← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12049

قواطع الأدلة في الأصول

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (955 стр.). Показаны 946–955 · переход к 951.

стр. 946

بالعين عند إرادة الشئ إلى موضع يحتاج إليه ويحرم إطفاء السراج مع إرادته سلوك طريق لا يهتدى إليه بالسراج وإذا حرم الجهل حرمة الظلم لأن حقيقة الظلم وضع الشئ في غير موضعه فيكون الظلم مكابرة لما رأى بنور عقله ويكون الأول تركا للرؤية كالذى لم يفتح عينيه حتى وقع في بئر فيقبح منه ذلك والذى فتح فرأى البئر ثم أوقع نفسه فيها قصدا كان الفعل منه أقبح ومثاله من باب الشرع من بلغته الدعوة والمعجزة فلم يتأمل وكفر كان قبيحا والذى تامل وعرف ورد تعنتا كان أقبح نحو كفر إبليس وفرعون وقارون حيث جحدوا بعدما اشتدت منة أنفسهم وأما العبث فيحرم أيضا لأنه اسم لفعل يخلو عن الفائدة لأن نفس الفعل وإن قل ففيه أدنى مشقة فلا يحتمل عقلا إلا لفائدة أولى. ومنها السفه لما أوجب مضرة كان أقبح من الأول لوجوب معنى الأول فيه من فوت الفائدة وزيادة من ضرر فكان السفه من العبث كالظلم من الجهل ثم ذكروا أربعة أخرى تحرم بالعقل وقال هى الإيمان بالطاغوت وكون الخلق للحياة الدنيا واقتضاء الشهوات فيه والإنكار بالصانع والإنكار بالعبث للجزاء. وذكر أن الطاغوت كل ما عبد من دون الله وأورد في هذا فصلا بعباراته ونحن نقول إن الفعل بمجرده لا يوجب شيئا ولا يحرم شيئا ولا يفصل فيها تفصيلا بوجه ما والأصل أن كل ما ينال بفعله أو كل ما ينال بالانتهاء عنه السعادة الأبدية. قلنا: لايثبت سببا من الأمر به أو النهى عنه إلى مجرد العقل لما ذكرنا فلا نعيد. ثم ذكر فصلا في مباحات العقول وهذا قد سبق الكلام فيه وهى المسألة المعروفة أن الأشياء أصلها على الحظر والإباحة أو على التوقف عن غير اعتقاد حظر ولا إباحة وهذه المسألة سبقت بجوانبها وحواشيها فلا نعيد ثم ذكر في آخره فصلا في أحوال قلب الآدمى قبل العلم وأحواله بعد العلم. قال: يولد الإنسان وهو بصير كالمجنون في عدم العقل ليس معه قدرة التمييز الذى بها خواطب الإنسان بهذه العلوم وضده العاقل لا العالم ثم يصير غافلا [.....] ١ عن نور في الصدر يبصر به القلب الأمور الغائبة عن الحواس إذا نظر الحجج كما أن العيين إنما تبصر مع نور الهواء إذا نظر فيصير الإنسان إذا عقل قادرا على البصر لكنه على جهل ما لم يبصر وضد الجهل العلم ثم ينظر نظرا ضعيفا فيصير شاكا والميل والشك

стр. 947

ضد اليقين وذلك كالشئ يبدو للعين إذا نظر إليه بدرا غير قوى فلا يميز الناظر إليه بين حقيقة وجود الشئ وبين خيال يميل العين ثم يبصر بعد ذلك نظرا فوق ذلك غير تام فيصير ظانا والظن في اعتقاد العلم احد وجهى الشك برجحانه على الآخر بهوى لا بدليل هو دليل على الحقيقة وضد الظن الحق على ما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ [النجم: ٢٨] ثم إذا صار النظر على وجهه وميز بين الدليل وما ليس بدليل وطلب الرجحان لأحد وجهى الشك بالحجة ورجح ومال القلب إليه من غير تعلم فذلك مبدأ العلم فغالب الرأى والعلم الذى يقع بالمقاييس والاجتهادات التي تحتمل الخطأ وأخبار الآحاد ونحوها من الأدلة المجوزة وهذا يسمى علما لكنه على المجاز لقيام شبهة الخطأ واحتماله مع هذا الدليل واسمه على الخصوص من الحق لأنه ثبت عن دليل وضده الظن وإذا ثبت لا عن دليل لكن بهوى النفس ثم إذا جد في النظر وقعت الإصابة وزالت الشبهة من كل وجه صار عالما فصار حكم العلم رؤية للقلب المنظر فيه كرؤية العين المنظور إليه فالعلم للقلب صفة خاصة كالرؤية للعين وقد تستبعد الرؤية عن العين للقلب كالرؤية إنما تكون بتبدى المنظور إليه وكذلك العلم يتبدى المنظور فيه للقلب. قالوا: واللاعتقاد صفة زائدة للقلب بعد العلم يعلم ثم يعتقد الإنسان بقلبه على ما رأى. قال: وقد كان إبليس عالما بالله ولم يكن معتقدا والاعتقاد بالقلب كالطاعة للبدن يعلم بوجوب الصلاة ثم حمل بها فيكون الاعتقاد تصديقا بقلبه على ما علم وإن ترك الاعتقاد كان تكذيبا لقلبه. قال: ثم العلم الأول ما يقع للقلب يكون رؤية بالقلب فإذا دامت الرؤية وزال الاضطراب صار العلم معرفة كالغريب إذا دخل بلدة وصحب أهلها تثبت بينهم المعرفة وإن كان قد ثبت العلم باول رؤية ولهذا يقال للبهائم عرفت كذا ولا يقال علمت كذا لأنها لا تعرف شيئا إلا بالعيان الذى يزيل كل اضطراب والعلم ما يكون [إلا] ١ بنظر القلب والاستدلال الذى هو دون العيان حتى إذا زال الاضطراب بدوام الصحبة قبل المعرفة وضد المعرفة نكرة وضد العلم الجهل ويقال علمت فلانا ولكنه ليس من معارفى إذا لم يكن بينهما صحبة فعلمنا أن المعرفة فوق العلم بزيادة صفة

стр. 948

للصحبة للقلب لا زيادة درجة الثبوت فإنهما سببان في اليقين ثم العلم بعدما يصير معرفة يتنوع إلى ضربين: علم الظاهر دون المعنى والباطن الذى فيه الحكمة وعند تأيد القلب به يصير معقولا له ويجرى مجرى الطبيعة فمتى نظر بدلالة عقلية وقف على الباطن [وتأيد] ١ القلب به بعد ما اطمأنت إليه [.....] ٢ فقهاء والفقه على ضربين ضرب علم أصيب باستنباط المعنى وضد الفقيه صاحب الظاهر وهو الذى يعمل بظاهر النصوص من غير تأمل في معانيها ولا يرى القياس حجة ولو كان العلم والفقه سواء لكان ضد الفقيه هو الجاهل لا عالم يعلم نوعا من العلم فإلى هذا تناهى حد العلم فيرى القلب أول ما يرى بغالب أنه من غير يقين فيميل إليه ثم تزول الشبهة فيصير علما حقيقة ثم ينزل علمه فيصير معرفة ثم ينظر في معناه وحكمته فيقف عليها فيصير فقها وقد فسر عبد الله بن عباس الحكمة بالفقه في جميع القرآن ولهذا نص بهذا الاسم العلماء الذين يرون القياس حجة لأن القياس لا يكون إلا بالوقوف على المعانى الباطنة غير أن الله تعالى يوصف بالعلم ولا يوصف بالمعرفة والفقه لأن العلم يبتدى المعلوم للعالم على حقيقته والله تعالى لا يخفى عليه شئ فكان عالما والفقه والمعرفة اسمان إلى العلم على ما مر ذلك وليس لله تعالى أحوال في صفاته وأسمائه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولا علم لنا إلا عن دليل والدليل قد يكون حسيا وقد يكون عقليا فالحسيات تشارك البهائم الأدميين في المعرفة الواقعة بها فإنها تعرف أولادها وأحبائها ومراحها ومسرحها لأن لها حواس كما في الآدميين إنما يفارق الآدمى غيره فيما لا يعرف إلا بدلائل العقل إلى آخر ما ذكره. وهذه الكلمات لا بأس بها وقد تمهدت لنا أصول وقواعد في الديانات بفروعها فما استقام عليها قبلناها وما لا يستقيم عليها رددناها والله الموفق للأرشد والأصوب. وذكر بعضهم فصلا في تباين ما خص الله تعالى الآدمى بها. قال: ومنها: الذمة اختص بها الآدمى من بين سائر الحيوانات وسميت رقبة الآدمى الحر ذمة وإنما سميت رقبته ذمة لأن الذمة عبارة عن العهد والحرية ولهذا سمى الكافر المعاهد ذميا لأنه ذو عهد وحرمة والله تعالى جعل الآدمى ذا حرمة عظيمة وشرفه على سائر الحيوانات ولما صارت رقبة الآدمى الحر محترمة كانت محلا لوجوب الحقوق له

стр. 949

وعليه من الحقوق فيقال: وجبت الحقوق في ذمته وذكروا على هذا في مسألة الميت المفلس وعندي أن هذه القاعدة ليست بشئ والرقبة لا تكون ذمة وإنما الذمة عبارة عن محل الوجوب فحسب وقد جعل الله تعالى الآدمى بمحل أن يجب له وعليه ثم عبر عن محل الوجوب بالذمة ولا يمكن أن يعبر بأكثر من هذا ومما وراء هذا القدر كله فضول من الكلام. قال: ومنها الملك اختص الآدمى بملك الأموال وبملك النكاح من بين سائر الحيوانات فإنه ليس بشئ من الحيوانات يملك سوى الآدمى وهو نوع شرف للآدمى حتى التحق بسبب تلك الحرمة بالأحرار والملوك في الآخرة وإن كان عبدا خلقه والملك عبارة: عن قدرة حكمية. يقال: ملك فلان أكل الطعام وملك الشئ إذا قدر عليه وهذه القدرة الحكمية هي القدرة على التصرفات المشروعة المباحة والملك صفة الملك على الحقيقة وقد يوصف به المملوك أيضا يقال لفلان ملك في هذه العين وإنما وصف المملوك به لأن الملك ثبت للمالك لمعنى في المملوك وهو المالية فاتصف المملوك به لكونه سببا. ومنها: الولاية وهى عبارة عن القدرة الحكمية وهى القدرة على التصرفات وهى قدرته على أداء الشهادات وتعبد الأحكام وفعل العقود فمتى كان الإنسان أهل الولاية على غيره بالأسباب التي جعلها الشرع أسبابا وتلك الأسباب السلطنة والقرابة وغير ذلك والولاية حق المولى لأن المولى عليه هو المتنفع بها. ومنها [.....] ١ فإن الآدمى يدا حكمية كما له يد محسوسة وهى عبارة عن القدرة على الحفظ يقال هذا الشئ في يد فلان أى هو القادر على حفظه. قال: ومنها ملك اليد وهى عبارة عن ثبوت ولاية الحفظ فللمرتهن ملك اليد وكذلك المودع لأن لكل واحد منهما ولاية الحفظ. قال: العبد أليس له ملك يمين وله ملك نكاح وهذا التفريق بالشرع لأن ملك اليمين يثبت للحاجة ولا حاجة للعبد إلى إثبات الملك له فلا يثبت وله حاجة إلى إثبات ملك النكاح فثبت وهو أيضا قدرة شرعية مخصوصة تثبت بسبب مخصوص. قالوا: وأما الرق عبارة عن الضعف الحكمى الذى به يصير الآدمى محلا للتملك وما هو بعقوبة لكنه سبب يحمل الكافر على الإسلام لأن حرمان القوة الحقيقة لا تثبت عقوبة وكذلك حرمان القوة الحكمية لا تكون عقوبة ولهذا نقول: إن الرق لا يدخل

стр. 950

تحت الملك لأن الضعف الحقيقى لا يتصور دخوله تحت الملك كذلك الضعف الحكمى ولهذا يجوز استرقاق الصبى والمجنون وهما لا يعاقبان في الدنيا. وقول من قال: إنهما يسترقان ليس بصحيح لأن الاتباع في العقوبة غير مشروع فلا يمكن أن يقال: إنهما يعاقبان به. قال: وأما الكافر فله ملك يمين وملك نكاح وله جميع الولايات في حق الكفار لمساس الحاجة إليها وهو مرقوق مال فإنه غرضه التمليك بالأسباب كالصيود والجمادات. وأما المالية فهى غير الملك والرق وهى عبارة عن منافع ذات غير العين وكل عين ينفع به غير الآدمى الحر فهو مال لأن الله تعالى جعل الآدمى مالك الأموال يستحيل أن يكون مالا ولهذه الأشياء التي لا يمكن الانتفاع بها بنفسها وهو مما لا يضمن بها كحبة حنطة وشعير وكسرة خبز وقطرة ماء. قال: وأما الأشياء التي حرمها الشرع ومنع الناس من الانتفاع بها إن كان شيئا يرغب الناس في إمساكه للانتفاع به في حالة يباح الانتفاع يكون مالا كالخمور وجلود الميتات فإن الناس يضنون بها لينتفعوا بها في [ثانى] ١ الحال فيكون مالا لأن المال ما يميل طباع الناس إليه ولهذه سمى مالا وطباع الناس تميل إلى هذه الأشياء لمنافع تظهر لها في ثانى الحال فيكون مالا مثل الأطفال والجحوش للحمر والمهر للأفراس وأما الميتات والعذرات وما لا يقصد الناس إلى إمساكه فليس بمال وأما الحر فهو مال في حق الكفار وأما في حق المسلمين يجب أن لا يكون مالا وأما الصيود في البرارى فهى مال وهذه كلمات تكلمنا عليها في الخلافيات. وعندنا الرق والمالية بمعنى واحد إلا أن المالية والملك في الآدمى يسمى رقا ولأن الرق يدخل تحت الاستحقاق ويدخل تحت الإثبات عن الآدمى ويدخل تحت الإسقاط بالعتق فيكون حقا ثابتا لبنى آدم مثل سائر الحقوق والباقى قد تكلمنا عليه. ثم ذكر فصلا في انعقاد العقود الشرعية وحكى عن بعضهم أن الانعقاد هو أن [يأتى] ٢ أحد العاقدين بكلام [.....] ٣ وهو كلام البائع بكلام المشترى في الشراء وسائر العقود من حيث الشرع.

стр. 951

وقال بعضهم: انعقاد العقد هو اعتبار الكلام من حيث الشرع في الحكم الموضوع للعقد شرعا وبنى على هذا مسألة توقف العقد [.....] ١ الانعقاد موجود في حق المتعاقدين ثم ذكر فصلا في بقاء العقد وقال: زعم بعضهم أن العقد يبقى بعد الفراغ. وقال بعضهم: لا يبقى واحتج من قال لا يبقى بأنه كلام مضى وانقضى لا يتصور بقاؤه والأصل أن ما لا يبقى حقيقة لا يبقى [.....] ٢ بدليل قاطع والأصح أنه يبقى لحاجة الإنسان إلى بقائه وأعرض على هذا وقال: لا حاجة بالناس إلى بقاء العقد لأن الحكم لا يبقى بلا بقاء السبب لأن ما وجد يبقى إلى أن يوجد ما يقطعه. ويجاب عن هذا فيقال: في البقاء حاجة لأن الحاجة تقع إلى فسخ العقد كما تقع إلى نفس فعله وفسخ الحكم لا يمكن إلا بعد فسخ العقد لأن الحكم غير منعقد حتى يمكن فسخه وتقضه فأما الحكم فيثبت شرعا فكيف يتصور نقضهما له ولأن العاقدين ينصان على فسخ العقد لا على فسخ حكمه ولذلك القاضى يفسخ عقودا كثيرة بأسباب شرعية وما لا يتحقق بقاؤه لا يتصور فسخه ولأن التولية صحيحة من العاقد وما لم يبق العقد لا يصح التولية. قال: والحكم يبقى العقد ببقاء المحل. والأصل أن ما ثبت في المحل يبقى ببقاء المحل ولهذا نقول: إن الزيادة في الثمن والمثمن في حال قيام المعقود عليه يكون جائزا لقيام المحل حتى إذا هلك المحل ارتفع العقد لأنه لا يتصور بقاء العقد من غير محل يتعلق به. قال: ويبتنى على هذا جواز تغيير العقد من وصف إلى وصف لبقائه وذلك في مسألة زيادة الثمن وذكر اختلافهم في توريث العقد فزعم بعضهم أنه يورث العقد لبقائه حكما وتعلقه بالمحل. وزعم بعضهم أنه لا يورث لأنه كلام قائم بالمتكلم فلا يورثه وذكر مسألة خيار الشرط أنه هل يورث أو لا؟ واستدل في أنه لا يورث٣ بأن الإرث إنما يكون فيما يبقى بعد الموت ومن له الخيار يعجز عن التصرف بحكم الخيار في آخر جزء من أجزاء حياته فيبطل خياره ويبرم العقد لأن الأصل أن من له الخيار متى عجز عن التصرف بحكم

стр. 952

خياره يبطل خياره ويبرم العقد ولأن الخيار ليس إلا تخيره في إثبات حكم العقد في مدة الخيار وتخيره قائم به وما يقوم بالمورث لا يورث ونحن نقول: إن العقد قائم والفسخ يتناوله والإرث ثابت فيه وثابت في الخيار المتعلق به١ وقد تكلمنا في هذا بما فيه الغنية ثم ذكر فصلا في الانفساخ العقود الشرعية. قال: والانفساخ ضد الانعقاد فعند بعضهم يكون الانفساخ انفساخ الكلامين. وعند بعضهم: يكون الانفساخ هو خروج الكلام من كونه معتبرا في حق الحكم المشروع له قال: ومن العقود ما يقبل الفسخ بالإجماع كالبيع والهبة والإجارة والصرف والسلم والرهن والوديعة والعارية ومنها: ما لا يقبل الفسخ وهو الطلاق والعتقا والخلع والصلح عن دم العمد فإن العقد لا يبقى في هذه المواضع بعد وجوده [.....] ٢ ثم الذى يقوم به عقد الطلاق وهو ملك النكاح وحل المحلية فإن الطلاق يسقط وملك النكاح وحل المحلية [.....] ٣ النكاح وحل المحلية لا يبقى بعد السقوط والمعقود عليه الذى يقوم به عقد العتاق وهو ملك المال وذلك باطل [.....] ٤ والباطل غير باق وكذلك المنتهى غير موجود بعد الانتهاء والمعقود عليه في الخلع أيضا ما هو المعقود عليه في الطلاق والمعقود عليه الذى يقوم به الصلح عن دم العمد هو ملك القصاص وذلك يسقط ولا يبقى فيما لم يبق المعقود عليه في هذه المواضع لم يبق [..... إذا] ٥ لم يبق العقد لم يمكن فسخه وأما النكاح: قال: عندنا لا يقبل الفسخ وعند الشافعى رضى الله عنه يقبل لأن العقد قائم لقيام المعقود عليه وهو منافع البضع فيقبل الفسخ كالإجارة. قال: وأما عندنا لا يقبل الفسخ لأن عقد النكاح إنما انعقد باعتبار الحاجة مع وجود ما ينافى العقد وهو الحرمة لأن الحرمة تنافى انعقاد سبب الملك وتنافى الأملاك فيكون النكاح منعقدا فيما فيه حاجة ولا يكون منعقدا فيما لا حاجة فيه ولا حاجة إلى الانعقاد في حق الفسخ.

стр. 953

قال: وفى الأمة إذا أعتقت يثبت الخيار ولا يكون ذلك فسخا بل العقد غير منعقد في نصف الملك فقد كان العقد منعقدا في نصف الحل ولم يكن منعقدا في النصف فلا ينعقد في هذا النصف إلا برضاها. وقال في حق الصغير والصغيرة إذا بلغا ذلك العقد غير منعقد في حق صفة الملك وهو صفة التمام واللزوم وكانت ولاية هؤلاء ناقصة غير تامة وكان العقد كذلك فعند البلوغ برضاهما ينعقد في حق الوصف فكان لهما أن لا يرضيا بالانعقاد في حق الوصف ولا يبطل في الأصل لعدم الانعقاد في حق الوصف لأنه لو بطل في حق الأصل لصار تبعا للوصف في البطلان وهذا لا يجوز. ثم ذكر أن العقد ينفسخ تارة ويرتفع تارة وينتهى أخرى. قال: وهى ثلاثة أشياء: انفساخ وارتفاع وانتهاء. وكل واحد غير صاحبه فالانفساخ والانتفاض نظيران والإرتفاع والفوات نظيران والإجارة تمضى مدتها تنتهى وكذلك النكاح بموت أحد الزوجين أو بموتهما ينتهى وكذلك البيع بهلاك المعقود عليه بعد القبض ينتهى والبيع إذا انتهى بالموت أو النكاح انتهى بالموت لا يبقى كما النمو إذا انتهى ببلوغه غايته لا يبقى النمو. قال: وأما إقالة البيع فهى فسخ في حق العاقدين مع جديد في حق غيرهما وكذلك الرد بالعيب بعد القبض بالتراضي. وأما الرد بالعيب قبل قبض المبيع فهو فسخ في حق كافة الناس وكذلك إذا [قضى] ١ القاضى بالرد بالعيب فهو فسخ على العموم سواء كان قبل القبض أو بعد القبض وهذا كله مذهبه. فأما عندنا فالإقالة٢ فسخ٣ في حق الناس كافة وذلك لأن العاقدين بالإقالة يعضدان فسخ العقد وفسخ العقد مملوك لهما فثبت الفسخ في حق الناس كافة كما إذا كان قبل القبض أو كان الفسخ بقضاء القاضى.

стр. 954

والدليل على أن الفسخ مملوك لهما ثبوت الفسخ في حقهما وقد ذكر هذا الرجل كلام أصحابه في أن الإقالة فسخ [.....] ١ على أنفسهما ولا ولاية لهما على غيرهما وقد وجد تناقل الملك بالتراضى وكان [.....] ٢ وأما قبل القبض فلا يمكن بجعله بيعا جديدا فلا بد أن يكون فسخا في حق الناس [.....] ٣ لأن له ولاية على الناس كافة فلا يمكن أن يجعل فسخا في حق [.....] ٤. وأما عندنا فنقول: يعتبر قصد المتعاقدين فماذا [.....] ٥ وإذا قصد الفسخ يكون فسخا [.....] ٦ فصل صحيح يشهد له كل الأصول فإن العقود والفسوخ مرتبة على [.....] ٧ والفاسخين وأما التفريق بين المتعاقدين وغير المتعاقدين شئ عجب لا يعرف لذلك معنى بحال. وأما الذى قال أن لهما ولاية على أنفسهما. قلنا: [إن حكم] ٨ العقود والفسوخ راجعة إلى المتعاقدين وإن رجع إلى غير المتعاقدين فذلك يكون على النادر وإذا كان المعقود فسخا في حق المتعاقدين فلا بد أن يكون فسخا في حق غيرهما. وحين انتهينا إلى هذا الموضع تم المقصود في هذا الفصل الذى أوردنا فيه كلام الخصوم في المسائل التي أشرنا إليها وتكلمنا عليها بما سنح له الوقت وجاد به الخاطر وتمام ذلك في خلافيات الفروع وقد ذكرنا أكثر ذلك في المصنف الذى صنفناه فيه فمن أراد أكثر مما قلنا فليرجع إليه فيه والله تعالى المعين على ذلك والمرشد إلى الصواب والحق وهو خير معين.

стр. 955

وتم الكتاب المبارك بحمد الله تعالى ومنه وصلواته على محمد خير خلقه وأله وصحبه أجمعين على يد أضعف العباد وأحوجهم أحمد بن عبد الله المصرى تعليقا بحسب الطاقة بتاريخ خامس عشر ذى الحجة الحرام من شهور سنة خمس عشر وثمان مائة أحسن الله عاقبتها وغفر للكاتب وللقارئ وللمجتهد ولجميع المسلمين أجمعين آمين١.