← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٣ - حسين لم أجد له ترجمة. عيسى بن موسى والد حسين ربما دلَّس، وقد عنعن في روايته هذه. محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، ورمي بالرفض. محمد بن السائب الكلبي (ت سنة (١٤٦) هـ) فلم يدرك الحادثة فهو منقطع أيضاً. فإسناده فيه هذه العلل لا يعتمد عليه في شيء، ويكفيه علة واحدة من هذه العلل الست. ١٧ - قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي (١) قال: حدثنا عمرو بن حماد، وعلي بن الحسين، قالا: حدثنا حسين بن عيسى، عن أبيه، عن أبي ميمونة (٢) عن أبي بشير (٣) العابدي قال: نبذ عثمان ﵁ ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي، ثم أحد بني أسد بن عبد العزى، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، كلَّما علياً في دفنه، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك، ففعل وأذن لهم علي، فلما سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به نا س يسير من أهله، وهم يريدون

стр. 632

به حائطاً بالمدينة يقال له: حش كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج به على الناس رجموا سريره وهموا بطرحه، فبلغ ذلك علياً، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفن عنه ففعلوا، فانطلق حتى دفن ﵁ في حش كوكب، فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ذلك بمقابر المسلمين" (١). إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل (٢). ١٨ - قال الطبري: وحدثني جعفر (٣) قال: حدثنا عمر (٤) وعلي (٥) قالا: حدثنا حسين (٦) عن أبيه (٧) عن المجالد بن سعيد الهمداني (٨) عن يسار بن أبي

стр. 633

كرب (١) عن أبيه (٢) - وكان أبو كرب عاملاً على بيت مال عثمان - قال: دفن عثمان ﵁ بين المغرب، والعتمة، ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم، وثلاثة من مواليه، وابنته الخامسة، فناحت ابنته، ورفعت صوتها تندب، وأخذ الناس الحجارة وقالوا: نعثل نعثل وكادت ترجم، فقالوا: الحائط الحائط، فدفن في حائط خارجاً" (٣). إسناده ضعيف بما في من مجاهيل (٤). وتشابه هذه الرواية عبارات أبي عرب في المحن (٥). ١٩ - قال الطبري: "حدثني جعفر بن عبد الله (٦) المحمدي، قال: حدثنا عمرو بن حماد (٧) بن طلحة، وعلي بن الحسين (٨) بن عيسى. قالا: حدثنا حسين (٩)

стр. 634

ابن عيسى (١) عن أبيه (٢). عن هارون بن سعد (٣) عن العلاء بن عبد الله (٤) بن زيد العنبري، أنه قال: اجتمع ناس من المسلمين. فتذاكروا أعمال عثمان، وما صنع، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلاً يكلمه، ويخبره بإحداثه، فأرسلوا إليه عامر بن عبد الله التميمي ثم العنبري - وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس - فأتاه فدخل عليه. فقال له: إن ناساً من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك، فوجدوك قد كتبت أموراً عظاماً، فاتق الله ، وتب إليه، وانزع عنها. قال له عثمان: انظر إلى هذا. فإن الناس يزعمون أنه قارئ ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات، فوالله ما يدري أين الله، قال عامر: أنا لا أدري أين الله؟ قال: نعم. والله ما تدري أين الله، قال عالمر: بل والله إني لأدري إن الله بالمرصاد لك. فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان، وغلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإلى سعيد بن العاص، وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهمي، وإلى عبد الله بن عامر، فجمعهم ليشاورهم في أمره، وما طلب

стр. 635

إليه، وما بلغه عنهم. فلما اجتمعوا عنده قال لهم: إن لكل امرئ وزراء، ونصحاء، وإنكم وزرائي، ونصحائي، وأهل ثقتي. وقد صنع الناس ما قد رأيتم، وطلبوا إليّ أن أعزل عمالي، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون، فاجتهدوا رأيكم، وأشيروا عليّ، فقال له عبد الله بن عامر: رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك، وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همّة أحدهم إلا نفسه، وما هو فيه من دبرة دابته، وقمل فروه. ثم أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن كنت ترى رأينا فاحسم عنك الداء، واقطع عنك الذي تخاف، واعمل برأيي تصب، قال: وما هو؟ قال: إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا، ولا يجتمع لهم أمر. فقال عثمان: إن هذا الرأي لولا ما فيه. ثم أقبل معاوية فقال: ما رأيك؟ قال: أرى لك يا أمير المؤمنين أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم، وأن ضامن لك قبلي. ثم أقبل على عبد الله بن سعد، فقال: ما رأيك؟ قال: أرى يا أمير المؤمنين أن الناس أهل طمع، فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم. ثم أقبل على عمرو بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: ارى أنك قد ركبت الناس بما يكرهون، فاعتزم أن تعتدل، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل، فإن أبيت فاعتزم عزماً، وامض قدماً. فقال عثمان: مالك قمل فروك؟ أهذا لجد منك؟ فأسكت عنه دهراً، حتى إذا تفرق القوم قال عمرو: لا والله يا أمير المؤمنين، لأنت أعز

стр. 636

عليّ من ذلك، ولكن علمت أن سيبلغ الناس قول كل رجل منا، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي، فأقود إليك خيراً، أو أدفع عنك شراً" (١). إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل وبعمرو بن حماد، فإنه رمي بالفرض؛ وفي هذا الخبر ما يدعو إلى هذه البدعة (٢). ٢٠ - قال الطبري: حدثني جعفر (٣) قال: حدثنا عمرو بن حماد (٤) وعلي بن الحسين (٥) قالا: حدثنا حسين (٦) عن أبيه (٧) عن عمرو بن أبي المقدام (٨) عن عبد الملك بن عمير الزهري (٩) أنه قال: جمع عثمان أمراء الأجناد: معاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر، وعبد الله بن سعد بن

стр. 637

أبي سرح، وعمرو بن العاص، فقال: أشيروا علي، فإن الناس قد تنمروا لي، فقال له معاوية: أشير عليك أن تأمر أمراء أجنادك فيكفيك كل رجل منهم ما قبله، وأكفيك أنا أهل الشام، فقال له عبد الله بن عامر: أرى لك أن تجمرهم في هذه البعوث حتى يَهُمّ كل رجل منهم دبر دابته، وتشغلهم عن الإرجاف بك، فقال عبد الله بن سعد: أشير عليك أن تنظر ما أسخطهم فترضيهم، ثم تخرج لهم هذا المال فيقسم بينهم. ثم قام عمرو بن العاص فقال: يا عثمان إنك قد ركبت الناس بمثل بني أمية، فقلت: وقالوا: وزغت، وزاغوا، فاعتدل أو اعتزل، فإن أبيت فاعتزم عزماً، وامض قدماً، فقال له عثمان: مالك قمل فروك أهذا الجد منك؟ فأسكت عمرو حتى إذا تفرقوا قال: لا والله يا أمير المؤمنين، لأنت أكرم عليَّ من ذلك، ولكني قد علمت أن بالباب قوماً قد علموا أنك جمعتنا لنشير عليك، فأحببت أن يبلغهم قولي فأقود لك خيراً، أو أدفع عنك شراً، فرد عثمان عماله على أعمالهم، وأمرهم بالتضييق على من قِبَلهم، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه، وردّ سعيد بن العاص أميراً على الكوفة، فخرج أهل الكوفة عليه بالسّلاح فتلقّوه فردوه، وقالوا: لا والله لا يلي علينا حكماً ما حملنا سيوفنا" (١). إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل، وبعمرو بن أبي المقدام؛ فهو ضعيف رمي بالرفض، وفي الخبر ما يدعو إلى بدعة الرفض، ومثله عمرو

стр. 638

بن حماد (١). ٢١ - قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله (٢) المحمدي (٣) قال: حدثنا عمرو (٤) عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني (٥) عن عمه عبد الرحمن بن يسار (٦) أنه قال: لما رأى الناس ما صنع عثمان، كتب من بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ إلى من بالآفاق منهم - وكانوا قد تفرقوا في الثغور -: إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله ، تطلبون دين محمد ﷺ فإن دين محمد قد أفسد من خلفكم وترك، فهلموا فأقيموا دين محمد ﷺ فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه. وكتب عثمان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر حين تراجع الناس عنه وزعم أنه تائب - بكتاب في الذين شخصوا من مصر، وكانوا أشد أهل الأمصار عليه: أما بعد؛ فانظر فلاناً وفلاناً فاضرب أعناقهم إذا قدموا عليك، فانظر فلاناً وفلاناً، فعاقبهم بكذا وكذا - منهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومنهم قوم من التابعين - فكان رسوله في ذلك أبو الأعور بن سفيان السلمي، حمله

стр. 639

عثمان على جمل له، ثم أمره أن يقبل حتى يدخل مصر قبل أن يدخلها القوم، فلحقهم أبو الأعور ببعض الطريق، فسألوه أين يريد؟ قال: أريد مصر، ومعه رجل من أهل الشام من خولان، فلما رأوه على جمل عثمان، قالوا له: هل معك كتاب؟ قال: لا، قالوا: فبم أرسلت؟ قال: لا علم لي، قالوا: ليس معك كتاب، ولا علم لك بما أرسلت، إن أمرك لمريب، ففتشوه فوجدوا معه كتاباً في أداوة يابسة، فنظروا في الكتاب فإذا فيه قتل بعضهم، وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم. فلما رأوا ذلك رجعوا إلى المدينة، فبلغ الناس رجوعهم والذي كان من أمرهم، فتراجعوا من الآفاق كلها، وثار أهل المدينة" (١). إسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق، وجعفر مجهول، وعمرو صدوق رمي بالرفض (٢) وعبد الرحمن لم يتابع. ٢٢ - قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي (٣) قال: حدثنا عمرو بن حماد (٤) وعلي بن حسين (٥) قالا: حدثنا حسين (٦) بن عيسى عن أبيه (٧) قال: لما

стр. 640

مضت أيام التشريق أطافوا بدار عثمان ﵁ وأبى إلا الإقامة على أمره، وأرسل إلى حشمه وخاصته فجمعهم، فقام رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له نيار بن عياض - وكان شيخاً كبيراً - فنادى: يا عثمان، فأشرف عليه من أعلى داره، فناشده الله، وذكره الله لما اعتزلهم، فبينا هو يراجعه الكلام إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم، وزعماو أن الذي رماه كثير بن الصلت الكندي، فقالوا لعثمان عند ذلك ادفع إلينا قاتل نيار بن عياض، فلنقتله به، فقال: لم أكن لأقتل رجلاً نصرني، وأنتم تريدون قتلي، فلما رأوا ذلك ثاروا إلى بابه فأحرقوه، وخرج عليهم مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابة، وخرج سعيد بن العاص في عصابة، وخرج المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة في عصابة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكان الذي حداهم على القتال أنه بلغهم أن مدداً من أهل البصرة قد نزلوا صراراً - وهي من المدينة على ليلة - وأن أهل الشام قد توجهوا مقبلين، فقاتلوهم قتالاً شديداً على باب الدار، فحمل المغيرة بن الأخنس الثقفي على القوم وهو يقول مرتجزاً: قد علمت جارية عطبول … ... لها وشاح ولها حجول … أني بنصل السيف خنشليل … فحمل عليه عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وهو يقول: إن تك بالسيف كما تقول … ... فاثبت لقرن ماجد يصول … بمشرقي حده مصقول … فضرب عبد الله فقتله، وحمل رفاعة بن رافع الأنصاري ثم الزرقي

стр. 641

على مروان بن الحكم، فضربه فصرعه، فنزل عنه وهو يرى أنه قتله، وجرح عبد الله بن الزبير جراحات وانهزم القوم حتى لجأوا إلى القصر، فاعتصموا ببابه، فاقتتلوا عليد قتالاً شديداً، فقتل في المعركة على الباب زياد بن نعيم الفهري، في ناس من أصحاب عثمان، فلم يزل الناس يقتتلون حتى فتح عمرو بن حزم الأنصاري باب داره وهو إلى جنب دار عثمان بن عفان ثم نادى الناس فأقبلوا عليه من داره فقاتلوهم في جوف الدار حتى انهزموا وخلي لهم عن باب الدار، فخرجوا هراباً في طرق المدينة، وبقي عثمان في أناس من أهل بيته، وأصحابه فقتلوا معه، وقتل عثمان ﵁" (١). إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل (٢) وعيسى الذي يظهر أنه لم يدرك الحادثة لأنه يروي عن أبيه زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب (٣). قال الطبري: "حدثني جعفر (٤) قال: حدثنا عمرو (٥) وعلي (٦) قالا: حدثنا حسين (٧)

стр. 642

عن أبيه (١) عن محمد بن إسحاق بن يسار (٢) المدني، عن يحيى بن عباد (٣) بن عبد الله بن الزبير عن أبيه (٤) قال: كتب أهل مصر بالسقيا - أو بذي خشب - إلى عثمان بكتاب، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه، فلم يرد عليه شيئاً، فأمر به فأخرج من الدار، وكان من أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة ألوية، لها رؤوس أربعة، مع كل رجل منهم لواء، وكان جماع أمرهم جميعاً إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي - وكان من أصحاب النبي ﷺ وإلى عبد الرحمن بن عديس التجيبي فكان فيما كتبوا إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فالله الله ثم الله الله، فإنك على دنيا فاستتم إليها معها آخره، ولا تلبس نصيبك من الآخرة، فلا تسوغ لك الدنيا. واعلم أنا والله لله نغضب، وفي الله نرضى، وأنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة، أو ضلالة مجلحة مبلجة، فهذه مقالتنا لك، وقضيتنا إليك، والله عذيرنا منك.

стр. 643

والسلام. وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة، ويحتجون، ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه، أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله. فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته، فقال لهم: قد صنع القوم ما قد رأيتم، فما المخرج؟ فأشاروا عليه إن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردهم عنه، ويعطيهم ما يرضيهم، ليطاولهم حتى يأتيه أمداد. فقال: إن القوم لن يقبلوا التعليل، وهم محمليَّ عهداً، وقد كان مني في قدمتهم الأولى ما كان، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به، فقال مروان بن الحكم: يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب فأعطهم ما سألوك، وطاولهم ما طاولوك، فإن هم بغوا عليك فلا عهد لهم. فأرسل إلى علي فدعاه، فلما جاءه قال: يا أبا حسن، إنه قد كان من الناس ما قد رأيت، وكان مني ما قد علمت، ولست آمنهم على قتلي، فارددهم عني، فإن لهم الله أن أعتبهم من كل ما يكرهون، وأن أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري، وإن كان في ذلك سفك دمي، فقال له علي: الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك، وإني لأرى قوماً لا يرضون إلا بالرضا، وقد كنت أعطيهم في قدمتهم الأولى عهداً من الله لترجعن عن جميع ما نقموا، فرردتهم عنك ثم لم تفِ لهم بشيء من ذلك، فلا تغرني هذه المرة من شيء، فإني معطيهم عليك الحق،

стр. 644

قال: نعم، فأعطهم فوالله لأفين لهم، فخرج علي إلى الناس، فقال: أيها الناس إنكم إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه، إن عثمان قد زعم أنه منصفكم من نفسه، ومن غيره، وراجع عن جميع ما تكرهون. فاقبلوا منه، ووكدوا عليه. قال الناس: قد قبلنا فاستوثق منه لنا، فإنا والله لا نرضى بقول دون فعل. فقال لهم علي: ذلك لكم. ثم دخل عليه فأخبره الخبر. فقال عثمان: اضرب بيني وبينهم، أجلاً يكون لي فيه مهلة، فإني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد. قال له علي: ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك قال: نعم، ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام. قال علي: نعم، فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك، وكتب بينهم وبين عثمان كتاباً أجله فيه ثلاثاً، على أن يرد كل مظلمة ويعزل كل عامل كرهوه، ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق، وأشهد عليه ناساً من وجوه المهاجرين والأنصار، فكف المسلمون عنه، ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه، فجعل يتأهب للقتال، ويستعد بالسلاح - وقد كان اتخذ جنداً عظيماً من رقيق الخمس - فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئاً مما كرهوه، ولم يعزل عاملاً - ثار به الناس. وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين؛ وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر، وسار معهم حتى قدموا المدينة فأرسلوا إلى عثمان: ألم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من إحداثك، وراجع عما كرهنا منك؟ وأعطينا على ذلك عهد الله وميثاقه؟

стр. 645

قال: بلى أنا على ذلك، قالوا: فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك وكتبت به إلى عاملك؟ قال: ما فعلت، ولا لي علم بما تقولون. قالوا: بريدك على جملك، وكتاب كاتبك عليه خاتمك. قال: أما الجمل فمسروق، وقد يشبه الخط الخط، وأما الخاتم فانتقش عليه. قالوا: فإنا لا نعجل عليك، وإن كنا قد اتهمناك، اعزل عنا عمالك الفساق، واستعمل علينا من لا يتهم على دمائنا وأموالنا، واردد علينا مظالمنا. قال عثمان: ما أراني إذاً في شيء إن كنت أستعمل من هويتم وأعزل من كرهتم، الأمر إذاً أمركم. قالوا: والله لتفعلن أو لتعزلن أو لتقتلن. فانظر لنفسك أو دع، فأبى عليهم، وقال: لم أكن لخلع سربالاً سربلنيه الله، فحصروه أربعين ليلة، وطلحة يصلي بالناس" (١). إسناده ضعيف: بما فيه من مجاهيل (٢).

стр. 646

القسم السادس: الروايات التاريخية التي رويت بأسانيد واهية جداً

стр. 647

١ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم (١) علي بن إبراهيم، أبنا رشا (٢) بن نظيف، أنا الحسن (٣) بن إسماعيل، نا أحمد (٤) بن مروان، نا إبراهيم (٥) بن إسحاق الحربي، نا عفان بن مسلم (٦) الصفار، نا عبد الواحد (٧) بن زياد، ثنا عثمان (٨) بن حكيم، عن أبي صالح (٩) عن أبي هريرة قال: "أتيت عثمان بن عفان يوم الدار. فقلت: جئت أقاتل معك. قال: أيسرك أن تقتل الناس كلهم؟ قلت: لا، قال: فإنك إن قتلت نفساً واحدة

стр. 648

كأنك قتلت الناس كلهم، فقال: انصرف مأذوناً غير مأزور. قال: ثم جاء الحسن بن علي بن أبي طالب، فقال: جئت يا أمير المؤمنين أقاتل معك فأمرني بأمرك، فالتفت عثمان إليه فقال: انصرف مأذوناً لك، مأجوراً غير مأزور، جزاكم الله من أهل بيت خيراً" (١). إسناده موضوع؛ أحمد بن مروان صرح الدارقطني بأنه يضع الحديث. وروى ما يتعلق بموقف أبي هريرة دون الزيادة التي تتعلق بموقف الحسن كل من: خليفة بن خياط، وابن عساكر بإسناد صحيح، فما تفردت به هذه الرواية مردود، وما توبعت فيه فمقبول بذاك الإسناد لا بهذا. ٢ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم (٢) العلوي، أن رشا بن نظيف (٣) أنا الحسن بن إسماعيل (٤) أنا أحمد بن مروان (٥) نا زيد بن إسماعيل (٦). حدثنا شبابة (٧) بن

стр. 649

سوار، نا حفص بن مورق (١) الباهلي، عن حجاج (٢) بن أبي عثمان الصواف، عن زيد بن وهب (٣) عن حذيفة قال: أول الفتن قتل عثمان بن عفان، وآخر الفتن خروج الدجال. والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حُب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه آمن به في قبره" (٤). وذكره المحب الطبري (٥) وعزاه إلى السلفي الحافظ. وهذا الإسناد موضوع والمتهم به أحمد بن مروان، صرح الدارقطني بأنه يضع الحديث. لكن متنه ورد بإسناد مقبول (٦). ٣ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس (٧) أبنا رشا بن

стр. 650

نظيف (١) أبنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل (٢) أنا أحمد بن مروان (٣) نا أبو إسماعيل (٤) نا نعيم بن حماد (٥) نا عيسى بن عبيد (٦) عن عمه (٧) قال: الذي قتل عثمان بن عفان رجل من مراد من أهل مصر أزرق أشقر" (٨). إسناده موضوع: أحمد بن مروان صرح الدارقطني (٩) بأنه يضع الحديث.

стр. 651

٤ - قال الطبراني: حدثنا عمرو بن أبي الطاهر (١) المصري، نا عبد المنعم (٢) بن بشير الأنصاري، نا علي بن غراب المحاربي (٣) عن عبد الله (٤) بن سعيد عن أبيه (٥) قال: كنا جلوساً عند علي بن أبي طالب، وعن يمينه عمار بن ياسر، وعن يساره محمد بن أبي بكر إذ جاء غراب (٦) بن فلان الذيدني، فقال: يا أمير المؤمنين ما تقول في عثمان؟ فبدره الرجلان فقالا: عم تسأل عن رجل كفر بالله من بعد إيمانه، ونافق؟ فقال الرجل لهما: لست إياكما أسأل، ولا إليكما جئت. فقال له علي: لست أقول ما قالا: فقالا له جميعاً: فلم قتلناه إذاً؟ قال: ولي عليكم فأساء الولاية في آخر أيامه، وجزعتم فأسأتم الجزع، والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان كما قال الله :

стр. 652

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ " (١). موضوع: والمتهم به عبد المنعم. ورواه من طريقه ابن عساكر (٢) وفيه "الصيلافي" بدل "الصيدفي". وذكره الهيثمي (٣) في مجمع الزوائد وقال: "وفيه عبد المنعم بن بشير ولا يحل الاحتجاج به". قلت: هذا الخبر باطل بعدة علل لو لم يكن فيه إلا واحدة منها لضُعِّف بها. أولاً: سعيد بن أبي هند عن علي ﵁، قال أبو زرعة: "هو مرسل" (٤). وهذه علة لو لم يكن في الخبر غيرها لضعف بها. ثانياً: علي بن غراب مدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (٥) وهم الذين لا تقبل روايتهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع.

стр. 653

ثالثاً: علي بن غراب قال عنه ابن حبان: "كان غالياً في التّشيع" (١). وروايته هنا فيها اتهام لبعض الصحابة ﵃ بقتل عثمان ﵁ فترد به. رابعاً: عبد المنعم بن بشير، جرحه يحيى بن معين، واتهمه وقال (٢): ابن حبان: "منكر الحديث جداً، يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال" (٣). وقال الخليلي: "وضّاع على الأئمة" وقال أحمد: "كذّاب" (٤). خامساً: شيخ الطبراني عمرو بن أبي الطاهر لم أجد له ترجمة فهو مجهول عندي.

стр. 654

القسم السابع: مرويات سيف بن عمر التميمي عن الفتنة

стр. 655

تمهيد: في هذا القسم مرويات سيف بن عمر التميمي عن فتنة مقتل عثمان بن عفان ﵁، اجتمعت لديَّ أثناء جردي للمصادر لاستخراج مرويات الفتنة، أورد هذه الروايات مع تراجم لرجال أسانيدها، وهي ضعيفة لأنها من طريق سيف وهو ضعيف (١) وبعضها ضعيف جداً لوجود رواة آخرين متروكين، كشعيب بن إبراهيم الكوفي الذي ينقل سيف من طريقه عدداً من هذه المرويات. ويغلب على روايات سيف أنها تدافع أحياناً عن بعض الصحابة ﵃ بينما نجدها في أحايين أخرى تشوه لنا صوراً لآخرين من الصحابة ﵃ وأرضاهم وتغنينا عن سيف ومروياته في فتنة مقتل عثمان ﵁ المرويات المسندة الصحيحة، والحسنة التي رسمت لنا صورة جميلة مشرقة لمواقف الصحابة ﵃ في هذه الحادثة الأليمة من تاريخ الإسلام. يلمح من خلال مقابلة عدد من مرويات سيف هذه بالروايات المسندة الأخرى أن روايات سيف تجمع عدداً من تلك الروايات، وتسوقها بإسناد واحد، وهي ملحوظة تحتاج إلى دقة في المقابلة قد تخرج لنا نتيجة مهمة في سيف ورواياته. جل هذه الروايات يرويها لنا الطبري بسنده إلى سيف، وقلة منها التي يرويها ابن عساكر.

стр. 656

وقد ترجمت لسيف في أول رواية منها، ولشيوخه وشيوخهم عند أول ورود لهم، وتركت الإشارة في الحاشية إلى تقدم تراجمهم عند تكرار ورودهم في الأسانيد؛ تفادياً للتكرار.

стр. 657

١ - قال الطبري: "كتب إليّ السري (١) عن شعيب (٢) عن سيف (٣) عن محمد (٤) وطلحة (٥) وأبي حارثة (٦) وأبي عثمان (٧) قالوا: صلى عثمان بالناس بعدما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوماً، ثم إنهم منعوه الصلاة، فصلى بالناس أميرهم الغافقي، دان له المصريون، والكوفيون، والبصريون، وتفرق

стр. 658

أهل المدينة في حيطانهم (١) ولزموا بيوتهم، لا يخرج أحد ولا يجلس إلا وعليه سيفه يمتنع به من رهق القوم، وكان الحصار أربعين يوماً، وفيهن كان القتل، ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح، وكانوا قبل ذلك ثلاثين يوماً يكفون" (٢). ٢ - قال الطبري: وكتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة (٣) وأبي عثمان (٤) ومحمد (٥) وطلحة (٦) قالوا: قتل عثمان ﵁ ثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة يوم الجمعة في آخر ساعة" (٧). ٣ - قال الطبري: كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان (٨) قالوا: فلما بويع الناس، جاء السابق فقدم بالسلامة، فأخبرهم من الموسم

стр. 659

أنهم يريدون جميعاً المصريين وأشياعهم، وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجتهم؛ فلما أتاهم ذلك مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار أعلقهم الشيطان، وقالوا: لا يخرجنا مما وقعنا فيه إلا قتل هذا الرجل فيشتغل بذلك الناس عنا، ولم يبق خصلة (١) يرجون بها النجاة إلا قتله فراموا (٢) الباب، فمنعهم من ذلك الحسن، وابن الزبير، ومحمد بن طلحة، ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص، ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم واجتلدوا (٣) فناداهم عثمان: الله الله أنتم في حل من نصرتي فأبوا، ففتح الباب، وخرج ومعه الترس (٤) والسيف ليَنَهِنْهَهُم (٥) فلما رأوه أدبر المصريون وركبهم هؤلاء، ونَهْنَهَهُم (٦) فتراجعوا وعظم على الفريقين، وأقسم على الصحابة ليدخلن، فأبوا أن ينصرفوا فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين - وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريق (٧) فيمن حج، ثم تعجل (٨) في نفر

стр. 660

حجوا معه، فأدرك عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة (١) ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من داخل وقال: ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع ألا ندعهم حتى نموت، فاتخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبا (٢) يصلي وعنده المصحف، فإذا أعيا (٣) جلس فقرأ فيه - وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة - وكان القوم الذين كفكفهم (٤) بينه وبين الباب، فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون على الدخول جاءوا بنار، فأحرقوا الباب والسقيفة (٥) فتأجج الباب والسقيفة، حتى إذا احترق الخشب خرت السقيفة على الباب، فثار أهل الدار وعثمان يصلي، حتى منعوهم الدخول وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو يرتجز: قد علمت جارية عطبول (٦) … ذات وشاح (٧) ولها جديل (٨)

стр. 661

أني بنصل (١) السيف خنشليل (٢) … لأمنن منكم خليلي بصارم (٣) ليس بذي فلول (٤). وخرج الحسن بن علي وهو يقول: لا دينهم ديني ولا أنا منهم … حتى أسير إلى طمار (٥) شمام (٦) وخرج محمد بن طلحة وهو يقول: أنا ابن من حامى عليه بأحد … ورد أحزابا على رغم معد وخرج سعيد بن العاص وهو يقول: صبرنا غداة الدار والموت واقب (٧) … بأسافنا دون ابن أروى نضارب وكنا غداة الروع في الدار نصة … نشافههم بالضرب والموت ثاقب (٨) فكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير، وأمره عثمان أن يصير إلى أبيه في وصية بما أراد، وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالانصراف إلى

стр. 662

منازلهم، فخرج عبد الله بن الزبير آخرهم، فما زال يدعى بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه" (١). ٤ - قال الطبري: كتب إليّ السري (٢) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا: لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم، وعزم له المسلمون على الصبر، والامتناع عليهم بسلطان الله، قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب، وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة: أن ادنوا. فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس، اجلسوا، فجلسوا جميعاً، المحارب الطارئ، والمسالم المقيم. فقال: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه، ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئاً يتخذونه عليكم دخلاً في دين الله أو دنيا حتى يكون الله الصانع في ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع. وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن، ومحمداً، وابن الزبير، وأشباها

стр. 663

منازلهم، فخرج عبد الله بن الزبير آخرهم، فما زال يدعى بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه" (١). ٤ - قال الطبري: كتب إليّ السري (٢) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا: لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم، وعزم له المسلمون على الصبر، والامتناع عليهم بسلطان الله، قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب، وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة: أن ادنوا. فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس، اجلسوا، فجلسوا جميعاً، المحارب الطارئ، والمسالم المقيم. فقال: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه، ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئاً يتخذونه عليكم دخلاً في دين الله أو دنيا حتى يكون الله الصانع في ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع. وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن، ومحمداً، وابن الزبير، وأشباها

стр. 664

وإلى الزبير، وإلى عائشة ﵂ وأزواج النبي ﷺ ، فكان أولهم إنجاداً له علي وأم حبيبة؛ جاء علي في الغلس فقال: يا أيها الناس، إن الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، لا تقطعوا عن هذا الرجل المادة، فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي، وما تعرض لكم هذا الرجل، فبم تستحلون حصره وقتله؟ قالوا: لا والله ولا نعمة عين لا نتركه يأكل ولا يشرب، فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت فيما أنهضتني، فرجع، وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة مشتملة على إداوة، فقيل: أم المؤمنين أم حبيبة فضربوا وجه بغلتها، فقالت: إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل، فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ذلك كيلا تهلك أموال أيتام وأرامل، قالوا: كاذبة، وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف، فندت بأم حبيبة فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها، فتعلقوا بها وأخذوها وقد كادت تقتل، فذهبوا بها إلى بيتها. وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة واستتبعت أخاها، فأبى فقالت: أما والله لئن استطعت أنيحرمهم الله ما يحاولون لأفعلن. وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر، فقال: يا محمد تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها؟ وتدعوك ذوبان العب إلى ما لا يحل فتتبعهم؟ فقال: ما أنت وذاك يا ابن التميمة، فقال: يا ابن الخثعمية، إن هذا الأمر إن صار إلى التغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف، وانصرف وهو يقول: عجبت لما يخوض الناس فيه … يرمون الخلافة أن تزولا

стр. 665

ولو زالت لزال الخير عنهم … ولاقوا بعدها ذلا ذليلا وكانوا كاليهود أو النصارى … سواء كلهم ضلوا السبيلا ولحق بالكوفة، وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظاً على أهل مصر، وجاءها مروان بن الحكم فقال: يا أم المؤمنين، لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل فقالت: أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعني؟ لا والله ولا أعير ولا أدري الأم (١) يسلم أمر هؤلاء؟ وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة فلزموا بيوتهم؛ وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات عليهم الرقباء، فأشرف عثمان على الناس، فقال: يا عبد الله بن عباس - فدعي له - فقال: اذهب فأنت على الموسم - وكان ممن لزم الباب - فقال: والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إليّ من الحج، فأقسم عليه لينطلقن، فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته، فانصرف بها - وفي الزبير اختلاف أأدرك مقتله أو خرج قبله؟ - وقال عثمان: ﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ … ﴾ (٢) الآية، اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل" (٣).

стр. 666

ولبعض هذه الرواية شواهد صحيحة تقدمت منها: محاولة علي ﵁ مساعدته، وإلقائه عمامته في الدار، ليدل على محاولته مساعدة عثمان ﵄ (١). ومجيء أم حبيبة ﵂ لمساعدة عثمان وضرب البغاة لوجه بغلتها ورجوعها (٢). ٦ - قال الطبري: كتب إليّ السري (٣) عن شعيب عن سيف عن محمد (٤) وطلحة (٥) وأبي حارثة (٦) وأبي عثمان (٧) قالوا: وأحرقوا الباب وعثمان في الصلاة، وقد افتتح ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ (٨) وكان سريع القراءة، فما كرثه ما سمع، وما يخطئ وما يتتعتع، حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه - ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ

стр. 667

النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١). وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه: قد علمت ذات القرون الميل … والحلى والأنامل الطفول لتصدقن بيعتي خليلي … بصارم ذي رونق مصقول لا أستقبل أن أقت قيلي وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار إلا أولئك العصبة، فدسروا فاستقتلوا، فقام معهم وقال: أنا أسوتكم، وقال هذا يوم طاب امضرب - يعني أنه حل القتال، وطاب، وهذه لغة حمير - ونادى يا قوم، ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار؟ وبادر مروان يومئذ ونادى: رجل رجل، فبرز له رجل من بني ليث يدعى النباع، فاختلفا، فضربه مروان أسفل رجليه، وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه فانكب مروان واستلقى فاجتر هذا أصحابه واجتر الآخر أصحابه، فقال المصريون: أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد تحذير. فقال المغيرة: من يبارز؟ فبرز له رجل فاجتلد وهو يقول: أضربهم باليابس … ضرب غلام بائس من الحياة آيس

стр. 668

فأجابه صاحبه … وقال الناس: قتل المغيرة بن الأخنس، فقال الذي قتله: إنا لله، فقال له عبد الرحمن بن عديس: ما لك؟ قال: إني أتيت فيما يرى النائم، فقيل لي: بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار، فابتليت له؛ وقتل قباث الكناني نيار بن عبد الله الأسلمي، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤوها، ولا يشعر الذين بالباب، وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم، وندبوا رجلاً لقتله، فانتدب له رجل، فدخل عليه البيت، فقال: اخلعها وندعك، فقال: ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله ﷺ ولست خالعاً قميصاً كسانيه الله ، وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء، فخرج وقالوا: ما صنعت؟ فقال: علقنا ولله، والله ما ينجينا من الناس إلا قتله وما يحل لنا قتله، فأدخلوا عليه رجلاً من بني ليث، فقال: ممن الرجل؟ فقال: ليثي، فقال: لست بصاحبي، قال: وكيف؟ فقال: ألست الذي دعا لك النبي ﷺ في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا؟ قال: بلى. قال: فلن تضيع، فرجع وفارق القوم، فأدخلوا عليه رجلاً من قريش فقال: يا عثمان، إني قاتلك، قال: كلا يا فلان، لا تقتلني، قال: وكيف؟ قال: إن رسول الله ﷺ استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دماً حراماً. فاستغفر ورجع، وفارق أصحابه فأقبل عبد الله بن سلام حتى

стр. 669

قام على باب الدار ينهاهم عن قتله، وقال: يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم، فوالله إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة، فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف. ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله، والله لئن قتلتموه لتتركنها، فقالوا: يا ابن اليهودية، وما أنت وهذا فرجع عنهم، قالوا: وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر، فقال له عثمان: ويلك أعلى الله تغضب هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك؟ فنكل ورجع، قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي، فضربه الغافقي بحديدة معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء، وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة، واتقت السيف بيدها، فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت، فغمز أوراكها، وقال: إنها لكبيرة العجيزة، وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه - وقد كان عثمان أعتق من كف منهم - فلما رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى، فلما خرجوا إلى الدار، وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا، حتى تناولوا ما على النساء، وأخذ رجل

стр. 670

ملاءة نائلة - والرجل يدعى كلثوم بن تجيب - فتنحت نائلة، فقال: ويح أمك من عجيزة ما أتمك، وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل، وتنادى القوم: أبصر رجل من صاحبه، وتنادوا في الدار: أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا: النجاء، فإن القوم إنما يحاولون الدنيا، فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فيه، فالتانيء يسترجع ويبكي والطارئ يفرح، وندم القوم، وكان الزبير قد خرج من المدينة، فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله عثمان، وانتصر له، وقيل له: إن القوم نادمون، فقال: دبروا دبروا ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (١) الآية، وأتى الخبر طلحة، فقال: رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام، وقيل له: إن القوم نادمون. فقال: تباً لهم وقرأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُون﴾ (٢). وأتى علي فقيل: قتل عثمان، فقال: رحم الله عثمان، وخلف علينا بخير، وقيل: ندم القوم، فقرأ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ﴾ (٣) الآية، وطُلب سعد، فإذا هو في حائطه، وقد قال: لا
следующие страницы →