← Акыда

Акыда · id 12038

عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي

ناصر بن علي عائض حسن الشيخ

Полный текст (1 130 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

صداق النساء أربعمائة دينار إلا لذلك"١. روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ كم أصدق رسول الله ﷺ أزواجه قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونصفاً فذلك خمسمائة درهم فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه "قال الحاكم": هذا حديث صحيح الإسناد وعليه العمل وإنما أصدق النجاشي أم حبيبة أربعمائة دينار استعمالا لأخلاق الملوك في المبالغة في الصنائع لاستعانة النبي ﷺ به في ذلك٢. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: "وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة ... هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة فتنصر بالحبشة وأتم الله لها الإسلام وتزوجها رسول الله ﷺ وهي بأرض الحبشة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري فيها إلى أرض الحبشة وولى نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص"٣. قال الذهبي: "وهي من بنات عم الرسول ﷺ وليس في أزواجه من هي أقرب نسباً إليه منها ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها، عقد له ﷺ عليها بالحبشة وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربع مائة دينار، وجهزها بأشياء"٤. ٤- ومما زاد في قدرها وعلو شأنها أنها أكرمت فراش رسول الله ﷺ من أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة لعقد الهدنة بين الرسول ﷺ وبين قريش ومنعته من الجلوس عليه لأنه كان يومئذ على الشرك ولم يكن قد أسلم. فقد روى

стр. 387

ابن سعد بإسناده إلى محمد بن مسلم الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله ﷺ وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله ﷺ فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي ﷺ طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت امرؤ نجس مشرك فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر١. ٥- أنها كانت شديدة الخوف من الله ـ جل وعلا ـ ومن العابدات الورعات. فقد روى ابن سعد والحاكم عن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي ﷺ عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك فقالت: سررتيني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما٢.

стр. 388

١٠) صفية بنت حيي ﵂: هي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعيه بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبي خبيب من بني النضير وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى ﵉. كانت قبل إسلامها تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر فصارت صفية مع السبي فأخذها دحية الكلبي، ثم استعادها المصطفى ﵊، فأعتقها وتزوجها، كانت ﵂ سيدة شريفة عاقلة فاضلة ذات حسب وجمال ودين ﵂، وكانت وفاتها ﵂ سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنه١. وقد وردت أحاديث كثيرة بذكر مناقبها ﵂ وأرضاها منها: ١- من إكرام الله لها أن النبي ﷺ تزوجها وجعل عتقها صداقها فقد روى الشيخان في صحيحيهما من حديث طويل عن أنس ﵁ في غزوة خيبر وفيه: "قال وأصبناها عنوة٢ وجمع السبي فجاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي فقال: "اذهب فخذ جارية" فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى نبي الله ﷺ فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير؟ ما تصلح إلا لك قال: "ادعوه بها" قال: فجاء بها فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: "خذ جارية من السبي غيرها" قال: وأعتقها وتزوجها فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له٣ من الليل فأصبح النبي ﷺ

стр. 389

عروساً ... الحديث١. وعند الإمام مسلم أيضاً: من حديث أنس وفيه قال: "ووقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها قال: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها٢ وهي صفية بنت حيي ... قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد قالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها" الحديث٣. هذان الحديثان اشتملا على بيان فضيلة ظاهرة لأم المؤمنين صفية ﵂ حيث أكرمها الله بالدخول في الإسلام وكتب لها الزواج برسول الله ﷺ حيث صارت بذلك في أمهات المؤمنين اللاتي هن أزواج نبيه ﷺ في الدنيا والآخرة. والحديثان يوهم ظاهرهما التعارض إذ الأول يفيد أنه ﷺ أذن لدحية في أخذه جارية من السبي فأخذ صفية فاستردها منه، والثاني يفيد أنها وقعت في سهمه واشتراها بسبعة أرؤس وقد ذكر الجمع بينهما الحافظ حيث قال: "قال السهيلي: لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسم والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل قلت: وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم أن صفية وقعت في سهم دحية وعنده أيضاً فيه "فاشتراها" من دحية بسبعة أرؤس "فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه، وذلك أنه سأل النبي ﷺ أن يعطيه جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبي ﷺ إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه

стр. 390

وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي ﷺ بها فإن في ذلك رضا الجميع وليس ذلك من الرجوع في الهبة من شيء، وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها بنت عمها أو بنت عم زوجها١، فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك. وعند ابن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأصله في مسلم: "صارت صفية لدحية فجعلوا يمدحونها فبعث رسول الله ﷺ فأعطى بها دحية ما رضي"٢. ٢- ومما دل على عظيم شأنها وجلالة قدرها أن النبي ﷺ كان يضع لها ركبته لتصعد من عليها للركوب على البعير حال رجوعه ﵊ من غزوة خيبر فكانت تجله وتكرمه ﵊ من أن تضع رجلها على فخذه وإنما كانت تضع ركبتها على فخذه حتى تركب. فقد روى البخاري بإسناده إلى أنس ﵁ قال: "قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها النبي ﷺ لنفسه فخرج حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها رسول الله ﷺ ثم صنع حيساً في نطع صغير ثم قال لي: آذن من حولك فكانت تلك وليمته على صفية ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبي ﷺ يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب"٣.

стр. 391

وقال الحافظ ابن حجر: "ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله ﷺ لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله ﷺ أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت١. ٣- روى محمد بن سعد بأسانيده في حديث طويل وفيه: "لم يخرج النبي ﷺ من خيبر حتى طهرت صفية من حيضها فحملها وراءه فلما صار إلى منزل على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد في نفسه فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر نزل بها هناك فمشطتها أم سليم وعطرتها. قالت أم سنان الأسلمية: وكانت من أضوأ ما يكون من النساء فدخل بأهله فلما أصبح سألتها عما قال لها؟ فقالت: قال لي: "ما حملك على الامتناع من النزول أولاً" قالت: خشيت عليك من قرب اليهود فزادها ذلك عنده وذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة لم يزل يتحدث معها"٢. فهذا الحديث اشتمل على فضيلة ظاهرة لأم المؤمنين صفية ﵂ فلقد خشيت على النبي ﷺ من غدر اليهود إن هو نزل منزلاً قريباً من خيبر لأنها خبيرة بكيد اليهود وشدة بغضهم وحقدهم على الإسلام والنبي ﵊، ولذلك امتنعت من النزول في المنزل الأول الذي كان يبعد عن خيبر ستة أميال ولما بلغ الصهباء نزل بها وسألها عن سبب امتناعها عن النزول أولاً أوضحت له أنها تخشى عليه من اليهود فزادها ذلك منزلة ورفعة عنده ﵊ وكل هذا ناشيء عن الإيمان الصادق الذي أنساها قتل أبيها وزوجها من أجل كفرهما بالله وصدهما عن سبيل الله. ولذلك سر بها المصطفى ﵊ فلم ينم تلك الليلة بل استمر في مبادلتها الحديث ﵂ وأرضاها.

стр. 392

٤- ورد التنوية بشرف نسبها فيما رواه أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى أنس بن مالك ﵁ قال: "بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي فقال: "ما يبكيك؟ " قالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي فقال النبي ﷺ : "وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ " ثم قال: " اتقي الله يا حفصة" ١. فهذا النص النبوي تضمن ذكر فضيلة ظاهرة لصفية ﵂ حيث بين النبي ﷺ أنها من سلالة نبوية فقد هون عليها ما بلغها من أم المؤمنين حفصة حيث بين لها أنها ابنة نبي وهو هارون بن عمران ﵇ وأن عمها لنبي وهو موسى بن عمران ﵇ وأنها لتحت نبي وهو أفضل البشر وسيد ولد آدم محمد بن عبد الله ﵊ ومعنى قوله ﷺ : "ففيم تفخر عليك؟ " أي: في أي شيء تفخر حفصة عليك ومع أن كلمة حفصة ﵂ كلمة صحيحة بالنظر إلى أبيها لم يرضها النبي ﷺ لأن التفاخر من عادات الجاهلية ولذلك حذر منه النبي ﷺ . ٥- ومما هو مفخرة في حقها مدح النبي ﷺ لها بالصدق فقد أخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم أن نبي الله ﷺ في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزنها أزواج النبي ﷺ وأبصرهن رسول الله ﷺ فقال: "مضمضن" فيقلن من أي شيء يا نبي الله؟ قال: "من تغامزكن بصاحبتكن والله إنها لصادقة" ٢. ٦- ومنها ما رواه أبو عمر بن عبد البر فقال: وكانت صفية حليمة عاقلة

стр. 393

فاضلة وروينا أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب فقالت: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود فبعث إليها عمر فسألها فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أن أبدلني الله به يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً وأنا أصلها، قال ثم قالت للجارية: وما حملك على ما صنعت قالت: الشيطان. قالت: اذهبي فأنت حرة١. ٧- لما اجتمع أهل الفتنة على الخليفة الثالث ذي النورين عثمان بن عفان ﵁ وحصروه في الدار وقطعوا عليه الماء والطعام كان لها ﵂ موقف طيب تذكر به في الآخرين فقد حاولت بقدر استطاعتها إيصال الماء والطعام إلى عثمان ﵁. فقد روى ابن سعد بإسناده إلى كنانة بن نبيه ـ مولى صفية ـ قال: كنت أقود بصفية لترد على عثمان فلقيها الأشتر٢ فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت: ردوني لا يفضحني هذا قال الحسن في حديثه: ثم وضعت خشباً من منزلها إلى منزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام٣. فقد كانت ﵂ من سيدات النساء عبادة وورعاً وزهادة وبراً وصدقة ﵂ وأرضاها.

стр. 394

١١) ميمونة بنت الحارث ﵂: هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بحير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر أن صعصعة الهلالية، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من حمير، وقيل من كنانة وكانت قبل النبي ﷺ عند أبي رهم بن عبد العزى، وقيل عند سبرة بن أبي رهم هذا، وقيل عند حويطب بن عبد العزى، وقيل: عند فروة أخيه وتزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها وهي أخت أم ولده أم الفضل بنت الحارث الهلالية لأبيها وأمها، وتزوجها رسول الله ﷺ بسرف على عشرة أميال من مكة وهي آخر امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم١. ولقد وردت مناقبها ﵂ في أحاديث دلت على أنها كانت من سادات النساء ﵂ وأرضاها. ١- من تلك الأحاديث ما أخرجه ابن سعد بإسناده إلى علي بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد رسول الله ﷺ الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه ميمونة، فأضلا بعيريهما فأقاما أياماً ببطن رابغ حتى أدركهما رسول الله ﷺ بقديد وقد ضما بعيريهما، فسارا معه حتى قدم مكة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ فجاء رسول الله منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه"٣. ٢- وروى أيضاً بإسناده إلى سليمان بن يسار: أن النبي ﷺ بعث

стр. 395

أبا رافع ورجلاً من الأنصار، فزوجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة"١. ٣- وروى أيضاً بإسناده إلى ابن عباس ﵄ قال: لما خطب رسول الله ﷺ ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم٢. في هذه الأحاديث الثلاثة منقبة عظيمة لأم المؤمنين ميمونة ﵂ وأرضاها فقد أكرمها الله بأن جعلها إحدى أمهات المؤمنين اللاتي هن أزواجه ﵊ في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ٤- روى الحاكم بإسناده إلى عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث ﵂ وأقام بمكة ثلاثاً فأتاه حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا قال: وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا فخرج بميمونة بنت الحارث ﵂ حتى أعرس بها بسرف٣. ٥- روى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: كنت في بعث مرة فقال رسول الله ﷺ : " اذهب فأتني بميمونة" فقلت: يا رسول الله: إني في البعث فقال رسول الله ﷺ : "أليس تحب ما أحب" فقلت: بلى قال: "فاذهب فأتني بها" فذهبت فجئته بها٤.

стр. 396

٦- إن تسميتها باسم "ميمونة" إنما سماها بهذا الاسم المبارك الميمون المصطفى ﷺ . فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى ابن عباس ﵄ قال: "كان اسم خالتي ميمونة برة فسماها رسول الله ﷺ ميمونة"١. ٧- شهد لها المصطفى ﵊ بحقيقة الإيمان واستقراره في قلبها ﵂. فقد روى الحاكم بإسناده أيضاً إلى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الأخوات مؤمنات ميمونة زوج النبي ﷺ وأختها أم الفضل بنت الحارث، وأختها سلمة بنت الحارث امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" ٢. هذا الحديث اشتمل على منقبة عظيمة وفضيلة ظاهرة لأم المؤمنين ميمونة ﵂ وأخواتها اللاتي ذكرن معها ﵅ وأرضاهن. ٨- روى أبو يعلى بإسناده إلى يزيد بن الأصم قال: "ثقلت ميمونة زوج النبي ﷺ بمكة وليس عندها أحد من بني أخيها فقالت: أخرجوني من مكة فإني لا أموت بها إن رسول الله ﷺ أخبرني أني لا أموت بمكة قال: فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التي بنا بها رسول الله ﷺ تحتها في موضع الفيئة قال: فماتت فلما وضعناها في لحدها أخذت ردائي فوضعته تحت خدها في اللحد فأخذه ابن عباس فرمى به"٣. فقد شاء الله تعالى لها أن تموت في المكان الذي بنا بها فيه الرسول ﷺ فقد بنا بها بسرف، وماتت ﵂ في نفس المكان الذي بنا بها فيه وفيه إخبار الرسول ﷺ لها بأنها لا تموت بمكة وفهمها لذلك منقبة ظاهرة لها، ولذلك طلبت أن يخرجوها من مكة. ﵂ وأرضاها.

стр. 397

٩- ومن مناقبها ﵂: ما رواه ابن سعد والحاكم عن يزيد بن الأصم قال: "تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن طلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله١ ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت: أما علمت أن الله ﵎ ساقك حتى جعلك في بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمي بحبلك على غاربك، أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم٢ "٣. فقد شهدت عائشة أم المؤمنين لميمونة ﵂ بصفتين عظيمتين من صفات عباد الله المخلصين هما تقوى الله التي هي فعل المأمور وترك المنهي، وصلة الرحم التي هي أصل من أصول الأخلاق التي حث الله عباده على صلتها وعدم قطعها. وجزم الحافظ ابن كثير بأنها توفيت سنة إحدى وخمسين٤. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وكانت وفاة ميمونة سنة إحدى وخمسين ونقل ابن سعد عن الواقدي أنها ماتت سنة إحدى وستين قال وهي آخر من مات من أزواج النبي ﷺ انتهى. ولولا هذا الكلام الأخير لاحتمل أن يكون قوله وستين وهماً من بعض الرواة ولكن دل أثر عائشة الذي حكاه عنها يزيد بن الأصم أن عائشة ماتت قبل الستين بلا خلاف والأثر المذكور صحيح فهو أولى من قول الواقدي، وقد جزم يعقوب بن سفيان بأنها ماتت سنة تسع

стр. 398

وأربعين، وقال غيره: ماتت سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين وكلاهما غير ثابت والأول أثبت"١. فهؤلاء جملة من دخل بهن من النساء وهن إحدى عشرة٢. قال العلامة ابن القيم: "قال الحافظ أبو محمد المقدسي وغيره: وعقد على سبع ولم يدخل بهن ... فمن فارقها في حياتها ولم يدخل بها لا يثبت لها أحكام زوجاته اللاتي دخل بهن ومات عنهن ﷺ "أ. هـ٣. "ولا خلاف أنه ﷺ توفي عن تسع وكان يقسم منهن لثمان: عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وسودة، وجويرية"٤. هؤلاء أمهات المؤمنين اللاتي يجب على كل مسلم الإقرار والاعتراف بفضلهن وأنهن أمهات المؤمنين كما أطلق الله ذلك عليهن وأن من طعن فيهن أو واحدة كان فاسقاً حائداً عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . قال أبو بكر الباقلاني: "ويجب أن يعلم أن أخير الأمة أصحاب رسول الله ﷺ وأفضل الصحابة العشرة الخلفاء الراشدون الأربعة رضي الله عن الجميع وأرضاهم ونقر بفضل أهل بيت رسول الله ﷺ ، وكذلك نعترف بفضل أزواجه ﵅ وأنهن أمهات المؤمنين، كما وصفهن الله تعالى ورسوله ونقول في الجميع خيراً ونبدع ونضلل ونفسق من طعن فيهن أو في واحدة منهن لنصوص الكتاب والسنة في فضلهم ومدحهم والثناء عليهم فمن ذكر خلاف ذلك كان فاسقاً مخالفاً للكتاب والسنة نعوذ بالله من ذلك"٥.

стр. 399

ب – فضل بناته صلى الله عليه وسلم١) فضل زينب ﵂: هي زينب بنت سيد ولد آدم محمد ﷺ ، وأمها خديجة بنت خويلد وكانت أكبر بنات رسول الله ﷺ وأول من تزوج منهن ولدت قبل البعثة بمدة قيل: إنها عشرة سنين وتزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي، وأمه هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي خالة زينب بنت رسول الله ﷺ وولدت زينب لأبي العاص علياً وأمامة فتوفي علي وهو صغير وبقيت أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم١. ولقد وردت مناقبها ﵂ في جملة الأحاديث وهي كما يلي: ١- روى ابن سعد عن عائشة ﵂ أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدراً مع المشركين فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول الله وهي يومئذ بمكة بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار ـ وظفار جبل باليمن ـ وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص بن الربيع حين بنى بها فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص فلما رأى رسول الله ﷺ القلادة عرفها ورق لها وذكر خديجة وترحم عليها وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم" قالوا: نعم يا رسول الله فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبي ﷺ على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل"٢. ٢- وروى أبو القاسم الطبراني والبزار عن عائشة زوج النبي ﷺ لما قدم

стр. 400

مكة١، خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في طلبها فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها فتحملت واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقال بنو أمية: نحن أحق بها وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة وكانت تقول: هذا في سبب أبيك فقال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "ألا تنطلق فتجيء بزينب قال: بلى يا رسول الله قال: "فخذ خاتمي فأعطها إياه" فانطلق زيد فلم يزل يتلطف فلقي راعياً فقال: لمن ترعى فقال: لأبي العاص فقال: لمن هذه الغنم فقال: لزينب بنت محمد ﷺ فسار معه شيئاً ثم قال هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكره لأحد قال: نعم فأعطاه الخاتم فعرفته فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل قالت: فأين تركته قال: بمكان كذا وكذا فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها: اركبي بين يدي على بعيره قالت: لا ولكن اركب أنت بين يدي فركب وركبت وراءه حتى إذا أتت فكان رسول الله ﷺ يقول: "هي خير بناتي أصيبت في" ٢. ٣- وروى البزار بإسناده إلى أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية وكنت فيهم فقال: "إن لقيتم هبار بن الأسود ونافع بن عبد عمرو فاحرقوهما" وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله ﷺ حين خرجت فلم تزل ضبنة٣ حتى ماتت ثم قال: "إن لقيتموهما، فاقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله" ٤.

стр. 401

وعند البخاري رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة قال: "بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: "إن وجدتم فلاناً وفلاناً فاحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: "إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً وأن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما"١. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "ووقع في رواية ابن إسحاق إن وجدتم هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فاحرقوهما بالنار" يعني زينب بنت رسول الله ﷺ وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي ﷺ من المدينة وشرط عليه أن يجهز له ابنته زينب فجهزها فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك والقصة مشهورة عند ابن إسحاق٢ وغيره ... إلى أن قال: وقد أسلم هبار هذا فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر"٣. روى الحاكم بإسناده إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ أن زينب بنت رسول الله ﷺ أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أماناً من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي ﷺ في الصبح يصلي بالناس فقالت: أيها الناس: إني زينب بنت رسول الله ﷺ وإني قد أجرت أبا العاص، فلما فرغ النبي ﷺ من الصلاة قال: "أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم" ٤.

стр. 402

ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لزينب ﵂ حيث قبل جوارها لزوجها وصار ذلك سنة للمسلمين إلى يوم القيامة، وهو أنه يجير على المسلمين أدناهم ولو كان امرأة. ٥- روى الإمام مسلم بإسناده إلى أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال لنا رسول الله ﷺ : "اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً واجعلن في الخامسة كافوراً أو شيئا من كافور فإذا غسلتنها فأعلمنني" قالت: فأعلمناه فأعطانا حقوه١ وقال: "أشعرنها ٢ إياه" ٣. هذه الأحاديث المتقدمة كلها اشتملت على بيان مناقب عالية لزينب بنت رسول الله ﷺ حيث كانت ممن تقدم إسلامهم وممن حظي بشرف الهجرة وممن أوذي في الله وصبرت على ذلك وتحملت الأذى في ذات الله وإيماناً بما عنده من الثواب والجزاء العظيم على ذلك، كما دلت هذه الأحاديث على أنه كان لها منزلة عظيمة عند أبيها ﷺ وكانت وفاتها ﵂ في أول السنة الثامنة للهجرة٤.

стр. 403

٢) رقية ﵂: هي رقية بنت سيد البشر ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ولدت ﵂ سنة ثلاث وثلاثين من مولد أبيها ﷺ . قال أبو عمرو: "لا أعلم خلافاً أن زينب أكبر بناته ﷺ واختلف فيمن بعدها منهن ذكر أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال: ولدت زينب بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ ابن ثلاثين سنة وولدت رقية بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ ابن ثلاث وثلاثين سنة١. وكانت ﵂ ممن تقدم إسلامهم فقد قال محمد بن سعد: "وأسلمت حين أسلمت أمها خديجة بنت خويلد وبايعت رسول الله ﷺ هي وأخواتها حين بايعه النساء"٢. وكانت ﵂ قبل الهجرة تحت عتبة بن أبي لهب ففارقها٣. قال أبو عمر رحمه الله تعالى: "وقال مصعب وغيره من أهل النسب: كانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب وكانت أختها أم كلثوم تحت عتيبة بن أبي لهب فلما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ٤ قال لهما أبو هما أبو لهب وأمهما حمالة الحطب: فارقا ابنتي محمد وقال أبو لهب: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد ففارقاهما"٥. ولما فارقها عتبة بن أبي لهب أبدلها الله بزوج كان من السابقين الأولين إلى الإسلام ومن المبشرين بالجنة وهو ذو النورين عثمان، فقد روى أبو القاسم

стр. 404

الطبراني بإسناده إلى قتادة بن دعامة السدوسي قال: كانت رقية عند عتبة بن أبي لهب فلما أنزل الله ﵎ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ سأل النبي ﷺ عتبة طلاق رقية وسألته رقية ذلك فطلقها فتزوج عثمان بن عفان ﵁ رقية وتوفيت عنده١. وقال ابن شهاب: فتزوج عثمان بن عفان ﵁ رقية بمكة وهاجرت إلى أرض الحبشة وولدت له هناك ابناً فسماه عبد الله فكان يكنى به وقال مصعب كان عثمان يكنى في الجاهلية أبا عبد الله فلما كان الإسلام ولد له من رقية بنت رسول الله ﷺ غلام سماه عبد الله واكتنى به فبلغ الغلام ست سنين فنقر عينه ديك فتورم وجهه ومرض ومات، وقال غيره توفي عبد الله بن عثمان من رقية بنت رسول الله ﷺ في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة وهو ابن ست سنين وصلى عليه رسول الله ﷺ ونزل في حفرته أبوه عثمان ﵄"٢. وقد وردت طائفة من الأحاديث والآثار التي فيها ذكر بعض المناقب لرقية ﵂ ومنه ما يلي: ١- كانت ﵂ في صدارة من شرفوا بفضل الهجرة الأولى إلى الحبشة فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عروة في تسمية الذين خرجوا في المرة الأولى إلى هجرة الحبشة قبل خروج جعفر وأصحابه عثمان بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم٣. وروى ابن المبارك من طريق قتادة عن النضر بن أنس عن أبيه قال: خرج عثمان برقية إلى الحبشة مهاجراً فاحتبس خبرهما فأتت النبي ﷺ امرأة فأخبرته

стр. 405

أنها رأتهما فقال: "منحهما الله إن عثمان أول من هاجر بأهله" ١. ففي هذا منقبة لعثمان وزوجه رقية حيث إن عثمان أول من هاجر بأهله من أمة محمد ﷺ . ٣- لما مرضت ﵂ أمر المصطفى ﵊ زوجها عثمان بن عفان أن يتخلف عن غزوة بدر لتمريضها. فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر قال: وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة فقال له رسول الله ﷺ : "إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه" ٢. وقال الزبير بن بكار: كانت رقية بنت رسول الله ﷺ عند عتبة بن أبي لهب ففارقها فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة وهاجرت معه إلى أرض الحبشة فولدت له عبد الله وبه كان يكنى وقدمت معه إلى المدينة وتخلف عن بدر عليها بإذن رسول الله ﷺ وضرب له رسول الله ﷺ مع سهمان أهل بدر قال: وأجرى يا رسول الله قال: "وأجرك" ٣. وقال الحافظ ابن كثير: "وأما رقية فكان قد تزوجها أولا ابن عمها عتبة ابن أبي لهب، كما تزوج أختها أم كلثوم أخوه عتيبة بن أبي لهب، ثم طلقاهما قبل الدخول بهما بغضة في رسول الله ﷺ حين أنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ فتزوج عثمان بن عفان ﵁ رقية، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة ويقال: إنه أول من هاجر إليها ثم رجع إلى مكة وهاجر إلى المدينة، وولدت له ابنه عبد الله فبلغ ست سنين فنقره ديك في عينيه

стр. 406

فمات وبه كان يكنى أولاً، ثم اكتنى بابنه عمرو، وتوفيت وقد انتصر رسول الله ﷺ ببدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ولما أن جاء البشير بالنصر إلى المدينة ـ وهو زيد بن حارثة ـ وجدهم قد ساووا على قبرها التراب١، وكان عثمان قد أقام عليها يمرضها بأمر رسول الله ﷺ وضرب له بسهمه وأجره ولما رجع زوجه بأختها أم كلثوم أيضاً، ولهذا كان يقال له: ذو النورين ثم ماتت عنده في شعبان سنة تسع ولم تلد له شيئاً وقد قال رسول الله ﷺ : "لو كانت عندي ثالثة لزوجتها عثمان" وفي رواية قال رسول الله ﷺ : "لو كن عشراً لزوجتهن عثمان" ٢. وما تقدم من الآثار وبعض الأحاديث كلها تدل على فضل رقية بنت رسول الله ﷺ فقد أراد الله ـ جل وعلا ـ ألا تبقى بضعة من المصطفى ﵊ في عصمة كافر فقد أخرج الله ابنتيه رقية وأم كلثوم من عصمة ابني أبي لهب وكتب الله لرقية أن تتزوج بعد مفارقة ابن أبي لهب لها برجل كريم تستحي منه الملائكة فكان نعم الزوج لها ونعمت الزوجة له، هاجرا معاً إلى أرض الحبشة ليحصلا على مكان يعبدان الله تعالى فيه ليأمنا من اعتداء أهل الكفر والإشراك بالله، ورغبة صادقة منهما في حصول ثواب الهجرة الذي لا يعدله شيء، وكانت لها ﵂ منزلة عظيمة عند النبي ﷺ يدل عليها إذنه ﵊ لعثمان في أن يتأخر عن غزوة بدر التي هي أول معركة عظمى يخوضها جيش الإيمان مع جيش الكفر والشرك الذي جاء من مكة وأمره أن يتأخر لتمريضها ﵂ وضرب له بسهمه في الغنيمة وأجره عند الله تعالى يوم القيامة كمن حضر الغزوة، كل ذلك تعظيم لشأن رقية ﵂ وأرضاها ولما لها من المكانة العالية عنده ﷺ .

стр. 407

٣) أم كلثوم ﵂: هي البضعة النبوية الثالثة أم كلثوم بنت سيد ولد آدم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، أمها خديجة بنت خويلد كان عتيبة بن أبي لهب قد تزوج بأم كلثوم قبل البعثة فلم يدخل عليها حتى بعث النبي ﷺ ، فأمره أبوه بفراقها لما أنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ قال له أبوه أبو لهب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته ففارقها ولم يكن دخل بها فلم تزل بمكة مع أبيها ﵊ وأسلمت حين أسلمت أمها وبايعت رسول الله ﷺ مع أخواتها حين بايعه النساء وهاجرت إلى المدينة فلم تزل بها ولما توفيت أختها رقية زوجها النبي ﷺ على عثمان بن عفان وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وأدخلت عليه في هذه السنة في جمادى الآخرة فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له شيئاً١. وقد وردت لها مناقب دلت على أنها ذات منزلة ومقام رفيع ﵂ وأرضاها وهي كما يلي: ١- ما ذكره أبو عمر بن عبد البر حيث قال: "وكان عثمان ﵁ إذ توفيت رقية قد عرض عليه عمر بن الخطاب حفصة ابنته ليتزوجها فسكت عثمان عنه لأنه قد كان سمع رسول الله ﷺ يذكرها فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: "ألا أدل عثمان على من هو خير له منها وأدلها على من هو خير لها من عثمان" فتزوج رسول الله ﷺ حفصة وزوج عثمان أم كلثوم" ٢. روى البخاري في صحيحه من حديث أنس ﵁ قال: شهدنا

стр. 408

بنتاً لرسول الله ﷺ قال: ورسول الله ﷺ جالس على القبر قال: فرأيت عينيه تدمعان قال: فقال: "هل منكم رجل لم يقارف١ الليلة" فقال أبو طلحة: أنا قال: "فأنزل" قال فنزل في قبرها٢. قال الحافظ: "قوله شهدنا بنتاً للنبي ﷺ هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد وأخرجه ابن سعد في الطبقات٣ في ترجمة ابن كلثوم وكذا الدوالبي في الذرية الطاهرة٤ وكذلك رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط والحاكم في المستدرك٥. قال البخاري ما أدري ما هذا فإن رقية مات والنبي ﷺ ببدر ولم يشهدها قلت: وهم حماد في تسميتها فقط ويؤيد الأول ما رواه ابن سعد في ترجمة أم كلثوم٦ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل في حفرتها أبو طلحة٧. ٣- ما رواه ابن سعد في ترجمتها من أنها ﵂ لما مات صلى على جنازتها النبي ﷺ فقد روى بإسناده إلى أسعد بن زرارة قال: صلى عليها رسول الله ﷺ وجلس على حفرتها، ونزل في حفرتها علي بن أبي طالب والفضل بن عباش وأسامة بن زيد٨. فهذا الحديث اشتمل على فضيلة ظاهرة لأم كلثوم بنت النبي ﷺ حيث كان ﵊ إمام المصلين على جنازتها وكفى بها منقبة وميزة شريفة

стр. 409

لما في دعائه المبارك لها بالرحمة والمغفرة ورفع درجتها في الجنة ﵂ وأرضاها، وكانت وفاتها ﵂ سنة تسع للهجرة١.

стр. 410

٤) فاطمة ﵂: هي فاطمة بنت إمام المتقين رسول الله ﷺ ، وأمها خديجة بنت خويلد كانت تكنى بأم أبيها١، وقد اختلف العلماء في بناته ﵊ في أيتهن أصغر قال أبو عمر بن عبد البر: "والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار ترتيب بنات رسول الله ﷺ أن زينت الأولى ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم ثم الرابعة فاطمة الزهراء"٢. ولدت ﵂ وقريش تبني الكعبة قبل البعثة سنة خمس وثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم٣، زوجها النبي ﷺ علي بن أبي طالب سنة اثنتين للهجرة بعد وقعة بدر وولد له الحسن والحسين ومحسناً وأم كلثوم، وزينب، وقد تزوج الفاروق عمر ﵁ بأم كلثوم بنت علي من فاطمة في أيام خلافته وأكرمها إكراماً زائداً وأصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها من رسول الله ﷺ فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب٤، ومناقب فاطمة ﵂ كثيرة شهيرة ومنها ما يلي: ١- أن النبي ﷺ كان يحبها حباً شديداً ويسر لسرورها ويغضب لغضبها ﵂. فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى بريدة ﵁ قال: كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة ومن الرجال علي٥. ٢- روى أيضاً بإسناده إلى المسور بن مخرمة ﵁ قال: قال:

стр. 411

رسول الله ﷺ : "إنما فاطمة شجنة١ مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها" ٢. وقد غضب لها ﵊ لما هم علي ﵁ بخطبة ابنة أبي جهل وأعلن غضبه ذلك من على المنبر. ٣- روى الشيخان عن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول الله ﷺ على المنبر وهو يقول: "إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنته فأنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها٣ ويؤذيني ما آذاها"٤. ٤- وبلفظ آخر عند مسلم قال: إن علياً بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة فسمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال: "إن فاطمة مني وإني أتخوف أن تفتن في دينها" قال: ثم ذكر صهراً له من بني عبدي شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن قال: "حدثني فصدقني ووعدني فأوفى لي وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله مكاناً واحداً أبداً "٥. ٥- وروى الشيخان عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ فلما سمعت بذلك فاطمة أتت

стр. 412

النبي ﷺ فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكحاً ابنة أبي جهل. قال المسور: فقام النبي ﷺ فسمعته حين تشهد ثم قال: "أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني وإن فاطمة بنت محمد مضغة١ مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله عند رجل واحد أبداً" قال: فترك علي الخطبة٢. ٦- روى البخاري بإسناده إلى المسور بن مخرمة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني" ٣. ٧- روى أبو عيسى الترمذي بسنده إلى عبد الله بن الزبير ﵁ أن علياً ذكر بنت أبي جهل فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها" ٤. هذه الأحاديث كلها اشتملت على بيان فضل فاطمة ﵂ وبيان منزلتها من النبي ﷺ ومكانتها عنده ﵊ كما دلت هذه الأحاديث على "تحريم إيذاء النبي ﷺ بكل حال وعلى كل وجه وإن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحاً وهو حي وهذا بخلاف غيره، وقد أعلم ﵊ بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله ﷺ : "لست أحرم حلالاً" ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين: إحداهما: أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي ﷺ فيهلك من آذاه فنهى عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة. والثانية: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة وقيل: ليس المراد به النهي بل معناه

стр. 413

أعلم من فضل أنهما لا تجتمعان ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا أحرم حلالاً أي: لا أقول شيئاً يخالف حكم الله فإذا أحل شيئاً لم أحرمه وإذا حرمه لم أحلله ولم أسكت عن تحريمه لأن سكوتي تحليل له ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدو الله١ وصهره الذي أثنى عليه من بني عبد شمس هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب ﵂. قال الحافظ: "قوله: "حدثني فصدقني" لعله كان شرط على نفسه أن لا يتزوج على زينب وكذلك علي فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أن علياً نسى ذلك الشرط فلذلك أقدم على الخطبة، أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح بالشرط لكن كان ينبغي له أن يراعي هذا القدر فلذلك وقعت المعاتبة وكان النبي ﷺ قل أن يواجه أحداً بما يعاب به ولعله إنما جهر بمعاتبته عليا مبالغة في رضى فاطمة ﵍، وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة، ولم يكن حيئذ تأخر من بنات النبي ﷺ غيرها، وكانت أصيبت بعد أمها بأخواتها فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها"٢. ٨- روى الطبراني بإسناده عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي" ٣. ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لفاطمة ﵂ وهي أن تزويجها من علي كان بإيحاء من الله جل وعلا. ٩- وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى علي ﵁ قال: أتانا رسول الله ﷺ فوضع رجله بيني وبين فاطمة ﵂ فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا فقال: "يا فاطمة إذا كنتما بمنزلتكما فسبحا الله ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين". قال علي: والله ما تركتها بعد، فقال له رجل كان في نفسه عليه شيء: ولا ليلة صفين قال علي: ولا ليلة صفين"٤.

стр. 414

ففي هذا بيان فضيلة ظاهرة لفاطمة وزوجها علي ﵄. ١٠- روى الترمذي بإسناده إلى أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون" ١. وأيضاً ما رواه الحاكم بإسناده إلى ابن عباس ﵄ قال: خط رسول الله ﷺ أربعة خطوط وقال: "أتدرون ما هذا؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله ﷺ : "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران، وأحسبه قال: "وامرأة فرعون" ٢. ١١- وروى الحاكم بإسناده إلى عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال وهو في مرضه الذي توفي فيه يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين" ٣. ١٢- وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "باب مناقب فاطمة ﵂" وقال النبي ﷺ : "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة "٤. ١٣- روى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران" ٥. فهذه الأحاديث دلت على أن فاطمة ﵂ ذات منزلة عظيمة وقدر رفيع في الدنيا والآخرة حيث أخبر ﵊ بأنها سيدة نساء

стр. 415

العالمين وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين، وسيد نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران. ١٤- روى الترمذي بإسناده إلى أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ١ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً" ٢. وفي هذا منقبة ظاهرة لعلي وفاطمة والحسن والحسين حيث جللهم بكسائه ودعا الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مبيناً معنى قوله ﷺ : "اللهم هؤلاء أهل بيتي.. إلخ" الحديث: "ولما بين سبحانه أنه يريد أن يذهب الرجس عن أهل بيته وأعظمهم اختصاصاً به وهم علي وفاطمة ﵄ وسيدا شباب أهل الجنة جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير وبين أن قضى لهم بكمال دعاء النبي ﷺ فكان من ذلك ما دلنا على أن إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم نعمة من الله ليسبغها عليهم ورحمة من الله وفضل لم يبلغوهما بمجرد حولهم وقوتهم إذ لو كان كذلك لاستغنوا بهما عن دعاء النبي ﷺ كما يظن من يظن أنه قد استغنى في هدايته وطاعته عن إعانة الله تعالى له وهدايته إياه"٣. وقد أخبر ﵊ بأن فاطمة ﵂ من فضليات النساء اللاتي بلغن الذروة في الفضل لتحقيقهن الإيمان الكامل وعملهن الأعمال الصالحة التي ترضي الله ـ جل وعلا ـ فكن من أهل الدرجات العلى. ١٥- وقد روى الشيخان عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت:

стр. 416

كن أزواج النبي ﷺ عنده لم يغادر منهن واحدة فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئاً فلما رآها رحب بها فقال: "مرحباً بابنتي" ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاء شديداً فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت فقلت لها: خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله ﷺ سألتها ما قال لك رسول الله ﷺ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سره قالت: فلما توفي رسول الله ﷺ قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله ﷺ فقالت: أما الآن فنعم أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين وإنه عارضه الآن مرتين: " وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتق الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك" قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: "يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة" قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت١. هذا الحديث اشتمل على مناقب رفيعة لفاطمة ﵂ وهي مشابهتها في مشيها مشية أبيها ﵊ وترحيبه بها، وإجلاسه لها عن يمينه أو عن شماله واختصاصها بالمسارة دون نسائه ﵅ ولما رأى حزنها ظهر عليها بما أسره إليها بشرها ببشارة بدلت حزنها فرحاً. وهي قوله لها: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة" فزال حزنها وفرحت بهذه المنزلة العظيمة التي أكرمها الله بها من بين النساء. قال النووي رحمه الله تعالى: "قولها فأخبرني أني أول من يلحق به من أهله فضحكت" هذه معجزة ظاهرة له ﷺ بل معجزتان فأخبر ببقائها بعده وبأنها أول أهله لحاقاً به ووقع كذلك وضحكت سروراً بسرعة لحاقها وفيه

стр. 417

إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا"١. ١٧- روى الترمذي بإسناده إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: "ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها..الحديث٢. فقد وصفتها بصفات حميدة كلها مناقب تزيد من قدرها ورفعة مكانتها فقد بينت أنها تشبه النبي ﷺ هيئة وطريقة وحسن حال وأشارت ﵂ بالسمت إلى ما كان يظهر عليها من الخشوع والتواضع لله وبالهدى إلى ما كانت تتحلى به من السكينة والوقار وإلى ما كانت تسلكه من المنهج المرضي وبالدل إلى حسن خلقها ولطف حديثها رضي الله عنها٣. ١٨- روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عائشة ﵂ أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي ﷺ قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها٤. وهذا الوصف منها أيضاً لسيدة نساء المؤمنين منقبة ظاهرة إذ من التزم الصدق قولاً وعملاً كان قائده إلى عمل البر وإذا عمل البر كان قائده إلى طريق الجنة. وكل ما تقدم ذكره من الأحاديث التي اشتملت على ذكر مناقب لفاطمة ﵂ كلها دلت على عظيم شأنها وجليل قدرها، كما دلت على بيان

стр. 418

درجتها العالية التي اختصت بها دون سائر نساء العالمين، وهي أنها سيدة نساء المؤمنين في الدنيا والآخرة، وهي ﵂ أفضل أخواتها على الإطلاق، ولا يعترض بقوله ﷺ في حق زينب ﵂:"هي خير بناتي أصيبت١ في" فإن معنى هذه العبارة: "أنها من أفضل بناتي لأن الأخبار ثابتة صحيحة عن النبي ﷺ أن فاطمة ﵂ سيدة نساء هذه الأمة وكذلك أخبر أنها سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران"٢ وقد تقدم. قال العلامة ابن القيم: "وكل أولاده توفي قبله إلا فاطمة فإنها تأخرت بعده بستة أشهر فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فضلت به على نساء العالمين وفاطمة أفضل بناته على الإطلاق، وقيل إنها أفضل نساء العالمين"٣. وقال الحافظ ابن حجر عند قوله ﷺ : "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني": وفيه أنها أفضل بنات النبي ﷺ وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت رسول الله ﷺ من مكة وفي آخره قال النبي ﷺ : "هي أفضل بناتي أصيبت في" فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدماً ثم وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها أحد من نساء هذه الأمة مطلقاً والله أعلم"٤. ومما يرجح أفضليتها على أخواتها أنهن متن قبل النبي ﷺ فكن في صحيفته ﵊ وأما فاطمة ﵁ فقد توفي النبي ﷺ قبلها فكان في صحيفتها ﵂ فكان مصابها فيه أعظم فصبرت واحتسبت ﵂. كما أوصاها بذلك النبي ﷺ فقد أخرج ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى

стр. 419

بإسناده إلى فاطمة ﵂ قالت: "دخل رسول الله ﷺ يوماً وأنا عند عائشة فناجاني فبكيت.. وفيه أنه قال لها: "وإنه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين بمثل ما رزئت، ولا تكوني دون امرأة صبراً" قالت: فبكيت، ثم قال: "أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول" فتوفي عامه ذلك"١. وهي ﵂ أول من توفي بعد النبي ﷺ من أهل بيته باتفاق أهل العلم حتى من أزواجه٢ حيث لم تلبس بعده إلا ستة أشهر كما في صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث عائشة ﵂ قالت: "وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر"٣. والذي أخلص إليه في هذا الفصل الذي اشتمل على فضل أهل بيت رسول الله ﷺ هو أن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يثبتون لهم كل ما صح في فضلهم عموماً وخصوصاً ويعتقدونه اعتقاداً جازماً ولا يبخسونهم منه شيئاً بل يرعون لهم حرمتهم وقرابتهم من رسول الله ﷺ ويوالونهم ويحبونهم لإسلامهم وسبقهم وحسن بلائهم في نصرة دين الله . وقد حرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى معتقد الفرقة الناجية في آل بيت رسول الله ﷺ حيث قال في سياق عرضه لعقيدة أهل السنة والجماعة: "ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ، حيث قال يوم غدير خم: "أذكركم الله في أهل بيتي"٤ ... ويتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصاً خديجة ﵂ أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق ﵂ التي قال فيها النبي ﷺ : "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد

стр. 420

على سائر الطعام" ١. وقال الحافظ ابن كثير: "ولا ننكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وذريته ﵃ أجمعين"٢. والذي نخلص في هذا الباب أن أهل السنة والجماعة يؤمنون إيماناً صادقاً بفضل صحابة رسول الله ﷺ ويعتقدون أنهم خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين وأن الله ـ تعالى ـ اصطفاهم لنصرة خاتم أنبيائه وشرح صدورهم وحبب إليهم مؤازرته والقتال معه فسبقوا الناس إلى الإيمان به وتحملوا العذاب في مكة وصبروا عليه ولما أمرهم الله بالهجرة تركوا الأهل والمال والعشيرة والبلد وهاجروا حباً في الله وفي رسول الله ﷺ وقاتلوا دونه وبذلوا أنفسهم رخيصة في سبيله حتى أظهر الله ﵎ دينه وصدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وأكرمهم الله ـ تعالى ـ فرضي عنهم وبشرهم بالجنة وبشرهم رسول الله ﷺ . فمن لم يتولهم فليس له حظ في الإيمان ومن قال بكفرهم فلا شك في كفره أبغض الله من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم.

стр. 421

الجزء الثاني الباب الثاني: أهل السنة والجماعة يثبتون إمامة الخلفاء الراشدين على حسب ترتيبهم في الفضل الفصل الأول: خلافة الصديق ﵁ المبحث الأول: الإمام بعد النبي ﷺ أبو بكر ﵁ ... تمهيد: قبل أن أشرع في ذكر اعتقاد أهل السنة والجماعة في ترتيب الخلفاء الراشدين في الإمامة أسبق ذلك بهذا التمهيد المتضمن لبيان معنى الإمامة في اللغة والاصطلاح وبيان حكم الإمامة عند أهل السنة والجماعة. أولاً: معناها في اللغة: قال الزجاج: "الإمام الذي يؤتم به ويفعل كفعله ويقصد ما قصده ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ ١ أي: فاقصدوا"٢. وجاء في الصحاح للجوهري: "والأمّ "بالفتح" القصد يقال: أمه وتأممه إذا قصده ... والإمام: خشبة البناء التي يسوى عليها البناء والإمام: الصقع من الأرض والطريق قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ ٣ والإمام الذي يقتدى به"٤. وجاء في لسان العرب: "والإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين إلى أن قال: "والجمع أئمة ... وإمام كل شيء قيمه والمصلح له. والقرآن إمام المسلمين وسيدنا محمد رسول الله ﷺ إمام الأئمة والخليفة إمام الرعية وإمام الجند قائدهم ... وأممت القوم في الصلاة إمامة وائتم به أي: اقتدي به وإمام الغلام في المكتب ما يتعلم كل يوم، والإمام الخيط الذي يمد على البناء فيبنى عليه ويسوى عليه ساق البناء، والحادي إمام الإبل وإن كان وراءها لأنه الهادي لها ويقال: فلان إمام القوم معناه هو المتقدم لهم ويكون الإمام رئيساً كقولك إمام المسلمين٥.

стр. 422

فالإمامة في اللغة ذات معان متقاربة كما في هذه التعاريف اللغوية وكلها فيها التوضيح إلى أن المراد بالإمام عند العرب هو الذي يتبع ويقتدى به وهو القيم على مصالح الناس وشئونهم وكذلك كان الأئمة الأربعة بعد النبي ﷺ قاموا بمصالح الأمة على أتم وجه وأكمله فيلزم من ولي من أمر المسلمين أن يقتدي بالخلفاء الراشدين في أعمالهم الطيبة وسيرتهم الحسنة نحو الأمة ولذلك حث النبي ﷺ على الالتزام الكامل والتمسك التام بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده حيث قال ﵊: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ" ١. ثانيا: تعريف الإمامة في الاصطلاح: لقد عرف العلماء الإمامة في الاصطلاح بتعريفات مختلفة من حيث اللفظ وعلى الرغم من اختلاف تعبيراتهم في تحديدها من حيث اللفظ إلا أنها تتحد في مدلولها من حيث المعنى ومن هذه التعريفات: ١- قال الماوردي: "الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم٢ "٣. ٢- وعرفها إمام الحرمين الجويني٤ بقوله: "الإمامة رياسة تامة وزعامة

стр. 423

تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدنيا والدين"١. ٣- وعرفها ابن خلدون بقوله: "هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"٢. فهذه التعاريف فيها بيان حد الإمامة في الاصطلاح وهي مترادفة لفظاً متحدة من حيث المعنى بين فيها هؤلاء العلماء أن سياسة الإمام يجب أن تكون وفق الشريعة الإسلامية الغراء التي جاء بها النبي ﷺ ، ويكون بعيداً عن الحكم بالهوى والشهوة في كل حال ولا بد أن يكون حكمه بالشرع في كل الأمور الدينية والدنيوية حتى يصدق عليه أنه نائب عن الرسول ﷺ في حراسة الدين وسياسة الدنيا بالقيام بشرع الله الذي أوحاه الله إلى رسوله ﷺ من كتاب وسنة ولفظ الإمام، والخليفة، والأمير ألفاظ مترادفة وكلها جاءت في ألفاظ من الحديث النبوي الشريف مثل قول المصطفى ﵊: "الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك" ٣ وقوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ" ٤ وقوله ﷺ : "ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني" ٥. فالصحابة ﵃ كانوا يروون هذه الأحاديث عن النبي ﷺ وتلقاها عنهم التابعون كذلك دون أن يفرقوا بين لفظ خليفة وإمام وأمير وقد سمى الصديق ﵁ بخليفة رسول الله ﷺ ولما ولي الفاروق أرادوا أن يطلقوا

стр. 424

عليه: "خليفة خليفة رسول الله ﷺ وكذلك من يأتي بعده فنظروا فإذا باللفظ يطول فاتفقوا على تسميته بأمير المؤمنين١ وكذلك سمى عثمان وعلي ﵃ أجمعين. ثالثاً: حكم الإمامة: أجمع عامة المسلمين على وجوب نصب إمام للأمة يقيم لهم أحكام شرع الله ولم يخالف هذا الإجماع إلا النجدات من الخوارج والأصم والفوطي٢ من المعتزلة. قال أبو محمد بن حزم: "اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله ﷺ حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالو: لا يلزم الناس فرض الإمامة وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم وهذه فرقة ما نرى بقي منهم أحد وهم المنسوبون إلى نجدة بن عمير الحنفي القائم باليمامة"٣. فأهل السنة والجماعة مذهبهم أن نصب الإمام الأعظم واجب بنص الشرع الحنيف لتجتمع به كلمة المسلمين وتنفذ به أحكام الشريعة وهذا المذهب هو المذهب الحق المؤيد بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع فأما دلالة الكتاب على وجوبها فمن ذلك: ١- قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ

стр. 425

خَلِيفَةً﴾ ١ الآية. وجه دلالة الآية أن أهل العلم اعتبروها أصلاً في وجوب نصب الإمام ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه ويقطع التنازع وينتصر لمظلومهم من ظالميهم ويقيم الحدود ويزجر عن تعاطي الفواحش إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا يمكن إقامتها إلا بالإمام. قال القرطبي رحمه الله تعالى: "هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة٢ ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه قال: إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك، وأن الأمة متى أقاموا حجهم وجهادهم، وتناصفوا فيما بينهم وبذلوا الحق من أنفسهم، وقسموا الغنائم والفيء والصدقات على أهلها وأقاموا الحدود على من وجبت عليه أجزأهم ذلك، ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماماً يتولى ذلك"٣. ٢- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ٤. وفي هذه الآية أوجب الله تعالى على عباده المؤمنين طاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر منهم والمراد بأولي الأمر هم الأمراء والولاة. فقد أخرج ابن جرير الطبري بإسناده إلى أبي هريرة ﵁ قال في قوله تعالى: ﴿وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ : هم الأمراء٥ وهو مروي عن ابن
следующие страницы →