نا دُحَيْمٌ نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ نا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أُخَامِرٍ ١ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ.
الصَّقُورُ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الدَّيُّوثُ. وسألتُ أبا عُمَر عن هذا الحرف فلم يعرفه ثُمَّ بلغني عنه بعدُ أنه كان يُثْبِته ويذكره عن أبي العباسُّ ثَعْلب.
وأخبرني الأزهريّ عن المُنذري فيما أحسِبُ عن أحمدَ بن يحيى عن ابن الأعرابي أنه قَالَ الصَّقْرُ القِيادة عَلَى الحُرَم ومنه الصَّقَّار [٢٧] / الَّذِي جاء في الحديث. قال أبو العباس وأخبرني سَلَمةُ عن الفراء أنه قَالَ الصَّقَّارُ اللَّعَّان لغير المستحِقَيِن والصَّقَّار الكافر والصَّقَّارُ الدَّيّاسُ قَالَ وقرأتُ بخط شَمِر في كتاب غريب الحديث له أنّ الصَّقَّار النَّمّام.
وأخبرني أبو عمر أنا أبو العبّاس عن ابن الأعرابي قَالَ والمماذل الديوث وهو القنذع أيضا.
стр. 72
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي " ٢
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا الصَّائِغُ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يَرْفَعُهُ.
قوله: يُدْرِدُني أي يُحِفي أسناني ويُذهِبها فَيترُكُني أَدْردَ
قَالَ الأصمعيّ الدَّرَدُ أن تسقطَ الأسنان واللَّطَع قَرِيب من الدَّرَد وهو أن يذهَب السِّنُّ ويَبقى سِنْخُه والدَّرادِرُ مغَارِزُ الأسنان واحدها دردر وفي
стр. 73
بعض الأمثال "أعييتني بأشر فكيف بدُرْدُرٍ"١ يقول لم تَقْبلِي الريِّاضةَ وأَنت شَابَّةٌ فكيف أرجوها منك بعد الهَرَم قَالَ جرير:
تلقَى الفَتاةُ من الشُّيوخ بَلِيَّةً ... ويَقلن أُفٍّ لِكُلِّ شَيْخ أَدْرَدَا ٢
وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الآخَرِ "أَوْصَانِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى عُمُورِي" ٣.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الأُبُلِّيُّ نا عَبْدَانُ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تَسْنِيمٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى نا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
العُمُورُ اللّحمُ بين الأسنان ٤
والواحِدُ عُمْرٌ وعَمْرٌ قَالَ الشاعر:
ذهب الشَّبَابُ وأخلَف العَمْرُ ... وتَغَيَّر الأزمان والدهر ٥
أخلف: تغير.
стр. 74
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: "لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى كِدْتُ أُحْفِي فَمِي ١" يريد بالفم الأسنان. وهذا مثلُ قولِه للعباس: "لا فَضّ الله فاك".
أخبرني أبو عمر أنا ثعلب عن ابن الأعرابي في قولهم لا يَفْضُضِ الله فَاكَ قَالَ أَرادَ لا يكسِر الله أسنانَك التي في فيك فحُذِف لعلم المخاطب كما يقال يا خيل الله اركبي يراد يا ركاب خيل الله اركبي.
стр. 75
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ جَعَلَ نِسَاءَهُ فِي أُطُمٍ .
قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَطَلَّ عَلَيْنَا يَهُودِيٌّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَتَقَضْقَضُوا وَقَالُوا لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا ٢"
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ صَفِيَّةَ
الأُطُم الحِصْن المبني بالحجارة والجمع الآطام وأَطَلَّ أي أشرف وقوله: تَقَضْقَضُوا أي تفرَّقوا وأصله تَقَضَّضُوا من القَضِّ وهو كَسْر الشيءِ وتَفرِيقُ أجزائه
ومن مذهبهم إدخالُ الحرف بين الحَرْفَين من جِنْسٍ واحد كراهة اجتماعهما وأكثره في المضعف
والقَضَض [٢٨] / والقَضَّةُ ما تَفَتَّت من الحَصَا
وأنشدنا أبو عُمَر عن أبي العباس ثَعْلب يَصِف دلوا:
стр. 76
قد سقطت في قضة من شَرْجِ ... ثُمَّ استَقَلَّت مِثَل شِدْقِ العِلْجِ ١
يريد أنَّها سَقَطت عَلَى حجارة لا ماءَ فيها والشَّرْجُ مجرى الماء وشَبَّهها بشِدْق العِلْج لانضمامها والعِلْجُ الحمار.
قَالَ وأخبرنا ثعلب عن الكوفيين والمبرد عن البصريين قَالُوا القِضَّةُ بالكسر عُذرَةُ الجارية والقُضَّةُ بالضم العَيْبُ والقَضَّةُ بالفَتْح الحَصَا الصِّغار.
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيُقَضْقِضُهَا ٢": أَيّ يُقَطِّعُهَا" ويقال أسدٌ قَضْقَاض وهو الَّذِي يُكسِّر الفَرِيسة ويُقَطِّعها قَالَ رؤبة:
جاوزَتْ من حَيَّةٍ نَضْنَاضِ ... وأسَدٍ في غيلِهِ قَضْقَاضِ ٣
وقوله: لم يترك أهلَه خُلوفًا أي لم يُخَلِّفْهن لا حامِيَ لهن ولا رجلَ معهن يقال الحَيُّ خُلوفٌ إذا خَلَّفوا أثقالَهم وخرجوا في رَعْيٍ أو سَقْيٍ أو نحو ذلك يقال أخلف الرجل إذ استقى الماء واستخلف مِثله قَالَ ذو الرُّمَّةِ يصِف القَطا:
ومستَخْلِفاتٍ من بلاد تَنُوفَةٍ ... لمِصْفَرَّةِ الأَشْداقِ حمر الحواصل ٤
стр. 77
وأنشدنا أَبو عُمَر أنشدنا أبو العباس عن سَلَمَة عن الفرّاء:
ويَهْمَاءَ يَسْتافُ التّرابَ دَلِيلُها ... وليس بها إلا اليَمانِيَّ مُخْلِفُ.
يريد أنهم إذا عَطِشوا بَقَرُوا [بالسيوف] ١ بُطونَ الإبل فشربوا ما في أكراشها.
стр. 78
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "اتققوا الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ " ٢
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ ثنا عُمَرُ ٣ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ" ٤
الْمَوَارِدُ: الطُّرُقُ إِلَى الْمَاءِ وَاحِدُهَا مَوْرِدَةٌ بِالْهَاءِ وإنّما تأولناه عَلَى المَشارِع وطُرُقِ الماء وإن كانت شوارعُ الطّرق قد تُسمَّى الموارد أيضًا لأنَّ ذِكرَ قارعةِ الطَّرِيق قد جاء مقرونًا به في الخَبَر فلم يكن في إعادته فائدة
وَضَارَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ وَأَسَرُوا خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ فَكَانَ عِنْدَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ قَالَ لامْرَأَةِ عُقْبَةَ أَبْغِينِي حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بِهَا فَأَعْطَتْهُ مُوسِي فَاسْتَدَفَّ بِهَا فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوهُ إِلَى الْخَشَبَةِ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ١.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قوله: ما عِلَّتي يقول ما عُذْرِي في تَركِ القِتال وأنا جَلْد ومَعِي سِلاح يقال رجل نابِل إذا كان معه نَبْل وهي السّهام العربية اسم جماعة فإذا أرادوا الواحد منها قَالُوا سَهْم كما قيل لواحد النساء امرأة.
وقوله: وتر عُنَابل معناه مَتِين صُلْب يقال في الوَاحِد عُنابِل بضَم العين وفي الجميعِ عَنَابل بفتحها لأن فُعالِل تُجمَع عَلَى فَعَالل كما قَالُوا جُوَالق وفي الجمع جَوَالق.
والمَعَابِلُ: النِّصال العَرِيضَة التي لا عَيْرَ لها وعَيْرُها المرتَفِع منها في وَسَطِها واحدتها مِعْبَلَة قَالَ الشاعر:
وآخَرَ منهمُ أجررْتُ رُمحي ... وفي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وقِيعُ ٢
يقال: أجررتُ الرَّجلَ الرَّمحَ إذا طعنتَه به فتركتَه فيه وقال آخر:
فهذا أَوانُ الشِّعْرِ سُلَّتْ سِهامُه ... معابلها والمرهفات السلاجم
стр. 82
وقوله: أَسَتطِيب بها يُرِيد الاحْتلاقَ وسمَّاه استطابةً لِمَا فيه من إزالة الأَذَى وطَهارةِ البَدَن كالاستِنجاء يُسَمِّيه أَهلُ الحجاز استطابةً لهذا المَعْنى ومن هذا قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ١ أي طاهرًا وسَمَّى رَسُولُ الله ﷺ المدينَة طابَةً يُرِيد أنّها طاهرة من الخُبْثِ والنِّفاق
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتُنْصِعُ طَيِّبَهَا" ٢
وقوله: استدَفَّ بها يُرِيد حَلْقَ الشَّعْر واستِئصالَه ٣ وهو مأخوذ من قولك دافَفْتُ الرجلَ أُدَافُّه وهو إجهازُك عليه ويقال في معناه استَعان الرَّجلُ إذا حَلقَ عانَتَه ويُذكَر عن بشر بن عَمْرو بن مَرْثد أَنَّه حِينَ أُرِيد قَتلُه قَالَ أَجِيُروا لي سَراويلي فإني لم أَستَعِن ومنه قول الشاعر [يصف سائلًا شَبَّهه بالقُراد] ٤:
مِثلَ البُرام غَدَا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ ... لم يَسْتَعِن وحَوامي المَوْتِ تَغْشاه ٥
[٣٠] / وقوله: اقتُلْهم بَدَدًا أي متفرقين واحِدًا واحدًا ومَن رواه بِدَدًا فإنه جمع بِدَّة وهي الحِصَّة كأنه قَالَ اجعَلْه أَقسامًا وحصصا على السواء بينهم
стр. 83
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ فَمَرَّ فَتًى مِنْهُمْ بِنَاضِحِهِ يُرِيدُ سَقِيَّتَهُ فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَطَوَّلَ مُعَاذٌ فَصَلَّى الْفَتَى ثُمَّ خَرَجَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ "يَا مُعَاذُ أَعُدْتَ فَتَّانًا إِذَا كُنْ تَ إِمَامًا لِلنَّاسِ فَخَفِّفْ" ١
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِسْكِيُّ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمَرْوَزِيُّ نا النَّضْرُ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
السَّقِيَّةُ النَّخْل التي تُسقَى بالسَّوانِي قَالَ امرؤُ القَيْس:
وكَشْحٍ لَطِيفٍ كالجديل مُخَصَّرٍ ... وساقٍ كأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ ٢
وقوله: أَعدُتَ فَتَّانا معناه أَصِرت فَتَّانا يقال عَادَ فلان يَفعَل كذا أي صارَ يَتعاطاه ومن هذا قوله: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ ٣: أي صَار كالعُرجُون قَالَ الشاعر:
أَطَعتُ العُرسَ في الشّهوات حتى ... أعادَتْني عَسِيفًا عَبْدَ عَبْدِ ٤
وقال أبو الصَّلْت الثَّقَفِيّ:
تلك المكارمُ لا قَعْبانِ من لبن ... شِيبًا بِماءٍ فعادا بَعدُ أبوالا ٥
ومنه قَوْلُ كَعب وَدِدْتُ أنّ هذا اللّبنَ يعود قَطِرانًا فقيل لِمَ يا أبا إسحاق قَالَ تَتَبَّعَتْ قُريشٌ أَذنابَ الإِبِل في الشِّعاب وتركوا الجماعات.
- وفيه من الفِقْه أنَ خُروجَ المرء من صَلاةِ إمامه لِعُذْرٍ لا يُفسِد صَلاتَه.
стр. 84
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنِ اتَّخَذَ قَوْسًا عَرَبِيَّةً وَجَفِيرَهَا نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ " ١
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْبَاهِلِيُّ نا مَرْدَوَيْهِ بْنُ يَزِيدَ نا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ.
الجَفيرُ الكنِانَة قَالَ عَنْتَرةُ:
ما يَدرِي جُرَيَّة أَنَّ نَبْلِي ... يكون جَفِيَرها البَطَلُ النَّجِيدُ ٢
وقال آخر:
وفي جَفِير النَّبْل حَشْراتُ الفُوَقْ ... وخصّ القَوسَ العربية لكراهِيتهِ زيّ العَجَم
ويروى: "أنه رأى رَجُلًا ومعه قوسٌ فارِسِيَّةٌ فَقَالَ أَلْقِها"٣
وَفِي قِصَّةِ أُحُدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا يَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ [هَذَا] ١ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ" ٢
حَدَّثَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا النُّفَيْلِيُّ نا زُهَيْرٌ نا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ
قوله: يَخْطَفُنَا الطّيرُ مَثَل والمعنى إن رأيتمونا قد انهزمنا وولَّينا [فلا تَبْرحوا يقال فلان ساكنُ الطَّيرُ وواقعُ الطَّير] ٣ إذا كان هادِئًا وَقُورًا وضُرِبَ المَثَلُ بالطَّير لأنه لا يَقَع إلا عَلَى الشيء السّاكن.
ويقال للإنسان إذا طاش وأَسْرع قد طار طَيْرُه قَالَ لَقِيطٌ الإياديٌ:
هُوَ الجَلاءُ الَّذِي يجتزُّ أَصلَكم ... إن طار طيرُكُم يومًا وإن وَقَعَا ٤
يريد إن أقمتم أَوْ سِرْتم.
وَفِي قِصَّةِ أُحُدٍ: "أَنَّهُ أَخَذَ الْحَرْبَةَ فَزَجَلَ بِهَا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ"٥
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عُثْمَانَ الْجَزْرِيِّ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
زَجَل بها أي رَمَى بها وأكثَرُ ما يقال ذَلِكَ في الشيء الرّخوِ كالقَصَبة ونحوها.
стр. 88
وفي قصة أُحُد أنّه قَالَ لأصحابه "اليوم تُسَرَّوْن" سمعت أبا عمر يقول معناه اليومَ يُقْتَل سَرِيُّكم فَقُتِل حَمْزَةُ. ويقال تُشُرِّفَ القَومُ إذا أُصِيب شَريفُهم وتُكُمُّوا إذا قُتِل كَمِيُّهم وأنشد:
بَلْ لو شهِدْتَ القَومَ إذ تُكُمُّوا ١
ويقال اسْتِيدَ القَومُ إذا أُصِيبَ سَيِّدُهُم واستِيدَ فيهم إذا خَطَب إلى سادَتِهم وأنشَدَ البَاهليُّ:
أرادَ ابنُ كُوزٍ والسَّفَاهَةُ كاسْمِها ... لِيَسْتَادَ مِنَّا أن شَتَوْنا لَيَاليَا
تَبَغَّ ابنَ كُوزٍ في سِوانا فإنه ... غذا الناسُ مذ جاء الرَّسولُ الجَوارِيَا ٢
يريد أنهم تركوا وَأْدَ البنات.
стр. 89
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَثَلُ الرَّافِلَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا كَالظُّلْمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا نُورَ لَهَا "١
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ نا ابْنُ سَالِمٍ نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الرَّافلَة في غير أهلها المُتَبَرِّجَةُ بالزِّينة لغير زَوْجها يقال رَفَلَ الرجلُ إزارَه وأَغدفَ إزاره وأسبَلَه وأَذَالَه إذا أرخاه والرَّفْل الذَّيْل أيضًا قَالَ الشاعر يمدح المهلب:
стр. 90
إذا نادى الشّرَاةُ أبا سَعِيد ... مَشَى في رَفْل مُحْكَمَةِ القَتِيرِ
وفيه أنّه لم يكره لها الزِّينةَ إذا كانت في أهلها.
فَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ [٣٢] /: "أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ تَعَطُّرَ النِّسَاءِ وَتَشَبُّهَهُنَّ بِالرِّجَالِ"
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا أَبُو رُوَيْقٍ نا الْقَعْنَبِيُّ نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهَا: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ تَعَطُّرَ النِّسَاءِ وَتَشَبُّهَهُنَّ بِالرِّجَالِ"١ فوجهه إن كان أَرادَ به العِطْرَ أن يكرهَه لَهُنَّ إذا كان لغَيْر أزواجهن إلا أَنَّي أراه ٢ تَعَطُّلَ النِّساء باللام وقد تُبَدل اللامُ رَاءً لأَنهما أُخْتان في قُرب المَخْرج كقولهم سَمَل عينَه وسَمَر عَيْنَه والتَّعَطُّل أن تكون المرأة عُطُلًا لا حُلِيّ عليها ولا خِضَابَ يقال امرأة عُطُل وعَاطِل قَالَ الشَّمَّاخ ٣:
دارُ الفتاةِ التي كنّا نَقُول لها: ... يا ظَبْيَةً عُطُلًا حَسَّانَةَ الجِيدِ
ويشهد بصحة هذا التأويل قولُه: وتشبههن بالرجال.
стр. 91
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ نُقَادَةَ الأَسَدِيَّ قَالَ يَا رسول الله إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ فَأَيْنَ أَسِمُ قَالَ: "فِي مَوْضِعِ الْجَرِيرِ مِنَ السَّالِفَةِ" قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اطْلُبْ إِلَيَّ طَلِبَةً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطْلِبَكَهَا قَالَ: "أَبْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْ بَانَةً غَيْرَ أَنْ لا تُوَلِّهَ ذَاتَ وَلَدٍ عَنْ وَلَدِهَا" ١
يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ٢ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسَيْحٍ [الأَسَدِيِّ] ٣ عَنْ عُتَيْبَةَ ٤ بْنِ عَاصِمِ بْنِ سِعْرِ بْنِ نُقَادَةَ عَنْ أبيه عن جده عن نُقَادَةَ.
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مسيح مِثْلَهُ وَسَاقَ الْخَبَرَ إِلا أَنَّهُ ل"م يَذْكُرْ إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ وَلا حَلْبَانةً رَكْبَانَةً".
قَوْلُهُ: إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ يُرِيدُ أَنَّهُ صَاحِبُ إِبِلٍ أَغْفَالٍ وَالأَغْفَالُ هِيَ الَّتِي لا سِمَةَ عَلَيْهَا.
قَالَ الأصمعيّ الأَطلاق من الإِبِل التي لا عُقُل عليها والأَعْطال التي لا أَرسانَ عليها وقال الكسائِي الباهلُ من الإبل التي لا سِمَة عليها قَالَ والجَمعُ المَبَاهِيلُ والجَرِيرُ الزَّمامُ والسَّالِفَةُ مُقَدَّمُ صَفْحَةِ العُنُق وسُمِّيت سالِفَةً لأنَّها تتقَدَّم البَدَن قَالَ الشاعر:
إنّا لنَصْفَحُ عن مَجاهِل قومِنا ... ونُقِيم سالِفَةَ العَدُوِّ الأَصْيَدِ
وسالف كل شيء أَوَّلُه وسُلافَةُ الخَمْر ما سال من العِنَب قبل أن يعصر.
стр. 92
وقوله: حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً يُريد [ناقةً] ١ غَزِيرةً تُحلَب وراحلةً تُرْكَب يقال ناقَةٌ حَلْبَاةٌ رَكْبَاةٌ وحَلْبَانَةٌ رَكْبَانَةٌ قال الشاعر:
حلبانة ركبانة ضفوف ... تَخْلِط بين وَبَرٍ وَصُوفِ ٢
الضَّفُوفُ الغَزِيرة ويروى صَفُوف وهي التي تَصُفُّ يَدَيْها عند الحلَب والصَّفُوف أيضًا هي التي تجمع بين مَحْلَبَيْن في حَلْبةٍ.
وقوله: تَخْلِط بين وَبَرٍ وصُوفِ يَصِف سَيَرها يقول كأنَّ يَدَيْها يَدَا ناسِجَةٍ تَخْلِط بين وَبَرٍ وَصُوفٍ من سرعتها وقال آخر:
إن الحَرام غَزِيرةٌ حَلْبَانَةٌ ... ووجدتُ حالِبَةَ الحَلالِ مَصُورَا
ويُرْوَى غزِيرَةٌ حَلَبَاتُهُ ومنه المَثَل الحَلالِ يقطر والحرام يَسيل والطَّلِبَةُ الحاجة والإِطلابُ إنجازُها يقال طلب إلي فأطلبتُه أي أسعفْتُه بما طلب [٣٣] /, ومثلُه سأل فأَسْأَلْتُه أعطيته سُؤْلَه ويقال ابغني كذا أي اطلُبه لي وأَبْغِنِي بقَطْع الألف أي أَعِنِّي عَلَى طلبه ومِثْلُه أَحْمِلْنِي أي أَعِنِّي عَلَى حَمُولَتِي وكذلك أَحْلِبْنِي عَلَى الحَلَب ومِثْلُه كثير.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الدُّورِيُّ نا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيلَحِينِيُّ ١ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ.
الحَزْم الحَذَرُ والعَزْم القُوَّة ومنه المَثَل "لا خَيْرَ في عَزْمٍ بغَير حَزْم" معناه أَنَّ القُوَّة إذا لم يكن معها حَذَرٌ أَورَطت صاحِبَها وأَفضَت ٢ به إلى العَطَب ومن هذا قول الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ﴾ ٣ يقال في تفسيره أُولو القُوَّة والصَّبْر وقال: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ٤ يقال ثَباتًا وقُوَّةً وقال بعضهم الحَزْمُ التَّأَهُبُ للأمْر والعَزْم النَّفَاذُ فيه وفي بعض الأمثال "رَوِّ تَحزِم فإذا استوضَحْتَ فاعْزِم"٥
وأخبرني الْكَرَّانِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيب قَالَ قَالَ الأصمَعيُّ سمِعتُ أعرابيَّا يقول أَسْعَدُ الحَزَمَةِ مَنْ جمع إلى حَزْمِه عَزْمًا وقال بعض أهل اللغة قولُهم رجل حازِمٌ معناه جامِع لرأيه مُتَثَبِّت في أمرِهِ من قولهم حَزَمتُ المتَاعَ إذا جَمعتَه ويقال حَزُمَ الرَّجلُ وحَزَم قَالَ الشاعر:
وصاحبٍ قد قَالَ لي وما حَزَمْ
وقد جاء الوَجهُ الَّذِي قدَّمناه أولًا مفسرا في الحديث.
وقد يجوز أن يكون من المقلوب كقولهم جَذَبَ وجَبَذَ وذكر أبو حاتم عن الأصمعي قَالَ كان جَرِيرٌ أَلْتَح أصحابهِ هِجَاءً فأما اللَّحْبُ فهو قَطْعُك الشيء طُولًا ومنه قولهم طِريقٌ لاحِبٌ أي مَسْلُوكٌ مُنْقَادٌ لمن يَسْلكها وقد لَحِبَ جَنْبُ العَجُوز إذا ذَهَبَ لَحمُه وأنشدنا ابن الأعرابيّ أنشدنا ابنُ أبي الدنيا:
[٣٤] / عَجُوزٌ تُرَجِّي أن تَعُودَ فَتِيَّةً ... وقد لُحِبَ الجَنْبان واحْدَوْدَب الظَّهْرُ
تَدُسُّ إلى العَطَّار ِميرةَ أهلِها ... ولن يُصْلِحَ العَطَّارُ ما أفسد الدَّهْرُ ١
وفي بعض الروايات من هذا الحديث "فالتَحوكم كَمَا يُلْتَحى القَضِيبُ" ٢ والمعنى واحد يقال لَحوتُ العَصَا والْتَحَيْتُها إذا أخذتَ لحاءَها قَالَ المُتَلَمِّس:
لعمرُك إنِّي في نوائبَ تَلْتَحِي ... لِحَاءَ الفَتَى عن عُودِه لصليب ٣
التَّودِيعُ أن تجعلَ ثَوْبًا وِقَايَةَ ثَوبٍ آخَرَ يقال ثَوبٌ مِيدَعٌ وهو المُبْتَذَلُ قَالَ ذو الرُّمَّة:
هي الشمسُ إشراقًا إذا ما تزينت ... وشبه النقا مُغْتَرَّةٌ في الموادع ١
قَالَ أبو زيد المَبَاذِلُ والمَعَاوِز والمَوَادِع الثِّياب الخُلْقان واحدِتُها مِبْذَلَة ومِعْوَزَة ومِيدَعة.
стр. 100
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي ﵇ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَمِيرِي مِنَ الْمَلائِكَةِ جِبْرِيلُ "١
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَوَيْهِ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
قوله: أَمِيري أي وَليِّي وصاحِبي وكل من فَزِعْتَ إلى مُؤَامرته ومُشَاوَرَته فهو أميرك والعَقْلُ أمِير النَّفس لأنها إذا أرادت أَمرًا راجَعَتْه قَالَ الشَّمّاخُ يذكر رجلًا أُعْطِي بقوسٍ له ثمنا فهو يُؤَامر النَّفسَ في إمضاء البيع أو رده:
فَظَلَّ يُناجي نَفْسَه وأَمِيرَها ... أَيأْتِي الَّذِي يُعطَى بِها أم يُجَاوِزُ ٢
يعني عقلَه وقال زُهَير:
وقال أَمِيري هل تَرَى رَأْيَ ما نَرى ... أَنَخْتِلُهُ عن نَفْسِه أَم نصاوله ٣
يريد صاحبه.
стр. 101
ومِمّا جاء عَلَى وزنِه وَزِيرٌ ونَديم يقال هُوَ وَزِير المَلِك إذا كان يُؤازِرُه وندِيمه إذا كان يُنادِمه وشَرِيبُه إذا كان يُشارِبُه قَالَ الشاعر:
إنا إذا نازَعَنا شَرِيبُ ... لنا ذَنُوبٌ وله ذنوب ١
ونرى والله أغلم أَنه أَرادَ بهذا القول مُخالفَةَ اليَهُود لأنهم كانوا يقولون إنَّ صاحِبَنا مِيكائيل لأنه يأتي بالرّحمة والخير وإن عَدُوَّنا جبريل لأنه يأتي بالبلاءِ والعَذاب فأنزل الله ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ٢﴾
стр. 102
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّنِي لا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلا أَحْبِسُ الْبُرُدَ "١
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ قَالَ بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الإِسْلامُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ﷺ [٣٥] /: "إِنِّي لا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلا أَحْبِسُ الْبُرُدَ وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الآنَ فَارْجِعْ"١
يقال خاسَ فلان وَعْدَه إذا أخْلَفَه وخاسَ بالعَهْدِ إذا نَقَضَه وأصله في الطَّعام إذا تَغَيَّر وفسد.
يقال خاسَ الشّيءُ في الوِعَاء إذا تَغَيَّر وفَسَد كالتَّمْرِ والجَوْز وما أشبه ذَلِكَ.
وخاسَتِ الجِيفَةُ إذا بدت تُرْوِحُ وكان قد صالح قريشًا عَلَى أن يَرُدَّ إليهم مَنْ أَتاه منهم.
стр. 103
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ ثنا الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومَ بِنْتَ عُقْبَةَ خَرَجَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِيَ عَاتِقٌ فَقَبِلَ هِجْرَتَهَا وَأَقْبَلَ أَبُو جَنْدَلٍ يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ فَرَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ ١.
الْعَاتِقُ الْجَارِيَةُ حِينَ تُدْرِكُ.
أخبرني أبو عمر عن أبي العبَّاس ثَعلَب عن ابن الأعرابي عن أبي المكارم قَالَ قالت جارِية لأَبيها اشتر لي لوطا أغطي به فُرْعُلِي فإني قد عَتَقْت تُريدُ أَدرَكْتُ.
واللوط الرِّداء والفُرْعُل ها هنا الشَّعُر. ويقال في ردُّ النَّبِيّ ﷺ أَبا جَنْدل إليهم أنه لم يَخَفْ عليه مَعَرَّتَهم لأنه ردَّه إلى أبيه وأهلهِ.
فأما النِّساءُ فقد نَقَض الله الصُّلحَ في ردِّهن إلى الكُفَّارِ فَقَالَ [تعالى] ٢: ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ فلذلك لم يَرُدَّها إلى إخوتها.
- وفيه حُجَّةٌ لمنْ رأى نَسْخَ السنة بالكتاب.
جَميل المُحَيّا بَخْتَرِيٌّ إذا مَشَى ... وفي الدِّرْع ضَخْمُ المنكبَيْن شِنَاقُ ١
وقوله: فَفَشَجَت أي تَفاجَّت وَفَرّجَت ما بَيْن رِجلَيْها لِتَبُول.
وقوله: حَسَرْتُه أي كَشَطْتُ ما عليه من لِحائه.
وقوله: فانْذلَق أي صار له حَدُّ يُقْطع به وذلق كل شيء حده وأذلقت الشَّيء إذا حددتَه ومنه قولُهم ذَلُق لِسانُه ذَلاقةً إذا فَصُح وذرب [ولسان طلق ذلق] ٢
стр. 108
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ نَهَى فِي الضَّحَايَا عَنِ الْمُصَفَّرَةِ وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيِّعَةِ "١
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ نا عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ ذُو مِصْرَ ٢ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ
قَوْلُهُ: الْمُصَفَّرَةُ تَفسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الْمُسْتَأْصَلَةُ الأُذُنِ وأُراها سُمِّيت مُصَفرة لأن صِماخَيْها قد صَفِرا من الأُذُنين أي خَلَوا يقال صَفر الوِعاءُ إذا خَلا والعرب تقول نعوذُ بالله من صَفَرِ الإناء ٣ وقَرَع الفِناء وقد تكون المُصَفَّرة الهَزِيلَة التي خَلَتْ من السِّمَن
قَالَ والمُشَيِّعَةُ التي لا تزال تَتبع الغَنَم عَجَفًا يريد أنها لا تَلْحق الغَنَمَ فهي أبدًا تُشَيِّعُها أي تكون من وراء القَطِيع والبَخْقَاءُ التي بُخِقَت عينها.
стр. 109
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ لا يُصَبِّي رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ وَلا يُقْنِعُهُ "١
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ نا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ أُرَاهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَهُ عَنْ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ يقال صَبَّى رأسَه تَصْبيَةً ٢ إذا خفضه جدًا وزعم بعضهم أنه مأخوذ من قولهم صَبَا الرجلُ إلى الجاريَة إذا مال إليها وقال آخر بل هو يصبئ مَهموزٌ من قولهم صَبأ الرجلُ عن دين قَومِه [أي خرج] ٣ فهو صابئ وعلى هذا تأوَّلَ قولَه ﵇ حينَ ذكر الفِتَن فَقَالَ "لتَعودُنَّ فيها [٣٧] / أَساوِدَ صُبًّا" ٤ وإنما هُوَ صُبَّاء مثالُ فُعَّال جمع صابئ وقال أبو سعيد الضَّرِيرُ بل هُوَ صُبَّى جمع صَابٍ كقولِك غاز وغزى وأنشد:
لا أَشْتِم العُفَّى ولا يُجْدِبُونَنِي ... إذا هرّ دُونَ اللَّحْم والفَرْثِ جَازِرُ
[العُفَّى] ٣: جمع العَافِي.
وقوله: ولا يُقْنِعه أي لا يرفع رأْسَه
يقال أَقنعَ رأسَه إذا صَوَّبَه وأقنعه إذا رفعه.
стр. 110
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي صلى الله عليه وسلمأنه قَالَ: "مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَةً حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ " ١
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نا عقبة المحدر عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ كَاعَةٌ جَمْعُ كَائِعٍ وَهُوَ الجَبَانُ كما يقال بَائِع وبَاعة وقائِد وقَادةٌ يريد أنه كان يحوط رسول الله ويَذُبُّ عَنْه فكانت قُريْش تَكِيع وتَجْبُن عن أذاه يقال كَعَّ الرجلُ عن الأَمر إذا جَبُن وانْقَبَض يَكِعُّ وكَاعَ يَكِيعُ قَالَ الفراءُ كعَعْتُ عن الشَّيء وكَيِئْتُ ٢ وأَزَأْتُ بمعنى واحدٍ
قَالَ الأصمَعِيّ: أَزِيَ يأْزَى أُزِيًّا غير مهموز إذا انْقَبَضَ وَدَنَا بعضهُ من بَعْضٍ وأنشدني بعضُ أهل اللغة:
هذا زَمانٌ مُوَلٍّ خَيُره آزي ... صارت رؤوس به أَذنَاب أعْجاز ٣
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَ: "نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النار فأخرجته إلى ضحضاح ٤"