Полный текст (554 стр.). Показаны 526–554 · переход к 531.
стр. 526
ذلك العصر، فتستطيع أن تتبين منه بوضوح، ما كانوا فيه من بؤس، وما كانوا يلاقون من شظف العيش، فقد كانوا يعيشون في أدنى درجات الكفاف، وما كان أسعد بعضهم حينما يجدون لقمة من كريم، أو يكلفون بعمل ولو حقير، ومن ناحية أخرى، يرينا شعر الصعاليك كيف حاولت بعض النفوس منهم في هذه الظروف أن يشقوا طريقهم في الحياة بوسائل القوة والإرهاب.
стр. 527
الشعر ديوان العرب:
مما سبق في أغراض الشعر واتجاهاته في العصر الجاهلي، يتضح أن الشعر الجاهلي يتضمن الكثير عن العرب في ذلك العصر، فسجل حياتهم وبيئتهم وظروفهم وأحوالهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مما يجعلنا نؤمن بأنه يمكن الاعتماد عليه في تصوير الحياة العربية في العصر الجاهلي.
كما نستطيع أن نتبين من هذه النماذج أن الشعر الجاهلي قد غطى جميع جوانب الشعر الغنائي، فقد قال الشعراء الجاهليون في جميع أنواع العواطف الإنسانية المختلفة، واستطاعوا أن يصوروا النفس البشرية وانفعالاتها في جميع الحالات، مما يدل على قوة الإحساس، ورقة الشعور. ثم إن ما حوته هذه النماذج -وغيرها ما لم يتسع المجال لذكره- من الصور الشعرية، يدل على دقة الشعور، وقوة الشاعرية لدى الشعراء الجاهليين.
فمن دراسة الشعر الجاهلي، يتبين أنه حافل بالحديث عن أحوالهم وعاداتهم وأخلاقهم. ولذلك جاء القول المأثور: "الشعر ديوان العرب". والحق أنه سجل خالد لهؤلاء القوم، تتجلى فيه بوضوح مظاهر الحياة، والبيئة في ذلك العصر.
ففيه نرى البيئة الصحراوية، مصورة تصويرًا حقيقيًّا، سماء صافية، ترسل أشعتها القوية على رمال الصحراء، فتبدو كأنها الذهب النضار، ويسطع قمرها، وتتلألأ نجومها، في ليل هادئ جميل، حلو قصير على المرح الطروب، ممل طويل على المهموم الحزين، وأرضها قاحلة جرداء، يقل فيها الماء والنبات، فإن وجدا في مكان، كان روضة تسر الناظرين، غدير الماء قطعة من الجنة، ومزادة الماء كلها حياة. وفيه نرى الوهاد، والأودية، والجبال، والهضاب، يتسلقها البدو، متجشمين الصعاب، وينحدرون إلى المنخفضات في صبر وجلد، كل هذا في سبيل الحياة، والبحث عن أسباب الرزق، يتعثرون بالحجارة الصلبة،
стр. 528
ويصطدمون بالصخر والجندل، وتغوص أقدامهم في الرمال، ونرى الطرق المطروقة، والسبل الملتوية، يضل عنها من لا خبرة له بها، ثم يلمح نار الكرم تناديه، أو ترشده وتهديه.
ونرى الفلاة أحيانًا يشتد بها الحر، فيكاد يذيب دماغ الضب، ويشتد البرد، وكان الزمهرير وتساقط الثلج، وإن جادت السماء، نزل الغيث، وجاء الخير، فانتشر الكلأ، وعلا الوجوه البشر، فيتسابق الناس إليه، وترى القبائل تتحرك مسرعة نحو الكلأ والعشب، وقد تضطر الظروف بعضها للنزوح عن مكانها، فتترك ديارها، وتبقى الرسوم والأطلال، مصدر اللوعة والحزن للصب، ومثار البكاء والدموع للمحب المتيم، بما توحيه من ذكريات لا تنسى.
وفيه نرى من ظواهر الطبيعة الصامتة، مسرى النسيم العليل رخاء، وهبوب الريح عاصفة، وتراكم السحب، ترعد وتبرق، ونزول الأمطار، طلا ووابلًا، ومجرى الماء، عذبًا سلسبيلًا، هادئًا خفيفًا، أو جارفًا عنيفًا ... ومنابع العيون غائرة سحيقة، تفيض في سحر ودلال. أو تجمعت في غدير، تداعب الرياح صفحته، فتقسمه طرائق تتراقص في رشاقة وجمال.
وبجانب صورة الطبيعة الصامتة، نرى في الشعر صور الحياة المتحركة، فنشاهد فيه ما في الصحراء من حيوان وطيور وحشرات: فنرى فيه الإبل تروح وتجيء، بين إمهال وإسراع، وجري، وإرقال، في السلم، وفي الحرب، وهي وسيلة لمواصلاتهم، وأداة لتنقلاتهم، ومصدر من مصادر الرزق والحياة، فتحمل أثقالهم إلى بلد لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وتفيض عليهم بالخير من لبن وشعر، فيشربون لبنها، ويتخذون من أوبارها ملابسهم يتقون بها الحر والبرد، وأثاث بيوتهم حيث يجدون الراحة والهدوء، فإذا ما عز القوت، ضحت بنفسها، فتقدم لحومها غذاءً شهيًّا لهم، فتحفظ عليهم حياتهم حية وميتة. وفيه نرى صورًا واضحة للفرس، وسيلة للصيد، تلك الرياضة المحببة، فتجلب الخير، وتوفر لهم وجبات شهية لذيذة، فإذا خيم الفزع وادلهم الخطر، كانت لهم الحصن المتين، فبها يقابلون الأعداء، ويقتلون المعتدين، ويلاقون الأبطال، ويهزمون الصناديد، فتدفع عنهم الكيد، وتفرج الكرب، وتحمي الشرف، وتعلي المنزلة، وتجلب الثراء والخير. ولأهمية الإبل والخيل في حياة العربي، عني بهما عناية تامة، وكان لهما أبلغ الأثر في إحساسه ومشاعره، فأجاد في
стр. 529
وصفها إجادة تامة، وأبدع في صورهما الشعرية أيما إبداع، حتى جاءت أوصافهما كاملة تامة الأجزاء من جميع النواحي.
كما نرى في الشعر صور النعام، والظليم، والظبي، والغزال، والأسد، والضبع، والذئب، والوعل، والبقر، والثور، والأتان، والضب، والغنم، والعنز، والكلب، والصقر، والعقاب، والغراب، والحمام، والقطا، والجراد، والحية، والعقرب، والنمل، والذر، وغير ذلك من الحيوانات التي تمرح في جو الصحراء الواسع الفسيح.
فإذا ما جاء الشعر إلى أولى ملهمات الشعر التي تفيض بالحياة والحيوية، وهي المرأة، نرى الشاعر الجاهلي يجيد في تصوير ما حباها الله به من جمال طبيعي، فتبدوا كأنها آلهة الجمال، أو أنها الجمال في تمثال.
ولئن بحثنا عن صور الحياة في الشعر الجاهلي فسوف نجدها واضحة جلية فيه، فالجاهليون كما يبدو في شعرهم، يعتزون بأنفسهم، ويشمخون بأنوفهم، يحمون الحمى، ويحفظون العرض والشرف، ويتباهون بالحفاظ على حقوق الجار، وإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، وإجابة الداعي، ويتفاخرون بالقوة والغلبة، وكثرة العَدد والعدد، فإذا ما ثارت نفوسهم -وكانوا سرعان ما يثورون- قامت الحرب، واشتعلت النيران، فتتجمع الجيوش، وتتلاحم الصفوف، وتدور رحى المعارك، وتتوالى الطعنات والضربات، فترى القتلى صرعى، والأرض مخضبة بالدماء، والجرحى يئنون، والأسرى في الأغلال، والسبايا يسقن في ذل وهوان، وتصبح النفوس الموتورة متأججة، والحقد قد تمكن في النفوس، والغيظ يكاد يقطع نياط القلوب، والأخذ بالثأر يعمي الأبصار، ويحيل الحياة ظلامًا، الهم يزداد، والألم يشتد لحظة بعد لحظة، وكل قد غفل عن نفسه، وأهمل شئونه، فلا يهتم بمظهره، وقد آلى على نفسه ألا يغتسل ولا يتنظف حتى تكف الهامة عن الصياح، وهكذا تقود المعركة إلى معارك، فتشاهدهم في نزاع مستمر، وعراك دائم، ولا يكفون عن الاستعداد للخطر على الدوام، فهم دائمًا على أتم الاستعداد لملاقاة الأخطار، الأسلحة تهيأ وتعد، والرماح تبرق، والسيوف تلمع، والقسي مشدودة، والسهام تملأ الكنائن. وفي المعركة يظهر الفرسان، والأبطال، الطعن شديد، والضارب عنيف، والدروع تحمي الصدور، والبيض تلمع فوق الرءوس، وميدان المعركة فوقه سحب من الغبار، وتظله العقبان، وعصائب الطير تهتدي
стр. 530
بعصائب متجهة نحوه، وقد نرى بعد ذلك صور الساعين في فداء الأسرى، والمتطوعين للصلح بين المحاربين.
كما أنه يرينا صورة للنزاع بين العشيرة الواحدة، وفيها التأثر الشديد بادٍ على وجوه القوم، إذ إن ذلك لا يعني إلا إهلاك العشيرة نفسها بنفسها، وتخريب بيوتها بأيديها، وهنا نرى قلوبهم تدمى حزنًا على ذويهم الذين تسيل دماؤهم على أسنة رماحهم، وظبات سيوفهم.
فإذا ما نحينا هذه الصورة الدامية جانبًا، رأينا في الشعر الجاهلي صورًا لأوقات الهدوء والدعة، وساعات الطمأنينة والأمن، فترى صور القوم يخرجون للصيد، على خيل كلها قوة ونشاط، ومعهم أدوات الصيد من عدد وحيوان، ثم يعودون ممتلئي الوفاض، هاشين باشين، بما غنموا من سمين الصيد ولذيذ الطعام.
كما يرينا القوم في مجتمعاتهم الخاصة والعامة، يتبادلون الآراء في الصالح العام، ويتشاورون فيما يهمهم من قضايا ومشكلات، أو يتسابقون في ميادين الفصاحة والبيان، أو يتحاكمون إلى ذوي العقل الحكمة، أو يتسامرون في أمسياتهم بالقصص والأخبار، أو يتجاذبون أطراف الحديث في الطرائف والملح والنوادر والآثار، أو يلهون في منتدياتهم باللعب واليسر، أو ينتشون بشراب الخمر واحتساء الأقداح، أو يرفهون عن أنفسهم بأنواع الطرب والغناء، وغير ذلك مما يسري الهم، ويبعث فيهم الراحة والإحساس بالجمال ومتعة الحياة.
هذا عدا الصور الرائعة التي نرى فيها القبيلة في مجتمعها ملتفة حول رئيسهم يتباحثون في شتى نواحي القبيلة السياسية والاجتماعية، أو يستمعون إلى كبيرهم، يبصرهم بالحياة، ويفيدهم من تجاربه، أو من معلوماته وثقافته، التي ألم بها عن طريق عقله الواسع، وإدراكه القوي، ونظره البعيد.
وإذا اتجهنا نحو الشعر الجاهلي لنرى كيف صور المثل العليا للعرب، نجد فيه صورًا واضحة لحبهم للإغاثة. والنجدة، والإسراع إلى إجابة الداعي، وتعظيمهم للوفاء، والقيام بما تقتضيه المعاهدات من واجبات والتزامات، وإعجابهم بالصمود أمام الخطر، وملاقاة الأعداء في رباطة جأش، وحماية اللاجئ، ورعاية حق الجار، والمحافظة على أهله وشرفه وبيته، وإكرام الضيف، وهداية الضال، والإيثار حين ترغم الشدائد الناس على الأثرة. والشعر الجاهلي يصور فقر الصحراء المدقع في كثرة الغارات والحروب طمعًا في الغنائم وفي
стр. 531
أشعار الصعاليك، وفي الإكثار من الفخر والمدح بالجود والكرم والإسراف في الإنفاق وفي إشراك الفقراء في أموال الأغنياء.
كما أن فيه إشارات إلى معتقداتهم وشعائرهم الدينية، واتصالاتهم الداخلية والخارجية. فالشعر الجاهلي بهذا الذي بيناه فيما سبق يعتبر مصدرًا أساسيًّا لتصوير حياة العرب الجاهليين.
стр. 532
الظواهر العامة في الشعر الجاهلي
مدخل
...
الظواهر العامة في الشعر الجاهلي:
من دراسة الشعر الجاهلي، يتبين فيه ظواهر عامة كثيرة من الناحيتين المعنوية والشكلية: فمن الناحية المعنوية نجد فيه ما يلي:
стр. 533
المادية والحسية: إذا رجعنا إلى الموضوعات التي عالجها الشعر الجاهلي نجد أنها معالجة من الناحية المادية، فالحديث عن كل منها يدور حول النواحي الحسية، حتى ما كان منها معنويًّا نجده قد أصبح محسًّا كأنما تراه بعينك أو تحسه بلمسك. فالفخر مثلًا، يدور الحديث فيه عن كثرة العدد، وقوة السلاح، وقتل الأعداء، والأسر، والسبي، وأخذ الغنائم، والاستيلاء على المنازل، وعن شرب الخمر. ولعب الميسر، وإتلاف الأموال، والإسراف والتبذير وإطعام الطعام، وكذلك كان المدح، وبضد ذلك كان الهجاء والتهديد. كما تظهر الناحية المادية بوضوح في الغزل، إذ إن الظاهرة الغالبة فيه التغني بالأوصاف الجسدية للحبيبة، وهكذا لو تتبعنا جميع الأغراض والموضوعات سوف نجد الناحية الحسية واضحة فيها.
ولعل ذلك راجع إلى الظروف التي كانت تحيط بهم في تلك البيئة. فقد كانت قاحلة، جرداء، فانتشر فيها الفقر والبؤس. وقل الخير، فلم تكن هناك وسائل مهيئة لتفتح الأذهان والقلوب على النواحي المعنوية. والإنسان في البيئة الفقيرة إنما يتجه أولًا إلى النواحي المادية التي تعود عليه بالنفع المادي، فهو لا يفكر إلا في الفائدة الحسية التي تقيم أوده، وتحفظ حياته أولًا، أما ما وراء ذلك من المعنويات الأعلى شأنًا من ذلك فلا تجيء إلا بعد الاطمئنان على ما يمكنه أن يعيش عليه. ثم إن حظ الجميع من الناحية الثقافية كان قليلًا. وهذه الناحية إذا ما تهيأت للإنسان بقدر كافٍ، وسعت من أفقه، ومجال إدراكه وتفكيره، فحملته إلى آفاق أخرى، أعلى من الناحية المادية.
والعرب في ذلك الوقت كانت سبل الحياة أمامهم شاقة عسيرة، وكانت علاقاتهم الاجتماعية في أكثر أحوالها بسيطة، وما كانوا يعرفون من ثقافات غيرهم كثيرًا. ولا يعرفون من
стр. 534
البساطة في التفكير: والمعاني التي يتضمنها الشعر الجاهلي بسيطة، ليس فيها تعقيد، ولا غموض، فهي معالجة بطريقة ليس فيها عمق، ولا إغراق في التفكير، وقد يكون ذلك أيضًا راجعًا إلى طبيعة الحياة التي كانوا يحيونها، فقد كانت حياة فطرية بسيطة، خالية من التعقيد؛ ذلك لأنه لم يكن فيها شيء من شوائب المدنية التي من شأنها أن تعقد حياة أهلها، وتجعلها متشابكة متداخلة، فيها صعوبات ومشاكل تحتاج في حلها أو التغلب عليها إلى التعمق في التفكير، وإطالة البحث.
والحق أن المعاني التي جاءت في الشعر الجاهلي، يستطيع القارئ أو السامع أن يدركها، وأن يحيط بها لأول وهلة بمجرد أن يعرف قصد الشاعر، ولا يحتاج في ذلك إلى إعمال العقل. وكد الذهن، وما في هذه المعاني من جمال يبدو واضحًا لأن أصحابها كانوا يعيشون على الفطرة، في بساطة ووضوح.
стр. 535
الصلة بالبيئة: والأفكار مستقاة من البيئة الصحراوية، فمظاهر الصحراء. والحياة الجاهلية في ربوعها، مصورة في الشعر الجاهلي أحسن تصوير. كما سبق شرح ذلك. وهذا يدل على شدة اتصال العربي بهذه البيئة، وتأثره بها، وإحساسه التام بكل ما فيها. ودقة ملاحظته لكل ما حوله. والصور الشعرية كلها مأخوذة من البيئة، إما من ظواهر الطبيعة الصامتة أو الحية، وإما من مظاهر الحياة التي تجري أمامهم كل يوم، وإما من المختزن في مخيلتهم من الصور النابعة من البيئة الصحراوية، أو الصور التي يؤلفها خيالهم، وعليها طابع البيئة الصحراوية، أو أثر من آثارها، أو من وحيها وإلهامها.
стр. 536
وحدة المعاني وتنوع الصور: وفي الشعر الجاهلي تدور الموضوعات حول معانٍ كثيرة متعددة، وقد تعاور هذه المعاني كل شاعر تقريبًا، كل واحد يقول فيما قال فيه سابقه أو معاصره، وإنا لنجد كلا منهم يكثر كثرة ظاهرة في الحديث عن بعض الموضوعات، كالقبيلة، والمرأة، والخيل والإبل، وأدوات الحرب، والغزال، والظبي، والبقر، والحمر الوحشية. وهذا يدل على اتصال العربي الوثيق بهذه كلها، كما يدل من ناحية أخرى على شدة تأثره بها أكثر من غيرها.
стр. 537
والشعراء إن جروا في أحاديثهم وصورهم الشعرية على استعمالات تكاد تكون متحدة فيما بينهم، إلا أنهم كانوا يحاولون بقدر الإمكان أن يظهروا شخصياتهم الفنية في أشعارهم وصورهم الشعرية، فلئن كان الحديث في الموضوع مكررًا أو معادًا، فقد كان الشاعر يحاول جهده أن يبتكر، كأنما يريد أن يخلق جديدًا، فيحور في الصورة، أو يضيف ما لم يسبقه إليه غيره. فيبدو القديم الذي كاد أن يبلى في أيدي مستعمليه، كأنه جديد، يطلع على الوجود لأول مرة، بفضل قوة الشاعر الفنية. ودقة ملاحظته، وكثرة تجاربه، وخبراته في الحياة. فكل صورة شعرية استعملها عدد من الشعراء، تجيء على أشكال متعددة مما يجعل كلا منها يختلف عن غيره. وقد تحدثنا عن ذلك مع إيراد أمثلة كثيرة له في شعر الحرب تدل على القدرة الفائقة لدى الشاعر الجاهلي على الابتكار والتطوير والتنويع.
стр. 538
الصدق والدقة: وفي الشعر الجاهلي يتجلى بوضوح صدق الشعور، وقوة العاطفة، فما كان الشاعر يقول أبياته أو قصيدته إلا لأنه كان يحس أنه مدفوع بقوة داخلية للتعبير والتصوير، تلك القوة، هي صدق الشعور، وحرارة العاطفة النابعة من نفسه وحسه، فالدافع نفسي وذاتي، وهو قوي؛ لأنه صادق وأصيل، غير دخيل ولا مفتعل، يمثل حقيقة ما يشعر به الشاعر من تلقاء نفسه، بدليل أن السامع، بمجرد أن يسمعه، سرعان ما ينفعل به، ويسري تأثيره في نفسه مسرى الدم في شرايين جسمه، ويبدو عليه أثره في الحال. ولا زلنا نحن الآن، حينما نسمعه، تتحرك عواطفنا بتأثيره، مع طول العهد به. وبعد الشقة بيننا وبينه. واختلاف ظروفنا عن ظروفه التي قيل فيها وهذا دليل على صدق شعور قائليه، ودقة إحساسهم بالنفس الإنسانية، فصوروا مشاعرهم في أشكال صادقة بديعة، تتجاوب معها كل النفوس، في كل العصور، وفي جميع البيئات ومختلف الظروف.
كما أن التصوير دقيق على العموم، فالشاعر، بصفة عامة، يحاول أن يرسم صورة دقيقة لما يتحدث عنه، وبخاصة الأشياء التي كان أكثر اتصالًا بها، فقد أتى في تصويرها على كل جزئياتها، كبيرها وصغيرها، وفي جميع حالاتها، كما نراه واضحًا في صورة الحبيبة، والفرس، والناقة مثلًا. كأنما كان يريد أن ينقل صورة طبق الأصل، وكأنه كان ينحت تمثالًا، ولكن في ألفاظ وأنغام.
وقد مر في الحديث عن المعلقات كثير من الأمثلة للظواهر التي ذكرناها حتى الآن.
стр. 539
الحياة والحركة: وفي الصورة الشعرية نجد الحياة تجري، والحركة تدب فيها بحيث نرى الصورة كأنما هي أجسام حية، تتحرك، وتجري، وتكر، وتفر، وتحاور، وتداور، وتتلفت، وتتحدث، وتتكلم بأفصح الكلمات، وأبلغ العبارات، ومن أروع الصور الحية قول عنترة:
ما زلت أرميهم بثغرة نحره ... ولبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي
فالصورة يبدو فيها عنترة يدفع حصانه ليتقدم أكثر وأكثر في صفوف الأعداء، في حين أن رماحهم تنهال على الحصان حتى تمزق جسده، واكتسى سربالًا من الدم، فالتفت بوجهه إلى عنترة، وكأنما يستعطفه أن ينظر ما آلت إليه حاله، وشكا إليه ما فيه من ألم، بعبرة انحدرت على خده، وزفرات مكتومة من صدره. وهذه القوة الفنية في التصوير، إنما يتميز بها الأدب من بين الفنون الجميلة الأخرى، فليس هناك من هذه الفنون فن يستطيع أن يبدع صورة حية تتحرك وتتحدث سوى فن الأدب.
стр. 540
الفن القصصي: وفي الشعر الجاهلي أحيانًا تصادفنا قصة شعرية جميلة توصف فيها حادثة تتكون من أفعال ومناظر متعددة، تسير في تسلسل منطقي، وترتيب طبيعي، مما يزيد القطعة الشعرية سحرًا وجمالًا، وتثير الإعجاب والاهتمام، وإن السرور والإعجاب بهذه القصة ليتضاعفان إذا استطاع الشاعر بقوته الفنية أن يصور المناظر كما تحدث فعلًا، وتظهر فيها المثيرات الحسية والمعنوية بوضوح، ومن خير الأمثلة في ذلك أبيات أوس بن حجر التي يصف فيها قصة القوس. وقد سبق أن ذكرنا نموذجًا لقصة المستنبح ومضيفه الكريم، وقصة للحطيئة في الأعرابي الفقير الذي فاجأه ضيف.
стр. 541
الروح الجماعية: وتبدو في الشعر الجاهلي الروح الجماعية بوضوح، فالشاعر في أغلب الأحيان يتحدث عن قبيلته، في الفخر والهجاء، والوعيد، والإنذار، فيجيء الكلام بصيغة الجمع، مما يؤكد أن الشاعر كان لسان القبيلة، المعبر عن أحوالها وترجمان أحاسيسها، فيفخر بالأحساب والأنساب، ويعدد مناقب الحاضرين والغابرين من الآباء والأجداد، ويسرد
стр. 542
انتصاراتهم في الحروب، وأيامهم في الماضي والحاضر. ويفيض في الحديث عن مكانتهم، وقدرتهم، واستعدادتهم، وعاداتهم وكرمهم، وإسرافهم، وتفوقهم في ميادين الفصاحة والبيان والحكمة، والقول الفصل، والرأي السديد. ولا عجب في ذلك: فالنظام القبلي هو الذي كان سائدًا في ذلك العصر.
ولئن كانت الروح الجماعية هي السائدة في الشعر الجاهلي، فلقد كان للنواحي الشخصية نصيب فيه، فكان هناك فخر شخصي، وحديث عن المشاعر والإحساسات والعواطف الخاصة بنفسية الشاعر وشخصيته المستقلة، ولكن هذه الناحية على العموم، كانت أقل بكثير من الروح القبلية، ونظرة إلى الإحصاءات لكل منهما في دراستنا لشعر الحرب، تبين ذلك بوضوح.
ووجود هاتين الناحيتين في الشعر الجاهلي، مع تفوق الناحية القبلية، يدل دلالة واضحة على الحرية التي كان يتمتع بها الشاعر الجاهلي في فنه، كما تدل على أنه كان مدفوعًا إلى الحديث عن قومه بدافع غرزي وطبع أصيل فيه، كأنه كان مضطرًا أو مجبرًا. وهذا معناه شدة الاتحاد وقوة التماسك بين أفراد العشيرة الواحدة.
أما من الناحية الشكلية ففي الشعر الجاهلي ظواهر أهمها:
стр. 543
المحافظة على التقاليد الشعرية: في القصائد الطوال نجد الشعراء الجاهليين قد التزموا، على وجه العموم، تقاليد معينة نراها في جميع القصائد، فكانوا يبدءون قصائدهم الطوال عادة بافتتاحية خاصة، وكان الشاعر بذكائه يحاول أن يجعل افتتاحيته مناسبة لما سيتحدث عنه، ولذا تعددت هذه الافتتاحيات، ولكن كان أهمها الوقوف على الأطلال، والبكاء والاستبكاء عند الرسوم والآثار، وقد سبق أن وضحنا ما يمكن أن يكون تعليلًا لهذه الظاهرة، وقد يبدأ الشاعر حديثه بخطاب بعض أصدقائه أو رفاقه، والغالب في ذلك أن يكونا اثنين، كأنهم ما كانوا يسيرون إلا في جماعة، ثلاثة فأكثر، وكانت مهمة الزملاء تهدئة خاطر الحبيب، والترويح عن نفسه وتسرية الهم والحزن عنه، حينما تستبد به الذكريات، وتنهمر الدموع من عينيه، وبعد ذلك يستعيد الشاعر ساعة الفراق، فيصف موكب الحبيبة، حينما بدأ قومها الارتحال، ويتابع الشاعر تحركاتهم وسيرهم، وسط الأودية وفي منعرجات الطرق،
стр. 544
وهكذا حتى يغيب الموكب عن ناظريه، وقلبه في تلك الحالة يكاد ينخلع، بل إنه انخلع فعلًا، ورحل مع حياة النفس، وروح الفؤاد.
فإذا ما صار أمره إلى تلك الحال، انطلق مصورًا جمال الحبيبة التي ملكت القلب، فخلع عليها من آيات الحسن والبهاء، ما يصورها آلهة الجمال، وقد قيل في تعليل هذه الظاهرة إنها كانت لتهيئة النفوس للاستماع باهتمام إلى ما يريد الشاعر عرضه بعد. فتقبل عليه بروح عالية، وصدور منشرحة.
وبعد الانتهاء من الافتتاحية المختارة، ينتقل الشاعر إلى غرض آخر قد يكون الوصف، وقد يكون الفخر، وقد يكون المدح، وقد يكون الهجاء، وقد يجمع بين هذه الأغراض كلها في قصيدة واحدة، ومن ثم نجد القصيدة الواحدة تضم أكثر من موضوع، وتتجلى مهارة الشاعر الفنية في حسن الربط بين هذه الموضوعات، وجودة الانتقال من موضوع لآخر. وقد سبق أن تحدثنا عن ذلك في تحليل المعلقات.
ونحب هنا أن نذكر بما بيناه سابقًا من أن الشعراء الجاهليين كانوا هم الطبقة المثقفة الذين يتوجهون بحديثهم إلى من هم في مستواهم عقلًا وذكاءً في ذلك العصر، ومن نتاجهم الشعري تستطيع أن نتبين ذكاءهم وقدرتهم الفنية والبلاغية، فكثيرا ما كانوا يستعملون الأساليب البلاغية الراقية، ومن أكثرها شيوعًا لديهم المجاز بالحذف، اعتمادًا على ذكاء السامع وفطنته.
стр. 545
العناية بالألفاظ والعبارات .
وفي الشعر الجاهلي، نجد أن الشعراء كانوا يهتمون بألفاظهم وعباراتهم، فينتقون ويدققون في اختيار الألفاظ، ويتحرون أن تكون ألفاظًا شعرية تؤدي الغرض المقصود بما تحمل من معاني القوة والتأثير. وتتضح هذه الظاهرة بأجلى معانيها في الحوليات، وهي القصائد التي يقضي أصحابها في إعدادها وقتًا طويلًا قد يقرب من عام؛ ولذلك سميت كل منها بأنها حولية، وأشهر أصحابها زهير والنابغة الذبياني.
والذي يدل على ميل الجاهليين إلى انتقاء الألفاظ وجودة رصفها، ورود ألقاب كثيرة من الشعراء تدل على ذلك، مثل المهلهل، الذي أطلق عليه ذلك -كما يقولون- لأنه هلهل ألفاظ الشعر وأرقها، كما لقبوا المرقش بذلك لتحسينه شعره وتنميقه، وهكذا قالوا في طفيل
стр. 546
الغنوي، وعلقمة الفحل والمثقب، والمتنخل، والنابغة، وإن كانت بعض الروايات تعلل ألقابهم هذه بأنها لكلمات وردت في أشعارهم بهذه الألفاظ.
وفي تأليف الأبيات، وتكوين العبارات، نجدهم كانوا -بوجه عام- يتحرون الدقة في التعبير، فلا يأتون بكلمات زائدة، أو لا لزوم لها. فكانوا يأتون بالألفاظ والعبارات على قدر المعنى المقصود، فلا ينقصون ولا يزيدون، فلم يأت في تعبيرهم -على العموم- حشو، ولا زخارف مصنعة، فالأسلوب في الشعر الجاهلي قوي رصين، كل ما فيه لازم وضروري، لتكميل الصورة، فليس فيها نقص يخله، ولا زيادة تشوهه، أو تقلل من حسن العرض وجمال التصوير.
وقد نجد فيه الآن غرابة في بعض الألفاظ، وليس السبب في ذلك أن الشعراء كانوا يختارون الألفاظ الغريبة، أو غير المستعملة، بل بالعكس كان كل منهم يحاول أن يختار الألفاظ الأدبية المعروفة لدى الجميع، حتى تجري على جميع الألسنة، ويكتسب شهرة ما تنتشر أشعاره، وإنما تبدو هذه الألفاظ بالنسبة لنا غريبة لعدم استعمالنا لها ولطول العهد بيننا وبين الوقت الذي كانت شائعة ومستعملة فيه، ولاختلاف بيئتنا عن بيئتهم التي كانت فيها هذه الألفاظ شائعة الاستعمال، ومفهومة لدى الجميع وكان التعبير بها يعتبر بسيطًا سهلًا.
وتدل الأشعار الجاهلية على غنى الشاعر اللغوي، فيبدو من الشعر الجاهلي بوضوح أن كل شاعر كان لديه ذخيرة لا تنفد من الألفاظ والعبارات اللغوية والشعرية المختارة، وكان في إمكان الواحد منهم أن يأتي بمئات من الألفاظ تتفق كلها في الحرف الأخير منها، وفي النغم الإيقاعي، والجرس الموسيقي، ولعل ذلك هو الذي دفعهم إلى التزام وحدة القافية في جميع القصيدة من أولها إلى أخرها مهما بلغت من الطول.
ولا شك أن مما يدل على مهارة الشاعر العربي اللغوية، واحتفاله بالألفاظ والعبارات في شعره، التزامه وحدة الوزن الشعري في جميع أرجاء القصيدة الواحدة فهذا يضطره إلى اختيار الألفاظ والتراكيب التي ينتج عنها انسجام تام في الترنيم، وتوافق دقيق في الإيقاع، وهذا من ناحية أخرى يدل على ما يتمتع به الشاعر من ثروة لغوية واسعة، تمكنه من اختيار ما يحلو له، ووضعه في مكان يظهر حسنه وجماله.
стр. 547
المحسنات البلاغية: والشعر الجاهلي يدل على أن البلاغة كانت فطرية لدى الشعراء الجاهليين، فكانت الأشعار تنثال على ألسنتهم انثيالًا، وتتوارد على خواطرهم الألفاظ والتراكيب الموسيقية من تلقاء نفسها، فلا نكاد نجد في تعبيرهم أو تصويرهم ما هو متكلف أو مصطنع، وإنما يبدو عليها كلها أنها تأتي طبيعية، وعلى السجية. وقد ورد في تضاعيف أشعارهم بعض الظواهر اللفظية التي اعتبرها الدارسون الفنيون فيما بعد محسنات بلاغية، من أمثال التشبيه، والاستعارة والمجاز والكناية، والطباق، والجناس، ولكن من الواضح أنها جاءت على ألسنتهم في غير ما تكلف أو جهد كأنما هي طبيعية، وعفو الخاطر.
стр. 548
المصادر و المراجع
١- الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: طبعة الحلبي: القاهرة سنة ١٩٥١
٢- أديان العرب في الجاهلية للأستاذ محمد نعمان الجارم: القاهرة سنة ١٩٢٣.
٣- الأصمعيات: دار المعارف ١٩٦٤.
٤- الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني: دار الكتب بالقاهرة.
٥- الأمالي لأبي علي القالي: دار الكتب بالقاهرة.
٦- إنباء الرواة على أنباء النحاة للقفطي: دار الكتب سنة ١٩٥٠.
٧- أنساب العرب لابن حزم: دار المعارف سنة ١٩٤٨.
٨- أيام العرب للأساتذة: جاد المولى وأبي الفضل والبجاوي: القاهرة سنة ١٩٤٢.
٩- بلوغ الأرب للألوسي: القاهرة سنة ١٣٤٢.
١٠- البيان والتبيين: تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون: القاهرة سنة ١٩٤٨.
١١- تاريخ آداب العرب للأستاذ مصطفى صادق الرافعي: نشر محمد سعيد العريان.
١٢- تاريخ آداب اللغة العربية للأستاذ جورجي زيدان- دار الهلال بالقاهرة سنة ١٩٥٧.
١٤- تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: دار المعارف سنة ١٩٥٩.
١٥- تاريخ الأدب العربي للدكتور بلاشير، وترجمة الدكتور إبراهيم الكيلاني- دمشق سنة ١٩٥٦.
١٦- تاريخ الأدب في العصر الجاهلي للدكتور شوقي ضيف: دار المعارف سنة ١٩٦٠.
١٧- تاريخ الرسل والملوك للطبري: القاهرة سنة ١٩٠٨.
١٨- تاريخ العرب للدكتور فيليب حتى "الترجمة العربية": دار الكشاف، بيروت سنة ١٩٦٥.
١٩- تاريخ العرب الأدبي لنيكلسون: لندن سنة ١٩١٤.
стр. 549
٢٠- تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي: المجمع العلمي العراقي.
٢١- تاريخ العرب القدامى، للأستاذ محمد فخر الدين: القاهرة سنة ١٩٣٣.
٢٢- تاريخ اليعقوبي: دار صادر، بيروت سنة ١٩٦٠.
٢٣- تحت راية القرآن للأستاذ مصطفى صادق الرافعي: القاهرة سنة ١٩٦٢.
٢٤- تفسير البغوي: المكتبة التجارية بالقاهرة.
٢٥- تفسير الخازن: المكتبة التجارية بالقاهرة.
٢٦- تفسير الطبري: بولاق سنة ١٩٠٥- ١٩١٢.
٢٧- جمهرة أشعار العرب للقرشي: القاهرة سنة ١٨٩١.
٢٨- الحيوان للجاحظ، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون. القاهرة سنة ١٩٣٨.
٢٩- خزانة الأدب للبغدادي: القاهرة سنة ١٩٣٠.
٣٠- ديوان امرئ القيس: دار المعارف سنة ١٩٦٥.
٣١- ديوان الحماسة لأبي تمام: القاهرة ١٣٣٥,
٣٢- ديوان الحماسة للبحتري: بيروت سنة ١٣١٠.
٣٣- ديوان زهير: دار الكتب سنة ١٩٤٤.
٣٤- ديوان طرفة نشر الدكتور علي الجندي: الأنجلو المصرية سنة ١٩٦١.
٣٥- ديوان الهذليين: دار الكتب.
٣٦- السيرة النبوية لابن هشام: طبعة الحلبي سنة ١٩٣٦.
٣٧- شرح ديوان الحماسة للمرزوقي، نشر الأستاذين الدكتور أحمد أمين وعبد السلام هارون: القاهرة سنة ١٩٥١.
٣٨- شرح النقائص لأبي عبيدة، نشر بيفان: ليدن سنة ١٩٠٥.
٣٩- شعراء النصرانية للأب لويس شيخو: بيروت سنة ١٩٢٦.
٤٠- شعر الحرب للدكتور علي الجندي: نشر مكتبة الجامعة العربية. بيروت سنة ١٩٦٦.
٤١- الشعر والشعراء لابن قتيبة: القاهرة سنة ١٩٤٥.
٤٢- الشهاب الراصد للأستاذ محمد لطفي جمعة: القاهرة سنة ١٩٢٦.
٤٣- صبح الأعشى للقلقشندي.
стр. 550
٤٤- صفة جزيرة العرب للهمداني: إبريل سنة ١٨٨٤.
٤٥- ضحى الإسلام للدكتور أحمد أمين: مكتبة النهضة بالقاهرة سنة ١٩٦٤.
٤٦- طبقات الشعراء لابن سلام: ليدن سنة ١٩١٤.
٤٧- العقد الفريد لابن عبد ربه: مطبعة الاستقامة سنة ١٩٤٠.
٤٨- العمدة لابن رشيق، تحقيق الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد: المكتبة التجارية بالقاهرة سنة ١٩٥٥.
٤٩- فجر الإسلام للدكتور أحمد أمين: مكتبة النهضة بالقاهرة سنة ١٩٦٤.
٥٠- الفهرست لابن النديم: المكتبة التجارية سنة ١٣٤٨.
٥١- في الأدب الجاهلي للدكتور طه حسين: دار المعارف سنة ١٩٦٢.
٥٢- القاموس المحيط للفيروزبادي.
٥٣- القراءات واللهجات للأستاذ عبد الوهاب حمودة: النهضة المصرية سنة ١٩٤٨.
٥٤- القرآن الكريم.
٥٥- قصائد الهذليين. لندن سنة ١٨٥٤.
٥٦- قلب الجزيرة العربية للأستاذ فؤاد حمزة: المطبعة السلفية سنة ١٩٣٣.
٥٧- الكامل في التاريخ لعز الدين بن الأثير: سنة ١٣٠١
٥٨- الكامل في اللغة والأدب للمبرد: القاهرة سنة ١٩٣٦.
٥٩ مختارات ابن الشجري: القاهرة سنة ١٨٨٨.
٦٠- مروج الذهب للمسعودي: المكتبة التجارية بالقاهرة سنة ١٩٥٨.
٦١- المزهر للسيوطي: دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة.
٦٢- مصادر الشعر الجاهلي للدكتور ناصر الدين الأسد: دار المعارف سنة ١٩٦٢.
٦٣- معجم الأدباء لياقوت: نشر الرفاعي.
٦٤- معجم الشعراء للمرزباني تحقيق الأستاذ عبد الستار فراج. القاهرة سنة ١٩٦٠وتحقيق كرنكو: القدسي سنة ١٩٥٤.
٦٥- معجم ما استعجم للبكري: القاهرة سنة ١٩٤٥.
٦٦- المعلقات "شرح السبع الطوال الجاهليات"، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون: دار المعارف ١٩٦٣.
стр. 551
٦٧- المفضليات: أكسفورد سنة ١٩١٨، ودار المعارف سنة ١٩٦٤.
٦٨- المؤتلف والمختلف اللآمدي، نشر كرنكو: القدسي سنة ١٩٥٤.
٦٩- الموشح للمرزباني، تحقيق الأستاذ على البجاوي: المطبعة السلفية سنة ١٩٢٩.
٧٠- النقد التحليلي للأستاذ محمد أحمد الغمراوي: المطبعة السلفية سنة ١٩٢٩.
٧١- نقض كتاب في الشعر الجاهلي للأستاذ محمد الخضر حسين القاهرة سنة ١٣٥٤.
٧٢- نهاية الأرب للنويري: دار الكتب بالقاهرة.
стр. 552
جداول الأنساب
...
стр. 553
محتويات الكتاب
الموضوع صفحة
المقدمة ٣
القسم الأول: الجاهليون ٥-٨٨
معنى الجاهلية ٧
بلاد العرب الجاهليين ١٣
العرب القدامى ٢١
أنساب العرب ٢٧
منازل القبائل العربية ٤٩
حياتهم ومعيشتهم ٥٥
حالتهم السياسية ٦٢
حالتهم الاجتماعية ٦٧
حالتهم الدينية ٧٥
اتصالاتهم ٨٠
معارفهم ٨٣
القسم الثاني: حول الأدب الجاهلي ٨٩-٢٥٠
حقائق عامة ٩١
لغة الأدب الجاهلي ٩٥
رواية الأدب الجاهلي ١١٢
تدوين الأدب الجاهلي ١٣٩
مصادر الأدب الجاهلي ١٥٣
قصة الانتحال في الأدب الجاهلي ١٧٤
القسم الثالث: النثر والشعر في العصر الجاهلي ٢٥١-٤٥٦
تمهيد ٢٥٣
стр. 554
صفحة
النثر الجاهلي ٢٥٨
الشعر الجاهلي ٢٧٤
١- معلقة امرئ القيس ٢٩٠
٢- معلقة طرفة بن العبد ٢٩٦
٣- معلقة زهير بن أبي سلمى ٣٠١
٤- معلقة لبيد بن ربيعة ٣٠٦
٥- معلقة عنترة العبسي ٣١٢
٦- معلقة عمرو بن كلثوم ٣١٧
٧- معلقة الحارث بن حلزة ٣٢٣
التعليق على المعلقات ٣٢٩
الشعور العام في المعلقات ٣٣٢
بدء المعلقات ٣٣٤
العرض الشعري في المعلقات وقيمتها ٣٣٦
أغراض الشعر الجاهلي ٣٤٣
الوصف ٣٤٥
الفخر ٣٦٤
الهجاء والوعيد والإنذار ٣٧٣
المدح ٣٨٢
الرثاء ٣٩٤
الاعتذار ٤٠٥
الغزل ٤١٣
في الحياة والناس ٤٢٢
المنصفات ٤٣٣
من مثلهم العليا ٤٣٥
الصعاليك ٤٣٨
الشعر ديوان العرب ٤٤٤
الظواهر العامة في الشعر الجاهلي ٤٤٨
المراجع ٤٥٧
جداول الأنساب ٤٦١