← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّاجِرَ فَاجِرٌ ١. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بن هاشم أخبرنا عبد الله بن الصقر أخبرنا هناد بن السري أخبرنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عبد الله بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الْفَارِسِ الأَبْلَقِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. التاجر عندهم الخمار اسم يخصونه من بين التجار قَالَ الشاعر: وتاجر فاجر جاء الإله به ... كأن عثنونه أذناب أجمال ٢ وَقَالَ الأسود بن يعفر: ولقد أروح على التجار مرجلا ... مذلا بمالي لينا أجيادي ٣ فإن كان هو المراد فمن البين أَنَّهُ محل للفجور وموضع له وفيه وجه آخر وهو أشبه بمعنى الحديث وهو أن يكون أراد بالتاجر كل من تجر في مال

стр. 1542

وتصرف في بيع وشراء وإنما جعله فاجرا لأن البيع والشراء مظنة للفجور لكثرة ما يجري في البيوع من الأيمان الكاذبة ولما يقع فيها من الغبن والتدليس ولما يشوبها ويدخلها من الربا الَّذِي لا يتحاشاه كثير من التجار بل لا يشعرون به ولا يفطنون لموضعه لدقة علمه ولطف مسلكه. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا يُفْتِي وَيُسْتَفْتَى ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا شَاءَ أَمْ أَبَى. وقِيلَ لِلْحَسَنِ أَنُصَلِّي خَلْفَ الصَّيْرَفِّيِّ فَقَالَ ذَاكَ الْفَاسِقُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ بِعَيْنِهِ فَاجِرٌ وَلا أَنَّ التِّجَارَةَ فُجُورٌ وَلَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَمَّا كَثُرَ وُجُودُهَا فِي التُّجَّارِ أُضِيفَتْ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ وَصَارَتْ سِمَةً لِعَامَّتِهِمْ وَهَذَا كَقَوْلِهِ أَكْثَرُ مُنَافِقِي هَذِهِ الأُمَّةِ قُرَّاؤُهَا ١. لم يرد بهذا أن القراءة نفاق وأن القارئ منافق وإنما أراد أن الرياء في القراء كثير والإخلاص فيهم قليل والرياء من صفة المنافقين قَالَ اللَّه تعالى: ﴿يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ ٢. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسَدِ أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخًا [١٠٧] يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدرداء وأظنه شهر ابن حَوْشَبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه: "الزَّرْعُ أَمَانَةٌ / وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ" ٣. فَجَعَلَ الأَمَانَةَ فِي الزَّرْعِ لِسَلامَتِهِ مِنْ هَذِهِ الآفَاتِ وَجَعَلَ الْفُجُورَ فِي التِّجَارَةِ. لِمَا يُعْرَضُ فِيهَا مِنَ الأسباب التي ذكرناها

стр. 1543

وأصل الفجور الميل والعدول وإنما قيل للكذب الفجور وللكاذب الفاجر لميله عَنِ الصدق وعدوله عنه ومنه قول مطرف المعاذر مفاجر يريد أن العذر يشوبه الكذب. وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الأَعْرَابِيِّ فِي عمر. حدثناه ابن الزيبقي أخبرنا إبراهيم بن فهد أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير أخبرنا يَعْلِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَتَى أَعْرَابِيُّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ إِنَّ أَهْلِي بَعِيدٌ وَإِنِّي عَلَى نَاقَةٍ دَبْرَاءَ عَجْفَاءَ نَقْبَاءَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى بَعِيرٍ فَظَنَّ أَنَّهُ كَذِبَ فَلَمْ يَحْمِلْهُ فَانْطَلَقَ الأَعْرَابِيُّ فَحَمَلَ بَعِيرَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْبَطْحَاءَ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ يَمْشِي خَلْفَ بَعِيرِهِ: أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا إِنْ بِهَا مِنْ نَقْبٍ وَلا دَبَرْ اغْفِرْ لَه اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ ١ وَعُمَرُ مُقْبِلٌ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي يَمْشِي فَجَعَلَ إِذَا قَالَ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ قَالَ اللَّهُمَّ صَدَقَ حَتَّى الْتَقَيَا فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَالَ ضَعْ عَنْ رَاحِلَتِكَ فَوَضَعَ فَإِذَا هِيَ نَقْبَةٌ عَجْفَاءُ دَبْرَةٌ فَانْطَلَق فَحَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ وَزَوَّدَهُ وَكَسَاهُ وَخَلَّى عَنْهُ ٢. يُرِيدُ بِقَوْلِهِ إِنْ كَانَ فَجَرَ أَيْ مَالَ عَنِ الصِّدْقِ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. حدثناه الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا أسد ٣ بن موسى أخبرنا شعبة بن يزيد بن

стр. 1544

خُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه عَامًا أَوَّلَ مَقَامِي هَذَا فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ" ١. ألا تراه جعل الفجور في حيز الكذب كما جعل البر في حيز الصدق يريد بذلك تأويل قوله ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ ٢. ومما يدل على صحة ما اخترناه من القول الآخر في تأويل حديث أبي ذر حديث قيس بن أبي غرزة حَدَّثَنَاهُ ابن الأعرابي فيما أحسب أخبرنا ابن أبي ميسرة أخبرنا الحميدي أخبرنا سفيان أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بْنُ أَعْيَنَ ٣ وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ أَبِي وَائِلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي غُرَزَةَ يَقُولُ: كُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ فَأَتَانَا وَنَحْنُ بِالْبَقِيعِ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ: يامعشر التُّجَّارِ فَاسْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ فشوبوه بالصدقة" ٤.

стр. 1545

والسماسرة واحدهم سمسار ويقال له: السفسير أيضا والسمسرة عندهم بمعنى البيع والشراء وأنشد أَبُو زيد لبعض الأعراب: قد أمرتني زوجتي بالسمسرة ... فكان ما ربحت وسط العيثره وفي الزحام إن وضعت عشره ١ ويقال أَنَّهُ دخيل في كلام العرب. والسمسار عند العامة هو الَّذِي يتولى البيع والشراء لغيره وقد جاء في شعر الأعشى ما يشبه هذا المعنى وهو قوله: فعشنا زمانا وما بيننا ... رسول يحدث أخبارها / وأصبحت لا أستطيع الجوا ... ب سوى أن أراجع سمسارها ٢ [١٠٨] جعل السفير بينهما سمسارا

стр. 1546

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ خُفَافَ بْنَ إِيمَاءَ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلا يُصِيبُ الطَّرِيقَ وَكَانَ شُجَاعًا يَنْفَرِدُ وَحْدَهُ وَيَغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَذَفَ الإِسْلامَ فِي قلبه فسمع بالنبي فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَأَسْلَمَ ١. يَرْوِيهِ الواقدي أخبرنا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ ٢ بْنِ رَحْضَةَ الْغَفَّارِيِّ. قَالَ: وحدثني أَبُو معشر أَنَّهُ لما خرج إلى مكة أخذ شيئا من البهش

стр. 1547

فتزوده إلى مكة ١. الصرم النفر ينزلون بأهلهم على الماء يُقَالُ هم أهل صرم وتجمع على الأصرام وأما الصرمة بالهاء فالقطعة من الإبل يُقَالُ هي نحو الثلاثين من العدد يُقَالُ رجل مصرم إذا كان صاحب صرمة. وعماية الصبح بقية ظلمة الليل قبل أن يسفر قَالَ الراعي: حتى إذا نطق العصفور وانكشفت ... عماية الليل عنه وهو معتمد ٢ ويقال: فلان في عماية من أمره كما يُقَالُ في عمى ٣ من أمره ويقال لبقية ظلمة الليل بعد الفجر غبش فأما الغلس فبعيد ذلك. وأخبرني عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَوْنَكَ بُسْتِي ٤ أخبرنا ابن الجنيد حدثنا محمد بن قوامة المروزي أخبرنا النضر بن شميل أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَنِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ لا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَبَشِ"٥. قَالَ ذو الرمة: كأن من الديباج جلدة وجهه ... إذا أسفرت أغباش ليل يماطله ٦

стр. 1548

حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ حَدِيثِ أُسَامَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ وَأَمِيرُهَا غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُمْ قَدْ أَحَاطُوا لَيْلا بالحاضر .... ... حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ وَأَمِيرُهَا غَالِبُ بْنُ عبد الله وَأَنَّهُمْ قَدْ أَحَاطُوا لَيْلا بِالْحَاضِرِ وَفِي الْحَاضِرِ نَعَمٌ ١ وَقَدْ عَطَّنُوا مُوَاشِيَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرِّجَالُ فَقَاتَلُوا سَاعَةً ثُمَّ وَلَّوْا قَالَ أُسَامَةُ [١١١] فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِ رَجُلٍ / مِنْهُمْ جَعَلَ يَتَهَكَّمُ بِي حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُ وَلَحِمْتُهُ بِالسَّيْفِ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَلَمْ أُغْمِدْ عَنْهُ سَيْفِي حَتَّى أَوْرَدْتُهُ شَعُوبَ ٢. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ محمد بن عبد الله بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ الأَذَانَ. الحاضر: الحي الحضور في المكان الَّذِي اتخذوه دارا اسم جامع لهم كالحاج والسامر ونحو ذلك وربما جعلوه اسما للمكان المحضور فاعلا بمعنى مفعول يُقَالُ نزلنا حاضر ٣ بني فلان قَالَ الشاعر: لما نزلنا حاضر المدينة ... جاؤوا بعنز غثة سمينة ٤ أنشدني أَبُو عُمَر أنشدني ثعلب عَنِ ابن الأعرابي قلت لأبي المكارم كيف تكون العنز غثة سمينة قَالَ أراد أَنَّها كانت غثة مهزولة فرووها بالسمن

стр. 1549

وَقَوْلُهُ: عطنوا مواشيهم أي آووها إلى مراحها. وَقَوْلُهُ: يتهكم بي أي يتعرض لي والتهكم التعرض للشر والاقتحام فيه وقد يجرى أيضا مجرى السخرية يُقَالُ تهكم فلان بفلان أي تهزأ به. ومنه حديث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قَالَ: خرجت في سرية أميرها أَبُو قتادة فلقينا العدو فجعل رجل يتهكم بنا وهو يقول الجنة الجنة فرميته على جريداء متنه ثم رميته بنبلي حتى قتلته ١. يريد بقوله يتهكم يتهزأ بي ويسخر مني وجريداء المتن وسطه وهو موضع الفقار المتجرد عَنِ اللحم. وَقَوْلُهُ: لحمته بالسيف أي أصبته به وهو من قولك لحمت الشيء إذا لأمته ويقال لحم الصائغ الفضة إذا لأمها ولاحمت الشيء بالشيء إذا ألصقته به فأما ألحمت بالألف فمعناه قتلت ويقال ألحمت القوم إذا قتلتهم حتى صاروا لحما ومنه الملاحم وهي الحروب التي يكثر فيها القتل واحدتها ملحمة. وَقَوْلُهُ: أوردته شعوب يريد المنية وشعوب لا تصرف لأنها معرفة وسميت شعوب لأنها المفرقة للشمل يُقَالُ شعبت بين الشيئين إذا فرقت بينهما قَالَ الشاعر: وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصي ويلج في العصيان ٢

стр. 1550

ويقال أيضا: شعبت بمعنى جمعت وأصلحت والحرف من الأضداد. وَمِنْ هذا حديث طلحة بن عبيد الله أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ مَالِكٍ أَقْبَلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ قَالَ طَلْحَةُ: فَأَضْرِبُ عَرْقُوبَ فَرَسِهِ فَاكْتَسَعَتْ بِهِ فَمَا زِلْتُ وَاضِعًا رِجْلِي عَلَى خَدِّهِ حَتَّى أزرته شعوب ١.

стр. 1551

حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵀ حَدِيثِ مُصَعْبٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: "كَانَ يُصِيبُنَا ظَلَفُ الْعَيْشِ بِمَكَّةَ فَلَمَّا أَصَابَنَا البلاء اعتزمنا لذلك ... ". ... حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵀ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُصَعْبٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ كَانَ يُصِيبُنَا ظَلَفُ الْعَيْشِ بِمَكَّةَ فَلَمَّا أَصَابَنَا الْبَلاءُ اعْتَزَمْنَا لِذَلِكَ ١ وَكَانَ مُصْعَبُ أَنْعَمُ غُلامٍ بِمَكَّةَ فَجُهِدَ فِي الإِسْلامِ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ جِلْدَهُ يَتَحَسَّفُ تَحَسُّفَ جِلْدِ الْحَيَّةِ عَنْهَا ٢. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ قَالَ كَانَ مُصْعَبُ مْتُرَّفًا يُدَهَّنُ بِالْعَبِيرِ ٣ وَيُذَيَّلُ يُمْنَةَ الْيَمَنِ وَيَمْشِي فِي الْحَضْرَمِيِّ ٤ فَلَمَّا هاجر أصابه ظلف شديد فكان يَهْمَدُ مِنَ الْجُوعِ ٥. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعرابي أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَارِدِيُّ أخبرنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ / عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ. [١١٢] وَالرِّوَايَةُ الأَخْرَى يَرْوِيهَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَاصِمِ بن عبيد الله عن عبد الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أبيه

стр. 1552

ظلف العيش بؤسه وشدته يُقَالُ رجل ظليف إذا كان سيئ الحال ومكان ظليف أي خشن وعر وقد ظلف الرجل نفسه إذا صرفها عَنِ النعيم إلى البؤس. وَقَوْلُهُ اعتزمنا لذلك أي احتملناه وأطقناه وأصل العزم القوة قَالَ تأبط شرا: وكنت إذا ما هممت اعتزمت ... وأولى إذا قلت أن أفعلا ١ وَقَوْلُهُ: يَتَحَسَّف أي يتقشر جلده حتى يتساقط عنه ومنه الحسافة وهي سقاطة التمر ورديئه. قَالَ الأصمعي: الحسافة ما سقط من التمر والجرامة ما التقط منه بعدما يصرم والحثالة الرديء من كل شيء والحفالة مثله. وَقَوْلُهُ يذيل يمنة اليمن أي يلبسها ويتزر بها فيسدل ويطيل ذيلها وإنما هو من زي أهل الترفه قَالَ طرفه يصف قوما بذلك: يلحفون الأرض هداب الأزر ٢ واليمنة ضرب من برود اليمن. وَقَوْلُهُ كاد يهمد أي يهلك ويتلف يُقَالُ همد الثوب يهمد وهمدت النار تهمد همودا إذا طفئت.

стр. 1553

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُصْعَبٍ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: وَاللَّهِ لا أَلْبِسُ خِمَارًا وَلا أَسْتَظِلُّ أَبَدًا وَلا آكُلُ وَلا أَشْرَبُ حَتَّى تَدَعَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَكَانَتِ امْرَأَةً مَيْلَةً فَقَالَ أَخُوهُ أَبُو عُزَيْزِ بْنُ عُمَيْرٍ يَا أُمَّهْ دَعِينِي وَإِيَّاهُ فَإِنَّهُ غُلامٌ عَافٌ وَلَوْ أَصَابَهُ بَعْضُ الْجُوعِ لَتَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَحَبَسَهُ ١. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ. قوله: ميلة أي ذات مال يُقَالُ رجل ميل من المال وامرأة ميلة كما قالوا: رجل صير من الصورة ٢ وشير من الشارة. قَالَ الأصمعي: وأبو زيد مال الرجل يمال ويمول إذا صار ذا مال وملت أنبأنا وملت كذلك. قال غيرهما: رَجُلٌ مَالٌ أي ذُو مالٍ كما قيل كبش صاف أي ذو صوف. وَقَوْلُهُ ٣: أَنَّهُ غلام عاف أي وافر اللحم يريد أَنَّهُ رخص ناعم لا صبر له على الشدة وأصله من قولك عفا الشيء إذا كثر قَالَ اللَّه تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ ٤ أي كثروا ونموا. ويقال: عفا وبر البعير إذا طر وكثر ومثله عفا النبت قَالَ حميد بن ثور يصف دارا:

стр. 1554

عفت مثل ما يعفو الطليح فأصبحت ... بها كبرياء الصعب فهي ركوب ١ يقول: غطاها النبات والعشب كما طر وبر البعير ثم رجع إلى وصف الناقة وترك الدار فَقَالَ بها استكبار الصعب مما أجمت وهي ذلول.

стр. 1555

حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵀ حَدِيثِ خَبَّابٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَهُ عِنْدَ قَاصٍ فَلَمَّا رَجَعَ اتَّزَرَ وَأَخَذَ السَّوْطَ وَقَالَ: "أَمَعَ الْعَمَالِقَةِ هذا قرن قد طلع ". ... حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵀ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ خَبَّابٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَهُ عِنْدَ قَاصٍ فَلَمَّا رَجَعَ اتَّزَرَ وَأَخَذَ السَّوْطَ وَقَالَ أَمَعَ ١ الْعَمَالِقَةِ هَذَا قَرْنٌ قَدْ طَلَعَ ٢. مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ عَنْ أَبِي سِنَانَ عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ ٣ أَنَّ خَبَّابًا رَأَى ابْنَهُ عِنْدَ قَاصٍ. العمالقة قوم من الجبابرة كانوا بالشام شبه بهم هؤلاء لما يوجد في بعضهم من الكبر / والاستطالة [١١٣] على الناس وإنما ذم السلف هذا لما يقع فيه من الرياء والسمعة ولما يدخله من التصنع والتكلف وقد جاء لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو متكلف. وَقَوْلُهُ: هذا قرن قد طلع معناه هذه بدعة قد ظهرت وأمر قد أحدث لم يكن في زمان رسول اللَّهِ ﷺ ضرب المثل به وذلك أن القرن في الحيوان إنما هو شيء يحدث لها ويطلع بعد أن لم يكن وما أكثر ما يضرب المثل فيما لا يحمد من الأمور كقوله ﷺ حين ذكر الفتن وطلوعها من ناحية المشرق فَقَالَ: "ومنه يطلع قرن الشيطان" ٤

стр. 1556

وَقَالَ في الشمس: "إنها تطلع بين قرني الشيطان" ١ في بعض الكلام أن الفتنة قد أطلعت قرنها وأتلعت عنقها ومثله كثير في الكلام. والقرن أيضا أهل كل عصر يحدثون بعد فناء آخرين يُقَالُ قرن بعد قرن أنشدني أَبُو عُمَر أنشدنا ثعلب: إذا ما مضى القَرْن الَّذِي أنت منهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب ٢ وقد يحتمل أن يكون أراد بالقرن هذا المعنى يريد أنهم قوم حدثوا بعد أن لم يكونوا. ويقال فلان قرني في السن وقرني في الشدة ومنه قول ابن الزبير لو كان قرني واحد كفيته.

стр. 1557

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ خَبَّابٍ أَنَّهُ أَتَى بِكَفَنِهِ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى وَقَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلا نَمِرَةٌ مَلْحَاءُ إِذَا غُطِيَ بِهَا رَأْسُهُ قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ وَإِذَا غُطِيَ بِهَا قَدَمُهُ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ ١ يرويه عبيد الله عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ عَنْ خَبَّابٍ النمرة بردة من صوف تلبس ومنه قول عتبة بن غزوان وجدت نمرة أنبأنا وسعد بن مالك فشققناها إزارين ٢ ومِنْ هَذَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عبد الله الْبَجْلِيِّ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا محمد بن أيوب أخبرنا أبو الوليد أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جحيفة قال:

стр. 1558

سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارَ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرٍ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرٍ فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَغَيَّرَ لَمَّا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ١. قوله: مجتابي النمار يريد أنهم قد اقتطعوها وشقوها أزرا بينهم. يُقَالُ جبت الثوب واجتبته قَالَ الشماخ: كأنها وابن أيام ترببه ... من قرة العين مجتابا ديابود ٢ يريد أن هذه الوحشية من حبها لوالدها واشتمالها عليه بأطرافها كأنهما لابسا ثوب واحد وهو الديابود ويقال إنه البزيون وأصله فارسي معرب يريد ثوبا ذا نيرين ويقال أيضا اجتبت الثوب بمعنى لبسته. وَقَالَ أَبُو عُمَر ٣ جبت القميص إذا قورت جيبه وجيبته إذا عملت له جيبا. والملحاء: بردة صفيقة فيها خطوط من بياض وسواد يُقَالُ ثوب أملح وبردة ملحاء قَالَ الشاعر: لكل دهر قد لبست أثوبا ... / حتى اكتسى الرأس قناعا أَشْيَبا [١١٤] أملح ٤ لا لذا ولا محببا

стр. 1559

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُهُ الْآخَرُ حدثنيه ابن مالك أخبرنا الحسن بن سفيان أخبرنا هناد بن السري أخبرنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كُنْتُ رَجُلا شَابًّا بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ فِي بُرْدَيْنِ وَأَنَا مُسْبِلْهُمَا فَطَعَنَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ إِمَّا بِإِصْبَعِهِ وَإِمَّا بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رسول الله قَالَ: فَقُلْتُ إِنِّمَا هِيَ مَلْحَاءُ قال: "وإن كانت ملحاء أمالك في أسوة"

стр. 1560

حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ﵀ حَدِيثِ عُتْبَةَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَانُوا بِالْمَرْبَدِ فَوَجَدُوا هَذَا الْكَذَّانِ فَقَالُوا: "مَا هَذِهِ الببصرة ؟ ... ". ... حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ﵀ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُتْبَةَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَانُوا بِالْمَرْبَدِ فَوَجَدُوا هَذَا الْكَذَّانِ فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْبَصْرَةُ ثُمَّ نَزَلُوا وَكَانَ يَوْمٌ عُكَاكٌ فَقَالَ عُتْبَةُ ١: ابْغُوا لَنَا مَنْزِلا أَنْزَهَ مِنْ هَذَا ٢. يَرْوِيهِ محمد بن بشار بندار حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا عَمْرُو بْنُ عِيسَى أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَشُوَيْسًا أَبَا الرُّقَادِ يَذْكُرَانِ ذَلِكَ. البصر والبصرة حجارة رخوة إلى البياض وهي الكذان واحدتها كذانة قَالَ الطرماح يصف القطا: مؤللة تهوي جميعا كما هوى ... عَنِ النيق فهر البصرة المتطحطح ٣ والعكاك شدة الحر مَعَ الومد جمع العكة. ويقول ساجع العرب إذا طلع السماك ذهبت العكاك وقل على الماء اللكاك يريد الازدحام عليه لقلة شرب الإبل في ذلك الوقت ٤. قَالَ أَبُو زيد إذا سكنت الريح مَعَ شدة الحر قيل يوم عكيك ويقال يوم عك وأك وقد عك يومنا قَالَ طرفة

стр. 1561

وعكيك القيظ إن جاء بقر ١ وَقَالَ آخر: يوم عكيك يعصر الجلودا ... يترك حمران الرجال سودا ٢ وَقَالَ الأصمعي: يُقَالُ هذه أيام معتذلات إذا كانت شديدة الحر ومن هذا أخذ العذل الَّذِي هو اللوم. قَالَ أَبُو عمرو: ويقال في شدة الحر يوم صهيب وصيخود أي شديد الحر.

стр. 1562

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُتْبَةَ: أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ قَدْ سُلِقَتْ أَفْوَاهُنَا مِنْ أَكْلِ الشَّجَرِ مَا مِنَّا الْيَوْمَ رَجُلٌ إِلا عَلَى مِصْرٍ من الأمصار ١. يرويه عبيد الله عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ. سلقت من السلاق وهو كالبثر يخرج في باطن الفم. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ أَنَّ عُتْبَةَ خَطَبَ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الْبَشَامِ حَتَّى قرحت أشداقنا ٢

стр. 1563

والبشام: شجر طيب الريح يستاك به ١ قَالَ جرير: أتذكر يوم تصقل عارضيها ... بعود بشامة سقي البشام ٢

стр. 1564

حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ الْمَخْدَجِيَّ قَالَ لَهُ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْوِتْرَ حَقٌّ فَقَالَ: "كَذَبَ أبو محمد ". ... حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ الْمَخْدَجِيَّ قَالَ لَهُ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْوِتْرَ حَقٌّ فَقَالَ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ١. حَدَّثَنَاهُ مُكْرَمُ بن أحمد أخبرنا يحيى بن أبي طالب أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الْمَخْدَجِيِّ ٢. [١١٥] قوله: الوتر حق أي واجب يُقَالُ حق الأمر يحق ويحق حقا إذا وجب وقد / حققت الشيء أحقه وأحققته أيضا أحقه. وَقَوْلُهُ: كذب أَبُو مُحَمَّد لم يذهب به إلى الكذب الَّذِي هو الانحراف عَنِ الصدق والتعمد للزور وإنما أراد به أنه زل في الرأي وأخطأ في الفتوى وذلك لأن حقيقة الكذب إنما يقع في الإخبار ولم يكن أَبُو مُحَمَّد في هذا مخبرا عَنْ غيره وإنما كان مفتيا عَنْ رأيه وقد نزه اللَّه أقدار الصحابة عَنِ الكذب وشهد لهم في محكم كتابه بالصدق والعدالة فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ٣. ولأبي مُحَمَّد هذا صحبة وهو رجل من الأنصار من بني النجار واسمه مسعود بن زيد بن سبيع مشهور عند العلماء.

стр. 1565

وَقَدْ يَجْرِي الْكَذِبُ فِي كَلامِهِمْ مَجْرَى الْخَطَأِ وَيُوضَعُ مَوْضِعَ الْخُلْفِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ كَذَبَ سَمْعِي وَكَذَبَ بَصَرِي وَقَالَ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ الْعَسَلَ: "صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ" ١. وَقَالَ الأخطل: كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... ملس الظلام من الرباب خيالا ٢ وَقَالَ ذو الرمة: وقد توجس ركزا مقفر ندس ... لنبأة الصوت ما في سمعه كذب ٣ ومن هذا قول عروة في ابْنِ عَبَّاسٍ. أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ أخبرنا الدغولي أخبرنا المظفري أخبرنا مصعب الزبيري أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُرْوَةَ كَمْ لَبِثَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا. قُلْتُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "لَبِثَ بِضْعَ عَشْرَةَ فَقَالَ كَذِبَ"٤. ثُمَّ قَالَ: ذَهَبَ إِلَى شِعْرِ ابْنِ صِرْمَةَ: ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً ... يَذْكُرُ لَوْ يَلْقَى خَلِيلا مُوَاتِيَا يُرِيدُ أَخْطَأَ. وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لِسَمُرَةَ بن جندب. وروى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ قَالَ سمرة في

стр. 1566

الْمُغَمَى عَلَيْهِ يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلاةٍ صَلاةً حَتَّى يَقْضِيَهَا فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ كَذِبْتَ وَلَكِنَّهُنَّ يُصَلِّيهِنَّ مَعًا يُرِيدُ أَخْطَأْتَ ١. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ حَدَّثَنَاهُ الصَّفَّارُ أخبرنا عباس الدوري أخبرنا قراد ٢ أبو نوح أخبرنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الأنصاري أخبرنا الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ مِنَّا رَجُلٌ ظَهْرَهُ لِلسُّجُودِ حَتَّى يَضْعَ رَسُولَ اللَّهِ جَبِينَهُ عَلَى الأَرْضِ ٣. قوله: وهو غير كذوب أي غير مظنون به الخطأ أو غير مجرب عليه الغلط في الرواية يصفه بالحفظ والإتقان. وأخبرنا ابن الأعرابي أخبرنا عبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ معين. قَالَ: قوله: وهو غير كذوب يريد عبد الله بن زيد لا يُقَالُ لرجل من أصحاب رسول الله غير كذوب ٤. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: ولا أعلم خلافا في أن الوتر ليس بفرض إلا أن بعض الفقهاء قد علق فيه القول وقد سبقه الإجماع بخلافه

стр. 1567

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ لا يَحُورُ فِيكُمْ إِلا كَمَا يَحُورُ صَاحِبُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ ١. حَدَّثَنِيهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن مالك أخبرنا

стр. 1568

الحسن بن زياد السري أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا عبد الحميد بن بهرام أخبرنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبَ عَنِ ابْنِ غَنْمٍ عَنْ عُبَادَةَ. قوله: من ثبج المسلمين أي من سراتهم وعليتهم. والثبج أعلى متن الشيء. ومنه حديث الزهري أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعرابي أخبرنا الدوري أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا الأصمعي أخبرنا مالك عَنِ الزهري قَالَ جالست ابن المسيب سبع سنين لا أحسب أن عالما غيره ثم تحولت إلى عروة بن الزبير ففجرت منه ثبج بحر ١. يريد معظم ماء البحر وروي ٢ بعضهم ثجة بحر أي دفعة من دفعات البحر والثج الصب ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾ ٣ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ سَائِلا. يُقَالُ: ثججته فثَجَّ أي صببته فانصب ويقال أراد مثجوجا فاعل بمعنى مفعول والله أعلم. وَقَوْلُهُ: لا يحور فيكم معناه لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه. يُقَالُ: حار الشيء يحور بمعنى رجع أنشدني أبو عُمر أنشدنا ثعلب: / وقلت له أهلا وسهلا فلم يحر ... بك الليل إلا للجميل من الأمر [١١٧]

стр. 1569

وأكثر ما يراد بالحور الرجوع إلى النقص ومنه قولهم: نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي النقص بعد التمام ويقال: أَنَّهُ مأخوذ من كور العمامة وحورها. يُقَالُ: كار الرجل عمامته إذا لواها على رأسه وحارها إذا نقضها. وَقَالَ بعض السلف: لو عيرت رجلا بالرضع ١ لخشيت أن يحور بي داؤه أي يكون علي مرجعه.

стр. 1570

حديث عبادة بْنُ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ شَاءٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَرْعَى ... ". ... وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبادة أو عبد الله بْنُ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ شَاءٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَرْعَى / فَوْقَ رُؤُوسِ الظِّرَابِ يَأْكُل [١١٦] أَهْلُهَا مِنْ لُحْمَانِهَا وَيَشْرَبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا. وَجَرَاثِيمُ الْعَرَبِ تَرْتَهِسُ بِالْفِتْنَةِ ١. وَيُرْوَى تَرْتَهِشُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ عبد الله بْنِ الصَّامِتِ. هَكَذَا حَدَّثُونَا عَنْ علي بن عبد العزيز عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حَمَّادٍ. وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. الظراب جمع الظرب وهو ما ارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا. وَقَوْلُهُ: ترتهس أي تختلف وتضطرب وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: إن الدواهي في الآفاق ترتهس ٢ والارتهاش قريب من الارتهاس ومعناه الاصطدام والاصطكاك ويقال للدابة إذا اصطكت يداها في السير قد ارتهشت. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ اخْتِلافٌ ٣. حدثنيه محدث أخبرنا أَحْمَدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى أخبرنا حماد بن عباد المكي أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَوَّلٍ الْبَهْزِيَّ عن السلمي

стр. 1571

قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ الْمَالِ فِيهِ غَنَمٌ تَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ وَتَرِدُ الْمَاءَ يَأْكُلُ صَاحِبُهَا مِنْ رِسْلِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ أَلْبَانِهَا وَيَلْبَسُ مِنْ أَصْوَافِهَا أَوْ قَالَ أَشْعَارِهَا وَالْفِتَنُ تَرْتَكِسُ بَيْنَ جَرَاثِيمِ الْعَرَبِ" ١. قوله: ترتكس أي تعود مرة بعد أخرى وتنتكس يُقَالُ ركست الرجل وأركسته إذا نكسته في الشر ورددته إليه ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ ٢ أي ردهم في كفرهم ونكسهم في ضلالتهم. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ نَاوَلُوهُ ٣ بَعْرًا فَرَمَى بِهِ وَقَالَ: "إِنَّهُ رِكْسٌ" ٤ يُرِيدُ أَنَّهُ رَجِيعٌ قَدْ رُدَّ مِنَ الطَّهَارَةِ إِلَى النَّجَاسَةِ. وجراثيم العرب جماعاتها وأصول قبائلها وجرثومة كل شيء مجتمع أصله ٥.

стр. 1572

حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ وَجَدَ أَهْلَ مَكَّةَ يُجَمِّعُونَ فِي الْحِجْرِ فَنَهَاهُمْ عن ذلك ... حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ: وَجَدَ أَهْلَ مَكَّةَ يُجَمِّعُونَ فِي الْحِجْرِ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ عَنْ مُعَاذٍ. ليس المعنى في نهيه عَنْ صلاة الجمعة في الحجر ما ذهب إليه بعض من كره صلاة الفريضة في البيت ولا ما ذهب إليه من كره الصلاة في الحجر وإنما المعنى أن معاذا وجدهم يجمعون قبل أن تزول الشمس وتفيء الكعبة من وجهها فكانوا يصلونها في الحجر يستظلون به فنهاهم عَنْ تقديم الصلاة قبل وقتها ولا أعلم جوازها قبل الزوال في قول أحد من أهل العلم إلا شيء يروى عَنِ ابن مسعود وتأولوا فيه خبرا رواه عَنْ رسول اللَّه ﷺ . حدثناه ابن السماك أخبرنا محمد بن عبدك القزاز أخبرنا أبو بلال الأشعري أخبرنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ٢ بن عبد الله قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّا لَنَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ الله في ظل الحطيم.

стр. 1573

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: لا تَأْوُوا لَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَرَبَهُمْ بِذُلٍّ مُفْدَمٍ يَعْنِي النَّصَارَى وَأَنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ دَعَوْا اللَّهَ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عمرو عن عبد الرحمن بْنِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاذٍ. قوله: لا تأووا معناه لا ترقوا لهم ولا ترحموهم يقال أويت لفلان آوى له أية أي رحمته قَالَ الشاعر: فإني ولا كفران بالله أية ... لنفسي لقد طالبت غير منمل ٢ أي مذعور وأنشد يعقوب: لا تأويا للعيس وانبلاها ... فإنها ما سلمت قواها بعيدة المصبح من ممساها ٣ يُقَالُ: نبل إبله ينبلها إذا ساقها سوقا شديدا. وَقَوْلُهُ: بذل مفدم أي شديد مشبع ٤ وأصل الكلمة الثفل ومنه قولهم: رجل فدم: أي ثقيل وصبغ مفدم أي مشبع ومعناه الخاثر المثقل ومن هذا قيل للعيي الفدم وقد فدم فدامة إذا ثقل لسانه وأبطأ بيانه.

стр. 1574

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ معاذ أن عائذ اللَّه بن عمرو قَالَ: دخلت المسجد يوما مع أصحاب رسول اللَّه ﷺ أخمر ما كانوا أو أجمر ما كانوا ثم ذكر حدثيا حدثهم به معاذ ١

стр. 1575

من حديث يزيد بن هارون عن عبد الحميد عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ سمعت ابن غنم يحدث به عائذالله بن عمرو. قوله: أخمر وأجمر كلاهما متقاربان والمعنى أوفر ما كانوا وأكثرهم عددا إلا أن أخمر بالخاء أحسنهما وهو مأخوذ من قول الرجل دخلت فِي خمار الناس أي فِي دهمائهم وجماعتهم. قَالَ الكسائي يقال دخلت في خمار الناس وخمار الناس وخمر الناس أي جماعتهم وكثرتهم والخمر كل ما واراك وسترك من شجرة وغيره ولهذا ١ المعنى سميت الخمر وذلك لأنها تخمر في إنائها أي تغطي ويقال إنما سميت خمرا لأنها تخمر عقل شاربها أي تستره وتغطية. وإما أجمر بالجيم فهو من قول العرب: جمر القوم وتجمروا إذا تجمعوا. قَالَ الأصمعي: تَجَمَّرَ بنو فلان أي اجتمع بعضهم إلى بعض وأنشد: إذا الجمار أقبلت تجمر ويقال: صار بنو فلان جمرة ٢ وجمرات العرب: أحياء لهم عدد وبأس. قَالَ المبرد: لقبوا بالجمرات لأنهم تجمعوا في أنفسهم ولم يدخلوا معهم غيرهم. قَالَ: وإنما سمي موضع الحصى بمنى الجمار لاجتماع الحصى فيه وواحدة الجمار / جمرة. قَالَ: ومن [١١٩] ثُمَّ قيل في المغازي لا تجمروهم فتفتنوهم أي لا تجمعوهم في المغازي

стр. 1576

وَقَالَ بعض أهل اللغة: إنما قيل تجمر القوم بمعنى صاروا جمرة لأنهم صاروا في بأسهم كالجمر على أعدائهم وأنشد للنميري: نمير جمرة العرب التي لم ... تزل في الحرب تلتهب التهابا ١ وَقَالَ غيره: معنى تجمروا اجتمعوا وتضافروا فصاروا كالجمير من الشعر المضفور. يُقَالُ: جمرت المرأة شعرها إذا ضفرته والجمار الجماعة قَالَ الأعشى: فمن مبلغ قومنا مألكا ... وأعني بذلك بكرا جمارا ٢ ويقال عد فلان إبله جمارا أي جملة واحدة. وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَر أنبأنا أبو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي قَالَ يُقَالُ رأيت قوما جمارا وجماعة جمارا أي كثيرين وأنشدنا: ألم تر أنني لاقيت يوما ... معاشر فيهم رجل جمارا فقير الليل تلقاه غنيا ... إذا ما آنس الليل النهارا ٣ معناه: لقيت معاشر جمارا فيهم رجل فقير الليل. قَالَ: ويقال: فلان فقير الليل إذا كانت إبله بيضا وغني الليل إذا كانت إبله سودا وقد سمعت هذا من غيره على العكس.

стр. 1577

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يُصِيبُهُ ذَعْرَةٌ وَلا نَخْبَةُ نَمْلَةٍ إِلا بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهَ أَكْثَرَ "١. مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بن منهال أخبرنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بن عبد الله بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قوله: نخبة نملة أي لدغة نملة والنخب بمعنى الخرق للجلد ونحوه.

стр. 1578

قَالَ ابن الأعرابي: الماتح: الَّذِي يكون فوق رأس البئر يستقي والمائح الَّذِي يكون أسفل البئر والقابل الَّذِي يأخذ الدلو من الماتح والدالح الَّذِي يأخذها من القابل فيمشي بها إلى الحوض.

стр. 1579

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ: كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَلَمَّا دُفِنَ الْمَيِّتِ قَالَ مَا أَنْتُمْ مُبَارِحِينَ حَتَّى يَسْمَعَ وَخْطَ نِعَالِكُمْ وَذَكَرَ سُؤَالَ مَلَكِ الْقَبْرِ وَأَنَّ الْمَيِّتَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ ضَرَبَهُ بِمِرْصَافَةٍ وَسَطَ رَأْسِهِ حَتَّى يُفْضِي كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ١. يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السراج أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ أخبرنا يحيى بن حسان أخبرنا مُعَاوِيَةُ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ سَلامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ حدثنيه عبد الله بْنُ رَبِيعَةَ الرَّهَاوِيُّ عَنْ مُعَاذٍ. قوله: وخط نعالكم يريد خفق النعال ووقعها على الأرض ومن هذا قولهم وخطت الرجل بالسيف إذا أصبته به ووخطته بالرمح إذا طعنته به ومنه وخط الشيب. والمرصافة أراها كالمطرقة وسميت مرصافة لارتصافها واجتماعها وكل شيء ضممته إلى شيء فقد رصفته ولذلك قيل للحجارة المرصوف بعضها إلى بعض في مسيل رصف قَالَ العجاج: من رصف نازع سيلا رصفا ٢ ومن قَالَ مرضافة ذهب إلى الرضف وهى الحجارة المحماة كأنه أراد مقمعة من نار وللمرضاحة أيضا في هذا موضع جيد وهو حجر ضخم يكسر عليه النوى وهو المرضاخ أيضا قَالَ الشاعر: ترفض صم الحصى في كل منزلة ... كما تطاير عن مرضاحه العجم ٣ دويقال المرضاخ أيضا بالخاء معجمة والأشهر بالحاء غير معجمة. وقوله: حتى يفضي كل شيء منه أي حتى يصير كله فضاء لا يبقي منه شيء / ويحتمل أن يُقَالُ حتى يفض كل شيء منه أي يكسر من فضضته فهو مفضوض. [١١٨]

стр. 1580

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ: قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَعِنْدَهُ رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ فَقَالَ وَاللَّهِ لا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا كَرْدَهُ ١. أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ. الكرد أعلى العنق قَالَ الشاعر: وكنا إذا القيسي نَبَّ عتوده ... ضربناه تحت الأنثيين على الكرد ٢ ويقال أَنَّهُ فارسي معرب. وفيه من الفقه أَنَّهُ لم ير أن يستتيبه ويستأني به ثلاثا لكن رأي أن يعجله على ظاهر قوله: "من بدل دينه فاقتلوه" ٣.
следующие страницы →