أتوا ناري فقلت منون أنتم؟ (١)
فنادر في الشعر، ولا يقاس عليه، خلافا ليونس.
الثالث: أن "أيا" يحكى فيها حركات الإعراب غير مشبعة؛ فتقول: "أي، وأيا،
(١) صدر بيت من الوافر؛ استشهد به سيبويه ولم ينسبه، وهو لشمر بن الحارث الضبي، وقيل: لتأبط شرا، وعجزه:
فقالوا الجن قلت عموا ظلاما
اللغة والإعراب: أتوا: حضروا وجاءوا، ناري، المراد: النار التي توقد لإرشاد السائرين، وكانت عادة كرماء العرب إذا كانت مجاعة أو قحط أن يوقدا نارا على مرتفع من الأرض، ليراها السائرون ليلا فيقصدونها، منون أنتم: أي: من أنتم؟ عموا ظلامًا: تحية من تحايا العرب الجاهليين، مثل: عم صباحا، وعم مساء.
"أتوا ناري" أتي فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوف للساكنين، وواو الجماعة فاعل، وناري مفعول مضاف لياء المتكلم، "منون" من: اسم استفهام مبتدأ مبني على سكون مقدر منع منه اشتغال المحل بحركة مناسبة الحرف الذي جلبته الحكاية في محل رفع، والواو والنون زائدتان للحكاية، والمحكي ضمير في فعل محذوف صادر من الجن، والتقدير: أتوا ناري فقالوا: أتينا فقلت: منون أنتم؟ "أنتم" خبر المبتدأ. "الجن" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: نحن الجن والجملة في محل نصب مقول القول "ظلاما" منصوب على الظرفية بعموا.
المعنى: هذا البيت من أوهام العرب وأكاذيبهم في الجن، يقول الشاعر: حضر الجن إلى ناري للاستدفاء أو لغيره، فقلت لهم مستفهمًا: من أنتم؟ فقالوا: نحن الجن؛ فقلت عند ذلك -تحية لهم- نعم ظلامكم وبعده:
فقلت إلى الطعام فقال منهم … زعيم نحسد الإنس الطعاما
لقد فضلتم بالأكل فينا … ولكن ذاك يعقبكم سقاما
الشاهد: في "منون"؛ حيث لحقت الواو والنون "من" في حالة الوصل وذلك شاذ، =
стр. 1367
وأي"، ويجب في "من" الإشباع (١)، فتقول: "منو" ومنا، ومني".
الرابع: أن ما قبل تاء التأنيث في "أي" واجب الفتح، تقول: أية، وأيتان، ويجوز الفتح والإسكان في "من" (٢) تقول: منه، ومنت (٣)، ومَنَتَان، ومَتْنَان، والأرجح الفتح في المفرد (٤) والإسكان في التثنية.
= والقياس: "من أنتم"؛ لأن لفظ "من" في الحكاية لا يختلف في حالة الوصل في إفراد ولا تثنية ولا جمع، وفيه شذوذ آخر، وهو: تحريك النون الأخيرة، والنون حين تزاد تكون ساكنة، وشذوذ ثالث وهو: حكاية الضمير المحذوف في "أتينا" والضمير معرفة، والمعارف غير الأعلام لا تحكى، وفي ذلك يقول الناظم:
وإن تصل فلفظ "من" لا يختلف … ونارد "منون" في نظم عرف*
أي: إن "من" يحكي بها في الوقف على النحو الذي سبق؛ فإذا وصلت لم يحك فيها شيء، وتكون بلفظ واحد في الجمع، وورد قليلا في الشعر "منون"
وصلا.
(١) أي: للحركات في حكاية المفرد المذكر خاصة على الفصحى. ومن العرب
من يحكي "بمن" إعراب المسئول عنه فقط، ولم يرد علامة التأنيث أو التثنية والجمع؛ فيقول لمن قال: قام رجل، أو امرأة، أو رجلان أو امرأتان، أو
رجال أو نساء، "منو" في الجميع، وفي النصب منا، وفي الجر مني.
(٢) وذلك إذا اتصلت بها تاء الحكاية.
(٣) وكذلك في حالتي النصب والجر، ولم يثبت حرف المد في "منه" للدلالة على الإعراب؛ لأن هاء التأنيث لا تكون في الوقف إلا ساكنة، فاكتفي بحكاية التأنيث، وتركت حكاية الإعراب.
(٤) قيل: لأن التاء فيه متطرفة فهي ساكنة في الوقف، فحرك ما قبلها لئلا يلتقي ساكنان؛ ولا كذلك في التثنية، وفي هذا يقول الناظم: =
стр. 1368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
وقل لمن قال: "أتت بنت" "منه" … والنون قبل تا المثنى مسكنه*
والفتح نزر. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
أي: قل في حكاية المؤنثة: "منه" رفعًا ونصبًا وجرا، لمن قال لك: "أتت بنت" وتسكن النون التي قبل التاء في التثنية؛ فتقول: منتان، ومنتين، وقد ورد قليلا فتح النون، وفي حكاية المثنى يقول الناظم:
وقل "منان ومنين" بعد "لي … إلفان بابنين" وسكّن تعدل
أي: قل في تثنية المذكر: "منان" رفعا، و"منين" نصبا وجرا، وتسكن النون فيهما، وإلفان مثنى إلف بمعنى مؤالف، وبابنين، أي: معهما، ومنان لحكاية إلفان ومنين لحكاية إلفان ومنين لحكاية ابنين، ففيه لف ونشر مرتب، وذكر حكاية جمع المذكر بقوله:
وقل "منون ومنين" مسكنا … إن قيل جا قوم لقوم فطنا*
أي: قل في حكاية جمع المذكر "منون" رفعًا، و"منين" نصبا وجرا بسكون النون فيهما. فإذا قيل: جاء قوم فقل: منون، وفي رأيت قوما، منين، وفي مررت بقوم، منين، وأشار إلى حكاية جمع المؤنث بقوله:
وصل التا والألف … بمن بإثر "ذا بنسوة كلف"*
أي: صل التاء والألف الزائدتين بمن عند حكاية الجمع المؤنث، فإذا قيل: هذا كلف بالنساء فقل في الحكاية: منات. وكذلك تفعل في حالتي الجر والنصب.
стр. 1369
وإن كان المسئول عنه علما (١) لمن يعقل، غير مقرون بتابع (٢)، وأداة السؤال "من" غير مقرونة بعاطف، فالحجازيون يجيزون حكاية إعرابه (٣)، فيقولون: من زيدًا (٤)؛ لمن قال: رأيت زيدًا، ومن زيد بالخفض (٥)؛ لمن قال: مررت بزيد.
وتبطل الحكاية في نحو: "ومن زيد" لأجل العاطف، وفي نحو: "من غلام زيد" لانتفاء العلمية، وفي نحو: "من زيد الفاضل" لوجود التابع (٦).
ويستثنى من ذلك: أن يكون التابع ابنًا، متصلًا بعلم؛ "كرأيت زيد بن عمرو"، أو علمًا معطوفًا (٧)؛ "كرأيت زيدًا وعمرًا" فتجوز فيهما الحكاية (٨) على خلاف في الثانية
(١) اسما كان، أو لقبا، أو كنية.
(٢) أي: من التوابع الخمسة: التوكيد، والبدل، والبيان، والنعت لغير ابن كما سيأتي، وفي العطف الخلاف الآتي. وإنما اشترط انتفاء التابع؛ لأنهم استغنوا بإطالته عن الحكاية؛ لأن إطالته بالتابع توضحه.
(٣) أما غير الحجازيين فلا يجيزون حكايته؛ بل يرفعوه بعدها مطلقًا، على أنه مبتدأ خبره، "من"، أو العكس. ومن الحجازيين من يجوز ذلك أيضا براجحية.
(٤) ويقال في إعرابه: "من" مبتدأ، و"زيد" خبر أو العكس، وهو مرفوع بضمة مقدرة في الأحوال الثلاثة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية، وقيل: حركته في حالة الرفع إعراب، والفتحة والكسرة للحكاية.
(٥) ويتعين حينئذ: رفع الاسم بعد العاطف على الخبرية أو الابتدائية في جميع الأحوال كما سبق.
(٦) ويشترط كذلك لحكاية العلم "بمن": ألا يكون عدم الاشتراط فيه متيقنا، فلا يقال: من الفرزدق -بالجر- لمن قال: سمعت شعر الفرزدق؛ لأن انتفاء الاشتراك فيه متيقن.
(٧) أي: بالواو خاصة، وقيل: بالفاء كذلك.
(٨) تقول لمن قال: رأيت زيد بن عمرو: من زيد بن عمرو؟، ولمن قال: رأيت زيدًا وعمرًا، =
стр. 1370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= من زيد وعمرو؟ ولمن قال: رأيت أخا محمد وعليا، ومن أخا محمد وعليا؟ وفي حكاية العلم يقول الناظم:
والعلم احكينه من بعد "من" … إن عريت من عاطف بها اقترن*
أي: احك العلم "بمن" إن لم يتقدم عليها عاطف بالواو خاصة، وقيل: بالفاء كذلك.
ويتبين مما ذكر: أنه لا يحكى غير العلم من المعارف؛ فلا يقال لمن قال: رأيت صديق محمد. من صديق محمد؟ بنصب صديق؛ بل يجب رفعه.
ولا يحكى العلم موصوفا بغير ابن مضافًا إلى علم؛ فلا يقال: من محمدًا العاقل؟ ولا من محمدًا ابن الأمير؟ لمن قال: رأيت محمدًا العاقل، أو رأيت محمدًا ابن الأمير.
وخلاصة ما سبق: أن "من" تخالف "أيا" في باب الحكاية فيما يأتي.
أ- "من" تختص بحكاية العاقل، و"أي" عامة في العاقل وغيره.
ب- "من" تختص بالحكاية في الوقف، و"أي" عامة في الوقف والوصل.
جـ- "من" يجب فيها الإشباع، و"أي" تحكى فيها حركات الإعراب غير مشبعة.
د- "من" تحكى النكرة ويحكى بعدها العلم بالشروط المذكورة، و"أي" تختص بالنكرة.
هـ- ما قبل تاء التأنيث في "من" يجوز فيه الفتح والإسكان، وفي "أي" واجب الفتح.
стр. 1371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ عرف الحكاية، واذكر أقسامها التي بينها المصنف، ومثل لكل.
٢ أين تطرد حكاية الجملة؟ اذكر أمثلة موضحة من إنشائك؟
٣ ما الفرق بين الحكاية "بأي" و"بمن"؟ وكيف تعربهما؟ وما حكم "من" مع النكرة؟
٤ بم يحكى العلم؟ وما الذي يشترط في حكايته؟ اذكر ذلك موضحًا بالأمثلة.
٥ بين موضع الاستشهاد بما يأتي في هذا الباب.
قال -تعالى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾.
﴿قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي﴾.
قرأت على باب الحسين: "أحب أهل بيتي إلي الحسن والحسين". وكتب على أحد الحوائط: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
سمع رجل آخر يقول لصاحبه مشيرًا إلى ثالث: هذا فلسطيني، فأجابه: ليس فلسطيني.
٦ حك "بأي" ثم "بمن" النكرات الصالحة للحكاية فيما يأتي:
إذا بعث إليك برسل فأكرمهم. في مصر عظماء وقادة مخلصون، وفي البلاد العربية إخوان لنا نجلهم ونقدرهم. لا بد للكنانة من حماة أباة، ركبت حمارًا مسرجًا، نظرت إلى فرس ملجم، وصلت ميناء السويس سفن حربية.
٧ في البيت الآتي شاهد في هذا الباب -على قول- وضحه، وبين موقع ما تحته خط من الإعراب؛ وهو لذي الرمة:
سمعت الناس ينتجعون غيثًا … فقلت لصيدح انتجعي بلالا
صيدح: اسم ناقة الشاعر، وبلال: اسم الممدوح، وهو بلال بن أبي بردة القاضي.
٨ اشرح قول الناظم الآتي مبينا شروط حكاية العلم:
والعلم احكينه من بعد "من" … إن عريت من عاطف بها اقترن
٩ احك الجمل الآتية مبينا ما تطرد حكايته:
نصر من الله وفتح قريب. حسبنا الله ونعم الوكيل. محمد أكرمته. ومررت بسعيد.
стр. 1372
هذا باب التأنيث:
لما كان التأنيث فرع التذكير (١) احتاج لعلامة، وهي:
إما "تاء" محركة (٢) وتختص بالأسماء كقائمة أو "تاء" ساكنة وتختص بالأفعال كقامت. وإما ألف مفردة (٣) كحبلى، أو ألف قبلها ألف فتقلب هي (٤) همزة كحمراء، ويختصان بالأسماء. وقد أنثوا أسماء كثيرة (٥) بتاء مقدرة (٦) ويستدل على ذلك:
بالضمير العائد عليها؛ نحو: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾.
هذا باب التأنيث:
(١) قيل: إنما كان التأنيث فرع التذكير؛ لأن الأصل في جميع الأشياء كما يقول سيبويه التذكير؛ بدليل أنه يطلق على كل مذكر أو مؤنث لفظ "شيء" وهذا اللفظ مذكر، وأيضًا فهو لا يحتاج إلى زيادة.
(٢) وتكون مربوطة، وتقلب في الوقف هاء؛ ولذلك يسميها بعض النحاة "هاء التأنيث" هي أظهر في الدلالة على التأنيث من الألف؛ لأنها لا تلتبس بشيء بخلاف الألف، فإنها تلتبس بألف الإلحاق وألف التكسير.
(٣) أي: لس معها ألف أخرى، وتسمى "الألف المقصورة" وهي ألف لينة مفردة زائدة قبلها فتحة للدلالة على التأنيث، ولا يلحقها تنوين ولا تاء، وتزداد في آخر الأسماء المعربة.
(٤) أي: الألف الثانية التي للتأنيث، وهذا رأي البصريين وهو الراجح، وتزاد في آخر بعض الأسماء المعربة الجامدة أو المشتقة. ولا يجمع بين الألف والتاء في التأنيث.
أما "علقاة" لنبت، و"أرطاة" لشجر، فألفها مع التاء للإلحاق بجعفر، ومع عدمها تحتمل الإلحاق والتأنيث.
(٥) أي: من مجازي التأنيث والتذكير، وسبيل ذلك السماع.
(٦) وذلك مثل: دار، وشمس، وأرض، وعين، وأذن، ولا يقدر غير التاء؛ لأنها أكثر وأظهر في الدلالة على التأنيث كما بينا.
стр. 1373
﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (١)، وبالإشارة إليها نحو: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ﴾ (٢)، وبثبوتها في تصغيره (٣) نحو: عيينة، وأذينة.
أو فعله نحو: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ وبسقوطها من عدده كقوله:
وهي ثلاث أذرع وأصبع (٤)(١) فالنار، والحرب، والسلم مؤنثات؛ بدليل عود الضمير عليها مؤنثًا. [سورة الحج الآية: ٧٢]، [سورة محمد الآية: ٤]، [سورة الأنفال الآية: ٦١].
(٢) [سورة يس الآية: ٦٣].
(٣) أي: لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، ويختص ذلك بالثلاثي، وكذا الرباعي إذا صغر تصغير الترخيم؛ نحو: ذريعة، في ذراع.
(٤) عجز بيت من الرجز، لحميد الأرقط، يصف قوسا عربية، وصدره:
أرمي عليها وهي فرع أجمع
اللغة والإعراب: فرع: أي مأخوذة من الغصن بحاله وليست بفلق "وهي" الواو للحال، و"هي" مبتدأ. "فرع" خبر. "أجمع" توكيد.
المعنى: إني أرمي على هذه القوس المصنوعة من الغصن نفسه، وقد استوفت طولا وأجزاء. والمراد بقوله: و"أصبع" الإشارة إلى أن هذه القوس كاملة وافية كما يقال: هذا الثوب سبع أذرع وزيادة.
الشاهد: في ثلاث أذرع؛ فإن سقوط الهاء من ثلاث يدل على تأنيث الذراع؛ لما هو معروف من أن العدد من ثلاثة إلى عشرة، يذكر على المؤنث، ويؤنث مع المذكر، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
علامة التأنيث تاء أو ألف … وفي "أسام" قدروا التا كالكتف
ويعرف التقدير بالضمير … ونحوه كالرد في التصغير*
=
стр. 1374
فصل: الغالب في التاء أن تكون لفصل صفة المؤنث من صفة المذكر كقائمة
= أي: إن العلامة التي تدل على تأنيث اللفظ وجود تاء في آخره، أو ألف مقصورة، أو ممدودة على النحو الذي بينه المصنف. وقد تقدر التاء
كما في "أسام" جمع أسماء الذي مفرده "اسم" فهو جمع الجمع ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع مثل جوار.
و"كتف" من أجزاء الجسم، ويعرف المقدر من العلامة بعود الضمير إليه مؤنثًا، أو بما أشبه ذلك؛ كرد التاء إليه في التصغير، وكذلك بتأنيث خبره، أو نعته، أو حاله.
والمؤنث نوعان: حقيقي وهو: الذي يدل على أنثى من طبعها أن تلد
وتتناسل، ولو كان التناسل عن طريق البيض والتفريخ، فإن وجدت فيه علامة التأنيث؛ من تاء أو ألف، نحو: فاطمة، وليلى، وعلياء سمي كذلك مؤنثًا لفظيا ومعنويا، وإن لم توجد كهند، وسعاد، سمي مؤنثًا معنويا، ومجازي وهو: الذي لا يلد ولا يتناسل ويعامل معاملة المؤنث الحقيقي غالبًا، ويعرف من طريق السماع والنقل عن العرب، ومما سمع من المؤنثات المجازية: الجنوب، الشمال، الصبا، الدبور، جهنم، سقر، الشمال، اليسار، الكف، الضلع، الكأس، وقد تكون فيه علامة ظاهرة؛ كورقة وسفينة، أو مقدرة؛ كدار، وأذن، وشمس. وهنالك مؤنث لفظي فقط، وهو: ما كان علمًا لمذكر واشتمل على علامة التأنيث؛ نحو: أسامة، وزكرياء.
وله أحكام أخرى؛ فقد يراعى لفظه فيمنع من الصرف، وقد يراعى معناه فلا يؤنث له الفعل؛ فلا يقال: قامت أسامة، وزكرياء، ولا يجمع جمع مذكر سالما .. إلخ.
ويذكر النحاة نوعًا آخر يسمى المؤنث الحكمي، وهو: ما كان لفظه مذكرًا وأضيف إلى مؤنث فاكتسب التأنيث بالإضافة، نحو قوله -تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ فكلمة "كل" مذكرة، واكتسبت في الآية التأنيث من المضاف إليه وهو "نفس" [سورة ق الآية: ٢١].
فائدة: ما لا يتميز مذكره عن مؤنثه، مثل: نخلة، قملة، برغوث، يعتبر ما فيه التاء مؤنثًا مطلقًا، وما تجرد منها مذكرًا مطلقًا. وتذكير أعضاء الإنسان وتأنيثها موقوف على السماع والغالب في الأعضاء المزدوجة التأنيث؛ تبعًا للسماع الوارد فيها مثل: عين، أذن، رجل، وفي غير المزدوجة، التأنيث، تبعًا للسماع الوارد فيها مثل: عين، أذن، رجل، وفي=
стр. 1375
وقائم (١)، ولا تدخل هذه التاء (٢) في خمسة أوزان:
أحدها: "فعول" بمعنى فاعل، كرجل صبور وامرأة صبور، ومنه (٣): ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أصله: بغويا، ثم أدغم، وأما قولهم: امرأة ملولة، فالتاء للمبالغة؛ بدليل رجل ملولة، وأما امرأة عدوة فشاذ (٤)، محمول على صديقة. ولو كان "فعول" بمعنى مفعول لحقته التاء (٥) نحو: جمل ركوب، وناقة ركوبة.
= غير المزدوجة التذكير، مثل: رأس، قلب، أنف، ظهر.
ومن المزدوج المذكر: الحاجب، الصدغ، الخد، المرفق، الزند، الكوع، الكرسوع، اللحي "عظم الفك". ومن المنفرد المؤنث: الكرش، الكبد، ومن المزدوج الذي يذكر ويؤنث: العضد، الإبط، الضرس، ومن المنفرد الذي يذكر ويؤنث، العنق، اللسان، القفا.
(١) قيل: ذلك قياس في اسم الفاعل كقائمة واسم المفعول كمحمودة، والصفة المشبهة كحسنة، والمنسوب بالياء كعربية. وقد تدخل بعض الأسماء الجامدة سمع: أسد، وأسدة، رجل ورجلة، غلام وغلامة، إنسان وإنسانة، فتى وفتاة، ظبي وظبية، امرأ، وامرأة، ولا يقاس على ذلك، بل يجب الوقوف عند حد السماع، كما تدخل في الصفات المختصة بالمؤنث، على وزن فاعل ومفعل، مثل: طالق، حامل، حائض، مرضع مطفل؛ إذا لم يقصد منها الحدوث، فإذا قصد بها الحدوث في أحد الأزمنة لزمتها التاء؛ تقول: فلانة حائضة الآن، وطالقة غدا.
(٢) أي: الفاصلة صفة المؤنث من صفة المذكر والفارقة بينهما. وقد تلي "فعولا" وغيره من الأوزان، "تاء"، ولكنها لا تكون فارقة، مثل فروقة، من الفرق، وملولة، من الملل؛ فإن التاء فيهما للمبالغة.
(٣) إنما قال: ومنه؛ ليشير إلى الرد على ابن جني، حيث قال: إن "بغيا" وزنه "فعيل" ولو كان "فعولا" لقيل: بَغَوا؛ كما قيل: نَهو. ووجه الرد: أن نهوا شاذ.
(٤) هذا إذا كانت "عدوة" بمعنى قامت بها العدواة، أما إذا أريد من وقعت عليا العداوة فلا شذوذ؛ لأنها حينئذ بمعنى مفعول.
(٥) أي: جوازًا على قلة، لا شذوذا كغيره من الأوزان.
стр. 1376
والثاني: "فعيل" بمعنى مفعول (١) نحو: رجل جريح وامرأة جريح، وشذ ملحفة جديدة، فإن كان "فعيل" بمعنى فاعل لحقته التاء (٢) نحم: امرأة رحيمة وظريفة، فإن قلت: مررت بقتيلة بني فلان ألحقت التاء خشية الإلباس (٣)؛ لأنك لم تذكر الموصوف.
الثالث: "مفعال" كمنحار، وشذ ميقانة (٤).
الرابع: "مفعيل" كمعطير (٥)، وشذ امرأة مسكينة. وسمع مسكين على القياس.
الخامس: "مفعل" كمغشم، ومدعس (٦).
(١) أي: بشرط أن يعرف موصوفه؛ أي: المتصف بمعناه، فلا يستعمل استعمال
الأسماء غير المشتقة، وليس المراد بالموصوف -هنا- الموصوف النحوي وهو النعت، وإنما المقصود: الموصوف المعنوي الذي يتصل به معنى المشتق؛ ليشمل ما إذا كان الوصف خبرًا، أو حالا، أو بيانا؛ مثل: الفتاة قتيل بحذف التاء، وسواء كان الموصوف المذكور ملفوظا به، أو منويا وملحوظا بقرينة تدل عليه؛ نحو: قتيل من النساء، وقد تلحقه التاء حملا على الذي بمعنى "فاعل" كقولهم: صفة ذميمة، وخصلة حميدة.
(٢) وقد تحذف حملا على الذي بمعنى مفعول، نحو: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [سورة الأعراف الآية: ٥٦]، [سورة يس الآية: ٧٨].
(٣) أي: بالمذكر، وبهذا يعلم أنه إذا استعمل "فعيل" بمعنى مفعول استعمال الأسماء؛ بأن لم يعرف الموصوف وجب ذكر التاء لعدم اللبس، نحو: رأيت في المجزر ذبيحة.
(٤) من اليقين وهو عدم التردد، يقال رجل ميقان، وامرأة ميقانة؛ أي: يكثر كل منهما اليقين والتصديق بما يسمعه.
(٥) أي: كثير العطر طيب الرائحة، ومثله "منطيق" للرجل البليغ، والمرأة البليغة.
(٦) المغشم: الجريء الشجاع الذي لا يثنيه شيء عن إدراك ما يرد ويهوى.
والمدعس: الطعان من الدعس، وهو الطعن. وإلى أوزان المشتقات التي لا تدخلها التاء الفارقة، أشار الناظم بقوله:
ولا تلي فارقة "فعولا" … أصلا "ولا المفعال والمفعيلا"
كذاك "مفعل" وما تليه … تا الفرق من ذي فشذود فيه
=
стр. 1377
وتأتي التاء لفصل الواحد من الجنس (١) كثيرا؛ كتمرة. ولعكسه (٢)، في جبأة وكمأة خاصة (٣) وعوضا من فاء كعدة (٤) أو من لام كسنة (٥)؛ أو من زائدة لمعنى، كأشعثي
=
ومن "فعيل" كقتيل إن تبع … موصوفة غالبا التا تمتنع*
أي: إن هذه التاء التي تدخل على الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث، لا تدخل على ما كان من الصفات على وزن "فعول" أصلا؛ أي: الذي بمعنى فاعل، ولا وصفا على "مفعال" أو "مفعيل" أو "مفعل" وما تلحقه التاء الفارقة من هذه الأوزان ففيه شذوذ؛ أي: إنه شاذ.
أما الوصف الذي على وزن "فعيل"، فإن تبع موصوفه بأن كان له موصوف معروف حذفت منه التاء غالبًا؛ اكتفاء بمعرفة الموصوف.
(١) أي: جنسه الجامد، وتكون في المخلوقات كثيرًا، كتمرة وتمر، ونخلة ونخل، وشجرة وشجر، وفي المصنوعات قليلا، كلبنة ولبن، وجرة جر، وسفينة وسفين.
(٢) أي: تمييز الجنس الجامد من واحدة؛ فتكون داخلة على الجنس وذلك قليل.
(٣) هما اسمان لنوع واحد من النبات؛ الأول أحمر، والثاني يميل إلى السواد، ويقال للمفرد منهما "جبء" و"كمء" وليس منه: سيارة وميارة؛ لأنهما جمعا سيار وميار، وليس من أسماء الأجناس لغلبة التأنيث عليهما، قال -تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ [سورة يوسف الآية: ١٩]، وعلى تقدير كونهما من أسماء الأجناس فهما اسما جنس مشتق.
(٤) مصدر "وعد" وأصلها "وعدة" نقلت كسرة الواو إلى العين، ثم حذفت الواو وعوض عنها التاء آخرًا؛ لأنها لا تقع صدرًا.
(٥) أصلها: سنو أو سنة؛ بدليل جمعها على: سنوات، أو سنهات، حذفت الواو والهاء، لكراهية تعاقب حركات الإعراب على الواو لاعتلالها، وعلى الهاء لخفائها وعوض عنها التاء.
стр. 1378
وأشاعثة (١)، أو من زائد لغير معنى كزنديق، وزنادقة (٢). وللتعريب كموازجة (٣)، وللمبالغة (٤) كراوية ولتأكيدها (٥) كنسابة، والتأكيد التأنيث كنعجة (٦).
(١) فإن التاء هنا عوض عن ياء النسب، ولذلك لا يجتمعان، ومثله: أزرقي و"أزارقة"، ومهلبي و"مهالبة". من جموع التكسير المسنونة إلى المفرد: أشعت، وأزرق، وملهب.
(٢) فإن التاء عوض عن الياء في المفرد؛ إذ إن الأصل في تكسيرها زناديق على وزن مفاعيل، ولا يجمع بينهما.
(٣) جمع موزج، وهو الجورب، أو الخف والقياس في جمعه، موازج، فجيء بالتاء في الجمع للدلالة على أن أصل الكملة غير عربي، وقد عربت بإدخال شيء من التغيير على صيغتها. ومثلها: كيالجة، جمع كيلجة، والقياس كياليج؛ فجاءت التاء بدلا من الياء للدلالة على التعريب.
(٤) أي: في الوصف الذي على فاعل، والراوية: الكثير الرواية. قيل: وإنما أنثوا المذكر هنا؛ لأنهم قصدوا أنه غاية في ذلك الوصف، والغاية مؤنثة.
(٥) أي: تأكيد المبالغة الحاصلة بغير التاء في الصفة على فعال أو مفعال أو فعول؛ لأن هذه الصفة تفيد المبالغة بنفسها، فدخول التاء يؤكد هذه المبالغة.
(٦) لأن هذا اللفظ مخصوص بالمؤنث بقطع النظر عن التاء، كعجوز وأتان؛ فدخول التاء عليه لتأكيد التأنيث، ومثل نعجة، ناقة. وكذلك خئولة، وعمومة؛ فإنها فيهما لتأكيد التأنيث اللاحق للجمع.
هذا: وليعم أن التاء التي للمبالغة أو لتأكيدها -قد انسلخت عن التأنيث فلا تفيد أي معنى فيه. أما فيما عدا ذلك، فتدل مع ما تفيده من الأغراض على التأنيث المجازي لما هي فيه؛ بدليل تأنيث ضميرها والإشارة إليها. وقد تدخل التاء على وصف يخص المذكر وتلزمه نحو: "بُهمة" للرجل الشجاع الذي لا يصل إليه العدو، وتدخل على ما يشترك فيه المذكر والمؤنث وتلزمه أيضًا، نحو: ربعة؛ للمعتدل القامة من الرجال والنساء، وجمعهما: ربعات.
стр. 1379
فصل: لكل واحد من ألفي التأنيث (١) أوزان نادرة، ولا نتعرض لها في هذا المختصر، وأوزان مشهورة.
فمشهور أوزان المقصورة اثنا عشر: (٢)
أحدها: "فُعَلَى" بضم الأول وفتح الثاني؛ كأُربى للداهية، وأُدمى، وشُعبى لموضعين، قال:
أعبدا حل في شعبى غريبا (٣)
وزعم ابن قتيبة (٤) أنه لا رابع لها، ويرد عليه "أُرَنَي" بالنون؛ لحب يجبّن به اللبن، و"جنفي" لموضع، و"جعبى" لعظام النمل (٥).
وقد تبين أن عد الناظم "لفعلى" في الأوزان المشهورة مشكل (٦).
الثاني: "فُعْلَى" بضم الأول وسكون الثاني اسمًا كان كبهمى (٧)، أو صفة
(١) أي: المقصورة والممدودة. وقد سبق تعريفهما.
(٢) هذه الأوزان سماعية؛ لا يجوز الزيادة على المسموع منها عن العرب.
(٣) تقدم الكلام على هذا الشاهد في باب المفعول المطلق الجزء الثاني صفحة ١٣٢.
(٤) هو أبو محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي الكاتب، كان رأسا في العربية واللغة والأخبار وأيام الناس، ثقة دينا فاضلا، وقد سكن بغداد وحدث بها.
وروى عنه كثير من العلماء، منهم: ابن درستويه، وله مؤلفات كثيرة منها: إعراب القرآن، وجامع النحو، وطبقات الشعراء، وعيون الأخبار، وكتابه أدب الكاتب؛ معروف متداول، وتوفي سنة ٢٨٦ هـ على الأصح.
(٥) أي: كباره، فهو جمع عظيم.
(٦) فقد تبين أنه من الأوزان النادرة، بل قيل إنه شاذ، وأيضًا فقد جعله في التسهيل من الأوزان المشتركة بين المقصورة والممدودة، ومنه مع الممدودة: عشراء ونفساء، وكرماء، وفضلاء، وخلفاء، وهو كثير فيها.
(٧) اسم لنبت، يطلق على الواحد والجمع وواحدته "بهماة" يقال: أبهمت الأرض، أنبتت البهمي، وأنكر المبرد ذلك.
стр. 1380
كحبلى وطولى، أو مصدرًا كرجعى (١).
الثالث: "فَعَلَى" بفتحتين، اسما كان؛ كبردى لنهر بدمشق، أو مصدرًا كمرطى (٢) لمشية، أو صفة كحيدى (٣).
الرابع: "فَعْلى" بفتح أوله وسكون ثانيه بشرط أن يكون: إما جمعًا كقتلى وجرحى، أو مصدرًا كدعوى، أو صفة كسكرى وسيفى مؤنثي سكران، وسيفان للطويل.
فإن كان "فعلى" اسما كأرطى وعلقى (٤) ففي ألفه وجهان (٥).
الخامس: "فُعالى" -بضم أوله، كحبارى (٦) وسماني، لطائرين.
وفي الصحاح: أن ألف حبارى ليست للتأنيث وهو وهم؛ فإنه قد وافق على أنه
(١) هي مصدر للفعل رجع.
(٢) مرطى، وبشكى، وجمزى؛ أنواع من السير السريع؛ وهي مصادر للأفعال؛ مرط، وبشك، وجمز.
(٣) يقال: حمار حيدى؛ أي: يحيد عن ظله، ويحاول الفرار إذا تخيل منه لنشاطه، قال صاحب الناموس: ولم يوصف مذكر على "فَعلى" غيره وفي التسهيل: أن
هذا الوزن من المشترك؛ وذكر منه مع الممدود، قرماء، وجنفاء، لموضعين، ودأثاء -ويحرك- للأمة، والجمع دأث، وابن دأثاء: الأحمق.
(٤) الأرطى: شجر ينبت في الرمل يدبغ به الأديم؛ يقال أديم مأروط؛ أي: مدبوغ، والعلقى: نبت يكون واحد وجمعًا؛ قضباته دقاق يتخذ منه المكانس.
(٥) قيل: إنها للتأنيث، وعلى ذلك يمنع من الصرف، وقيل: للإلحاق فلا يمنع ومثلهما: تترى: يقال: جاءوا تترى؛ أي: متتابعين، وهذا الوزن من المشترك؛ ومنه مع الممدوة: حمراء.
(٦) في القاموس: الحبارى: طائر للذكر والأنثى، والواحد والجمع، وألفه للتأنيث. ويكون فعالى: اسمًا كما مثل المصنف، كسكارى، وصفة كعلادى؛ للشديد من الإبل؛ يقال: جمل علادى؛ أي: قوي شديد.
стр. 1381
ممنوع الصرف (١).
السادس: "فُعَّلَى" بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحا؛ كسمهى للباطل (٢).
السابع: "فِعَلَّى" بكسر أوله وفتح ثانيه، وسكون ثالثه كسِبَطْرَى، ودفقى لضربين من المشي (٣).
الثامن: "فِعْلَى" بكسر أوله وسكون ثانيه إما مصدرًا كذكرى، أو جمعًا، وذلك: "حِجْلَى" جمعا للحجل، بفتحتين، اسمًا لطائر، و"ظِرْبى" -بالظاء المشالة- جمعًا لظربان -بفتح أوله وكسر ثانية- اسما لدويبة (٤)، ولا ثالث لهما في الجموع (٥).
التاسع: "فِعِّلَى" -بكسر أوله وثانيه مشددًا- نحو: حِثِّيثي وخلِّيفي (٦)، وحكى الكسائي: هو من خِصِّيصاء قومه -بالمد- وهو شاذ.
(١) أي: ومنع الصرف دليل على أن ألفه للتأنيث.
(٢) في القاموس، السمهى: الهواء المرتفع، والكذب، والأباطيل.
(٣) سبطرى: اسم لمشية فيها تبختر، ودفقى: اسم لمشية فيها تدفق وإسراع.
(٤) تشبه الهرة. منتنة الفسو، يقال: فسا بينهم الظربان؛ أي: تقاطعوا؛ قيل لأنه إذا فسا في ثوب لا تذهب رائحته حتى يبلى.
(٥) قيل: إن أبا علي الفارسي سأل المتنبي يوما -وكان تلميذه- كما لنا من الجموع على وزن "فِعلى"؟ فأجاب المتنبي على الفور: "حجلى، وظربى" فبحث الفارسي ليلتين فلم يجد لهما ثالثًا، فإ لم يكن "فِعلى" مصدرًا أو جمعًا فألفه للتأنيث؛ إن كان غير منون، نحو: ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائرة، [سورة النجم الآية: ٢٢]. وللإلحاق إن نون، نحو: عزهى للعازف عن اللهو والنساء، أو اللئيم، أو الذي لا يكتم بغض صاحبه.
(٦) حثيثي: مصدر للفعل حث على الشيء، إذا حض عليه ولم يجئ إلا مصدرًا وخليفي: اسم بمعنى الخلافة، وفي الأثر عن عمر ﵁: لولا الخليفى لأذنت، ومثلهما: خصيصى وفخيرى؛ اسمان للاختصاص والفخر: وفي التسهيل: أنهما يمدان؛ فيكون هذا الوزن من المشترك.
стр. 1382
العاشر: "فُعُلَّى" -بضم أوله وثانيه وتشديد ثالثه- ككُفُرَّى لوعاء الطلع (١)، وحذرى، وبذرى، من الحذر والتبذير (٢).
الحادي عشر: "فُعَّيْلَى" -بضم أوله وفتح ثانيه مشددًا- كخليطى للاختلاط (٣) وقبيطى للناطف (٤).
الثاني عشر: "فُعَّالَى" -بضم أوله وتشديد ثانيه- نحو: "شقارى وخبازى "لنبتين، و"خضارى" لطائر (٥).
تنبيه: نحو: جنفى، وخليفى، وخليطى ليس من الأوزان المختصة بالمقصورة؛ بدليل: عرواء (٦)، وفخيراء (٧)، ودخيلاء (٨).
(١) أي: اسم للوعاء الذي يوضع فيه طلع النخل، واسم للطلع نفسه.
(٢) الذي في القاموس: حذرى: الباطل، ومثله بذرى.
(٣) يقال: وقعوا في خليطى؛ أي: اختلط عليهم الأمر، وخليطى: أوباش مختلطون.
(٤) الناطف: نوع من الحلوى، يسمى بذلك؛ لأنه ينطف؛ أي: يستقطر قبل خثورته، ومثلهما: "لغيزى" اسم للغز.
(٥) الذي في القاموس: الخضارى كغرابى، طائر، وكالشقارى، نبت، وفي المنجد: هو نبت أحمر، قيل: هو شقائق النعمان.
(٦) العروراء: هي: برودة الحمى ومسها في أول رعدتها.
(٧) الفخيراء: الرجل الفخور.
(٨) في القاموس: دخيلاء الرجل ودخله بالكسر والفتح، نيته ومذهبه، وجميع أمره بطانته، ويقال: هو عالم بداخل أموره وباطنها.
وفي قسمي ألف التأنيث، والأوزان المشهورة للألف المقصورة؛ يقول الناظم:
وألف التأنيث ذات قصر … وذات مد نحو أنثى الغر
والاشتهار في مباني الأولى … يبديه وزن "أُرَبى" و"الطُّولى"
و"مَرَطَى" ووزن "فَعْلَى"جمعا … أو مصدرًا أو صفة كـ"شَبْعَي"
=
стр. 1383
ومشهور أوزان الممدودة سبعة عشر (١):
أحدها: "فَعْلاء" بفتح أوله وسكون ثانية (٢)؛ اسما كان كصحراء، أو مصدرًا كرغباء (٣)، أو صفة (٤) كحمراء، و"ديمة هطلاء" أو جمعًا في المعنى كطرفاء (٥).
=
وكـ"حُبَاري" سُمَّهى سِبَطْرى … ذِكْرى" و"حِثِّيثَى" مع "الكُفُرَّى".
كذاك "خُلَّيْطَي" مع "الشُّقارَى" … واعز لغير هذه استندارا*
أي: إن ألف التأنيث على ضربين: أحدهما المقصورة، والثاني الممدودة، وقد شرحناهما.
والغر: جمع مفرده المذكر أغر، والمؤنث غراء، والأوزان المشهورة في مباني الأولى -وهي المقصورة- اثنا عشر؛ يوضحها: وزن "أربى" كفعلى … إلخ.
وقد وضحت تمام الإيضاح، ثم قال الناظم بعد سرد الأمثلة لكل الأوزان: "واعز" أي: انسب لغير هذه الأوزان استندارًا؛ أي: ندرة.
(١) هي كأختها المقصورة سماعية؛ لا يجوز القياس عليها، وهي: ألف زائدة في آخر بعض الأسماء المعربة الجامدة أو المشتقة للتأنيث، وقبلها أخرى زائدة فتنقلب الثانية همزة. ولا يجمع بينها وبين التاء.
(٢) وهو قياسي في مؤنث "أفعل" صفة، وقد يجيء في غير ذلك كما مثل المصنف.
(٣) مصدر رغب إليه؛ أراد ما عنده، ويقال: رغب في الشيء؛ أراده، ورغب عنه؛ لم يرده.
(٤) أي: لأنثى"أفعل" كحمراء، أو لغيره، كديمة هطلاء؛ فإنه يقال: سحاب هطل أو هطال، لا أهطل، والديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، وهطلاء: متتابعة المطر.
(٥) نوع معروف من شجر الأثل، مفرده طرفاء في الأكثر، وطرفة، وبها لقب طرفة بن العبد، واسمه: عمرو، وقيل: طرفاء اسم جنس جمعي؛ لأن فعلاء ليس من أبنية جمع التكسير. ولهذا قال المصنف: أو جمعًا في المعنى.
стр. 1384
الثاني، والثالث، والرابع: "أفْعَلَاء" بفتح العين (١)، و"أفْعِلاء" بكسرها، و"أفْعُلاء" بضمها، كقولهم: يوم الأربعاء، سمع في الأوزان الثلاثة.
الخامس: "فَعْلَلاء"، كعقرباء، لمكان (٢).
السادس: "فِعالَاء -بكسر الفاء- كقِصاصَاء، للقصاص.
السابع: "فُعْلُلاء" -بضم الأول والثالث- كقُرْفُصاء (٣).
الثامن: "فَاعُولاء" -بضم الثالث- كعاشوراء (٤).
التاسع: "فَاعِلاء" -بكسر الثالث- كقاصِعاء لأحد جِحَرَة اليربوع (٥).
العاشر: "فِعْلياء" -بكسر الأول وسكون الثاني- نحو: كِبْرياء (٦).
(١) ذكر في التسهيل: أن هذا الوزن من المشترك، ومثال المقصورة: "أجْفلى" للدعوة العامة إلى الطعام، وضده: "النقرى" وهو دعوة قوم على الخصوص دون قوم؛ كالانتقار؛ يقال: دعوتهم النقرى، قال الشاعر:
نحن في المشتاة ندعو الجَفَلَى
لا ترى الآدِب فينا ينتَقِر
(٢) وهي أيضًا: أنثى العقارب ممنوع من الصرف، وأرض معقربة، كثيرة العقارب.
(٣) اسم لنوع من القعود؛ وهو: أن يجلس المرء على أليتيه وقدميه ويلصق بطنه بخفذيه، ويحتبي بيده، وفي القاموس: القرفصي -مثلثة القاف والفاء- مقصورة؛ وعلى هذا فهو من الأوزان المشتركة.
(٤) اسم للعاشر من المحرم أو لتاسعه، يقصر؛ فهو من المشترك على هذا.
(٥) اليربوع: حيوان أكبر قليلا من الفأر؛ يداه أقصر من رجليه ويتخذ لجحره أبوابا يخفيها، منها: القاصعاء، والنافقاء؛ فإذا أتى من جهة القاصعاء، ضرب النافقاء برأسه فانتفق، أي: خرج من نافقائه.
(٦) اسم للتكبر والعظمة والاختيال.
стр. 1385
الحادي عشر: "مَفْعُولاء" كمشيوخاء (١).
الثاني عشر: "فَعَالاء" -بفتح أوله وثانيه- نحو: بَرَاسَاء، بمعنى الناس، يقال: ما أدْري أي البَرَساءِ هو، وبَرَكاء، بمعنى البُروك (٢).
الثالث عشر: "فَعِيلاء" -بفتح أوله وكسر ثانيه- نحو: قَرِيثاء وكَرِيثاء، نوعان من البسر.
الرابع عشر: "فَعُولاء" -بفتح أوله وضم ثانيه- نحو: دَبُوقَاء (٣).
الخامس عشر: "فَعَلاء" بفتحتين؛ كخَفَقَاء لموضع، قال ابن الناظم: وإنما هو بالجيم والنون والفاء، ولا نظير إلا دأثاء للأمة (٤)، وقَرَمَاء لموضع، وعلى هذا: فعد الناظم لذلك في المشهور مُشكل وفي المحكم (٥): أنَّ "جَنَفَى" بالجيم والنون والفاء والقصر، موضع وأنه بالمد أيضًا موضع.
(١) اسم لجماعة الشيوخ، وهي جمع شيخ، وهو: من سنه فوق الخمسين:
(٢) وهو: أن تبرك الإبل وينزل عنها للقتال على الأرجل.
وبراكاء: اسم لمعظم الشيء وشدته، يقال: وقع في براكاء الأمر أو القتال؛ أي: في شدته وأكثره. قال الشاعر:
ولا ينجي من الغمرات إلا … براكاء القتال أو الفرار
(٣) اسم للعذرة، ومثله: جلولاء، بلدة بالعراق، وحروراء، لموضع تنسب إليه الحرورية، وهم طائفة من الخوارج.
(٤) يقال: فلان ابن دثاء؛ أي: "ابن أمة".
(٥) كتاب في اللغة العربية، يقارب عشرين مجلدًا، منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية، مؤلفه، أبو الحسن، علي بن إسماعيل، المعروف بابن سيده، النحوي الأندلسي من أهل مرسية. كان نادرة وقته، وإمامًا في اللغة العربية، على الرغم من أنه ضرير، وله شعر جيد، وله تصانيف كثيرة، منها: المحكم هذا، والمخصص في ١٧ مجلدًا، وقد طبع ببولاق سنة ١٣١٦. وتوفي ابن سيده سنة ٤٤٨ هـ.
стр. 1386
السادس عشر: "فِعَلاء" -بكسر أوله وفتح ثانية- نحو: سَيَراء (١).
السابع عشر: "فُعَلَاء" -بضم أوله وفتح ثانيه- كخُيَلاء (٢).
(١) اسم لنوع من الثياب فيه خطوط؛ مخطوط بالحرير، ولنبت يشبه الخلة، وللذهب الخالص.
قيل: لم يأت على هذا الوزن غير هذه الكلمة.
(٢) اسم للكبر والعجب والاختيال، مثله: عشراء، وتسعاء وقد يأتي جمعًا نحو فقهاء وعلماء، وإلى الأوزان المتقدمة لألف التأنيث الممدودة، أشار الناظم بقوله:
لمدها "فَعْلُاء أفْعلِاء" … مثل العين و"فَعَلَلاءُ"
ثم "فِعَالَا فُعْلُلَا فَاعُولا" … و"فَاعِلاء فِعْليًا مَفْعُولا"
ومطلق العين "فَعَالَا" وكذا … مطلق فاء "فَعَلا" أخذا*
أي: إن لألف التأنيث الممدودة، هذه الأوزان التي ذكرها، وقد أوضحها المصنف وكلها مختومة بالهمزة، وقد تركت في بعضها لوزن الشعر، وأراد بـ"فعالى" مطلق العين ما كان على وزن "فعالا" مضموم العين ومفتوحها ومكسورها، وكذلك أراد بـ"فعلاء" مطلق الفاء، ما كان مفتوح الفاء أو مضمومها أو مكسورها، وقد مثل المصنف لكل ذلك بأمثلة أوضحنا معناها.
هذا: ولألف التأنيث الممدودة، أوزان كثيرة غير ما ذكر، منها: فُعْلاء، كخنفساء. وفعولاء كعشوراء، وتَفْعلاء كتركضاء لمشية المتبختر وقد ذكر العلامة الأشموني كثيرًا منها، فارجع إليه إن شئت.
تنبيه:
من الألفاظ الكثيرة الاستعمال التي يجوز فيها التذكير والتأنيث: الطريق، السلاح، العقرب، الملح، اللسان، السراويل، السكين، القوس، الذهب، العسل، الكبد.
стр. 1387
هذا باب: المقصور والممدود (١)
قصر الأسماء ومدها ضربان: قياسي، وهو وظيفة النحوي: وسماعي، وهو وظيفة اللغوي، وقد وضعوا في ذلك كتبًا.
وضابط الباب عند النحويين أن الاسم المعتل بالألف ثلاثة أقسام:
أحدها: ما له نظير من الصحيح (٢) يجب فتح ما قبل آخره، وهذا النوع مقصور
هذا باب: المقصور والممدود
(١) المقصور هو: الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة، مثل الهدى والفتى، فيخرج الحرف. والفعل المختوم بالألف؛ كدعا ويسعى والاسم المبني مثل: "إذا" و"لدى". والمثنى في حالة رفعه والأسماء الستة في حالة نصبها؛ لأن الألف فيهما غير لازمة، وسمي مقصورًا؛ لأنه لا مد فيه فهو في مقابلة الممدود.
ويعرب المقصور بحركات مقدرة على آخره في جميع الأحوال، وإذا نون حذفت ألفه لفظا لا خطا؛ مرفوعا كان، أو منصوبا، و مجرورًا.
أما الممدود فهو: الاسم المعرب الذي آخره همزة قبلها ألف زائدة، أو هو: الاسم المعرب الذي في آخره ألف قبلها ألف زائدة، فتقلب الثانية منها همزة، نحو: رداء، خضراء، فيخرج الفعل، نحو: يشاء، وما فيه الهمزة بعد ألف أصيلة، نحو: ماء أو شاء، أو بعدها تاء التأنيث، نحو: هناءة؛ لأن الإعراب يجري على التاء.
ومما تقدم يتبين: أن المقصور والممدود نوعان من الاسم المتمكن المعتل الآخر، فلا يطلقان عند النحاة على المبني، ولا على الفعل والحرف. وقولهم في "هولاء" إنه ممدود، تسبح.
أما اللغويون والقراء، فيقولون في "أولى" اسم إشارة، إنه مقصور وفي "أولاء"، ممدود، وكذلك في جاء وشاء، ممدودان.
أما المنقوص فهو: الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها، نحو: القاضي والمنادي، وإذا نون حذفت ياؤه لفظًا وخطا في حالتي الرفع والجر، وبقيت في حالة النصب، والصحيح: ما عدا ذلك، كقلم وكتاب.
(٢) أي: نظير في وزنه، وفي نوع الاسم كالمصدرية والوصفية والجمعية، لا خصوص الوزن.
стр. 1388
بقياس (١)، وله أمثلة.
منها: كونه مصدر "فَعِلَ" اللازم، نحو: جَوِي جَوًى، وهَوِي هَوًى، وعَمِي عَمًى؛ فإن نظيرها من الصحيح: فَرِحَ فرحًا، وأَشِرَ أشرًا (٢).
قال ابن عصفور وغيره، وشذ الغراء بالمد مصدر غَرِيَ (٣).
وأنشدوا:
إذا قلت مهلا عارت العين بالبكا … غراء ومدتها مدامع نهل (٤)
وفيما قالوه نظر؛ لأن أبا عبيدة حكي: غاريت بين الشيئين غراء؛ أي: واليت؛ ثم
(١) أي: قياس يخضع للقواعد النحوية، وهذا هو الذي ذكر تعريفه.
(٢) وهذا المصدر واجب فتح ما قبل آخره؛ لأن "فعِل" اللازم قياس مصدره في الغالب "فَعَل" فكل من جوِي وهوِي مقصور؛ لأن لهما نظير من الصحيح وقد اتفق الفعلان والمصدران في وزنهما.
(٣) أي: على غير قياس، من عري بالشيء أولع به، أو تمادى فيه في غضبه.
(٤) بيت من الطويل لكثير عزة، الشاعر الأموي المشهور.
اللغة والإعراب: مهلا: مصدر بمعنى التمهل والترفق، غارت: والت وأرسلت الدمع متتابعًا، مدتها: أعانتها وكانت لها مددًا. نهل: كثيرة متتابعة، "مهلا" مفعول مطلق لفعل محذوف، "بالبكا" مفعول غارت على زيادة الباء "غراء" منصوب على المصدرية بفعل محذوف معطوف على الفعل المذكور على رأي ابن عصفور، وفيه تعسف ظاهر، والأسلم أن يكون منصوبًا على الحال بمعنى غرية؛ على رأي أبو عبيدة "مدامع" فاعل مدت، "نهل" صفة لمدامع.
المعنى: إذا أردت التمهل الترفق في الحزن والت العين دموعها وأرسلته تباعًا ومدتها المدامع الكثيرة المتتابعة.
الشاهد: في "غراء" فإن ابن عصفور أنشده بفتح العين والمد، وقال: إنه مصدر غرى بالشيء فهو به غر، ومده شاذ والقياس القصر، وقد ذكر المصنف عن أبي عبيدة: أن الرواية بكسر الغين والمد، وفعله "غارى" مثل: قاتل قتالا، وعلى ذلك فمده قياسي.
стр. 1389
أنشده (١). وعلى هذا فالمد قياسي كما سيأتي؛ لأن غاريت غراء، مثل: قاتلت قتالًا، وغاريت: فاعَلْت، من غريت به، وأنشد "أَسْلُو" بدل "مهلًا"، و"فاضت" (٢) بدل "غارت"، وحُفَّل (٣) بدل "نُهَّل".
ومنها: "فِعَلَ" -بكسر أوله وفتح ثانيه- جمعًا لفِعْله (٤) بكسر أوله وسكون ثانيه، نحو: فِرْية وفِرًى، ومِرْية ومِرًى؛ فإن نظيره: قِرْبة وقِرَب (٥).
ومنها: "فُعَل" -بضم أوله وفتح ثانيه- جمعًا "لفُعْلَة" بضم أوله وسكون ثانيه، نحو: دمية (٦) ودُمًى، ومُدْية، ومُدًى، وزُبْية (٧) وزُبًى وكسوة وكسى؛ فإن نظيره: حُجَّة وحُجج، وقُرَبة وقُرَب.
ومنها: اسم مفعول ما زاد على ثلاثة (٨) نحو: معطى ومستدعى؛ فإن نظيره: مكرم
(١) أي: أنشد بيت كثير المذكور، فعلم من هذا أن غارت في البيت بمعنى والت وأصله: غاريت، قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الألف للساكنين.
(٢) هو من قولهم: فاض النهر إذا زاد ماؤه عن ارتفاع الشاطئ فسال على الوادي.
(٣) أي: ممتلئة.
(٤) أي: المختومة بتاء التأنيث التي قبلها حرف علة، والفرية: الكذب والاختلاق من افترى؛ أي: اختلق، والمرية: الشك، وقد يضم. والامتراء في الشيء الشك فيه. فهذان وأشباههما من جموع التكسير، من المقصور القياسي.
(٥) و"فعلة" المذكورة يكثر جمعها على "فعل".
(٦) هي الصورة من العاج ونحوه، وتطلق على الذات الجميلة تشبيهًا، وجاء في الشعر: الدمي بمعنى الثياب التي فيها التصاوير.
(٧) الزبية: حفر تحفر للأسد وأصلها الرابية لا يعلوها الماء، وسميت بذلك؛ لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال. وفي المثل "بلغ السيل الزبى" فهذه وأمثالها من جموع التكسير من المقصور القياسي.
(٨) أي: اسم مفعول مصوغ من ماض معتل الآخر يزيد على ثلاثة أحرف.
стр. 1390
ومستخرج (١).
الثاني: أن يكون له نظير من الصحيح (٢)، يجب قبل آخره ألف.
(١) واسم المفعول القياسي للفعل المذكور يجيء على هذا الوزن.
وفي المقصور القياسي يقول الناظم:
إذا اسم استوجب من قبل الظرف … فتحًا، وكان ذا نظير، كالأسف
فلنظيره المعل الآخر … ثبوت قصر بقياس ظاهر
كـ "فِعْل" و"فُعَل" في جمع ما … كـ"فِعْلَة" و"فُعْلَة"، نحو الدُّمَى*
أي: إن الاسم الصحيح الآخر؛ إذا استحق فتح ما قبل آخره وجوبًا، مثل: أسف مصدر أسف، وكان له نظير في وزنه معتل الآخر، يثبت لهذا النظير القصر قياسًا لإخفاء فيه. ثم ذكر الناظم وزنين للاسم المقصور هما: "فِعل و"فُعل" الأول جمع "فُعله" كالدمي جمع دمية، ولم يذكر الباقي.
ومن الأمثلة غير ما تقدم -كما ذكر الأشموني- "أفعل" صفة للتفضيل، كالأقصى؛ أو لغير تفضيل؛ كأعمى وأعشى؛ فإن نظيرهما من الصحيح، الأبعد والأعمش، وكذلك ما كان جمعًا للفعلى أنثى، "الأفعل" كالقصوى والقصى، والدنيا والدنى؛ فإن نظيرهما من الصحيح: الكبرى والكُبر، والأخرى والأخر، وكذلك ما كان من أسماء الأجناس دالا على الجمعية بالتجرد من التاء، وهو على وزن "فَعَل" وعلى الوحدة بالتاء، كحصاة وحصى، وقطاة وقطا؛ فإن نظيرهما من الصحيح مذهب ومسرح.
(٢) أي: غير المهموز.
стр. 1391
وهذا نوع ممدود بقياس (١) وله أمثلة.
منها: أن يكون الاسم مصدرًا لـ"أفْعَل" (٢) أو لِفِعل أوله همزة وصل (٣)؛ كأعطى إعطاء، وارتأى ارتئاء (٤)، واستقصى استقصاء (٥)؛ فإن نظير ذلك أكرم إكرامًا، واكتسب اكتسابًا، واستخرج استخراجًا.
(١) وإليه يشير الناظم بقوله:
وما استحق قبل آخر ألف … فالمد في نظيره حتما عرف*
أي: ما استحق من الأسماء الصحيحة -بحسب القواعد العامة- أن يكون قبل آخره ألف؛ فإن نظيره من مصادر المعتل الآخر، يكون ممدودًا حتمًا.
(٢) أي: لماض رباعي معتل اللام.
(٣) ويكون معتل اللام، سواء كان خماسيا أو سداسيا، وقد مثل المصنف لذلك.
(٤) ارتأى في أمره، أي: رأى وتدبر، من الرأي والتدبير؛ وأصله: ارتأى، قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأصل المصدر: ارتئايًا، قلبت الياء همزة لتطرفها إثر ألف زائدة.
(٥) استقصى الأمر: تتبعه.
وقد اقتصر الناظم على هذا النوع من الممدود؛ فقال:
كمصدر الفعل الذي قد بدئا … بهمز وصل كاروى، وكارتأى*
أي: كمصدر الفعل الذي أوله همزة وصل -من الماضي الخماسي، أو السداسي المعتل الآخر، كما مثل.
стр. 1392
ومنها: أن يكون مفردًا لـ"أَفْعِلة" (١) نحو: كساء وأكسية، ورداء وأردية؛ فإن نظيره، حمار وأحمرة، وسلاح وأسلحة، ومن ثم (٢) قال الأخفش: أرحية وأقفية من كلام المولدين؛ لأن رحي وقفى مقصوران (٣)، وأما قوله:
في ليلة من جماد ذات أندية (٤)
والمفرد ندى -بالقصر- فضرورة، وقيل: جمع ندي على نداء؛ كجمل وجمال، ثم جمع نداء على أندية (٥). ويبعده أنه لم يسمع نداء جمعًا
(١) أي: لجمع تكسير على وزن "أفعله" المختومة بالتاء المسبوقة بحرف العلة الياء؛ بشرط أن يكون هذا المفرد مختومًا بالهمزة المسبوقة بحرف علة؛ لأن "أفعلة" لا تكون إلا جمع تكسير للرباعي الذي قبل آخره مدة.
(٢) أي: ومن أجل أن مفرد "أفعله" من المعتل ممدود قياسًا.
(٣) أي: فلا يجمعان على أفعلة.
(٤) صدر بيت من البسيط، لمرة بن محكان التميمي، وهو من شعراء الحماسة، وعجزه:
لا يبصر الكلب في ظلمائها الطُّغُبا
اللغة والإعراب: أندية: جمع ندى؛ وهو المطر والبلل الكثير. الطنب: حبل يشد به الخباء، والجمع أطناب. "في ليلة" متعلق بقومي أو ضمي، في قوله قبل:
يا ربة البيت قومي غير صاغرة … ضمي إليك رحال القوم والقُرُبا
والقرب: جمع قراب، وهو جفن السيف أو غمده "من جمادى" متعلق بمحذوف صلة لليلة. "ذات أندية" ذات صفة ثاية لليلة وأندية مضاف إليه. "الطنبا" مفعول يبصر.
المعنى: يذكر أنه طلب إلى زوجه الاستعداد للرحيل في ليلة من جمادى، كثيرة الندى والبلل، شديدة الظلام، حتى إن الكلب مع حدة بصره، لا يبصر شيئًا فيها حتى عمد الخباء.
الشاهد: في "أندية"؛ فإنه جمع ندى شذوذًا، وقياس جمعه "أنداء" لأن "أفعلة" ينقاس في جمع كل اسم رباعي ثالثه حرف مد.
(٥) فيكون أندية: جمع الجمع، وعلى ذلك فليس بضرورة.
стр. 1393
ومنها: أن مصدرًا لـ"فعَل" بالتخفيف (١)؛ دالا على صوت كالرغاء والثغاء (٢)؛ فإن نظيره الصراخ، أو على داء نحو المشاء (٣)؛ فإن نظيره الدوار (٤) والزكام.
الثالث: أن يكون لا نظير له (٥)؛ فهذا إنما يدرك قصره ومده بالسماع (٦).
فمن المقصور سماعًا: الفتى واحد الفتيان، والسَّنا الضوء، والثرى التراب، والحِجا، العقل ومن الممدود سماعًا: الفتاء لحداثة السن، والسَّناء، للشرف، والثراء؛ لكثرة المال، والحذاء للنعل.
(١) أي: المعتل الآخر الذي مضارعه على وزن "يَفعُل".
(٢) الرغاء: صوت الحيوانات ذات الخف كالإبل، والماضي "رَغا" والثغاء: صوت الغنم والمعز، والفعل "ثغا".
(٣) المشاء: استطلاق البطن، وماضيه مشى، والمشاء: الدواء المسهل.
(٤) الدوار: ما يصيب الرأس من دوران.
ومن الأمثلة غير ما تقدم: "فِعال" مصدر فاعل المعتل اللام، نحو: والى وِلاء، وعادى عِداء؛ فإن نظيرهما من الصحيح: ضارب ضرابًا، وقاتل قتالا، وكذلك ما صيغ من المصادر على وزن "تَفعال" ومن الصفات على وزن "فَعْال" أو "مفعال" بقصد المبالغة: كالتعداء مصدر عدا، والعداء: للكثير العدو، والمعطاء: لكثير العطاء: لكثير العطاء؛ فإن نظيرها من الصحيح: التذكار، والخباز، والمهذار.
(٥) أي: من الصحيح.
(٦) وهذا هو المقصور السماعي والممدود السماعي، مما لا يدخل في الأمثلة المتقدمة ولا تنطبق عليه الضوابط السابقة، وأهمها: عدم وجود نظير له من الصحيح، وفيه يقول الناظم:
والعادم النظير ذا قصر وذا … مد بنقل كالحجا وكالحذا*
أي: إن ما ليس له نظير في الصحيح -من المقصور والممدود- فقصره ومده موقوفان على النقل والسماع؛ فالحجا مقصور، والحذاء ممدود، وقصر للوزن، وليس لهما نظير من الصحيح يجتمع معهما في المصدرية وغيرها، وإن اجتمع في الوزن أحيانًا كعنب.
стр. 1394
مسألة: أجمعوا على جواز قصر الممدود (١) للضرورة كقوله:
لا بد من صتعا وإن طال السفر (٢)
وقوله:
وأهل الوفا من حادث وقديم (٣)(١) لأنه رجوع إلى الأصل، وهو القصر، ويكون بحذف الألف قبل الآخر، وأجازه الفراء بشرط ألا يقتضي القياس مده، ومنعه الكسائي في حالتي الرفع والجر، وذلك كله مردود بما ذكر من الشواهد وغيرها.
(٢) صدر بيت من الرجز، لم يعين قائله، وعجزه.
وإن تحنى كل عود ودبر
اللغة والإعراب: صنعا: اسم مدينة باليمن. تحنى: انحنى؛ من حني ظهره إذا احدودب.
عود: هو المسن من الإبل. دِبر: أصابته الدبرة؛ وهي قرحة تحدث في البعير من احتكاك الرحل وغيره.
"لا" نافية "بد" اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف؛ أي: حاصل "من صنعا" متعلق بيد، أو هو خبر لا. "وإن طال" شرط وفعله "السفرا" فاعل طال وسكن للروي. والجواب محذوف؛ أي: فلا بد منه.
المعنى: لا بد من الوصول إلى صنعا، وإن بعدت الشقة وأصاب المطايا ما أصابها من الضعف والمرض.
الشاهد: قصر "صنعا" لضرورة الوزن، هي ممدودة، وأصلها: صنعاء.
(٣) عجز بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وصدره:
فهم مثل الناس الذي تعرفونه
اللغة والإعراب: مثل الناس، المراد: أنهم مشهورون كالمثل. الوفا: ضد الغدر ونفض العهود.
"هم" ضمير منفصل مبتدأ. "مثل الناس" مثل خبر والناس مضاف إليه، "الذي" صفة لمثل، وجملة "تعرفونه" صلة. "وأهل الوفاء" وأهل معطوف على مثل، والوفا مضاف إليه. "من حادث" متعلق بمحذوف حال من "أهل الوفا".
المعنى: أن هؤلاء القوم الذي مدحهم أمرهم مشهور؛ يضرب بهم الناس المثل في الفضائل وفي كل صفة من صفات الخير والنبل والرجولية، وهم أهل وفاء حديثًا وقديمًا.
الشاهد: قصر "الوفا" لضرورة الوزن، وأصله: الوفاء بالمد.
стр. 1395
واختلفوا في جواز مد المقصور للضرورة، فأجازه الكوفيون متمسكين بنحو قوله:
فلا فقر يدوم ولا غناء (١)
ومنعه البصريون وقدروا الغناء في البيت مصدرًا
لغانيت (٢) مصدرًا لغنيت، وهو تعسف (٣).
(١) عجز بيت من الوافر، لم ينسبه النحاة لقائل، وصدره:
سيغنيني الذي أغناك عنِّي
اللغة والإعراب: معاني الألفاظ واضحة، وكذلك المعنى العام؛ فإنه يقول: إن الذي جعلك في غنى عني -وهو المولى سبحانه- سيغنيني عنك، فلا أحتاج إلى معونة أحد؛ لأن الفقر والغنى بيده وحده سبحانه وهما لا يدومان لمخلوق.
الشاهد: في "غناء"؛ فقد مده الشاعر لضرورة إقامة الوزن وأصله: الغنى بالقصر، ضد الفقر.
(٢) ومعناه: فاخرت بالغنى؛ فهو ممدود قياسا.
(٣) لأن ذكر الفقر في البيت يدل على أن المراد بالغناء الغنى بالقصر، الذي هو ضد الفقر.
وإلى الخلاف في هذه المسألة، يشير الناظم بقوله:
وقصر ذي المد اضطرارًا مجمع … عليه والعكس بخلف يقع*
أي: إن قصر الممدود للضرورة الشعرية متفق عليه إجماعًا، أما العكس، وهو مد المقصور؛ فيجوز وقوعه في الضرورة مع خلاف في صحته، والأحسن الأخذ برأي من يقول بجوازه في الضرورة الشعرية وحدها؛ لأن الشعر محل التيسير.
стр. 1396
باب: كيفية التثنية (١)
الاسم (٢) عل خمسة أنواع:
أحدها: الصحيح (٣)، كرجل وامرأة.
الثاني: المنزل منزلة الصحيح (٤)، كظبي ودلو.
الثالث: المعتل المنقوص (٥)، كالقاضي.
وهذه الأنواع الثلاثة يجب ألا تغير في التثنية (٦)؛ تقول: رجلان، وامرأتان، وظبيان، ودلوان، والقاضيان، وشذ في ألية وخصية؛ أليان وخصيان (٧)، وقيل: هما تثنية أَلْي، وخُصْي.
الرابع: المعتل المقصور، وهو نوعان:
أحدهما: ما يجب قلب ألفه ياء (٨)، وذلك في ثلاث مسائل:
باب: كيفية التثنية
(١) المراد من التثنية: الدلالة على اثنين متفقين في اللفظ بلفظ واحد؛ قصدًا للإيجاز ولا بد من تكرير الاسم والعطف، ويكون ذلك بزيادة ألف ونون مكسورة رفعًا، وياء مفتوح ما قبلها، ونون مكسورة نصبًا وجرا في آخر الاسم.
(٢) أي: القابل للتثنية.
(٣) وهو: الذي ليست لامه حرف علة.
(٤) هو: الذي آخره واو أو ياء، وقبلهما سكون؛ سواء أكانتا مخففتين، كظبي وعضو؛ أم مشددتين: كمرمىّ ومغروّ.
(٥) هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة غير مشددة قبلها كسرة، مثل القاضي المستعلي.
(٦) فنزاد على الآخر علامة التثنية بدون تغيير مع فتح الآخر؛ إلا إذا كان المنقوص محذوف الياء، فيجب أن ترد إليه مفتوحة عند التثنية، نحو: داعيان في تثنية "داع".
(٧) أي: بحذف التاء منهما، والقياس: أليتان، وخصيتان.
(٨) إنما وجب قلب ألفه؛ لأن الألف لا تقبل الحركة، ولا بد من فتح ما قبل علامة التنثية، ولا يمكن حذف الألف للتخلص من الساكنين؛ لئلا يلتبس المثنى بالمفرد عند إضافته لياء المتكلم، كفتاي مثلا.
стр. 1397
إحداها: أن تتجاوز ألفه ثلاثة أحرف (١)، كحبلى، وحبليان، ومهلى وملهيان، وشذ قولهم في تثنية قهقرى وخوزلى: قهقران، وخوزلان بالحذف (٢).
الثانية: أن تكون ثالثة مبدلة من ياء كفتى (٣) قال الله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ وشذ في حمى حموان بالواو (٤).
الثالثة: أن تكون غير مبدلة (٥)، وقد أمليت (٦) كمتى؛ لو سميت بها قلت في تثنيتها: متيان.
والثاني: ما يجب قلب ألفه واوًا، وذلك في مسألتين:
(١) سواء كان أصلها ياء، أو واوًا، وذلك رجوعًا إلى الأصل فيما أصله ياء، وحملا للفعل غير الثلاثي فيما أصله ياء، وحملا للفعل غير الثلاثي فيما أصله واو، كملهى، فإن الفعل ألهيت.
(٢) القهقرى: الرجوع إلى الخلف، والخوزلى: مشية فيها تبختر، ووجه الشذوذ: حذف الألف دون قلبها ياء، والقياس: قهقريان، وخوزليان.
(٣) يعرف الأصل؛ المصدر، والتصغير والمشتقات .. إلخ، قال الدنوشري: الفتى: مصدره الفتاء، يقال: هو فتى بين الفتاء، وهو من المصادر التي لا فعل لها.
(٤) والقياس: حميان؛ لأن ألفه بدل من ياء، تقول: حميت المكان أحميه حماية.
(٥) سواء كانت أصلية، كالتي في حرف أو شبهة مسمى بهما؛ كبلى ومتى، أو كانت مجهولة الأصل، كالتي في اسم جامد لا يعرف أصله، نحو: "الددا" للهو واللعب، فإننا لا ندري أصل الألف؛ لأنه ليس للكملة أصل معلوم يرجع إليه في الاشتقاق.
قيل: ومن المجهولة الأصل الأسماء الأعجمية، كموسى، وعيسى.
(٦) لأن الإمالة ميل بالألف إلى الياء، فكان ردها إلى الياء في التثنية أحق وأولى. وإلى هذه المسائل الثلاث، أشار الناظم بقوله: =
стр. 1398
إحداهما: أن تكون مبدلة من الواو (١) كعصا، وقفًا، ومنا، وهو لغة في المن الذي يوزن به (٢) قال:
عصا في رأسها منوا حديد (٣)
وشذ قولهم في رضا رضيان بالياء، مع أنه من الرضوان.
=
آخر مقصور تثني اجعله يا … إن كان عن ثلاثة مرتقيا
كذا الذي أليا أصله نحو الفتى … والجامد الذي أميل كمتى*
أي: إن ألف المقصور تقلب ياء عند التثنية في ثلاثة أحوال: إن كانت ألفه مرتقية؛ أي: زائدة على ثلاثة، أو ثالثة وأصلها الياء، نحو: الفتى، أو ثالثة جامدة "مجهول الأصل" وأمليت: نحو: "متى" مسمى بها.
(١) أي: ولم تتجاوز ثلاثة أحرف.
(٢) في القاموس: المنا والمناة: وكيل أو ميزان، ويثنى منوان، ومنيان، والجمع أمناء وأمن، والمنا أو المن: رطلان.
(٣) عجز بيت من الوافر؛ لم أقف على نسبته لقائل، وصدره.
وقد أعددت للعذال عندي
اللغة والإعراب: أعددت: هيأت. العذال: اللوام، جمع عاذل وهو اللائم المتسخط "منوا" مثنى منا كعصا. "قد" للتحقيق. "أعددت" فعل وفاعل "للعذال" متعلق بأعددت. "عندي" متعلق به كذلك. "عصا" مفعول أعددت. "في
رأسها" جار ومجرور خبر مقدم. "منوا" مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى، والنون محذوفة لإضافته إلى "حديد" والجملة صفة لعصا.
المعنى: واضح.
الشاهد: في "منوا" فإنه مثنى مقصور: قلبت ألف مفرده -وهو "منا"- واوًا في التثنية رجوعًا إلى الأصل؛ لأن أصله منو، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبته ألفًا.
стр. 1399
والثانية: أن تكون غير مبدلة، ولم تمل (١) نحو: "لدى" و"إذا"، تقول إذا سميت بهما ثم ثنيتهما: لدوان وإذاوان.
الخامس: الممدود، وهو أربعة أنواع.
أحدهما: ما يجب سلامة همزته، وهو ما همزته أصلية كقرّاء ووضّاء (٢)، تقول: قرّاءان، ووضّاءان، والقُرَّاء: الناسك (٣)، والوضّاء: الوضيء الوجه.
الثاني: ما يجب تغيير همزته بقلبها واوًا؛ وهو ما همزته بدل من ألف التأنيث (٤) كحمراء، وحمراوان. وزعم السيرافي؛ أنه إذا كان قبل ألفه واو وجب تصحيح الهمزة؛
(١) لأن عدم الإمالة دليل على عدم ملاحظة الياء، فقلبت الألف واوًا، وإلى هاتين المسألتين أشار الناظم بقوله:
في غير ذا تقلب واوًا الألف … وأولها ما كان قبل قد ألف*
أي: تقلب ألف المقصورة واوًا، إذا ثني في غير ما ذكر من المواضع الثلاثة المتقدمة، وأتبع الواو المنقلبة إليها الألف ما ألف من علامتي التثنية.
(٢) اسمان على وزن رمّان، من قرأ، ووضو، وإنما لم تقلب الهمزة فيهما، لقوتها بالأصالة، وعدم انقلابها عن غيرها.
(٣) والقَرّاء -بفتح القاف ككتان- الحسن القراءة، والجمع قراءون ولا يكسر.
(٤) قيل: إن السبب في قلبها واوًا في ذلك الحمل على النسب؛ لأن التثنية وجمعي الصحيح والنسب تجري كلها مجرى واحدًا.
стр. 1400
لئلا يجتمع واوان ليس بينهما إلا ألف، فتقول في عشواء (١): عشواءان بالهمزة، وجوز الكوفيون في ذلك الوجهين.
وشذ حمرايان، بقلب الهمزة ياء (٢)، و"قرفصان، وخنفسان، وعاشوران" (٣) بحذف الألف، والهمزة معًا.
الثالث: ما يترجح فيه التصحيح على الإعلال؛ وهو ما همزته بدل من أصل (٤) نحو: كساء، وحياء؛ أصلهما: كساو، وحياي (٥) وشذ كسايان.
الرابع: ما يترجح فيه الإعلال على التصحيح؛ وهو ما همزته بدل من حرف الإلحاق (٦) كعِلباء، وقُوباء (٧)؛ أصلهما: علباي، وقوباي، بياء زائدة فيهما لتلحقهما بقرطاس وقُرناس (٨)، ثم أبدلت الياء همزة.
وزعم الأخفش وتبعه الجزولي (٩): أن الأرجح في هذا الباب أيضًا التصحيح.
(١) العشواء هي: الناقة التي لا تبصر أمامها، والعشا: سوء البصر بالليل والنهار.
(٢) وكذلك حمراآن بالتصحيح، وقيل: أنها لغة فزارة.
(٣) تثنية قرفصاء، وخنفساء، وعاشوراء، والقرفصاء: نوع من القعود تقدم شرحه قريبًا.
والخنفساء: دويبة سوداء معروفة.
(٤) إنما رجح التصحيح؛ لأن فيه إقرارا للحرف على صورته الأصلية.
(٥) قلبت الواو والياء فيهما همزة لتطرفها إثر ألف زائدة على القاعدة، كما سيأتي.
(٦) إنما رجح الإعلال في هذا تشبيها لهمزته بهمزة حمراء؛ لأن كلا منهما بدل من حرف زائد.
(٧) العلباء: اسم لبعض أعصاب صفحة العتق، والقوباء: مرض جلدي معروف، يظهر على الجلد على شكل بقع بيضاء مستديرة صغيرة، ثم تتسع.
(٨) القرناس: قطعة بارزة من الجبل متقدمة، تشبه الأنف في التقدم والبروز.
(٩) انظر ترجمة الجزولي في الجزء الثاني، صفحة: ٢٦.
стр. 1401
وسيبويه إنما قال: إن القلب في عِلباء أكثر منه في كساء (١).
(١) أي: إن القلب في التي للإلحاق، أكثر منه في المنقلبة عن أصل، مع اشتراكهما في القلة.
وفي كيفية تثنية الممدود، يقول الناظم:
وما كصحراء بواو تُنِّيا … ونحو عِلباء كساء وحَيَا
بواو أو همز وغير ما ذُكر … صحح وما شذ على نقل قُصر*
أي: إن الممدود الذي همزته للتأنيث كصحراء تقلب همزته واو عند التثنية ونحو: علباء مما همزته للإلحاق، وكساء مما همزته بدل من أصل وهو الواو، وحياء مما همزته بدل من أصل وهو الياء. هذه الأنواع الثلاث يجوز فيها قلب الهمزة واوًا في التثنية، أو إبقاؤها همزة على حالها. وفي غير هذه الثلاثة تصحح الهمزة.
وما خالف هذا الذي ذكر فهو شاذ يقتصر فيه على المنقول عن العرب.
وإذا ختم الممدود بتاء التأنيث لا يسمى ممدودًا، ولا تجري عليه أحكام الممدود.
تنبيه:
إذا كان الاسم محذوف اللام؛ فإن كان الحذف لعلة توجب ذلك؛ كما في المنقوص والمقصور فقد تقدم حكمه، وإذا كان الحذف لغير علة ويسمى الحذف اعتباطًا؛ نحو: أب وأخ، ويد، ودم، وفم؛ فإن كانت هذه اللام ترد في الإضافة ردت في التثنية؛ وذلك في أب وأخ وحم وهن فحسب؛ تقول: أبوان، أخوان .. إلخ؛ لأنك تقول في الإضافة: أبوك، أخوك، إلخ. وإن لم ترد في الإضافة، لا ترد في التثنية؛ تقول في فم ودم، ويد: فمان ودمان ويدان. ونقول في تثنية ذو مال: ذوا مال بدون رد، وفي ذات مال؛ ذواتا مال بالرد. ومنه قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ وهو الكثير، وورد: ذاتا دون رد على القياس، وهو قليل.
стр. 1402
هذا باب: كيفية جمع الاسم جمع المذكر السالم
ويسمى الجمع الذي على هجاءين (١)، والجمع الذي على حد المثنى؛ لأنه أعرب بحرفين، وسلم فيه بناء الواحد، وختم بنون زائدة تحذف للإضافة (٢).
اعلم أنه يحذف لهذا الجمع: ياء المنقوص وكسرتها (٣)؛ فتقول: القاضون، والداعون (٤). وألف المقصور دون فتحتها (٥)؛ فتقول: الموسون (٦) وفي التنزيل: ﴿وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ﴾، ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ﴾ (٧).
ويُعطَى الممدود حكمه في التثنية (٨)؛ فتقول في وضاء: وضاءون بالتصحيح، وفي
هذا باب: كيفية جمع الاسم جمع المذكر السالم
(١) يراد بالهجائين: الواو والنون رفعًا، والياء والنون نصبا وجرا.
(٢) أي: كما أن المثنى كذلك.
(٣) ثم يضم ما قبل الواو، ويكسر ما قبل الياء للمناسبة كما مثل المصنف.
(٤) جمعان للقاضي والداعي؛ وهذان مثالان لحالة الرفع؛ الأل ياؤه أصلية، والثاني منقلبة عن واو، وأصلهما: القاضيون، والداعيون، حذفت ضمة الياء للاستثقال ثم الياء لالتقاء الساكنين، وضمت الضاد والعين لمناسبة الواو؛ لئلا تقلب ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة.
وتقول في حالتي النصب والجر: القاضين والداعين، وأصلهما: القاضيين والداعيين، حذفت كسرة الياء للثقل، ثم ياء المنقوص لالتقاء الساكنين.
(٥) لتكون دليلا على الألف المحذوفة قبل الواو أو الياء.
(٦) أي: في حالة الرفع، وهو جمع موسى، وأجاز الكوفيون ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء فيما ألفه زائدة، نحو: عيسى، و"حبلى" مسمى به مذكر.
ويتعين الفتح عند الجميع فيما ألفه أصلية، وذلك للعناية بالأصلى.
(٧) أصلهما: الأعلوون، والمصطفوين، قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة دليلا عليها [سورة آل عمران الآية: ١٣٩]، [سورة ص الآية: ٤٧].
(٨) فتبقى الهمزة على أصلها إن كانت أصلية، وتقلب واوًا إن كانت زائدة في المفرد للتأنيث، ثم صار هذا المفرد علمًا لمذكر، ويجوز الأمران إن كانت مبدلة من أصل أو للإلحاق.
стр. 1403
حمراء علما لمذكر حمراوون بالواو.
ويجوز الوجهان في نحو: عِلباء وكِساء؛ عَلَمين لمذكرين (١).
(٩) قيد المصنف هذه المفردات بكونها أعلاما لمذكرين؛ ليصح جمعها هذا الجمع الذي يجب أن يكون مفرده علمًا، أو صفة لمذكر.
стр. 1404
هذا باب كيفية جمع الاسم جمع المؤنث السالم (١):
يسلم في هذا الجمع ما سلم في التثنية؛ فتقول في جمع هند: هندات؛ كما تقول في تثنيتها: هندان، إلا ما ختم بتاء التأنيث (٢)؛ فإن تاءه تحذف في الجمع (٣) وتسلم التثنية، تقول في جمع مسلمة: مسلمات، وفي تثنيتها: مسلمتان، ويتغير فيه ما تغير في التثنية، تقول: حبليات، وصحراوات بالواو؛ كما تقول في تثنيتهما: حبليان، وصحراوان.
وإذا كان ما قبل التاء حرف علة أجريت عليه بعد حذف التاء ما يستحقه (٤) لو كان آخرًا في أصل الوضع؛ فتقول في نحو: ظبية وغزوة: ظبيات وغزوات؛ بسلامة الياء والواو، وفي نحو: مصطفاة وفتاة: مصطفيات وفتيات، بقلب الألف ياء (٥)، وقال الله -تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ (٦).
هذا باب كيفية جمع الاسم جمع المؤنث السالم:
(١) تقدم ما ينقاس فيه هذا الجمع في الجزء الأول صفحة: ٧٧. ولا يجمع المنقوص جمع مؤنث سالمًا إلا إذا سمي به مؤنث، ثم زيدت في آخره الألف والتاء، وحينئذ يعامل معاملته في التثنية.
(٢) سواء كانت زائدة كقائمة، أو بدلا من أصل، كأخت، وبنت، وعده.
(٣) وذلك لئلا يجمع بين علامتي تأنيث ثم يعامل الاسم بعد حذفها معاملة العاري منها.
(٤) أي: من تصحيح وإعلال.
(٥) وذلك رجوعا إلى الأصل في فتاة ولزيادتها على الثلاثة في مصطفاة.
(٦) [سورة النور الآية: ٣٣].
стр. 1405
وفي نحو: قناة (١) قنوات بالواو، وفي نحو: نباءة: نباءات ونباوات (٢)، وفي نحو قراءة (٣): قراءات بالهمزة لا غير.
فصل: إذا كان المجموع بالألف والتاء،: اسمًا، ثلاثيا، ساكن العين، غير معتلها، ولا مدغمها (٤)؛ فإن كانت فاؤه مفتوحة لزم فتح عينه (٥) نحو: سجدة ودعد؛ تقول:
(١) تطلق القناة: على الرمح، وعلى الحفرة يجري فيها الماء.
(٢) لأن الهمزة بدل من واو، فيجوز فيها التصحيح والإعلال كما مر، والباوة والنبوة، ما ارتفع من الأرض.
(٣) هي الناسكة المتعبدة، كالقارئة.
وفي جمع المقصور وحده، يقول الناظم:
واحذف من المقصور في جمع على … حد المثنى ما به تكملا
والفتح أبق مشعرًا بما حذف … وإن جمعته بتاء وألف
فالألف اقلب قلبها في التثنيه … وتاء ذي التا الزمن تنحيه*
أي: إذا جمتع المقصور جمع مذكر سالمًا فاحذف منه ما اكتمل به لفظه وختم، وهو الألف قبل مجيء علامة الجمع، وأبق الفتحة دليلا على الألف المحذوفة، وإن جمعته جمع مؤنث سالمًا، فاقلب ألفه كما تقلب في التثنية، وإذا كان في المفرد تاء بعد الألف فنحها؛ أي: احذفها واقتصر الناظم على حكم جمع المقصور، وترك حكم المنقوص والممدود؛ لأن حكمها عند الجمع كحكمها عند تثنيتهما وقد ذكر ذلك.
(٤) جملة الشروط خمسة.
(٥) أي: اتباعًا لحركة فائه، فيتماثلان في الحركة؛ سواء في ذلك العاقل وغيره صحيح الفاء=