ويضاف لجمع التصحيح في مسألتين (١):
إحداهما: أن يهمل تكسير الكلمة نحو: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ وخمس صلوات، و ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ (٢).
والثانية: أن يجاور ما أهمل تكسيره، نحو: ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ﴾، فإنه في التنزيل مجاور لـ ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ (٣).
ويضاف لبناء الكثرة في مسألتين:
= اللغة والإعراب: ثلاثة مئين، أي: ثلاثمائة بعير. ردائي، الرداء: معروف، وهوما يلبس. قيل: والمراد هنا السيف. جلت: كشفت. وجوه: عظماء وأعيان. الأهاتم: جمع أهتم، وهم بنو سنان الأهتم. "ثلاث" مبتدأ. "مئين" مضاف إليه مجرور بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. "للملوك" متعلق بمحذوف صفة لثلاث مئين. "وفي" فعل ماض.
المعنى: يقولون: إن ردائي أو سيفي، وفي بديات ثلاث ملوك قتلوا، وكانت ديتهم ثلاثمائة بعير وأزال العبء عن عظماء هذه القبيلة، وكان قد رهن رداءه أو سيفه في ذلك.
الشاهد: إضافة ثلاث إلى جمع المائة وذلك شاذ؛ لأن المائة إذا جمعت كان أقل مفهومها ثلاثة، وذكر "ثلاث" التي هي العدد، يجعل معنى ثلاث مئين تسعمائة، ولا شك أن هذا غير مقصود.
(١) وكذلك: إذا كان للكلمة جمع تكسير ولكنه نادر وقليل الاستعمال، نحو: ثلاث سعادات وآيات. فإنه يندر: سعائد، وآي.
ومن النادر أيضا: وقوع جمع التصحيح المشتق تمييزا للعدد: مثل: ثلاثة صالحين، وأربعة زاهدين، بالإضافة. والأحسن أن يعرب هذا الجمع نعتا، ويجوز نصبه على الحال إن كان نكرة.
(٢) فإن "سماء" و"صلاة" و"بقرة" لم يسمع لها جمع تكسير أصلا.
(٣) "سنبلات" لها جمع تكسر وهو "سنابل" وقد عدل عنه لمجاورته بقرات التي ليس لها جمع تكسير، مراعاة للتنسيق، [سورة يوسف الآية: ٤٣].
стр. 1332
أحدهما: أن يهمل بناء القلة: نحو: ثلاث جوار، وأربعة رجال، وخمسة دراهم (١).
والثانية: أن يكون له بناء قلة، ولكنه شاذ قياسا أو سماعا؛ فينزل لذلك منزلة المعدود.
فالأول نحو: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾؛ فإن جمع "قَرْءٍ" بالفتح على أقراء شاذ (٢)، والثاني: نحو: ثلاثة شُسُوع (٣)؛ فإن أشساعا قليل الاستعمال (٤).
النوع الثاني: المائة والألف (٥). وحقهما أن يضافا إلى مفرد، نحو: ﴿مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، و ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
وقد تضاف بالمائة إلى جمع كقراء الأخوين (٦) ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ (٧) وقد تميز
(١) " جارية" و"رجل" و"درهم" لم يستعمل لها جمع قلة، أما "أرجل" فجمع رجل.
(٢) ذكر بعضهم أنه جمع "قُرءِ" بالضم، وعليه فلا شذوذ، وأيضا فقد ذكروا بناء قلة مطردا لقرء بالفتح، وهو "أقرؤ" وعلى ذلك فالصواب: جمع ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ من القليل لا مما شذ جمع قلته. [سورة البقرة الآية: ٢٢٨].
(٣) جمع شسع، وهو أحد سيور النعل.
(٤) أي: وإن كان جمعا قياسيا لشسع.
(٥) أي: ومثناها وجمعهما؛ فالمراد جنس المائة وجنس الألف، سواء كان الجمع بالصيغة، نحو: مائتي رجل، وألفي فتاة، وثلاثة آلاف مقاتل، أو بإضافة "ثلاثة" فما فوق إليه، نحو: ثلاثمائة رجل، وأحد عشر ألف رجل. ولك أن تجعل هذين من المفرد اعتبارا بلفظ مائة وألف.
هذا: ويميز بالألف مطلقا، نحو: مائة ألف، وأحد عشر ألفا، وعشرون ألفا؛ ولا يميز بالمائة؛ إلا: ثلاث وإحدى عشرة وأخواتهما؛ تقول: ثلاثمائة، وخمسمائة، وإحدى عشرة مائة، وخمس عشرة مائة.
(٦) المراد: حمزة والكسائي.
(٧) أي: بإضافة مائة إلى سنين؛ تشبيها لها بالعشرة. أو من وضع الجمع موضع المفرد. =
стр. 1333
بمفرد منصبو، كقوله:
إذا عاش الفتى مائتين عاما (١)
فصل: إذا تجاوزت العشر جئت بكلمتين، الأولى النيف (٢)، وهو التسعة فما دونها،
= [سورة الكهف الآية: ٣٥]. وفي المائة والألف يقول الناظم:
ومائة والألف للفرد أضف … ومائة بالجمع نزرا قد ردف*
أي: أضف "مائة" و"الألف" للمفرد ليكون تمييزا لهما. وقد يردف المائة؛ أي:
يقع بعدها جمع مضاف إليه ليكون تمييزا لها، وذلك نادر لا يقاس عليه. وإنما يجب جر التمييز فيما تقدم إذا تأخر وأعرب تمييزا، فإذا تقدم على العدد
أعرب على حسب حاجة الجملة، وأعرب العدد نعتا مؤولا لجموده، تقول: عندي ضيوف ثلاثة برفعهما، ورأيت رجالا ثلاثة بنصبهما … إلخ.
(١) صدر بيت من الوافر، للربيع بن ضبع الفزاري أحد الشعراء المعمرين، وقد استشهد به سيبويه، وعجزه:
فقد ذهب المسرة والفتاء
اللغة والإعراب: المسرة: ما يسر به الإنسان، والجمع مسار، وفي رواية: اللذاذة.
الفتاء: الشباب، يقال: فتى فتاء، فهو فتى، أي: بين الفتاء. "إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان.
"الفتى" فاعل عاش. "مائتين" مفعوله منصوب بالياء؛ لأنه مثنى. "عاما" تمييز.
المعنى: إذا بلغ الإنسان هذه السن فقد ذهبت ملذاته التي يسر بها، وولى عنه شبابه الذي يتيه فيه ويعجب به.
الشاهد: نصب تمييز مائتين، وكان حقه الجر بالإضافة فيقول: مائتي عام. ونصبه عند الجمهور ضرورة لا يقاس عليه، وجوزه جماعة منهم ابن كيسان.
(٢) هو من ١ إلى ٩، وكل ما زاد على العقد حتى يبلغ العقد الثاني. والنيف -وقد يخفف- الزيادة، يقال عشرة ونيف؛ ومائة ونيف، وهو من ناف ينوف؛ إذا زاد. يكون للمذكر=
стр. 1334
وحكمت لها في التذكير والتأنيث بما ثبت لها قبل ذلك (١)؛ فأجريت الثلاثة والتسعة وما بينها، على خلاف القياس، وما دون ذلك (٢) على القياس؛ إلا أنك تأتي بأحد وإحدى مكان واحد وواحدة (٣)، وتبني الجميع على الفتح (٤)؛ إلا "اثنين" و"اثنتين" فتعربهما كالمثنى (٥)، وإلا ثماني؛ فلك فتح الياء وإسكانها، ويقل حذفها مع بقاء كسر النون ومع فتحها (٦).
والكمة الثانية: "العشرة" وترجع بها إلى القياس؛ في التذكير مع المذكر، والتأنيث
= والمؤنث بلا هاء، ولا يستعمل إلا متأخرًا عما يصاحبه من العقود، والعقد: ما كان من مرتبة العشرات أو المئات أو الألوف، أما البضع فهو: ما بين الثلاث إلى التسع. وحكمه حكم ثلاثة في الإفراد والتركيب، وعطف عشرين وأخوته عليه؛ تقول: بضع سنين، وبضعة عشر رجلا، وبضع عشر امرأة، فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع، لا تقول: بضع وعشرون … إلخ، وقيل: بجواز ذلك؛ وعليه يقال: بضع وعشرون كتابًا، وبضع وعشرون صحيفة، وفي الحديث: "الإيمان بضع وستون شعبة".
(١) أي: قبل التركيب.
(٢) وهو: الأحد، والاثنان.
(٣) ولا تستعمل إحدى إلا مركبة، أو مضافة، أو معطوفًا عليها، نحو: إحدى عشرة، إحدى وعشرون، قال -تعالى: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [سورة المدثر الآية: ٣٥]، ولا تستعمل مفردة، وألفها للتأنيث عند الأكثيرين، وقيل زائدة للإلحاق.
(٤) أي: جميع ألفاظ النيف، وهي تكون صدر المركب مع ضمها لما بعدها. وعلة بنائها: وقوعها موقع ما قبل تاء التأنيث في لزوم الفتح.
(٥) لوقوع ما بعدهما موقع النون، وما قبل النون محل إعراب لا بناء، ولذلك لا يضافان إلى العقد.
(٦) هذا كله إذا ركبت، أما إذا لم تركب؛ فإن أضيفت إلى تمييز مؤنث فالأفصح إثبات الياء في جميع الحالات مع إعرابه إعراب المنقوص، فتقدر الضمة والكسرة على يائة وتظهر الفتحة؛ تقول: "ثماني فتيات ينشدن"، "سمعت ثماني غوان يعزفن" وإن أضيفت إلى=
стр. 1335
مع المؤنث، وتبنيها على الفتح مطلقًا (١) وإذا كانت بالتاء سكنت شينها في لغة الحجازيين، وكسرتها في لغة تميم، وبعضهم بفتحها (٢).
وقد تبين مما ذكرنا أنك تقول: "أحد عشر عبدًا"، "واثنا عشر رجلا".
بتذكيرهما (٣)، "وثلاثة عشر عبدًا" بتأنيث الأول وتذكير الثاني وتقول: "إحدى عشرة أمة"، و"اثنتا عشرة جارية" بتأنيثهما، و"ثلاث عشرة جارية"، بتذكير الأول، و"تأنيث الثاني".
فإذا جاوزت التسعة عشر في التذكير، والتسع عشرة في التأنيث، استوى لفظ المذكر والمؤنث (٤)، تقول: عشرون عبدًا، وثلاثون أمة.
= مذكر لزمتها الياء، وبعدها التاء الدالة على التأنيث، وأعرب إعراب الأسماء الصحيحة، تقول: عندنا ثمانية رجال، وشاهدت ثمانية رجال، واستمعت إلى ثمانية منشدين، وإن لم تضف؛ فإن كان المعدود مذكرًا لزمتها الياء والتاء أيضًا، تقول: المسافرون من الرجال ثمانية، كان المسافرون ثمانية.
وإن كان المعدود مؤنثًا، أعرب إعراب المنقوص غالبًا، تقول: جاءني من الفتيان ثمان، ومررت بثمان من التلميذات؛ ورأيت ثمانيا أو ثماني من الكاتبات، فالتنوين على اعتبارهما اسمًا منقوصًا منصرفًا، وعدمه على المنع من الصرف؛ كجوار.
(١) أي: سواء كانت مع النيف، أو مع اثني واثنتين وعلة البناء تضمنها معنى حرف العطف، ووقوعها موقع النون المحذوفة لشبه الإضافة مع اثنين واثنتين وموقع التنوين مع الباقي.
(٢) أي: كما هو الشأن إذا كان المعدود مذكرًا، وتسكين الشين إن كان المعدود مؤنثًا.
(٣) أي: النيف والعقد في المثالين.
(٤) ويكون المدار في التذكير والتأنيث على التمييز.
وقد أجمل الناظم الأحكام المتقدمة في ستة أبيات؛ فقال في تركيب العقد مع أحد وإحدى:
وأحد اذكر، وصلنه بعشر … مركبا قاصد معدود ذكر=
стр. 1336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
وقل لدي التأنيث إحدى عشره … والشين فيها عن تميم كسره*
أي: إن "عشرة" إذا ركبت مع "أحد" ذكرت، وإذا ركبت مع "إحدى" أنثت، وتسكن شينها عند التأنيث في أشهر اللغات، وتميم تجيز الكسر أيضًا.
ثم بين أن الحكم الخاص بعشرة -من ناحية المطابقة للمعدود- ليس مقصورًا على أحد وإحدى، فقال:
ومع غير "أحد" و"إحدى" … ما معهما فعلت فافعل قصدا*
أي: افعل قصدًا مع غير أحد وإحدى من الأعداد التي تركب مع عشرة ما فعلته مع أحد وإحدى، من المطابقة في التذكير والتأنيث.
ونص على هذه الأعداد التي تركب مع العشرة بقوله:
ولثلاثة وتسعة وما … بينهما إن ركبا ما قدما*
أي: إن ثلاثة وما بعدها إلى تسعة؛ حكمها بعد التركيب كحكمها قبله؛ تثبت فيها التاء إن كان المعدود مذكرًا، وتسقط إن كان مؤنثًا، أما "عشرة" فتسقط منها التاء إن كان=
стр. 1337
وتمييز ذلك كله مفرد منصوب (١) نحو: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾، ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾، ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ (٢).
وأما قوله -تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾، فأسباطًا بدل من "اثنتي عشرة" (٣) والتمييز محذوف؛ أي: اثنتي عشرة فرقة، ولو كان "أسباطًا" تمييزًا؛ لذكر
= المعدوم مذكرًا، وتثبت إن كان مؤنثًا على العكس من ثلاثة فما بعدها، ثم ذكر حكم اثنى، واثنتي؛ فقال:
وأول عشرة اثنتي … وعشرا اثني إذا أثني تشا أو ذكرا
واليا لغير الرفع وارفع بالألف … والفتح في جزأي سواهما ألف*
أي: أتبع "اثنتي" المؤنثة، كلمة "عشرة" المؤنثة، واذكر كلمة "عشر" المذكرة بعد "اثني" المذكرة، وهما يعربان إعراب المثنى، فيرفعان الألف وينصبان ويجران بالياء.
أما العجز وهي "عشر"؛ فيبنى على الفتح، وغيرهما من الأعداد المركبة يبنى على فتح الجزأين في القول المألوف؛ أي: الشائع.
(١) ونكرة أيضًا، وإنما كان مفردًا نكرة؛ لأنه جيء به لبيان حقيقة المعدود، وذلك يحصل بالمفرد النكرة التي هي الأصل ومنصوبًا لتعذر الإضافة مع النون التي هي في صورة نون الجمع.
(٢) الآيات: [سورة يوسف الآية: ٤]، [سورة التوبة الآية: ٣٦]، [سورة الأعراف الآية: ١٤٢]، [سورة ص الآية: ٢٣].
(٣) أي: بدل كل من كل، ليس بتمييز؛ لأنه جمع. ولا يقال إن المبدل منه في نية
الطرح، ولو=
стр. 1338
العددان (١)؛ لأن السبط مذكر.
وزعم الناظم أنه تمييز، وأن ذكر "أمما" رجح حكم التأنيث (٢)؛ كما رجحه ذكر "كاعبان ومعصر" في قوله:
ثلاث شخوص كاعبان ومعصر (٣)
فصل: ويجوز في العدد المركب غير اثني عشر واثنتي عشرة (٤) أن يضاف إلى مستحق المعدود (٥) فيستغنى عن التمييز، نحو: هذه أحد عشر زيد.
= قيل: "وقطعناهم أسباطًا" لفاتت فائدة كمية العدد وهي مطلوبة؛ لأنا نقول: إن ذلك أغلبي، وقد يخرج القرآن على غير الغالب، كما قراءة التنوين في ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾، وخرج بعضهم الآية على أن تمييز المركب بالجمع جائز، إذا صدق على كل واحد من العدد، وهنا كذلك؛ لأن المراد: وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة، كل فرقة أسباط، فوضع "أسباط" موضع فرقة [سورة الأعراف الآية: ١٦٠].
(١) أي: فكان يقال: اثني عشر بتذكيرهما.
(٢) أي: في "أسباطًا" لأنه وصف "بأمما" وهو جمع أمة.
(٣) تقدم قريبًا انظر صفحة ١٠٢، وكان القياسي أن يقال "ثلاثة" شخوص؛ لأن الشخص مذكر، ولكن التفسير بكاعبان ومعصر -وهما مؤنثان- رجح تأنيثه.
وفي تمييز العشرين ونحوه من ألفاظ العقود، يقول الناظم:
وميز العشرين للتسعينا … بواحد كأربعين حينا*
أي: إن العدد من عشرين إلى تسعين، يكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث، ولا يكون مميزه إلا مفردًا منصوبًا، ويذكر قبله النيف، ويعطف هو عليه.
(٤) لأن "عشرة" فيهما بمنزلة نون المثنى، فلا تجامع الإضافة كالنون.
(٥) أي: إلى شيء يستحقه؛ وذلك لأن يكون العدد مملوكًا للمضاف إليه، أو منتسبًا له بأي صلة من صلات الإضافة الدالة على الاستحقاق.
стр. 1339
ويجب عند البصريين بقاء البناء في الجزأين (١)، وحكى سيبويه الإعراب في آخر الثاني (٢)، كما في بعلبك، وقال: هي لغة رديئة.
وحكى الكوفيون وجهًا ثالثًا؛ وهو: أن يضاف الأول إلى الثاني، كما في عبد الله (٣)،
(١) أي: كما يبقى مع التمييز، ولم تؤثر الإضافة، لقلتها؛ ولأن البناء يبقى مع الألف واللام بالإجماع فكذلك مع الإضافة، ويكونان في محل رفع أو نصب أو جر على حسب حاجة الجملة.
(٢) أي: ويبقى الجزء الأول على بنائه على الفتح في جميع الحالات؛ لأن المضاف مجموع الجزأين؛ فهما كاسم واحد في إعرابه في آخره، تقول: ثلاثة عشر علي؛ إن ثلاثة عشر محمد عندي، حافظت على ثلاثة عشر أحمد؛ فثلاثة عشر في هذه الأمثلة معربة، وعجزها في الأول مبتدأ، وفي الثاني اسم إن، وفي الثالث مجرور بعلى، وفي حكم تمييز المركب يقول الناظم:
وميزوا مركبا بمثل ما … ميز عشرون فسوينهما
وإن أضيف عدد مركب … يبق البنا وعجز قد يعرب*
أي: إن تمييز العدد المركب كتمييز عشرين وأخواته؛ فيكون مفردًا منصوبًا، وإذا أضيف العدد المركب بقي الجزآن على بنائهما عند الجمهور، وقد يعرب العجز ويبقى الصدر على بنائه، وهو مذهب سيبويه وآخرين.
(٣) أي: فيعرب الجزء الأول بحسب العوامل، ويجر الثاني بالإضافة إلى مستحق المعدود.
وقيل: إنه سمع ذلك عن العرب.
стр. 1340
نحو: "ما فعلت خمسة عشرك". وأجازوا أيضا هذا الوجه دون إضافة (١)، استدلالا بقوله:
كلف من عنائه وشقوته … بنت ثماني عشرة من حجته (٢)(١) أي: إلى مستحق المعدود، تقول: هذه خمسة عشر -بجر عشر- وتعرب خمسة على حسب العوامل، والرأيان الأخيران ضعيفان.
(٢) بيت من الرجز، ينسب لنفيع بن طارق، وقيل: أنشده في أرجوزة ليست له.
اللغة الإعراب: "كلف" ماض للمجهول -بالتشديد من التكليف- وهو تحمل ما فيه كلفة مشقة. وقرئ: كلف -من الكلف- يقال: كلف بكذا؛ أي: أولع به. "عنائه"، العناء معناه: التعب والجهد. "شقوته" وعسره "من حجته" من عامة ذلك.
"كلف" فعل ماض للمجهول. "من عنائه" من للتعليل، عنائه مجرور ومضاف إلى الهاء. "وشقوته" معطوف على عنائه. "بنت" مفعول ثان لكلف. "ثماني عشرة" ثمان مضاف إليه وهو مضاف إلى عشرة "من حجته" من جارة بمعنى "في"، وحجته مجرورة بها.
المعنى: أن هذا الرجل تحمل وتكلف -لأجل تعبه وشقائه- مشقة حب بنت سنها ثماني عشرة في عامة ذلك.
الشاهد: في قوله "ثماني عشرة" فقد استشهد به الكوفيون على جواز إضافة صدر المركب العددي إلى عجزه، وإن لم يضف المجموع إلى شيء آخر؛ فقد أضيف ثماني إلى عشرة مع عدم إضافتها إلى غيرها كما في خمس عشرة محمد.
هذا: وقد يضاف العدد المفرد إلى غير تمييزه المبين لنوع المعدود، فيضاف إلى مستحق المعدود كالمركب، تقول: هذه ثلاثتنا، أو ثلاثة محمد إلى تسعة، وهذه عشرون، أو عشرون علي وكذلك بقية العقود.
ومن المفرد: واحد ومؤنثه، واثنان كذلك؛ تقول هذا واحد زملائه، وهذه واحدة أسرتها. وهذان اثنا محمد، إشارة إلى كتابين مثلا، وهاتان الفتاتان اثنتا مصر.
خلاصة ما تقدم: أن ألفاظ العدد بالنسبة للاستعمال أربعة أنواع:
مفرد، وهو: الواحد والاثنان، وعشرون، وتسعون، وما بينهما=
стр. 1341
فصل: ويجوز أن تصوغ من اثنين وعشرة وما بينهما (١) اسم فاعل كما تصوغه من "فعل" ؛ فتقول: ثان، وثالث، ورابع .. إلى العاشر (٢) كما تقول: ضارب وقاعد. ويجب
= ومضاف، وهو: ثلاثة وعشرة، وما بينهما، ومائة، وألف.
ومركب، وهو: أحد عشر، وتسعة عشر وما بينهما.
ومعطوف وهو: أحد وعشرون، وتسعة وتسعون، وما بينهما.
وتمييزها في الغالب هو: واحد واثنان لا يحتاجان لتمييز: وثلاثة وعشرة وما بينهما تمييز بجمع تكسير للقلة مجرور، وجنس المائة والألف يحتاج إلى مفرد مجرور بالإضافة أو بمن مع التفصيل الذي ذكره المصنف، وما عدا ذلك يحتاج إلى مفرد منصوب:
تنبيهان:
أ- إذا نعت تمييز العدد المركب، أو العقد "عشرون وبابه" أو المعطوف، جاز في هذا النعت: الإفراد مراعاة للفظ المنعوت، وجاز الجمع مراعاة لمعناه، تقول: عندنا خمسة عشر خبيرًا عالمًا أو علماء، وعشرون مهندسًا ماهرًا أو ماهرين، وخمسة وعشرون طبيبا ذكيا أو أذكياء.
ومراعاة اللفظ أكثر ومثل النعت غيره من بقية التوابع.
ب- وإذا ميز عدد مركب بشيئين، فالحكم لمذكرهما مطلقًا إن وجد العقل، سواء سبق المذكر أولا، وقع الفصل ببين أولا، تقول: عندي خمسة عشر طالبًا وطالبة، وخمسة عشر طالبة وطالبًا، وإن فقد العقل فللسابق؛ بشرط اتصال التمييز بالعدد، نحو: عندي خمسة عشر جملا وناقة، وخمس عشر ناقة وجملا.
فإن فصل بين العدد والتمييز ببين؛ فالحكم للمؤنث، نحو: عندي ست عشرة ما بين ناقة وجمل، أو ما بين جمل وناقة.
(١) الأصل في الاشتقاق: أن يكون -على الأرجح- من المصدر، وهذه الأعداد أسماء أجناس جامدة وليست بمصادر؛ فالاشتقاق منها سماعي يقتصر فيه على المسموع مثل قولهم: تربت يداك؛ من التراب، واستحجر الطين؛ من الحجر.
وقد أجاز المجمع اللغوي المصري: الاشتقاق من الأسماء الجامدة عند الحاجة.
(٢) إذا أردت من "ثالث" -مثلا- معنى جاعل الاثنين ثلاثة؛ كان مشتقا من مصدر: ثلثت الاثنين أثلثهما؛ أي: جعلتهما ثلاثة، وإن أردت أنه واحد من هذه العدة، كان مشتقا من اسم العدد الذي هو ثلاثة؛ لأن العرب لم تستعمل فعلا ولا مصدرًا بهذا المعنى.
стр. 1342
فيه أبدًا أن يذكر مع المذكر ويؤنث من المؤنث كما يجب ذلك مع ضارب، ونحوه. فأما ما دون الاثنين فإنه وضع على ذلك من أول الأمر (١)، فقيل: واحد وواحدة، ولك في اسم الفاعل المذكور (٢) أن تستعمله -بحسب المعنى الذي تريده- على سبعة أوجه:
أحدهما: أن تستعمله مع أصله؛ ليفيد الاتصاف بمعناه مجردًا. فتقول: ثالث، ورابع (٣)، قال:
لستة أعوام وذا العام سابع (٤)(١) أي: إنه اسم وليس بوصف، وقال الرضي: "واحد" اسم فاعل، من وحد يحد وحدًا، أي: انفرد، فالواحد بمعنى المنفرد؛ أي: العدد المنفرد.
(٢) وهو ثان، وعاشر، وما بينهما.
(٣) ويكون معناه حينئذ: أنه واحد موصوف بهذه الصفة، وهي كونه ثالثة أو رابعًا؛ أي: في المرتبة الثالثة أو الرابعة، ويقال في المؤنثة: ثالثة أو رابعة .... إلخ، ويعرب "فاعل" في هذه الحالة بالحركات الظاهرة على حسب ما يقتضيه الكلام.
(٤) عجز بيت من الطويل، للنابغة الذبياني، وصدره:
توهمت آيات لها فعرفتها
اللغة والإعراب: توهمت: وقع في وهمي وذهني، آيات: علامات، جمع آية وهي العلامة "آيات" مفعول توهمت منصوب بالكسرة، "لستة أعوام" متعلق بعرفتها ومضاف إليه "وذا" الواو عاطفة و"ذا" اسم إشارة مبتدأ، "العام" بدل. "سابع" خبر.
المعنى: توهمت علامات لهذه الديار وسكانها؛ من النؤى والأثافي، وغير ذلك فعرفتها بعد مرور ستة أعوم على تركها، وهذا العام الذي أنا فيه هو السابع.
الشاهد: في قوله: "سابع" فإنه اسم فاعل مفرد مأخوذ من لفظ "سبعة" مجرد عن الإضافة، ومعناه: اتصاف الموصوف بهذا العدد فحسب.
وفي هذا الاستعمال يقول الناظم: =
стр. 1343
الثاني: أن تستعمله مع أصله؛ ليفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة لا غير؛ فتقول: خامس خمسة؛ أي: بعض جماعة منحصرة في خمسة.
ويجب حينئذ: إضافته إلى أصله (١)، كما يجب إضافة البعض إلى كله، قال الله -تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ (٢) وقال -تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾.
وزعم الأخفش وقطرب والكسائي وثعلب: أنه يجوز إضافة الأول إلى الثاني، ونصبه إياه (٣)، كما يجوز في "ضارب زيد". وزعم الناظم أن ذلك جائز في "ثان"
=
وصغ من اثنين فما فوق إلى … عشرة كـ"فاعل" من فعلا
واختمه في التأنيث بالتا ومتى … ذكرت فاذكر "فاعلا" بغير تا*
أي: صغ من العدد "اثنين" أو ما فوقه إلى عشرة وزنًا على مثال "فاعل"، كما تصوغه من الفعل الثلاثي "فعل". واختم "فاعلا" بالتاء حين يكون المعنى على التأنيث، فتقول: ثالثة ورابعة، وإذا كان المعنى على التذكير، فلا تأت بالتاء.
(١) ويكون من إضافة الشيء إلى جزئه، والمراد: الوجوب الإضافي، والغرض منع نصب الوصف ما بني هو منه؛، لأنه اسم جامد بمعنى بعض فلا يعمل النصب، وإلا فإنه يجوز خامس من خمسة مثلا، والفرق بين هذه الصيغة وما قبلها: أنها تدل على الاتصاف بالعدد؛ مزيدًا عليه الدلالة على أنها فرد منه وبعض من كله.
(٢) "ثاني" حال من الهاء في أخرجه، و"اثنين" مضاف إليه. [سورة التوبة الآية: ٤٠].
(٣) فيقال: ثالث ثلاثة بجر ثلاثة بالإضافة، ونصبها على أنها مفعول به.
стр. 1344
فقط (١).
الثالث: أن تستعمله مع ما دون أصله (٢)، ليفيد معنى التصيير، فتقول: هذا رابع ثلاثة؛ أي: جاعل الثلاثة بنفسه أربعة، قال الله -تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى (٣) ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (٤).
ويجوز حينئذ إضافته وإعماله (٥)؛ كما يجوز الوجهان في "جاعل"، و"مصير"
(١) حجته: أن لثان فعلا؛ فقد روي أن العرب تقول: ثنيت الرجلين، إذا كنت الثاني منهما، ولا تقول: ثلثت الرجال، إذا كنت الثالث منهم، وإذا جاز ثنيت الرجلين جاز ثنيث الاثنين.
وفي الصحاح للجوهري، يقال: ثلثت القوم أثلثهم إذا كنت ثالثهم، أو أكملتهم ثلاثة. وإلى هذا الاستعمال يشير الناظم بقوله:
وإن ترد بعض الذي منه بني … تضف إليه مثل بعض بيّن*
أي: إن ترد بفاعل المصوغ من اثنين فما فوق الدلالة على أنه بعض مما بني منه؛ أي: واحد مما اشتق منه، فأضف إليه مثل بعض؛ أي: كما تضيف بعضًا إلى كل والمضاف إليه وهو الذي اشتق منه.
(٢) أي: مع العدد الأقل منه مباشر وينقص عنه بدرجة واحدة، فلا يقال: رابع اثنين مثلا، أو خامس ثلاثة.
(٣) أي: محادثة سرية.
(٤) "سادس" مضاف إلى الضمير العائد إلى خمسة، والضمير بمنزلة مرجعه وكذلك رابع مضاف إلى الضمير العائد إلى ثلاثة؛ فكأنه مضاف إليه [سورة المجادلة الآية: ٧].
(٥) أي: إضافته إلى العدد الأقل منه مباشرة، إن كان بمعنى المضي؛ فإن كان بمعنى الحال أو=
стр. 1345
ونحوهما (١).
ولا يستعمل بهذا الاستعمال "ثان"؛ فلا يقال: ثاني واحد ولا ثان واحدًا. وأجازه بعضهم (٢) وحكاه عن العرب.
= الاستقبال جاز مع الإضافة، تنوينه، ونصبه على اعتباره مفعولا به؛ مع ملاحظة ما يشترط في إعمال اسم الفاعل من اعتماده على نفي أو استفهام أو غيرهما، وإنما عمل الوصف في هذه الحالة؛ لأن له فعلا، فإنه يقال: ثلثت الطالبين؛ أي: صيرتهم ثلاثة بانضمامي إليهم، وكذلك ربعت الثلاثة، إلى عشرت التسعة. "ففاعل" هنا بمعنى جاعل، والمصدر الثلث والربع … إلخ على وزن الضرب والمضارع على وزن يضرب؛ إلا ما كانت لامه عينًا، وهو ربع، وسبع، وتسع.
فمضارعه مفتوح العين لا مكسورها، ويقال: كان القوم تسعة عشر فعشرنتهم؛ تسعة وعشرين فثلثنتهم؛ أي: صيرتهم عشرين، وثلاثين، وهكذا إلى ٩٩ فأمأميتهم وكانوا ٩٩٩ فآلفتهم فأنا مميء ومؤلف.
(١) أي: من أفعال التحويل والانتقال.
(٢) وهو الكسائي، فلا مانع عنده من أن يقال: محمد ثان واحدًا؛ أي: مصير الواحد اثنين بنفسه، وفي هذا الاستعمال الثالث يقول الناظم:
وإن ترد جعل الأقل مثل ما … فوق فحكم جاعل له احكما*
أي: إذا أردت بفاعل أن يكون العدد الأقل مساويًا لما فوقه بدرجة واحدة فاحكم به بحكم "جاعل"؛ أي: بحكم اسم الفاعل من "جعل" الذي يفيد التصيير والتحويل؛ فإنه ينصب المفعول به إذا تحقق شرط عمله. وهذه الاستعمالات الثلاثة "لفاعل" المفردة، من غير أن تليها كلمة "عشرة" ولها معها ثلاثة أخرى ستأتي.
стр. 1346
الرابع: أن تسعمله مع العشرة؛ ليفيد الاتصاف بمعناه مقيدًا بمصاحبة العشرة (١)؛ فتقول: "حادي عشر" بتذكيرهما، و"حادية عشرة" بتأنيثهما، وكذا تصنع في البواقي؛ تذكر اللفظين مع المذكر وتؤنثهما مع المؤنث، فتقول: "الجزء الخامس عشر"، و"المقامة السادسة عشرة" (٢). وحيث استعملت الواحد أو الواحدة مع العشرة، أو مع ما فوقها كالعشرين، فإنك تقلب فاءهما إلى موطن لامهما وتصيرها ياء (٣) فتقول: حاد، وحادية.
الخامس: أن تستعمله معها؛ ليفيد معنى ثاني اثنين، وهو انحصار العدة فيما ذكر (٤)، ولك في هذه الحالة ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو الأصل، أن تأتي بأربعة ألفاظ؛ أولها الوصف (٥) مركبًا مع العشرة،
(١) أي: إن الوصف مرتبط بالعشرة ارتباط زيادة عليها.
(٢) وحكم هذا النوع: وجوب فتح الجزأين معًا، ويكونان في محل رفع أو نصب أو جر على حسب حاجة الجملة.
(٣) وذلك بناء على القاعدة الصرفية، وهي قلب الواو ياء إذا تطرفت إثر كسرة، وتاء التأنيث في حادية في حكم الانفصال، ثم أعل "حادي" بحذف الياء لالتقاء الساكنين؛ لأنه منقوص، ولم تعل "حادية" لتحرك الياء، و"حادي وحادية" يكونان مركبين مع العشرة، تقول: اليوم الحادي عشر، والليلة الحادية عشرة، ومعطوفًا عليها في الأعداد المعطوفة، تقول: اليوم الحادي والعشرون، والليلة الحادية والعشرون ولا يستعملان في غير ذلك.
وكذلك "إحدى" تركب مع العشرة، أو معطوفًا عليها: تقول: إحدى عشرة طالبة، وإحدى وعشرون حجرة، أما "واحدة" فلا تركب مع العشرة إلا سماعًا، وتكون معطوفًا عليها فيقال: هذه واحدة وعشرون، وكذلك واحد وعشرون.
(٤) أي: إنه يدل على أنه بعض مما اشتق منه، وفرد من تلك الجماعة المنحصرة في العدد الأصلي.
(٥) وهو صيغة "فاعل" للمذكر، و"فاعلة" للمؤنث.
стр. 1347
والثالث ما اشتق منه الوصف (١) مركبًا أيضًا مع العشرة، وتضيف جملة التركيب الأول إلى جملة التركيب الثاني (٢) فتقول: "ثالث عشر ثلاثة عشر" (٣).
الثاني: أن تحذف عشر من الأول استغناء به في الثاني، وتعرب الأول لزوال التركيب، وتصيفه إلى التركيب الثاني (٤).
(١) أي: العدد الأصلي، وهو: أحد واثنان وثلاثة بالتاء، إلى تسعة في التذكير وبالعكس في التأنيث، أما الثاني والرابع فهو العشرة.
(٢) ويكون كل من التركيبين مبنيا على فتح الجزأين ما عدا اثنا واثنتا كما تقدم، ومحل التركيب الأول بحسب العوامل، والثاني مجرور دائمًا بإضافة التركيب الأول إليه.
(٣) وثالثة عشرة ثلاث عشرة، فتجري على صيغة، "فاعل" من التذكير والتأنيث ما تطابق به مدلولها، وهي في صدر المركب الأول لا غير وتطابقها في الحالتين كلمة "عشر".
(٤) ويبقى مبنيا على فتح الجزأين في محل جر، تقول: هذا ثالث ثلاثة عشر وهذه ثالثة ثلاث عشرة؛ فيقتصر على صدر المركب الأول؛ وهو صيغة "فاعل" وحدها، ويليه المركب الثاني كاملا، وهذه الصورة أكثر من غيرها استعمالا، وفي هذا الوجه والذي قبله، يقول الناظم:
وإن أردت مثل ثاني اثنين … مركبا فجيء بتركيبين
أو "فاعلا" بحالتيه أضف … إلى مركب بما تنوي يفي*
أي: إن أردت بـ"فاعل" الدلالة على معنى "ثاني اثنين" كما بينا، فجيء بتركيبين على النحو الذي بسطه المصنف، وهذا هو الوجه الأول. أو أضف "فاعلا" بحالتيه وهما: حالة التذكير أو التأنيث، من التركيب الأول بعد حذف كلمة "عشرة" إلى مركب واف بما تنويه؛ أي: كامل؛ وهذا هو الوجه الثاني الكثير الاستعمال.
стр. 1348
الثالث: أن تحذف العقد من الأول والنيف من الثاني (١) ولك في هذا الوجه وجهان: أحدهما: أن تعربهما لزوال مقتضى البناء فيهما (٢) فتجري الأول بمقتضى حكم العوامل، وتجر الثاني بالإضافة (٣).
والوجه الثاني: أن تعرب الأول وتبني الثاني (٤)، حكاه الكسائي، وابن السكيت، وابن كيسان، ووجهه أنه قدر ما حذف من الثاني فبقى البناء بحاله (٥)، ولا يقاس على هذا الوجه لقلته، وزعم بعضهم أنه يجوز بناؤهما لحلول كل منهما محل المحذوف من صاحبه (٦)، وهذا مردود؛ لأنه لا دليل حينئذ على أن هذين الاسمين منتزعان من تركيبين؛ بخلاف ما إذا أعرب الأول (٧). ولم يذكر الناظم وابنه هذا الاستعمال الثالث (٨)، بل ذكرا مكانه أنك تقتصر على التركيب الأول باقيًا بناء صدره (٩)، وذكرا
(١) فيحذف من المركب الأول عجزه، وهو "عشر"، ومن المركب الثاني صدره وهو صيغة "فاعل". وتكون صيغة "فاعل" مطابقة لمدلولها؛ فيذكران مع المذكر ويؤنثان مع المؤنث.
(٢) وهو التركيب؛ فقد زال منهما لزوال جزء من كليهما.
(٣) وهو العقد؛ أي: لفظ "عشر" دائمًا.
(٤) أي: وهو لفظ "عشر" أيضًا.
(٥) أي: لنية وملاحظة الصدر المحذوف، واعتباره كالموجود.
(٦) أي: وتقدير وملاحظة ما حذف من كل منهما؛ من صدر أو عجز.
(٧) فإن ذلك يدل على أن هذين الاسمين منتزعان من تركيبين.
(٨) أي: وهو حذف العقد من الأول، والنيف من الثاني.
(٩) أي: وعجزه، مقدرًا حذف التركيب الثاني بكماله؛ حيث يقول:
وشاع الاستغنا بحادي عشرا … ونحوه … ... … ... …
ولعل الاستغناء الذي يريده هو: حذف العقد من التركيب الأول، والنيف من التركيب الثاني، ويكون قد ذكر الوجه الثالث الذي شرحه المصنف، والمراد: بنحو "حادي عشر" ثاني عشر، وثالث عشر .... إلى تسعة عشر.
стр. 1349
أن بعض العرب يعربه، والتحرير ما قدمته (١).
السادس: أن تستعمله معها؛ لإفادة معنى رابع ثلاثة (٢)، فتأتي أيضًا بأربعة ألفاظ، ولكن يكون الثالث منها دون ما اشتق منه الوصف؛ فتقول: "رابع عشر ثلاثة عشر"، أجاز ذلك سيبويه ومنعه بعضهم.
وعلى الجواز؛ فيتعين بالإجماع أن يكون التركيب الثاني في موضع خفض (٣) ولك أن تحذف العشرة من الأول (٤)، وليس لك مع ذلك أن تحذف النيف من الثاني
(١) أي: من وجهي الاستعمال الثالث فتدبر، وأما حكاية ابن السكيت ومن معه من إعراب الأول، فهي فيما إذا حذف العقد من الأول والنيف من الثاني، وما ذكره الناظم يجب حمله على الاقتصار على المركب الأول وإلا كان باطلا؛ لأنه يلتبس بما ليس أصله تركيبين.
والخلاصة:
أن في استعمال "فاعل" كثاني اثنين خمسة أوجه:
أ- الإتيان بأربعة ألفاظ، وهذا قليل الاستعمال.
ب- حذف عقد الأول.
جـ- حذف هذا ونيف الثاني وبناء ما بقي.
د- حذفهما وإعراب الباقي.
هـ- إعراب عقد الوصف وبناء عشر مع حذف نيفه. وليس منها الاقتصار على التركيب الأول بتمامه، وإنما هو في استعماله كالمفرد.
(٢) أي: فيستعمل مع العدد الأقل مباشرة من العدد الأصلي الذي اشتقت منه الصيغة؛ ليفيد معنى التصيير والتحويل، وجعل الأقل مساويًا لما فوقه.
(٣) أي: بإضافة التركيب الأول إليه، ولا يجوز أن ينصب مفعولا به وإن كان الوصف بمعنى "جاعل"؛ لأن اسم الفاعل الذي ينصب المفعول لا بد أن يكون منونًا أو مبدوءًا بأل وهذان ممتنعان مع التركيب، أم التركيب الأول فمبني على فتح الجزأين.
(٤) فتقول: هذا رابع ثلاثة عشر، ويعرب الوصف حينئذ على حسب العوامل، أو يبنى بنية العجز، ويضاف إلى التركيب الثاني لا غير.
стр. 1350
للإلباس (١).
السابع: أن تستعمله مع العشرين وأخواتها؛ فتقدمه وتعطف عليه العقد بالواو (٢).
(١) أي: إلباس الوصف بمعنى "جاعل" بالوصف بمعنى بعض، فتقل: رابع عشر بفتحهما؛ لأن هذا يلبس بما أصله تركيبين.
(٢) أي: خاصة دون غيرها من حروف العطف، فتقول: الواحد والعشرون، والحادي والعشرون، والواحدة والعشرون، والحادية والعشرون، والثاني والثانية والثلاثون .... إلخ.
ولا يجوز حذف الواو؛ فلا يقال: حادي عشرون؛ كما يقال: حادي عشر، ويعرب المعطوف عليه بالحركات على حسب العوامل، ويتبعه المعطوف في الإعراب، ولكنه يعرب بالحروف كجمع المذكر السالم.
وفي هذا الاستعمال يقول الناظم في البيت الثاني وجزء من الأول:
"وشاع الاستغنا بحادي عشرا … ونحوه" وقبل عشرين اذكرا
وبابه "الفاعل" من لفظ العدد … بحالتيه قبل واو يعتمد*
أي: اذكر قبل "عشرين" وبابه وهو باقي العقود التي بعده صيغة "فاعل" مأخوذة من أحد الأعداد المحصورة من واحد إلى تسعة، ويكون "فاعل" بحالتيه من التذكير أو التأنيث على حسب مدلوله، بشرط أن يكون متقدما على واو العطف، ويليها العقد المعطوف.
فائدة:
التاريخ ضروري للأفراد والجماعات؛ لضبط الشئون وتنظيم الأمور، وما يكون بين كل=
стр. 1351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= من معاملات، ولكل فرد طريقته الخاصة في ذلك، وتختار الجماعات مبدأ زمنيا تؤرخ به الشئون العامة والحوادث الهامة، وكان العرب قبل الإسلام يؤرخون بالخصب، وبالعامل "الوالي الحاكم عليهم"، وبالأمر المشهور كعام الفيل. فلما فتح سيدنا عمر بلاد الفرس، وذكر له أمر التاريخ عندهم، استحسن ذلك، ورأى أن يجعل مبدأ للتاريخ العربي، وبعد خلاف في البدء اتفقوا على أن تكون الهجرة، لما لها من أثر عظيم في نشر الإسلام مبدأ زمنيا للتاريخ العربي، وأن يكون المحرم هو بدء السنة، وهو قبل الهجرة بشهرين واثنتي عشر ليلة.
ويؤرخ بالليالي لسبقها؛ إذ الشهور عند العرب قمرية، وأول الشهر القمري ليلية، وآخره نهار؛ فيقال لما يحدث في أول الشهر: حدث لأول ليلة منه أو لغرته، أو مهله، أو مستهله ولما بعد الليلة الأولى إلى العاشرة: لليلة خلت، ولليلتين خلتا، ولثلاث خلون … إلخ.
ولإحدى عشرة خلت إلى ليلة النصف، فيقال: للنصف منه أو لمنتصفه أو لانتصافه، ويصح أن يقال: لخمس عشرة خلت أو بقيت، والأول أفصح وأكثر استعمالا وعند العشرين يقال: لعشر بقين، أو لثمان بقين، إلى ليلة التاسع والعشرين فيقال: لليلة بقيت. وفي ليلة الثلاثين، يقال: لآخر يوم منه، أو لسلخه، أو انسلاخه، وهذا يدل على أن الشهر القمري كامل؛ أي: ثلاثون يوما.
هذا: ويصح وضع تاء التأنيث مكان نون النسوة والعكس في كل موضع يراد فيه الحديث عن عدد مدلوله جمع لا يعقل. وتاء التأنيث أنسب في جمع التكسير الدال على الكثرة للمؤنث. ونون النسوة مع جمع القلة للمؤنث.
تتمة:
الأفصح في شين عشرة الفتح مع التاء، والتسكين بدونها إذا كانت مفردة، والعكس إذا كانت مركبة؛ قال -تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ وقال -سبحانه: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾، ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾.
стр. 1352
باب كنايات العدد (١):
وهي ثلاثة: كم، وكأي، وكذا.
أما "كم" فتنقسم إلى: استفهامية، بمعن أي عدد (٢)، وخبرية بمعنى كثير (٣) ويشتركان في خمسة أمور: كونهما كنايتين عن عدد مجهول الجنس والمقدار، وكونهما مبنيين (٤)، وكون البناء على السكون (٥)، ولزوم التصدير (٦)، والاحتياج إلى التمييز (٧)، ويفترقان في خمسة أمور أيضًا:
باب كنايات العدد:
(١) الكناية: هي التعبير عن الشيء بغير اسمه لسبب بلاغي، وسميت هذه الألفاظ كنايات؛ لأن كل منها يكنى به عن معدود وإن كان مبهما.
(٢) فيكنى بها عن عدد مبهم، مجهول الجنس والكمية عند المتكلم معلوم في ظنه عند المخاطب، ويستعملها: من يسأل عن كمية الشيء وينتظر الجواب.
(٣) فهي أداة للإخبار عن معدود كثير، ويكنى بها عن عدد مجهول الجنس والكمية عند المخاطب، وربما يعرفه المتكلم ويريد الإخبار به، ولا ينتظر جوابا، ويستعملها من يريد الافتخار والتكثير.
(٤) وذلك لشبههما للحرف في الوضع على حرفين.
(٥) وهما في محل رفع أو نصب أو جر على حسب الجملة، فهما متماثلتان في إعرابهما المحلي.
(٦) أي: في جملتيهما، فلا يعمل فيهما ما قبلهما إلا حين يكونان مجرورين بحرف جر أو بإضافة، وحكى الأخفش جواز تقديم عامل الخبرية، وقال: إنها لغة، وإذا لم يجرا وكان بعدهما فعل متعد لم يذكر مفعوله فهما في محل نصب مفعوله، وإلا ففي محل رفع مبتدأ.
(٧) وذلك ليبين إبهامهما؛ لأن كلا منها عدد مجهول، ولا يجوز أن يكون التمييز منفيا؛ فلا تقول: كم لا رجلا جاءك، ويجوز حذف التمييز إن دل عليه دليل؛ تقول: كم صمت. ومنع بعضهم حذف تمييز "كم" الخبرية.
стр. 1353
أحدها: أن "كم" الاستفهامية تميز بمنصوب مفرد (١)، نحو: "كم عبدًا ملكت؟ ".
ويجوز جره بـ"من" مضمرة جوازًا إن جرت "كم" بحرف (٢) نحو: "بكم درهم اشتريت ثوبك؟ ".
وتميز الخبرية بمجرور (٣) مفرد أو مجموع، نحو: "كم رجال جاءوك"، و"كم امرأة جاءتك"، والإفراد أكثر وأبلغ.
(١) وردت أمثلة نادرة وقع فيها التمييز جمعًا منصوبًا، وقد استشهد بها الكوفيون على صحة وقوع التمييز جمعًا، تقول: كما شهودًا لك؟ وقيل: يجوز جمعه إن كان السؤال عن الجماعات، نحو: كم غلمانا لك؟ إذا كان السؤال عن الأصناف وإلا فلا.
(٢) المشهور منع ظهور: "من" عند دخول حرف الجر على "كم"؛ لأن حرف الجر عوض عن التلفظ بمن، وقيل: يجوز: بكم من درهم اشتريت. ولم يشترط بعض النحاة لجر تمييزها جرها بحرف جر؛ مستدلا بقوله -تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، وهو رأي ضعيف. وفيما تقدم يقول الناظم.
ميز في الاستفهام "كم" بمثل ما … ميزت عشرين ككم شخصا سما
وأجز أن تجره "من" مضمرا … إن وليت "كم" حرف جر مظهرا*
أي: إن تمييز "كم" الاستفهامية يكون كمميز "عشرين" وأخواته مفردًا منصوبًا ويجوز جره بمن مضمرة؛ إن وقعت "كم" بعد حرف جر ظاهر، وقد أوضح المصنف القول في ذلك.
(٣) ويكون الجر باضافة "كم" إليه على الصحيح، وقيل: "بمن" مقدرة، ويجوز إظهارها قال -تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾. =
стр. 1354
والثاني: أن الخبية تختص بالماضي كرب؛ لا يجوز: "كم غلمان سأملكهم" كما لا يجوز: "رب غلمان سأملكهم" (١) ويجوز: "كم عبدًا ستشتريه؟ " (٢)،
= ويشترط لجر التمييز: أن يكون متصلا بها غير مفصول منها بشيء، ويصح فصل التمييز منا؛ فإن كان الفصل بجملة كقول الشاعر:
كم نالني منهم فضلًا على عدم
أو بظرف وجار ومجرور معًا كقوله:
تؤم سنانا وكم دونه … من الأرض محدودبا غارها
تعين النصب على الصحيح، ولا يجوز جره إلا في ضرورة الشعر، وإن كان الفصل بالظرف فقط، أو بالجار والمجرور جاز الأمران، والنصب أرجح، نحو: كم دون النبوغ سهرًا، وكم له مجهودًا، ولا يفصل بين الخبرية ومميزها المجرور بالإضافة إلا في الضرورة؛ بخلاف الاستفهامية، فإن الفصل جائز في السعة، نحو: كم عندك عبدًا؟ وإذا فصل بين "كم" الخبرية وتميزها بجملة فعلية فعلها متعد لم يستوف مفعوله وجب جر التمييز "بمن"؛ لئلا يتوهم أن المنصوب مفعول به وليس تمييزًا، كقوله تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ فـ"كم" الخبرية بكثرة نحو: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ﴾، والاستفهامية بقلة وإن لم تجر نحو: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ وإلى حكم تمييز "كم" الخبرية يشير الناظم بقوله:
واستعملنها مخبرًا كعشره … أو مائة ككم رجال أو مره*
أي: إن تمييز "كم" الخبرية، كتمييز العدد "عشرة"؛ أي: جمعًا مجرورًا في الغالب، أو كتمييز المائة؛ أي: مفردًا مجرورًا.
(١) لأن التكثير والتقليل لا يكونان إلا فيما عرف مقداره، وهذا لا يتحقق إلا في شيء مضى، أما المستقبل فمجهول.
(٢) لأن الاستفهام لتعيين المجهول؛ يكون في الماضي والمستقبل.
стр. 1355
والثالث: أن المتكلم بها لا يستدعي جوابًا من مخاطبه (١).
والرابع: أنه يتوجه إليه التصديق أو التكذيب (٢).
والخامس: أن المبدل منها لا يقترن بهمزة الاستفهام (٣) تقول: "كم رجال في الدار عشرون بل ثلاثون" ويقال: "كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون؟ ".
تنبيه: يروى قول الفرزدق:
كم عمة لك يا جرير وخالة … فدعاء قد حلبت علي عشاري (٤)(١) لأنه مخير لا مستخبر، بخلاف الاستفهامية، والأحسن في جوابه أن يكون على حسب موضعها من الإعراب ويجوز رفعه مطلقًا.
(٢) لأنه مخبر، والخبر عرضة لأن يصدقه السامع أو يكذبه.
(٣) لأن هذا لبدل خبري كالمبدل منه وهو "كم"، والخبر لا يتضمن معنى الاستفهام؛ بخلاف الاستفهامية، فغنه يجب اقتران البدل منها بالهمزة؛ لأنها تتضمن معنى الاستفهام، قال الناظم:
وبدل المضمن الهمز يلي … همزا؛ كمن ذا أسعيد أم علي
(٤) بيت من الكامل، من قصيدة للفرزدق يهجو فيها جريرًا الشاعر، وكان الهجاء بينهما مستديما.
اللغة والإعراب: فدعاء: وصف الأنثى، من الفدع؛ وهو اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل حتى ينقلب الكف أو القدم إلى إنسيهما، وذلك من كثرة الحلب، أو المشي وراء الإبل. حلبت علي: أي: على كره مني. عشاري: جمع عشراء، وهي الناقة التي مضى عل حملها عشرة أشهر.
"كم" خبرية مبتدأ، أو استفهامية مقصود بها التهكم والسخرية، "عمة" بالجر تمييز "لكم" على الخبرية، وبالنصب على الاستفهامية. "لك" جار ومجرور صفة لعمة، و"خالة" معطوفة على عمة. "فدعاء" صفة لعمة وخالة، منصوب بالفتحة على رواية النصب، وعلى رواية الجر بالفتحة نيابة عن الكسرة لمنعه من الصرف، و"قد حلبت"، والجملة خبر=
стр. 1356
بجر عمة وخالة على أن "كم" خبرية، وبنصبهما؛ فقيل: إن تميمًا تجيز نصب مميز الخبرية مفردًا (١)، وقيل: على الاستفهام التهكمي، وعليهما (٢) فهي مبتدأ، و"قد حلبت" خبر، والتاء للجماعة؛ لأنهما عمات وخالات (٣)، وبرفعهما على الابتداء، و"حلبت" خبر للعمة أو الخالة، وخبر الأخرى محذوف (٤) وإلا لقيل: قد حلبتا، والتاء في حلبت للوحدة؛ لأنهما عمة واحدة وخالة واحدة، و"كم" نصب على المصدرية (٥) أو الظرفية.
= " كم" "على" متعلق بحلبت "عشاري" مفعول حلبت، وياء المتكلم مضاف إليه.
المعنى: على الإخبار: كثير من عماتك وخالاتك يا جرير، كن من جملة خدمي وقد تعوجت أرساغهن من كثرة حلبهن نياقي على كره مني.
على الاستفهام: أخبرني يا جرير، بعدد عماتك وخالاتك اللاتي كن يخدمنني ويحلبن نياقي، حتى تعوجت أرساغهن من كثرة الحلب، فقد نسيت عددهن؟
الشاهد: "في عمة وخالة" فقد روي فيهما الرفع والنصب والجر، وقد ذكر المصنف تخريج كل، فتنبه يا أخي.
(١) قال الرضي: وبعض العرب ينصب خبر "كم" الخبرية مفردًا كان أو جمعًا بلا فصل أيضًا، اعتمادًا في التمييز بينها وبين الاستفهامية على قرينة الحال، وعلى هذا يجوز نصب "عمة" مع كون "كم" خبرية. وقول الرضي هذا: هو الذي اعتمد عليه الذين أجازوا النصب في تمييز كم الخبرية.
(٢) أي: على رواية الجر، والنصب.
(٣) لأن "كم" واقعة على متعدد، أو للوحدة، وأفرد الضمير نظرًا للفظ "كم".
(٤) أو جملة "قد حلبت" خبر عنهما، والإفراد على تأويله بكل منهما، كما قيل: الأذان والإقامة سنة، أي: كل منهما.
(٥) في هذا التعبير تسامح، والأحسن أن يقال: نصب على المفعولية المطلقة.
هذا: وحاصل إعراب "كم" بقسميها: أنها إذا وقعت على زمان أو مكان فهي ظرف للفعل بعدها مبني على السكون في محل نصب، نحو: كم يومًا صمت؟ وكم ميلا مشيت؟ =
стр. 1357
أي: كم حلبة، أو وقتًا.
وأما "كأين" (١)؛ فبمنزلة "كم" (٢) الخبرية؛ في إفادة التكثير، وفي لزوم التصدير، وفي انجرار التمييز؛ إلا أن جره بمن ظاهرة لا بالإضافة (٣)، قال الله -تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ (٤) وقد ينصب كقوله:
اطرد اليأس بالرجا فكأي … آلما حم يسره بعد عسر (٥)
= وإن وقعت على حدث؛ فهي في محل نصب مفعول مطلق لما بعدها، نحو: كم زيارة زرت أخاك؟ وإن وقعت على ذات؛ فإن لم يليها فعل، نحو: كم طالب في الفصل؟ أو وليها وكان لازمًا، نحو: كم رجلا اشتغل، أو متعديا رافعًا ضميرها؛ نحو: كم محتاج ساعدته؟ فهي مبتدأ وما بعدها خبر. وإن كان الفعل بعدها متعديا لم يستوف مفعوله، فهي في محل نصب مفعوله، نحو: كم قرشًا أعطيت السائل؟ وإن سبقها حرف جر أو مضاف، فهي في محل جر، نحو: في كم ساعة تنتهي من الامتحان، وفوق كم حاجز يقفز الحصان.
(١) أصل هذه النون التنوين، فيصح الرجوع إلى أصلها عند الكتابة والوقف، والأحسن إثبات نونها خطا ونطقًا، ويقال لها: "كائن" و"كأين" ويكنى بها عن العدد.
(٢) مذهب ابن مالك: أن "كأي" تكون خبرية وتكون استفهامية. وهو رأي ابن عصفور، وإعرابها كإعراب "كم"؛ نحو: كأين من معدوم أعنته.
(٣) لأن نون: "كأين" أصلها التنوين كما قلنا. وهو يمنع الإضافة، وعند الجر يكون الجار والمجرور متعلقين بكأي.
(٤) "كأين" مبتدأ مبني على السكون في محل رفع. "من دابة" جار ومجرور متعلق بمحذوف بيان لكأين "لا" نافية. "تحمل رزقها" الجملة صفة لدابة، أو خبر كأين، "الله" مبتدأ ثان، وجملة "يرزقها" خبره، والجملة خبر كأين على الوجه الأول، و"وإياكم" معطوف على الهاء في يرزقها: [سورة العنكبوت الآية: ٦٠].
(٥) بيت من الخفيف لم نقف على قائله.
اللغة والإعراب: اطرد: أزل وأبعد. اليأس القنوط ونفي الأمل في الحصول على المراد. =
стр. 1358
وأما كذا (١): فيكنى بها عن العدد القليل والكثير (٢) ويجب في تمييزها النصب، وليس
= الرجاء: الأمل وترقب حصول الشيء. فكأين: فكثير، آلما: اسم فاعل من "ألم يألم" بمعنى: تألم يتألم، والمراد: صاحب ألم. حم: قدر وكتب وهيء. "فكأين"
الفاء للتعليل، وكأين اسم بمعنى كثي، مبتدأ مبني على السكون في محل رفع
"آلما" تميز لها. "حم" فعل ماض للمجهول. "يسره" نائب فاعل حم ومضاف إليه، والجملة خبر المبتدأ، "بعد" ظرف زمان منصوب بحم، و"عسر" مضاف إليه.
المعنى: أبعد عن نفسك القنوط من نيل ما تطلب ولا تيأس، وترقب الوصول إلى ما تريد؛ فكثير من المتألمين واليائسين، قد قدر وكتب لهم اليسر بعد العسر، والفرج بعد الشدة والضيف، وإن مع العسر يسرًا، ومع الشدة فرجًا.
الشاهد: في قوله: "آلما" فإنه تمييز منصوب لكأين، فدل ذلك على أن تمييزها يكون منصوبًا كما يكون مجرورًا بمن؛ بخلاف تمييز "كم" الخبرية الذي لا يكون إلا مجرورًا.
وتخالف "كم" الخبرية فيما يأتي:
أ- أن "كم" بسيطة على الأرجح، أما "كأين" فمركبة من كاف التشبيه "وأي" المنونة على الصحيح؛ ولا أثر لهذا التركيب في معناها الآن بعد أن صارت كلمة واحدة.
ب- أن "كم" تجر بالحرف، وبالإضافة، وتقع استفهامية، أما "كأين" فلا تجر بشيء، ولا تخرج إلى الاستفهام. وذهب ابن قتيبة وابن عصفور إلى جواز جرها بحرف الجر.
جـ- وأن تمييز "كم" يجر بالإضافة، أو بمن ظاهرة أو مضمرة أما تمييز كأين فمجرور بمن الظاهرة غالبًا، وإذا لم يجر بمن كان منصوبًا.
د- إذا وقعت "كأين" مبتدأ، وجب أن يكون خبرها جملة، أما "كم" فلا يلزم فيها ذلك، وتقع "كأين" مفعولا بها، تقول: كأين رجلا رأيت.
(١) هي مركبة من كاف التشبيه، و"ذا" الإشارية، وقد أصبحت كلمة واحدة معناها: الإخبار عن عدد قليل أو كثير، وتعرب على حسب العوامل.
(٢) وهي توافق "كأين"؛ في التركيب، وفي البناء والإبهام، والافتقار إلى التمييز بمفرد. وتشبه "كم" الخبرية؛ في الإخبار وفي الإبهام، وفي البناء، وفي الحاجة إلى تمييز، وتخالفها فيما ذكره المصنف؛ من أنها لا تكون في الصدر، وتمييزها واجب النصب على الأرجح.
стр. 1359
لها الصدر؛ فلذلك تقول: "قبضت كذا وكذا درهما" (١).
(١) والغالب أنها تتكرر مع العطف بالواو؛ تقول: تبرعت للفدائيين بكذا وكذا دينارًا. وفي "كأين" و"كذا" يقول الناظم في بيت واحد مجمل:
ككم "كأي" و"كذا" وينتصب … تمييز ذين أو به صل "من" تصب*
أي: إن "كأي" و"كذا" مثل "كم" الخبرية -وقد بينا وجه الشبه بينهما- وتمييزهما منصوب، ويجوز جر تمييز "كأين" بمن، ولا يجوز جر تمييز كذا بمن اتفاقًا، ولا بالإضافة خلافا للكوفيين، والضمير في "به" في النظم، عائد على تمييز كأين لا غير.
تتمة:
تأتي "كذا" كناية عن غير العدد؛ فيكنى بها عن اللفظ الواقع في التحدث عن شيء حصل، أو عن قول، ومن ذلك الحديث "يقال للعبد يوم القيامة أتذكر يوم كذا وكذا؛ فعلت فيه كذا وكذا". ويتكلم بها من يخبر عن غيره، فتكون من كلامه لا من كلام المخبر عنه.
ويكنى أيضًا عن الحديث عن شيء وقع، أو خبر حدث، أو قول قيل بكيت وكيت، وذيت، مثلثة التاء. ولا بد من تكرارهما مع العطف بالواو للإشعار بطول الكلام؛ تقول: كان من الأمر كيت وكيت، وقالوا: ذيت وذيت.
ويقال في إعراب هذا التركيب: "كان" فعل ماض ناقص واسمها ضمير الشأن؛ وخبرها "كيت وكيت". "من الأمر" بيان متعلق بأعني مقدرا، والجزآن مبنيان على الفتح. وهذا المركب المزجي نائب عن جملة؛ ولهذا يصح أن يعمل فيه القول، فتقول: أنت قلت: كيت وكيت؛ فيكون المركب في محل نصب مفعولا به للقول.
стр. 1360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ بين حكم الأعداد من الواحد إلى العشرة؛ إذا كان المعدود مذكرًا، أو مؤنثًا ومثل لما تقول.
٢ إذا كان المعدود جمعًا، أو اسم جمع، أو صفة؛ فكيف تصنع بالعدد؟ وما حكم تمييزه؟ وضح ما تقول بأمثلة.
٣ ما الذي يشترط في تمييز الثلاثة إلى العشرة؟ وفي تمييز المائة والألف؟ مثل.
٤ ما حكم الأعداد المركبة من العشرة، ومع العشرين وبابه؟ وحكم العشرة نفسها؛ من حيث التذكير، والتأنيث، والإعراب؟ وضح ما تقول بأمثلة مفيدة من إنشائك.
٥ متى يستغنى عن تمييز العدد؟ وما حكم إعراب اثني عشر واثنتي عشرة؟ ومطابقتهما للمعدود؟
٦ ما الفرق بين "كم" الاستفهامية والخبرية؟ وما حكم تمييزهما؟ مثل لكل بمثال من عندك.
٧ ما الذي تفيده كل من "كأين" و"كذا"؟. وما الفرق بينهما؟ ثم بينهما وبين كم.
٨ ما موضع الاستشهاد بما يأتي في باب العدد وكناياته؟ وضح ذلك، وبين موقع إعراب ما تحته خط:
قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾.
﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾.
﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾.
كم شامت لي إن هلكت … وقائل لله دره
=
стр. 1361
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
فكم نزهة فيك للناظرين … وكم راحة فيك للأنفس
وكائن ترى من حال دنيا تغيرت … وحال صفا بعد اكدرار غديرها
كم طوى البؤس نفوسًا لو رعت … منبتًا خصبا لكانت جوهرا
عد النفس نعمى بعد بؤساك ذاكرًا … كذا وكذا لطفا به نسي الجهد
٩ اذكر ثلاث استعمالات مختلفة لـ"فاعل" المصوغ من اسم العدد مع التمثيل؛ ثم اشرح
قول الناظم:
وإن أردت مثل ثاني اثنين … مركبًا فجيء بتركيبين
أو فاعلًا بحالتيه أضف … إلى مركب ما تنوي يفي
١٠ ضع الأعداد ١١، ١٢، ١٦، ٢١، ٢٣، ٣٠، ١٠٠ في عبارات عربية على أن تكون معرفة بالألف واللام مرة، وخالية من التعريف أخرى، مع اختلاف مواقعها في الإعراب، وأعطها ما تستحقه من تمييز.
١١ هات ثلاثة أمثلة من إنشائك؛ لـ"كم" الاستفهامية، وأخرى لـ"كم" الخبرية بحيث تكون في أحدها ظرفًا، وفي الثاني مفعولا، وفي الثالث مبتدأ.
١٢ بين فيما يأتي نوع "كم" وتمييزها، وموقعها من الإعراب ثم موقع إعراب
ما تحته خط.
قال المتنبي الشاعرالعربي المعروف:
وكم ذا بمصر من المضحكات … ولكنه ضحك كالبكا
وقال أبو العلاء المعري:
وكم من طالب أمدي سيلقى … دوين مكاني السبع الشدادا
ومن خطبة لقطري بن الفجأة الخارجي في وصف الدنيا:
كم واثق بها قد فجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي احتيال فيها قد خدعته.
وكم من ذي أبهة بها قد صيرته حقيرًا، وذي نخوة قد ردته ذليلا.
стр. 1362
باب: الحكاية (١)
حكاية الجمل مطردة بعد القول (٢) نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ (٣)، ويجوز حكايتها على المعنى (٤)؛ فتقول في حكاية "زيد قائم": "قال عمرو قائم زيد" فإن كانت الجملة ملحونة تَعيّن المعنى على الأصح (٥). وحكاية المفرد في غير الاستفهام شاذة (٦).
(١) معناها لغة: المماثلة والمشابهة. أما في اصطلاح النحاة فهي: ذكر اللفظ المسموع وإعادة نطقه أو كتابته على هيئته، من غير تغيير شيء من حروفه أو حركاته أو إيراد صفته. وهي ثلاثة أنواع: حكاية جملة، وحكاية مفرد، وحكاية حال المفرد وصفته، وسيذكرها المصنف فيما يأتي على هذا الترتيب.
(٢) المراد: القول وما تصرف منه؛ من فعل أو وصف بأنواعه، وكذلك تطرد بعد السماع، وبعد الكتابة، والقراءة، ولا تقع الحكاية بعد غير ذلك إلا سماعًا.
(٣) هذا مثال للجملة الملفوظ بها بعد القول، ومثلها قوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ﴾، ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ وغير ذلك مما حكيت فيه الجملة على ترتيب اللفظ.
(٤) يراد بالمعنى: ما قابل لفظ المحكي عنه بهيئته وترتيبه، فيشمل تقديم بعض ألفاظ المحكي وتأخيرها، أو تغيير إعرابها.
(٥) وذلك ابتعادًا عن اللحن، وصونا للسان، وينبه عليه لئلا يتوهم أن اللحن نشأ من الحاكي؛ فإذا قال شخص: "حضر محمد" بجر محمد، وأريد حكاية قوله، قيل: قال فلان: "حضر محمد" لكنه جر "محمدًا". ومثال حكاية الجملة المكتوبة: كتب "سلام عليكم بما صبرتم" وقول من قرأ خاتم النبي: قرأت على فصه: "محمد رسول الله" ويتضح من هذا أن حكاية الجملة تطرد بعد القول، وبعد السماع، وبعد الكتابة، وبعد القراءة، ولا تقع بعد غير ذلك إلا سماعا كقول الشاعر:
وجدنا في كتاب بني تميم … أحق الناس بالركض المثار
(٦) هذا هو النوع الثاني، وأكثر ما يكون في الأعلام، ومحل شذوذ حكاية المفرد إذا قصد معناه. فإن قصد لفظه؛ بأن كان الحكم للفظ دون المعنى فلا شذوذ كقوله، ﵇=
стр. 1363
كقول بعضهم: "ليس بقرشيا" ردا على من قال: إن في الدار قرشيا (١).
وأما في الاستفهام (٢)؛ فإن كان المسئول عنه نكرة (٣) والسؤال بأي أو بمن حكي في لفظ "أي" وفي لفظ "من" ما ثبت لتلك النكرة المسئول عنها؛ من رفع ونصب وجر، وتذكير، وتأنيث، وإفراد، وتثنية، وجمع (٤). تقول لمن قال: رأيت رجلًا، وامرأة،
=: " إياكم ولو فإن لو تفتح عمل الشيطان"، فـ"لو" اسم إن، قصد منها حكاية اللفظ، وإذا حكي لفظ باعتبار كونه لفظًا جاز إعرابه بحسب العوامل وجازت حكايته على أصله، مع تقدير إعرابه للحكاية، واللفظ الذي على حرفين إن حكي لم يغير مطلقًا، وإن أعرب وثانيه لين وجب تضعيفه مثل "لو" قال الشاعر:
ألام على "لو" ولو كنت عالمًا … بأذناب "لو" تفتني أوائله
ويقلب الحرف المضاعف همزة في ما، ولا للساكنين، تقول: ماء، ولاء.
(١) فقوله: "بقرشيا" مجرور بالياء وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية؛ وهي الفتحة والتنوين، ومثل هذا: قول بعض العرب، وقد قيل له: هاتان تمرتان، دعنا من تمرتان؛ فتمرتان مجرور بمن بياء مقدرة منع من ظهورها حرف الحكاية.
(٢) هذا هو النوع الثالث، وهو حكاية حال المفرد، وتكون بأداتي الاستفهام: "أي" و"من"؛ ويسمى الاستثبات بأي أو من؛ أي: طلب الإثبات بهما، وهذا النوع هو الذي ذكره الناظم كما سيأتي.
(٣) احترز به عن المعرفة؛ لأنها لا تحكي بأي. ويجب أن تكون النكرة مذكورة، قال الدنوشري: أو معلومة، كما قيل: هل ضربت رجلا؟ فقال المخاطب: ضربت، فتقول: مريدًا لتعيين الحاكي "أيا" فقد حكيت ما فيها مع الحذف.
(٤) سواء كان كل من التثنية والجمع حقيقيا؛ بأن كان موجودًا في المسئول عنه كما مثل المصنف، أو يكون صالحا لأن يوصف به نحو: رأيت كاتبًا وخطيبًا، وقابلت رجالا ونساء؛ فإنك تحكيهما بأيين وآيات، مع أن الأولين ليسا بمثنيين صناعة، ولكن يوصفان المثنى، تقول: جالسين مثلا، والآخرين ليسا بجمعي تصحيح، ولكن يوصفان به، تقول: صالحين وصالحات. ويقاس على ذلك حكاية المرفوع بالفاعلية والمجرور.
стр. 1364
وغلامين، وجاريتين، وبنين، وبنات: أيا وأية، وأيين، وأيتين، وأيين، وأيات (١).
(١) " أي" في جميع الأمثلة الاستفهامية معربة، وفي إعرابها خلاف؛ فقيل: هي معربة بما فيها من حركات وحروف على حسب العوامل، "فأي" مبتدأ مرفوع بالضمة، وخبرها محذوف مؤخر عنها لصدارتها، تقديره في مثل: جاء رجل؛ أي جاء؟، و"أيا" مفعول لفعل محذوف مؤخر أيضًا، تقديره في مثل: أكرمت رجلا، أيا أكرمت؟ و"أي" مجرورة بحرف جر محذوف مع متعلقه تقديره في مثل: مررت برجل؛ بأي مررت؟ و"أيان" مرفوع بالألف، و"أين" بالياء. إلخ ويلزم على هذا القول: حذف الجار، وإبقاء عمله في حالة الجر.
وقيل: هي معربة بحركات مقدرة؛ لأنها لحكاية اللفظ المسموع، فحركاتها، وحروفها الزائدة في التثنية للحكاية، وليست علامات إعراب، وعلى هذا يقال: "أي" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع منها حركة الحكاية، و"إيان" مرفوع بضمة مقدرة منع منها علامة التثنية التي جيء بها للحكاية … إلخ، والخبر محذوف تقديره: أي هو، أو هما، مثلا، وقيل: الحركة والحرف في حالة الرفع إعراب، وفي حالتي النصب والجر حكاية.
هذا: وحكاية ما للمنكور من إعراب وتذكير وإفراد وفروعهما، هي اللغة الفصحى وهناك لغة أخرى يحكى بها ما له من إعراب وتذكير وتأنيث فقط.
ولا يثنى ولا يجمع لفظ "أي"؛ فتقول: "أيا" لمن قال: رأيت رجلا، أو رجلين، أو رجالا، وأية لمن قال: رأيت امرأة، أو امرأتين، أو نساء.
وفي الحكاية بأي يقول الناظم:
احك "بأي" ما لمنكور سئل … عنه بها في الوقف أو حين تصل*
أي: إذا سئل بأي عن منكور في كلام سابق حكي في "أي" ما لذلك المنكور من إعراب، وتذكير، إفراد، وفروعهما سواء في ذلك حالة الوقف أو الوصل.
стр. 1365
وكذلك تقول في "من" (١)؛ إلا أن بينهما فرقا من أربعة أوجه (٢):
أحدها: أن "أيا" عامة في السؤال؛ فيسأل بها عن العاقل كما مثلنا، وعن غيره كقول القائل: رأيت حمارًا، أو حمارين، و"من" خاصة بالعاقل.
الثاني: أن الحكاية في "أي" عامة في الوقف والوصل؛ يقال: جاءني رجلان، فتقول: أيان بالوقف، أو أيان يا هذا.
والحكاية في "من" خاصة بالوقف (٣) تقول: "منان" بالوقف والإسكان، وإن وصلت قلت: من يا هذا؟ (٤) وبطلت الحكاية، فأما قوله:
(١) أي: إذا حكيت بها نكرة مذكورة، تقول للمفرد: منا، ومنه، وللمثنى منين، منتين، وللجمع: منين، منات، و"من" في الجميع مبنية، وهي مبتدأ مبني على سكون مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة للحرف الذي جلبته الحكاية في محل رفع، والخبر محذوف كما تقدم في أي. وليست "منان" و"منين" ونحوهما معربة، كما يتوهم من علامات التثنية ولجمع؛ بل هي لفظ: "من" زيدت عليها هذه الحروف للدلالة على حال المسئول عنه.
(٢) هناك فرق خامس وهو: أن "أيا" تختص بحكاية النكرة؛ و"من" تحكى بها النكرة، ويحكى بعدها العلم من المعارف بشروط كما سيأتي.
(٣) وفي هذا يقول الناظم:
ووقفًا احك ما لمنكور "بمن" … والنون حرك مطلقًا وأشبعن*
أي: إن سئل عن منكور مذكر بـ"من"، فاحك فيها في حالة الوقف ما له من إعراب وغيره، وحرك النون في أحوال إعراب المحكي الثلاثة، وأشبع حركتها لينشأ عنها ما سبب المحكي.
(٤) أي: بإبقائها ساكنة على لفظها في جميع الأحوال؛ فلا تحرك نونها، ولا تشبع ولا تلحقها علامات الفروع.
стр. 1366
أتوا ناري فقلت منون أنتم؟ (١)
فنادر في الشعر، ولا يقاس عليه، خلافا ليونس.
الثالث: أن "أيا" يحكى فيها حركات الإعراب غير مشبعة؛ فتقول: "أي، وأيا،
(١) صدر بيت من الوافر؛ استشهد به سيبويه ولم ينسبه، وهو لشمر بن الحارث الضبي، وقيل: لتأبط شرا، وعجزه:
فقالوا الجن قلت عموا ظلاما
اللغة والإعراب: أتوا: حضروا وجاءوا، ناري، المراد: النار التي توقد لإرشاد السائرين، وكانت عادة كرماء العرب إذا كانت مجاعة أو قحط أن يوقدا نارا على مرتفع من الأرض، ليراها السائرون ليلا فيقصدونها، منون أنتم: أي: من أنتم؟ عموا ظلامًا: تحية من تحايا العرب الجاهليين، مثل: عم صباحا، وعم مساء.
"أتوا ناري" أتي فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوف للساكنين، وواو الجماعة فاعل، وناري مفعول مضاف لياء المتكلم، "منون" من: اسم استفهام مبتدأ مبني على سكون مقدر منع منه اشتغال المحل بحركة مناسبة الحرف الذي جلبته الحكاية في محل رفع، والواو والنون زائدتان للحكاية، والمحكي ضمير في فعل محذوف صادر من الجن، والتقدير: أتوا ناري فقالوا: أتينا فقلت: منون أنتم؟ "أنتم" خبر المبتدأ. "الجن" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: نحن الجن والجملة في محل نصب مقول القول "ظلاما" منصوب على الظرفية بعموا.
المعنى: هذا البيت من أوهام العرب وأكاذيبهم في الجن، يقول الشاعر: حضر الجن إلى ناري للاستدفاء أو لغيره، فقلت لهم مستفهمًا: من أنتم؟ فقالوا: نحن الجن؛ فقلت عند ذلك -تحية لهم- نعم ظلامكم وبعده:
فقلت إلى الطعام فقال منهم … زعيم نحسد الإنس الطعاما
لقد فضلتم بالأكل فينا … ولكن ذاك يعقبكم سقاما
الشاهد: في "منون"؛ حيث لحقت الواو والنون "من" في حالة الوصل وذلك شاذ، =
стр. 1367
وأي"، ويجب في "من" الإشباع (١)، فتقول: "منو" ومنا، ومني".
الرابع: أن ما قبل تاء التأنيث في "أي" واجب الفتح، تقول: أية، وأيتان، ويجوز الفتح والإسكان في "من" (٢) تقول: منه، ومنت (٣)، ومَنَتَان، ومَتْنَان، والأرجح الفتح في المفرد (٤) والإسكان في التثنية.
= والقياس: "من أنتم"؛ لأن لفظ "من" في الحكاية لا يختلف في حالة الوصل في إفراد ولا تثنية ولا جمع، وفيه شذوذ آخر، وهو: تحريك النون الأخيرة، والنون حين تزاد تكون ساكنة، وشذوذ ثالث وهو: حكاية الضمير المحذوف في "أتينا" والضمير معرفة، والمعارف غير الأعلام لا تحكى، وفي ذلك يقول الناظم:
وإن تصل فلفظ "من" لا يختلف … ونارد "منون" في نظم عرف*
أي: إن "من" يحكي بها في الوقف على النحو الذي سبق؛ فإذا وصلت لم يحك فيها شيء، وتكون بلفظ واحد في الجمع، وورد قليلا في الشعر "منون"
وصلا.
(١) أي: للحركات في حكاية المفرد المذكر خاصة على الفصحى. ومن العرب
من يحكي "بمن" إعراب المسئول عنه فقط، ولم يرد علامة التأنيث أو التثنية والجمع؛ فيقول لمن قال: قام رجل، أو امرأة، أو رجلان أو امرأتان، أو
رجال أو نساء، "منو" في الجميع، وفي النصب منا، وفي الجر مني.
(٢) وذلك إذا اتصلت بها تاء الحكاية.
(٣) وكذلك في حالتي النصب والجر، ولم يثبت حرف المد في "منه" للدلالة على الإعراب؛ لأن هاء التأنيث لا تكون في الوقف إلا ساكنة، فاكتفي بحكاية التأنيث، وتركت حكاية الإعراب.
(٤) قيل: لأن التاء فيه متطرفة فهي ساكنة في الوقف، فحرك ما قبلها لئلا يلتقي ساكنان؛ ولا كذلك في التثنية، وفي هذا يقول الناظم: =
стр. 1368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
وقل لمن قال: "أتت بنت" "منه" … والنون قبل تا المثنى مسكنه*
والفتح نزر. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
أي: قل في حكاية المؤنثة: "منه" رفعًا ونصبًا وجرا، لمن قال لك: "أتت بنت" وتسكن النون التي قبل التاء في التثنية؛ فتقول: منتان، ومنتين، وقد ورد قليلا فتح النون، وفي حكاية المثنى يقول الناظم:
وقل "منان ومنين" بعد "لي … إلفان بابنين" وسكّن تعدل
أي: قل في تثنية المذكر: "منان" رفعا، و"منين" نصبا وجرا، وتسكن النون فيهما، وإلفان مثنى إلف بمعنى مؤالف، وبابنين، أي: معهما، ومنان لحكاية إلفان ومنين لحكاية إلفان ومنين لحكاية ابنين، ففيه لف ونشر مرتب، وذكر حكاية جمع المذكر بقوله:
وقل "منون ومنين" مسكنا … إن قيل جا قوم لقوم فطنا*
أي: قل في حكاية جمع المذكر "منون" رفعًا، و"منين" نصبا وجرا بسكون النون فيهما. فإذا قيل: جاء قوم فقل: منون، وفي رأيت قوما، منين، وفي مررت بقوم، منين، وأشار إلى حكاية جمع المؤنث بقوله:
وصل التا والألف … بمن بإثر "ذا بنسوة كلف"*
أي: صل التاء والألف الزائدتين بمن عند حكاية الجمع المؤنث، فإذا قيل: هذا كلف بالنساء فقل في الحكاية: منات. وكذلك تفعل في حالتي الجر والنصب.
стр. 1369
وإن كان المسئول عنه علما (١) لمن يعقل، غير مقرون بتابع (٢)، وأداة السؤال "من" غير مقرونة بعاطف، فالحجازيون يجيزون حكاية إعرابه (٣)، فيقولون: من زيدًا (٤)؛ لمن قال: رأيت زيدًا، ومن زيد بالخفض (٥)؛ لمن قال: مررت بزيد.
وتبطل الحكاية في نحو: "ومن زيد" لأجل العاطف، وفي نحو: "من غلام زيد" لانتفاء العلمية، وفي نحو: "من زيد الفاضل" لوجود التابع (٦).
ويستثنى من ذلك: أن يكون التابع ابنًا، متصلًا بعلم؛ "كرأيت زيد بن عمرو"، أو علمًا معطوفًا (٧)؛ "كرأيت زيدًا وعمرًا" فتجوز فيهما الحكاية (٨) على خلاف في الثانية
(١) اسما كان، أو لقبا، أو كنية.
(٢) أي: من التوابع الخمسة: التوكيد، والبدل، والبيان، والنعت لغير ابن كما سيأتي، وفي العطف الخلاف الآتي. وإنما اشترط انتفاء التابع؛ لأنهم استغنوا بإطالته عن الحكاية؛ لأن إطالته بالتابع توضحه.
(٣) أما غير الحجازيين فلا يجيزون حكايته؛ بل يرفعوه بعدها مطلقًا، على أنه مبتدأ خبره، "من"، أو العكس. ومن الحجازيين من يجوز ذلك أيضا براجحية.
(٤) ويقال في إعرابه: "من" مبتدأ، و"زيد" خبر أو العكس، وهو مرفوع بضمة مقدرة في الأحوال الثلاثة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية، وقيل: حركته في حالة الرفع إعراب، والفتحة والكسرة للحكاية.
(٥) ويتعين حينئذ: رفع الاسم بعد العاطف على الخبرية أو الابتدائية في جميع الأحوال كما سبق.
(٦) ويشترط كذلك لحكاية العلم "بمن": ألا يكون عدم الاشتراط فيه متيقنا، فلا يقال: من الفرزدق -بالجر- لمن قال: سمعت شعر الفرزدق؛ لأن انتفاء الاشتراك فيه متيقن.
(٧) أي: بالواو خاصة، وقيل: بالفاء كذلك.
(٨) تقول لمن قال: رأيت زيد بن عمرو: من زيد بن عمرو؟، ولمن قال: رأيت زيدًا وعمرًا، =
стр. 1370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= من زيد وعمرو؟ ولمن قال: رأيت أخا محمد وعليا، ومن أخا محمد وعليا؟ وفي حكاية العلم يقول الناظم:
والعلم احكينه من بعد "من" … إن عريت من عاطف بها اقترن*
أي: احك العلم "بمن" إن لم يتقدم عليها عاطف بالواو خاصة، وقيل: بالفاء كذلك.
ويتبين مما ذكر: أنه لا يحكى غير العلم من المعارف؛ فلا يقال لمن قال: رأيت صديق محمد. من صديق محمد؟ بنصب صديق؛ بل يجب رفعه.
ولا يحكى العلم موصوفا بغير ابن مضافًا إلى علم؛ فلا يقال: من محمدًا العاقل؟ ولا من محمدًا ابن الأمير؟ لمن قال: رأيت محمدًا العاقل، أو رأيت محمدًا ابن الأمير.
وخلاصة ما سبق: أن "من" تخالف "أيا" في باب الحكاية فيما يأتي.
أ- "من" تختص بحكاية العاقل، و"أي" عامة في العاقل وغيره.
ب- "من" تختص بالحكاية في الوقف، و"أي" عامة في الوقف والوصل.
جـ- "من" يجب فيها الإشباع، و"أي" تحكى فيها حركات الإعراب غير مشبعة.
د- "من" تحكى النكرة ويحكى بعدها العلم بالشروط المذكورة، و"أي" تختص بالنكرة.
هـ- ما قبل تاء التأنيث في "من" يجوز فيه الفتح والإسكان، وفي "أي" واجب الفتح.