هذا، ألم أتقدم إليك ألا تنطق؟ فسكت مروان ونزل عثمان" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع. فراوي الخبر يبعد أن يعاصر الفتنة، فهو من الطبقة السابعة ت سنة (١٧٢) هـ من الخامسة؛ فكلاهما لا تتوقع معاصرته للفتنة.
٤٠ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (٢): وحدثني عبد الله بن محمد عن أبيه (٣) قال: كان محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة بمصر يحرضان على عثمان، فقدم محمد بن أبي بكر، وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر، فلما خرج المصريون خرج عبد الرحمن بن عديس البلوي في خمسمائة، وأظهروا أنهم يريدون عمرة، وخرجوا في رجب، وبعث عبد الله بن سعد رسولاً سار إحدى عشرة ليلة يخبر عثمان أن ابن عديس وأصحابه قد وجهوا نحوه، وأن محمد بن أبي حذيفة شيعهم إلى عجرود، ثم رجع، وأظهر محمد أن قال: خرج القوم عُماراً، وقال في السر: خرج القوم إلى إمامهم فإن نزع وإلا قتلوه، وسار القوم المنازل لم يعدوها حتى نزلوا ذا خشب. وقال عثمان قبل قدومهم حين جاءه رسول عبد الله بن سعد: هؤلاء قوم من أهل مصر يريدون - بزعمهم - العمرة، والله ما أراهم يريدونها، ولكن الناس قد دخل بهم، وأسرعوا إلى الفتنة، وطال عليهم عمري، أما والله
стр. 807
لئن فارقتهم ليتمنون أن عمري كان طال عليهم مكان كل يوم بسنة مما يرون من الدماء المسفوكة والاحن والأثرة الظاهرة والأحكام المغيرة.
قال: فلما نزل القوم ذا خشب جاء الخبر أن القوم يريدون قتل عثمان إن لم ينزع، وأتى رسولهم إلى علي ليلاً، وإلى طلحة، وإلى عمار ابن ياسر.
وكتب محمد بن أبي حذيفة معهم إلى عليّ كتاباً، فجاءوا بالكتاب إلى عليّ فلم يظهر عليٌّ ما فيه، فلما رأى عثمان ما رأى جاء علياً فدخل عليه بيته، فقال: يا ابن عم إنه ليس لي مترك، وإن قرابتي قريبة، ولي حق عظيم عليك، وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم، وهم مصبحي، وأنا أعلم أن لك عند الناس قدراً، وأنهم يسمعون منك، فأنا أحب أن تركب إليهم فتردهم عني، فإني لا أحب أن يدخلوا علي، فإن ذلك جرأة منهم علي، وليسمع بذلك غيرهم فقال علي: علام أردهم؟ قال: على أن أصير إلى ما أشرت به عليَّ ورأيته لي، ولست أخرج من يديك، فقال علي: إني قد كنت كلمتك مرة بعد مرة فكل ذلك نخرج فتكلم، ونقول وتقول، وذلك كله فعل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، وابن عامر ومعاوية، أطعتهم وعصيتني. قال عثمان: فإني أعصيهم وأطيعك. قال: فأمر الناس، فركبوا معه: المهاجرون والأنصار. قال: وأرسل عثمان إلى عمار بن ياسر يكلمه أن يركب مع علي فأبى، فأرسل عثمان إلى سعد بن أبي وقاص، فكلمه أن يأتي عماراً فيكلمه أن يركب مع علي،
стр. 808
قال: فخرج سعد حتى دخل على عمار، فقال: يا أبا اليقظان، ألا تخرج فيمن يخرج وهذا علي يخرج، فخرج معه، واردد هؤلاء القوم عن إمامك، فإني أحسب أنك لم تركب مركباً هو خير لك منه.
قال: وأرسل عثمان إلى كثير بن الصلت الكندي - وكان من أعوان عثمان - فقال: انطلق في أثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمار، وما يرد عمار على سعد، ثم ائتني سريعاً.
قال: فخرج كثير حتى يجد سعداً عند عمار مخلياً به، فألقم عينه حجر الباب، فقام إليه عمار ولا يعرفه وفي يده قضيب، فادخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه، فأخرج كثير عينه من الجحر، وولى مدبراً متقنعاً.
فخرج عمار فعرف أثره، ونادى: يا قليل ابن أم قليل، أعلي تطلع وتستمع حديثي، والله لو دريت أنك هو لفقأت عينك بالقضيب، فإن رسول الله ﷺ قد أحل ذلك، ثم رجع عمار إلى سعد، فكلمه سعد وجعل يفتله بكل وجه. فكان آخر ذلك أن قال عمار: والله لا أردهم عنه أبداً، فرجع سعد إلى عثمان، فأخبره بقول عمار، فاتهم عثمان سعداً أن يكون لم يناصحه، فأقسم له سعد بالله، لقد حرض، فقبل منه عثمان. قال: وركب علي ﵇ (١) - إلى أهل مصر، فردهم عنه، فانصرفوا
стр. 809
راجعين" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وكذلك منقطع (٢).
٤١ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (٣): فحدثني عبد الله بن (٤) محمد، عن أبيه (٥) قال: لما رجع علي ﵇ إلى عثمان ﵁، أخبره أنهم قد رجعوا، وكلمه علي كلاماً في نفسه، قال له: اعلم أني قائل فيك أكثر مما قلت. قال: ثم خرج إلى بيته، قال: فمكث عثمان ذلك اليوم، حتى إذا كان الغد جاءه مروان، فقال له: تكلم، وأعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا، وأن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلاً، فإن خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلب الناس عليك من أمصارهم، فيأتيك من لا تستطيع دفعه، قال: فأبى عثمان أن يخرج. قال: فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر، فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم
стр. 810
عنه رجعوا إلى بلادهم. قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد: اتق الله يا عثمان، فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك فتب إلى الله نتب. قال: فناداه عثمان، وإنك هناك يا ابن النابغة قملت والله جبتك منذ تركتك من العمل. قال: فنودي من ناحية أخرى: تب إلى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك. قال: فرفع عثمان يديه مداً واستقبل القبلة، فقال: اللهم إني أول تائب تاب إليك. ورجع إلى منزله، وخرج عمرو ابن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، فكان يقول: والله إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع.
٤٢ - قال الطبري: "قال محمد (٢): وحدثني عبد الله بن موسى (٣) المخزومي، قال: لما قتل عثمان ﵁ أرادوا حز رأسه، فوقعت عليه نائلة وأم البنين فمنعتهم وصحن وضربن الوجوه، وخرقن ثيابهن، فقال ابن عديس: اتركوه، فأخرج عثمان ولم يغسل إلى البقيع، وأرادوا أن يصلوا عليه في موضع الجنائز، فأبت الأنصار، وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب فنزا عليه، فكسر ضلعاً من أضلاعه، وقال: سجنت ضابئاً حتى
стр. 811
مات في السجن" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي؛ كما أن شيخ الواقدي مجهول.
٤٣ - قال الطبري: "قال (٢): وحدثني عبد الله (٣) بن نافع، عن أبيه (٤) عن ابن عمر (٥) قال:
لما حصر عثمان صلى بالناس أبو أيوب أياماً، ثم صلى بهم علي الجمعة والعيد، حتى قتل ﵁" (٦).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي؛ كما أن شيخ الواقدي ضعيف.
٤٤ - قال الطبري: "قال محمد (٧): وحدثني عبد الله بن يزيد الهذلي (٨) عن عبد الله (٩) ابن
стр. 812
ساعدة، قال: لبث عثمان بعدما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه، ثم حمله أربعة: حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حذيفة، فلما وضع ليصلى عليه، جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه، فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي، وأبو حية المازني، في عدة؛ ومنعوهم أن يدفن بالبقيع، فقال أبو جهم: ادفنوه، فقد ﷺ وملائكته، فقالوا: لا والله، لا يدفن في مقابر المسلمين أبداً، فدفنوه في حش كوكب، فلما ملكت بنو أمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع؛ فهو اليوم مقبرة بني أمية" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه مختلف في توثيق عبد الله، وابن ساعدة لم يوثقه غير ابن حبان.
٤٥ - قال الطبري: "قال محمد (٢): وحدثني عبد الملك (٣) بن يزيد بن السائب، عن عبد الله (٤) بن السائب، قال: أخبرني أبي (٥) قال: أول فسطاط رأيته بمنى
стр. 813
فسطاط لعثمان، وآخر لعبد الله بن عامر بن كريز، وأول من زاد النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء عثمان، وأول من نخل له الدقيق من الولاة عثمان ﵁" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عبد الملك مجهول.
٤٦ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (٢): فحدثني علي بن عمر (٣) عن أبيه (٤) قال: ثم إن علياً جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلاماً يسمعه الناس منك، ويشهدون عليه، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة، فإن البلاد قد تمخضت عليك، فلا آمن ركباً آخرين يقدمون من الكوفة، فتقول يا علي، اركب إليهم، ولا أقدر أن أركب إليهم، ولا أسمع عذراً، ويقدم ركب آخرون من البصرة، فتقول: يا علي اركب إليهم، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك، واستخففت بعقلك.
قال: فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، وأعطى الناس من
стр. 814
نفسه التوبة، فقام فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فوالله ما عاب من عاب منكم شيئاً أجهله، وما جئت شيئاً إلا وأنا أعرفه، ولكني منتني نفسي وكذبتني، وضل عني رشدي، ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من زل فليتب، ومن أخطأ فليتب، ولا يتماد في الهلكة، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق"، فأنا أول من اتعظ، أستغفر الله مما فعلت، وأتوب إليه، فمثلي نزع وتاب، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم، فوالله لئن ردني الحق عبد، لأستن بسنة العبد، ولأذلن ذل العبد، ولأكونن كالمرقوق، إن ملك صبر، وإن عتق شكر، وما عن الله مذهب إلا إليه، فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنوا إلي، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي.
قال: فرق الناس له يومئذ، وبكى من بكى منهم، وقام إليه سعيد بن زيد فقال: يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك، الله الله في نفسك، فأتمم على ما قلت. فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان، وسعيداً ونفراً من بني أمية، ولم يكونوا شهدوا الخطبة، فلما جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة - امرأة عثمان الكلبية - لا بل اصمت، فإنهم والله قاتلوه ومؤثموه، لإنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها. فأقبل عليها مروان، فقال: ما أنت وذاك، فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ، فقالت له: مهلاً يا مروان عن ذكر الآباء، تخبر عن أبي وهو غائب، تكذب عليه وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه، أما والله لولا أنه عمه، وأنه يناله غمه، أخبرتك عنه
стр. 815
ما لن أكذب عليه.
قال: فأعرض عنها مروان ثم قال: يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت؟
قال: بل تكلم، فقال مروان: بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع، فكنت أول من رضي بها، وأعان عليها، ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين، وخلف السيل الزبى، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل، والله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها، أجمل من توبة تخوف عليها، وإنك إن شئت تقربت بالتوبة، ولم تقرر بالخطيئة، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس، فقال عثمان: فاخرج إليهم فكلمهم، فإني أستحيي أن أكلمهم.
قال: فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضاً، فقال: ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب، شاهت الوجوه؛ كل إنسان آخذ بأذن صاحبه إلا من أريد، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا؟ اخرجوا عنا، أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم. ارجعوا إلى منازلكم، فإنا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا.
قال: فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى علياً فأخبره الخبر، فجاء علي ﵇ مغضباً حتى دخل على عثمان، فقال: أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعن عقلك، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به، والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه، وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا
стр. 816
لمعاتبتك، أذهبت شرفك، وغلبت على أمرك، فلما خرج علي، دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته، فقالت: أتكلم أو أسكت؟ فقال: تكلمي، فقالت: قد سمعت قول علي لك، وإنه ليس يعاودك وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء.
قال: فما أصنع؟ قالت: تتقي الله وحده، لا شريك له، وتتبع سنة صاحبيك من قبلك، فإنك متى أطعت مروان قتلك، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة، وإنما تركك الناس لمكان مروان، فأرسل إلى علي فاستصلحه، فإن له قرابة وهو لا يعصى. قال: فأرسل عثمان إلى علي، فأبى أن يأتيه، وقال: قد أعلمته أني لست بعائد.
قال: فبلغ مروان مقالة نائلة فيه، قال: فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه، فقال: أتكلم أو أسكت؟ قال: تكلم، فقال: إن بنت الفرافصة … فقال عثمان: لا تذكرنها بحرف، فأسوي لك وجهك، فهي والله أنصح لي منك، قال: فكف مروان" (١)
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن راوي الحادثة من الطبقة السابعة، فيبعد احتمال معاصرته للحادثة، والله أعلم.
٤٧ - قال الطبري: "فذكر الواقدي (٢) عن عمر بن صالح بن نافع (٣) عن صالح
стр. 817
مولى (١) التوأمة قال: سمعت ابن عباس (٢) يقول: إن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهراً، أنه صلى بالناس بمنى في ولايته ركعتين، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، وتكلم في ذلك من يريد أن يكثر عليه، حتى جاءه علي فيمن جاء، فقال: والله ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد نبيك ﷺ يصلي ركعتين. ثم أبا بكر، ثم عمر، وأنت صدراً من ولايتك، فما أدري ما ترجع إليه، فقال: رأي رأيته" (٣).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن شيخ الواقدي مجهول.
٤٨ - قال ابن سعد: "قال - أي محمد بن عمر (٤) - حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة (٥) عن محمد بن عبد الله بن عمرو (٦) عن ابن لبيبة (٧) عن عبد الله بن
стр. 818
عمرو (١) بن عثمان قال: بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل - يرحمه الله - يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر، وكان يومئذ صائماً، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع، فهي مقبرة بني أمية اليوم، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يوماً، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة" (٢).
ورواه من طريقه ابن عساكر (٣).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عمراً مجهول.
٤٩ - قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر (٤) قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة (٥) بن عمرو بن عثمان، قال: حدثني محمد بن عبد الله (٦) بن عمرو ابن عثمان، عن ابن لبيبة (٧) أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من
стр. 819
كوة في الطمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم، فقيل لطلحة في ذلك، فقال: نشدني، وأمر رأيته ألا أشهد به؟ " (١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (٢).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عمراً مجهول، وفي محمد بن عبد الله ضعف.
٥٠ - قال الطبري: " قال محمد بن عمر (٣): حدثني عيسى بن عبد الرحمن (٤) عن أبي إسحاق (٥) الهمداني، قال: اجتمع نفر بالكوفة - يطعنون على عثمان - من أشراف أهل العراق: مالك بن الحارث الأشتر، وثابت بن قيس النخعي، وكميل بن زياد النخعي، وزيد بن صوحان العبدي، وجندب بن زهير الغامدي، وجندب بن كعب الأزدي، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق
стр. 820
الخزاعي.
فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم، فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام، وألزمهم الدروب" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن أبا إسحاق السبيعي، تبعد معاصرته للفتنة.
٥١ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (٢): حدثني محمد بن صالح (٣) عن عاصم بن عمر (٤) عن محمود بن لبيد (٥) قال: لما نزلوا ذا خشب كلم عثمان علياً وأصحاب رسول الله ﷺ أن يردوهم عنه، فركب علي وركب معه نفر من المهاجرين فيهم سعيد بن زيد، وأبو جهم العدوي، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، ومروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وخرج من الأنصار: أبو أسيد الساعدي، وأبو حميد الساعدي، وزيد بن ثابت، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ومعهم من العرب نيار بن مكرم وغيرهم ثلاثون رجلاً، وكلمهم علي ومحمد بن
стр. 821
مسلمة - وهما اللذان قدما - فسمعوا مقالتهما، ورجعوا.
قال محمود: فأخبرني محمد بن مسلمة، ما برحنا من ذي خشب حتى رحلوا راجعين إلى مصر، وجعلوا يسلمون علي، فما أنسى قول عبد الرحمن بن عديس: أتوصينا يا أبا عبد الرحمن بحاجة؟ قال: قلت: تتقي الله وحده، وترد من قبلك عن إمامه، فإنه قد وعدنا أن يرجع وينزع. قال ابن عديس: أفعل إن شاء الله، قال: فرجع القوم إلى المدينة" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وباقي رجاله مقبولون.
٥٢ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (٢): وحدثني محمد بن صالح (٣) عن عبيد الله (٤) ابن رافع بن نقاخة، عن عثمان بن الشريد (٥) قال: مر عثمان على جبلة ابن عمرو الساعدي وهو بفناء داره، ومعه جامعة، فقال: يا نعثل والله لأقتلنك ولأحملنك على قلوص جرباء، ولأخرجنك إلى حرة النار. ثم جاءه مرة أخرى وعثمان على المنبر، فأنزله
стр. 822
عنه" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عبيد الله لم يوثقه غير ابن حبان.
٥٣ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (٢): حدثني محمد بن مسلم (٣) عن موسى بن عقبة (٤) عن أبي حبيبة (٥) قال: نظرت إلى سعد بن أبي وقاص يوم قتل عثمان، دخل عليه، ثم خرج من عنده، وهو يسترجع مما يرى على الباب، فقال له مروان: الآن تندم أنت أشعرته. فأسمع سعداً يقول: أستغفر الله، لم أكن أظن الناس يجترئون هذه الجرأة، ولا يطلبون دمه، وقد دخلت عليه الآن، فتكلم بكلام لم تحضره أنت ولا أصحابك، فنزع عن كل ما كره منه، وأعطى التوبة، وقال: لا أتمادى في الهلكى، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق، فأنا أتوب وأنزع، فقال مروان: إن كنت تريد أن تذب عنه، فعليك بابن أبي طالب فإنه متستر، وهو لا يُجبْهُ، فخرج سعد
стр. 823
حتى أتى علياً وهو بين القبر والمنبر فقال: يا أبا حسن، قم فداك أبي وأمي جئتك والله بخير ما جاء به أحد قط إلى أحد، تصل رحم ابن عمك، وتأخذ بالفضل عليه، وتحقن دمه ويرجع الأمر على ما نحب، قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا، فقال علي: تقبل الله منه يا أبا إسحاق والله ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي، ولكن مروان ومعاوية وعبد الله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى، فإذا نصحته وأمرته أن ينحيهم استغشني حتى جاء ما ترى، قال: فبينا هم كذلك جاء محمد بن أبي بكر، فسار عليا فأخذ عليٌّ بيدي، ونهض عليٌّ وهو يقول: وأي خير توبته هذه، فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة ان عثمان قد قتل، فلم نزل والله في شر إلى يومنا هذا" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن محمداً مجهول.
٥٤ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (٢)؛ فحدثني معمر بن راشد (٣) عن الزهري (٤) قال: خرج محمد بن أبي حذيفة" ومحمد بن أبي بكر عام خرج عبد الله بن سعد فأظهروا عيب عثمان، وما غير، وما خالف به أبا بكر وعمر، وأن دم عثمان حلال، ويقولان استعمل عبد الله بن سعد، رجلاً كان رسول الله ﷺ أباح دمه ونزل القرآن بكفره، وأخرج رسول الله ﷺ
стр. 824
قوماً وأدخلهم، ونزع أصحاب رسول الله ﷺ ، واستعمل سعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر. فبلغ ذلك عبد الله بن سعد، فقال: لا تركبا معنا، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين ولقوا العدو، وكانا أكل المسلمين قتالاً، فقيل لهما في ذلك، فقالا: كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكمه؟ عبد الله بن سعد استعمله عثمان، وعثمان فعل وفعل، فأفسدا أهل تلك الغزاة، وعابا عثمان أشد العيب. فأرسل عبد الله بن سعد إليهما ينهاهما أشد النهي، وقال: والله لولا أني لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لعاقبتكما وحبستكما" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كأنه منقطع بين الزهري والحادثة؛ فالزهري ولد سنة (٥٠)(٢) تقريباً أي بعد الحادثة بخمس عشرة عاماً.
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (٣).
٥٥ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر (٤) قال: حدثني موسى بن محمد (٥) بن إبراهيم
стр. 825
التيمي، عن أبيه (١) عن عبد الله بن نيار (٢) الأسلمي عن أبيه (٣) قال: لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتلة عثمان. قال نيار بن مكرم: فخرجت إليه، فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين، وقبرناه، وصلينا عليه. فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره، قال: ثم دعاني خالياً فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه؟
فقلت: حملناه ﵀ ليلة السبت بين المغرب والعشاء، فكنت أنا وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة العدوي، وتقدم جبير بن مطعم، فصلى عليه، فصدقه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته" (٤).
ورواه من طريقه ابن عساكر (٥).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن موسى "منكر الحديث"، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم.
стр. 826
٥٦ - قال الطبري: "وذكر الواقدي (١) أن يحيى (٢) بن عبد العزيز حدثه عن جعفر (٣) ابن محمود، عن محمد بن مسلمة (٤) قال: خرجت في نفر من قومي إلى المصريين وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان ابن حمران المرادي، وعمرو بن الحمق الخزاعي - وقد كان هذا الاسم غلب حتى كان يقال: حبيس بن الحمق - وابن النباع. قال: فدخلت عليهم، وهم في خباء لهم أربعتهم، ورأيت الناس لهم تبعاً، قال: فعظمت حق عثمان، وما في رقابهم من البيعة وخوفتهم بالفتنة، وأعلمتهم أن في قتله اختلافاً وأمراً عظيماً، فلا تكونوا أول من فتحه، وأنه ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه، وأنا ضامن لذلك.
قال القوم: فإن لم ينزع؟ قال: قلت: فأمركم إليكم، قال: فانصرف القوم، وهم راضون، فرجعت إلى عثمان، فقلت: أخلني فأخلاني، فقلت: الله الله يا عثمان في نفسك، إن هؤلاء القوم إنما قدموا يريدون دمك، وأنت ترى خذلان أصحابك لك، لا بل هم يقوون عدوك عليك، قال: فأعطاني الرضا، وجزاني خيراً. قال: ثم خرجت من عنده،
стр. 827
فأقمت ما شاء الله أن أقيم.
قال: وقد تكلم عثمان برجوع المصريين، وذكر أنهم جاءوا لأمر، فبلغهم غيره، فانصرفوا، فأردت أن آتيه، فأعنفه بهما، ثم سكت، فإذا قائل يقول: قد قدم المصريون وهم بالسويداء، قال: قلت: أحق ما تقول؟ قال: نعم، قال: فأرسل إليّ عثمان.
قال: وإذا الخبر قد جاءه، وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هؤلاء القوم قد رجعوا، فما الرأي فيهم؟ قال: قلت: والله ما أدري، إلا أني أظن أنهم لم يرجعوا لخير. قال: فارجع إليهم فارددهم، قال: قلت: لا والله ما أنا بفاعل، قال: ولم؟ قال: لأني ضمنت لهم أموراً تنزع عنها، فلم تنزع عن حرف واحد منها. قال: فقال: الله المستعان.
قال: وخرجت، وقدم القوم، وحلُّوا بالأسواف، وحصروا عثمان، قال: وجاءني عبد الرحمن بن عديس ومعه سودان بن حمران وصاحباه، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ألم تعلم أنك كلمتنا، ورددتنا، وزعمت أن صاحبنا نازع عما نكره؟ فقلت: بلى، قال: فإذا هم يخرجون إلى صحيفة صغيرة. قال: وإذا قصبة من رصاص فإذا هم يقولون: وجدنا جملاً من إبل الصدقة عليه غلام عثمان، فأخذنا متاعه، ففتشناه، فوجدنا فيه هذا الكتاب، فإذا فيه:
стр. 828
بسم الله الرحمن الرحيم:
أما بعد، فإذا قدم عليك عبد الرحمن بن عديس فاجلده مائة جلدة، واحلق رأسه ولحيته، وأطل حبسه حتى يأتيك أمري، وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك، وسودان بن حمران مثل ذلك، وعروة بن النباع الليثي مثل ذلك.
قال: فقلت: وما يدريكم أن عثمان كتب بهذا؟ قالوا: فيفتات مروان على عثمان بهذا فهذا شر؟ فيخرج نفسه من هذا الأمر. ثم قالوا: انطلق معنا إليه، فقد كلمنا علياً، ووعدنا أن يكلمه إذا صلى الظهر. وجئنا سعد بن أبي وقاص، فقال: لا أدخل في أمركم. وجئنا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال مثل هذا، فقال محمد: فأين وعدكم عليّ؟ قالوا: وعدنا إذا صلى الظهر أن يدخل عليه.
قال محمد: فصليت مع علي، قال: ثم دخلت أنا وعلي عليه، فقلنا إن هؤلاء المصريين بالباب، فأذن لهم - قال: ومروان عنده جالس - قال: فقال مروان دعني - جعلت فداك - أكلمهم، قال: فقال عثمان: فض الله فاك اخرج عني، وما كلامك في هذا الأمر، قال: فخرج مروان، قال: وأقبل علي عليه، قال: وقد أنهى المصريون إليه مثل الذي أنهوا إليّ - قال: فجعل علي يخبره ما وجدوا في كتابهم.
قال: فجعل يقسم بالله ما كتب ولا علم ولا شُوِّر فيه، قال: فقال محمد بن مسلمة: والله إنه لصادق، ولكن هذا عمل مروان. فقال علي: فأدخلهم عليك، فليسمعوا عذرك، قال: ثم أقبل عثمان على علي، فقال:
стр. 829
إن لي قرابة ورحماً، والله لو كنت في هذه الحلقة لحللتها عنك، فاخرج إليهم، فكلمهم، فإنهم يسمعون منك، قال علي: والله ما أنا بفاعل ولكن أدخلهم حتى تعتذر إليهم، قال: فادخلوا.
قال محمد بن مسلمة: فدخلوا يومئذ، فما سلموا عليه بالخلافة، فعرفت أنه الشر بعينه، قالوا: سلام عليكم، فقلنا: وعليكم السلام، قال: فتكلم القوم، وقد قدموا في كلامهم ابن عديس، فذكر ما صنع ابن سعد بمصر، وذكر تحاملاً منه على المسلمين وأهل الذمة، وذكر استئثاراً منه في غنائم المسلمين، فإذا قيل لهم في ذلك قال: هذا كتاب أمير المؤمنين إليّ، ثم ذكروا أشياء مما أحدث بالمدينة، وما خالف به صاحبيه.
قال: فرحلنا من مصر ونحن لا نريد إلا دمك أو ننزع، فردنا علي ومحمد بن مسلمة، وضمن لنا محمد النزوع عن كل ما تكلمنا فيه - ثم أقبلوا على محمد بن مسلمة، فقالوا: هل قلت ذاك لنا؟
قال محمد: فقلت: نعم - ثم رجعنا إلى بلادنا نستظهر بالله عليك، ويكون حجة لنا بعد حجة، حتى إذا كنا بالبويب أخذنا غلامك، فأخذنا كتابك وخاتمك، إلى عبد الله بن سعد، تأمره فيه بجلد ظهورنا، والمثل بنا في أشعارنا، وطول الحبس لنا، وهذا كتابك.
قال: فحمد الله عثمان وأثنى عليه، ثم قال: والله ما كتبت ولا أمرت، ولا شوورت، ولا علمت. قال: فقلت وعلي جميعاً: قد صدق، قال: فاستراح إليها عثمان.
فقال المصريون: فمن كتبه؟ قال: لا أدري، قال: أفيجترأ عليك
стр. 830
فيبعث غلامك وجملاً من صدقات المسلمين، وينقش على خاتمك، ويكتب إلى عاملك بهذه الأمور العظام، وأنت لا تعلم؟
قال: نعم، قالوا: فليس مثل ذلك يلي، اخلع نفسك من هذا الأمر كما خلعك الله منه. قال: لا أنزع قميصاً ألبسنيه الله .
قال: وكثرت الأصوات واللغط، فما كنت أظن أنهم يخرجون حتى يواثبوه.
قال: وقام علي فخرج، قال: فلما قام علي قمت، قال: وقال للمصريين اخرجوا، فخرجوا، قال: ورجعت إلى منزلي ورجع علي إلى منزله، فما برحوا محاصريه، حتى قتلوه" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن يحيى لم يتابع وهو مقبول فأصبح ليناً لعدم وجود متابع.
٥٧ - قال الطبري: قال محمد (٢): حدثني يعقوب بن عبد الله الأشعري (٣) عن جعفر ابن أبي المغيرة (٤) عن سعيد بن عبد الرحمن (٥) بن أبزى، عن أبيه (٦) قال:
стр. 831
رأيت اليوم الذي دخل فيه على عثمان، فدخلوا من دار عمرو بن حزم، خوخة هناك حتى دخلوا الدار، فناوشوهم شيئاً من مناوشة ودخلوا، فوالله ما نسينا أن خرج سودان بن حمران، فأسمعه يقول: أين طلحة بن عبيد الله؟ قد قتلنا ابن عفان" (١).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي.
٥٨ - قال الطبري: "قال محمد الواقدي (٢): وحدثني يوسف بن يعقوب (٣) عن عثمان ابن محمد الأخنسي (٤) قال: كان حصر عثمان قبل قدوم أهل مصر، فقدم أهل مصر يوم الجمعة، وقتلوه في الجمعة الأخرى" (٥).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن يوسف مجهول.
٥٩ - قال الطبري: حدثني محمد (٦) قال: حدثني أبوبكر بن إسماعيل (٧) عن أبيه (٨) عن
стр. 832
عامر بن سعد (١) قال: كان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيء جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو جالس في ندى قومه، وفي يد جبلة بن عمرو جامعة، فلما مر عثمان سلم، فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا؟ قال: ثم أقبل على عثمان، فقال: والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك، أو لتتركن بطانتك هذه. قال عثمان: أي بطانة؟ فوالله إني لأتخير الناس، فقال: مروان تخيرته، ومعاوية تخيرته، وعبد الله بن عامر بن خريز تخيرته، وعبد الله بن سعد تخيرته، منهم من نزل القرآن بدمه، وأباح رسول الله ﷺ دمه. قال: فانصرف عثمان، فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم" (٢).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع، فيبعد أن يدرك عامر الفتنة، وهو متوفى سنة (١١٤) هـ.
٦٠ - قال الطبري: "حدثني الحارث بن محمد (٣) قال: حدثنا ابن سعد (٤) قال: أخبرنا
стр. 833
محمد بن عمر (١) قال: حدثني أبوبكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن عثمان بن محمد (٢) الأخنسي، قال الحارث (٣).
وحدثنا ابن سعد (٤) قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبوبكر بن عبد الله بن أبي سبرة (٥) عن يعقوب بن زيد (٦) عن أبيه، قال: قتل عثمان ﵁ يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، غير اثني عشر يوماً، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
وقال أبوبكر: أخبرنا مصعب (٧) بن عبد الله، قال: قتل عثمان ﵁ يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة ست وثلاثين بعد العصر" (٨).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي.
стр. 834
٦١ - قال الطبري: "وأما محمد بن عمر (١) فإنه ذكر أن أبا بكر بن إسماعيل حدثه عن أبيه (٢) عن عامر بن سعد (٣): أن عثمان بعث سعيد بن العاص إلى الكوفة أميراً عليها، حين شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر من شهد عليه، وأمره أن يبعث إليه الوليد بن عقبة. قال: قدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد: أن أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به.
قال: فتضجع أياماً، فقال له: انطلق إلى أخيك، فإنه قد أمرني أن أبعثك إليه، قال: وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به أن يغسل، فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بني أمية، وقالوا: إن هذا قبيح، والله لو أراد هذا غيرك لكان حقاً أن تذب عنه، ويلزمه عار هذا أبداً. قال: فأبى إلا أن يفعل فغسله وأرسل إلى الوليد أن يتحول من دار الإمارة، فتحول منها، ونزل دار عمارة بن عقبة، فقدم الوليد على عثمان، فجمع بينه وبين خصمائه، فرأى أن يجلده فجلده الحد" (٤).
إسناده ضعيف جداً بالواقدي.
стр. 835
القسم التاسع: الروايات المتعلقة بعبد الله بن سبأ
стр. 836
١ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو البركات الأنماطي (١) أنا أبو الطاهر (٢) أحمد بن الحسن. وأبو الفضل أحمد بن الحسن (٣) قالا: أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الملك (٤) أنا أبو علي بن الصواف (٥) نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٦): نا
стр. 837
محمد بن العلاء (١) نا أبوبكر ابن عياش (٢) عن مجالد (٣) عن الشعبي (٤) قال: "أول من كذب، عبد الله بن سبأ" (٥).
وهذا إسناد قوي: لا يعلله ما في مجالد من كلام، لأنه متجه إلى ما طرأ عليه من تغير للحفظ في آخر عمره.
قال ابن مهدي: "حديث مجالد عند الأحداث أبي أسامة وغيره ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم، وهؤلاء يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره" (٦).
وقال يعقوب بن سفيان: "تكلم الناس فيه، وهو صدوق" (٧).
стр. 838
وشعبة، وهشيم، من السابعة، وحماد من الثانية، والراوي هنا عنه من السابعة فتعادل روايته رواية الكبار عنه، لا الأحداث.
والشعبي ولد ما يقارب سنة (٢٠) من الهجرة، وتوفي بعد المائة، فيدل ذلك على أن ابن سبأ كان معروفاً قبل انتهاء القرن الأول، أي قبل ولادة سيف بن عمر التميمي.
وبهذا يتبين بطلان ما ذهب إليه من وهّم شخصية ابن سبأ، وجعلها خيالية، مدعياً تفرد سيف بن عمر بإثباتها، بل جعلها من نسج خيال سيف.
ويشهد لشيء مما في هذه الرواية، ويفسرها ما رواه مسلم عن ابن سيرين قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سمّوا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" (١).
فبين ابن سيرين أنه لم يكن الكذب على رسول الله ﷺ موجوداً في القرن الأول، حتى إنهم كانوا لا يسألون عن الإسناد، فلما ظهرت الفتنة احتاجوا إلى البحث عن الرجال، وتسميتهم ليعرف الكاذب من الصادق.
فما جاء عن الشعبي في رواية ابن عساكر هذه كلام ابن سيرين ويبين بأن عبد الله بن سبأ هو أول من فتح باب الكذب بفتحه باب الفتنة التي أدت إلى الكذب، كما يفهم من قول ابن سيرين.
стр. 839
ولا يعلل بعنعنة سفيان الثوري، لأنه قليل التدليس، قال البخاري: "ما أقل تدليسه! " (١).
وذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (٢) وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح، لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا (٣).
٢ - قال أبو إسحاق الفزاري: "عن شعبة (٤) عن سلمة بن كهيل (٥) عن أبي الزعراء (٦) عن زيد بن وهب (٧) أن سويد بن غفلة (٨): دخل على علي في إمارته، فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر، يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك.
منهم عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله أول من أظهر ذلك.
стр. 840
فقال علي: ما لي ولهذا الخبيث الأسود، ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ، فسيره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبداً، ثم نهض إلى المنبر، حتى اجتمع الناس فذكر القصة في ثنائه عليهما بطوله.
وفي آخره: ألا ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري" (١).
إسناد صحيح: رجاله كلهم ثقات.
٣ - قال أبو يعلى: حدثنا أبو كريب (٢) محمد بن العلاء، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي (٣) حدثنا هارون بن صالح (٤) الهمداني، عن الحارث بن
стр. 841
عبد الرحمن (١) عن أبي الجلاس (٢) قال: "سمعت علياً يقول لعبد الله السبائي: ويلك والله ما أفضى إليّ بشيء كتمه أحداً من الناس، ولقد سمعته يقول: "إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً وإنك لأحدهم" (٣).
ورواه من طريقه: ابن عساكر (٤) وذكره الهيثمي (٥) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات" (٦).
وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧) وفيه: "لعبد الله بن سبأ" ورواه النسائي في مسند علي (٨).
في إسناده ضعف: فإن أبا جلاس، مجهول العين والحال، ومثله هارون بن صالح وقد وثق الأخير ابن حبان وثقه.
стр. 842
٤ - روى أبو طاهر المُخَلِّص (١) من طريق: عبد الله بن شريك العامري (٢) عن أبيه (٣) قال: "قيل لعلي: إن هنا قوماً على باب المسجد يدَّعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، وإن أطعت الله أثابني إن شاء الله وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله، وارجعوا، فأبوا.
فلما كان من الغد غدوا عليه، فجاء قنبر، فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، قال: أدخلهم، قالوا كذلك، فلما كان الثالث، قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم لأخبث قتلة، فابو إلا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم، فخدّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود.
وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها، حتى إذا احترقوا، قال:
стр. 843
إني إذا رأيت الأمر أمراً منكراً … أوقدت ناري ودعوت قنبراً" (١).
قال الحافظ: "وهذا سند حسن" (٢).
وقد روى البخاري في صحيحه (٣) شاهداً لبعض هذه الرواية فقال: "حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: "أتي عليّ ﵁ بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله ﷺ : "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم، لقول رسول الله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه".
ورواه أيضاً (٤) من طريق: سفيان عن أيوب به نحوه.
٥ - قال ابن سعد: "أخبرنا كثير بن هشام (٥) قال: حدثنا جعفر بن برقان (٦) قال: حدثنا ربيع بن أبي زينب الكوفي (٧) عن أي المنحاب البصري (٨):
стр. 844
أن رجلاً كان يأتي إبراهيم النخعي (١) فيتعلم منه، فيسمع قوماً يذكرون أمر علي وعثمان، فقال: أنا أتعلم من هذا الرجل، وارى الناس مختلفين في أمر علي وعثمان، فسأل إبراهيم النخعي عن ذلك، فقال: "ما أنا بسَبَلِيّ ولا مرجئ" (٢).
ولم أقف على ما يبين معنى السبلية، ويحتمل أنها مصحفة من السبأية؛ لتقارب رسميهما جداً، كما أن سياق الرواية يقوي هذا الاحتمال.
فإن الناس كانوا في أمر علي وعثمان أقسام، منهم من يعرف فضلهما وقدرهما، ومنهم من يقع فيهما، ومنهم من يتوقف في أمرهما يرجئ الكلام فيهما (٣).
ومعلوم أن الذين يقعون فيهما هم الخوارج الذين كان بذرتهم ابن سبأ.
فلما سأل النخعيَ تلميذه عن أمرهما؛ بين له أنه ليس من السبأية الذين يقعون فيهما، ولا من القسم الثاني الذي يتوقفون في أمرهما.
والنخعي ولد سنة ست وأربعين ومائة -تقريباً- وتوفي سنة ست
стр. 845
وتسعين ومائة (١) مما يبين أن السبأية كانت معروفة في عصر سيف بن عمر التميمي، فإن سيفًا توفي في حدود السنة الثمانين بعد المائة (٢).
٦ - قال ابن عساكر: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحطاب (٣) أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي (٤). ح. وأخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الحسن بن أبي إبراهيم الداراني (٥) أنا سهل بن بشر (٦) أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن منير الخلال (٧) قال: أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله