← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 12052

الفروع وتصحيح الفروع

ابن مفلح

Полный текст (5 540 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

قَالَ: وَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَ قَبْضِهِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَجُزْ, وَلِلْبَائِعِ إجَارَتُهُ وَإِعَارَتُهُ كَعَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ, وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ مُشْتَرٍ, وَيَضْمَنُ النَّفْعَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ, نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ إنْ فَرَّطَ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ, وَاخْتَارَ الْقَاضِي ضَمَانَهُ مُطْلَقًا بِمَا نَقَصَهُ الْبَائِعُ لِأَجَلِ الشَّرْطِ. وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي نَفْعَ الْبَائِعِ كَحَمْلِ الْمَبِيعِ وَحَصَادِهِ صَحَّ, عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَمْ يَصِحَّ جَمْعُهُ شَرْطَيْنِ, عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَنْهُ وَلَوْ كَانَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ, وَيَصِحُّ مِنْ مقتضاه بلا خلاف. وَإِنْ رَضِيَا بِعِوَضِ النَّفْعِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ وَهُوَ كَأَجِيرٍ, فَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ أَوْ استحق فللمشتري عوض ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] فِي حَوَاشِيهِ: لَعَلَّ صَوَابَهُ: "وَالْأَشْهَرُ يَنْتَفِعُ" بِإِسْقَاطِ لَا, وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا فِي الْمُغْنِي١ مِنْ التعليل, ولم يظهر لي ما٢ قَالَ, وَلَوْ كَانَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَا قَالَ الْمُحَشِّي لَقَالَ: وَالِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْأَشْهَرِ "ظَاهِرٌ بَلْ عِبَارَتُهُ أَنَّ فِي جَوَازِ الِانْتِفَاعِ وَجْهَيْنِ مَعَ شَرْطِ حَبْسِهِ عَلَى ثَمَنِهِ وَأَنَّ الْأَشْهَرَ لا ينتفع. "مَسْأَلَةٌ ٧" قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ شرطين منهما, ويصح إذا كانا من مُقْتَضَاهُ وَإِنْ رَضِيَا بِعِوَضِ النَّفْعِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى, وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ فَقَالَا: وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي نَفْعَ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ فَأَقَامَ الْبَائِعُ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَلَهُ ذَلِكَ, وَإِنْ أَرَادَ بَذْلَ الْعِوَضِ عن ذلك لم يلزم المشتري

стр. 2837

ذَلِكَ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي ثَمَنَهُ إلَى ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ, صَحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ, وَانْفَسَخَ, وَقِيلَ بَطَلَ بِفَوَاتِهِ. وَيَصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ, فِي الْمَنْصُوصِ, فَيَقُولُ: بِعْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِيهِ بِثَمَنِهِ: وَإِنْ قَالَ: إنْ أَوْ إذَا رَهَنْتَنِيهِ فَقَدْ بِعْتُك, فَبَيْعٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ, وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ: إنْ قَالَ بِعْتُك عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي, لَمْ يَصِحّ الْبَيْع, وَإِنْ قَالَ: إذَا رَهَنْتَنِيهِ عَلَى ثَمَنه وَهُوَ كَذَا فَقَدْ بِعْتُك, فَقَالَ اشْتَرَيْت وَرَهَنْته عِنْدَك عَلَى الثَّمَنِ, صَحَّ الشِّرَاءُ وَالرَّهْنُ, وَبَيْعُ الْعُرْبُونِ عَلَى الْأَصَحِّ, ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] قَبُولُهُ, وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهُ لم١ يَلْزَمُ الْبَائِعَ بَذْلُهُ, وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ احْتَمَلَ الجواز واحتمل أن لا يجوز, انتهيا: "أَحَدُهُمَا" يَجُوزُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لا يجوز ولا يصح.

стр. 2838

وهو دفع بعض ثمنه ويقول: إنْ أَخَذْته أَوْ جِئْت بِالْبَاقِي وَقِيلَ: وَقْتَ كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ لَك, وَكَذَا إجَارَتُهُ. "الْقِسْمُ الثَّانِي" فَاسِدٌ يَحْرُمُ اشْتِرَاطُهُ, كَتَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ, نَحْوُ بِعْتُك إنْ حَبَّيْتَنِي بِكَذَا أَوْ إنْ رَضِيَ زَيْدٌ, فَلَا يَصِحَّانِ, وَعَنْهُ: صِحَّةُ عَقْدِهِ, وَحَكَى عَنْهُ صِحَّتَهُمَا م اخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي كُلِّ العقود والشروط التي لم١ تُخَالِفُ الشَّرْعَ, لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ وَالصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ, كَالنَّذْرِ, وَكَمَا يَتَنَاوَلُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ, وَقَدْ نَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَشَرَطَ إنْ بَاعَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ جَوَازَ الْبَيْعِ وَالشَّرْطَيْنِ, وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ وَلُزُومِهِ رِوَايَتَيْنِ, قَالَ شَيْخُنَا عَنْهُ نَحْوَ عِشْرِينَ نَصًّا عَلَى صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ, وَأَنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ لِنَقْصِ الْمِلْكِ, وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا لَا لِلْخِدْمَةِ, قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ, وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ فِي شَرْطِ الْعِتْقِ بِخَبَرِ جَابِرٍ٢ وَقَالَ: إنَّمَا هَذَا شَرْطٌ وَاحِدٌ, وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ عَنْ شَرْطَيْنِ, وَنَقَلَ حَرْبٌ مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ: لَا بَأْسَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ, قَالَ حَرْبٌ: وَمَذْهَبُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ وَلَا تهب شرط واحد, وقد فسر٣ أَحْمَدُ الشَّرْطَيْنِ بِهَذَيْنِ وَنَحْوِهِمَا, فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ, فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ وَاحِدٍ, وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِشَرْطٍ, ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمُبْهِجِ, وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ لَا, قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فِيمَا إذا ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2839

أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَسَخْتهَا: إنَّهُ يَصِحُّ, كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ, وَهُوَ فَسْخٌ عَلَى الْأَصَحِّ, قَالَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي١ فِي الْإِقْرَارِ: فَإِنْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ إنْ شِئْت فَشَاءَ لَمْ يَصِحَّ وَقِيلَ: يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِنْ مُوجِبِ الْعَقْدِ, لِأَنَّ الْإِيجَابَ إذَا وُجِدَ كَانَ الْقَبُولُ إلَى مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي, وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ٢. وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ عَقْدِ سَلَفٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ, عَلَى الْأَصَحِّ, قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ, وَعَنْهُ: بَلْ هُوَ نَسِيئَةٌ بِكَذَا, وَبِنَقْدِ بِكَذَا, وَعَنْهُ هَذَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ, وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: إنْ اشْتَرَاهُ بِكَذَا إلَى شَهْرٍ كُلُّ جُمُعَةٍ دِرْهَمَانِ؟ قَالَ: هَذَا بَيْعَتَانِ فِي بَيْعٍ, وَرُبَّمَا قَالَ: بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ, وَإِنْ شَرَطَ مُنَافٍ مُقْتَضَاهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: فِي الْعَقْدِ وَكَذَا فِي الِانْتِصَارِ كَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفَاسِدِ هَلْ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ وَيَأْتِي كَلَامُ شَيْخِنَا فِي النِّكَاحِ نَحْوُ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَلَا يَهَبَهُ وَلَا يُعْتِقَهُ, أَوْ إنْ أَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ, أَوْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ, أَوْ إنْ نَفَقَ وَإِلَّا رَدَّهُ, أَوْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا أَوْ خِيَارًا أو أجلا ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2840

مَجْهُولَيْنِ, أَوْ نَفْعَ بَائِعٍ وَمَبِيعٍ إنْ لَمْ يَصِحَّا, أَوْ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِهِ بِلَا انْتِفَاعٍ, أَوْ فِنَاءَ الدَّارِ لَا بِحَقِّ طَرِيقِهَا, صَحَّ الْعَقْدُ فَقَطْ, نَصَّ عَلَيْهِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, كَعَوْدِ الشَّرْطِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ, نَحْوُ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ فُلَانٌ, يَعْنِي غَيْرَ الْمُشْتَرِي, ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ: لَا, نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. وَلَا أَثَرَ لِإِسْقَاطِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْعَقْدِ, وَعَلَى الصِّحَّةِ لِلْفَائِتِ غَرَضُهُ, وَقِيلَ: لِجَاهِلِ فَسَادِ الشَّرْطِ الْفَسْخُ أَوْ أَرْشُ نَقْصِ الثَّمَنِ بِإِلْغَائِهِ, وَقِيلَ: لَا أَرْشَ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَفِي صِحَّةِ شَرْطِ الْعِتْقِ رِوَايَتَانِ "م ٨" فَإِنْ صَحَّ فَأَبَى أُجْبِرَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ كَالنَّذْرِ, وَقِيلَ: هُوَ حَقٌّ لِلْبَائِعِ فَيُفْسَخُ, نَقَلَ الْأَثْرَمُ: إنْ أَبَى عِتْقَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَإِنْ أَمْضَى فَلَا أَرْشَ, فِي الْأَصَحِّ, ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٨" قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ شَرْطِ الْعِتْقِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي١ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالشَّرْحِ٢ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ "إحْدَاهُمَا" يصح, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ, قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَقْوَى, قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْكَفَّارَاتِ: الْمَذْهَبُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ جَوَازُ ذَلِكَ وَصِحَّتُهُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ. "وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَصِحُّ, قَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْكَفَّارَاتِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْوَجِيزِ, لِأَنَّهُ مناف لمقتضى البيع.

стр. 2841

وَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَإِسْقَاطُهُ؟ عَلَى الْخِلَافِ "*" قِيلَ: وَشَرْطُ الْوَقْفِ مِثْلُهُ, وَتُعْتَبَرُ مُقَارَنَةُ الشَّرْطِ, ذكره في الِانْتِصَارِ, وَيُتَوَجَّهُ كَنِكَاحٍ. وَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبِ كَذَا أَوْ كُلِّ عَيْبٍ فَاسِدٍ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ: لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَثْبُتُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يُسْقَطُ قَبْلَهُ, كَالشُّفْعَةِ, وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ, وَعَنْهُ: يَبْرَأُ إنْ لَمْ يَكْتُمْهُ, وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إنْ عَيَّنَهُ صَحَّ, وَمَعْنَاهُ نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِالْعُيُوبِ كُلِّهَا, لِأَنَّهُ مُرْفَقٌ فِي الْبَيْعِ كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: الْأَشْبَهُ بِأُصُولِنَا أَنْ نَنْصُرَ الصِّحَّةَ, كَبَرَاءَةٍ مِنْ مَجْهُولٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا هُوَ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً, فَهَذِهِ خَمْسُ رِوَايَاتٍ "*" وَفِيهِ فِي عَيْبٍ بَاطِنٍ وَجُرْحٍ لَا يُعْرَفُ غَوْرُهُ احْتِمَالَانِ "م ٩ وَ ١٠" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "تَنْبِيهَانِ" "*" الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: "وَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَإِسْقَاطُهُ, عَلَى الْخِلَافِ, يَعْنِي أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ أَوْ لَهُ, وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ. "*" الثَّانِي قَوْلُهُ: فَهَذِهِ خَمْسُ رِوَايَاتٍ, كَذَا فِي النُّسَخِ, قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: صَوَابُهُ أَرْبَعُ روايات, وهو الظاهر. "مسألة ٩ - ١٠" قَوْلُهُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ, وَفِيهِ فِي عَيْبٍ بَاطِنٍ وَجُرْحٍ لَا يُعْرَفُ غَوْرُهُ احْتِمَالَانِ, انْتَهَى شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ كَالظَّاهِرِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. "أَحَدُهُمَا" هُوَ كَالْعَيْبِ الظَّاهِرِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالْعَيْبُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ, انْتَهَى. "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كلام الأصحاب, وهو الصواب

стр. 2842

وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ بِهِ وَأَنَّهُ بَرِيءٌ منه صح. وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَ أَكْثَرَ فَعَنْهُ: يَبْطُلُ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَعَنْهُ: يَصِحُّ "م ١١" فَلِمُشْتَرِيهِ فَسْخُهُ, مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْبَائِعُ زَائِدًا, وَأَخَذَهُ بِثَمَنِهِ وَقَسَّطَ الزَّائِدَ, فَإِنْ رَضِيَ بِالشَّرِكَةِ فَفِي البائع وجهان "م ١٢" وإن بان أقل ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ جُرْحٍ لَا يُعْرَفُ غَوْرُهُ فَهَلْ هُوَ كَالْعَيْبِ الظَّاهِرِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. أَحَدُهُمَا: هُوَ كَالْعَيْبِ الظَّاهِرِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ, وَكَلَامُ ابْنِ حَمْدَانَ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ أَيْضًا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ, وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ يَكُونُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَلَمْ نَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْخِلَافِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ. "مَسْأَلَةٌ ١١" قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَ أَكْثَرَ١ فَعَنْهُ: يَبْطُلُ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ, وَعَنْهُ: يَصِحُّ, انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي٢ وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ ابن منجا وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. إحْدَاهُمَا: يَبْطُلُ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ, قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَوْلَى, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ٣ وَالشَّرْحِ٣ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. "مَسْأَلَةٌ ١٢" قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ بِالشَّرِكَةِ فَفِي الْبَائِعِ وَجْهَانِ, انتهى. يعني: هل له

стр. 2843

فَالرِّوَايَتَانِ "م ١٣" فَإِنْ أَخَذَهُ بِقِسْطِهِ فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ, وَإِلَّا فَلَا, وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى مُعَاوَضَةٍ, وَيَصِحُّ فِي الصُّبْرَةِ, وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَقِيلَ: بَلَى إنْ بَانَ أَقَلَّ وَالزَّائِدُ مَشَاعًا لِصَاحِبِهِ وينقص من الثمن بالقسط. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] خِيَارُ الْفَسْخِ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢. "أَحَدُهُمَا" لَهُ الْفَسْخُ, قَالَ الشَّارِحُ: أُولَاهُمَا لَهُ الْفَسْخُ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا خِيَارَ له, وظاهر تعليل الشيخ ترجيحه. "مَسْأَلَةٌ ١٣" قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ أَقَلَّ فَالرِّوَايَتَانِ, انْتَهَى. مَنْ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَطْلَقَ فِي هَذِهِ, وَمَنْ قَدَّمَ هُنَاكَ أَوْ صَحَّحَ فَعَلَ هُنَا كَذَلِكَ, وَقَدْ عَلِمْت الْحُكْمَ هُنَاكَ, فَكَذَا هُنَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ, فَهَذِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مسألة.

стр. 2844

باب بيع الأصول والثمار مدخل ... باب بيع الأصول والثمار إذَا بَاعَ دَارًا شَمِلَ مَا اتَّصَلَ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا, كَبَابٍ مَنْصُوبٍ, وَرَفٍّ مَسْمُورٍ, وَرَحًى مَنْصُوبَةٍ, وَخَابِيَةٍ, مَدْفُونَةٍ, وَمَعْدِنٍ جَامِدٍ, وَعَنْهُ: وَجَارٍ وَقِيلَ: وَمِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحَى فَوْقَانِيٍّ دُونَ مُودَعٍ فِيهَا كَحَجَرٍ وَكَنْزٍ وَمُنْفَصِلٍ كَدَلْوٍ وَقُفْلٍ, فَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ نَقْلِهِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَيْبٌ, وَالْأَصَحُّ تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا, وَالْخِلَافُ فِي أَرْضٍ بِهَا زَرْعُ الْبَائِعِ. وَإِنْ تَرَكَهُ لَهُ وَلَا ضَرَرَ فَلَا خِيَارَ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: لَوْ قَالَ تَرَكْته لَهُ فَفِي كَوْنِهِ تَمْلِيكًا وَجْهَانِ, وَلَا أُجْرَةَ مُدَّةِ نَقْلِهِ, وَقِيلَ: مَعَ الْعِلْمِ, وَقِيلَ: بَلَى, وَيَنْقُلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ, فَلَا يَلْزَمُ لَيْلًا وَجَمَعَ الْحَمَّالِينَ وَيُسَوِّي الْحَفْرَ, وَإِنْ لَمْ يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ بِبَقَائِهِ فَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ. "م ١" وإن باع أو رهن أرضا بحقها ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ ١: قَوْلُهُ: وَيُسَوِّي الْحَفْرَ, وَإِنْ لَمْ يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ بِبَقَائِهِ فَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. وَإِنْ لَمْ يَنْضَرَّ بِبَقَاءِ الْحَفْرِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ, وَمُرَادُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ, فَإِنَّهُ قَالَ: وَعَلَيْهِ تَسْوِيَتُهُ إنْ أَضَرَّ عَرَّقَهُ بِالْأَرْضِ, كَالْقُطْنِ وَالذُّرَةِ وَنَحْوِهِمَا, وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ أَرْضَ الْمُشْتَرِي بَقَاؤُهُ فَهَلْ لَهُ إجْبَارٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. فَلَعَلَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصًا. "أَحَدُهُمَا" لَهُ إجْبَارُهُ "قُلْت: " وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ "قُلْت": وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبَةٌ مِمَّا إذَا غَرَسَ الْغَاصِبُ أَوْ بَنَى, فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَلْعُ, فَلَوْ وَهَبَهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ, كُلْفَةَ ذَلِكَ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إبْقَائِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ؟ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ١ الوجهين, وقريب منها في الصداق٢.

стр. 2845

شَمِلَ غَرْسَهَا وَبِنَاءَهَا, كَذَا إنْ أَطْلَقَ, وَقِيلَ: لَا, كَثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ, وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تُرَادُ لِلنَّقْلِ, وَلَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِهَا. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِلْبَائِعِ تَبْقِيَتُهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: هَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرَّهْنِ كَالْبَيْعِ إذَا قُلْنَا يَدْخُلُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ, لِضَعْفِهِ, وَكَذَا الْوَصِيَّةُ. وَفِي بِنَاءٍ فِي بُسْتَانٍ الْوَجْهَانِ. وَلَا تَدْخُلُ مَزَارِعُ الْقَرْيَةِ إلَّا بِذِكْرِهَا. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي١: أَوْ قَرِينَةٌ, وَهُوَ أَوْلَى, وَشَجَرُهَا بَيْنَ بُنْيَانِهَا, وَأُصُولٌ بِقَوْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ, وَلَا يَدْخُلُ زَرْعٌ وَبَذْرٌ, وَإِنْ بَاعَهُ شَجَرَةً فَلَهُ تَبْقِيَتُهَا فِي أَرْضِ الْبَائِعِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ, قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَيَثْبُتُ حَقُّ الِاخْتِيَارِ وَلَهُ الدُّخُولُ لِمَصَالِحِهَا. وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرًا بَدَا ثَمَرُهُ أَوْ نَخْلًا تَشَقَّقَ طَلْعُهُ, وَعَنْهُ: بَلْ أُبِّرَ فَالزَّرْعُ وَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِلَا أُجْرَةٍ يَأْخُذُهُ أَوَّلَ وَقْتٍ أَخَذَهُ حَسَبَ الْعَادَةِ, زَادَ الشَّيْخُ: وَلَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ خَيْرًا لَهُ, وَقِيلَ: عَادَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ المشتري, وقيل: يلزمه قطع الثمرة "وهـ" لتضرر الأصل. زَادَ الشَّيْخُ: كَثِيرًا, فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ طَلْعُهُ لِمُشْتَرٍ "هـ" وَفِي صِحَّةِ اشْتِرَاطِ بَذْرٍ تَبَعًا وَجْهَانِ, وَقِيلَ: إنْ ذَكَرَ قدره ووصفه صح "م ٢" والبذر إن ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٢" قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ طَلْعُهُ لِمُشْتَرٍ, وَفِي صِحَّةِ اشْتِرَاطِ بَذْرٍ تَبَعًا وَجْهَانِ, وَقِيلَ: إن ذكر قدره ووصفه صح, انتهى.

стр. 2846

بَقِيَ أَصْلُهُ فَكَشَجَرٍ, وَإِلَّا كَزَرْعٍ, عِنْدَ الْقَاضِي, وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَدْخُلُ "م ٣" وَأَطْلَقَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْبَذْرَ لَا يَدْخُلُ, لأنه مودع. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ مُطْلَقًا, اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, لِأَنَّهُ دَخَلَ تَبَعًا, كَالْحَمْلِ وَكَالنَّابِتِ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَقَطَعَ بِهِ الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا, اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ, إنْ ذَكَرَ قَدْرَهُ وَوَصَفَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا, وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ. "مَسْأَلَةٌ ٣" قَوْلُهُ: وَالْبَذْرُ إنْ بَقِيَ أَصْلُهُ فَكَشَجَرٍ, وَإِلَّا كَزَرْعٍ عِنْدَ الْقَاضِي, وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَدْخُلُ, انْتَهَى. وَكَذَا٣ قَالَ فِي الْفَائِقِ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ. قَوْلُ الْقَاضِي هُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ, وَقَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ لَا أَعْلَمُ مَنْ اخْتَارَهُ غَيْرَهُ.

стр. 2847

وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ فِي بَذْرٍ وَزَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ: قِيلَ: يَتْبَعُ الْأَرْضَ, وَقِيلَ: لَا, وَيُؤْخَذُ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ إنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْ الْأَرْضَ, وَإِنْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي دُخُولَهُ أَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ به ومثله يجهل فله الفسخ. وَقَصَبُ سُكَّرٍ كَزَرْعٍ, وَقِيلَ كَفَارِسِيٍّ, فَعُرُوقُهُ لِمُشْتَرٍ, وَهُوَ كَثَمَرَةٍ, وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ جَوْزٌ, وَيَصِحُّ شَرْطُ بَائِعٍ مَا لِمُشْتَرٍ وَلَوْ قَبْلَ تَأْبِيرٍ "م" وَلِبَعْضِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيِّ, وَلَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى جِذَاذِهِ مَا لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ, وَلِكُلِّ وَاحِدٍ السَّقْيُ مِنْ مَالِهِ لِمَصْلَحَتِهِ وَقِيلَ: لِحَاجَةٍ, وَإِنْ ضَرَّ صَاحِبَهُ, وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي بُدُوِّ الثَّمَرَةِ, وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ مِنْ وَاهِبٍ ادَّعَى شَرْطَ ثَوَابٍ. وَمَا بَدَا مِنْ ثَمَرَةِ نَوْعٍ وَقِيلَ: وَجِنْسٍ قَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ مِنْ بُسْتَانٍ لِبَائِعٍ, وَمَا لَمْ يَبْدُ لِمُشْتَرٍ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةً: كُلُّهُ لِلْبَائِعِ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ, كَشَجَرَةٍ. فَلَوْ أَبَّرَ الْكُلَّ إلَّا نَخْلَةً فَأَفْرَدَهَا بِالْبَيْعِ فَفِي أَيِّهِمَا لَهُ وَجْهَانِ "م ٤" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٤" قَوْلُهُ: فَلَوْ أَبَّرَ الْكُلَّ إلَّا نَخْلَةً فَأَفْرَدَهَا بِالْبَيْعِ فَفِي أَيِّهِمَا لَهُ وَجْهَانِ, انْتَهَى. "أَحَدُهُمَا" تَكُونُ ثَمَرَةُ هَذِهِ النَّخْلَةِ لِلْمُشْتَرِي, لِأَنَّهَا لَمْ تُؤَبَّرْ, وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي, وَلَا يَكُونُ تَبَعًا لِلَّذِي أُبِّرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مِمَّنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَبَّرَ بَعْضَهُ فَبَاعَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَحْدَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي, وَقِيلَ: بَلْ لِلْبَائِعِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢: وَلَوْ أَبَّرَ بَعْضَ الْحَائِطِ فَأَفْرَدَ بِالْبَيْعِ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَلِلْمَبِيعِ حكم نفسه, ولا

стр. 2848

وفي الواضح: فيما لم يبد من ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ لِمُشْتَرٍ, وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ, كَحُدُوثِ طَلْعٍ بَعْدَ تَأْبِيرِهَا أَوْ بَعْضِهَا, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ, لِأَنَّهُ لَا اشْتِبَاهَ, لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا, وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: لَا فَرْقَ, وَقِيلَ: مَا ثَمَرَتُهُ فِي نَوْرِهِ ثُمَّ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ كَتُفَّاحٍ وَسَفَرْجَلٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَعِنَبٌ أَوْ ثَمَرَتُهُ فِي قِشْرَتِهِ, كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ يَمْتَنِعُ دُخُولُهُ بِتَنَاثُرِ نَوْرِهِ وَتَشَقُّقِ قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَالطَّلْعِ, لَا بِظُهُورِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي جَوْزٍ وَلَوْزٍ ; وَقَالَ: وَلَا يَلْزَمُ الرُّمَّانُ وَالْمَوْزُ وَالْحِنْطَةُ فِي سُنْبُلِهَا وَالْبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ لَا يَتْبَعُ الْأَصْلَ, لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِظُهُورِهِ, وَطَلْعُ الْفُحَّالِ يُرَادُ لِلتَّلْقِيحِ, كَالْإِنَاثِ, وَقِيلَ: لِلْبَائِعِ لِأَكْلِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ, وَمَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ كَوَرْدٍ وَنَرْجِسٍ وَبَنَفْسَجٍ كَالثَّمَرَةِ وَالْوَرَقِ لِلْمُشْتَرِي, وَقِيلَ: وَرَقُ التُّوتِ الْمَقْصُودِ كَثَمَرِهِ, وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَثْرِ, وَهُوَ الطَّلْعُ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثمر قبل بدو صلاحه, ورطبة١ وزرع قبل اشْتِدَادِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ, وَعَنْهُ: أَوْ الْعَزْمُ, إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بأصله ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] يَتْبَعُ غَيْرَهُ. وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَجْهًا أَنَّهُ يَتْبَعُ لِلَّذِي أُبِّرَ, فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ, بَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ, كَمَا لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ, وَرَدَّ هَذَا التَّخْرِيجَ فِي الْمُغْنِي٢, وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي. وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ بأنه للبائع: ليس بشيء. وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ, وَهُوَ تَخْرِيجُ الْقَاضِي "قُلْت": وَهُوَ ضَعِيفٌ, وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ شَيْءٌ, والله أعلم.

стр. 2849

وَقِيلَ: لَا, كَبَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ, فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م ٥ و ٦" وَقِيلَ: إطْلَاقُهُ كَشَرْطٍ, قَدَّمَهُ في الروضة. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "الْمَسْأَلَةُ ٥ وَ ٦" قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرٍ قبل بدو صلاحه, ورطبة وزرع قبل اشتداده, نَصَّ عَلَيْهِ, إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ ... إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِأَصْلِهِ, وَقِيلَ: لَا, كَبَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ, فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ, انْتَهَى. يَعْنِي إذَا بَاعَ ذَلِكَ لِمَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

стр. 2850

وَالْحَصَادُ وَاللَّقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي, وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى البائع خلافا ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ٥" بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي١ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٢ وَالْفَائِقِ الزَّرْكَشِيّ. "أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ٣ مِنْ الْمَذْهَبِ, صَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ الْمُقْنِعِ وَجَمَاعَةٍ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٦" بَيْعُ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي٤ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٥ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ٣, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ, قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ٦ وَغَيْرِهِ. قَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ, وَكَذَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَدَّمَ هُنَا ما صحح خلافه في التي قبلها.

стр. 2851

لِلْخِرَقِيِّ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَمْ أَجِدْ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ, وَفِي الْإِرْشَادِ١: فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ, فَإِنْ بَطَلَ ففي٢ العقد روايتان "*" وكذا الْجِذَاذُ, وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَزَارِعَ لِغَيْرِ رَبِّ الْمَالِ, وَكَذَا لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ, وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَبِيعُ الزَّرْعَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ, وَكَذَا نَقَلَ: لَا يَبِيعُ٣ عَمَلَهُ قَبْلَ ظُهُورِ زَرْعٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ وَيَكُونُ شَرِيكًا بِعِمَارَتِهِ, قَالَ شَيْخُنَا: لَوْ تَقَايَلَا الْإِجَارَةَ أَوْ فَسَخَاهَا بِحَقٍّ فَلَهُ قِيمَةُ حَرْثِهِ, وَإِنْ أَخَّرَ الْقَطْعَ مَعَ شَرْطِهِ حَتَّى صَلُحَ الثَّمَرُ وَطَالَتْ الْجِزَّةُ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ فَسَدَ الْعَقْدُ, في ظاهر المذهب, وهو والزيادة ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَالْحَصَادُ وَاللَّقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي, وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى الْبَائِعِ, خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ. وَفِي الْإِرْشَادِ١ فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ, فَإِنْ بَطَلَ فَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى. اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ ذَكَرَهُ الْإِرْشَادُ فَقَالَ: فَإِنْ بَاعَهُ رَطْبَةً وَاشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ جَزَّهَا لَمْ يَجُزْ, وَقِيلَ: وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ؟ أَوْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِبُطْلَانِ الشَّرْطِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ, انْتَهَى. فَحَكَى فِي الْأَوَّلِ قَوْلَيْنِ, وَفِي الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ, وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمُذْهَبِ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ يَصِحُّ الْبَيْعُ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ, وَصَاحِبُ الْإِرْشَادِ حَكَى رِوَايَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ, فَلَيْسَ الْخِلَافُ هُنَا مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ, وَإِنَّمَا حَكَى الْخِلَافَ على صفته في الإرشاد١.

стр. 2852

لِلْبَائِعِ, وَعَنْهُ: لَهُمَا, فَتُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَبَعْدَ الزِّيَادَةِ, وَعَنْهُ: لَا يَفْسُدُ, وَالزِّيَادَةُ لَهُمَا. وَقَالَ الْقَاضِي: لِلْمُشْتَرِي, وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وُجُوبًا, وَقِيلَ: نَدْبًا, وَعَنْهُ: يَفْسُدُ إنْ أَخَّرَهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ, وَعَنْهُ: يَفْسُدُ لِقَصْدِ حِيلَةٍ, ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى رُطَبًا عَرِيَّةً فَأَتْمَرَ وَيُتَوَجَّهُ تَقْيِيدُ الصِّحَّةِ بِالْمُسَاوَاةِ, وَحَيْثُ بَطَلَ الْبَيْعُ زَكَّاهُ الْبَائِعُ, وَحَيْثُ صَحَّ فَإِنْ اتفقا على التَّبْقِيَةِ جَازَ وَزَكَّاهُ الْمُشْتَرِي, وَإِنْ قُلْنَا الزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِمَا إنْ بَلَغَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابًا, وَإِلَّا انْبَنَى عَلَى الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ, وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَطْعِ أَوْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ فَسَخْنَا الْبَيْعَ "هـ ر" لِأَنَّ إلْزَامَ الْبَائِعِ بِالتَّبْقِيَةِ يَضُرُّ بِنَخْلِهِ, وَتَمْكِينُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَطْعِ يَضُرُّ بِالْفُقَرَاءِ, وَيَعُودُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَيُزَكِّيهِ, وَفِي إلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْقِيَةِ إنْ بَذَلَهَا الْبَائِعُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ, لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا شَرَطَهُ لَهُ, وَالثَّانِي: لَا, لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غرض صحيح "م ٧" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٧" قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا بَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَأَخَّرَهُ حَتَّى صَلُحَ وَقُلْنَا يَصِحُّ الْبَيْعُ: وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَطْعِ أَوْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ فَسَخْنَا الْبَيْعَ, وَفِي الْتِزَامِ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْقِيَةِ إنْ بَذَلَهَا الْبَائِعُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا نَعَمْ, لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا شَرَطَهُ لَهُ. وَالثَّانِي لَا, لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ, انْتَهَى. "أَحَدُهُمَا" يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ, لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ, لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ "قُلْت": وَالصَّوَابُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ, فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي قَطْعِهِ لَمْ يَلْزَمْ بِالتَّبْقِيَةِ, لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ, وَإِلَّا أُلْزِمَ, لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ. وَفِي تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ ما يؤيد هذا, والله أعلم.

стр. 2853

هَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ فِيمَا يُقْطَعُ قَبْلَ كَمَالِهِ لِحَاجَةٍ عُشْرُهُ رَطْبًا, فَأَمَّا إنْ قُلْنَا يَخْرُجُ يَابِسًا فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ, ذَكَرَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ, وَإِنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَكَمَبِيعٍ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لَا يَفْسُدُ, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَإِنْ أَخَّرَ قَطْعَ خَشَبٍ, مَعَ شَرْطِهِ فَزَادَ فَقِيلَ: الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ: الْكُلُّ, وَقِيلَ: لِلْمُشْتَرِي, وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الزِّيَادَةَ لَهُمَا, اخْتَارَهُ الْبَرْمَكِيُّ "م ٨". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٨" قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ قَطْعَ خَشَبٍ مَعَ شَرْطِهِ فَزَادَ فَقِيلَ: الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ, وَقِيلَ: الْكُلُّ وَقِيلَ: لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الزِّيَادَةَ لَهُمَا, اخْتَارَهُ الْبَرْمَكِيُّ, انْتَهَى. قَدَّمَ فِي الْفَائِقِ أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَالزِّيَادَةَ لِلْبَائِعِ فَقَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى خَشَبًا لِيَقْطَعَهُ فَتَرَكَهُ فَنَمَا وَغَلُظَ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ الْبَرْمَكِيُّ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ: هِيَ لِصَاحِبِ الْخَشَبِ, انْتَهَى. فَنَسَبَ إلَى الْبَرْمَكِيِّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ, وَأَنَّهُ الْمَنْصُوصُ, وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ, وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ رَجَبٍ الِاشْتِرَاكَ فِي الزِّيَادَةِ عَنْ الْبَرْمَكِيِّ, كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ, وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْكُلَّ لِلْبَائِعِ, اخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْخَرَزِيُّ فَقَالَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْكُلَّ لِلْمُشْتَرِي اختاره

стр. 2854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] ابْنُ بَطَّةَ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ قَوْلِ الْخَرَزِيِّ: قُلْت: وَيَتَخَرَّجُ الِاشْتِرَاكُ, فَوَافَقَ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. تَنْبِيهٌ: تَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ قَوْلَانِ: الِانْفِسَاخُ اخْتَارَهُ الْخَرَزِيُّ, وَعَدَمُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ, فَعَلَى الْأَوَّلِ الْكُلُّ لِلْبَائِعِ, وَعَلَى الثَّانِي اُخْتُلِفَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: الِاشْتِرَاكُ فِيهَا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَاخْتَارَهُ الْبَرْمَكِيُّ. والثاني: هِيَ لِلْمُشْتَرِي, اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ, وَالثَّالِثُ: هِيَ لِلْبَائِعِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَنَسَبَهُ إلَى النَّصِّ, وَاخْتِيَارُ الْبَرْمَكِيِّ, قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ تِلْمِيذُ صَاحِبِ الْفَائِقِ: الزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ, ذَكَرَهُ فِي تَعْلِيقَتِهِ, فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ الْفَائِقِ حَصَلَ مِنْهُ سَبْقُ قَلَمٍ فِي قَوْلِهِ الْبَرْمَكِيُّ, وَإِنَّمَا هُوَ الْعُكْبَرِيُّ, وَأَمَّا الْبَرْمَكِيُّ فَإِنَّهُ اخْتَارَ الِاشْتِرَاكَ فِي الزِّيَادَةِ, ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّمَانِينَ الْمُصَنِّفُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2855

فَصْلٌ: وَإِذَا طَابَ أَكْلُ الثَّمَرِ وَظَهَرَ نُضْجُهُ جاز بيعه بشرط التبقية و١مطلقا. وَفِي التَّرْغِيبِ وَقَالَ بِظُهُورِ مَبَادِئِ الْحَلَاوَةِ, وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ سَقْيُهُ مُطْلَقًا, وَلِمُشْتَرِيهِ, تَعْجِيلُ قَطْعِهِ, وَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ جَذِّهِ, لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْقَبْضِ مَا يُمْكِنُ, فَكَفَى لِلْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ لِبَيْعِ الثَّمَرِ بعد بدو صلاحه, وعنه: لا, اختاره ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2856

أَبُو بَكْرٍ وَإِذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ نَوْعٍ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: غُلِّبَ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي شَجَرِهِ بَيْعُ جَمِيعِهِ, وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَبُسْتَانٌ, وَعَنْهُ: وَمَا قَارَبَهُ, وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَسَاتِينِ رِوَايَتَيْنِ, وَعَنْهُ: الْجِنْسُ كَالنَّوْعِ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: وَبَقِيَّةُ الْأَجْنَاسِ الَّتِي تُبَاعُ جُمْلَةً عَادَةً. وَإِنْ أَفْرَدَ بِالْبَيْعِ مَا لَمْ يَصْلُحْ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ, وَفِيهِ وَجْهٌ, وَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُسْتَبْقَى بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إلَى وَقْتٍ. وقال في الكافي١ وَالْمُحَرَّرِ: وَزَرْعٍ "وم" مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ تَتِمَّةِ صَلَاحِهِ, فَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فَإِذَا تَرَكَهُ فَرَّطَ فَضَمِنَهُ فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ. وَفِيهِ نَظَرٌ, وَفِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: إنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَهُوَ اشْتِدَادُ حَبِّهِ فَلَوْ تَرَكَهُ إلَى حِينِ حَصَادِهِ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إذا أتلف٢ الباقلاء وَالْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا فَلَنَا وَجْهَانِ, الْأَقْوَى يُرْجَعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ كَمَسْأَلَتِنَا, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إنَّمَا الجوائح في النخل بأمر سماوي, ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2857

وَقِيلَ: وَلِصٍّ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَطْعِهِ, وَعَنْهُ: قَدْرُ الثُّلُثِ, جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ, قِيلَ: قِيمَةً, وَقِيلَ: ثَمَنًا, وَقِيلَ: قَدْرًا "م ٩" بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَتَسْلِيمِهِ فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ, لِأَنَّهُ لَمْ يحصل قَبْضٌ تَامٌّ, لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُؤْنَةَ, إلَى تَتِمَّةِ صَلَاحِهِ كَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ, وَاحْتَجَّ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ, لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِعَطَشٍ ضَمِنَهَا الْبَائِعُ, وَالْمَقْبُوضُ لَا يَبْقَى بَعْدَ قَبْضِهِ ضَمَانٌ عَلَى بَائِعِهِ وَلِأَنَّ الْقَبْضَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ مَكِيلًا لَيْلًا فَكَالَهُ لَيْلًا لَمْ يَكُنْ كَيْلُهُ قَبْضًا, وَيُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ التَّالِفِ, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ, وَأَبْطَلَ فِي النِّهَايَةِ الْعَقْدَ كَتَلَفِ الْكُلِّ, وَلَا جَائِحَةَ فِي مُشْتَرًى مَعَ أَصْلِهِ, وَكَذَا إنْ فَاتَ وَقْتُ أَخْذِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَضْعُهَا عَنْهُ, وَاخْتَارَ شَيْخُنَا ثُبُوتَهَا فِي زَرْعٍ مُسْتَأْجَرٍ وَحَانُوتٍ نقص نفعه عن العادة, وأنه ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٩" قَوْلُهُ فِي الْجَائِحَةِ: وَعَنْهُ: قُدِّرَ الثُّلُثُ. قِيلَ: قِيمَةٌ, وَقِيلَ: ثُمُنًا, وَقِيلَ: قَدْرًا, انْتَهَى "أَحَدُهَا" يُعْتَبَرُ قَدْرُ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي١ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ٢ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْح ابْن رَزِين وَغَيْرهمْ. "وَالْوَجْه الثَّانِي" يُعْتَبَرُ قَدْرُ الثُّلُثِ بِالْقِيمَةِ, قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ. "الْوَجْهُ الثَّالِثُ" يُعْتَبَرُ قَدْرُ ثُلُثِ الثَّمَنِ, فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ قَدْ فتح الله تصحيحها.

стр. 2858

خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ, وَحَكَمَ بِهِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَمْزَةَ فِي حَمَّامٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا: قِيَاسُ نُصُوصِهِ وَأُصُولِهِ إذَا عَطَّلَ نَفْعَ الْأَرْضِ بِآفَةٍ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ كَانْهِدَامِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ لَا جَائِحَةَ فِيمَا تَلِفَ مِنْ زَرْعِهِ, لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَمْ يَبِعْهُ إيَّاهُ, وَلَا يُنَازِعُ فِي هَذَا مَنْ فَهِمَهُ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ فَسَيَأْتِي فِي إتْلَافِ الْمَكِيلِ قَبْلَ قَبْضِهِ١, وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا بِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي, لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْآدَمِيَّ بِالْغُرْمِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: الْمَسْأَلَةُ أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ فَعَمِلْنَا بِهِمَا فَضَمَّنَّاهَا: الْبَائِعَ بِالْجَائِحَةِ وَالْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَهَا آدَمِيٌّ. وَمَا لَهُ أَصْلٌ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ كَقِثَّاءٍ فَكَالشَّجَرِ, وَثَمَرُهُ كَثَمَرِهِ, فِيمَا تَقَدَّمَ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ, لَكِنْ لَا يُؤَخِّرُ الْبَائِعُ اللُّقَطَةَ الظَّاهِرَةَ, ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ, وَإِنْ تَعَيَّبَ فَالْفَسْخُ أَوْ الْأَرْشُ, وَقِيلَ: لَا يُبَاعُ إلَّا لُقَطَةً لُقَطَةً, كَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا, وَجَوَّزَهُ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَدَا كَثَمَرٍ, وَصَلَاحِ قِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَنَحْوِهِ أَكْلُهُ عَادَةٌ. وَعِنْدَ الْقَاضِي: تَنَاهَى عِظَمُهُ. وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا شَمِلَ لِبَاسَهُ الْمُعْتَادَ فَقَطْ, إلَّا بِشَرْطٍ, وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ أَوْ قَرِينَةٍ, وَاخْتَارَ فِي شِرَاءِ أَمَةٍ مِنْ غَنِيمَةٍ يَتْبَعُهَا مَا عَلَيْهَا, مَعَ عِلْمِهِمَا بِهِ, وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ لَا, فَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي مَا لَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ اُعْتُبِرَ عِلْمُهُ وَشُرُوطُ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا, وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَذَكَرَهُ نَصُّ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيُّ, وَذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ أَصْحَابِنَا, نَقَلَ صَالِحٌ وَأَبُو الْحَارِثِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ إذَا كَانَ إنَّمَا قَصَدَ الْعَبْدَ كَانَ المال قل أو كثر تبعا له. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2859

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ قِيلَ: يَمْلِكُ لَمْ يُعْتَبَرْ, وَإِلَّا اُعْتُبِرَ, قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَزَادَ: إلَّا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْعَبْدَ فَلَا, وَلَهُ الْفَسْخُ بِعَيْبِ مَالِهِ, كَهُوَ, وَقِيلَ: لَا, وَمِقْوَدُ دَابَّةٍ وَنَعْلُهَا وَنَحْوُهُمَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعٍ, كلبس عبد, وفي الترغيب: وأولى. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2860

باب الخيار مدخل ... باب الخيار لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ إلَّا فِي بَيْعٍ غَيْرِ كِتَابَةٍ وَصَلُحَ بِمَعْنَاهُ وَإِجَارَةٍ, وَقِيلَ: لَا تَلِي مُدَّتُهَا الْعَقْدَ, وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضٌ, كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ. وَفِي الْأَصَحِّ: وَقِسْمَةٍ, وَقِيلَ: وَمُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ وَسَبْقٍ, وَلِمُحِيلٍ وَشَفِيعٍ أَخْذٌ بِهَا. وَفِي شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ "م ١" وَالْأَصَحُّ لَا يَثْبُتُ فِيمَا تَوَلَّاهُ وَاحِدٌ كَأَبٍ, وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً: لَا يثبت خيار مجلس في بيع وعقد معاوضة. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: وَفِي شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. يَعْنِي هَلْ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَهَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ والرعايتين والحاويين والفائق وتجريد العناية. وغيرهم. "أَحَدُهُمَا" لَا خِيَارَ لَهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: الظَّاهِرُ فِي الْمَذْهَبِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَغَيْرِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.

стр. 2861

ولكل من البيعين, الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفا, ولو كرها أو ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "تَنْبِيهٌ" إذَا قُلْنَا لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ لَهُ أَيْضًا, "قُلْت" وَهُوَ قَوِيٌّ, مُرَاعَاةً لِلْعِتْقِ, وَقِيلَ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي, قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ, فَإِنَّ ظَاهِرَهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُشْتَرِي, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الِاخْتِصَاصَ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَفِي سُقُوطِ حَقِّ صَاحِبِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَوْ كَرِهَا, عَائِدٌ إلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ, أَيْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ, وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى التَّفَرُّقِ فَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ, وَنَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا "قُلْت": الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ كَرِهَا عَائِدٌ إلَى التَّفَرُّقِ لَا إلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا, وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا, وَالْعُرْفُ إنَّمَا يَكُونُ فِي التَّفَرُّقِ لَا فِي عَدَمِ التَّفَرُّقِ, وَأَيْضًا فَإِنِّي لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ نَصَّ عَلَى مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ, بَلْ عُمُومُ كَلَامِهِمْ ذَلِكَ, وَإِنَّمَا حَكَوْا الْخِلَافَ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ تَابَعَ صَاحِبَ الْمُغْنِي, فَقَطَعَ بِأَنَّهُ إذَا أُكْرِهَا مَعًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا, وَإِذَا أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ خِيَارُ صَاحِبِهِ, وَفِي بُطْلَانِ خِيَارِ الْمُكْرَهِ وَجْهَانِ, وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ, وَمُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ, وَيَكُونُ قَوْلُهُ, "وَلَوْ كَرِهَا" عَائِدًا إلَى الْمَفْهُومِ, وَالتَّقْدِيرُ فَلَوْ تَفَرَّقَا عُرْفًا وَلَوْ كَرِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الْخِيَارُ. بَقِيَ هَذِهِ الطريقة التي تبع بها

стр. 2862

تَسَاوَقَا بِالْمَشْيِ أَوْ فِي سَفِينَةٍ, وَلِهَذَا لَوْ أقبضه فِي الصَّرْفِ وَقَالَ: امْشِ مَعِي لِأُعْطِيَك وَلَمْ يَتَفَرَّقَا جَازَ, نَقَلَهُ حَرْبٌ, وَفِي بَقَاءِ خِيَارِ المكره وجهان "م ٢" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] صَاحِبَ الْمُغْنِي, هَلْ هِيَ الْمَذْهَبُ أَمْ لَا؟ وَعِنْدَهُ أَنَّهَا الْمَذْهَبُ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبْطِلُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ, سَوَاءٌ كَانَ الْإِكْرَاهُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا, كَمَا تَقَدَّمَ. "مَسْأَلَةٌ ٢" قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعَيْنِ الْخِيَارُ مَا لم يتفرقا بأبدانهما عرفا ولو كَرِهَا وَفِي بَقَاءِ خِيَارِ الْمُكْرَهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. اعْلَمْ أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي حُصُولِ الْفُرْقَةِ بِالْإِكْرَاهِ طَرِيقَيْنِ: "أَحَدُهُمَا" وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي الْكَافِي١ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ أَجْوَدُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيمَا إذَا أُكْرِهَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا, فَقِيلَ تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بِهِ مُطْلَقًا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ, وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣, وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ, وَقِيلَ: لَا يَحْصُلُ بِهِ مُطْلَقًا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْحَاوِيَيْنِ, وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَبْقَى الْخِيَارُ فِي مَجْلِسٍ زَالَ عَنْهُمَا الْإِكْرَاهُ فِيهِ حَتَّى يُفَارِقَاهُ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي وَالْفَائِقِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِيمَا إذَا أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا: احْتَمَلَ بُطْلَانَ الْخِيَارِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ, وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: إنْ أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَطَلَ خِيَارُهُ, وَإِلَّا فَلَا, وَهُوَ احتمال في التلخيص. الطَّرِيقُ الثَّانِي" إنْ حَصَلَ الْإِكْرَاهُ لَهُمَا انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا, وَإِنْ حَصَلَ لِأَحَدِهِمَا فَالْخِلَافُ, وَهِيَ طَرِيقَةٌ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّارِحِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ, إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَفْت الصَّحِيحَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ, فَكَذَا الصَّحِيحُ هنا, والله أعلم.

стр. 2863

وينقطع بموته لا بجنونه, وَلَا يَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ خِيَارٌ, وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ بِإِفَاقَتِهِ. وَفِي الشَّرْحِ١: إنْ خَرِسَ وَلَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَوَلِيُّهُ مَقَامُهُ. وَيَسْقُطُ خِيَارُ مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَتَحْرُمُ الْفُرْقَةُ خَشْيَةَ الِاسْتِقَالَةِ عَلَى الْأَصَحِّ, فَإِنْ أَسْقَطَاهُ سَقَطَ, وَعَنْهُ: لَا, نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, وَعَنْهُ فِي الْعَقْدِ, وَيَسْقُطُ بَعْدَهُ. وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْعَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً, وَعَنْهُ: وَمُطْلَقًا, فَتَبْقَى إلَى قَطْعِهَا وَإِنْ شَرَطَهُ حِيلَةً لِيَرْبَحَ فِيمَا أَقْرَضَهُ لَمْ يَجُزْ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا يَثْبُتُ إلَّا فِي بَيْعٍ وَصُلْحٍ بمعناه وقسمة. وقال ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَ رَدٌّ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ دُخُولَهُ فِي سَلَمٍ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ قَبْضِهِمَا, وَإِجَارَةٍ, وَقِيلَ: وَلَوْ وَلِيَتْ مُدَّتُهَا الْعَقْدَ. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2864

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَضَمَانٌ وَكَفَالَةٌ, وَقَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَفِي الرَّوْضَةِ: يَثْبُتُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ, وَقَالَ شَيْخُنَا: يَجُوزُ فِي كُلِّ الْعُقُودِ. وَإِنْ شَرْطَاهُ إلَى الْغَدِ سَقَطَ بِأَوَّلِهِ, وَعَنْهُ آخِرُهُ, وَإِلَى الظُّهْرِ إلَى الزَّوَالِ, كَالْغُدُوِّ, وَقِيلَ: الْغُرُوبُ كَالْعِشَاءِ. والعشي والعشية من الزوال وذكرهما الجوهري مِنْ الْغُرُوبِ إلَى الْعَتَمَةِ, كَالْعِشَاءِ, وَأَنَّ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ, وَالْمَسَاءُ وَالْغُبُوقُ مِنْ الْغُرُوبِ, وَالْغَدْوَةُ وَالْغَدَاةُ مِنْ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ, كَالصَّبُوحِ, وَالصَّبَاحُ خِلَافُ الْمَسَاءِ, وَالْإِصْبَاحُ نَقِيضُ الْإِمْسَاءِ, وَظَاهِرُ اللُّغَةِ أَنَّ الْبُكْرَةَ كَالْغُدْوَةِ وَالْآصَالُ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ: إنْ صَلَّى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ قَالَ: أَصْبَحَ عَبْدُك فُلَانٌ, وَمِنْ الزَّوَالِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ قَالَ: أَمْسَى عَبْدُك فُلَانٌ. وَسَبَقَ الظَّرْفُ فِي الْمَوَاقِيتِ, وَيُتَوَجَّهُ تَقْدِيمُ الْعُرْفِ فِي الأصح. وَإِنْ شَرَطَاهُ يَوْمًا١ وَيَوْمًا لَا, فَقِيلَ يَبْطُلُ, وَقِيلَ: يَصِحُّ, وَقِيلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ "م ٣" وَإِنْ شَرْطَاهُ أَوْ أَجَّلَا فِي سَلَمٍ أَوْ بيع إلى حصاد لم ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٣" قَوْلُهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ: وَإِنْ شَرَطَاهُ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا, فَقِيلَ: يَبْطُلُ, وَقِيلَ: يَصِحُّ, وَقِيلَ: فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ, انْتَهَى. الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: احتمال في المغني, وهو قوي

стр. 2865

يصح, على الأصح, كَشَرْطِهِ مُبْهَمًا فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: وَفِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ, وَأَوَّلُهُ مُنْذُ الْعَقْدِ, وَقِيلَ: التَّفَرُّقُ. وَإِنْ شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ وَلَهُ صح, وإن أطلق فوجهان "م ٤" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "وَالْقَوْلُ الثَّانِي" قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. "وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ" أَصَحُّ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ, وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ فِي الكافي١, وهو ظاهر المغني٢ والشرح٣, وتأتي نظيرتها في آخر الوديعة٤. "مَسْأَلَةٌ ٤" قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ وَلَهُ صَحَّ, وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى. يَعْنِي إذَا شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ وَأَطْلَقَ, لَا شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ مَعَهُ وَلَا نَفَاهُ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٥ وَالشَّارِحُ, قَالَ فِي الْفَائِقِ: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْحَاوِي الكبير,

стр. 2866

وَإِنْ قَالَ: دُونِي, لَمْ يَصِحَّ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: يَصِحُّ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ, وَيَكُونُ تَوْكِيلًا لِأَحَدِهِمَا فِي الفسخ, وقيل: للموكل إن شرطه لنفسه ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ, وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ, وَجَزَمَ بِهِ في الكافي١.

стр. 2867

وَجَعَلَهُ وَكِيلًا, وَيَلْزَمُ بِمُضِيِّ مُدَّتِهِ, فِي الْأَصَحِّ, وَلَهُ الْفَسْخُ, وَأَطْلَقَهُ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2868

الْأَصْحَابُ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يُرَدُّ الثَّمَنُ, وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا, كَالشَّفِيعِ, وَيَتَخَرَّجُ مِنْ عَزْلِ الْوَكِيلِ لَا فَسْخَ فِي غَيْبَتِهِ حَتَّى يَبْلُغَهُ فِي الْمُدَّةِ. وَالْمِلْكُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ لِلْمُشْتَرِي, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ, فَيُعْتَقُ قَرِيبُهُ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَيُخْرِجُ فِطْرَتَهُ, قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ, وَعَنْهُ: إنْ فُسِخَ أَحَدُهُمَا فَالنَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ وَعَنْهُ: وكسبه للبائع, كرواية الملك له, وَقِيلَ: هُمَا لِمُشْتَرٍ إنْ ضَمِنَهُ. وَالْحَمْلُ وَقْتَ الْعَقْدِ مَبِيعٌ, وَعَنْهُ: نَمَاءٌ, فَتُرَدُّ الْأُمُّ بِعَيْبٍ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ, قَطَعَ بِهِ فِي الْوَسِيلَةِ, فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ كَأَحَدِ عَيْنَيْنِ أَوْ تَبَعٌ لِلْأُمِّ لَا حُكْمَ لَهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ذَكَرَهُ في المنتخب في الصداق "م ٥" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٥" قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ وَقْتَ الْعَقْدِ مَبِيعٌ, فَعَلَيْهِ هَلْ هُوَ كَأَحَدِ عَيْنَيْنِ أَوْ تَبَعٌ لِلْأُمِّ لَا حُكْمَ لَهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُنْتَخَبِ فِي الصَّدَاقِ, انْتَهَى. يَعْنِي الْمُنْتَخَبَ الَّذِي لِوَالِدِ الشِّيرَازِيِّ. "إحْدَاهُمَا" هُوَ كَأَحَدِ عَيْنَيْنِ, صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ, فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ الْفَلَسِ: فَإِنْ كَانَتْ حِينَ الْبَيْعِ حَامِلًا ثُمَّ فَلِسَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَفِي وَلَدِهَا, لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَ الْبَيْعِ فَقَدْ بَاعَ عَيْنَيْنِ: وَقَدْ رَجَعَ فِيهِمَا, انْتَهَى. "قُلْت": وهو الصواب,

стр. 2869

وَتَصَرُّفُ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ مُحَرَّمٌ لَا يَنْفُذُ, أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ, وَقِيلَ: إلَّا إنْ قِيلَ الْمِلْكُ لَهُ وَالْخِيَارُ لَهُ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي١: أَوْ لهما. وليس فَسْخًا, عَلَى الْأَصَحِّ, كَإِنْكَارِهِ شَرْطَ الْخِيَارِ, قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ, وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي مُحَرَّمٌ لَا يَنْفُذُ, وَعَنْهُ: بَلَى, كَمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَعَنْهُ: مَوْقُوفٌ, وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَهُ التَّصَرُّفُ وَيَكُونُ رِضًا بِلُزُومِهِ, وَإِنْ سُلِّمَ فَلِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ, قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْمِلْكِ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ, وَقَالَ غَيْرُهُ. وَفِي تَصَرُّفِهِ مَعَ الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ, بِنَاءً عَلَى دَلَالَةِ التَّصَرُّفِ عَلَى الرِّضَى "م٦" "*" وتصرف المالك منهما بإذن ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ لِلْحَمْلِ حُكْمًا "وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" هُوَ تَبَعٌ لِلْأُمِّ لَا حُكْمَ لَهُ, قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وُرُودُ الْعُقُودِ عَلَى الْحَامِلِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَاقِ, قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ حُكْمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الْعِوَضِ, وَإِنْ قُلْنَا لَا حُكْمَ لَهُ لَمْ يَأْخُذْ قِسْطًا, وَكَانَ بَعْدَ وَضْعِهِ كَالنَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ, وَمَالَا إلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ, قَالَا: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَجْزَاءِ لَا حُكْمُ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ, فَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَ الْعَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا لا حكم له وهو الأصح انتهى. "مَسْأَلَةٌ ٦" قَوْلُهُ: وَفِي تَصَرُّفٍ مَعَ الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ, بِنَاءً عَلَى دَلَالَةِ التَّصَرُّفِ عَلَى الرِّضَى, انْتَهَى: إحْدَاهُمَا يَنْفُذُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابن رزين.

стр. 2870

وَتَصَرُّفِ وَكِيلِهِمَا نَافِذٌ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا, وَبِالْعِتْقِ, وَقِيلَ وَالْوَقْفُ, وَقِيلَ: إنْ دَلَّ التَّصَرُّفُ عَلَى الرضى. وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي وَوَطْؤُهُ وَلَمْسُهُ بِشَهْوَةٍ وَسَوْمُهُ إمْضَاءٌ, قَالَ أَحْمَدُ: وَجَبَ عَلَيْهِ حِينَ عَرْضِهِ, وَعَنْهُ: لا, كتقبيل الْجَارِيَةِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا, وَقِيلَ: بِشَهْوَةٍ, فِي الْمَنْصُوصِ. وَفِي اسْتِخْدَامِهِ, وَقِيلَ: لَا لِتَجْرِبَةٍ رِوَايَتَانِ "م ٧" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَنْفُذُ "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ, وَلِلْقَاضِي فِي الْمُحَرَّرِ احْتِمَالَانِ. "تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "بِنَاءً عَلَى دَلَالَةِ التَّصَرُّفِ عَلَى الرِّضَا" اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّصَرُّفَ مِنْ الْبَائِعِ أَوَالْمُشْتَرِي دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا, وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا, وقدموه وصححوه في مسائل. "مَسْأَلَةٌ ٧" قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِخْدَامِهِ وَقِيلَ: لَا لِتَجْرِبَةٍ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ والمحرر والشرح٢ والرعاية الكبرى:

стр. 2871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "إحْدَاهُمَا" لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ, قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ١: لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى, وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. "وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَبْطُلُ خِيَارُهُ, قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: بَطَلَ خِيَارُهُ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ, وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى, وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ لِلِاسْتِعْلَامِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ, فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ لِغَيْرِ الِاسْتِعْلَامِ أَنَّهُ يَبْطُلُ, وَعِبَارَةُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ كَذَلِكَ. "تَنْبِيهٌ" أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَا إذَا اسْتَخْدَمَهُ لِلتَّجْرِبَةِ, وكذلك صاحب

стр. 2872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْفَائِقِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ, وَكَذَلِكَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ, وَذَكَرَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ فِي اسْتِخْدَامِهِ لِلتَّجْرِبَةِ قَوْلًا مُؤَخَّرًا وَالْمُقَدِّمُ خِلَافَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْفَائِقِ وَالْمُصَنِّفِ, وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا, قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِبَةِ لِلْمَبِيعِ, كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَنْظُرَ سَيْرَهَا, أَوْ الطَّحْنِ عَلَيْهَا لِيَعْلَمَ قَدْرَ طَحْنِهَا, أَوْ اسْتِخْدَامِ الْجَارِيَةِ فِي الْغَسْلِ وَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ, لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ, رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَهُ تَجْرِبَتُهُ وَاخْتِبَارُهُ بِرُكُوبٍ وَطَحْنٍ وَحَلْبٍ وَغَيْرِهَا. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْوَجِيزِ. وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ: وَتَصَرُّفُهُ بِكُلِّ حَالٍ رِضًا إلَّا لِتَجْرِبَةٍ, وَقَالَ الشَّارِحُ: فأما ما يستعلم به البيع, كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَخْتَبِرَ فَرَاهَتَهَا, وَالطَّحْنِ عَلَى الرَّحَى لِيَعْلَمَ قَدْرَهُ, وَنَحْوِ ذَلِكَ, فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا, وَلَا يَبْطُلُ بِهِ الْخِيَارُ, انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ١: وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ إلَّا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ, وَجَعَلَ فِي الْكَافِي٢, مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ تَجْرِبَةِ الْمَبِيعِ, وَقَطَعَ فِي تَجْرِبَةِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ, "قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لِلتَّجْرِبَةِ وَالِاخْتِبَارِ يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّ وَغَيْرُهُ, وَلَا تَشْمَلُهُ الرِّوَايَةُ الْمُطْلَقَةُ, وَمَنْشَأُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ حَرْبًا نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا غَسَلَتْ رَأْسَهُ أَوْ غَمَزَتْ رِجْلَهُ أَوْ طَبَخَتْ يَبْطُلُ خِيَارُهُ, فَقَالَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مَا قُصِدَ بِهِ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ لَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ, كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَعْلَمَ سَيْرَهَا, وَمَا لَا يُقْصَدُ بِهِ ذَلِكَ يُبْطِلُ, كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِحَاجَتِهِ, انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ, بَلْ الْغَالِبُ لَا يَكُونُ الْخِيَارُ إلَّا لِلتَّرَوِّي وَلِمَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ, وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّجْرِبَةِ, وَالْمَقْصُودُ أَنَّ إدْخَالَ الْمُصَنِّفِ الِاسْتِخْدَامَ لِلتَّجْرِبَةِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ إطْلَاقِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ, وَالرِّوَايَةُ عَلَى إطْلَاقِهَا لَا تُقَاوِمُ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى, بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ الْمُطْلَقَتَيْنِ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْدَامِ لِلتَّجْرِبَةِ, وَأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لِلتَّجْرِبَةِ لَا يُبْطِلُ خِيَارَهُ وَإِنْ قِيلَ فيه قول المصنف, والله أعلم.

стр. 2873

وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ, كخياره فِي الْأَشْهَرِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٨" فَإِنْ بَطَلَ أَوْ أَمْضَى فَالثَّمَنُ, وَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا فَمِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ. أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ. وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ, وَفَرَّقَ بِأَنَّ هُنَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ, وَفِي مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ: كُلُّهُ. وَفِي الرَّوْضَةِ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى رِوَايَةٍ, وَإِنْ قُلْنَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ رَجَعَ بِأَرْشِ عَيْبِهَا. وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا يُورَثُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: كَالشَّرْطِ, وفي خيار صاحبه وجهان "م ٩" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٨" قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ كَخِيَارِهِ فِي الْأَشْهَرِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي١ وَالْهَادِي وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ: "إحْدَاهُمَا" لَا يَبْطُلُ وَلَهُ الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ, وَحَكَاهُ فِي الْفُصُولِ فِي مَوْضُوعٍ عَنْ الْأَصْحَابِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٢ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. "وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَبْطُلُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُمَا, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ٣ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ. "مَسْأَلَةٌ ٩" قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا يُوَرِّثُ, نَصَّ عَلَيْهِ كَالشَّرْطِ, وَفِي خِيَارِ صَاحِبِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. وأطلقهما في الكافي٢ والشرح٤:

стр. 2874

وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَا يُورَثُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَيِّتِ, نَصَّ عَلَيْهِ, كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ, وَلِأَنَّ مَعْنَى الْخِيَارِ تَخَيُّرُهُ بَيْنَ فَسْخٍ وَإِمْضَاءٍ, وَهُوَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ كَالِاخْتِيَارِ, فَلَمْ يُورَثْ, كَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ, قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ الْمُصَالَحَةُ عَلَى الْخِيَارِ بِمَالٍ, وَلَوْ أَخَذَ قِسْطًا مِنْ الْمَالِ لَصَحَّ الصُّلْحُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ, كَخِيَارِ الْمُجْبَرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ, وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ, وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي مَسْأَلَةِ حِلِّ الدَّيْنِ بِالْمَوْتِ رِوَايَةً كَالْحَيِّ, نقله ابن منصور, كخيار قبول الْوَصِيَّةِ لَهُ, وَإِلَّا حَلَّ. وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةً: لَا يُورَثُ حَدُّ قَذْفٍ وَلَوْ طَلَبَهُ مَقْذُوفٌ كَحَدِّ زِنَا. وَمَنْ بَاعَ بِشَرْطٍ فَمَاتَ مُشْتَرٍ لَزِمَ, إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَدَّهُ, نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ. وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ عَتَقَ, نَصَّ عَلَيْهِ, كَالتَّدْبِيرِ, وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ. وَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا وَقَالَ: وَعَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ تَعْلِيقُ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ بِسَبَبٍ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ, وَقِيلَ: يُعْتَقُ فِي موضع يحكم له بالملك. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "أَحَدُهُمَا" يَبْطُلُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي١ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَبْطُلُ وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي "قُلْت": وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا قُلْنَا لَا خِيَارَ لَهُ, فَهَلْ يَثْبُتُ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ, عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ قَدْ صُحِّحَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.

стр. 2875

باب خيار التدليس والغبن مدخل ... بَابُ خِيَارِ التَّدْلِيسِ وَالْغَبْنِ يَثْبُتُ بِكُلِّ تَدْلِيسٍ يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ, كَتَسْوِيدِ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدِهِ, وَتَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى, وَاللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ, وَإِنْ حَصَلَ بِلَا تَدْلِيسٍ فَوَجْهَانِ "م ١" وَقِيلَ: وَكَذَا تَسْوِيدُ كَفِّ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبِهِ, وَعَلْفِ شَاةٍ, وَمَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ, وَقِيلَ: بَعْدَهَا عَلَى الْفَوْرِ: يُخَيَّرُ مُطْلَقًا, مَا لَمْ يَرْضَ, كَبَقِيَّةِ التَّدْلِيسِ, بَيْنَ إمْسَاكِهَا وَفِي التَّنْبِيهِ وَالْمُبْهِجِ وَالتَّرْغِيبِ وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ: مَعَ الْأَرْشِ, وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ وَرَدَّهَا مَعَ صَاعِ تَمْرٍ سليم ولو زادت ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ بِلَا تَدْلِيسٍ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى: "أَحَدُهُمَا" لَا خِيَارَ لَهُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَثْبُتُ كَفِعْلِهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَاقْتَصَرَ, عَلَيْهِ فِي الْفَائِقِ, وقطع به الْكَافِي١, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
следующие страницы →