← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

السابعة: أن تَلتقي هي والياء في كلمة (١)، والسابق منهما ساكن متأصِّل ذاتا وسكونا، ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء. مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء: سَيّد وميّت، أصلهما: سَيْوِد ومَيْوِت (٢). ومثاله فيما تقدمت فيه الواو: طَيّ ولَيّ، مصدرا طَوَيْت ولَوَيْت، وأصلهما طَوْي ولَوْي (٣)، ويجب التصحيح إن كان من كلمتين (٤)؛ نحو: يَدْعُو ياسِر، ويَرَمْي واعِد، أو كان السابق منهما متحركًا؛ نحو: طَوِيل وغَيور، أو عارض الذات (٥)؛ نحو: رُويَة مخفف رُؤْيَة، أو عارِض السكون؛ نحو: قَوْيَ؛ فإن أصله الكسر، ثم إنه سكن للتخفيف؛ كما يقال في عَلِمَ: عَلْمَ. = بالعكس جاء لام "فُعْلَى" وَصْفا … وكَوْنُ قُصْوَى نادِرًا لا يَخفى* أي: بعكس لام "فعلى" المذكورة في البيت قبله، والتي ستجيء بعد، تبدل الواو الواقعة لاما لفعلى وصفا ياء، وندر "قصوى" بإقرار الواو قياسا، ولا يخفى أنه فصيح استعمالا لوروده في القرآن، أما "فعلى" اسما فتسلم فيها الواو كما سيأتي، وإن كانت لام "فعلى" ياء سلمت في الاسم والصفة؛ نحو: الفتيا، والقصيا، تأنيث الأقصى. (١) أي: واحدة، أو ما هو في حكم الكلمة؛ كمسلمي في حالة الرفع؛ لأن المتضايفين كالشيء الواحد. (٢) أما ساد، فإنه من ساد يسود اتفاقا، ومات: من يموت على إحدى اللغتين، ووزنهما على الراجح عند البصريين "فيعل". (٣) اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون؛ فقلبت الواو ياء، وأدغمتا. (٤) وكذلك إذا كانا في كلمة واحدة، ولم يلتقيا؛ مثل: زيتون ونيروز. (٥) بأن كان منقلبا من غيره؛ كالمبدل عن الألف؛ نحو: سوير وبويع، أو عن الواو؛ كديوان؛ فإن أصله دوّان، فالياء بدل من الواو الأولى، أو عن الهمزة، كمثال المصنف.

стр. 1612

وشذ عما ذكرنا ثلاثة أنواع: نوع أُعل ولم يستوف الشروط؛ كقراءة بعضهم: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (١)، بالإبدال والإدغام (٢)، ونوع صُحح مع استيفائها؛ نحو: ضَيْوَن (٣) وأيْوَم (٤)، وعَوَى الكلب عَوْيَة، ورجاء بن حَيْوة، ونوع أبدلت فيها الياء واوًا وأدغمت الواو فيها؛ نحو: عَوّة (٥)، ونَهُوّ (٦)، عن المنكر. واطرد في تصغير ما يكسر على "مَفَاعِل" (٧)؛ نحو "جَدْوَل"، وأَسْوَدَ للحية الإعلال والتصحيح (٨). الثامنة: أن تكون لام "مفعول" الذي ماضيه على "فَعِلَ". (١) [سورة يوسف الآية: ٤٢]. (٢) أي: بإبدل الهمزة واوا ثم ياء وإدغامهما، مع أن الواو عارضة الذات؛ لأنها مخففة من الهمزة. وحكى بعضم اطراد الإبدال في مثل هذا؛ مما واوه بدل عن همزة. (٣) هو السنور الذكر، والجمع: ضياون، ولم يدغم؛ لأنه وضع اسمًا جامدا. (٤) أي: كثير الشدة؛ يقال: يوم أيوم، كما يقال: ليلة ليلاء. (٥) مصدر عوى الكلب، إذا نبح، القياس: عية؛ وأصله: عَوْية. (٦) هو بفتح النون على وزن "فعول"، وأصله نهوي: والقياس نهي، وهو وصف مبالغة للناهي. (٧) أي: وما يوازنه؛ بشرط أن يكون اسمًا لا صفة، مشتملا على واو متحركة. (٨) تقول: جديل وأسيد على القياس، وجديول وأسيود، حملا للتصغير على التكسير، والإعلال في ذلك أحسن. فإن كان المفرد وصفا؛ نحو: أسود، صفة، تعين الإعلال؛ فيقال: "أسيد" لا غير؛ لأنه لا يجمع على أساود. وعلى ذلك فيشترط في وجوب الإبدال: ألا يكون اجتماع الواو والياء في تصغير ما يكسر على "مفاعل" وكذلك إذا كانت الواو غير متحركة في المفرد؛ نحو: عجوز وعمود؛ فإنهما -وإن كسرا على مفاعل- إلا أن الإعلال واجب في مصغرها فتقول: عُجيز وعُميد، ولا يجوز التصحيح. وفي هذه المسألة يقول الناظم في فصل مستقل: =

стр. 1613

بكسر العين (١)؛ نحو: رَضِيَهُ فهو مَرْضِي (٢)، وقَوِيَ على زيد فهو مَقْوِيّ عليه (٣)، وشذ قراءة بعضهم: "مَرْضُوَّةً" (٤). فإن كانت عين الفعل مفتوحة، وجب التصحيح؛ نحو: مَغْزُوٌّ، ومَدْعُوّ (٥)، والإعلال شاذ؛ كقوله: = إن يسكن السابق من واو ويا … واتصلا ومن عُرُوض عَرِبا فياء الواو اقلبنَّ مُدغما … وشذ مُعْطًى غير ما قد رُسما* أي: إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة، والسابق منهما ساكن سكونا أصليا قلبت الواو ياء وأدغمتا، وشذ ما يفيد غير ما رسم وعيّن من ذلك، وقد أوضح المصنف هذا كله. (١) سواء كان متعديا أو لازما. (٢) الأصل: مرضوو، بواوين، قلبت الثانية -وهي لام الكلمة- ياء؛ حملا على الفعل؛ لأنها تقلب فيه لكسر ما قبلها كما سبق، ثم الأولى؛ وهي واو مفعول؛ لاجتماعها مع الياء على القاعدة، وأبدلت الضمة كسرة لتسلم الياء من القلب واوًا. (٣) أصله: مقووو، قلبت الواو الأخيرة ياء، لثقل ثلاث واوات في الطرف مع الضمة، ثم الوسطى؛ لاجتماعها ساكنة مع التاء على القاعدة، وأبدلت الضمة كسرة كما سبق. (٤) أي: بتصحيح الواو وإدغام الواو الزائدة فيها، وذلك في قوله -تعالى- في سورة الفجر: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً﴾ وجعله في التسهيل مرجوحا. (٥) فإن فعلهما: غزا ودعا، وأصلهما: غَزَو ودَعَو، تحركت الواو وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفًا على القاعدة.

стр. 1614

أنا اللَّيْث مَعْدِيا علي وعَادِيا (١) التاسعة: أن تكون لام "فُعُول"، جمعًا؛ نحو: عَصا وعُصِيٍّ، وقَفًا وقُفِيٍّ، ودَلْو ودُلِي (٢)، … ... … ... … ... … ... … ... … ... … .... … ... … ... … ... .... (١) عجز بيت من الطويل، لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وصدره: وقد عَلِمت عِرْسِي مُلَيْكة أنني اللغة والإعراب: عرس الرجل: زوجه. مليكة: اسمها، وهو بدل أو عطف بيان من عرسى الواقع فاعلا لعلمت. "أنني" أن حرف توكيد ونصب، والنون للوقاية، والياء اسمها "أنا" ضمير فصل "الليث" خبر أن، وأن ومعمولاها سدت مسد مفعولي علمت. "معديا" حال من الليث "علي" متعلق به على أنه نائب فاعله؛ لأنه اسم مفعول يعمل عمل الفعل المبني للمجهول "وعاديا" معطوف على معديا. المعنى: تعلم زوجي مليكة أنني شجاع كالليث؛ سواء اعتدى علي أحد، أو اعتديت أنا على غيري. الشاهد: في "معديا" فقد أعل بقلب واوه ياءا شذوذا، والقياس تصحيح لامه؛ لأن فعله عدا مفتوح العين، وأصله: معدوو، قلبت لامه ياء لتطرفها، ثم الواو ياء على القاعدة وأدغمتا، ثم ضمة الدال كسرة لمناسبة الياء فصار معدو، ولكن الشاعر أعله شذوذًا، ويرى الناظم أن التصحيح في مثل هذا راجح لا واجب، والإعلال مرجوح، وفي هذا يقول: وصحح المفعول من نحو عَدا … وأَعلل إن لم تتحرَّ الأجودا* أي: إذا بني اسم مفعول من ماض ثلاثي، واوي اللام، غير مكسور العين؛ مثل: عدا، فالأجود تصحيح واوه؛ تقول معدو، ويجوز إعلاله بقلب الواو ياء؛ فتقول: معدي، إن لم تتحر الرأي الأجود. وقد ذكر الناظم هذا البيت والذي بعده في باب الإعلال بالنقل. (٢) الأصل فيها: عُصُوو، وقُفُوو، ودلوو، على وزن "فُعول"؛ قلبت الواو الثانية ياء لثقل الواوين مع الضمة في الجمع، ثم الأولى لاجتماعها مع الياء، وأدغمتا على القاعدة، وكسر ما قبل الياء لتصح ويصح كسر الأولى منها للتخفيف؛ لأن الانتقال من الضم إلى الكسر في مثل هذه الصيغة لا يخلو من ثقل.

стр. 1615

والتصحيح شاذ، قالوا: أُبُوّ، وأُخُوّ (١)، ونُحُوّ، جمعا لنحو؛ وهو الجهة، ونُجُوّ بالجيم جمعا لنَجْو، وهو السحاب الذي هراق ماءه، وبَهْو (٢) -وهو المصدر- وبُهُوّ فإن كان "فُعُول" مفردًا، وجب التصحيح؛ نحو: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ (٣)، ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ﴾ (٤) وتقول: نما المال نُموّا، وسما زيد سُموّا (٥) وقد يعل نحو: عتا الشيخ عِتِيّا، وقسا قلبه قِسِيا (٦). (١) جمعان لأب وأخ، والقياس: أبيّ وأخيّ. (٢) هو البيت المتقدم أمام البيوت، والواسع من الأرض، ومن كل شيء، وقيل: إن قول المصنف: "وهو المصدر" فيه نظر؛ لأن المفهوم من عبارة القاموس أنه لم يستعمل مصدرًا، وإن كان ذلك لا يدل على عدم وجوده، والجمع أبهاء، وبهوّ، وبهيّ. (٣) [سورة الفرقان الآية: ٢١]. (٤) [سورة القصص الآية: ٨٣]. (٥) فجميع هذه الأمثلة مصادر مفردة مضمومة الأول والثاني والأصل: عُتوو، وعُلوو، ونموو، وسموو، أدغمت أولى الواوين في الثانية. (٦) وقول الناظم يفيد التسوية بين الجمع والمفرد؛ حيث يقول في هذه المسألة: كذاك ذا وجهين جا الفُعُولُ من … ذي الواو لام جمع أو فرد يعن* أي: إن الاسم الذي على وزن "فعول" واوي اللام، يجوز فيه وجهان التصحيح والإعلال، وفي المفرد التصحيح، وهو الأصلح.

стр. 1616

العاشر: أن تكون عَيْنا "لفُعِّل"، جمعًا صحيح اللام (١)؛ كصُيِّم ونُيِّم (٢)، والأكثر فيه التصحيح؛ تقول: صُوِّم، ونُوِّم. ويجب إن اعتلّت اللام لئلا يتوالى إعلالان (٣)؛ وذلك كشُوًى وغُوًى؛ جمعي شاوٍ وغاوٍ (٤)، أو فصلت من العين؛ نحو: صُوّام ونُوّام؛ لبعدها (٥) حينئذ من الطرف، وشذ قوله: فما أَرَقّ النُّيَّام إلا كلامها (٦) (١) بشرط عدم وجود فاصل بين العين واللام. (٢) جمعان لصائم ونائم، وأصلها: صوّم ونوّم، بواوين قبلهما ضمة، فعدل إلى الياءين للخفة. (٣) إعلال العين، وإعلال اللام. (٤) اسما فاعل من شوى يشوي، وغوى يغوي، وأصلها: شُوِّي، وغُوِّي، قلبت الياء فيهما ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع التنوين. (٥) أي: العين. (٦) عجز بيت من الطويل، لأبي الغمر الكلابي، ويقال له أبو النجم، وصدره. ألا طَرَقَتنا مَيَّة بنَة مُنْذر اللغة والإعراب: طرقتنا: زارتنا ليلا، مية: اسم امرأة، أرق: أسهر وأذهب النوم من الأعين، النيام: جمع نائم؛ اسم فاعل من نام ينام نوما. "ألا" أداة استفتاح أريد بها التنبيه. "مية" فاعل طرقتنا. "ابنة منذر" ابنة صفة لمية، ومنذر مضاف إليه. "فما" ألفا عاطفة، و"ما" نافية "النيام" مفعول أرق مقدم. "إلا" أداة حصر. "كلامها" فاعل مؤخر، ومضاف إليه. المعنى: أن هذ المرأة زارتهم بالليل وقد نام القوم فأرقهم حديثها العذب وأطار النوم من أعينهم كلامها الحسن البديع، حتى قضوا ليلهم أيقاظا ساهرين. الشاهد: في "نيام" فإنه جمع نائم، والهمزة منقلبة من واو، وقد أعل بقلب الواو ياء، مع أن قبل لامه ألفًا، وهذا شاذ، والقياس: نوام بالتصحيح؛ أو نيّم بحذف الألف. وإلى هذه يشير الناظم بقوله: =

стр. 1617

فصل: في إبدال الواو من الألف والياء فصل: في إبدال الواو من أختيها: الألف والياء. أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة؛ وهي: أن ينضم ما قبلها (١)؛ نحو: بُويِعَ وضُورِب، وفي التنزيل: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ (٢). وأما إبدالها من الياء ففي أربع مسائل: إحداها: أن تكون ساكنة مفردة (٣) في غير جمع (٤)؛ نحو: مُوقِن ومُوسِر (٥)، = وشاع نحو نُيَّم في نُوَّم … ونحو نُيَّام شُذُوُذُ نُمِي* أي: شاع وكثر في جمع التكسير الواوي العين الذي وزنه على "فعل" الإعلال بقلب واوه ياء؛ نحو: نيم في نوم، وهذا إذا لم يكن قبل لامه ألف. فإن كان قبل اللام ألف، وجب التصحيح، وشذ الإعلال؛ نحو: نيَّام في نوّام. هذا: ومما يجب فيه قلب الواو ياء: أن تقع الواو طرفا بعد ضمة أصلية في اسم معرب؛ سواء كانت طرفا حقيقة؛ مثل أدل، جمع دلو، أو حكما؛ كما إذا وقع بعدها تاء تأنيث أو علامة تثنية؛ نحو: تدانية، وتدانيان، فتقلب الواو ياء والضمة قبلها كسرة؛ لمناسبة الياء، وعلة القلب هي هذا التفادي مما لا نظير له في العربية. وهذا الموضع لم يتعرض له الناظم ولا ابن هشام. (١) سواء أكانت في الفعل، وذلك عند بنائه للمجهول؛ كما مثل المصنف، أم في الاسم عند تصغيره، نحو: "كوَيتب" في تصغير كاتب، و"مُوَيْهِر" في تصغير ماهر، ويشترط لقلبها واوا في التصغير: ألا يكون أصلها الياء، وإلا وجب ردها إلى أصلها؛ نحو: ناب؛ فيقال فيه: نيب، وقد تقدم ذلك في التصغير. (٢) [سورة الأعراف الآية: ٢٠]. (٣) أي: غير مشددة، ولا بد أن يكون قبلها ضمة. (٤) أي: في لفظ مفرد غير دال على الجمع؛ سواء كانت في اسم أو فعل. (٥) أصلها: ميقن وميسر، وكذلك الفعل؛ تقول: يوقن ويوسر؛ فإن أصلهما: يُيقن ويُيسر، قلبت الياء واو للتجانس بين حرف العلة والحركة قبله.

стр. 1618

ويجب سلامتها إن تحركت؛ نحو: هُيَّام (١)، أو أُدْغِمَت كَحُيَّض (٢)، أو كانت في جمع. ويجب في هذه قلب الضمة كسرة؛ كهيم (٣) وبيض، في جمع أَفْعَلَ، أو فَعْلَاءَ. الثانية: أن تقع بعد ضمة؛ وهي: إما لام "فَعُل"؛ كَنَهُوَ الرَّجل، وقَضُو؛ بمعنى: ما أنهاه؛ (١) مصدر هام إذا اشتد عطشه؛ أو اختل عقله من العشق والحب. (٢) جمع حائض، وهذا المثال خارج بقوله: في غير جمع، ومثال المفرد: خُيّر، وزيّن. (٣) جمع أهيم وهيماء، والهيم: الإبل العطاش، وأصله هيم، فكسرت الهاء لما سبق. والهيام -بكسر الهاء وضمها- داء يصيب الإبل فتهيم في الأرض ولا ترعى، وتعطش فلا تروى. وكذلك لا يجوز القلب إذا كانت غير مسبوقة بضمة؛ نحو: حيل وجيل. وفي هذه المسألة، وما قبلها من إبدال الواو من الألف، يقول الناظم: ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف … ويا كموقن بذالها اعترف ويكسر المضموم في جمع كما … يقال "هِيم" عند جمع "أَهْيَمَا"* أي: إنه يجب أن تبدل الألف واوا إذا وقعت بعد ضمة؛ وذلك في الفعل عند بنائه للمجهول، وفي الاسم عند تصغيره، كما بين المصنف، وهو الموضع الوحيد الذي تبدل فيه الواو من الألف، وتبدل من الياء إذا سكنت في مفرد بعد ضمة كموقن، ويجب قلب الضمة كسرة في الجمع لتصح الياء؛ فيقال: "هِيم" في جمع أهيم، ولا تقلب واوا كالمفرد؛ لثقل الجمع والضمة. وقول الناظم: "ووجب"، تمام البيت الذي تقدم في صفحة "٣٧٩".

стр. 1619

أي: أعقله، وما أقضاه (١) أو لام اسم مختوم بتاء بنيت الكلمة عليها (٢)؛ كأن يبنى من الرمي مثل "مَقُدُرة"، فإنك تقول: مَرْمُوة (٣) بخلاف نحو: تَوانَى توانِية (٤)، فإن أصله قبل دخول التاء: توانيا -بالضم- كتكاسل تكاسلا (٥)، فأبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء من القلب (٦)، ثم طرأت التاء لإفادة الواحدة وبقي الإعلال بحاله (٧)، أو لام اسم مختوم بالألف والنون كأن تبنى من الرمي على وزن "سَبُعَان" اسم الموضع الذي يقول فيه ابن الأحمر: ألا يا ديار الحي بالسَّبُعان (٨) فإنك تقول: رَمُوَان (٩). (١) تقدم الكلام على هذه الصيغة في باب التعجب الجزء الثالث، وأنها تؤدي معنى التعجب، وهي من الأساليب القياسية فيه. (٢) أي: من أول الأمر؛ بحيث لا تؤدي الكلمة معناها إلا مع هذه التاء التي للتأنيث. (٣) والأصل: مرمية، أبدلت الياء واوا لوقوعها إثر ضمة. (٤) فإن الياء فيه عارضة بعد بناء الصيغة المطلوبة للمذكور، فلا تقلب معها الياء واوا؛ لأنها في نية الانفصال فما قبلها آخر، بل يجب حينئذ كسر الضمة لتسلم الياء. (٥) لأن هذا هو المصدر القياسي للفعل الذي على وزن "تفاعل". (٦) لأنه ليس في الأسماء المتمكنة العربية ما آخره واو قبلها ضمة لازمة كما تقدم ذلك قريبا فارجع إليه. (٧) وهو قلب الكسرة ضمة. (٨) ذكر الشيخ خالد أن هذا البيت لتميم بن أبي مقبل وهو الأصح، وقد تقدم الكلام عليه في باب النسب "انظر صحفة: ٢٥٩". (٩) والأصل: رميان، قلبت الياء واوا لوقوعها بعد ضمة. وإلى هذه المسألة يشير الناظم بقوله: وواوا إثر الضم رُدَّ "اليا" متى … ألفي لام فِعل أو من قَبل "تا" كتاء بان من "رَمَى" كمَقْدُرَه … كذا إذا كسَبُعان صيّره* أي: إن الياء إذا ضم ما قبلها، ووقعت لام فعل، أو اسم مختوم بتاء التأنيث كبناء صيغة على وزن "مقدرة" من رمى، أو مختوم بألف ونون مزيدتين، كبناء صيغة على وزن "سبعان" وجب قلبها واوا.

стр. 1620

الثالثة: أن تكو لامًا لفِعْلَى، بفتح الفاء، اسما لا صفة، نحو: تَقْوى (١) وشَرْوَى (٢) وفَتْوَى، قال الناظم وابنه (٣): وشَذّ سَعْيا لمكان، وريا للرائحة (٤)، وطَغْيا لولد البقرة الوحشية، ا. هـ. فأما الأول: فيحتمل أنه منقول من صفة (٥) كخَزْيَا وصَدْيَا مؤنَّثي خَزْيَان وصَدْيَان، وأما الثاني: فقال النحويون: صفة غلبت عليها الاسمية، والأصل: رائحة رَيّا، أي: مملوءة طيبا (٦)، وأما الثالث: فالأكثر فيه ضم الطاء؛ فلعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف (٧). (١) أصله الأصيل: "وقيا" لأنه من وقيت؛ قلبت واوه تاء كما في تراث، ثم ياؤه واوا، ولا يضر اجتماع إعلالين فيه لعدم تواليهما، وهو غير منصرف لألف التأنيث، ومن قرأ: ﴿عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ بالتنوين جعلها للإلحاق بجعفر كألف تترى. (٢) أصله: شريا لأنه من شريت، ومعناه: المثل، يقال: لك شرواه؛ أي: مثله. (٣) الناظم في شرح الكافية، وابنه في شرح الخلاصة. (٤) أما ريا من الري ضد صديا، فعدم القلب فيها واضح؛ لأنها صفة. (٥) أي إلى الاسمية، وقد استصحب التصحيح بعد جعله اسمًا. (٦) أي: وتصحيح الصفة غير شاذ، على أنه لو سلم بالاسمية، فالذي يمنع القلب هو: أنه لو قيل "ريوا" لوجب قلب الواو ياء وإدغامها لاجتماعهما، وسبق إحداهما بالسكون. (٧) وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله: =

стр. 1621

الرابعة: أن تكون عَيْنًا "لفُعْلَى" بالضم، باسم كطُوبى مصدرًا لطاب، أو اسما للجَنَّة (١)، أو صفة جارية مجرى الأسماء (٢)، وهي: "فُعْلَى أَفْعَل" كالطوبَى والكُوسَى والخُورَى مؤنثات: أَطْيَبَ وأَكْيَسَ وأَخْيَرَ، والذي يدل على أنها جارية مجرى الأسماء أن أفعل التفصيل يجمع على "أَفَاعِل" (٣) فيقال: الأفاضِل والأكابر، كما يقال في جمع أَفْكَل (٤): أفَاكِل. فإن كانت "فُعْلَى" صفة محضة (٥) وجب قلب ضمته كسرة (٦)، ولم يسمع من ذلك إلا ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائزة: ومشية حيكى، أي: يتحرك فيها المنكبان (٧) هذا كلام النحويين. = من لام "فَعْلَى" اسما أتى الواو بدل … ياء كتَقْوَى غالبًا جَاذا الْبَدل* أي: إن الواو تبدل من الياء غالبا، إذا وقعت لاما لاسم على وزن "فعلى" نحو: "تقوى" فإن أصله تقيا؛ لأنه من تقيت. (١) فإن أصلها "طيبي" لأنه من طاب يطيب، قلبت ياؤه واوا. (٢) وذلك بأن تكون معمولة للعوامل المختلفة مباشرة دون أن يسبقها موصوف. (٣) أي: إذا كان مقترنا بأل أو مضافا إلى معرفة، فمثله في ذلك مثل الأسماء المحضة. "انظر ما تقدم في جمع التكسير". (٤) أي: الذي هو اسم جامد للرعادة، لا صفة. (٥) أي: خالصة من شائبة الاسمية، وذلك بجريانها على موصوف ولو مقدرا. (٦) أي: لكي تصح الياء وتسلم من قلبها واوا، وذلك للفرق بين الصفة والاسم. (٧) يقال: حاك في مشيه يحوك ويحيك، إذا حرك منكبيه، ويقال: ضازه يضوزه، ويضيزه، إذا جار عليه وبخسه، والأصل فيهما: ضيزى وحيكى بضم أولها، فأبدلت الضمة كسرة لتصح الياء، وعند بعض النحويين: أصلها: ضوزي، وحوكى، فهما واويان، وفي القاموس: أنهما واويان ويائيان ويائيان، وهنالك كلمة ثالثة مسموعة هي "كيضي" ياقل: رجل كيضى؛ أي: يمشي وحده ويأكل وحده ولا يعينه غير نفسه.

стр. 1622

وقال الناظم وابنه: يجوز في عين "فعلى" صفة: أن تسلم الضمة فتقلب الياء واوا، وأن تبدل الضمة كسرة فتسلم الياء، فتقول: الطوبي والطيبى، والكوسى، والكيسى، والضوقى والضيقى (١). (١) مؤنثي: الأكيس، والأضيق. قال الناظم معبرا عن رأيه في "فعلى". وإن تكن عينا "لِعُمْلَي" وصفا … فذاك بالوجهين عنهم يُلْفي* أي: إذا وقعت الياء عينا لصفة على وزن "فعلى" جاز فيها الوجهان: التصحيح والإعلال بقلبها واوا. هذا وكلام الناظم يخالف ما عليه سيبويه والنحويون من وجهين. أ- أنه يجيز في "فعلى" وصفا وجهين، وهم يوجبون تصحيح الياء وكسر ما قبلها. ب- أنه أجاز في "فعلى" أنثى الأفعل من الصفات الجارية مجرى الأسماء الوجهين أيضًا. ونص على أنهما مسموعان عن العرب. وهم حكموا لها بحكم الأسماء المحضة، فأوجبوا إقرار الضمة وقلب الياء واوا.

стр. 1623

فصل: في إبدال الألف من أختيها الواو والياء (١). وذلك مشروط بعشرة شروط: (١) إذا وقت الألف عين أو لاما في الفعل الثلاثي، فلا بد أن تكون منقلبة عن واواو أو ياء مثل: باع، وصام، وجرى، وسما؛ فإن الأصل: بيع، وصوم، وجرى، وسمو، فقلبت الياء أو الواو ألفًا، ويدل على ذلك: المصادر وغيرها، وكذلك الشأن في كثير من الأسماء. وهذا القلب لا يتم إلا بشروط.

стр. 1624

الأول: أن يتحركا؛ فلذلك صحتا في القول والبيع لسكونهما. الثاني: أن تكون حركتهما أصلية (١)، ولذلك صحتا في جيل (٢) وتوم (٣) مخففي: جيئل وتوأم. الثالث: أن ينفتح ما قبلهما (٤)، ولذلك صحتا في العِوَض، والحِيَل، والسُّور. الرابع: أن تكون الفتحة متصلة، أي: في كلمتيهما، ولذلك صحتا في ضرب واحد، وضَرَبَ ياسر (٥). (١) أي: ليست طارئة للتخفيف، أو لغيره من الحركات التي لا تلازمهما. (٢) اسم من أسماء الضبع. (٣) هو الولد يولد ومعه غيره في بطن واحد، ويقال لهما: توأمان، وكل واحد توأم، والأكثر توائم، ومثل جيل وتوم في عدم الإبدال، لعروض الحركة، قوله -تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾، ﴿وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾. (٤) لأن غير الفتحة لا يجانس الألف ولا يناسبها. (٥) قيل: لو مثل بغير هذين المثالين نحو: أخذ ورقة، ووجد يزيد، لكان أحسن؛ لأن وجود الألف بعد الواو والياء مانع من قلبها أيضًا، فلم يتمحض المنع لما ذكر. وكذلك لا يعل نحو: قاوم وبايع، للفصل بالألف. وقد جمع الناظم هذه الشروط الأربعة في بيت واحد فقال: من واو أو ياء بتحريك أصل … ألفا أبدل بعد فتح مُتصل* أي: أبدل الألف من الواو أوالياء، إذا تحركتا، وكانت حركتها أصلية، ووقعا بعد فتحة، متصلة بهما "بأن يكونا في كلمة واحدة".

стр. 1625

الخامس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين (١)، وألا يليهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين، ولذلك صحت العين في بيان وطويل وخَوَرْنَق (٢)، واللام في رَمَيَا وغَزَوَا، وفَتَيان وعَصَوان (٣) وعَلَويّ وفَتَوَيّ (٤)، وأعلت العين في قام، وباع وباب وناب لتحرك ما بعدها، واللام في غزا ودعا ورمى وبكى؛ إذ ليس بعدها ألف ولا ياء مشددة، وكذلك في يَخْشَون ويَمْحَوْن (٥) وأصلهما: يَخْشَيُون ويَمْحَوون؛ فقلبتا ألفين (٦)، (١) وكذلك إذا كانتا فاءين نحو: توالى ونبا من، فلا قلب. (٢) وذلك لسكون ما بعدهما بالألف في بيان، والياء في طويل، والراء في خورنق، وهما عينان، وخورنق: قصر للنعمان الأكبر بالعراق. (٣) لوجود الألف بعدها، وقد مثل للأفعال والأسماء وإنما صح قبل الألف؛ لأن الإعلال قبلها يؤدي إلى اجتماع ساكنين، وحذف أحدهما يوقع في لبس المثنى بالمفرد؛ إذ يصير: غزا، ورمى، وحمل مثل: فتيان وعصوان عليه. (٤) لوجود ياء مشددة بعد الواو؛ هي ياء النسب، والواو في علوي منقلبة عن ياء "على". وفي فتوى منقلبة عن ألف "فتى". (٥) بفتح الياء والحاء على لغة من قال: محاه يمحاه محوا، إذا أذهب أثره، أو على أنه مبني للمفعول؛ فيكون من محاه يمحوه محوا؛ وهذا هو الأشهر لضم حاء يمحو. (٦) أي: لتحركها وانفتاح ما قبلهما. وفي هذا الشرط الخامس يقول الناظم: إن حُرّك التالى وإن سُكّن كف … إعلال غير اللام وهي لا يكف إعلالها بساكن غير ألف … أو ياء التشديد فيها قد أُلف* أي: إن شرط الإبدال السابق، أن يتحرك التالي لهما. فإن سكن ما بعد الواو أو الياء فإن السكون يكف -أي: يمنع- إعلال غير اللام "أي: يمنع قلب الواو أو الياء ألفا إذا وقعتا فاء أو عينا" ويجب التصحيح نحو: بيان وطويل. أما اللام فيقع فيها الإعلال إن وقع بعدها ساكن غير ألف أو ياء مشددة، كرميا وعلوي. ومعنى ألف: عرف وشاع في الكلام الفصيح. ويتبين من هذا: أن القلب ممتنع إذا وقع بعدهما ألف أو ياء مشددة؛ فإن وقع بعدهما ساكن آخر غير هذين، فالقلب واجب على الراجح.

стр. 1626

ثم حذفتا للساكنين. السادس: ألا تكون إحداهما عينا "لفعل" الذي الوصف منه على "أفعل" (١) نحو: هيف (٢) فهو أهيف، وعور فهو أعور. السابع: ألا تكون عينا لمصدر هذا الفعل (٣) كالهَيف. الثامن: ألا تكون الواو عينا "لافْتَعَل" الدال على معنى التفاعل، أي: التشارك في (١) هو "فعل" اللازم، المكسور العين الدال على لون أو عيب أو شيء "فطري" أو وصف ظاهر في الجسم؛ فإن الصفة المشبهة منه تكون على هذا الوزن كسور، وعور، وحول. وإنما صحت عين هذا الفعل حملا على أصله في الألوان والعيوب، وهو "أفعل" كاحول، وأعور؛ لأنه بمعناه في اختصاص كل بالخلق والألوان، وخرج نحو: فإنه وإن كان مكسور العين إلا أن وصفه على فاعل نحو: خائف فيعل كفعل بالفتح والضم. (٢) من الهيف. وهو ضمور البطن والخصر، ويعد في الصفات الممدوحة. (٣) وذلك حملا للمصدر على الفعل، فهو مقيس على المقيس. وفي هذين الشرطين يقول الناظم: وصح عين فَعَل وفَعِلا … ذا أفْعَل كأَعْيَد وأَحْولا* أي: إن الفعل الذي الوصف منه وعلى وزن "أفعل" يجب تصحيح عينه إن كانت ياء أو واوا، نحو: غيد فهو أغيد، وحول فهو أحول، والغيد: نعومة البدن وحمل المصدر على الفعل، وهو المراد "بفعل".

стр. 1627

الفاعلية والمفعولية، نحو: اجتوروا واشتوروا فإنه في معنى تجاوروا وتشاوروا (١). فأما الياء فلا يشترط فيها ذلك: لقربها من الألف (٢)، ولهذا أعلت في استافوا مع أن معناه تسايفوا (٣). التاسع: ألا تكون إحداهما مَتْلُوّة بحرف يستحق هذا الإعلال (٤)؛ فإن كانت كذلك، صحت (٥) وأعلت الثانية (٦) نحو: الحيا (٧)، والهَوَى (٨) والحْوى مصدر حوي إذا (١) ولهذا حمل على "تفاعل" في التصحيح الذي استحقه؛ لفصل عينه من الفتحة كما تقدم، فإن لم يدل على المفاعلة وجب الإعلال لعدم ما يحمل عليه في التصحيح نحو: اختان، واختار؛ بمعنى خان وخار. (٢) أي: في المخرج؛ فهي لذلك أحق بالإعلال من الواو. (٣) أي: تضاربوا بالسيوف، ومثلا استاقوا: امتازوا وابتاعوا؛ أي: تمايزوا وتبايعوا، وإلى هذا الشرط يشير الناظم بقوله: وإن بين تفاعل من افتعل … والعين واو سلمت ولم تعل* أي: إذا دل "افتعل" على معنى التفاعل؛ أي: الاشتراك في الفاعلية والمفعولية، وكانت عينه واوا سلمت ولا تقلب ياء، نحو: اشتور؛ بمعنى تشاور. (٤) وهو القلب ألفا. (٥) لئلا يتوالى إعلالان في كلمة بلا فاصل بينهما وهو في الغالب ممنوع عند النحاة لإجحافه بالكلمة: ويلزم كذلك اجتماع ألفين. (٦) لأنها طرف، والطرف محل التغيير. (٧) مصدر حي، ومعناه الغيث، وأصله الحي بياءين، فقلبت الثانية -وهي لام الكلمة- ألفًا لتحركها وافتتاح ما قبلها. (٨) مصدر هوى، وهو ميل النفس إلى الشيء وشاع في المذموم: وأصله الهوى قلبت الياء ألفًا لما تقدم.

стр. 1628

اسود (١). وربما عكسوا فأعلوا الأولى وصححوا الثانية، نحو: "آية" في أسهل الأقوال (٢)، فإن قلت: لنا أسهل منه، قول بعضهم: إنها "فعلة" كنبقة؛ فإن الإعلال حينئذ على القياس (٣)، وأما إذا قيل إن أصلها أييه -بفتح الياء الأولى- أو أبية -بسكونها- آييه فاعلة؛ فإنه يلزم إعلال الأول دون الثاني (٤)، وإعلال الساكن (٥)، وحذف العين لغير موجب (٦). (١) وأصله: الحوو -من الحوة وهي سواد إلى الخضرة أو حمرة إلى السواد- وشفة حواء؛ حمراء إلى السواد، فلامه واو مثل عينه، لقولهم في المثنى: حووان. (٢) أصلها أبيه كقصيه، قلبت الياء الأولى ألفا شذوذا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكان القياس إعلال الياء الثانية وهي لام الكلمة، وقد سهل ذلك كون الياء الثانية غير طرف، ومثل آية: غاية، وراية، وثاية "وهي حجارة صغار يضعها الراعى عند متاعه فيثوي عندها أو رءوس أشجار يجمعها ويلقي عليها أثوابا ليستظل بها"، وطاية "وهي السطح" وهذه ألفاظ مسموعة لا يقاس عليها. وإلى هذا الشرط، وورود السماع بما يخالفة في بعض كلمات يشير الناظم بقوله: وإن لحرفين ذا الإعلال استُحق … صُحِّح أول وعكس قد يَحِق* أي: إن استحق هذا الإعلال -وهو القلب- لحرفين؛ بأن كان في الكلمة حرفا علة كل منهما متحرك مفتوح ما قبله صحح الأول وأعل الثاني، وقد يعكس على قلة، ولا يجوز إعلالهما معا؛ لئلا يتوالى في كلمة واحدة إعلالان. (٣) أي: إعلال الأولى؛ لأنها محركة وقبلها مفتوح، وإعلال الثانية ممتنع لعدم فتح ما قبلها. (٤) أي: على القول بأن أصلها: أبيه، وهو شاذ. (٥) وهو الياء الأولى على أن أصلها أيية. (٦) أي: على القول بأنها آيية كفاعلة والمعهود في مثله قلب الياء الأولى همزة كبائعة وقائلة.

стр. 1629

قلت: ويلزم على الأول تقديم الإعلال (١) على الإدغام (٢)، والمعروف العكس، بدليل إبدال همزة أيمة ياء لا ألفا (٣)؛ فتأمله. العاشر: ألا يكون عينًا، لما آخره زيادة تختص بالأسماء (٤)؛ فلذلك صحتا في نحو: الْجَولان (٥) الهيمان (٦) والصَّوَرَى (٧) والحَيَدَى (٨) وشَذَّ الإعلال في مَاهان ودَاران (٩). (١) وهو قلب الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. (٢) فقد اجتمع مثلان أولهما ساكن. (٣) إيضاح الدليل: أن أصل أئمة. أأممة، فلم يقدموا الإعلال ويبدلوا الهمزة الثانية الساكنة ألفا من جنس حركة ما قبلها، بل قدموا الإدغام فنقلوا كسرة الميم الأولى إلى الساكن قبلها وهو الهمزة الثانية وأدغموا، ثم أبدلوا الهمزة الثانية ياء من جنس حركتها، وهذا يدل على أن عنايتهم بالإدغام فوق عنايتهم بالإعلال. (٤) وذلك كالألف والنون معا، وكألف التأنيث المقصورة؛ لأن هذه الزيادة تبعد شبهه بالفعل الذي هو كالأصل في الإعلال؛ لأنها لا تلحقه أصلا. (٥) مصدر جال يجول، إذا طاف وتنقل. (٦) مصدر هام على وجهه يهيم، إذا سار على غير هدى، أو أحب وعشق امرأة. (٧) بفتحات، اسم بقعة فيها ماء. (٨) مشية المتمايل المختال، وحمار حيدي وحيد، يحيد ويعدل عن ظله لنشاطه، ولم يوصف مذكر على "فعلى" غيره. (٩) والأصل: موهان ودوران؛ لأنها تثنية ماء ودار، وقيل: هما أعجميان فلا يحسن عدهما فيما شذ. وفي الشرط العاشر يقول الناظم: وعين ما آخره قد زِيد ما … يخص الاسم واجب أن يَسْلما* أي: إذا كان عين الكلمة واوا أو ياء تستدعي القلب ألفا؛ وكان في آخرها زيادة تختص بالاسم امتنع القلب، ووجب التصحيح.

стр. 1630

فصل: في إبدال التاء من الواو والياء إذا كانت الواو والياء فاء للافتعال أبدلت تاء (١) وأدغمت في تاء الافتعال، وما تصرف منها (٢) نحو: اتصل واتعد (٣) من الوصل والوعد، واتسر من اليسر (٤)، قال: فإن تَتَّعِدني أتَّعِدك بمثلها (٥) (١) وذلك لعسر النطق بحرف اللين الساكن مع التاء؛ لقرب مخرجيهما وتنافر صفتيهما؛ لأن حروف اللين مجهورة والتاء مهموسة، وحروف الهمس مجموعة في هذه العبارة "فحثة شخص سكت" وما عداها مجهور. ويشترط في هذا الإبدال: ألا تكن الواو والياء مبدلتين من همزة. (٢) كالماضي والمضارع والأمر؛ واسمى الفاعل واسم المفعول … إلخ. (٣) أصلهما: اوتصل واو تعد، قلبت الواو تاء وأدغمت في تاء الافتعال للتخفيف. (٤) أصله: ايتسر، ففاؤه ياد. (٥) صدر بيت من الطويل للأعشى ميمون بن قيس، من قصيدة يهجو فيها علقمة بن علاثة ويتهدده، وكان الأعشى قد مدح عامر بن الطفيل وحكم له على علقمة في منافرة وقعت بينهما، وعجزه: وسوف أَزِيد الباقيات القَوارِصا اللغة والإعراب: تتعدني: تتوعدني وتتهددني، وتعده: أوعده بالشر الباقيات المراد الأشعار التي تبقى على ألسنة الرواة يرونها للأعقاب، القوارص: جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية المؤلمة. "إن" شرطية. "تتعدني" فعل مضارع فعل الشرط. "اتعدك" جواب الشرط. "بمثلها" متعلق به. "وسوف" الواو عاطفة، وسوف حرف تنفيس. "الباقيات" مفعول أزيد منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة. "القوارص" نعت للباقيات. المعنى: إن كنت تتوعدني وتهددني يا علقمة؛ لأني أنصفت خصمك فإني أقابلك بالمثل، وأهجوك بشعر مؤلم يتناوله الرواة. الشاهد: في "تتعدني وأتعدك" فإن أصلهما: توتعدني، وأوتعدك؛ لأنهما من الوعد، فقلبت الواو فيهما تاء وأدغمت في التاء الزائدة بعدها وهي تاء الافتعال.

стр. 1631

وقال: فإن القوافي تَتَّلِجْن موالِجا (١) وتقول في افتعل من الإزار: "إيتزر" (٢)، ولا يجوز إبدال الياء تاء وإدغامها في التاء؛ لأن هذه الياء بدل من همزة، وليست أصلية (٣)، وشذ قولهم في افتعل من الأكل "اتكل" (٤) وقول الجوهري في اتخذ:. . . . . . . . . . . (١) صدر بيت من الطويل لطرفة بن العبد اليشكري، وعجزه: تضايق عنها أن تولّجها الإبر اللغة والإعراب: القوافي: جمع قافية؛ وتطلق على حرف الروي الذي تبنى عليه القصيدة، وعلى القصيدة كلها، والمراد بها. هنا: القصائد. تتلجن؛ من الولوج وهو الدخول. موالجا: جمع مولج، وهو مكان الولوج أي: الدخول، "القوافي" اسم إن منصوب بالفتحة المقدرة على الياء لمعاملة المنصوب معاملة المرفوع المجرور "تتلجن" الجملة خبر إن "موالجا" منصوب بتتلجن، وكان حقه المنع من الصرف لصيغة منتهى الجموع، ولكنه صرف للضرورة، "تضايق" فعل مضارع مرفوع، وأصله تتضايق فحذفت إحدى التآءين وفاعله يعود إلى الموالج "أن تولجها" أن ناصبة وما بعدها مضارع منصوب والمصدر مجرور بعن محذوفة، وهو بدل من عنها "الإبر" فاعل تولج. المعنى: أن القصائد والأشعار تؤدي بها معان دقيقة، تصل إلى النفوس وتدخل إلى العقول من مسالك خفية لا يستطيع والج أن يلجها، ولا يمكن الإبر أن تنفذ منها. الشاهد: في "تتلجن" فإن أصله توتلجن، فالواو فاء الكلمة والتاء بعدها زائدة للافتعال فقلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء. (٢) أي: بإبدال الهمزة ياء. (٣) وسمع: اتزر شذوذا، وقد تقدم ذلك قريبا فتنبه يا فتى. (٤) وكذلك قولهم في أتمن من الأمانة: اتمن، بإبدال الواو المبدلة من الهمزة تاء، والفصيح في ذلك كله عدم الإبدال، وفيما تقدم يقول الناظم: ذو اللين "فا" في افْتِعال أُبدلا … وشذ في ذي الهمز نحو ائْتَكَلا* =

стр. 1632

"إنه افتعل من الأخذ" وهم (١)، وإنما التاء أصل، وهو من تخد (٢)، كاتبع من تبع. فصل: في إبدال الطاء تبدل وجوبا من تاء الافتعال (٣) الذي فاؤه صاد أو ضاد أو طاء أو ظاء، وتسمى أحرف الإطباق (٤)، تقول في افتعل من صبر: اصطبر (٥)، ولا تدغم؛ لأن الصفيري لا يدغم إلا في مثله (٦)،. . . . . . . . . . . = أي: إن حرف اللين -وهو الواو والياء؛ إذا كان فاء في صيغة الافتعال وفروعه أبدل تاء. وشذ هذا الإبدال إذا كان حرف اللين بدلا من همزة نحو: إيتكل من الأكل، فلا يقال فيه: اتكل إلا شذوذا، وإنما يقال: إتكل. وقيد أحرف اللين بالواو والياء؛ لأن الألف لا تكون فاء كلمة مطلقًا. هذا: وبعض الحجازيين يتركون هذا الإبدال، ويجعلون فاء الكلمة على حسب الحركات قبلها؛ فيبدلونها ياء بعد الكسرة، وألفا بعد الفتحة، وواوا بعد الضمة؛ فيقولون: ايتصل ياتصل فهو موتصل، وايتسر ياتسر فهو موتسر … إلخ. (١) لأنه لوكان من الأخذ لوجب أن يقال: ايتخذ بغير إدغام ولا إبدال. وذهب بعض المتأخرين إلى أن اتخذ "افتعل" من الوخذ، والأصل: اوتخذ، قلبت الواو تاء وأدغمت في تاء الافتعال على القياس. (٢) هذا مبني على ثبوت تخذ ثلاثيا. (٣) أق: ومشقاته كما سلف، وذلك لاستثقال النطق بالتاء مع حروف الإطباق لما بينهما من اتفاق في الخروج وتباين في الصفة؛ إذ التاء حرف مهموس غير مستعل وحروف الإطباق مستعلية، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء. (٤) وذلك؛ لانطباق اللسان عند النطق بها بأعلا الحنك. (٥) وأصله: اصتبر، قلبت التاء طاء. (٦) وأجاز بعضهم الإدغام بقلب الثاني إلى الأول؛ فيقال: اصبر ليبقى الصفير؛ ويمتنع العكس لئلا يذهب الصفير وحروف الصفير هي: الزاى، والسين، والصاد.

стр. 1633

ومن ضرب: اضطرب (١)، ولا تدغم؛ لأن الضاد حرف مستطيل (٢)، ومن طهر: اططهر (٣)، ثم يجب الإدغام، لاجتماع المثلين في كلمة، وأولهما ساكن ومن ظلم: اظطلم، ثم لك ثلاثة أوجه (٤): الإظهار، والإدغام مع إبدال الأول من جنس الثاني، ومع عكسه، وقد روي بهن قوله: هوَ الجواد الذي يُعْطِيك نائِلَة … عفوا ويُظلم أيحانا فيَظّلِم (٥) فصل: في إبدال الدال تبدل وجوبا من تاء الافتعال الذي فاؤه دال أو ذال أو زاى، تقول في افتعل من دان: (١) أصله: اضترب، ويقال فيه ما مر في اصطبر. (٢) أي: والإدغام في الطاء يفوت الاستطالة، وقد عرفت أنها لا تفوت بقلب الثاني إلى الأول، فيقال: اضرب. (٣) وأصله: اطتهر أبدلت التاء طاء بعد الظاء. (٤) أي: في مثل هذه الصورة التي تبدل فيها تاء الافتعال طاء بعد الظاء. (٥) بيت من البسيط، لزهير بن أبي سلمى المزني، في مدح هرم بن سنان. اللغة والإعراب: نائله، النائل: العطاء؛ كالنوال. فيظلم: يقبل الظلم ويحتمله لكن لا ضعفا ولا استكانة. "هو" ضمير منفصل مبتدأ. "الجواد" خبر. "الذي" صفة للجواد "نائلة" مفعول أعطى الثاني ومضاف إليه، والجملة صلة الموصول. "عفوا" صفة للجواد. "نائلة" مفعول أعطى الثاني ومضاف إليه، والجملة صلة الموصول "عفوا" مفعول مطلق عامله يعطي، وهو صفة لمصدر محذوف؛: أي إعطاء عفوا. "أحيان" ظرف زمان منصوب بيظلم، "فيظلم" معطوف على يظلم المبني للمجهول. المعنى: أن هرما هو الجواد الذي يجزل لك العطاء بسهولة من غير مَنّ ولا إبطاء، ويحمله الناس مغارمهم فيتحملها ويقبل القيام بها تفضلا منه، لا ضعفا ولا خوفا. الشاهد: في قوله "فيظلم" وأصله فيظتلم، ثم قلبت تاء الافتعال طاء فصار يظلم. ويجوز قلب المعجمة طاء وإدغامها فيصير يطلم. وقد روى هذا البيت بالأوجه الثلاثة باختلاف الروايات.

стр. 1634

اددان (١)، ثم تدغم لما ذكرنا في اطهر، ومن زجر ازدجر (٢)، ولا تدغم لما ذكرناه في اصطبر (٣)، ومن ذكر: اذدكر، ثم تبدل المعجمة مهملة وتدغم، وبعضهم يعكس، وقد قرئ شاذا: "فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ" بالمعجمة (٤). (١) أصله: ادتان، قلبت تاء الافتعال دالا. (٢) وأصله أيضًا: ازتجر، ومعناه منع. (٣) أي: من أن حرف الصفير لا يدغم إلا في مثله. والإدغام بقلب الدال زايا نحو ازجر، ضعيف. (٤) من هذا يفهم أنه يجوز في اذدكر، الأوجه الثلاثة المذكورة في اظطلم فتقول: اذدكر بلا إدغام، واذكر بالذال المعجمة وبقلب المهملة إليها، وادكر بالدال المهملة وقلب المعجمة إليها [سورة القمر الآية: ١٥]. ويستخلص مما تقدم: أ- أنه إذا أبدلت تاء الافتعال ذالا بعد الدال، وطاء بعد الطاء، وجب الادغام، لاجتماع مثلين. ب- وإن أبدلت ذالا بعد الزاي، أو طاء بعد الصاد أو الضاد، جاز الإظهار، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول، دون عكسه. جـ- أما إذا أبدلت دالا بعد الذال أو طاء بعد الظاء، فيجوز فيهما ثلاثة أوجه: الإظهار، والإدغام بوجهية. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: "طا" "تا" افْتِعال رُدّ إثر مُطْبق … في ادَّن وازْدَد وادَّكِر دالًا بَقِي* يقول: رد -أي: صير- تاء الافتعال طاء بعد حرف من حروف الإطباق، وتصير دالا بعد الدال والزاي والذال، مثل: ادأن: وازدد، وادكر، والأصل: ادتان وازتد، واذتكر، فاستثقلت التاء بعد هذه الأحرف فقلبت دالا وأدغمت الدال في الدال.

стр. 1635

فصل: في إبدال الميم أبدلت وجوبا من الوا في "فَم"، وأصله فَوَه، بدليل أفواه (١)، فحذفوا الهاء تخفيفًا، ثم أبدلوا الميم من الواو (٢)، فإن إضيف رُجع به إلى الأصل فقيل: فُوك، ورُبّما بَقِيَ الإبدال نحو: "لَخَلُوف فَمِ الصَّائِمِ" (٣). ومن النون بشرطين، سكونها، ووقوعها قبل الياء، سواء كانا في كلمة أو كلمتين نحو: ﴿انْبَعَثَ﴾، ﴿مَنْ بَعَثَنَا﴾ (٤)، وشذوذ في نحو قوله: (١) لأن التكسير من الأشياء التي ترد الألفاظ إلى أصولها. (٢) لأنهما من مخرج واحد. (٣) هذا جزء من حديث، وتمامه " … أطيب عند الله من ريح المسك"، والخلوف: تغير رائحة الفم، يقال: خلف فم الصائم: تغيرت رائحته كأخلف، ومثل الحديث قول رؤبة: يصبح ظمان وفي البحر فمه (٤) الأولى من الآية ١٢ من سورة الشمس ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾، والثانية من الآية ٥٢، من سورة يس ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، ومثل النون: التنوين نحو: مؤمن بالله. قال الناظم مشيرا إلى ما تقدم من إبدال الميم من النون: وقيل "يا" اقلب ميما النون إذا … كان مسكنا كمن بت ابنذا* أي: تقلب حرف النون ميما؛ إذا كان النون مسكنا قبل الحرف. "يا" مثل: من بت انبذا؛ أي: من قطع مودته فانبذه واتركه ولا تبال به، وهذا المثال حوى صورة النون الساكنة، قبل الباء في كلمة هي "انبذا"، وفي كلمتين وهما: "من بت" وأرجو أن يلاحظ: أن قلب النون ميما إنما هو في النطق لا غير، أما كتابة فتبقى صورة النون على حالها هذا: وكثيرا ما يعبر عن إبدال النون ميما بالقلب، كما فعل الناظم، والأولى أن يعبر عنه بالإبدال؛ لما عرفت من أن القلب إنما يكون في حروف العلة أو الهمزة.

стр. 1636

وكفك المخضب البنام (١) وأصله: "البنان"، وجاء عكس ذلك في قولهم: "أسود قاتِن"، وأصله: قاتم (٢) (١) عجز بيت من الرجز لرؤبة بن العجاج، وصدره: يا هال ذات المنطق التَّمْتَام اللغة والإعراب: هال: اسم امرأة؛ منادى مرخم "هالة" منقول من هالة القمر وهي الدائرة المحيطة به. التمتام: من التمتمة، وهي تكرير التاء والميم. المخضب: الذي جعل فيه الخضاب. البنام: المراد البنان، وهي أطراف الأصابع، والواحدة بنانة، ويقال: بنان مخضب؛ لأن كل جمع يفرق بينه وبين واحدة بالهاء يوحد ويذكر. "يا" حرف نداء. "هال" منادى مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم. "ذات المنطق" ذات صفة لهال على اللفظ أو المحل والمنطق مضاف إليه. "التمتام" صفة لمنطق. "وكفك" بالجر معطوف على المنطق. "المخضب" نعت له. ويجوز رفع "كفك" على أنه مبتدأ والمخضب البنان تركيب إضافي خبر. والجملة حال من "هال". المعنى: ينادي المسماة "هالة"، ويصفها بأن في نطقها تمتمة وأطراف أصابعها مخضبة. الشاهد: في البنام؛ حيث أبدل الميم من النون شذوذا؛ لتحركها وعدم وجود الياء بعدها. (٢) فقد أبدل الميم نونا، والقتمة: لون فيه غبرة وحمرة، والأقتم الذي تعلوه القتمة. وخلاصة ما ذكره المصنف من الحروف التي يقع فيها الإبدال. أ- أن الهمزة تبدل من الألف والواو والياء. ب- والألف تبدل من الهمزة والواو والياء. جـ- والواو تبدل من الهمزة والألف والياء. د- والياء تبدل من الهمزة والألف والواو. "أي: إن كل واحدة تبدل من الباقي" هـ- والميم تبدل من الواو النون. و- والتاء تبدل من الواو والياء. ز- والطاء والدال يبدلان من التاء.

стр. 1637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف الإبدال واذكر حروفه، وبين الفرق بينه، وبين القلب، والإعلال، ووضح ما تذكر بالأمثلة. ٢ اذكر ثلاثة من المواضع التي تقلب فيها الواو يا، ومثلها مما تقلب فيه الياء واوا، ومثل لما تقول. ٣ متى تقلب الواو همزة وجوبا، وجوازا؟ وما حكم الهمزتين الملتقيتين في كلمة؟ مثل. ٤ اذكر شروط قلب الواو والياء ألفا، ووضح بأمثلة من إنشائك. ٥ اشرح قول ابن مالك. وصححوا فِعَلَة وفي فِعَل … وجهان والإعلال أولى كالحِيَل ٦ متى تقلب الواو الواقعة لاما لـ"فعلى" ياء؟ ومتى تسلم من القلب؟ مثل. ٧ لماذا لم تقلب الواو والياء ألفا في الكلمات الآتية؟ وضح السبب. غيور، وقوي، جوارب، صبيان، جولان، طويل. ٨ بين موضع الاستشهاد بما يأتي في باب الإبدال، ووضح سبب ما تقول. قال -تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾. ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾. ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾. ﴿وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَان﴾. ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾. ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾. ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِر﴾. ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾. ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾. =

стр. 1638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾. ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ، فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾. ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾. ﴿لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾. ألستم خير من ركب المطايا … وأندى العالمين بطون راح إن العيون التي في طرفها حور … قتلننا ثم لم يحيين قتلانا أضعت شبابي بين حلم وغفلة … وأنفقت عمري في الأماني الكواذب وإذا المطي بنا بلغن محمدًا … فظهورهن على الرجال حرام ٩ في الكلمات الآتية شذوذ كما يقولون، وضحه، واذكر القياس فيها. مصائر، سواسوة، يوم أيوم، نيام، معدى، ثيرة، جمع ثور. ١٠ ما شرط إعلال الألف والواو والياء بعد ألف الجمع؟ ومتى تسلم؟ وضح بأمثلة. ١١ هات اسم المفعول من الأفعال الآتية، وبين ما حدث فيها من تغيير: عدا، رمى، حظى، وفى، نسي، رأى، كفى، رعا، غشى، رضى، أعطى، أبكى، اشتكي إليه، استعلى عليه. ١٢ كيف نأتي بصفة افتعل من الأفعال الآتية: زجر، طلع، ضع، صنع، وصف ١٣ متى يجب إظهار الدال والطاء المبدلتين من تاء الافتعال؟ ومتى يجوز الإظهار والإدغام؟ مثل. ١٤ أسند الفعلين: سما، وهدى، إلى ألف الاثنين، وواو الجماعة، ونون النسوة، وبين ما يحدث فيهما من تغيير، وسببه. ١٥ هات صفة على وزن "فعلان" من "روى" واسم مفعول من "أرضى" مصدرا من "آوى"، واسم فاعل من "أتى"، وبين ما حدث فيها من إعلال. ١٦ هات اسم الفاعل من الأفعال الآتية، وبين ما حدث فيها من تغيير: صان، لام، هاب، شاء، كال، نما، لقى، رعى، طوى، أعطى، أطاع، اتضح، اقتضى، =

стр. 1639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = اصطاف، افترى، استراح، استفاد، استولى. ١٧ زن الكلمات الآتية وبين ما حدث فيها من إبدال وإعلال. ادخر، اصطفى، اضطهد، يتصل، ازين، مكيدة، مقامة. ١٨ خاطب بالعبارة الآتية المفردة المؤنثة وجماعة الذكور، وبين ما حدث من إعلال: تأن في عملك، وأده في وقته، ولا تله عنه. ١٩ زن الجموع الآتية، واذكر مفرد كل، وبين ما حدث من إعلال: آثار، أرجاء، ظباء، عالة، غزاة، رماة، حبائل، أساطير، شواهد، جوائز. ٢٠ اذكر أصل كل كلمة من الكلمات الآتية، وبين ما حدث فيها من تغيير، وحكمها في الإعلال والتصحيح: رسائل، نائم، إفاد، شقاء، ميراث، نائم، أعداد، مقالة، شفاء. ٢١ اذكر أصل كل كلمة من الكلمات الآتية، وبين ما حدث فيها من تغيير. = "نموذج". الكلمة أصلها ما حدث من التغيير قصائد قصايد قلبت الياء الزائدة بعد ألف مفاعل همزة؛ للفرق بين ما لا حركة له في الأصل - وهو المد الزائد، وما له في الأصل حركة - وهو المد الأصلي وغير المد مطلقا. سماء سماو قلبت الواو همزة لتطرفها إثر ألف زائدة. أجابة إجواب نقلت حركة الواو إلى ما قبلها، ثم قلبت ألفا فالتقى ألفان فحذفت إحداهما وعوض عنها التاء. آمن أأمن قلبت الهمزة الثانية ألفا من جنس حركة ما قبلها. ميت مَيوِت قلبت الواو ياء لاجتماعهما مع سكون السابق منهما ثم أدغمتا. ميقات موقات قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة استثقالا. فتوى فتيا قلبت الباء واوا لوقوعها لاما لفعلى اسما؛ للفرق بينها وبين الصفة. هاب هيَب تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا لثقل تحركها بعد حركة لا تجانسها. عطايا عطايو قلبت الواو لتطرفها إثر كسرة، ثم قلبت الياء الأولى همزة كما في قصائد، ثم فتحت الهمزة وقلبت الياء ألفا، ثم الهمزة ياء.

стр. 1640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الكلمة أصلها ما حدث من التغيير راضية راضوة قلبت الواو ياء لتطرفها حكما ووقوعها بعد كسرة. موقظ ميقظ قلبت الياء واوا تخفيفا للتجانس لوقعوعها ساكنة مفردة بعد ضمة. اتعظ اوتعظ وقعت الواو فاء في الافتعال فأبدلت تاء وأدغمتا. أواصل وواصل اجتمع واوان أول الكلمة وتحركت الثانية وهي عارضة في جمع واصلة لأنها مبدلة من الألف الزائدة في المفرد فقلبت الأولى همزة. ادّكر اذتكر أبدلت التاء ذالا ثم الذال ذالا وأدغمتا. اضطرب اضترب أبدلت تاء الافتعال طاء لثقل النطق بها بعد حرف الإطباق.

стр. 1641

باب: نقل حركة الحرف المتحرك المعتل إلى الساكن الصحيح قبله (١) وذلك في أربع مسائل: إحداها: أن يكون الحرف المعتل عينا لفعل (٢). ويجب بعد النقل في المسائل الأربع أن يبقى الحرف المعتل إن جانس الحركة المنقولة (٣)، نحو: يقول ويبيع، أصلهما يقول مثل يقتل ويبيع مثل يضرب (٤)، وأن تقلبه حرفا يناسب تلك الحركة إن لم يجانسها، نحو: يخاف ويخيف، أصلهما: يخوف كيذهب، ويخوف كيكرم (٥). باب: نقل حركة الحرف المتحرك المعتل إلي الساكن الصحيح قبله (١) يسمى هذا: الإعلال بالنقل، أو الإعلال بالتسكين، وهو: نقل الحركة من حرف علة متحرك إلى حرف صحيح ساكن قبله، مع بقاء صورة حرف العلة بعد ذلك؛ إن كان متحركا بحركة تجانسه، كيصوم، وأصله: يصوم، ويخاف، وأصله يخوف، ويبيع؛ وأصله يبيع، وقلبه حرما آخر إن لم يكن تناسب بينه وبين حركته الأصلية التي نقلت إلى الساكن، مثل: أقام، وأصله: أقوم؛ كما سيأتي إيضاحه. وعلة هذا النقل استثقال الحركة وإن كانت ضمة أو كسرة على حرف العلة، وحملت الفتحة على أختيها، ولم تستثقل في نحو دلو وظبي؛ لأنها حركة إعراب لا تلزم. (٢) وذلك بأن يكون الفعل "أجوف"، وفي أربع المسائل يجب أن يكون حرف العلة في كل منها عين الكلمة. (٣) بأن يكون واوا والحركة المنقولة ضمة، أو ياء والحركة المنقولة كسرة. (٤) نقلت ضمة الواو وكسرة الياء إلى الساكن الصحيح قبلها، وترك كل منهما على حاله لمجانسة الحركة في المنقول منه. (٥) نقلت حركة الواو -وهي الفتحة في الأول والكسرة في الثاني- إلى الساكن الصحيح قبلهما وهو الخاء، ثم قلبت الواو في الأول ألفا لانفتاح ما قبلها، وياء في الثاني لسكونها وكسر ما قبلها، ومثل المضارع في ذلك -الماضي- والأمر، نحو: أجاب أصله: أجوب، نقلت حركة العين وهي الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا للمجانسة و"خاف"؛ أصله أخوف، نقلت حركة الواو ما قبلها. ثم قلبت ألفا للمناسبة وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، ثم حذفت العين لالتقائها ساكنة مع اللام، ولا يعل من الماضي إلا صيغتا "أفعل" كأجاب و"استفعل" كاستجاب.

стр. 1642

ويمتنع النقل إن كان الساكن معتلا، نحو: بايع، وعوق وبين (١)، أو كان فعل تعجب (٢)، نحو: ما أبينه، وأبين به، وما أقومه، وأقوم به، أو مضعفا، نحو: ابيض واسود (٣)، أو معتل اللام (٤)، نحو: أهوى وأحيا. (١) أما نحو: "بايع" فلأن الساكن قبل الياء -وهو الألف- لا يقبل الحركة، مثله: طاوع وأما نحو: عرق وبين؛ فلأن نقل الحركة إلى الواو والياء يوجب قلبهما ألفين لتحركهما وانفتاحهما فيلتقي ساكنان، وحذف أحدهما يوقع في اللبس. (٢) ومثله اسم التفضيل، بل إن امتناع النقل في صيغة التعجب للحمل على أفعل التفضيل المشابه له؛ وهو لا يعل لمشابهته المضارع في الوزن والزيادة؛ كما سيأتي في المسألة الثانية. (٣) وذلك خوف في اللبس، إذا أعل كل منهما؛ فإنه إذا نقلت حركة العين إلى الياء انقلبت ألفًا؛ ثم تحذف همزة الوصل للاستغناء عنها فيصيران: باض وساد، فيلتبسان باسم الفاعل من البضاضة -وهي نعومة البشرة- ومن السد. (٤) وذلك لئلا يتوالى إعلالان: إعلال العين، وإعلال اللام. وإلى هذه المسألة وشروطها وما استثني، يقول الناظم: لساكن صح انقل التحريك من … ذي لين آت عين فعل كأين ما لم يكن فعل تعجب ولا … كأبيض أو أهوى بلام عللا* أي: إذا كانت عين الفعل حرف لين متحركا. "واو أو ياء" وقبلها ساكن صحيح فانقل حركة العين إلى الساكن قبلها مثل: أبن، أصله: أبين نقلت حركة الياء إلى الباء وهي ساكن صحيح، فالتقى ساكنان الياء للتخلص من الساكنين، ولا نقل في أفعل التعجب أو التفضل، ولا مضعف اللام كأبيض، ولا في معتل اللام كأهوى، وقد أفصح المصنف ذلك.

стр. 1643

المسألة الثانية: الاسم المشبه للمضارع في وزنه دون زيادته (١)، أو في زيادة دون وزنه (٢)؛ فالأول (٣) كمقام، أصله مقوم -على مثال مذهب (٤) - فنقلوا وقلبوا والثاني: (٥) كأن تبني من البيع أو من القول اسما على المثال "تحليء" (٦) بكسر التاء وهمزة بعد اللام، فإنك تقول تبيع -بكسرتين بعدهما باء ساكنة (٧) - وتقيل، وكذلك، وهذه الياء منقلبة عن الواو لسكونها بعد الكسرة (٨). (١) بأن يكون مشابها له في مجرد عدد الحروف، مع مقابلة الساكن بمثله والمتحرك بمثله. (٢) بأن تكون فيه الزيادة التي تختص بالفعل "كأحرف المضارعة". (٣) وهو ما وافق المضارع في الوزن دون الزيادة؛ بأن تكون زيادته ليست من الحروف المذكورة وإن كانت في مكانها. (٤) فهو يشبه "يعلم" مثلا في الوزن ولكن فيه زيادة تدل على أنه ليس من قبيل الأفعال، وهي الميم، ومثله: مصير، ومجيب، ومستقيم؛ فإنهما في الأصل على وزن، يجلس، ويكرم، ويستغفر، فكل اسم على وزن "مَفعِل" بفتح الميم مع تحرك العين بأي حركة، أو "مفعل" أو "مستفعل" بضم الميم مع كسر العين أو فتحها، يعل بالنقل؛ لمشابهته الفعل في الوزن دون الزيادة. (٥) وهو ما وافق المضارع في الزيادة دون الوزن؛ بأن تكون الزيادة في أوله من حروف المضارعة، ويخالفه في الحركات والسكنات. (٦) هو القشر الذي يظهر على الجلد حول منابت الشعر، ويطلق على وسخه، وعلى الشعر نفسه. (٧) نقلت حركة الياء وهي الكسرة إلى الساكن الصحيح قبلها وهو الباء، فصار تبيع ففيها إعلال بالنقل. (٨) وأصلها "تقول" نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وهو القاف، ثم قلبت الواو ياء=

стр. 1644

فإن أشبهه في الوزن والزيادة معا، أو باينه فيهما معا، وجب التصحيح (١): فالأول نحو: أبيض وأسو (٢)، وأما نحو "يزيد" علما فمنقول إلى العلمية بعد أن أُعل إذ كان فِعلا (٣)، والثاني نحو: مِخْيَط (٤)، وهذا هو الظاهر (٥)، وقال الناظم وابنه: "وكان حق نحو مِخْيَط أن يعل؛ لأن زيادته خاصة بالأسماء، وهو مشبه لِتِعْلم، أي: بكسر حرف = لتجانس الكسرة كما سبق، ففيها إعلالان: أحدهما بالنقل والآخر بالقلب وقد أشبه هذا النوع المضارع في زيادته الخاصة في أوله، ولكن فيه علامة يمتاز بها عن الفعل؛ وهي أن هذا الوزن وهو "تفعل" بكسر التاء وضمها، خاص بالاسم ولا يجيء في الفعل. وفيما تقدم من هذه المسألة يقول الناظم: ومثل فِعْل في ذا الإعلال اسم … ضَاهي مُضارعا وفيه وَسْمُ* أي: إن الاسم الذي يشبه الفعل المضارع، يكون مثل الفعل في الإعلال بالنقل، وقوله: "وفيه وسم" معناه: أن يكون في الاسم علامة يمتاز بها عن الفعل؛ بأن يشبهه في الوزن فقط، أو في الزيادة فقط. (١) أما في حالة المشابهة في الأمرين فلئلا يتوهم أنه فعل، وفي حالة المباينة فيهما يبعد عن الفعل الذي هو الأصل في الإعلال. (٢) فهذان وصفان يشبهان "أعلم" في الوزن وزيادة الهمزة، فلو أعلا لقيل: أباض وأساد، فيلتبسان بالفعل. (٣) أي: إن الإعلال دخله وهو مضارع قبل نقله للعلمية واستصحب معها، فلا يقال: إنه شابه المضارع وزنا وزيادة، ومع ذلك أعل. (٤) فإنه مباين للمضارع وزنا يكسر أوله؛ لأن المضارع لا يكون في الأغلب مكسور الأول. وزيادة؛ لأنه مبدوء بميم زائدة، فالصيغة مختصة بالاسم. والمخيط: اسم لأداة الخياطة. (٥) أي: كون علة تصحيح نحو: مخيط، مباينته المضارع وزنا وزيادة بدون نظر إلى من يكسر حرف المضارعة لقلته.

стр. 1645

المضارعة في لغة قوم، لكنه حمل على مخياط لشبهه به لفظا ومعنى (١)، ا. هـ. وقد يقال: إنه لو صح ما قالا للزم ألا يعل تحليء؛ لأنه يكون مشبها لتحس (٢) في وزنه وزيادته. ثم لو سلم أن الإعلال كان لازما لما ذكر لم يلزم الجميع، بل من يكسر حرف المضارعة فقط. المسألة الثالثة: المصدر الموازن لـ"إفعال" أو "استفعال" (٣)، نحو: إقوام واستقوام، ويجب بعد القلب حذف إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، والصحيح أنها الثانية؛ لزيادتها، وقربها من الطرف (٤)، ثم يؤتى بالتاء عوضا، فيقال: إقامة، واستقامة، وقد تحذف (٥) نحو: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾. (١) أما في اللفظ فلعدم الفرق بين لفظيهما إلا بالألف، وأما معنى فلأن كلا منهما يكون اسم آلة، وصيغة مقصودا بها المبالغة. (٢) أي: بكسر حرف المضارعة في اللغة المذكورة، واللازم باطل، فكذلك الملزوم. (٣) هو الذي عين فعله معتلة، ويكون على وزن "أفعل" أو "استفعل" نحو: أقام وستقام، وقد أعل المصدر حملا على فعله، فتنقل حركة عينه إلى الساكن قبلها وهو "إفعال" و"استفعال" ولا يمكن النطق بهما فتحذف الثانية. (٤) هذا مذهب الخليل وسيبويه واختاره الناظم، وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوف الأولى التي هي بدل عين الكلمة. ولهذا الخلاف أثره في الوزن؛ فوزن إقامة واستقامة على رأي الجمهور "إفعله واستفعله"، وعلى مذهب الأخفش: "إقالة واستقالة". (٥) وحذفها مقصور على السماع، ويكثر ذلك مع الإضافة لسدها مسد الياء، ومنه قوله -تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾، وورد: أراه إراء، وأجابه إجابا. وفي هذه المسألة الثالثة وما يتصل بها، وفي الاسم المخالف للمضارع في وزنه وزيادته في المسألة الثانية، يقول الناظم: ومِفْعَل صحح كالمِفْعال … وألف الإفعال واستِفْعال =

стр. 1646

المسألة الرابعة: صيغة مفعول (١)، ويجب بعد النقل في ذوات الواو، حذف إحدى الواوين، والصحيح أنها الثانية ذكرنا (٢)، ويجب أيضًا في ذوات الياء الحذف، وقلب الضمة كسرة؛ لئلا تنقلب الياء واوا فتلتبس ذوات الياء بذات الواو، مثال الواوي مقول ومضوغ (٣)، واليائي مبيع ومدين (٤). = أزل لذا الإعلال والتا الزَم عِوَض … وحذفها بالنَّقْل ربما عَرَض* أي: إن "مفعال" يلزم فيه التصحيح؛ لأنه غير مشبه للفعل، وحمل عليه "مفعل" لمشابهته له في معناه كما بينا؛ فصحح مثله، والمصدر المعتل العين الذي على وزن "إفعال" و"استفعال"، تحذف ألفه، وتعرض منها تاء التأنيث غالبا، وقد تحذف هذه التاء وذلك مقصور على السماع والنقل عن العرب. وقد ورد تصحيح "إفعال" و"استفعال" وفروعهما في ألفاظ، منها: أعول إعوالا، وأغميت السماء إغياما، واستحوذ استحواذا، واستغيل الصبي استغيالا "أي: شرب الغيل، وهو اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي حامل" وهذا عند كثير من النحاة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وقيل: غير ذلك. (١) أي: من الفعل الثلاثي المعتل العين "الأجوف"، سواء كان واويا أو يائيا، وتعل صيغة مفعول بالنقل والحذف كما سيبين المصنف. (٢) أي: من أنها زائدة وقريبة من الطرف. (٣) أصلها: مقوول، ومصووغ. نقلت حركة العين إلى ما قبلها على القاعدة فالتقى ساكنان، حذفت واو مفعول عند سيبويه، والواو التي هي عين الكلمة، عند الأخفش، ووزنه عند سيبويه "مفعل" وعند الأخفش "مفول". (٤) أصلهما: مبيوع، ومديون، فعل بهما ما تقدم من النقل والحذف، ثم كسر ما قبل الياء؛ لئلا تنقلب واوا عند سيبويه، ولتقلب الواو ياء عند الأخفش لئلا يلتبس اليائى الواوي ووزنهما على رأي سيبويه "مفعل" وعند الأخفش "مفيل".

стр. 1647

وبنو تميم تصحح اليائي (١) فيقولون: مبيوع ومخيوط، قال: وكأنها تفاحة مَطْيُوبةٌ (٢) وقال: وإخال أنك سيّد مَعْيون (٣) وربما صحح بعض العرب شيئا من ذوات الواو، سمع ثوب مصْوُون (٤)، وفرس مَقُوُود. (١) لأن الياء أخف عليهم من الواو. (٢) نصف بيت من الكامل لم يعثر على تمامه، ولم يعرف قائله، غير أنه شاعر من بني تميم يصف الخمر، والضمير في كأنها يعود إلى الخمر التي يصفها الشاعر. مطيوبة: اسم مفعول: من طاب فلان الشيء يطيبه، إذا وجده طيبا حلوا، وطاب الشيء: إذا حلا وحسن. فالفعل متعد، ومنه أخذ اسم المفعول، ولازم كما بينا و"تفاحة" خبر كان. ووجه التشبيه ذكاء الرائحة وطيبها. الشاهد: في مطيوبة، فقد جاء على الأصل، والقياس أن يقال مطيبة كمبيعة. (٣) عجز بيت من الكامل للعباس بن مرادس السلمي، يخاطب كليب بن عمرو السلمي ثم الظفري، وصدره: قد كان قومك يحسبونك سيدا اللغة والإعراب: إخال: أظن. معيون: اسم مفعول، من عانه يعينه، إذا أصابه بالعين، وروي مغيون، وفي الحديث: "إنه ليغان على قلبي" بالغين المعجمة، وهو اسم مفعول أيضًا، من قولهم: غين على قلب فلان -بالبناء للمجهول- أي: غطي عليه وحجب وألبس، فلم يتعرف حقيقة الأمور، ولعل هذا هو الأنسب. "سيدا" مفعول ثان ليحسبونك، "أنك سيد" الجملة من أن ومعوليها سدت مسد مفعولي إخال. الشاهد: في معيون، حيث صحح اسم المفعول من الأجوف اليائي، والأكثر فيه الإعلال، وأن يقال: معين كمبيع. وسمع طعام مزيوت، وبر مكيول، ويوم مغيوم، ورجل مديون، ولا يقال: رجل دون، ولا ما أدونه. (٤) أي: محفوظ من صان يصون، ومسك مدوون؛ أي: مبلول أو مسحوق، ولا يقاس على ذلك، وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله: وما لإفعال من الحذف ومن … مَقْل فمفعول به أيضا قَمِن نحو مَبيع ومَصون ونَدَر … تصحيح ذي الواو وفي ذي اليا اشتَهَر* أي: إن ما ثبت لإفعال واستفعال من النقل والحذف، يثبت لاسم المفعول من الفعل المعتل العين بالواو أو بالياء، ومعنى قمن: جدير وحقيق؛ فتقول في اسم المفعول من باع مبيع، ومن صان مصون، وندر تصحيح الواوي العين؛ فيقال: مصوون. واشتهر تصحيح بائي العين وهي لغة تميم؛ فيقولون: مبيوع ومخيوط. "تنبيه": كثيرا ما يعبر عن إبدال النون ميما بالقلب كما فعل الناظم. والأولى أن يعبر بالإبدال لما عرف من أن القلب إنما يكون في حروف العلة أو الهمزة انظر صفحة ٣٥٢".

стр. 1648

باب: الحذف (١) وفيه ثلاث مسائل: إحداها: تتعلق بالحرف الزائد، وذلك أن الفعل إذا كان على وزن "أَفْعَل" (٢) (١) الإعلال بالحذف ينقسم قسمين: مقيس مطرد، وشاذ غير مقيس. فالأول: ما يكون لعلة تصريفية غير التخفيف وسببه: إما الثقل كحذف همزة "أفعل" في المضارع، وفاء المثال، والعين في المضعف كما سيأتي. وإما التقاء الساكنين كما في الأجوف عند تسكين لامه، والفعل المعتل اللام، عند إسناده للواو، وهذا القسم هو المقصود هنا أما القسم الثاني: غير المقيس فهو: ما يكون لغير علة تصريفية؛ مثل الحذف للتخفيف وللترخيم، وكحذف لام، يد، ودم، وأخ، ولا ضابط له، ويسمي: الحذف اعتباطا. (٢) وذلك هو: الماضي الرباعي، المبدوء بهمزة زائدة.

стр. 1649

فإن الهمزة تحذف في أمثلة مضارعة (١) ومثالي وصفه -أعني وصفي الفاعل والمفعول- تقول: أُكْرِم، ونُكْرِم، ويُكْرِم، وتُكْرِم، ومُكْرِم، ومُكْرِم (٢)، وشذ قوله: فإنه أهل لأن يؤكرما (٣) المسألة الثانية: تتعلق بفاء الفعل (٤)، … ... … ... … ... … ... … ... (١) وذلك لئلا يجتمع همزتان في كلمة في المبدوء بهمزة المتكلم، وحمل الباقي عليه. (٢) والأصل: أأكرم، ونؤكرم، ويؤكرم، ومؤكرم، ومؤكرم، فحذفت الهمزة في الجميع. قال الناظم: وحذف همز "أفعل" استمر في … مضارع وبنيتي متصف أي: إنه يجب حذف همزة "أفعل" من المضارع، ومن صيغتي الذات المتصفة بذلك المعنى على جهة القيام بها أو الوقوع منها، وهما: صيغتا اسمي الفاعل والمفعول، ومثل وصف المفعول في الحذف: المصدر الميمي، واسما الزمان والمكان. (٣) نصف بيت من الرجز، أو بيت من مشطورة، لأبي حيان الفقعسي، ولم نقف له على تكملة مع ترديد النحاة له. اللغة والإعراب: أهل: مستحق. يؤكد ما: يكرم. "فإنه أهل" إن واسمها وخبرها "لأن" اللام للتعليل، وأن مصدرية "يؤكرم" فعل مضارع للمجهول منصوب بأن، والمصدر المنسبك من أن ومدخولها مجرور باللام. الشاهد: في يؤكرم؛ حيث أثبتت الهمزة، ولم تحذف تخفيفا لضرورة الشعر، والقياس حذفها، وقد سمع أرض مؤرنبة؛ أي: كثيرة الأرانب، وكساء مؤرنب، إذا خلط صوفه بوبر الأرانب. هذا: وإذا أبدلت همزة "أفعل" هاء: كقولهم في أراق الماء: هراق، أو عينا كقولهم في أنهل الإبل: عنهل، لم تحذف لعدم مقتضى الحذف، فتقول: هراق بهريق فهو مهريق ومهراق، وكذلك عنهل، والنهل: الشرب الأول، والمنهل: المورد. (٤) وذلك إذا كان مثالا واوي الفاء.

стр. 1650

وذلك أن الفعل إذا كان ثلاثيا (١) واوي الفاء (٢) مفتوح العين (٣) فإن فاءه تحذف في أمثلة المضارع (٤)، وفي الأمر، وفي المصدر المبني على "فعلة " بكسر الفاء (٥)، ويجب في المصدر تعويض الهاء من المحذوف، وتقول: يَعِد ونَعِد وتَعِد وأَعِد، ويا زيد عد عدة (٦)، (١) فإن زاد على ثلاثة لم يحذف منه شيء نحو: والى يوالي، ووافى يوافي. (٢) فإن كان يائي الفاء فلاحظ له في الحذف، إلا ما شذ من قول بعضهم: يسر. يسر؛ أي: لعب الميسر، ويئس يئس في لغة، والأصل: ييسر، وييئس. (٣) أي: في الماضي: بشرط أن يكون مكسورها في المضارع مثل: وعد يعد، ووصف يصف؛ لأن العبرة بذلك لا يفتحها في الماضي؛ فإن كان مضموم العين فلا تحذف فاء مضارعه، حذفت الفاء نحو وثق يثق، وورث يرث، وإن فتحت؛ فقد تحذف فاء المضارع نحو: وضؤ يوضؤ. ووسم يوسم. وإن كان مكسورها، فإن كسرت عين مضارعه، حذفت الفاء نحو وثق يثق، وورث يرث، وإن فتحت فقد تحذف فآء المضارع نحو: وجل يوجل، ووجع يوجع، ويشترط لحذف الواو من المضارع: أن يكون حرف المضارعة مفتوحا مثل: أعد، نعد، يعد، فلا تحذف من يوعد نوعد ويوعد، مبنيا للمجهول، وأن تكون عينه مكسورة؛ فلا حذف في مثل: يولد ويوضؤ، وشذ الحذف في يدع ويذر، مبنيين للمجهول في لغة، والفصيح إثبات الواو. (٤) أي: المبدوءة بحروف المضارعة الأربعة، وعلة الحذف في ذلك: وقوع الواو بين عدوتيها: الياء المفتوحة، والكسر في المبدوء بالياء، وحمل غيره عليه. (٥) يشترط في حذف الواو هنا. أن تكون "فعلة" مصدرا، وأن يكون المصدر لبيان الهيئة؛ فلا حذف في غير المصدر. وشذ من ذلك "رقة" جمع ورق مثلثة، للفضة المضروبة، "وحشة" للأرض الموحشة التي لا أنيس بها، و"لدة" صفة بمعنى ترب؛ وهو المساوي في السن، ويقع على الذكر فيجمع بالواو والنون ويقال: "لدون"، وعلى الأنثى فيجمع بالألف والتاء، ويقال: "لدت" ولا حذف فيما قصد به الهيئة مثل: وعدة المحب، ووفقة المعجب بنفسه. (٦) أصلها: وعد، بكسر الواو وسكون العين، حذف الفاء حملا على المضارع ثم حركت العين بكسرة الفاء لتدل عليها، وجيء بناء التأنيث عوضا عن الفاء المحذوفة.
следующие страницы →