← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

٥٣ - روى ابن عساكر: من طريق يحيى الحماني وعنبسة بن سعيد، وأبي كريب؛ كلهم عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: "بلغني أن الركب الذين ساروا إلى عثمان عامتهم جنوا". وزاد عنبسة قال ابن المبارك: (أيسره)، وفي رواية الحماني أنه قال: (الجنون لهم قليل) " (١). إسناده ضعيف: لجهالة من أبلغ يزيد، ولما في ابن لهيعة من ضعف (٢). ٥٤ - روى ابن عساكر من طريق أبي عوانة قال: كان القواد الذين ولوا قتله ستة: علقمة بن عبس، وكنانة بن بشر، وحكيم بن جبلة، والأشتر، وعبد الله بن بديل، وحمران بن فلان، أو فلان بن حمران: وقال مرة أخرى: قتله كنانة بن بشر، وقتل مكانه" (٣). وأبو عوانة (ت سنة (١٧٥) هـ) فهو منقطع أو معضل. ٥٥ - قال خليفة بن خياط: حدثنا كهمس (٤) عن ابن أبي عروبة (٥) عن قتادة (٦) قال: الذي ولي

стр. 597

قتل عثمان رومان - رجل من بني أسد بن خزيمة - أخذ ابن أبي بكر بلحيته وذبحه رومان بمشاقص كانت معه" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢). إسناده ضعيف: لانقطاعه ورجاله رجال البخاري، فإن قتادة ولد (سنة (٦٠) هـ) أي بعد قتل عثمان ﵁ بخمس وعشرين سنة. وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (٣) وقال الذهبي عنه: "هو حجة بالإجماع، إذا بين السماع فإنه مدلس معروف بذلك" (٤). ومتن هذه الرواية شاذ، لما فيه من مخالفة للرواية الصحيحة التي فيها أن محمد بن أبي بكر خرج ولم يند من دم عثمان بشيء (٥). ٥٦ - قال ابن سعد: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (٦) من عامر بن لؤي، قال:

стр. 598

أخبرنا إبراهيم بن سعد (١) عن أبيه (٢) عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك، فتب يتب الناس معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك" (٣). إسناده ضعيف. رجاله رجال البخاري، ولكنه منقطع، فسعد بن إبراهيم ولد (سنة (٥٣) هـ) فلم يدرك قتل عثمان ﵁. ٥٧ - قال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب (٤) قال: حدثنا إبراهيم (٥) بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٦) قال: حدثني بريدة بن سفيان (٧) الأسلمي، عن محمد بن

стр. 599

كعب القرظي (١) عن عبد الله بن مسعود (٢) قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره، ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن اغسلاني، وكفناني، وضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ ، فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عماراً فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها، فقام إليه الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ ، فأعينونا على دفنه، فاستهل عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك … ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود وما قال له رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك" (٣). إسناده ضعيف. بريدة ليس بالقوي، وفيه رفض، وفي هذه الرواية ما يشيد بدعته، فترد روايته لذلك، ولما فيه من ضعف.

стр. 600

وتكلم في سماع محمد بن كعب من ابن مسعود ﵁ (١). ٥٨ - قال ابن شبة: حدثني يزيد بن هارون (٢) قال: أنبأنا محمد بن عمرو (٣) عن أبي عمرو بن خماش (٤) عن مالك بن أنس (٥) بن الحدثان قال: كنت أسمع بأبي ذر فلم يكن أحداً أحب إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذر منه، فإنه قد نغل (٦) الناس عندي، فكتب إليه عثمان ﵁ يأمره

стр. 601

بالقدوم، فلما قدم تصايح الناس: هذا أبو ذر، فخرجت أنظر إليه فيمن ينظر، فدخل المسجد فصلى ركعتين، ثم أتى عثمان ﵁ حتى وقف عليه، فما سبه ولا أنبه، فقال له عثمان ﵁: أين كنت حين أغير على لقاح رسول الله ﷺ قال: كنت على البئر أستقي، ثم رفع أبو ذر بصوته الأشد: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) إلى آخر الآية. فأمره عثمان ﵁ أن يخرج إلى الربذة فخرج" (٢). إسناده ضعيف. بأبي عمرو فإنه مقبول عند الحافظ ابن حجر ولم يتابع فهو لين الحديث. ٥٩ - قال ابن شبة: حدثنا أحمد بن عيسى (٣) قال: حدثنا عبد الله بن وهب (٤) قال: أخبرني هشام بن سعد (٥) عن زيد بن أسلم (٦):

стр. 602

أن عثمان ﵁ أرسل إلى أبي ذر وهو بالشام، فلما أتاه قال: ايذن لي يا أمير المؤمنين أتكلم، قال: اجلس، ثم أعادها عليه، فقال له: اجلس، ثم أعادها الثالثة، فقال: يا أمير المؤمنين ايذن لي فوالله لا أقول إلا خيراً. قال: تكلم. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: كيف بك يا أبا ذر إذا أخرجت؟ فبكيت فقلت: فأين تأمرني يا رسول الله؟ ههنا وأشار نحو الشام، وإن أمر عليك عبد أسود مجدع فاسمع له وأطع" (١). إسناده ضعيف. فإن زيد بن أسلم يرسل، وهذا الخبر من مرسلاته، فقد نص ابن معين، وعلي بن الحسين بن الجنيد على أن روايته عن أبي هريرة مرسلة، وزاد ابن الجنيد روايته عن جابر ورافع بن خديج وعائشة كذلك (٢). فكيف بروايته عن أبي ذر وعثمان اللذين توفيا قبل هؤلاء بسنين كثيرة. ٦٠ - قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون (٣) قال: أخبرنا العوام بن حوشب (٤) قال:

стр. 603

حدثني رجل من أصحاب الآجري عن شيخين من بني ثعلية رجل وامرأته قالا: نزلنا الربذة فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية، فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله ﷺ (فاستأذناه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا، فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق، حسبته قال من أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا ذر ما فعل بك هذا الرجل وفعل، فهل أنت ناصب لنا راية؟ فلنكمل برجال ما شئت. فقال: يا أهل الإسلام لا تعرضوا علي ذاكم، ولا تذلوا السلطان، فإنه من أذل السلطان فلا توبة له، والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي، ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق أو قال: ما بين المشرق والمغرب لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي، [ولو ردني إلى منزلي لسمعت، وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي] " (١). إسناده ضعيف. فإن شيخ العوام مبهم ومثله شيخاه اللذان يرويان القصة. ورواه ابن شبة (٢) عن يزيد به نحوه. وفيه: "رجل من أصحاب الأخرس من بني ثعلبة … ". وسقط من روايته ما بين المعكوفتين.

стр. 604

٦١ - قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين (١) قال: حدثنا جعفر بن برقان (٢) عن ثابت (٣) بن الحجاج عن عبد الله بن سيدان السلمي (٤) قال: تناجى أبو ذر وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذر متبسماً فقال له الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامع مطيع، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن، ثم استطعت أن أفعل لفعلت. وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة" (٥).

стр. 605

ورواه ابن شبة (١) عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران وثابت بن الحجاج، وغيرهما أن أبا ذر وذكره بنحوه؛ وليس في آخره: "وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة". إسناده ضعيف. عبد الله بن سيدان مجهول الحال والعين. كما أن متنه يخالف الروايات الصحيحة التي تثبت أن أبا ذر ﵁ استأذن عثمان ﵁ بالخروج إلى الربذة فأذن له (٢).

стр. 606

القسم الخامس: الروايات التاريخية الضعيفة جداً

стр. 607

١ - قال البخاري في التاريخ الصغير: "حدثني إبراهيم بن المنذر (١) حدثني عباس بن أبي شملة (٢) حدثني موسى بن يعقوب (٣) عن عباد بن إسحاق (٤) عن حبيب (٥) مولى أسيد ابن الأخنس قال: بعثني عثمان بن عفان إلى محمد بن عمرو بن حزم: إنّا نرمي من قبلك بالليل، فقال: ما نرميه ولكن الله يرميه: فأخبرت، فقال: كذب لو رماني الله ما أخطأني" (٦). إسناده ضعيف جداً: بعباس كما أن حبيب مجهول.

стр. 608

٢ - وفي مصنف عبد الرزاق: عن معمر (١) عن أبان (٢) قال: أخبرني سلام (٣) عن عبد الله (٤) بن رباح قال: دخلت أنا وأبو قتادة (٥) على عثمان وهو محصور، فاستأذناه في الحج فأذن لنا، فقلنا: يا أمير المؤمنين قد حضر من أمر هؤلاء ما قد ترى، فماذا تأمرنا؟ قال: عليكم بالجماعة، قلنا: فإنا نخاف أن تكون الجماعة مع هؤلاء الذين يخالفون، قال: الزموا الجماعة حيث كانت. قال: فخرجنا من عنده، فلقيت الحسن بن علي داخلاً عليه، فرجعنا معه لنسمع ما يقول، قال: أنا هذا يا أمير المؤمنين فأمرني بأمرك، قال: اجلس يا ابن أخي حتى يأتي الله بأمره، فإنه لا حاجة لي في الدنيا -أو قال: في القتال- " (٦).

стр. 609

٣ - ورواه ابن عساكر: من طريق علي بن سليم، عن أبان بن أبي عياش، عن سالم المكي، عن عبد الله بن رباح أنه قال: "انطلقت أنا وأبو قتادة إلى عثمان حين حصره القوم، فلما خرجنا من عنده استقبلت الحسن بن علي بن أبي طالب داخلاً عليه، فرجعت معه لننظر ما يقول له الحسن فقال: يا أمير المؤمنين مرني بأمرك فإني طوع يديك، فمرني بما شئت، فقال له عثمان: ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره، فلا حاجة لنا في إهراق الدماء" (١). إسناده ضعيف جداً: بأبان فإنه متروك. ٤ - قال البزار: حدثني عبد الله بن شبيب (٢) ثنا يعقوب بن محمد (٣) حدثني عبد الله

стр. 610

بن يحيى بن عروة (١) حدثني عبد الله بن عمر (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر أن عثمان قال: خلفني رسول الله ﷺ عن بدر وضرب لي بسهم، وقال عثمان في بيعة الرضوان: فضرب لي رسول الله ﷺ بيمينه على شماله، وشمال رسول الله ﷺ خير من يميني " (٤). ورواه ابن عساكر (٥) من طريق خيثمة بن سليمان نا خلف بن محمد كردوس الواسطي، نا يعقوب بن محمد الزهري به نحوه؛ دون ذكر بدر وما يتعلق بها. وزاد في آخره: "قال القوم في حديثهم فبينما النبي ﷺ في البيعة إذ قيل: هذا عثمان قد جاء، فقطع رسول الله ﷺ في البيعة". وذكره المحب الطبري وعزاه إلى خيثمة بن سليمان بمثل رواية ابن عساكر.

стр. 611

وذكره الهيثمي (١) في المجمع وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله ابن شبيب وهو ضعيف". وهو كما قال، ويعقوب صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء، وعبد الله بن محمد بن يحيى عن عروة متروك الحديث، وعبد الله العمري ضعيف. فإسناده ضعيف جداً. وتقدم ما يشهد له. ٥ - قال العقيلي: نا محمد بن إسماعيل الصائغ، عن شبابة بن سوار قال: أنا أبو العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: إنما كانت بيعة الرضوان بيعة الشجرة في عثمان بن عفان خاصة، لما احتبس قال رسول الله ﷺ : "إن قتلوه لا أنا بذنبهم" قال: فبايعناه ولم يبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفر، ونحن ألف وثلاثمائة" (٢). ذكره العقيلي في ترجمة أبي العطوف ثم قال: "لا يتابع عليه". ورواه من طريقه ابن عساكر (٣). إسناده ضعيف جداً. أبو العطوف قال عنه البخاري: "منكر الحديث" (٤).

стр. 612

٦ - قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد (١) ثنا وكيع (٢) ثنا الصلت بن دينار (٣) عن عقبة بن صهبان (٤) قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تغنيت ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله ﷺ " (٥). إسناده ضعيف جداً، الصلت بن دينار متروك. ورواه أبو نعيم (٦) من طريق سفيان الثوري (٧) عن الصلت به مقتصراً على قوله: "ما أخذته بيميني منذ أسلمت". ورواه ابن عساكر (٨) من طريق إسحاق بن إسماعيل قال: نا وكيع به؛ وفيه: ما تمنيت ولا تغنيت؛ كما رواه منقطعاً وأشار إلى انقطاعه إلى

стр. 613

أنه روي موصولاً من وجه آخر. وكل هذه الطرق مدارها على الصلت، فالخبر ضعيف جداً به، كما ضعفه جداً الألباني (١). ٧ - قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم (٢) صاعقة، ثنا شبابة بن سوار (٣) ثنا خارجة بن مصعب (٤) عن عبد الله بن عبيد الحميري (٥) عن أبيه (٦) قال: كنت عند عثمان ﵀ حين حوصر، فقال: هاهنا طلحة؟ فقال طلحة ﵀: نعم، فقال: نشدتك الله أما علمت أنا كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فأخذت بيد فلان، وأخذ فلان بيد فلان، حتى أخذ كل رجل بيد صاحبه وأخذ رسول الله ﷺ

стр. 614

بيدي، وقال: هذا جليسي في الدنيا، وولي في الآخرة، فقال: اللهم نعم". قال البزار: لا نعلمه يُروى عن عثمان، ولا عن طلحة إلا بهذا الإسناد" (١). قلت: ورواه ابن عساكر (٢) من طريق أبي الفضل عباس بن محمد قال: ثنا شبابة به نحوه وفيه: "كنت فيمن حصر عثمان، فأشرف ذات يوم فقال: … " وزاد في آخره "فقال الحميري: كيف نقاتل رجلاً قد قال رسول الله ﷺ هذا فيه؟ قال: فرجع في سبعمائة من قومه". ورواه أيضاً (٣) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، نا شبابة به بمثل رواية أبي الفضل، وفيها زيادة "فسلم عليهم فلم يردوا عليه". إسناده ضعيف جداً بخارجة فإنه متروك، وعبيد لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات. ٨ - قال عبد الله بن أحمد: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري (٤) حدثني القاسم بن الحكم بن

стр. 615

أوس الأنصاري (١) حدثني أبو عبادة الزرقي (٢) الأنصاري، من أهل المدينة عن زيد بن أسلم (٣) عن أبيه (٤) قال: شهدت عثمان يوم حوصر في موضع الجنائز، ولو ألقي حجر لما وقع إلا على رأس رجل، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل فقال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فسكتوا. ثم قال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فسكتوا. ثم قال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فقام طلحة بن عبيد الله، فقال له عثمان ألا أراك هاهنا. ما كنت أرى أنك تكون في جماعة تسمع ندائي آخر ثلاث مرات ثم لا تجيبني؟ أنشدك الله يا طلحة، تذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله ﷺ في موضع كذا وكذا، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك؟ فقال: نعم. فقال لك رسول الله ﷺ : "يا طلحة إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته في الجنة، وإن عثمان بن عفان هذا - يعنيني - رفيقي معي في الجنة؟ قال طلحة: اللهم

стр. 616

نعم. ثم انصرف" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢). ورواه البزار (٣) من طريق محمد بن المثنى عن القاسم بن الحكم به نحوه. وقال: "رواه طلحة بن عبيد الله وعثمان، ولا نعلم روى أسلم عن عثمان غير هذا الحديث". وذكره الهيثمي (٤) وقال: "روى النسائي بعضه بإسناد منقطع، رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير والبزار، وفي إسناد عبد الله والبزار أبو عبادة الزرقي، وهو متروك، وأسقطه أبو يعلى من السند، والله أعلم. قلت ورواية أبي يعلى في المقصد العلي (٥) كما قال الهيثمي، مُسْقَطٌ منها أبو عبادة، لكن رواه ابن عساكر (٦) من طريقه بإثبات أبي عبادة. وذكره المحب الطبري (٧) وعزاه إلى أحمد. إسناده ضعيف جداً بأبي عبادة الأنصاري الزرقي، والقاسم لين.

стр. 617

وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. كما ضعف إسناده أحمد شاكر بأبي عبادة. ٩ - قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون (١) قال: أخبرنا أبو مالك (٢) عبد الملك ابن حسين النخعي، عن عمران بن مسلم بن (٣) رباح، عن عبد الله البهي (٤) أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ستة عشر رجلاً بجبير سبعة عشر. قال ابن سعد: الحديث الأول، صلى عليه أربعة أثبت" (٥). ورواه من طريقه ابن عساكر (٦). إسناده ضعيف جداً، أبو مالك متروك، وعمران قال عنه الحافظ: "مقبول".

стр. 618

١٠ - قال يعقوب بن سفيان: حدثني ابن نمير (١) حدثنا أبي (٢) ثنا الأعمش (٣) عن إسماعيل (٤) بن رجاء الزبيدي، عن الوليد بن صخر الفزاري (٥) عن جزي (٦) بن بكير العبسي، قال: لما قتل عثمان أتينا حذيفة فدخلنا صفة له. قال: والله ما أدري ما بال عثمان، والله ما أدري ما حال من قتل عثمان، إن هو إلا كافر قتل الآخر، أو مؤمن خاض إليه الفتنة، حتى قتله، فهو أكمل الناس إيماناً" (٧). ورواه أيضاً (٨) عن محفوظ بن أبي ثوبة حدثني أبو نعيم، حدثنا الأعمش به نحوه. وفيه صخر بن الوليد وهو الصواب، لعدم وجود الاسم الأول في المصادر التي بين يدي، فهو قلب صوبته الرواية الثانية هذه. وفيه: "فزعنا" بدل "أتينا" وفيه: "ما أدري كافراً أو مؤمناً خاض

стр. 619

الفتنة إلى كافر يقتله". ورواه العقيلي (١) من طريق أبي نعيم به. إسناده ضعيف جداً بجزي بن بكير العبسي، قال البخاري: منكر الحديث. ويدل على نكارة متنه ما تقدم عن حذيفة من جزمه بأن عثمان في الجنة، وبأن قتلته في النار (٢). واستعظامه قتله (٣) وعيبه من خرج من أهل الأمصار إلى عثمان ﵁ (٤). ١١ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثني محمد بن أبي بكر (٥) المقدمي، ثنا حصين بن نمير (٦) ثنا حصين (٧) بن عبد الرحمن (٨) حدثني جهيم (٩) الفهري، قال: أنا شاهد الأمر كله، فقال عثمان: ليقم أهل كل مصر كرهوا

стр. 620

صاحبهم، حتى أعزله عنهم، وأستعمل الذين يحبون. فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر، فأقره. قال أهل الكوفة: اعزل عنا سعيد بن العاص، واستعمل أبا موسى ففعل. وقال أهل الشام: قد رضينا بمعاوية فأقره. وقال أهل مصر: اعزل عنا ابن أبي سرح واستعمل علينا عمرو بن العاص، ففعل. فدخل علينا أبو عمرو بن بديل الخزاعي والبحري أو التنوخي، فطعنه أبو عمرو في ودجه وعلاه الآخر بالسيف فقتلاه، فأخذهما معاوية فضرب أعناقهم" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢). إسناده ضعيف جداً. فيه حصين بن نمير، فيه ضعف، ورمي بالنصب، لم يخرج له إلا البخاري حديثاً واحداً تابعه عليه عنده هشيم، ومحمد بن فضيل (٣). وحصين بن عبد الرحمن اختلط في آخره، ورواية حصين بن عبد الرحمن عنه بعد اختلاطه (٤). وجهيم مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان، وابن حبان لا يعتد بتوثيقه إلا في حالات ليس هذه منها. فتبين أن إسناد هذا الخبر ضعيف لعلل، لو لم يكن فيه إلا واحدة

стр. 621

لضعف بها، فكيف بها إذا اجتمعت. ١٢ - قال البزار: حدثنا يوسف بن موسى القطان الواسطي (١) ثنا عثمان بن مخلد (٢) ثنا سلام أبو المنذر (٣) عن علي بن زيد (٤) عن سعيد بن المسيب (٥) قال: رفع عثمان صوته على عبد الرحمن بن عوف، فقال له: لأي شيء ترفع صوتك؟ وقد شهدت بدراً، ولم تشهد، وبايعت رسول الله ﷺ ولم تبايع، وفررت يوم أحد ولم أفر، فقال عثمان: أما قولك إنك شهدت بدراً ولم أشهد، فإن رسول الله ﷺ خلفني على ابنته وضرب لي بسهم، وأعطاني أجري. وأما قولك: بايعت رسول الله ﷺ ولم أبايع، فإن رسول الله ﷺ بعثني إلى أناس من المشركين وقد علمت ذلك، فلما احتبست ضرب بيمينه على شماله فقال: - هذه لعثمان بن عفان - فشمال رسول

стр. 622

الله ﷺ خير من يميني، وأما قولك فررت يوم أحد ولم أفر، فإن الله ﵎ قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه. قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعيد عن عثمان إلا من هذا الوجه ولا رواه عن زيد إلا سلام" (١). ورواه ابن عساكر (٢) من طريق علي بن الحكم عن سلام به نحوه؛ وزاد "وهو خليفة" قبل "فقال له"، وزاد يعني بيعة الرضوان، ولم يذكر الآية. إسناده ضعيف جداً، عثمان لم يوثقه ولم يجرحه أحد، وسلام فيه وهم، وعلي بن زيد قال عنه الحافظ: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به … وكان يتشيع (٣). وقال ابن عدي: وكان يغلو في التّشيع (٤).

стр. 623

وقال يزيد بن زريع: رأيته ولم أحمل عنه لأنه كان رافضياً (١). وأنكر ما روى، ما حدّث به حماد بن سلمة عنه، عن أبي نضرة عن أبي سعيد رفعه. "إذا رأيتم معاوية على هذه الأعواد فاقتلوه" … وفي لفظ (فارجموه) (٢). قلت: وروايته هذه التي بين أيدينا تتضمن منازعة بين صحابيين جليلين هما: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، ومذهب الرفض يدعو إلى إظهار الصحابة بهذا المظهر، فلا تقبل هذه الرواية وتضعف بعلي لأنه كان رافضياً والله أعلم. وبذلك يتبين عدم صحة قول الهيثمي عن هذا الخبر: إسناده حسن (٣). ١٣ - روى الخطيب وابن عساكر من طريق: عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة قال: "ما رأيت أحداً أخطب من عائشة ولا أعرب لقد رأيتها يوم الجمل، وثار إليها الناس، فقالوا: يا أم المؤمنين، حدثينا عن عثمان وقتله، قال: فاستجلست الناس، ثم حمدت الله وأثنت عليه، ثم قالت: إنما نقمنا على عثمان خصالاً ثلاثاً: إمرة الفتى، وضربة السوط، وموقع الغمامة

стр. 624

المحماة، فلما أعتبنا مصتموه موص الثوب بالصابون، عدوتم به الفقر الثلاث: عدوتم به الشهر الرحام، والبلد الحرام، وحرمة الخلافة، والله لعثمان كان أتقانا للرب، وأوصلكم للرحم، وأحصنكم فرجاً؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال القاضي الذهلي: قال أبي سألت أحمد بن يحيى عن قول عائشة في عثمان: مصتموه موص الثوب ثم عدوتم به الفقر الثلاث. قال: الموص والغسل واحد، وأما الفقر الثلاث فإنه مأخوذ من أن البعير يفقر ثلاث فقر، يحز حزات، فإذا كان مُعْيياً جعل يجر على الفقرة الأولى مع الزمام، فيشتد عليه. فإذا لان أنزلوها إلى الثانية، ثم إلى الثالثة. فيقول: صنعتم به هذا ثم جزتموه إلى أكثر منه. قال: ومعناه أنكم أذللتموه. قال: ويقال: فقرة وفقر" (١). وهذا إسناد ضعيف جداً، فقد اتفق يحيى بن معين، وأبو داود على أن عكرمة هذا: ليس بشيء. وقال عنه النسائي: "ضعيف" وقال يعقوب بن سفيان: "منكر الحديث". وقال عمرو بن علي: "ضعيف منكر الحديث" (٢).

стр. 625

١٤ - روى ابن عساكر: من طريق يعقوب بن شيبة (١) نا يحيى بن عبد الحميد عن ابن أبزى (٢) قال: لما حصر عثمان قال علي للحسن: ائت ابن عمك، فأتاه الحسن بن علي، فقال له عثمان: ما جاء بك يا ابن أخي؟ قال: جئت لأفي بيعتك، قال: يا ابن أخي أنت منها في حِلّ" (٣). وإسناده ضعيف جداً؛ فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال عنه الذهبي: "حافظ منكر الحديث" وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: "كان يكذب جهاراً" وقال النسائي: "ضعيف" (٤). وقال البخاري: "كان أحمد وعلي يتكلمان فيه" وقال محمد بن عبد الله بن نمير: "ابن الحماني كذّاب"، وقال مرّة "ثقة". وقال ابن عدي: "ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به". قلت: ولذا قال: "ليحيى الحماني سند صالح". قال الذهبي: "قلت: إلا أنه شيعي بغيض. قال: زياد بن أيوب،

стр. 626

سمعت يحيى الحماني، يقول: كان معاوية على غير ملة الإسلام. قال زياد: كذب عدوُ الله" (١). ١٥ - قال الطبراني: نا أبو خليفة (٢) نا أبو عمر (٣) حفص بن عمر الحوضي، نا الحسن بن (٤) أبي جعفر، نا مجالد (٥) عن الشعبي (٦) قال: لقي مسروق (٧) الأشتر (٨) فقال

стр. 627

مسروق للأشتر: قتلتم عثمان؟ قال: نعم، قال: أما والله لقد قتلتموه صوّاماً قوّاماً. قال: فانطلق الأشتر فأخبر عماراً، فأتى عمار مسروقاً، فقال: والله ليجلدن عماراً، وليسيرن أبا ذرّ، وليحمينّ الحمى، وتقول: قتلتموه صواماً قواماً؟ فقال له مسروق: فوالله ما فعلتم واحدة من ثنتين: ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، وما صبرتم فهو خير للصابرين، قال: فكأنما ألقمه حجراً. وقال الشعبي: وما ولدت همدانية مثل مسروق" (١). إسناده ضعيف جداً: ورواه عن الطبراني أبو نعيم (٢) كما رواه عن أبي أحمد الغطريفي، عن أبي خليفة به. ورواه من طريق الطبراني ابن عساكر (٣). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) وقال: فيه الحسن بن أبي جعفر الجفري، وهو ضعيف لغفلته. قلت: وهو كما قال؛ وفيه علل أخرى؛ الفضل بن الحباب اتهم بالرفض، وفي الخبر طعن في بعض الصحابة. وفي الخبر مخالفة للغة العرب، ففي قوله: "وليحمين الحمى"حكاية

стр. 628

للماضي ولا تصح في هذه الأفعال، لأنها خلصت للاستقبال بعد أن وقعت جواباً للقسم، مقترنة بلامه (١). ١٦ - قال الطبري: "حدثني جعفر (٢) قال: حدثنا عمرو (٣) وعلي (٤) قالا: حدثنا حسين (٥) أبيه (٦) عن محمد بن السائب (٧) الكلبي، قال: إنما ردَّ أهلَ مصر إلى عثمان بعد انصرافهم عنه أنه أدركهم غلام لعثمان على جمل له، بصحيفة إلى أمير مصر أن يقتل بعضهم، وأن يصلب

стр. 629

بعضهم، فلما أتوا عثمان، قالوا: هذا غلامك، قال: غلامي انطلق بغير علمي، قالوا: جملك، قال: أخذه من الدار بغير أمري، قالوا: خاتمك، قال: نقش عليه، فقال عبد الرحمن بن عديس التجيبيّ حين أقبل أهل مصر: أقبلن من بلبيس والصعيد … خوصاً كأمثال القسي قود مستحقبات حلق الحديد … يطلبن حق الله في الوليد عند عثمان وفي سعيد … يا رب فارجعنا بما نريد فلما رأى عثمان ما قد نزل به، وما قد انبعث عليه من الناس، كتب إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بالشام: "بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإن أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة، ونكثوا البيعة، فابعث إلى من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول". فلما جاء معاوية الكتاب تربص به، وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله ﷺ وقد علم اجتماعهم، فلما أبطأ أمره على عثمان كتب إلى يزيد بن أسد ابن كرز، وإلى أهل الشام يستنفرهم ويعظم حقه عليهم، ويذكر الخلفاء وما أمر الله به من طاعتهم، ومناصحتهم، ووعدهم أن ينجدهم جند أو بطانة دون الناس، وذكرهم بلاءه عندهم، وصنيعه إليهم، فإن كان عندكم غياث فالعجل العجل، فإن القوم معاجلي. فلما قرئ كتابه قام يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثم القسري،

стр. 630

فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر عثمان، فعظم حقه، وحضهم على نصره، وأمرهم بالمسير إليه، فتابعه ناس كثير، وساروا معه حتى إذا كانوا بوادي القرى، بلغهم قتل عثمان ﵁ فرجعوا. وكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر، أن اندب إلى أهل البصرة، نسخة كتاب إلى أهل الشام. فجمع عبد الله بن عامر الناس، فقرأ كتابه عليهم، فقامت خطباء من أهل البصرة يحضونه على نصر عثمان والمسير إليه، فيهم مجاشع بن مسعود السلمي، وكان أول من تكلم، وهو يومئذ سيد قيس بالبصرة. وقام أيضاً قيس بن الهيثم السلمي فخطب، وحضّ النّاس على نصر عثمان، فسارع الناس إلى ذلك، فاستعمل عليهم عبد الله بن عامر مجاشع بن مسعود، فسار بهم حتى إذا نزل الناس الربذة ونزلت مقدمته عند صرار - ناحية من المدينة - أتاهم قتل عثمان" (١). وروى الطبري البيتين معلقة عن ابن إسحاق مرسلة من ابن إسحاق (٢) وفيها تغير. إسناده ضعيف جداً، فإن فيه هذه العلل: ١ - جعفر شيخ الطبري لم أجد له ترجمة. ٢ - عمرو بن حماد رافضي.

стр. 631

٣ - حسين لم أجد له ترجمة. عيسى بن موسى والد حسين ربما دلَّس، وقد عنعن في روايته هذه. محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، ورمي بالرفض. محمد بن السائب الكلبي (ت سنة (١٤٦) هـ) فلم يدرك الحادثة فهو منقطع أيضاً. فإسناده فيه هذه العلل لا يعتمد عليه في شيء، ويكفيه علة واحدة من هذه العلل الست. ١٧ - قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي (١) قال: حدثنا عمرو بن حماد، وعلي بن الحسين، قالا: حدثنا حسين بن عيسى، عن أبيه، عن أبي ميمونة (٢) عن أبي بشير (٣) العابدي قال: نبذ عثمان ﵁ ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي، ثم أحد بني أسد بن عبد العزى، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، كلَّما علياً في دفنه، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك، ففعل وأذن لهم علي، فلما سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به نا س يسير من أهله، وهم يريدون

стр. 632

به حائطاً بالمدينة يقال له: حش كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج به على الناس رجموا سريره وهموا بطرحه، فبلغ ذلك علياً، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفن عنه ففعلوا، فانطلق حتى دفن ﵁ في حش كوكب، فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ذلك بمقابر المسلمين" (١). إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل (٢). ١٨ - قال الطبري: وحدثني جعفر (٣) قال: حدثنا عمر (٤) وعلي (٥) قالا: حدثنا حسين (٦) عن أبيه (٧) عن المجالد بن سعيد الهمداني (٨) عن يسار بن أبي

стр. 633

كرب (١) عن أبيه (٢) - وكان أبو كرب عاملاً على بيت مال عثمان - قال: دفن عثمان ﵁ بين المغرب، والعتمة، ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم، وثلاثة من مواليه، وابنته الخامسة، فناحت ابنته، ورفعت صوتها تندب، وأخذ الناس الحجارة وقالوا: نعثل نعثل وكادت ترجم، فقالوا: الحائط الحائط، فدفن في حائط خارجاً" (٣). إسناده ضعيف بما في من مجاهيل (٤). وتشابه هذه الرواية عبارات أبي عرب في المحن (٥). ١٩ - قال الطبري: "حدثني جعفر بن عبد الله (٦) المحمدي، قال: حدثنا عمرو بن حماد (٧) بن طلحة، وعلي بن الحسين (٨) بن عيسى. قالا: حدثنا حسين (٩)

стр. 634

ابن عيسى (١) عن أبيه (٢). عن هارون بن سعد (٣) عن العلاء بن عبد الله (٤) بن زيد العنبري، أنه قال: اجتمع ناس من المسلمين. فتذاكروا أعمال عثمان، وما صنع، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلاً يكلمه، ويخبره بإحداثه، فأرسلوا إليه عامر بن عبد الله التميمي ثم العنبري - وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس - فأتاه فدخل عليه. فقال له: إن ناساً من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك، فوجدوك قد كتبت أموراً عظاماً، فاتق الله ، وتب إليه، وانزع عنها. قال له عثمان: انظر إلى هذا. فإن الناس يزعمون أنه قارئ ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات، فوالله ما يدري أين الله، قال عامر: أنا لا أدري أين الله؟ قال: نعم. والله ما تدري أين الله، قال عالمر: بل والله إني لأدري إن الله بالمرصاد لك. فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان، وغلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإلى سعيد بن العاص، وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهمي، وإلى عبد الله بن عامر، فجمعهم ليشاورهم في أمره، وما طلب

стр. 635

إليه، وما بلغه عنهم. فلما اجتمعوا عنده قال لهم: إن لكل امرئ وزراء، ونصحاء، وإنكم وزرائي، ونصحائي، وأهل ثقتي. وقد صنع الناس ما قد رأيتم، وطلبوا إليّ أن أعزل عمالي، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون، فاجتهدوا رأيكم، وأشيروا عليّ، فقال له عبد الله بن عامر: رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك، وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همّة أحدهم إلا نفسه، وما هو فيه من دبرة دابته، وقمل فروه. ثم أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن كنت ترى رأينا فاحسم عنك الداء، واقطع عنك الذي تخاف، واعمل برأيي تصب، قال: وما هو؟ قال: إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا، ولا يجتمع لهم أمر. فقال عثمان: إن هذا الرأي لولا ما فيه. ثم أقبل معاوية فقال: ما رأيك؟ قال: أرى لك يا أمير المؤمنين أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم، وأن ضامن لك قبلي. ثم أقبل على عبد الله بن سعد، فقال: ما رأيك؟ قال: أرى يا أمير المؤمنين أن الناس أهل طمع، فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم. ثم أقبل على عمرو بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: ارى أنك قد ركبت الناس بما يكرهون، فاعتزم أن تعتدل، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل، فإن أبيت فاعتزم عزماً، وامض قدماً. فقال عثمان: مالك قمل فروك؟ أهذا لجد منك؟ فأسكت عنه دهراً، حتى إذا تفرق القوم قال عمرو: لا والله يا أمير المؤمنين، لأنت أعز
следующие страницы →