← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1646–1668 · переход к 1651.

стр. 1646

المسألة الرابعة: صيغة مفعول (١)، ويجب بعد النقل في ذوات الواو، حذف إحدى الواوين، والصحيح أنها الثانية ذكرنا (٢)، ويجب أيضًا في ذوات الياء الحذف، وقلب الضمة كسرة؛ لئلا تنقلب الياء واوا فتلتبس ذوات الياء بذات الواو، مثال الواوي مقول ومضوغ (٣)، واليائي مبيع ومدين (٤). = أزل لذا الإعلال والتا الزَم عِوَض … وحذفها بالنَّقْل ربما عَرَض* أي: إن "مفعال" يلزم فيه التصحيح؛ لأنه غير مشبه للفعل، وحمل عليه "مفعل" لمشابهته له في معناه كما بينا؛ فصحح مثله، والمصدر المعتل العين الذي على وزن "إفعال" و"استفعال"، تحذف ألفه، وتعرض منها تاء التأنيث غالبا، وقد تحذف هذه التاء وذلك مقصور على السماع والنقل عن العرب. وقد ورد تصحيح "إفعال" و"استفعال" وفروعهما في ألفاظ، منها: أعول إعوالا، وأغميت السماء إغياما، واستحوذ استحواذا، واستغيل الصبي استغيالا "أي: شرب الغيل، وهو اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي حامل" وهذا عند كثير من النحاة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وقيل: غير ذلك. (١) أي: من الفعل الثلاثي المعتل العين "الأجوف"، سواء كان واويا أو يائيا، وتعل صيغة مفعول بالنقل والحذف كما سيبين المصنف. (٢) أي: من أنها زائدة وقريبة من الطرف. (٣) أصلها: مقوول، ومصووغ. نقلت حركة العين إلى ما قبلها على القاعدة فالتقى ساكنان، حذفت واو مفعول عند سيبويه، والواو التي هي عين الكلمة، عند الأخفش، ووزنه عند سيبويه "مفعل" وعند الأخفش "مفول". (٤) أصلهما: مبيوع، ومديون، فعل بهما ما تقدم من النقل والحذف، ثم كسر ما قبل الياء؛ لئلا تنقلب واوا عند سيبويه، ولتقلب الواو ياء عند الأخفش لئلا يلتبس اليائى الواوي ووزنهما على رأي سيبويه "مفعل" وعند الأخفش "مفيل".

стр. 1647

وبنو تميم تصحح اليائي (١) فيقولون: مبيوع ومخيوط، قال: وكأنها تفاحة مَطْيُوبةٌ (٢) وقال: وإخال أنك سيّد مَعْيون (٣) وربما صحح بعض العرب شيئا من ذوات الواو، سمع ثوب مصْوُون (٤)، وفرس مَقُوُود. (١) لأن الياء أخف عليهم من الواو. (٢) نصف بيت من الكامل لم يعثر على تمامه، ولم يعرف قائله، غير أنه شاعر من بني تميم يصف الخمر، والضمير في كأنها يعود إلى الخمر التي يصفها الشاعر. مطيوبة: اسم مفعول: من طاب فلان الشيء يطيبه، إذا وجده طيبا حلوا، وطاب الشيء: إذا حلا وحسن. فالفعل متعد، ومنه أخذ اسم المفعول، ولازم كما بينا و"تفاحة" خبر كان. ووجه التشبيه ذكاء الرائحة وطيبها. الشاهد: في مطيوبة، فقد جاء على الأصل، والقياس أن يقال مطيبة كمبيعة. (٣) عجز بيت من الكامل للعباس بن مرادس السلمي، يخاطب كليب بن عمرو السلمي ثم الظفري، وصدره: قد كان قومك يحسبونك سيدا اللغة والإعراب: إخال: أظن. معيون: اسم مفعول، من عانه يعينه، إذا أصابه بالعين، وروي مغيون، وفي الحديث: "إنه ليغان على قلبي" بالغين المعجمة، وهو اسم مفعول أيضًا، من قولهم: غين على قلب فلان -بالبناء للمجهول- أي: غطي عليه وحجب وألبس، فلم يتعرف حقيقة الأمور، ولعل هذا هو الأنسب. "سيدا" مفعول ثان ليحسبونك، "أنك سيد" الجملة من أن ومعوليها سدت مسد مفعولي إخال. الشاهد: في معيون، حيث صحح اسم المفعول من الأجوف اليائي، والأكثر فيه الإعلال، وأن يقال: معين كمبيع. وسمع طعام مزيوت، وبر مكيول، ويوم مغيوم، ورجل مديون، ولا يقال: رجل دون، ولا ما أدونه. (٤) أي: محفوظ من صان يصون، ومسك مدوون؛ أي: مبلول أو مسحوق، ولا يقاس على ذلك، وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله: وما لإفعال من الحذف ومن … مَقْل فمفعول به أيضا قَمِن نحو مَبيع ومَصون ونَدَر … تصحيح ذي الواو وفي ذي اليا اشتَهَر* أي: إن ما ثبت لإفعال واستفعال من النقل والحذف، يثبت لاسم المفعول من الفعل المعتل العين بالواو أو بالياء، ومعنى قمن: جدير وحقيق؛ فتقول في اسم المفعول من باع مبيع، ومن صان مصون، وندر تصحيح الواوي العين؛ فيقال: مصوون. واشتهر تصحيح بائي العين وهي لغة تميم؛ فيقولون: مبيوع ومخيوط. "تنبيه": كثيرا ما يعبر عن إبدال النون ميما بالقلب كما فعل الناظم. والأولى أن يعبر بالإبدال لما عرف من أن القلب إنما يكون في حروف العلة أو الهمزة انظر صفحة ٣٥٢".

стр. 1648

باب: الحذف (١) وفيه ثلاث مسائل: إحداها: تتعلق بالحرف الزائد، وذلك أن الفعل إذا كان على وزن "أَفْعَل" (٢) (١) الإعلال بالحذف ينقسم قسمين: مقيس مطرد، وشاذ غير مقيس. فالأول: ما يكون لعلة تصريفية غير التخفيف وسببه: إما الثقل كحذف همزة "أفعل" في المضارع، وفاء المثال، والعين في المضعف كما سيأتي. وإما التقاء الساكنين كما في الأجوف عند تسكين لامه، والفعل المعتل اللام، عند إسناده للواو، وهذا القسم هو المقصود هنا أما القسم الثاني: غير المقيس فهو: ما يكون لغير علة تصريفية؛ مثل الحذف للتخفيف وللترخيم، وكحذف لام، يد، ودم، وأخ، ولا ضابط له، ويسمي: الحذف اعتباطا. (٢) وذلك هو: الماضي الرباعي، المبدوء بهمزة زائدة.

стр. 1649

فإن الهمزة تحذف في أمثلة مضارعة (١) ومثالي وصفه -أعني وصفي الفاعل والمفعول- تقول: أُكْرِم، ونُكْرِم، ويُكْرِم، وتُكْرِم، ومُكْرِم، ومُكْرِم (٢)، وشذ قوله: فإنه أهل لأن يؤكرما (٣) المسألة الثانية: تتعلق بفاء الفعل (٤)، … ... … ... … ... … ... … ... (١) وذلك لئلا يجتمع همزتان في كلمة في المبدوء بهمزة المتكلم، وحمل الباقي عليه. (٢) والأصل: أأكرم، ونؤكرم، ويؤكرم، ومؤكرم، ومؤكرم، فحذفت الهمزة في الجميع. قال الناظم: وحذف همز "أفعل" استمر في … مضارع وبنيتي متصف أي: إنه يجب حذف همزة "أفعل" من المضارع، ومن صيغتي الذات المتصفة بذلك المعنى على جهة القيام بها أو الوقوع منها، وهما: صيغتا اسمي الفاعل والمفعول، ومثل وصف المفعول في الحذف: المصدر الميمي، واسما الزمان والمكان. (٣) نصف بيت من الرجز، أو بيت من مشطورة، لأبي حيان الفقعسي، ولم نقف له على تكملة مع ترديد النحاة له. اللغة والإعراب: أهل: مستحق. يؤكد ما: يكرم. "فإنه أهل" إن واسمها وخبرها "لأن" اللام للتعليل، وأن مصدرية "يؤكرم" فعل مضارع للمجهول منصوب بأن، والمصدر المنسبك من أن ومدخولها مجرور باللام. الشاهد: في يؤكرم؛ حيث أثبتت الهمزة، ولم تحذف تخفيفا لضرورة الشعر، والقياس حذفها، وقد سمع أرض مؤرنبة؛ أي: كثيرة الأرانب، وكساء مؤرنب، إذا خلط صوفه بوبر الأرانب. هذا: وإذا أبدلت همزة "أفعل" هاء: كقولهم في أراق الماء: هراق، أو عينا كقولهم في أنهل الإبل: عنهل، لم تحذف لعدم مقتضى الحذف، فتقول: هراق بهريق فهو مهريق ومهراق، وكذلك عنهل، والنهل: الشرب الأول، والمنهل: المورد. (٤) وذلك إذا كان مثالا واوي الفاء.

стр. 1650

وذلك أن الفعل إذا كان ثلاثيا (١) واوي الفاء (٢) مفتوح العين (٣) فإن فاءه تحذف في أمثلة المضارع (٤)، وفي الأمر، وفي المصدر المبني على "فعلة " بكسر الفاء (٥)، ويجب في المصدر تعويض الهاء من المحذوف، وتقول: يَعِد ونَعِد وتَعِد وأَعِد، ويا زيد عد عدة (٦)، (١) فإن زاد على ثلاثة لم يحذف منه شيء نحو: والى يوالي، ووافى يوافي. (٢) فإن كان يائي الفاء فلاحظ له في الحذف، إلا ما شذ من قول بعضهم: يسر. يسر؛ أي: لعب الميسر، ويئس يئس في لغة، والأصل: ييسر، وييئس. (٣) أي: في الماضي: بشرط أن يكون مكسورها في المضارع مثل: وعد يعد، ووصف يصف؛ لأن العبرة بذلك لا يفتحها في الماضي؛ فإن كان مضموم العين فلا تحذف فاء مضارعه، حذفت الفاء نحو وثق يثق، وورث يرث، وإن فتحت؛ فقد تحذف فاء المضارع نحو: وضؤ يوضؤ. ووسم يوسم. وإن كان مكسورها، فإن كسرت عين مضارعه، حذفت الفاء نحو وثق يثق، وورث يرث، وإن فتحت فقد تحذف فآء المضارع نحو: وجل يوجل، ووجع يوجع، ويشترط لحذف الواو من المضارع: أن يكون حرف المضارعة مفتوحا مثل: أعد، نعد، يعد، فلا تحذف من يوعد نوعد ويوعد، مبنيا للمجهول، وأن تكون عينه مكسورة؛ فلا حذف في مثل: يولد ويوضؤ، وشذ الحذف في يدع ويذر، مبنيين للمجهول في لغة، والفصيح إثبات الواو. (٤) أي: المبدوءة بحروف المضارعة الأربعة، وعلة الحذف في ذلك: وقوع الواو بين عدوتيها: الياء المفتوحة، والكسر في المبدوء بالياء، وحمل غيره عليه. (٥) يشترط في حذف الواو هنا. أن تكون "فعلة" مصدرا، وأن يكون المصدر لبيان الهيئة؛ فلا حذف في غير المصدر. وشذ من ذلك "رقة" جمع ورق مثلثة، للفضة المضروبة، "وحشة" للأرض الموحشة التي لا أنيس بها، و"لدة" صفة بمعنى ترب؛ وهو المساوي في السن، ويقع على الذكر فيجمع بالواو والنون ويقال: "لدون"، وعلى الأنثى فيجمع بالألف والتاء، ويقال: "لدت" ولا حذف فيما قصد به الهيئة مثل: وعدة المحب، ووفقة المعجب بنفسه. (٦) أصلها: وعد، بكسر الواو وسكون العين، حذف الفاء حملا على المضارع ثم حركت العين بكسرة الفاء لتدل عليها، وجيء بناء التأنيث عوضا عن الفاء المحذوفة.

стр. 1651

وأما الوجهة فاسم بمعنى الجهة لا للتوجه (١)، وقد تترك تاء المصدر شذوذا (٢)، كقوله: وأخلفوك عِدَ الأمر الذي وَعَدوا (٣) (١) أي: إنها ليست مصدرا، وإنما هي اسم للمكان المتوجه إليه، وعلى ذلك فلا شذوذ في إثبات واوه. وقيل: إنها مصدر وإثبات الواو فيها شاذ، وسوغ ذلك أنها غير جارية على الفعل؛ إذا لم يحفظ: وجه يجه، فليس هنا موجب الحذف وهو الحمل على المضارع، وإنما المحفوظ: توجه، واتجه، والمصدر: التوجه، والاتجاه. الخلاصة: أن مصدر المثال لا يحمل على فعله بحذف فائه، إلا بشرطين: أن يكون فاء المصدر مكسورة، وأن يكون الفعل محذوف الواو في المضارع. (٢) وذلك إذا أضيف؛ لقيام الإضافة مقام التاء، كما سلف مثل هذا مرات. (٣) عجز بيت من البسيط، لأبي أمية -الفضل بن العباس- بن عتبة بن أبي لهب، وصدره: إن الخليط أجَدُّار البَيْن فانْجَرَدوا اللغة والإعراب: الخليط: المخالط الذي يخالط المرء في جميع أموره؛ كالنديم والجليس، ويطلق على الواحد والجمع بلفظ واحد، البين: الفراق والبعد، ومعنى أجدوا البين: أحدثوا الفراق وجعلوه أمرا جديدًا. انجردوا: يعدوا واندفعوا، يقال: انجرد بهم السير، بعد وامتد، ويروى فانصرموا؛ أي: انقطعوا ببعدهم عنا: "أجدوا البين" الجملة خبر إن. "فانجردوا" الفاء عاطفة، وانجرد فعل ماض، وواو الجماعة فاعل. "عد الأمر" عد مفعول أخلف الثاني والأمر مضاف إليه، "الذي" اسم موصول نعت للأمر "وعدوا" الجملة لا محل لها صلة الذي، والعائد محذوف أي: وعدوه. المعنى: يجرد الشاعر في نفسه شخصا يخاطبه ويقول له: إن أصحابك وأصدقاءك الذين عاشروك، قد أحدثوا بينك وبينهم فرقة الألفة وطول عهد القرب والمودة. الشاهد: في "عد الأمر" حيث حذفوا التاء عند الإضافة شذوذا؛ لأن أصله "عدة" وهي عوض عن فاء المصدر وذلك لا يجوز، كما لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه ويرى الفراء: أنه لا بأس من الحذف عند الإضافة ولا شذوذ. مثل قوله -تعالى: ﴿وَإِقَامِ الصَّلاةَ﴾. وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله: =

стр. 1652

المسألة الثالثة: تتعلق بعين الفعل (١)، وذلك أن الفعل إذا كان ثلاثيا مكسور العين، وعينه ولامه من جنس واحد؛ فإنه يستعمل في حالة إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه: تامًّا (٢)، ومحذوف العين بعد نقل حركتها (٣)، ومع ترك النقل، وذلك نحو: "ظل"، تقول: "ظللت، وظلت، وظلت" (٤)، في ظللن (٥)، قال الله -تعالى: ﴿فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ (٦). وإن كان الفعل مضارعا أو أمرا واتصل بنون نسوة، جاز الوجهان الأولان (٧) نحو: = "فا" أمْر أو مضارع من كَوَعَدْ … احذف وفي كَعِدَة ذاك اطَّرَدْ* أي: إنه يجب حذف الفاء في المضارع والأمر إذا كان الماضي مثل "وعد" ثلاثيا واوي الفاء مفتوح العين مكسورها في المضارع، وكذلك يجب الحذف في المصدر إذا كان على وزن "فعلة" ولا يدل على الهيئة كعدة. (١) أي: الماضي الثلاثي المضعف. (٢) أي: يبقى على حاله مع فك إدغامه وجوبا، وكلم "تاما" منصوبة على أنها بدل من قول المصنف "على ثلاثة أوجه" الواقع حالا. (٣) أي: إلى فاء الكلمة. (٤) يقال: ظلت أعمل كذا؛ أي: بقيت أعمل طول النهار والليل، والفعل ظل من باب علم غالبا، وفيه الكسر أيضًا. (٥) ومثله: ظللنا، وظللتما، وظللنم، وظللتن. (٦) أي: تعجبون، أو تندمون على اجتهادكم فيه [سورة الواقعة الآية: ٦٥]. (٧) وهما: الإتمام من غير حذف ولا تغيير، إلا فك الإدغام، وحذف العين بعد نقل حركتها إلى الفاء. ولا يجوز الثالث، وهو: حذف العين وحركتها؛ لأن الفاء واللام ساكنان في الأمر والمضارع؛ فيؤدي الحذف إلى التقاء ساكنين.

стр. 1653

يقررن، ويقرن، واقررن، وقرن (١). ولا يجوز في نحو: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ﴾ (٢)، ولا في نحو: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ (٣) إلا الإتمام، لأن العين مفتوحة (٤)، وقرأ نافع وعاصم: ﴿وَقَرْنَ﴾ بالفتح (٥)، وهو قليل؛ لأنه مفتوح، ولأن المشهور قررت في المكان بالفتح، أقر بالكسر، وأما عكسه (٦) ففي قررت عينا أقر (٧). (١) يقال: قر بالمكان يقر؛ أي: سكن واستقر فيه، وأصلها: قرر يقرر؛ كضرب يضرب، فلما اجتمع مثلان أو لهما مكسور، حسن الحذف تخفيفا كما فعل بالماضي. (٢) من "الآية" ٥٠ من سورة سبأ؛ وهو بفتح العين من الضلال ضد الاهتداء. (٣) [سورة الشورى الآية: ٢٣]، أي: يبقين ثوابت على ظهر البحر. (٤) أي: فليس هنالك نقل، ومثله: حللت، وشذ همت، في هممت، وكذلك يتعين الإتمام إذا كان الماضي المضعف غير ثلاثي نحو: أقررت، وشذ أحست في أحسست. (٥) فعل أمر، من قر بالمكان؛ أي: استقر فيه، وأصله: اقررن نقلت حركة الراء للقاف ثم حذفت، وكذلك الشأن في المضارع. [سورة الأحزاب الآية: ٣٣]. (٦) وهو قررت بالكسر، أقر بالفتح. (٧) أي: سررت، والحذف في غير مكسور العين مقصور على السماع، وفي هذه المسألة يقول الناظم: ظِلْتُ وظَلْتُ في ظَلِتْتُ استُعْمِلا … وقِرْنَ في اقْرِرْنَ وقَرْنَ نُقِلا* أي: إن الماضي الثلاثي المضاعف المكسور العين كظل، إذا أسند إلى تاء الضمير أو نونه، جاز فيه ثلاثة الأوجه التي ذكرت، وإذا اتصل فعل الأمر المضاعف، أو المضارع بنون النسوة نحو: اقررن، جاز تخفيفه بحذف عينه بعد نقل حركتها إلى الفاء. تقول: قرن، وورد قرن، بفتح القاف وهو نادر؛ لأن التخفيف بالحذف بعد نقل الحركة خاص بمكسور العين. هذا: وقد ألحق الناظم في الكافية مضموم العين بمكسورها في جواز حذف عينه فأجاز في اغضن غضن، قياسا على قرن والحذف في غير مقصور العين، مقصور عند الجمهور على السماع.

стр. 1654

باب: الإدغام (١) يجب إدغام أول المِثْلين المتحركين (٢) بأحد عشر شرطًا: أحدهما: أن يكونا في كلمة؛ كَشَدّ ومَلّ، وحَبّ، أصلُهُنّ: شدَدَ بالفتح، ومَلِلَ (١) معناه في اللغة: الإدخال: يقال: أدغم الفرس اللجام -أدخله- في فيه، والحرف في الحرف أدخله. ومعناه اصطلاحا: الإتيان بحرفين، ساكن فمتحرك من مخرج واحد بلا فصل بينهما؛ بحيث ينطق بهما المتكلم دفعة واحدة، ولهذا عرفه بعضهم بأنه: رفع اللسان بالحرفين رفعا واحدا ووضعه بهما كذلك ويدخل الإدغام جميع الحروف ما عدا الألف اللينة، والغرض الأصلي منه: التخفيف، ويكون في متماثلين، من كلمة كمر ومن كلمتين قلب أحدهما مماثلا للآخر، ولهذا قيل: إن الإدغام لا يكون إلا بين متماثلين. وأنواعه ثلاث: ١ - واجب ٢ - وممتنع ٣ - وجائز، وستأتي. (٢) وكذلك يجب إدغام المثلين الساكن أولهما المتحرك ثانيهما بثلاثة شروط. أ- ألا يكون أولهما هاء سكت، فإن كان هاء امتنع الإدغام؛ لأنه جيء بها للوقف، وهو منوي في حالة الوصل. وروي عن ورش الإدغام في ﴿مَالِيَهْ، هَلَكَ﴾ وهو ضعيف قياسا. وورش: لقب عثمان بن سعيد، أحد القراء السبعة المشهورين. ب- ألا يكون همزة منفصلة متصلة بالفاء وجب الإدغام نحو: سآل، ولآل، ورآس. جـ- ألا يكون مدة في الآخر؛ فإن كان كذلك امتنع الإدغام نحو: يعطي ياسير، ويدعو واحد؛ لئلا يذهب المد بسبب الإدغام، ولو كان لينا فقط أدغم نحو: أخشى ياسر واخشوا واقدا. ويمتنع الإدغام إذا تحرك أول المثلين وسكن ثانيهما سواء كانا في كلمة نحو: ظللت وحللت، أو في كلمتين نحو: رسول الحسن، أو كانا بالعكس، وكان الأول هاء سكت كما تقدم، أو مدة في الآخر، أو همزة مفصولة من الفاء. وقد مثلنا لذلك.

стр. 1655

بالكسر، وحَبُبَ الضم، فإن كانا في كلمتين مثل: "جعل لك"، كان الإدغام جائزًا (١) لا واجبًا. الثاني: ألا يصدر أوّلهما (٢) كما في دَدَن (٣). الثالث: ألا يتصل أولهما بمدغم (٤)، كجسس، جمع جاس (٥). الرابع: ألا يكونا في وزن ملحق (٦)، سواء كان الملحق أحد المثلين، كقردد (٧) ومهدد (٨)، أو غيرهما كهيلل (٩)، … ... … ... … . . . . . . . . . . . (١) وذلك بشرطين: ألا يكون المثلان همزتين في كلمتين نحو: قرأ آية؛ فإن إدغام مثل ذلك رديء كما سلف قريبا. وألا يكون قبلهما ساكن صحيح نحو: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾، ﴿الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ فإن إدغام ذلك ممنوع عند البصريين؛ لما فيه من اجتماع الساكنين على غير حدة وصلا، وقرأ به أبو عمرو، وأوله البصريون على إخفاء الحركة فإن سبقهما لين جاز الإدغام نحو: سير رمضان. (٢) لأن الإدغام يستدعي سكون أول المثلين، ولا يبدأ بالساكن إلا إذا كان الأول تاء مضارعة؛ فإنه يجوز الإدغام إذا كانت بعد مدة أو حركة، نحو قوله -تعالى: ﴿تَيَمَّمُوا الْخَبِيثِ﴾، ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾، [سورة البقرة الآية: ٢٦٧]، [سورة الملك الآية: ٨]. (٣) هو اللهو واللعب، ويقال فيه: ددا كفتى، ودد كدم. (٤) أي: ألا يكون أول المثلين مدغما فيه حرف قبله، فيمتنع حينذ إدغام المثلين المتحركين؛ لئلا يجتمع ساكنان ويبطل الإدغام السابق. (٥) اسم فاعل من جس الشيء إذا لمسه، أو من جس الخبر إذا فحص عنه ومنه الجاسوس لصاحب خبر الشر، والحاسوس بالحاء، والناموس: صاحب خبر الخير. (٦) أي: ملحق بغيره؛ بذلك لأن الإدغام بفوت ما قصد من الإلحاق وهو: موازنة الملحق للملحق به. (٧) هو المكان الغليظ المرتفع، واسم جبل. (٨) علم امرأة. (٩) فعل ماض منحوت من مركب، ومعناه: أكثر من قول لا إله إلا الله، والياء فيه مزيدة للإلحاق. ومن الألفاظ المنحوته: بسمل إذا قال: "بسم الله"، وسبحل إذا قال: "سبحان الله"، وحمدل إذا قال: "الحمد لله"، وحوقل: إذا قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وحسبل، إذا قال: "حسبي الله" وجعفل إذا قال: "جعلت فداك"، ودمعز إذا قال: "أدام الله عزك" .... إلخ والباب كثير ولكنه سماعي.

стр. 1656

أو كليهما، نحو: اقْعَنْسَسَ (١)، فإنها ملحقة بجعفر، ودَحْرَج، واحْرَنْجَم. الخامس، والسادس، والسابع، والثامن: ألا يكونا في اسم على "فَعَل" بفتحتين، كطَلَلَ (٢) ومدد، أو "فُعُل" بضمتين، كذُلُل (٣) وجُدُد جمع جديد، أو "فِعَل" بكسر أوله وفتح ثانيه؛ كَلِمَمْ (٤)، وكِلَلْ (٥)، أو "فُعَل" بضم أوله وفتح ثانيه، كدُرَر وجدَد جمع جُدّة وهي الطريقة في الجبل. وفي هذه الأنواع السبعة الأخيرة يمتنع الإدغام (٦). والثلاثة الباقية: ألا تكون حركة ثانيهما عارضة (٧)، نحو: اخصُص أبي، (١) معناه: تأخر ورجع، والملحق فيه السين الثانية على المختار، والهمزة أو النون مزيدة للإلحاق. (٢) الطلل: ما شخص من آثار الديار. (٣) جمع ذلول، وهو ضد الصعبة، يقال: ذل يذل ذلا فهو ذلول. (٤) جع لمه؛ وهي الشعر المجاوز شحمة الأذن، ويقال: لمام. (٥) جمع كلمة وهي: ستر رقيق يتوقى به من البعوض ونحوه، وهي المسماة في عرفنا "بالناموسية". (٦) هي الثلاثة الملحقة، والأربعة من الخامس إلى الثامن، أما امتناعه في الملحقة فلأن الإدغام يفوت الغرض من الإلحاق كما بينا قريبا، وأما في الخامس؛ فإنه وإن وازن الفعل؛ إلا أنه لم يدغم للتنبيه على فرعية الإدغام في الأسماء، وأصالته وقوته في الأفعال. وأما الثلاثة الباقية فلمخالفتها لوزن الفعل، والإدغام خاص بالفعل المتفرع من الاسم وربما وازنه من الأسماء. (٧) وذلك لعدم الاعتداد بالعارض فكأنه ساكن؛ ولا إدغام عند سكون ثاني المثلين كما مر. وإلى الشروط المتقدمة أشار الناظم بقوله: =

стр. 1657

واكفف الشر، أصلهما: اخصص، واكفف -بسكون الآخر- ثم نقلت حركة الهمزة إلى الصاد، وحركت الفاء لالتقاء الساكنين، وألا يكون المثلان ياءين، لازما تحريك ثانيهما، نحو: حيي، وعيي (١)، ولا تاءين في "افتعل"، كاستتر واقتتل. وفي هذه الصور الثلاث يجوز الإدغام (٢) والفلك (٣) قال -تعالى: "وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ" (٤) ويقرأ أيضًا: ﴿مَنْ حَيَّ﴾، وتقول. استتر واقتتل، وإذا أردت = أول مِثلين محركين في … كلمة ادْغِم لا كمثل صُفَف وَذْلُل وكِلَل ولَبَبِ … ولا كَجُسَّسٍ ولا كاخْصُصَ أبِي ولا كهَيْلَل وشَذْ في أَلِل … ونحوِهِ فكّ بنقل فقبل* ولم يذكر الثاني وهو: ألا يتصدر أولهما نحو: ددن، وأشار بقوله: وشذ في ألل ونحوه فك .... إلخ، إلى أن هنالك ألفاظا محفوظة منقولة عن العرب، شذ فكها اختيارا، وقياسها الإدغام، نحو: ألل السقاء، إذا تغيرت رائحته، ولححت عينه، إذا التصقت بالرمض، وفطط الشعر، إذا اشتدت جعودته … إلخ. (١) وإنما لزم تحريك ثانيهما؛ لأن كلا منهما فعل ماض مبني على الفتح الظاهر. (٢) وذلك نظرا إلى القاعدة المتقدمة، وهي اجتماع مثلين في كلمة وتحريك ثانيهما حركة لازمة. (٣) نظرا إلى أن حركة الثاني كالعارضة في "حي" لوجودها في الماضي دون المضارع والأمر، والعارض لا يعتد به فكذا ما هو كالعارض: ولبناء ما قبل المثلين على السكون في اخصص واستتر، فيحوج الإدغام إلى تكلف نقل حركة أول المثلين إلى الساكن. (٤) [سورة الأنفال الآية: ٤٢].

стр. 1658

الإدغام نقلت حركة الأولى إلى الفاء وأسقطت الهمزة للاستغناء عنها بحركة ما بعدها ثم أدغمت؛ فتقول في الماضي: ستتر وقتل، وفي المضارع: يستر ويقتل، بفتح أولهما (١)، وفي المصدر ستارا وقتالا، بكسر أولهما (٢). ويجوز الوجهان أيضا في ثلاث مسائل أخر: إحداهن: أولى التاءين الزائدتين في أول المضارع، نحو: تتجلى وتتذكر. وذكر الناظم في شرح الكافية، وتبعه ابنه، أنك إذا أدغمت اجتلبت همزة الوصل (٣)، ولم يخلق الله همزة وصل في أول المضارع (٤)، وإنما إدغام هذا النوع في الوصل (٥) دون الابتداء، وبذلفك قرأ البزي -رحمه الله تعالى- في الوصل، نحو: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾، ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ﴾ و ﴿كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ﴾ (٦)، فإن أردت للتخفيف في الابتداء حذفت إحدى التاءين، وهي الثانية (٧)، … ... … ... (١) وكذلك ثانيهما، وتشديد الثالث مع كسره وأصلهما: يستتر ويقتتل، فنقل وأدغم. (٢) والأصل: استتارا واقتتالا، فلما أريد الإدغام نقلت كسرة التاء الأولى إلى ما قبلها وأدغمت، وطرحت همزة الوصل. (٣) وذلك للتوصل بها إلى النطق بالتاء الساكنة للإدغام، تقول: أتجلى وأتذكر. (٤) أي: على طريق اللزوم له عند الابتداء به؛ كما في الماضي والأمر والمصدر، ولا بد أن يكون المصنف قد استند على سماع أو استنباط أو قياس ليس في اللغة ما ينافيه والذي ذكره النحاة: زن الفعل المبدوء بتاءين؛ إن كان ماضيا نحو: تتبع وتتابع جاز فيه الإدغام ابتداء واجتلاب همزة الوصل فيه وفي مصدره، فيقال: اتبع اتباعا واتابع اتابعا، وإن كان مضارعا، لم يجز فيه الإدغام إن ابتدئ به نحو: تتذكر؛ لأن ذلك يستلزم اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون إلا في المضارع، بل يخفف بحذف إحدى التاءين كما سيأتي. (٥) ويكون بعد متحرك أو لين كما سبق، نحو: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾، ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا﴾ لعدم الحاجة حينئذ إلى الهمزة. (٦) تقرأ بميم مضمومة في "كنتم" بعدها تاء ساكنة في "تمنون" مدغمة في مثلها. (٧) لأن الثقل حصل بها، ولقربها من الطرف؛ ولأن الأولى تدل على المضارعة، وحذفها يضيع المقصود منها، وهذا مذهب سيبويه والبصريين.

стр. 1659

لا الأولى خلافا لهشام (١)، وذلك جائز في الوصل أيضا قال الله -تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ (٢) ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ (٣). (١) هو هشام الضرير من الكوفيين، وحجته: أن الثانية تدل على معنى هو: المطاوعة، وحذفها يخل بذلك. (٢) أي: تلتهب، وأصله تتلظى، حذفت إحد التاءين، ولو كان ماضيا لقيل تلظت؛ لوجوب التأنيث مع المجاري إذا كان ضميرا متصلا. (٣) [سورة آل عمران من الآية: ١٤٣]. وفيما تقدم يقول الناظم: وحِيىَ افكُكْ وادغِم دون حَذَر … كذاك نحو تتَجَلّى واسْتَتَر وما بتاءين ابتدي قد يُقْتصر … فيه على "تا" كتَبَيّن العِبَر* أي: إن "حي" ونحوه؛ مما عينه ولامه ياءان لازم تحريكهما، يجوز فيه الفك والإدغام على الاعتبارين اللذين ذكرهما المصنف، وكذلك يجوز الفك والإدغام فيما اجتمع فيه تاءان؛ إما في أوله نحو: تتجلى، أو في وسطه نحو: استتر وما في أوله تاءين قد يقتصر فيه على إحداهما وتحذف الأخرى، ولا يكون هنالك إدغام، كتبين؛ فإن أصله تتبين، حذفت إحداهما للثقل، كما أوضح ذلك المصنف. ومن هذا يتبين: أن المضارع المبدوء بتاءين؛ يجوز فيه إظهار التاءين، وحذف إحداهما ابتداء ووصلا. وإدغام الأولى في الثانية وصلا بعد متحرك أو مد. أما الماضي فيجوز فيه وجهان لا غير: الإظهار، والإدغام.

стр. 1660

وقد يجيء هذا الحذف في النون (١)، ومنه على الأظهر قراءة ابن عامر وعاصم: "وَكَذَلِكَ نُجِّيَ الْمُؤْمِنِينَ" (٢)، أصله: ننجي -بفتح النون الثانية- وقيل: الأصل: ننجي -بسكونها- فأدغمت (٣) كإجاصة وإجانة (٤)، وإدغام النون في الجيم لا يكاد يعرف، وقيل: هو من نجا ينجو، ثم ضعفت عينه وأسند لضمير المصدر (٥) ولو كان كذلك لفتحت الياء؛ لأنه فعل ماض (٦). الثانية والثالثة: أن تكون الكلمة فعلا مضارعا مجزوما (٧)، أو فعل أمر (٨)، قال الله -تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾، فيقرأ بالفك وهو لغة أهل الحجاز، والإدغام وهو لغة تميم، قال الله -تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ وقال الشاعر: فَغُضّ الطَّرْف إنك من نُمْير (٩) (١) أي: تحذف للتخفيف النون الثانية، فيما تصدر فيه نونان. (٢) [سورة الأنبياء من الآية: ٨٨]. (٣) أي: أدغمت النون الثانية في الجحيم. (٤) الأصل فيهما: إنجاصة، وإنجانة فأدغمت النون في الجيم، والإجاصة: واحدة الإجاص، وهو تمر معروف دخيل على العرب؛ لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة والإجاص: المشمس والكمثرى بلغة الشاميين، والإجانة، بفتح الهمزة، وكسرها، واحدة الأجاجين وهي: إناء يغسل ويعجن فيه. (٥) أي: على أنه نائب فاعل له: لأنه ماض للمجهول، والتقدير: نجي هو؛ أي: النجاء قيل: وفيه ضعف. (٦) فيكون مثل ﴿قُضِيَ الأَمْرُ﴾ وأيضا ففيه إنابة ضمير المصدر مع أنه مفهوم من الفعل. (٧) أي: بالسكون ومضاعفا. (٨) أي: مبنيا على السكون أيضا، غير متصل بنون النسوة: فإن لم يجزم المضارع مطلقًا، أو جزم بحذف النون، أو الأمر على الحذف، وجب الإدغام. (٩) صدر بيت من الوافر لجرير الشاعر الأموي المشهور، من قصيدة يهجو فيها عبيد بن حصين، المعروف بالرباعي النميري، وعجزه: =

стр. 1661

والتزم الإغام في "هَلُمَّ" (١)، لثقلها بالتركيب (٢)، ومن ثَمّ (٣) التزموا في آخرها الفتح، ولم يجيزوا فيه ما أجازوه في آخر نحو: رد وشد من الضم للاتباع، والكسر على أصل التقاء الساكنين. = فلا كعبا بلغت ولا كلابا اللغة والإعراب: غض الطرف: أي: أغمضه وانظر إلى الأرض، والطرف: البصر. نمير: قبيلة، فرع من قيس بن عيلان، أبوهم نمير بن عامر، ومنهم الراعي النميري، وفيهم يقول جرير أيضًا. بأي بلاء يا نمير بن عامر … وأنتم ذُنابى لا يَدَيْن ولا صَدْر "غض" فعل أمر. "الطرف" مفعول به. "كعبا" مفعول مقدم لبلغت. المعنى: يقول لمخاطبه: طأطئ بصرك واعرف قدرك ولا تتجاوزه، وابتعدعن مبارة الكرام ومجاراتهم؛ وقف عند الحد الذي تؤهله لك صفات قومك، فإنك من قبيل نمير التي لم ترق إلى مصاف القبائل العظيمة. الشاهد: في "غض"؛ حيث جاء الإدغام، ويروى بضم الضاد وفتحها وكسرها؛ فالضم على الاتباع لضم العين، والفتح للتخفيف؛ لأن الفتحة أخف الحركات، والكسر على الأصل في التخلص من الساكنين. (١) هذا كالاستثناء من فعل الأمر المتقدم الذي جوز فيه الفك والإدغام، واستثناؤها على لغة بني تميم؛ فإنها عندهم فعل أمر غير متصرف، تلحقه علامات التأنيث والتثنية والجمع؛ نقول: هلما، هلمي، هلموا، هلمن، فالتزام الإدغام فيها على أصابهم في فعل الأمر. أما الحجازيون فيقولون: إن "هلم" اسم فعل أمر بمعنى أقبل، ولا فعل له، وتلتزم، طريقة واحدة ولا يختلف لفظها بحسب ما هي مسندة إليه. (٢) وقد اختلف في تركيبها، فقال البصريون: هي مركبة من "ها" التثنية ومن"لم" التي هي فعل أمر، من قولهم: لم الله شعثك، أي: جمعه؛ كأن قيل: اجمع نفسك إلينا، فحذفت الألف من "ها" تخفيفا، وعند الكوفيين: مركبة من "هل" التي للزجر، و"أم" بمعنى اقصد، فخففت الهمزة بنقل حركتها إلى الساكن قبلها؛ وهو اللام. (٣) أي: من أجل ثقلها بالتركيب.

стр. 1662

ويجب الفك في "أفعل" في العجب (١)، نحو: أشد ببياض وجوه المتقين؛ وأجبب إلى الله تعالى بالمحسنين. وإذا سكن الحرف المدغم فيه لاتصاله بضمير الرفع (٢) وجب فك الإدغام (٣) في لغة غير بكر بن وائل، نحو: حللت، و ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ﴾، ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ (٤). (١) هو أيضا كالاستثناء من فعل الأمر المتقدم نظرا لصورته؛ لأنه في الحقيقة فعل ماض على صورة الأمر كما هو معروف، وإنما التزم فيه الفك محافظة على صورته وصيغته، سواء كان متصلا بالباء أم لا. وفي حكم "أفعل" في التعجب، و"هلم" يقول الناظم: وفكُّ "أفْعِل" في التَّعجّب التزم … والتزم الإدغام أيضا في "هَلُمْ"* أي: إنه يجب فك صيغة "أفعل" في التعجب محافظة على صيغته؛ تقول: أحبب بمحمد وأشدد بعلي، فلا يجوز فيه الوجهان كفعل الأمر المتقدم، ويلتزم الإدغام في "هلم" للثقل بالتركيب، على القول بأنها فعل أمر، فهي أيضا مستثناة من فعل الأمر للسابق. (٢) أي: البارز المتحرك ويشمل ذلك: تاء الضمير، وتاء ونون الإناث. (٣) وذلك لتعذر الإدغام؛ لأن ما قبل الضمير البارز لا يكون ساكنا وتقدمت الإشارة لذلك، وإذا سكن لجزم أو شبه "والمراد به سكون آخر الأمر" جاز الفك وهو لغة أهل الحجاز، وجاز الإدغام وهو لغة تميم. (٤) أي: أحكمنا خلقنم، [سورة سبأ الآية: ٥٠]، [سورة الإنسان الآية: ٢٨]، وفي هذا الموضع الذي يعتبر شرطا من شروط وجوب الإدغام، وهو: ألا يعرض سكون ثاني المثلين؛ إما لاتصاله بضمير رفع، أو لجزم وشبهه، يقول الناظم: وفُكّ حيث مُدغم فيه سَكَن … لكونه بمضمر الرّفع اقترن =

стр. 1663

وقد يفك الإدغام في غير ذلك شذوذًا؛ نحو: لَحِحَت عينه (١). وألِلَ السِّقاء (٢)، أو في ضرورة، كقوله: الحمد لله العليّ الأجلل … الواسع الفضل الوهوب المُجْزل (٣) = نحو حللت ما حللته وفي … جزم وشبه الجزم تخيير قُفِي* أي: يجب فك الفعل المدغم عينه ولامه، وسكن آخره، لاقترانه بضمير رفع نحو: حللت، وإذا سكن بسبب دخول جازم، أو شبهه كسكون الآخر في الأمر جاز الفك، وجاز الإدغام، والأفصح الفك. هذا: وإذا اتصل بآخر الفعل المدغم من المجزوم وشبهه. "ها" الغائبة، وجب فتحه نحو: ردها ولم يردها، وإن كان "ها" الغائب وجب ضمه نحو: رده ولم يرده، وإن اتصل بآخره ساكن، كسر للتخلص من الساكنين نحو: رد القوم، وبعضهم يفتحه للتخفيف، وحكى ضمه اتباعا، وإن لم يتصل الفعل بشيء من ذلك جاز فيه الفتح مطلقًا، كرد وفر وعض: والكسر مطلقا، والاتباع لحركة الفاء. (١) أي: لصقت بالرمص، وهو سخ جامد يجتمع في الموق، فإن كان سائلا فهو عمص. (٢) أي: تغيرت رائحته، وكذلك الأسنان إذا فسدت، والأذن إذا رقت. (٣) بيت من الرجز للفضل بن قدامة؛ المعروف بأبي النجم العجلي، الراجز المشهور، وهو مما يستشهد به علماء البلاغة على عدم فصاحة الكلام، بسبب مخالفة بعض مفرداته للمشهور من اللغة. اللغة والإعراب: العلي: صفة، من العلو، بمعنى علو الشأن وسموه. الأجلل: الأجل=

стр. 1664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الأعظم الواسع الفضل: الكثير العطاء والإحسان: الوهوب: صيغة مبالغة من الهبة؛ أي: العظيم الهبات. "المجزل" اسم فاعل من أجزل العطاء إذا أكثر منه، والجزيل: العظيم "الحمد" مبتدأ. "لله" متعلق بمحذوف خبر. "العلي الأجلل" صفتان للفظ الجلالة، وكذلك ما بعده. الشاهد: في "الأجلل" حيث لم يدغم، والقياس فيه الأجل بالإدغام ولكن الضرورة الشعرية ألجأته لذلك. المعنى: بمحمد الله سبحانه، وهو الرفيع الشأن الأعظم من كل شيء الذي عم فضله وعطاؤه الجم جميع المخلوقات، وهذا حسن ختام من المصنف، يوحي بما أفاض الله عليه من توفيق وهداية لهذا السفر الجليل، نفع الله به؛ وغفر لنا وله، ووفقنا إلى ما فيه الخير والنفع العام؛ إنه سميع مجيب. ملحوظة: كثر في باب الإبدال وما بعده مخالفة ابن هشام للناظم في ترتيب الموضوعات وبعض المسائل والفروع، وضم بعضها إلى بعض؛ فجاء الاستشهاد بالألفية غير منتظم على الترتيب المعهود في الأبيات وفي الفصول، وقد كان ذلك نادرا فيما سبق قبل. فأرجو أن يفهم ذلك ويتدبر. خاتمة: إذا التقي ساكنان، وجب التخلص منهما بحذف الأول في ثلاثة مواضع: الموضع الأول: أن يكون أول الساكنين مدة، ويجب حذفها لفظا وخطأ: إن كان الساكن الثاني من كلمة الأولى؛ كخف وقل وبع، أو كجزء منها كما في المعتل اللام؛ إذا أسند لواو الجماعة أو ياء المخاطبة نحو: تغزن وترمن، وتحذف لفظا فقط إن كانا كلمتين نحو: يخشى القوم، ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ﴾، ﴿وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وإن لم يكن أولهما مدة وجب تحريكه إلا في. الموضع الثاني: هو أن يكون أول الساكنين نون التوكيد الخفيفة، فإنها تحذف إذا وليها ساكن للفرق بينها وبين التنوين نحو: لا تهين الفقر. الموضع الثالث: تنوين العلم الموصوف بابن، مضافا إلى علم، نحو: علي بن أبي=

стр. 1665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طالب، فإن لم يكن لفظ "ابن" صفة أو لم يضف إلى علم لم يحذف التنوين. ويتخلص من الساكنين في غير ما تقدم؛ بالتحريك. والتحريك؛ إما بالكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين وهو الأكثر. وإما بالضم، ويجب في: أ- أمر المضعف المتصل به هاء الغائب، ومضارعه المجزوم كما مر، نحو: رده ولم يرده، والكوفيون يجيزون فيه أيضا: الفتح، والكسر. ب- في ميم جماعة الذكور المتصلة بالضمير المضموم قبلها نحو: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فإن اتصلت بضمير مكسور جاز الضم والكسر. وإما بالفتح ويجب في أربعة مواضع: أ- نون "من" الجارة إذا دخلت على ما فيه أل، نحو: من الله، من الكتاب فإن كان الساكن غير أل، كثر الكسر نحو: من ابنك. ب، جـ- أمر المضاعف المضموم العين، ومضارعه المجزوم مع ضمير الغائبة نحو: ردها، ولم يردها. د تاء التأنيث إذا وليها ألف اثنين نحو: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ويغتفر التقاء الساكنين في ثلاثة مواضع. أ- إذا كان أول الساكنين حرف لين أو ياء تصغير، وثانيهما حرف مدغم في مثله، وهما في كلمة واحدة نحو: دابة وخويصة "تصغير خاصة"، ولا الضالين. ب- الكلمات المسرودة نحو: قاف، ميمم، نون، وذلك لجريانها مجرى الموقوف عليها. جـ- الكلمات الموقوف عليها؛ نحو: بكر، ثوب، قال.

стр. 1666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف الإعلال بالنقل، واذكر شروطه، ومواضعه، ووضح ما تقول بالأمثلة. ٢ اذكر المواضع التي يمتنع فيها النقل، ومثل. ثم بين سبب الشذوذ في الكلمات الآتية: مدين، جدول، استحواذ، استروح، مكيال، أسود، أسود، منائر، نيام. ٣ هات من الأفعال الآتية: اسمى الفاعل والمفعول، والمصدر الميمي، واسم الآلة، وبين وزنها، وما حدث فيها من إعلال وسببه. باع، رأى، رقى، كال، محا، أضاع. متى تقلب عين "أفعل" و"افتعل" إذا كانا معتل العين "أجوفين" ألفا؟ ومتى تسلم؟ وضح ما تذكر بالمثال. ٥ اشرح قول ابن مالك: وما لإفعال من الحذف ومن نقل فمفعول به أيضا قمن ٦ متى تحذف فاء المثال من الفعل المضارع؟ ومن المصدر؟ اذكر شروط ذلك وضح بالأمثلة، واستشهد بقول الناظم. ٧ هات المضارع والأمر من الأفعال الآتية، بين ما يحدث فيها من تغيير وسببه. وفي، ولي، وثب، وجل، لوي، نام، استشار. ٨ ما حكم التاءين الزائدتين في المضارع وفي الماضي؟ من حيث الإظهار، والإدغام؟ وضح بالأمثلة. ٩ اشرح حكم الفعل المضعف من الماضي والمضارع والأمر عند الإسناد إلى الضمير المتحرك، موضحا ذلك بالأمثلة. ١٠ فيما يأتي: شواهد لبعض مسائل هذا الباب، وضح موضع الشاهد وبين ما حدث فيه من تغيير إن كان. قال -تعالى: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾. ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. ﴿أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾. =

стр. 1667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ﴾. ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾. ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾. ﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾. ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾. ﴿فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. ﴿أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾. ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾. ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾. ﴿وَمَنْ يُشَاقَّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾. ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾. وقال نبي المسلمين تقدموا … وأحبب إلينا أن تكون المقدما ولا يحركني بغض ولا مِقة … ولا تريق همومي دفع أقلامي وإن شفائي عبرة مهراقة … فهل عند رسم دارس من معول ١١ بين ما في الكلمات الآتية من إعلال، ووضح السبب. مغيث، طوبى، مصفاة، أوائل، مرضى، موسر، استقامة. ١٢ بين فيما يأتي: ما فيه إعلال من الكلمات، ووضحه واذكر السبب. كان عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، مهيب الطلعة محشي الجانب، آمن في الأيام الأولى من الدعوة الإسلامية، وقد اشترك مع الرسول في جميع الغزوات وكان يلبس=

стр. 1668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الخشن من الثياب مع قدرته على ارتداء الديباج، تولى الخلافة في العام الثالث عشر من الهجرة؛ وكانت رحى الحرب دائرة بين العرب والروم في الشام، وحضر فتح القدس، واستيلاء عمرو بن العاص على فلسطين، وهو أول من أنشأ الديوان لإدارة أعمال البلاد، ووضح التأريخ الإسلامي مبتدئا من أول سنة قمرية بعد الهجرة، وجعل الخلافة بعده شورى، ويعد المثل الأعلى للحاكم العادل، وقد دام حكمه عشر سنوات وتسعة أشهر وتوفي لثلاث ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ٢٣ هـ.