← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

يريد الضخم من الإبل ولم يزل من عادة العرب أن يتخذوا لأسفارهم المراكب والمشاجر والهوادج ويركب فيها الشيوخ والنساء والضعفة فأما الملابن فإنما كان يتخذها أهل الترفه والنعمة ومن مال إلى الدعة فيهم وكل هذه المراكب على اختلافها في القدر والسعة محامل وإن كانت قد تختلف في الأسماء لما لها من اختلاف الصنعة والتركيب والهيئة وإذا كانت هذه الأمور موجودة في الزمان الأول وكان معلوما أنهم إنما كانوا يتخذونها طلبا لراحة الدعة وهربا من تعب المشقة وكان الأمر في الرحل بخلافها لقلة ارتفاق المسافر به وعدم الدِّعة في ركوبه وكانت الإشارة من عبد الله للحاج ١ إليه إنَّمَا هو لأن يقل حظه من الدعة ٢ والراحة وليمسه طرف من المشقة فيكون أفضل لحجه وأكثر لأجره فقد عقل أن الَّذِي أحدثه الناس بعد من المحامل والكنائس والعماريات داخل تحت هذا المعنى الَّذِي أشار عبد الله إليه ولاحق بحكمه فعلى هذا المعنى تأول أَبُو عبيد الحديث وأضاف إلى عبد الله كراهية المحمل وإن كان هذا النوع من المحامل غير موجود في زمانه. وَنَظِيرُ هَذَا فِي الحَدِيثُ أن رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه قَدْ نَهَى عَنْ إِسْبَالِ الإِزَارِ لأنه من المخيلة قال: "لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ جَرَّ إِزَارَهُ خُيَلاءَ", وَقَالَ: "فَضْلُ الإِزَارِ فِي النَّارِ" ٣ وَكَانَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي عَهْدِه إِنَّمَا يَلْبِسُونَ الأَرديَةَ وَالأُزِرِ فلما لبس الناس المقطعات وصار عامة لباسهم القمص واتخذوا الدراريع ٤ وأذالوها واستعملوا محدث اللباس كان حكمها حكم الإزار في كراهة السدل والتذييل فكان للمستدل أن يستبدل فيها بخبر الإزار وأن

стр. 1507

يمد بحكمه عليها وإن يضيف النهي عنها والكراهية لها إلى رسول الله إذ كانت كلها داخلة في معنى ما نهى عنه من ذلك. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ما قاله رسول الله فِي الإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ ١. وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحَاجُّ, فَقَالَ: "الأَشْعَثُ التَّفِلُ" ٢ يُرِيدُ أَنَّ مِنْ صِفَةِ الْحَاجِّ أَنْ يَهْجُرَ الطِّيبَ وَالدُّهْنَ حَتَّى يَشْعَثَ بَدَنُهُ وَتَتَغَيَّرَ رَائِحَتُهُ ولو استدل مستدل بها على أَنَّهُ كره للحاج استعمال / الغالية [١٠١] وتغليف رأسه بها لكان مصيبا في الاستدلال واضعا في موضعه وإن كانت الغالية إنما أحدثت بعد عصره بزمان طويل وإنما يذكر أنها صنعت لبعض ملوك بني مروان هشام أو غيره وأنهم لما رفعوا الحساب فيها وقد أكثروا النفقة عليها قَالَ هذه غالية فلقبت بها. وَقِيلَ لِرَسُولِ الله وَقَدْ وَكَفَ مَسْجِدُهُ أَلا نَرْفَعُ لَكَ هَذَا الْمَسْجِدَ وَنُصْلِحُهُ فَقَالَ: "لا عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى" ٣. فلو اقتضي مقتض من هذا نهيه عَنْ تنجيد المساجد وتزويقها واتخاذها بمشاوب الذهب كان مصيبا في ذلك وإن لم يكن شيء منها معهودا في ذلك الزمان وإنما أحدث تزويق المساجد فيما يذكر الوليد بن عَبْد الملك وأنكر فعله فيها أكثر العلماء ومثل هذا كثير والأمر فيه بين واضح إن شاء اللَّه.

стр. 1508

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّ ابْنَ مُعَيْزٍ ١ السَّعْدِيَّ قَالَ خَرَجْتُ سَحَرًا أَسَقِّدُ بِفَرَسٍ لِي فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ فسمتهم يَذْكُرُونَ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ نبي فأتيت عبد الله بْنَ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمِ الشُّرْطَ فَجَاؤُوا بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ قَالَ فَتَابُوا فَخَلَّى عَنْهُمْ وَقَدِمَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ٢. حَدَّثَنِيهُ الأَزْهَرِيُّ أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السلمي ٣ أخبرنا أبو الصلت أخبرنا أبو بكر بن عياش أنبأنا عَاصِمُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ. قوله أسقد فرسا أي أضمره والسقدد الفرس المضمر يُقَالُ سقده وسلقده أي ضمره.

стр. 1509

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّ رَجُلا أَتَاهُ بِابْنِ أَخِيهِ وهو سكران فأمر عبد الله بِسَوْطٍ فَدُقَّتْ ثَمَرَتُهُ ثُمَّ قَالَ لِلْجَلادِ اضْرِبْ وَارْجِعْ يَدَيْكَ ثُمَّ قَالَ بِئْسَ لَعَمْرِو اللَّهِ وَلِيُّ الْيَتِيمِ هَذَا مَا أَدَّبْتَ فَأَحْسَنْتَ الأَدْبَ وَلا سَتَرْتَ الْخَرْبَةَ فَقَالَ يا أبا عبد الرحمن أَنَّهُ لابْنُ أَخِي وَإِنِّي لأَجِدُ لَهُ مِنَ الَّلاعَةِ مَا أَجِدُ لولدي ولكن لم آله ١.

стр. 1510

أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عبد الله التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ أَبُو مَاجِدٍ ارْجِعْ يَدَيْكَ يُرِيدُ لا تَتَمَتَّى. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: يريد أَنَّهُ لا يرفع يديه ولا يمدهما إذا أرادت ١ الضرب والتمتي. هو التَّمَطِّي يُقَالُ مط ومت ومد بمعنى واحد ومنه قولهم مت فلان إلى فلان بحرمه أي مد إليه بها وتقرب بسببها. قَالَ الفراء: إنما قيل تمطى الرجل لأنه يمد مطاه أي ظهره يُقَالُ منه مطوت أمطوا وَقَالَ أَبُو عبيدة تمطى أصله تمطط فاستثقلوا الجمع بين الطاءات فقالوا: تمطى كقوله: تقضي البازي إذا البازي كسر ٢ وثمرة السوط عذبته وهي طرفه المرسل قَالَ الشاعر: وإذا الركاب تكلفتها عطفت ... ثمر السياط قطوفها ووساعها ٣ ومن هذه ثمرة اللسان وهي عذبته وَقَالَ رَجُلٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ آخِذًا بِثَمَرَةِ لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ وَيْحَكَ قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ وَأَمْسِكْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ ٤. / حَدَّثَنَاهُ ابْنُ خَيْرَانَ الأبلي أخبرنا إبراهيم بن فهد أخبرنا معاذ بن [١٠٢]

стр. 1511

أسد أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. والخربة العورة وأصلها العيب والفساد يُقَالُ ما في فلان خربة أي عيب والخارب اللص ١ ويقال أصل الخرابة في سرقة الإبل خاصة قَالَ الشاعر: والخارب اللص يحب الخاربا ... وتلك قربى مثل أن تناسبا وتشبه الضرائب الضرائبا ٢ واللاعة ما يجده الإنسان من الحرقة لحميمه مثل اللوعة يُقَالُ لاعني الشيء يلوعني وفيه لغة أخرى لاع يلاع وقد لعت من الشيء فأنا لائع ولاع مقلوب كما قالوا: جرف هائر وهار قَالَ الشاعر: ولا فرح بخير إن أتاه ... ولا جزع من الحدثان لاع ٣ وَقَالَ الأعشى يصف أتانا: ملمع لاعة الفؤاد إلى جحش ... فلاه عنها فبئس الفالي ٤ أي لائعة الفؤاد محترقة على ولدها

стр. 1512

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خِطْبَتِهِ: الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَشَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ وَمَنْ يَنْوِ الدُّنْيَا تُعْجِزُهُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلا دُبْرًا وَلا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلا مُهَاجِرًا ١. أخبرناه ابن الأعرابي أنبأنا بن عفان العامري ٢ ناعبد الله بن نمير أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس أخبرنا إياس ٣ عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ. إنما جعل الشباب شعبة من الجنون لأن الجنون آفة تنال العقل فتزيله وكذلك الشباب قد يسرع إلى غلبة العقل بماله من قوة الميل إلى الشهوات وشدة النزاع إليها وهذا كقولهم ٤: الغضب جنون ساعة وإنما سمي المجنون مجنونا لأنه قد أطبق على عقله وأصله من الجن وهو الستر ولذلك سمي الترس مجنا والقبر جننا قَالَ المقنع الكندي. والصاحب السوء كالداء العياء إذا ... ما ارفض في الجسم يجري هاهنا وهنا فذاك إن عاش كن منه بمعزلة ... أو مات يوما فلا تشهد له جننا ٥ وَقَوْلُهُ شر الروايا روايا الكذب فإنها جمع روية وهو ما يروي فيه الإنسان ويقدمه من الفكر أمام العمل إذا أرده يقال روأت في الأمر

стр. 1513

وتركوا الهمز في الروية يريد أن من شر الأمور وأضرها أن تكذب روية الإنسان وتفسد نيته لأنها الأصل الَّذِي يصدر عنه فعله والمقدمة التي يبني عليها أمره. وَقَالَ بعضهم: الروايا جمع راوية يريد الكذب في الحديث والتزيد فيه. وقولهُ من ينو الدُّنْيَا تعجزه أي من يسع لها يخب يُقَالُ نويت الشيء إذا جددت في طلبه ولي عند فلان نية ونواة أي طلبة وحاجة قال كثير: وإن الَّذِي ينوي من المال أهلها ... أوارك لما تأتلف وعوادي ١ يريد الَّذِي يطلب أهلها من المهر [١٠٣] يقول: / من جد في طلب الدُّنْيَا ليبلغ الغاية منها أعجزته فلا تجدوا في طلبها ولا تحرصوا عليها. وَقَوْلُهُ ومن النَّاسِ مَنْ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إلا دبرا يروى على وجهين بفتح الدال وضمها ودبر الشيء ودبره آخره يريد أَنَّهُ لا يأتي الصلاة في أول وقتها لكن يغفلها حتى إذا أدبرت صلاها في آخر وقتها وبهذا وصف اللَّه المنافقين فَقَالَ: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ ٢ قَالَ أَبُو زيد فلان لا يصلى الصلاة إلا دبريا أي في آخر وقتها قَالَ والمحدثون يقولون دبريا وروى ابن الأنباري دبريا ودبريا ودبريا والمعنى أن يأتيها في آخر وقتها

стр. 1514

فأما قولهم شر الرأي الدبري فإنه بفتح الدال والباء. وَقَوْلُهُ ومن الناس من لا يذكر اللَّه إلا مهاجرا فمعناه هجران القلب. يريد أَنَّهُ لا يطمئن قلبه إلى الذكر ولا ينشرح صدره به وهذا أيضا مما نعت به المنافقين فَقَالَ ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ١ ﴿يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ ٢ يريد ذكر القلب والله أعلم.

стр. 1515

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّهُ دَافَّ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ ١. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ داففت الرجل أدافه إذا أجهزت عليه أي قتلته ومثله ذففت عليه وهي أشهر اللغتين وإنما صادفه ابن مسعود صريعا فأجهز عليه. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى الشيباني أخبرنا الصائغ أخبرنا الحزامي أخبرنا وكيع أخبرنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ أَقْعَصَ ابْنَا عَفْرَاءَ أَبَا جَهْلٍ وَذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ٢. والإقعاص إعجال القتل قَالَ النابغة: لما رأي واشق إقعاص صاحبه ... ولا سبيل إلى عقل ولا قود ٣ يريد أنهما كانا أثخناه ٤

стр. 1516

وروي الواقدي عَنِ ابن أبي الزناد قَالَ قَالَ معاذ بن عمرو بن الجموح نظرت إلى أبي جهل في مثل الحرجة فصمدت له حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه فضربته ضربة طرحت رجله من الساق فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضخ ١ وهي جمع المرضخة وهي حجر يرضخ به النوى وهى المرضاخ أيضا. وفي قصة أبي جهل يوم بدر أَنَّهُ لما رأي الدبرة قَالَ أن اللَّه قد أراد لقريش التؤلة. قَالَ أَبُو عُمَر التؤلة مضمومة التاء مهموزة الداهية المنكرة فأما التولة فضرب من السحر وقد فسره أَبُو عبيد فِي حَدِيثِ ابن مسعود ﵁ ٢.

стр. 1517

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله إِنَّ ظِئْرًا لَهُ قَالَتْ إِنَّ ابْنَتَكَ سَقَطَتْ لَهَاتُهَا أَفَأَقْطَعُهَا قَالَ لا تَقْطَعِيهَا فَإِنَّهَا إِنْ يَكُنْ لَهَا بَقِيَّةٌ مِنْ عُمْرٍ فَسَوْفَ تَبْلُغُهَا وَإِلا فَمَا رَابَكِ إِلَى قطعها ١ حدثنيه ابن مالك أنبأنا عمر بن حفص السدوسي أخبرنا عاصم بن علي أخبرنا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ سَهْلِ أَبِي أَسَدٍ عن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ. قوله ما رابك هكذا يرويه أصحاب الحديث وإنما وجه الكلام ما إربك أي ما حاجتك إلى قطعها [١٠٤] والإرب الحاجة وفي بعض /

стр. 1518

الأمثال: "مأرب لا حفاوة"١ يضرب للرجل يتملقك وهو لا يحبك يراد إنما تملقك لحاجَةٍ لا لحب.

стр. 1519

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّهُ قَالَ لأَبِي الْعُبَيْدَيْنِ إِذَا ضَنُّوا عَلَيْكَ بِالْمُطَلْفَحَةِ فَكُلْ رَغِيفَكَ وَرِدِ النَّهْرَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ دِينَكَ ١. حدثنيه محمد بن المكي أخبرنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي سِنَانَ عن عبد الله بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: قَالَ عبد الله: هَكَذَا قَالَ: المطلفحة الطاء قبل اللام والفاء وأراها المفلطحة وهي الرقاقة التي قد فلطحت أي دحيت وبسطت يُقَالُ فلطحت الرقاقة إذا بسطتها وقد يحتمل أن يكون هذا من المقلوب فيقال فلطحت وطلفحت بمعنى واحد كقولهم جذب وجبذ ونحوها.

стр. 1520

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ أسلم ١ أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا عباس الدوري أخبرنا أبو نعيم أخبرنا زُهَيْرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْقَاسِمِ عن عبد الله لم يرد عبد الله بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ أَوَّلُ النَّاسِ إسلاما إذا كَانَ مَسْبُوقًا فَجَمَاعَةٌ ٢ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ تَقَدَّمَ إِسْلامُهُمْ لَهُ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ وَهَذَا عَلَى مَجَازِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُؤْمِنِي أَهْلِ

стр. 1521

زَمَانِهِ وَقَدْ كَانَ ﵀ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الإِسْلامِ وَيُرْوَى عنه أنه قال أنبأنا سَادِسُ سِتَّةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وقد اختلفت الروايات في أول من أسلم من الصحابة فروى راوون أن أبا بكر أولهم إسلاما وآخرون أن عليا أول من أسلم وروى بعضهم أن أول من أسلم خديجة بنت خويلد. وقد جمع بعض العلماء بين هذه الروايات وتحرى التوفيق بينهما فَقَالَ أول من أسلم من الرجال البالغين وذوي الأسنان أَبُو بَكْر وأول من أسلم من الأحداث علي ومن النساء خديجة. ويروى أن عليا أسلم وهو ابن ثمان سنين هذا قول الأكثر من الرواة. أَخْبَرَنَا ابْنُ الأعرابي أخبرنا الدوري أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ وَهُوَ عَبْدُ الغفار بن داود أخبرنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ ١ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَةً ٢. وروى بعضهم أنه أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وهذا أولى بالفضيلة لأنه إذا كان أكبر كان أعقل لما يأتيه من ذلك وأوكد لما يعتقده منه والله أعلم.

стр. 1522

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّهُ قَالَ: يُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ الْمُرْهِفِ مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ قَالَ: فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ كَالْبَرْقِ ثُمَّ كَالرِّيحِ ثُمَّ كَشَدِّ الْفَرَسِ التَّئِقِ الْجَوَّادِ ١. حَدَّثْتُ به عن علي بن عبد العزيز أخبرنا حجاج بن منهال أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بن حبيش عن عبد الله. قوله سواء جهنم أي متن جهنم وسواء كل شيء وسطه. أخبرني الكراني أخبرنا عبد الله بن شبيب أخبرنا زكريا بن يحيى أخبرنا الأصمعي قَالَ: قَالَ عيسى بن عُمَر: لقد كتبت حتى انقطع سوائي. وَقَوْلُهُ مدحضة أي مزلة يُقَالُ: دحض الرجل إذا زل قدمه وقد أدحضت حجة فلان إذا أزللتها وأبطلتها ويقال: هذا مزلة ومزلة لغتان. والفرس التئق هو النشيط الشديد الجري يقال: فرس تئق وتائق قَالَ امرؤ القيس: فإما تريني اليوم في رأس شاهق ... فقد أغتدي أقود أجرد تائقا ٢

стр. 1523

ويقال: إن الفرس التئق إنما هو الممتلئ نشاطا ومرحا وأصل التأق الامتلاء يُقَالُ: أتأقت الإناء إذا ملأته وهو متأق قَالَ الأعشى: وظلت شعيب عذبة الماء عندنا ... وأسحم مملوء من الراح متأق ١ ويروى متأق. وفي بعض الأمثال أنت تئق وأنا مئق فمتي نتفق ٢ أي أنك ذو كبر وأنا ذو أنفة فكيف الائتلاف مع هذا. والمأقة الأنفة وعم بعض أهل اللغة أن المائق مأخوذ من هذا قَالَ: وتفسيره السيئ الخلق.

стр. 1524

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ طُولَ الصَّلاةِ وَقِصَرَ الْخُطْبَةِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرجل ١". قال أبو عبيدة: مئنة معناه مظنة ومعلم واحتج بقول المرار:

стр. 1525

فتهامسوا سرا فقالوا: عرسوا ... من غير تمئنة لغير معرس ١ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هذا غلط فاحش والعجب من ابن قتيبة يترك مثل هذا من غلط أبي عبيد لا يعرض له ثم يعنق في خلافه والاعتراض عليه فيما لا طائل له ونسأل اللَّه التوفيق. وموضع الغلط فيه أَنَّهُ جعل عروض تمئنة عروض معلم ومظنة وجعل مبني مئنة من المأن على أن تكون الميم فيها أصلية وليس هو كذلك وإنما هو تمئنة تفعله من المأن على وزن الشأن. وهو من الثلاثي المعتل الحشو ومعناه التهيئة تقول العرب: ما مأنت مأنه ولا شأنت شأنه أي ما علمت علمه ولا تهيأت له. ومئنة مفعلة من الأن على وزن العن من باب المضعف فأين يلتقيان. فأما اشتقاقها فإنه لم يبلغني فيه عَنْ أحد من علماء اللغة شيء أعتمده إلا أن بعض أهل النظر زعم أنها مبنية من أنية الشيء بمعنى الإثبات له وتحريره ٢ أن يُقَالُ: أَنَّهُ كذا. أَخْبَرَنِي من يوثق بعلمه من أهل اللغة أَنَّهُ وجد هذا الحرف لأبي الْحَسَن اللحياني في باب الحروف التي تعاقب فيه الظاء والهمزة قَالَ يُقَالُ: بيت حسن الأهرة والظهرة وهي متاع البيت وقد أفر وظفر إذا وثب ويقال: هو مئنة أن يفعل ذاك ومظنة أن يفعل ذاك كقولك مخلقة ومجدرة فكأن الهمزة عنده مبدلة من الظاء. ونظير هذا لأبي عبيد حرف آخر ذكره فِي حَدِيثِ عمران بن حصين وهو قوله: "إن في المعاريض مندوحة عَنِ الكذب"٣.

стр. 1526

قَالَ أَبُو عبيد مندوحة السعة قَالَ: ومن هذا انداح بطنه واندحى وليس الأمر على ما توهمه مندوحة من الثلاثي الصحيح من قولك ندحت الشيء إذا وسعته. يُقَالُ: واد نادح أي واسع وأرض مندوحة أي واسعة ويقال للرجل إنك لفي ندحة ومندوحة من هذا الأمر أي في سعة وقولهم انداح بطنه واندحى من المعتل يُقَالُ: دحوت الشيء إذا بسطته ووسعته كالرقاقة تدحوها ومنه أدحي النعام وهو موضع بيضها وذلك أنها تدحوه وتوسعه يُقَالُ: / دحوت الشيء فاندحى. [١٠٠]

стр. 1527

حديث أبي ذر حندب بْنِ جُنَادَةَ ﵁ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ قَعْنَبَ قَالَ: أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ وَأَدْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ... ... حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ ﵁ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ قَعْنَبَ قَالَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ وَأَدْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ثُمَّ عَاجَ رَأْسَهُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَأَمَرَهَا بِطَعَامٍ فَجَاءَتْ بِثَرِيدَةٍ كَأَنَّهَا قَطَاةٌ فَقَالَ كُلْ وَلا أَهُولَنَّكَ فَإِنِّي صَائِمٌ فَجَعَلَ يُهَذِّبُ الرُّكُوعَ ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بن المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ / عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبَ. [١٠٥] قوله عاج رأسه إلى المرأة أي التفت إليها. يُقَالُ عجت الناقة إذا عطفتها بزمامها أعوجها قَالَ نصيب: فعاجوا فاثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب ٢ ويقال ناقة عاج بغير هاء أي منقادة مطواع ومن هذا قولهم ما أعوج بكلام فلان أي ما ألتفت إليه قَالَ يعقوب هكذا يقول بنو أسد يأخذونه من عجت الناقة. قال وغيرهم يقولون ما أعيج من كلامه بشيء أي ما أعبأ به. قَالَ أَبُو عمر يقال عجت إلى فلان فما عجت بشيء أي ما انتفعت منه بشيء. وَقَوْلُهُ يهذب الركوع أي يتابع الركوع في سرعة يُقَالُ أهذب

стр. 1528

الرجل في سيرة وأهرب وألهب بمعنى واحد ويقال أهذب الظليم إذا جفل قَالَ امرؤ القيس: فللزجر ألهوب وللساق درة ... وللسوط منه وقع أخرج مهذب ١ ويقال أهذب الفرس في جريه والطائر في طيرانه والمتكلم في خطبته بمعنى أسرع.

стр. 1529

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَالِهِ فَقَالَ: فِرْقٌ لَنَا وَذَوْدٌ قِيلَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّمَا سَأَلْتُكَ عَنْ صَامِتِ الْمَالِ قَالَ: مَا أَصْبَحَ لا أَمْسَى وَمَا أَمْسَى لا أَصْبَحَ ١. يَرْوِيهِ مِسْلِمُ بن إبراهيم أخبرنا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ يَزِيدَ بن عبد الله بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ مُطَرَّفٍ. الفرق القطعة من الغنم قَالَ الشاعر: كأني إذ أتيتهم بفرقي ... أتيتهم بأثقل من نضاد ٢ ونضاد جبل يُقَالُ فرق من الطير وفريق وفرقة وفرق من الناس كذلك. وَقَالَ أعرابي لصبيان رآهم هؤلاء فرق سوء. والذود من الإبل ما دون العشرة اسم جماعة لا واحد لها من لفظه كالإبل ويجمع على الأذواد قَالَ الشاعر: يا صاحبي ألا لاحيَّ بالوادي ... إلا عبيد وآم بين أذواد ٣ وَقَوْلُهُ ما أصبح لا أمسى يريد لم يمس وقد تقع لا في ماضي الفعل بمعنى لم كقوله: وأي عَبْد لك لا ألما ٤

стр. 1530

أي لم يلم بذنب ولم يقارف ١ إثما وَقَالَ آخر: زنا عَلَى أبيهِ ثُمَّ قَتلَهْ ... فأَيُّ فعل سيئ لا فعله ٢ وتقع لم بمعنى لا كقولك ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن أي ما لا يشاء لا يكون. يريد أَبُو ذر أنه لا يدخر صامتا ولا يمسكه تمام يوم أو ليلة إنما يصطرف منه ما ينفقه لوقته.

стр. 1531

[١٠٦] وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ / فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ أُحِبُّ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَأُحِبُّ الْغَثْرَاءَ ١ حَدَّثَنِيهُ محمد بن سعدويه أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى أنبأنا حُمَيْدٌ النَّحْوِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ. قَالَ الأصمعي: الغثراء من الناس الغوغاء وَقَالَ أَبُو زيد هم الكثير المختلطون وَقَالَ بعض أهل اللغة إنما سميت العامة الغثراء لغلبة الجهل عليها يُقَالُ رجل أغثر إذا كان جاهلا وامرأة غثراء وفي فلان غثارة ولم يرد أَبُو ذر بالغثراء هاهنا الغوغاء والجهال وإنما أراد بها عامة الناس ودهماءهم وأراد بالمحبة المناصحة لهم والشفقة عليهم ويقال إنهم إنما سموا

стр. 1532

الغثراء لكثرتهم ووفور عددهم. يُقَالُ: شاة غثراء إذا كانت كثيرة الصوف وكساء أغثر إذا غلظ صوفه وكثر زئبره. أَخْبَرَنِي أَبُو عمر أنبأنا ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ هم الغثراء والبغثاء والبرشاء.

стр. 1533

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ لَحِبيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ: يُوَاقفكُمْ عَدُوُّكُمْ حَلَبَ شَاةٍ نَثُورٍ قَالَ أي وَاللَّهِ وَأَرْبَعُ عُزُزٍ ١ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ غَلَلْتُمْ وَاللَّهِ. وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَلَبَ شَاةٍ فَتُوحٍ ٢. يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حبيب بن عبيد الرحبي عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ. النثور الواسعة الإحليل وسميت نثورا لغزارتها وسهولة خروج اللبن من إحليلها كأنها تنثره نثرا ويقال امرأة نثور إذا كانت كثيرة الولد. قَالَ أَبُو زيد والفتوح الواسعة الإحليل وهي الثرور أيضا ويقال فتحت الشاة وأفتحت قَالَ والحصور الضيقة الإحليل وقد حصرت وأحصرت والعزز جمع عزوز وهى البكئة التي تجهد في الحلب يُقَالُ عزت الشاة وأعزت وتعززت.

стр. 1534

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ وَقَرَّبَ أَصْحَابُهُ السُّفْرَةَ وَدَعَوْهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُدُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ فَقَالُوا: أَلَمْ تَقُلْ إِنَّكَ صَائِمٌ فَقَالَ صَدَقْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه يَقُولُ: "مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَقَدْ تَمَّ له صوم الشهر" ١. حدثنيه عبد العزيز بن محمد أنبأنا ابن الجنيد أخبرنا عبد الوارث عن ابن المبارك أنبأنا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ هَكَذَا قال عبد العزيز يَنْقُدُ بِالدَّالِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَنْقُرُ

стр. 1535

[١٠٩] إما ينقد فله معنيان / أحدهما أن يرمق الشيء ببصره يُقَالُ نقد الرجل بعينه إلى الشيء ينقد نقودا وهو أن يديم النظر إليه اختلاسا كي لا يفطن له يريد أَنَّهُ كان يرمق طعامهم ويراعيه كأنه يريد أن يتناوله سرا والمعنى الآخر أن يكون من قولك نقدت الشيء بإصبعي أنقده ونقد الطائر الحب ينقده إذا كان يلقطه واحدا واحدا ومن هذا نقد الدراهم. وَقَالَ أَبُو الدرداء إن نقدت الناس نقدوك وإن تركتهم لم يتركوك يريد عبتهم واغتبتهم. فأما النفر في الطعام فإنما يكون بمعنى التخير منه كأنه ينقره بإصبعه يستطرف منه يُقَالُ نقر الرجل في الطعام إذا تعلل بالشيء بعد الشيء منه. وحدثونا عَنِ الكديمي حدثنا الأصمعي قَالَ مررت بأعلى الخريبة فنظرت إلى أعرابي يسأل فأخذت بيده فأتيت به المنزل فقدمت إليه الطعام فجعل ينقره فقلت له ألا تستوفي الأكل فجثا على ركبتيه ثم قَالَ: إني على ما كان من هزال ١ وقله اللحم على أوصالي أجثو على الركبة وأعظم اللقمة فإن يكن صاحبي كريما فسره اللَّه وإن كان لئيما فأعضه اللَّه بكيت. والنقر أيضا بمعنى العيب قَالَ ابن السكيت نقرت الرجل أنقره نقرا إذا عبته قَالَ وقالت امرأة لزوجها مر بي على بني نظري ولا تمر بي على بنات نقرى أي مر بي على الرجال الذين ينظرون إلى ولا تمر بي على النساء اللواتي يعبن كل من مر بهن.

стр. 1536

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ خَرَجَ فِي لقاح رسول الله وَكَانَتْ تَرْعَى الْبَيْضَاءَ فَأَجْدَبَ مَا هُنَاكَ فَقَرَّبُوهَا إِلَى الْغَابَةِ تُصِيبُ مِنْ أَثْلِهَا وَطَرْفَائِهَا وَتَعْدُو فِي الشَّجَرِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَإِنِّي لَفِي مَنْزِلِي وَاللِّقَاحُ قَدْ رُوِّحَتْ وَعُطِّنَتْ وَحُلِبَتْ عَتْمَتُهَا وَنِمْنَا فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ أَحْدَقَ بِنَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ وَذَكَرَ حَدِيثًا فِيه طُولٍ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ الله قال لي "إي أخاف عليك من هَذَهِ الضَّاحِيَةِ أَنْ يَغِيرَ عَلَيْكَ عيينة" ١ رويه الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ. اللقاح جمع لقحة وهي التي نتجت حديثا فهي لقحة ولقوح شهرين أو ثلاثة ثم هي لبون بعد ذلك. وَقَوْلُهُ تعدو في الشجر معناه تقيم وترعى ويقال للإبل المقيمة في الخلة العوادي والخلة من النبات ما لا ملوحة فيه يُقَالُ إبِلٌ عادِيَةٌ وعَوَادٍ. وَقَالَ ابن الأعرابي يُقَالُ للخلة العدوة فإذا رعتها الإبل فهي عواد فإذا كانت الإبل مقيمة في الحمض وهو من النبات ما فيه ملوحة قيل إبل أوارك وقد أدركت تارك إذا قامت في الحمض قال كثير: وإن الَّذِي ينوي من المال أهلها ... أوارك لما تأتلف وعوادي ٢ وَقَوْلُهُ روحت أي رُدَّت من العشي وعطنت أي أنيخت في مباركها وأصل العطن مناخ الإبل حول البئر ثم صار كل منزل لها يسمى

стр. 1537

[١١٠] عطنا / وورد النهي عَنِ الصلاة في أعطان الإبل يريد مباركها حيث كانت ورخص في الصلاة في مرابض الغنم وذلك لأن الإبل قد يسرع إليها النفار فالمُصَلى في أعطانها وبالقرب منها على وجل أن تفسد صلاته وهذا المعنى مأمون على الغنم فلذلك لم تكره الصلاة في مرابضها وزعم بعض أهل العلم أن المعنى في ذلك أن الإبل إنما تناخ في السهولة وتؤوي إلى الدماث وأنها إذا بولت ١ لم تبن آثار النجاسة منها لأن الدماث تنشفها فنهى عَنِ الصلاة فيها لئلا يكون على نجاسة وأما الغنم فإن مرابضها إنما تكون في منون الأرض والأماكن الصلبة فلا تخفي آثار أبوالها ولا يعجز المصلى أن يتوقاها قَالَ ولم ترد الرخصة في أحدهما والتغليظ في الآخر. لأن بينهما فرقا في النجاسة والطهارة لأن الأمة ٢ في تنجيس بول ما يؤكل لحمه وتطهيره على قولين إما قائل بتطهيره أو بتنجيسه وإما قائل بفرق بين نوع ونوع ومنه في حكم الطهارة والنجاسة فلا نعلمه. وفيه قول ثالث ذهب إليه بعض الفقهاء قَالَ الأعطان في هذا الحديث إنما أريد بها المواضع التي تحط الرحال وتوضع عَنِ الإبل الحمولة فيها قَالَ وإنما كرهت الصلاة في تلك البقعة لأن الناس في الأسفار إنما ينزلون بين ظهراني الإبل وبالقرب من مناخها فلا تكاد تخلو تلك البقعة من آثار النجاسة لأن براز القوم إنما يكون في الغالب بالقرب منها. وَقَوْلُهُ: حلبت عتمتها فإن أصل العتمة ظلمة الليل. يُقَالُ عتم الليل إذا أظلم وقد أعتم الناس إذا دخلوا في ظلمة الليل وكان يحلبون

стр. 1538

الإبل في ذلك الوقت ويسمون تلك الحلبة العتمة وكانوا يؤخرونها إلى ذلك الوقت ليحضر الغائب ويطرق الضيف فيسقي اللبن. والضاحية الناحية البارزة التي لا ستر دونها ولا حائل.

стр. 1539

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا عِنْدَنَا مِنْهُ عِلْمٌ ١. يَرْوِيهِ سُفْيَانُ عَنْ فِطْرٍ ٢ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ معناه أَنَّهُ قد استوفي بيان الشريعة حتى لم يغادر منه شيئا مشكلا وبين لهم أحكام الطير وما يحل ويحرم وكيف يذبح الطير ويذكى وما الذي يدى إذا أصابه المحرم مما لا يغدى منها إلى ما أشبه هذا من أمرها ولم يرد أن في الطير علما سوى هذا علمه إياهم ورخص لهم أن يتعاطوا زجر الطير الَّذِي كان أهل الجاهلية يعدونه علما ويظنونه حقا بل أبطله وزجر عنه

стр. 1540

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ تَرَكَ أَتَانَيْنِ وعفوا ١. أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الدوري ٢ أخبرنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ. العفو الجحش قَالَ الفراء وفيه ثلاث لغات وهو العفو والعفو والعفا وأنشد: بضرب يزيل الهام عَنْ سكناته ... وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق ٣ قَالَ الأصمعي: العفو الذكر من الحمار والأنثى عفوة قَالَ والجحش من حين تضعه أمه إلى أن يفصل من الرضاع قَالَ فإذا استكمل الحول فهو تولب والهنبر الجحش أيضا ويقال للأتان أم الهنبر.

стр. 1541

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّاجِرَ فَاجِرٌ ١. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بن هاشم أخبرنا عبد الله بن الصقر أخبرنا هناد بن السري أخبرنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عبد الله بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الْفَارِسِ الأَبْلَقِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. التاجر عندهم الخمار اسم يخصونه من بين التجار قَالَ الشاعر: وتاجر فاجر جاء الإله به ... كأن عثنونه أذناب أجمال ٢ وَقَالَ الأسود بن يعفر: ولقد أروح على التجار مرجلا ... مذلا بمالي لينا أجيادي ٣ فإن كان هو المراد فمن البين أَنَّهُ محل للفجور وموضع له وفيه وجه آخر وهو أشبه بمعنى الحديث وهو أن يكون أراد بالتاجر كل من تجر في مال

стр. 1542

وتصرف في بيع وشراء وإنما جعله فاجرا لأن البيع والشراء مظنة للفجور لكثرة ما يجري في البيوع من الأيمان الكاذبة ولما يقع فيها من الغبن والتدليس ولما يشوبها ويدخلها من الربا الَّذِي لا يتحاشاه كثير من التجار بل لا يشعرون به ولا يفطنون لموضعه لدقة علمه ولطف مسلكه. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا يُفْتِي وَيُسْتَفْتَى ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا شَاءَ أَمْ أَبَى. وقِيلَ لِلْحَسَنِ أَنُصَلِّي خَلْفَ الصَّيْرَفِّيِّ فَقَالَ ذَاكَ الْفَاسِقُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ بِعَيْنِهِ فَاجِرٌ وَلا أَنَّ التِّجَارَةَ فُجُورٌ وَلَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَمَّا كَثُرَ وُجُودُهَا فِي التُّجَّارِ أُضِيفَتْ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ وَصَارَتْ سِمَةً لِعَامَّتِهِمْ وَهَذَا كَقَوْلِهِ أَكْثَرُ مُنَافِقِي هَذِهِ الأُمَّةِ قُرَّاؤُهَا ١. لم يرد بهذا أن القراءة نفاق وأن القارئ منافق وإنما أراد أن الرياء في القراء كثير والإخلاص فيهم قليل والرياء من صفة المنافقين قَالَ اللَّه تعالى: ﴿يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ ٢. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسَدِ أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخًا [١٠٧] يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدرداء وأظنه شهر ابن حَوْشَبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه: "الزَّرْعُ أَمَانَةٌ / وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ" ٣. فَجَعَلَ الأَمَانَةَ فِي الزَّرْعِ لِسَلامَتِهِ مِنْ هَذِهِ الآفَاتِ وَجَعَلَ الْفُجُورَ فِي التِّجَارَةِ. لِمَا يُعْرَضُ فِيهَا مِنَ الأسباب التي ذكرناها

стр. 1543

وأصل الفجور الميل والعدول وإنما قيل للكذب الفجور وللكاذب الفاجر لميله عَنِ الصدق وعدوله عنه ومنه قول مطرف المعاذر مفاجر يريد أن العذر يشوبه الكذب. وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الأَعْرَابِيِّ فِي عمر. حدثناه ابن الزيبقي أخبرنا إبراهيم بن فهد أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير أخبرنا يَعْلِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَتَى أَعْرَابِيُّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ إِنَّ أَهْلِي بَعِيدٌ وَإِنِّي عَلَى نَاقَةٍ دَبْرَاءَ عَجْفَاءَ نَقْبَاءَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى بَعِيرٍ فَظَنَّ أَنَّهُ كَذِبَ فَلَمْ يَحْمِلْهُ فَانْطَلَقَ الأَعْرَابِيُّ فَحَمَلَ بَعِيرَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْبَطْحَاءَ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ يَمْشِي خَلْفَ بَعِيرِهِ: أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا إِنْ بِهَا مِنْ نَقْبٍ وَلا دَبَرْ اغْفِرْ لَه اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ ١ وَعُمَرُ مُقْبِلٌ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي يَمْشِي فَجَعَلَ إِذَا قَالَ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ قَالَ اللَّهُمَّ صَدَقَ حَتَّى الْتَقَيَا فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَالَ ضَعْ عَنْ رَاحِلَتِكَ فَوَضَعَ فَإِذَا هِيَ نَقْبَةٌ عَجْفَاءُ دَبْرَةٌ فَانْطَلَق فَحَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ وَزَوَّدَهُ وَكَسَاهُ وَخَلَّى عَنْهُ ٢. يُرِيدُ بِقَوْلِهِ إِنْ كَانَ فَجَرَ أَيْ مَالَ عَنِ الصِّدْقِ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. حدثناه الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا أسد ٣ بن موسى أخبرنا شعبة بن يزيد بن

стр. 1544

خُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه عَامًا أَوَّلَ مَقَامِي هَذَا فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ" ١. ألا تراه جعل الفجور في حيز الكذب كما جعل البر في حيز الصدق يريد بذلك تأويل قوله ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ ٢. ومما يدل على صحة ما اخترناه من القول الآخر في تأويل حديث أبي ذر حديث قيس بن أبي غرزة حَدَّثَنَاهُ ابن الأعرابي فيما أحسب أخبرنا ابن أبي ميسرة أخبرنا الحميدي أخبرنا سفيان أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بْنُ أَعْيَنَ ٣ وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ أَبِي وَائِلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي غُرَزَةَ يَقُولُ: كُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ فَأَتَانَا وَنَحْنُ بِالْبَقِيعِ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ: يامعشر التُّجَّارِ فَاسْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ فشوبوه بالصدقة" ٤.

стр. 1545

والسماسرة واحدهم سمسار ويقال له: السفسير أيضا والسمسرة عندهم بمعنى البيع والشراء وأنشد أَبُو زيد لبعض الأعراب: قد أمرتني زوجتي بالسمسرة ... فكان ما ربحت وسط العيثره وفي الزحام إن وضعت عشره ١ ويقال أَنَّهُ دخيل في كلام العرب. والسمسار عند العامة هو الَّذِي يتولى البيع والشراء لغيره وقد جاء في شعر الأعشى ما يشبه هذا المعنى وهو قوله: فعشنا زمانا وما بيننا ... رسول يحدث أخبارها / وأصبحت لا أستطيع الجوا ... ب سوى أن أراجع سمسارها ٢ [١٠٨] جعل السفير بينهما سمسارا
следующие страницы →