حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ
حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَهَا فَقَالَتْ: "أَنَا مُصْبِيَةٌ مُؤْتِمَةٌ ... ".
...
حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَهَا فَقَالَتْ: أَنَا مُصْبِيَةٌ مُؤْتِمَةٌ, فَتَزَوَّجَهَا فَكَانَ يَأْتِيهَا وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ فَيَرْجِعُ فَفَطِنَ لَهَا عَمَّارٌ وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَانْتَشَطَ زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِهَا. وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَاجْتَحَفَهَا وَقَالَ: دَعِي هَذِهِ الْمَقْبُوحَةَ الْمَشْقُوحَةَ الَّتِي قَدْ آذَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ بِهَا ١.
مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ.
قولها: مصبية مؤتمة: أي ذات صبيان أيتام وكانت تحت أبي سلمة فتوفي عنها.
وَقَوْلُهُ: فانتشط زينب: أي اجتذبها من حجرها ومنه نشط الدلو من البئر وهو جذبها إذا نزحت الماء.
ويقال: بئر نشطة: إذا كانت قريبة تخرج الدلو منها بجذبة واحدة وبئر أنشاط إذا كانت بعيدة القعر.
وَقَوْلُهُ: اجتحفها: أي استلبها من حجرها. يُقَالُ: جحفت الكرة واجتحفتها من وجه الأرض.
ورواه الْحَسَن بن علي الحلواني عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وأبي عاصم عَنِ ابن
стр. 1998
جريج: فاجتلحها, قَالَ: ثم شك أَبُو عاصم فَقَالَ: فاختلجها.
وفي المشقوحة / قولان: أحدهما أَنَّهُ إتْباع, كقولك: حسن بسن وعطشان نطشان, يُقَالُ: فلان قبيح [٢١٥] شقيح, وقُبحا له وشُقحا, وقَبحا له وشَقحا وأقبح به وأشقح. قال الراجز:
أقبح به من ولد وأشقح ... مثل جري الكلب لا بل أقبح ١
ويروى لم يفقح.
والإتباع في كلامهم على ضربين: أحدهما أن يُقَالُ: بغير واو كما يُقَالُ: حسن بسن, وحار بار ,وكثير بثير ٢, وضال ثال.
والوجه الآخر: أن يفصل بين الكلمتين بواو كقولهم: جوعا له ونوعا ٣, وقبحا له وشقحا, وماله عافطة ولا نافطة, وماله حم ولا زم, أي ماله شيء.
والقول الآخر في المشقوحة: أن يكون من سوء اللون وتغيره.
قَالَ أَبُو زيد: قولهم: شقيح هو المتغير اللون من قولك: شقح البسر إذا تغير عَنِ الخضرة.
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ٤ بِإِسْنَادٍ لَهُ: أَنَّ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ لَمَّا جِيءَ بِهِ إلى
стр. 1999
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءُوا بِهِ مَجْمُوعَةٌ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ شُقَحِيَّةٌ ١ قَدْ لَبِسَهَا لِلْقَتْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ طَلَعَ: "أَلَمْ يُمَكِّنَ اللَّهُ مِنْكَ؟ ". قَالَ: بَلَى ولَقَدْ قَلْقَلْتَ ٢ كُلَّ مُقَلْقَلٍ وَلَكِنْ مَنْ يَخْذُلِ اللَّهُ يُخَذْلُ ٣.
فيقال: أَنَّهُ أراد حلة حمراء وقد روي من طريق آخر أَنَّهُ أتي به في حلة حمراء ويقال: بل أراد حلة لونها لون البسر إذا تغير عَنِ الخضرة.
стр. 2000
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا فَقَالَتْ: زَوْجِي تُوُفِّيَ أَفَأَكْتَحِلُ فَقَالَتْ: لا وَاللَّهِ لا آمُرُكِ بِشَيْءٍ نَهَى اللَّهُ وَرُسُولُهُ عَنْهُ وَإِنْ تَفَاقَعَتْ عَيْنَاكِ ١.
يَرْوِيهِ: مُحَمَّدُ بن سنان العوقي أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ.
قولها: تفاقعت: أي رمصت وابيضت أجفانها ومنه قيل للزبد الَّذِي يطفو على متن الماء ويرتفع منه فقاقيع الماء.
والفقعة: الكمأة البيضاء ومنه قولهم حمام فقيع وقد جاءت الرخصة في الاكتحال للمعتدة إذا رمدت ما لم يكن فيه طيب.
стр. 2001
حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهَا الله
حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ قَالَتْ: "كُنَّا مَعَهَا نَمْتَشِطُ قبل الإحرام وندهن بالمكتومة ".
...
حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهَا اللَّهُ
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ قَالَتْ: كُنَّا مَعَهَا نَمْتَشِطُ قَبْلَ الإِحْرَامِ وَنُدَّهَنُ بِالْمَكْتُومَةِ ١.
حدثنيه إبراهيم بن فراس أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ أخبرنا إسحاق بن راهويه أخبرنا عبدة أخبرنا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ.
المكتومة: دهن من أدهان العرب.
قَالَ ابن فراس: قَالَ لي إسحاق بن مُحَمَّد العجلي: هو أحمر يجعل فيه الزعفران.
وَقَالَ غيره: يجعل فيه الكتم وهو نبت يخضب به.
ويقال: إن الكتم هو الذي يقال له: الوسمة.
تم الجزء الثاني، ويليه الجزء الثالث
وفيه أحاديث التابعين
стр. 2002
المجلد الثالث
أحاديث التابعين
حديث كعب الأحبار
حديث كعب: أنه قال لصالح بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وهو يعمل زَنْدًا بمكة: اشدد وأوثق
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أحاديث التابعين
حديث كعب الأحبار
* قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ كعب: "أنه قال لصالح بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وهو يعمل زَنْدًا بمكة: اشدد وأوثق, "٢١٦" /فإنا نجد في الكتب أنَّ السيول تعظم ١ في آخر الزمان"٢.
حَدَّثَنَاهُ الأَصَمُّ، نا الرَّبِيعُ, أنا الشافعي، أنا من لا أتهم، أخبرني محمد بن زيد بن المهاجر, عن صالح بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
هكذا قال الأصم: زَنْدًا، ساكنة النون، وإنما هو زَنَدا مفتوحة النون، وهو المسناة، ويقال له: الضفيرة. وَقَالَ لي بعضهم: إنما هو الرَّبَد، بالراء غير معجمة، يريد بناء من طين, قال: والرَّبَد: الطين، والرَّبَّاد: الطيان في لغة أهل اليمن.
وأخبرني كعيدنة بن مرفد اليماني: أن رجلاً من الناقلة ٣ خطب إلى
стр. 2003
حي من اليمن امرأةً منهم، فسأل عن مالها فقيل له: إن لها بيتا رَبَدًا، وكَدًّا، وحفصًا، ومِلكَداً، فظن أنها أسماء عبيدٍ لها وإماءٍ, فرغب فيها، فلما دخل بها وتعرف الخبر فإذا هي جرة، وهاوُون من خشب وجوالق صغير.
قال: والكد: الجرة، والملكد ١: المنحاز، والحفص: الجوالق الصغير.
قال أبو سليمان: ولا أرى الصواب إلا الزَّنَد، كما ذكرته لك أولاً، وقد سمعته ممن يوثق به ٢.
стр. 2004
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فِي حَدِيثِ كعب أنه قال: "يبعث الله من بقيع الغرقد سبعين ألفاً، هم خيار من ينحتُّ عن خطمه المَدَر ، تضيء وجوههم غمدان اليمن"١.
يرويه الواقدي: حدثني كثير بن زيد، عن الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حنطب، عن كعب.
قوله: ينحتُّ عن خطمه المَدَر: أي ينشق عن وجهه الأرض، والخَطْم هاهنا مستعار وأصله في السباع, يقال لمقاديم أنوفها وأفواهها الخطم، والمنقار: من جوارح الطير أيضًا خَطْم.
стр. 2005
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ كعب في قصة جريج الزاهد: "أنه لما رمي بتلك المرأة فجاءوا بمهد الصبي، فقال جريج: "يا بَابُوس، من أبوك ؟ , ففتح الصبي حلقه, وقال: فلان الراعي، ثم سكت " ١.
قال ابن الأعرابي: البَابُوس: الصبي الرضيع، وقال ابن أحمر:
حنت قلوصي إلى بَابُوسِهَا جزعاً ... وما حنينك, أم ما أنت والذكرُ ٢؟
يريد حُوارها ٣.
стр. 2006
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ كعب: "أنه سئل هل للأرض من زوج ؟ , فقال: ألم تروا إلى المرأة إذا غاب زوجها تفلجت وتنكبت الزينة، فإذا سمعت به قد أقبل تعطرت وتصنعت، وأن الأرض إذا لم ينزل عليها المطر اربدت واقشعرت"١.
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، نا موسى بن محمد بن حبان ٢ البصري، نا عبد الرحمن، نا سفيان, عن يحيى بن هاني، عن أبي جمير الشامي، عن كعب.
قوله: تفلجت، هكذا قال ابن فراس، بالجيم وأراه غلطًا، وإنما هو تقلحت: أي توسخت من القلح والقلاح، وهو وسخ وصفرة تعلو الأسنان.
стр. 2007
يقال: رجل أقلح, وامرأة قلحاء، أو تفلَّحت بمعنى تشقَّقت أطرافها من الفلح، وهو الشق, ومنه قولهم: الحديد بالحديد يُفلَح ١: أي يشق.
وتفسيره على وجهين: أحدهما: أن الحديد إذا أريد شقه وكسره قِطَعًا لم يقاومه إلا الحديد، ولم يقوَ على قطعه شيء سواه.
والوجه الآخر: أن الحديد إنما يشق عن موضعه حتى يستخرج من معدنه بالحديد لا بغيره من فلز الأرض.
"٢١٧"/ وقوله: اربدَّت: أي اغبرت, وعلتها رُبدة، وهي لون يخالطها سواد كلون النعام، ولذلك قيل لها الرُّبْد.
стр. 2008
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ كعب: "أنه قال: أول من لبس القباء سليمان بن داود ، كان إذا أدخل رأسه في الثياب ١ كَنَّصَت الشياطين"٢.
ذكره أبو عُمَر، عَنْ ثَعْلب، عَنِ ابن الأعرابي:
قال: ومعنى كَنَّصَت: حركت أنوفها استهزاء به, يقال للرجل إذا فعل ذلك بصاحبه: قد كَنَّصَ في وجهه.
стр. 2009
حَدِيثِ عبيد بن عمير الليثي
حديث عبيد أنه قال: ما من عاشية أطول أَنَقًا ولا أطول شِبَعًا من عالم، من علم
...
حديث عبيد بن عمير الليثي
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبيد أنه قال: "ما من عاشية أطول أَنَقًا ولا أطول شِبَعًا من عالم، من علم"١.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا الحسين بن أبي معشر أَبُو عَرُوبَةَ، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ واضح, نا ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار, أنه سمع عبيد بن عمير يقول ذلك.
العاشية: الإبل التي تتعشى، يقال: عَشِيَت الإبل تعشى فهي عاشية، وهذا عشيها، ويقال في مثل: "العاشية تهيج الآبية"٢: أي إذا رأت الإبل التي تأبى العشاء الإبل التي تتعشى تبعتها في العشاء, قال الراجز:
ترى المصكَّ يطرد العَوَاشِيَا ... جلَّتَها والأُخَرَ الحواشيا ٣
وقوله: أطول أَنَقًا: أي إعجابًا به ... وأصله من قولك: آنَقَنِي الشيء:
стр. 2010
أي أعجبني، وروض أنيق وأَنِق: أي ناضر يعجب الناظر، قال رؤبة:
من طول تعداء الربيع في الأَنَق ١
وقال آخر:
ولما نزلنا منزلًا طَلَّهُ الندى ... أنيقا وبستانًا من النور حاليا
стр. 2011
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبيد بن عمير: "أنه قال: اسم الذي بنى الكعبة لقريش باقوم ١، وكان رومياً، كان في سفينة أصابتها ريح, فخجَّتها، فخرجت إليها قريش بجُِدَّة، فأخذوا السفينة وخشبها, وقالوا: ابنه لنا بنيان الشام"٢.
حدثناه الْخُزَاعِيُّ، نا عَمِّي، نا الأَزْرُقِيُّ، قال: ذكره سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عبيد بن عمير.
قوله: خَجَّتْها: أي صرفتها عن جهتها, يقال: ريح خجوج، إذا التوت في هبوبها، وقد خَجَّتْ تَخِجُّ.
стр. 2012
حَدِيثِ علقمة بن قيس
حديث علقمة أنه كان إذا خطب في نكاحٍ قَصَّر دون أهله
...
حديث علقمة بن قيس
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ علقمة: "أنه كان إذا خطب في نكاحٍ قَصَّر دون أهله"١.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ، نا ابْنُ عفان، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم.
قال ابن نمير: معناه يخطب إلى من دونه، يريد أمسك عمن هو فوقه، قال الأعشى:
أثوى وقَصَّر ليلة ليزوَّدا ... فمضى, وأخلف من قتيلة موعدا ٢.
أي أقام وأمسك عن السفر [ليزوَّد] ٣.
стр. 2013
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ علقمة أنه قال: "قرأت القرآن في سنتين، فقال الحارث: القرآن هَيِّن، الوحي أشد منه "١.
من حديث أبي خيثمة، عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم.
стр. 2014
أراد بالوحي الخط والكتاب، يقال: وَحَيْتُ الكتاب وَحْيًا فأنا وَاحٍ، والكتاب مَوْحِيٌّ،
قال الشاعر:
٢١٨ / ما هيج الشوق من آثار أطلالِ ... أضحت كمثل الوحي من واحٍ
وقال حميد بن ثور:
كَوَحي الصفا لا يبرح الوحي في الصفا ... جديدًا وإن رِيْحَ الصفا وتمطَّرَا ١
стр. 2015
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ علقمة: "أنه قال للأسود: يا أبا عمرو, قال: لبيك ، قال: لَبَّى يديك"١.
يرويه أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم.
قوله: لَبَّى يديك، معناه: سلمت يداك وصحتا, وأصله من لَبَّ الرجل بالمكان، وأَلَبَّ به إذا لزمه وأقام به.
أخبرني ابن مالك، أنا محمدُ بن إبراهيم بن سعيد ٢ العبدي قال: سمعت ابن عائشة يقول: دعا أعرابي غلاماً له, فأبطأ في الإجابة، ثم قال: لبيك، فقال: لبَّ عمود جنبيك.
وكان الأصل في لَبَّى: لَبَبَ، فأبدلوا من إحدى الباءات ياء طلبا للخفة، كما قالوا تقضَّى الطائر من تقضص، وتظنى الرجل من تظنن.
قال العجاج:
تقضِّيَ البازي إذا البازي انكسر ٣
стр. 2016
وقال النابغة:
فليس يرد مذهبها التَّظنِّي ١
وأراه إنما ترك الإعراب في قوله: لَبَّى يديك، وكان حقه أن يقول: يداك؛ لتأتلف الكلمتان وتزدوجا، والعرب قد تفعل ذلك؛ تتوخى به ازدواج الكلام, كقولهم: إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا، وإنما تجمع الغداة على الغدوات, فسلكوا بها مسلك العشية؛ لتزدوج الكلمتان.
وقالوا: حَيَّاك الله وبَيَّاك، وإنما هو بَوَّاك، فحولوها عن الواو إلى الياء، ومثلُ هذا في كلامهم كثير.
فأما الحديث الذي يروى: "أن رجلًا خاصم أباه عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فأمر به, فَلُبَّ له".
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، نا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابن جريح قال: سمعت ابن أبي حسين يقول: خاصم رجل أباه فَقَالَ ﷺ : "أنت ومالك لأبيك", ثم أمر به, فلُبَّ له ٢.
فليس هذا من الأول في شيء، ومعناه أنه علق وجر له من الأخذ بموضع اللَّبَّة.
стр. 2017
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ علقمة: "أن أبا وائل, قال: قال لي زياد: إذا وليت العراق فأتني ، قال: فأتيت علقمة, فسألته, فقال: لا تقربهم؛ فإن على أبوابهم فتنًا كَمَبَارِكِ الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئًا إلا أصابوا من دينك مثليه"١.
حدثناه ابن فراس، نا الصَّائِغُ, نا سَعِيدُ بْنُ منصور، أخبرنا هشيم, أخبرنا سيار, عن أبي وائل.
قوله: كَمَبَارك الإبل، أراد أنها تُعْدِي، كما أن الإبل إذا أنيخت في مبارك الجربَى جربت.
стр. 2018
حَدِيثِ الأسود بن يزيد
حديث الأسود: أنه كان يصوم في اليوم الشديد الحر, الذي إن الجمل الجَلْد الأحمر, لَيُرِيح فيه من الحر
...
حديث الأسود بن يزيد
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الأسود: أنه كان يصوم في اليوم الشديد الحر, الذي إن الجمل الجَلْد الأحمر, لَيُرِيح فيه من الحر"١.
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا عبيد الله، نا حسين ٢، عن منصور، عن بعض أصحابه.
قوله: يُرِيْح: أي يموت ويهلك.
أخبرني أبو عمر, أنا ثعلب, والمبرد, قالا: العرب تقول: أَرَاحَ الرجل إذا استراح، وأَرَاح إذا مات.
وقال بعضهم: يَرْنَح من الحر، يقال: رَنَح الرجل, إذا أصابه كالإغماء "٢١٩"/ فدير به,
قال الشاعر:
فظل يُرَنِّح في غيطلٍ ... كما يستدير الحمار النَّعِر ٣
وإنما ضرب المثل بالجمل الأحمر؛ لأنه من أصبر الإبل, قال الأموي: عبد الله بن سعيد: قيل لابن لسان الحُمَّرة: أَخبِرْنا عَنِ الإبل, فَقَالَ: حُمْرَاها صُبْرَاها، وَعِيساها حُسناها، ووُرقاها غُزراها، ولا أبِيعُ جَونةً ولا أَشْهَدُ مشراها.
стр. 2019
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الأسود: أن عطاء بن السائب قال: رأيته قد تلفف في قطيفة له ، ثم عقد هدبة القطيفة بنعفة الرحل وهو محرم ١.
يرويه حجاج، عن حماد، عن عطاء بن السائب.
النعفة: سير يُشدُّ في آخرة الرحل يُعلَّق به الشيء.
وفيه من الفقه أَنَّهُ لم ير تلفُّفَه في القطيفة مفسدًا إحرامه، فإنما حَرُمَ على المحرم لبس الثياب المخيطة، فأما اشتماله بالثوب وتلفُّفَه بالقطيفة ونحوها مما لا كُمَّيْ له, فإنه لا يضره ذلك ما لم يغط رأسه, فأما لبس القباء فلم ير به أهل الكوفة بأسًا, وكرهه الشافعي, ورأى فيه الفدية إذا أدخل يديه كُمَّيْه.
стр. 2020
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الأسود في قوله: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيْعٌ حَاذِرُونَ﴾ ١, قال: مُقْوُون مُؤْدُون ٢.
стр. 2021
يرويه سفيان عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبٍ، عَنْ أبي إسحاق، عن الأسود.
المُقْوِي: صاحب الدوابِّ ١ القَوِيَّة والمُؤْدِي: الكامل أداة الحرب مهموز, فأما المُودِي بلا همز فهو الهالك، قال حسان:
يظل منها صحيح القوم كالمودي ٢
قال يعقوب: آديت للسفر فأنا مُؤْدٍ له، أي متهيئ له، وقد تَآدَيْت للدهر والأمر، إذا أخذت له أَدَاته تآدياً، قال الأسود بن يعفر:
قتلًا وسبيًا بعد حسن تَآدِي ٣
стр. 2022
حديث شريح بن الحارث القاضي
حديث شريح: أنه كان يجيز الزينة, ويرد من الكذب
...
حديث شريح بن الحارث القاضي
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ شريح: "أنه كان يجيز الزينة, ويرد من الكذب"١.
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ, نا ابْنُ الْجُنَيْدِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمَرْوَزِيُّ، أنا النَّضْرُ بن شميل، أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سيرين.
هذا في الرجل يبيع الشيء وقد دلَّس فيه للمشتري ٢، والكذب ٣ أن يقول: أبيعك هذا الثوب على أنه مَرَوي أو هَرَوي، فللمبتاع الرد إذا لم يكن كذلك، وإن كان زينه بالصبغ أو اللون حتى يظن أنه مروي أو هروي، فليس له الردُّ؛ لأن المشتري كان عليه التقليب والنظر.
стр. 2023
*قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ شريح: "أنه أتاه رجل وامرأته، فقال الرجل: أين أنت ؟ قال: دون الحائط, قال: إني امرؤ من أهل الشام، قال: بعيد بغيض، قال: تزوجت هذه المرأة، قال: بالرفاء والبنين،
стр. 2024
قال: فولدت لي غلامًا، قال يَهْنيك الفارس, قال: وأردت بها الخروج إلى الشام، قال: مصاحبًا ١، قال: وشرطت لها دارها، قال: الشرط أملك, قال: اقض بيننا أصلحك الله، قال: حَدِّثْ حديثين امرأة، فإن أَبَت فاربَعْ"٢.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، نا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمر، عن غير واحد ذكروه.
قوله: "حدث حديثين"٢٢٠" / امرأة"٣، مثل يضرب للبليد الذي لا يفهم ما يقال له، وهذا يروى على وجهين: يقال: حدث امرأة حديثين، فإن أبت فاربع، أي قف وأمسك، من قولك: رَبَع الرجل يَرْبَعُ رَبْعاً، إذا وقف، يقول: إذا كررت الحديث مرتين, فلم تفهم عنك، فأمسك ولا تتعب نفسك، فإنه لا مطمع في إفهامها بعد ذلك.
والوجه الآخر: أن يقال فأربع، مقطوعة الألف، يريد أربع مرات، ورفعه بمعنى أن غايته أربع مرات أو تمامه أربع مرات، أو نحو هذا من الكلام.
ورووا في هذا عن النضر بن شميل أنه قال: يعاد الكلام للرجل مرتين، ويضاعف للمرأة؛ لنقص عقلها وقصر فهمها, فيكرر أربعاً، ثم لا مزيد عليه.
стр. 2025
ورأى شريح أنه إذا شرط ١ لها المقام في دارها, فعليه الوفاء به، وأن ليس له نقلها عن بلدها.
стр. 2026
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ شريح أنه قال: "شهادة الصبيان تجوز، وعلى الكبار يُسْتَشَبُّون "١.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ، نا الصَّائِغُ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا هشيم، عن منصور، عن الحكم، عن شريح.
قوله: يَسْتَشَبُّون، معناه يستشهد من شب وكبر من الرجال البالغين دون الصبيان.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون معناه ينتظر بهم وقت الشباب وإدراك السن التي تجوز معها الشهادة، كأنه يقول: إذا تحملوها وهم صبيان، ثم أدوها وهم كبار قبلت شهادتهم.
وَقَالَ بعض رواة هذا الكلام: معناه أن يُذَكَّروا على مر الأيام؛ لئلا ينسوها، وهذا قريب من المعنى الذي ذكرناه.
وكان مذهب شريح وغيره ممن يرى إجازة شهادتهم أن يكون ذلك في الجراح دون غيرها، ولا أعلم أحدًا أجاز شهادتهم في الأموال.
وممن رأى قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح والدماء إبراهيم النخعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس.
стр. 2027
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ شريح: "أنه جاءه قوم من غير أهل الملة، عليهم خِفَاف لها فَقْع ، فأجاز شهادة بعضهم على بعض"١.
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا ابْنُ الْجُنَيْدِ، نا عَبْدُ الوارث، نا عبد الله، عن خالد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ سيرين.
الفَقْع: الخراطيم، وخفاف مُفَقَّعَة أي مخرطمة.
стр. 2028
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ شريح: "أنه سئل عن الرجل يطلق المرأة، ثم يرتجعها, فيكتمها رجعتها حتى تنقضي عدتها، فقال: ليس له إلا فَسوَة الضبع"١.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، نا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابن جريح، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ أبي الشعثاء.
يريد أنه لا يقبل قوله إذا ادعى الرجعة بعد انقضاء العدة، وأنه لم يبق له عليها حق، وضرب المثل بشيء لا خير فيه، كما يقال: لا شيء له غير الريح، ولا شيء له غير التراب، ونحو هذا من الكلام.
وفيه وجه آخر: أخبرني أبو عمر, أنبأنا أبو العباس ثَعْلب،, عن ابن الأعرابي قال: فَسْوَة الضبع: شجرة تحمل الخَشْخاش لا يتحصل منه شيء,
يريد أنه لا "٢٢١" / يحصل من دعواه ارتجاعها, إلا كما يحصل من هذه الشجرة.
стр. 2029
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ شريح: "أنه كان يرد من العبس "١.
أصل العبس: أن ييبس ثَلْطُ الإبل, ويتعلق بأذنابها, ويتلزق على أفخاذها.
وكان من حكم شريح في الرقيق إذا بال الغلام أو الجارية في الفراش، وكان ذلك شيئًا كثيراَ معتاداً، حتى يتبين أثره على أبدانهما، كان عيبًا يرد به، وإن كان شيئاً يسيراً نادراً لا يظهر له أثر لم يرد به.
стр. 2030
حَدِيثِ مسروق بن الأجدع
حديث مسروق: أنه خرج إلى سفر، فكان آخر من ودعه رجل من جلسائه .....
...
حديث مسروق بن الأجدع
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مسروق: "أنه خرج إلى سفر، فكان آخر من ودعه رجل من جلسائه, فقال له: إنك قريع القراء، وإن زَيْنَك لهم زَيْن، وشَيْنك لهم شَيْن، فلا تحدثن نفسك بفقر, ولا طول عمر"١.
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، نا عفان، نا أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر.
القَرِيع: فحل الإبل، ضرب المثل به، يريد ٢ أنك رئيس القراء وإمامهم، والقريع أيضًا المختار والمنتخب، وقرعة المال: خياره.
قال الأصمعي: اقترعت الشيء, إذا اخترته، وسمي قريعاً؛ لأنه اقترع: أي اختير.
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا سُوَيْدٌ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ سليمان بن المغيرة، نا إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي طلحة قال: "زار رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سعد بن عبادة، فقال عنده، فلما أبرد جاء بحمار أعرابي قطوف, فركب رسول الله، قال: فبعث بالحمار إلى سعد, وهو هِمْلاج قريع ما يُسَايَرُ"٣.
стр. 2031
أراد بالقريع الفَارِهَ وقريع كل شيء: المختار منه، وقرعته: خياره.
قال أبو زيد: ويقال في هذا: اعْتَامه، وامتخره وانتصاه إذا اختاره، وهو الخيرة والعِيمة والنَّصِيَّة ١، والمَخرة: الشيء الذي يختاره, وهو القفوة أيضاً.
стр. 2032
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مسروق: "أنه تردى قِرمل لبعض الأنصار على رأسه في بئر ، فلم يقدروا على مَنْحره, فسألوه, فقال: جوفوه ثم قطعوه أعضاء, وأخرجوه"١.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ، أنا الصائغ، أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضحى، [عنه] ٢.
القِرْمِل: الصغير من الإبل، وقال بعضهم: هو البعير الذي له سنامان، فأما: القَرْمل: مفتوحة القاف فضرب من الشجر, قال جرير:
كان الفرزدق إذ يعوذ بخاله ... مثل الذليل يعوذ تحت القَرْمَلِ ٣
وقوله: جوفوه ٤ أي اطعنوه في جوفه, يقال: جُفْتُهُ إذا أصبت جوفه، كما يقال: بَطَنْتُه إذا أصبتَ بَطْنَه، ورأستُه إذا أصبت رأسه, ونحو ذلك.
وفيه من الفقه أن ذكاة غير المقدور على ذبحه من البهائم بسبب يحول دونه كذكاة الوحشي الممتنع.
стр. 2033
حَدِيثِ عبيدة السلماني
حديث عبيدة أنه كان يقول للنخعي: طَرِّسْهَا يا إبراهيم, طَرِّسْها "
...
حديث عبيدة السلماني
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبيدة أن الهَجَنَّعَ بن قيس قال: "رأيت إبراهيم النخعي يأتي عبيدة في المسائل، فيقول عبيدة: طَرِّسْهَا يا إبراهيم, طَرِّسْها"١.
حَدَّثَنَاهُ ابْن مَالِكٍ "٢٢٢" /, نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، نا عَاصِمُ بن علي، نا محمد بن طلحة، عن الهجنع بن قيس.
قوله: طَرِّسْهَا: أي امحُها, يقال: طَلَسْت الصحيفة, إذا محوتها, وهي تقرأ بعد، وطَرِّسْتُهَا إذا أنعمت محوها، والطِّرْس: الكتاب الممحوُّ, قال الراجز:
فحي عهداً قد عفا مدروسَا ... كما رأيت الطلل المَطْرُوسَا ٢
ويقال أيضاً: طَرْمَسْت الكتاب بمعنى طَرَّسْتُهُ، وجاء في الحديث: "أن قول لا إله إلا الله يُطَلِّسُ ما قبله من الذنوب"٢.
стр. 2034
ومنه حديث علي قال: "بعثني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فقال: "لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا تمثالاً إلا طلَّسْتَه" ١.
يريد محوته، وبه سميت الخرقة التي تمحى بها الألواح الطَّلَّاسة.
стр. 2035
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبيدة: "أن ابن سيرين قال: سألته عن قوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ١ , وأشار بيده, فظننت ما قال"٢.
حدثنيه ابْنُ مَكِيٍّ، أنا الصَّائِغُ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بن إبراهيم، نا سلمة بن علقمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ: فظننت ما قال، معناه علمت ما قال، والظن في كلامهم يتردد بين يقين وعلم وشك وجهل ٣، فإذا قوي بيانه سمي علماً، وإذا ضعف كان معناه شكاً، فمن الأول قوله تعالى: ﴿االَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ٤: أي يعلمون ويستيقنون.
ومنه قول دريد بن الصمة:
فقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرَّدِ
وربما وَكَّدُوا به العلم, فأحلوه محل القسم.
أخبرني أبو عمر قال: أنا أبو العباس ثعلب، أنا سلمة، عن الفراء