Полный текст (690 стр.). Показаны 666–690 · переход к 671.
стр. 666
ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يكذب ولا مدع صبا بل يمهل حتى يبلغ إلا كافرا أنبت وقال تعجلته واليمين تقطع الخصومة حالا لا الحق فتسمع بينة المدعي بعد ولو قال الخصم حلفني فليحلف أنه لم يحلفني مكن.
فصل:
نكل كأن قال بعد قول القاضي احلف لا أو أنا ناكل أو سكت بعد ذلك فحكم بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي وقضى له لا بنكوله ويمين الرد كإقرار الخصم فلا تسمع بعدها حجته بمسقط فإن لم يحلف المدعي سقط حقه وتسمع حجته فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ولا يمهل خصمه لذلك حين يستحلف إلا.
ــ
زَنَى " حَلَفَ " لِخَبَرِ: " الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا لَوْ أقربه لَزِمَهُ نَائِبُ الْمَالِكِ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.
" وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ " فِي شَهَادَتِهِ لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ " وَلَا مُدَّعٍ صِبًا " وَلَوْ مُحْتَمَلًا " بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ " فَيُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ " إلَّا كَافِرًا " مسببا " أنبت وقال تعجلته " أَيْ إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْيَمِينُ " مِنْ الْخَصْمِ " تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حالا لا الحق " فلا تبر أذمته لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَ مَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ " فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ " أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بعد حلفه وكذا لوردت الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِدَعْوَاهُ بَيِّنَتِي كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطَلَةٌ سَقَطَتْ وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ حَلِفَهُ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ " وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ " قَدْ " حَلَّفَنِي " عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ " فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي " عَلَيْهِ " مُكِّنَ " مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أنه ما حلفه وهكذا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ.
فَصْلٌ: فِي النُّكُولِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
لو " نكل " الخصم على الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ " كَأَنْ قَالَ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ " بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي " لَهُ " احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ " أو قال بعد قوله قُلْ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ " أَوْ " كَأَنْ " سَكَتَ " لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا " بَعْدَ ذَلِكَ " أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ " فَحَكَمَ " الْقَاضِي " بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي " لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ " وَقَضَى لَهُ " بِذَلِكَ " لَا بِنُكُولِهِ " أَيْ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احلف وإن يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ للخصم بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يحلف بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ العود إليه بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ " وَيَمِينُ الرَّدِّ " وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ " كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ " لَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غير افتقار إلى حكم الإقرار " فلا تسمع بعدها حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ" كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ.
" فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي " يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ " سَقَطَ حَقُّهُ " مِنْ الْيَمِينِ وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ " وَ " لَكِنْ " تُسْمَعُ حُجَّتُهُ " كَمَا مَرَّ "فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ " وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ " أُمْهِلَ ثَلَاثَةً " مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا ويفارق جواز تأخير.
стр. 667
برضا المدعي وإن استمهل في ابتداء الجواب لذلك أمهل إلى آخر المجلس إن شاء ومن طولب بجزية فادعى مسقطا فإن وافقت الظاهر حلف وإلا طولب بها أو بزكاة فادعاه لم يطالب بها وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا له فأنكر ونكل لم يحلف الولي.
فصل
ادعى كل منهما شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سقطتا أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لهما أو بيد أحدهما رجحت بينته إن أقامها بعد بينة الخارج ولو أزيلت يده ببينة وأسندت ببينته إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته منك فقال بل ملكي رجح الخارج فلو أزيلت يده بإقرار لم تسمع دعواه بغير ذكر انتقال ويرجح بشاهدين على شاهد مع يمين لا بزيادة شهود ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا بمؤرخة.
ــ
الحجة أبدا بأنها قولا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ " وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ " أَيْ لِعُذْرٍ " حِينَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي " لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِنْ اسْتَمْهَلَ " الْخَصْمُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ " فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِذَلِكَ " أَيْ لِعُذْرٍ " أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي "إنْ شَاءَ" أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ " وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا " كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ " فَإِنْ وَافَقَتْ " دَعْوَاهُ " الظَّاهِرَ " كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ " وَحَلَفَ " فَذَاكَ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ تُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثم ادعى ذلك أو وافقته وَنَكَلَ " طُولِبَ بِهَا " وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ زِيَادَتِي.
" أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَاهُ " أَيْ الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لَسَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطِ خَارِصٍ " لَمْ يُطَالَبْ بِهَا " وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ " وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ " عَلَى شَخْصٍ " فإنكر ونكل ولم يَحْلِفْ الْوَلِيُّ " وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي.
فَصْلٌ: فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ.
لَوْ " ادَّعَى كل منهما " أي من الاثنين " شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا " لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وإن أقربه لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ " أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا " إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أولا في الأولى محتاج إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ " أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا " وَيُسَمَّى الدَّاخِلَ " رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ " وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ترجيحا لبينته بيده هذا " وإن أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ" وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فلا تعدل عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً " وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ " الْمِلْكَ " إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا " مَثَلًا فَإِنَّهَا تَرْجَحُ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بما ذكر فلا ترجح لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ " لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك " أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكتريته مني " فقال " الدَّاخِلُ " بَلْ " هُوَ " مِلْكِي " وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ " رَجَحَ الْخَارِجُ " لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تَرْجَحُ إذَا أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُزِيلَتْ بِإِقْرَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْته كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي " فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ " حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا " لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ " بِهِ " بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ " لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فيستصحب إلى.
стр. 668
على مطلقة ويرجع بتاريخ سابق ولصاحبه أجرة وزيادة حادثة من يومئذ ولو شهدت بملكه أمس لم تسمع حتى يقول وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا له أو تبين سببه وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلِقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شجرة لم يستحق ولدا أو ثمرة ظاهرة ولو اشترى شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مطلقة رجع على بائعه بالثمن ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدت له مع سببه لم يضر وإن ذكر سببا وهي أخر ضر.
فصل
اختلفا في قدر مكتري أو ادعى كل عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وسلمه ثمنه وأقام بينة فإن اختلف.
ــ
الِانْتِقَالِ فَإِذَا ذَكَرَ سُمِعَتْ نَعَمْ لَوْ قَالَ وهبته له وملكه لم يكن إقرار بلزوم الهبة الجواز اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
" وَيَرْجَحُ بِشَاهِدَيْنِ " وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا " عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ " لِلْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةِ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيَرْجَحُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ " عَدَدًا أَوْ صِفَةً لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْعَدَدِ " وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ " وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ " وَلَا ب " بينة " مُؤَرِّخَةٍ عَلَى " بَيِّنَةٍ " مُطْلِقَةٍ " لِأَنَّ الْمُؤَرِّخَةَ وَإِنْ اقتضت الملك قبل الحال لَا تَنْفِيهِ نَعَمْ لَوْ شَهِدْت إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ رَجَحْت بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ " وَيَرْجَحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ " فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى بِمِلْكٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ " وَلِصَاحِبِهِ " أَيْ التَّارِيخِ السَّابِقِ " أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ " أَيْ يَوْمِ الْمِلْكِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ لَكِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ.
" وَلَوْ شَهِدَتْ " بَيِّنَةٌ " بِمِلْكِهِ أَمْسِ " وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ " لَمْ تُسْمَعْ " كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذكر لا تسمع البينة فيه " حق تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مزيلاله أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ " كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خصمه أو أقر له به أَمْسِ فَتَعْبِيرِي بِبَيَانِ السَّبَبِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ " وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلِقَةً بِمِلْكِ دابة أو شجرة لم يستحق ولدا أو ثمرة ظاهرة " عند إقامتها المسبوقة بالملك وإذ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُطْلِقَةً الْمُؤَرِّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذلك فإنه يستحقه وبالولد الحمل وبالظاهرة غَيْرُهَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ بِوَصِيَّةٍ وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً.
" وَلَوْ اشْتَرَى " شَخْصٌ " شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةً " عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أو غيره " رجح عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ " وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَلْيَسْتَنِدْ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَخَرَجَ بِتَصْرِيحِي بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِشَيْءٍ " وَلَوْ ادَّعَى" شَخْصٌ " مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَتْ لَهُ " بِهِ " مَعَ سببه لَمْ يَضُرَّ " مَا زَادَتْهُ " وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهِيَ " سَبَبًا " آخَرَ ضَرَّ " ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ.
فَصْلٌ: فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ.
لَوْ " اخْتَلَفَا " أَيْ اثْنَانِ " في قد مُكْتَرًى " كَأَنْ قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ مِنْ هذا الدار شهر كذا بعشرة فقال بل.
стр. 669
تاريخهما حكم للأسبق وإلا سقطتا أو أنه باعه له وأقامها سقطتا إن لم يمكن جمع وإلا لزمه الثمنان ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل مات على ديني فإن عرفت نصرانيته حلف النصراني فإن أقام كل بينة مطلقة قدم المسلم وإن قيدت بأن آخر كلامه نصرانية حلف النصراني أو جهل دينه ولكل بينة أو لا بينة حلفا ولو مات نصراني عنهما فقال المسلم أسلمت بعد موته والنصراني قبله حلف المسلم وتقدم بينة النصراني أو قال المسلم مات قبل إسلامي والنصراني بعده واتفقا على وقت الإسلام فعكسه وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فقال كل مات على ديننا حلف الأبوان ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل ثلث ماله فإن اختلف.
ــ
آجَرْتنِي جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ " أَوْ ادَّعَى كُلٌّ " مِنْهُمَا " عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ وَأَقَامَ " كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ " بَيِّنَةً " بِمَا ادَّعَاهُ " فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ " تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ حَالَ السَّبْقِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ " وَإِلَّا " بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أطلقتا أو إحداهما " سَقَطَتَا " لِاسْتِحَالَةِ إعْمَالِهِمَا وَصَارَ كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فِي الْأُولَى كَمَا مر في البيع ويحلف الثالث الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ ولا تعارض الثمنين فليزمانه قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَحَلَّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَتَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَسَاقُطَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ " أَوْ " ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ " أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ " أَيْ لِلثَّالِثِ بِكَذَا فَأَنْكَرَ " وَأَقَامَهَا " أَيْ الْبَيِّنَةَ وَطَالَبَ بِالثَّمَنِ " سَقَطَتَا إنْ لم يمكن جَمْعٌ " بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْعَقْدَيْنِ وَالِانْتِقَالُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ " وَإِلَّا " أي وإن أمكن الجمع بأن اختلف تاريخهما واتسع الوقت لذلك أو أطلقتا أَوْ إحْدَاهُمَا " لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ " وَقَوْلِي إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا.
" وَلَوْ مَاتَ " شَخْصٌ " عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ " مِنْهُمَا " مَاتَ عَلَى دِينِي " فَأَرِثُهُ " فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ " فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً " بِمَا قَالَهُ " قُدِّمَ الْمُسْلِمُ " لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ " وَإِنْ قُيِّدَتْ " بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ " بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ " كقولهم ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ " حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ " فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ سَوَاءٌ أَعُكِسَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قُيِّدَتْ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ الْإِسْلَامُ أَمْ أُطْلِقَتْ وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ جُهِلَ دِينُهُ وَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَا " أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بِحُكْمِ الْيَدِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَأَقَامَ كل بينة ليس بقيد " ولو ماي نَصْرَانِيٌّ عَنْهُمَا " أَيْ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ " فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ " فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا " و " قال " النصراني " بل " قَبْلَهُ " فَلَا مِيرَاثَ لَك " حَلَفَ الْمُسْلِمُ " فَيَصْدُقُ لأن الأصل بقاؤه على دينه سواء اتفق عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا " وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ " عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ.
" أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ " الْأَبُ " قَبْلَ إسْلَامِي وَ " قَالَ " النَّصْرَانِيُّ " مَاتَ " بَعْدَهُ وَ " قَدْ " اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ " فَيَصْدُقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بينته إذا أقامهما بما قالاه لأنهما نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّهَا عَايَنَتْهُ حَيًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى بَيِّنَتِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا عَايَنَتْهُ مَيِّتًا قَبْلَ الإسلام تعارضتا فيحلف الْمُسْلِمُ " وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مسلمين فقال لك " مِنْ الْفَرِيقَيْنِ " مَاتَ عَلَى دِينِنَا حَلَفَ الْأَبَوَانِ " فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ ولن انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنَانِ كَافِرَيْنِ وقال كل ما ذكر فإن عرف لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَقَالَ الِابْنَانِ لَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأَوْلَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ.
" وَلَوْ شَهِدَتْ " بَيِّنَةٌ " أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا وَ " شَهِدَتْ " أُخْرَى " أَنَّهُ أَعْتَقَ فيه " غانما وكل " منهما " ثلث ماله ".
стр. 670
تاريخ قدم الأسبق أو اتحد أقرع وإلا عتق من كل نصفه أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ ووارثان أنه رجع ووصى بعتق غانم وكل ثلثه تعين غانم فإن كانا حائزين فاسقين فسالم وثلثا غانم.
فصل:
شرط القائف أهلية الشهادات وتجربة فإذا تداعيا وإن لم يتفقا إسلاما وحرية ومجهولا أَوْ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ كأن وطئا امرأة بشبهة أو أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عليه فإن تخلل حيضة فللثاني إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صحيح.
ــ
وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ "فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ" لِلْبَيِّنَتَيْنِ "قُدِّمَ الْأَسْبَقُ" تَارِيخًا كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ "أَوْ اتَّحَدَ" التَّارِيخُ "أَقُرِعَ" بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ "وَإِلَّا" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا "عَتَقَ مِنْ كُلٍّ" مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ "نِصْفُهُ" جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بينهما لأنا لو أقر عنا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَى الأسبق فليزم إرقاق حر وتحرير رقيق وقولي وإلا أعم من قوله وإن أطلقتا "أوشهد أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَ" شَهِدَ "وارثان" عدلان "أنه رجح" عَنْ ذَلِكَ "وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَكُلٌّ" مِنْهُمَا "ثُلُثُهُ" أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ "تَعَيَّنَ" لِلْإِعْتَاقِ "غَانِمٌ" دُونَ سَالِمٍ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرٍ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ وَخَرَجَ بِثُلُثِهِ مَا لَوْ كَانَ غَانِمٌ دُونَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ "فَإِنْ كَانَا" أَيْ الْوَارِثَانِ "حَائِزَيْنِ فَاسِقَيْنِ فَ" يَتَعَيَّنُ لِلْإِعْتَاقِ "سَالِمٌ" بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ "وَثُلُثَا غَانِمٍ" بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَلَوْ كانا غير حائزين عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا.
فَصْلٌ: في القائف وهو الملحق للنسب عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ.
" شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ " هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ " وَتَجْرِبَةٌ " فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مرات ثم في نسوة فيهم أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قوله وذكر الأم مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قد غطيا رؤوسهما وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " فَإِذَا تَدَاعَيَا " أَيْ اثْنَانِ " وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا " لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ " أَوْ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ " مِنْهُمَا " كَأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ " كَأَمَةٍ لَهُمَا " أَوْ " وَطِئَ " أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا " فَإِنْ تَخَلَّلَ " وَطْأَهُمَا " حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي " الْوَلَدُ لِأَنَّ فِرَاشَهُ باق وفراش الأول قد انقطع بالحيضة " إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ " وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالْوَطْءِ.
стр. 671
كتاب الإعتاق .
أركانه عتيق وصيغة ومعتق وشرط فيه ما في واقف وأهلية ولاء وفي العتيق أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عتق يمنع بيعه وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لَا سُلْطَانَ لَا سَبِيلَ لَا خِدْمَةَ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتِ مَوْلَايَ وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ ولا يضر خطأ بتذكير أو تأنيث وصح معلقا ومضافا لجزئه فيعتق كله ومفوضا إليه فلو قال خيرتك ونوى تفويضا أو إعتاقك إليك فأعتق نفسه عتق وبعوض ولو في بيع والولاء لسيده وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا لَا عكسه أو مشتركا أو نصيبه عتق نصيبه.
ــ
كِتَابُ الْإِعْتَاقِ.
هُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ١ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ".
" أَرْكَانُهُ " ثَلَاثَةٌ " عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتَقٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا " مَرَّ " فِي وَاقِفٍ " مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ " وَأَهْلِيَّةَ وَلَاءٍ " فَيَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ نِيَابَةٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " و " شرط " في العتيق أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ " كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بيانه والتصريح بهذا من زيادتي " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا " صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ " لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أو محررا أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَى آخِرِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ يَا حرة ولم يقصد العتق لم تعتق وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ لَا " مِلْكَ لِي عَلَيْك " لَا يَدَ لِي عَلَيْك " لَا سلطان " أي لي عليك " لا سبيل " أَيْ لِي عَلَيْك " لَا خِدْمَةَ " أَيْ لِي عَلَيْك " أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ " لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتَقِ " وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ " صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ هُنَا أَيْ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك أَوْ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَا يَنْفُذُ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ وَقَوْلِي أَوْ ظِهَارٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ.
" وَلَا يَضُرُّ خَطَأٌ بِتَذْكِيرٍ أَوْ تَأْنِيثٍ " فَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صريح " وصح معلقا " بصفة كالتدبير ومؤقتا وَلَغَا التَّوْقِيتُ " وَمُضَافًا لِجُزْئِهِ " أَيْ الرَّقِيقِ شَائِعًا كَانَ كَالرُّبْعِ أَوْ مُعَيَّنًا كَالْيَدِ " فَيُعْتَقُ كُلُّهُ " سِرَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ في إعتاقه فأعتق الوكيل جزءه أَيْ الشَّائِعَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَقَطْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ " وَ " صَحَّ " مُفَوَّضًا إلَيْهِ " وَلَوْ بِكِتَابَةٍ " فَلَوْ قَالَ " لَهُ " خَيَّرْتُك " فِي إعْتَاقِك " وَنَوَى تَفْوِيضًا " أَيْ تَفْوِيضَ الْإِعْتَاقِ إليه " أو " قال له " إعتاقك إليه فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ " حَالًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ " عَتَقَ " كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ لَا الْحُضُورَ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا " وَ " صَحَّ " بِعِوَضٍ " كَمَا فِي الطَّلَاقِ " وَلَوْ فِي بَيْعٍ " فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَ حَالًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَعْتَقَهُ بِأَلْفٍ " وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ " لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
" وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا " فِي الْعِتْقِ وإن استثناه لأن كالجزء منه فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ فَقَوْلِي تَبِعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِتْقًا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ بالاستثناء بخلافه بالبيع كما مر " لا
стр. 672
وسرى بالإعتاق لما أيسر به ولو مدينا كإيلاده وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَقْتَ الإعتاق أو العلوق وحصة من مهر لا قيمتها من الولد ولا يسري تدبير ولو قال لموسر أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر حلف ويعتق نصيب المدعي فقط بإقراره أو لشريكه إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتق وهو موسر سرى ولزمه القيمة فلو قال له وقال مع نصيبك أو قبله فأعتق عتق نصيب كل عنه والولاء لهما ولو تعدد معتق ولو مع تفاوت فالقيمة بعدده وشرط للسراية تملكه باختياره فلو ورث جزء بعضه لم يسر والميت معسر وكذا المريض إلا في ثلث ماله.
ــ
عَكْسُهُ " أَيْ لَا إنْ أَعْتَقَ حَمْلًا مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا عِتْقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ فَقَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا لَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرَّةٌ فَإِقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بوطئها لاحتمال أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ حَمْلَهَا بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ " أَوْ " أَعْتَقَ " مُشْتَرَكًا " بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ " أو " أعتق " نصيبه " منه " عتق نصيبه " لأنه مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ " وَسَرَى بِالْإِعْتَاقِ " مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ " لِمَا أَيْسَرَ بِهِ " مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ " وَلَوْ " كَانَ " مَدِينًا " فَلَا يمنع الدين ولو مستغرقا السراية كما لا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ " كَإِيلَادِهِ " فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا " وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ " وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ " لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وكان له مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ "وَ" عليه لشريكه في المستولدة " حصة مِنْ مَهْرٍ " مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ " لَا قِيمَتُهَا" أَيْ حِصَّتُهُ " مِنْ الْوَلَدِ " لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أم ولد حالا فيكون العلوق في ملك الوالد فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ تعبيره باليوم.
" ولا يسري تدبير " لأن كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ " وَلَوْ قَالَ لِ" شَرِيكٍ لَهُ " مُوسِرٍ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ " الشَّرِيكُ " حَلَفَ وَيُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي فَقَطْ بِإِقْرَارِهِ " مُؤَاخَذَةً لَهُ بِهِ أَمَّا نَصِيبُ الْمُنْكِرِ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا لِأَنَّهُ لم ينش عِتْقًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ " أَوْ " قَالَ " لِشَرِيكِهِ " وَلَوْ مُعْسِرًا " إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ " سَوَاءٌ أَطْلَقَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ قَالَ بَعْدَ نَصِيبِك " فَأَعْتَقَ " الشَّرِيكُ " وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى " لِنَصِيبِ الْقَائِلِ " وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ " لَهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ وَيُعْتَقُ عَنْ الْمُعَلَّقِ نَصِيبُهُ.
" فَلَوْ قَالَ لَهُ " أَيْ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ مُوسِرًا أَيْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ " وَقَالَ " عَقِبَهُ " مَعَ نَصِيبِك " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ " الشَّرِيكُ " عَتَقَ نَصِيبُ كل " منهما " عنه " وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ " وَالْوَلَاءُ لَهُمَا " لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ " وَلَوْ تَعَدَّدَ مُعْتَقٌ وَلَوْ مَعَ تَفَاوُتٍ " فِي قَدْرِ الْحِصَّةِ مِنْ الْعَتِيقِ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ " فَالْقِيمَةُ " اللَّازِمَةُ بِالسِّرَايَةِ " بِعَدَدِهِ " أَيْ الْمُعْتَقِ لَا بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْأَخِيرَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرٌ بِالرُّبْعِ نَصِيبُهُمَا مَعًا فَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِالنِّصْفِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ أَوْ أَيْسَرَ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ الرُّبْعِ سَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ يَسَارِهِ " وَشَرَطَ لِلسِّرَايَةِ تَمَلُّكَهُ " أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ " بِاخْتِيَارِهِ " كَشِرَاءِ جُزْءِ بَعْضِهِ " فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ " أَيْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعَهُ وَإِنْ نَزَلَ " لَمْ يَسْرِ " عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ وَلَا قَصْدٌ " وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ " فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ لَمْ يَسْرِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُوصَى به بالموت إلى الوارث " كذا الْمَرِيضُ " مُعْسِرٌ " إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ " فَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبَهُ عَتَقَ ولا سراية عليه.
стр. 673
فصل
ملك حر بعضه عتق ولا يشتري لموليه بعضه ولو وهب أو وصى له ولم تلزمه نفقته فعلى الولي قبوله ويعتق إلا لم يجز ولو ملكه في مرض موته مجانا عتق من رأس المال أو بعوض بلا محاباة فمن ثلثه ولا يرثه فإن كان مدينا بيع للدين أو بها فقدرها كملكه مجانا وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وَهَبَ لِرَقِيقِ جُزْءٍ بعض سيده فقبل عتق وسرى وعلى سيده قيمة باقية.
ــ
فَصْلٌ: فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ.
لَوْ " مَلَكَ حُرٌّ " وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْحُرِّ قَوْلُ الْأَصْلِ إذَا مَلَكَ أَهْلَ تَبَرُّعٍ " بَعْضُهُ " مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ " عَتَقَ " عَلَيْهِ قَالَ ﷺ لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ أَيْ بِالشِّرَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ١ دل على نفي اجتماع الولدية والعبدية وسواء أكان الملك اختيارا كَالْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ أَمْ قَهْرِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالْإِرْثِ وَخَرَجَ بِالْبَعْضِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ فَلَا يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ وَبِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يُعْتَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ " وَلَا يَشْتَرِي " الْوَلِيُّ " لِمُوَلِّيهِ " مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ " بَعْضَهُ " لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ بِالْغِبْطَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلِ قَرِيبِهِ " وَلَوْ وَهَبَ " لَهُ " أَوْ وَصَّى لَهُ " بِهِ " وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ " كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا " فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيُعْتَقُ " عَلَى مُوَلِّيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَحُصُولِ الْكَمَالِ لِلْبَعْضِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ تَوَقُّعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَمَانَةٍ تَطْرَأُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ وَالضَّرَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ " لَمْ يَجُزْ " لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِلُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهِ لَهُ سَالِمٌ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا أَوْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ وَابْنُهُ الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيٌّ مُوسِرٌ وَلَيْسَا كَذَلِكَ.
" وَلَوْ مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا " كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ " عَتَقَ " عَلَيْهِ " مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يعتق من ثلث ما له لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ " أَوْ " مَلَكَهُ فِيهِ " بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ " يُعْتَقُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثمن " ولا يرثه " لأنه لو ورثه لكان عتقه تبرعا على الوراث فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجازته إرثه عَلَى الْآخَرِ فَيُمْتَنَعُ إرْثُهُ بِخِلَافِ الَّذِي عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَازَتِهِ.
" فَإِنْ كَانَ " الْمَرِيضُ " مَدِينًا " بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ " بِيعَ لِلدَّيْنِ " فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عِتْقَهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدين مستغرقا أو أسقط بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إجَازَةِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ " أَوْ " مَلَكَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ " بِهَا " أي بمحاباة من البائع " فقدرهما كَمِلْكِهِ مَجَّانًا " فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وَهَبَ لِرَقِيقِ جُزْءٍ بَعْضَ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ " وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْقَبُولِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ " عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ " لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ وَقَالَ في الروضة ينبغي أن يَسْرِيَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ تَصْحِيحُهُ وَأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالسَّيِّدِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُ الْعَبْدِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يعتق من موهوب به شَيْءٌ نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَسْرِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كان في نوبة.
стр. 674
فصل
أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غيره ولا دين عتق ثلثه أو ثلاثة معا كذلك وقيمتهم سواء أو أعتقت ثلثكم أو ثُلُثَ كُلٍّ مِنْكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ عَتَقَ أحدهم بقرعة بأن يكتب في رقعتين رق وفي ثالثة عتق وتخرج واحدة باسم أحدهم فإن خرج العتق عتق ورق الآخران أَوْ الرِّقُّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمٍ آخَرَ أو تكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة عَلَى الْعِتْقِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرُقَّا أو مختلفة كمائة ومائتين وثلثمائة أقرع كما مر فإن خرج للثاني عتق ورقا أو للثالث عتق ثلثاه أو للأول عتق ثم أقرع فمن خرج تمم منه الثلث أو فوق ثلاثة وأمكن توزيع بعدد وقيمة كستة قيمتهم سواء جعلوا اثنين اثنين أو بقيمة فقط أو عكسه كستة قيمة أحدهم مائة واثنين مائة وثلاثة مائة جزئوا كذلك وإن لم يمكن كأربعة قيمتهم سواء سن أن يجزؤوا ثلاثة واحد وواحد واثنان فإن خرج لواحد عتق.
ــ
الحر فَلَا عِتْقَ أَوْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الرِّقِّ فكالقن وإن لم يكن بينهما مهايأة فما يَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بالرق فيه ما مَرَّ.
فَصْلٌ: فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ.
لَوْ " أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ " عِنْدَ مَوْتِهِ " وَلَا دين " عليه " عتق ثلثه " لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ بَاقِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ " أَوْ " أَعْتَقَ " ثَلَاثَةً " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي "مَعًا كَذَلِكَ" أَيْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ " وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ " كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ " أَوْ " قَالَ لَهُمْ "أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ" أَعْتَقْت " ثُلُثَ كُلٍّ مِنْكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ عَتَقَ أَحَدُهُمْ " وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَقْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الرَّقِيقِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ " بِقُرْعَةٍ " لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا فَلَوْ اتَّفَقُوا مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَكْفِ وَالْقُرْعَةُ إمَّا " بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ " مِنْ ثَلَاثِ رِقَاعٍ " رِقٌّ وَفِي ثَالِثَةٍ عِتْقٌ " وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ " وَتَخْرُجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ " لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ " الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ" بِفَتْحِ الْخَاءِ " أَوْ الرِّقُّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمٍ آخَرَ " فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ رُقَّ وَعَتَقَ الثَّالِثُ " أَوْ " بِأَنْ " تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ " فِي الرِّقَاعِ " ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ " مِنْهَا " عَلَى الْعِتْقِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرُقَّا " أَيْ الْآخَرَانِ وَهَذَا الطَّرِيقُ قَالَ الْقَاضِي أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الْإِخْرَاجِ فيه فإن رقعة العتق تخرج فيه أو لا وَيَجُوزُ إخْرَاجُ رُقْعَةِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الرِّقِّ " أَوْ " وقيمتهم " مختلفة كمائة " لواحد " ومائتين " لآخر " وثلاثمائة " لِآخَرَ " أَقْرَعَ " بَيْنَهُمْ " كَمَا مَرَّ " بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ أَوْ بِأَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
" فَإِنْ خَرَجَ " الْعِتْقُ " لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّا " أَيْ الآخران " أو للثالث عتق ثلثاه " رق بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ " أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ " بَيْنَ الْآخَرَيْنِ " فَمَنْ خَرَجَ " لَهُ الْعِتْقُ " تَمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثَ " فَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ أَوْ الثَّالِثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرُ فَقَوْلِي كَمَا مَرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِسَهْمَيْ رُقَّ وَسَهْمٍ عَتَقَ " أَوْ " أَعْتَقَ " فَوْقَ ثَلَاثَةٍ " مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ " وَأَمْكَنَ تَوْزِيعٌ " لَهُمْ " بِعَدَدٍ وَقِيمَةٍ " مَعًا " كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ " أَيْ جَعَلَ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جُزْءًا وَفَعَلَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةً وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِكُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ " أَوْ " أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ " بِقِيمَةٍ فَقَطْ " أَيْ دُونَ الْعَدَدِ " أَوْ عَكْسُهُ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أي وأمكن تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ " كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَ " قِيمَةُ " اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ " قِيمَةُ " ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جَزِّئُوا كَذَلِكَ " أَيْ جُعِلَ الْأَوَّلُ جزءا والاثنان جُزْءًا وَفُعِلَ مَا مَرَّ وَالسِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ القيمة مثال لِعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ تَمْثِيلِ الْأَصْلِ بِهَا للأول وتمثيل الروضة كأصلها لعكسه.
стр. 675
ثم أقرع لتتميم الثلث أو للاثنين رق الآخران ثم أقرع بينهما فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كلهم من الثلث بان عتقهم ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم أو بعضهم أقرع وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بِأَنْ عَتَقَهُ وَقُوِّمَ وله كسبه من الإعتاق فلا يحسب من الثلث ومن رق قوم بأقل قيمة من موت إلى قبض وحسب كسبه الباقي من الثلثين فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمة كل مائة فكسب أحدهم مائة أقرع فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ أو لغيره عتق ثم أقرع فإن خرج لغيره عتق ثلثه أو له عتق ربعه وله ربع كسبه.
ــ
" وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ " تَوْزِيعُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لَقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ " كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ سُنَّ " وَعَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَجَبَ " أن يجزؤوا ثَلَاثَةً " مِنْ الْأَجْزَاءِ " وَاحِدٌ " جُزْءٌ وَوَاحِدٌ جُزْءٌ " وَاثْنَانِ " جُزْءٌ " فَإِنْ خَرَجَ " الْعِتْقُ " لِوَاحِدٍ " سَوَاءٌ أَكَتَبَ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ أَمْ الْأَسْمَاءَ " عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ " بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثُهُ " أَوْ " خَرَجَ الْعِتْقُ " لِلِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا " أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ " فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ " وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ التَّجْزِئَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا كَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ عبد في رقعة وتخرج عَلَى الْعِتْقِ رُقْعَةً ثُمَّ أُخْرَى فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي الْقُرْعَةِ ما رواه مسلم عن عمران بن حصين أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فأعتق اثنين وأرق أربعة والظاهر يساوي الْأَثْلَاثِ فِي الْقِيمَةِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مرتبا فلا قرعة بل يعتق الأول إلى تمام الثلث.
" وإذا أعتق بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ عَتَقَهُمْ " مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا سَيَأْتِي " وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ " لِأَنَّهُ أنفق على أن لا يرجع فَكَانَ كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا يَظُنُّ صِحَّتَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ " أَوْ " خَرَجَ " بَعْضُهُمْ " زِيَادَةً عَلَى مَنْ عَتَقَ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدٌ آخَرُ " أَقْرَعَ " بين الباقين فيمن خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ بِأَنْ عَتَقَهُ " وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بِأَنْ عَتَقَهُ وَقُوِّمَ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ " وَقْتِ " الْإِعْتَاقِ " لَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَاعِ فِي الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يقوم وقت الموت لا وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ " فَلَا يُحْسَبُ " كَسْبُهُ " مِنْ الثُّلُثِ " سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ " وَمَنْ رُقَّ قُوِّمَ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ " وَقْتِ " مَوْتٍ إلَى قَبْضٍ " أَيْ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلُّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يَغْصِبُ أَوْ يُضَيِّعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ فقوم يَوْمَ الْمَوْتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ " وَحُسِبَ " عَلَى الْوَرَثَةِ " كَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ " مِنْ الثُّلُثَيْنِ " بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ.
" فَلَوْ أَعْتَقَ " فِي مَرَضِ مَوْتِهِ " ثَلَاثَةً " مَعًا " لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةَ كُلٍّ " مِنْهُمْ " مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ " قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَقِ " مِائَةً أَقْرَعَ " بَيْنَهُمْ " فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ أَوْ " خَرَجَ " لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أقرع " بين الباقيين الْكَاسِبِ وَغَيْرِهِ " فَإِنْ خَرَجَ " الْعِتْقُ " لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ " لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ " أَوْ " خَرَجَتْ " لَهُ عَتَقَ رُبْعُهُ وَلَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ " وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ الْبَاقِي مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبْعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يبقى من كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةً إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وتبعه من كسبه مثله يبقى للورثة ثلاثمائة إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مائة وشيء فمثلاه مائتان وشيئان وذلك يعدل ثلثمائة إلَّا شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تعدل ثلاثمائة تسقط منها المائتان يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ وتبعه ربع كسبه.
стр. 676
فصل
مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ بكتابة أو تدبير فولاؤه له ولعصبته يقدم بفوائدة الأقرب وولاء ولد عتيقة من عبد لمولاها فإن عتق الأب أو الجد انجر لمولاه أو الأب بعد الجد انجر لمولاه ولو ملك هذا الولد أباه حر ولاء إخوته إليه.
ــ
فصل: في الولاء.
هو بفتح الواو والمدلغة الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَخْبَارِ.
" مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ " أَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ بَعْضِيَّةٍ " فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ " بِنَفْسِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ " يُقَدَّمُ " مِنْهُمْ " بِفَوَائِدِهِ " مِنْ إرْثٍ بِهِ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِمَا " الْأَقْرَبُ " فَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَقَوْلِي وَلِعَصَبَتِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثَمَّ لِعَصَبَتِهِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ وَالْمُتَأَخِّرِ لَهُمْ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ في الفرائض حكم إرث المرأة بالولاء مَعَ بَيَانِ مَنْ تَرِثُ مِنْهُ بِهِ وَخَرَجَ بقولي ولعصبته معتق أحد أصوله وعصبيته فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ كَأَنْ وَلَدَتْ رَقِيقَةٌ رقيقا من رقيق أو حر وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمَّهُ مَالِكُهُمْ.
" وَوَلَاءُ وَلَدِ عَتِيقَةٍ مِنْ عَبْدٍ لِمَوْلَاهَا " لِأَنَّهُ عَتِيقُ مُعْتِقِهَا " فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ انْجَرَّ " الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَاهَا " لِمَوْلَاهُ " بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ وَلَاءُ مَوْلَاهَا وَثَبَتَ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ لولي الْأُمِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ " أو " عتق " لأب بَعْدَ " عِتْقِ " الْجَدِّ انْجَرَّ " مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ " لِمَوْلَاهُ " لِأَنَّهُ إنَّمَا انْجَرَّ لِمَوْلَى الْجَدِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ وَالْأَبُ أَقْوَى فِي النَّسَبِ وَقَدْ زَالَتْ الضَّرُورَةُ بِعِتْقِهِ " وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ " الَّذِي وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ " أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ " لِأَبِيهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ " إلَيْهِ " أَمَّا وَلَاءُ نَفْسِهِ فَلَا يَجُرُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وأخذ النجوم كان الولاء عليه لسيده.
стр. 677
كتاب التدبير
هو تعليق عتق بموته وأركانه صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غير أم ولد وفي الصيغة لفظ يشعر به صريح كأنت حر أو أعتقتك بَعْدَ مَوْتِي أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أو كناية كخليت سبيلك بعد موتي وصح مقيدا كإن مِتَّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ فَأَنْتَ حر ومعلقا كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وشرط دخوله قبل موت سيده فإن قال إن مت ثم دخلت فأنت حر فبعده ولو متراخيا وللوارث كسبه قبله لا نحو بيعه كإذا مت ومضى شهر فأنت حر وليستا تدبيرا أو قال إن متى شئت اشترطت المشيئة قبل الموت فيهما فورا في نحو إن ولو.
ــ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
" هُوَ " لُغَةً النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا " تَعْلِيقُ عِتْقٍ " مِنْ مَالِكٍ " بِمَوْتِهِ " فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا وَصِيَّةَ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسُمِّيَ تَدْبِيرًا مِنْ الدُّبُرِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رجلا دبر غلاما ما لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَقْرِيرُهُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ.
" وَأَرْكَانُهُ " ثَلَاثَةٌ " صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ " لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا " صَرِيحٌ " وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّدْبِيرِ " كَأَنْتَ حُرٌّ " بَعْدَ مَوْتِي " أَوْ أَعْتَقْتُك " أَوْ حَرَّرْتُك " بَعْدَ مَوْتِي أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ " أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَذِكْرُ كَافِ كَأَنْتَ مِنْ زِيَادَتِي "أَوْ كِنَايَةٌ" وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ " كَخَلَّيْت سَبِيلَك " أَوْ حَبَسْتُك " بَعْدَ مَوْتِي وَصَحَّ " التَّدْبِيرُ " مُقَيَّدًا " بِشَرْطٍ " كَإِنْ " أَوْ مَتَى " مِتَّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ " فَإِنْ مَاتَ فِيهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا " وَمُعَلَّقًا كَإِنْ " أَوْ مَتَى " دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي " فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا حَتَّى يَدْخُلَ " وَشُرِطَ " لِحُصُولِ الْعِتْقِ " دُخُولُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ " فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَدْبِيرَ " فَإِنْ قَالَ " السَّيِّدُ " إنْ مِتَّ ثُمَّ دَخَلْت " الدَّارَ " فَأَنْت حُرٌّ فَبَعْدَهُ " يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ دُخُولُهُ "وَلَوْ مُتَرَاخِيًا " عَنْ الْمَوْتِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ مَا يَقْتَضِيهِ بَلْ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا هُنَا.
" وَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ " لَا نَحْوُ بَيْعِهِ " مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْهِبَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعِتْقِ بِهِ " كَ " قَوْلِهِ " إذَا مِتَّ وَمَضَى شَهْرٌ " مَثَلًا أَيْ بَعْدَ مَوْتِي " فَأَنْتَ حُرٌّ " فَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ فِي الشَّهْرِ لَا نَحْوِ بَيْعِهِ وَذَكَرَ أَنَّ لِلْوَارِثِ كَسْبَهُ فِي الْأُولَى وَالتَّصْرِيحُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي مَعْنَى كَسْبِهِ اسْتِخْدَامُهُ وَإِجَارَتُهُ " وَلَيْسَتَا " أَيْ الصُّورَتَانِ " تَدْبِيرًا " بَلْ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ الْمَوْتَ فَقَطْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ قَالَ إنْ أَوْ مَتَى شِئْت " فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ موتي " اشترطت المشيئة " أو وُقُوعُهَا " قَبْلَ الْمَوْتِ فِيهِمَا " كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بها " فورا " بأن يأتي بِالْمَشِيئَةِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ " فِي نَحْوِ إنْ " كَإِذَا لِاقْتِضَاءِ الْخِطَابِ الْجَوَابَ حَالًا دُونَ نَحْوِ مَتَى مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي مَشِيئَةِ المخاطب.
стр. 678
قَالَا لِعَبْدِهِمَا إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يعتق حتى يموتا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ نَحْوُ بَيْعِ نصيبه وفي المالك اختيار وعدم صبا أو جنون فيصح من سفيه وكافر وتدبير مرتد موقوف ولحربي حمل مدبره لدراهم ولو دبر كافر مسلما بيع عليه أو كافرا فأسلم نزع منه وله كسبه وبطل بنحو بيع وبإيلاد لا بردة ورجوع لفظا وأنكار ووطء وحل له وصح تدبير مكاتب وعكسه وتعليق عتق كل بصفة ويعتق بالأسبق.
ــ
كَمَهْمَا وَأَيْ حِينَ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الْأَزْمَانِ وَاشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَهُ أَوْ نَوَاهُ اُشْتُرِطَ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى أَوْ نَحْوِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَشِيئَةِ مِنْ نَحْوِ الدُّخُولِ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي اقْتِضَاءِ الْفَوْرِيَّةِ.
" وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَمُوتَا " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا " فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ نَحْوُ بَيْعِ نَصِيبِهِ " لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلَهُ كَسْبُهُ وَنَحْوُهُ ثُمَّ عِتْقُهُ بِمَوْتِهِمَا مَعًا عِتْقَ تَعْلِيقٍ بِصِفَةٍ لَا عِتْقَ تَدْبِيرٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ وَفِي مَوْتِهِمَا مُرَتَّبًا يَصِيرُ نَصِيبُ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا بِمَوْتِ الْمُتَقَدِّمِ مُدَبَّرًا دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَالِكِ اخْتِيَارٌ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَعَدَمُ صِبًا أَوْ جُنُونٍ فَيَصِحُّ " التَّدْبِيرُ " مِنْ سَفِيهٍ " وَمُفْلِسٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِمَا وَمِنْ مُبَعَّضٍ " وَكَافِرٍ " وَلَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْمِلْكِ وَمِنْ سَكْرَانَ لِأَنَّهُ كَالْمُكَلَّفِ حُكْمًا لا من مكره وصبي ومجنون وإن ميز كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ " وَتَدْبِيرِ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٍ " إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ " وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ " الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ دَارِنَا " لدراهم " لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِاسْتِقْلَالِهِ وَبِخِلَافِ مُدَبَّرِهِ الْمُرْتَدِّ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ " وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا بِيعَ عليه " إن لم يزل ملكه عنه بالبيع بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَإِنْ لَمْ يُنْقَضْ خِلَافًا لِمَا يوهمه كلام الأصل.
" أو " دبر كافر " كافر فأسلم نُزِعَ مِنْهُ " وَجُعِلَ عِنْدَ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ " وَلَهُ " أَيْ لِسَيِّدِهِ " كَسْبُهُ " وَهُوَ بَاقٍ على تدبيره فلا يباع لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ " وَبَطَلَ " أَيْ التَّدْبِيرُ " بِنَحْوِ بَيْعٍ " لِلْمُدَبَّرِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَا يَعُودُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحْجُورَ السَّفَهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِنْ صَحَّ تَدْبِيرُهُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " بَطَلَ " بِإِيلَادٍ " لِمُدَبَّرَتِهِ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كَمَا يَرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ النِّكَاحَ " لَا بِرِدَّةٍ " مِنْ الْمُدَبَّرِ أَوْ سَيِّدِهِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ عَنْ الضَّيَاعِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ " وَ " لَا " رُجُوعَ " عَنْهُ " لَفْظًا " كَفَسَخْتُهُ أَوْ نَقَضْته كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ " وَ " لَا " إنْكَارَ " لَهُ كَمَا أَنَّ إنْكَارَ الرِّدَّةِ لَيْسَ إسْلَامًا وَإِنْكَارَ الطَّلَاقِ لَيْسَ رَجْعَةً فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ " وَ " لَا " وَطْءَ " لِمُدَبَّرَتِهِ سَوَاءٌ أَعَزَلَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ بَلْ يُؤَكِّدُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ " وَحَلَّ لَهُ " وَطْؤُهَا لبقاء ملك وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ.
" وَصَحَّ تَدْبِيرُ ومكاتب " كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ كَمَا يَأْتِي " وَعَكْسُهُ " أَيْ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التدبير تعليق.
стр. 679
فصل
حمل من دبرت حاملا مدبر لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا بِلَا موت كمعلق عتقها حاملا وصح تدبير حمل.
ــ
عِتْقٍ بِصِفَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ وَيَبْطُلُ الْآخَرُ لَكِنْ إنْ كَانَ الْآخَرُ كِتَابَةً لَمْ تَبْطُلْ أَحْكَامُهَا فَيَتْبَعُ الْعَتِيقَ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْأُولَى ويقاس في الثانية وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَسْبَقُ الْمَوْتَ فَلَا يُعْتَقُ كُلُّهُ إلَّا إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَيُعْتَقُ قَدْرُهُ " وَ " صَحَّ " تَعْلِيقُ عِتْقِ كُلٍّ " مِنْهُمَا " بِصِفَةٍ " كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ وَكِتَابَةُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ " وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ " مِنْ الْوَصْفَيْنِ فَإِنْ سَبَقَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِهَا أُعْتِقَ بِهَا أَوْ الْمَوْتُ فِيهِ عن التدبير أو الأاء فبه عَنْ الْكِتَابَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ تَعْلِيقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ مَعَ قَوْلِي وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ فِي تَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ وَعَكْسُهُ مِنْ زِيَادَتِي.
فَصْلٌ: فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
" حَمْلُ مِنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا " وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ " مُدَبَّرٌ " تَبَعًا لَهَا وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا " لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا بِلَا مَوْتٍ " لَهَا كَبَيْعٍ فَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ أَيْضًا تبعا لها وخرج بالحامل الحائل فإذا دبرها ثُمَّ حَمَلَتْ فَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَغَيْرُ مُدَبَّرٍ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ وَوَلَدِ الموصى لها والأعتق تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبِقَوْلِي لَا إنْ بَطَلَ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ بَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ قَدْ يَعِيشُ وَالتَّقْيِيدُ بقبل الانفصال مع بلا موت من زيادتي " كملعق عِتْقُهَا " فَإِنَّ حَمْلَهَا يَصِيرُ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي عَلَّقَ عِتْقَهَا بِهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " حَامِلًا " بِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ حَتَّى لَوْ عَتَقَتْ بِهَا عَتَقَ هُوَ أَيْضًا لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ التَّعْلِيقُ فِيهَا بِلَا مَوْتٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ لَا يُعْتَقُ إنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَامِلًا وَبَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَعْلِيقَ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بطل بموتها فلا يبطل تعليق عتقه.
стр. 680
ولا تتبعه أمه فإن باعها فرجوع عنه ولا يتبع مدبرا ولده والمدبر كقن في جناية ويعتق بالموت من الثلث بعد الدين كعتق علق بصفة قيدت بالمرض كإن دخلت في مرض موتي فإنت حر أو وجدت فيه باختياره فإن يحسب من الثلث وحلف فيما مَعَهُ وَقَالَ كَسَبْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قبله.
ــ
" وَصَحَّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ " كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ " وَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ " لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ " فَإِنْ بَاعَهَا " مَثَلًا " فَرُجُوعٌ عَنْهُ " أَيْ عَنْ تَدْبِيرِ الْحَمْلِ " وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ " وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ " وَالْمُدَبَّرُ كَقِنٍّ فِي جِنَايَةٍ " مِنْهُ وَعَلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قُتِلَ بِجِنَايَةٍ أَوْ بَيْعٍ فِيهَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ لَا إنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ وَلَا يَلْزَمُهُ إن قتل أن يشتري بقيمته عبدا يديره " ويعتق " المدبر كله أَوْ بَعْضُهُ " بِالْمَوْتِ " أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ مَحْسُوبًا " مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ " وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ فَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ نِصْفُهَا وَهِيَ هُوَ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ غَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ " كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ " أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ " كَإِنْ دَخَلْت " الدَّارَ " فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ " ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ " أَوْ " لَمْ تُقَيَّدْ بِهِ وَ " وُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ " أَيْ السَّيِّدِ " فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ " فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " وَحَلَفَ " مُدَبَّرٌ فَيُصَدَّقُ " فِيمَا " وُجِدَ " مَعَهُ وَقَالَ كَسَبْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ " لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَكَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ فِيمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا قَالَتْ وَلَدْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ حُرِّيَّتَهُ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بمال.
стр. 681
كتاب الكتابة
وهي سنة بطلب أمين مكتسب وإلا فمباحة وأركانها رَقِيقٌ وَصِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَسَيِّدٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا مر في معتق وكتابة مريض من الثلث فإن حلف مثليه صحت في كله أو مثله ففي ثُلُثَيْهِ أَوْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَفِي ثُلُثِهِ وفي.
ــ
كتاب الكتابة.
هي بكسر الكاف وقيل بفتحها لغة الضم والجمع شرعا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ١ وَخَبَرُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ حَسَنٌ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إليها.
" هي سنة " لا واجبة وإن طلبها الرقيق كالتدبير لئلا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَيَتَحَكَّمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمُلَّاكِ " بِطَلَبِ أَمِينٍ مُكْتَسِبٍ " أَيْ قَوِيٍّ عَلَى الْكَسْبِ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا يُعْتَقُ وَالطَّلَبُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ لِيُوثِقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ " وَإِلَّا " بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ أو أحدهما " فَمُبَاحَةٌ " إذْ لَا يَقْوَى رَجَاءُ الْعِتْقِ بِهَا وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ مَا ذكر قد تقضي إلَى الْعِتْقِ " وَأَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " رَقِيقٌ وَصِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَسَيِّدٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي مُعْتِقٍ " مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ وَوَلَاءٍ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَآيِلَةٌ لِلْوَلَاءِ فَتَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَسَكْرَانَ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَأَوْلِيَائِهِمْ وَلَا مِنْ مَحْجُورِ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ لِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ عَلَى الْجَدِيدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَذِكْرُ حُكْمِهِ مَعَ الْمُكْرَهِ مِنْ زِيَادَتِي.
стр. 682
الرقيق اختيار وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حق لازم وفي الصيغة لفظ يشعر بها أيجابا ككاتبتك على كذا منجما مع إذا أديته فأنت حر لفظا أو نية وقبولا كقبلت ذلك وفي العوض كونه دينا ولو منفعة مؤجلا منجما بنجمين فأكثر ولو في مبعض مع بيان قدره وصفته وعدد النجوم وقسط كل نجم ولو كاتب على خدمة شهر ودينار ولو في أثنائه صحت لا على أن يبيعه كذا ولو كاتبه وباعه ثوبا بألف ونجمه وعلق الحرية بأدائه صحت لا البيع.
ــ
" وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ " مَرَضَ الْمَوْتِ مَحْسُوبَةٌ " مِنْ الثُّلُثِ " وَإِنْ كَاتَبَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ " فَإِنْ خَلَّفَ مِثْلَيْهِ " أَيْ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ " صَحَّتْ " أَيْ الْكِتَابَةُ " فِي كُلِّهِ " سَوَاءٌ أَكَانَ مَا خَلَّفَهُ مِمَّا أَدَّاهُ الرَّقِيقُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ إذْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ " أَوْ " خَلَّفَ " مِثْلَهُ " أَيْ مِثْلَ قِيمَتِهِ " فَفِي ثُلُثَيْهِ " تَصِحُّ فَيَبْقَى لَهُمْ ثُلُثُهُ مَعَ مِثْلِ قِيمَتِهِ وَهُمَا مِثْلَا ثُلُثَيْهِ " أَوْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَفِي ثُلُثِهِ " تَصِحُّ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الرَّقِيقِ اخْتِيَارٌ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ " فَتَصِحُّ لِسَكْرَانَ وَكَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا لَا لِمُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَأَمَّا فِيهِ فَلِأَنَّهُ إمَّا مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ كَالْمَرْهُونِ وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ أَوْ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ كَالْمُؤَجِّرِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِلِاكْتِسَابِ لِنَفْسِهِ " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا " أَيْ بِالْكِتَابَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " إيجَابًا كَكَاتَبْتُك " أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ " عَلَى كَذَا " كَأَلْفٍ " مُنَجَّمًا مَعَ " قَوْلِهِ " إذَا أَدَّيْته " مَثَلًا " فَأَنْتَ حُرٌّ لَفْظًا أو نية وَقَبُولًا كَقَبِلْتُ ذَلِكَ " وَذِكْرُ الْكَافِ قَبْلَ كَاتَبْتُك وَقَبِلْت مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا وَلَوْ مَنْفَعَةً " فَإِنْ كَانَ غَيْرَ دَيْنٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا يَأْتِي " مُؤَجَّلًا " لِيُحَصِّلَهُ وَيُؤَدِّيَهُ وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ " مُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ " كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ " وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ " فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعِوَضِ فِيهِ دَيْنًا إلَى آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرَّ مَا يُؤَدِّيهِ وَبِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي عُلِمَ أَنَّ كِتَابَةَ الْمُبَعَّضِ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الأصل سواء أقال كاتبت مارق مِنْك أَمْ كَاتَبْتُك وَتَبْطُلُ فِي بَاقِيهِ فِي الثانية لأنها تفيده الاستقلال باستغراقها مارق مِنْهُ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ أَنْ يكاتبه على بناء دارين موصوفتين فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ " مَعَ بَيَانِ قَدْرِهِ " أَيْ الْعِوَضِ " وَصِفَتِهِ " وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي " وَعَدَدِ النُّجُومِ وَقِسْطِ كُلِّ نَجْمٍ " لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالنَّجْمُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي.
" وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى " مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَعَ غَيْرِهَا مُؤَجَّلًا نَحْوَ " خِدْمَةِ شَهْرٍ " مِنْ الْآنَ " وَدِينَارٍ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ انْقِضَائِهِ " صَحَّتْ " أَيْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الْحَالِ وَالْمُدَّةِ لِتَقْدِيرِهَا وَالتَّوْفِيَةِ فِيهَا وَالدِّينَارُ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ تَعَدُّدُ النَّجْمِ وَيُشْتَرَطُ فِي الصحة أن تتصل الخدمة والمنافع المتعلقة بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ كَمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الملتزمة في.
стр. 683
وصحت كتابة أرقاء على عوض ووزع على قيمتهم وقت الكتابة فمن أدى حصته عتق ومن عجز رق لا بعض رقيق وَلَوْ كَاتَبَاهُ مَعًا صَحَّ إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ وجعلت على نسبة ملكيهما فلو عجز فعجزه أحدهما وأبقاه الآخر لم تجز ولو أبرأه من نصيبه أو أعتقه عتق وقوم الباقي إن أيسر وعاد الرق.
فصل:
لزم السيد في صَحِيحَةٍ قَبْلَ عِتْقٍ حَطُّ مُتَمَوِّلٍ مِنْ النُّجُومِ أو دفعه من جنسها والحط وكون كل في الأخير وربعا فسبعا أولى وحرم تمتع بمكاتبته.
ــ
الذِّمَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْخِدْمَةِ بَلْ يُتْبَعُ فِيهَا الْعُرْفُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْإِجَارَةِ " لَا " إنْ كَاتَبَهُ " عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا " كَثَوْبٍ بِأَلْفٍ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ " وَلَوْ كَاتَبَهُ وَبَاعَهُ ثَوْبًا " مَثَلًا بِأَنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ " بِأَلْفٍ وَنَجَّمَهُ " بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا " وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ صَحَّتْ " أَيْ الْكِتَابَةُ " لَا الْبَيْعُ " لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الرَّقِيقِ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ فَعَمِلَ فِي ذَلِكَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَيُوَزَّعُ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقِيقِ وَالثَّوْبِ فَمَا خَصَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّيهِ فِي النَّجْمَيْنِ مَثَلًا.
" وَصَحَّتْ كِتَابَةُ أَرِقَّاءَ " كَثَلَاثَةٍ صَفْقَةً " عَلَى عِوَضٍ " مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ " وَوَزَّعَ " الْعِوَضَ " عَلَى قِيمَتِهِمْ وَقْتَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى " مِنْهُمْ " حِصَّتَهُ عَتَقَ " وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي " وَمَنْ عَجَزَ رُقَّ " فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَالثَّانِي مائتين والثالث ثلاثمائة فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْعِوَضِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ " لَا " كِتَابَةَ " بَعْضِ رَقِيقٍ " وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضَهُ وَالْبَعْضُ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي ذلك القدر وعن النص والبغوي صحت الوصية بكتابة عَبْدِهِ " وَلَوْ كَاتَبَاهُ " أَيْ شَرِيكَانِ فِيهِ بِنَفْسِهِمَا أَوْ نَائِبِهِمَا " مَعًا صَحَّ " ذَلِكَ " إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ " جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَعَدَدًا وَفِي هَذَا إطْلَاقُ النَّجْمِ عَلَى الْمُؤَدَّى " وَجُعِلَتْ " أَيْ النُّجُومُ " عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا " صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ " فَلَوْ عَجَزَ " الرَّقِيقُ " فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا " وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ "وَأَبْقَاهُ الْآخَرُ " فِيهَا " لَمْ تَجُزْ " كَابْتِدَاءِ عَقْدِهَا " وَلَوْ أَبْرَأَهُ " أَحَدُهُمَا " مِنْ نَصِيبِهِ " مِنْ النُّجُومِ " أَوْ أَعْتَقَهُ " أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ " عَتَقَ " نَصِيبُهُ مِنْهُ " وَقُوِّمَ " عَلَيْهِ " الْبَاقِي " وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ " إنْ أَيْسَرَ وَعَادَ الرِّقُّ " لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَوْدِ الرِّقِّ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَعْسَرَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَعُدْ الرِّقُّ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الرَّقِيقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَخَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ بِتَقْدِيمِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ.
فَصْلٌ: فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَبَيَانِ حُكْمِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
" لَزِمَ السيد في " كتابة " صَحِيحَةٍ قَبْلَ عِتْقٍ حَطُّ مُتَمَوِّلٍ مِنْ النُّجُومِ " عَنْ الْمُكَاتَبِ " أَوْ دَفْعُهُ " لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " مِنْ جِنْسِهَا " وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ١ فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ والإعانة عَلَى الْعِتْقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي صَحِيحَةٍ الْفَاسِدَةُ فَلَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ الْإِيتَاءِ مَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ " وَالْحَطُّ " أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَطِّ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ فِيهِ مَوْهُومَةٌ فِي الدَّفْعِ إذْ قَدْ يُصْرَفُ الْمَدْفُوعُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى " وَكَوْنُ كُلٍّ " مِنْ الحط والدفع " في " النجم " الأخير " أول مِنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ " وَ " كَوْنُهُ " رُبْعًا " مِنْ النُّجُومِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ " فَ " إنْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ فَكَوْنُهُ " سَبْعًا أَوْلَى " رَوَى حَطَّ الرُّبْعِ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَحَطَّ السُّبْعِ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا " وَحَرُمَ " عَلَيْهِ "تَمَتُّعٌ.
стр. 684
ويجب بوطئه مهر لا حد والولد حر ولا تجب قيمته وصارت مستولدة مكاتبة وولدها الرقيق الحادث يتبعها رقا وعتقا والحق فِيهِ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ وَيُمَوِّنُهُ من أرش جناية عَلَيْهِ وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَمَا فَضْل وَقْفٌ فَإِنْ عتق فله وإلا فلسيده وَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْ مُكَاتَبٍ إلَّا بِأَدَاءِ الكل ولو أتى بمال فقال سيده حرام ولا بينة حلف المكاتب ويقال لسيده خذه أو أبرئه عنه فإن أبى قبضه القاضي فإن نكل حلف سيده ولو خرج المؤدي معيبا ورده أو مستحقا بان أن لا عتق وإن قال عند أخذه أنت جر وله شراء إماء لتجارة لا تَزَوُّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا وَطْءَ فَإِنْ وطئها فلا حد والولد نسيب فإن وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَهُ لِدُونِ ستة أشهر تبعه ولا تصير أم ولد أولها ووطئها معه أو بعده وولدته لستة أشهر من الوطء فهي أم ولد ولو عجل لم يجبر السيد على.
ــ
بِمُكَاتَبَتِهِ " لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ فِيهَا وَاقْتِصَارِ الْأَصْلِ هُنَا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ يُفْهِمُ حِلَّ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مرادا " ويجب بوطئه " لها " مهر " وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ " لِأَحَدٍ " لِأَنَّهَا مِلْكُهُ " وَالْوَلَدُ " مِنْهُ " حُرٌّ " لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ " وَلَا تَجِبُ " عَلَيْهِ " قِيمَتُهُ " لِانْعِقَادِهِ حُرًّا " وَصَارَتْ " بِالْوَلَدِ " مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً " فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ " وَوَلَدُهَا " أَيْ الْمُكَاتَبَةِ " الرَّقِيقُ " بِقَيْدٍ زدته بقولي " الْحَادِثُ " بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَهَا " يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا " بِالْكِتَابَةِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْتِزَامٌ بَلْ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ كِتَابَةٌ تَبَعِيَّةٌ لَا اسْتِقْلَالِيَّةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَرَكْت ذَلِكَ " وَالْحَقُّ " أَيْ حَقُّ الْمِلْكِ " فِيهِ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ وَيُمَوِّنُهُ من أرش جناية عَلَيْهِ وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَمَا فَضْل وَقْفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ " كَمَا فِي الْأُمِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
" وَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْ مُكَاتَبٍ إلَّا بِأَدَاءِ الْكُلِّ " أَيْ كُلِّ النُّجُومِ لِخَبَرِ: "الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" وَفِي مَعْنَى أَدَائِهَا حَطُّ الْبَاقِي مِنْهَا الْوَاجِبُ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا لَا عَلَيْهَا " وَلَوْ أَتَى بِمَالٍ فَقَالَ سَيِّدُهُ " هَذَا " حَرَامٌ وَلَا بَيِّنَةَ " لَهُ بِذَلِكَ " حَلَفَ الْمُكَاتَبُ " فَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ " وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ " حِينَئِذٍ " خُذْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ عَنْهُ " أَيْ عَنْ قَدْرِهِ " فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي " عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ أَدَّى الْكُلَّ " فَإِنْ نَكَلَ " الْمُكَاتَبُ عَنْ الْحَلِفِ " حَلَفَ سَيِّدُهُ " أَنَّهُ حَرَامٌ لِغَرَضِ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لَحْمٍ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ هَذَا حَرَامٌ فَالظَّاهِرُ اسْتِفْصَالُهُ فِي قَوْلِهِ حَرَامٌ فَإِنْ قَالَ لِأَنَّهُ مَسْرُوقٌ أَوْ نَحْوُهُ فَكَذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ لَحْمٌ غَيْرُ مُذَكًّى حَلَفَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ " وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى " مِنْ النُّجُومِ " مَعِيبًا وَرَدَّهُ " السيد بالعيب وهو حائز لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ " أَوْ " خَرَجَ " مُسْتَحَقًّا بأن لَا عِتْقَ " فِيهِمَا " وَإِنْ " كَانَ السَّيِّدُ " قَالَ عنده أخذه أنت حر " لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُ صِحَّتِهِ وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ.
" وَلَهُ " أَيْ للمكاتب " شراء إماء لتجارة " توسعا فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ " لَا تَزَوُّجَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ " لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَنِ " وَلَا وَطْءَ " لِأَمَتِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ فِي الطَّلْقِ فَمَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَطْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسَرِّي لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ دُونَ الْوَطْءِ " فإن وطئها " عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ مِنْهُ " فَلَا حَدَّ " عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ " وَالْوَلَدُ " مِنْ وَطْئِهِ " نَسِيبٌ " لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ " فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ " أَوْ مَعَهُ " أَوْ بَعْدَهُ " لَكِنْ " لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " مِنْ الْعِتْقِ " تَبِعَهُ " رِقًّا وَعِتْقًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ يُمْتَنَعُ بَيْعُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ فَوَقَفَ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ أَبِيهِ إنْ عَتَقَ عَتَقَ وَإِلَّا رُقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ " وَلَا تَصِيرُ " أُمُّهُ " أُمَّ وَلَدٍ " لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ " أَوْ " وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ " لَهَا " أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " وَوَطِئَهَا مَعَهُ " أَيْ مَعَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا " أَوْ بَعْدَهُ " فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ " فَأَكْثَرَ " مِنْ الْوَطْءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ " لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَهَا تَغْلِيبًا لَهَا وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ دون سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ ولد.
стр. 685
قبض إن امتنع لغرض وإلا أجبر فإن أبى قبض القاضي أو تجل بعضا ليبرئه فقبض وأبرأ بطلا وصح اعتياض عن نجوم لا بيعها ولا بيعه وهبته فلو باع وأدى للمشتري لم يعتق ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري وليس له تصرف في شيء مما بيد مكاتبه وَلَوْ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ اعْتِقْ مُكَاتِبَك بِكَذَا ففعل عتق ولزمه ما التزم.
فصل:
الكتابة لازمة للسيد فلا يفسخها إلا إن عجز المكاتب عن أداء أو امتنع منه أو غاب وإن حضر ماله وليس لحاكم أداء منه وجائزة للمكاتب فله ترك الأداء والفسخ ولو استمهل عند المحل لعجز سن إمهاله أو لبيع عرض.
ــ
" وَلَوْ عَجَّلَ " النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا " لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى قَبْضٍ " لِمَا عَجَّلَ " إن امتنع " منه " لغرض " كمؤنة حفظه وَخَوْفٍ عَلَيْهِ كَأَنْ عَجَّلَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ " وَإِلَّا " بِأَنْ امْتَنَعَ لَا لِغَرَضٍ " أُجْبِرَ " عَلَى الْقَبْضِ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أَوْ تَقْرِيبُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ إمَّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعْيِينِ الْقَبُولِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ فَضَيَّقَ فِيهَا بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ " فَإِنْ أَبَى قَبَضَ الْقَاضِي " عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ أَدَّى الْكُلَّ " أَوْ عَجَّلَ بَعْضًا " مِنْ النُّجُومِ " لِيُبْرِئَهُ " مِنْ الْبَاقِي " فَقَبَضَ وَأَبْرَأ بَطَلًا " أَيْ الْقَبْضُ وَالْإِبْرَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ يَقُولُ لِمَدِينِهِ اقْضِ أَوْ زِدْ فَإِنْ قَضَاهُ وَإِلَّا زَادَهُ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْأَجَلِ وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ وَلَا عِتْقَ.
" وَصَحَّ اعْتِيَاضٌ عَنْ نُجُومٍ " لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ مَعَ التشوف للعتق بهذا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشُّفْعَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَإِنْ جَزَمَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا قَالَ وَتَبِعَ الشَّيْخَانِ عَلَى الثَّانِي الْبَغَوِيّ وَلَمْ يَطَّلِعَا عَلَى النَّصِّ " لَا بَيْعُهَا " لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَلِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ لُزُومِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لتطرق السُّقُوطِ إلَيْهِ فَالنُّجُومُ بِذَلِكَ أَوْلَى "وَلَا بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ" أَيْ الْمُكَاتَبِ كَأُمِّ الْوَلَدِ لَكِنْ إنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ صَحَّ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا في أم الولد " فلو باع " مثلا السيد النجوم أوالمكتوب " وَأَدَّا " هَا الْمُكَاتَبُ " لِلْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَقْ " وَإِنْ تَضَمَّنَ الْبَيْعُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهَا لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي مُقَابَلَةِ سَلَامَةِ الْعِوَضِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَمْ يَبْقَ الْإِذْنُ وَلَوْ سَلِمَ بَقَاؤُهُ لِيَكُونَ الْمُشْتَرِي كَالْوَكِيلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ النُّجُومَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ نَعَمْ لَوْ بَاعَهَا وَأَذِنَ للمشتري في قبضها مع علمها بِفَسَادِ الْبَيْعِ عَتَقَ بِقَبْضِهِ " وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ " بِهَا " وَالْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ " بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ " وَلَيْسَ لَهُ " أَيْ لِلسَّيِّدِ " تَصَرُّفٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبِهِ " بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَوْ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ اعْتِقْ مُكَاتِبَك بِكَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ " وَهُوَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَلَوْ قَالَ اعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ بل عن المعتق ولا يستحق الْمَالَ.
فَصْلٌ: فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَبَيَانِ حُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهَا.
" الْكِتَابَةُ " الصَّحِيحَةُ " لَازِمَةٌ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَفْسَخُهَا " لِأَنَّهَا عُقِدَتْ لِحَظِّ مُكَاتَبِهِ لَا لِحَظِّهِ فَكَانَ فِيهَا كَالرَّاهِنِ " إلَّا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءً " عِنْدَ الْمَحَلِّ لِنَجْمٍ أَوْ بَعْضِهِ غَيْرَ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ " أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ " عِنْدَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ " أَوْ غَابَ " عِنْدَ ذَلِكَ " وَإِنْ حَضَرَ مَالُهُ " أَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ فَلَهُ فَسْخُهَا بِنَفْسِهِ وَيُحَاكَمُ مَتَى شَاءَ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَإِطْلَاقِي الِامْتِنَاعَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ " وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ أَدَاءٌ مِنْهُ " أَيْ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ عَنْهُ بَلْ يُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ امتنع من الأداء لو حضر أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخٌ وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ يَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ لِلْحَاكِمِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ وَيَفْصِلُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا " وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ " كَالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ " فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَ " لَهُ " الْفَسْخُ " وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ " وَلَوْ اسْتَمْهَلَ " سَيِّدَهُ " عِنْدَ الْمَحَلِّ لِعَجْزِ سُنَّ إمْهَالُهُ " مُسَاعَدَةً لَهُ فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ " أَوْ لِبَيْعِ عَرَضٍ وَجَبَ " إمْهَالُهُ لِيَبِيعَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي.
стр. 686
وجب وله أن لا يزيد على ثلاثة أو لإحضار مال من دون مرحلتين وجب ولا تنفسخ بجنون ولا بحجر سفه ويقوم ولي السيد مقامه في قبض والحاكم مقام المكاتب فِي أَدَاءً إنْ وُجِدَ لَهُ مَالًا وَلَمْ يأخذ السيد ولو جنى على سيده لزمه قود أو أرش مما معه فإن لم يكن فله تعجيزه أو لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ فإن لم يكن معه مال عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ وبقيت الكتابة فيما بقي وللسيد فداؤه ولو أعتقه أو أبرأه بعد الجناية عتق ولزمه الفداء ولو قتل المكاتب بطلت وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ إنْ كَافَأَهُ وَإِلَّا فالقيمة وَلِمُكَاتَبٍ تَصَرُّفٌ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ وشراء من يعتق على سيده ويعتق بعجزه وشراء من يعتق عليه بإذن وتبعه رقا وعتقا.
ــ
" وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ " فِي الْمُهْلَةِ " عَلَى ثَلَاثَةٍ " مِنْ الْأَيَّامِ سَوَاءٌ أَعَرَضَ كَسَادٌ أَمْ لَا فَلَا فَسْخَ فِيهَا وَمَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ جَوَازِ الْفَسْخِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا " أَوْ لِإِحْضَارِ مَالِهِ مِنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَجَبَ " أَيْضًا إمْهَالُهُ إلَى إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ "وَلَا تَنْفَسِخُ " الْكِتَابَةُ " بِجُنُونٍ " مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا بِإِغْمَاءٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى " وَلَا بِحَجْرِ سَفَهٍ " لِأَنَّ اللَّازِمَ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ لَا يَنْفَسِخُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَالرَّهْنِ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي " وَيَقُومُ وَلِيُّ السَّيِّدِ " الَّذِي جُنَّ أَوْ حجر عليه " مقامه في قَبْضٍ " فَلَا يُعْتَقُ بِقَبْضِ السَّيِّدِ لِفَسَادِهِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ قَبْضُ الْمَالِ فَلِلْمُكَاتَبِ اسْتِرْدَادُهُ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ إلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ آخَرُ يُؤَدِّيهِ فَلِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ " وَ " يَقُومُ " الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ " الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ " فِي أَدَاءً إنْ وُجِدَ لَهُ ما لا وَلَمْ يَأْخُذْ السَّيِّدُ " اسْتِقْلَالًا وَثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ وَحَلَّ النَّجْمُ وَحَلَفَ السَّيِّدُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَرَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إذَا أَفَاقَ لَمْ يُؤَدِّ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ ما لا مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَنُقِضَ تَعْجِيزُهُ وَيُقَاسُ بِالْإِفَاقَةِ فِي ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الْحَجْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يَأْخُذْ السَّيِّدُ مَا لَوْ أَخَذَهُ اسْتِقْلَالًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ.
" وَلَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ " قَتْلًا أَوْ قَطْعًا " لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ أَرْشٌ " بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ وَيَكُونُ الْأَرْشُ " مِمَّا مَعَهُ " وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ كَمَا مَرَّ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ " مَعَهُ مَا يَفِي بِذَلِكَ " فَلَهُ " أَيْ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ " تَعْجِيزُهُ " دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ " أَوْ " جَنَى " عَلَى أَجْنَبِيٍّ " قَتْلًا أَوْ قَطْعًا " لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ " لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَإِذَا عَجَّزَهَا فَلَا مُتَعَلِّقَ سِوَى الرَّقَبَةِ وَفِي إطْلَاقِ الْأَرْشِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ تَغْلِيبٌ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ " يَفِي بِالْوَاجِبِ " عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ " إن زادت قِيمَتُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُ التَّنْبِيهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيزِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِالْبَيْعِ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَقَالَ الْقَاضِي لِلسَّيِّدِ أَيْضًا تَعْجِيزُهُ أَيْ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَيْعُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ " وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ " لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحُقُوقِ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ " وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ " بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ فَيَبْقَى مُكَاتَبًا وَعَلَى الْمُسْتَحَقِّ قَبُولُ الْفِدَاءِ.
" وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ " مِنْ النُّجُومِ " بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ " لِأَنَّهُ فَوَّتَ مُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ بَعْدَهَا فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ " وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ " أَيْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ رَقِيقًا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا " وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ إنْ كَافَأَهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ" لَهُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ مَعَ الْإِثْمِ إنْ تَعَمَّدَ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ضَمِنَهُ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ " وَلِمُكَاتَبٍ تَصَرُّفٌ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ " كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ أَمَّا مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ كَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ أَوْ خَطَرٍ كَقَرْضٍ وَبَيْعِ نَسِيئَةٍ وَإِنْ اسْتَوْثَقَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ نَعَمْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ مِمَّا الْعَادَةُ فِيهِ أَكْلُهُ وَعَدَمُ بَيْعِهِ لَهُ إهْدَاؤُهُ لِغَيْرِهِ عَلَى النَّصِّ فِي الْأُمِّ " وَ " لَهُ " شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ " وَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ " وَيُعْتَقُ " عَلَى سَيِّدِهِ " بِعَجْزِهِ " لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَهُ أَيْضًا شِرَاءُ بَعْضِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سيده ثم إن عجز نفسه أو عجزه سَيِّدَهُ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَا يَسْرِي إلَى الباقي وإن اختار سيده تعجيزه لِمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ " وَ " لَهُ " شِرَاءُ مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ " مِنْ سَيِّدِهِ " وَ " إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ " تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا " وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَكِتَابَتِهِ وَلَوْ بِإِذْنٍ لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ ذلك مما مر.
стр. 687
فصل
الكتابة الباطلة باختلال ركن ملغاة إلا في تعليق معتبر والفاسدة بكتابة بعض أو فساد شرط أو عوض أو أجل كالصحيحة في استقلاله بكسب وأخذ أرش جناية عليه ومهر وفي أنه يعتق بالأداء ويتبعه كسبه وكالتعليق في أنه لا يعتق بغير أدائه وتبطل بموت سيده وتصح الوصية به ولا يصرف له سهم المكاتبين وتخالفها في أن للسيد فسخها وأنها تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغْمَاءِ السَّيِّدِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وأن المكاتب يرجع عليه بما أداه أو ببدله إن كان له قيمة وهو عليه بقيمته وقت العتق فإن اتحدا فالتقاص ولو بلا رضا ويرجع صاحب الفضل به فإن فسخها أحدهما أشهد فلو.
ــ
فَصْلٌ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَمَا تُشَارِكُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَمَا تُخَالِفُهَا فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
" الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ " وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا " بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ " مِنْ أَرْكَانِهَا كَكَوْنِ أحد العاقدين مكرها صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ " مُلْغَاةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ " بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا تُلْغَى فِيهِ وَذِكْرُ الْبَاطِلَةِ مَعَ حُكْمِهَا الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْفَاسِدَةُ " وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا " بِكِتَابَةِ بَعْضٍ " مِنْ رَقِيقٍ " أَوْ فَسَادِ شَرْطٍ " كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا " أَوْ " فَسَادِ " عِوَضٍ " كَخَمْرٍ " أَوْ " فَسَادِ " أَجَلٍ " كَنَجْمٍ وَاحِدٍ " كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ " أَيْ الْمُكَاتَبِ " بِكَسْبٍ و " فِي " أَخْذِ أَرْشِ جناية عليه ومهر " في أمة ليستعين به فِي كِتَابَتِهِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ الْمَهْرُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَمْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ فَقَوْلِي وَمَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ " وَفِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ " لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ وَبِهَذَا خَالَفَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا " و " فِي أَنَّهُ " يَتْبَعُهُ " إذَا عَتَقَ " كَسْبُهُ " الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ " وَكَالتَّعْلِيقِ " بِصِفَةٍ " فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بغير أدائه " أي الْمُكَاتَبُ كَإِبْرَاءٍ لَهُ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ مُتَبَرِّعًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِبْرَاءِ " و " فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ " تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ " قَبْلَ الْأَدَاءِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِ.
" و " فِي أَنَّهُ " تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ و " فِي أَنَّهُ " لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ " وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَمْلِيكِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ وجواز وطء الأمة وكل من الصحيحة والفاسد وعقد مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاطِلَ والفاسدة عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ " وَتُخَالِفُهُمَا" أَيْ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ " فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا " بِالْفِعْلِ أو بالقول إذ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فَكَانَ لَهُ فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسَمَّى بَعْدَ فَسْخِهَا لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ فَارْتَفَعَ وَقَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ كُلًّا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ للرافعي وَلَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ " و " فِي " أَنَّهَا تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغماء السيد وحجر سفه عليه " لأن الحط فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ لَا يَبْطُلَانِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بالسيد المكاتب فلا تبطل الفاسدة بنحو إغمائه وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَبِزِيَادَتِي السَّفَهُ حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ.
" و " فِي " أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ " إنْ بَقِيَ " أَوْ بِبَدَلِهِ " إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هَذَا " إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ " وَهُوَ " أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ " عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ " إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي البيع بعد تلف المبيع في يده الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرًا عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ " فَإِنْ اتَّحَدَا " أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ جِنْسًا وصفة وَتَكْسِيرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَكَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا " فَالتَّقَاصُّ " وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يسقط من أحد الديتين بِقَدْرِهِ مِنْ الْآخَرِ " وَلَوْ بِلَا رِضًا " مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ " وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ " فِي أَحَدِهِمَا " بِهِ " على الآخر أما إذا كانا.
стр. 688
قال بعد قبضه كنت فسخت فأنكر حلف ولو ادعى كتابة فأنكر سيده أو وارثه حلف ولو اختلفا في قدر النجوم أو صفتها تحالفا ثم إن لم يقبض ما ادعاه ولم يتفقا فسخها الحاكم وإن قبضه وقال المكاتب بعضه وديعة عتق ورجع بما أدى والسيد بقيمته وقد يتقاصان ولو قال كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ حلف السيد إن عرف ذلك وإلا فالمكاتب أو قال وضعت النجم الأول أو بعضا فقال بل الآخر أو الكل حلف السيد ولو قال كاتبني أبوكما فصدقاه فمكاتب فَمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ عتق ثم إن عتق نصيب الآخر فالولاء للأب وإن عجز عاد قنا ولا سراية وإن صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب ونصيب المكذب قن بحلفه فإن أعتق المصدق وكان موسرا سرى العتق.
ــ
نَقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ أَوْ مثلين فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ " فَإِنْ فَسَخَهَا " أَيْ الْفَاسِدَةَ " أَحَدُهُمَا " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ السَّيِّدُ " أَشْهَدَ " بِفَسْخِهَا احْتِيَاطًا وَتَحَرُّزًا مِنْ التَّجَاحُدِ لَا شَرْطًا.
" فَلَوْ قَالَ " السَّيِّدُ " بَعْدَ قَبْضِهِ " الْمَالَ " كُنْت فَسَخْت " الْكِتَابَةَ " فَأَنْكَرَ " الْمُكَاتَبُ " حَلَفَ " الْمُكَاتَبُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ " وَلَوْ ادَّعَى " عَبْدٌ " كِتَابَةً فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَ " الْمُنْكِرُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ صَارَ قِنًّا وَجُعِلَ إنكاره تعجيز مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ وَعَتَقْت عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَالْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ " وَلَوْ اخْتَلَفَا " أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ " فِي قَدْرِ النُّجُومِ " أَيْ الْمَالِ " أَوْ صِفَتِهَا " كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ " تَحَالَفَا " بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْأَوْقَاتِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا من كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمٍ فَقَالَ بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ فِي هَذَا الْمِثَالِ.
" ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ " السَّيِّدُ " مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا " عَلَى شَيْءٍ " فَسَخَهَا الْحَاكِمُ " وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إليه الأسنوي وغيره ولكن فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ " وَإِنْ قَبَضَهُ " أَيْ مَا ادَّعَاهُ " وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ " أَيْ بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ "وَدِيعَةٌ لِي" عِنْدَك " عَتَقَ " لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ " وَرَجَعَ " هُوَ " بِمَا أَدَّى و " رَجَعَ " السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ " فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا " وَلَوْ قَالَ " السَّيِّدُ " كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ " الْمُكَاتَبُ الْجُنُونَ أَوْ الْحَجْرَ " حَلَفَ السَّيِّدُ " فَيُصَدَّقُ " إنْ عَرَفَ " لَهُ " ذَلِكَ " أَيْ مَا ادَّعَاهُ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ " وَإِلَّا فَالْمُكَاتَبُ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه ثُمَّ قَالَ كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لم يصدق وإن عهد له بذلك وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ قَالَ " السَّيِّدُ " وَضَعْت " عَنْك " النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ بَعْضًا " مِنْ النُّجُومِ " فَقَالَ " الْمُكَاتَبُ " بَلْ " وَضَعْت النَّجْمَ " الْآخَرَ أَوْ الْكُلَّ " أَيْ كُلَّ النُّجُومِ " حَلَفَ السَّيِّدُ " فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ وَفِعْلِهِ.
" وَلَوْ قَالَ " الْعَبْدُ لِابْنَيْ سَيِّدِهِ " كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا فَصَدَّقَاهُ " وَهُمَا أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ أَوْ قَامَتْ بِكِتَابَتِهِ بَيِّنَةٌ " فَمُكَاتَبٌ " عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ "فَمَنْ أَعْتَقَ " مِنْهُمَا " نَصِيبَهُ " مِنْهُ " أَوْ أبرأه عن نصيبه " من النجوم " عتق " خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ " ثُمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبَ الْآخَرِ " بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ "فَالْوَلَاءُ " عَلَى الْمُكَاتَبِ " لِلْأَبِ " ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِالْعُصُوبَةِ إلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ " وَإِنْ عَجَزَ " فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ " عَادَ " نَصِيبُهُ " قِنًّا وَلَا سِرَايَةَ " عَلَى الْمُعْتِقِ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي ثَمَّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِنْ صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب " عملا بإقرار وَاغْتُفِرَ التَّبْعِيضُ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ " ونصيب المكذب قن يحلفه " عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ أَبِيهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ " فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ " نَصِيبَهُ " وَكَانَ مُوسِرًا سَرَى الْعِتْقُ " عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَدَّعِي أَنَّ الْكُلَّ رَقِيقٌ لَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ قَبَضَهُ فَلَا سِرَايَةَ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَا فَيَحْلِفَانِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
стр. 689
كتاب أمهات الأولاد
حبلت من حر أمته فَوَضَعَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا فِيهِ غرة عتقت بموته كولدها بنكاح أو زنا بعد وضعها أو أمة غيره بذلك فالولد رقيق أو بشبهة فحر ولا تصير أم ولد وإن ملكها وله انتفاع بأم ولده وأرش جناية عليها وتزويجها جبرا ولا يصح تمليكها من غيرها ورهنها كولدها التابع لها وعتقهما من رأس المال والله أعلم.
ــ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فتح الميم وكسرها جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَقَدْ تَسَمَّحَ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أُمَّاتٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ وَقَالَ آخرون يقال فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَيُمْكِنُ رَدُّ الأول إلى هَذَا وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ رواه ابن ماجه والحاكم وصحح إسْنَادُهُ وَخَبَرُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يوهبن ولا يورثن يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ ﵁ وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَسَبَبُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَفِي رِوَايَةٍ بها أَيْ سَيِّدَهَا فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ.
لَوْ " حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ " كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا " أمته " ولو بلا وطء أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ " فَوَضَعَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ " وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ " عتقت بموته " ولو بقتلها له لِمَا مَرَّ " كَوَلَدِهَا " الْحَاصِلِ " بِنِكَاحٍ " رَقِيقًا " أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا " فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بشبهة وَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَكَأَمَةٍ وَبِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا قَبْلَ الْوَضْعِ لِحُدُوثِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَقْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ بَعْدَ وَضْعِهَا وَقَبْلَ عَوْدِ ملكها إليه فِيمَا لَوْ أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ عَادَ مِلْكُهَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَمِثْلُهَا الْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ خِلَافٌ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نُفُوذَ إيلَادِهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْحَاوِي والغزالي النفوذ وخرج بزيادتي حر المكاتب فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ الَّتِي حَبِلَتْ مِنْهُ وَلَا وَلَدُهَا وَقَوْلِي حَبِلَتْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَحْبَلَهَا لِإِيهَامِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ اسْتِدْخَالَهَا ذَكَرَهُ أَوْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ كَذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ " أَوْ " حَبِلَتْ مِنْهُ " أَمَةُ غَيْرِهِ بِذَلِكَ " أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا " فَالْوَلَدُ " الْحَاصِلُ بِذَلِكَ " رَقِيقٌ " تَبَعًا لِأُمِّهِ " أَوْ بِشُبْهَةٍ " مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا وَلَوْ زَوْجًا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ " فَحُرٌّ " لِظَنِّهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وكالشبهة نكاح أمة غر بحريتها كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَلَوْ ظَنَّ بِالشُّبْهَةِ أَنَّ الْأَمَةَ زَوْجَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ " وَلَا تَصِيرُ " مَنْ حَبِلَتْ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهَا "أُمَّ وَلَدٍ" لَهُ " وَإِنْ مَلَكَهَا " لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بحر في ملكه " وله " أي للسيد " انتفاع بأم ولده " كَوَطْءٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ " وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَتَزْوِيجُهَا جبرا " وقيمتها إذا قتلت لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِهَا كَالْمُدَبَّرَةِ.
" وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا " بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ كُنَّا نَبِيعُ سرارينا أمهات الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ غَيْرِهَا.
стр. 690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَمْلِيكُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إعْتَاقٌ " و " لَا يَصِحُّ " رَهْنُهَا " لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْلِيطِ عَلَى بَيْعِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ بيعها ورهنها وهبتها " كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا " فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فلا يصح تملكه مِنْ غَيْرِهِ وَرَهْنُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَعِتْقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ فِي الشَّهَوَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي في الولد والله أعلم.