مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَيَجِيءُ فِي هَذَا الْيَوْمِ آمِنًا مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ فَيَقُولُونَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي فَتْحَ اللَّهُ بِكَ وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَجِئْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ آمِنًا وَقَدْ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَقُولُ أَنَا صَاحِبُكُمْ فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّاسَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقْرَعَ الْبَابَ فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَيُقَالُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ قَالَ فَيَجِيءُ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ فَيَسْجُدُ فَيُنَادَى يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ وَادَعُ تُجَبْ قَالَ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ مَا لَمْ يُفْتَحْ لأَحَدٍ مِنَ الْخَلائِقِ قَالَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي أُمَّتِي ثُمَّ يَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهُ فسجد فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ شَيْئًا لَمْ يُفْتَحْ لأَحَدٍ مِنَ الْخَلائِقِ وَيُنَادَى يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَادَعُ تُجَبْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا قَالَ سَلْمَانُ فَيَشْفَعُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ مِنْ حِنْطَةٍ مِنْ إِيمَانٍ أَوْ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ أَوْ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فذلك المقام المحمود.
٨١٣- إسناده صحيح على شرط الشيخين ولكنه موقوف على سلمان وهو الفارسي إلا أنه في حكم المرفوع لأنه أمر غيبي لا يمكن أن يقال بالرأي ولا هو من الإسرائيليات.
والحديث أخرج منه ابن خزيمة ص١٩١ قوله: يأتون النَّبِيَّ فَيَقُولُونَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي فَتْحَ اللَّهُ بِكَ الخ فقال حدثنا يوسف بن موسى قال ثنا أبو معاوية قال ثنا عاصم الأحول به.
وهذا القدر منه أورده المنذري في الترغيب ٤/٢١٥ وقال:
رواه الطبراني بإسناد صحيح وقال الهيثمي ١٠/٣٧٢
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
٨١٤ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ
стр. 497
سَلامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلامٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن عامر أن قيس الْكِنْدِيَّ حَدَّثَ الْوَلِيدَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحُبْرَانِيَّ الأَنْمَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا ثُمَّ يَحْثِي لِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفِّهِ". قَالَ قَيْسٌ: فَأَخَذْتُ بِتَلابِيبِ أَبِي سَعِيدٍ فَجَذَبْتُهُ جَذْبَةً وَقُلْتُ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ بِأُذُنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَسَبَ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَلَغَ أَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَ مِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ ذَلِكَ يَسْتَوْعِبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُهَاجِرِي أُمَّتِي وَيُوفِينَا اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْرَابِنَا". قَالَ أَبُو تَوْبَةَ: أَبُو سَعِيدٍ الْحُبْرَانِيُّ١ وَالْحُبْرَانُ بَطْنٌ من أنمار.
٨١٤- إسناده ضعيف ورجاله ثقات رجال مسلم غير قيس الكندي والظاهر لي أنه قيس بن الحارث ويقال ابن حارثة الكندي الحمصي فإن كان هو فهو ثقة كما قال العجلي وابن حبان وتبعهما الحافظ في التقريب وعليه فالإسناد صحيح لكن يمنع من ذلك:
الاضطراب في إسناده فقد رواه الربيع بن نافع هكذا عند المصنف وكذلك رواه الطبراني عنه ونسب قيسا فقال: قيس بن الحارث.
وتابعه الزبيدي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ فقال عن قيس بن الحارث أن أبا سعيد الخير الأنصاري حدثه فذكر طرفا منه.
أخرجه الطبراني على ما في الإصابة.
لكن أخرجه أبو أحمد الحاكم من طريق الربيع بن نافع أيضا عن معاوية بن سلام فقال: إن قيس بن حجر الكندي حدث الوليد بن عبد الملك أن أبا سعيد الخير حدثه فخالف ما تقدم فقال قيس بن حجر بدل قيس بن الحارث.
وخالف مروان بن محمد فقال عن معاوية بن سلام أخي زيد بن سلام أنه سمع جده أبا
стр. 498
سَلامٍ الخشني قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمار اليحصبي سمعت قيس بن حجر يحدث عن عبد الملك بن مروان قال: حدثني أبوسعيد الأنماري به. فهذا وجه آخر من الاختلاف حيث أدخل بين قيس بن حجر وأبي سعيد الأنماري عبد الملك بن مروان!
أخرجه أبو أحمد الحاكم كما في الإصابة وقال:
قلت: سنده صحيح وكلهم من رجال الصحيح إلا قيس بن حجر وهو شامي ثقة. كذا قال وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن عبد الملك بن مروان أحد ملوك بني أمية ليس من رجال الصحيح ثم هو إلى ذلك غير موثق بل قال ابن حبان: هو بغير الثقات أشبه. وقال الحافظ في التقريب:
كان طالب علم قبل الخلافة ثم اشتغل بها فتغير حاله.
الآخر: أن قيس بن حجر لم أجد له ذكرا فيما لدي من المصادر نعم قيس ابن الحارث شامي ثقة فهل هو الذي يعنيه الحافظ؟ فيه بعد.
وعلى كل حال فالحافظ لم يستقر علي تصحيحه المذكور فقد قال بعد أن ذكر ما سبق من وجوه الاختلاف:
فمن هذا الاختلاف يتوقف في الجزم بصحة هذا السند.
٨١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ قَالَ سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي فَضَالَةَ الْمَالِكِيَّ قَالَ لَمَّا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ وَذَكَرُوا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الشَّفَاعَةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَا بِأَحَادِيثَ مَا نجدلها أَصْلا فِي الْقُرْآنِ قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَقْرَأْتَ الْقُرْآنَ قَالَ: نَعَمْ قَالَ فَكَمْ وَجَدْتَ فِيهِ صَلاةَ الْمَغْرِبِ ثَلاثًا وَصَلاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا وَصَلاةَ الْغَدَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَالأُولَى أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ .
٨١٥- إسناده ضعيف صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ قَالَ الذهبي: فيه جهالة.
стр. 499
وسائر رجاله موثقون.
والحديث أخرجه أبو داود (١٥٦١) من طريق أخرى عن الأنصاري به نحوه إلا أنه ذكر الزكاة بدل الصلاة وقال في آخره:
وذكر أشياء نحو هذا. قال الحافظ في التهذيب:
وهو طرف من حديث طويل أخرجه البيهقي في البعث من طريق أبي الأزهري عن الأنصاري لكن وقع في روايته شبيب بدل حبيب وكأنه تصحيف. والله أعلم.
٨١٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
يَلْقَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْقَوْا مِنَ الْحُزْنِ فَيَقُولُونَ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيْهِ فيقولون: ياآدم اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مَنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُوسَى فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مَنْ جَاءَ الْيَوْمَ مَغْفُورًا لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ قَالَ: فَيَقُولُ: "أَنَا لَهَا وَأَنَا صَاحِبُهَا". قَالَ: "فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَفْتِحَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لِي فَأَدْخَلُ وَرَبِّي عَلَى عَرْشِهِ فَأَخِرَّ سَاجِدًا فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي" قَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ: "وَلا يَحْمَدُهُ أَحَدٌ بَعْدِي" قَالَ: فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ قَالَ: "فَأَقُولُ يَا رَبِّ" فَيَقُولُ أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ شَعِيرَةٍ قَالَ: "فأخر ساجدا
стр. 500
فأحمد بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي" قَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ: "وَلا يَحْمَدُهُ أَحَدٌ بَعْدِي" قَالَ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ قَالَ: " فَأَقُولُ يَا رَبِّ" فَيَقُولُ أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ قَالَ: "فَأَخِرُّ سَاجِدًا فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي" قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: "وَلا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي". قَالَ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ قَالَ: "فَأَقُولُ يَا رَبِّ"! فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ قَالَ: "فَأَخِرُّ سَاجِدًا فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهَا أَحَدٌ قَبْلِي" وَحَسِبْتُهُ قَالَ: "وَلَمْ يَحْمَدْهُ أَحَدٌ بِهَا بَعْدِي" قَالَ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ قُلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: "يَا رَبِّ يَا رَبِّ" فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ قَالَ: فَأُخْرِجُ أُنَاسًا مِنَ النَّارِ يُقَالُ لَهُمُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ وَإِنَّهُمْ لَفِي الْجَنَّةِ. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ فَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمُوهُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ لَمْ يكن يكذب بعضنا بعضا.
٨١٦- إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه بنحوه من طرق أخرى عن أنس دون قول الرجل في آخره: يَا أَبَا حَمْزَةَ فَسَمِعْتَ هَذَا ... وقد مضى في الكتاب من طريق قتادة عنه ٨٠٤-٨١٠.
والحديث أخرجه ابن خزيمة ص ١٩٥: حدثنا الحسين بن الحسن قال ثنا المعتمر بن سليمان به.
قلت: وله طريق ثالثة عن المعتمر وهي الآتية بعده.
٨١٧ - حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَ نحوه.
٨١٧- إسناده صحيح أيضا على شرط الشيخين وهو مكرر الذي قبله.
٨١٨ - ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو كَامِلٍ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ:
стр. 501
"أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَإِنِّي اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ" فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالصَّحَابَةَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ. قَالَ: "فَإِنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي" قَالَ: فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ قَالَ: "فَإِنِّي أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا من أمتي".
٨١٨- إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أحمد ٦/٢٨ والترمذي من طريقين آخرين عن أبي عوانة به.
ثم أخرجه هو٦/٢٩ والترمذي وابن خزيمة ص ١٧٢ والآخري ٣٤٢ من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة به.
وتابعه معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة به.
أخرجه ابن خزيمة.
وقال الطيالسي: حدثنا همام عن قتادة به.
٨١٩ - ثنا وَهْبَانُ بْنُ بَقِيَّةَ ثنا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَانْتَهَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَكَانِهِ فإذا أصبحنا كان على رؤوسهم الصَّخْرَةُ قَالَ: وَإِذَا الإِبِلُ قَدْ وَضَعَتْ جِرَانَهَا قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِخَيَالٍ فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَصَدَّى إِلَيَّ أَوْ تَصَدَّيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
قَالَ: وَرَائِي فَإِذَا أَنَا بِخَيَالٍ فَإِذَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فَتَصَدَّى إِلَيَّ وَتَصَدَّيْتُ إِلَيْهِ قَالَ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَسَمِعْتُ خَلْفَ أَبِي مُوسَى هَدِيرًا كَهَدِيرِ الرَّحَى فَقُلْتُ: فَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَرَائِي قَدْ أَقْبَلَ فَإِذَا أَنَا
стр. 502
برسول اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَانَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ كَانَ عَلَيْهِ حَرَسٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ". فَقَالَ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَرَكْتُ دَارِي وَمَنْزِلِي فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ". قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو مُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ عَرَفْتَ أَنَّا قَدْ تَرَكْنَا أَمْوَالَنَا وَأَهَالِينَا وَذَرَارِيَّنَا نُؤْثِرُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ فَقَالَ: "أَنْتُمَا مِنْهُمْ". قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ ثَارُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْعُدُوا" قَالَ فَقَعَدُوا حَتَّى كَأَنَّ أَحَدَهُمْ لَمْ يَقُمْ فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ :
"إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فاخترت الشفاعة".
٨١٩- إسناده صحيح على شرط مسلم إن كان أبو قلابة سمعه من عوف بن مالك فإنه قد رمي بالتدليس.
والحديث أخرجه ابن خزيمة ص١٧٣ حدثنا أبو بشر الواسطي قال ثنا خالد يعني ابن عبد الله عن خالد يعني الحذاء به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن قتادة وعاصم عن أبي قلابة به.
٨٢٠ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَدْرُونَ ماخيرني رَبِّي اللَّيْلَةَ" قَالَ: قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ" قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا قال: "هي لكل مسلم" ١.
стр. 503
٨٢٠- إسناده صحيح لغيره فإن رجاله كلهم ثقات رجال البخاري إلا أن هشام بن عمار فيه ضعف من قبل ضبطه لكنه قد توبع كما يأتي فدل ذلك على أنه قد حفظه.
والحديث أخرجه ابن خزيمة ص١٧١ والآجري ٣٤٣ من طريق بشر بن بكر قال: حدثني ابن جابر به.
وهذا إسناد صحيح وقد أعله ابن خزيمة بما لا يقدح كما سيأتي بيانه تحت الحديث ٨٢٩.
٨٢١ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وأَبِي بَكْرٍ ابني أبي موسى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَعَرَّسَ وَعَرَّسْنَا فَقَالَ:
"أَتَى آتٍ بَعْدَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ" فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُ قَالَ: "أَنْتُمْ مِنْهُمْ" قُلْنَا أَفَلا نُبَشِّرُ النَّاسَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَابْتَدَرْنَاهُ الرِّجَالَ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "هِيَ لِكُلِّ مَنْ مَاتَ لا يشرك بالله شيئا".
٨٢١- حديث صحيح ورجاله ثقات رجال البخاري على ضعف في هشام كما سبق غير الحكم بن هشام وهو أبو محمد الكوفي الدمشقي صدوق.
٨٢٢ - ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! لَمْ أَبْعَثْ نَبِيًّا وَلا رَسُولا إِلا سَأَلَنِي مَسْأَلَةً أُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَسَلْ يَا مُحَمَّدُ! فَقُلْتُ مَسْأَلَتِي شَفَاعَةٌ لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا الشَّفَاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَقُولُ أَيْ رَبِّ شَفَاعَتِي الَّتِي اخْتَبَأْتُ عِنْدَكَ فَيَقُولُ الرَّبُّ: نَعَمْ فَيُخْرِجُ رَبِّي ١ بقية
стр. 504
أُمَّتِي مِنَ النَّارِ وَيُنْبِذُهُمْ فِي الجنة".
٨٢٢- إسناده صعيف جدا عبد الوهاب بن الضحاك متروك وقد توبع وروح بن زنباع ترجمه ابن أبي حاتم ١/٢/٤٩٤ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وله ترجمة واسعة في التعجيل ١٣١-١٣٢ وذكر أنه وثقه ابن حبان وسائر رجاله ثقات.
والحديث أخرجه أحمد ٥/٣٢٥-٣٢٦: ثنا الحكم بنا نافع ثنا إسماعيل بن عياش ... به أتم منه. وقال الهيثمي ١٠/٣٦٨:
رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات على ضعف في بعضهم.
٨٢٣ - ثنا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ أَبُو الْعَبَّاسِ ثنا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ النَّصْرِيُّ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: مَرَرْتُ بِجَدِّكَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَهُوَ وَالٍ عَلَى حِمْصَ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَمْرٍو لأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا يَسُرُّكَ فَوَاللَّهِ لَرُبَّمَا كَتَمَتْهُ الْوُلاةُ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عبيد اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ بِفِنَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا مُشْرِقَ الْوَجْهِ مُتَهَلِّلا قَالَ فَقُمْنَا فِي وَجْهِهِ فَقُلْنَا: بَشَّرَكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَسُرُّنَا مَا نَرَى مِنْ إِشْرَاقِ وَجْهِكَ وَتَطَلُّقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي اللَّيْلَةَ فَبَشَّرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَانِي الشَّفَاعَةَ" فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أفي بني هشام خَاصَّةً؟ قَالَ: "لا". قُلْنَا: فِي قُرَيْشٍ عَامَّةً؟ قَالَ: "لا". فَقُلْنَا: فَفِي أُمَّتِكَ قَالَ فَعَقَدَ بِيَدِهِ فَقَالَ: "هِيَ لأُمَّتِي الْمُذْنِبِينَ الْمُثْقِلِينَ". قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ وَانْقَطَعَ مِنْ كِتَابِي حَرْفُ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ فُلانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن بسر١.
٨٢٣- إسناده ضعيف رجاله ثقات غير عبد الواحد النصري فلم أجد من ترجمه وإنما ترجموا لجده.
стр. 505
عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن بسر شيخ الأوزاعي في هذا الحديث.
وسائر رجاله ثقات.
والحديث قال الهيثمي١٠/٣٧٧:
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الواحد النصري متأخر يروي عن الأوزاعي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٨٢٤ - ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بن يونس حدثنا زُهَيْرٌ ثنا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الدَّالانِيُّ ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ قَالَ: انْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ يَلِجُ عَلَيْهِ فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا فِي النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ يَدْخُلُ١ عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ:
"لَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا أَعْطَاهُ دَعْوَةً فمنهم من اتخذ ها دُنْيَا فَأُعْطِيهَا وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ فَأُهْلِكُوا بِهَا وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي دَعْوَةً فَخَبَّيْتُهَا عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَةً لأمتي يوم القيامة".
٨٢٤- حديث صحيح ورجاله ثقات غير أبي خالد يزيد الدالاني قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس.
قلت: لكنه قد توبع كما يأتي.
стр. 506
وعبد الرحمن بن علقمة الثقفي ويقال ابن أبي علقمة الثقفي مختلف في صحبته.
قال الحافظ:
يقال له صحبة وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
وأما عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ وهو ثقفي أيضا فلم يترجم له الحافظ في التهذيب والتقريب وإنما ترجم له في الإصابة قبيل ترجمته لعبد الرحمن بن علقمة السابق وقال:
وقال ابن عبد البر: له صحبة صحيحة.
والحديث أخرجه ابن خزيمة ١٧٥ من طريق علي بن هاشم بن البريد قال ثنا عبد الجبار ابن العباس الشيباني عن عون بن أبي جحيفة به.
وهذا إسناد جيد.
وعزاه الحافظ للبخاري يعني في تاريخه والحارث بن أبي أسامة وابن منده من طريق عون ابن أبي جحيفة به وقال الهيثمي ١٠/٣٧١:
رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات.
٨٢٥ - ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنِ سعيد ابن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"قَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أولى منك لما رأى مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مخلصا من نفسه".
٨٢٥- إسناده جيد على كلام يسير في ابن حميد كما تقدم مرارا.
والحديث أخرجه البخاري ١/٣٧٤و٤/٢٤٥ وابن خزيمة ص١٨٩ والآجري ص٣٤٠ وأحمد ٢/٣٧٢ من طريق إسماعيل بن جعفر أخبرنا عمرو بن أبي عمرو به.
وتابعه معاوية بن معتب عن أبي هريرة به.
أخرجه ابن خزيمة.
стр. 507
ورجاله ثقات كلهم غير معاوية بن معتب قال الحسيني:
وثقة ابن حبان وهو مجهول.
وأقره الحافظ في التعجيل.
٨٢٦ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ١ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ إِلا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وَفِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ٢ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٨٢٦- إسناده صحيح على شرط البخاري غير ابن وارة وهو محمد بن مسلم بن عثمان يعرف بابن وارة وهو ثقة حافظ.
والحديث أخرجه البخاري وغيره من الستة وغيرهم عن علي بن عياش به وهو مخرج إرواء الغليل ٢٤٣ وصحيح أبي داود ٥٤٠ وغيرهما.
٨٢٧ - ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ وفَاءِ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ الْمِقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ وَجَبَتْ لَهُ شفاعتي".
٨٢٧- إسناده ضعيف ورجاله ثقات غير وفاء بن شريح الحضرمي فهو مجهول الحال وابن لهيعة سيء الحفظ.
٨٢٨ - ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ عِمْرَانَ الْعَمِّيِّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
стр. 508
"مَا زِلْتُ أَشْفَعُ إِلَى رَبِّي وَيُشَفِّعُنِي وَأَشْفَعُ وَيُشَفِّعُنِي حَتَّى أَقُولَ أَيْ رَبِّ شَفِّعْنِي فِيمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَيَقُولُ هَذِهِ لَيْسَتْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلا لأَحَدٍ هَذِهِ لِي وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَرَحْمَتِي لا أَدَعُ فِي النَّارِ أَحَدًا يَقُولُ لا إله إلا الله".
٨٢٨- حديث صحيح ورجاله ثقات رجال مسلم غير عمران وهو ابن داور القطان العمي وهو صدوق يهم لكنه قد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن خزيمة ١٨٧ بإسناد المصنف ومن طريقين آخرين عن حماد لكن وقع عنده حماد بن سلمة وظني أنه خطأ مطبعي لأن حماد بن سلمة قديم الوفاة مات سنة ١٦٧والعباس بن عبد العظيم توفي سنة ٢٤٠ فبين وفاتيهما أكثر من سبعين سنة ونحو ذلك بين وفاة ابن سلمة وشيوخ ابن خزيمة الآخرين.
وتابعه معبد بن هلال العنزي في حديثه الطويل عن أنس في الشفاعة نحو حديث قتادة عن أنس المتقدم قال معبد في آخره:
هذا حديث أنس الذي أنبأنا به فخرجنا من عنده فلما كنا بظهر الجبان قلنا لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة قال فدخلنا عليه فسلمنا عليه فقلنا يا أبا سعيد جئنا من عند أخيك أبي حمزة فلم نسمع مثل حديث حدثناه في الشفاعة قال: هيه فحدثناه الحديث فقال: هيه قلنا ما زادنا قال قد حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع ولقد ترك شيئا ما أدري أنسي الشيخ أو كره أن يحدثكم فتتكلوا قلنا له حدثنا فضحك وقال: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه: "ثم أرجع إلي ربي الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائذن لي فِيمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله قال ليس ذاك لك أو قال ليس ذلك إليك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله" قال فأشهد على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك.
أخرجه مسلم ١/١٢٥-١٢٧ وابن خزيمة ص ١٩٤- ١٩٥ وكذا البخاري لكن باختصار.
٨٢٩ - ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ثنا أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ غَانِمٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سمعت معد يكرب بْنَ عَبْدِ كُلالٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ يُحَدِّثُ عَنْ
стр. 509
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي وَإِنَّ رَبِّي خَيَّرَنِي بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ".
وَفِيهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١:
"اثْنَانِ لا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي وَمَنْ مَاتَ فِي الْمَدِينَةِ كنت له شفيعا".
٨٢٩- حديث صحيح وإسناده فيه ضعف مَعْدِي كَرِبَ بْنَ عَبْدِ كُلالٍ أورده ابن أبي حاتم ٤/١/٣٩٨ برواية سليم بن عامر فقط عنه ولم يذكر فيه شيئا!
وجابر بن غانم أورده ابن أبي حاتم ١/١/٥٠١ من رواية جمع آخر من الثقات عنه وقال:
سئل عنه أبي؟ فقال: شيخ.
وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن خزيمة ص١٨٧ من طريق حجاج بن رشدين قال:
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أبي يحيى سليم بن عامر به.
أورده ابن خزيمة عقب رواية ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ ابن مالك المتقدمة ٨٢٠ وقال:
أخاف أن يكون قوله سمعت عوف بن مالك وهما وأن بينهما معدي كرب ثم ساق رواية حجاج هذه.
وأقول: لا خوف! فإن حجاجا هذا ليس مشهورا بالحفظ والضبط فهو وإن ذكره ابن حبان في الثقات وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به. فقد ضعفه ابن عدي وهو أعرف بالرواة منهما وقال ابن أبي حاتم ١/٢/١٦٠:
لا علم لي به لم أكتب عن أحد عنه.
قلت: فمثل هذا لا ينبغي أن يعل بروايته حديث ابن جابر وهو ثقة ضابط اتفاقا واحتج به الشيخان في صحيحهما.
стр. 510
على أنه لو ثبت عدالة حجاج وضبطه لم يلزم من ذلك إعلال رواية ابن جابر بل يقال كل من الروايتين صحيح وتكون رواية حجاج من المزيد فيما اتصل من الأسانيد وتوجيه ذلك معروف في أمثاله فيقال سمعه سليم بن عامر أولا من معدي كرب عن عوف ثم اتصل بعوف فسمعه منه مباشرة. والله أعلم.
стр. 511
١٦٨- بَابٌ فِي ذِكْرِ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ لأَهْلِ الْكَبَائِرِ:
٨٣٠ - ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الأَيْلِيُّ ثنا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ الْمِنْقَرِيُّ ثنا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
مَا زِلْنَا نُمْسِكُ عَنِ الاسْتِغْفَارِ لأَهْلِ الْكَبَائِرِ حَتَّى سَمِعْنَا مِنْ فِي نَبِيِّنَا ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ ﵎ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ" قَالَ: "فَإِنِّي أَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَأَمْسَكْنَا عَنْ كَثِيرٍ مما كان في أنفسنا.
٨٣٠- حديث حسن ورجاله ثقات رجال مسلم غير حرب بن سريج المنقري وهو صدوق يخطىء كما في التقريب فمثله مما يحتمل حديثه التحسين.
والحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/١٣٩٥ بإسناد المصنف هذا ومتنه وزاد في آخره:
ثم نطقنا بعد ورجونا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٥:
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة.!
كذا أطلق توثيقه وليس بجيد فقد ضعف فالأولى بيان ذلك وقد فعله في مكان آخر فقد أورده في آخر كتابه من حديث ابن عباس نحوه وقال:
رواه الطبراني في الأوسط وفيه حرب بن سريج وقد وثقة غير واحد وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: ولا أدري إذا كان قوله عن ابن عباس خطأ مطبعيا أو هكذا وقع في الأوسط وأرجح الأول. والله أعلم.
وقد تابعه صالح أبو بشر المري عن أيوب عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ به نحوه.
стр. 512
أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير٢/٤٨١ طبع المنار وقد وقع في إسناده شيء من الخطأ.
وصالح ضعيف.
وتابعه بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر به نحوه.
أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٠/٩٧٣٢ عن الهيثم بن جماز حدثنا بكر بن عبد الله المزني.
لكن الهيثم هذا متروك فلا يستشهد به.
وسيأتي في الكتاب طريق أخرى لهذا الحديث برقم ٩٣٧ مع بيان ما في سنده من الكلام.
٨٣١ - ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا شَفَاعَتِي لأهل الكبائر من أمتي".
٨٣١- حديث صحيح ورجاله ثقات رجال البخاري غير الفضل بن عبد الوهاب فلم أعرفه لكن الحديث صحيح بما بعده من الطرق.
٨٣٢ - ثنا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ثنا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي".
وفيه عن جابر بن عبد الله١.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالأَخْبَارُ الَّتِي رَوَيْنَا عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ فِيمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الشَّفَاعَةِ وَتَشْفِيعِهِ إِيَّاهُ فِيمَا يَشْفَعُ فِيهِ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ مُوجِبَةٌ بِعِلْمِ حَقِيقَةِ مَا حَوَتْ عَلَى مَا اقْتَصَصْنَا وَالصَّادُّ عَنِ الأَخْبَارِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِلْمِ الْمُتَوَاتِرَةِ كَافِرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا مَا دَلَّ٢ عَلَى عَقْدِهِ مِنَ الْكِتَابِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَكُلَّ مُؤْمِنٍ بِهَا مُؤَمَّلٍ لَهَا من أهلها.
٨٣٢- حديث صحيح ورجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبيد الله القطان
стр. 513
فلم أعرفه أيضا لكنه قد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي ٢/٧١ وابن خزيمة ١٧٥ وابن حبان ٢٥٩٦ من طريق معمر عن ثابت به. وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح غريب.
قلت: وهو على شرط الشيخين.
وقال ابو داود الطيالسي في مسنده ٢٠٢٦ حدثنا الحكم أبو عثمان عن ثابت به. ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن خزيمة ١٧٦ ونسب الحكم فقال: ابن خزرج.
قلت: وهو ثقة كما قال ابن أبي حاتم ١/٢/١١٦ عن ابن معين فالإسناد صحيح.
وتابعه أشعث الحذاني عن أنس به.
أخرجه أبو داود ٤٧٣٩ وابن خزيمة ١٧٥ والأجري٣٣٨ وأحمد ٣/٢١٢.
قلت: وإسناده جيد.
стр. 514
١٦٩- بَابٌ فِي ذِكْرِ مَنْ يُخْرِجُ اللَّهُ بِتَفَضُّلِهِ مِنَ النَّارِ:
٨٣٣ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ الأَيْلِيُّ أَبُو عبد الله ثِقَةٌ صَدُوقٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عبيد الله ابن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يَقُولُ اللَّهُ ﵎ أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ".
٨٣٣- حديث ضعيف ورجاله ثقات غير أن مبارك بن فضالة مدلس وقد عنعنه لكنه قد صرح بالتحديث في بعض الروايات كما يأتي.
وأبو داود هو الطيالسي صاحب المسند المعروف باسمه.
ومحمد بن مهدي الأيلي قد وثقه المصنف رحمه الله تعالى كما ترى وهذه فائدة عزيزة قد خلت منها كتب التراجم فقد أورده ابن أبي حاتم ٤/١/١٠٦ ولم يزد في ترجمته على قوله:
روى عنه أبو زرعة رحمه الله تعالى.
стр. 515
قلت: وهذا معناه أنه ثقة عند أبي زرعة أيضا لما ذكروا عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة.
ثم إنني أظن أنه محمد بن مهدي بن يزيد الأخميمي المترجم في اللسان فقد جاء فيه أنه روى عن يزيد بن يونس بن يزيد الأيلي وذكر عن ابن عدي أنه قال:
ويزيد هذا حدث عنه ابن وهب ويقال إن محمد بن مهدي لم يره ولم يلحقه.
قلت: وهذا معناه أنه مدلس ولكن ابن عدي ذكر ذلك بصيغة التمريض يقال فلا يصح اتهامه بذلك لا سيما بعد توثيق المصنف وأبي زرعة له والله أعلم.
والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص ٣٦٩ بسند المصنف.
وأخرجه الترمذي٢/٩٨ وابن خزيمة ١٩٢ والحاكم من طريقين آخرين عن أبي داود به.
وتابعه المؤمل ثنا المبارك بْنُ فَضَالَةَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن أبي بكر به.
أخرجه ابن خزيمة والحاكم وقال:
صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وأقول إنما هو حسن فقط للكلام الذي في المبارك بن فضالة علاوة على كونه مدلسا وقد صرح بالتحديث في هذه الرواية لكن المؤمل وهو ابن إسماعيل البصري سيء الحفظ كما قال الحافظ فلا يحتج بزيادته التحديث لا سيما مع مخالفته لأبي داود الطيالسي وهو من الحفاظ وقد تابعه الخصيب بن ناصح عند ابن خزيمة.
٨٣٤ - ثنا هُدْبَةُ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ عَمْرِو١ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"يَكُونُ قَوْمٌ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا فَيَمْكُثُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانَ لَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمْ ٢ أَهْلَ الدُّنْيَا لأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَلَحَفَهُمْ". قَالَ عَطَاءٌ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: "وَلَزَوَّجَهُمْ لا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئًا".
стр. 516
٨٣٤- حديث صحيح ورجال إسناده ثقات رجال الصحيح لكن عطاء بن السائب كان اختلط وحماد بن سلمة قد روى عنه في الاختلاط أيضا لكن لحديثه شاهد قوي يدل على صحته كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن خزيمة ٢٠٨ وأحمد ١/٤٥٤ وأبو يعلى ٣/١٢٣٤ من طرق عن حماد بن سلمة به.
والحديث قال الهيثمي ١٠/٣٨٣:
رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط.
قلت: لكن له شاهد يقويه فقال ابن خزيمة: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال ثنا المعتمر قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أنس:
إن آخر من يخرج من النار وآخر من يدخل الجنة رجل يقول له ربه يا ابن آدم ما تسألني فذكر الصنعاني الحديث بطوله قال فلو نزل به جميع أهل الأرض أو قال جميع بني آدم لأوسعهم طعاما وشرابا وخدما لا ينقص مما عنده شيئا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وهو موقوف في حكم المرفوع.
٨٣٥ - ثنا هُدْبَةُ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سلمان عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا مَحَشَتْهُمُ النَّارُ فَيَدْخُلُونَ الجنة فيسمون الجهنميون".
٨٣٥- إسناده حسن ورجاله ثقات رجال مسلم وفي الحمادين كلام لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن وقد توبع عليه حماد بن سلمة كما في الطريق الآتية بعده.
٨٣٦ - ثنا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثنا أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"لَيُخْرِجَنَّ اللَّهُ مِنَ النَّارِ قَوْمًا مُنْتِنِينَ قَدْ مَحَشَتْهُمُ النَّارُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ يُسَمَّوْنَ فيها الجهنميون".
стр. 517
٨٣٦- إسناده حسن رجاله ثقات رجال مسلم على كلام في حماد بن أبي سليمان كما تقدم آنفا ولكنه قد توبع كما يأتي بيانه في التخريج.
والحديث أخرج أحمد ٥/٤٠٢ وابن خزيمة ١٧٨ والآجري ٣٤٦ من طريق شعبة عن حماد به.
وتابعه حسن أيضا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ به.
أخرجه أحمد ٥/٣٩١.
وقد توبع فقال الطيالسي في مسنده ٤١٩ حدثنا أبو عوانة عن أبي مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حراش به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
٨٣٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْعَصَرِيُّ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"يُحْمَلُ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَتَقَادَعُ ١ بِهِمْ جَنَبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ فَيُنْجِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ إِنَّهُ يُؤْذَنُ فِي الشَّفَاعَةِ لِلْمَلائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ" فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فِي جَنَازَةٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحديث فحدثني كما حدثني٢.
٨٣٧- إسناده حسن أو محتمل للتحسين رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير محمد بن أبان الواسطي وهو صدوق تكلم فيه الأزدي كما قال الحافظ لكنه قد توبع وسعيد بن زيد صدوق له أوهام كما في التقريب.
والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند بإسناد المصنف بعد أن ساقة من طريق أبيه ثنا عَفَّانُ ثنا سَعِيدُ بْنُ زيد به.
стр. 518
ومن هذا الوجه أخرجه المصنف أيضا كما يأتي بعده.
٨٣٨ - ثنا أَبُو بَكْرٍ ثنا عَفَّانُ ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الْعَصَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ يَقُولُ: سمعت أبا بكر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ ذَرَّةٍ من إيمان.
٨٣٨- إسناده مكرر الذي قبله وقد سبق الكلام عليه.
٨٣٩ - ثنا الشَّافِعِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ يَخْرُجُ نَاسٌ فيدخلون الجنة".
٨٣٩- إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير الشافعي وهو محمد بن إدريس المطلبي الإمام الثقة وقد توبع كما يأتي في الكتاب بعده.
٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثنا ابْنُ عيينة عن عمرو سمع جابر يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
"إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ نَاسًا مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الجنة".
٨٤٠- إسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه مسلم ١/١٢٢ بإسناد المصنف هذا وأخرجه ابن خزيمة ١٧٩والآجري ٣٤٤ من طرق أخرى عن ابن عيينة به. وهو سفيان الذي في الطريق الأولى وقد توبع كما يأتي بعده في الكتاب.
٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عبد الله يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ؟ فَقَالَ: نعم.
٨٤١- إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه كما يأتي.
وأبو الربيع هو سليمان بن داود العتكي الزهراني الحافظ.
والحديث أخرجه مسلم ١/١٢٢ بإسناد المصنف.
стр. 519
وأخرجه البخاري ٤/٢٤٢-٢٤٣ وابن خزيمة ١٧٩ والآجري ٣٤٤ به طرق أخرى عن حماد بن زيد به. وزاد البخاري في رواية: كأنهم النعارير. قلت: وما النعارير؟ قال: الضغابيس. وهي عند أحمد ٣/٣٢٦و٣٧٩ من طريق أخرى عن جابر وللحديث شاهد من حديث عمران بن حصين مرفوعا بلفظ:
"يخرج قوم من النار بشفاعة مُحَمَّدٍ ﷺ فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين".
أخرجه البخاري ٤/٢٤٤ وأبو داود ٤٧٤٠ والترمذي٢/٩٩ وصححه وابن خزيمة ١٧٨-١٧٩ والآجري ٣٤٤ وأحمد ٤/٤٣٤.
٨٤٢ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاءِ أَوِ الْحَيَاةِ شَكَّ مَالِكٌ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ ملتوية؟ ".
٨٤٢- إسناده على شرط الشيخين على ضعف في ابن أبي أويس واسمه إسماعيل بن عبد الله وقد أخرجاه كما يأتي ومحمد بن إسماعيل هو الإمام البخاري.
والحديث أخرجه البخاري ١/١٣ بهذا الإسناد الذي رواه المصنف عنه وأخرجه مسلم ١/١٧ وابن خزيمة ١٩٠ من طريق ابن وهب أخبرني مالك بن أنس به. وأخرجه أحمد ومسلم أيضا والآجري من طرق أخرى عن عمرو بن يحيى به.
٨٤٣ - ثنا أبو الشعشاء عَلِيُّ بْنُ حَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَمَعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ يَقُولُ الْكُفَّارُ أَلَمْ تَكُونُوا مُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالُوا: فَمَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلامُكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ؟ قَالُوا: كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا بِهَا فَيَسْمَعُ مَا قَالُوا فَأَمَرَ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأُخْرِجُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ قَالُوا: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ فَنَخْرُجُ كَمَا خَرَجُوا" قَالَ وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 520
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ .
٨٤٣- حديث صحيح ورجاله ثقات رجال مسلم غير خالد بن نافع وهو الأشعري من أولاد أبي موسى ﵁ وفيه ضعف قال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وبالغ أبو داود فقال: متروك الحديث فتعقبه الذهبي بقوله:
وهذا تجاوز في الحد فإن الرجل قد حدث عنه أحمد بن حنبل ومسدد فلا يستحق الترك.
والحديث أخرجه الطبراني عن الأشعري المذكور كما في المجمع ٧/٤٥.
قلت: ويشهد للحديث حديث أنس الآتي بعده في الكتاب وما سأذكره تحته وحديث عطاء بن السائب عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال:
ما يزال الله يشفع ويدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة فذاك حين يقول: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ .
أخرجه ابن جرير١٤/٣ و٤ و٥ والحاكم وقال:
صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
قلت: عطاء كان اختلط لكن لا بأس به في الشواهد.
٨٤٤ - ثنا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا أَبُو الْخَطَّابِ الْعَتَكِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِذَا أَخْرَجَ اللَّهُ أَهْلَ النَّارِ مِنَ النَّارِ بِشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تَمَنَّى الآخَرُونَ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ". حديث صحيح ورجاله ثقات رجال مسلم لكنه منقطع فإن أبا الخطاب العتكي وهو حرب بن ميمون الأكبر الأنصاري مولاهم لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة ولذلك ذكر الحافظ في التقريب أنه من الطبقة السابعة وهي طبقة كبار أتباع التابعين عنده كمالك والثوري.
وللحديث طرق أخرى فأخرجه ابن جرير من طرق عن القاسم بن الفصل حدثنا ابن أبي فروة العبدي أن ابن عباس وأنس بن مالك كانا يتأولان هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ يتأولانها يوم يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار.
стр. 521
قال: فيقول لهم المشركون ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا قال فيغضب الله بفضل رحمته فيخرجهم فذلك حين يقول: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ .
ورجاله ثقات غير ابن أبي فروة وهو عبد الله كما في رواية لابن جرير ولم أجد له ترجمة ولعله والد إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم المتروك لكنهم لم يذكروا في ترجمته أنه عبدي. والله أعلم.
وفي حديث أنس الطويل في الشفاعة من طريق عمرو بن أبي عمرو عنه مرفوعا قال في آخره:
"وفرغ الله من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار فيقول أهل النار ما أغنى عنكم أنكم تعبدون الله لا تشركون به شيئا فيقول الجبار فبعزتي لأعتقنهم من النار فيرسل إليهم فيخرجون وقد امتحشوا فيدخلون في نهر الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الحبة في غثاء السيل ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله فيذهب بهم فيدخلون الجنة فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الجبار: بل هؤلاء عتقاء الجبار عز جل".
أخرجه أحمد ٣/١٤٤ والدارمي ١/٢٧-٢٨ وابن خزيمة ١٩٢-١٩٣ في التوحيد.
قلت: وسندهم صحيح على شرط الشيخين.
وله طريق أخرى عن أنس بنحوه رواه الطبراني كما في تفسير ابن كثير.
٨٤٥ - ثنا أَبُو مُوسَى ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثنا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ عُقُوبَةً بِذَنُوبٍ أَصَابُوهَا ثُمَّ يدخلهم الجنة بفضل رحمته".
٨٤٥- إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري ٤/٤٦٨ وابن خزيمة ١٧٧و١٧٨ ووأحمد ٣/١٤٧و٢٠٨ من طرق أخرى عن هشام وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي به. وصرح قتادة بالتحديث في رواية علقها البخاري وقد وصلها أحمد ٣/١٣٤و٢٦٩ من طريق همام قال: سمعت قتادة يقول في قصصه ثنا أنس بن مالك به دون قوله: بفضل رحمته وزاد: ووصلها عنه البخاري أيضا ٤/٢٤٣ بنحوه.
стр. 522
وكان قتادة يتبع هذه الرواية والله أعلم ولكن أحق من صدقتم أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامه دينه.
وتابعه معمر عن قتادة وثابت عن أنس به مثل لفظ هشام.
أخرجه أحمد ٣/١٦٣ وابن خزيمة.
قلت: وهذه متابعة قوية من ثابت لقتادة وإسنادها صحيح على شرطهما.
وأخرجه الآجري من طريق أخرى عن قتادة وحده مختصرا.
٨٤٦ - حدثنا ابن مصفا ثنا بَقِيَّةُ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله الْكِنْدِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ: "أُجُورَهُمْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ". ﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ: "الشَّفَاعَةُ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ مِمَّنْ صَنَعَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ في الدنيا".
٨٤٦- إسناده ضعيف رجاله موثقون غير إسماعيل بن عبد الله الكندي أورده الذهبي فقال عن الأعمش وعنه بقية بخبر عجيب منكر.
قلت: وكأنه يشير إلى هذا.
والحديث رواه الطبراني في الأوسط والكبير كما في المجمع وابن مردويه من هذا الوجه كما في تفسير ابن كثير وقال:
وهذا إسناد لا يثبت.
٨٤٧ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ثنا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"فَإِذَا أَبْصَرَهُمْ أهل الجنة قال وا: مَا هَؤُلاءِ؟ فَيُقَالُ: ١هَؤُلاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ" أو كما قال.
стр. 523
٨٤٧- إسناده صحيح على شرط الشيخين غير يحيى بن خلف فهو على شرط مسلم وحده ولكنه قد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن خزيمة ١٧٨ حدثنا: أحمد بن المقدام قال: ثنا المعتمر به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما غير أحمد بن المقدام فهو على شرط البخاري وحده.
وأخرجه أحمد ٣/١٢٦و٢٥٥ و٢٦٠ من طريق سعيد بن أبي عروبة وشيبان عن قتادة به.
٨٤٨ - ثنا أيوب الوزان حدثنا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"يَدْخُلُ قَوْمٌ جَهَنَّمَ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُعْرَفُونَ بِأَسْمَائِهِمْ يُقَالُ لَهُمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ".
٨٤٨- حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أيوب وهو ابن محمد بن زياد الوزان وهوثقة وأبي عمرو لا يعرف ذكره ابن أبي حاتم٤/٢/٤١١ بهذه الرواية ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وأورده الحافظ في كنى اللسان بروايته عن أنس وعنه عبد السلام وأحال في ترجمته على ترجمة عبد السلام ولم نجد هنا له ذكرا!
لكن يشهد للحديث ما قبله من الأحاديث المتقدمة في الباب عن أنس وجابر وعمران وغيرها لكن يحسن التذكير هنا بزيادة في حديث عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنِ أنس المتقدم ذكره تحت الحديث ٨٤٤ ففيه قول أهل الجنة هؤلاء الجهنميون:
فيقول الجبار: "بل هؤلاء عتقاء الجبار ".
٨٤٩ - ثنا أَبُو بَكْرٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ثُمَّ يُقَالُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يزن ذرة".
إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه كما يأتي.
стр. 524
والحديث أخرجه أحمد ٣/١١٦ ومسلم ١/١٢٥وابن ماجه ٤٣١٢ من طرق أخرى عن سعيد به.
وقال الطيالسي١٩٦٦ وعنه الترمذي ٢/٩٨ حدثنا شعبة وهشام عن قتادة به. وأخرجه مسلم وابن خزيمة ١٨٩ عنهما مفرقا والبخاري والمصنف فيما يأتي عن هشام وحده وأحمد وعن شعبة وحده.
٨٥٠ - ثنا أَبُو مُوسَى ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله.
٨٥٠- إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو مكرر الذي قبله وقد خرجته هناك وقد أخرجه مسلم بإسناد المصنف.
٨٥١ - حدثنا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا أَبُو دَاوُدَ ثنا شعبة عن١ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله.
٨٥١- إسناده صحيح على شرط مسلم وأبو داود هو الطيالسي صاحب المسند وقد أخرجه فيه كما سبق قبل حديث.
٨٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا مُنَبِّهُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا خُلَيْدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً". فِيهِ كلام طويل.
٨٥٢- حديث صحيح ورجاله موثقون غير خليد وهو ابن دعلج البصري ضعيف كما في التقريب.
وللحديث شواهد كثيرة أقربها عهدا حديث أنس الذي قبله ففيه عند الشيخين وغيرهما:
"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يزن شعيرة ... " وفي رواية لأحمد وابن خزيمة وغيرهما من طرق عنه: "من إيمان".
стр. 525
ومثله في حديث سلمان المتقدم برقم ٨١٣.
٨٥٣ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ وثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ ابن مَالِكٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللَّهِ فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ كُنْتُ أَرْجُوكَ إِذَا أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَلا تُعِيدَنِي فيها فينجيه الله منها".
٨٥٣- إسناده صحيح على شرط الشيخين غير حماد بن سلمة فهو على شرط مسلم وحده وقد أخرجه كما يأتي.
وهدبة بضم أوله وسكون الدال بعدها موحدة ويقال له هداب بالتشديد.
والحديث أخرجه مسلم بإسناد المصنف ومتنه.
٨٥٤ - ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تأخذ إِلَى حُجْزَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلى ترقوته".
٨٥٤- إسناده صحيح على شرط مسلم لكني أخشى أن يكون قوله عن أبي سعيد وهما من بعض رواته فقد رواه جماعة عن سعيد وهو ابن أبي عروبة به عن سمرة بن جندب وكذلك رواه غير سعيد عن قتادة كما يأتي في الذي بعده. والله أعلم.
٨٥٥ - ثنا أَبُو بَكْرٍ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَى عُنُقِهِ وإلى حجزته.
٨٥٥- إسناده صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه كما يأتي وأبو بكر هو ابن أبي شيبة.
стр. 526
والحديث أخرجه مسلم ٨/١٥٠ بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه أحمد ثنا يونس بن محمد وحسين قالا: ثنا شيبان به إلا أنه قال:
"إلى ركبتيه" بدل إلى عنقه وزاد:
"ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته".
وتابعه سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتادة به.
أخرجه أحمد ٥/١٠و١٨سعيد وأخرجه مسلم من طريقين آخرين عن روح به.
وتابعه عنده عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد به.
٨٥٦ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ بِشْرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ وَإِلَى حِقْوَيْهِ وإلى ترقوته"
٨٥٦- حديث صحيح وإسناده ضعيف الحسن وهو البصري في سماعه من سمرة خلاف معروف على أنه مدلس
وسعيد بن بشير ضعيف وقد خالفه في إسناده سعيد بن أبي عروبة وشيبان بن عبد الرحمن فقالا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عن سمرة فجعل أبا نضرة شيخ قتادة بدل الحسن وهو الصواب وقد سبق في الذي قبله.
٨٥٧ - ثنا أَبُو مُوسَى ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثنا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَحُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى يَتَقَاصُّوا خَطَايَا كَانَتْ بَيْنَهُمْ".
٨٥٧- إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
стр. 527
والحديث أخرجه البخاري٢/٩٧: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معاذ بن هشام به.
ثم أخرجه هو٤/٢٣٨ وأحمد٣/١٣ و٥٧ و٦٣ و٧٤ و٩٤ من طرق أخرى عن قتادة به.
٨٥٨ - ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنِ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ يُحْبَسُونَ بِقَنْطَرَةٍ" , نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالأَخْبَارُ الَّتِي حَوَاهَا كِتَابُنَا هَذَا مِنْ ذِكْرِ الْخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ كَوْنِهِمْ فِيهَا وَمَا نَالَهُمْ مِنْ أَلِيمِ عَذَابِ خَالِقِهِمْ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقُّوا ثم يجيرة لعله يجير الرؤوف بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ. أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ تُوجِبُ الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ بِصِحَّةِ مَا أَدَّتْ وَالتَّصْدِيقَ بِهِ وَإِلَى الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ وَوَفَّقَنَا لَهُ نَبْتَهِلُ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْجِيهِمْ مِنْهَا بِطَوْلِهِ وَمَنِّهِ فَإِنْ أَدْخَلْنَاهَا بِجُرْمِنَا الَّذِي اسْتَحْقَقْنَا بِهِ دُخُولَهَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ تُدْرِكُهُ رَحْمَتُهُ فَيُخْرِجُهُ مِنْهَا وَلا يَجْعَلَنَا قُرَنَاءَ شَيَاطِينِهَا وَلا الكفار به الجاحدين له.
٨٥٨- إسناده صحيح على شرطهما وهو مكرر الذي قبله وقد خرجته ثم ومن طرق عند أحمد: ثنا عفان ثنا يزيد بن زريع به.
٨٥٩ - حدثنا أبو عبد الله الْعَنْبَرِيُّ ثنا مُؤَمَّلٌ عَنْ أَبِي هِلالٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ . قَالَ: مَنْ تُخَلِّدْهُ النَّارَ فَقَدْ أخزيته.
стр. 528
٨٥٩- إسناده ضعيف من أجل أبي هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي وهو صدوق فيه لين ونحوه المؤمل وهو ابن إسماعيل قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ.
وسائر جاله ثقات وأبو عبد الله العنبري اسمه سوار بن عبد الله بن سوار.
والحديث أخرجه ابن جرير٤/١٤١ من طريقين آخرين عن المؤمل به. وأشار إلى تضعيف الحديث بتصويبه أن معنى الآية أن من دخل النار فقد أخزي بدخوله إياها وإن أخرج منها ... وروى نحوه عن جابر وكل من تأمل في سياق الآية المذكورة وما قبلها وما بعدها لم يتردد في صحة ما استصوبه ابن جرير رحمه الله تعالى وذلك أنها وقعت في جملة دعاء المؤمنين الذين يذكرون الله ويدعون قائلين: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ . فهل يخطر في بال أحد أنهم دعوا أن لا يخزيهم بالنار الأبدية فقط.
стр. 529
١٧٠- بَابٌ فِي ذِكْرِ الْوُرُودِ عَلَى النَّارِ نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ:
٨٦٠ - ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ بدرا والحديبية". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ ؟. قَالَ: "فَلَمْ تَسْمَعِيهِ:
﴿ثمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ ".
٨٦٠- إسناده جيد على شرط مسلم وقد أخرجه هو وأحمد وغيرهما وقد تكلمت عليه في الصحيحة ٢١٦٠ فلا نعيد القول فيه.
٨٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ قالا: حدثنا عبد الله بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ
стр. 530
الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ:
"لا يَدْخُلُ النَّارَ رَجُلٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ". فَقَالَتْ: حفصة فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَمَهْ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ... ﴾ ".
٨٦١- إسناده جيد على شرط مسلم وهو مكرر الذي قبله
٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالشَّافِعِيُّ: قَالا ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ قَدَّمَ ثَلاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَلِجِ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ". وَقَالَ مَعْمَرٌ: "لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ" وَقَالَ مَالِكٌ: "فَتَمَسُّهُ النَّارُ إِلا تحلة القسم".
٨٦٢- إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد ٢/٣٩٢: ثنا سفيان به. وأخرجه مسلم ٨/٦٩ وابن ماجه ١٦٠٣ بإسناد المصنف الأول عن سفيان بن عيينة به. ثم أخرجه مسلم والبخاري من طرق أخرى عن سفيان به.
وأخرجه مالك ١/٢٣٤ وعنه البخاري ٤/٢٦٥ ومسلم أيضا والترمذي ١/١٩٧ والنسائي ١/٢٦٥ وأحمد ٢/٤٧٣كلهم عن مالك عن ابن شهاب به.
وتابعه معمر أيضا عن ابن شهاب به.
أخرجه أحمد ٢/٤٧٩. ومسلم.
وزمعة عن الزهري.
أخرجه أحمد ٢/٤٧٩.