قرقفا ويقال هو يرعد ويقرقف ويؤرض ويقل من القل وهو الرعدة.
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لأَخِيهِ زَيْدٍ لَمَّا وَدَّعَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ: مَا هَذَا الْقِلُّ الَّذِي أَرَاهُ بِكَ يُرِيدُ الرَّعْدَةَ مِنَ الْفَزَعِ.
فأما القل بضم القاف فهو بمعنى القلة يقال رماه اللَّه بالقل والذل.
وأما يؤرض فمن الأرض وهو الرعدة ومنه قول ابْنِ عَبَّاسٍ أزلزلت الأرض أم بي أرض قَالَ ذو الرمة:
أو كان صاحب أرض أو به الموم ١
стр. 1612
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانِكُمْ فِيمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ . إِنْ يَكُ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَاهًا آهًا ١.
حَدَّثَنِيهُ الْحَسَنُ بْنُ يحيى بن صالح أخبرنا محمد بن قتيبة العسقلاني أخبرنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي عَبْلَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
قوله: واها إنما يُقَالُ ذلك على التمني للخير والتعجب له قَالَ الشاعر:
واها لريا ثم واها واها ٢
стр. 1613
وأما قوله: آها فإنما يُقَالُ ذلك في التوجع ومثله أها قَالَ نابغة بني شيبان:
أقطع الليل أهة وحنينا ... وابتهالا لله أي ابتهال ١
وَقَالَ المثقب:
إذا قمت أرحلها بليل ... تأوه أهة الرجل الحزين ٢
ويروى آهة الرجل الحزين وفيه لغات غير هذه يُقَالُ أوه من عذاب اللَّه وآه من عذاب اللَّه وأه من عذاب اللَّه وأوه من عذاب اللَّه بالتشديد والقصر قَالَ الشاعر:
فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء ٣
وأما إيه وإيه لغير تنوين فإنها بمعنى الاستدعاء قَالَ ذو الرمة:
وقفنا فقلنا إيه عَنْ أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع ٤
وأما إيها فمعنى الزجر وأما ويها فله موضعان أحدهما إذا أغريت الرجل بالشيء قلت له ويها أبا فلان. والموضع الآخر إذا صدقت بالشيء وارتضيته قلت ويها ما أولاه.
стр. 1614
ويقال تأوه الرجل إذا قَالَ أوه. وتويل إذا دعا بالويل.
[١٢٨] / وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَر قَالَ حضرنا مجلس أبي العباس ثعلب فأقبل علينا فَقَالَ: كيف الفعل من الويل؟ فبلح ١ القوم ولم يكن عند واحد منهم جواب وفي المجلس ابن كيسان وغيره فأنشدنا:
تويل إذ ملأت يدي وكانت ... يميني لا تعلل بالقليل ٢
قَالَ أَبُو عُمَر ويقال في هذا أيضا وال يويل على وزن مال يميل.
فأما قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ ٣ فقد روي في هذا أَنَّهُ كان إذا ذكر النار قَالَ أوه أوه ٤ ويقال الأواه الموقن ٥.
أخبرنا ابن الأعرابي أخبرنا يحيى بن أبي طالب أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ٦ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الأَوَّاهُ الْمُوقِنُ.
стр. 1615
قوله: زملا فإن الزمل في كلام العرب بمعنى الحمل ومنه قولهم ازدمل فلان الحمل أي احتمله يريد أَنَّهُ في كثرة ما جمعه من العلم وادخر منه كالحمل العظيم من المتاع المحزوم.
ورواه بعض أصحابنا عَنْ أَبِي العباس السراج عَنْ أَبِي كريب فَقَالَ زملا عظيما وهذا لا وجه له إنما الزمل الضعيف وكيف يكون صغيرا عظيما ضعيفا قويا هذا لا معنى له فإنما يكون بمعنى العظيم الإزمول وهو الشيخ الكبير.
ويقال للهرم من الوعول إزمول قَالَ ابن مقبل:
عودا أحم القرى إزمولة وقلا ١
قَالَ ابن عيينة: قَالَ ابن أبي حسين: كان أَبُو الدرداء من العلماء الحكماء الذين يشفون الداء ٢.
وَقَالَ مكحول: كان أصحاب رسول الله يقولون أتبعنا للعلم بالعمل أَبُو الدرداء.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: "نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُذْهِبُ الصَّنَخَةَ وَيُذَكِّرُ النَّارَ "٣.
مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطِيَّةَ ٤ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَوَاهُ عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عمرو السجستاني.
стр. 1616
الصنخة سهوكة الريح من صنان أو درن أو نحوه يُقَالُ صنخ بدنه وسنخ والسين أشهر والصاد مسموعة وقد تتعاقب الصاد والسين في مواضع.
стр. 1617
وأما قوله: ولا يعتق محرروهم فإنه قد فسره بمعنى أنهم إذا أعتقوا عبدا لم يطلقوه لكنهم يستخدمونه كما يستخدم العبد فمتى أراد فراقهم ادعوا رقه. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وهذا وجه وقد بقي فيه قولان آخران:
أحدهما أنهم إذا أعتقوا عبدا اعتدوا عليه بالعتق واستعبدوه بالمنة فيبطل بذلك أجرهم قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ ١.
والوَجْه الآخر أن يكون ذَلِكَ في ولاء من أعتقوه وذلك أن العرب كانت تبيع الولاء وتهبه وتناقله تناقل الملك فلذلك نهى عَنْ بيع الولاء وهبته ٢. وَقَالَ الولاء لحمة كلحمة النسب ٣.وأنشد ابن الأعرابي عَنِ المفضل يذكر هذا الصنيع لقوم في مولى لهم:
فباعوه عبدا ثم باعوه معتقا ... فليس له حتى الممات خلاص
[١٣٠] وقَالَ أَبُو سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: / لَيْسَ فِيهَا مَنِيٌّ وَلا مَنِيَّةٌ إِنَّمَا تَدْحُمُوهُنَّ دَحْمًا ٤.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
الدحم: النكاح وفيه لغتان دحم ودحب يريد أنهم ينالون اللذات ويصانون من الآفات.
стр. 1618
وقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلامُ مَرْفُوعًا. حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مالك أخبرنا محمد بن أيوب أخبرنا عمرو بن رافع أخبرنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ حُصَيْنُ بْنُ شَرِيكٍ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يكنى أبا عبد الرحمن يُحَدِّثُ عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلاةِ النَّبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يَتَنَاكَحُ أَهْلُ الجنة قال نعم دحما دحما ١.
стр. 1619
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ فِي حَدِيثِ رَوَتْهُ عَنْهُ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أخبرناه ابن داسة أخبرنا أبو داود.
أخبرنا رجاء بن المرجى حدثنا النضر بن شميل أخبرنا مُوسَى بْنُ ثَرَوَانَ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بن عبيد الله بْنِ كَرِيزٍ ١ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه يَقُولُ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ" ٢.
للسيد في هذا معنيان أحدهما أن يكون بمعنى الرئيس وأن تكون أرادت بهذا القول تسويده وتعظيمه. والآخر وهو أخصهما به أن يكون بمعنى الزوج.
стр. 1620
أخبرني أَبُو عُمَرَ أَخْبَرَنَا ثَعْلَبٌ عَنِ ابن الأعرابي قَالَ السيد الزوج وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ١ أي زوجها قَالَ الأعشى:
وسيد نعم ومستادها
ويقال استاد الرجل في بني فلان إذا نكح في سادتهم قَالَ الشاعر:
أراد ابنُ كُوزٍ والسَّفَاهَةُ كاسْمِها ... لِيَسْتَادَ منا أن شتونا لياليا ٣
وقد يتأول حديث عائشة أيضا على هذين المعنيين.
حَدَّثَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أخبرنا أبو سعيد الحارثي أخبرنا يحيى بن سعيد القطان أخبرنا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ الرَّمَّامُ حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ عَنِ الْخِضَابِ فَقَالَتْ كَانَ سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ رِيحَتَهُ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْكُنَّ أَخَوَاتِي أَنْ تَخْتَضِبْنَ ٤.
وأشبه الوجهين أن تكون أرادت زوجي لأن الإضافة بالاسم الخاص يدل على معنى خاص وقد كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سيد المسلمين كافة ورئيس الخلق قاطبة.
وفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَ مِنَ الطِّيبِ وَأَنَّ الْمُحْرِمَةَ إِذَا اخْتَضَبَتْ بِهِ
стр. 1621
لم يكن عليها الفدية ألاتراه ﷺ يَقُولُ: "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ" ١ فَلَوْ كَانَ الْحِنَّاءُ مِنَ الطِّيب لَمْ يُكْرَهُ رِيحُهُ وَاللَّهُ أعلم.
стр. 1622
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي الدرداء: نعم الفارس عويمر غير أفة ١.
ذكره الواقدي في المغازي إما عزاه إلى رسول الله وإما إلى قائل أثني على أبي الدرداء بحضرته.
وقد جاء تفسيره غير جبان أو غير ثقيل هكذا جاء في الحديث وأرى الأصل فيه الأفف وهو الضجر قاله ابن الأعرابي يريد غير ضجر ولا وكل في الحرب.
وَقَالَ بعض أهل اللغة معنى الأفة المعدم المقل من الأفف وهو الشيء القليل قَالَ / وهو أيضا [١٣١] الرجل القذر من الأف وهو وسخ الأذن. قال أَبُو سُلَيْمَانَ والقول الأول أجود لأنه قد ينتظم المعنيين المذكورين من الجبن والثقل والله أعلم.
ويقال فلان أفوفة وهو الَّذِي لا يزال يقول لصاحبه أف لك.
стр. 1623
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي الدرداء أَنَّهُ قَالَ: أقرض من عرضك ليوم فقرك ١. قال ابن الأنباري معناه أن من سب أباك وأسلافك
стр. 1624
فلا تسب أباه وأسلافه ولكن اجعل ذلك قرضا عليه ليوم القصاص والجزاء قَالَ وَقَالَ ابن قتيبة العرض هاهنا النفس ولا يجوز أن يكون المراد به الأسلاف لأنه إذا ذكر أسلافه لم يكن التحليل إليه لأنه ذكر قوما موتي.
قَالَ أَبُو بَكْر وليس المعنى عندنا في هذا كما قَالَ لأنه لم يحلله من سبه الآباء إنما أحله مما وصل إليه من الأذى في ذكره أسلافه واحتج في العرض بقول مسكين الدارمي:
رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب ١
قَالَ فمعناه رب مهزول الجسم والبدن كريم الآباء. وقَالَ آخر:
قاتلك اللَّه ما أشد عليك البذل ... في صون عرضك الخرب ٢
يريد في صون أسلافك اللئام.
стр. 1625
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَجُلا قَالَ: لَهُ إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقْرِئُونَكَ السَّلامُ وَيَأْمُرُونَكَ أَنْ تَعِظَهُمْ فَقَالَ اقْرَأْ ﵈ وَمُرْهُمْ أَنْ يُعْطُوا الْقُرْآنَ بِخَزَائِمِهِمْ ١.
أخبرناه ابن مكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد أخبرنا حَمَّادُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُلابَةَ الخزائم جمع خزامة وهي ما يجعل في أنف البعير ليذلل به فما كان من الشعر فهو خزامة وما كان من خشب فهو خشاش وما كان من صفر فهو
стр. 1626
برة يُقَالُ خزمت الناقة من الخزامة وخششتها من الخشاش وأبريتها من البرة هذه وحدها بالألف.
يريد بإعطائهم القرآن بخزائمهم إلقاء الأزمة إليه والانقياد لحكمه والباء في قوله: بخزائمهم مزيدة كقولك أخذت بالشيء بمعنى أخذته وكقول الشاعر:
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: لأَنَا أَعْلَمُ بِشِرَارِكُمْ مِنَ الْبَيْطَارِ بِالْخَيْلِ هُمُ الَّذِينَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا دَبْرًا وَلا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلا هَجْرًا وَلا يُعْتَقُ مُحَرَّرُوهُمْ ١.
حدثنيه ابن مالك أخبرنا الحسن بن سفيان أخبرنا ابن أبي شيبة حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابٍه وَرَوَاهُ: لا يسمعون القول إِلا هَجْرًا قَالَ: وَهُوَ الْخَنَا وَالْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: هذا غلط وذلك لأن أحدا ممن أنكر القرآن أو عارضه لم يزعم أن شيئا من كلامه يدخله [١٢٩] الخنا أو يخالطه الفحش ولم يمكنه أن يدعي شيئا من هذا عليه لنزاهة / ألفاظه عَنْ دنس الهجر وبراءتها من قذع الفحش وإنما رموه بالصنعة والتزوير لرائع ألفاظه وبديع نظامه فمرة ادعوا عليه السحر لإعجازه ومرة نحلوه الصنعة لحسن بيانه فأما أن يعيبوه بأنه هجر من القول وإفحاش فأمر خارج عَنْ جملة ما أجروا إليه في رده وإنكاره وكيف كان يروج ذلك لمن تعاطاه والحواس من السامعين له تكذب القائلين به وتقضي بالجهل وسوء الفهم هذا لا وجه له ولا معنى فيه وإنما الرواية الصحيحة هجرا بفتح الهاء ومعناه الترك له والإعراض عنه يقال هجرت الشيء هجرا بمعنى أغفلته وتركته قَالَ الشاعر:
стр. 1629
وأكثر هجر البيت حتى كأنني مللت وما بي من ملال ومن هجر وَيَدُّلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾ ١ ومنه قول عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلا دُبْرًا وَلا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلا مُهَاجِرًا ٢ يُرِيدُ هُجْرَانَ الْقَلْبِ وَتَرْكَ الإِخْلاصِ فِي الذِّكْرِ وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ به المنافقين فقال ﴿يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ ٣.
وقد يكون الهجر أيضا بمعنى الهذيان والتخليط في الكلام بمنزله كلام المبرسم ٤ وحديث من لا يعقل ما يقول يُقَالُ هجر المريض يهجر هجرا ومنه قوله تعالى: ﴿سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ ٥ فأما الهجر بضم الهاء فهو الفحش يُقَالُ منه أهجر إهجارا بالألف
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وأري ابن قتيبة ٦ إنما أتي في هذا التأويل من جهة اختلاف ٧ اللفظ وذلك أَنَّهُ رواه في كتابه ولا يسمعون القول مكان قوله: ولا يسمعون القرآن فتوهم أَنَّهُ أراد به قول الناس وحديثهم. وإنما الصحيح من الرواية ما كتبناه هاهنا على أَنَّهُ لا فرق بينهما في المعنى وذلك لأنه إنما أراد بالقول القرآن كقوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ ٨ يريد القرآن والله أعلم.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ: رُئِيَ مَطْمُومُ الرَّأْسِ وَكَانَ أَرْفَشَ ١.
حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ سعدويه أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا عبد الوارث عن ابن المبارك عن عبد الله بْنِ شَوْذَبَ.
هكذا قَالَ أرفش وإنما هو أشرف وهو الطويل الأذنين يُقَالُ أذن شرفاء أي طويلة.
وأخبرني الكراني أخبرنا ابن شبيب أخبرنا المنقري أخبرنا الأصمعيّ قَالَ قَالَ أبو عمرو بن العلاء من صغرت أذناه قيل له أصمع ومن قصرت أذناه فهو أسك ومن عظمت أذناه فهو أغضف.
وَقَالَ بعض أهل اللغة الأرفش العريض الأذن شبه بالرفش وهو المجرفة من الخشب.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ سلمان رئي مطموم الرأس مُزَقَّقًا وَقِيلَ لَهُ شَوَّهْتَ نَفْسَكَ فَقَالَ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ ٢ أَيْ كَهَيْئَةِ الزِقِّ يُجَزُّ شَعْرُهُ.
وَقَالَ الأصمعي: المزقق الجلد يسلخ من قبل رأسه وَقَالَ الطرماح:
ولو أن يربوعا يزقق مسكه ... إذا نهلت منه تميم وعلت ٣
стр. 1633
أي يتخذ منه زق.
وقَالَ غيره الجلد المرجل الَّذِي يسلخ من قبل الرجل والمزقق الَّذِي يسلخ من قبل رأسه ١.
стр. 1634
وقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ: دُخِلَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَنَظَرُوا فِي بَيْتِهِ فَإِذَا إِكَافٌ وَقُرْطَاطٌ وَمُتَيْعٌ ١.
حَدَّثْتُ بِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عبد العزيز حدثنا حَجَّاجٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.
القرطاط حشية تكون تحت الإكاف لذوات الحافر كالبرذعة للبعير والعامة تجعل البرذعة لذوات الحافر وإنما هي للإبل قَالَ الشاعر:
كأن جلب الرحل والقرطاط ... على سراة ناشط وخاط ٢
وفيه لغة أخرى وهو القرطان بالنون. والحلس الكساء الَّذِي يجعل تحت البرذعة يُقَالُ أحلست البعير من الحلس ٣ وأقتبته من القتب وأبطنته من البطان وألببته من اللبب وأعذرته من العذار وأشنقته من الشناق
стр. 1635
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ بِهِ فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَرَةِ هَذَا مَوَاضِعٌ لِسُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ ١.
حدثنيه الحسن بن عبد الرحيم أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا بشر بن هلال الصواف أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ ثَابِتٍ.
القصرة أصل الرقبة.
وروى الأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي صالح الأشعري عَنْ أبي ريحانة قال إني لأجد في بعض ما أنزل من الكتب الأقبل القصير القصرة صاحب العراقين مبدل السنة يلعنه أهل السماء وأهل الأرض ويل له ثم ويل له ٢.
والقصر داء يأخذ في العنق فيلتوي منه قَالَ طرفه:
وأنا امرؤ أكوي من القصر الـ ... ـبادي وأغشى الدهم بالدهم ٣
стр. 1636
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سلمان أنه: إِذَا أَصَابَ / الشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَمَدَ إِلَى [١٣٣] جِلْدِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ جَرَابًا وَإِلَى شَعْرِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ حَبْلا فَيَنْظُرُ رَجُلا قَدْ صَوَّعَ بِهِ فَرَسُهُ فَيُعْطِيَهُ ١.
يَرْوِيهِ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حدثنا عبد الرحمن بْنُ زِيَادٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة.
стр. 1637
قوله: صوع به فرسه أي جمح برأسه وامتنع وأكثر ما يُقَالُ هذا في الطائر إذا تابع تحريك رأسه قيل صوع رأسه ويقال: تصوع القوم إذا ولو سراعا مثل انصاعوا وتصوع الشعر إذا تفرق قَالَ متمم ١:
وأرملة تمشي بأشعث محثل ... كفرخ الحبارى رأسه قد تصوعا
وفيه من الفقه أَنَّهُ رأى ما يصيبه الرجل في دار الحرب ملكا له دون أصحابه سواء كان طعاما أو غيره وهو رأي مالك فأما الشافعي فلا يجيز له الانتفاع إلا بالطعام ومن انتفع بشيء سواه فاستهلكه أدى قيمته وما نقصه ضمنه لأهل المغنم.
стр. 1638
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ امرئ جُوَّانِيًّا وَبرَّانِيًّا فَمَنْ يُصْلِحُ جُوَّانِيَّهُ يُصْلِحُ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ. وَمَنْ يُفْسِدُ جُوَّانِيَّهُ يُفْسِدُ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ ١.
حَدَّثَنِيهُ عبد الله بن محمد أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا عبد الوارث عن عبد الله أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءَ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيِّ عَنْ سَلْمَانَ.
جوانيه سره ودخلته منسوب ٢ إلى الجو زيدت في النسبة الألف والنون كقولهم رباني إذا نسبوا إلى الرب ولحياني وجماني إذا وصف بعظم اللحية ووفور الجمة والبراني منسوب إلى البر يقول من أصلح باطن أمره فيما بينه وبين اللَّه أصلح اللَّه له ظاهره وحسن في أعين الناس أمره ومن أفسد سره ونيته أفسد اللَّه أمره وقبح في عيون الناس علانيته
стр. 1639
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ: "كَاتَبَ أَهْلَهُ عَلَى ثلاثمائة وَسِتِّينَ عَذْقًا وَعَلَى أَرْبَعِينَ أَوْقِيَّةً خِلاصٍ فَأَعَانَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بستين عذقا"١.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ.
العذق بفتح العين النخلة والعذق بكسرها الكباسة وكان أهله كاتبوه على أن يغرسها لهم فسلانا ففعل فما أخطأت منها ودية والخلاص والخلاصة ما أخلصته النار من الذهب ومنه خلاصة السمن إذا سلي وخلاصه قَالَ أَبُو الدقيش الزبد خلاص اللبن.
стр. 1640
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ: كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ يَا أَخِي إِنْ تَكُنْ بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبُ وَطَيْرُ السَّمَاءِ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الأَرْضِ تقع ١.
حدثناه الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا أسد بن موسى أخبرنا بقية بن الوليد أخبرنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَعْدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ يَدْعُوهُ إِلَى الأرض المقدسة فكتب إليه سَلْمَانُ بِذَلِكَ. فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ رَوَاهُ الأَصَمُّ أَرْفَهُ بِفَتْحِ الأَلِفِ أَوْ أُرْفَهُ بِضَمِّهَا فَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ أَرْفَهُ فَمَعْنَاهُ أَخْصَبَ مِنَ الرفة / وإن كانت أرفة فمعناه الْحَدُّ وَالْعَلَمُ يُجْعَلُ بَيْنَ أَرْضَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَفِي [١٣٤] الْحَدِيثِ "إِذَا وَقَعَتِ الأُرَفُ انْقَطَعَتِ الشُّفْعَةُ" ٢ يُرِيدُ الحدود
стр. 1641
ومنه حديث عبد الله بن سلام: "وايم اللَّه ما أجد لهذه الأمة من أرفة أجل بعد السبعين" ١ يريد من حد ينتهي إليه.
وحكى بعض أهل اللغة أن امرأة من العرب كانت تبيع تمرًا فقالت إن زوجي أرف لي أرفة لا أجاوزها تريد أَنَّهُ حد لها في السعر حدًا لا تجاوزه والخمر كل ما واراك وسترك من شجر وغيره ويقال في الرجل الذليل أَنَّهُ لا يدب إلا في خمر ولا يشرب إلا من كدر وإنما أريد به الشجر هاهنا لأنه مأوي الطير ومسقطه وهذا مثل ٢ ضربه يريد به الاعتذار إليه يقول مقامي في وطني أرفق بي.
стр. 1642
حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵀
حَدِيثِ كَعْبٍ أَنَّهُ جَرَتْ مُحَاوَرَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ فَقَالَ كَعْبٌ: "فقلت كلمة أزبيه بذلك ".
...
حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵀
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ كَعْبٍ أَنَّهُ: جَرَتْ مُحَاوَرَةٌ بينه وبين عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ فَقَالَ كَعْبٌ فَقُلْتُ كَلِمَةً أَزْبِيهِ بِذَلِكَ ١.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْكَلامِ أَزْبِيهِ أَيْ أُحَرِّكُهُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ يُقَالُ زبيت الشيء وازدبيته إذا احتملته فإن كان محفوظا فمعناه أزعجه وأقلقه كالشيء يحمل فيزال عَنْ مكانه والعرب تقول غضب الرجل حتى احتمل أي استخفه الغضب حتى أزعج عَنْ مكانه. قَالَ بعض أهل اللغة وقد ذاكرته بهذا الحرف هذا مقلوب من قولك أبزيت الرجل وبزوته إذا قهرته وأنشد لأبي طالب:
كذبتم وبيت اللَّه يبزي مُحَمَّد ... ولما نجالد دونه ونضارب ٢
ولو قَالَ قائل أربيه بالراء غير معجمة بعد أن يرويه ثقة لكنت أرى له وجها ٣ من قولك ربا الإنسان إذا غضب فانتفخ من شدة الغضب فإذا أردت أنك أغضبته قلت أربيته [أربيه] ٤
стр. 1643
حديث المقداد ﵀
حَدِيثِ الْمِقْدَادِ أَنَّ أَبَا رَاشِدٍ الْحَبْرَانِيَّ قَالَ: "رَأَيْتُهُ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ وَقَدْ فضل عنها عظما ".
...
حَدِيثُ الْمِقْدَادِ ﵀
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ أَنَّ أَبَا رَاشِدٍ الْحَبْرَانِيَّ قَالَ: رَأَيْتُهُ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ وَقَدْ فَضَلَ عَنْهَا ١ عِظَمًا قُلْتُ يَا أَبَا الأَسْوَدِ لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ قَالَ أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبُحُوثِ ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ ٢.
يَرْوِيهِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ الرَّحَبِيِّ عَنْ عبد الرحمن بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ.
قوله: أعذر اللَّه إليك معناه بلغ بك موضع العذر يتأول قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ٣ وجعل ثقل البدن بمنزلة المرض والزمانة اللذين يرخصان في ترك الجهاد.
قَالَ أَبُو عبيدة يُقَالُ أعذرت الرجل بمعنى عذرته وأنشد للأخطل:
فإن تك حرب ابني نزار تواضعت ... فقد أعذرتنا في كلاب وفي كعب ٤
стр. 1644
وقال الفراء أعذر الرجل فهل معذر إذا بلغ أقصى العذر ومن هذا / قولهم أعذر من أنذر فأما [١٣٥] قولهم من عذيري من فلان ومن يعذرني منه فأبين شيء سمعت فيه قول أبي مالك قَالَ ومعناه من القائم بعذر فلان عندي فيما يصنعه قَالَ ومنه قول عمرو بن معد يكرب:
أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد ١
يقول من القائم بعذره عندي في مكافأتي على الخير بالشر ونصب عذيرك على معنى هلم معذرتك.
وَقَوْلُهُ: أبت علينا سورة البحوث يريد سورة التوبة وسميت بها لكثرة ما في هذه السورة من ذكر المنافقين وشدة البحث عنهم والكشف عَنْ سرائرهم ويقال لها المبعثرة أيضا لهذا المعنى والله أعلم.
стр. 1645
حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁
حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ أَنْهَكِ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
...
حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ أنهك أصحاب رسول الله ١.
يَرْوِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ عَنْ عبد الرحمن بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَايةَ بْنِ رَافِعٍ.
قوله: أنهك معناه أشد وأشجع ٢ يُقَالُ رجل نهيك بين النهاكة أي الشجاعة وأصل النهك المبالغة في العمل.
قَالَ أَبُو زيد يُقَالُ نهكت في الطعام إذا أكل أكلا شديدا.
قَالَ الأصمعي: قَالَ أعرابي ما دعاني أحد إلى طعام إلا نهكت فيه فإن كان يسره سررته وإن كان يغمه ففعل اللَّه به وفعل قَالَ وَقَالَ شيخ من هوازن وددت أَنَّهُ لم يكن لي طعام إلا اللحم والتمر ما عشت فينهكني هذا على هذا وهذا على هذا أي يشحذني ويقال نهكته الحمى إذا هزلته وأذابته والنهك التنقص قَالَ زهير:
فلا تكونن كأقوام علمتهم ... يلوون ما عندهم حتى إذا نهكوا ٣
وأخبرنا ابن مالك حدثنا الفضل بن عمرو حدثنا محمد بن سلام الجمحي حدثنا
стр. 1646
زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرَّقَّادِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا أُمَّ عَطِيَّةَ إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي وَلا تَنْهَكِي فَإِنَّهُ أَسْرَي لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ" ١.
يريد لا تبالغي في الخفض وهو الختان وَقَوْلُهُ: أسرى للوجه أي أصفي للونه وأبقي لنضارته من قولك سروت الثوب عَنِ البدن إذا نضوته وسروت الجل عَنِ الدابة إذا نزعته قَالَ الشاعر:
سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل ٢
стр. 1647
حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵀
حَدِيثِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ كان رسول الله يبعثنا ومالنا طَعَامٌ إِلا السْلَفُ مِنَ التَّمْرِ ... ".
...
حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵀
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كان رسول الله يبعثنا ومالنا طَعَامٌ إِلا السْلَفُ مِنَ التَّمْرِ فَنَقْسِمُهُ قَبْضَةً قَبْضَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى تَمْرَةٍ تَمْرَةٍ قَالَ لَهُ عبد الله بن عامر: ماعسى أَنْ تَنْفَعَكُمْ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ قَالَ لا تَقُلْ ذَاكَ ١ فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ فَقَدْنَاهَا اخْتَلَلْنَاهَا ٢.
حَدَّثَنَاهُ ابن مالك أخبرنا عمر بن حفص السدوسي أخبرنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عن عبد الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ.
السلف الجراب ويجمع على السلوف.
وَقَوْلُهُ: اختللناها معناه افتقرنا إليها أو طلبناها طلب خلة والخلة حاجة الفقر ومنه الحديث: "تفقهوا فإن [١٣٦] أحدكم لا يدري متى يختل إليه" ٣ أي يحتاج إلى علمه ويقال رجل / خليل بمعنى فقير قَالَ زهير:
وإن أتاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مسِألةٍ ... يقُول لا غائِبٌ مالي ولا حَرِمُ ٤
стр. 1648
حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ ﵀
حَدِيثِ بَشِيرٍ أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَرِّيَةٍ إِلَى فَدَكٍ فَأَدْرَكَهُ الدَّهْمُ عند الليل وأصيب أصحابه ...
...
حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ ﵀
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ بَشِيرٍ أَنَّهُ: خَرَجَ فِي سَرِّيَةٍ ١ إِلَى فَدَكٍ فَأَدْرَكَهُ الدَّهْمُ عِنْدَ اللَّيْلِ وَأُصِيبَ أَصْحَابُهُ وَوَلَّى ٢ مِنْهُمْ مَنْ وَلَّى وَقَاتَلَ قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى ضُرِبَ كَعْبُهُ وَقِيلَ قَدْ مَاتَ ٣.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عبد الله بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ: أدركه الدهم يريد العدو والدهم العدد الكثير قَالَ الشاعر:
جاءوا بدهم يدحر الدهوما ... مجر كأن فوقه النجوما ٤
وَقَوْلُهُ: ضرب كعبه إنما يفعل ذلك بمن يوجد صريعا ٥ في المعركة ليعلم أحي هو أم ميت فإذا ضرب كعبه فلم يتحرك أيقنوا بموته
стр. 1649
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ﵁
حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: أَتَيْتُهُ لَمَّا قتل عثمان فاستشرته فقال: "ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ لِقَوْسِكَ وَتَرٌ فاقطعه ... ".
...
حديث أبي موسى الأشعري عبد الله بْنُ قَيْسٍ ﵁
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: أَتَيْتُهُ لَمَّا قُتِلَ عثمان فاستشرته. فقال: ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ لِقَوْسِكَ وَتَرٌ فَاقْطَعْهُ وَإِنْ كَانَ لِرُمْحِكَ سَنَانٌ فَانْصِلْهُ ١.
حُدِّثْتُ بِهِ عَنِ ابْنِ أبي خيثمة أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا زَائِدَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ.
قوله: أنصله أي انزعه يُقَالُ نصلت الرمح إذا جعلت له نصلا وأنصلته إذا نزعت نصله وكانوا يسمون رجبا منصل الأسنة لأنهم يتحاجزون عَنِ القتال في الأشهر الحرم.
وأخبرني أبُو عُمَر أَخْبَرَنَا أبو العَبَّاس ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ أنصلت السهم إذا نزعت نصله فهو منصل ورجب منصل الأسنة ونصلته إذا ركبت عليه النصل وسهم منصل قَالَ والمنصول ٢ أيضا إذا أخذت نصله ومثله الناصل وأنشدنا:
ورميت في الهيجا بأفوق ناصل
فحاصل قول ابن الأعرابي أن أنصلت ونصلت بمعنى نزعت ونصلت مثقلة بمعنى ركبت عليه النصل فأما المنصل فهو السيف.
стр. 1650
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَي أَنَّهُ قَالَ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَا ثَبَّرَ النَّاسَ مَا بَطَّأَ بِهِمْ قَالَ أَنَسٌ: الدُّنْيَا وَشَهَوَاتُهَا ١.
مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.
قوله: ثبر الناس أصله من الثبرة وهو تراب شبيه بالنورة يكون بين ظهراني الأرض فإذا بلغه عرق النخلة وقف ولم ينفذ يقولون عند ذلك ٢: بلغت النخلة ثبرة الأرض فضعفت.
يريد أَبُو موسى والله أعلم هذا المعنى يقول ما الَّذِي صد الناس ومنعهم عَنْ طاعة اللَّه ويشبه أن يكون هذا أصل الثبور الَّذِي هو الهلاك.
يُقَالُ: ثبره اللَّه بمعنى أهلكه ومنه قول الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ ٣ يقال: ثبره الله يثبره ثبرا وثبورا.