مَرَّةً أَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً قَصِيرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ الظَّنَّ " أَوْ بِاسْتِصْحَابٍ " لِمَا سَبَقَ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُصَرِّحُ فِي شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ لَمْ يُقْبَلْ وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِصْحَابِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا مُعَارِضٍ مَا لَوْ عُورِضَ كَأَنْ أَنْكَرَ الْمَنْسُوبُ إليه النسب أو طعن بعض الناس به فتمتنع الشَّهَادَةُ بِهِ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ وَقَوْلِي عُرْفًا مِنْ زِيَادَتِي. تَنْبِيهٌ: صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ ولدت فلانا أو أن فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ وَقَفَ كَذَا أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ الْإِبْصَارُ وَالسَّمْعُ وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ بِهِ بِالتَّسَامُعِ وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ إرْثًا فَتَجُوزُ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَالْجَرْحُ والتعديل والرشد والإرث وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ وَالرَّضَاعُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.

стр. 658

فصل تحمل الشهادة وكتابة الصك فرضا كفاية وكذا الأداء إن كانوا جمعا فلو طلب من واحد أو اثنين أو لم يكن إلا هما أو واحد والحق يثبت به وبيمين ففرض عين وإنما يجب إن ادعى من مسافة عدوى ولم يجمع على فسقه ولا عذر له من نحو مرض وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي من يسمعها. فصل تقبل شهادة عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ وإحصان وتحملها بأن يسترعيه فيقول أنا شاهد بكذا. ــ فَصْلٌ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ. وَالشَّهَادَةُ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت وَعَلَى أَدَائِهَا كَشَهِدْتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَعْنَى أَدَّيْت وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَتَحَمَّلْتُ شهادة بمعنى مشهود بِهِ فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ. " تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وكتابة الصك " وهو الكتاب " فرضا كفاية " فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَتَحَمَّلُ فَإِنْ دعى لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تحمله إن دعي لَهُ لَا فِي أَدَائِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حبسه عنده للأجرة " وَكَذَا الْأَدَاءُ " لِلشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ وَقَعَ التَّحَمُّلُ اتِّفَاقًا " إنْ كَانُوا جَمْعًا " كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا. " فَلَوْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ " مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " مِنْ " اثْنَيْنِ " مِنْهُمْ " أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا أَوْ " إلَّا " وَاحِدٌ وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِهِ وَبِيَمِينٍ " عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ " فَفَرْضُ عين " وإلا لأفضى إلى ترك الواجب قال تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ ١ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَقُّ فِي الثَّالِثَةِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَقَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ مَعَهُ عَصَى لِأَنَّ مَقَاصِدَ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ " وَإِنَّمَا يَجِبُ " الأداء " إنْ دُعِيَ " الْمُتَحَمِّلُ " مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى " بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي لِلْأَدَاءِ مِنْهَا " وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ " بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشَارِبِ نَبِيذٍ فَيَلْزَمُ شَارِبَهُ الْأَدَاءُ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى فِسْقِهِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ " وَلَا عُذْرَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ " كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ " وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي " إلَيْهِ " مَنْ يَسْمَعُهَا " وَإِذَا احتمعت الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ. فَصْلٌ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا. " تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ " شَهَادَتُهُ " فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ " تَعَالَى " وَإِحْصَانٍ " مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٢ وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيُشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِحْصَانِ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ فِي الْجُمْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَذِكْرُ الْإِحْصَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الشهادة.

стр. 659

وأشهدك أو اشهد على شهادتي أو يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل إلا أن يثق الحاكم بعلمه ولو حدث بالأصل عداوة أو فسق لم يشهد فرع وصح أداء كامل تحمل ناقصا ويكفي فرعان لأصلين وشرط قبولها موت أصل أو عذره بعذر جمعة أو غيبة فوق عدوى وأن يسميه فرع وله تزكيته. ــ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةِ مَرْدُودِهَا كَفَاسِقٍ وَرَقِيقٍ وَعَدُوٍّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ كما علم من فصل وَشَهَادَةُ الْأَصْلِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وما يطلع عليه الرجال غالبا لا يكفي فيه شهادة النساء ولا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا يَشْهَدُ به الأصل " وتحملها بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ " الْأَصْلُ أَيْ يَلْتَمِسَ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَضَبْطَهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْإِذْنُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي " فَيَقُولَ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُك " أَوْ أَشْهَدْتُك " أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي " بِهِ وكل من سمع المسترعى له ذلك كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا عَطَفْته عَلَى يَسْتَرْعِيَهُ بِقَوْلِي " أو " بِأَنْ " يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ " وَلَوْ مُحَكَّمًا أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ " أَوْ " بِأَنْ يَسْمَعَهُ " يُبَيِّنُ سَبَبَهَا " أَيْ الشَّهَادَةِ " كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا " فَلِسَامِعِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ حَاكِمٍ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي مَا لَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا أَوْ أُعْلِمُك أَوْ أُخْبِرُك بِكَذَا أَوْ أَنَا عَالِمٌ بِهِ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَدْ يُرِيدُ عِدَةً كَأَنْ قَدْ وَعَدَهَا أَوْ يُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَى إلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ. " وَلْيُبَيِّنْ " وُجُوبًا " الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ " فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ " إلَّا أَنْ يَثِقَ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ " فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ " وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَصْلِ عَدَاوَةٌ أَوْ فِسْقٌ " بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا " لَمْ يَشْهَدْ فَرْعٌ " لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دُفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ " وَصَحَّ أَدَاءُ كَامِلٍ تَحَمَّلَ " حَالَةَ كَوْنِهِ " نَاقِصًا " كَفَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ تَحَمَّلَ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَيَكْفِي فَرْعَانِ لِأَصْلَيْنِ " أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْعَانِ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِهَذَا وَوَاحِدٌ لِلْآخَرِ " وَشَرْطُ قَبُولِهَا " أَيْ شَهَادَةِ الْفَرْعِ " مَوْتُ أَصْلٍ أَوْ عُذْرُهُ بِعُذْرِ جُمُعَةٍ " كَمَرَضٍ يَشُقُّ بِهِ حُضُورُهُ وَعَمًى وَجُنُونٍ وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ فَتَعْبِيرِي بِعُذْرِ الْجُمُعَةِ أَعَمُّ مِمَّا عبر به نعم استثنى الإمام الإغماء حَضَرًا فَيُنْتَظَرُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ بَلْ جزم به في الشرح الصغير. " أو غيبة فَوْقَ " مَسَافَةِ " عَدْوَى " بِزِيَادَتِي فَوْقَ فَلَا تُقْبَلُ في غير ذلك لأنها إنَّمَا قُبِلَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ " وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ " وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدْلًا لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ لَوْ سَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ " وَلَهُ " أَيْ لِلْفَرْعِ " تَزْكِيَتُهُ " لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي وَاقِعَةٍ وَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ وَلِذَلِكَ شَرَطَهَا بَعْضُهُمْ وَفِي تِلْكَ قَامَ الشَّاهِدُ الْمُزَكَّى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بَلْ لَهُ إطْلَاقُهَا وَالْحَاكِمُ يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي شَهَادَتِهِ لِصِدْقِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدٍ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ.

стр. 660

فصل رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع أو بعده لم ينقض ولا تستوفي عقوبة فإن كانت استوفيت بقطع أو قتل أو جلد ومات وقالوا تعمدنا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ أن جهل الولي تعمدهم كمزك وقاض ولو رجع هو وهم فالقود والدية مناصفة أو ولي ولو معهم فعليه دونهم ولو شهدوا بينونة وفرق القاضي فرجعوا لزمهم مهر مثل ولو قبل وطء إلا إن ثبت أن لا نكاح ولو رجع شهود مال غرموا موزعا عليهم أو بعضهم وبقي نصاب فلا أو دونه فقسط منه وعلى امرأتين مع رجل نصف وعليه مع أربع في نحو رضاع ثلث فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ. ــ فَصْلٌ: فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ. لَوْ " رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ " الْحُكْمُ بها وإن أعادوها لأن لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا " أَوْ بَعْدَهُ " أَيْ الْحُكْمِ " لَمْ يُنْقَضْ وَ " لَكِنْ " لَا تُسْتَوْفَى عُقُوبَةٌ " وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ فَيُسْتَوْفَى إنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُوْفِيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ " فَإِنْ كَانَتْ " أَيْ الْعُقُوبَةُ قَدْ " اُسْتُوْفِيَتْ بِقَطْعٍ " بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا " أَوْ قَتْلٍ " بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا " أَوْ جَلْدٍ " بِزِنًا أو غيره " أو مات وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا " شَهَادَةَ الزُّورِ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْت وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي " وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ " وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْجِنَايَاتِ فَإِنْ آل الأمر إلى الدية فِي الْحَالَيْنِ وَجَبَتْ مُغَلَّظَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَاهِدَيْنِ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِقَطْعٍ وَتَالِيَيْهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا مَا لَوْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بالإسلام أو نشؤوا بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمْ فِي رُجُوعِهِمْ وَأَنَّ مُوَرِّثِي وَقَعَ مِنْهُ مَا شَهِدُوا بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ. " كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ " رَجَعَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ فِي الْمُزَكِّي وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا فِي الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ رَجَعَ هُوَ " أَيْ الْقَاضِي " وَهُمْ " أَيْ الشُّهُودُ " فَالْقَوَدُ " عَلَيْهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ " وَالدِّيَةُ " حال الخطأ والتعمد بِأَنْ آلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا " مُنَاصَفَةٌ " عَلَيْهِ نِصْفٌ وعليهم نصف وشمول المناصفة للمتعمد من زيادتي " أَوْ " رَجَعَ " وَلِيٌّ " لِلدَّمِ " وَلَوْ مَعَهُمْ " أَيْ مَعَ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي " فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ " الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَقَوْلِي وَلَوْ مَعَهُمْ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ " كَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَلِعَانٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ " وَفَرَّقَ الْقَاضِي " فِي الْجَمِيعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ " فَرَجَعُوا " عَنْ شَهَادَتِهِمْ " لَزِمَهُمْ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ " أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ " إلَّا إنْ ثَبَتَ " بِحُجَّةٍ فِيمَا ذُكِرَ " أَنْ لَا نِكَاحَ " بَيْنَهُمَا كَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ أَوْ نَحْوِهِ فلا غرم إذا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا " غَرِمُوا " وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا بَدَلَهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ " مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ " بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ " أَوْ " رَجَعَ " بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ " مِنْهُمْ " نِصَابٌ فَلَا " غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ " أَوْ " بَقِيَ " دُونَهُ " أَيْ النِّصَابِ " فَقِسْطٌ مِنْهُ " يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ سَوَاءٌ زَادَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا كَاثْنَيْنِ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ " وعلى امرأتين " رجعتا " مع رجل نصف ".

стр. 661

وفي مال نصف فإن رجع ثنتان فلا غرم كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ. ــ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعٌ لِأَنَّهُمَا نِصْفُ الْحُجَّةِ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ الْبَاقِي " وَعَلَيْهِ " أَيْ الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ " مَعَ " نِسَاءٍ " أَرْبَعٍ فِي نَحْوِ رَضَاعٍ " مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ ثُلُثٌ وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ إذْ كُلُّ ثِنْتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ فَإِنْ رَجَعَ هو أن ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مَعَ أَرْبَعٍ " فِي مَالٍ نِصْفٌ " وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ " فَإِنْ رَجَعَ " مِنْهُنَّ " ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ " عَلَيْهِمَا لبقاء الْحُجَّةِ " كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ " وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ شَهَادَةِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا فِي الْإِحْصَانِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً عَلَى الزَّانِي وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ وَشَهَادَتُهُمْ فِي الصِّفَةِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَعَزَاهُ لِجَمْعٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ أنه الأرجح كالمزكين.

стр. 662

كتاب الدعوى والبينات . الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ من وافقه فلو قال قبل وطء أسلمنا معا وقالت مرتبا فهو مدع وشرط في غير عين ودين دعوى عند حاكم وإن استحق عينا فكذا إن خشي بأخذها ضررا أو دينا على غير ممتنع طالبه أو ممتنع أخذ جنس حقه فيملكه ثم غيره فيبيعه حيث لا حجة فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا به والمأخوذ مضمون إن تلف قبل تملكه ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن وله أخذ مال غريم غريمه ومتى ادعى نقدا أو دينا وجب ذكر جنس. ــ كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ. الدَّعْوَى لُغَةً الطَّلَبُ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودُ سُمُّوا بِهَا لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى المدعي عليه وروى البيهقي بإسناد حسن وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أنكره. " الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ فَلَوْ قَالَ " الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ " قَبْلَ وَطْءٍ أَسْلَمْنَا مَعًا " فَالنِّكَاحُ بَاقٍ " وَقَالَتْ " بَلْ " مُرَتَّبًا " فَلَا نِكَاحَ " فَهُوَ مُدَّعٍ " وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى فِي باب دعوى الدم والقسامة " وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ " كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ " دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ " وَلَوْ مُحَكَّمًا فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا فِيمَا لَا يُشْهَدُ فِيهِ حِسْبَةً وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى بَلْ تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ مَنْ لا وارث له أو قذفه إذا لحق فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَإِنْ اسْتَحَقَّ " شَخْصٌ " عَيْنًا " عِنْدَ آخَرَ " فَكَذَا " تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ " إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا " تَحَرُّزًا عَنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا لِلضَّرُورَةِ " أَوْ " اسْتَحَقَّ " دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ " مِنْ أَدَائِهِ " طَالَبَهُ " بِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ " أَوْ " عَلَى " مُمْتَنِعٍ " مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا " أَخَذَ " مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ " جنس حقه فيملكه " إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ وَسَيَأْتِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فَيَتَمَلَّكَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَمَلُّكِهِ. " ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ أَخَذَ " غَيْرَهُ " مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ " فَيَبِيعُهُ " مُسْتَقِلًّا كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَلِمَا فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ وَتَضْيِيعِ الزَّمَانِ هَذَا " حَيْثُ لَا حُجَّةَ " لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا بَاعَهُ فَلْيَبِعْهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ وَمَا ذُكِرَ مَحِلُّهُ فِي دَيْنِ آدَمِيٍّ أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النية بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قِيلَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ " فَلَهُ " أَيْ لِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ " فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ " كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا فَوْقَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ " وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ " عَلَى الْآخِذِ " إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ " وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ أخذه لغرض نفسه كالمستام وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ لِتَقْصِيرٍ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النقص " ولا يأخذ " المستحق " فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ " الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تزيد قيمته.

стр. 663

ونوع وقدر وصفة تؤثر أو عينا تنضبط وصفها بصفة سلم فإن تلفت متقومة ذكر قيمة أو عقدا ماليا وصفه بصحة أو نكاحا فكذا مع نكحتها بولي وشاهدين عدول ورضاها إن بشرط ويزيد فيمن بِهَا رِقٌّ عَجْزًا عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ وَخَوْفَ زنا وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أو ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَقَالَ أَنَا حر أصالة حلف أو رقهما وليسا بيده لم يصدق إلا بحجة أو بيده وجهل لقطهما حلف وإنكارهما لغو ولا تسمع دعوى بمؤجل. ــ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ بِتَجَزُّئِهِ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا " وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ " كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عمرو دين ولعمر وعل بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَكَانَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا. " وَمَتَى ادَّعَى " شَخْصٌ " نَقْدًا أَوْ دَيْنًا " مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا " وَجَبَ " فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى " ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ " فِي الْقِيمَةِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ نَعَمْ مَا هُوَ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَالدِّينَارِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِ وَزْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَخَرَجَ بِتَأْثِيرِ الصِّفَةِ مَا إذَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ دَيْنَ السَّلَمِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُهَا فِيهِ وَذِكْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ " أَوْ " ادَّعَى " عَيْنًا " حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً " تَنْضَبِطُ " بِالصِّفَاتِ كَحُبُوبٍ وَحَيَوَانٍ " وَصَفَهَا " وُجُوبًا " بِصِفَةِ سَلَمٍ " وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَةٍ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ كَالْجَوَاهِرِ وَالْيَوَاقِيتِ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ " فَإِنْ تَلِفَتْ " أَيْ الْعَيْنُ " مُتَقَوِّمَةً ذَكَرَ " وُجُوبًا " قِيمَةً " دُونَ الصِّفَاتِ بِخِلَافِهَا مثلية فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ إلَّا فِي أُمُورٍ مِنْهَا الْإِقْرَارُ وَالْوَصِيَّةُ وَحَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ " أَوْ " ادَّعَى " عَقْدًا مَالِيًّا " كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ " وَصَفَهُ " وُجُوبًا " بِصِحَّةٍ " وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ. " أَوْ " ادَّعَى " نِكَاحًا فَكَذَا " أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ " مَعَ " قَوْلِهِ " نَكَحْتهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ وَرِضَاهَا إنْ شُرِطَ " بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي الْوَلِيِّ بِالْعَدَالَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بالرشد لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا " وَيَزِيدُ " حُرٌّ وُجُوبًا " فِي " نِكَاحِ " مَنْ بِهَا رِقٌّ عَجْزًا عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ وَخَوْفَ زِنًا " وَإِسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا لأنها مشترطان فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا وَيَقُولُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ زَوَّجَنِيهَا مَالِكُهَا الَّذِي لَهُ إنْكَاحُهَا أَوْ نَحْوُهُ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ وَالنِّكَاحِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَنْ بِهَا رِقٌّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ " وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً " بِحَقٍّ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ " إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا " لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ وَشِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ " فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ " وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ فِسْقَ شَاهِدِهِ لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مَعَ ما ذكر ما لو قامت بينة بإعسار الْمَدِينِ فَلِلدَّائِنِ تَحْلِيفُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ وَمَا لَوْ قَامَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ وَحْدَهَا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَالْبَيِّنَةُ مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَيْسَ لِخَصْمِ الْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَعَ مَنْ ذُكِرَ قَدْ تَعَرَّضَ فِيهِ الْحَالِفُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ. " وَإِذَا اسْتَمْهَلَ " مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ " لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ " مِنْ نَحْوِ أَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ " أُمْهِلَ ثَلَاثَةً " مِنْ الْأَيَّامِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ فِيهَا الضَّرَرُ وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا لِلْفَحْصِ عن الشهود " أو ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ " مَجْهُولِ نَسَبٍ وَلَوْ سَكْرَانَ " فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ " أَوْ " ادَّعَى " رِقَّهُمَا " أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ " وَلَيْسَا بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ أَيْ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي " أو بيده وجهل لقطعهما حَلَفَ " فَيُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِمَا لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ علم لقطعهما لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ في.

стр. 664

فصل: أصر على سكوته عن جواب الدعوى فكنا كل فإن ادعى عشرة لم يكف لا يلزمني حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف فإن حلف على نفيها فَقَطْ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى استحقاقه أو شفعة أو مالا مضافا لسبب كأقرضتك كفى لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا تَلْزَمُنِي تسليم شيء وحلف كما أجاب أو مرهونا أو مؤجرا بيد خصمه كفاه لا يلزمني تسليمه أو إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليمه أو مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى رَهْنًا أَوْ إجَارَةً كُلِّفَ بَيِّنَةً أو عَيْنًا فَقَالَ لَيْسَتْ لِي أَوْ أَضَافَهَا لِمَنْ تتعذر مخاصمته لم تنزع ولا تنصرف الخصومة بل يحلف أنه لا يلزمه تسليم أو يقيم المدعي بينة وإن أقر بها لحاضر وصدقه صارت الخصومة معه أو لغائب انصرفت فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ وإلا وقف الأمر إلى قدومه وما قبل إقرار رقيق به. ــ كِتَابِ اللَّقِيطِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقَوْلِي حَلَفَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ " وَإِنْكَارُهُمَا " أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا " لَغْوٌ " لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " ولا تسمع دعوى ب " دين " مُؤَجَّلٍ " وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِّ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِي عَقْدٍ وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ لَهُ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَالِّ. فَصْلٌ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. لَوْ " أَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ الدعوى فكنا كل " إنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ النُّكُولِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِنَحْوِ دَهْشٍ أَوْ غَبَاوَةٍ شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ " فَإِنْ ادَّعَى " عَلَيْهِ " عَشَرَةً " مَثَلًا " لَمْ يَكْفِ " فِي الْجَوَابِ " لَا تَلْزَمُنِي " الْعَشَرَةُ " حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا وَكَذَا يَحْلِفُ " إنْ حَلَفَ لِأَنَّ مُدَّعِيَهَا مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَاشْتُرِطَ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ وَالْحَلِفِ دَعْوَاهُ " فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا " أَيْ الْعَشَرَةِ " فقط فنا كل عَمَّا دُونَهَا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ " وَيَأْخُذُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُسْتَنِدٌ إلَى عَقْدٍ كَأَنْ ادَّعَتْ نِكَاحَهُ بِخَمْسِينَ كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ " أَوْ " ادَّعَى " شُفْعَةً أَوْ مَالًا مُضَافًا لسبب كأقرضتك كَفَى " فِي الْجَوَابِ " لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أو لا يلزمني تَسْلِيمُ شَيْءٍ " إلَيْك لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً لَمْ يكفه في الجواب لا يلزمني تَسْلِيمٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ فَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنْ يُنْكِرَ الْإِيدَاعَ أَوْ يَقُولَ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ رَدَدْتهَا " وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ " لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ ولا يحلف التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ. " أَوْ " ادَّعَى الْمَالِكُ " مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا بِيَدِ خَصْمِهِ كَفَاهُ " أَيْ خَصْمَهُ أَنْ يَقُولَ " لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ " فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ " أَوْ " يَقُولَ " إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ أَوْ " ادَّعَيْت " مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى رَهْنًا أَوْ إجَارَةً كُلِّفَ بَيِّنَةً " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ " أَوْ " ادَّعَى " عَيْنًا فَقَالَ لَيْسَتْ لِي أو أضافها لمن تتعذر مخاصمته " كهي لمن لا أعرفه أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ " لم تنزع " أي العين منه " ولا تتصرف الْخُصُومَةُ " عَنْهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ " بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ " لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ " أَوْ يُقِيمَ المدعي بينة " أنها لها وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ التَّحْلِيفَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ " وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ " بِالْبَلَدِ " وَصَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ " وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ " أَوْ " أَقَرَّ بِهَا " لِغَائِبٍ انصرفت " أي الخصومة عند نظرا لظاهر الإقرار.

стр. 665

كعقوبة فالدعوى والجواب عليه ومالا كأرش فعلى السيد. فصل: سن تغليظ يمين لا في نجس أو مال لم يبلغ نصاب زكاة نقد ولم يره قاض بِمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَبِزِيَادَةِ أسماء وصفات ويحلف على البت لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ له فعليه أو على نفي العلم ويعتبر نية الحاكم فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أقر به لزمه حلف ولا يحلف قاض على تركه. ــ " فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ " فَيَحْلِفُ مَعَهَا " وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى قُدُومِهِ " أي الغائب اعلم أَنَّ انْصِرَافَ الْخُصُومَةِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لَا بالنسبة لتحليفه إذ للمدعى تحليفه لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو " وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ " لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ وَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَكَدَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِمَالٍ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ " فَالدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ " لِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَمَّا عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ " وَمَا لَا " يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ " كَأَرْشٍ " لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ " فَعَلَى السَّيِّدِ " الدَّعْوَى بِهِ وَالْجَوَابُ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَيَقُولُ مَا جَنَى رَقِيقِي نَعَمْ يَكُونَانِ عَلَى الرَّقِيقِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَحِلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وصرح بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ وَقَدْ يَكُونَانِ عليهما معا كما في إنكاح العبد والمكاتبة فإنه يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا. فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ. " سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ " مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ نَجِسٍ وَمَالٍ كَدَمٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوِصَايَةٍ وَوَكَالَةٍ وَفِي مَالٍ اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ وَبَلَغَ نصاب زكاة نقدا ولم يَبْلُغْهُ وَرَأَى الْحَاكِمُ التَّغْلِيظَ فِيهِ لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طلب الخصم وهو الأصح " لا في " نحو " جنس أَوْ مَالٍ " اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ " لَمْ يَبْلُغْ " أَيْ الْمَالُ " نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ " أَيْ التَّغْلِيظَ فِيهِ " قَاضٍ " وَالتَّغْلِيظُ يَكُونُ " بِمَا " مَرَّ " فِي اللِّعَانِ مِنْ زمان ومكان " لا جمع وتكرير ألفاظ " وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ " كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الذي أنزل التوارة عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ كَفَى وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ أَنَّ قَاضِيًا يُحَلِّفُ النَّاسَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَزَلَهُ وُجُوبًا وَذَكَرَ سَنَّ التَّغْلِيظِ مَعَ عَدَمِهِ فِي النَّجِسِ وَمَعَ قَوْلِي نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ قَاضٍ وَمَعَ قَوْلِي وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقْيِيدِي بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ. " وَيَحْلِفُ " الشَّخْصُ " عَلَى الْبَتِّ " أَيْ الْقَطْعِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَمْلُوكِهِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ وَحَالُ مَمْلُوكِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَهُوَ كَحَالِهِ بَلْ ضَمَانُ جِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا لِتَيَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ " لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ لَهُ " كَقَوْلِ غَيْرِهِ لَهُ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك " فَ " حَلَفَ " عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْبَتِّ " أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ " لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِمُطْلَقٍ مَعَ قَوْلِي عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجُوزُ الْبَتُّ فِي الْحَلِفِ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ الْحَالِفُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ " وَيُعْتَبَرُ " فِي الْحَلِفِ " نِيَّةُ الْحَاكِمِ " الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ بَعْدَ الطلب له " فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ " كَاسْتِثْنَاءٍ لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ " وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ " وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ " وَلَوْ بِلَا دَعْوَى كَطَلَبِ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أنه ما.

стр. 666

ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يكذب ولا مدع صبا بل يمهل حتى يبلغ إلا كافرا أنبت وقال تعجلته واليمين تقطع الخصومة حالا لا الحق فتسمع بينة المدعي بعد ولو قال الخصم حلفني فليحلف أنه لم يحلفني مكن. فصل: نكل كأن قال بعد قول القاضي احلف لا أو أنا ناكل أو سكت بعد ذلك فحكم بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي وقضى له لا بنكوله ويمين الرد كإقرار الخصم فلا تسمع بعدها حجته بمسقط فإن لم يحلف المدعي سقط حقه وتسمع حجته فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ولا يمهل خصمه لذلك حين يستحلف إلا. ــ زَنَى " حَلَفَ " لِخَبَرِ: " الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا لَوْ أقربه لَزِمَهُ نَائِبُ الْمَالِكِ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. " وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ " فِي شَهَادَتِهِ لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ " وَلَا مُدَّعٍ صِبًا " وَلَوْ مُحْتَمَلًا " بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ " فَيُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ " إلَّا كَافِرًا " مسببا " أنبت وقال تعجلته " أَيْ إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْيَمِينُ " مِنْ الْخَصْمِ " تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حالا لا الحق " فلا تبر أذمته لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَ مَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ " فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ " أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بعد حلفه وكذا لوردت الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِدَعْوَاهُ بَيِّنَتِي كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطَلَةٌ سَقَطَتْ وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ حَلِفَهُ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ " وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ " قَدْ " حَلَّفَنِي " عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ " فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي " عَلَيْهِ " مُكِّنَ " مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أنه ما حلفه وهكذا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ. فَصْلٌ: فِي النُّكُولِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي. لو " نكل " الخصم على الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ " كَأَنْ قَالَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ " بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي " لَهُ " احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ " أو قال بعد قوله قُلْ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ " أَوْ " كَأَنْ " سَكَتَ " لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا " بَعْدَ ذَلِكَ " أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ " فَحَكَمَ " الْقَاضِي " بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي " لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ " وَقَضَى لَهُ " بِذَلِكَ " لَا بِنُكُولِهِ " أَيْ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احلف وإن يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ للخصم بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يحلف بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ العود إليه بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ " وَيَمِينُ الرَّدِّ " وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ " كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ " لَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غير افتقار إلى حكم الإقرار " فلا تسمع بعدها حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ" كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ. " فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي " يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ " سَقَطَ حَقُّهُ " مِنْ الْيَمِينِ وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ " وَ " لَكِنْ " تُسْمَعُ حُجَّتُهُ " كَمَا مَرَّ "فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ " وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ " أُمْهِلَ ثَلَاثَةً " مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا ويفارق جواز تأخير.

стр. 667

برضا المدعي وإن استمهل في ابتداء الجواب لذلك أمهل إلى آخر المجلس إن شاء ومن طولب بجزية فادعى مسقطا فإن وافقت الظاهر حلف وإلا طولب بها أو بزكاة فادعاه لم يطالب بها وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا له فأنكر ونكل لم يحلف الولي. فصل ادعى كل منهما شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سقطتا أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لهما أو بيد أحدهما رجحت بينته إن أقامها بعد بينة الخارج ولو أزيلت يده ببينة وأسندت ببينته إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته منك فقال بل ملكي رجح الخارج فلو أزيلت يده بإقرار لم تسمع دعواه بغير ذكر انتقال ويرجح بشاهدين على شاهد مع يمين لا بزيادة شهود ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا بمؤرخة. ــ الحجة أبدا بأنها قولا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ " وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ " أَيْ لِعُذْرٍ " حِينَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي " لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِنْ اسْتَمْهَلَ " الْخَصْمُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ " فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِذَلِكَ " أَيْ لِعُذْرٍ " أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي "إنْ شَاءَ" أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ " وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا " كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ " فَإِنْ وَافَقَتْ " دَعْوَاهُ " الظَّاهِرَ " كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ " وَحَلَفَ " فَذَاكَ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ تُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثم ادعى ذلك أو وافقته وَنَكَلَ " طُولِبَ بِهَا " وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ زِيَادَتِي. " أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَاهُ " أَيْ الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لَسَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطِ خَارِصٍ " لَمْ يُطَالَبْ بِهَا " وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ " وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ " عَلَى شَخْصٍ " فإنكر ونكل ولم يَحْلِفْ الْوَلِيُّ " وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي. فَصْلٌ: فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ. لَوْ " ادَّعَى كل منهما " أي من الاثنين " شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا " لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وإن أقربه لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ " أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا " إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أولا في الأولى محتاج إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ " أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا " وَيُسَمَّى الدَّاخِلَ " رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ " وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ترجيحا لبينته بيده هذا " وإن أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ" وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فلا تعدل عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً " وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ " الْمِلْكَ " إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا " مَثَلًا فَإِنَّهَا تَرْجَحُ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بما ذكر فلا ترجح لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ " لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك " أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكتريته مني " فقال " الدَّاخِلُ " بَلْ " هُوَ " مِلْكِي " وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ " رَجَحَ الْخَارِجُ " لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تَرْجَحُ إذَا أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُزِيلَتْ بِإِقْرَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْته كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي " فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ " حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا " لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ " بِهِ " بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ " لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فيستصحب إلى.

стр. 668

على مطلقة ويرجع بتاريخ سابق ولصاحبه أجرة وزيادة حادثة من يومئذ ولو شهدت بملكه أمس لم تسمع حتى يقول وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا له أو تبين سببه وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلِقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شجرة لم يستحق ولدا أو ثمرة ظاهرة ولو اشترى شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مطلقة رجع على بائعه بالثمن ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدت له مع سببه لم يضر وإن ذكر سببا وهي أخر ضر. فصل اختلفا في قدر مكتري أو ادعى كل عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وسلمه ثمنه وأقام بينة فإن اختلف. ــ الِانْتِقَالِ فَإِذَا ذَكَرَ سُمِعَتْ نَعَمْ لَوْ قَالَ وهبته له وملكه لم يكن إقرار بلزوم الهبة الجواز اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. " وَيَرْجَحُ بِشَاهِدَيْنِ " وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا " عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ " لِلْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةِ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيَرْجَحُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ " عَدَدًا أَوْ صِفَةً لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْعَدَدِ " وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ " وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ " وَلَا ب " بينة " مُؤَرِّخَةٍ عَلَى " بَيِّنَةٍ " مُطْلِقَةٍ " لِأَنَّ الْمُؤَرِّخَةَ وَإِنْ اقتضت الملك قبل الحال لَا تَنْفِيهِ نَعَمْ لَوْ شَهِدْت إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ رَجَحْت بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ " وَيَرْجَحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ " فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى بِمِلْكٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ " وَلِصَاحِبِهِ " أَيْ التَّارِيخِ السَّابِقِ " أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ " أَيْ يَوْمِ الْمِلْكِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ لَكِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ. " وَلَوْ شَهِدَتْ " بَيِّنَةٌ " بِمِلْكِهِ أَمْسِ " وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ " لَمْ تُسْمَعْ " كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذكر لا تسمع البينة فيه " حق تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مزيلاله أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ " كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خصمه أو أقر له به أَمْسِ فَتَعْبِيرِي بِبَيَانِ السَّبَبِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ " وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلِقَةً بِمِلْكِ دابة أو شجرة لم يستحق ولدا أو ثمرة ظاهرة " عند إقامتها المسبوقة بالملك وإذ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُطْلِقَةً الْمُؤَرِّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذلك فإنه يستحقه وبالولد الحمل وبالظاهرة غَيْرُهَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ بِوَصِيَّةٍ وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً. " وَلَوْ اشْتَرَى " شَخْصٌ " شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةً " عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أو غيره " رجح عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ " وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَلْيَسْتَنِدْ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَخَرَجَ بِتَصْرِيحِي بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِشَيْءٍ " وَلَوْ ادَّعَى" شَخْصٌ " مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَتْ لَهُ " بِهِ " مَعَ سببه لَمْ يَضُرَّ " مَا زَادَتْهُ " وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهِيَ " سَبَبًا " آخَرَ ضَرَّ " ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ. فَصْلٌ: فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ. لَوْ " اخْتَلَفَا " أَيْ اثْنَانِ " في قد مُكْتَرًى " كَأَنْ قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ مِنْ هذا الدار شهر كذا بعشرة فقال بل.

стр. 669

تاريخهما حكم للأسبق وإلا سقطتا أو أنه باعه له وأقامها سقطتا إن لم يمكن جمع وإلا لزمه الثمنان ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل مات على ديني فإن عرفت نصرانيته حلف النصراني فإن أقام كل بينة مطلقة قدم المسلم وإن قيدت بأن آخر كلامه نصرانية حلف النصراني أو جهل دينه ولكل بينة أو لا بينة حلفا ولو مات نصراني عنهما فقال المسلم أسلمت بعد موته والنصراني قبله حلف المسلم وتقدم بينة النصراني أو قال المسلم مات قبل إسلامي والنصراني بعده واتفقا على وقت الإسلام فعكسه وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فقال كل مات على ديننا حلف الأبوان ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل ثلث ماله فإن اختلف. ــ آجَرْتنِي جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ " أَوْ ادَّعَى كُلٌّ " مِنْهُمَا " عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ وَأَقَامَ " كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ " بَيِّنَةً " بِمَا ادَّعَاهُ " فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ " تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ حَالَ السَّبْقِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ " وَإِلَّا " بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أطلقتا أو إحداهما " سَقَطَتَا " لِاسْتِحَالَةِ إعْمَالِهِمَا وَصَارَ كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فِي الْأُولَى كَمَا مر في البيع ويحلف الثالث الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ ولا تعارض الثمنين فليزمانه قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَحَلَّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَتَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَسَاقُطَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ " أَوْ " ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ " أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ " أَيْ لِلثَّالِثِ بِكَذَا فَأَنْكَرَ " وَأَقَامَهَا " أَيْ الْبَيِّنَةَ وَطَالَبَ بِالثَّمَنِ " سَقَطَتَا إنْ لم يمكن جَمْعٌ " بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْعَقْدَيْنِ وَالِانْتِقَالُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ " وَإِلَّا " أي وإن أمكن الجمع بأن اختلف تاريخهما واتسع الوقت لذلك أو أطلقتا أَوْ إحْدَاهُمَا " لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ " وَقَوْلِي إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا. " وَلَوْ مَاتَ " شَخْصٌ " عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ " مِنْهُمَا " مَاتَ عَلَى دِينِي " فَأَرِثُهُ " فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ " فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً " بِمَا قَالَهُ " قُدِّمَ الْمُسْلِمُ " لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ " وَإِنْ قُيِّدَتْ " بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ " بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ " كقولهم ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ " حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ " فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ سَوَاءٌ أَعُكِسَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قُيِّدَتْ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ الْإِسْلَامُ أَمْ أُطْلِقَتْ وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ جُهِلَ دِينُهُ وَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَا " أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بِحُكْمِ الْيَدِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَأَقَامَ كل بينة ليس بقيد " ولو ماي نَصْرَانِيٌّ عَنْهُمَا " أَيْ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ " فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ " فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا " و " قال " النصراني " بل " قَبْلَهُ " فَلَا مِيرَاثَ لَك " حَلَفَ الْمُسْلِمُ " فَيَصْدُقُ لأن الأصل بقاؤه على دينه سواء اتفق عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا " وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ " عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ. " أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ " الْأَبُ " قَبْلَ إسْلَامِي وَ " قَالَ " النَّصْرَانِيُّ " مَاتَ " بَعْدَهُ وَ " قَدْ " اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ " فَيَصْدُقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بينته إذا أقامهما بما قالاه لأنهما نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّهَا عَايَنَتْهُ حَيًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى بَيِّنَتِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا عَايَنَتْهُ مَيِّتًا قَبْلَ الإسلام تعارضتا فيحلف الْمُسْلِمُ " وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مسلمين فقال لك " مِنْ الْفَرِيقَيْنِ " مَاتَ عَلَى دِينِنَا حَلَفَ الْأَبَوَانِ " فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ ولن انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنَانِ كَافِرَيْنِ وقال كل ما ذكر فإن عرف لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَقَالَ الِابْنَانِ لَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأَوْلَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ. " وَلَوْ شَهِدَتْ " بَيِّنَةٌ " أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا وَ " شَهِدَتْ " أُخْرَى " أَنَّهُ أَعْتَقَ فيه " غانما وكل " منهما " ثلث ماله ".

стр. 670

تاريخ قدم الأسبق أو اتحد أقرع وإلا عتق من كل نصفه أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ ووارثان أنه رجع ووصى بعتق غانم وكل ثلثه تعين غانم فإن كانا حائزين فاسقين فسالم وثلثا غانم. فصل: شرط القائف أهلية الشهادات وتجربة فإذا تداعيا وإن لم يتفقا إسلاما وحرية ومجهولا أَوْ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ كأن وطئا امرأة بشبهة أو أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عليه فإن تخلل حيضة فللثاني إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صحيح. ــ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ "فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ" لِلْبَيِّنَتَيْنِ "قُدِّمَ الْأَسْبَقُ" تَارِيخًا كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ "أَوْ اتَّحَدَ" التَّارِيخُ "أَقُرِعَ" بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ "وَإِلَّا" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا "عَتَقَ مِنْ كُلٍّ" مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ "نِصْفُهُ" جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بينهما لأنا لو أقر عنا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَى الأسبق فليزم إرقاق حر وتحرير رقيق وقولي وإلا أعم من قوله وإن أطلقتا "أوشهد أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَ" شَهِدَ "وارثان" عدلان "أنه رجح" عَنْ ذَلِكَ "وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَكُلٌّ" مِنْهُمَا "ثُلُثُهُ" أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ "تَعَيَّنَ" لِلْإِعْتَاقِ "غَانِمٌ" دُونَ سَالِمٍ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرٍ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ وَخَرَجَ بِثُلُثِهِ مَا لَوْ كَانَ غَانِمٌ دُونَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ "فَإِنْ كَانَا" أَيْ الْوَارِثَانِ "حَائِزَيْنِ فَاسِقَيْنِ فَ" يَتَعَيَّنُ لِلْإِعْتَاقِ "سَالِمٌ" بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ "وَثُلُثَا غَانِمٍ" بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَلَوْ كانا غير حائزين عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا. فَصْلٌ: في القائف وهو الملحق للنسب عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ. " شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ " هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ " وَتَجْرِبَةٌ " فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مرات ثم في نسوة فيهم أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قوله وذكر الأم مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قد غطيا رؤوسهما وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " فَإِذَا تَدَاعَيَا " أَيْ اثْنَانِ " وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا " لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ " أَوْ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ " مِنْهُمَا " كَأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ " كَأَمَةٍ لَهُمَا " أَوْ " وَطِئَ " أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا " فَإِنْ تَخَلَّلَ " وَطْأَهُمَا " حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي " الْوَلَدُ لِأَنَّ فِرَاشَهُ باق وفراش الأول قد انقطع بالحيضة " إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ " وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالْوَطْءِ.
следующие страницы →