← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12036

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

زكريا الأنصاري

Полный текст (690 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أم أربعا أتى بركعة وسجد ولو سها وشك أسجد سجد ولو نسي تشهدا أول أو قنوتا وتلبس بفرض فإن عاد بطلت لا ناسيا أو جاهلا لكنه يسجد ولا مأموما بل عليه عود وإن لم يتلبس به عاد وسجد إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ ولو تعمد غير مأموم تركه فعاد بطلت إن قارب أو بلغ ما مر ولو شك بعد سلامه في ترك فرض غير نية. ــ " ولنقل " مطلوب " قولي غَيْرِ مُبْطِلٍ " نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ رُكْنًا كان كفاتحة أو بعضا أَوْ غَيْرَ رُكْنٍ كَسُورَةٍ وَقُنُوتٍ بِنِيَّتِهِ وَتَسْبِيحٍ فَيَسْجُدُ لَهُ سَوَاءٌ أَنَقَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَرِدُ نَقْلُ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ لِأَنَّ القيام محلها في الجملة وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ نَقْلُ الفعلي والسلام وتكبيرة الإحرام عمدا فبطل وفارق ونقل الْفِعْلِيِّ نَقْلُ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لا يغير هيئة الصلاة نَقْلِ الْفِعْلِيِّ " وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " مُعَيَّنٍ " كَقُنُوتٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ " لَا " لِلشَّكِّ " فِي " فِعْلِ " مَنْهِيٍّ " عَنْهُ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ لأن الأصل عَدَمُهُ وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي وَاقْتَضَى السُّجُودَ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ القنوت أو التشهد لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ "إلَّا" لِلشَّكِّ "فِيمَا" صَلَّاهُ وَ " احْتَمَلَ زِيَادَةً فَلَوْ شَكَّ " وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ " أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ " لِأَنَّ الأصل عدم فعلها " وسجد " وإن زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَى ظَنِّهِ وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صلى خمسا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ أَيْ رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا إلَى الْأَرْبَعِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَلَا يَسْجُدْ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ. " وَلَوْ سَهَا " بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ " وَشَكَّ أَسَجَدَ " أَمْ لَا " سَجَدَ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ وَلَوْ شَكَّ أَسَجَدَ وَاحِدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى " وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ " وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ " أَوْ قُنُوتًا وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ " مِنْ قِيَامٍ أَوْ سُجُودٍ " فَإِنْ عَادَ " لَهُ " بطلت " صلاته لقطعه فَرْضًا لِنَفْلٍ " لَا " إنْ عَادَ " نَاسِيًا " أَنَّهُ فِيهَا " أَوْ جَاهِلًا " تَحْرِيمَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ " لَكِنَّهُ يَسْجُدُ " لِلسَّهْوِ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ " وَلَا " إنْ عَادَ " مَأْمُومًا " فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ " بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ " فَإِنْ لَمْ يُعِدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ وَفَارَقَ مَا قبله بأن الفاعل ثم معذور ففعله غير مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هنا ففعله معتد به وقد انتقل من وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ عَادَ الإمام للتشهد مثلا قبل قيان الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ لأنه إما مخطىء بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا " وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ " أَيْ بِفَرْضٍ " عَادَ " مُطْلَقًا " وَسَجَدَ " لِلسَّهْوِ " إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ " فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ " أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ " فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ وَفِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ اضْطِرَابٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وغيره " إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ " مِنْ القيام في الأولى وَحَدُّ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبْ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَا مَرَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَذِكْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ حُكْمَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ " وَإِنْ قصر الفصل " في ترك فرض " بقيد زدته.

стр. 72

وتكبير لم يؤثر وسهوه حال قدوته يحمله إمامه فلو ظن سلامه فسلم فبان خلافه تابعه ولا سجود وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ ما مر أتى بعد سلام إمامه بركعة ولا يسجد ويلحقه سهو إمامه فإن سجد تابعه ثم يعيده مسبوق آخر صلاته وإلا سجد المأموم آخر صلاته وسجود السهو وإن كثر سجدتان قبل سلامه كسجود الصلاة فإن سلم عمدا أو طال فصل فات وإلا سجد وصار عائدا إلى الصلاة وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أتموها ظهرا وسجدوا ولو ظن سهوا فسجد فبان عدمه سجد. ــ بِقَوْلِي " غَيْرِ نِيَّةٍ وَتَكْبِيرٍ " لِتَحَرُّمٍ " لَمْ يُؤَثِّرْ " لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً أَوْ تَكْبِيرًا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّطَوُّعَ كَمَا قَالَهُ البغوي ويمكن إدراجها فيما زادته " وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ " الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحُكْمِيَّة كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ " يحمله إمامه " كما يحمل الجهر وَالسُّورَةَ وَغَيْرَهُمَا " فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ " أَيْ خِلَافُ مَا ظَنَّهُ " تَابَعَهُ " فِي السَّلَامِ " وَلَا سُجُودَ " لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ. " وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ " آنِفًا مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ نِيَّةٍ وَفِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ مِنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ " أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ " كَأَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ " وَلَا يَسْجُدُ " لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ وَخَرَجَ بِحَالِ قُدْوَتِهِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا فَلَا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ فَلَوْ سَلَّمَ مَسْبُوقٌ بِسَلَامِ إمَامِهِ وَذَكَرَ بَنَى إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَسَجَدَ " وَيَلْحَقُهُ " أَيْ الْمَأْمُومُ " سَهْوُ إمَامِهِ " كَمَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ سَوَاءٌ أَسَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ أَمْ حَالَ اقْتِدَائِهِ " فَإِنْ سَجَدَ " إمامه " تابعه " فإن ترك متابعته عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ وَمَا إذا تيقن غلط الإمام في ظنه وجوده مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ " ثُمَّ يُعِيدُهُ مسبوق آخر صلاته " لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لم يسجد الإمام سلم "سَجَدَ الْمَأْمُومُ آخِرَ صَلَاتِهِ جَبْرًا لِخَلَلِ صَلَاتِهِ بِسَهْوِ إمَامِهِ " وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ " السَّهْوُ " سجدتان " بنية سجود السهو " قبل سَلَامِهِ " لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ إذْ ذَاكَ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يكن عن قصد مع أنه يرد لببيان حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَمْ بِهِمَا " كَسُجُودِ الصَّلَاةِ " فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ. " فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا " مُطْلَقًا " أَوْ " سهوا أو " طَالَ فَصْلٌ " عُرْفًا " فَاتَ " السُّجُودُ " وَإِلَّا سَجَدَ " نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ انْتَهَى سَفَرُهُ بِوُصُولِ سَفِينَتِهِ أَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لم يسجد " و " إذا سَجَدَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ " صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ " فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ وَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا ثُمَّ بَيَّنْتُ مَا يَتَعَدَّدُ فِيهِ السُّجُودُ صُورَةً لَا حُكْمًا فَقُلْتُ " وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ وَسَجَدُوا فبان فوتها أتموها ظُهْرًا " لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا " وَسَجَدُوا " ثَانِيًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِتَبَيُّنِ أَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ " وَلَوْ ظَنَّ " الْمُصَلِّي " سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ " أَيْ عَدَمُ مَا ظَنَّهُ " سجد " ثانيا لزيادة السجود الأول وكذا السجود في آخر صلاته مَقْصُورَةٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ من وقوع مثله فيتسلسل.

стр. 73

باب. تسن سجدات تلاوة لقارىء وسامع قراءة مشروعة وتتأكد له بسجود القارىء وهي أربع عشرة ليس منها. ــ بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ . " تُسَنُّ سَجَدَاتُ تلاوة " بفتح الجيم " لقارىء " ولو صبيا أو امرأة أو خطيبا وأمكنه عن قرب بمكانه أو أسفل المنبر.

стр. 74

سجدة ص بل هي سجدة شكر تسن في غير صلاة ويسجد مصل لقراءته إلا مأموما فلسجدة إمامه فإن تخلف أو سجد دونه بطلت ويكبر كغيره لهوى ولرفع بلا رفع يد ولا يجلس لاستراحة وأركانها لغير مصل تحرم وسجود وسلام وسن رفع يديه في تحرم وشرطها كصلاة وأن لا يطول فصل وهي كسجدتها وتتكرر بتكرير الآية وسجدة الشكر لا تدخل صلاة وتسن لهجوم نعمة أو اندفاع نقمة أو رؤية مبتلى أو فاسق معلن ويظهرها لا له إن خاف ضرره ولا لمبتلى وهي كسجدة التلاوة ولمسافر فعلهما كنافلة. ــ " وَسَامِعٍ " قَصَدَ السَّمَاعَ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ القارىء كَافِرًا " قِرَاءَةً " لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ " مَشْرُوعَةً " كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كقراءة مصل في غير محلها وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ وَسَكْرَانَ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ " وَتَتَأَكَّدُ " السَّجْدَةُ " له " أي للسامع " بسجود القارىء " لَكِنَّ تَأَكُّدَهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ وَذِكْرُ تَأَكُّدِهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا سَجَدَ السَّامِعُ مَعَ القارىء فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ " وَهِيَ " أَيْ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ " أَرْبَعَ عَشْرَةَ " سَجْدَتَا الْحَجِّ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ وَالْبَقِيَّةُ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّحْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ والم تَنْزِيلُ وحم السَّجْدَةِ ومحالها معروفة واحتج لذلك لخبر أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ ص الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِي " لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ " لِخَبَرِ النَّسَائِيّ: "سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا" أَيْ عَلَى قَبُولِ توبة كما قاله الرافعي " تُسَنُّ " عِنْدَ تِلَاوَتِهَا " فِي غَيْرِ صَلَاةٍ " وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. " وَيَسْجُدُ مصل لقراءته " لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ " إلَّا مَأْمُومًا فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ " لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ " فَإِنْ " سَجَدَ إمَامُهُ وَ " تَخَلَّفَ " هُوَ عَنْهُ " أو سجد " هو " دونه بطلت " صلاته لمخالفة الْفَاحِشَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ وَلَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي السُّجُودِ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَرَفَعَ الإمام رأسه رجع معه ولا يسجد " وَيُكَبِّرُ " الْمُصَلِّي " كَغَيْرِهِ " نَدْبًا " لِهَوِيٍّ وَلِرَفْعٍ " مِنْ السَّجْدَةِ " بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَلَا يَجْلِسُ " الْمُصَلِّي " لِاسْتِرَاحَةٍ " بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَذِكْرُ عَدَمِ رَفْعِ الْيَدِ فِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي " وَأَرْكَانُهَا " أَيْ السَّجْدَةِ " لِغَيْرِ مُصَلٍّ يحرم " بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا " وَسُجُودٌ وَسَلَامٌ " بَعْدَ جُلُوسِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ " وَسُنَّ " لَهُ مَعَ مَا مَرَّ " رَفْعُ يَدَيْهِ فِي " تَكْبِيرِ " تَحَرُّمٍ " وَمَا ذَكَرْته هو مراد الأصل بما ذكره قال ابن رفعة وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ " وَشَرْطُهَا " أَيْ السَّجْدَةِ " كَصَلَاةٍ " أَيْ كَشَرْطِهَا مِنْ نَحْوِ الطُّهْرِ وَالسِّتْرِ وَالتَّوَجُّهِ وَدُخُولِ وَقْتِهَا وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَتِهَا " وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ " عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمُحْدِثٍ تَطَهَّرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَنْ قُرْبٍ فَيَسْجُدُ " وَهِيَ كَسَجْدَتِهَا" أَيْ الصَّلَاةِ فِي الْفُرُوضِ وَالسُّنَنِ وَمِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقته فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ إلَّا وَصُوَرُهُ فَالْبَيْهَقِيُّ وَإِلَّا فَتَبَارَكَ إلَخْ فَهُوَ وَالْحَاكِمُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لي بها عندك أجرا واجعلها عِنْدَك ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " وَتُكَرَّرُ " أَيْ السَّجْدَةُ مِمَّنْ ذُكِرَ " بِتَكْرِيرِ الْآيَةِ " وَلَوْ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ رَكْعَةٍ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى كَرَّرَ الْآيَةَ كَفَاهُ سَجْدَةٌ. " وَسَجْدَةُ الشكر لا تدخل الصلاة " فَلَوْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ " وتسن لهجوم " " نعمة " كَحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمْرِ " أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ " كَنَجَاةٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة وستر المساوي " أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى " كَزَمِنٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ " أَوْ فَاسِقٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي "مُعْلِنٍ" بِفِسْقِهِ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا ولهذا قال رسول ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا" وَالسُّجُودُ لِلْمُصِيبَتَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا " وَيُظْهِرُهَا " أَيْ السَّجْدَةَ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ وَلِانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ وَلِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ " لَا لَهُ " أَيْ لِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ " إنْ خَافَ ضَرَرَهُ وَلَا لِمُبْتَلًى " لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاسِقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَاصِي لِشُمُولِ الْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إصْرَارٍ مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا وَقَوْلِي وَيُظْهِرُهَا الخ أعم وأولى ما ذَكَرَهُ " وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ " خَارِجَ الصَّلَاةِ فِيمَا مر في " وَلِمُسَافِرٍ فَعَلَهُمَا " أَيْ السَّجْدَتَيْنِ " كَنَافِلَةٍ " فَيَأْتِي فِيهِمَا مَرَّ فِيهَا وَسَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

стр. 76

باب. صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جماعة كالرواتب والمؤكد منها ركعتان قبل صبح وظهر وبعده وبعد مغرب وعشاء ووتر بعدها وغيره زيادة ركعتين قبل ظهر وبعده وأربع قبل عصر وركعتان خفيفتان قبل مغرب وجمعة كظهر ويدخل وقت الراتب قبل الفرض بدخول وقته وبعده بفعله ويخرجان بخروج وقته وأفضلها الوتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ولمن زاد على ركعة الْوَصْلَ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَالْفَصْلُ أفضل وسن. ــ باب في صلاة النفل . وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ وَجَوَّزَ تَرْكَهُ ويراد فيه السُّنَّةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ " صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جماعة كالرواتب " التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ " وَالْمُؤَكَّدِ مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ و" ركعتان قبل " ظهر و " ركعتان " بَعْدَهُ وَ " رَكْعَتَانِ " بَعْدَ مَغْرِبٍ وَ " رَكْعَتَانِ " بَعْدَ عِشَاءٍ وَوِتْرٍ " بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا " بَعْدَهَا " أَيْ الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَغَيْرِهِ " أَيْ الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا " زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ ظُهْرٍ وَ " رَكْعَتَيْنِ " بَعْدَهُ " لِخَبَرِ: "مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ على النار" رواه التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ " وَأَرْبَعٍ قَبْلَ عَصْرٍ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ " وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ " لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ" " وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ " فِيمَا مَرَّ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَّتِهَا المتأخرة. " ويدخل وقت الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ وَبَعْدَهُ " وَلَوْ وترا " بفعله ويخرجان " أي وقت الرَّوَاتِبُ الَّتِي قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ " بِخُرُوجِ وَقْتِهِ " فَفِعْلُ الْقَبْلِيَّةِ فِيهِ بَعْدَ الْفَرْضِ أَدَاءً " وَأَفْضَلُهَا " أَيْ الرَّوَاتِبِ " الْوِتْرُ " لِخَبَرِ: "إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بصلاة خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهِ وَجَعْلُهُ قِسْمًا مِنْهَا وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي " وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ " وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نفل من سنة العشاء وغيرها قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ " وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ " رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أو يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بواحدة فليفعل" وروى الدراقطني أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بثلاثة عَشْرَةَ فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا حَسِبَتْ فِيهِ سُنَّةُ الْعِشَاءِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا أَقْطَعُ بِجَوَازِ الْوِتْرِ بِهَا وَبِصِحَّتِهِ لَكِنْ أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ " وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ " فِي الْوِتْرِ " الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ " فِي الْأَخِيرَةِ " أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ " للاتباع في ذلك راه مُسْلِمٌ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ وَلَا فِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الأخيرتين لأنه خلاف المنقول من.

стр. 77

تأخيره عن صلاة ليل ولا يعاد وعن أوله لمن وثق بيقظته ليلا وجماعة في وتر رمضان وكالضحى وأقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة وأفضلها ثمان وكتحية مسجد لداخله وتحصل بركعتين وقسم تسن له كعيد وكسوف واستسقاء وتراويح وقت وتر وهو أفضل لكن الراتبة أفضل من التراويح وسن قضاء نفل مؤقت ولا حصر لمطلق. ــ فِعْلِهِ ﷺ " وَالْفَصْلُ " بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ " أفضل " منه لزيادته عليه بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ " وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ " مِنْ رَاتِبَةٍ أَوْ تَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا". " وَلَا يعاد " ندبا وإن أخر عنه تهجدا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ: "لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ" " و " سُنَّ تَأْخِيرُهُ " عَنْ أَوَّلِهِ " أَيْ اللَّيْلِ " لِمَنْ وَثِقَ بِيَقِظَتِهِ " بِفَتْحِ الْقَافِ " لَيْلًا " سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ" وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتُصِرَ فِي الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ " وَ " سُنَّ " جَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ " وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ التَّرَاوِيحَ أَوْ فَعَلَتْ فُرَادَى بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ في الوتر تقب التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ " وَكَالضُّحَى وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ " وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ " وَأَكْثَرُهَا " عَدَدًا " اثْنَتَا عَشْرَةَ وَأَفْضَلُهَا " نَقْلًا وَدَلِيلًا " ثَمَانٍ " وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى أَيْ صَلَاتَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبٌ مِنْهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ إنْ صَلَّيْت الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عليك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها اثنتي عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنِي اللَّهُ لَك بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَوَقْتُهَا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ إلَى الزَّوَالِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَنُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ الطُّلُوعِ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إلَى الِارْتِفَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلِي وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. " وكتحية مسجد " غير المسجد الحرام " لداخله " متطهرا مريدا الْجُلُوسِ فِيهِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَاتِبَةٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي " وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ " بِتَسْلِيمَةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخر سواء نويت مَعَهُ أَمْ لَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ" وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا أَوْ فَرْضٍ فلا يصح وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْنَى مَا فِيهِ وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَقَصُرَ الْفَصْلُ " وَقِسْمٌ تُسَنُّ " أَيْ الْجَمَاعَةُ " لَهُ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ " لِمَا سَيَأْتِي فِي أبوابها " وتراويح وقت وتر " وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا. وَرَوَى البيهقي بإسناد صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يوترون بثلاثة وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ يَسْتَرِيحُونَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ وَذِكْرُ وقتها من زيادتي.

стр. 78

فإن نوى فوق ركعة تشهد آخرا أو وكل ركعتين فأكثر أو قدرا فله زيادة ونقص إن نويا وإلا بطلت فإن قام لزائد سهوا قعد ثم قام له إن شاء وهو بليل وبأوسطه أفضل ثم آخره وسن سلام من كل ركعتين وتهجد وكره تركه لمعتاده وقيام بليل يضر وتخصيص ليلة جمعة بقيام. ــ " وَهُوَ " أَيْ هَذَا الْقِسْمُ " أَفْضَلُ " مِنْ الْأَوَّلِ لتأكده بِسِنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ " لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ " لِلْفَرَائِضِ " أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ " لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَأَفْضَلُ النَّفْلِ صَلَاةُ عيد ثم الكسوف ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثم الضحى ثم ما يتعلق كركعتي الطواف والإحرام والتحية ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تبعت فيه الْمَجْمُوعَ وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ. " وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ " إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الفرائض كما تقضي الفرائض يجامع التَّأْقِيتِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلِأَنَّهُ ﷺ قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ المتأخرة بعد العصر رواه الشيخين وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى " وَلَا حَصْرَ لِمُطْلِقٍ " مِنْ النَّفْلِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ قَالَ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ: " خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أو أكثر وإن لم يتعين ذلك في نيبته " فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا " وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهَذِهِ مِنْ زيادتي " أو " تشهد آخرا " وكل ركعتين فَأَكْثَرَ " لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ " أَوْ " نَوَى " قَدْرًا " رَكْعَةً فَأَكْثَرَ " فَلَهُ زِيَادَةٌ " عَلَيْهِ " وَنَقْصٌ " عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ " إنْ نَوَيَا وإلا " بأن زاد نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا " بَطَلَتْ " صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ. " فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا " فَتَذَكَّرَ " قعد ثُمَّ قَامَ لَهُ " أَيْ لِلزَّائِدِ " إنْ شَاءَ " ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ " وَهُوَ " أَيْ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ " بِلَيْلٍ " أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ " وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ " مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَّمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ " ثُمَّ آخِرُهُ " أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَّمَهُ قِسْمَيْنِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ وَقَالَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ أَيْ أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ. " وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ " نَوَاهُمَا أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " وتهجد " أي تنفل بليل بعد يوم قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ ١ " وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ" بِلَا ضَرُورَةٍ قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إلَّا التراويح.

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَيَجْهَرُ فِيهَا كَذَا اسْتَثْنَاهَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَوَافِلِ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيُسَنُّ لمن قام بتهجد أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارُ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ وَعِنْدً السَّحَرِ أَفْضَلُ " و " كُرِهَ " قِيَامٌ بِلَيْلٍ يَضُرُّ " كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النهار وتقوم الليل قلت بَلَى فَقَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا" إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ فِي لَيَالٍ كَامِلَةٍ فَلَا يُكْرَهُ فَقَدْ كَانَ ﷺ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا " و " كُرِهَ " تَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ من بين الليالي".

стр. 80

باب. صلاة الجماعة فرض كفاية لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ لَا عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مكتوبة لا جمعة بحيث يظهر شعارها بمحل إقامتها فإن امتنعوا قوتلوا وهي لغيرهم سنة وبمسجد لذكر أفضل وكذا ما كثر جمعه إلا لنحو بدعة إمامه أو تعطل. ــ باب في صلاة الجماعة . وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي " صلاة الجماعة فرض كفاية " لِخَبَرِ: "مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ" وَفِي رِوَايَةٍ "الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ" أَيْ غَلَبَ رواه ابن حبان وغيره وصححوها وَمَا قِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "ولقد هممت أن آمر بالصلاة فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ" أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ ورد في قوم منافقين عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كفاية " لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ لَا عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ لَا جُمُعَةٍ " فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعُرَاةِ وَلَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَالنَّافِلَةِ وَالْمَنْذُورَةِ بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نوعها وأما الجمعة فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا وَوَصْفُ الرِّجَالِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْأَدَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمَكْتُوبَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ يَكُونُ " بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا " فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحِلِّ وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ تُقَامُ فِي مَحَالِّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا الشِّعَارُ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ وَقَوْلِي بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَرْيَةِ " فَإِنْ امْتَنَعُوا " كُلُّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ " قُوتِلُوا " أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ " وَهِيَ " أَيْ الْجَمَاعَةُ " لِغَيْرِهِمْ " أَيْ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ " سُنَّةٌ " لَكِنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِلْعُرَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عُمْيًا أَوْ فِي ظلمة وإلا فهي والانفراد فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ. " وَ " الْجَمَاعَةُ وَإِنْ قَلَّتْ " بمجسد لِذَكَرٍ " وَلَوْ صَبِيًّا " أَفْضَلُ " مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ وَلِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَقَالَ لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقِيسَ بِالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى بِأَنْ يَؤُمَّهُمْ ذَكَرٌ فَتَعْبِيرِي بذلك أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ ثُمَّ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لَهُنَّ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إنْ كُنَّ مُشْتَهَيَاتٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ " وَكَذَا مَا كثر جَمْعُهُ " مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ لِلْمُصَلِّي وَإِنْ بَعُدَ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ قَالَ ﷺ : " صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ قَلَّتْ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ من الجماعة في غيرها "إلا لنحو

стр. 81

مسجد لغيبته وتدرك فضيلة تحرم بحضوره له واشتغاله به عقب تحرم إمامه وجماعة ما لم يسلم وسن تخفيف إمام مع فعل أبعاض وهيئات وكره تطويل لا إن رضوا محصورين ولو أحس في ركوع أو تشهد آخر بداخل سن انتظاره لله إن لم يبالغ ولم يميز وإلا كره وسن إعادتها مع غير في الوقت بنية فرض والفرض الأولى ورخص تركها بعذر. ــ بدعة إمامه " كَفِسْقِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَحَنَفِيٍّ " أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ " قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ " لِغَيْبَتِهِ " عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ لِيُؤْمَنَ النَّقْصُ فِي الْأُولَى وتكثر الجماعة في المساجد في الثَّانِيَةُ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقِي لِلْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ لَهُ بِالْقَرِيبِ إذ الْبَعِيدُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لَا يُقَالُ لَيْسَ مِثْلَهُ لِأَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ وَلِكَوْنِهِ مَدْعُوًّا مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْبَعِيدَ مَدْعُوٌّ مِنْهُ أَيْضًا وبكثرة الأجر فيه بكثرة الخطا الدَّالِّ عَلَيْهَا الْإِخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى. " وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ " مَعَ الْإِمَامِ " بِحُضُورِهِ لَهُ " أَيْ بِحُضُورِ الْمَأْمُومِ التَّحَرُّمَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَاشْتِغَالُهُ بِهِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ " بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْهُ وَكَذَا الْمُتَرَاخِي عَنْهُ إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ " وَ " تُدْرَكُ فَضِيلَةُ " جَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ " أَيْ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ بِأَنَّ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا وَإِنْ فَارَقَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ " وَسُنَّ تَخْفِيفُ إمَامِ " الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِيَ الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي " مَعَ فِعْلِ أَبْعَاضٍ وَهَيْئَاتٍ " أَيْ السُّنَنِ غَيْرِ الْأَبْعَاضِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ " " وَكُرِهَ " لَهُ " تَطْوِيلٌ " وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ لِتَضَرُّرِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْخَبَرَ السَّابِقَ " لَا إنْ رَضُوا " بِتَطْوِيلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ " مَحْصُورِينَ " فَلَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ نَعَمْ لَوْ كَانُوا أَرِقَّاءَ أَوْ أُجَرَاءَ أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَأَذِنَ لهم السادة المستأجرون فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمْ بِالتَّطْوِيلِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ مِنْ أَرْبَابِ الْحُقُوقِ كَمَا نبه عليه الأذرعي. " ولو أحس " الإمام " فِي رُكُوعٍ " غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ " أَوْ " فِي " تَشَهُّدٍ آخَرَ بِدَاخِلٍ " مَحِلِّ الصَّلَاةِ يَقْتَدِي بِهِ " سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ " تَعَالَى إعَانَةً عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ " إنْ لَمْ يُبَالِغْ " فِي الِانْتِظَارِ " وَلَمْ يُمَيِّزْ " بَيْنَ الدَّاخِلِينَ بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِمُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتُثْنِيَ مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ مَا إذَا كان الداخل يعتاد البطء وتأخير التَّحَرُّمِ إلَى الرُّكُوعِ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ وَمَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْآخِرِ أَوْ فِيهِمَا وأحس بخارج عن محل الصلاة أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ كَالتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ أَوْ بَالَغَ فِي الِانْتِظَارِ أَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ " كُرِهَ " بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ إنَّهُ يَحْرُمُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى وَتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِ وَضَرَرِ الْحَاضِرِينَ فِي الْبَاقِي وَقَوْلِي لِلَّهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ من زيادتي وبها صرح صاحب الروض أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُلْت الْمَذْهَبُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا الْمَأْخُوذِ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وهي فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُكْرَهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ النَّافِيَةِ لِلْكَرَاهَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ الشُّرُوطُ كَانَ الِانْتِظَارُ مُبَاحًا كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ وَضَابِطُ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لظهر أثره فيه.

стр. 82

كمشقة مطر وشدة ريح بليل ووحل وحر وبرد وجوع وعطش بحضرة طعام ومشقة مرض ومدافعة حدث وخوف على معصوم ومن غريم له وبه إعسار يعسر إثباته وعقوبة يرجو العفو بغيبته وتخلف عن رفقة وفقد لباس لائق. ــ " وَسُنَّ إعَادَتُهَا " أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَرَّةً وَلَوْ صَلَّيْت جَمَاعَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ نَفْلٍ تسن فيه الجماعة كما يدل تعليل الرافعي بحصول الفضيلة " مع غير " وَلَوْ وَاحِدًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " فِي الْوَقْتِ " قَالَ ﷺ بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ وَقَالَا صَلَّيْنَا في رحالنا: "إذا صليتما فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا معهم فإنها لكما نافلة" رواه الترمذي وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صُلِّيَتْ الْأُولَى جَمَاعَةً اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ أَمْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِفَضِيلَةٍ كَكَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَمَ أَوْ أَوَرَعَ أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ وَقَوْلِي مَعَ غَيْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَكُونُ إعَادَتُهَا " بِنِيَّةِ فَرْضِ " وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَوْ أنه ينوي ما هو فرض على المكلف لا الفرض عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ هَذَا وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مثلا ولا يتعرض للفرض وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ " وَالْفَرْضُ الْأُولَى " لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ولسقوط الخطاب بها فإن لم يَسْقُطْ بِهَا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ. " وَرُخِّصَ تَرْكُهَا " أَيْ الْجَمَاعَةِ " بِعُذْرٍ " عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ فَلَا رُخْصَةَ بِدُونِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ" أَيْ كَامِلَةٌ إلا من عذر والعدو " كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ " بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبَ " وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ " لِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْمُتَّجِهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ فِي ذَلِكَ " وَ " شِدَّةِ " وَحَلٍ " بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَيْلٍ أو نهار للتلويث بالمشي فيه " وَ " شِدَّةِ " حَرٍّ وَ " شِدَّةِ " بَرْدٍ " بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا " وَ " شِدَّةِ " جُوعٍ وَ " شِدَّةِ " عَطَشٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِحَضْرَةِ طَعَامٍ " مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: " إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ" وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ" وَشِدَّةُ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ تُغْنِي عَنْ التَّوَقَانِ كَعَكْسِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِمَا لِتَلَازُمِهِمَا إذْ مَعْنَى التَّوَقَانِ الِاشْتِيَاقُ الْمُسَاوِي لِشِدَّةِ مَا ذُكِرَ لَا الشَّوْقُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الطَّعَامِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ نَعَمْ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ ذُكِرَ فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَيَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ وَاللَّبَنِ. " وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنْ يَشُقَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَتَقْيِيدُ الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ بِالْمَشَقَّةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ " مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ من ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ آخِرَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى " وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ " مِنْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ بِخِلَافِ خَوْفِهِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفُ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ " وَ " خَوْفٍ " مِنْ " مُلَازَمَةٍ أَوْ حَبْسِ " غَرِيمٍ له وبه " أي بالخائف " إعْسَارٌ يَعْسُرُ " عَلَيْهِ " إثْبَاتُهُ " بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلِي يَعْسُرُ إثباته من زيادتي وصرح به الْبَسِيطِ " وَ " خَوْفٍ مِنْ " عُقُوبَةٍ " كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ " يَرْجُو " الْخَائِفُ " الْعَفْوَ " عَنْهَا " بِغَيْبَتِهِ " مُدَّةَ رَجَائِهِ الْعَفْوَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ وَزِنًا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَوْ كَانَ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ الْغَيْبَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالْغَيْبَةُ طَرِيقَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى " وَ " خَوْفِ مَنْ " تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَةٍ " تَرْحَلُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ " وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ " بِهِ وَإِنْ وَجَدَ ساتر العورة لأنه عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا وجد لائقا به ولو ساتر العورة فقط ليس بِعُذْرٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٍ لإيهامه أنه لا يعذر من وجد سَاتِرَ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ.

стр. 83

وأكل ذي ريح كريه تعسر إزالته وحضور مريض بلا متعهد أو كان نحو قريب محتضرا أو يأنس به. فصل: لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ كشافعي بحنفي مس فرجه لا أن افتصد وكمجتهدين اختلفا في إناءين فإن تعدد الطاهر صح ما لم يتعين إناء إمام لنجاسة فلو اشتبه خمسة فيها نجس على خمسة فظن كل طهارة إناء فتوضأ به وأم في صلاة أعاد ما ائتم فيه آخرا ولا بمقتد ولا بمن تلزمه إعادة وصح بغيره كمستحاضة غير متحيرة. ــ " وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ " بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي " تعسر إزالته " كبصل وثوم لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا" وَفِي رِوَايَةٍ "الْمَسَاجِدَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بنو دم" زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَابِرٍ مَا أُرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَعْسُرْ وبخلاف المطبوخ لزوال ريحه " وَحُضُورِ مَرِيضٍ " وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ " بِلَا مُتَعَهِّدٍ " لَهُ لِتَضْرُرْهُ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ " أَوْ " بِمُتَعَهِّدٍ وَ " كَانَ " الْمَرِيضُ " نَحْوَ قَرِيبٍ " كَزَوْجٍ وَرَقِيقٍ وَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ " مُحْتَضَرًا " أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِتَأَلُّمِ نحو قريبه لغيبته عَنْهُ " أَوْ " لَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا لَكِنْ " يَأْنِسُ بِهِ " أَيْ بِالْحَاضِرِ لِمَا مَرَّ فِي الْأُولَى بِخِلَافِ مَرِيضٍ لَهُ مُتَعَهِّدٍ وَلَمْ يَكُنْ نَحْوَ قَرِيبٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا أَوْ لَا يَأْنَسُ بِالْحَاضِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَهِّدُ مَشْغُولًا بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا عَنْ الْخِدْمَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ وَقَدْ ذَكَرْت فِي شَرَحَ الرَّوْض زِيَادَةً عَلَى الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ فوائد ونحو مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِيبٍ فِي الْإِينَاسِ. فصل: في صفات الأئمة. " لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ كَشَافِعِيٍّ " اقْتَدَى " بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ " فَإِنَّهُ لَا يَصِحّ " لَا إنْ افْتَصَدَ " فَإِنَّهُ يَصِحُّ اعْتِبَارًا باعتقاد المقتدي أن المس ينقض دون القصد فَمَدَارُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي " وَكَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي إناءين " من الماء طاهر وَنَجِسٍ وَتَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْ إنَائِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْآخِرِ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ " فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ " مِنْ آنِيَةٍ مَعَ تَعَدُّدِ المجتهد وَظَنَّ كُلٌّ مِنْهُمْ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي " صَحَّ " اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ " مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ إمَامٍ لِنَجَاسَةٍ " فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِصَاحِبِهِ " فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ " مِنْ آنِيَةٍ " فِيهَا نَجَسٌ عَلَى خَمْسَةٍ " مِنْ أُنَاسٍ وَاجْتَهَدُوا " فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَاءٍ " مِنْهَا " فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأَمَّ " بِالْبَاقِينَ " فِي صَلَاةٍ " مِنْ الْخَمْسِ " أعاد ما ائتم فيه آخرا " فلو ابتدؤوا بالصبح أعادوا الْعِشَاءَ إلَّا إمَامُهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا " وَلَا " يصح اقتداؤه " بمقتد " لو شَكَّا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ وَحَمْلُ سَهْوِ غَيْرِهِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ " وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ " كَمُتَيَمِّمٍ لِبَرْدٍ لعدم الاعتداد بصلاته " وصح " الاقتدا " بِغَيْرِهِ كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ " وَمُتَيَمِّمٍ لَا تَلْزَمُهُ إعادة ماسح خُفٍّ وَمُضْطَجِعٍ وَمُسْتَلْقٍ وَلَوْ مُومِيًا وَصَبِيٍّ وَلَوْ عَبْدًا وَسَلِسٍ وَمُسْتَجْمِرٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بِهَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مما ذكره.

стр. 84

ولا اقتداء غير أنثى بغير ذكر ولا قارىء بأمي يخل بحرف من الفاتحة كأرت يدغم في غير محله وألثغ يبدل حرفا فإن أمكنه تعلم لم تصح صلاته وإلا صحت كاقتدائه بمثله وكره بنحو تأتاء ولاحن فإن غير معنى في الفاتحة ولم يحسنها فكأمي أو غيرها صحت صلاته وقدوة به عاجزا أو جاهلا أو ناسيا ولو بان إمامه كافرا ولو مخفيا وجبت الإعادة لاذا حدث ونجاسة خفية وعدل أولى من فاسق وقدم وال بمحل ولايته فإمام راتب فساكن بحق لا على. ــ " وَلَا " يَصِحُّ " اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى " مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى " بِغَيْرِ ذَكَرٍ " مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى وَإِنْ جُهِلَ حَالُهُمَا لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ: "لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا" وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَالْخُنْثَى الْمُقْتَدِي بِأُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا وَبِخُنْثَى يَجُوزُ كونه ذكرا والإمام أنثى فعلم مما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى فبان ذكرا لم تسقط الإعادة لعدم اقتدائه به ظاهرا للتردد في حاله وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ومثلها مَا لَوْ بَانَ خُنْثَى وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى بِأُنْثَى وَخُنْثَى كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بذكر " ولا " اقتداء " قارىء بأمي " أمكنه التعلم أو لا علم القارىء حاله أو لا لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَإِذَا لَمْ يُحْسِنْهَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّحَمُّلِ فَعُلِمَ مما صرح به الأصل بأنه لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُمِّيًّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَالْأُمِّيُّ مَنْ " يُخِلُّ بِحَرْفٍ كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ " " مِنْ الْفَاتِحَةِ " بأنه لَا يُحْسِنَهُ " كَأَرَتَّ " بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ مَنْ " يُدْغِمُ " بِإِبْدَالٍ " فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ " أَيْ الْإِدْغَامِ بِخِلَافِهِ بِلَا إبْدَالٍ كَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ الْكَافِ مِنْ مَالِكٍ " وَأَلْثَغَ " بِمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْ " يُبَدِّلُ حَرْفًا " بِأَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ بَدَلَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بدل السين فَيَقُولُ الْمُثْتَقِيمَ " فَإِنْ أَمْكَنَهُ " أَيْ الْأُمِّيَّ " تَعَلُّمٌ " وَلَمْ يَتَعَلَّمْ " لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ " كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي اللَّاحِنِ الصَّادِقِ بِالْأُمِّيِّ " وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ " فِيمَا يُخِلُّ بِهِ كَأَرَتَّ بِأَرَتَّ وَأَلْثَغَ بِأَلْثَغَ فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ ولا في أَرَتَّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ إلَّا الذِّكْرَ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ صَافٍ لَمْ يُؤَثِّرْ. " وَكُرِهَ " الِاقْتِدَاءُ " بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ " كَفَأْفَاءٍ ووأواء وهم من يكرر التاء والفاء والواو وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ مَعَ زِيَادَتِهِمْ لِعُذْرِهِمْ فِيهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ " وَلَاحِنٍ " بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ " فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ " كَأَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ " وَلَمْ يُحْسِنْهَا " أَيْ اللاحن الفاتحة " فكأمي " فلا يصح اقتداء القارىء به أمكنه التعلم أولا وَلَا صَلَاتُهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ " أَوْ " فِي " غَيْرِهَا " أَيْ الفاتحة كجر اللام في قوله أن الله برىء من المشركين ورسوله " صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةٌ بِهِ " حَالَ كَوْنِهِ " عَاجِزًا " عَنْ التَّعَلُّمِ " أَوْ جَاهِلًا " بِالتَّحْرِيمِ " أَوْ نَاسِيًا " كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَحْنٌ لأن ترك السورة جائز لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مما يلحن فيه لم يكن بعيدا لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا الْقَادِرُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْعَالَمِ بِحَالِهِ وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ بَدَلَهَا. " وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ " بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ " كَافِرًا وَلَوْ مُخْفِيًا " كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ " وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ " لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَبْنِ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ أَسْلَمْت ثُمَّ ارْتَدَدْت لَمْ تَجِبْ الإعادة لأنه كافر بذلك فلا يُقْبَلُ خَبَرُهُ " لَا " إنْ بَانَ " ذَا حَدَثٍ " وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ " وَ " ذَا " نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ " فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ مَا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا وَحَمَلَ فِي الْمَجْمُوعِ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي النَّجَاسَةِ عَلَى الظَّاهِرَةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِيهَا إنْ زَادَ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِينَ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ ثُمَّ نَسِيَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْمُحْدِثِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ " وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ " بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ لا يحافظ على.

стр. 85

معير وسيد غير مكاتب له فأفقه فأقرأ فأورع فأقدم هجرة فأسن فأنسب فأنظف ثوبا وبدنا وصنعة فأحسن صوتا فصورة وأعمى كبصير وعبد فقيه كحر غير فقيه ولمقدم بمكان تقديم. ــ الْوَاجِبَاتِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدَعٍ لَا نُكَفِّرُهُ وإمامة من يكرهه أكثرهم شرعا الِائْتِمَامُ بِهِ "وَقُدِّمَ وَالٍ بِمَحِلِّ وِلَايَتِهِ" الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ " فَإِمَامٌ رَاتِبٌ " مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَعَمْ إن ولاه الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ " وَ " قُدِّمَ " سَاكِنٌ " فِي مَكَان " بِحَقٍّ " وَلَوْ بِإِعَارَةٍ أَوْ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي فيقدم مكثر عَلَى مُكْرٍ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " لَا عَلَى مُعِيرٍ " لِلسَّاكِنِ بَلْ يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ " وَ " لَا عَلَى " سَيِّدٍ " أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى بَلْ يُقَدَّمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ " غَيْرُ " سَيِّدٍ " مُكَاتِبٌ لَهُ " فَمُكَاتَبُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ " فَأَفْقَهُ " لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ بخلاف القرآن " فأقرأ " أي أكثر قرآنا لِأَنَّهَا أَشَدُّ افْتِقَارًا إلَى الْقُرْآنِ مِنْ الْوَرَعِ " فَأَوْرَعُ " أَيْ أَكْثَرُ وَرَعًا وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ " فَأَقْدَمُ هِجْرَةً " إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَهَذَا مَعَ تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَوْرَعِ وَالْأَوْرَعِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ. " فَأَسَنُّ " فِي الْإِسْلَامِ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ " فَأَنْسَبُ " وَهُوَ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى قُرَيْشٍ أَوْ ذِي هِجْرَةٍ أَوْ أَقْدَمُهَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى وَرَوَى الشَّيْخَانِ: " لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا" وَفِي رِوَايَةٍ سِلْمًا " وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ" وَفِي رِوَايَةٍ " فِي بَيْتِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ" فَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مع القراءة فلا يوجد قارىء إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لو كان الأفقه أو الأقرأ صَبِيًّا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ وَلَدَ زنا فَضِدُّهُ أَوْلَى كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى قُرَيْشٍ مثلا " فأنظف ثوبا وبدنا وصنعة " على الأوسخ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ " فَأَحْسَنُ صَوْتًا " لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ " فَ " أَحْسَنُ " صُورَةً " لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْأَصْلُ عَطْفٌ بِالْوَاوِ فَقَالَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَنَظَافَةُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَحُسْنُ الصَّوْتِ وَطِيبُ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا أَيْ كَحُسْنِ وَجْهٍ وَسَمْتٍ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا "وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ" لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَعْمَى أَخْشَعُ وَالْبَصِيرَ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ " وَعَبْدٌ فَقِيهٌ كَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ عِنْدِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى انْتَهَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْحُرُّ وَلَوْ ضَرِيرًا أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَلَوْ بَصِيرًا وَالْبَالِغُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ حُرًّا أَوْ أَفْقَهُ " وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ " لَا بِصِفَاتِ " تَقْدِيمٍ " لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أهلا فله التقديم.

стр. 86

فصل: للاقتداء شروط عدم تقدمه في المكان على إمامه وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الكعبة ويستديروا حولها وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا فِي غَيْرِ جهة الإمام كما لو وقفا فيها واختلفا جهة وأن يقف ذكر عن يمينه ويتأخر قليلا فإن جاء آخر أحرم عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ في قيام وهو أفضل إن أمكن ويصطف ذكران خلفه كامرأة فأكثر ويقف خلفه رجال فصبيان فخناثى فنساء وإمامتهن وسطهن وكره لمأموم انفراد بل يدخل الصف إن. ــ فصل: في شروط الاقتداء وآدابه. " للاقتداء شُرُوطٌ " سَبْعَةٌ أَحَدُهَا " عَدَمُ تَقَدُّمِهِ فِي الْمَكَانِ " بأن لا يتقدم قائم بعقبيه وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ وَلَا قَاعِدٌ بِأَلْيَتَيْهِ وَلَا مُضْطَجِعٌ بِجَنْبِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ " عَلَى إمَامِهِ " تَبَعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَتَقَدُّمِهِ بِالتَّحَرُّمِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ وَلَا تضر مساواته لَكِنَّهَا تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ " وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ " تَبَعًا لَهُ ﷺ وللصحابة من بَعْدِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " أَنْ "يَسْتَدِيرُوا" أي المأمون " حَوْلَهَا " إنْ صَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا " وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبُ إليها في غير جهة الإمام " منه إلَيْهَا فِي جِهَتِهِ لِانْتِفَاءِ تَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ فَيَضُرُّ فَلَوْ تَوَجَّهَ الرُّكْنُ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ " كَمَا " لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَأْمُومِ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ الْإِمَامِ إلى ما توجه إليه " لو وقفا فيها " أي الكعبة " واختلفا جِهَةً " كَأَنْ كَانَ وَجْهُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ أَوْ ظَهْرُهُ إلَى ظَهْرِهِ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ضَرَّ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا والمأموم خارجها جاوز له التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ جَازَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ. " وَ " سُنَّ " أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ " وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَهُ " عَنْ يَمِينِهِ " أَيْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يمينه " و " أن " يتأخر " عنه إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا " قَلِيلًا " اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ " فَإِنْ جَاءَ " ذَكَرٌ " آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ " بَعْدَ إحْرَامِهِ " يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ فِي قِيَامٍ " لَا فِي غَيْرِهِ كَقُعُودٍ وَسُجُودٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَقَوْلِي فِي قيام من زيادتي " وهو " أيتأخرهما " أفضل " لخبر مسلم عن جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ هَذَا " إنْ أَمْكَنَ " أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا فِي تَحْصِيلِ السنة والتقيد بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " أَنْ يَصْطَفَّ " ذَكَرَانِ " وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ رَجُلًا وَصَبِيًّا جَاءَا مَعًا أو مرتبين " خلفه كَامْرَأَةٍ فَأَكْثَرَ " وَلَوْ جَاءَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الذكر عن.

стр. 87

وجد سعة وإلا أحرم ثم جر شخصا وسن مساعدته وعلمه بانتقالات الإمام برؤية أو نحوها واجتماعهما بمكان فإن كانا بمسجد صح الاقتداء وإن حالت أبنية نافذة أو بغيره شرط في فضاء أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا مَا بين كل صفين أو شخصين على ثلاثمائة ذراع تقريبا وفي بناء مع ما مر عَدَمُ حَائِلٍ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ فيه فيصح اقتداء من. ــ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الذَّكَرِ أَوْ ذَكَرَانِ وَامْرَأَةٌ صفا خلفه أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى. " وَأَنْ يقف خلفه رجال " لِفَضْلِهِمْ فَصِبْيَانٌ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ وَإِلَّا كَمَّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ " فَخَنَاثَى " لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ " فَنِسَاءٌ " وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : " لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ والنهى ثم الذين يلونهم" ثَلَاثًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي بِتَشْدِيدِ النُّونِ بعد الياء ويحذفها وتخفيف النون روايتان والنهي جمع فيه بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْعَقْلُ فَلَوْ حَضَرَ الصِّبْيَانُ أَوَّلًا وَاسْتَوْعَبُوا الصَّفَّ ثُمَّ حَضَرَ الرِّجَالُ لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ " وَ " أَنْ تَقِفَ " إمَامَتُهُنَّ وَسْطُهُنَّ " بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ تَفْعَلَانِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَلَوْ أَمَّهُنَّ غَيْرُ امْرَأَةٍ قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ وَكَامْرَأَةٍ عَارٍ أم عراة بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ وَذِكْرُ سِنُّ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ " عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ﷺ فَقَالَ " زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ" " بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً " بِفَتْحِ السِّينِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ عَنْ صَفٍّ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ بَلْ لَهُ أَنْ يخرق الصف الذي يليه فما فَوْقَهُ إلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْجُمُعَةِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً " أَحْرَمَ ثُمَّ " بَعْدَ إحْرَامِهِ " جَرَّ " إلَيْهِ " شَخْصًا " مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ " وَسُنَّ " لمجرور " مُسَاعَدَتُهُ " بِمُوَافَقَتِهِ فَيَقِفُ مَعَهُ صَفًّا لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يجر أحدا من الصف إذا كان اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مكانه يسع أكثر من اثنين فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأَوْلَى وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " ثَانِي الشُّرُوطِ " عِلْمُهُ " أَيْ الْمَأْمُومُ " بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ " لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ " بِرُؤْيَةٍ " لَهُ أَوْ لِبَعْضِ الصَّفِّ " أَوْ نَحْوِهَا " كَسَمَاعٍ لِصَوْتِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسَّمَاعِ " وَ " ثَالِثُهَا " اجْتِمَاعُهُمَا " أَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ " بِمَكَانٍ " كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ ولاجتماعهما أربعة أحوال أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ. " فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ " بَعُدَتْ مَسَافَةٌ وَ " حَالَتْ أَبْنِيَةٌ " كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " نَافِذَةً " إليه أغلقت أبوابها أولا لِأَنَّهُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشَعَائِرِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً إلَيْهِ لَمْ يَعُدْ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الَّتِي تُفْتَحُ أَبْوَابُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ " أَوْ " كان " بِغَيْرِهِ " أَيْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بناء " شَرْطٌ فِي فَضَاءٍ " وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسْقَفًا " أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ " مِمَّنْ ائْتَمَّ بِالْإِمَامِ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ " عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ " بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ " تَقْرِيبًا " أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمَعِينَ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَتُهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ " وَ " شَرْطٌ " فِي بِنَاءٍ " بِأَنْ كَانَا بِبِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءٍ وَالْآخَرُ بِفَضَاءٍ "مَعَ مَا مَرَّ" آنِفًا إمَّا " عَدَمُ حَائِلٍ " بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً " أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ " بِفَتْحِ الفاء " فيه " أي في الحائل إن كان.

стр. 88

خلفه أو بجانبه كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ وهو والمسجد كصفين ولا يضر شارع ونهر وكره ارتفاعه على إمامه وعكسه إلا لحاجة فيسن كقيام غير مقيم بعد فراغ إقامته وكره ابتداء نفل بعد شروعه فيها فإن كان فيه أتمه إن لم يخش فوت جماعة ونية اقتداء أو جماعة وفي جمعة مع تحرم لا تعيين إمام فلو تركها أوشك وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كثير أو عين إماما ولم يشر وأخطأ بطلت صلاته ونية إمامة شرط في جمعة سنة في غيرها فلا. ــ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا كَشُبَّاكٍ أَوْ رُؤْيَةٍ كَبَابٍ مَرْدُودٍ أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا في أصل الروضة وغيره وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ في سفل أو عكسه شرط محاذاة بعض بَدَنِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ الَّتِي رجحها الرَّافِعِيُّ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ فِيمَا مَرَّ " فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ " وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ لمن خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ. " كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ " فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ عَدَمُ حَائِلٍ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ " وَهُوَ " أَيْ الْآخَرُ " وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ " فَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرَفِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فلا يدخل في الحد الفاصل لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ وَلَا مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِخَارِجِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوَاتٍ وَذِكْرُ حُكْمِ كَوْنِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومِ دَاخِلَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وبه صلاح ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ " وَلَا يَضُرُّ " فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ " شَارِعٌ " وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ " وَ " لَا " نَهْرٌ " وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ " وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ " حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفَهُمَا عَلَى مُسْتَوٍ " إلَّا لِحَاجَةِ " كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَكَتَبْلِيغِ المأموم تكبير الإمام "فيسن" ارتفاعهما لِذَلِكَ " كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ " مِنْ مُرِيد الصَّلَاةِ " بَعْدَ فَرَاغِ إقَامَتِهِ " لِأَنَّهُ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ أَمْ غَيْرُهُ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْإِقَامَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مُقِيمِ الْمُقِيمِ فَيَقُومُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِيُقِيمَ قَائِمًا. " وَكُرِهَ ابْتِدَاءً نَفْلٍ بعد شروعه " أي لمقيم " فيها " فِي الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ" " فَإِنْ كَانَ فِيهِ " أَيْ فِي النَّفْلِ " أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ " بِإِتْمَامِهِ " فَوْتَ جَمَاعَةٍ " بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا قَطَعَهُ نَدْبًا وَدَخَلَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ وَالسُّنَّةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا من زيادتي " و " رابعها " نية اقتداء " أَوْ ائْتِمَامٍ بِالْإِمَامِ " أَوْ جَمَاعَةٍ " مَعَهُ فِي غَيْر جُمُعَةٍ مُطْلَقًا " وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ " لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ ينو مع التحريم انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى إلَّا الْجُمُعَةَ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَتَخْصِيصُ الْمَعِيَّةِ بِالْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا تَعْيِينُ إمَامٍ" فَلَا يُشْتَرَطُ لأن مقصود الجماعة لا يختلف بذلك بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ " فَلَوْ تركها " أي هذه النية " أوشك " فِيهَا " وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ " لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَقَفَهَا على صلاة غير بِلَا رَابِطَةٍ بَيْنَهُمَا فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ لَمْ يَضُرَّ وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَفْعَالِ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ مَعَ قَوْلِي أَوْ سَلَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ المعتمد وإن اقتضى قول العزيز وغيره أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ " أَوْ عَيَّنَ إمَامًا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَلَمْ يُشِرْ " إلَيْهِ " وَأَخْطَأَ " كَأَنْ نوى الاقتداء بزيد فبان عمرا " بَطَلَتْ صَلَاتُهُ " لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ كَهَذَا مُعْتَقِدًا أنه زيدا أو زيد هذا أَوْ الْحَاضِرُ صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصِ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ " وَنِيَّةُ إمامة " أو جماعة من إمام مع.

стр. 89

يضر فيه خطؤه في تعيين تابعه وتوافق نظم صلاتيهما فلا يصح مع اختلافه كمكتوبة وكسوف أو جنازة ويصح لمؤد بقاض ومفترض بمتنفل وفي طويلة بقصيرة وبالعكوس وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كمسبوق والأفضل متابعته في قنوت وتشهد آخر وفي عكس ذلك إذا أتم فارقه والأفضل انتظاره في صبح ويقنت إن أمكنه وإلا تركه وله فراقه ليقنت وموافقته في سنن تفحش مخالفته فيها وتبعية بأن يتأخر تحرمه ولا يسبقه بركنين فعليين عامدا عالما ولا يتخلف بهما بلا عذر فإن خالف بطلت صلاته والعذر كأن أسرع إمام قراءته وركع قبل إتمام موافق الفاتحة فيتمها. ــ تحرم " شرط في جمعة " ولو كان زئدا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا " سُنَّةٌ فِي غيرها " ليجوز فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطْ هُنَا لِاسْتِقْلَالِهِ وَتَصِحُّ نِيَّةٌ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ السُّنِّيَّةَ " فَلَا يَضُرُّ فِيهِ " أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ " خَطَؤُهُ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ " لِأَنَّ خَطَأَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَضُرُّ مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ " خَامِسُهَا " تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا " فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ " فَلَا يَصِحُّ " الِاقْتِدَاءُ " مَعَ اخْتِلَافِهِ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ " لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ " وَيَصِحُّ " الاقتداء " لمؤد بقاض ومفترض بمنتفل وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةِ " كَظُهْرٍ بِصُبْحٍ " وَبِالْعُكُوسِ " أَيْ لِقَاضٍ بِمُؤَدٍّ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ وَفِي قَصِيرَةٍ بِطَوِيلَةٍ ولا يضره اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعْبِيرِي بِطَوِيلَةٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كَمَسْبُوقٍ " فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ " فِي الصُّبْحِ " وَتَشَهُّدٍ آخَرَ " فِي الْمَغْرِبِ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ " وَ " الْمُقْتَدِيَ " فِي عَكْسِ ذَلِكَ " أَيْ فِي صُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ بِنَحْوِ ظهر " إذا أتم " صلاته " فَارَقَهُ " بِالنِّيَّةِ " وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ " لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَقَوْلِي وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عبر بِهِ " وَيَقْنُتُ " فِيهِ " إنْ أَمْكَنَهُ " الْقُنُوتُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا " وَإِلَّا تَرَكَهُ " وَلَا شَيْءَ عليه "ولا فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ" تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ. " وَ " سَادِسُهَا " مُوَافَقَتُهُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا " فِعْلًا وَتَرْكًا كسجدة تلاوة وتشهد أول على تفصيل فيه بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السهو وَالتِّلَاوَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. " وَ " سَابِعُهَا " تَبَعِيَّةٌ " لِإِمَامِهِ " بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ " عَنْ تَحَرُّمِ إمَامِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: " إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا" وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَوْ بِشَكٍّ مَعَ طُولِ فَصْلٍ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ " وَ " أَنْ " لا يسبقه بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ " وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي " عَامِدًا عَالِمًا " بِالتَّحْرِيمِ وَالسَّبْقُ بِهِمَا يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا لَكِنَّ مِثْلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ قَالَ الشَّيْخَانِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ " وَ " أَنْ " لَا يَتَخَلَّفَ " عَنْهُ " بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ خَالَفَ " فِي السَّبْقِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِهِمَا وَلَوْ غير طويلين " بطلت صلاته " لفحش المخالفة.

стр. 90

وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثلاثة أركان طويلة وإلا تبعه ثم تدارك بعد سلام إمامه فإن لم يتمها لشغله بسنة فمعذور كمأموم علم أوشك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة فيقرؤها ويسعى كما مر وإن كان بعدهما لم يعد إليها بل يصلي ركعة بعد سلام وسن لمسبوق أن لا يشتغل بسنة بل بالفاتحة إلا أن يظن إدراكها وإذا ركع إمامه ولم يقرأها فإن لم يشتغل بسنة تبعه وأجزأه وإلا قرأ بقدرها. ــ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا أَوْ جاهلا لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بَعْدَ سلام إمامه بركعة بخلاف سبقه بركن كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعُ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا" وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ فِعْلِيَّيْنِ كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٌ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هوى السجود وهو في قيام القراءة وَبِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي أَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مأمور به في الموافقة أو المتابعة كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا. " وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمام قراءة وركع قبل إتمام موافق " له " الفاتحة " وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ " فَيُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة " فلا يعدمها الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إنَّهُمَا قَصِيرَانِ " وَإِلَّا " بِأَنْ سَبَقَهُ بأكثر من الثلاثة بأن لم يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ " تَبِعَهُ " فِيمَا هُوَ فيه " ثُمَّ تَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامٍ " مِنْ " إمَامِهِ " مَا فَاتَهُ كَمَسْبُوقٍ " فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا " الْمُوَافِقُ " لِشُغْلِهِ بسنة " كدعاء الافتتاح " فمعذور " كبطي الْقِرَاءَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أولى من تعبيره بدعاء الافتتاح " كمأموم على أوشك قبل ركوعه وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ " فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ " فَيَقْرَؤُهَا وَيَسْعَى " خَلْفَهُ " كَمَا مَرَّ " فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ " وَإِنْ كَانَ " أَيْ عِلْمُهُ بِذَلِكَ أوشكه فِيهِ " بَعْدَهُمَا " أَيْ بَعْدَ رُكُوعِهِمَا " لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا " أَيْ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ " بَلْ " يَتَّبِعَ إمَامَهُ وَ " يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامٍ " كَمَسْبُوقٍ " وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يشتعل " بَعْدَ تَحَرُّمِهِ " بِسُنَّةٍ " كَتَعَوُّذٍ " بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أن يظن إدراكها " مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ فَيَأْتِي بِهَا ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِيَظُنُّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيَعْلَمُ. " وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا " أَيْ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ " فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ تَبِعَهُ " وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ " وَأَجْزَأَهُ " وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ سواء أقرأ شيئا من الفاتحة أم لا فَلَوْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ " وَإِلَّا " بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ " قرأ " وجوبا " بقدرها " مِنْ الْفَاتِحَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا وَالشِّقُّ الثَّانِي فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي قَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ فِي هَذَا مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنَّهُ كبطيء القراءة مطلقا بل لأنه لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ بِدُونِ قِرَاءَةٍ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

стр. 91

فصل: تنقطع قدوة بخروج إمامه من صلاته وله قطعها وكره إلا لعذر كمرض وتطويل إمام وتركه سنة مقصودة وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدًا فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ وتبعه فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَكَمَسْبُوقٍ أَوْ هُوَ فانتظاره أفضل وما أدركه مسبوق فأول صلاته فيعيد في ثانية صبح القنوت ومغرب التشهد وإن أدركه في ركوع محسوب وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أدرك الركعة ويكبر لتحرم ثم لركوع فَلَوْ كَبَّرَ وَاحِدَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فقط انعقدت وإلا فلا ولو أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وفي ذكره وذكر انتقاله عنه لا إليه وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ إن كان محل جلوسه وإلا فلا يكبر. ــ فَصْلٌ: فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعْهُمَا. " تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ " بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ " وَلَهُ " أي المأموم " قطعها " بنية المفارقة إن كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَيَأْتِي " وَكُرِهَ " مِنْ زِيَادَتِي أَيْ قَطَعَهَا لِمُفَارَقَةِ الجماعة المطلوبة وجوبا أو ندبا مُؤَكَّدًا " إلَّا لِعُذْرٍ " سَوَاءٌ أُرْخِصَ فِي تَرْكِ الجماعة أولا " كمرض وَتَطْوِيلِ إمَامٍ " الْقِرَاءَةَ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ " وَتَرْكُهُ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ " كَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ أَوْ قُنُوتٍ فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا " وَلَوْ نَوَاهَا " أي القدوة " منفردا في أثناء صلاة جَازَ " كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ فيصير إماما " وتبعه " فيما هو فيه وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ نَظْمِ صَلَاتِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ الِاقْتِدَاءِ " فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ " فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ " أَوْ " فَرَغَ " هُوَ " أَوَّلًا " فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ " مِنْ مُفَارَقَتِهِ لِيُسَلِّمَ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِنَحْوِ الظُّهْرِ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ من زيادتي " وما أدركه مسبوق " مَعَ الْإِمَامِ مِمَّا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ " فَأَوَّلُ صلاته " وما يفعل بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا " فَيُعِيدُ فِي ثَانِيَةِ صُبْحٍ " أَدْرَكَ الْآخِرَةَ مِنْهَا وَقَنَتَ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ " الْقُنُوتَ وَ " فِي ثَانِيَةِ " مَغْرِبٍ " أَدْرَكَ الْآخِرَةَ مِنْهَا مَعَهُ " التَّشَهُّدَ " لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فأتموا وإتمام الشيء إنما يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي صفة الصلاة أما ما لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَلَيْسَ بِأَوَّلِ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِلْمُتَابَعَةِ. " وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ " لِلْإِمَامِ " وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الركعة " لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ بِالرُّكُوعِ غَيْرُهُ كَالِاعْتِدَالِ وَبِالْمَحْسُوبِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ غَيْرُهُ كَرُكُوعِ مُحْدِثٍ وَرُكُوعِ زَائِدٍ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ فِي إدْرَاكِ الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا بَقَاءُ الْإِمَامِ فِيهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِهِ رُخْصَةً فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ " وَيُكَبِّرُ " أَيْ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ " لِتَحَرُّمٍ ثُمَّ لِرُكُوعٍ " كَغَيْرِهِ " فَلَوْ كَبَّرَ وَاحِدَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ " وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ " انْعَقَدَتْ " صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ ترك تكبيرة الركوع لِأَنَّهَا سُنَّةٌ " وَإِلَّا " بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا أَوْ الرُّكُوعَ فَقَطْ أَوْ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا " فَلَا " تَنْعَقِدُ لِلتَّشْرِيكِ فِي الْأُولَى بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ وَلِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهُوِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. " ولو أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وَفِي ذِكْرِهِ " أَيْ ذِكْرِ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ مِنْ تَحْمِيدٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ " وَ " فِي " ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ " مِنْ تَكْبِيرٍ " لَا " فِي ذكر انتقاله " إليه " فلو أدركه فِيمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ كَسُجُودٍ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَانْتِقَالُهُ إلَى الرُّكُوعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِ لِإِيهَامِهَا الْقُصُورَ.

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْته " وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ " نَدْبًا " إنْ كَانَ " جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ " مَحَلَّ جُلُوسِهِ " لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرَّبَاعِيَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا " وَإِلَّا " كى ن أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَانِيَةِ الرَّبَاعِيَةِ " فلا يكبر " لذلك لأنه ليس محل تكبير ولا متابعة وليس له أن يقوم وإلا بعد تسلميتي الْإِمَامِ وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْلَى وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مُكَبِّرًا.

стр. 93

باب صلاة المسافر . إنما تقصر رباعية مكتوبة مُؤَدَّاةً أَوْ فَائِتَةَ سَفَرِ قَصْرٍ فِي سَفَرٍ وأوله مجاوزة سور مختص بما سافر منه فإن لم يكن فمجاوزة عمران لا خراب هجر أو اندرس وبساتين ومجاوزة حلة فقط ومع عرض واد ومهبط ومصعد اعتدلت وينتهي ببلوغه مبدأ سفر من وطنه أو موضع ونوى قبل وهو مستقل إقامة به مطلقا أو أربعة أيام صحاح وَبِإِقَامَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا وإن توقعه كل وقت قصر ثمانية عشر يوما وبنية رجوعه ماكثا لا إلى غير وطنه لحاجة. ــ باب كيفية صلاة المسافر. مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بنحو المطر " إنما تقتصر رباعية مكتوبة " هي من زيادتي " مؤادة أو فائتة في سَفَرِ قَصْرٍ فِي سَفَرٍ " بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ وَمَنْذُورَةٌ وَنَافِلَةٌ وَلَا فَائِتَةُ حَضَرٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا فَلَمْ يَجُزْ نَقْصُهَا كَمَا فِي الْحَضَرِ وَلَا مَشْكُوكٍ في أنها فائتة حضر أو سفرا احتياطيا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ وَلَوْ فِي سَفَرٍ آخَرَ وَلَا فَائِتَةِ سَفَرِ قَصْرٍ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرِ غَيْرِ قَصْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ قَصْرٍ " وَأَوَّلُهُ " أَيْ السَّفَرِ لِسَاكِنِ أَبْنِيَةٍ " مُجَاوَزَةُ سُورٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بقولي " مختص بما سافر منه " كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ أَمَاكِنُ خَرِبَةٍ وَمَزَارِعُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُهُ مَعْدُودٌ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ " لَهُ سُورٌ مُخْتَصٌّ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ أَوْ كَانَ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ كَقُرَى مُتَفَاصِلَةٍ جَمَعَهَا سُورٌ " فَ " أَوَّلُهُ " مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ " " لَا " مُجَاوَزَةُ " خَرَابٍ " بِطَرَفِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " هَجَرَ " بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ زَرَعَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي " أَوْ انْدَرَسَ " بِأَنْ ذَهَبَتْ أُصُولُ حِيطَانِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ إقَامَةٍ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ في المجموع و " لا " مُجَاوَزَةُ " بَسَاتِينَ " وَمَزَارِعَ كَمَا فَهِمْت بِالْأُولَى وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَتَا مَحُوطَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّخَذَانِ لِلْإِقَامَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ البساتين قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَتَهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا " وَ " أَوَّلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ كَالْأَعْرَابِ " مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ فَقَطْ " بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بعض ويدخل في مجاوزتها مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الإبل لأنها معددوة مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ. " وَمَعَ " مُجَاوَزَةِ " عَرْضِ وَادٍ " إن سَافَرَ فِي عَرْضِهِ " وَ " مَعَ مُجَاوَزَةِ " مَهْبِطِ " أَيْ مَحَلِّ هُبُوطٍ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ " وَ " مَعَ مُجَاوَزَةِ " مِصْعَدٍ " أَيْ مَحَلِّ صُعُودٍ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ هَذَا إنْ " اعْتَدَلَتْ " الثَّلَاثَةُ فَإِنْ أُفْرِطَتْ سِعَتُهَا اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلِي فَقَطْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَيَنْتَهِي " سَفَرُهُ " بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ " مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ " مِنْ وَطَنِهِ أَوْ " مِنْ " مَوْضِعٍ " آخر رجع من سَفَرِهِ إلَيْهِ أَوَّلًا " وَقَدْ نَوَى قَبْلُ " أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقامة به " وإن لم يصلح لَهَا " أَمَّا مُطْلَقًا " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ " أَيْ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ والخروج " وبإقامته وَ " قَدْ " عَلِمَ " حِينَئِذٍ " أَنَّ إرْبَهُ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ حَاجَتَهُ " لَا يَنْقَضِي فِيهَا " أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بذلك وإنما ينتهي.

стр. 94

فصل: للقصر شروط سفر طويل لغرض ولم يعدل إليه أو عدل لغرض غير القصر وهو ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ وجوازه فلا قصر كغيره لعاص به فإن تاب فأوله محل توبته وقصد محل معلوم أولا فلا قصر. ــ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَبِنِيَّتِهَا وَهُوَ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي المجموع ووقع لبعضها عَزْوُهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ خبر يقيم المهاجر بعد قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الإقامة بمكة ومساكنة الكفارة رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدخول والحروج لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ وَالرَّحِيلَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دون مبتوعه كَعَبْدٍ وَجَيْشٍ وَلَوْ مَاكِثًا. " وَإِنْ تَوَقَّعَهُ " أَيْ رَجَا حُصُولَ إرْبِهِ " كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا " صِحَاحًا وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ لِأَنَّهُ ﷺ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضعف لأن له شواهد تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ هُوَ السَّفَرُ لَا الْمُحَارَبَةُ وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَرْبَعَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُطْمَئِنٌّ بَعِيدٌ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِهِ هُنَا " وَ " يَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا " بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا " وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ " لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ " بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وطنه أو غَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ فَإِنْ كَانَ طويلا قصر وإلا فلا نَوَى الرُّجُوعَ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلِي مَاكِثًا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي. فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. " لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ " ثَمَانِيَةٌ أَحَدُهَا " سَفَرٌ طَوِيلٌ " وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إنْ سَافَرَ " لِغَرَضٍ " صَحِيحٍ " وَلَمْ يَعْدِلْ " عَنْ قَصِيرٍ " إلَيْهِ " أَيْ الطَّوِيلِ " أَوْ عَدَلَ " عَنْهُ إلَيْهِ " لغرض غير القصر " كسهولة وأمن وَعِيَادَةٍ وَتَنَزُّهٍ فَإِنْ سَافَرَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ كَأَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ التَّنَقُّلِ فِي الْبِلَادِ لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَلَكَ الْقَصِيرَ فَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَوْلِي أَوَّلًا لِغَرَضٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَهُوَ " أَيْ الطَّوِيلُ " ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ " أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَقَدْ كَانَ ابن عمر وابن عباس يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنما يفعله بتوقيف وخرج زيادتي ذهاب الإياب معه فلا يحسب حتى ولو قصد مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ ناله مشقة مرحلتين متواليين لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الْإِتْبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ لِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا وَالْمِيلُ أربعة آلاف خطوة والخطوة ثلاثة أقدام وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأُمَوِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ. " وَ " ثَانِيهَا " جَوَازُهُ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ " مِنْ بَقِيَّةِ رُخَصِ السَّفَرِ " لِعَاصٍ بِهِ " وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَآبِقٍ وناشزه لأن السفر سبب.

стр. 95

لهائم ولا لمسافر لغرض لم يقصد المحل ولا رقيق وزوجة وجندي قبل مرحلتين إن لم يعرفوا أن متبوعهم يقطعهما فلو نووهما قصر الجندي إن لم يثبت وعدم اقتدائه بمن جهل سفره أو بمتم فلو اقتدى به أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ أو ثم محدثا أتم ولو استخلف قاصر متما أتم المقتدون كالإمام إن اقتدى به ولو ظنه مسافرا وشك في نيته قصر إن قصر ونيته في تحرم وتحرز عن منافيها دواما فلو شك هل نوى القصر أو تردد في أنه يقصر أتم وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ أتم أو قام لها قاصر بلا موجب لإتمام بطلت صلاته لا ساهيا أو جاهلا فليعد ويسجد. ــ الرُّخْصَةِ فَلَا يُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ "فَإِنْ تَابَ فَأَوَّلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ" فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا أول لم يشترط للرخصة طوله كأكل الميتة للمضظر فيه ترخص وإلا فَلَا وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. " وَ " ثَالِثُهَا " قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ " وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ " أَوَّلًا " لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرُ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْلُومٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ " فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ " وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ وهو من لا يدري أين يتوجه " وَلَا مُسَافِرَ لِغَرَضٍ " كَرَدِّ آبِقٍ " لَمْ يَقْصِدْ المحل " المذكور وإن طال سفره لانتفاء علمه بطوله أوله نعم إن قصد سفر مرحلتين أولا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ قَبْلَهُمَا قَصَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَرْحَلَتَيْنِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا إذْ ليس مقصد معلوم انتهى وظاهر أن قصد سفرا أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا وَأَنَّ الْهَائِمَ كَالْمُسَافِرِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ " وَلَا رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وجندي قبل " سير " مرحلتين إنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مَتْبُوعَهُمْ يَقْطَعُهُمَا " لِمَا مَرَّ فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ قَصُرُوا أَمَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَقْصُرُونَ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا فَسَارُوا بِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ سَارَ مَعَهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِقَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فَلَوْ نَوَوْهُمَا " أَيْ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ سَيْرَهُمَا " قَصَرَ الْجُنْدِيُّ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يُثْبَتْ " فِي الدِّيوَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ مَتْبُوعِهِ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ فَإِنْ أَثْبَتَ فِي الدِّيوَانِ لَمْ يَقْصُرْ وَفَارَقَ غَيْرَ الْمُثْبَتِ بِأَنَّهُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ فَبِمُخَالَفَتِهِ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ. " وَ " رَابِعُهَا " عَدَمُ اقتدائه بمن جهل سفره أو بمتم " ولو في صبح أو بان حدث أَمَامَهُ " فَلَوْ اقْتَدَى " وَلَوْ لَحْظَةً " بِهِ " أَيْ بأحدهما " أو بمت ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ أَوْ " مُقِيمًا " ثُمَّ مُحْدِثًا " وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَتَمَّ " لُزُومًا إن بَانَ فِي الْأُولَى مُسَافِرًا قَاصِرًا لِتَقْصِيرِهِ فِيهَا وَفِي الثَّالِثَةِ بِقِسْمَيْهَا لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ وَالْأَصْلُ الْإِتْمَامُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ مُقِيمًا أَوْ بَانَا مَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظاهر ظنه مسافرا " ولو استخلف قاصر " لخبيث أو غيره أعم وأولى من قوله ولو عرف الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ " مُتِمًّا " مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ " أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ " بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الاقتداء به لأنهم مقتد ون بِهِ حُكْمًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوُهُ " كَالْإِمَامِ إنْ " عادو " اقتدى به " فإنه يلزمه لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ لُزُومِ الْإِتْمَامِ لِلْمُقْتَدِي أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ بِالِاقْتِدَاءِ وَمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُهُ " وَلَوْ ظَنَّهُ " أَوْ عَلِمَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى "مسافرا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ " الْقَصْرِ " قَصَرَ " جَوَازًا " إنْ قَصَرَ " وَإِنْ عَلَّقَ نِيَّتَهُ بِنِيَّتِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَإِنْ جَزَمَ فَإِنْ أَتَمَّ إمَامُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ حاله أَتَمَّ تَبَعًا لَهُ فِي الْأُولَى وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي ظَنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَهُ. " وَ " خَامِسُهَا " نِيَّتُهُ " أَيْ الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ " فِي تَحَرُّمٍ " كَأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ فِيهِ بأن نوى الإمام أَوْ أَطْلَقَ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ. " وَ " سَادِسُهَا " تَحَرَّزَ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا " أَيْ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ " فَلَوْ شك هل نوى القصر " أولا " أَوْ " نَوَاهُ ثُمَّ " تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ " أَوْ يُتِمُّ " أَتَمَّ " لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْأُولَى حَالًا أَنَّهُ نَوَى للقصر لتأدى جزء الصَّلَاةِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ " وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ "أَوْ سَاهٍ " أَتَمَّ " وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ " أَوْ قام لها قاصر " عامدا.

стр. 96

للسهو فإن أراد أن يتم عاد ثم قام متما ودوام سفره في صلاته فلو انتهى فيها أوشك أتم وعلم بجوازه فلو قصر جاهلا به لم تصح صلاته والأفضل صوم لم يضر وقصر إن بلغ سفره ثلاث مراحل لم يختلف في قصره. فصل: يجوز جمع عصرين ومغربين تقديما وتأخيرا في سفر قصر والأفضل لسائر وقت أولى تأخير ولغيره تقديم وشرط له ترتيب ونية جمع في أولى وولاء عرفا ولو ذكر بعدهما ترك ركن من أولى أعادهما وله جمعهما أو من ثانية ولم. ــ عَالِمًا " بِلَا مُوجِبٍ لِإِتْمَامٍ " كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ " بَطَلَتْ صَلَاتُهُ " كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ " لَا " إنْ قَامَ لَهَا " سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيُعِدْ " عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ " وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ " وَيُسَلِّمُ " فَإِنْ أَرَادَ " عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ " أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ قَامَ مُتِمًّا " بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَقِيَامُهُ كَانَ لَغْوًا وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا الْمَعْلُومُ مِنْهُ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ " سَابِعُهَا " دَوَامُ سَفَرِهِ فِي " جَمِيعِ " صَلَاتِهِ فَلَوْ انْتَهَى " سَفَرُهُ " فِيهَا " كَأَنْ بلغت سفينته فيها دار إقامته " أوشك " فِي انْتِهَائِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَتَمَّ " لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي الْأُولَى وَلِلشَّكِّ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ " وَ " ثَامِنُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " عَلِمَ بِجَوَازِهِ " أَيْ الْقَصْرِ " فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلٌ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ " لِتَلَاعُبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا "وَالْأَفْضَلُ" لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ " صَوْمٌ " أَيْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ " لَمْ يَضُرَّهُ " لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَإِنْ ضَرَّهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ " وَ " الْأَفْضَلُ لَهُ " قَصْرٌ " أَيْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ " إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي " جَوَازِ " قَصْرِهِ " فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فإنه يوجب القص إنْ بَلَغَهَا وَالْإِتْمَامَ إنْ لَمْ يَبْلُغْهَا وَقَدَّمْت فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جوازها كره له تَرْكُهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَصْرِهِ ما لو اختلفت فِيهِ كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ عِيَالُهُ فِي سَفِينَتِهِ وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ. فَصْلٌ: فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. " يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ " أَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " وَمَغْرِبَيْنِ " أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " تَقْدِيمًا " فِي وَقْتِ الْأُولَى " وَتَأْخِيرًا " فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ " فِي سفرقصر " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ والجمعة كالظهر في جمع التَّقْدِيمِ وَغَلَبَ فِي التَّثْنِيَةِ الْعَصْرُ لِشَرَفِهَا وَالْمَغْرِبُ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً " وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتَ أُولَى " كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ " تَأْخِيرٌ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فِي الْمَغْرِبَيْنِ فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ سَفَرِ قَصْرٍ كَحَضَرٍ وَسَفَرٍ قَصِيرِ وَسَفَرِ مَعْصِيَةٍ وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ وَيُسْتَثْنَى منه الحاج بعرفة ومزدلفة ومن إذا صلى جماعة أو خلا من حَدَثِهِ الدَّائِمِ أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ فَالْجَمْعُ أَفْضَلُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ كَمَا فِي الروضة في بابها. " وشرطه له " أي التقديم أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا " تَرْتِيبٌ " بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى لأن الوقت لها والثانية تبع فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُهَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ " وَ " ثَانِيهَا " نِيَّةُ جمع " ليمتيز التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا أَوْ عَبَثًا " في أولى " وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ لَكِنْ أَوَّلُهَا أَوْلَى " وَ " ثَالِثُهَا " وَلَاءٌ " بِأَنْ لا يطول بينهما فصل " عرفا ".

стр. 97

يطل فصل تدارك وإلا بطلت ولا جمع ولو جهل أعادهما بلا جمع تقديم ودوام سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فلا جمع وشرط للتأخير نية جمع في وقت أولى ما بقي قدر ركعة وإلا عصى وكانت قضاء ودوام سفره إلى تمامها فلو أقام قبله صارت الأولى قضاء ويجوز جمع بنحو مطر تقديما بشروطه غير الأخير وأن يصلي جماعة بمصلى بعيد يتأذى بذلك في طريقه وأن يوجد ذلك عند تحرمه بهما وتحلله من أولى. ــ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ بِخِلَافِ القصير كقدر إقامة وتيمم وطلب خَفِيفٍ " وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أولى أعادهما " لِبُطْلَانِهَا بِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةَ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا بِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى لِبُطْلَانِهَا "وَلَهُ جَمْعُهُمَا" تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ " أَوْ " ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَهُ " مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ " بَيْنَ سَلَامِهَا وَالذِّكْرِ " تدارك " وصحت " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ طَالَ "بَطَلَتْ" الثَّانِيَةُ " وَلَا جَمْعَ " لِطُولِ الْفَصْلِ فَيُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا " وَلَوْ جَهِلَ " بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ " أَعَادَهُمَا " لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ من الأولى " بلا جمع تقديم " بأن تصلي كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ أَوْ يَجْمَعَهُمَا تَأْخِيرًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِوَقْتَيْهِمَا " وَ " رَابِعُهَا " دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ " لِزَوَالِ السَّبَبِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا. " وَشَرْطُ لِلتَّأْخِيرِ " أَمْرَانِ فَقَطْ أَحَدُهُمَا " نِيَّةُ جمع في وقت أولى ما بقي من قَدْرُ رَكْعَةٍ " تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الْأُولَى عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ أَوْ نَوَاهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً " عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً " وَقَوْلِي ما بقي قدر ركعة من زِيَادَتِي أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ " وَ" ثَانِيهمَا " دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى تمامها فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً " لِأَنَّهَا تابعة للثانية في الأداء للعذر وقد زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ فَسُنَّةٌ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. " وَيَجُوزُ " وَلَوْ لِمُقِيمٍ " جمع " لما يجمع بالسفر " بنحو مطر " كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ " تَقْدِيمًا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " بِشُرُوطِهِ " السَّابِقَةِ " غَيْرِ " الشَّرْطِ " الْأَخِيرِ " فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ مَطَرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ "وَ" بِشَرْطِ " أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً بِمُصَلًّى " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قوله بمسجد " بعيد " عَنْ بَابِ دَارِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ " يَتَأَذَّى بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ " إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى المصلى في كن أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى قَرِيبًا فَلَا يَجْمَعُ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِمُصَلًّى لِانْتِفَاءِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَأَمَّا جَمْعُهُ ﷺ بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ " وَ " بِشَرْطِ " أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ " أَيْ نَحْوُ الْمَطَرِ " عِنْدَ تَحَرُّمِهِ بِهِمَا " لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ " وَ " عِنْدَ " تَحَلُّلِهِ مِنْ أَوْلَى " لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ اتَّفَقَ له وجود المطر وهو بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ العصر أي أو صلاة الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ أَمَّا الْجَمْعُ تَأْخِيرًا بِمَا ذَكَرَ فَمُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمَطَرَ قَدْ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أن يجمع.

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَتِمَّةٌ: الْأُولَى أَنْ يُصَلِّي فِي جَمْعِ الْعَصْرَيْنِ قَبْلَهُمَا سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ بَعْدَهُمَا سَنَتَيْهِمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا وَإِلَّا فَكَجَمْعِ الْعَصْرَيْنِ وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا حررته في شرح الروض وغيره.

стр. 99

باب صلاة الجمعة . تتعين على حُرٍّ ذَكَرٍ بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مُقِيمٍ بمحل جمعة أو بمستو بلغه فيه مُعْتَدِلَ سَمْعٍ صَوْتٌ عَالٍ عَادَةً فِي هُدُوٍّ مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ أَوْ مُسَافِرٍ له من محلها وتلزم أعمى وجد قائدا وهما وزمنا وجد مركبا لا يشق ركوبه وَمَنْ صَحَّ ظُهْرُهُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ صحت وله أن ينصرف قبل إحرامه لا نحو مريض إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ أو أقيمت الصلاة وبفجر حرم على من لزمته سفر تفوت به لا إن خشي ضررا وسن لغيره جماعة في ظهره. ــ باب صلاة الجمعة. بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا " تَتَعَيَّنُ " وَالْأَصْلُ فِي تَعْيِينِهَا آيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ ١ وَأَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَخَبَرِ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَخَبَرِ الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مملوك أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ عَلَى مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ " حُرٍّ ذَكَرٍ بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مُقِيمٍ بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ " تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ وَبِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ " أو بمستو بَلَغَهُ فِيهِ " حَالَةَ كَوْنِهِ " مُعْتَدِلَ سَمْعٍ صَوْتٌ عَالٍ عَادَةً فِي هُدُوٍّ " أَيْ سُكُونٍ لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ " مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ أَوْ مسافرا لَهُ " أَيْ لِلْمُسْتَوِي " مِنْ مَحَلِّهَا " أَوْ مُسَافِرٍ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد " الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ " وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ بِالْمَرْأَةِ فِيهِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ وَأَلْحَقَ بِالْمَرِيضِ فيه نحوه وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ غَيْرِ مَنْ مَرَّ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ وَلَا مُقِيمٍ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَلَا يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي بِمُسْتَوٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قَرْيَةٌ لَيْسَتْ مَحَلَّ جُمُعَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ فَسَمِعَ أَهْلُهَا النِّدَاءَ لِعُلُوِّهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْخَفَضٍ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ لِانْخِفَاضِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ دون الأولى وبقولي معتدل سمع أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَبِقَوْلِي عَادَةً فِي هُدُوٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّوْتُ الْعَالِي عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوفُ الْمُنَادِي بِمَحَلٍّ عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرًى يَبْلُغُهُمْ النِّدَاءُ فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا وَقَوْلِي مُعْتَدِلَ سَمْعٍ وَعَادَةً مَعَ أَوْ مُسَافِرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمُسْتَوٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرْيَةٍ. " وَتَلْزَمُ " الجمعة " أعمى وجد قائدا " متبرعا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ مِلْكًا لَهُ " وَ " شَيْخًا " هما وزمنا وجد مَرْكَبًا " مِلْكًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ إعَارَةً " لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ " عَلَيْهِمَا " وَمَنْ صَحَّ ظُهْرُهُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ صَحَّتْ " جُمُعَتُهُ لِأَنَّهَا إذَا صحت ممن تَلْزَمُهُ أَوْلَى وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ "وَلَهُ أَنْ ينصرف" من المصلي " قبل إحرامه " بها " لا نحو مريض " كأعمى لا يجد قائما فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ " إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ " فَعَلَهَا " أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ " نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتْ وَكَانَ ثَمَّ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ كَمَنْ بِهِ إسْهَالٌ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَأَحَسَّ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ وَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ سَبَقَهُ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ الْمَانِعَ فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَشَقَّةُ الْحُضُورِ وقد.

стр. 100

وإخفاؤها إن خفي عذره لمن رجا زوال عذره وتأخير ظهره إلى فوت الجمعة ولغيره تعجيلها ولصحتها مع شرط غيرها شروط أن تقع وقت ظهر فلو ضاق أو شك وجب ظهر أو خرج وهم فيها وجب بناء كمسبوق وبأبنية مجتمعة فلا تصح من أهل خيام وأن لَا يَسْبِقَهَا بِتَحَرُّمٍ وَلَا يُقَارِنَهَا فِيهِ جُمُعَةٌ بمحلها إلا إن كثر أهله وعسر اجتماعهم بمكان فلو وقعتا معا أوشك استؤنفت أو التبست صلوا ظهرا وأن تقع جماعة وبأربعين مكلفا حرا ذكرا متوطنا ولو. ــ حَضَرَ مُتَحَمِّلًا لَهَا وَالْمَانِعُ فِي غَيْرِهِ صِفَاتٌ قَائِمَةٌ بِهِ لَا تَزُولُ بِالْحُضُورِ وَالتَّقْيِيدِ بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ وَبِقَبْلِ الْإِحْرَامِ وَبِالْإِقَامَةِ مِنْ زيادتي " وبفجر حرم على من لزمته " بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا " سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ " كَأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً وَقَبْلَ الزَّوَالِ " لَا إنْ خَشِيَ " مِنْ عَدَمِ سَفَرِهِ " ضَرَرًا " كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا حَرُمَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ لم يدخل وقتها لأنه مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ. " وَسُنَّ لِغَيْرِهِ " أَيْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ بِمَحَلِّهَا " جَمَاعَةٌ فِي ظُهْرِهِ " فِي وَقْتِهَا لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْجَمَاعَةِ " وإخفاؤها إن خفي عذره " لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنْ ظَهَرَ لَمْ يُسَنُّ إخْفَاؤُهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِخْفَاءِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ " لِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ " قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَعَبْدٍ يَرْجُو الْعِتْقَ وَمَرِيضٍ يَرْجُو الْخِفَّةَ "تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ" لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عُذْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَأْتِي بِهَا كَامِلًا وَيَحْصُلُ الْفَوْتُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ صلى قبل فواتها الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا لَمْ تَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَ وَقْتِهِ إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا " وَ " سُنَّ " لِغَيْرِهِ " أي لمن يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ كَامْرَأَةٍ وَزَمِنٍ " تَعْجِيلُهَا " أَيْ الظهر ليجوز فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هذا اختيار الخراسانيين وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ لَهَا وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ الْكَامِلِينَ فَاسْتُحِبَّ كَوْنُهَا الْمُقَدَّمَةَ قَالَ وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّأْخِيرُ. " وَلِصِحَّتِهَا " أَيْ الْجُمُعَةِ " مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا شُرُوطٌ " سِتَّةٌ أَحَدُهَا " أَنْ تَقَعَ وَقْتَ ظُهْرٍ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " فَلَوْ ضَاقَ " الْوَقْتُ عَنْهَا وعن خطبتيها كما سيأتي " أوشك " فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " وَجَبَ ظُهْرٌ " كَمَا لَوْ فَاتَ شَرْطُ الْقَصْرِ يَرْجِعُ إلَى الْإِتْمَامِ فَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةٌ بَلْ ظُهْرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ " أو خرج " الوقت " وهم وفيها وجب " أي الظهر " بناء " إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ فَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ " كَمَسْبُوقٍ " أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صحيحية. " وَ " ثَانِيهَا أَنْ تَقَعَ " بِأَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ " وَلَوْ بِفَضَاءٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَسَوَاءٌ أكانت الأبنية من حجر أو طين أو خشب أو غيرها أم غيرها فَلَوْ انْهَدَمَتْ فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ " فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ " بِمَحَلِّهِمْ لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ فَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا لَزِمَتْهُمْ فِيهِ تَبَعًا لِأَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. " وَ" ثَالِثُهَا " أَنْ لَا يَسْبِقَهَا بِتَحَرُّمٍ وَلَا يُقَارِنَهَا فِيهِ جُمُعَةٌ بِمَحَلِّهَا " لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِهَا بِمَحَلِّهَا إذْ لم تقم فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ والخلفاء الراشدين إلا في موضع وَاحِدٍ مِنْ مَحَلِّهَا وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّحَرُّمُ أَيْ انْتِهَاؤُهُ من إمامها لأنه به يتبين الانعقاد أما لسبق وَالْمُقَارَنَةُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَلَا يُؤَثِّرَانِ وَتَعْبِيرِي بِمَحَلِّهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلْدَتِهَا " إلَّا إنْ كثر أهله " أي أهل محلها " وعسر اجتماعهم بمكان " واحد فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ وَظَاهِرُ النَّصِّ مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ " فَلَوْ وَقَعَتَا " فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا فيه " معا أوشك " فِي الْمَعِيَّةِ " اُسْتُؤْنِفَتْ " جُمُعَةٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لتدافعهما في المعية ليست إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَدَمُ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ قَالَ الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذمتهم مشكل لاحتمال.

стр. 101

نقصوا فيها بطلت أو في خطبة لم يحسب ركن فعل حال نقصهم فإن عادوا قريبا جاز بناء وإلا وجب استئناف كنقصهم بينهما وتصح خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا إن تم العدد بغيرهم وأن يتقدمها خطبتان وأركانهما حمد الله تعالى وصلاة على النبي ﷺ بلفظهما ووصية بتقوى في كل وقراءة آية مفهمة وفي أولى أولى ودعاء للمؤمنين بأخروي في ثانية وشرط كونهما عربيتين وفي الوقت وولاء وطهر وستر وقيام قادر وجلوس بينهما. ــ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يقيموا ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قالوه لأنه الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ " أَوْ الْتَبَسَتْ " إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى إمَّا إولا كأن سمع مريضا أَوْ مُسَافِرَانِ خَارِجَ الْمَكَانِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ فَأَخْبَرَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْهُمَا أَوْ ثَانِيًا بأن تعينت ثم نسيت " صلوا ظهرا " لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَبِسْ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَخِيفَتْ الْفِتْنَةُ. " وَ " رَابِعُهَا " أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً " فِي الركعة الأولى لأنه لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ إذَا كان إماما فيها مع تقدم إحرامه لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ. " وَ " خَامِسُهَا أَنْ تَقَعَ " بِأَرْبَعِينَ " وَلَوْ مَرْضَى أو منهم الإمام " مكلفا ف حرا ذكرا " اتباعا للسلف والخلف "متوطنا" بمحلهاأي لَا يَظْعَنُ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُجَمِّعْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ. " وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ " لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا " أَوْ فِي خُطْبَةٍ لَمْ يُحْسَبْ رُكْنٌ " مِنْهَا " فعل حال نقصهم " لعدم سماعهم له تعبيري بنقصهم أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ " فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا " عُرْفًا " جَازَ بِنَاءً " عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا " وَإِلَّا " بِأَنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ " وَجَبَ اسْتِئْنَافٌ " لَهَا لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهَا " كَنَقْصِهِمْ بَيْنَهُمَا " أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا جَازَ الْبِنَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ تَمَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَإِنْ أَحْرَمُوا عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ قَالَ فِي الْوَسِيطِ تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا " وَتَصِحُّ " الْجُمُعَةُ " خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا " وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ كَغَيْرِهَا هَذَا "إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ" بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِهِمْ. " و " سادسها " أن يتقدمها خطبتان " للاتباع في خَبَرِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شرط والشرط مقدم على مشروطه " وأركانها " خَمْسَةٌ أَحَدُهَا " حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ: " وَ " ثَانِيهَا " صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ " بِلَفْظِهِمَا " أَيْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نبينا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ وَاَللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا رُوِيَ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوِهَا " وَ " ثَالِثُهَا " وَصِيَّةٌ بِتَقْوَى " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ وَالثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ " فِي كُلٍّ " مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ " وَ " رَابِعُهَا " قِرَاءَةُ آية مفهمة " لا كثم نظر للاتباع رواه الشيخان وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الثَّابِتَ الْقِرَاءَةُ فِي الخطبة في غير تعيين " و " لكنها " في أولى أَوْلَى " كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي مُفْهِمَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " خَامِسُهَا " دُعَاءٌ للمؤمنين " بقيد زدته بقولي " بأخرى " وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ " فِي " خُطْبَةٍ " ثَانِيَةٍ " لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ في الوسيط تبعا للروياني وفي التنزيل: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ ١ أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُسَنُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا قَالَ والمختار أنه لابأس بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وصفه.

стр. 102

بطمأنينة وإسماع الأربعين أركانهما وسن ترتيبهما وإنصاف فيهما وكونهما على منبر فمرتفع وأن يسلم على من عنده ويقبل عليهم إذا صعد ويسلم ثم يجلس فيؤذن واحد وتكون بليغة مفهومة متوسطة ولا يلتفت ويشغل يسراه بنحو سيف ويمناه بحرف المنبر ويكون جلوسه بينهما قدر سورة الإخلاص ويقيم بعد فراغه مؤذن ويبادر هو. ــ " وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ " وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ مَنْ يُحْسِنُ العربية ولم يمكن تعلمها خطب بغيرها أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيَكْفِي فِي تَعَلُّمِهَا وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَوْا وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ " وَ " كَوْنُهُمَا " فِي الْوَقْتِ " أَيْ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: " وَوَلَاءٌ " بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ " وَطُهْرٌ " عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ " وَسَتْرُ " الْعَوْرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ " وَقِيَامُ قادر " عليه فيهما " وجلوس بينهما " للاتبارع رَوَاهُ مُسْلِمٌ: " بِطُمَأْنِينَةٍ " فِي جُلُوسِهِ كَمَا فِي الجلوس بين السجدتين وهذا من زيادتي وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا " وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ " الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ " أَرْكَانَهُمَا " لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهُمَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونِ الأربعين ولا حضورهم بلا سماع لصمم أَوْ بُعْدٍ أَوْ نَحْوِهِ. " وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا " أَيْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كَمَا جَرَى عليه السلف والخلف وإنما لم يحب لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَتَقْيِيدُ الْإِسْمَاعِ بِالْأَرْكَانِ مَعَ ذِكْرِ سَنِّ التَّرْتِيبِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا " إنْصَاتٌ فِيهِمَا " أَيْ سُكُوتٌ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ١" ذُكِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ وسميت قرآنا لاشتمالها عليه ووجب رد السلام وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ قِرَاءَةِ الخطيب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ ٢ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ إبَاحَةَ الرَّفْعِ وَصَرَّحَ القاضي أبو الطيب بكراهته وعلى مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ فِيهِمَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثالثة ما أعددت لها فقال حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ جمعا بين الدليلين أما من لم يسمعها فَيَسْكُتُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ " وَ " سُنَّ " كَوْنُهُمَا عَلَى مِنْبَرٍ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " ف " إن لم يكن منبر فَعَلَى " مُرْتَفِعٍ " لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمِنْبَرِ فِي بُلُوغِ صَوْتِ الْخَطِيبِ النَّاسَ وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بأو. " وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ " إذَا انْتَهَى إلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ " وَ " أَنْ "يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ" الْمِنْبَرَ أَوْ نَحْوَهُ وَانْتَهَى إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُسَمَّاةُ بِالْمُسْتَرَاحِ " وَ " أَنْ " يُسَلِّمَ " عَلَيْهِمْ " ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ " لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ رَوَاهُ فِي الْأَخِيرِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالْجُلُوسِ مَعَ قَوْلِي وَاحِدٌ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " أَنْ " تَكُونَ " الْخُطْبَةُ " بليغة " أَيْ فَصَيْحَةً جَزْلَةً لَا مُبْتَذَلَةً رَكِيكَةً فَإِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ " مَفْهُومَةً " أَيْ قَرِيبَةً لِلْفَهْمِ لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ " مُتَوَسِّطَةً " لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ تُمِلُّ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا أَيْ مُتَوَسِّطَةً وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لخبر مسلم: "أطيلو الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ" بِضَمِّ الصَّادِ وَتَعْبِيرِي بِمُتَوَسِّطَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ فَإِنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ " وَ " أَنْ " لَا يَلْتَفِتَ " فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ مُسْتَمِعِينَ له " و " أن " يشغل يسراه بِنَحْوِ سَيْفٍ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ قام بالسلاح.

стр. 103

ليبلغ المحراب مع فراغه ويقرأ في الأولى الجمعة والثانية المنافقين جهرا. فصل: سن غسل فبدله لمريدها بعد فجر وقربه من ذهابه أفضل ومن المسنون أغسال حج وغسل عيد وكسوف واستسقاء ولغاسل ميت ولمجنون ومغمى عليه أفاقا وكافر أسلم وآكدها غسل جمعة ثم غاسل ميت وسن بكور لغبر. ــ " وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ " لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي يُسْرَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ أَرْسَلَهُمَا وَالْغَرَضُ أَنْ يَخْشَعَ وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا. " وَ " أَنْ " يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا " أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ " قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ " تَقْرِيبًا لِذَلِكَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابن حبان " و " أت " يقيم " مِنْ الْخُطْبَةِ " مُؤَذِّنٌ وَيُبَادِرُ هُوَ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ " مِنْ الْإِقَامَةِ فَيَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَحْقِيقِ الْوَلَاءِ الَّذِي مَرَّ وُجُوبُهُ " وَ " أَنْ " يَقْرَأَ فِي " الرَّكْعَةِ " الْأُولَى " بَعْدَ الْفَاتِحَةِ " الْجُمُعَةَ وَ " فِي " الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ جَهْرًا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ كَانَ يقرأ في الجمعة سبح اسم ربك الأعلى و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ١ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ فَهُمَا سُنَّتَانِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَيْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي. فَصْلٌ: فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. وَيَنْوِي بِهَا الْمُغْتَسِلُ أَسْبَابَهَا إلَّا الْغُسْلَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَيَنْوِي به رفع الجنابة " سن غسل فَ " إنْ عَجَزَ سُنَّ " بَدَلُهُ " بِنِيَّةِ الْغُسْلِ " لِمُرِيدِهَا " أَيْ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَرَادَ مَجِيئَهَا فَلْيَغْتَسِلْ. وخبر ابن حبان من أتى الجمعة مع الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ وَصَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ خَبَرُ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فيها وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَوْلُهُ فَبِهَا أَيْ فبالسنة أخذ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ " بَعْدَ " طُلُوعِ " فَجْرٍ " لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِلَفْظِ الْيَوْمِ كَمَا سَيَأْتِي " وَقُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ " إلَيْهَا " أَفْضَلُ " لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ مِنْ انْتِفَاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ "وَمِنْ الْمَسْنُونِ أَغْسَالُ حَجٍّ" وَعُمْرَةٍ تَأْتِي فِي كِتَابِهِمَا " وَغُسْلُ عِيدٍ وَكُسُوفٍ " بِقِسْمَيْهِمَا " وَاسْتِسْقَاءٍ " لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا كَالْجُمُعَةِ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِسَنِّ الْغُسْلِ لَهُ مُرِيدُهُ " وَ " غسل " لغاسل ميت " مسلما أَوْ كَافِرًا لِخَبَرِ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا. " وَ " غُسْلٌ " لِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ " إذَا " أَفَاقَا " للاتباع في المغمى عليه رواه الشيخان قيس بِهِ الْمَجْنُونُ " وَكَافِرٌ " إذَا " أَسْلَمَ " لِأَمْرِهِ ﷺ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ بِالْغُسْلِ لَمَّا أَسْلَمَ وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ رَوَاهُمَا ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانُ وَغَيْرُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لِأَنَّ جَمَاعَةً أَسْلَمُوا فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْغُسْلِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ فِي الْكُفْرِ مَا يوجب الغسل من جنابة أو نحوها إلا وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ أَغْسَالٌ أُخَرُ مَسْنُونَةٌ كالغسل لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ " وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ " غُسْلُ " غَاسِلِ مَيِّتٍ " لِلْأَحَادِيثِ الصحيحة الكثيرة في الأولى وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَلْ اعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي تَحْسِينِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ أَحَادِيثِهِ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى وَقُدِّمَ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ عَلَى البقية للاختلاف في وجوبه. " وَ " سُنَّ " بُكُورٌ " إلَيْهَا " لِغَيْرِ إمَامٍ " لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "مَنْ اغْتَسَلَ يوم الجمعة

стр. 104

إمام من فجر وذهاب في طريق طويل ماشيا بسكينة ورجوع في قصير لا لعذر واشتغال في طريقه وحضوره بقراءة أو ذكر وتزين بأحسن ثيابه والبيض أولى وبتطيب وبإزالة نحو ظفر ونحو ريح كصنان ووسخ وإكثار دعاء وصلاة على النبي ﷺ وقراءة الكهف يومها وليلتها وكره تخط إلا لإمام وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَصِلُهَا إلَّا بِتَخَطِّي واحد أو اثنين. ــ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ كَغُسْلِهَا ثُمَّ رَاحَ أَيْ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ راح في الساعة الثانية فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" وروى النسائي " والخامسة كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً" فَمَنْ جاء في أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا مُشْتَرِكَانِ فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنْ بَدَنَةُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْآخَرِ وَبَدَنَةُ الْمُتَوَسِّطِ متوسطة أما الإمام فيسن له التأخر إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَخُلَفَائِهِ وَالْبُكُورُ يَكُونُ " مِنْ " طُلُوعِ " فَجْرٍ " لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جواز غسل الجمعة كما مر وإنما فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الرَّوَاحِ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي السَّيْرِ أَيَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلِي لِغَيْرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ " سُنَّ " ذَهَابٌ " إلَيْهَا " فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا " لَا رَاكِبًا إلَيْهَا " بِسَكِينَةٍ وَرُجُوعٌ فِي " آخَرَ " قَصِيرٍ " مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَذِكْرُهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَلِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خبر رواه الترمذي وحسنه ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ إذَا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسمعون وأتوها وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ١ أي امضوا كما قرىء بِهِ " لَا لِعُذْرٍ " فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَشُقَّ الْبُكُورُ أَوْ الذَّهَابُ أَوْ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَالرُّكُوبُ وَالْإِسْرَاعُ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ " وَ " سُنَّ " اشْتِغَالٌ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورُهُ " قَبْلَ الْخُطْبَةِ " بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ " أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيَنَالَ ثَوَابَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَظِيمِ " وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ " لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ في خبر رواه ابن حبان والحاكم وصححه وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ " وَالْبِيضُ " مِنْهَا " أولى " من زيادتي لِخَبَرِ: "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَيَلِي الْبِيضَ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ " وَ " تَزَيَّنَ " بِتَطَيُّبٍ " لِذِكْرِهِ فِي خَبَرِ ابن حبان والحاكم السابق " وبإزالة نحو طفر " كشعر لاتباع رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ " وَنَحْوِ رِيحٍ " كَرِيهٍ " كَصُنَانٍ وَوَسَخٍ " لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ " سُنَّ " إكْثَارُ دُعَاءٍ " يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا أَمَّا يومها فلرجاء أن يصادف سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهِ سَاعَةٌ لا يوجد عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بعد العصر فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ وَيَوْمًا فِي آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَمَّا لَيْلَتُهَا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى يَوْمِهَا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ بَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ " وَ " إكْثَارُ " صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " يومها وليلتها لِخَبَرِ: "أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ يوم الجمعة فمن صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ " وَ " إكْثَارُ " قِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا " لِخَبَرِ: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صحيح الإسناد وخبر من قرأ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فَقَوْلِي يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَذِكْرُ إكْثَارِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي. " وَكُرِهَ تخط " رِقَابَ النَّاسِ لِلْحَثِّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ " إلا الإمام " لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إلَّا بِتَخَطٍّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ " وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَصِلُهَا إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ " أكثر ولم " يرج

стр. 105

أو لم يرج سدها وحرم على من تلزمه اشتغال بنحو بيع بعد شروع في أذان خطبة فإن عقد صح وكره قبل الأذان بعد زوال. فصل من أدرك رَكْعَةً وَلَوْ مُلَفَّقَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَيُصَلِّي بعد زوال قدوته ركعة أو دونها فاتته فيتم ظهرا وينوي في اقتدائه جمعة وإذا بطلت صلاة إمام فخلفه مقتد به قبل بطلانها جاز وكذا غيره في غير جمعة إن لم يخالف إماما ثم إن. ــ سَدُّهَا " فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَائِهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى فَإِنْ رَجَا سَدَّهَا كَأَنْ رَجَا أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَيْهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى وَذِكْرُ الكراهة مع قولي إلا الإمام إلى آخره من زيادتي " وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ " الْجُمُعَةُ " اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ " مِنْ عُقُودٍ وَصَنَائِعَ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ "بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ" قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ١ أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيسَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ فِي الْآيَةِ إلَيْهِ وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا سمع النداء فقام قاصدا الجمعة فباع فِي طَرِيقِهِ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ البيع في المسجد مكروه لو تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ أَيْضًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ كُرِهَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ " فَإِنْ عَقَدَ " مَنْ حرم عليه العقد " صح " العقد لأنه المنع منه لمعنى خارج وقولي عقدا عم مِنْ قَوْلِهِ بَاعَ. " وَكُرِهَ " ذَلِكَ " قَبْلَ الْأَذَانِ " الْمَذْكُورِ وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ " بَعْدَ زَوَالٍ " لِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي بَلَدٍ يُؤَخِّرُونَ فِيهَا تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَكَّةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ وَالْجُلُوسِ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ مَعَ جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ. " مَنْ أدرك " مَعَ إمَامِهَا " رَكْعَةً وَلَوْ مُلَفَّقَةً لَمْ تَفُتْهُ فَيُصَلِّي بَعْدَ زَوَالِ قُدْوَتِهِ " بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ سَلَامِ إمامه " ركعة " جَهْرًا لِإِتْمَامِهَا قَالَ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ فَلْيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ " أَوْ " أَدْرَكَ " دُونَهَا " أَيْ الرَّكْعَةَ " فَاتَتْهُ " أَيْ الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ " فَيُتِمُّ " بعد سلام إمامه صلاته " ظهرا " لفوات الْجُمُعَةِ وَتَعْبِيرِي بِرَكْعَةٍ وَبِزَوَالِ الْقُدْوَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَبِبَعْدِ السَّلَامِ " وَيَنْوِي" وُجُوبًا " فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً " لَا ظُهْرًا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامُهُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ عُذْرٌ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ يَحْصُلُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِمَنْ مَرَّ ثَمَّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا فَضِيلَةَ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ بِخِلَافٍ مَنْ هُنَا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَازِمَةٌ لَهُ فلا يبتدىء غَيْرَهَا مَعَ قِيَامِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا. " وَإِذَا بَطَلَتْ صلاة إمام " جمعة كانت أو غيرها " فَخَلَفَهُ " أَيْ عَنْ قُرْبٍ " مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بطلانها جاز " سواء استخلف نفسه أن اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ في دوام الجماعة وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَفِي غَيْرِهَا مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَنْ قُرْبٍ الْمُشْعِرَ بِهِ الْفَاءُ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ فأن ذلك يمتنع في غير.

стр. 106

أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ لا له ويراعى المسبوق نظم الإمام فإذا تشهد أشار وانتظارهم أفضل ومن تخلف لعذر عن سجود فأمكنه على شيء لزمه وإلا فلينتظر فإن تمكن قبل ركوع إمامه سجد فإن وجده قائما أو راكعا فكمسبوق وإلا وافقه ثم صلى ركعة بعده فإن وجده سلم فاتته الجمعة أو تمكن فيه فليركع معه ويحسب ركوعه الأول فركعته ملفقة فإن سجد على ترتيب نفسه عامدا عالما بطلت صلاته وإلا فلا ولا يحسب سجوده فإذا سجد ثانيا حسب فإن كمل قبل سلام الإمام أدرك الجمعة. ــ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ " وَكَذَا " لَوْ خَلَفَهُ " غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ " فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ " فِي نَظْمِ صلاته بأن استخلف في الأولى أَوْ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي الثانية أو الأخيرة لم يحز بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ لأنه تابع لا منشىء ودخل في المقتدى من لم يحضرا الْخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهِمَا. " ثُمَّ إنْ " كان الخليفة في الجمعة " أَدْرَكَ " الرَّكْعَةَ " الْأُولَى " وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا " تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ " أَيْ الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا " فَتَتِمُّ " الْجُمُعَةُ " لَهُمْ لَا لَهُ " لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً " وَيُرَاعِي المسبوق " لخليفة " نَظْمَ " صَلَاةِ " الْإِمَامِ " فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا " فَإِذَا تَشَهَّدَ أَشَارَ " إلَيْهِمْ بِمَا يُفْهِمُهُمْ فَرَاغَ صَلَاتِهِمْ " وَانْتِظَارُهُمْ " لَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ " أَفْضَلُ " مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ نَظْمُهَا أَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا عَدَمُ الْجَوَازِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ أَقْيَسُهُمَا مَعَ نَقْلِهِ فِيهِمَا الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ. " وَمَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ " في جمعة أو غيرها كزحمة ونسيان " عن سجود " عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي رَكْعَةٍ أَوْلَى " فَأَمْكَنَهُ " السُّجُودُ بِتَنْكِيسٍ وَطُمَأْنِينَةٍ " عَلَى شَيْءٍ " مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ " لَزِمَهُ " أَيْ السجود لتمكنه منه وقدوري الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَتَعْبِيرِي بِعُذْرٍ وَبِشَيْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالزَّحْمَةِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى إنْسَانٍ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَيْءٍ مَعَ الْإِمَامِ " فَلْيَنْتَظِرْ " تَمَكُّنَهُ مِنْهُ نَدْبًا وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وهو قوي معنى ولا يومىء بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إطَالَةُ الْقِرَاءَةِ ليدركه المعذور " فَإِنْ تَمَكَّنَ " مِنْهُ " قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ " فِي الثَّانِيَةِ " سَجَدَ فَإِنْ وَجَدَهُ " بَعْدَ سُجُودِهِ " قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا فَكَمَسْبُوقٍ " فَلْيَقْرَأْ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَيُتِمَّهَا وَيَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ " وَإِلَّا " بِأَنْ وَجَدَهُ فَرَغَ مِنْ رُكُوعِهِ " وَافَقَهُ " فِيمَا هُوَ فِيهِ " ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَهُ " لِفَوْتِهَا كَمَسْبُوقٍ " فَإِنْ وَجَدَهُ " قَدْ " سَلَّمَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ " فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا " أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ " أَيْ فِي رُكُوعِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ "فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَيُحْسَبُ " لَهُ " رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ " لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَقْتَ الِاعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ وَالثَّانِي أَتَى بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ " فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ " مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ " فَإِنْ " لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ " سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ " صَلَاةِ " نَفْسِهِ عَامِدًا عَالِمًا " بِأَنَّ واجبه الركوع " بطلت صلاته " فليزمه التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ " وَإِلَّا " بِأَنْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ نَاسِيًا لِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا بِهِ " فَلَا " تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ " وَ " لَكِنْ " لَا يُحْسَبُ سُجُودُهُ " الْمَذْكُورُ لِمُخَالَفَتِهِ بِهِ الْإِمَامَ " فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيًا " وَلَوْ مُنْفَرِدًا " حُسِبَ " هَذَا السُّجُودُ وَكَمُلَتْ بِهِ الرَّكْعَةُ " فَإِنْ كَمُلَ " هَذَا السُّجُودُ " قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ " وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ في شرح البهجة وغيره.

стр. 107

باب صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ... بَابُ. صَلَاةِ الخوف أنواع صلاة عسفان وهي والعدو في القبلة والمسلمون كثير ولا ساتر أن يصلي الإمام بهم فيسجد بصف أول ويحرس ثان فإذا أقاموا سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ تقدمه وتأخر الأول في الثانية وحرس الآخرون فإذا جلس سجدوا وتشهد وسلم بالجميع وجاز عكسه ولو حرس فيهما فرقة صف أو فرقتاه جاز وبطن نخل وهي والعدو في غيرها أو ثم ساتر أن يصلي مرتين كل مرة بفرقة وذات الرقاع وهي والعدو كذلك أن تقف فرقة في وجهه وَيُصَلِّي الثُّنَائِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ عِنْدَ قِيَامِهِ تفارق بالنية وتتم وتقف في وجهه وتجيء تلك فيصلي بها ثانية ثم تتم وتلحقه ثم ويسلم بها ويقرأ ويتشهد في انتظاره والثلاثية بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عكسه وينتظر في تشهده قيام الثالثة وهو أفضل والرباعية بكل ركعتين ويجوز بكل. ــ بَابٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا. وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ ١ " صَلَاةُ الْخَوْفِ " أَيْ كَيْفِيَّتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا فِي غَيْرِهِ " أَنْوَاعٌ " أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رابعها وجاء به القرآن واختار بقيتها مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَخْبَارِ وبعضها في القرآن الأول " صَلَاةِ عُسْفَانَ " بِضَمِّ الْعَيْنِ قَرْيَةٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ من مكة بقرب خليص سميت بذلك لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا " وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي " جِهَةِ " الْقِبْلَةِ وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ " بِحَيْثُ يُقَاوِمُ كُلُّ صَفٍّ الْعَدُوَّ " وَلَا سَاتِرَ " بَيْنَهُمَا " أَنْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ " جَمِيعًا إلَى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ صَفِّهِمْ صَفَّيْنِ مَثَلًا " فَيَسْجُدَ بِصَفٍّ أَوَّلَ " سَجْدَتَيْهِ " وَيَحْرُسَ " حِينَئِذٍ صَفٌّ " ثَانٍ " فِي الِاعْتِدَالِ " فَإِذَا قَامُوا " أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّاجِدُونَ " سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرَ الْأَوَّلُ " بِلَا كَثْرَةِ أَفْعَالٍ " فِي " الرَّكْعَةِ " الثَّانِيَةِ وَحَرَسَ الآخرين فَإِذَا جَلَسَ " لِلتَّشَهُّدِ " سَجَدُوا " أَيْ الْآخَرُونَ " وَتَشَهَّدَ وسلم بالجميع " وهذا النوع رواه مسلم " وجاز عكسه ولو بلا تقدم تأخر " وَتَفْسِيرِي صَلَاةَ عُسْفَانَ بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِخَبَرِهَا لَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذَكَرَهُ مَنْطُوقًا جَوَازَ سُجُودِ الْأَوَّلِ مَعَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ الْمَفْهُومُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ بِالْأُولَى " وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا " أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ " فِرْقَةُ صَفٍّ أَوْ فِرْقَتَاهُ " وَدَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ " جَازَ " وَقَوْلِي وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ وَلَا سَاتِرَ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ " النَّوْعُ الثَّانِي صَلَاةُ " بَطْنِ نَخْلٍ " رَوَاهَا الشَّيْخَانِ " وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا " أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ " أَوْ " فِيهَا وَ " ثَمَّ سَاتِرٌ أَنْ يُصَلِّيَ " الْإِمَامُ الثُّنَائِيَّةَ أَوْ الثُّلَاثِيَّةَ أَوْ الرُّبَاعِيَّةَ بَعْدَ جَعْلِهِ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ " مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ " وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ له نافلة وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ سُنَّتْ فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّةِ عَدُوِّهِمْ وَخَوْفِ هُجُومِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلِي أَوْ ثَمَّ سَاتِرٌ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ. " وَ " النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ " ذَاتِ الرِّقَاعِ " رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا " وَهِيَ وَالْعَدُوُّ كَذَلِكَ " أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ " أَنْ تَقِفَ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ " تَحْرُسَ " وَيُصَلِّي الثُّنَائِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ عِنْدَ قِيَامِهِ " لِلثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا أَوْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ " تُفَارِقُ بِالنِّيَّةِ " حتما ندبا في الأول وجواز في الثاني وهو مِنْ زِيَادَتِي " وَتُتِمُّ " بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا " وَتَقِفَ فِي وَجْهِهِ " أَيْ الْعَدُوِّ " وَتَجِيءَ تِلْكَ " وَالْإِمَامُ مُنْتَظِرٌ لَهَا " فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ تُتِمُّ " هِيَ ثَانِيَتَهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي تَشَهُّدِهِ " وَتَلْحَقُهُ وَيُسَلِّمُ " هُوَ " بِهَا " لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ " وَيَقْرَأُ " فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا " وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ " جَالِسًا وَشَمِلَ ذَلِكَ الْجُمُعَةَ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لا يضر النقص في الركعة الثانية وصلاتها عُسْفَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ " وَ " يُصَلِّي " الثُّلَاثِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ " لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ " وَيَنْتَظِرُ " فَرَاغَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى ومجيء الثاني " فِي " جُلُوسِ " تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ " أي انتظار فِي الْقِيَامِ " أَفْضَلُ " مِنْ انْتِظَارِهِ فِي الْجُلُوسِ لأن القيام محل التطويل " و " يصلي.

стр. 108

ركعة وهذه أفضل من الأوليين وسهو كل فرقة محمول لا الأولى في ثانيتهما وسهوه في الأولى يلحق الكل وفي الثانية لا يلحق الأولى وسن في هذه الأنواع حمل سلاح لا يمنع صحة ولا يؤذي ولا يظهر بتركه خطر وشدة خوف وهي أن يصلي كل فيها كيف أمكن وعذر في ترك قبلة لعدو وعمل كثير لحاجة لا صياح وله إمساك سلاح تنجس لحاجة وقضى وله تلك في كل مباح قتال وهرب لا خوف فوت حج ولو صلوها لما ظنوه عدوا أو أكثر فبان خلافه قضوا. ــ " الرُّبَاعِيَّةَ بِكُلٍّ " مِنْ فِرْقَتَيْنِ " رَكْعَتَيْنِ " وَيَتَشَهَّدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ " وَيَجُوزُ " أَنْ يُصَلِّي وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ " بِكُلٍّ " مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ " رَكْعَةً " وَتُفَارِقُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا وَمَجِيءَ الْأُخْرَى وَيَنْتَظِرُ الرَّابِعَةَ فِي تَشَهُّدِهِ لِيُسَلِّمَ بِهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الثُّلَاثِيَّةُ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لها " وَهَذِهِ " أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا " أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ " أَيْ صَلَاتَيْ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجُمْلَةِ دُونَهُمَا وَتُسَنُّ عند كثرتنا فالكثرة شرط لسنيتها لَا لِصِحَّتِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّ فِي تحريره وفارقت صلاة عسفان وبجوازها فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ تِلْكَ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَيْهَا مِنْ زِيَادَتِي وَذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ رَقَعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. " وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ " مِنْ فِرْقَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ " مَحْمُولٌ " لِاقْتِدَائِهَا بِالْإِمَامِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا " لَا " سَهْوُ الْفِرْقَةِ " الْأُولَى فِي ثانيتها " لمفارقتها له أولها " وَسَهْوُهُ " أَيْ الْإِمَامِ " فِي " الرَّكْعَةِ " الْأُولَى يَلْحَقُ الْكُلَّ " فَيَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ " وَ " سَهْوُهُ " فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأُولَى " لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَهُ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ. " وَسُنَّ " لِلْمُصَلِّي صَلَاةِ الْخَوْفِ " فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ " الثَّلَاثَةِ " حَمْلُ سِلَاحٍ " بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي " لَا يَمْنَعُ صِحَّةً " لِلصَّلَاةِ " وَلَا يُؤْذِي " غَيْرَهُ " وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ " أَيْ تَرْكِ حَمْلِهِ " خَطَرٌ " احْتِيَاطًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَقَوْسٍ وَنَشَّابٍ لَا مَا يَدْفَعُ كَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَرَجَ بِمَا زِدْته مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حُرِّمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ وَكَحَمْلِهِ وَضْعُهُ بين إن سهل مديده إليه كسهولة مدها إلَيْهِ كَسُهُولَةِ مَدِّهَا إلَيْهِ مَحْمُولًا بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ. " وَ " النَّوْعُ الرَّابِعُ صَلَاةُ " شِدَّةِ خَوْفٍ وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ " مِنْهُمْ " فِيهَا " أَيْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ سَوَاءٌ التحم قتال ولم يتمكنوا من تركه أم لَمْ يَلْتَحِمْ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لو لوا عَنْهُ أَوْ انْقَسَمُوا " كَيْفَ أَمْكَنَ " رَاكِبًا وَمَاشِيًا ولو موميا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ ١ وَعُذِرَ فِي تَرْكِ تَوَجُّهِ " قِبْلَةٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لِعَدُوٍّ " أَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ زَمَنُهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الآية مستقبلي القبلة وغير مستقبلها قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلِبَعْضِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِبَعْضٍ مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة والجماعة في ذلك أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ كَحَالَةِ الْأَمْنِ " وَ " عُذِرَ فِي " عَمَلِ كَثِيرٍ " كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ " لِحَاجَةٍ " إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ " لَا " فِي " صِيَاحٍ " لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ " وَلَهُ إمْسَاكُ سِلَاحٍ تَنَجَّسَ " بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ " لِحَاجَةٍ " إلَيْهِ " وَقَضَى " لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَلْقَاهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ لِئَلَّا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ حَمْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بتجنس وَلِحَاجَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَمْيٍ وَعَجْزٍ " وَلَهُ " حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا " تِلْكَ " أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ " فِي كُلٍّ مُبَاحُ قِتَالٍ وَهَرَبٍ " كَقِتَالِ عَادِل لِبَاغٍ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ لَا معدل عنه وتحريم لَهُ عِنْدَ إعْسَارِهِ وَخَوْفِ حَبْسِهِ بِأَنْ لَمْ يقصده غَرِيمُهُ وَهُوَ الدَّائِنُ فِي إعْسَارِهِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ " لَا " فِي " خَوْفِ فَوْتِ حَجٍّ " فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَهُ بِفَوْتِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ إنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مَاكِثًا أَنْ يُصَلِّيَهَا سائرا لأنه لم يخف فوت حاصل كفوت نفس وهل له أن يصليها.

стр. 109

فصل: حرم على رجل وخنثى استعمال حرير وما أكثره منه زنة لَا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ ولم يجدا غيره أو حاجة كجرب وقمل وكقتال ولم يجدا ما يغني عنه ولولي إلباسه صبيا وحل ما طرز قدر أربع أصابع أو طرف به قدر عادة واستصباح بدهن نجس لا دهن نحو كلب ولبس متنجس لا نجس إلا لضرورة. ــ ماكثا ويفوت الحج لعظمه حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَوْ يُؤَخِّرَهَا وَيُحَصِّلَ الْوُقُوفَ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ وَسُهُولَةِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَالنَّوَوِيُّ الثَّانِيَ بَلْ صَوَّبَهُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ " وَلَوْ صَلَّوْهَا " أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ " لِمَا " أَيْ لِشَيْءٍ كَسَوَادٍ " ظَنُّوهُ عَدُوًّا " لَهُمْ " أَوْ أَكْثَرَ " من ضعفهم " فبان خلافه " أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ كَإِبِلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ ضِعْفِهِمْ " قَضَوْا " إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَقَوْلِي لِمَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ وَقَوْلِي أَوْ أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي. فَصْلٌ: فِي اللِّبَاسِ. " حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ " ولو قزا بفرش وغيره لنهى الرجل عنه في الصَّحِيحَيْنِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُنْثَى وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " اسْتِعْمَالُ " مَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ زِنَةٌ " تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُسْتَوِي مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى ثَوْبُ حرير والأصل الحل وتغليبا للأكثر في الأول " لَا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ " بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ بَغْتَتُهَا " وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ " وَتَعْبِيرِي بِمُضِرَّيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُهْلِكَيْنِ " أَوْ حَاجَةٍ كَجَرَبٍ " إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ " وَقَمْلٍ " رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ العوام في لبس الحرير لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمَا لَمَّا شَكَوْا إلَيْهِ الْقَمْلَ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ وَسَوَاءٌ فيما ذكر السفر والحضر " وَكَقِتَالٍ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ " أَيْ عَنْ الْحَرِيرِ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ قِيَاسًا عَلَى دَفْعِ الْقَمْلِ " وَلِوَلِيٍّ إلْبَاسُهُ " أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ " صَبِيًّا " إذْ ليس له شهامة في خنوثة الحرير بخلاف الرجل ولأنه غير مكاتب وَأَلْحَقَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمَجْنُونَ. " وَحَلَّ ما طرز " أو رقع بِحَرِيرٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ " لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ. " أَوْ طَرَفٍ بِهِ " أَيْ بِحَرِيرٍ بِأَنْ جَعَلَ طَرَفَ ثَوْبِهِ مُسَجَّفًا به " قدر عادة " لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذكر مُطْلَقًا حَتَّى الْفِرَاشِ لِخَبَرِ: "أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا" قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ صَحِيحٌ " وَ " حَلَّ " اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ" كَالْمُتَنَجِّسِ لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاسْتُثْنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِشَرَفِهَا إنْ لُوِّثَ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ " لَا دُهْنَ نَحْوِ كَلْبٍ " كَخِنْزِيرٍ فَلَا يَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا " وَ " حَلَّ " لِبْسُ " شَيْءٍ " مُتَنَجِّسٍ " وَلَا رُطُوبَةَ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لأن تحريم ذلك فيهما كما قال الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً كَمَا لَوْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ وَتَعْبِيرِي بِمُتَنَجِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ النَّجَسِ " لَا " لِبْسُ " نَجَسٍ " كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ " إلا لضرورة " كحر ونحوه مما مر.

стр. 110

باب صلاة العيدين سنة ولو لمنفرد ومسافر لا لحاج بمنى جماعة بين طلوع شمس وزوال وسن تأخيرها لترتفع كرمح وهي ركعتان وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بعد افتتاح سبعا وثانية قَبْلُ تَعَوَّذَ خَمْسًا وَيُهَلِّلَ وَيُكَبِّرَ وَيُمَجِّدَ بَيْنَ كل ثنتين ويحسن سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا الله والله أكبر ولو ترك التكبير فقرأ لم يعد إليه ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى ق والثانية اقتربت أو الأعلى والغاشية جهرا وسن خطبتان بعدهما لجماعة كجمعة في أركان وسنن وأن يعلمهم في فطر الفطرة وأضحى الأضحية ويفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع ولاء وغسل ووقته من نصف ليل وتزين وبكور وأن يحضر إمام وقت صلاته ويعجل في أضحى وفعلها بمسجد أفضل إلا لعذر وإذا. ــ بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا . والأصل فيها الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ " صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ " عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ " سُنَّةٌ " مُؤَكَّدَةٌ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا نقل المزني عن الشافعي أن من وجب عليه حضور العيدين على التأكيد " ولو لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ " وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ " لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً " فَلَا تُسَنُّ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ والخطبة أما فرادي فيسن له لقصر منهما كما أشار إليه الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَوَقْتُهَا " بَيْنَ طلوع الشمس وَزَوَالِ " يَوْمِ الْعِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً " وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ " الشَّمْسُ " كَرُمْحٍ " لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ " وهي ركعتان وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ " دُعَاءِ " افْتِتَاحٍ سَبْعًا وَ " فِي " ثَانِيَةٍ قَبْلَ تَعَوُّذٍ خَمْسًا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ وَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقتضاه كلام المجموع وغيره لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ " وَ " أَنْ " يُهَلِّلَ " بِأَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَيُكَبِّرَ " بِأَنْ يَقُولَ الله أكبر " ويمجد " بأن يعظم الله بتسبيح وتحميد " بين كل اثنتين " رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ " وَيَحْسُنُ " فيه " سبحان الله والحمد الله وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ. " وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فَقَرَأَ " وَلَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ "لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ" لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِتَرَكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ " وَ " أَنْ " يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى قِ وَ " فِي " الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أَوْ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ " الأَعْلَى " فِي الْأُولَى " وَالْغَاشِيَةُ " فِي الثَّانِيَةِ " جَهْرًا " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لِجَمَاعَةٍ " لَا لِمُنْفَرِدٍ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الخطبة وكونهما اثنتين مَقِيسٌ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ " كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ " لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً وَقَوْلِي وَسُنَنٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ " أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي " عِيدِ " فِطْرٍ الْفِطْرَةَ وَ " فِي عِيدٍ " أَضْحَى الْأُضْحِيَّةِ " أي أحكامها لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالْحَالِ. " وَ " أَنْ " يَفْتَتِحَ " الْخُطْبَةَ " الْأُولَى بتسع تكبيرات والثانية تسع ولاء " إفاردا فِي الْجَمِيعِ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله ابن عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ بل مقدمة كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِمُقَدِّمَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّعْلِيمِ وَالِافْتِتَاحِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " سُنَّ " غُسْلٌ " لِلْعِيدَيْنِ كَمَا مَرَّ مَعَ دَلِيلِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَذَكَرْته هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِي " وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ " لَا مِنْ فَجْرٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الذين.
следующие страницы →