← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ الْفَارِسِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَكَمِ ثنا عَبْدَانُ نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وقال فيه الصَّريف وهو أيضًا غلط وتصحيف ويشبه أن يكون الكاتِب قد فَخَّم الباءَ من الضَّريب فصارت كالفاء لانتفاخها والضّريب الجليد وإنما يقع ذَلِكَ في شدة البرد وأوان سُقوط ورق الشَّجر قَالَ الأعشى: وهم يطعمون إن قحط القطـ ... ـر وهبَّتْ بشَمألٍ وضريبِ ١ وقال آخر: رِجْلا عُقابٍ يوم دَجْنٍ تُضْرَبُ معناه يُصيبها الضّريب. والضَّريب أيضًا اللبنُ يُحلَب بعْضُه عَلَى بعض قاله الأصمعي: ولا موضع له في هذا الحديث. قَالَ ابن أحمر: وما كُنتُ أخْشى أن تَكُونَ مَنِيَّتي ... ضَريبَ جِلادِ الشَّوْلِ خمطا وصافيا ٢

стр. 37

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي أَنَّهُ قَالَ "مَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ " ١ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا حَمَّادٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدَّثَنِيهِ محمد

стр. 38

بْنُ الْمَكِّيِّ نا الصَّائِغُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: "لَيْسَ فِيهَا عَضْبَاءُ وَلا عَطْفَاءُ" العَقْصاءُ الملتوية القَرن وكذلك العطفاء هي التي انعطف قَرنُها ورجل عقِص إذا كان عَسِرًا فيه التواء. قَالَ ذو الرُّمَّة: ومُنْتَابٍ أناخَ إلى بلال ... فلا زُهدًا أصاب ولا اعتلالا ولا عَقِصًا بحاجَتِه ولكن ... عطاءً لم يكن عدةً مِطالا ١ قَالَ وإنما نفى عنها العَقَص ليكون أنكى في العقوبة وأدنى إلى أن تجرحَ المنطوحَ وتَمور فيه قُرونُها نَعوذ بالله من عذابه. والجَلْحاء التي لا قَرْن لها وهي الجَمَّاءُ أيضًا. والأَجْلَحُ من الناس هُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعَر عن مُقَدَّم رأسِه فإن انكَشَفَ حتى يتَّصل بموضع الصَّلع فهو أَجْلَى قَالَ العَجَّاج: وحِفْظَةٍ أَكنَّها ضَمِيرِي ... مع الجَلا ولائح القَتِير ٢ والعضباء المكسورة القَرْن وأصلهُ من العَضْب وهو القطع يقال ظبي أعضَب والعرب تَتَشاءم به. أَنشدونا عن أبي العَبَّاس ثَعْلَب أنشدَني الزُّبيرُ بن بكّار: غُرابٌ وظَبْيٌ أعضَبُ القرن ناديَا ... بصُرْمٍ وصِردانُ العشي تصيح

стр. 39

[١٧] / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ " اتَّقِ .. يَا أَبَا الْوَلِيدِ أَلا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِكَ شَاةٌ لَهَا ثُؤَاجٌ " ١ حَدَّثَنَاهُ الأَصَمُّ أنا الرَّبِيعُ أنا الشَّافِعِيُّ نا ابْنُ عُيَيْنَةَ عن ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ. الثُّؤاجُ صَوْتُ النَّعجة يقال ثَأجَتَ تَثْأَجُ ثَأْجًا وثُؤَاجًا قَالَ الكُميت: رأيُه فيهم كرَأْيِ ذوي الثلـ ... ـة في الثَّائِجات جُنْحَ الظَّلامِ ٢ وأخبرني أبو محمد الكُرانيّ نا عَبْد الله بن شَبِيب نا المِنْقري نا الأصمعيّ قَالَ قَالَ أبو عمرو بن العلاء العرب تقول الفَرس يَصْهَل والبَغْلُ يَشْحَج والحمار يَنْهق والبَعير يرغُو والبقرة تَخُور والشاةُ تَثْغُو والنعجة تَثْأَجُ والأسد يَزْأَرُ والكلب يَنْبَح والسِّنَّور يَمُوء أو يَبْغُم والحمامة تَهْدِر وتنوح وتبكي وتهتف وتُنَقْنِق ٣ والدِّيك يَسْقَع ويَصيح والبُلْبُل يُعندِل. وكان هذا القول منه ﷺ لِعُبَادَةَ عَلَى وَجْهَ الشفقة لا عَلَى طريق التُّهمَة له وهو تأويل قولهِ : ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٤

стр. 40

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " لَمَّا آجَرَ مُوسَى نَفْسَهُ مِنْ شُعَيْبٍ قَالَ لَهُ شُعَيْبٌ لَكَ مِنْهَا يَعْنِي مِنْ نِتَاجِ غَنَمِهِ مَا جَاءَتْ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ كُلِّهِ قَالِبَ لَوْنٍ غَيْرَ وَاحِدَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ لَيْسَ فِيهَا عَزُوزٌ وَلا فَشُوشٌ وَلا كَ مُوشٌ وَلا ضَبُوبٌ وَلا ثَعُولٌ" ١ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيُّ نا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى نا ابْنُ الْمُبَارَكِ نا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ أَنَّ رسول الله قَالَ: "آجَرَ مُوسَى نَفْسَهُ بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَعِفَّةِ فَرْجِهِ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ لَكَ مِنْهَا يَعْنِي مِنْ نِتَاجِ غَنَمِهِ مَا جَاءَتْ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ السَّقْيِ وَضَعَ مُوسَى قَضِيبًا عَلَى الْحَوْضِ فَجَاءَتْ بِهِ كُلِّهِ قَالِبَ لَوْنٍ وَاحِدٍ" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وفي غير هذه الرواية من طريق عُتْبَةَ بن النُّدَّر أن موسى وقف بإزاء الحوض أو عند إزائه فلما وردت الغنمُ لم تصدر شاةٌ إلا طعن جُنْبَها بِعَصاه فوضَعَت قَوالِبَ ألوان قوله: بشِبْع بَطْنِه أي ما يُشْبعه من الطعام وهو الشِّبْع ساكنة الباء إذا أردتَ الاسم والشِّبَع بفتحها إذا أردتَ المَصْدَر والعَزُوز من الشَّاءِ البَكِيئَةُ التي تُجهَد حتى يَنزِل لها لَبَن ويقال إن اشتقاقها من العَزَازِ وهو الأرضُ الصّلبة يقال تعزَّزَتِ الشَّاة والفَشُوش التي يَنْفَشُّ لبنها بسرعة إذا هي حُلِبَت وذلك لِسَعةِ الإِحْليل ولَبَنُها مع ذَلِكَ قَليل قَالَ رؤبة: وازجُرْ بَنِي النّجّاخَةِ الفَشُوشِ ... عن مُسْمَهرٍّ لَيْسَ بالفيوش ٢

стр. 41

قَالَ أبو زيد والفَتُوح مثل الفَشُوشِ وكذلك الثَّرُور ومنه الثَّرثّرَةُ في الكلام يقال رجل ثَرْثَار إذا كان واسعَ الكلام والكَموشُ [١٨] / الصغيرة الضّرع وهي الكَمْشَةُ أيضًا وسُمِّيت كُمُوشًا لانكماشِ ضَرْعِها ويقال للفحل إذا كان قَصِيرَ الآلةِ كَمْشٌ ١ والكَشُود ٢ أيضًا مثل الكَمُوش والضَّبُوب الضَّيِّقَةُ ثَقْبِ الإِحْليل وسُمِّيَتْ ضَبُوبًا لانها تُضَبُّ عند الحَلَب والضَّبُّ الحَلْبُ بِشِدَّة العَصْر قَالَ أبو زيد والحَصُورُ من الشَّاءِ الضَّيِّقَةُ الإحْليل والمَصُورُ التي يُتَمَصَّر لَبَنُها قَليلًا قليلًا والثَّعول الشاةُ التي لها زيادة حَلَمَة وهي الثَّعْلاء والثَّعْل زيادة السِّنِّ أو اختلاف ٣ المنبت لها وتلك الزيادة عَيْب قَالَ الشاعر يذم رَجُلًا يُشَبِّهه بالزِّيادة في الأَطْباء: وأنتَ مَلِيخٌ كَلَحْم الحُوارِ ... فلا أنت حُلوٌ ولا أنت مُرْ ٤ كأنَّك ذاك الَّذِي في الضّروعِ ... قُدَّام ضراتها المنتشر وقال البزيدي: الثُّعْل: مَخْرج اللَّبَن وأنشد عن الأصمعيّ عن عيسى بن عمر: يَذُمُّون لي الدنيا وهم يَرْضِعونها ... أفاويقَ حتى ما يَدُرُّ لها ثُعْل ٥ هكذا رواه يَرضِع بكسر الضَّادِ وهو لغة يقال رَضِع يرضع ورضع

стр. 42

يرْضِع وقوله: قالبَ لون تفسيره في الحديث أنها جاءت عَلَى غير ألوان أُمَّهَاتِها وإزاء الحوض مَصَبّ الدَّلو قَالَ الأغلب العِجْليّ: يَغْدوُ بدَلْوٍ ورِشاءٍ مُصْلَح ... إلى إزاءٍ كالمِجَنِّ الرَّحْرَح وقال آخر: يُبادِرُ الحوضَ إلى إزائه ... منه بَمَخْضُوبَين من صَفْرائه يريد بالمخضوبين مِشْفَرَيْه والصَّفْراء بُرَتُه قد أدمت أَنْفَه فسال [الدَّمُ] ١ عَلَى مِشْفَرَيْه وفي الحديث من الفقه إثبات الإجارات والحديث فيها قليل وقد أبطلها قوم لأنَّها زعموا ليست بعَيْن مرئِيَّة ولا صفةٍ معلومة ومِمَّن ذهب إلى ظاهر هذا الخبر مَعْمَرُ بن راشد قَالَ لا بأس أن تُكرى الماشيةُ عَلَى الثُّلث والرّبع وعن ابن سيرين وعطاء والزُّهري وقتادة جَوازُ أن يَدْفَع الثوبَ عَلَى أن ينسجه بالثلث أو الربع وإليه ذهب أحمدِ بن حنبل ﵀ وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ مَعَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ غُلامٌ يَخْدِمُهُ بطعام بطنه.

стр. 43

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي أنه قَالَ " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا تَحَسَّسُوا " ١ حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ نا الْبِرْتِيُّ نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا وُهَيْبٌ نا ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ التَجَسُّسُ البَحثُ عن باطن أُمورِ النَّاس وأكثر ما يُقال ذَلِكَ في الشر.

стр. 44

أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ أنا أَبُو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي وعن عمرو بن أبي عَمْرو الشَّيباني عن أبيه قالا الجَاسوس صاحِب سِرّ الشَّرَّ والنَّاموس صاحِبُ سِرُّ الخير. وأما التَّحَسُّس بالحاء فقد اختلفوا في تفسيره فَقَالَ بعضهم هُوَ كالتَّجَسُّسِ سواء وقرأ الحسن ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ ١ ويقال خرج القوم يتحسُّسُون الأخبارَ ويتحسَّبون ويتَنَحَّسُون أي يطلبونها ويسألون عنها وقال الشاعر: [١٩] / تَجَنَّبْتُ سُعْدَى رَهْبَةً أن يُشِيد بي ... إذا زرت سعدى الكاشح المتحسس ومنهم مَنْ فَرَّق بينهما روى الْوَلِيدُ عن الأَوزاعِيّ عن يَحْيَى بن أبي كَثير أنَّه قَالَ التّجَسُّسُ البَحثُ عن عورات المسلمين والتحسس الاستماع لحديث القوم وكان أبو عمر يقول التَّحَسُّسُ بالحاء أن يطلبه لِنفسِه والتجسس أن ٢ يكون رسولًا لغيره وكان يقول في الفرق بين النَّمّام والقَتَّات والقَسَّاس نحوا من ذَلِكَ قَالَ النّمام الَّذِي يكون مع القوم يتحدثون فَيَنُمُّ حديثَهم والقَتَّات الَّذِي يَتَسَّمع عَلَى القوم وهم لا يعلمون ثُمَّ يَنُمّ حَديثهم والقَسَّاسُ الَّذِي يَقُسُّ الأَخبَار أي يسأل الناسَ عنها ثُمَّ يَنثوها عَلَى أصحابها سمعتُه يقول ذَلِكَ. وقوله: إياكم والظَّنّ فإنه أراد تحقيقَ ظَنِّ السَّوْءِ وتصديقه دون ما يَهْجِس بالقلب من خواطِر الظُّنون فإنها لا تُملَك وقال تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٣ فلم يجعل كله إثما.

стр. 45

أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ ثَلاثٌ لا يُعْجِزُنَّ ابْنَ آدَمَ الطِّيَرَةُ وَسُوءُ الظَّنِّ وَالْحَسَدُ قَالَ فَيُنْجِيكَ مِنَ الطِّيَرَةِ أَلا تَعْمَلَ بِهَا وَيُنْجِيكَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ أَلا تَتَكَلَّمَ بِهِ وَيُنْجِيكَ مِنَ الْحَسَدِ أَلا تَبْغِيَ أَخَاكَ سوءا ١

стр. 46

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا مَقْدَمُهُ مِنْ غَزْوِ خَيْبَرَ أَوْ تَبُوكٍ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَهَتَكَ الْعَرْصُ حَتَّى وَقَعَ إِلَى الأَرْضِ ١ حَدَّثَنَاهُ مُكْرِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُكْرِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عِمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي وَالصَّوَابُ عَنْ عَائِشَةَ إِلا أَنَّهُ قَالَ العَرْضَ وَهُوَ غَلَطٌ والصواب العرض وَهِيَ خَشَبَةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضًا إِذَا أَرَادُوا تَسْقِيفَهُ ثُمَّ تُلْقَى عَلَيْهِ أَطْرَافُ الْخَشَبِ الْقِصَارِ يقال عرصت السقف تعريصا ومجر البيت هُوَ العَرْص بعينه وهو الَّذِي يقال له الجائز وهو حامل البيت وأُراه مُشَبَّها بالمَجَّرةِ لاعتراضها في السّماء وإنما عَنَت بِهَتْكِ العَرْص هَتْكَ سماوةِ البيت التي كانت غَطَّت بها وجْه العَرْص. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُهُ الآخر أَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ نُمَيْرٍ نا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ الله أَتَى فَاطِمَةَ فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سترا فلم

стр. 47

في حديث النبي أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا مَقْدَمُهُ مِنْ غَزْوِ خَيْبَرَ أَوْ تَبُوكٍ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَهَتَكَ الْعَرْصُ حَتَّى وَقَعَ إِلَى الأرض ... يَدْخُلْ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا وَالرَّقْمُ ١ يُرِيدُ بِالرَّقْمِ النَّقْشَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ كَانَ سِتْرًا مُوَشَّى وَأَصْلُ الرَّقْمِ الْكِتَابَةُ يقال: رقَمْتُ الكتابَ وزبَرْتُ وذَبَرت ونَمَقْتُ ونَمَصْت بمعنى واحد قَالَ الشاعر: سأَرْقُم في الماء القَراحِ إليكمُ ... عَلَى بُعدِكم إن كان للماء راقم ٢

стр. 48

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي أَنَّهُ قَالَ "عَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ [٢٠] / الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ" وَيُرْوَى "تَرْتَمُّ" ١ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ نا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٌ وَأُبَيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قوله: تَرُمّ وتَرْتَمُّ أي تَرْعَى وتَتَناول بِالمرمَّة والمَرمَّةُ لذواتَ الظِّلْفِ بمنزلة الْفَمِ للإنسانِ وهي المقمَّة أيضًا ويقال له من ذوات الحافر الجَحْفَلَة ومن السِّباع الخُرطوم ويقال رمَّت البَقَر تَرُمُّ قَالَ العجّاج: من سَنَةٍ تَرْتَمُّ كل رم ... تنتسف النابت بعد القَمِّ ٢ ويقال للإبل أَرمَت تأرم أرما وللخيل قضمت تقضم.

стр. 49

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي إِنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيَّ قَالَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمَالُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ طَالِبٍ وَلا مِنْ ضَيْفٍ قَالَ: "نِعْمَ الْمَالُ أَرْبَعُونَ وَالْكُثْرُ سِتُّونَ وَوَيْلٌ لأَصْحَابِ الْمِئِينَ إِلا مَنْ أَعْطَى الْكَرِيمَةَ وَمَنَحَ الْغَزِيرَةَ وَنَحَرَ السَّمِينَةَ فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ" قَالَ وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ "كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الطَّرُوقَةِ" قَالَ يَغْدُو النَّاسُ بِجِمَالِهِمْ ١ فَلا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى "كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الإِفْقَارِ" قَالَ إِنِّي لأُفْقِرُ الْبَكْرَ الضَّرْعَ وَالنَّابَ الْمُدْبِرَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ٢. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ كِيلَجَةُ نا عَارِمٌ نا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيّ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابن جريج قال حدثث أَنَّهُ قَالَ لَهُ: "فَكَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ الْقِرَى" قَالَ: أُلْصِقُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالنَّابِ الْفَانِيَةِ وَالضَّرَعِ ٣ قوله: ليس فيه تَبِعة أي ما يَتْبع المالَ من الحقوق وأصلها من تبعث الرجلَ بحَقِّي وتابَعْتُه به إذا طالبتَه والتَّبِيع الَّذِي يَتْبَعُك بحقٍ ويطالبك به قَالَ الله: ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ ٤ ومنه قَولُه: "إذا أُتْبِع أحدكم على ملئ فَليَتْبَع ٥" يريد إذا أُحيل بحقِه [عَلَى مليءٍ] ٦ فَلْيَحْتَل وأكثر المحدّثين يقولون إذا اتُّبِع بتثْقِيل التَّاء والصواب أتبع

стр. 50

حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ نا حَمْدَانُ الْوَرَّاقُ نا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا أتبع أحدكم على ملئ فَلْيَتْبَعْ" ١ وَالتَّبِعَةُ وَالتِّبَاعَةُ تَجْرِيَانِ مَجْرَى الظُّلَامَةِ أنشدني التَّمّارُ أنشدني ابن الأنباري أنشدنا أبو العباس ثعلب: إذا كنتَ ذا مالٍ ولم تَكُ مُنْفِقًا ... فأنتَ إذًا والمُقْتِرُون سَواءُ عَلَى أنَّ للأموالِ يومًا تِبَاعَةً ... عَلَى أهلها والمُقْتِرون بُراءُ ٢ والكُثْر الكثير كما قيل في القليل قُلِّ قَالَ أبو زيد الكُثْر من المال الكثير قَالَ والحِلْق مِثلُه يقال جاءَ فلانٌ بالحِلْقِ قَالَ وَالذَّوْدُ من الإبل ما بين الثَّلاثة إلى العشرة والصَّرْمَةُ ما بين العشرة إلى الأربعين فإذا بلغت [٢١] / سِتِّين فهي الصِّدعَةُ والهَجْمَة أولُها أربعون إلى ما زادت وهُنَيْدَةُ المائة قَطٌ وأخبرني أبو عُمر أنا ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ هُنَيْدة المِائَةُ من الإبل ولا تصرِفْها وهِندٌ مائتان من الإبل واصْرِفْها قَالَ أبو عُمَر صَرْعَيْنَا إبلٌ كثيرة من غير ألف ولامٍ قَالَ وهو نادِرٌ جدًا وأَنشدَنا [يَصِف سائلًا شَبَّهه بالقُراد] ٣ مِثلَ البُرام غَدَا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ ... لم يَسْتَعِن وحَوامي المَوتِ تَغْشاهُ فَرَّجتُ عنه بصَرْعَيْنا لأرْمَلَةٍ ... أو بائس جاء معناه كمعناه ٤

стр. 51

وقوله: مَنَح الغزيرة أراد المَنِيحَةَ وهي الناقة أو الشَّاة ذاتُ الدَّرِّ تُعارُ للبنها ثُمَّ تُردُّ إلى أهلها ومنه قوله ﷺ : "المَنِيحَةُ مَرْدُودَة ١" والقانِعُ السائِل يقال قنع قُنُوعًا إذا سأل وقَنِع قَنَاعَةً إذا عف عن المسألة ٢ والمُعْتَرُّ الَّذِي يغشاك ويتعرض لك ولا يفصح بحاجته وقوله: كيف "تصنع فِي الطروقة" فإنه يريد فحلالطروقة وهي الناقة التي استحقّت الضِّراب وآن لها أن تُطْرق يقال استطرقني فلان فأطرقْتُه أي أَعطيتُه فحلا يَضرِب في إبله. وقوله: لا يُوزَع رجل عن جَمَلٍ يخْطِمُه أي لا يُمنَع منه يقال وزَعْتُ الرجلَ عن الأمرِ أي كَففتُه عنه أنشدني محمد بن عَبْد الواحد النحوي أنشدنا المبّرد: لِسانُ الفتى سَبْعٌ عليه شذاته ... وإلا يزع عن غَرْبِه فهو قاتِلُه وما الجَهلُ إلا منطقٌ متسرع ... سواءٌ عليه حقٌ أمرٍ وباطِلُه والمعنى أنه لا يأخذ عَلَى ضِرابِ الفُحُولَةِ عَسْبًا. وقوله: لا يُوزَع رجل عن جَمَلٍ يخْطِمُه أي لا يمُنَع منه يقال بِحبالهم يعني الحبال التي تقرَن بها الإبِلُ قَالَ سالم بن قُحْفانَ العَنْبَريّ: فلا تَعذُليني في العطاءِ ويَسِّري ... لكل بَعيرٍ جاء طَالِبُه حَبْلا ويقال إن سالمًا هذا أَتاه صِهُره أخو امرأته فأعطاه بعيرًا من إِبِله وقال لامرأته هاتي حبلًا يقرُن به ما أعطيناه إلى بعيره ثُمَّ أعطاه بعيرًا آخر

стр. 52

وقال هاتي حبلًا ثُمَّ أعطاه ثالثًا وقال هاتي حَبلًا فقالت ما بقي عِندي حَبْلٌ فَقَالَ لها عليّ الجِمالُ وَعَليْكِ الحِبالُ. وقوله: أُفْقِرُ الضَّرَع فإن الإفقار في الإبل أن تُعار للركوب وَالْحَمْلِ عليه ومنه حديث جابر "أنه باع النَّبِيّ ﷺ جملَه قَالَ وأَفْقَرني ظَهَره إلى المدينة"١ والضَّرَع الصغير ويقال الضعيف والنَّاب المُسِنَّة. وقوله: أُلصِقُ بالنّاب الفانيةِ معناه إلصاق السِلاح بها وكان من عادتهم أن يُعرقبوها قبل النَّحر قَالَ الراعي: وقلتُ له أَلصِق بأيْبَسِ ساقِها ... فإن يَجْبُر العرقوبُ لا يرقأ النسا ٢

стр. 53

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "طُولُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ إِلَى أَيْلَةَ ١ وَعَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّوْحَاءِ يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ" ٢ حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ نا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ نا أَسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ نا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيِّ ٣ عَنِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وفي غير هذه الرواية "إنَّي لبِعقْر حوضِي أَذود الناسَ لأهل اليمن أَضرِب بعَصَاي حتى ترفَضَّ" ٤

стр. 54

قوله: يَغُتُّ معناه يَمُدّه ويُتابع دَفْق الماءِ فيه يقال غَتَّ الشَّاربُ الماءَ إذا جَرَعَه جَرْعًا بعد جَرْع ونَفَسًا بعد نَفَس ومررت بأعرابيٍّ ومعه بُنَيَّةٌ صغيرة وقد رَفَع إليها كُوزًا وهو يقول لها غُتِّي وَيْلَكِ غُتِّي وقال طرفة: فَبِتُّ كأنَّني من ذِكْرِ سَلْمَى ... أُغَتُّ بِنَاقِع الرُّقْشِ القِزَازِ ١ وعُقْرُ الحوضِ قَالَ أبو عبيدة هُوَ مُؤخّرُ الحوضِ وإزاؤُهُ مَصَبُّ الماء وما بين ذَلِكَ عَضْد الحوضِ قَالَ ويقال للنّاقة التي تشرب من عقر الحَوْض عَقِرَة والتي تشرب من إزائه أَزِيَةٌ عَلَى مثال فَعِلة قَالَ امرؤ القيس: فرماها في فرائِصِها ... في إزاء الحَوضِ أو عُقُرِهِ ٢ وعُقْر الدار أصلُها ومنه قيل لفُلان عَقَارٌ أي أَصلُ مالٍ وقد لَزِمَ عُقْرَ دارِه وفلان يُعاقِر الخَمرَ أي يُلازِمُها ويُداوِم شُربَها ولعن رَسُول الله عاقِرَ الخمر قَالَ النَّضْرُ بن شُمَيْل عاقِرُ الخمر هُوَ الَّذِي إذا وجدها شَرِبها. وأخبرني محمد بن عَبْد الواحد قَالَ سألت المُبَرّد عن الخمر لِمَ سُمِّيت عُقارًا فَقَالَ لأنها تَعقِر العَقْل فتذهب به.

стр. 55

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ "مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَلا ذَاتِ يَدِهِ مِنَ ابْنِ أبي قحافة " ١

стр. 56

حَدَّثَنَاهُ حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ الدَّهْقَانُ نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى عَنْ أَبِيهِ. قوله: أمن علينا يريد أسمَحَ بماله وأبذلَ له ولم يرد به معنى الامْتِنان لأن المِنَّةَ تُفسِد الصَّنِيعَة ولا مِنَّةَ لأحد على رسول الله بل له المِنَّةُ عَلَى الأُمَّة قاطِبة والمَنُّ في كلام العرب الإحسان إلى مَنْ لا تَسْتَثيُبه قَالَ الله تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ١ ﴿وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٢ أي لا تُعطِ لتأخذَ من المكافأة أكثرَ مما أعْطَيت. وَمِنَ الْمَنِّ الْمَذْمُومِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ نا أَبِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَحْمَسِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ثَلاثَةٌ يَشْنَأُهُمُ اللَّهُ الْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ وَالْبَيِّعُ الْحَلافُ" ٣ فَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ الَّذِي يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ ٤ وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ" ٥ فإنه يقسر سلعته عَلَى وجهين: أحدهما من المِنَّةِ التي هي

стр. 57

الاعتداء بالصنعة, ولآخر من المَنِّ, الَّذِي هُوَ النَّقص من الحق والبَخْس له. قَالَ الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ١ يقال: غير مقطوع, وغير منقوص, وكلاهما ٢ قريب ومنه سُمِّي المَوتُ مَنُونًا [٢٣] / وذلك أنه يَنقُص الأعداد ويقطع الأعمار والمَنُون واحد وجَميع ٣ وقد يُذَكَّر ويؤنث فمن ذكّر أراد الموتَ ومن أنث أراد المَنيَّةَ. وقول أبي ذؤيب: أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ ٤ ... يرويه قوم ورَيْبِها عَلَى تأويل المَنِيَّة وقال عدِيُّ بن زيد: مَنْ رأيتَ المَنُونَ أبقَيْن أَمْ مَنْ ... ذا عليه من أَن يُضامَ خَفِير ٥ فجعله بمعنى الجمع والمنون الدهر في قول الأصمعي

стр. 58

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ "

стр. 59

حَدَّثَنَاهُ ابْنُ السَّمَّاكِ نا الْحَسَنُ بْنُ سَلامٍ [السَّوَّاقُ] ١ ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ نا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلغني عن أبي دَاود أنه كان يقول تَقارُبُ الزّمان استواءُ الليل والنهار وهو إن شَاءَ الله معنى سَدِيد والمُعَبِّرون يزعمون أَنَّ أَصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انْفِتاق الأَنْوار ووقت يَنْع الثَّمار وإدراكها وهما الوقتان يتقارب فيهما الزمان ويَعْتَدل الليل والنهار وفيه وجه آخر وهو أن يراد بتَقَارب الزمان قربُ انتهاء أَمَدِه وقد جاء ذَلِكَ مرفوعًا حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ نا الرَّمَادِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنا مَعْمَرُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا" ٢ فَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمُ كالساعة" ٣ فإن الخريمي حدثني عن علي بن عَبْد العزيز عن حَجّاج بن المِنْهال عن حَمَّاد بن سَلَمة قَالَ سألتُ عنه أَبَا سِنان فَقَالَ ذَلِكَ من استِلْذَاذ العَيْش يُريد والله أعلم زَمانَ خروج المهديّ ووقوع الأَمَنَة في الأرض بما يبسطه من العدل فيها فَيُسْتَلَذُّ العَيشُ عند ذَلِكَ وتُسْتَقْصَر مُدَّتُه ولا يزال الناس يستَقْصِرون مُدَّة أيام الرخاء وإن طالت وامتدّت ويستطيلون أيام

стр. 60

المكروه وإن قَصْرت وقَلَّت والعرب تقول في مِثْل هذا مَرَّ بنا يوم كعُرقُوب القَطَا قِصَرًا ١. وأخبرني ابن الزِّئبَقِيّ نا موسى بن زَكْرُوَيَّه نا أبو حاتم ثنا العُتْبِيّ سمعت أعرابيًا وذكر امرأته فقال كاد الغزال يكونُها لولا ما تَمّ منها ونَقَص منه وما كانت أيامي معها إلا كأَباهِيم القَطَا قِصرًا ثُمَّ طالت بعدها شوقًا إليها وأسفًا عليها وقد جمع الشاعر طرفَيْ هذا المعنى فَقَالَ: يطولُ اليومُ لا ألقاكِ فيه ... وشهر نلتقي فيه قصير

стр. 61

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَتَتْهُ تَسْتَأْذِنُهُ وَقَدْ خَطَبَهَا أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ فَقَالَ: "أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَأَخَافُ عَلَيْكَ قَسْقَاسَتَهُ الْعَصَا وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخْلَقُ مِنَ الْمَالِ" قَالَتْ فَتَزَوَّجَتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ ١ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَالَ لَهَا النَّبِيِّ ﷺ : "انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ مَكْتُومٍ فَاعْتَدِّي عِنْدَهَا" ثُمَّ قَالَ: " لا إِنَّ أُمَّ مَكْتُومٍ امْرَأَةٌ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَعْمَى" فَانْتَقَلَتْ إِلَيْهِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ .. الْحَدِيثُ" قوله: " يكثر عُوَّادُها" يريد زُوَّارها ومَنْ يغشاها من الضيفان وقد

стр. 62

روي من طريق آخر أنها امرأة يكثر أضيافُها وكل منْ أتاك مرَّة بعد أخرى فهو عائد قَالَ الأعشى: فانْهَي خَيالك يا جُبَيْر فإنه ... في كل منزلة يَعُود وسادي ١ أراد أنه يزوره ويَطرقُه ليلًا. وكان بعض أهل اللغة يقول إنما سُمِّي يوم العِيدِ لهذا المعنى لتكرّره وعَوده لأوقاته من السنة وأنشد لبعضهم: عَادَ قَلْبِي من التذكر عِيدُ ٢ وقال بعضهم إنما سُمِّي عِيدًا لأنه يومٌ يعود فيه الفَرحُ إلى المسلمين وكلاهما قريب وقوله "أخاف عليك قَسْقَاسَتَه العَصَا" فإن القَسْقَاسَةَ العصا بعينها وذِكْرُهُ العصا عَلَى أثرها تفسيرٌ لها وإبانةٌ عنها كأنه يقول أَعنِي العصا يَقُسُّ دَابَّتَهُ أي يَسوقُها ويقال ما زال يُقَسْقِسُ الليلة كلها إذا أدأب السَّيْرَ قَالَ الشَّمّاخ: ودَلَجُ اللَّيلِ وهادٍ قَسْقَاس ٣ وقال الأصمعي: خَمسٌ قَسْقَاسٌ وحَثْحَاثٌ وقَعْقَاعٌ وصَبْصَابٌ وحصْحَاصٌ كل هذا سَيْر لَيْسَت فيهِ وَتيرَةٌ والمعنى أن أبا جهم سيئ الخلق

стр. 63

سريعٌ إلى التأديب والضَّرب وفي أكثر الروايات أنه قَالَ إن أبا جَهْم لا يَضَع عَصَاه عن عاتِقِه يريد هذا المَعْنَى وذلك أن الضارب بالعصا لا يزال رافعًا لها إلى عاتِقه ما دام يضرب وفيه وجَهْهٌ آخر وهو أن يكون أراد بهذا القول كثرة أسفارِه ودَوامَ غَيْبَتِه عن أهله يقول لا حظ لكِ في صحبته لأنه يُكثِر الظعن ويقل المقام كنى بالعَصَا عن نَوَى السفر يقال رفَعَ فلان عَصَا السَّير إذا سافر وألقى عصاه إذا أقام قَالَ الشاعر: فألقَتْ عَصاهَا واستَقرَّت بها النَّوَى ... كما قَرّ عَيْنًا بالإياب المُسافِرُ ١ ويقال للرّاعي إذا كان قليلَ الضَّرب لإبله بعصاه إنّه لصُلْب العَصَا يريد ٢ أنّ عَصَاه صُلْبَةً صحيحة لأنه لا يُعمِلها فَتُشَظَّى وتكَسَّر فإذا أكثر الضَّربَ بها قيل له ضَعيفُ العصا وهو المحمود لأنه يَحمِلها بذلك عَلَى الرّعْي ويَسوقُها إلى الأماكن المُعْشِبَة قَالَ الشاعر: ضعَيفُ العَصَا بادِي العروقِ ترى له ... عليها إذا ما أَمْحَل الناسُ إصبْعَا ٣ فأما قولُ الآخر: صُلْبُ العصا بالضَّرب قد دَمَّاها ٤ ... تحسِبُه من حُبِّها أخاها يقول: ليت الله قد أفناها

стр. 64

فإنه قد أَلْغَزَ في هذا القول وأراد بالضَّرب السَّيَر في البلاد في طلب الرَّعْي ومعنى دماها صَيّرها كالدُّمَى سِمَنًا جمع دُمْية وأَفْناها أنبت لها الفَنَا وهو فيما يقال الزُّعْرور. وقوله: أخلقُ من المال معناه خِلْوٌ عارٍ منه وأصله في الشيء الأملس الَّذِي لا يُمسِك شيئًا يقال: حجر أخْلقُ أي أملَسُ زلالٌ وصخرة خَلقاءُ قَالَ الشاعر: قد يترك الدَّهرُ في خلقاءَ راسِيَةٍ ... وَهْنًا ويُنزِلُ منها الأعْصَمَ الجَذَعا ١ وفي رواية أخرى: "أَمَّا معاوية فإنه رجل عائِلٌ" والعائِل الفَقَير يقال عال الرجل يَعِيل إذا افتقر قَالَ الشاعر: فَما يَدْري الفقيرُ مَتَى غِناه ... ولا يدري الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ ٢ وفي الحديث أنواع من الفِقه منها إباحةُ تأدِيب النّساء ولو كان غيرَ جائزٍ لم يذكر ذَلِكَ من فعله إلا مقرونًا بالنَّهي عنه والإِنكار له ومنها أن المالَ مُعْتَبرٌ في بَابُ المكافأة وفيه دلالة على أنه إذا لم يجد نفقةَ أهلهِ وطَلَبتْ فِراقَة فُرِّق بينهما. وبلغني عن سفيان بن عُيَيْنَة أنه قَالَ لوكيع بن الجرّاح وهو يُذاكِره ما معنى قول النَّبِيّ ﷺ : "الحَسَب المَالُ" ٣ فَقَالَ وَكِيع أراد أن الرجل إذا

стр. 65

كان ذا مالٍ عَظَّمه الناسُ فَقَالَ سفيان ليس كذلك إنما هُوَ قول أهلِ المدينة إذا لم يَجِد نفقةَ زوجتِه فُرِّقَ بَينهما. حَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَحْسَابُ أَهْلِ الدُّنْيَا الْمَالُ" ١ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي هَذَا الباب حديث أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إسحاق نا الحجاج بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ تَقُولُ امْرَأَةُ الرَّجُلِ أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي يَقُولُ وَلَدُهُ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي يَقُولُ خَادِمُهُ اسْتَعْمِلْنِي وَأَطْعِمْنِي" ٢. وفيه من الفقه جَوازُ نِكاح المولى القُرَشِيَّة. وفيه أيضًا بَابُ من الرُّخصَة ومذهب لَحمْل الكلام عَلَى سَعَة المجاز وذلك أنه قد روي في هذا الحديث من غير هذا الوَجْه أَنَّه قَالَ: "أما أَبو جَهْم فلا يَضَع عصاه عن عاتِقِه وأما معاوية فصُعلوك لا مالَ له" ٣. وقد كان لا محالةَ يَضَعُها في حال من الأحوال وقد كان لمعاوية مالٌ وإن قل.

стр. 66

وفيه أيضًا من الفقه جَوازُ ذكر ما في الإنسان من عَيْب إذا لم يُقصَد به المَذَمَّةُ له وأنّ ذَلِكَ ليس من بَابُ الغِيبَة. وفيه أيضًا من الفقه أن للمَبْتُوتَةَ السُّكْنى وذلك أنَّ النَّبِيّ ﵇ قد أوجبَها لفاطمة بقوله: "اعْتَدِّي عند ابن أم مَكْتُوم". وكانوا لا يُكْرون المنازل ويتبرعون بالإِعارة ثُمَّ إنه قد ذهب عليها معرفة السبب في نقله إيَّاها عن بيت أهلها فتوهَمَتْه إبطالًا لسُكْنَاها فقالت عند ذَلِكَ لم يجعل لي النبي ﵇ سُكنى ولا نَفَقَةً فكان إخبارُها عن أَحَد الأمرين عِلمًا وعن الآخر وَهْمًا وهو السُّكنى وبيَّن السَّبَبَ في ذَلِكَ سعيد بن المُسَيَّب. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ أنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ وَمَعْمَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ١ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَتَخْرُجُ الْمُطَلَّقَةُ الثَّلاثَ مِنْ بَيْتِهَا فَقَالَ لا قُلْتُ فَأَيْنَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ قَالَ تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ كَانَتْ لَسِنَةً عَلَى أَحْمَائِهَا ٢" يَتَأَوَّلُ قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ٣. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنْ تَبْذُأَ عَلَى أَهْلِهَا. حَدَّثَنَا مُكْرِمُ بْنُ أَحْمَدَ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ نا آدَمُ بْنُ أبي

стр. 67

إِيَاسٍ نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ نا سَعْدُ ١ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ فُرَيْعَةَ وَهِيَ ابْنَةُ مَالِكٍ قُتِلَ زَوْجُهَا بِطَرَفَ الْقَدُومِ ٢ فَأَتَتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: زَوْجِي قُتِلَ وَأَنَا فِي وَحْشَةٍ: "فَقَالَ لَهَا لا عَلَيْكِ أَنْ تَنْتَقِلِي" ثُمَّ قَالَ لَهَا: " تعالي لا تبرحي حتى يبلع الْكِتَابُ أَجَلَهُ" ٣. وفي هذا الحديث من الفقه جَوازُ نَسْخ الشيء قبل تنفيذ العمل به

стр. 68

وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الاسْتِجْمَارُ تَوٌّ وَالسَّعْيُ ١ وَالطَّوَافُ تَوٌّ وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ" ٢ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي ٣ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثقفي عنه ٤

стр. 69

التَّوُّ مَعْنَاهُ الْوِتْرُ قَالَ أبو زيد جاء فلان تَوًّا إذا جاء قاصِدًا لا يُعَرِّجُه شَيءٌ فإن أقام ببعض الطريق فليسبتو يُريد أنه إذا قطَّع مَسِيَره لم يكن سَيْره سيرًا واحدًا فيُعَدٌ وِتْرًا وقال عمر بن شَبَّةَ قَالَ الشَّعبيُّ دخَلتُ البصرةَ فرأيت حَلْقةً عظيمة في الجامع وإذا هي حَلْقَةُ الأحنف فسلَّمتُ وجلستُ قَالَ فَما مَضَتْ إلا تَوَّةٌ حتى قام الأحنف في قِصَّة ذكرها يريد بالتَّوَّةِ الساعةَ الواحدةَ [وقال ابن الأعرابي العرب تقول لكل فردٍ تَوٌّ ولكل زَوجٍ زَوٌّ] ١ وقوله: السَّعْيُ والطوافُ تَوُّ يُتَأَوّل عَلَى وجهين أحدهما وهو أظْهرهما أَنَّ الطَّوافَ سَبعةُ أَشْواط وكذلك السَّعْي سَبْعٌ وِتْر غَيرُ شَفْعٍ. والوجه الآخر أن الطَّوافَ الواجبَ طوافٌ واحد لا يُثَنَّى ولا يكرر وكذلك السّعْيُ سواء كان المُحرِم قارِنًا أو مُفِردًا ويؤيدُ هذا خَبُر عائشة وقولُ النَّبِيّ ﷺ لها: " طوافُك بالبَيْتِ وسَعْيُك بين الصَّفَا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك ٢"

стр. 70

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي ﵇ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الصَّقُورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلا "٣ حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ نا مُحَمَّدُ بن قتيبة العسقلاني

стр. 71

نا دُحَيْمٌ نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ نا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أُخَامِرٍ ١ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. الصَّقُورُ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الدَّيُّوثُ. وسألتُ أبا عُمَر عن هذا الحرف فلم يعرفه ثُمَّ بلغني عنه بعدُ أنه كان يُثْبِته ويذكره عن أبي العباسُّ ثَعْلب. وأخبرني الأزهريّ عن المُنذري فيما أحسِبُ عن أحمدَ بن يحيى عن ابن الأعرابي أنه قَالَ الصَّقْرُ القِيادة عَلَى الحُرَم ومنه الصَّقَّار [٢٧] / الَّذِي جاء في الحديث. قال أبو العباس وأخبرني سَلَمةُ عن الفراء أنه قَالَ الصَّقَّارُ اللَّعَّان لغير المستحِقَيِن والصَّقَّار الكافر والصَّقَّارُ الدَّيّاسُ قَالَ وقرأتُ بخط شَمِر في كتاب غريب الحديث له أنّ الصَّقَّار النَّمّام. وأخبرني أبو عمر أنا أبو العبّاس عن ابن الأعرابي قَالَ والمماذل الديوث وهو القنذع أيضا.

стр. 72

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي " ٢ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا الصَّائِغُ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يَرْفَعُهُ. قوله: يُدْرِدُني أي يُحِفي أسناني ويُذهِبها فَيترُكُني أَدْردَ قَالَ الأصمعيّ الدَّرَدُ أن تسقطَ الأسنان واللَّطَع قَرِيب من الدَّرَد وهو أن يذهَب السِّنُّ ويَبقى سِنْخُه والدَّرادِرُ مغَارِزُ الأسنان واحدها دردر وفي

стр. 73

بعض الأمثال "أعييتني بأشر فكيف بدُرْدُرٍ"١ يقول لم تَقْبلِي الريِّاضةَ وأَنت شَابَّةٌ فكيف أرجوها منك بعد الهَرَم قَالَ جرير: تلقَى الفَتاةُ من الشُّيوخ بَلِيَّةً ... ويَقلن أُفٍّ لِكُلِّ شَيْخ أَدْرَدَا ٢ وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الآخَرِ "أَوْصَانِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى عُمُورِي" ٣. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الأُبُلِّيُّ نا عَبْدَانُ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تَسْنِيمٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى نا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ العُمُورُ اللّحمُ بين الأسنان ٤ والواحِدُ عُمْرٌ وعَمْرٌ قَالَ الشاعر: ذهب الشَّبَابُ وأخلَف العَمْرُ ... وتَغَيَّر الأزمان والدهر ٥ أخلف: تغير.

стр. 74

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: "لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى كِدْتُ أُحْفِي فَمِي ١" يريد بالفم الأسنان. وهذا مثلُ قولِه للعباس: "لا فَضّ الله فاك". أخبرني أبو عمر أنا ثعلب عن ابن الأعرابي في قولهم لا يَفْضُضِ الله فَاكَ قَالَ أَرادَ لا يكسِر الله أسنانَك التي في فيك فحُذِف لعلم المخاطب كما يقال يا خيل الله اركبي يراد يا ركاب خيل الله اركبي.

стр. 75

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ جَعَلَ نِسَاءَهُ فِي أُطُمٍ . قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَطَلَّ عَلَيْنَا يَهُودِيٌّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَتَقَضْقَضُوا وَقَالُوا لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا ٢" حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ صَفِيَّةَ الأُطُم الحِصْن المبني بالحجارة والجمع الآطام وأَطَلَّ أي أشرف وقوله: تَقَضْقَضُوا أي تفرَّقوا وأصله تَقَضَّضُوا من القَضِّ وهو كَسْر الشيءِ وتَفرِيقُ أجزائه ومن مذهبهم إدخالُ الحرف بين الحَرْفَين من جِنْسٍ واحد كراهة اجتماعهما وأكثره في المضعف والقَضَض [٢٨] / والقَضَّةُ ما تَفَتَّت من الحَصَا وأنشدنا أبو عُمَر عن أبي العباس ثَعْلب يَصِف دلوا:
следующие страницы →