← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَبْحِ الْكِلابِ والحمام ١. [٥٥] أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا عفان أخبرنا همام أخبرنا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ اكْفُونِي الْكِلابَ وَالْحَمَامَ. أَمَّا قَتْلُ الْكِلابِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رسول الله الأَمْرُ بِقَتْلِ السُّودِ مِنْهَا وَقَالَ لَوْلا أَنَّهَا أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدٍ بَهِيمٍ ٢. يريد أَنَّهُ لا يأمر بإفناء أمه بأسرها حتى لا يغادر لها أصلا ولا يبقي منها نسلا فإن في كل أمة من خلق اللَّه حكمة وفي كل جيل من الحيوان منفعة ولكنه أمر بقتل السود منها إذا كانت تقل منفعتها وتكثر مضرتها. وَيُقَالُ إِنَّ سُودَ الْكِلابِ شِرَارُهَا وَعُقَّرُهَا. وَقَالَ فِي الْكَلْبِ الأَسْوَدِ: "إِنَّهُ شَيْطَانٌ" ٣.

стр. 1332

وأما الحمام فإنه أمر بذبحها على النظر ووجه التأديب فيها والردع لأصحابها وللإمام يفعل مثل هذا الصنيع على النظر للرعية واختيار الأصلح لهم وقد بين يُونُس بن عبيد السبب في ذلك. أخبرنا ابن الأعرابي أخبرنا عباس بن محمد الدوري أخبرنا أبو بكر بن أبي الأسود أنبأنا عبد الله بن عيسى قَالَ قلت ليونس ما ذنب الحمام أن يذبحن حين أمر عثمان بقتلهن فَقَالَ إن أصحابها كانوا يؤذون الناس بالرمي فلذلك أمر بذبحهن وكانوا يتحارشون بالكلاب فأمر بقتلها حتى يخرجوا بها فتكون الكلاب خارجة من المدينة. ونظير هذا روي عَنْ عُمَر في ذبح الديكة وذلك أَنَّهُ قد بلغه أن نفرا منهم قد تقامروا على ديكين ثم أمر بإلامساك عنه. فأما نهي النبي عَنْ ذبح الحيوان إلا لمأكلة فهذا غير داخل في معناه وإنما يقع ذلك على وجهين: أحدهما أن يتلعب الرجل بالشيء منها ويولع بتعذيبه وذبحه ثم يرمي به لا يأكله. والوجه الآخر أن يكون ذَلِكَ في الحيوان الَّذِي لا يؤكل لحمه ولا ضرر على الناس في بقائه كالهدهد والصرد ونحو ذلك مما نهى عَنْ قتله. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فراس أخبرنا موسى بن هارون أخبرنا الحارث بن عبد الله الهمداني أنبأنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبيد الله بن عبد الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى رسول الله عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ

стр. 1333

"النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ" ١ وَلَيْسَ فِي خَبَرِ عُثْمَانَ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحَمَامِ وَبَيْنَ أَكْلِهَا إِنَّمَا أَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا. وَقَالَ بعض السلف رحم اللَّه عثمان لقد نقموا عليه أشياء لو فعلها أَبُو بكر وعمر لاتخذوها سنة.

стр. 1334

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا حُصِرَ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ فَقِيرٍ فِي دَارِهِ فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بِمَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ وَقَدْ سَتَرَتْهَا وَقَالَتْ: "سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّ وَجْهَهُ مِصْحَاةٌ"١. حُدِّثْتُ بِهِ عن أبي روق الهزاني أخبرنا الرِّيَاشِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ يَذْكُرُهُ قَالَ الرياشي المصحاة إناء من فضة وأنشد:٢ إذا صب في المصحاة خالط عندما والفقير بئر يفضي إلى بئر

стр. 1335

حَدِيثِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلَيْنِ فِي وَجْهٍ وَقَالَ: "إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فعالجا عن دينكما ". ... حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلَيْنِ فِي وَجْهٍ وَقَالَ إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا ١. أخبرناه ابن داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا حفص بن عمر أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عن عبد الله بْنِ سَلَمَةَ. العلج الجافي الغليظ. يُقَالُ رجل علج وعلج وهو الصلب الشديد ويقال للحمار الوحشي علج وذلك لاستعلاج خلقه وشدة أسره أنشدني أَبُو عُمَر أنشدنا أَبُو العباس في وصف دلو: [٥٦] / قد سقطت في قضة من شَرْجِ ... ثُمَّ استَقَلَّت مِثَل شِدْقِ العلج يريد أنها خرجت فارغة يابسة لا ماء فيها مثل شدق العير لأنه منضم أبدا. وأخبرنا ابن الأعرابي أخبرنا الدوري أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا سلمة الأبرش حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إسحاق قَالَ رأيت سالما وكان علج الخلق يعالج بيديه ويعمل ويلبس الصوف. وَقَوْلُهُ فعالجا عَنْ دينكما أي جاهدا عَنْ دينكما ودافعا عنه ويقال اعتلج القوم إذا تدافعوا فيما بينهم واعلتج الرجلان إذا تصارعا. وقَالَ أَبُو ذؤيب يصف الحمر:

стр. 1336

فلبثن حينا يعتلجن بروضه ... فيجد حينا في العلاج ويشمع ١ وَأَخْبَرَنَا ابن الزيبقي أخبرنا الحسين بن حميد الربيع اللخمي نا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ٢ أخبرنا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ عطية السامي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: "إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَلْقَى الْبَلاءَ فَيَعْتَلِجَانِ إلى يوم القيامة" ٣.

стр. 1337

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ سَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ بَعْدَكَ مِنَ الإِدَدِ وَالأَوْدِ ١. حَدَّثَنِيهُ الحسن بن عبد الرحيم أخبرنا عبد الله بن زيدان أخبرنا هَارُونُ بْنُ أَبِي بُرَدَةَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي عبد الرحمن الْمَسْعُودِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّهَوِيِّ عن عبد الأعلى بن عامر عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ. وَقَالَ بعضهم: اللدد مكان الإدد. والإدد الدواهي العظام واحدتها إدة والإد الأمر الفظيع والإد العجب قَالَ الراجز: قد لقي الأعداء مني نكرا ... داهية دهياء إدا إمرا ٢

стр. 1338

ومن هذا قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً﴾ ١ وأخبرني أبو عمر عن أبي العباس ثعلب قَالَ الإد العجب والإد الصوت والأيد والآد القوة وأنشد: من أن تبدلت بآد آدا ... لم يك ينآد فأمسي انآدا ٢ وأما فهو شدة الخصومة يُقَالُ رجل ألد وقوم لد.

стр. 1339

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلا قَالَ لَهُ: أَخْبَرَنِي عَنْ قُرَيْشٍ. قَالَ أَمَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادُ أَمْجَادٍ وَأَمَّا إِخْوَانُنَا بَنُو أُمَيَّةَ فَقَادَةٌ. أُدَبَةٌ ذَادَةً ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ عَلِيًّا. الأنجاد واحدهم نجد. وَقَالَ الأصمعي: رجل نجد ونجد من شدة البأس. وَقَالَ غيره النجد ضد البليد والأصل فيهما واحد وإنما أخذ من نجد البلاد وهو ما علا وارتفع من الأرض فالنجد من الرجال الرفيع العالي. قَالَ ذو الرمة: ولكنني أقبلت من جانبي قسا ... أزور فتى نجدا كريما يمانيا ٢ قَالَ أَبُو عبيدة: يُقَالُ: أنجدت الرجل إذا أعنته ونجدته أنجده إذا غلبته والأمجاد الكرام واحدهم ماجد كقولك شاهد وأشهاد

стр. 1340

قَالَ ابن الأعرابي المجد الرفعة والسناء. وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِجَارِيَتِهَا نَاوِلِينِي الْمَجِيدَ تُرِيدُ الْمُصْحَفَ تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ ١ / وَقَالَ بعض أهل اللغة: أصل المجد الكثرة. يقال أمجدت الرجل سبا وأمجدته ذما بمعنى أكثرت [٥٧] ومن أمثالهم في كل شجرة نار واستمجد المرخ والعفار ٢ أي استكثرا منها وهما شجران يتخذ منهما الزناد. وَقَالَ بعضهم: أصل المجد امتلاء بطن البعير من العلف ثم قالوا: مجد فلان فهو ماجد أي امتلأ كرما والقادة جمع قائد والذادة جمع ذائد وهم الرؤساء الذين يقودون الجيوش ويدافعون عنها والذود الدفع عَنِ الحريم قَالَ زهير: ومن لا يذد عَنْ حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ٣ وأخبرني محمد بن نافع أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي أخبرنا أبُو الوَليِد الأَزْرَقِيِّ قَال قَالَ مُحَمَّد بن إسحاق لما قسم قصي مكارمه بين ولده أعطى القيادة عَبْد مناف فوليها من بعد عَبْد مناف عَبْد شمس ثم وليها من بعده أمية بن عَبْد شمس ثم من بعده حرب بن أمية فقاد بالناس يوم عكاظ في

стр. 1341

حرب قريش وقيس وعيلان وفي الفجارين الأول والثاني ثم قاد بالناس أَبُو سفيان بن حرب فلما كان يوم بدر قاد الناس عتبة بن ربيعة وكان أَبُو سفيان في العير فلما كان يوم أحد قاد الناس أَبُو سفيان بن حرب وقاد الناس يوم الأحزاب وكانت آخر وقعة لقريش ثم جاء اللَّه بالإسلام ١. والأدبة جمع الآدب وهو الَّذِي يدعو على الطعام قَالَ طرفة: لا ترى الآدب فينا ينتقر ٢ يُقَالُ أدب على القوم يأدب أدبا فهو آدب وهم أدبة كما قيل كاتب كتبة وحافظ وحفظة. قال ثعلب يُقَالُ ما كنت أديبا ولقد أدبت وما كنت آدبا ولقد أدبت أي داعيا والاسم المأدبة والمأدبة يصفهم بأنهم مطاعيم في الجدب مساعير في الحرب.

стр. 1342

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مَشْكُوكٍ ١. هَكَذَا رَوَاهُ لَنَا دَعْلَجُ بْنُ أحمد أخبرنا الصائغ أخبرنا أحمد بن شبيب أخبرنا أبي بن رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ مشكوك بالشين معجمة وإنما هو مسكوك والسك تضبيب الباب والخشب بالحديد. ومن هذا قيل للحديدة التي تطبع عَلَيْهَا الدراهم والدنانير سكة يريد أن المنبر لم يكن خشباته مسمرة بالمسامير بل كانت خشبة واحدة غير مشرفة

стр. 1343

فأما المشكوك فمعناه المشدود المثبت يُقَالُ رماه فشك قدمه بالأرض أي أثبتها في الأرض. قَالَ الشاعر: كأن الذارعإ المشكوكَ فيه ... سَلِيبٌ من رجال الديبلان ١ وإنما يشك لئلا ينقلب فينصب ما فيه والذارع واحد الذوارع وهي الزقاق. وَقَالَ بعض أهل اللغة ولا واحد لها من لفظها وهذا البيت يدل على خلاف قوله. فأمَّا حديث علي أَنَّهُ خطبهم بعد الحكمين على شغلة ٢. فإن ابن الأعرابي قَالَ هي البيدر. يُقَالُ: شغله وشغل يريد حصيدا قد كدس ورفع بعضه فوق بعض.

стр. 1344

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَوَدَدْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ رَضُوا وَنَفَّلْنَاهُمْ خَمْسِينَ رَجُلا [٥٨] مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَحْلِفُونَ مَا قَتَلْنَا عُثْمَانَ وَلا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلا ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المكي أنبأنا الصائغ حدثنا سعيد بن منصور أخبرنا أبو معاوية أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عليا يقوله.

стр. 1345

قوله نفلناهم أي حلفنا لهم خمسين منا على البراءة من دمه والنفل أصله النفي. يُقَالُ نفلت الرجل عن نسبه نفلا ونفالة وانتقل الرجل من نسبه إذا تبرأ منه. ومنه حديث ابن عُمَر أن رجلا لاعَنِ امرأته وانتفل من ولدها ففرق رسول اللَّه صلى الله عليه بينهما وألحق الولد بالمرأة ١. وَقَالَ المتلمس: أري عصما في نصر بهثة دائبا ... وينفلني من آل زيد فبئسما ٢ أي ينفيني من آل زيد. وَقَالَ الزبير بن بكار قالت بنو ضمرة لنصيب إنك منا فدعنا نصحح نسبك. قَالَ أعلم أنكم تريدون ذلك رغبة في مالي وما كنت لأقفو العجوز وأنتفل عَنِ الشيخ ولأن أكون مولى لائقا أحب إلى من أن أكون عربيا لاحقا. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ. حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَوَيْهِ أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا محمد بن كامل المروزي أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءَ مَوْلَى أَبِي قُلابَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه قَالَ لأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ: "أَتَرْضَوْنَ بِنَفْلِ خمسين من اليهود

стр. 1346

مَا قَتَلُوهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا جَمِيعًا ثُمَّ يَنْفِلُونَ ١ أَيْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَسُمِّيَتِ الْيَمِينُ فِي الْقَسَامَةِ نَفْلا لأَنَّ الْقَصَاصَ يُنْفَى بِهَا. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثَ عَلِيٍّ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرِ. حَدَّثَنَاهُ الأصم أخبرنا بحر بن نصر الخولاني أخبرنا ابن وهب وأخبرني سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: "وَدَدْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ قَبِلُوا مِنِّي خَمْسِينَ يَمِينًا قَسَامَةً أَحْلِفُ بِهَا مَا أَمَرْتُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَلا مَالَيْتُ"٢. قوله: ماليت معناه طابقت وساعدت. وأصله مالأت مهموزا من ملأ القوم يريد أَنَّهُ لم يدخل في ملائهم ولم يطابقهم على رأيهم. ويقال: ما كان هذا الأمر عن ملاء منا أي عَنْ تشاور واجتماع عليه وقد تبدل الهمزة ياء. أخبرني أبو عمر أنبأنا أبو العباس ثَعْلَب عَنْ سَلَمةَ عَنِ الفراء قَالَ: العرب تحقق الهمزة وتبدلها وتلينها فالتحقيق أن تقول قرأت وخبأت والإبدال أن تقول قريت وخبيت والتليين أن تقول قرات وخبات. وَقَالَ أَبُو عبيدة: ثلاثة أحرف تركت العرب الهمز فيها وأصله الهمز البرية للخلق من برأ اللَّه الخلق والبنا أصله من البناء والخابية أصلها من خبأت الشيء

стр. 1347

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كانت ضرباته مبتكرات لا عونا ١. رواه ابن عائشة بإسناد له. قَالَ ابن الأنباري تفسيره أن ضربته كانت بكرا واحدة يقتل بها ولا يحتاج إلى أن يعيد الضربة بعدها والعون جمع العوان والعوان المرأة الثيب والحرب العوان التي قوتل فيها مرة بعد مرة والحاجة العوان التي طلبت مرة بعد أخرى. [٥٩] / ويروى عَنْ بعضهم أَنَّهُ قَالَ كان لعلي ضربتان كان إذا تطاول قد وإذا تقاصر قط ومعنى القد القطع والقط نحو منه إلا أن القد أكثره في الجلد والقط في العظام. وَقَالَ بعضهم: القد ما قطع طولا والقط ما كان منه عرضا. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي إِسْنَادٍ لَهُ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب: رأيت يوم بدر رجلا من المشركين فارسا مقنعا في الحديد كان وسعد بن خيثمة يقتتلان فاقتحم عَنْ فرسه لما عرفني فناداني هلم ابن أبي طالب البراز قَالَ فعطفت عليه فانحط إلى مقبلا وكنت رجلا قصيرا فانحططت راجعا لكي ينزل وكرهت أن يعلوني فَقَالَ يا ابن أبي طالب أفررت فقلت فررت مفر ابن الشتراء. فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة فوقع سيفه فلحج فأضربه ٢ على عاتقه وهو دارع فارتعش ولقد قط سيفي

стр. 1348

درعه فإذا بريق سيف من ورائي فأطن قحف رأسه وإذا هو حمزة بن عَبْد المطلب ١. قَالَ الخطابي ٢ لم أسمع أحدا إلا يقول بريق أما البريق فمعروف. ويقال أبرق الرجل بسيفه يبرق إذا لمع به وسمى السيف إبريقا وهو إفعيل من البريق قال بن أحمر: تقلدت إبريقا وعلقت جعبة ... لتهلك حيا ذا زهاء وجامل ٣ وأما الريق فمن قولك راق السراب يريق ريقا إذا لمع وترقرق على متن الأرض يريد لمعان السيف وتلألؤه. وابن الشتراء يُقَالُ أَنَّهُ رجل كان يصيب الطريق وكان يأتي الرفقة فيدنو منهم حتى إذا هموا به نأى قليلا ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرة.

стр. 1349

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَ النَّاسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا: لا نَفْعَلُهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمَلْحُ فِي الْمَاءِ ١. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلامَ ثَقِيفٍ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ فَازَ بِكُمْ فقد فاز بالقدح الأخيب ٢

стр. 1350

أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الدقيقي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا قَيْسٌ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ١ عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ. يُقَالُ مثت الشيء أميثه وأموثه إذا ذقته وأذبته في ماء أو نحوه وانماث الشيء وتميث إذا ذاب. وقيل لأعرابي من عذرة ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث كما ينماث الملح في الماء أما تجلدون فَقَالَ إنا ننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها. وَقَالَ الشاعر: ولقد نضحت مليلتي فتميثت ... عَنْ آل عتاب بماء بارد وَقَوْلُهُ: من فاز بكم فاز بالقدح الأخيب أي بالخائب الَّذِي لا نصيب له من قداح الميسر ٢. وقال أبو عمرو بن العلاء تقول العرب ذهب فلان في الأخيب ووقع في الخيباء أي في الخيبة والقداح التي لا نصيب لَهَا في الميسر ثلاثة المنيح والسفيح والوغد وأما القداح التي لها أنصباء معلومة فهي سبعة. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن نافع أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي أخبرنا أَبُو الوليد الأزرقي قَالَ أعظم القداح قدرا [٦٠] عندهم المعلى وفيه سبعة فروض ثم المسبل وفيه ستة فروض ثم / الحلس وفيه خمسة فروض ثم النافس وفيه أربعة فروض ثم الضريب وفيه ثلاثة فروض ثم التوأم وفيه فرضان ثم الفذ وفيه فرض واحد وهو أدناها عندهم. قَالَ وَقَالَ عروة بن الورد العبسي يمدح الربيع بن زياد وإخوته من

стр. 1351

بني عبس وأمهم فاطمة بنت الخرشب فذكر القداح السبعة: هو السيد المعلوم لابنه خرشب ... مجير المنايا والمجير على الحرم أتت بالمعلى وهو أول سورة ... وبالمسبل الثاني وبالحلس والتؤم وجاءت بفذ والضريب ثلاثة ... وبالنافس المعلوم في الكف والقدم ١ وقد يسمى الضريب الرقيب أيضا وهذا مثل ضربه علي لأصحابه لما رأى من استعصائهم عليه وقلة مواتاتهم له يقول لا حظ لي في صحبتكم كما لا حظ لصاحب الميسر في القدح الخائب من قداحه.

стр. 1352

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا فَيَأْخُذُونَ النَّاسَ بِالرَّبَائِثِ فَيُذَكِّرُونَهُمُ الْحَاجَاتِ ١. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بن إبراهيم بن مالك أخبرنا الدغولي أخبرنا أحمد بن سيار أخبرنا هشام بن عمار أخبرنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ وَهِيَ مَوْلاةُ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَلِيًّا يَقُولُهُ. الربائث جمع ربيثة وهي كالعلة تعرض فتحبس الإنسان عَنْ حاجته. يُقَالُ ربثت الرجل عَنِ الحاجة إذا حبسته عنها أربثه ربثا والربيثى على وزن الهجيرى ما يخدع به الرجل عَنْ حظه ويصرف به وجهه عن قصده.

стр. 1353

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ صَرِيعٌ فَقَالَ: "أَعْزِزْ عَلَيَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْ أَرَاكَ مُجَدَّلا تَحْتَ نُجُومِ السَّمَاءِ

стр. 1354

إِلَى اللَّهِ أَشْتَكِي عُجَرِي وَبُجَرِي"١. حدثنا أحمد بن عبدوس أخبرنا محمد بن يونس الكديمي أخبرنا محمد بن عباد المهلبي أخبرنا هشيم عن مخالد عَنِ الشَّعْبِيِّ. قوله مجدلا أي صريعا مطرحا يُقَالُ جدلت الرجل فانجدل قَالَ الشاعر: لكن ترى رجلا في إثره رجل ... فقد غادروا رجلا بالقاع منجدلا ويقال إن التجديل مشتق من الجدالة وهي وجه الأرض فإذا قيل جدلت الرجل كان معناه ضربته بالجدالة. وأخبرني أبو عمر أنبأنا أبو موسى عَنْ أَبِي العَبَّاس ثعلب قَالَ يُقَالُ حطأت بفلان الأرض وردست وكدست ولطست وحبجت ولبجت وحثأت ولثأت وحدست وعدست كله بمعنى واحد. وأخبرنا محمد بن المكي أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ناابن أخي ابن وهب أخبرنا عمي أخبرنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ هِلالٍ السُّلَمِيُّ عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: "إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي وَقَدْ خَرَجَ لَهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهَا مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ" ٢. قوله وآدم منجدل في طينته أي مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجر فيه الروح بعد.

стр. 1355

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي قِصَّةِ آدَمَ وَبَدْءِ خَلْقِهِ. / حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ أخبرنا الحسن بن سفيان أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بن [٦١] يحيى الغساني أخبرنا أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الأَنْبِيَاءُ قَالَ "مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلِ مِنْ ذَلِكَ قال "ثلثمائة وثلاثة عشرة جَمًّا غَفِيرًا" فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَوَّلُهُمْ قَالَ "آدَمُ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبِيُّ مُرْسَلٌ قَالَ "نَعَمْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثم سواه قبلا ١" وفي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ فإنه يريد والله أعلم أَنَّهُ خلقه فسواه ثم نفخ فيه الروح. وفي الكلام تقديم وتأخير يدل على ذلك. قوله: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ ٢ ومثل هذا في التقديم والتأخير قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ٣ المعنى أني رافعك ثم متوفيك وَقَوْلُهُ "قبلا" إذا كسرت القاف كان معناه المقابلة والعيان وكذلك قبلا يُقَالُ لقيت فلانا قبلا وقبلا أي مقابلة وإذا فتحت القاف والباء كان معناه الاستقبال والاستئناف وقد قرئ قوله "أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قِبَلا وَقُبُلا"٤ ويقال لا آتيك إلى عشر من ذي قبل أي إلى عشر فيما استأنف،

стр. 1356

ويقال رأيت الهلال قبلا أي أول ما يرى. وقد روي من علامات الساعة أن يرى الهلال قبلا ١ وهذا كما جاء من أشراط الساعة أن نرى الهلال لليلته فيقال هذا ابن ليلتين ٢ وكما جاء من أشراطها انتفاخ الأهلة ٣ وكلها متقاربة ومعنى الحديث على الوجه الأول وهو إذا رويته قبلا بكسر القاف إن اللَّه جل وعز خلقه بيده تخصيصا له بالكرامة من غير أن يولي أمره أحدا من ملائكته فيكون أسوة ولده كما قَالَ في قصة عيسى ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ ٤. وكما روي أن اللَّه إذا أراد خلق ابن آدم بعث ملكا فيكتب خلقه ورزقه وعمره ثم يقول يا رب أشقي أم سعيد ٥ يقول فلم يكن خلق آدم على هذا المعنى لكن تناولته الخلقة قبلا من غير تقديم سبب أو توسيط ملك أو غيره تخصيصا بالكرامة وتفضيلا له على ولده وعلى نحو من هذا يتأول قوله: "خلق اللَّه آدم على صورته" ٦ يريد والله أعلم أَنَّهُ خلقه بشرا سويا على صورته تلك لم تشتمل عليه الأرحام ولم تتناقله الأحوال من صغر إلى كبر ومن نقص إلى تمام

стр. 1357

وَقَوْلُهُ "جما غفيرا" كلمه معناها الوفور والكثرة وفيها ثلاث لغات يُقَالُ جاء القوم جما غفيرا وجماء الغفير والجماء الغفير حكاها لنا أَبُو عُمَر وذكر مناظرة جرت بين أبوي عباس فيها وفي الاعتلال لها والاحتجاج لإلزامها النصب من الإعراب. قَالَ أَبُو عُمَر قَالَ البصريون ومن يقول بالاشتقاق الجماء مشتقة من قولهم بئر جمة أي كثيرة الماء والغفير مأخوذ من الغفر وهو الستر قالوا: ومنه سمي المغفر وذلك لأنه يغطي الرأس ويستره قالوا: والمعنى أنهم لكثرتهم يغطون وجه الأرض. وأما قوله: / دعوة إبراهيم فهي قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ ١ [٦٢] وبشارة عيسى قوله ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ٢ وَقَوْلُهُ عجري وبجري أي ما أبصره وأكتمه من أمري وهو قول سائر في أمثال العرب ٣. يُقَالُ لقى فلان فلانا فأبثه عجره وبجره. وقَالَ الكديمي في الحديث قلت للأصمعي ما عجري وبجري فَقَالَ همومي وأحزاني. ويروى عن علي أنه مر يوم الجمل بمحمد بن طلحة قتيلا فَقَالَ هذا الَّذِي قتله بره بأبيه.

стр. 1358

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العلات ١. أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا عبد الجبار أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ. أعيان بني الأم هم الإخوة لأب واحد وأم وبنو العلات الإخوة لأب واحد وأمهات شتى وهو أن يموت الرجل ويترك إخوة لأبيه وأمه وإخوة لأبيه فالمال للإخوة من الأب والأم دون الإخوة للأب قَالَ أوس بن حجر: وهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضا في العمومة مخولا ٢ وَقَالَ الكميت: وكان يُقَالُ إن بني نزار ... لعلات فأمسوا توأمينا ٣ ويقال: إنما سميت ضرة المرأة علة لأنها تعل بعد صاحبتها أي ينتقل الزوج من إحداهما إلى الأخرى كالعلل في الشرب بعد النهل فإذا كان الإخوة لأم واحدة وآباء شتى فهم الأخياف لاختلاف أصولهم. والخيف أصله في الخيل وهو أن يكون الفرس إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء. يُقَالُ فرس أخيف ويقال لأوشاب الناس أخياف قَالَ الشاعر:

стр. 1359

الناس أخياف وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعهم بيت الأدم ١

стр. 1360

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ تِلْعَابَةُ فَإِذَا فَزَعَ فَزَعَ إِلَى ضِرْسٍ حَدِيدٍ ١. حدثت به عن المطين أخبرنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عمرو الْقُرَشِيِّ عَنْ عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ كَذَلِكَ قَالَهُ عُثْمَانُ. وَقَالَ غيره عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عياش. قوله تلعابة من اللعب يريد أنه كان حسن الخلق يمزح ويلعب إذا خلا في خاصته قَالَ العجير يمدح رجلا: وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ تِلْعَابَةُ فَإِذَا فَزَعَ فَزَعَ إِلَى ضِرْسٍ حَدِيدٍ ٢. حدثت به عن المطين أخبرنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عمرو الْقُرَشِيِّ عَنْ عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ كَذَلِكَ قَالَهُ عُثْمَانُ. وَقَالَ غيره عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عياش. قوله تلعابة من اللعب يريد أنه كان حسن الخلق يمزح ويلعب إذا خلا في خاصته قَالَ العجير يمدح رجلا: هو الظفر الميمون إن راح أو غدا ... به الركب والتلعابة المتحبب ٢ ويقال رجل تلعابة مثل تقوالة وتلعابة مشددة والهاء تزاد في مثل هذه الأسماء للمبالغة في النعت. ويروى عَنْ علي أَنَّهُ قَالَ زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةِ أَنِّي تِلْعَابةٌ أُعافِسُ وَأُمَارِسُ هَيْهَاتَ يَمْنَعُ مِنَ الْعِفَاسِ وَالْمِرَاسِ خَوْفُ الْمَوْتِ وَذِكْرُ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ ومَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ فَفِي هَذَا عَنْ هَذَا واعظ وزاجر.٣ وقد فسرنا هذا فيما تقدم من الكتاب.

стр. 1361

ويقال في هذا المعنى رجل لعبة بفتح العين إذا كان كثير التلعب والتمرس بالناس فإذا كان يتلعب به الناس ويولعون بمداعبته فهو لعبة ساكنة العين. [٦٣] وَقَوْلُهُ ضرس من حديد فإن الضرس من الرجال الصعب الخلق يُقَالُ رجل ضرس / إذا كان زعر ١ الخلق ومكان ضرس إذا كان خشنا يعقر قوائم الدواب. ومنه قول دريد بن الصمة يوم حنين نعم مجال الخيل لا حَزْنٌ ضَرِسٌ ولا سَهْلٌ دهس ٢. ويقال ناقة ضروس وهي التي تمتنع عَنِ الحالب وتعضه عند الحلب. ورواه بعضهم فإذا فَزَعَ فَزَعَ إِلَى ضِرْسٍ حَدِيدٍ على إضافة الضرس إلى الحديد كأنه يريد واحد الأضراس أو واحد الضروس وهي الآكام الخشنة ذوات الحجارة أي كأنه جبل من حديد. وقد توهم من لا يبصر وجوه الكلام ولا يضع الأمور مواضعها أن هذا القول من واصفه طعن عليه وإزراء به وتعلق مع ذلك بقول عُمَر وقد سئل عنه للخلافة فَقَالَ: "لولا دعابة فيه"٣. والأمر في ذلك بحمد اللَّه على خلاف ما توهمه ولم يذهب عُمَر في هذا إلى أن يعيبه بالمزاح وإنما أراد أن السائس قد يحتاج في سياسته إلى نوع من الشدة والغلظة ليخافه أهل الريبة وأن من هش لعامة الناس ولان جانبه لهم قلّت هيبته في صدورهم وقد قيل من مرح استخف به وإنما هذا كقوله إن هذا الأمر لا يصلح له

стр. 1362

إلا الشديد في غير عنف اللين فِي غير ضعف وكان علي ﵁ يوصف ببعض الفكاهة وهو أن يكون الإنسان فكه الحديث حلوه. والأصل في هذه الكلمة الإعجاب. قَالَ الفراء معنى قوله: ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ ١ معجبين بما آتاهم ربهم. ويقال: فكه الرجل وتفكه إذا تعجب وأنشد: ولقد فكهت من الذين تقاتلوا ... يوم الخميس بلا سلاح ظاهر ٢ وَقَدْ وُصِفَ رَسُولُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ وَكَانَ يَقُولُ: "إِنِّي لأَمْزَحُ وَلا أَقُولُ إِلا حَقًّا" ٣ فَكَيْفَ يُعَابُ عَلِيٌّ بِشَيْءٍ نُعِتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ بعض العلماء كان علي قد علق من أخلاق رسول اللَّه وطيب كلامه فكان إذا خلا مع صاغيته ٤ مزح وانبسط وإذا رأى العدو قطب وعبس قَالَ وأنشدنا ابْنُ الأعرابي في نحو هذا يمدح رجلا: يتلقى الندى بوجه صبيح ... وصدور القنا بوجه وقاح فبهذا وذا تتم المعالى طرق ... الجد غير طرق المزاح وسئل بعض السلف عَنْ مزح الرسول ﵇ فَقَالَ كانت له مهابة فكان يبسط الناس بالدعابة.

стр. 1363

وأخبرنا ابن الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا أبو معاوية أخبرنا الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمُونِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ غَيْرِهِ فإنما أنبأنا رَجُلٌ مُحَارِبٌ وَالْحَرْبُ خِدْعَةٌ ١. يريد أن الخداع في الحرب جائز ومعناه أن يظهر الرجل من أمره خلاف ما يضمره يريد بذلك أن يلبس أمره على عدوه لئلا يفطن لعوراته وَأَصْلُ الْخَدْعُ السِّتْرُ وَالإِخْفَاءُ. وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَيْتُ الَّذِي يُخَبَّأُ فِيهِ الْمَتَاعُ مَخْدَعًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْحَرْبُ خَدْعَةٌ". [٦٤] أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعرابي أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ / الْعَطَارِدِيُّ أخبرنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ نُعَيْمٌ رَجُلا نَمُومًا ٢ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ يَهُودَ بَعَثَتْ إِلَيَّ إِنْ كَانَ يُرْضِيكَ أَنْ نَأْخُذَ رِجَالا رَهْنًا مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطْفَانَ فَنَدْفَعُهُمْ إِلَيْكَ فَنَقْتُلُهُمْ" فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ ﷺ : "الْحَرْبُ خَدْعَةٌ" ٣. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنُ سَمْعَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلا ثَلاثٌ الرَّجُلُ يَكْذِبُ أَهْلَهُ يُرْضِيهَا وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الْحَرْبِ" ٤.

стр. 1364

فأما ما أبيح من كذب الرجل لأهله فهو مثل أن يقول لها إني لأحبك وإنك لمن أعز أهلي ونحو هذا من كلام الاستمالة ومثل أن يمنيها ويعدها يطيب نفسها بذلك. وَأَمَّا الْكَذِبُ فِي الإِصْلاحِ بَيْنَ الاثْنِينِ فَهُوَ أَنْ يُرَقِّقَ الْقَوْلَ لَهُمَا وَيُنَمِّي الْجَمِيلَ إِلَى كُلَّ وَاحَدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْهُ يَسْتَعْطِفُ بِهِ قُلُوبَهُمَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : "ليْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَّى خَيْرًا".١ وأما الكذب في الحرب فقد تقدم بيانه وإنما أبيح ذلك لأنه من باب المكيدة في الحرب للإبقاء على النفس وقد أرخص اللَّه للمسلم إذا أكره على الكفر أن يعطى الفتنه بلسانه ويتكلم بها على التقية ذبا عَنْ مهجة نفسه ومحاماة على روحه. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وهاهنا أمور متقاربة في ظاهر الاسم متباينة في المعنى والحكم منها الغدر والفتك والمكر والكيد والغيلة فالغدر محرم في الحرب وغيرها وهو أن يؤمن الرجل ثم يغدر به فيقتله ومثله الفتك وقد جاء قيد الإيمان الفتك والمكر محرم في كل حال والكيد مباح في الحرب. وأما الغيلة فهو أن يخدع الرجل فيخرجه من المصر إلى الجبانة ٢ أو من العمارة إلى الخراب فإذا خلا معه وثب عليه فقتله

стр. 1365

وفي قوله "الحرب خدعه" ثلاث لغات أعلاها خدعة بفتح الخاء. سمعت ابن الأعرابي يذكر عَنِ ابن أبي مسرة عَنِ الحميدي عَنْ سفيان عَنْ عمرو بن دينار قَالَ أهل العربية يقولون خدعة بالنصب. وَأَخْبَرَنِي أَبُو رجاء الغنوي أنبأنا أَبُو العباس ثعلب قَالَ الحرب خدعة بلغنا أنها لغة النبي ﷺ . وَقَالَ بعض أهل اللغة معنى الخدعة المرة الواحدة أي من خدع فيها مرة لم يقل العثرة بعدها. وروى يعقوب عَنِ الكسائي وأبي زيد خدعة وخدعة ويقال إن الخدعة إنها تخدع الرجال وتمنيهم الظفر ثم لا تفي لهم.

стр. 1366

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ امْرَأَةً وَطِئَتْ صَبِيًّا مُوَلَّدًا فَشَدَخَتْهُ فَشَهِدَتْ نِسْوَةٌ عِنْدَهُ أَنَّهَا قَتَلَتْهُ فَأَجَازَ شَهَادَتَهُنَّ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: إِنِّي خُدِعْتُ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ مِثْلُ الْعَقْرَبِ تَلْدَغُ وَتَصِيءُ ١. حَدَّثَنِيهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بن محمد أنبأنا ابن الجنيد أخبرنا سويد أنبأنا عبد الله عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي طَلْقٍ أَنَّ امْرَأَةً حَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ. [٦٥] قوله: تصيء: أي تضج وتجزع يُقَالُ: صأت العقرب تصئي صئيا وكذلك / الفأر. وأكثر صغار الطير وكذلك صغار السباع. قَالَ العجاج وذكر الكلاب والثور: لهن من شباته صئي ٢

стр. 1367

يريد بالشباة قرن الثور وفيه لغة أخرى وهي صأت على وزن رأت ويقال جاء فلان بما صأى وسكت ١ أي بما نطق وسكت. قَالَ الراجز: مالي إذا أجذبها صأيت ... أكبر قد غالني أم بيت ٢ يريد بالبيت المرأة. وأنشدني أَبُو عُمَر عَنْ أَبِي العباس ثعلب: لم يختر البيت على التعزب ... ولا اعتناق رجله عَنْ موكب فهو ممر كمقاط القنب وَقَالَ بعض أهل العلم في قوله ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ ٣ أراد النهي عَنْ إتيان النساء في أدبارهن. وَقَالَ الفراء العقرب تنق نقيقا بمعني تصئي صئيا وأنشد لجرير: كأن نعيق الحب في حاويائه ... فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب ٤ وإنما قبل شهادتهن في القتل لأن الصبي كان مملوكا فلم يجب بالشهادة غير المال ولو كانت الجناية موجبة للقصاص لم تقبل شهادتهن.

стр. 1368

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أن سويد بن غفلة قَالَ دخلت عليه يوم عيد فإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء وصحفة فيها خطيفة وملبنة ١. حدثني أَبُو عُمَرَ أَخْبَرَنَا ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ قَالَ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ عِيدٍ وَخَطِيفَةٍ فَقَالَ إِنِّمَا هَذَا عِيدُ مَنْ غُفِرَ لَهُ. قَالَ أَبُو عُمَر: الفاثور: الخوان, وخبز السمراء: خبز الخشكار, والخطيفة: الكبولاء ٢. وَقَالَ غيره: الخطيفة: لبن يوضع على النار ثم يذر عليه دقيق ثم يطبخ. ويقال: إنما سميت خطيفة لأنها تختطف أي تستلب بالملاعق استلابا في سرعة. ومن هذا قول عائشة في الرضاع: لا تحرم الخطفة ولا الخطفتان ٣ والملبنة: الملعقة.

стр. 1369

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وقال إني أُعْطِكَهَا لِتَلْبِسَهَا وَأَمَرَ بِهَا فَأَطَرْتُهَا بين نسائي ١.

стр. 1370

أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا عفان أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْحَنَفِيَّ يَذْكُرُهُ عَنْ عَلِيٍّ. قوله أطرتها بين نسائي أي قسمتها شققا بينهن. قال الشاعر: كأن فؤادي يوم جاء نعيها ... ملاءة قز بين أيد تطيرها ١ أي تشققها ويقال في القسمة طار لفلان السهم الأول ولفلان السهم الثاني أي صار قَالَ الشاعر: فما طار لي في السهم إلا ثمينها ٢ أي ثمنها ومنه أخذ التطير وهو أخذ الطائر والحظ من الشيء الَّذِي يعرض لك. قال أبو عبيدة الطائر عِنْدَ العرب الحظ وهو الَّذِي تسميه العوام البخت. قَالَ غيره ومن هذا قولهم [٦٦] / طير اللَّه لا طيرك, ويقال أيضا طائر اللَّه لا طائرك أي فعل اللَّه وحكمه لا فعلك وما يتخوفه منك. ومن هذا الباب حديث رويفع بن ثابت الأنصاري. أخبرناه ابن داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ ٣ أخبرنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ أَنَّ شِيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: إِنْ كَانَ أَحَدُنَا فِي زمان رسول
следующие страницы →