← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 12052

الفروع وتصحيح الفروع

ابن مفلح

Полный текст (5 540 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

باب ذوي الأرحام مدخل ... بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ، وَعَنْهُ: عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، فَوَلَدُ بَنَاتِ الصُّلْبِ وولد بنات الابن١، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِنَّ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ، وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ كَآبَائِهِمْ، وَأَبُ الْأُمِّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ، وَأَبُ أُمِّ أَبٍ وَأَبُ أُمِّ أُمٍّ وَأَخَوَاهُمَا وَأُخْتَاهُمَا وَأُمُّ أَبِ جَدٍّ بِمَنْزِلَتِهِمْ، وَالْعَمَّاتُ وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ، وَعَنْهُ: كَالْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَعَنْهُ: الْعَمَّةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَجَدٍّ، فَعَلَى هَذِهِ الْعَمَّةُ لِأُمٍّ وَالْعَمُّ لِأُمٍّ كَالْجَدَّةِ أُمِّهِمَا. وَهَلْ عَمَّةُ الْأَبِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَالْجَدِّ أَوْ كَعَمِّ الْأَبِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ كَأَبِي الْجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا٢ تُدْلِي بِالْجَدِّ أَوْ بِأَخِيهِ أَوْ بِأَبِيهِ٣ وَهَلْ عَمُّ الْأَبِ مِنْ الْأُمِّ وَعَمَّةُ الْأَبِ لِأُمٍّ كَالْجَدِّ، أَوْ كَعَمِّ الْأَبِ مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ كَأُمِّ الْجَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَيْسَا كَأَبِي الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُمَا فَتَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَارِثٍ وَاسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ مِنْهُ بِلَا سَبْقٍ كَأَوْلَادِهِ أَوْ اخْتَلَفَتْ كَإِخْوَتِهِ الْمُفْتَرِقِينَ وَأَدْلَوْا بِأَنْفُسِهِمْ فَنَصِيبُهُ لَهُمْ كَإِرْثِهِمْ مِنْهُ، لَكِنَّ الذَّكَرَ كَأُنْثَى، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَعَنْهُ: إلَّا الْخَالَ وَالْخَالَةَ، وَعَنْهُ: يُفَضَّلُ الذَّكَرُ إلَّا فِي ولد ولد الأم، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3677

وَإِنْ أَدْلَوْا إلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ جَعَلْتُهُ كَمَيِّتٍ اقْتَسَمُوا إرْثَهُ، وَفِي تَفْضِيلِ الذَّكَرِ الْخِلَافُ، فَثَلَاثُ خَالَاتٍ وَعَمَّاتٍ مُفْتَرَقَاتٍ كَأَبَوَيْنِ، خَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرَقَاتٍ١، فَثُلُثٌ لِلْخَالَاتِ أَخْمَاسٌ، وَثُلُثَانِ لِلْعَمَّاتِ كَذَلِكَ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، بِضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي خَمْسَةٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ عُمُومَةٍ، الْمَالُ لِلَّتِي مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَثَلَاثَةُ أَخْوَالٍ لِذِي الْأُمِّ سُدُسٌ، وَالْبَقِيَّةُ لِذِي الْأَبَوَيْنِ، وَيُسْقِطُهُمْ أَبُو أُمٍّ. قَالَ فِي الْفُنُونِ: خَالَةُ الْأَبِ كَأُخْتِهَا الْجَدَّةِ أُمُّ الْأَبِ، وَتَقَدَّمَ هَلْ الْعَمَّةُ كَأَبٍ أَمْ لَا؟. وَلَمَا أَسْقَطَتْ الْأُمُّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمَّهَاتِهَا عُلِمَ أَنَّ كُلَّهُنَّ يُدْلِينَ بِالْأُمُومَةِ، فَالْعَجَبُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ قَرَابَتَيْ الْأَبِ مِنْ جَانِبَيْ أُمِّهِ وَأُمِّهِ كَجِهَتَيْنِ، وَجِهَةُ الْأُمُومَةِ مَعَ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ كَجِهَةٍ، وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ قَسَمْت الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُدْلَى بِهِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَلِبِنْتِ بِنْتٍ نِصْفُ أُمِّهَا، وَلِبِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى نِصْفُ أُمِّهِمَا، وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمِلْت بِهِ، فَثَلَاثُ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ سُدُسٌ وَالْبَقِيَّةُ لِلَّتِي لِلْأَبَوَيْنِ كَآبَائِهِنَّ، وَأَوْلَاهُمْ الْقَرِيبُ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ بَعُدَ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ نُزِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ حَتَّى يَلْحَقَ بِمَنْ يُدْلَى بِهِ، ولو ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3678

أَسْقَطَ الْقَرِيبُ، كَبِنْتِ١ بِنْتِ٢، بِنْتٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، الْمَالَ لِلْأُولَى، وَخَالَةِ أَبٍ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ الْمَالَ لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَأُمٍّ، وَالْأُخْرَى كَجَدَّةٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: الْإِرْثُ لِلْجِهَةِ الْقُرْبَى مُطْلَقًا. وَفِي الرَّوْضَةِ: ابْنُ بِنْتٍ وَابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَلِابْنِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ بِالرَّدِّ، وَفِيهَا أَنَّ الْعَمَّةَ كَأَبٍ، وقيل: كبنت. وَالْجِهَاتُ: الْأُبُوَّةُ وَالْأُمُومَةُ وَالْبُنُوَّةُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إسْقَاطُ بِنْتِ عَمَّةٍ٣ لِبِنْتِ بِنْتِ أَخٍ، وَقِيلَ: وَالْأُخُوَّةُ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إسْقَاطُهَا مَعَ بُعْدِهَا لِبِنْتِ أَخٍ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَالْعُمُومَةُ، وَهُوَ خِلَافُ نَصِّ أَحْمَدَ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إسْقَاطُهَا لِبِنْتِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ٤. وَعَنْهُ: كُلُّ وَلَدٍ لِلصُّلْبِ جِهَةٌ، وَعَنْهُ: كُلُّ وَارِثٍ جِهَةٌ، فَعَمَّةٌ وَابْنُ خَالٍ٥ لَهُ ثُلُثٌ وَلَهَا الْبَقِيَّةُ، وَمَعَهُمَا خَالَةُ أُمٍّ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَالْمَذْهَبُ: يَسْقُطُ بِهَا ابْنُ الْخَالِ وَلَهَا سُدُسٌ وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمَّةِ، وَخَالَةُ أُمٍّ وَخَالَةُ أَبٍ الْمَالُ لَهُمَا كَجَدَّتَيْنِ، وَتُسْقِطُهُمَا أُمُّ أَبِي أُمٍّ، عَلَى هذه الرواية، والمذهب: تسقط هي. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3679

وَإِنْ أَدْلَى ذُو رَحِمٍ بِقَرَابَتَيْنِ وَرِثَ بِهِمَا كَشَخْصَيْنِ١، وَحُكِيَ عَنْهُ: بِأَقْوَاهُمَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَخَذَ فَرْضَهُ بِلَا حَجْبٍ وَلَا عَوْلٍ، وَالْبَقِيَّةُ لَهُمْ، كَانْفِرَادِهِمْ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْوَاضِحِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَمَا يُقْسَمُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ، فَزَوْجَةٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَقِيَّةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. وَعَلَى الثَّانِي: هِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ؛ لِبِنْتِ الْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، بِضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَيَعُولُ أَصْلُ سِتَّةٍ خَاصَّةً إلَى سَبْعَةٍ، كَخَالَةٍ وَبِنْتَيْ أُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ وَبِنْتَيْ أُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَكَأَبِي أُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَثَلَاثِ بَنَاتٍ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرَقَاتٍ، وَاَللَّهُ أعلم. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3680

باب ميراث الحمل مدخل ... بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ الْقِسْمَةَ وُقِفَ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ وَلَدَيْنِ١ مُطْلَقًا. فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَهُ، وهل يجزئ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ من عنده من موته؛ لحكمنا له بالملك ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ أَوْ أَذِنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ مَيِّتًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَيْسَ حَمْلًا أَوْ لَيْسَ حَيًّا؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي قُبَيْلَ الملك التام "م ١". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ -١: قَوْلُهُ: "فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَهُ، وَهَلْ يَجْرِي فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ كَمَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ من عنده من موته، لحكمنا له بالملك ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ أَوْ أَذِنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ مَيِّتًا، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَيْسَ حَمْلًا أَوْ لَيْسَ حَيًّا، فِيهِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا٢ أَبُو الْمَعَالِي قُبَيْلَ الْمِلْكِ التَّامِّ". انْتَهَى. الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي فِطْرَةِ الْجَنِينِ: لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ لَدَيْنَا إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَمِنْهَا مِلْكُهُ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الجملة، ولكن هل يثبت له الملك ٣ بمجرد موت مورثه، ويتبين ذلك بخروجه حياً أم لم يثبت له الملك٣.

стр. 3681

قَالَ: وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلٍ وَمَاتَ فَوَضَعَتْ لِدُونِ ستة أشهر وقبل وَلِيُّهُ مِلْكَ الْمَالِ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَبُولِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُوطَأُ فَوَضَعَتْ لِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ وَقُلْنَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ، وَمَا بَقِيَ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَيَأْخُذُ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ إرْثَهُ كَجَدٍّ وَمَنْ يُنْقِصُهُ شَيْئًا الْيَقِينُ، وَمَنْ سَقَطَ بِهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا. وَيَرِثُ وَيُورَثُ إنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا. وَعَنْهُ: وَبِصَوْتِ غَيْرِهِ، وَالْأَشْهَرُ: وَبِرَضَاعٍ وَحَرَكَةٍ طَوِيلَةٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا تُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ، لَا بِمُجَرَّدِ حَرَكَةٍ وَاخْتِلَاجٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: وَلَوْ عُلِمَ مَعَهُمَا حَيَاةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَبْحِهِ شديدا، وهو كميت. وقال القاضي وأصحابه ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] حَتَّى يَنْفَصِلَ حَيًّا؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ: الْحَمْلُ هَلْ لَهُ١ حُكْمٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ أَمْ لَا؟ حَكَى الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ، قَالُوا: وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حُكْمًا. انْتَهَى. تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي مِنْ التَّفَارِيعِ٢ بَعْدَ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أعلم.

стр. 3682

وَجَمَاعَةٌ: وَتَنَفَّسَ، وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْجَنِينَ تَنَفَّسَ أَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ فَهُوَ حَيٌّ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا تَحَرَّكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ خَرَجَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ جُهِلَ مُسْتَهِلٌّ مِنْ تَوْأَمَيْنِ إرْثُهُمَا مُخْتَلِفٌ عُيِّنَ بِقُرْعَةٍ. وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ؛ لِحُكْمِ أَحْمَدَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: وَهُوَ أَظْهَرُ "م ٢". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الثَّانِي: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ١، فَحَصَلَ مِنْهُ تَكْرَارٌ، وَلَكِنْ هنا زيادات على ذلك. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: "وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْجَنِينَ تَنَفَّسَ أَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ فَهُوَ حَيٌّ". انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ فِي هَذَا الْبَابِ: إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ جَمِيعَهُ وَرِثَ وَوَرَّثَ، وَإِنْ لَمْ يَصْرُخْ بَلْ عَطَسَ أَوْ بَكَى أَوْ ارْتَفَعَ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ تَحَرَّكَ أَوْ تَنَفَّسَ لَمْ يَكُنْ كَالِاسْتِهْلَالِ. انْتَهَى. فَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي٢ التَّنَفُّسِ وَالتَّحَرُّكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ – ٢: قَوْلُهُ: "وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ، لِحُكْمِ أَحْمَدَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: يَرِثُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ". انْتَهَى. مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ هُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ بِأَدِلَّةٍ جَيِّدَةٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي النَّظْمِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ: إنَّهُ أَظْهَرُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي في بعض كتبه، وهو الصواب.

стр. 3683

وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ وَيَرِثُهُ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ إذَا مَاتَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يَرِثْهُ وَحَمَلَهُ عَلَى وِلَادَتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ. وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ. وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بحر فأحبلها فقال السيد: إن كَانَ١ حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتَ وَهُوَ قِنَّانِ، وَإِلَّا فَحُرَّانِ، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ ذَكَرًا لَمْ أَرِثْ وَلَمْ يَرِثْ وَإِلَّا وَرِثْنَا. وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلًا فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ أُنْثَى وَرِثْت لَا ذَكَرًا. وَمَنْ خَلَفَ وَرَثَةً وَأُمًّا مُزَوَّجَةً، فَفِي الْمُغْنِي٢: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ، وذكر غيره: يحرم ليعلم أحامل "م ٣". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ- ٣: قَوْلُهُ: "وَمَنْ خَلَفَ وَرَثَةً وَأُمًّا مُزَوَّجَةً فَفِي الْمُغْنِي٢: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: يَحْرُمُ، لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ أَمْ لَا؟ ". انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ التَّحْرِيمُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الباب.

стр. 3684

فَإِنْ وَطِئَ، وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ فَأَتَتْ بِهِ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ وَطْئِهِ لَمْ يَرِثْهُ، قَالَ أَحْمَدُ: يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ فَجَاءَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا أَدْرِي هو أخوه أم لا؟. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ

стр. 3685

باب ميراث المفقود مدخل ... باب ميراث المفقود مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَأَسْرٍ وَتِجَارَةٍ وَسِيَاحَةٍ اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةَ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ، وَعَنْهُ: أَبَدًا، فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ، كَغَيْبَةِ ابْنِ تِسْعِينَ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَعَنْهُ: أَبَدًا حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ. وَعَنْهُ: زَمَنًا لَا يَعِيشُ مِثْلَهُ غَالِبًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً١ مُنْذُ وُلِدَ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَرْبَعَ سِنِينَ لِقَضَاءِ٢ عُمَرَ٣، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَهْلَكَةٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا هَلَاكَهُ كَمَفْقُودٍ بَيْنَ أَهْلِهِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ مُهْلِكَةٍ كَالْحِجَازِ أَوْ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ فَسَلِمَ قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ اُنْتُظِرَ تَتِمَّةَ أَرْبَعِ سِنِينَ. وَعَنْهُ: مَعَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَعَنْهُ: هُوَ كَالْقِسْمِ قَبْلَهُ، وَفِي الْوَاضِحِ: وَعَنْهُ: زَمَنًا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ قَالَ: وَحَدَّهَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ بِتِسْعِينَ، وَقِيلَ: بِسَبْعِينَ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي عَبْدٍ مَفْقُودٍ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْحُرِّ. وَنَقَلَ مُهَنَّا وأبو طالب في الأمة على النصف. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3686

وَيُزَكَّى قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِمَا مَضَى، نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِنْ مَاتَ مُورِثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ الْيَقِينَ وَوُقِفَ الْبَاقِي، فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَوْتِهِ ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا أَوْ وَفِّقْهَا فِي الْأُخْرَى، وَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا، وَيَأْخُذُ الْيَقِينَ الْوَارِثُ مِنْهُمَا، وَمَنْ سَقَطَ فِي إحْدَاهُمَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا. وَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الصُّلْحُ عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ، كَأَخٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ مَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، لِلزَّوْجِ ثُلُثٌ، وللأم سدس، وللجد تسعة١، مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، وَلِلْأُخْتِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى رِوَايَةِ رَدِّ الْمَوْقُوفِ لَهُ إلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى رِوَايَةِ قِسْمَةِ نَصِيبِهِ مِمَّا وُقِفَ عَلَى وَرَثَتِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ مِثْلَيْ الْأُخْتِ يَبْقَى تِسْعَةٌ، كَذَا ذَكَرَ في الشرح روايتين، والمعروف وجهان "م ١". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ – ١: قَوْلُهُ: "وَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الصُّلْحُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ، كَأَخٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، مَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، لِلزَّوْجِ ثلث، وللأم سدس، وللجد تسعة٢، مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، وَلِلْأُخْتِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ، تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى رِوَايَةِ رَدِّ الْمَوْقُوفِ إلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى رِوَايَةِ قِسْمَةِ نَصِيبِهِ مِمَّا وُقِفَ عَلَى وَرَثَتِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ، لِأَنَّهُ وَرِثَ مِثْلَيْ الْأُخْتِ، يَبْقَى تِسْعَةٌ، كَذَا ذَكَرَ فِي الشَّرْحِ٣ رِوَايَتَيْنِ، وَالْمَعْرُوفُ وَجْهَانِ. انْتَهَى. يَعْنِي إذَا مَاتَ مَيِّتٌ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى كل وارث اليقين

стр. 3687

ولهم الصلح عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إنْ حَجَبَ أَحَدًا، وَلَمْ يَرِثْ أَوْ كَانَ أَخًا لِأَبٍ عَصَّبَ أُخْتَهُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ. وَقِيلَ: تَعْمَلُ مَسْأَلَةَ حَيَاتِهِ، وَتَقِفُ نَصِيبَهُ إنْ وَرِثَ. وَفِي أَخْذِ ضَمِينٍ مِمَّنْ مَعَهُ زِيَادَةٌ مُحْتَمَلَةٌ وَجْهَانِ "م ٢". وَمَتَى بَانَ حَيًّا يَوْمَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ فَلَهُ حَقُّهُ وَالْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ، وَإِنْ بَانَ مَيِّتًا فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي١: وَكَذَا إن جهل وقت موته.. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَيُوقِفُ الْبَاقِيَ، فَإِنْ قَدَّمَ أَخْذَ نَصِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ فَهَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ أَوْ يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمَفْقُودِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ، قال في الفائق: هو قول٢ غَيْرُ صَاحِبِ الْمُغْنِي فِيهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ أَيْضًا وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وقدمه في الرعايتين. مَسْأَلَةٌ – ٢: قَوْلُهُ: "وَفِي أَخْذِ ضَمِينٍ مِمَّنْ مَعَهُ زِيَادَةٌ مُحْتَمَلَةٌ وَجْهَانِ". انْتَهَى. يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِعَمَلِ مَسْأَلَةِ حَيَاتِهِ وَوَقْفِ نَصِيبِهِ إنْ وَرِثَ، وأطلقهما في المحرر والحاوي الصغير:

стр. 3688

وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ تَرَبُّصِهِ وَلَمْ يَبْنِ حَالُهُ، فَقِيلَ: مَا وُقِفَ لَهُ لِوَرَثَتِهِ إذَنْ كَبَقِيَّةِ مَالِهِ فَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِهِ، وَقِيلَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي١ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَيُنْفَقُ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَقِيلَ: يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، فَلَا يُقْضَى وَلَا يُنْفَقُ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي٢ وغيرهم "م ٣". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] أَحَدُهُمَا: يُؤْخَذُ ضَمِينٌ بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُؤْخَذُ. مَسْأَلَةٌ -٣: قَوْلُهُ: "وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ تَرَبُّصِهِ وَلَمْ يَبْنِ حَالُهُ، فَقِيلَ: مَا وُقِفَ لَهُ لِوَرَثَتِهِ إذَنْ، كَبَقِيَّةِ مَالِهِ، فَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِهِ، وَقِيلَ وَجَزَمَ بِهِ في الكافي١ صححه فِي الْمُحَرَّرِ: وَيُنْفَقُ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَقِيلَ: يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، فَلَا يُقْضَى وَلَا يُنْفَقُ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي٢ وَغَيْرِهِمْ". انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: يُقَسَّمُ مَالُهُ بَعْدَ انْتِظَارِهِ. وَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَعْدُومِ مِنْ حِينِ فَقْدِهِ أَوْ لَا يَثْبُتُ إلَّا مِنْ حِينِ إبَاحَةِ أَزْوَاجِهِ وَقِسْمَةِ مَالِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ مَاتَ لَهُ فِي مُدَّةِ انْتِظَارِهِ مَنْ يَرِثُهُ فَهَلْ يُحْكَمُ بِتَوْرِيثِهِ مِنْهُ أَمْ لَا؟ وَنَصَّ عَلَيْهِ يُزَكَّى مَالُهُ بَعْدَ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِأَحْكَامِ الْمَوْتَى إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ. انْتَهَى. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِي الْكَافِي١ وَالْمُحَرَّرِ وغيرهما، وهو الصحيح، وقدمه في

стр. 3689

وَمَتَى قَدِمَ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ أَخَذَ مَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، وَالتَّالِفُ مَضْمُونٌ فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا، إنَّمَا قُسِمَ بِحَقٍّ لَهُمْ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "م ٤". وَإِنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفٍ تَسَلَّمَهُ وَحَفِظَهُ وَكِيلُهُ وَمَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَعْدَهُ جَمِيعًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ: وَيَكْفِي وكيله. والمشكل نسبه كمفقود. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَنَاهُمَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ. مَسْأَلَةٌ – ٤: قَوْلُهُ: "وَمَتَى قَدِمَ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ أَخَذَ مَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، وَالتَّالِفُ مَضْمُونٌ، فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا، إنَّمَا قُسِمَ بِحَقٍّ لَهُمْ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ" انْتَهَى. الرِّوَايَةُ الْأُولَى: هِيَ الصَّحِيحَةُ فِي الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهَا في الرعاية الكبرى.

стр. 3690

وَمَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا ابْنِي، ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا، فَيُعَيِّنُهُ، فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرَى الْقَافَةَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي النَّسَبِ. عَلَى مَا يَأْتِي. ولا يرث ولا يوقف، ويصرف نصيب ابن لِبَيْتِ الْمَالِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ الْقَاضِي، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ عَنْ الْقَاضِي: يَعْزِلُ مِنْ التَّرِكَةِ مِيرَاثَ ابْنٍ يَكُونُ مَوْقُوفًا فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِلْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا، قَالَ الْأَزَجِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ: لَا وَقْفَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا رُجِيَ زَوَالُ الْإِشْكَالِ "م ٥". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ – ٥: قَوْلُهُ: "وَمَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا ابْنِي ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا، فَيُعَيِّنُهُ، فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرَى الْقَافَةَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَا يَرِثُ ولا يوقف، ويصرف نصيب ابن لبيت المال، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ الْقَاضِي، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ عَنْ الْقَاضِي يَعْزِلُ مِنْ التَّرِكَةِ مِيرَاثَ ابْنٍ يَكُونُ مَوْقُوفًا فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِلْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا، قَالَ الْأَزَجِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ: لَا وَقْفَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا رُجِيَ زَوَالُ الْإِشْكَالِ". انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.

стр. 3691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ: وَمَنْ افْتَقَرَ نَصِيبُهُ إلَى قَائِفٍ فَهُوَ فِي مُدَّةِ إشْكَالِهِ كَالْمَفْقُودِ. انْتَهَى. قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا لِأَجْلِ الْمِيرَاثِ، فَمَنْ قُرِعَ اسْتَحَقَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ.

стр. 3692

باب ميراث الخنثى مدخل ... بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى وَهُوَ مَنْ لَهُ شَكْلُ ذَكَرِ رَجُلٍ وَفَرْجِ امْرَأَةٍ، فَإِنْ بَالَ أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَكْسُهُ أُنْثَى، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: هَلْ يُعْتَبَرُ السَّبْقُ فِي الِانْقِطَاعِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَفِي التَّبْصِرَةِ: يُعْتَبَرُ أَطْوَلُهُمَا خُرُوجًا، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ؛ لِأَنَّ بَوْلَهُ يَمْتَدُّ وَبَوْلَهَا يَسِيلُ. وَقَدَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ الْكَثْرَةَ عَلَى السَّبْقِ. وَقَالَ هُوَ وَالْقَاضِي: إنْ خَرَجَا١ مَعًا حُكِمَ لِلْمُتَأَخِّرِ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إنْ حَاضَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ أَوْ احْتَلَمَ مِنْهُ أَوْ أَنْزَلَ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ، لِجَوَازِ كَوْنِهِ خِلْقَةً زَائِدَةً، وَإِنْ حَاضَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ وَأَنْزَلَ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ فَبَالِغٌ بِلَا إشْكَالٍ يَأْخُذُ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ فَيُعْمَلَ بِمَا ظهر من ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَقَالَ: هَلْ يُعْتَبَرُ السَّبْقُ فِي الِانْقِطَاعِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ". انْتَهَى. هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: "وإن خرجا معا اعتبر أكثرهما".

стр. 3693

عَلَامَةِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، كَنَبَاتِ لِحْيَتِهِ أَوْ تَفَلُّكِ١ ثَدْيَيْهِ، وَالْمَنْصُوصُ: أَوْ سُقُوطِهِمَا. وَبُلُوغِهِ بِالسِّنِّ أَوْ الْإِنْبَاتِ، وَكَذَا إنْ حَاضَ مِنْ فَرْجِهِ وَأَنْزَلَ مِنْ ذَكَرِهِ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَوَجْهَانِ "م ١". وَإِنْ وُجِدَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ فَلَا ذَكَرَ ولا أنثى وفي البلوغ وجهان "م ٢". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ -١: قَوْلُهُ: "وَبُلُوغُهُ بِالسِّنِّ أَوْ الْإِنْبَاتِ، وَكَذَا إنْ حَاضَ مِنْ فَرْجِهِ وَأَنْزَلَ مِنْ ذَكَرِهِ، فإن وجد أحدهما فوجهان". انتهى. أَحَدُهُمَا: لَا يَحْصُلُ الْبُلُوغُ بِذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَمًا عَلَى الْبُلُوغِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْصُلُ بِهِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي٢ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِنْزَالَ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّوَابُ. مَسْأَلَةٌ -٢: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وُجِدَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ فَلَا ذَكَرَ وَلَا أُنْثَى، وَفِي الْبُلُوغِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْفَائِقِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "فَلَا ذَكَرَ وَلَا أُنْثَى " يَعْنِي لَيْسَ هَذَا علامة للذكر ولا علامة

стр. 3694

وَقِيلَ: إنْ اشْتَهَى أُنْثَى فَذَكَرٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي الْجَامِعِ: لَا فِي إرْثٍ وَدِيَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْغَيْرِ حَقًّا، وَقِيلَ: أَوْ انْتَشَرَ بَوْلُهُ عَلَى كَثِيبِ رَمْلٍ وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: تُعَدُّ أَضْلَاعُهُ، فَسِتَّةَ عَشَرَ أَضْلَاعُ ذَكَرٍ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ أُنْثَى. فَإِنْ مَاتَ أَوْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ وَوَرِثَ بِكَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَخَذَ نِصْفَهُ، وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا فَلَهُ نِصْفُ إرْثِهِمَا، كَوَلَدِ الْمَيِّتِ مَعَهُ بِنْتٌ وَابْنٌ، لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ. وَقَالَ الْأَكْثَرُ: تُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ ثُمَّ أنثى وتضرب إحداهما أو وفقها في الأخرى وَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إنْ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] لِلْأُنْثَى، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إمَّا ذَكَرٌ وإما أنثى. الثَّانِي: قَوْلُهُ: "فَإِنْ مَاتَ أَوْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ وَوَرِثَ بِكَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَخَذَ نِصْفَهُ، وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا فَلَهُ نِصْفُ إرْثِهِمَا، كَوَلَدِ الْمَيِّتِ مَعَهُ بِنْتٌ وَابْنٌ، لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ. وَقَالَ الْأَكْثَرُ: تُعْمَلُ المسألة على أنه ذكر ثم أنثى، وتضرب إحْدَاهُمَا أَوْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى، إلَى آخِرِهِ. مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْقَوْلُ الثَّانِي، اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي١ وَالْمُقْنِعِ ٢ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمْ: وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى إلَى آخِرِهِ. فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ شيء مما نحن بصدده، والله أعلم.

стр. 3695

تَنَاسَبَتَا، وَاضْرِبْهَا فِي الْحَالَيْنِ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَضْرُوبٌ فِي الْأُخْرَى أَوْ وَفِّقْهَا، وَاجْمَعْ مَا لَهُ مِنْهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا. وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، كَإِعْطَائِهِمْ الْيَقِينَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَكَالْمَفْقُودِينَ، وَقِيلَ: حَالِّينَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تُقْسَمُ التَّرِكَةُ وَلَا يُوقَفُ مَعَ خُنْثَى مُشْكِلٍ، عَلَى الأصح. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ

стр. 3696

باب ميراث الغرقى ونحوهم مدخل ... بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ. إذَا عُلِمَ مَوْتُ مُتَوَارِثَيْنِ مَعًا فَلَا إرْثَ، وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ بِالْمَوْتِ أَوْ عُلِمَ وَجُهِلَ عَيْنُهُ وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ؛ لِئَلَّا يَدُورَ فَيُقَدِّرَ أَحَدَهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَيُوَرِّثَ الْآخَرَ مِنْهُ ثُمَّ يَقْسِمَ إرْثَهُ مِنْهُمَا عَلَى وَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ، ثُمَّ يَعْمَلَ بِالْآخِرِ كَذَلِكَ. فَلَوْ جُهِلَ مَوْتُ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا عَتِيقُ زَيْدٍ وَالْآخَرُ عَتِيقُ عَمْرٍو كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمُعْتَقِ الْآخَرِ. زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَابْنُهُمَا خَلَّفَ امْرَأَةً أُخْرَى وَأُمًّا وَخَلَّفَتْ ابْنًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَبًا، فَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ سُدُسٌ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ مَا بَقِيَ، رَدَدْت مَسْأَلَتَهَا إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا بِالثُّلُثِ اثْنَيْنِ، وَلِابْنِهِ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ، لِأُمِّ أَبِيهِ١ سُدُسٌ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ، وَمَا بَقِيَ لِعَصَبَتِهِ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالنِّصْفِ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اثْنَيْنِ٢، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْهَا مِنْ سِتَّةٍ، دَخَلَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَتِهِ، فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وأربعين، ومسألة ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3697

الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَا مُوَافَقَةَ وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، فَاجْتَزِئْ بِضَرْبِ وَفْقِ سِهَامِهِ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةً تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَكَذَا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ. وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنَّمَا لَمْ تَجْزِ الْقُرْعَةُ؛ لِعَدَمِ دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِي النَّسَبِ، وَقَالَ الْوَنِّيُّ١: يَعْمَلُ بِالْيَقِينِ وَيَقِفُ مَعَ الشَّكِّ. وَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ سَبْقَ الْآخَرِ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ تَعَارَضَتْ تَحَالَفَا، وَلَمْ يَتَوَارَثَا، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: بَلَى. وَخَرَّجُوا مِنْهَا الْمَنْعَ فِي جَهْلِهِمْ الْحَالَ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إنْ تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَةُ وَقُلْنَا يُقْسَمُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ نِصْفَيْنِ، وَيَرِثُ مَنْ شُكَّ فِي وَقْتِ مَوْتِهِ مِمَّنْ عُيِّنَ وَقْتُهُ، وَقِيلَ: لَا. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3698

باب ميراث المطلقة مدخل ... باب ميراث المطلقة مَنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ لَمْ يَتَوَارَثَا، وَتَرِثُهُ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ، وَفِي مَرَضٍ مَخُوفٍ وَلَمْ يَمُتْ وَلَمْ يَصِحَّ، بَلَى لُسِعَ أَوْ أُكِلَ. وَإِنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا كَمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ابْتِدَاءً أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عَلَّقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا فَفَعَلَتْهُ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ خِلَافًا لِلْمُنْتَخَبِ فِيهَا أَوْ عَلَّقَ إبَانَةَ ذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى إسْلَامٍ وَعِتْقٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهَا عَلَّقَ عِتْقَهَا لِغَدٍ فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ، أَوْ وَطِئَ عَاقِلًا وَقِيلَ مُكَلَّفًا حَمَاتَهُ أَوْ عَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ عَلَى مَرَضِهِ ١أَوْ عَلَى فِعْلٍ لَهُ فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ عَلَى تَرْكِهِ نَحْوُ لَأَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْك فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ وَكَّلَ فِي صِحَّتِهِ مَنْ يُبِينُهَا متى شاء فأبانها في مرضه،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3699

لَمْ يَرِثْهَا. وَتَرِثُهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، نَقَلَهُ [وَاخْتَارَهُ] الْأَكْثَرُ مَا لَمْ تَرْتَدَّ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ فَرِوَايَتَانِ "م ١" فَلَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا ثُمَّ مات صح، عَلَى الْأَصَحِّ فَتَرِثُهُ الْخَمْسُ، وَعَنْهُ: رُبُعُهُ لَهَا وَالْبَقِيَّةُ لَهُنَّ إنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَلِثَلَاثٍ سَوَابِقَ بِهِ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَهَا أَرْبَعٌ فَهَلْ تَرِثُهُ الثَّمَانِ أَوْ الْمَبْتُوتَاتُ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ مَاتَتْ فَحَقُّهَا لِلْجُدُدِ فِي عَقْدٍ وَإِلَّا فَلِلسَّابِقَةِ إلَى كَمَالِ أَرْبَعٍ بِالْمَبْتُوتَةِ. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ -١: قَوْلُهُ: بَعْدَ ذِكْرِ مَسَائِلَ فِي الطَّلَاقِ الْمُتَّهَمِ فِيهِ فِي مَرَضِهِ: "لَمْ يَرِثْهَا وَتَرِثُهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مَا لَمْ تَرْتَدَّ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ فَرِوَايَتَانِ". انْتَهَى. يَعْنِي إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا مُتَّهَمًا فِيهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ، فإن ارتدت لَمْ تَرِثْهُ، فَإِنْ عَادَتْ أَسْلَمَتْ فَهَلْ تَرِثُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. إحْدَاهُمَا: لَا تَرِثُهُ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَصَحَّحَهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَرِثُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَهَا أَرْبَعٌ فَهَلْ تَرِثُهُ الثَّمَانِ أَوْ الْمَبْتُوتَاتُ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ". مُرَادُهُ بِالرِّوَايَتَيْنِ الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعًا بَعْدَ الْمَبْتُوتَةِ هَلْ تَرِثُهُ الْخُمُسَ أَخْمَاسًا أَوْ تَرِثُ الْمَبْتُوتَةُ رُبُعَ مِيرَاثِ الزَّوْجَاتِ وَالْبَاقِي لَهُنَّ، وَقَدَّمَ أَنَّهُ لِلْخُمُسِ أَخْمَاسًا، فَكَذَا يَكُونُ للثمان على المقدم.

стр. 3700

وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ بَعْدَ عِدَّتِهَا، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَفِي بَائِنٍ قَبْلَ الدُّخُولِ الرِّوَايَتَانِ، وَكَذَا عِدَّةُ وَفَاةٍ، وَقِيلَ: طَلَاقٌ، وَتَكْمِلَةُ مَهْرٍ، وَعَنْهُ: لَا عِدَّةَ فَقَطْ، وَعَنْهُ: لَا يَكْمُلُ فقط. وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا كَتَعْلِيقِهِ إبَانَتَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَتَفْعَلُهُ عَالِمَةً بِهِ أَوْ أَبَانَهَا بِسُؤَالِهَا فِيهِ فَكَصَحِيحٍ، وَعَنْهُ: كَمُتَّهَمٍ، صَحَّحَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَشَيْخُنَا، كَمَنْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: وَإِنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ تَرِثْهُ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ، وَحَسَّنَ الشَّيْخُ فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ فَأَبَتْ لَمْ يَتَوَارَثَا، فَإِنْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ وَقِيلَ: لِلْحَدِّ لَا لِنَفْيِ وَلَدٍ أَوْ عَلَّقَ إبَانَتَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَفَعَلَتْهُ فِي مَرَضِهِ وَرِثَتْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ. وجزم جماعة لا ترثه في الأولة. وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ زَيْدٍ كَذَا فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ بِشَهْرٍ فَجَاءَ فِي مَرَضِهِ فَرِوَايَتَانِ "٢ و ٣" وَالزَّوْجُ فِي إرْثِهَا إذَا قَطَعَتْ نِكَاحَهَا منه كَفِعْلِهِ، وَكَذَا رِدَّةُ أَحَدِهِمَا، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وذكره الشيخ قياس المذهب، والأشهر: ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَقَوْلُهُ: " وَفِي بَائِنٍ قَبْلَ الدُّخُولِ الرِّوَايَتَانِ ". مُرَادُهُ بِهِمَا اللَّتَانِ فِي إرْثِ الْمَبْتُوتَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَقَدَّمَ أَنَّهَا تَرِثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَكَذَا هَذِهِ. وَقَوْلُهُ: "وَكَذَا عِدَّةُ وَفَاةٍ " مَبْنِيٌّ عَلَيْهِمَا أَيْضًا، فَإِنْ قُلْنَا تَرِثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ اعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ، وَإِلَّا فلا. مسألة ٢ – ٣: قَوْلُهُ: "وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ زَيْدٍ كَذَا فَفَعَلَهُ في مرضه أو بشهر فجاء

стр. 3701

لَا، وَكَذَا خَرَّجَ الشَّيْخُ فِي بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ. وَإِنْ أَكْرَهَ ابْنُ وَارِثٍ عَاقِلٍ وَلَوْ نَقَصَ إرْثُهُ أَوْ انْقَطَعَ زَوْجَةَ أَبِيهِ الْمَرِيضِ عَلَى فَسْخِ نِكَاحِهَا وَعَنْهُ: وَلَوْ طَاوَعَتْهُ لَمْ يُقْطَعْ إرْثُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ وَارِثَةً غيرها أو لم يتهم. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] فِي مَرَضِهِ فَرِوَايَتَانِ". انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِ زَيْدٍ كَذَا فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَهَلْ تَرِثُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. إحْدَاهُمَا: لَا تَرِثُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا صححه الشارح وغيره، وهو الصواب: والرواية الثانية: ترثه. المسألة الثانية: إذا علق طلاقها بشهر فجاء١ الشهر في مرضه فهل ترثه أم لا؟ أطلق الخلاف فيه. إحداهما: لا ترثه، وهو الصحيح، قدمه في الكافي٢ والمغني٣، وصححه أيضا في المقنع٤ والشرح٥ وشرح ابن منجى وغيرهم، وجزم به الوجيز وغيره، وقدمه في المحرر وغيره، وهذه المسألة عدم الإرث فيها أولى من المسألة التي قبلها. والرواية الثانية: ترثه، قلت: وهو ضعيف، لعدم التهمة، وفي إطلاق المصنف نظر في هذه، فهذه ثلاث مسائل في هذا الباب.

стр. 3702

وَالِاعْتِبَارُ بِالتُّهْمَةِ حَالَ الْإِكْرَاهِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ: إنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ تَرِثْهُ، فِي الْأَصَحِّ. فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ: لَوْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ مُضَارَّةً لِيُنْقِصَ إرْثَ غَيْرِهَا وَأَقَرَّتْ بِهِ لَمْ تَرِثْهُ، وَمَعْنَى كَلَامِ شَيْخِنَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: تَرِثُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ، قَالَ: وَلَوْ وَصَّى بِوَصَايَا أُخَرَ أَوْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِزَوْجٍ يَأْخُذُ النِّصْفَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمَفْسَدَةَ إنَّمَا هِيَ فِي هَذَا. وَمَنْ جَحَدَ إبَانَةً ادَّعَتْهَا امْرَأَتُهُ لَمْ تَرِثْهُ إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا. وَإِنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَاتٍ لَا يَرِثُهُ بَعْضُهُنَّ لِجَهْلِ عَيْنِهَا أَخَرَجَ الْوَارِثَاتُ بِالْقُرْعَةِ، وَلَوْ قَتَلَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ، لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَيُتَوَجَّهُ خِلَافٌ، كَمَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَيَأْتِي فِي دُخُولِ دِيَةٍ فِي وَصِيَّةٍ١, إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3703

باب ميراث أهل الملل والقاتل مدخل ... باب ميراث أهل الملل والقاتل لَا يَرِثُ كَافِرٌ مُسْلِمًا وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَيَتَوَارَثَانِ بِالْوَلَاءِ؛ لِثُبُوتِهِ، وَعَنْهُ: لَا تَوَارُثَ، فَعَلَيْهَا يَرِثُ عَصَبَةُ سَيِّدِهِ الْمُوَافِقِ لِدِينِهِ وَوَرَّثَ شَيْخُنَا الْمُسْلِمَ مِنْ ذِمِّيٍّ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ قَرِيبُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَلِوُجُوبِ نَصْرِهِمْ وَلَا يَنْصُرُونَنَا وَلَا مُوَالَاةَ، كمن آمن ولم يهاجر ننصره١ وَلَا وَلَاءَ لَهُ، لِلْآيَةِ٢، فَهَؤُلَاءِ لَا يَنْصُرُونَنَا وَلَا هُمْ بِدَارِنَا لِنَنْصُرَهُمْ دَائِمًا، فَلَمْ يَكُونُوا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ، وَالْإِرْثُ كَالْعَقْلِ، وَقَدْ بَيَّنَ في قوله ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ في الأحزاب [الآية: ٦] أَنَّ الْقَرِيبَ الْمُشَارِكَ فِي الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ أَوْلَى مِمَّنْ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا. وَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ تَوَارَثُوا، وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْهِجْرَةُ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَالْآيَةُ فِيهِ، إلَّا مَنْ لَهُ هُنَاكَ نُصْرَةٌ وَجِهَادٌ بِحَسَبِهِ فَيَرِثُ. وَفِي الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا هَاجَرُوا أَنْ لَا يَتَوَارَثُوا إلَّا بِالْهِجْرَةِ، فَلَمَّا كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ رَدَّ اللَّهُ الْمِيرَاثَ عَلَى الأولياء هاجروا أو لم يهاجروا. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3704

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: كَانَ التَّوَارُثُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِالْحِلْفِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ، قَالَ: فَهَذَا نُسِخَ مَرَّتَيْنِ، كَذَا رَوَاهُ عكرمة. وإن أسلم كافر قبل قسم١ إرْثِ قَرِيبٍ مُسْلِمٍ وَرِثَهُ، وَعَنْهُ: لَا، صَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ، كَقِنٍّ عَتَقَ قَبْلَ قِسْمَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْكُفْرُ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَلَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا، وَعَنْهُ: ثَلَاثَةٌ: الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة وَدِينُ غَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: كُلُّهُ مِلَّةٌ فَيَتَوَارَثُونَ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَاخْتَارَ صَاحِبُهُ الْأُولَى. وَيَتَوَارَثُ حَرْبِيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ، وَذِمِّيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَرِثُ مُسْتَأْمَنًا وَرَثَتُهُ بِحَرْبٍ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ فِي حُكْمِ ذِمِّيٍّ. وَقِيلَ: حَرْبِيٍّ. نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ يَمُوتُ هُنَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ وَحَرْبِيٌّ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هُوَ الْأَقْوَى فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ قِيَاسُهُ. وَفِي الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَ الْأَكْثَرُ: لَا، وذكره أبو الخطاب في التهذيب اتفاقا. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3705

وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ أَحَدًا، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَالرِّوَايَتَانِ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَيْهَا أَوْ مَاتَ فَمَالُهُ فَيْءٌ، وَعَنْهُ: لِوَارِثٍ مُسْلِمٍ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ١، وَلِأَنَّ رِدَّتَهُ كَمَرَضِ مَوْتِهِ، وَعَنْهُ: مِنْ أَهْلِ دينه الذي اختاره. وَالدَّاعِيَةُ إلَى بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ مَالُهُ فَيْءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَهْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: أَوْ غَيْرُ دَاعِيَةٍ، وَهُمَا فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي الْجَهْمِيِّ إذَا مَاتَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا نَصَارَى مَنْ يَشْهَدُهُ؟ قَالَ: أَنَا لَا أَشْهَدُهُ، يَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافُهَا عَلَى نَقْلِ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ بِمَثَابَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي وَفَاتِهِ وَمَالِهِ ونكاحه، قال: وقد٢ يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ أَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ مُتَوَلٍّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي مَالِهِ وَمِيرَاثِهِ أَهْلَهُ وَجْهَانِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ رِوَايَةَ الْمَيْمُونِيِّ، نَقَلَ: أَنَا لا أشهد الجهمية٣ ولا الرافضة٤، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3706

وَيَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ، قَدْ تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذِي الدَّيْنِ وَالْغُلُولِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ١. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِبَاحَةَ لَا الْإِنْكَارَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ غَيْرِ الدَّاعِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ، كَالْفَاسِقِ بِالْفِعْلِ. وَالزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَمُرْتَدٍّ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَآكَدٌ، حَيْثُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، فَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَتُبْ أَوْ تَابَ وَلَمْ نَقْبَلْهَا، وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا تَابَ فِي قَتْلِهِ وَأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ بِكَفِّ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُمْ بِإِظْهَارِ الشَّهَادَةِ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ لَهُ بِبَاطِنِهِمْ٢، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَلْ جِهَادُهُمْ بِالْكَلَامِ أَمْ بِالسَّيْفِ وَأَوْرَدَ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ، فَأَجَابَ أَنَّهُ إذَا ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3707

أَظْهَرُوهُ، فَإِنْ لَمْ١، فَإِنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِظَاهِرِهِمْ وَلَا يَبْحَثَ عَنْ سِرِّهِمْ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا كَانَ أَوَّلًا، ثُمَّ نَزَلَ: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ [الأحزاب:٦١] فَعُلِمَ أَنَّهُمْ إنْ أَظْهَرُوهُ كَمَا كَانُوا قُتِلُوا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ٢ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَعْنَى الْكَلَامِ: الْأَمْرُ، أَيْ هَذَا الْحُكْمُ فِيهِمْ سُنَّةُ اللَّهِ، أَيْ سَنَّ فِي الَّذِينَ يُنَافِقُونَ الْأَنْبِيَاءَ وَيُرْجِفُونَ بِهِمْ أَنْ يُفْعَلَ بِهِمْ هَذَا. وَقَالَ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَقَدْ أُغْرِيَ بِهِمْ فَقِيلَ لَهُ ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣] . وَعِنْدَ شَيْخِنَا: يَرِثُ وَيُورَثُ؛ لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ تَرِكَةِ مُنَافِقٍ شَيْئًا وَلَا جَعَلَهُ فَيْئًا، فَعُلِمَ أَنَّ الْمِيرَاثَ مَدَارُهُ عَلَى النُّصْرَةِ الظَّاهِرَةِ، قَالَ: وَاسْمُ الْإِسْلَامِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي الظَّاهِرِ "ع". وَعِنْدَ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ: قَدْ يُسَمَّى مَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْمَعَاصِي مُنَافِقًا؛ لِلْخَبَرِ٣، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ هَانِئٍ سَأَلَ أَحْمَدَ عَمَّنْ٤ ٥لَا يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ أَحْمَدُ٥: وَمَنْ يَأْمَنُ النِّفَاقَ؟ فَبَيَّنَ أَنَّهُ غَالِبٌ فِي حَالِ الإنسان. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3708

وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: مِنْ أَحْكَامِ النِّفَاقِ، قَطْعُ الْإِرْثِ وَتَحْرِيمُ النِّكَاحِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَثْبُتُ فِيمَنْ ارْتَكَبَ الْمَعَاصِيَ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُوصَفَ بهذا الاسم، وحمل الخبر على التغليظ. وَإِنْ أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا وَرِثَ بِقَرَابَتَيْهِ، وَعَنْهُ: بِأَقْوَاهُمَا. وَكَذَا مُسْلِمٌ بِوَلَدِ ذَاتِ١ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهَا بِشُبْهَةٍ تُثْبِتُ النَّسَبَ. وَفِي الْمُغْنِي٢: وَكَذَا مَنْ يَجْرِي مَجْرَى الْمَجُوسِ مِمَّنْ يَنْكِحُ ذَاتَ مَحْرَمٍ. وَلَا إرْثَ بِنِكَاحِ ذَاتِ مَحْرَمٍ وَلَا بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ كَافِرٌ لَوْ أَسْلَمَ، فَلَوْ أَوْلَدَ بِنْتَهُ بِنْتًا بِتَزْوِيجٍ فَخَلَّفَهُمَا وَعَمًّا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَقِيَّةُ لِعَمِّهِ، فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ فَالْمَالُ لِلصُّغْرَى؛ لِأَنَّهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْكُبْرَى فَلَهَا ثُلُثُ نِصْفٍ، وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمِّ، ثُمَّ لَوْ تَزَوَّجَ الصُّغْرَى فَوَلَدَتْ بِنْتًا وَخَلَّفَ مَعَهُنَّ عَمًّا فَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ لَهُ، وَلَوْ مَاتَتْ٣ بَعْدَهُ بِنْتُهُ الْكُبْرَى فَلِلْوُسْطَى النِّصْفُ؛ لِأَنَّهَا بِنْتٌ، وَمَا بَقِيَ لَهَا وَلِلصُّغْرَى؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِأَبٍ، فَيَصِحُّ مِنْ أربعة٤، فَهَذِهِ بِنْتُ بِنْتٍ وَرِثَتْ مَعَ بِنْتٍ فَوْقَ السُّدُسِ، وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ الْوُسْطَى فَالْكُبْرَى أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَالصُّغْرَى بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ لَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ. فَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهَا فَأُمُّ أُمِّهَا أُخْتٌ لأب، فلها الثلثان، وما بقي

стр. 3709

لِلْعَمِّ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ بِنْتُهُ الصُّغْرَى فَلِلْوُسْطَى بِأَنَّهَا أُمٌّ السُّدُسُ، وَحَجَبَتْ نَفْسَهَا، وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِأَبٍ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَمِّ، ١وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى؛ لِأَنَّهَا جَدَّةٌ مَعَ أُمٍّ، فَهَذِهِ جَدَّةٌ حَجَبَتْ أُمًّا وَوَرِثَتْ مَعَهَا. وَمَنْ حَجَبَ بِنَفْسِهِ عُمِلَ بِهِ٢. وَلَا يَرِثُ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُهُ انْفَرَدَ أَوْ شَارَكَ بِقَتْلِ مَوْرُوثِهِ وَلَوْ بِسَبَبٍ إنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ، وَإِلَّا وَرِثَ، فَلَا تَرِثُ مَنْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: مَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ، وَأَنَّهُ إنْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ فَصَدَهُ أَوْ بط سلعته٣ لحاجته فوجهان وأن فِي الْحَافِرِ احْتِمَالَيْنِ، وَمِثْلُهُ نَصْبُ سِكِّينٍ وَوَضْعُ حَجَرٍ وَرَشُّ مَاءٍ وَإِخْرَاجُ جَنَاحٍ. وَفِي إرْثِ باغ عادلا روايتان "م ١". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَأَنَّهُ إنْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ فَصَدَهُ أَوْ بَطَّ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَوَجْهَانِ". انْتَهَى. هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ طَرِيقَةٍ مُؤَخَّرَةٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، والمذهب ما قدمه، وهو عدم الإرث. مَسْأَلَةٌ – ١: قَوْلُهُ: "وَفِي إرْثِ بَاغٍ عَادِلًا رِوَايَتَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يَرِثُهُ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ "قُلْت": وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ كَمَا فِي الهداية، وليس بالصريح في

стр. 3710

وَجَزَمَ فِي التَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ: لَا يَرِثُهُ، وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَفِي عَكْسِهِ رِوَايَةٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، فَلِهَذَا عَنْهُ رِوَايَةٌ: لَا يَرِثُ قَاتِلٌ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: إنْ جَرَحَهُ الْعَادِلُ لِيَصِيرَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ وَرِثَهُ، لَا إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَذَكَرَ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّ أَحَدَ طَرِيقَيْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَرِثُ مَنْ لَا قَصْدَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مَنْ يُتَّهَمُ، وَصَحَّحَهُ أَبُو الْوَفَاءِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظْهِرُ الْجُنُونَ لِيَقْتُلَهُ، وَقَدْ يُحَرِّضُ عَاقِلٌ صَبِيًّا، فحسمنا المادة، كالخطإ، والله أعلم. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] ذَلِكَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمَا إدْخَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ١، وَالْكَافِي٢ وَقَالَ: هُوَ أَظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَمْنَعُ الْإِرْثَ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٣ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، فَهَذِهِ مسألة واحدة.

стр. 3711

باب ميراث المعتق بعضه مدخل ... باب ميراث المعتق بعضه لَا يُورَثُ رَقِيقٌ، وَكَذَا لَا يَرِثُ، ١نَصَّ عَلَيْهِ١. وَعَنْهُ: بَلَى، عِنْدَ عَدَمٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَأَبُو الْبَقَاءِ فِي النَّاهِضِ. وَإِنْ هَايَأَ مُعْتَقٌ بَعْضُهُ سَيِّدَهُ أَوْ قَاسَمَهُ فِي حَيَاتِهِ فَتَرِكَتُهُ كُلُّهَا لِوَرَثَتِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ وَيُحْجَبُ بِقَدْرِ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ، وَكَسْبُهُ بِهَا لِوَرَثَتِهِ ثُمَّ لِمُعْتَقٍ بَعْضِهِ. فَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ وَأُمٌّ وَعَمٌّ، لِلْبِنْتِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ الرُّبُعُ، يَحْجُبُهَا٢ عَنْ نِصْفِ سُدُسٍ، وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمِّ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا عَصَبَةٌ نِصْفُهُ حُرٌّ، كَابْنٍ، فَهَلْ يَأْخُذُ النِّصْفَ أَوْ نِصْفَ الْبَقِيَّةِ بَعْدَ رُبُعِ الْأُمِّ أَوْ نِصْفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِكَمَالِ حُرِّيَّتِهِ مَعَ ذِي الْفَرْضِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ "م ١". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ -١: قَوْلُهُ: "فَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ وَأُمٌّ وَعَمٌّ، لِلْبِنْتِ الرُّبُعُ، وَلِلْأُمِّ الرُّبُعُ يَحْجُبُهَا٣ عَنْ نِصْفِ سُدُسٍ، وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمِّ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا عَصَبَةٌ نِصْفُهُ حُرٌّ كَابْنٍ فَهَلْ يَأْخُذُ النِّصْفَ أَوْ نِصْفَ الْبَقِيَّةِ بَعْدَ رُبُعِ الْأُمِّ أَوْ نِصْفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِكَمَالِ حُرِّيَّتِهِ مَعَ ذَوِي الْفَرْضِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ. أَحَدُهَا: يَسْتَحِقُّ نِصْفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِكَمَالِ حُرِّيَّتِهِ مَعَ ذَوِي الْفَرْضِ، فَيَسْتَحِقُّ الِابْنُ هُنَا رُبُعًا وَسُدُسًا مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كَانَ يستحق خمسة أسداسه، وهو نصف وثلث،

стр. 3712

فَإِنْ لَمْ يُنْقَصْ ذُو الْفَرْضِ بِالْعَصَبَةِ، كَجَدَّةٍ مَكَانَ الْأُمِّ، فَلَهُ النِّصْفُ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الْبَقِيَّةِ بَعْدَ فَرْضِهَا، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فَرْضٌ يَسْقُطُ بِحُرِّيَّتِهِ كَابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ وَأُخْتٌ وَعَمٌّ فَلَهُ النِّصْفُ وَلَهَا نِصْفُ الْبَقِيَّةِ فَرْضًا، وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي١: لَهَا النِّصْفُ، ابْنَانِ نِصْفُ أَحَدِهِمَا حُرٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا تَنْزِيلًا لَهُمَا وَخِطَابًا بِأَحْوَالِهِمَا. وَقِيلَ: أَثْلَاثًا، جَمْعًا لِلْحُرِّيَّةِ وَقِسْمَةً لِإِرْثِهِمَا، كَالْعَوْلِ. فَإِنْ كَانَ نِصْفُهُمَا حُرًّا فَفِي المستوعب لهما٢ ثلاثة أرباع المال. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَهُ بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الصحيح، ٣وهو الذي٣ ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ بَعْدَ إطْلَاقِ الْخِلَافِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ رُبُعِ الْأُمِّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْقَوَاعِدِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي: وَفِيهِ بُعْدٌ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وهو بعيد.

стр. 3713

وَقِيلَ: تَنْزِيلُهُمَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا، فَلَهُمَا بِحُرِّيَّتِهِمَا الْمَالُ، فَبِنِصْفِهِمَا نِصْفُهُ، وَقِيلَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا، جَمْعًا لِلْحُرِّيَّةِ "م ٢ و ٣" كابن وللأم معهما سدس، وللزوجة ثمن. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ، لَهُ نِصْفُ الْمَالِ كَامِلًا، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ اخْتِيَارُ أَبِيهِ. مسألة – ٢- ٣: قَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ نِصْفُهُمَا حُرًّا يَعْنِي نِصْفَ الِابْنَيْنِ فَفِي الْمُسْتَوْعِبِ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَقِيلَ تَنْزِيلُهُمَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا، فَلَهُمَا بِحُرِّيَّتِهِمَا الْمَالُ، فَبِنِصْفِهِمَا نِصْفُهُ، وَقِيلَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا، جَمْعًا لِلْحُرِّيَّةِ". انتهى. اعلم أنه إذا كان عَصَبَتَانِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ فَهَلْ تَكْمُلُ الْحُرِّيَّةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا في الهداية والمقنع١ وَالْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ١ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالنَّظْمِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ. أَحَدُهُمَا: لَا تَكْمُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ٣، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُصُولِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ٤. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَكْمُلُ الْحُرِّيَّةُ فَيَكُونُ لَهُمَا الْمَالُ كُلُّهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَنِهَايَتِهِ

стр. 3714

ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ لِلِابْنِ النِّصْفُ، وَلَا شَيْءَ لِابْنِهِ، عَلَى الْأَوْسَطِ، وَلَهُ عَلَى الأول الربع، وعلى الثالث النصف. جدة حُرَّةٌ وَأُمٌّ نِصْفُهَا حُرٌّ، لِلْأُمِّ سُدُسٌ، وَلِلْجَدَّةِ نِصْفُ سُدُسٍ، وَمَعَ نِصْفِ حُرِّيَّتِهَا١ لَهَا رُبُعُ سُدُسٍ عَلَى الْأَوَّلِ، وَنِصْفُ سُدُسٍ عَلَى الثَّالِثِ، ولا شيء لها على الأوسط. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] إدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رَجَّحَهُ الْقَاضِي وَالسَّامِرِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَلَهُ مَأْخَذَانِ: أَحَدُهُمَا: جَمْعُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا فَيَكْمُلُ لَهُمَا حُرِّيَّةُ ابْنٍ وَهُوَ مَأْخَذُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ كَمَالِ الْحُرِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ لَا فِي نِصْفِهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ نِصْفَهُ لِمُزَاحَمَةِ أَخِيهِ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْمَالِ، وَهُوَ يُضِيفُ حَقَّهُ مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ، فَلَمْ يَأْخُذْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ. انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّهْذِيبِ: قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ جَمْعُ الْحُرِّيَّةِ. قَالَ شَيْخُهُ الْوَنِّيُّ: هَذَا أَقْيَسُ وَأَوْلَى، فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِأَحْوَالٍ، أَوْ مَيَّزَ لَهُمَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا فَقَطْ، فَلَهُمَا بِحُرِّيَّتِهِمَا الْمَالُ فَبِنِصْفِهَا نِصْفُهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. أَحَدُهُمَا: لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ، وَقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي٢، ٣وَمَالَ إلَيْهِ٣. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُمَا نِصْفُهُمَا بِتَنْزِيلِهِمَا حُرِّيَّةً ورقا فقط.

стр. 3715

أم وأخوان بأحدهما رق، لها ثلث١، وَحَجَبَهَا أَبُو الْخَطَّابِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ، فَبِنِصْفِهَا عَنْ نِصْفِ سُدُسٍ. وَيُرَدُّ عَلَى ذِي فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ لَمْ تَرِثْ بِقَدْرِ نِسْبَةِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمَا، فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ النِّصْفُ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ، وَلِابْنٍ مَكَانَهَا النِّصْفُ بِالْعُصُوبَةِ وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرَّانِ لَمْ يُوَرِّثْهُمَا الْمَالَ الْبَقِيَّةُ مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ. وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْمَالُ نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ، وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِقَدْرِ فَرْضِهِمَا، وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثُلُثِهِمَا الثلثان بينهما والبقية لبيت المال. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ -٣: أُخْرَى قَدْ صُحِّحَتْ، وَالتَّفْرِيعُ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ، فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَفِي التفريع مسألتان فيكمل خمس.
следующие страницы →