وندب (١)، وذكر.
الثالث عشر: "فِعلان" بكسر أوله وسكون ثانيه، ويطرد أيضًا في أربعة: اسم على "فُعال" كغلام وغراب. أو على "فُعَل" كصرد وجرذ أو "فُعْل" واوي العين. كحوت وكوز أو "فَعَل" (٢) كتاج، وساج وخال (٣)، وجاز، ونار، وقاع، وقل في نحو: صنو وخرب (٤) وغزال، وصِوار (٥) وحائط، وظَلِيم (٦) وخروف.
(١) الندب: جمع ندبة، وهي أثر الجرح الباقي على الجلد.
(٢) والغالب أن تكو عينه في الأصل معتلة.
(٣) الخال: النقطة المخالفة لبقية لون البدن، والأصل خيل، والجمع خيلان.
(٤) الخرب: ذكر الحباري، والشعر المختلف وسط المرفق، والجمع أخراب وخراب، وخربان.
(٥) هو القطيع من بقر الوحش، وجمعه: صيران، وأصله: صوران.
(٦) هو ذكر النعام، وجمعه ظلمان، وكذلك يحفظ في "فِعلة" كنسوة ونسوان وفي وصف على "فعل" كضيف وضيفان، أو على "فُعال" كشجاع وشجعان.
وفي الوزنين المتقدمين "فُعول" و"فِعلان" يقول النظام في إجمال.
"وبِفُعول" "فَعِل" نحو كبد … يخص غالبا كذاك يطرد
في "فَعْل" اسما مطلق ألفا و"فَعَل" … له وللفعال "فِعْلان" حصل
وشاع في حوت وقاع مع ما … ضاهاهما وقل في غيرهما*
=
стр. 1437
الرابع عشر: "فُعْلان" بضم أوله وسكون ثانيه. ويكثر في ثلاثة: في اسم على "فَعْل" كظهر وبطن، أو "فَعَل" صحيح العين؛ كذكر وجذع (١)، أو "فَعِيل" كقضيب ورغيف وكثيب، وقل في نحو: راكب وأسود، وزقاق (٢).
الخامس عشر: "فُعَلاء" بضم أوله وفتح ثانيه. ويطرد في "فَعيل" بمعنى فاعل (٣) غير مضاعف ولا معتل اللام (٤). كظريف وكريم وبخيل، وكثر في "فاعل" دالا على
= أي: إن "فعول" يورد جمعًا في اسم ثلاثي على "فعل" ويلتزم فيه غالبًا.
ويطرد في اسم على "فعل" مثلث الفاء، ويحفظ في "فَعَل" أما "فعلان" فيطرد في اسم على "فُعال" وقد سبق أنه مطرد في "فُعَل" كصرد". وكذلك يطرد فيما
عينه واو؛ من "فُعل" أو "فَعل" كحوت وقاع، ويقل في غير ذلك.
ولم يذكر الناظم الشروط والتفصيلات، وقد أوضحها المصنف، وزدناها إيضاحًا.
(١) الجذع: الشاب الحدث، وقيل: الثني من المعز، وهي بهاء، والجمع: جذاع وجذعان، وهو صفة يحسب الأصل. ثم غلبت عليه الاسمية: كعبد وعبدان ومثله: حمل وحملان.
(٢) الزقاق كغراب: السكة ويؤنث، والجمع أزقة وزقان. وهو أيضًا مجاز البحرين.
وفي الأسماء الثلاثة التي تجمع على "فعلان" يقول الناظم:
و"فَعْلا" اسما وفَعيلًا وفَعَل … غير معل العين فُعْلان شمل*
أي: إن "فعلان" جمعًا يشمل من المفردات: الصحيح العين الذي على وزن "فعل"، و"فعيل" و"فعل"، وخرج بقوله اسمًا: ضخم، وجميل وبطل وبغير معتل العين: نحو قود؛ فلا يجمع شيء منها على "فعلان".
(٣) أو بمعنى "مُفعل"، أو "مفاعل"، ويشترط أن يكون "فعيل" في الثلاثة: وصفًا لمذكر عاقل، غير مضعف ولا معتل اللام، دالا على سجية مدح أو ذم كما مثل المصنف وشد: أسراء، وقتلاء، وسجناء، في أسير وقتيل وسجين؛ لأنهما بمعنى مفعول.
(٤) فخرج نحو: لبيب، وشديد، وغني، وولي.
стр. 1438
معنى: كالغريزة، كعاقل وصالح وشاعر، وشذ "فُعَلاء" في نحو: جبان (١) وخليفة (٢) وسَمْح، وودود.
السادس عشر: "أفِعلاء" بكسر ثالثه. وهو نائب عن فُعَلاء؛ في المضعف (٣) كشديد وعزيز، وفي المعتل (٤) كولي وغني. وشذ في نحو (٥): نصيب، وصديق، وهين.
السابع عشر: "فواعل" ويطَّرد في سبعة، في "فاعِلة" اسمًا او صفة كـ ﴿نَّاصِيَة
(١) أي: مما ليس على "فعيل" أو "فاعل".
(٢) فقد جمعوه على خلفاء بطريق الحمل على المذكر، وهو خليف؛ لأنه لا يقع إلا على مذكر، وقيل: إن "خلفاء" جمع خلف، أما خليفة، فجمعه "خلائف".
(٣) أي: في جمع فعيل المتقدم بمعنى فاعل.
(٤) أي: معتل اللام من فعيل أيضًا.
(٥) أي: من غير المضعف والمعتل اللام. وشذ كذلك "ظنين" بمعن متهم. و"أظباء"؛ لأنه بمعنى مفعول، وإن كان مضعفًا.
وفي "فعلاء" و"أفعلاء" يقول الناظم:
ولكريم وبخيل "فُعَلا" … كذا لما ضاهاهما قد جعلا
وناب عنه "أفْعِلاء" في المعل … لاما ومضعف وغير ذاك قل*
أي: إن "فعلاء" يطرد جمعًا في "فعيل" بمعنى فاعل صفة لمذكر عاقل، غير مضاعف ولا معتل اللام؛ ككريم وبخيل، وما شابههما مما يدل على معنى كالغريزة. وينوب عن "فعلاء" في المضاعف والمعتل "أفعلاء"، وقل مجيء "أفعلاء" جمعًا لغير ما ذكر.
стр. 1439
كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ (١)، وفي اسم على "فَوْعَل" كجوهر وكوثر، أو "فَوْعَلة" كصومعة (٢) وزوبعة، أو "فاعَل" بالفتح كخاتم وقالب، أو "فاعِلاء" بالكسر، نحو: قاصعاء وراهطاء (٣)، أو "فاعِل" كجائز (٤)، وكاهل، أو في وصف على "فاعِل" لمؤنث (٥) كحائض وطالق، أو لغير عاقل (٦) كصاهل وشاهق، وشذ فوارس، ونواكس، وسوابق، وهوالك (٧).
(١) ناصية: اسم، وكاذبة وخاطئة؛ صفتان. [سورة العلق الآية: ١٦].
(٢) هي: بيت العبادة للنصارى، كالصوامع.
(٣) اسمان لجحر اليربوع. وله ثالث اسمه: النافقاء، وجمعها: قواصع، ورواهط، ونوافق.
(٤) هي: الخشبة توضع فوق حائطين، والخشبة التي تحمل خشب سقف البيت.
(٥) أي: عاقل، خال من تاء التأنيث غالبًا.
(٦) بشرط أن يكون لمذكر.
(٧) لأنها جموع أوصاف على "فاعل" لمذكر عاقل. والناكس: المطاطئ رأسه وزاد في الكافية ثامنًا، وهو "فَوعلة" نحو: صومعة وصوامع. وقد ذكر في التسهيل ضابطًا لهذه الأنواع، فقال: "فواعل لغير فاعل، الموصوف به مذكر عاقل، مما ثانيه ألف زائدة؛ أو واو غير ملحقة بخماسي"، وقوله مما ثانيه بيان لغير، واحترز به من نحو: آدم، فإن ألفه أبدلت من فاء الكلمة، فلا يجمع على فواعل، بل على أفاعل، نحو: أوادم. واحترز بقوله: غير ملحقة بخماسي؛ من نحو: خورنق، فجمعه؛ خرانق، بحذف الواو، بزنة فعالل؛ لأن الواو فيه لإلحاق والخورنق: قصر للنعمان الأكبر مشهور. وفي فواعل يقول الناظم:
"فَوَاعِل" "لفَوْعَل وفاعِل … وفَاعِلاء مع نحو كاهل
وحائض وصاهل وفاعله … وشذ في الفارس مع ما ماثله*
=
стр. 1440
الثامن عشر: "فَعائل" ويطرد في كل رباعي (١) مؤنث، ثالثه مَدة (٢)؛ سواء كان تأنيثه بالتاء كسحابة (٣) وصحيفة وحلوبة، أو بالمعنى كشمال (٤)، وعجوز، وسعيد علم امرأة.
= أي: إن فواعل يطرد جمعًا لاسم على وزن "فَوْعل"، أو على "فاعله" أو على "فاعلاء" أو على "فاعل" نحو كاهل. ويطرد أيضًا في وصف خاص بالأنثى على وزن "فاعل" كحائض، ولمذكر غير عاقل كصاهل. وفي جمع على "فاعلة" وشذ في وصف على "فاعل" لمذكر عاقل لم يجمع على "فواعل" ويرى بعض الباحثين عدم التقيد بالشرط الذي يقضي بألا تجمع صفة "فاعل" على فواعل إذا كانت وصفًا لمذكر عاقل؛ كسابق وسوابق، وسابح وسوابح، وقارئ وقوارئ، وكاهن وكواهن، وغائب وغوائب، وحاج وحواج، فالحق أن صيغة "فاعل" تجمع قياسًا على "فواعل"؛ سواء كانت صفة للمذكر العاقل أم غير العاقل، غير أن الأفضل مراعاة الشروط.
(١) قال شارح الموضح: اسما كان أو صفة، وشرط غيره الاسمية في ذوات التاء، ما عدا "فعلية" فتجمع على فعائل ولو كانت صفة، كلطيفة ولطائف؛ بشرط ألا تكون بمعنى مفعول.
(٢) ألفًا كانت، أو واوًا، أو ياء.
(٣) مثلها: رسالة، وذؤابة.
(٤) بكسر الشين مقابل يمين، وبفتحها ريح تهب من ناحية القطب. وهو يشمل عشرة أوزان:
خمسة مختومة بالتاء، وخمسة مجردة منها؛ فالتي بالتاء "فعالة" مثلثة الفاء، كذؤابة، وسحابة، ورسالة، و"فعولة" كحمولة وحمائل، و"فعيلة" كصحيفة وصحائف، ويشترط ألا تكون بمعنى مفعولة، كجريحة بمعنى مجروحة.
والمجردة منها ويشترط أن تكون لمؤنث معنوي هي: "فعال" مثلثة الفاء، نحو: شمال: "لليد اليسرى" وشمائل، وعقاب "اسم لطائر" وعقائب، وشمال للريح المعروفة وشمائل" و"فعول" نحو: عجوز وعجائز. و"فعيل" نحو: لطيف "اسم امرأة" ولطائف.
وذكر في التسهيل: أن "فعائل" يكون جمعًا للمؤنث بألف التأنيث المقصورة كحبارى=
стр. 1441
التاسع عشر: "فَعَالِي" بفتح أوله وكسر رابعه، ويطرد في سبعة: "فلاة" كَمَوْما (١). و"فِعْلاة" كسِعْلاة (٢) و"فِعْلية" كهِبْرِية (٣)، و"فَعْلُوة" كعَرقُوَة (٤)، وما حُذِفَ أول زائدَيْه (٥) من نحو: "حَبَنْطَي وقَلَنْسُوة" (٦)، و"فَعْلاء"؛ اسمًا؛ كصحراء، أو صفة لا مذكر لها كعذراء (٧) … ... … ... … ... … ....
= وحبائر، أو الممدودة، كجلولاء وجلائل، وشذ: ضرة وضرائر، وحرة وحرائر، وكنة وكنائن؛ لأنها ثلاثية. وفي "فعائل" يقول الناظم:
وبفعائل اجمعن "فَعَالَهْ" … وشِبْهَهُ ذا تاء أو مزالة*
أي: إن فعائل يكون جمعًا لكل اسم رباعي بمدة قبل آخره، مؤنث بتاء ثابتة أو مزالة غير موجودة، والمراد بشبه "فعاله"، و"فَعيل" و"فَعول" بالتاء أو مجردتين منها، وقد أوضحنا ذلك كله بالأمثلة.
(١) هي الصحراء الواسعة التي لا نبات فيها، وجمعها: موام، كجوار.
(٢) هي في زعم العرب: الغول، أو ساحرة الجن، وجمعها سعال.
(٣) هي القشر الذي يتعلق بأصول شعر الرأس، أو ما يتطاير من ذرات القطن والدقيق وجمعها هبار.
(٤) هي الخشبة التي توضع عرضًا في رأس الدلو، وجمعها عراق.
(٥) أي: ما كان ذا زيادتين بينهما حرف أصلي، وبحذف أول الزيادتين عند الرب.
(٦) الحبنطي: العظيم البطن والقلنسوة، ما يلبس على الرأس. وقد زيد في الأول النون والألف، ليلحق بسفرجل، فإذا حذف أول زائديه -وهو النون- قيل في جمعه: حباط.
أما الثاني فقد زيد فيه النون والواو فإذا حذف أول الزائدين، قيل في جمعه: قلاس. أما من يحذف ثاني الزائدين فيجمعهما على حبائط وقلانس. ومثلهما:
عفرني الأسد. وبلهنية بمعنى السعة؛ يقال: فلان بلهنية
من العيش؛ أي: في سعة.
(٧) هي البكر.
стр. 1442
وذ الألف المقصورة؛ لتأنيث كحبلى، أو إلحاق كذفرى (١).
تمام العشرين: "فَعَالَى" بفتح أوله ورابعه. ويشارك الفَعَالِي -بالكسر- في صحراء، ما ذكر بعده (٢) وليس لفَعَالَى ما ينفرد به عن الفَعَالَى إلا وصف (٣).
الحادي والعشرون: "فَعَالِي" بالتشديد. ويطرد في كل ثلاثي (٤) آخره ياء مشددة (٥) غير متجددة للنسب (٦). . . . . . . . . . .
(١) هي الموضع الذي خلف أذن البعير يرشح منه العرق، والجمع: زفار، وألفه زائدة للإلحاق بدرهم. ويحفظ فعالى في نحو: مهر ومهار، وأهل وأهال، وليلة وليال.
(٢) أي: في "فعلاء" اسمًا كصحراء، أو وصفًا لمؤنث لا مذكر له كعذراء، أو مختومًا بألف التأنيث المقصورة، أو ألف الإلحاق على أساس ما تقدم في "فَعالِي" بالكسرة؛ فهذه المفردات مشتركة عند جمعها بين "فعالِي، وفعالي".
(٣) أي: على وزن "فعلان" أو "فعلى"، نحو: كسلان وكسالى، وسكران وسكارى، والأحسن في صيغة هذا الوصف، ضم أوله عند الجمع، فيقال: كسالى، وسكارى.
وكذلك ينفرد الفعالى بالكسر بالخمسة التي ذكرت قبل صيغة "فعلان". ويحفظ "فَعالى" في نحو: يتيم، وأيم، وطاهر، وحبط، و"فُعالى" في نحو: قديم، وقدامى؛ وأسير، وأسارى.
وفي "الفعالى والفعالي" يقول الناظم في إجمال لا تفصيل فيه ولا إيضاح.
وبالفَعَالَى والفَعَالَى جمعًا … صحراء والعذراء والقيس اتبعا*
أي: إن "فعالى، وفعالي" يشتركان في جمع ما كان على "فَعلاء" اسمًا كصحراء أو صفة كعذراء واتبع القياس على هذين المثالين؛ أي: قس عليهما نظائرهما.
(٤) ساكن العين.
(٥) تلي الأحرف الثلاثة وتزيد عليها.
(٦) سواء كانت هذه الياء أصلية لغير النسب مطلقًا ككرسي، أم أصلها مزيدة للنسب، ثم أهمل هذا الغرض وترك وأصبح غير ملحوظ، نحو: مهري؛ فإن أصله الجمل المنسوب إلى قبيلة "مهمرة" اليمنية المشهورة بالإبل المذكورة، ثم أهمل ذلك وصار المهري اسما للنجيب من الإبل مطلقًا، فيجمع على مهارى.
стр. 1443
كبُخْتِي (١) وكرسي وقُمْري (٢) بخلاف نحو: مصري، وبَصرِيّ (٣)، وأما أناسي فجمع إنسان؛ لا إنسي (٤)، وأصله أناسين؛ فأبدلوا النون ياء كما قالوا: ظَرِبان وظرابي (٥).
الثاني والعشرون: "فَعَالِل" ويطرد في أربعة وهي:
(١) أصله الجمل المنسوب إلى "بخت" الخراسانية؛ وهي المشهورة بجودة إبلها وحسنها، ثم تنوسي ذلك وشاع استعمال "البختي" في كل جمل قوي جميل، وجمعه بخاتي والأنثى بختية.
(٢) القمري: نوع من الحمام، والجمع قماري، والأنثى قمرية.
(٣) لأن ياءهما متجددة للنسب، ولا يجمع على هذا الوزن. مثل عربي وعجمي لتحرك عينهما. وشذ قبطي وقباطي.
(٤) لأن الياء في "إنسي" متجددة للنسب الباقي على حاله. وما ختم بها لا يجمع على "فَعال" وقيل: ما المانع من جعل أناسي جمع إنسي على تناسي النسب، كما قالوا في بختي وقمري؟ وأناسين: جمع إنسان ولا داعي للبدل؟ والعرب تقول: إنسي، في معنى إنسان.
(٥) أصله: ظرابين، فأبدلت النون ياء و"الظربان: دويبة كالهرة منتنة الريح. ويحفظ "فعالى" في نحو: صحراء وعذراء؛ فيقال: صحاري وعذاري وذكر في التسهيل: أنه يطرد أيضًا في وزن "فَعلاء" على النحو الذي سبق شرحه؛ نحو: علباء وقوباء.
وفي "فعالى" يقول الناظم:
واجعل فَعَاليِّ لغير ذي نَسَب … جدد، كالكرسي تتبع العرب*
أي: اجعل "فَعالِي جمعًا لكل اسم ثلاثي آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب، ككرسي. أم النسب غير المتجدد، وهو الذي أهمل عند الجميع فلا يمنع جمعه.
стр. 1444
الرباعي والخماسي مجردين، ومزيدًا فيهما:
فالأول: كجعفر وزِبرِج (١).
والثاني: كسَفَرْجَل وجَحْمَرِش (٢) ويجب حذف خامسه (٣) فتقول: سفارج وجحامِر، وأنت بالخيار في حذف الرابع أو الخامس؛ إن كان الرابع مشبها للحرف التي تزاد (٤)؛ إما بكونه بلفظ أحدها كخدرنق (٥)، أو بكونه من مخرجه كفرزدق (٦)؛ فإن الدال من مخرج التاء.
(١) الجعفر: النهر الصغير، والكبير الواسع، ضدان، أو النهر الملآن، والزبرج: الذهب، أو السحاب الرقيق الذي يخالط لونه حمرة.
(٢) الجحمرش: العجوز الكبيرة، والمرأة السمجة الوقحة.
(٣) وذلك للتخفيف؛ لأن الثقل حدث به.
(٤) حروف الزيادة عشر معروفة، وهي مجموعة في قولهم "أمان وتسهيل" أو في "سألتمونيها" ويمكن الاستغناء عن الحرف الزائد، وتؤدي الكلمة معنى بعد حذفه.
(٥) هو العنكبوت، فرابعة -وهو النون- حرف أصلي ولكنه من لفظ حروف الزيادة.
(٦) اسم جنس جمعي لفرزدقة، هي القطعة من العجين، ولقب به همام بن غالب الشاعر المشهور. تقول في الجمع، خدارق، وفرازق، بحذف الرابع، وخدران، وفرازد، بحذف الخامس وهو أجود؛ لأن المعود الحذف من الآخر، ومحل التخيير: إذا لم يكن الخامس مشبهًا للزائد، وإلا وجب حذفه مطلقًا، سواء كان الرابع شبيهًا بالزائد أم غير شبيه، نحو:
"قُذَعمل" للجمل الضخم، وقداعم، وسفرجل، وسفارج؛ ذلك لأن اللام قد تزاد في نحو: عبدل، في عبد.
والخلاصة:
أنك إذا جمعت الخماسي، تعين حذف خامسه إن لم يكن الرابع مشبهًا للزائد؛ فإن كان الرابع كذلك، فأنت بالخيار في حذف أحدهما؛ ما لم يكن الخامس شبيهًا بالزائد وإلا تعين حذفه.
стр. 1445
والثالث (١): نحو مُدَحْرج، ومُتَدحرج.
والرابع (٢) نحو: قَرطَبوس (٣)، وخَندَريس (٤). ويجب حذف زائد هذين النوعين (٥) إلا إذا كنا لينا (٦) قبل الآخر فيثبت. ثم إن كان ياء صحح (٧) نحو: قنديل، أو واوا أو ألفا قلبا ياءين نحو: عصفور وسِرْداح (٨).
(١) الرباعي المزيد بحرف أو حرفين، أو ثلاثة كاحرنجام.
(٢) وهو الخماسي المزيد.
(٣) قيل: هو فتح القاف الداهية، وبكسرها الناقة العظيمة الشديدة.
(٤) اسم من أسماء الخمر.
(٥) ويحذف مع الزائد الحرف الخامس في مزيد الخماسي أيضا كما مر، تقول في الجمع: دحارج، وقرطب، وخنادر. وتقول في قَبْعثري "للجمل الضخم": قباعث.
(٦) أي: رباعا وإلا حذف. والمراد باللين الذي يبقى هنا في الجمع: حرف العلة الساكن؛ سواء كان قبله حركة تناسبه كما مثل المصنف، وهو حرف المد اصطلاحا، أو لا تناسبه كفردوس وهو المسمى باللين، فيقال في الجمع: فراديس.
فإذا كان حرف العلة متحركا، نحو: كنْهور "للسحاب المتراكم، وللرجل الضخم"، وهبيخ للغلام الممتلئ لحما قيل في جمعهما: كناهِر، وهَبايخ، بحذف حرف العلة وجوبا، وكذلك إذا كان حرف العلة غير رابع، نحو: "فَدَوكس" اسم من أسماء الأسد فيجمع على فداكس.
(٧) ويجمع ما هو فيه على "فعاليل" بزيادة ياء قبل الآخر في الغالب، إلا إذا كان مختوما بياء مشددة مثل: كرسي فلا تزاد عليه الياء، لئلا يجتمع في آخر الكلمة الواحدة ثلاث ياءات.
(٨) السرادح: الناقة الطويلة؛ أو الكريمة؛ أو السمينة؛ والمكان اللين. وفي صيغة "فعالل" وشبهه الآتي يقول الناظم:
وبفَعالِل وشبهه انطقا … في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى*
=
стр. 1446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
من غير ما ضى ومن خماسي … جرد، الآخر آنف بالقياس*
أي: إن "فعالَل"، وشبهه يكونان جمعًا لكل اسم ارتقى على الثلاثة -أي: رباعيا- غير ما سبق ذكر جمعه، وانف -أي: احذف- الآخر من الخماسي المجرد عن الزيادة واجمعه على "فعالل" قياسًا ثم قال الناظم في الرباعي.
والرابع الشبيه بالمزيد قد … يحذف دون ما به تم العدد*
أي: إن الرابع إذا كان شبيهًا بالمزيد، قد يحذف دون الخامس الذي يتم به أصل الكلمة فإن كان الرابع غير مشبه للزائد، لم يجز حذفه، ويتعين حذف الخامس، ثم قال الناظم في الخماسي:
وزائد العادي الرباعي احذفه ما … لم يك لينا إثره اللذ ختما*
أي: احذف زائد الاسم العادي؛ أي: المجاوز الرباعي "وهو الخماسي المزيد بحرف"؛ إلا إذا كان هذا الزائد حرف لين قبل الآخر الذي به ختام الاسم، فإن كان الزائد حرف مد قبل الآخر لم يحذف، بل يجمع الاسم على "فعاليل"، نحو: قرطاس، وقراطيس.
هذا: ويصح في جمع التكسير الذي على وزن "فعالل" وشبهه، إذا حذف من مفرده شيء عند الجمع أن يزاد ياء قبل الآخر عوضًا عن المحذوف؛ سواء كان المحذوف أصليا أم زائدًا. وكذلك يجوز حذفها إن كانت موجودة، فتقول في جعفر وبرثن، وفرزق، =
стр. 1447
الثالث والعشرين: "شِبّه فَعَالل" (١)، ويطرد في مزيد الثلاثي غير ما تقدم (٢)، ولا تحذف زيادته إن كان واحدة (٣)؛ كأفكل (٤) ومسجد وجوهر، وصَيْرَف (٥) وعَلْقَى (٦). ويحذف ما زاد عليها؛ فتحذف زيادة من نحو: منطلق، واثنتان من نحو: مستخرج
= وخدرنق: جعافر وجعافير، وبراثن وبراثين، وفرازق، وفرازيق، وخدارق، وخداريق، وهذا مذهب الكوفين، ومنع البصريون زيادة ياء قبل الآخر دون أن يكون هنالك محذوف جاءت عوضًا عنه؛ فلا يقال في جعفر: جعافير؛ إلا في ضرورة الشعر، وكذلك منعوا حذف الياء الموجودة في مفاعيل إلا في الضرورة.
هذا: وقد وردت ألفاظ دالة على الجمع على وزن مفاعل وفعاليل وليس لها مفرد.
ومن ذلك: هزاهز: وهي تحريك الفتن والحروب بين الناس. وأبابيل: وهي الفرق الكثيرة من الطير والحيوان والإنسان. وعباديد: وهي الجماعات من الناس والخيل الذاهبون في كل وجه. وتباشير: لأوائل الصبح وكل شيء وقيل: هذه أسماء جموع.
وهنالك مفردات لا تجمع، مثل: اليم وهو البحر. والسراب: وهو ما يرى نصف النهار كأنه ماء وليس بماء. والدبور: وهي الريح التي تهب من الغرب، ويقابلها: الصبا.
(١) المراد به: ما يماثل "فعالل" في عدد الحروف وضبطها، وإن خالفه في الوزن الصرفي، مثل: مفاعل؛ كمنابر، وفياعل؛ كصيارف، وفواعل؛ كجواهر، وفعالل؛ ككراسي.
(٢) فلا يجمع على شبه "فعالل" مثل: أحمر، سكران، قائم، رام، باب، صغرى، سكرى … إلخ؛ فقد تقدم لهذه جموع تكسير أخرى قياسية، وحكم هذا الثلاثي المزيد عند جمعه على شبه "فعالل" أوضحه المصنف بقوله: ولا تحذف زيادته … إلخ.
(٣) سواء أكان الزائد حرف علة أم غير حرف علة، كان في الأول أم في غيره، للإلحاق أم لغير الإلحاق وقد مثل المصنف لهذه الأنواع.
(٤) الأفكل -بفتح الهمزة والكاف- الرعد والارتعاش، ولا يبنى منه فعل.
ومثلها: الأفضل مقترنًا بأل أو مضافًا إلى معرفة، ليشبه الأسماء غير الأوصاف؛ لأنه إذا خلا من ذلك لزم الإفراد والتذكير كما هو معروف.
(٥) الصيرف: نقاد الدرهم، والمحتال للأمور.
(٦) اسم نبت: قيل: وفي التمثيل به نظر؛ لأنه يجمع على "الفعالي" بكسر اللام وفتحها كما سبق.
стр. 1448
ومتذكر.
ويتعين إبقاء الفاضل (١)؛ كالميم مطلقًا (٢) فتقول في منطلق (٣): مطالق، لا نطالق (٤)، وفي مستدع: مداع (٥) لا سداع ولا تداع (٦) خلافًا للمبرد في نحو: مُقْعَنس (٧)؛ فإنه يقول: قعاسس؛ ترجيحًا لمماثل الأصل (٨) وكالهمزة والياء المصدرتين كألندد ويلندد (٩)؛ تقول: ألاد، ويلاد (١٠).
وإذا كان حذف إحدى الزيادتين مغنيا عن حذف الأخرى بدون العكس، تعين
(١) وهو: ما له مزية لفظية أو معنوية أو لا يغني حذفه عن حذف غيره.
(٢) سواء صدرت أم لا، كان معها حرف مماثل للأصل أم لا. ولا فرق في ذلك بين الخماسي والسداسي.
(٣) أي: مسمى به، وكذلك مستدع.
(٤) لأن الميم تفضل النون بتصديرها، ودلالتها على معنى مختص بالاسم، لأنا تدل على اسم الفاعل أو المفعول، وهذه مزية معنوية.
(٥) بحذف السين والتاء؛ لأن وجودهما يخل ببنية الجمع، وإبقاء الميم لمزيتها المتقدمة.
(٦) لأن البناء الأول غير موجود، والثاني فيه حذف الميم، فيفوت الغرض منها، وهو الدلالة على الفاعل.
(٧) أي: مما آخر زائديه للإلحاق. والمقعنسس: المتأخر الراجع إلى الخلف؛ من القعس وهو: خروج الصدر ودخول الظهر؛ ضد الحدب.
(٨) فيحذف الميم والنون، ويبقي السين؛ لأنها وإن كانت زائدة فهي ضعف حرف أصلي، فيحكم لها بما للأصل؛ فكأن أصل مقعنسس عنده: قعسس كجعفر؛ ولأنها زيدت للإلحاق باحرنجم، وبقاء الملحق أولى من غيره.
(٩) كلاهما بمعنى الخصم الشديد الخصومة؛ كالألد.
(١٠) أي: في جمعها جمع تكسير بحذف النون وإبقاء الهمزة والياء؛ لتصدرهما وتحريكهما؛ ولأنهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى؛ وهو التكلم في الهمزة، والغيبة في الياء بخلاف النون فإنها في مثل موضعها لا تدل على شيء أصلا، وهذه مزية معنوية.
стр. 1449
حذف المغني حذفها؛ كيا حيْزَبُون (١) تقول: حزابين بحذف الياء (٢) وقلب الواو ياء لا حيازبن -بحذف الواو- لأن ذلك محوج إلى أن تحذف الياء، وتقول: حزابن (٣)؛ إذ لا يقع بعد ألف التكسير ثلاثة أحرف أوسطها ساكن إلا وهو معتل (٤).
فإن تكافأت الزيادتان فالحاذف مخير، نحو: نوني سَرَنْدَى (٥) وعَلَنْدَى (٦) وألفيهما (٧)؛ تقول: سَرَاند، وسَرَاد، وعَلانِد، وعَلاد.
(١) الحيزبون: المرأة العجوز، فيه ثلاثة زوائد: الياء، والواو، والنون.
(٢) لأن حذفها يغني عن حذف الواو؛ لصيرورتها رابعة قبل الآخر فيفعل بها ما فعل بواو عصفور من قبلها ياء.
(٣) ليصير على صيغة الجمع في "مفاعل".
(٤) مثل: قناديل، ومصابيح.
(٥) السرندى: السريع في أموره؛ أو الشديد من الرجال، والأنثى سرناده.
(٦) العلندى: البعير الضخم، والغليظ من كل شيء، ونوع من شجر العضاه له شوك، وأحده بهاء، والجمع علاند.
(٧) فإنهما زيدتا للإلحاق ولا مزية لإحداهما على الأخرى؛ لأن النون رجحت بالتقديم على الألف، كما أن الألف رجحت بتقديم الحركة لإلحاقها بسفرجل، فما تكافأت الزيادتان، خير الحذف.
وإلى ما تقدم في شبه مفاعل، وحكم الزائد عند الجميع يشير الناظم بقوله:
والسين والتا من كمستدع أزل … إذ ببنا الجمع بقاهما مخل
والميم أولى من سواه بالبقا … والهمز واليا مثله إن سبقا*
=
стр. 1450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
والياء لا الواو احذف إن جمعت ما … كحيزبون فهو حكم حتما
وخيروا في زائدي سرندى … وكل ما ضاهاه كالعلندى*
أي: أزل السين والتاء من مثل مستدع عند الجمع؛ لأ بقاءهما مخل ببناء الجمع وصيغته.
ومغزى هذا: أنه إذا اشتمل الاسم على زيادة لو بقيت لاختل بناء الجمع على فعالل وفعاليل حذفت الزيادة، ويبقى ما له مزية كالميم، وتحذف النون من مثل: الندد ويلندد وتبقى الهمزة والياء؛ لما في ذلك من مزية كما شرحنا. واحذف الياء وأبق الواو عند جمع مثل: حيزبون؛ مما اشتمل على ذيادتين وكان حذف إحداهما يتأتى معه صيغة الجمع، ولا يتأتى مع الأخرى كما سبق أيضًا.
وإذا لم يكن لإحدى الزيادتين مزية على الأخرى -كنت بالخيار في حذف إحداهما؛ كالزيادة في سرندى وعلندى وما شابههما.
تتمة:
١ ذكرنا قريبا أنه يجوز على مذهب الكوفيين زيادة ياء قبل الآخر في صيغة فعالل وشبهه، سواء حذف شيء من المفرد لتكون هذه التاء عوضًا عن المحذوف أم لا.
ويجيز الكوفيون أيضا زيادة الياء في "فعالل" مماثل "مفاعل"، وحذفها من "فعاليل" مماثل "مفاعيل"؛ فتقول في جعافر، جعافير، وفي عصافير، عصافر، وجعلوا من الأول قوله -تعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ ومن الثاني: قوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ إلا "فواعل" فلا يقال: "فواعيل" إلا شذوذًا، كقوله:
سوابيغ بيض لا يخرقها النبل
وينبغي ألا يؤدي ذلك إلى وجود حرفين متماثلين متجاورين، كما جمع جلباب على جلابيب؛ فإن حذف الياء يجعل صيغة الجمع: "جلابيب" بغير إدغام، مع أن الإدغام في مثل هذا واجب، ولو أدغمتا لم يعرف الأصل، ولم يتضح المعنى.
стр. 1451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٢ قد تأتي تاء التأنيث عوضًا عن المحذوف بدلا من الياء، وذلك إذا كان المحذوف بدلا من الياء،؛ وذلك إذا كان المحذوف ألفًا خامسة في المفرد، أو ياء في صيغة منتهى الجموع، مثل حَبنطي؛ حبائط، حبانيط، حبانطة، قنديل قنادلة، وكذلك إذا كان المفرد اسمًا مختومًا بياء النسب وحذفت منه هذه الياء عند جمعه؛ فيؤتى بالتاء بدلا من الياء غالبا؛ للدلالة على أن الجمع للمنسوب لا للمنسوب إليه، نحو: أشعَثِى وأشاعثة، وأزرق وأزارقة. ومهلبي ومهالبة.
٣ لا يجمع جمع تكسير نحو: مضروب ومكرم مما جرى على الفعل وبدئ بميم زائدة؛ لمشابهته للفعل. بل القياس أن يجمع مثله جمع تصحيح، وجمع شذوذًا؛ ملعون، وميمون، ومشئوم، وموسر، مفطر. ويستثنى من ذلك "مُفْعِل" وصفا للمؤنث، نحو: مرضع، ومراضع.
٤ قد تدعو الحاجة إلى جمع الجمع كما تدعو إلى تثنيته، وفي المراجع اللغوية عديد من جمع الجمع فكما يقال في جماعتين من الجمال: جمالان، يقال كذلك في جماعة منها جمالات قال -تعالى: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ ويقال في جمع رجال وبيوت: رجالات وبيوتات. وكذلك ورد جمع اسم الجمع واسم الجنس؛ فقيل في قوم ورهط وتمر: أقوام وأرهاط، وتمران، والفرق بين الجمع واسم الجمع: أن الجمع ما دل على جماعة وله مفرد من لفظه، أما اسم الجمع فليس له واحد من لفظه غالبًا، كقوم ورهط واسم الجنس يدل على الماهية وضعًا، فهو صالح للواحد والاثنين وللأكثر؛ كتمر وبقر، ويفرق بينه وبين واحده بالتاء، أو الياء، وقد لا يكون له مفرد من لفظه كماء وتراب "انظر الجزء الأول ص ٣٣".
ولا يطلق جمع الجمع على أقل من تسعة. وإذا إريد تكسير مكسره ينظر إلى ما يشاكله من الآحاد؛ في عدد حروفه ومطلق حركات وسكناته، ومقابلة المتحرك منه بالمتحرك في الآخر، والساكن بالساكن فيكسر بمثل، تكسيره؛ فيقال في أعين: أعاين، وفي أقوال: أقاويل؛ تشبيها بأسْوَد "للعظيم من الحيات" وأساود، وإعصار "للريح=
стр. 1452
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الشديدة" وأعاصير. وقالوا في غربان: غرابين، تشبيهًا بسراحين، مفرد "سرحان" للذئب.
وما كان من الجموع على مثل: "مفاعل، أو مفاعيل، أو فعلة أو فُعلة" ومشاكلا لها على النحو السابق لا يجوز تكسيره؛ لأنه لا نظير له في الآحاد حتى يحمل عليه عند الجمع، ولكن قد يجمع جمع تصحيح للمذكر أو للمؤنث على حسب المعنى، كقولهم في نواكس "مفرده ناكس بمعنى مطأطئ الرأس" ناكسون، وفي صواحب: صواحبات. ومنه الحديث: "إنكن لأنتن صواحبات يوسف".
٥ إذا أريد تثنية المركب وجمعه؛ فإن كان إضافيا وصدره غير "ذي" وابن، وأخ" اقتصر على تثنية صدره وجمعه تصحيحًا أو تكسيرًا، ولا يتغير عجزه مطلقًا؛ ففي مثل: "علم الدين" اسم رجل، يقال: علما الدين رفعا، وعلمي الدين نصبًا وجرا، وعلمو الدين، وأعلام الدين، وإن كان مصدره "ذو، أو ابن، أو أخ" من أسماء ما لا يعقل؛ مثل: ذي القعدة، وذي الحجة، وابن عرس، وابن آوي، واخي الحجر "للثعبان": ثنى صدره كتثنية المفرد للصحيح، ويقتصر على جمعه جمع مؤنث سالما؛ فيقال: ذوات القعدة، وذوات الحجة، بنات عرس، بنات آوي، آخوات الجحر، ولا يجمع جمع تكسير ولا جمع مذكر سالما.
وإن كان المركب إسناديا "وهو ما أصله جملة اسمية أو فعلية" مثل: البدر طالع، فتح الله "كل منهما اسم رجل"، ونعمه الله، ست الدار، وكل منهما اسم امرأة" أو مزجيا كسيبويه، فلا يثنى لفظه ولا يجمع، وإنما تزاد قبلهما كملة "ذو" للمذكر و"ذات" للمؤنث، وتثنيان وتجمعان، فيقال: ذوا أو "ذَوي" فتح الله، وذوو أو ذوي فتح الله. وذوو أو ذوي سيبويه. وذواتا، أو ذواتي أوذوات، نعمة الله .... إلخ*.
وتعرب "ذو" إعراب جمع المذكر السالم و"ذوات" إعراب جمع المؤنث، وما بعدهما مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة منع منها حركة الحكاية كما مر في بابه، وكذلك الشأن في المثنى والمجموع على حدة إذا سمي بهما، وثنيا أو جمعا؛ تقول: ذوا=
стр. 1453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= محمدين، وذوو محمدين؛ كما يقال في تثنية كلبتي الحداد، هاتان ذواتا كلبتين، وفي الجمع: ذوات كلبتين.
٦ الاسم المفرد الدال على الجنس المختوم بتاء الوحدة على أي وزن يجمع بالألف والتاء؛ إذا قصد إلى جمع قلته، وإذا قصد إلى جمع كثرته جرد من التاء بشرط أن يكون من المخلوقات لا من المصنوعات بيد الإنسان، تقول: "نملة، نملات، نمل"، "تينة، تينات، تين"، "هامة، هامات، هام"، "بقرة، بقرات، بقر" ويعتبر البصريون هذا النوع اسم جنس جمعي، ويعتبره الكوفيون جمعًا.
٧ لا يجمع الاسم المصغر جمع تكسير للكثرة؛ لأن ذلك ينافي ما يدل عليه التصغير من قلة. وأيضا؛ فليس هنالك صيغة تناسبه من جمع الكثرة. أما جمعه للقلة فجائز.
٨ ذهب كثير من النحاة إلى أن جمعي السلامة لمذكر ومؤنث من جموع القلة وقيل هما لمطلق الجمع، فهما صالحان للقلة والكثرة، وإذا قرن جمع القلة بأل الاستغراقية أو أضيف لمعرفة مفردة أو جمع انصرف إلى الكثرة، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ .... إلخ.
стр. 1454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ عرف كلا من جمعي القلة والكثرة، ومثل لكل، ثم اشرح قول الناظم:
وبعض ذي بكثرة وضعًا يفي … كأرجل والعكس جاء كالصيفي
٢ يشترك الفعالى والفعالي في مواضع، اشرح ذلك، وبين ما ينفرد فيه كل منهما موضحًا بالأمثلة.
٣ ما حكم زائد الرباعي والخماسي عند الجمع على "فعالل"؟ ومتى يتعين حذف أحدهما؟
اشرح ذلك بالمثال، معللا لما تقول:
٤ اشرح قول ابن مالك:
وفَعلا اسمًا وفَعِيلا وفَعل … غير معل العين فُعلان شمل
٥ كيف تجمع المركب الإضافي جمع تكسير؟ كذلك ما سمي به من مثنى أو جمع؟ مع التمثيل.
٦ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل هذا الباب، بين موضع الشاهد، واذكر مفردات الجموع.
قال -تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾.
﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾.
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾.
﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾. ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾.
﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾.
﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾.
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ =.
стр. 1455
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
لنا الجفنات الغر يلمعن في الدجى … وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فضحتم قريشا بالفرار وأنتم … قُمُدّون سُودان عظام المناكب
وأيقنت أني عند ذلك ثائر … غداتئذ أو هالك في الهوالك
قواض مواض نسج داود عندها … إذا وقعت فيه كنسج الخدرنق
٧ اجمع الكلمات الآتية جموع تكسير، مبينا القياسي منها والسماعي، على ضوء ما عرفت من ضوابط.
جحود، جبان، زناد، أسد، دلو، شمال، مرخ، رغيف، صبي، سرير، ساع، قائم، ضعيف.
لئيم، مريض، طابع، صاحب، عاقلة، فتوى، ابن آوي، جزئي، أعمى، عبد الشكور، ما شاء الله، أضحوكة، زعفران، محمدين، عين رمضاء، أذن صماء.
٨ أعرب ما تحته خط في البيتين الآتيين، وبين ما فيهما من جموع تكسير، واذكر مفرداتها ثم اجمع الكلمات: بأس، الردى، الندي، جموع تكسير.
ولا عيب فينا غير أن سماحنا … أضر بنا واليأس من كل جانب
فأفنى الردى أرواحنا غير ظالم … وأفنى الندى أموالنا غير عائب
٩ يطرد "فعلاء" و"أفعلاء" في فعيل بمعنى فاعل؛ فما الفرق بينهما؟
١٠ أعرب البيتين الآتيين، ثم اجمع ما تحته خط، مبينا نوع الجمع.
ولي قلم في أنملي إن هززته … فما ضرني ألا أهز المهندا
إذا جال فوق الطرس وقع صريره … فإن صليل المشرفي له صدى
١١ بم يستدل بعض النحويين بهذه الآيات الكريمات؟
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾، ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾، ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾.
١٢ كيف تجمع المركب بأنواعه؟ مثل لما تقول.
стр. 1456
هذا باب: التصغير (١)
باب: التصغير
(١) معناه لغة: التقليل، واصطلاحا: تغيير مخصوص يطرأ على بنية الكلمة المعربة وهيئتها، فيحولها إلى وزن "فعيل" أو "فُعيَعل" أو "فُعيعيل" بطريقة خاصة تؤدي إلى ذلك. وهذه الأوزان الثلاثة تسمى "صيغ التصغير"، هي غير
جارية على نظام الميزان الصرفي.
وأغراض التصغير كثيرة، ترجع غالبا إلى التقليل والتحقير، وأظهرها:
أ- تحقير ما يتوهم عظمه، كأسيد.
ب- تصغير ما يتوهم كبره، كجبيل.
جـ- تقليل كمية ما يتوهم كثرته، كدريهمات.
د- تقليل جسم الشيء ذاته؛ كوليد، وطفيل.
هـ- تقريب ما يتوهم بعد زمنه أو محله أو قدره؛ كقبيل العصر، وبعيد العشاء، وفويق الفرسخ أو دوينه، وأصيغر من ذلك.
ومنها عند بعضه: التحبب والتدليل، نحو: يا بني، ويا أخي، والترحم نحو: يا مسيكين، والتعظيم والتهويل عند الكوفيين، كقول بعض العرب، وهو الحباب بن المنذر: "أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب" وجذيل: تصغير جذل؛ وهو عود ينصب للإبل الجربى لتحتك به. والمحكك: الذي كثر الاحتكاك به؛ أي: أنا ممن يستشفى برأيه؛ كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود. وعذيقها: تصغيرها عذق، وهو النخلة بحملها، وبكسر العين: القنو منها، والمرجب: المعظم، أو من الرجبة، وهي أن تحاط النخلة الكريمة بحجارة أو خشب أو شوك، إذا خيف عليها لكثرة حملها لئلا يرقى إليها. واعتبر التصغير في مثل هذا للتعظيم؛ لأن المقام للمدح، ومنه قول لبيد:
وكل أناس سوف تدخل بينهم … دُويْهِيَة تصفر منها الأنامل
والفائدة المرجوة من التصغير هي: الدلالة على الوصف المقصود من القلة أو الحقارة أو القرب أو التهويل؛ باختصار؛ فهو وسيلة من وسائل الإيجاز.
والتصغير خاص بالأسماء؛ فلا تصغر الأفعال ولا الحروف؛ لأن التصغير وصف في المعنى، والفعل والحرف لا يوصفان، وشذ تصغير فعل التعجب كما سيأتي.
وكذلك لا تصغر الأسماء العاملة عمل الفعل؛ لأن تصغيرها يبعدها عن شبه الفعل الذي عملت من أجله؛ ما عدا رويدا.
стр. 1457
وله ثلاثة أبنية (١): "فُعَيل، وفُعَيْعِل، وفُعَيْعِيل" كفليس ودريهم ودنينير؛ وذلك لأنه لا
ويشترط في الاسم المصغر:
١ أن يكون معربًا؛ فلا تصغر قياسًا: الأسماء المبنية؛ كالضمائر، وأسماء الاستفهام والشرط، "وكم" الخبرية، وغيرها من المبنيات، وما سمع من ذلك مصغرًا يقتصر فيه على الوارد كما سيأتي بعد.
٢ ألا يكون مصغرًا حقيقة، أو تكون صيغته على هيئة المصغر، مثل: كميت ودريد، وسويد "أعلام". وقيل: إذا كان غير مصغر حقيقة، ولكن مادته وتكوينه على صيغة المصغر، جاز تصغيره؛ نحو: مُهَيمن، ومسيطر "اسمي فاعل من هيمن، وسيطر".
ويكون تصغير مثله بحذف الياء الزائدة وإحلال ياء جديدة للتصغير محلها فيبقى اللفظ بحاله ويختلف التقدير.
ويظهر الفرق بين المصغر والمكبر في الجمع؛ فالمكبر تحذف ياؤه ويجمع تكسيرًا فيقال: مهامن، ومساطر، أما المصغر فلا يجمع جمع تكسير للكثرة كما أسلفنا قريبًا.
٣ أن يكون معناه قابلا للتصغير؛ فلا يصغر نحو: كبير، وجسيم، وعظيم، ولا تصغر الأسماء المعظمة شرعًا؛ كأسماء الله، وملائكته، وأنبياءه، وكتبه، والمصحف، والمسجد؛ لأن تصغيرها ينافي تعظيمها، ولا أسماء الشهور، وأيام الأسبوع؛ لأنها تدل على مدة زمنية محدودة لا تقبل التقليل، ولا جمع الكثرة؛ لأن التقليل ينافيه، ولا المركب الإسنادي؛ لأن صيغ التصغير لا تنطبق عليه إلا بعد أن يحذف منه ما قد يوقع في لبس، ولا الجمل المحكية؛ لأن التصغير ينافي الحكاية، وكذلك لا تصغر "كل" و"بعض"؛ لأن الأول يدل على الشمول، وهو ينافي التقليل، والثاني يدل بنفسه على التقليل؛ فلا حاجة إلى تصغيره، ولا "غير، وسوى، والبارحة، و"الغد"؛ لأن دلالتها لا تحتمل القلة والكثرة، وكذلك الأسماء المختصة بالنفي، كعريب وديار؛ لأن شرط عملها عدم تصغيرها ولم يرد تصغيرها عن العرب ولا يصغر من الأسماء ما أشبه الفعل مثل "حسبك"؛ كما لا تصغر أسماء الأفعال، ولا اسم المفعول، ولا الصفة المشبهة.
(١) وزن المصغر بهذه الأبنية الثلاثة، اصطلاح خاص بهذا الباب، اعتبر فيه مجرد اللفظ، من غير مقابلة أصلي بأصلي ولا زائد بمثله؛ تقليلا للأوزان، وليس جاريًا على اصطلاح التصريف؛ فإن مثل: أُحمير، ومكيرم، وسفيرج وزنها في التصغير "فعيل" ووزنها الصرفي: أُفَعيل، ومُفَيعل، وفُعَيلل.
стр. 1458
بد في كل تصغير من ثلاثة أعمال ضم الأول، وفتح الثاني (١)، واجتلاب ياء ساكنة ثالثة.
ثم إن كان المصغر ثلاثيا (٢) اقتصر على ذلك، وهي: بنية "فُعَيل" كفليس ورجيل، ومن ثم (٣) لم يكن نحو: زُمَّيْل (٤) ولُغَّيْزَى (٥) تصغيرًا؛ لأن الثاني غير مفتوح والياء غير ثالثة.
وإن كان متجاوزًا للثلاثة (٦) احتيج إلى عمل رابع، وهو كسر ما بعد ياء التصغير (٧). ثم إن لم يكن بعد هذا الحرف المكسور حرف لين قبل الآخر (٨) فهي بنية "فُعَيعل"، كقولك في جعفر: جعيفر.
وإن كان بعده حرف لين قبل الآخر فهي بنية "فُعَيعِيل" (٩) لأن اللين الموجود قبل
(١) هذا إذا لم يكن الأول مضمومًا من قبل كغراب، والثاني مفتوحًا كذلك كغزال، وقيل: يقدر ضم جديد وفتح أيضًا.
(٢) يدخل في حكم الثلاثي: ما ختم بتاء زائدة للتأنيث، مسبوقة بأحرف ثلاثة أصلية كما سيأتي.
(٣) أي: ومن أجل اشتراط فتح الثاني، واجتلاب ياء ثالثة.
(٤) الزميل: الجبان الضعيف.
(٥) اسم للغز، وهو الكلام المعمى، يقال: ألغز في كلامه؛ إذا عمي مراده.
(٦) سواء كانت حروفه أصلية؛ نحو: جعفر، أو فيها زائد نحو: بندق.
(٧) أي: إن لم يكن مكسورًا من قبل، نحو "قِرمز" لنوع من الصبغ الأحمر، وقيل يقدر الكسر للتصغير ما عدا حالات ستجيء.
(٨) سواء كان ألفًا، أم واوًا، أما ياء في المكبر.
(٩) وهو بناء ما زاد على أربعة أحرف، وإلى هذه الأوزان الثلاثة يشير الناظم بقوله: =
стр. 1459
آخر المكبر؛ إن كان ياء سلمت في التصغير لمناسبتها للكسرة، كقنديل وقَنَيدِيل، وإن كان واوًا أو ألفًا قلبا ياءين لسكونهما وانكسار ما قبلهما، كعصفور وعصيفير، ومصابح ومصيبيح.
ويتوصل في هذا الباب إلى مثالي "فُعَيعِل، وفُعَيعيل" (١) بما يتوصل به في باب الجمع إلى مثالَي "فَعَالِل، فَعَالِيل" (٢)؛ فتقول في تصغير سفرجل، وفرزدق، ومستخرج، وأَلَنْدَد، ويَلَنْدَد، وحيزبون: سُفَيْرِج (٣)، وفُرَيْزِد، أو فُريْزق (٤)
=
فُعَيْلا اجعل الثلاثي إذا … صغرته، نحو "قذَى" في "قَذَى"
"فُعَيْعِل" مع "فُعَيْعِيل لما" … فاق كجعل درهم دريهما*
أي: اجعل الاسم الثلاثي إذا صغرته على وزن "فعيل" بضم أوله، وفتح ثانية، وزيادة ياء ساكنة بعده؛ تقول في تصغير قذى، وهو جسم صغير كالهباء يقع في العين فيؤلمها: قُذَيّ، بإرجاع الألف إلى أصلها الياء وإدغام ياء التصغير فيها؛ لأن التصغير كالتكسير يرد الأشياء إلى أصولها. فإن زاد الاسم على ثلاثة وكان رابعه غير حرف لين، فعل به ما تقدم، وكسر ما بعد الياء، تقول في دِرهم: دُريهم، وإن كان الرابع حرف لين قلب ياء، فينتهي الوزن إلى "فعيعيل" للخماسي وما زاد عليه.
(١) أي: فيما زاد على أربعة أحرف.
(٢) وللحاذف هنا من وجوب وترجيح، وتخيير. ما سبق له هنالك في التكسير.
(٣) أي: بحذف خامسه وجوبًا، لقول الناظم فيما سبق:
ومن خماسي … جرد الآخر انف بالقياس
(٤) بحذف الخامس مع الترجيح، أو الرابع؛ لقوله:
والرابع الشبيه بالمزيد قد … يحذف … ... … ...
стр. 1460
ومُخَيْرج (١)، وأُلَّيَّدَ ويُلَيِّد (٢)، وحُزَيْبِيْن (٣)، وتوقل في سَرَنْدى وعلندى (٤): سُرَيْنِد وعُلَيْنِد، أو سُريِّد وعُلَيِّد.
ويجوز لك في بابي التكسير والتصغير أن تعوض مما حذفته (٥) ياء ساكنة قبل الآخر، إن لم تكن موجودة؛ فتقول: سفيريج وسفاريج بالتعويض (٦) وتقول في تكسير احْرِنْجام وتصغيره: حراجيم وحُرَيْجيم، ولا يمكن التعويض لاشتغال محله بالياء المنقلبة عن الألف.
(١) أي: بحذف السين والتاء وإبقاء الميم لفضلها عليهما، لقوله فيما سبق:
والسين والتاء من كمستدع أزل … إذ بينا الجمع بقاهما مخل
(٢) بحذف النون وإبقاء الهمزة والياء لتصدرهما.
(٣) بحذف الياء وقلب الواو ياء لما مر.
(٤) أي: مما تكافأت فيه الزيادات وخير الحاذف في إحداهما لعدم المزية، وقد إشار الناظم إلى ما تقدم بقوله:
وما به لمنتهى الجمع وصل … به إلى أمثلة التصغير صل*
أي: ما وصل به إلى التكسير في صيغة منتهى الجموع؛ من حذف حرف أصلي أو زائد، صل به إلى التصغير؛ حين تريد تصغير مثله.
(٥) سواء كان المحذوف حرفًا أصليا، كسفرجل؛ أم زائدًا نحو: منطلق.
(٦) والتعويض هنا غير لازم، قال الناظم:
وجائز تعويض "يا" قبل الطرف … إن كان بعض الاسم فيهما انحذف*
أي: يجوز أن يعوض مما حذف في التصغير أو التكسير ياء قبل الآخر. وقد سبق بينا أن هذه الياء قد يؤتى بها وإن لم يحذف شيء.
стр. 1461
وما جاء في البابين مخالفا لما شرحناه فيهما فخارج من القياس.
مشاله في التكسير: جمعهم مكانا على أمكن (١)، ورهطا وكراعا؛ على أرهِط وأكارع (٢) وباطلا وحديثا على أباطيل وأحاديث (٣).
ومثاله في التصغير: تصغيرهم مغربا وعشاء على مُغَيْربان وعُشَيَّان (٤) وإنسانا وليلة على أنيسيان ولُيَيْلِية (٥). ورجلا على رُوَيجل. وصبية وغِلمة، وبنون على أُصَيْبة وأُغيْلِمة، وأُبَيْنُون، وعشية على عُشَيشية (٦).
(١) والقياس: أكون بحذف الميم الزائدة وإبقاء عين الكلمة، لكنه حذفها لشبهها بالزائد وفيه شذوذ آخر وهو: أن "مكان" مذكر، وقياس جمعه "أفعلة".
(٢) والقياس فيهما: رهوط، وأرهُط، وكرع، وأكرع. والرهط: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة. والكراع مستدق الساق، ويذكر ويؤنث.
(٣) والقياس: بواطل، وأحدثة، أو حدث.
(٤) والقياس: مُغَيْرب، وعُشَيَّة؛ بإسقاط الألف والنون.
(٥) والقياس فيها: أُنْيسان، أو أنيسين، ولُيَيْلة؛ بإسقاط الياء منهما.
(٦) والقاس فيها: رُجَيل، وصُبَيَّة، وغُلَيِّمة، وبُنَيُّون، وعُشَيَّة.
وقيل: إن هذه الألفاظ مما استغني فيها بتصغير وجمع مهمل عن تصغير وجمع مستعمل فيكون مغيريان وما بعده؛ كأنه تصغير مغريان وعشيان، وأنيسان، وليلاة، ورجل وأصبية، وأغلمة، وأبنون. واختاره في التسهيل. وفي ذلك يقول الناظم:
وحائد عن القياس كل ما … خالف في البابين حكما رسما*
أي: إن ما خالف المذكور في البابين "التصغير والتكسير" وجرى على غير لفظ واحده خارج عن القياس فيحفظ ولا يقاس عليه.
стр. 1462
فصل: واعلم أنه يستثنى من قولنا: "يكسر ما بعد ياء التصغير فيما تجاوز الثلاثة"
أربع مسائل:
إحداها: ما قبل علامة التأنيث (١)، وهو نوعان: تاء كشجرة، وألف كحبلى.
الثانية: ما قبل المدة الزائدة قبل ألف التأنيث؛ كحمراء (٢).
الثالثة: ما قبل ألف "أفعال" (٣) كأجمال وأفراس.
الرابعة: ما قبل ألف "فَعْلان" (٤) الذي لا يجمع على "فَعالين" (٥) كسكران وعثمان؛ فهذه المسائل الأربع يجب فيها أن يبقى ما بعد ياء التصغير مفتوحا؛ أي: باقيًا على ما كان عليه من الفتح قبل التصغير (٦)؛ تقول: شحيرة، وحبيلى، وحميراء.
(١) بشرط اتصالها به، كما مثل المصنف؛ فإن فصل ما بعد الياء منها يكسر على الأصل، كحنيظللة، ودحيرجة.
(٢) المراد: ألف التأنيث الممدودة، ويقال في تصغيرها: "حُميراء" ويؤخذ من هذا أن الألف الممدوة ليست علامة التأنيث، وإنما العلامة الألف التي انقلبت همزة.
وخرج الحرف الذي يليه ألف الإلحاق المقصورة، نحو: أرطي، وملهى والذي يليه ألف الإلحاق الممدوة، نحو: علباء، فيجب كسر الحرف الذي قبل الألف؛ تقول في التصغير: أرَيط، ومُليه، وعُليب بالكسر والتنوين؛ فرقا بين الإلحاق والتأنيث وقد قلبت ألف الإلحاق ياء بعد الكسرة.
(٣) أي: بأن يكون الاسم قبل التصغير على وزن "أفعال" جمعا، فإذا صغر وقعت ألف "أفعال" بعد ياء التصغير، فيفتح الحرف قبل الألف، وهو الواقع بعد ياء التصغير.
(٤) مثلث الفاء، اسمًا كان أو صفة.
(٥) بشرط أن تكون الألف والنون زائدتين، وألا يكون مؤنثه بالتاء على "فعلانة" فخرج ما نونه أصلية، نحو: حسان من الحسن، فتصغيره: حسن، والقياس: حسيسين ونحو: سيفان، بمعنى طويل. فإن مؤنثه سيفانة، فيقال في تصغيره: سييفين. ويجب كسر الحرف الذي يلي ياء التصغير، إن كان "فَعلان" مما يجمع على فعالين كما مثل بعد.
(٦) قالوا في علة ذلك: إن فتح ما قبل تاء التأنيث للخفة، وما قبل الألف المقصورة والممدودة لبقائهما على حالهما؛ لأنه لو كسر ما قبلهما لزم انقلابهما ياء فتذهب صورة العلامة. وما قبل ألف "أفعال" للمحافظة على الجمع وما قبل الألف والنون لمشابهتها ألفي التأنيث، بدليل منع الصرف والحق أن العلة الحقيقية: الورود عن العرب.
стр. 1463
وأُجَيمال، وأُفَيْراس، وسُكَيْران، وعُثَيْمان (١)، وتقول في سِرحان وسلُطان: سُريحين وسُلَيطِين؛ لأنهم جمعوهما على سَرَاحين وسَلاطِين.
فصل: ويُستثنى أيضًا من قولنا: يتوصل إلى مثال "فُعَيعل وفُعَيْعِيل" بما يتوصل به من الحذف إلى مثالى " مَفَاعل ومَفاعِيل" ثماني مسائل، جاءت في الظاهر على غير ذلك؛ لكونها مختومة بشيء قدر انفصاله عن البنية، وقدر التصغير واردًا على ما قبل ذلك الشيء (٢)؛ وذلك ما وقع بعد أربعة أحرف؛ من ألف تأنيث ممدودة كقُرفُصاء.
(١) لأنهم لم يجمعوا هذه الألفاظ على "فعالين".
وفي المستثنيات المتقدمة يقول الناظم:
لتلو "يا" التصغير من قبل علم … تأنيث أو مدته الفتح انحتم
كذاك ما مدة "أفعال" سبق … أو مد سكران وما به التحق*
أي: انحتم الفتح ووجب لتالي ياء التصغير؛ من قبل علامة التأنيث؛ وهي التاء والألف المقصور أو الممدودة، وكذلك وجب الفتح للحرف الذي سبق ألف "أفعال" والحرف الذي قبل ألف "فعلان" الذي مؤنثه "فعل" كسكران، وما ألحق به من مضموم العين، أو مسكورها بالشروط التي ذكرناها، وهي: زيادة الألف والنون، وأن يكون المؤنث بغير التاء، وأن يكسر على "فعالين".
(٢) فمع أن أحرفها تزيد كل منها على أربعة، لا يحذف حرفها الخامس ولا ما بعده عند التصغير، على الرغم من أنهما في بعض الصور قد يحذفان عند التكسير.
стр. 1464
أو تائه كحنظلة، أو علامة نسب كعبقري (١)، أو ألف ونون زئدتين كزعفران وجُلْجُلان (٢)، أو علامة تثنية كمسلمين، أو علامة جمع تصحيح للمذكر كجعفرين. أو للمؤنث كمسلمات. وكذك عجز المضاف كامرئ القيس، عجز المركب كبعلبك (٣).
فهذه كلها ثابتة في التصغير؛ لتقديرها منفصلة، وتقدير التصغير، واقعًا على ما قبلها (٤).
وأما في التكسير؛ فإنك تحذف فتقول: قَرافِص، وحناظل، وعباقر وزعافر، وجلاجل، ولو ساغ تكسير البواقي (٥) لوجب الحذف؛ إلا أن المضاف يكسر بلا حذف كما في التصغير؛ تقول: أمارئ القيس؛ كما تقول أُمَيْرِئ القيس؛ لأنهما كلمتان، كل منهما ذات إعراب يخصها، فكان ينبغي للناظم ألا يستثنيه (٦).
(١) نسبة إلى "عبقر"، تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب. والعبقري: السيد، والكامل من كل شيء.
(٢) الجلجلان: ثمر الكزبرة، وحب السمسم.
(٣) يشمل هذا: المركب العددي كخمسة عشر؛ فتقول: خميسة عشر بتصغير الصدر لا غير، وكذلك المختوم بويه أما المركب الإسنادي؛ كتأبط شرا فلا يصغر.
(٤) تقول في تصغير ما سبق: قريفصاء، حُنَيظلة، عُبيقرى، زُعيفران، جُليجلان، مُسيلمين، جعيفرن، أو جعيفرون، مسيلمات، أميرئ القيس، بعيلبك.
وإنما تحذف ألف التأنيث الممدودة، وتاؤه وعلامة النسب. إلخ؛ لأنها نزلت منزلة كلمات مستقلة منفصلة عما قبلها، فلو حذفت التبس تصغير ما هي فيه بتصغير المجرد منها.
(٥) وهي: التثنية، والجمعان، والمضاف، وصدر المركب.
(٦) أي: في جملة المستثنيات في النظم، حيث يقول فيها:
وألف التأنيث حيث مدا … وتاؤه منفصلين عدا*
=
стр. 1465
فصل: وتثبت ألف التأنيث المقصورة إن كانت رابعة كحُبْلى، وتحذف إن كانت سادسة كلُغَيّزى (١)، أو سابعة كَبَرْدَرَايا (٢)، … ... … ... … ... … ... … ...
=
كذا المزيد آخرًا للنسب … وعجز المضاف والمركب
وهكذا زيادتا فَعْلانا … من بعد أربع كزَعْفَرانا
وقدر انفصال ما دل على … تثنية أو جمع تصحيح جلا*
أي: لا يعتد في التصغير ويعتبر في حكم الانفصال: ألف التأنيث الممدودة، وتاء التأنيث، والياء الزائدة للنسب، وعجز المضاف، وعجز المركب، والألف والنون الزائدتان بعد أربعة أحرف فصاعدًا، وعلامة التثنية، وعلامة جمع التصحيح، فهذه كلها تثبت في التصغير ولا تحذف، ويعتبر ما قبلها كأن الكلمة خالية عنها، وقد يجاب عن الناظم، بأنه لا يقصد استثناء هذه الثمانية من قوله السابق: وما به لمنتهى الجمع .... إلخ حتى يرد استثناء عجز المضاف مع أنه لم يذكر قبل. وإنما يريد أنه يكتفي معها بحصول صيغة التصغير تقديرًا؛ بتقدير انفصال ما يخل بها، سواء فعل مثل ذلك في الجمع أم لا.
(١) اسم للغز؛ وهو الكلام المعمى، وأصله جحر اليربوع؛ تقول في تصغيره لغيغيز، ويصح زيادة تاء التأنيث للتعويض فيقال: لغيغزة.
(٢) اسم موضع، ووزنه فعليايا، ويقال في تصغيره: بُريدو، وقد حذفت ألف التأنيث، ثم الألف والياء لزيادتهما.
стр. 1466
كذا الخامسة إن لم يتقدمها مَدّة (١) كَقَرْقَرى (٢)، فإن تقدمها مدة حذفت أيهما شئت كحبارى، وقُرَيَثا (٣) تقول: حُبَيْرَى، أو حُبَيِّر (٤) وقُرَيَثا أو قُرَيِّث.
فصل: وإن كان ثاني المصغر لينا منقلبًا عن لين، رددته إلى أصله (٥)؛ فترد ثاني
(١) أي: حرف مد زائد.
(٢) اسم موضع، وتصغيره، قريقر وإنما وجب الحذف في الخامسة فصاعدًا؛ لأن بقاءها يخرج البناء عن صيغة "فعيعل" أو "فعيعيل".
(٣) القريثا: نوع من التمر؛ وهو أطيب التمر بسرًا. ويجوز فيه المد.
(٤) أي: بحذف ألف التأنيث المقصورة وقلب المدة ياء وإدغامها في ياء التصغير وفي حكم الألف المقصورة يقول الناظم:
وألف التأنيث ذو القصر متى … زاد على أربعة لن يثبتا
وعند تصغير حبارى خير … بين الحبيرى فادر والحبير*
أي: إن ألف التأنيث المقصورة إذا كانت خامسة فصاعدًا وجب حذفها ولا تثبت في التصغير، وإن كانت خامسة وقبلها مدة زائدة كحبارى جاز حذف المدة الزائدة وإبقاء ألف التأنيث؛ تقول: حبيري، وجاز حذف ألف التأنيث وإبقاء المد، تقول: حبير، ويجوز أن يقال: خبيرة بزيادة التاء عوضًا عن المحذوف كما سبق.
والخلاصة: أن لألف التأنيث المقصورة ثلاثة حالات هي: وجوب الحذف، ووجوب البقاء، وجواز الأمرين.
(٥) أي: الذي انقلب عنه، سواء أكان ألفًا أم واوًا، أم ياء.
стр. 1467
نحو: "قِيمة ودِيمة ومِيزان وباب" إلى الواو (١)، ويرد ثاني نحو: "مُوقِن ومُوسِر وناب" إلى الياء (٢)؛ بخلاف ثاني نحو: مُتَّعِد، فإنه غير لين؛ فيقال: مُتَيْعِد (٣) لا مُويْعِد، خلافًا للزجاج والفارسي (٤) وبخلاف ثاني؛ نحو: "آدم" فإنه عن غير لين (٥) فتقلب واوًا؛ كالألف الزائدة من نحو: ضارب، والمجهولة الأصل كصاب (٦)، وقالوا في عِيْد: عُيَيْد شذوذًا (٧)؛ كراهية لالتباسه بتصغير عود وهذا الحكم (٨) ثابت في التكسير الذي يتغير فيه الأول، كموازين، وأبواب، وأنياب، وأعواد، بخلاف نحو: قِيَم ودَيَمَ (٩).
(١) لأنها الأصل المنقلب عنه، إذ الأصل: قومه؛ من القوام، ودومة؛ من الدوام، وموزان؛ من الوزن، وبوب؛ قلبت الواو ياء في الثلاثة الأولى لكونها كسر ما قبلها، وألفًا في الرابع لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقول في تصغيرها: قويم، دويمة، مُوَيزين، بُوَيب.
(٢) لأن أصلها الياء؛ فأصل موقن: مُيقن من اليقين، وموسر، مُيْسر، من اليسر وناب: نييب، بدليل الجمع على أنياب، قلبت الياء واوًا في الأولين لسكونها إثر ضمة، وألفا في الثالث لتحركها وانفتاح ما قبلها: تقول في تصغيرها: مُيَيقن، مُيَيس، نييب.
(٣) بإبقاء التاء الأولى المبدلة من الواو التي هي فاء الكلمة، وحذف تاء الافتعال، ومتعد: اسم فاعل من اتعد بمعنى مواعد، وأصله: موتعد: قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في الباء.
(٤) فإنهما يردانه إلى أصله لزوال موجب قلبها، وهو تاء الافتعال، والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه. انظر الزجاج، ص ١٢٧ جزء أول، والفارسي، ص ٢٤٠ جزء أول.
(٥) لأنه عن همزة قبلها همزة: إذ أصله أدم، قلبت الثانية ألفًا لسكونها إثر فتحة، فتصغر على أويدم، قلب الثانية واوًا، ولا ترجع إلى أصلها الهمزة.
(٦) اسم شجر مر وهو جمع، والمفرد صابة، مثله عاج: نقول في تصغيرهما: صويب، وعويج.
(٧) والقياس: عويد بالواو: ردا إلى أصلها؛ لأنه من عاد يعود ولعل السر في ذلك قصد الفرق بين عيد وعود.
(٨) أي: الذي ذكر ذكر في التصغير؛ وهو قلب الحرف الثاني بأقسامه وإرجاعه إلى أصله على النحو المقدم.
(٩) أي: مما لم يتغير فيه شكل الأول، فإن الثاني يبقى على ما هو عليه.
=
стр. 1468
فصل: وإذا صغر ما حذف أحد أصوله وجب رد محذوفه ؛ إن كان قد بقي بعد
= هذا: وإذا كان ثاني الاسم المصغر لينا مبدلا عن همزة لم تسبقها همزة كذيب وريم، أو عن حرف صحيح غير همزة، نحو: دينار وقيراط، إذ أصلهما دنَّار وقراط، وجب إرجاعه، إلى الأصل، تقول في التصغير: ذؤيب، ورؤيم؛ إذ أصلهما ذئب ورئم، "والريم: الضبي الخالص البياض"، ودنينير وقويريط، بإرجاع الثاني وهو الياء، إلى أصله النون والراء.
والخلاصة: أن الألف الثانية اللينة يجب قلبها عند التصغير واوًا في أربعة مواضع هي: التي أصلها الواو مثل: باب وميزان، المنقلبة عن همزة تلي همزة مثل: آدم، الألف الزائدة؛ مثل ضارب وكاهل، المجهولة الأصل، مثل: عاج، وصاب.
وياء في موضع واحد، وهو: أن يكون أصلها الياء، مثل ناب، وموقن.
وفي حكم ثاني المصغر وأحواله يقول الناظم في إجمال:
واردد لأصل ثانيًا لينا قلب … فقيمة صير قويمة تصب
وشذ في عيد عييد وحتم … للجمع من ذا ما لتصغير علم
والألف الثاني المزيد يجعل … واوًا كذا ما الأصل فيه يجهل*
أي: اردد وأرجع إلى الأصل كل حرف ثان لين، سواء كان أصله واوًا كقيمة أو ياء كموقن، وشذ قولهم في عيد،: عييد؛ لأنه لم يرد إلى أصله، والقياس عويد، ويجب لجمع التكسير من رد الثاني إلى أصله ما وجب للتصغير، وإذا كان ثاني المصغر ألفًا زائدًا قلبت واوا، وكذلك المجهولة الأصل. وقد أوضحنا ذلك كله.
تنبيه: إذا صغر اسم مقلوب صغر على لفظه لا على أصله، تقول: في جاه، من الوجاهة: جويه.
стр. 1469
الحذف على حرفين؛ نحو: كل وخذ ومذ، أعلام (١) وَسَه ويَد وحر (٢)، تقول: أُكَيْل، وأُخَيْذ، برد الفاء، ومُنَيْذ وسُتَيْه، برد العين، ويُدَيةَ وحُريح، برد اللام (٣).
(١) قيد بكونها أعلاما ليصح تصغيرها؛ لأنه لا يصغر إلا الاسم المتمكن كما سبق.
(٢) سَه، أصله: سته؛ وهو الدبر، وحر: أصله حِرْح؛ وهو الفرج حذفت الحاء لاستثقالها بعد راء ساكنة.
(٣) ومن الباقي على حرفين: الثلاثي الذي حذف منه حرفان، وبقي حرف واحد ضمت إليه هاء السكت وجوبا، نحو: "قِه" علما -أمر من وقى- فقد حذفت منه الفاء واللام. و"رِه" أمر من رأى. فقد حذفت منه العين واللام؛ عند التصغير يرد المحذوف، تقول: وُقي، ورُؤي. ويسري هذا الحكم على الثلاثي الذي حذفت بعض أصوله وعوض عنها تاء التأنيث؛ نحو: عدة وسنة، علمين. فيقال في تصغيرهما: "وُعَيد" بإرجاع الفاء المحذوفة، و"سُنية أو سُنيهة" بإرجاع اللام المحذوفة. ولا يمنع وجود التاء من رد المحذوف. وهذه التاء للتأنيث وليس عوضا. ومما حذفت لامه الأصلية وعوض عنها تاء التأنيث: "بنت وأخت" تقول في تصغيرهما: بُنَية، وأخيَّة، برد المحذوف.
قيل: ولم يرد في اللغة إلا بضع كلمات عوض من لامها تاء يوقف عليها وقبلها ساكن، منها: أخت، وبنت، وهنت "كناية عما يستقبح ذكره"، وكيت "كناية" عن قولهم كذا وكذا. ومثلها: ذَيت وتنتان، وكلتا عند سيبويه.
وفي حكم تصغير ما حذف بعض أصوله؛ يقول الناظم:
وكمِّل المنقوص في التصغير ما … لم يحو غير التاء ثالثا كما*
المراد بالمنقوص هنا: ما نقص منه بعض أصوله بسبب الحذف لغرض ما؛ أي: أكمل المراد بالمنقوص عند التصغير برد ما حذف منه، إذا بقي على حرفين؛ سواء كان مجردا من التاء أو ملتبسًا بها، مثل: "ماء" مسمى به، تقول في تصغيره: مُوَي؛ برد المحذوف.
стр. 1470
وإذا سمي بما وضع ثنائيا؛ فإن كان ثانيه صحيحًا نحو: هل وَبَلْ، ولم يُزَدْ عليه شيء حتى يصغِّر، فيجب أن يضعف (١) أو يزاد عليه ياء (٢) فيقال: هُلَيْل، أو هُلَيّ.
وإن كان معتلا وجب التضعيف قبل التصغير (٣)، فيقال في "لُوْ" و"كَي" و"ما" أعلاما: لَوُّ وكَيُّ -بالتشديد- و"ماء"- بالمد، وذلك لأنك زدت على الألف ألفا فالتقى ألفان، فأبدلت الثانية همزة، فإذا صغرت أعطيت حكم "دَوٍّ، وحيٍّ (٤) وماء"؛ فتقول: لُوَيٌّ كما تقول: دُوَيٌّ، وأصلهما: لُوَيْوٌ، ودُوَيْوٌ (٥)، وتقول: كُيَيٌّ بثلاث ياءات (٦)؛ كما تقول: حُيَيٌّ، وتقول: مُوَيٌّ (٧)، كما تقول في تصغير الماء المشروب: مُوَيْه، إلا أنَّ هذا لامه هاء فرد إليها (٨).
(١) ويكون أحد المضعفين قبل ياء التصغير، والآخر بعدها فتتوسط بينهما.
(٢) أي: بعد ياء التصغير، ويكون ذلك بتضعيف ياء التصغير نفسها وهذا أحسن. والحامل على ذلك: الوصول إلى بناء "فعيل" ثم يتحرك الحرف الذي يلي ياء التصغير بالحركة الإعرابية المناسبة للجملة.
(٣) قيل: لئلا يلزم إثبات اسم معرب على حرفين، آخره حرف لين متحرك، وهذا لا نظير له. بخلاف ما إذا كان ثانيه صحيحًا؛ فإن له نظيره من الأسماء المعربة مثل يد، ودم.
(٤) الدو: البادية، والفلاة الواسعة، والحي: القبيلة والجمع أحياء.
(٥) اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمتا.
(٦) الأولى أصلية، والثانية للتصغير، والثالثة الزائدة للتضعيف.
(٧) أي: بإبدال الهمزة ياء وإدغامها في ياء التصغير.
(٨) وأصله "موه" قلبت الواو ألفًا على القاعدة، ثم الهاء همزة سماعًا على غير قياس فصار "ماء" فعند التصغير يرجع كل إلى أصله.
ويعتبر الاسم ثنائيا إذا كانت حروفه ثلاثة أولها همزة وصل؛ نحو: ابن، وسام .... إلخ فتحذف همزة الوصل عند تصغيره، ويرد المحذوف فتقول: بُنَي وسمي.
стр. 1471
فصل: وتصغير الترخيم؛ أن تعمد إلى ذي الزيادة الصالحة للبقاء فتحذفها، ثم توقع التصغير على أصوله (١)، ومن ثم (٢) لا يتأتى في نحو: جعفر وسفرجل؛ لتجردهما، ولا في نحو: مُتَدَحْرج ومُحرَنْجم؛ لامتناع بقاء الزيادة فيهما لإخلالها بالزنة (٣)، ولم يكن له إلا صيغتان وهما:
"فُعَيْل" (٤) كحميد في أحمد وحامد ومحمود وحَمْدون وحمدان (٥).
و"فُعَيْعِل" (٦)، كقُرَيْطِس، لا فُعَيْعِيل؛ لأنه ذو زيادة.
(١) ما ذكره المصنف طريقته مختصرة أما تعريفه فهو: تصغير الاسم الصالح للتصغير الأصلي، بعد تجريده مما فيه من أحرف الزيادة الصالحة للبقاء. وسمي بذلك لما فيه من ضعف بسبب الحذف؛ من الرخم بمعنى الضعف واللين.
والغرض منه هو الغرض من التصغير الأصلي، وقد يكون الدافع إليه: التودد والتدليل، والضرورات الشعرية.
(٢) أي: من أجل أنه مختص بالمزيد.
(٣) أي: في تصغير غير للترخيم، فلا يسمى تصغيرهما على دُحيرج، وخُريجم تصغير ترخيم؛ لأن الحذف واجب لغيره، ويتبين من هذا أنه يشترط أمران: أن يكون الاسم مشتملا على زيادة، وأن تكون هذه الزيادة صالحة للبقاء في تصغير غيير الترخيم.
(٤) للثلاثي الأصول إذا كان مسماه مذكرًا، فإن كان مؤنثًا زيدت تاء التأنيث للفرق بين المذكر والمؤنث، فإذا كان معنى الاسم مختصا بالمؤنث؛ كحائض وطالق، لا تلحقه التاء، تقول في التصغير: حُييض، وطُليق؛ بحذف ألفهما وبغير زيادة تاء التأنيث.
(٥) ويكون التمييز بينها ومعرفة ما كانت عليه قبل التصغير بالقرائن التي تمنع اللبس.
(٦) للرباعي الأصول؛ وإذا أريد تصغير مثل: إبراهيم، وإسماعيل تصغير ترخيم، فالقياس عند سيبويه أن يقال: بُريهم، وسُميعل، بحذف الزوائد، وهي الهمزة والألف والياء، وعند غيره: أبيره، أو سيمع؛ لأن الهمزة عندهم أصلية وسمع ترخيمهما، على بُريه وسُميع؛ وهو شاد؛ لأن فيه حذف أصلين وزائدين، والأصول لا يحذف منها أكثر من واحد. =
стр. 1472
فصل: وتحلق تاء التأنيث تصغير ما لا يُلبس؛ من مؤنث عار منها، ثلاثي في الأصل وفي الحال، نحو: "دار، وسِنَّ، وعَيْن، وأُذُن (١).
أو الأصل دون الحال نحو: "يد" (٢)، وكذا إن عرضت ثلاثيته بسبب التصغير (٣) كسماء.
= ولغير الترخيم: بُريهيم، وسُميعيل، قياسًا عند سيبويه وعند غيره: أَبيريه وأسيميع ورأي سيبويه أوضح وأصح. ولا يختص تصغير الترخيم بالأعلام، خلافًا للفراء وثعلب. ومما ورد من تصغير غير العلم قولهم في المثل: عرف حُميق جملة "تصغير أحمق" وهو يضرب لمن يستضعف إنسانًا ويولع به فلا يزال يؤذيه ويظلمه.
وفي تصغير الترخيم، يقول الناظم:
ومن بترخيم يصغر اكتفى … بالأصل كالعطيف يعني المعطفا*
أي: من يريد تصغير الاسم تصغير ترخيم، اكتفى بتصغير أصوله وحذف زوائده، تقول في تصغير المعطف: عطيف، وقد أوضح المصنف حكم هذا النوع.
(١) يقال في تصغيرها: دُويرة، وسُنينة، وعُيينة، وأُذينة، ويستمر هذا الحكم بعد التسمية ومن ذلك: عمرو بن أذينة، وعيينة بن حصن.
(٢) أصلها: يدَي، حذفت اللام تخفيفًا فيقال في تصغيرها: يُدَية. قيل: وإنما لحقت التاء المصغر؛ لأن التصغير وصف في المعنى، فالمصغر بمثابة الموصوف مع صفته، ولما كانت التاء تلحق آخر الصفات المؤنثة، لحقت كذلك آخر المصغر، ولحقت الثلاثي دون الرباعي التماسًا للتخفيف.
(٣) يدخل تحت هذا نوعان: أحدهما ما كان رباعيا بمدة قبل لام معتلة، نحو: سماء، تقول في تصغيره: سُمَية: لأن أصله سمييي، بثلاث ياءات؛ الأولى للتصغير، والثانية بدل المدة، والثالثة بدل لام الكلمة، وهي الواو المنقلبة عن همزة؛ لأنه من "سما يسمو" حذفت إحدى الياءين الأخيرتين لتوالي الأمثال، فبقي ثلاثيا فتلحقه التاء.
والثاني ما صغر تصغير ترخيم مما أصوله ثلاثة؛ نحو: حمراء، وحبلى، تقول فيهما حميرة، وحبيلة.
стр. 1473
مطلقًا (١) وحَمْراء وحُبْلَى، مصغرين تصغير الترخيم (٢)، بخلاف نحو: شجر وبقر، فلا تلحقهما التاء فيمن أنثهما؛ لئلا يلتبسا بالمفرد (٣) وبخلاف نحو: خمس وست؛ لئلا يلتبسا بالعدد المذكر (٤) وبخلاف نحو: زينب وسعاد؛ لتجاوزهما للثلاثة (٥) وشذ ترك التاء في تصغير: حرب وعرب ودرع ونعل، ونحوهن (٦) مع ثلاثيتهن وعدم اللبس، واجتلابها في تصغير: وراء وأمام وقدام، مع زيادتهن على الثلاثة (٧).
(١) أي: سواء صغرته ترخيمًا أو لا.
(٢) كما ذكرنا، وتصغيرهما في غير الترخيم: حميراء، وحبيلى، ولا تلحقهما التاء، لأنه لا يجمع بين علامتي تأنيث.
(٣) أيك بتصغير المفرد، هو: شجرة، وبقرة.
(٤) أيك عند تصغيره، ومثل خمس وست: غيرهما من أسماء العدد الدالة على معدود مؤنث: كسبع، وبضع، وعشر، فيقال: خميس، وسديس، وسبيع، وبضيع، وعشير، ولا يقال: خميسة، وسديسة، وسبيعة، وبضيعة، وعشيرة؛ لأنه يلتبس بعدد المذكر المصغر فيظن أنها لمعدود مذكر.
(٥) فيقال فيهما: زينب وسعيد، بغير تاء ومما تقدم يتبين: أن شرط زيادة تاء التأنيث: أن يكون المصغر ثلاثيا، سواء كانت ثلاثيته أصلية أو طارئة، باقيًا عليها أو حذف منه شيء. وأن يكون مؤنثًا عند تصغيره وألا يلتبس بغيره عند زيادتها.
(٦) مثل: ذود "من ثلاثة أبعرة إلى عشرة" وقوس، وعرس، وناب، "للمسن من الإبل"، وفرس لأنثى، ونَصَف "للمرأة المتوسطة في السن"، وغير ذلك مما سمع ولا يقاس عليه. وقد ذكر بعض المتأخرين نحو عشرين لفظًا، وبعضهم ألحق التاء في بعضها.
(٧) فقيل في تصغيرها وُرَيئة، وأُمَيمة، وقديديمة، والقياس حذف التاء، وفيما تقدم من زيادة تاء التأنيث وتركها، يقول الناظم:
واختم بتاء التأنيث ما صغرت من … مؤنث عار ثلاثي كسن
ما لم يكن بالتا يرى ذا لبس … كشجر وبقر وخمس
=
стр. 1474
فصل: ولا يصغر من غير المتمكن إلا أربعة: "أفْعَلَ" (١)، في التعجب، والمركب المزجي (٢)، كبعلبك وسيبويه، في لغة من بناهما، وأما من أعربهما فلا إشكال (٣)؛ وتصغيرهما تصغير المتمكن نحو: ما أُحَيْسنه، وبُعَيلِبَك، وسُييبِويَه، واسم الإشارة (٤)، وسمع ذلك منه في خمس كلمات وهي: ذا، وتا، وذان، وتان، وأولاء (٥)، والاسم
=
وشذ ترك دون لبس ونذر … لحاق "تا" فيما ثلاثيا كثر*
أي: إذا صغرت المؤنث الثلاثي الخالي من علامة التأنيث، فاختمه بالتاء، مثل: سن؛ تقول في تصغيره: سنينة، وهذا عند أمن اللبس، فإن خيف اللبس لم تلحقه التاء، فتقول في شجر وبقر، وخمس: شُجَير، وبُقَير، وخميس، بلا تاء؛ لأنك لو ختمتها بالتاء لالتبس بتصغير المعدود به مذكر. وترك التاء مع أمن اللبس شاذ إذا تحققت بقية الشروط. ويندر زيادة التاء، إذا زاد الاسم المصغر على ثلاثة أحرف بأن كان رباعيا فأكثر وقد مثل المصنف لذلك كله.
(١) في قياس هذا النوع من التصغير خلاف، والراجح أنه غير قياسي.
(٢) سواء كان علما كنفطويه، أو عداديا كأحد عشر، ويكون التصغير والتغيير على صدره دون. عجزه؛ فيقال: نفيطويه، وأحيد عشر.
(٣) فيكون تصغيرهما قياسيا؛ لأنهما حينئذ من أقسام المعرب؛ أي: المتمكن ولا يصغر من المعربات: مع، وعند، ولدن؛ لعدم تصرفها.
(٤) ويكون لها في التصغير، من التنبيه، والخطاب، ولام البعد، ما لها في التكسير.
(٥) فقالوا: ذيَّا: في ذا وهذا، وتيَّا، في تا وهذه، وفي ذلك: ذيّالك، وفي تلك: تيّالك، وفي أولئك وهؤلاء: أوليا وهؤليّا، ولا تصغر ذي وذه، لئلا يلتبس تصغيرهما بتصغير ذا للمذكر.
стр. 1475
الموصول، وسمع ذلك منه أيضًا في خمس كلمات، وهي: الذي، والتي، وتثنيتهما، وجمع الذي (١).
ويوافقن تصغير المتمكن في ثلاثة أمور: اجتلاب الياء الساكنة، والتزام كون ما قبلها مفتوحًا، ولزوم تكميل ما نقص منها عن الثلاثة.
ويخالفنه في ثلاثة أيضًا: بقاء أولها على حركته الأصلية (٢)، وزيادة ألف في الآخر عوضًا من ضم الأول (٣)، وذلك في غير المختوم بزيادة تثنية أو جمع (٤)، وأن الياء قد تقع ثانية، وذلك في "ذا"، و"تا"؛ تقول: ذَيَّا، وتيَّا، والأصل: ذَيَيَّا وتَيَيَّا (٥) فحذفت الياء الأولى (٦)، وذَيَّان وتَيَّان (٧)، وتقول: أُوليَّا (٨) بالقصر في لغة من قصر، وبالمد في لغة من
(١) وهو: الذين، والألي، وهذان اسما جمع؛ لا جمع، ولا تصغر "من وما" الموصولتان، ولا أسماء الشرط والاستفهام، ولا حيث ولا الضمائر.
(٢) من فتح؛ كالذي، والتي، وذا، وتا، أو ضم؛ كأولي، وأولاء؛ وذلك تنبيها على الفرق بين تصغير المتمكن وغيره.
(٣) أي: الضم الذي كان ينبغي أن يجتلب للتصغير، ولا يقال إن أوليا، وألياء، زيدت فيهما ألف؛ مع أن الأول منهما مضموم ولا يجمع بين العوض والمعوض؛ لأن الضمة أصلية فيهما.
(٤) أما فيه فلا تعويض عن ضم الأول؛ لطوله بالزيادة التي للتثنية أو الجمع.
(٥) الياء الأولى عين الكلمة، والثانية للتصغير، والثالثة لام الكلمة لا منقلبة عن الألف.
(٦) للتخفيف، ولم تحذف ياء التصغير؛ لأنه جيء بها لمعنى، ولا الثالثة؛ لئلا يلزم فتح ياء التصغير لمناسبة الألف، وفيه لا تحرك لشبهها بألف التكسير.
(٧) أي: في تثنية "ذان" و"تان" وهما معربان على الصحيح. وتصغيرهما قياسي، وقد جاء الشذوذ من فتح أولهما وتشديد الياء.
(٨) أي: في تصغير "أولاء".