مَرَّةً وَتَقُومُ أُخْرَى فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ تَيَّا؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هِيَ وَاللَّهِ إِحْدَى بَنَاتِكَ ١.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ مَالِكٍ أخبرنا الحسن بن سفيان أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرنا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ.
قوله تيا إنما هو تصغير تا كما قيل ذيا في تصغير ذا. يريد من يعرف هذه يُقَالُ ٢ هذه المرأة وهذي المرأة وتا المرأة وذي المرأة قَالَ النابغة:
ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد ٣
ويروى عَنْ بعض السلف أَنَّهُ أخذ تبنة من الأرض ثم قَالَ تيا من التوفيق خير من كذا وكذا من العمل. فأما قول الأعشى:
أتشفيك تيا أم تركت بدائكا ... وكانت قتولا للرجال كذلكا ٤
فيقال إنه اسم امرأة بعينها.
أخبرني عبد الله بن محمد المسكي أنبأنا علي بن عبد العزيز عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ قَوْلَ عُمَرَ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَإِنَّ مَعْنَى الْفَلْتَةِ الْفُجَاءَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ كَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمْ يَنْتَظِرَ بِهَا الْعَوَامُّ إِنَّمَا ابتدرها أكابر أصحاب محمد مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَعَامَّةِ الأَنْصَارِ إِلا تِلْكَ الطِّيَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ أَصْفَقُوا لَهُ كُلُّهُمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ ١ أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ مُنَازِعٌ وَلا شَرِيكٌ فِي الْفَضْلِ وَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ فِي أَمْرِهِ إِلَى نَظَرٍ وَمُشَاوَرَةٍ فَلِهَذَا كَانَتْ فَلْتَةً قَالَ وَقَالَ عُمَر لا بَيْعَةَ إِلا عَنْ مَشُورَةٍ وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَلا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا هَذِهِ حِكَايَةُ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ ٢ فِي كِتَابِهِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قد تكون الفلتة بمعنى الفجاءة وليست بالذي ٣ أراد عمر ولا لها موضع في هذا الحديث ولا لمعناها قرار هاهنا وحاش لتلك البيعة أن تكون فجاءة لا مشورة فيها ولست أعلم شيئا أبلغ في الطعن عليها من هذا التأويل. وكيف يسوغ ذلك وعمر نفسه يقول في هذه القصة لا بيعة إِلا عَنْ مَشُورَةٍ وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَلا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةً أَنْ يقتلا ٤.
стр. 1301
وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المسلمين فاقتلوه"١.
أخبرنا محمد بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ عَنِ الْمَعْرُورِ [٤٨] بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ. وثبت عنه أَنَّهُ جعل الأمر بعد وفاته شورى بين النفر الستة فكيف يجوز عليه / مع هذا أن تكون بيعته لأبي بكر ودعوته إليها إلا عَنْ مشورة وتقدمة نظر هذا مما لا يشكل فساده ومما يبين ذلك أن الأخبار المروية في هذه القصة كلها دالة على أنها لم تكن فجاءة وأن المهاجرين والأنصار تآمروا ٢ لها وتراجعوا الرأي بينهم فيها.
أَخْبَرَنَا ابن الأعرابي أخبرنا ابن أبي خيثمة أخبرنا معاوية بن عمرو أخبرنا زَائِدَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عن عبد الله قَالَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتِ الأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَأَتَى ٣ عُمَرُ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رسول الله أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ ٤.
ومما يؤكد ذلك ويزيده وضوحا حديث سالم بن عبيد.
стр. 1302
حدثناه جعفر الخلدي أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ النسائي أخبرنا قُتَيْبَةُ وَحَدَّثَنَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ إِسْحَاقَ أخبرنا قتيبة أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرَّؤَاسِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ. وذَكَرَ قِصَّةَ موت رسول الله قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ فَجَعَلُوا يَتَشَاوَرُونَ بَيْنَهُمْ قَالَ ثُمَّ قَالُوا: انْطَلِقُوا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ عُمَرُ سَيْفَانِ فِي غَمْدٍ إِذًا لا يَصْطَلِحَانِ ١ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهُ هَذِهِ الثَّلاثُ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ٢ مَنْ صَاحِبُهُ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ مَنْ هُمَا مَعَ مَنْ قَالَ ثُمَّ بَايَعَهُ فَبَايَعُهُ ٣ النَّاسُ أَحْسَنَ بَيْعَةٍ وَأَجْمَلَهَا ٤.
فتأمل قوله فجعلوا يتشاورون بينهم فإنه قد صرح بأنها لم تكن فجاءة وأن القوم لم يعطوا الصفقة إلا بعد التشاور والتناظر واتفاق الملأ منهم على التقديم لحقه والرضا بإمامته والأخبار في هذا الباب كثيرة وفيما أوردناه كفاية.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وكلام أبي عبيد في الفصل الأول إذا تأملته تبينت منه نفس هذا المعنى وعلمت أَنَّهُ إنما منع في الجملة ما أعطاه في التفصيل وذلك أَنَّهُ قَالَ إنما كانت بيعته فجاءة لأنه لم ينتظر بِهَا العوام وإنما ابتدرها أكابر
стр. 1303
أصحاب رسول الله من المهاجرين وعامة الأنصار إلاتلك الطِّيَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ أَصْفَقُوا لَهُ كُلُّهُمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ مُنَازِعٌ ولا شريك في الفضل فتأمل كيف يقضى آخر كلامه على أوله وهل يشكل أن مثل الَّذِي وصفه لا يكون فجاءة. قَالَ ومعنى الحديث صحيح من حديث لا متعلق عليه لطاعن.
الفلتة عند العرب آخر ليلة من الأشهر الحرم.
أَخْبَرَنِي أَبُو عمر أنبأنا ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ الفلتة الليلة التي يشك فيها كما يشك في* اليوم فيقول قوم هي من شعبان ويقول قوم بل هي من رجب وبيان هذه الجملة أن العرب كانوا يعظمون الأشهر الحرم ويتحاجزون فيها فلا يتقاتلون يرى الرجل منهم قاتل أبيه فلا يمسه بسوء ولا ينداه ١ بمكروه ولذلك [٤٩] كانوا يسمون رجبا شهر اللَّه الأصم وذلك لأن الحرب تضع أوزارها فلا تسمع قعقعة سلاح ولا صوت قتال ويسمونه كذلك / منصل ٢ الأسنة لأن الأسنة كانت تنزع من الرماح فلا يزال هذا دأبهم ما بقي من أشهر الحرم شيء إلى أن تكون آخر ليلة منها فربما يشك قوم فيقولون هي من الحل وبعضهم يقول بل هي من الحرم فيبادر الموتور الحنق في تلك الليلة فينتهز الفرصة في إدراك ثأره غير متلوم أن تنصرم عَنْ يقين علم فيكثر الفساد في تلك الليلة وتسفك الدماء وتشن الغارات قَالَ الشاعر يذكر ذلك
стр. 1304
سائل لقيطا وأشياعها ... ولا تدعن وسلن جعفرا
غداة العروبة من فلتة ... لمن تركوا الدار والمحضرا
يعيرهم بالمقام أيام السلم والفرار لما حل القتال.
وَقَالَ أَبُو داود الإيادي يصف خيلا:
والخيل ساهمة الوجوه ... كأنما يقضمن ملحا
صادفن منصل آلة ... في فلته فحوين سرحا ١
فشبه عُمَر أيام حياة رسول الله وما كان الناس عليه في عهده من اجتماع الكلمة وشمول الألفة ووقوع الأمنة بالشهر الحرام الَّذِي لا قتال فيه ولا نزاع وكان موته شبيه القصة بالفلتة التي هي خروج من الحرم لما نجم عند ذلك من الخلاف وظهر من الفساد ولما كان من أمر أهل الردة ومنع العرب الزكاة وتخلف من تخلف من الأنصار عَنِ الطاعة جريا منهم على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم ٢ فوقي اللَّه شرها بتلك البيعة المباركة التي كانت جماعا للخير ونظاما للألفة وسببا للطاعة. وقد روينا نص هذا المعنى عن سالم بن عبد الله بْنِ عُمَرَ بن الخطاب.
أَخْبَرَنِي الحسن بن عبد الرحيم أخبرنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ شُعَيْبُ بْنُ عُمَرَ التميمي أخبرنا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُبَشِّرٍ عن سالم بن عبد الله قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ كَانَتْ إِمَارَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا قُلْتُ وَمَا الْفَلْتَةُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَاجَزُونَ فِي الْحَرَمِ فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَدْغَلُوا فَأَغَارُوا وكذلك كان يوم
стр. 1305
مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ أَدْغَلَ النَّاسُ مِنْ بَيْنِ مُدَّعٍ إِمَارَةً أَوْ جَاحِدٍ زَكَاةً فَلَوْلا اعْتِرَاضُ أَبِي بَكْرٍ دُونَهَا لَكَانَتِ الْفَضِيحَةُ ١.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وفي هذه القصة حرف قد يشكل معناه وهو قول عُمَر حين ازدحم الناس على مصافحة أبي بكر للبيعة فوثبوا على سعد وكان مضطجعا على فراشه فَقَالَ بعض الأنصار قتلتم سعدا فَقَالَ عُمَر "اقتلوه قتله اللَّه"٢ ومعناه والله أعلم أن هذه الكلمة جرت منه جوابا على مذهب المطابقة للفظ الأنصاري يريد بها إبطال معذرته في التثبيط عَنِ البيعة مكان سعد ولم يقصد بها إيقاع الفعل وإنما قَالَ اقتلوه بمعنى لا [٥٠] تبالوا بما ناله من الضغط والألم وأقبلوا على شأنكم وأحكموا أمر البيعة وهذا في مذهب / المطابقة كقوله ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ٣ فسمي الجزاء على العدوان عدوانا وإنما هو جزاء ومكافأة وليس بعدوان في الحقيقة وَقَالَ عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا ٤
يريد فنجازيه على جهله ونزيد عليه.
وفيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى اجعلوه كمن قتل واحسبوه في عداد من مات وهلك أي لا تعتدوا بمشهده ولا تعرجوا على قوله وذلك أن سعدا إنما أحضر ذلك المقام لأن ينصب أميرا على قومه على مذهب العرب في الجاهلية أن لا يسود القبيلة إلا رجل منها وكان حكم الإسلام خلاف ذلك فأراد
стр. 1306
عُمَر إبطاله بأغلظ ما يكون من القول وأبشعه وكل شيء أبطلت فعله وسلبت قوته فقد قتلته وأمته ولذلك قيل قتلت الشراب إذا مزجته لتقل سورته وتنكسر شدته قَالَ حسان بن ثابت:
إن التي هاتيتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل ١
وَقَالَ عُمَر في خطبته: "لا تأكلوا من هاتين الشجرتين إلا أن تميتوهما طبخا"٢. يريد البصل والثوم أي تنضجوهما طبخا فتضعف قوتهما وتذهب حدتهما وحرافتهما ولهذا قيل للبليد الَّذِي لا حراك به ولا انبعاث له في الأمور أَنَّهُ لميت وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَتَأَوَّلُ قَوْلُ عُمَرَ مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ بِأَنْ لا تَقْبَلُوا لَهُ قَوْلا ولا تقيموا له دعوة وَعَلَى مِثْلِ ذَلِكَ يُتَأَوَّلُ حَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا".
أَخْبَرَنَاهُ ابن الأعرابي أخبرنا إبراهيم بن الوليد الجشاش أخبرنا علي بن المديني أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرنا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله: "إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا" ٣ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَخْلَعَ وَتُلْغَى بَيْعَتُهُ حَتَّى يَكُونَ فِي عِدَادِ مَنْ قُتِلَ وَبَطَلَ وَاللَّهُ أعلم
وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى جَمَلٍ عَلَيْهِ جِلْدُ كَبْشٍ جَوْنِيٍّ وَزِمَامُهُ مِنْ خُلَبِ النخل ١.
حدثناه ابن الأعرابي أخبرنا سعدان أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ.
المُوقُ: الخُفُّ ويُجْمَعُ عَلى الأَمْوَاق. قال النِّمْرُ بن تَوْلَب:
فَتَرَى النِّعَاجُ بِهِ تَمْشِي خَلْفَهُ ... مَشْيِ العَبَادِيّيْن في الأَمْوَاق ٢
ومن العَرَبِ من يُسَمَّى الخُفَافُ التَّسَاخِين.
قَالَ أَبُو العَبَّاس ثَعْلَب ولا واحِدٌ لَهَا من لَفْظِها.
قَالَ المبرِّد: واحِدُها تِسْخَان.
وَقَالَ بعضم: التَّسَّاخِين كُلُّ ما يُسَّخنُ بِهِ القَدَمُ من خُفٍّ وجَوْرَب ونَحْوَ ذَلِك. والكَبْشُ الجَوْنِي هُوَ الأَسْوَد الَّذِي أُشْرِبَ حُمْرَةً إذا نَسَبُوا قالوا: جُونِي وإذا نَعَتُوا قَالُوا: جَوْنٌ وجَوْنَة ومِنْهُ قِيلَ للقَطَا جوني والخلب الليف.
стр. 1309
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لا يَصْلُحُ أَنْ يَلِيَ هَذَا الأَمْرَ إِلا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ قَلِيلُ الْغِرَّةِ الشَّدِيدُ فِي غَيْرِ عُنْفٍ اللَّيِنُ فِي غَيْرِ ضعفذ ١ الجواد في غير سرف البخيل فِي غَيْرِ وَكْفٍ ٢.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بن المكي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا قتيبة أنبأنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ غيلان.
стр. 1310
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قوله الوكف النقص. قَالَ الأصمعي: يُقَالُ: ليس عليك من ذلك وكف أي منقصة وَقَالَ الشاعر:
الحافظو الجار والعشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف ١
والسرف أن يضع العطاء في غير أهله. يُقَالُ: أردتكم فسرفتكم أي أخطأتكم إلى غيركم قَالَ جرير:
أعطوا هنيدة يحذوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف ٢
ويروى عَنْ بعض السلف أَنَّهُ قَالَ: كل ما أنفقته في طاعة اللَّه فليس بسرف وإن كثر وما أنفقته في غير طاعته كان سرفا وإن قل.
стр. 1311
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ذَكَرَ لَهُ عُثْمَانَ لِلْخِلافَةِ فَقَالَ: أَخْشَى [٤٣] حَفْدَهُ وَأَثْرَتَهُ قَالَ فَالزُّبَيْرُ. قَالَ: ضَرِسٌ ضَبِسٌ أَوْ قَالَ: ضَمِسٌ ١.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ورَوَى أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ طَلْحَةَ فَقَالَ الأَكْنَعُ إِنَّ فِيهِ كِبْرًا أَوْ نَخْوَةً.
قوله أخشى حفده يريد إقباله على أقاربه وخفوفه في مرضاتهم وأصل الحفد الخدمة والخفة في العمل. ومنه قولهم الدعاء وإليك نسعى ونحفد أي نخف في مرضاتك ونسرع إلى طاعتك.
قَالَ أَبُو عبيدة: الحفدة الأعوان يُقَالُ: حفدني بخير وهو حافدي وأنشد لطرفة:
يحفدون الضيف في أبياتهم ... كرما ذلك منهم غير ذل ٢
وَقَالَ غيره الحفدة الخدم ويقال لولد الولد الحفدة. قال الفراء: واحد الحفدة حافد كقولك كامل وكملة
قال: ويجوز أن يُقَالُ في جمع حافد حفد كما قالوا: غائب وغيب قَالَ الشاعر:
فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مما يعد كثير ٣
وَقَوْلُهُ ضرس أي سيئ الخلق يُقَالُ رجل ضرس شرس وناقة
стр. 1312
حَدِيثِ عثمان ﵁
حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صَوْحَانَ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ فَأَكْثَرَ فَقَالَ: "أيها الناس ... ".
...
حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صَوْحَانَ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ فَأَكْثَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْبَجْبَاجَ النَفَّاجَ لا يَدْرِي مَا اللَّهُ وَلا أَيْنَ اللَّهُ ١.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أخبرنا الزعفراني ٢ أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد عن عبد الله بْنِ الْحَارِثِ.
ورواه بعضهم الفجفاج بالفاء.
البجباج الكثير البجبجة في كلامه وهي الهذر من غير بيان يقال مازال يبجبج في كلامه ويبقبق والفجفاج مثله أو قريب منه.
يُقَالُ رجل فجفج وفجافج وهو المهذار المتشبع بما ليس عنده والبجباج أيضا الرهل البدن المسترخي اللحم قَالَ ابن ميادة.
فأتين مطرد القميص سميدعا ... كالبدر أهيف ليس بالبجباج
وأخبرني أبو عمر أنبأنا ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ والبجباج الأحمق أيضا وأنشدنا:
стр. 1313
حتى ترى البجباجة الضياطا ... يمسح لما خالف الإغباطا [٥١]
بالجرف من ساعده المخاطا ١
قَالَ أَبُو عُمَر الضياط الأحمق والنفاج ذو النفج والتمدح بما ليس فيه وكل شيء ربا وارتفع فقد انتفج. ومنه قيل للبعير منتفج الجنبين ويقال إن النفج من السمن والنفج من المرض.
قَالَ ابن الأعرابي كان صعصعة أحد الخطباء وتكلم يوما في مجلس فأطال فَقَالَ له بعض القرشيين: جهدت نفسك أبا عُمَر حتى عرقت وزبب صماغاك فَقَالَ: إن العتاق نضاحة بالعرق.
والصماغان مجتمعا الريق في جانبي الشفة وهما الصامغان أيضا.
قَالَ: ويروى عَنْ علي أَنَّهُ قَالَ: نظفوا الصماغين فإنهما مقعدا الملكين.
стр. 1314
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّ أُمَّ عَيَّاشٍ قَالَتْ كُنْتُ أَمْغُثُ لَهُ الزَّبِيبَ غُدْوَةَ فيشربه عشية وأمغثته عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةَ ١.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بن المكي أخبرنا موسى بن هارون أخبرنا أحمد بن حنبل أخبرنا عَفَّانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ عَيَّاشٍ.
المغث مرس الشيء ودلكه بالأصابع ونحوها يريد أنها كانت تنقع له
стр. 1315
الزبيب فلا تتركه أكثر من هذه المدة حتى تمرسه وتصفيه قبل أن يتغير ويشتد.
وَمِنْ هذا حديث ابن عياش. حدثنيه محمد بن نافع أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي أخبرنا أبو الوليد الأزرقي أخبرنا جدي أخبرنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جريج. أخبرني حسين بن عبد الله قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ النبي عَبَّاسًا فَقَالَ اسْقُونَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وَمُرِثَ أَفَلا نَسْقِيكَ لَبَنًا وَعَسَلا قَالَ اسْقُونَا مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ ١. يُرِيدُ أَنَّهُ شَرَابٌ قَدْ نَالَتْهُ الأَيْدِي وَخَالَطَتْهُ وَالْمُغُثُ فِي أَشْيَاءٍ غَيْرِ هَذَا.
أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَر أنبأنا أبو العبّاس عن ابن الأعرابي قَالَ المغث الضرب والمغث الغثيان والمغث الشتم قَالَ حسان:
نوليها الملامة إن ألامت ... إذا ما كان مغث أو لحاء ٢
стр. 1316
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عثمان حين شعث الناس في الطعن عليه ١. يرويه علي بن عبد العزيز أنبأنا حجاج بن منهال أنبأنا عبد الوهاب سمعت يحيى بن سعيد يحدث عن عبد الله بن عامر فِي حَدِيثِ فيه طول.
قوله حين شعث الناس معناه حين أخذوا في التثريب والفساد وأصله من الشعث وهو انتشار الأمر وفساده قَالَ النابغة:
стр. 1317
ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب ١
стр. 1318
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ النَّفَرُ الَّذِينَ قَتَلُوهُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ جَعَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الأَخْنَسِ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ وَيَكْرُدُهُمْ بِسَيْفِهِ ١.
مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ٢.
قوله يكردهم أي يكفهم ويطردهم عنه والكرد سوق العدو وطرده.
ويقال للرجل إذا هزم القوم فانطردوا وهو يتبعهم مر يطردهم ويكردهم / ويكسعهم ويشلهم. [٥٢]
ومنه حديث الزهري قَالَ سمعت حرام بن سعد بن محيصة يقول لما أراد القوم ليلة العقبة أن يبايعوا رسول الله تكلم رجل من القوم فَقَالَ: يا معشر الخزرج ٣ لا تعجلوا هل تدرون على ما تقدمون عليه تقدمون على قتل الأشراف وذهاب الأموال فَقَالَ القوم نعم نقدم على قتل الأشراف وذهاب الأموال
قال الزهري فقلت لحرام بن سعد كأن هذا المتكلم كرد القوم قَالَ لا والله إلا أَنَّهُ أحب أن يأخذ بالثقة لرسول اللَّه ﷺ ٤ يريد بقوله كرد القوم صرفهم عَنْ رأيهم وردهم عنه فأما قول الشاعر:
стр. 1319
وكنا إذا القيسي نَبَّ عتوده ... ضربنا دون الأنثيين على الكرد ١
فالكرد العنق هاهنا ويقال أَنَّهُ فارسي معرب وأراد بالأنثيين الأذنين.
стр. 1320
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّ رَبَاحًا قَالَ زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً فَوَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي ثُمَّ طَبِنَ لَهَا غُلامٌ رُومِيٌّ مِنْ أَهْلِي فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ فَوَلَدَتْ غُلامًا كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ فَقُلْتُ لَهَا مَا هَذَا قَالَتْ هَذَا لِيُوحَنَّةَ فَرُفِعَا إِلَى عُثْمَانَ قَالَ فَجَلَدَهَا وَجَلَدَهُ وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ ١.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ أخبرنا أبو داود أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا مهدي بن ميمون أخبرنا محمد بن عبد الله بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَبَاحٍ.
طبن لها أي خببها وأفسدها عليه وأصل الطبن الفطنة للشيء والهجوم على باطنه يُقَالُ طَبِنَ طَبَانَةً وَطَبَنًا فَهُوَ طَبِنٌ قال كثير: وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّ رَبَاحًا قَالَ زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً فَوَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي ثُمَّ طَبِنَ لَهَا غُلامٌ رُومِيٌّ مِنْ أَهْلِي فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ فَوَلَدَتْ غُلامًا كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ فَقُلْتُ لَهَا مَا هَذَا قَالَتْ هَذَا لِيُوحَنَّةَ فَرُفِعَا إِلَى عُثْمَانَ قَالَ فَجَلَدَهَا وَجَلَدَهُ وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ ١.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا مهدي بن ميمون أخبرنا محمد بن عبد الله بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَبَاحٍ.
طبن لها أي خببها وأفسدها عليه وأصل الطبن الفطنة للشيء والهجوم على باطنه يُقَالُ طَبِنَ طَبَانَةً وَطَبَنًا فَهُوَ طَبِنٌ قَالَ كثير:
بأبي وأمي أنت من موموقة ... طبن العدو لها فغير حالها ٢
ومثله تبن تبانة وتبنا إلا أن هذا في الشر خاصة والطبن قد يكون فيه وفي غيره.
стр. 1321
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا حُوصِرَ أَشَارَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ أَنْ يَلْحِقَ بِجُنْدِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيَمْنَعُوهُ فَقَالَ مَا كُنْتُ لأَدَعَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ جُفَّيْنِ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ١.
رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَتَّابِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن الرومي عن عبد الله بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِي عَنْ أَبِيهِ.
الجف والجفة الجمع الكثير من الناس وإنما قيل لبكر وتميم الجفان لكثرة عددهما ويقال بل لجفائهما.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو رجاء الغنوي أخبرنا أبي عَنِ التوزي سمعت أبا عبيدة يقول الجف الجافي وإنما سمي بكر وتميم الجفين لأن فيهما جفاء وأنشد لرجل من بني سعد:
علام هجتني ولم أهجها ... عمير بن جف فراخ الرخم
قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيل قوله حكره أي جزافا وَقَالَ غيره أصل الحكر الجمع والإمساك ومنه أخذ الاحتكار [٥٣] في الطعام وهو الاحتباس به طلب الغلاء والعير / الإبل بما عليها من الأحمال يريد أَنَّهُ كان يشتريها جملة إذا وردت المدينة طلب الربح فيها فأما قوله تعالى: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ ١ فالعير هاهنا القوم على الإبل.
стр. 1324
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْهُ فَقَالَتْ مَقَوْتُمُوهُ مَقْوَ الطَّسْتِ ثُمَّ قَتَلْتُمُوهُ ١.
حدثنيه عبد العزيز بن محمد أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا قتيبة أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بن خريت عن عبد الله بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ.
يقول مقوت الطست إذا جلوته ومقوت السيف إذا صقلته ومثله مهوت السيف وذلك أنهم قد نقمواعليه في أشياء وعاتبوه عليها فأعتبهم وخرج إليهم نقيا من العيب كالطست المجلو من الدرن وهذا كقولها في خطبة لها مصتموه كما يماص الثوب ثم عدوتم عليه الفقر الثلاث حرمة الإسلام وحرمة الشهر وحرمة الخلافة ٢ أي غسلتموه كما يغسل الثوب والفقر واحدتها فقرة.
قَالَ ابن الأعرابي فيما ذكره أَبو عُمَر عن أبي العباس عنه الفقرة القرمة قَالَ وذلك أن القرم من الإبل إذا كان صعبا لا ينقاد قرم أنفه
стр. 1325
أي قطعت قرامته ١ وهي جليدة فإن لم يلن قرم أخرى حتى يلين.
ورواه بعض أصحابنا عَنْ يحيى بن أبي طالب قَالَ عرضت هذا الكلام على ابن الأعرابي فَقَالَ هذا مثل وذلك أن البعير إذا ند وضع عليه الفقار ليلين فإن هو لان وإلا وضع عليه فقار آخر فإن لان وإلا وضع عليه الفقار الثالث أي الحبل.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وبيان ذلك ما أوضحه الأصمعي يُقَالُ الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه ثم يلوى عليه جرير.
قَالَ ومنه قولهم عملت به الفاقرة.
وروى عَنْ عثمان أنهم لما عاتبوه في أمر عمار اعتذر إليهم وَقَالَ: "تناوله رسولي من غير أمري فهذه يدي لعمار فليصطبر"٢ أي فليقص مقدار ما ضرب.
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا عبد الجبار بن العلاء أخبرنا سفيان عن مسعر عن عبد الملك عن النزال قال سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ: "أَتُوبُ إِلَى الله"٣.
قوله لا أعول معناه لا أميل ولا أحور عَنِ القصد يُقَالُ عال الميزان إذا شال قَالَ الشاعر:
موازين عدل كلها غير عائل ١
ويقال عال الرجل إذا جار في الحكم. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ٢ قَالَ أكثر المفسرين ألا تجوروا وقال بعضهم: معناه ألا يكثر من تعولون وإليه ذهب الشافعي ﵀.
وروى لنا أَبُو عُمَر عَنْ أَبِي العباس عَنْ سلمة عن الفَرَّاء عن الكسائي قَالَ عال يعول بمعنى كثر عياله فصيحة سمعتها من العرب فأما عامة أهل اللغة فإنهم يجعلون الإعالة بمعنى كثرة العيال.
[٥٤] قالوا: أعال الرجل إذا كثر عياله فهو معيل وعال يعول افتقر وعال / يعول إذا جار ومنه العول في المواريث وهو أن يضيق المال عَنْ أهل الفرائض فيزاد في السهمان ويرفع في الحساب كقول علي في ابنتين وأبوين وامرأة صار ثمنها تسعا.
وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ أول من أعال الفرائض عُمَر بن الخطاب وذلك لما التقت عنده الفرائض ودافع بعضها بعضا وكان امرأ ورعا فَقَالَ: "ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر وما أجد شيئا أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة"٣.
стр. 1328
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا تَأْخُذُهُ الْعَيْنُ جَمَالا فَقَالَ: "دَسِّمُوا نُونَتَهُ "١.
رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَعْرَابِيِّ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ عَنْهُ قَالَ وَسَأَلْتُهُ فَقَالَ أراد بالنونة النقرة التي في ذقنه والتدسيم التسويد أراد سودوا ذلك الموضع من ذقنه ليرد العين قَالَ ومن هذا خبر عائشة أن رسول الله صلى الله عليه خطب الناس ذات يوم على رأسه عمامة دسماء ٢ أي سوداء قَالَ الشاعر:
إلى كل دسماء الذراعين والعقب ٣
стр. 1329
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلا يَقْطَعُ سمرة الْيَمَامِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ هَذَا الشَّجَرَ لِبَعِيرِكَ وَشَاتِكَ وَأَنْتَ تَعْقِرُهُ. وَيْحَكَ أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَهَا وَبَلَّتْهَا وَفَتْلَتْهَا وَبَرْمَتَهَا وَحُبْلَتَهَا قَالَ بَلَى. وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَسْتُ بِعَائِدٍ مَا حَيِّيتُ ١.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ عن سحبل وهو عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عن سمراء بْنِ أَبِي مَرَوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ ورُوِيَ نَحْوُ مِنْ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
السمرة: واحدة السمر وهي شجر من العضاه والعضاه كل شجر له شوك وبعض العرب يقول للواحدة منها عضاهة وفي الجمع عضاه على وزن دجاجة ودجاج والمعوة أصلها في ثمر النخل إذا أرطب البسر قيل أمعت النخلة ويقال رطب معو فقد يكون شبه السمر إذا تناهى إدراكه بالمعو من الرطب والبلة نور العضاه قبل أن تعقد ويسمى بلة مادام باقيا له فإذا تعقد وتفتل فهو الفتلة والفتل من ورق الشجر ما كان مفتولا كورق الأرطى والأثل والطرفاء ونحوها وهو العبل أيضا والبرمة واحدة البرم. قال أَبُو عمرو هو ثمر الطلح وَقَالَ غيره ثمر السلم وهما من العضاه قَالَ الشاعر:
جارية لم تَرْعَ فِينَا غَنَما ... يَوْمًا ولم تهشش لبهم برما
فأما البرير فثمر الأراك والحبلة أيضا ثمر العضاه. ومنه قول بعض
стр. 1330
الصحابة لقد رأيتنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر ١.
стр. 1331
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَبْحِ الْكِلابِ والحمام ١. [٥٥]
أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا عفان أخبرنا همام أخبرنا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ اكْفُونِي الْكِلابَ وَالْحَمَامَ.
أَمَّا قَتْلُ الْكِلابِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رسول الله الأَمْرُ بِقَتْلِ السُّودِ مِنْهَا وَقَالَ لَوْلا أَنَّهَا أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدٍ بَهِيمٍ ٢.
يريد أَنَّهُ لا يأمر بإفناء أمه بأسرها حتى لا يغادر لها أصلا ولا يبقي منها نسلا فإن في كل أمة من خلق اللَّه حكمة وفي كل جيل من الحيوان منفعة ولكنه أمر بقتل السود منها إذا كانت تقل منفعتها وتكثر مضرتها. وَيُقَالُ إِنَّ سُودَ الْكِلابِ شِرَارُهَا وَعُقَّرُهَا. وَقَالَ فِي الْكَلْبِ الأَسْوَدِ: "إِنَّهُ شَيْطَانٌ" ٣.
стр. 1332
وأما الحمام فإنه أمر بذبحها على النظر ووجه التأديب فيها والردع لأصحابها وللإمام يفعل مثل هذا الصنيع على النظر للرعية واختيار الأصلح لهم وقد بين يُونُس بن عبيد السبب في ذلك.
أخبرنا ابن الأعرابي أخبرنا عباس بن محمد الدوري أخبرنا أبو بكر بن أبي الأسود أنبأنا عبد الله بن عيسى قَالَ قلت ليونس ما ذنب الحمام أن يذبحن حين أمر عثمان بقتلهن فَقَالَ إن أصحابها كانوا يؤذون الناس بالرمي فلذلك أمر بذبحهن وكانوا يتحارشون بالكلاب فأمر بقتلها حتى يخرجوا بها فتكون الكلاب خارجة من المدينة.
ونظير هذا روي عَنْ عُمَر في ذبح الديكة وذلك أَنَّهُ قد بلغه أن نفرا منهم قد تقامروا على ديكين ثم أمر بإلامساك عنه.
فأما نهي النبي عَنْ ذبح الحيوان إلا لمأكلة فهذا غير داخل في معناه وإنما يقع ذلك على وجهين:
أحدهما أن يتلعب الرجل بالشيء منها ويولع بتعذيبه وذبحه ثم يرمي به لا يأكله.
والوجه الآخر أن يكون ذَلِكَ في الحيوان الَّذِي لا يؤكل لحمه ولا ضرر على الناس في بقائه كالهدهد والصرد ونحو ذلك مما نهى عَنْ قتله.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فراس أخبرنا موسى بن هارون أخبرنا الحارث بن عبد الله الهمداني أنبأنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبيد الله بن عبد الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى رسول الله عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ
стр. 1333
"النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ" ١ وَلَيْسَ فِي خَبَرِ عُثْمَانَ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحَمَامِ وَبَيْنَ أَكْلِهَا إِنَّمَا أَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا.
وَقَالَ بعض السلف رحم اللَّه عثمان لقد نقموا عليه أشياء لو فعلها أَبُو بكر وعمر لاتخذوها سنة.
стр. 1334
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا حُصِرَ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ فَقِيرٍ فِي دَارِهِ فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بِمَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ وَقَدْ سَتَرَتْهَا وَقَالَتْ: "سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّ وَجْهَهُ مِصْحَاةٌ"١.
حُدِّثْتُ بِهِ عن أبي روق الهزاني أخبرنا الرِّيَاشِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ يَذْكُرُهُ قَالَ الرياشي المصحاة إناء من فضة وأنشد:٢
إذا صب في المصحاة خالط عندما
والفقير بئر يفضي إلى بئر
стр. 1335
حَدِيثِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁
حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلَيْنِ فِي وَجْهٍ وَقَالَ: "إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فعالجا عن دينكما ".
...
حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلَيْنِ فِي وَجْهٍ وَقَالَ إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا ١.
أخبرناه ابن داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا حفص بن عمر أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عن عبد الله بْنِ سَلَمَةَ.
العلج الجافي الغليظ. يُقَالُ رجل علج وعلج وهو الصلب الشديد ويقال للحمار الوحشي علج وذلك لاستعلاج خلقه وشدة أسره أنشدني أَبُو عُمَر أنشدنا أَبُو العباس في وصف دلو:
[٥٦] / قد سقطت في قضة من شَرْجِ ... ثُمَّ استَقَلَّت مِثَل شِدْقِ العلج
يريد أنها خرجت فارغة يابسة لا ماء فيها مثل شدق العير لأنه منضم أبدا.
وأخبرنا ابن الأعرابي أخبرنا الدوري أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا سلمة الأبرش حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إسحاق قَالَ رأيت سالما وكان علج الخلق يعالج بيديه ويعمل ويلبس الصوف.
وَقَوْلُهُ فعالجا عَنْ دينكما أي جاهدا عَنْ دينكما ودافعا عنه ويقال اعتلج القوم إذا تدافعوا فيما بينهم واعلتج الرجلان إذا تصارعا. وقَالَ أَبُو ذؤيب يصف الحمر: