← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 12054

قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

جودة حسنين جودة

Полный текст (742 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الأرضي، فتنبثق المياه في شكل عيون ومن ثم تنشأ الواحات. ومثلها منخفضات الواحات التي توجد في صحراء مصر الغربية "الداخلة والخارجة وتعرفان الآن بالوادي الجديد، والبحرية والفرافرة وسيوه". أو قد ترشح المياه إلى قاع المنخفض مكونة المستنقعات كما في منخفض القطارة الذي يصل عمقه إلى نحو ١٢٠م تحت منسوب البحر. شكل "٧٠": تكوين المنخفضات الصحراوية النقل بواسطة الرياح: تتوقف مقدرة الرياح على النقل على سرعتها وقوتها. فالرياح القوية تستطيع أن تدفع الحصى وتدحرج الرمال أو تحملها لمسافة محدودة على سطح الأرض. لكنها تستطيع أن تحمل الذرات الدقيقة التي تعرف بالغبار عبر مسافات كبيرة. فالرياح العاصفة التي تهب في الربيع من الصحراء الكبرى الأفريقية تنقل كميات هائلة من الغبار الصحراوي تقدر بعشرات الملايين من الأطنان إلى جنوب أوروبا ووسطها. وتعرف تلك الرياح في مصر باسم الخماسين وفي جنوب أوروبا باسم السيروكو. وحين تكون الرياح من القوة بحيث تدفع وتكتسح كل المواد والمفتتات الصخرية من سطح الصحراء وتترك صخوره عارية تماما تدعى الصحراء حينئذ بالصحراء الصخرية وهي تسمى بالحمادة في الصحراء الكبرى الأفريقية "شكل ٧١". وحين لا تقوى الرياح على دفع الحصى واكتساحه فإنه يبقى فوق سطح الصحراء مكونا لما يعرف بالصحراء الحصوية وهي تسمى في ليبيا بالسرير "أي الحصى بلهجة البدو في ليبيا".

стр. 212

شكل "٧١": جزء من صحراء صخرية بجنوب الجزائر أما الصحراء الرملية التي تسمى بالأرج أو العرق في الصحراء الكبرى الأفريقية، فإنها تبدو في هيئة سهل عظيم من الرمال المموجة التي أرسبتها الرياح حين ضعفت قوتها. الإرساب بواسطة الرياح: يحدث الإرساب الهوائي في أي مكان تضعف فيه مقدرة الرياح على النقل. وتستطيع الرياح كما رأينا أن تحمل ذرات الغبار عبر مسافات كبيرة، وتلقيها في بقاع بعيدة غريبة عن موطنها الأصلي. أما الرمال فلا تقوى على حملها إلا الرياح القوية، وهي لا تستطيع رفعها كثيرا عن سطح الأرض ثم تعيد إرسابها بعد مسافة قصيرة. مظاهر الإرساب: وهذه تتمثل في الكثبان الرملية بأنواعها المختلفة، وفي رواسب اللوس. الكثبان الرملية: حين تصادف الرياح في طريقها عقبات مثل كتلة صخرية أو تجمع

стр. 213

نباتي، فإنها تضعف فتلقي بجزء من حمولتها من الرمال التي تتجمع حول تلك العقبات مكونة لتلال رملية تعرف بالكثبان "شكل ٧٣". شكل "٧٢": برخانات، كثبان رملية هلالية الشكل مع تموجات رملية في مقدمة الصورة. والكثبان على أشكال مختلفة تبعا لظروف نشأتها فمنها: أ- الكثبان الهلالية التي تعرف بالبرخان: ويكثر وجودها في صحاري آسيا وأفريقيا. وينشأ البرخان "اسم تركستاني" حينما تهب الرياح في اتجاه واحد، وتعمل على دفع طرفي الكثيب، فيبدو في شكل قوس يتجه جانبه المحدب إلى الجهة التي تأتي منها الرياح، بينما يتجه طرفاه إلى الجهة التي تسير نحوها الرياح. انظر الشكل "رقم ٧٣ب" ولاحظ اتجاه الرياح، ثم تأمل شكل البرخان ستجد جانبه المواجه للرياح محدبا طويلا، وجانبه الآخر مقعرا قصيرا. ما السبب؟ انظر إلى القطاع العرضي للبرخان وتتبع سير الرياح عن طريق الأسهم، سترى أن الرياح حينما تجتاز قمة الكثيب تصادف انخفاضا فجائيا في الجانب الآخر، فتحدث لها حركة عكسية أشبه بالدوامة تعمل على رفع جزء من الرمال وعلى ارتكاز بعض حبات الرمال فوق قمة الكثيب، وتحول

стр. 214

دون هبوطها وتبعا لذلك يظهر هذا الجانب الآخر في شكل مقعر. وتوجد البرخانات عادة في مجموعات تحتل مساحات كبيرة من وجه الصحراء. وهي تتحرك حركة بطيئة في اتجاه سير الرياح تبلغ بضع ديسيمترات أو أمتار كل عام. شكل "٧٣": أنواع الكثبان الرملية

стр. 215

ب- الكثبان الطولية التي تعرف بالسيوف: وهي توجد في صحراء ثار شمال غربي الهند وفي صحراء غربي استراليا، كما يكثر وجودها في صحراء مصر الغربية حيث تعرف بالغرود. وهي كثبان طولية متوازية يتألف كل غرد منها من سلسلة من التلال الرملية يبلغ طولها عشرات الكيلومترات "شكل ٧٣أ". وأشهرها غرد أبي المحاريق الذي يمتد مسافة يبلغ طولها نحو ٣٥٠ كم إلى الجنوب من منخفض القطارة. شكل "٧٤": المنخفضات الصحراوية في الصحراء الغربية لجمهورية مصر العربية.

стр. 216

حتى مشارف الوادي الجديد "منخفض الواحة الخارجة والداخلة" وموادها قد اشتقت من تكوينات المنخفض الذي حفرته الرياح السائدة "شكل ٧٤". رواسب اللوس: تحمل الرياح كميات كبيرة من غبار الصحراء الدقيق الذرات كل عام. ويترسب بعضه في البحار، وبعضه الآخر فوق الأرض حيث يتراكم مكونا رواسب اللوس. وهي رواسب دقيقة الحبيبات ولونها بني فاتح أو رمادي، وتحوي الكثير من الذرات المعدنية المتنوعة وتبعا لذلك فهي عظيمة الخصوبة. وينتشر وجود اللوس في بقاع كثيرة من العالم منها شمال الصين ووسط أوروبا وشرقها ووسط أمريكا الشمالية وسهول البمباس في أمريكا الجنوبية. وقد اشتقت رواسب لوس شمال الصين أصلا من الغبار الصحراوي الذي نقلته الرياح من صحراء جوبي في الغرب "انظر الخريطة شكل ٧٥". أما رواسب اللوس في مناطق توزيعها الأخرى فقد اشتق معظمها من ذرات الغبار التي حملتها الرياح الجافة أثناء العصر الجليدي من الرواسب التي أرسبها الجليد. وقد شاركت الرواسب النهرية كمصدر لذرات اللوس في تكوين لوس البمباس ولوس الصين. شكل "٧٥": توزيع اللوس في شمال الصين

стр. 217

قيمة الرواسب الهوائية بالنسبة للإنسان: ١- رواسب اللوس عادة عظيمة الخصوبة. فالزراعة قائمة في منطقة اللوس بشمال الصين منذ أربعة آلاف سنة. وتجود زراعة القمح في أوكرانيا بروسيا وفي سهول البرارى بأمريكا الشمالية والبمباس بأمريكا الجنوبية، وكلها تتركب أساسا من رواسب اللوس. ٢- تستخدم رواسب اللوس في أعمال البناء. ويحفر الصينيون مساكنهم في رواسب اللوس التي يبلغ سمكها هناك بين ١٠٠-٣٠٠ م. ومزايا هذه المساكن أنها سهلة البناء، كما أنها تتميز بالدفء في الشتاء والبرودة النسبية في الصيف. فهي مكيفة الهواء بالطبيعة. لكنها سهلة الانهيار حين يصيب المنطقة زلزال حتى ولو كان ضعيفا. ونرى بقايا لأمثال هذه المساكن في تكوينات لوس مشابهة بإقليم طرابلس بالجماهيرية الليبية. الجليد كعامل تعرية حينما تهبط حرارة الجو إلى ما دون الصفر المئوي يتكاثف بعض بخار الماء ويتجمد، فيتحول إلى بلورات ثلجية تتساقط على سطح الأرض في شكل زغب الريش أو القطن المندوف، وهذا ما يعرف بالثلج. وتتساقط الثلوج في الشتاء فوق مناطق كثيرة تقع في العروض العليا، لكن الثلوج ما تلبث أن تذوب في معظمها أثناء الصيف التالي. وحينما تبقى بعض الثلوج دون إذابة بسبب استمرار انخفاض الحرارة دون نقطة التجمد، فإنها تكون غطاء ثلجيا مستديما. ويحدث هذا في جرينلندا وأنتاركتيكا "القارة القطبية الجنوبية" وفوق قمم بعض الجبال العالية. ويعرف المستوى الذي عنده يبدأ الثلج في الذوبان بخط الثلج الدائم، وهو عند منسوب سطح البحر حول القطبين، لكنه يرتفع في جبال شرقي أفريقيا الواقعة عند خط الاستواء -حيث تشتد الحرارة- إلى نحو ٦٠٠٠ متر. وحينما يزداد تراكم الثلج في منطقة ما من سنة لأخرى فإنه يتحول بالتدريج

стр. 218

إلى جليد صلب بسبب تضاغطه وثقله. وفي بداية البلايوستوسين أي منذ حوالي مليون سنة أخذت مناخات أقاليم العروض العليا في البرودة المستمرة. وتبعا لذلك فإن الثلوج التي كانت تتساقط في الشتاء لم تكن كلها تذوب في الصيف. فتراكمت الثلوج وازداد سمكها واتساعها في المناطق القطبية وفي شمال أمريكا الشمالية وفي الشمال وفي شمال غرب أوروبا. وقد تحولت ثلوج الحقول الثلجية الفسيحة بالتدريج إلى الجليد الذي امتد فوق معظم الأراضي المنخفضة والجبال ودام فترة طويلة. تعرف بالعصر الجليدي، وتدعى كتل الجليد التي تغطي مساحات عظيمة من سطح قارة باسم الغطاءات الجليدية، كما تعرف تلك الكتل التي تشغل أودية جبلية باسم الأودية الجليدية أو الثلاجات الجبلية. وتوجد الغطاءات الجليدية في وقتنا الحالي في أنتاركتيكا وجرينلندا. أما الأودية الجليدية أو الثلاجات فتوجد في جبال الهيمالايا والألب والروكي والإنديز "شكل ٧٦". شكل "٧٦": نهر جليدي بألاسكا ويغير فعل الجليد من مظهر المناطق التي يغطيها ويتحرك فوقها تغييرا كبيرا. فتتعرض المناطق الجبلية لنحته. والسهول لإرسابه. وفي كثير من أجزاء القارات الشمالية التي تخلو حاليا من الجليد، نشاهد الكثير من ظاهرات النحت والإرساب التي أنشأها جليد عصر البلايوستوسين. فحين

стр. 219

ذاب الجليد في نهاية العصر الجليدي تحررت كميات هائلة من المياه، وتجمع بعضها في تجاويف وحفر أو احتبس وراء الرواسب الجليدية "تسمى ركامات" مكونا البحيرات. وقد تكونت بهذه الطريقة مجموعة البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية وكذلك بحيرات فنلندا التي تعد بالآلاف. ومع هذا فإن معظم المياه الذائبة قد انسابت مكونة لأنهار مائية تنصرف إلى البحار. وقد حملت تلك الأنهار كميات عظيمة من الرواسب الجليدية "أو الركامية" وأرسبتها بعد ذلك فوق أراضٍ تقع بعيدا عن المناطق التي غطاها الجليد. وهناك أنشأت سهولا رسوبية فسيحة تعرف بسهول الرواسب الجليدية، وهي عادة تتركب من الرمال. النحت بواسطة الجليد: يمارس الجليد فعله في نحت الصخور عن طريق عمليتين: ١- تفتيت كتل الصخور في قاع الوادي وجوانبه والتقاطها ودفعها معها. ٢- تآكل الصخور أسفل الثلاجة عن طريق نقل الجليد وضغطه واحتكاك الصخور التي تحملها الثلاجة. مظاهر النحت الجليدي: تساهم عملية النحت بفعل الجليد في تشكيل سطح الأرض، وهي مسئولة عن تكوين عدة ظاهرات أهمها: "انظر شكل ٧٧". ١- الأودية التي تتخذ شكل حرف U. ٢- الأودية المعلقة. ٣- الحلباب. ٤- الحافات الجبلية. ٥- القمم الهرمية. ٦- الصخور الغنمية. وتنشأ هذه الظاهرات أساسا بفعل الثلاجات. الأودية التي تبدو في هيئة حرف U: لو تتبعت الأشكال الثلاثة "شكل ٧٨أ، ب، جـ" لأمكنك أن تتعرف

стр. 220

بسهولة على طريقة تكوين الأودية الجليدية واتخاذها شكل حرف U. ويوضح الشكل الأول مظهر منطقة جبلية يجري بها نهر له روافد تأتيه من خطوط تقسيم المياه على جانبيه، وذلك قبل أن تتأثر بفعل الجليد. شكل "٧٧": بعض ظواهر النحت الجليدي وحين غطى الجليد المنطقة في العصر الجليدي بدأ يمارس فعله "الشكل

стр. 221

الثاني. فأخذ الجليد في تعميق وتوسيع الوادي النهري كما أخذ في العمل على أن يكون الوادي مستقيما وذلك بنحت وتقطيع الألسنة الجبلية التي تحف شكل "٧٨": الأودية الجليدية وطريقة تكوينها

стр. 222

به، كما تراجعت بالنحت والتجوية خطوط تقسيم المياه وتقطعت وتحولت إلى حافات جبلية وقمم هرمية. وحينما ذاب الجليد نهائيا، ظهرت تلك الأشكال بوضوح، فأنت ترى في الشكل الثالث هيئة الوادي أشبه بحرف U. الأودية المعلقة: انظر إلى الشكل الأخير "جـ" ستجد أودية جانبية على مستوى عال بالنسبة للوادي الرئيسي الذي يبدو بشكل حرف U. وتتصل مجاري تلك الأودية بالنهر الرئيسي عن طريق مساقط مائية. هذه الأودية تسمى بالأودية المعلقة. ويرجع تكوينها إلى أن كتل الجليد التي كانت تجرى بها لم تستطع نحت مجاريها إلى مستوى قاع الوادي الرئيسي الذي نحته النهر الجليدي الرئيسى "انظر الشكل الثانى" فبقيت قيعانها معلقة أي أعلى من قاع الوادي الرئيسي. الحلبات والحافات والقمم الجبلية: تنشأ من عمليات تعميق الثلاجات لحفر كانت موجودة في الأصل عند رءوس الأودية في أعالي الجبال، فتتحول تلك الحفر إلى حلبات أي إلى أحواض شكلها هلالي أو نصف دائري. وقد تملأها المياه مكونة البحيرات حينما يذوب جليدها. وتتكون الحافات الجبلية حينما يزداد النحت في جانبي حلبتين متجاورتين فتقتربان من بعضهما، ولا يفصلهما حينئذ سوى حافة جبلية حادة. أما القمم الهرمية فتنشأ حين تتجاور ثلاث حلبات أو أكثر ويفصل بينها حافات جبلية. تتبع نشوء الظاهرات الثلاثية بدراستك للأشكال المرفقة "شكل ٧٩". الصخور الغنمية: وهي عبارة عن صخور بارزة في قاع الوادي الجليدي، تتميز بسطحها

стр. 223

الأملس وبشكلها المنحني الذي يشبه ظهور الغنم. وترجع نشأتها إلى أن الجليد أثناء نحته لقاعه رأسيا لم يقو على إزالتها أو الدوران من حولها كما تفعل المياه. بل تحرك وأخذ يحتك بها. فصقلها وبراها. شكل "٧٩": الحلبات والحافات والقمم الهرمية

стр. 224

الإرساب بفعل الجليد ومظاهره: تحمل الأنهار الجليدية كميات عظيمة من المواد الصخرية التي تعرف في مجموعها بالرواسب الجليدية أو الركامية، وهي رواسب غير متجانسة وتتركب من جلاميد ورمال وطين. وقد اشتق بعضها من نحت الجليد لقاع المجرى وجوانبه، وبعضها الآخر قد تساقط من المنحدرات الجبلية على سطح الجليد، ثم دخل بين ثناياه خلال الشقوق الطولية والعرضية التي تكتنفه. وتتمثل أهم مظاهر الإرساب الجليدي في تلك التلال التي تعرف بالركامات وهي على أنواع "شكل ٨٠": شكل "٨٠": مظاهر الإرساب الجليدي

стр. 225

١- ركام جانبي: ويتراكم على جانبي الوادي الجليدي. وتتألف مواده من الحطام الصخري الذي يتساقط من جدران الوادي وجوانبه بفعل عمليات التجوية كتأثير الصقيع والتجمد والذوبان وبفعل احتكاك الجليد بالصخور التي تتركب منها جوانب الوادي. انظر الشكل تجد الركامات الجانبية وهي تحف جليد النهر من جانبيه وتحدد مجراه. ٢- ركام أوسط: إذا تأملت الشكل سترى ركاما في الوسط. وترجع نشأته إلى اتحاد ركامين جانبيين لنهرين جليديين قد التحما في مجرى واحد. وقد تتصل عدة أنهار جليدية وتجري كلها في مجرى واحد متسع. فينشأ عن ذلك عدة خطوط متوازية من الركامات الوسطى. ٣- الركام السفلي أو الأرضي: ويتكون في قاع النهر الجليدي من المواد التي نحتها الجليد وطحنها أثناء تحركه، ومن المواد التي تتساقط من جوانب الوادي على سطح الجليد، ثم تنزلق خلال الشقوق الطولية والعرضية وتصل إلى القاع. وهي عموما قليلة السمك ولا تظهر إلا حينما يذوب الجليد. ٤- الركام النهائي: وهو الذي يتكون عند نهاية النهر الجليدي حيث يذوب الجليد ويتحول إلى مياه لا تقدر على حمل المواد التي جرفها وحملها الجليد، فيترسب قسم كبير منها في هيئة تلال هلالية الشكل تقريبا. ويرجع شكلها الهلالي إلى اختلاف سرعة تحرك كتل الجليد في النهر الجليدي. فحركة الجليد في الوسط أسرع عادة منها في الجوانب نظرا لاحتكاكه بها. وتبعا لذلك نجد نهاية النهر الجليدي محدبة أو هلالية الشكل. ويعظم حجم الركام النهائي حينما تتوقف جبهة أو نهاية النهر الجليدي فترة طويلة فيحدث الذوبان والإرساب أثناءها باستمرار.

стр. 226

٥- الصخور الضالة: وهي عبارة عن كتل صخرية كبيرة الحجم نقلها الجليد لمسافات طويلة. ثم أرسبها في مناطق بعيدة عن مصادرها الأصلية. وتظهر فيها حزوز وخدوش هي آثار لاحتكاك الجليد بها. وسميت بالصخور الضالة لأنها توجد الآن في أماكن غريبة عن موطنها وأصلها. فقد نجد كتلة جرانيتية ضالة في منطقة تتأف من الصخور الجيرية مثلا. وقد تسمى بالصخور المرشدة نظرا لأنه بدراستها يمكن التعرف على المنطقة التي اشتقت منها، ومن ثم ترشدنا إلى مسار الجليد الذي دفعها ونقلها من موطنها الأصلي إلى بيئتها الجديدة. "شكل ٨١" شكل "٨١": صخور ضالة: تركيبها يختلف عن تركيب الصخور المحلية تأمل الشكل رقم "٨٢" ستجد أنواعا من الأشكال الأرضية التي نشأت من فعل الجليد. وتذكر أن هذه مجرد شكل مجسم مبسط، ففي الطبيعة ستجد تلك الأشكال مختلفة مضطربة التوزيع. وتظهر تلك الأشكال واضحة حينما يأخذ المناخ في الدفء، فيذوب جليد الأنهار الجليدية ثم تختفي في النهاية. وهذا بالطبع يأخذ وقتا طويلا خلاله تترسب كل المواد الركامية. ويحمل الماء الذائب من جبهة الجليد كميات هائلة من المواد الركامية الدقيقة ثم يرسبها مكونا لسهول رملية فسيحة.

стр. 227

شكل "٨٢": بعض مظاهر التعرية الجليدية "نحت، نقل، إرساب". تأمل الشكل الأوسط ولاحظ اتجاه مسار النهر الجليدي وتذكر أن المنطقة قد ذاب جليدها فظهرت أشكال أرضية هي: ١- ركام نهائي متكامل يبدو بشكل هلالي. ٢- على يساره سهل يتركب من الرمال المتجانسة في أحجامها التي أرسبتها مياه الجليد الذائب. ٣- تلال مستديرة الشكل تعرف باسم "دراملين" تتركب من مواد طينية وكتل صخرية. ٤- رصيف صخري نحته وصقله فعل الجليد المتحرك. ٥- تلال مستطيلة الشكل تبدو في شكل ضلوع تعرف باسم "اسكر" وتتركب من الرمال والحصى. ٦- نهر مائي احتجزت مياهه أمام الركام النهائي فنشأت بحيرة.

стр. 228

٧- بحيرات كثيرة تشغل التجاويف والأحواض والحفر الصخرية التي خلفها نحت الجليد في المناطق اللينة الصخور. ٨- صخرة ضالة نقلها وأرسبها النهر الجليدي. فوائد الظاهرات الجليدية للإنسان: ١- بعض سهول الرواسب الجليدية خصيبة تجود فيها الزراعة كما في أجزاء من شمال أوروبا وشمال شرق أمريكا الشمالية حيث يوجد نطاق زراعي لتربية الماشية ومستخرجات الألبان. ٢- تمثل قيعان البحيرات الجليدية القديمة التي جفت أرضا خصبة صالحة للزراعة. ومثلها كثير من جهات البراري الكندية التي تنتج سنويا كميات هائلة من القمح. ويعزى نجاح الزراعة فيها إلى رواسبها الخصبة التي تجمعت فوق قيعان بحيرات جليدية. ٣- لبعض البحيرات الجليدية "أي التي أنشأها نحت الجليد وملأتها مياهه الذائبة" أهمية كبيرة كطرق للمواصلات المائية ومثلها البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية. ٤- تصلح المساقط المائية التي تنشأ عند مصبات الأودية المعلقة لتوليد القوى الكهربائية، وتنتج النرويج وسويسرا قدرا هائلا من القوى الكهربائية من مثل هذه المساقط المائية. ٥- تجذب المناطق الجبلية التي أصابها فعل الجليد مئات الآلاف من السائحين، نظرا لكثرة وتنوع مناظرها. وهم يقصدونها في فصل الشتاء حينما تتساقط الثلوج لممارسة أنواع من الرياضة كالتزحلق على الجليد. ٦- تكثر المراعي الجبلية الصيفية التي تعرف بالمراعي الألبية فوق الجبال وعلى جوانب الأودية المرتفعة التي أصابها فعل الجليد. ففي فصل الصيف تنمو الحشائش وتينع، فيقصدها الرعاة بقطعانهم لترعاها، ثم يعودون بها إلى الأودية المنخفضة أثناء الشتاء، حين تشتد البرودة وتتساقط الثلوج. وحركة انتقال الماشية في الشتاء والصيف تعرف

стр. 229

بحركة الرعي الموسمية. وهي تمارس في سويسرا والنرويج وغيرها من الأقطار الجبلية. وعلى الرغم من تعدد مزايا المناطق التي أصابها فعل الجليد بالنسبة للإنسان فلها أيضا مثالبها: ١- ففي بعض المناطق الرملية التي تتركب تربتها من الصلصال الجلاميدي نشأت مستنقعات لا تصلح فيها الزراعة كما في وسط أيرلندا. ٢- تحوي كثير من سهول الإرساب الجليدي رمالا غير خصبة، تحتاج لكثير من العمل والجهد لإنجاح الزراعة بها. ٣- تتحول مساحات كبيرة من الأراضي التي أصابها فعل الجليد إلى آلاف من البحيرات. وهذه قليلة القيمة بالنسبة للاستغلال الاقتصادي. ومثلها بحيرات فنلندا التي يبلغ عددها أكثر من ٦٠ ألف بحيرة وتغطي ١/٨ مساحتها. موازنة بين النهر المائي والنهر الجليدي: أولا: من حيث المجرى: ١- النهر المائي أطول من النهر الجليدي؛ لأن الأخير يقتصر وجوده على منحدرات الجبال العالية التي يتوجها الجليد "ثلاجة اليتش بسويسرا طولها ٤٠ كم وثلاجة موير بألاسكا طولها ٦٠ كم". ٢- النهر المائي طوله ثابت صيفا وشتاء، أما النهر الجليدي فطوله شتاء أكثر منه صيفا. ٣- النهر المائي أسرع من الجليدي؛ والسبب أن الماء سائل سريع الحركة، أما الجليد فجسم صلب بطيء الحركة. ٤- مجرى النهر المائي أوسع عادة من الجليدي "عرض النهر الجليدي لا يتعدى ألف متر في العادة". ٥- مجرى النهر المائي ضيق عند المنابع ويتسع كلما اتجهنا نحو المصب أما المجرى الجليدي فعريض عند المنبع حيث حقول الثلج.

стр. 230

٦- سطح ماء النهر مستوٍ، أما سطح الجليد في النهر الجليدي ففيه شقوق عرضية تنشأ من مرور الجليد فوق عقبات فيتشقق عرضيا، وشقوق طولية تنشأ من ازدياد سرعة الجليد في وسط النهر عنه في الجانبين. ٧- مجرى النهر المائي متعرج وتكثر به المنعطفات. أما مجرى النهر الجليدي فمستقيم إلى حد كبير. ثانيا: من حيث شكل الرواسب ونوعها: ١- رواسب النهر المائي مستديرة؛ لأن الصخور تتدحرج مع الماء وتحتك ببعضها وبالجوانب والقاع فتنحت من جميع نواحيها ومن ثم تستدير، أما رواسب النهر الجليدي فتبدو خشنة مسننة وغير منتظمة الشكل، وقد تصقل في الجهة المواجهة لسير الجليد. ٢- رواسب النهر المائي متجانسة متشابهة في الشكل والوزن حيثما أرسبت، أما رواسب النهر الجليدي فتكون مختلطة ببعضها وغير متجانسة. ثالثا: من حيث نظام الإرساب والبناء: ١- يجري النهر المائي عملية تصنيف للمواد التي يرسبها حسب قوته وقدرته على الحمل. فهو يرسب الكتل الصخرية عند المنبع، والزلط والحصى في المجرى الأوسط، والرواسب الدقيقة في مجراه الأدنى. أما النهر الجليدي فيرسب حمولته بلا تصنيف، ومعظمها يترسب في نهايته. ٢- تبني رواسب النهر المائي الدالات والسهول الفيضية والجزر، بينما تشكل رواسب النهر الجليدى الركامات بأنواعها.

стр. 231

الباب الرابع: التضاريس مدخل ... الباب الرابع: التضاريس سطح الأرض مضرس غير مستوٍ. ففيه تبرز الجبال والتلال والهضاب فوق مستوى السهول والأحواض والوديان. وهي أشكال نراها ويعيش في أحضانها الإنسان، وكلها واضح ظاهر فوق اليابس الذي ندعوه بالقارات. وتحيط بالقارات وتفصل بينها مساحات شاسعة من الأحواض الضخمة تغمرها المياه المالحة، وتلك ندعوها بالبحار والمحيطات. وهي من الضخامة والاتساع بحيث تبدو عليها القارات وكأنها كتل طافية. ونحن نعرف تضاريس الأرض بما على سطحها من مرتفعات ومنخفضات. وحين نتناول بالدراسة الأشكال الكبرى على سطح الأرض فإننا ندرس حينئذ توزيع اليابس والماء وخصائص هذا التوزيع ونسمي ذلك بتضاريس المرتبة الأولى. وحين نكتفي بدراسة المرتفعات العظيمة والسهول الفسيحة على سطح القارات فقط فإننا ندعو ذلك بتضاريس المرتبة الثانية. أما تضاريس المرتبة الثالثة: فنعني بها الأشكال الصغيرة المحلية التي نشأت من تفاعل عمليات التعرية مع التراكيب الصخرية المحلية.

стр. 232

الفصل الأول: توزيع اليابس والماء، وتضاريس اليابس مدخل ... الفصل الأول: توزيع اليَابس وَالمَاء وَتضَاريس اليَابس: حين ننظر إلى نموذج للكرة الأرضية ستبدو لنا الظواهر الآتية واضحة جلية: ١- أن مساحة الماء أكبر بكثير من مساحة اليابس. فمساحة الماء تشغل نحو ٧١% من جملة مساحة وجه الأرض. بينما يمثل اليابس ٢٩% فقط. ٢- أن هناك سبع كتل قارية هي: آسيا وأوروبا "ويطلق عليهما معا اسم أوراسيا" وأفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية واستراليا ثم القارة القطبية الجنوبية "تسمى أنتاركتيكا". وأربعة محيطات هي: الهادي والأطلسي والهندي والمحيط المتجمد "أو القطبي" الشمالي. لاحظ أن اليابس يشغل القطب الجنوبي. ٣- حين تضع أصبعك على خط الاستواء وتدير نموذج الكرة الأرضية وتنظر إلى توزيع اليابس والماء في كلا النصفين ستلاحظ أن معظم اليابس في نصف الكرة الشمالي، ومعظم مساحة الماء في النصف الجنوبي "استعن في ذلك بالخريطة شكل ٨٣". ٤- حرك أصبعك هذه المرة فوق خطي طول جرينتش و ١٨٠ درجة حركة دائرية تمر بالقطبين، وانظر إلى توزيع القارات والمحيطات في كلا النصفين، ستلاحظ أن معظم اليابس في نصف الكرة الشرقي، ومعظم الماء في نصفها الغربي. من هذا وذاك ترى أن معظم الماء في غرب الأرض وجنوبها، وأن معظم اليابس في شرق الأرض وشمالها. ٥- انظر إلى المحيط الشمالي على النموذج أو الخريطة تجد اليابس

стр. 233

يحيط به إحاطة تكاد تكون تامة. وعلى النقيض من ذلك تجد يابس قارة أنتاركتيكا حول القطب الجنوبي وقد أحاطت به المياه إحاطة تامة. شكل "٨٣": نصف الكرة المائي، ونصف الكرة القاري ٦- ضح أصبع يدك اليمنى على أي جزء يابس من سطح النموذج وأصبع يدك اليسرى على جزء يقابله تماما من الناحية الأخرى ستجده ماء. جرب عدة مرات، لعلك قد استنتجت أن كل جزء من اليابس يقابله من الجهة الأخرى جزء من الماء، هذا باستثناء بعض الحالات الشاذة "بتاجونيا في

стр. 234

جنوب الأرجنتين تقابل جزءا من شمال الصين، ونيوزيلندا تقابل قسما من أيبيريا". ٧- انظر إلى أشكال القارات والمحيطات. هل تذكرك بشكل هندسي معين؟ إنه المثلث. أين تقع رءوس المثلثات القارية وأين تمتد قواعدها؟. لاحظ أن المثلثات المحيطية معكوسة الوضع بالنسبة للمثلثات القارية. والشكل الهندسي واضح جدا بالنسبة للأمريكتين وأفريقيا، بينما تنتهي قارة آسيا وأوروبا في الجنوب بأشباه جزر مثلثة الشكل. ٨- تأمل وضع المحيط الهادي، تجده يمثل حوضا عظيم الرقعة تبلغ مساحته نحو ثلث مساحة وجه الأرض. ٩- لاحظ أن كل المحيطات تتصل ببعضها، وأن ألسنة منها تتداخل في اليابس مكونة البحار، كالبحر المتوسط الذي يمتد من المحيط الأطلسي بين قارتي أوروبا وأفريقيا، والبحر الأحمر الذي يمتد من المحيط الهندي بين أفريقيا وآسيا. اقرأ على الخريطة أسماء بحار أخرى.

стр. 235

تضاريس اليابس مدخل ... تضاريس اليابس عرفت أن اليابس يبرز فوق صفحة الماء. كما علمت أنه مضرس تكتنفه المرتفعات والمنخفضات. وتلك أشكال أظهرتها قوى باطنية سبقت لك دراستها "قوى الالتواء والانكسار والنشاط البركاني" ثم عدلت من مظهرها القوى الخارجية "عوامل التعرية". وعلى الرغم من الروعة والعظمة التي تبدو بها تضاريس الأرض فإنها في الواقع ليست سوى نتوءات بسيطة في كتلة الكرة الأرضية الهائلة. فجبل إفرست في الهيمالايا يشمخ إلى ارتفاع يزيد على ٩ كم، لكن هذا الارتفاع الشاهق لا يعادل سوى ١/١٤٠٠ من محور الكرة الأرضية. ولسهولة الدراسة تقسم التضاريس إلى قسمين: أ- تضاريس موجبة: وتشمل المرتفعات التي تتمثل في الجبال والتلال والهضاب. ب- تضاريس سالبة: وتشمل المنخفضات التي تتمثل في الأودية والسهول والأحواض.

стр. 236

التضاريس الموجبة: وهي تتمثل كما أسلفنا في الجبال والتلال والهضاب. أ- الجبال والتلال: الجبل هو كل مرتفع من الأرض له قمة لا يقل علوها عن ١٠٠٠ متر تقريبا. أما إذا قل الارتفاع عن ذلك فإن المرتفع يسمى تلا. والجبل والتل لا يختلفان عن بعضهما في ظروف تكوينهما أو في بنائهما، والخلاف بينهما لا يعدو الارتفاع. وقمة الجبل أو التل هي أعلى نقطة فيه، فإذا امتدت واستطالت سميت حافة، وسلسلة الجبال أو التلال هي مجموعة من الجبال أو التلال المتلاصقة التي تمتد لمسافة كبيرة. ولما كانت الجبال والتلال لا تختلف عن بعضها إلا في الارتفاع، فإن الدراسة التالية ستكون شاملة لها دون تمييز، حتى نتفادى كثرة ترديد كلمة تل، وكلمة جبل. ويمكن تقسيم الجبال حسب طريقة نشأتها إلى: ١- الجبال الالتوائية: تنشأ من التواء الطبقات الرسوبية التي تعرضت لضغوط جانبية أو لضغوط من أسفل إلى أعلى، فيرتفع مستواها، وتبدو كسلاسل ضخمة تمتد امتدادا متصلا على نحو ما نرى في جبال الألب بأوروبا والهيمالايا بآسيا. والروكي بأمريكا الشمالية والإنديز بأمريكا الجنوبية. والجبال الالتوائية من أكثر الجبال انتشارا، وتشمل أطول وأضخم وأعلى السلاسل الجبلية، وبها أعلى القمم كقمة إفرست في الهيمالايا. وحين ترجع إلى الالتواءات التي سبقت لك دراستها ستشاهد أشكالا متنوعة للجبال الالتوائية. ٢- الجبال الانكسارية: وتنشأ نتيجة لحركات تحدث في قشرة الأرض، ولكن بدلا من أن تلتوي الطبقات فإنها تنكسر وتتصدع، فتهبط أجزاء منها وترتفع أجزاء أخرى

стр. 237

في شكل جبال، "راجع الدراسة الخاصة بالانكسارات لتتمكن من تحقيق أسباب تكوين الجبال الانكسارية". فإذا ما حدث انكساران متوازيان وهبطت الأرض بينهما وارتفع جانباهما فإنهما سيظهران في هيئة سلسلتين أو حافتين انكساريتين. وهذا ما يحدث مثلا بالنسبة للانكسارات المتوازية في منطقة البحر الأحمر. فالبحر يشغل الجزء الهابط، بينما تحتل جبال البحر الأحمر في المملكة السعودية الجانب الشرقي الذي ارتفع، وتمثل جبال البحر الأحمر في مصر والسودان الجانب الغربي المرتفع. ومثال آخر لجبال انكسارية في أوروبا يتمثل في جبال الغابة السوداء في ألمانيا والفوج في فرنسا، ويفصل بينهما جزء هابط يشغله وادي نهر الراين. ٣- الجبال التراكمية: وتنشأ نتيجة لتجمع المواد وتراكمها بحيث ترتفع على سطح الأرض بشكل قمة. تذكر أشكال التراكم الهوائي والجليدي. هل يستطيع الإرساب بواسطة الرياح أو الجليد أن ينشئ جبالا؟ لقد سبق أن أسمينا الكثبان الرملية التي تبنيها الرياح تلالا، ودعونا الركامات التي يرسبها الجليد تلالا أيضا. فجميعها أشكال لا تطاول الجبال ارتفاعا. ما هو العامل الذي ينشئ الجبال التراكمية؟ إنه النشاط البركاني. فهو ينشئ جبالا مخروطية الشكل تتألف من تكوينات اللافا التي خرجت من جوف الأرض. والجبال البركانية تكون منفردة، كل جبل على حدة. وقد تنشأ مجموعة منها متجاورة في منطقة واحدة، ولكنها تكون منفصلة كل منها قائم بذاته، مثل مجموعة جبال مفمبيرر في وسط أفريقية. وقد تتكون وسط السلاسل الالتوائية وتبرز فوق مستواها مثل أكونكاجوا في مرتفعات الإنديز "ارتفاعه ٧٠٠٠م". وحينما يكون النشاط البركاني عظيما تنشأ جبال غاية في الضخامة والارتفاع مثل مخروط مونالوا، وهو أحد براكين جزر هاواي في المحيط الهادي الذي يرتفع فوق مستوى سطح المحيط بنحو ٤٠٠٠م، ويبلغ قطره نحو ٨٠ كم واتساع فوهته ١٦ كم. وإذا قدرنا أبعاده ابتداء من قاعدته التي ترتكز على قاع

стр. 238

المحيط إلى قمته التي تعلو عن مستوى الماء بلغ ارتفاعه نحو ٩٠٠٠ م، وبلغ قطر قاعدته ٢٥٦ كم. ٤- جبال التعرية: وتنشأ هذه الجبال نتيجة لفعل عوامل التعرية مدة طويلة من الزمن في الجبال والهضاب الموجودة على سطح الأرض بالفعل. تلك الجبال والهضاب التي سبق أن رفعتها القوى الباطنية سواء قوى الالتواء أو الانكسار أو النشاط البركاني. ووظيفة عوامل التعرية هي تشكيل تلك الجبال والهضاب بأنواعها، فهي تنحت الجبال وتقطع الهضاب وتخلق ما يعرف بالجبال التحاتية أو جبال التعرية. سبق أن درست الالتواءات، وعرفت أنها تتكون من ثنيات محدبة تمثل المرتفعات وأخرى مقعرة تمثل المنخفضات. وهذه وتلك تتعرض لفعل التعرية، لكن طبقات الثنيات المحدبة دائما أضعف من المقعرة، وتبعا لذلك فإنها تتأثر بالتعرية بدرجة أسرع، فتتآكل وتتحول إلى منخفضات بينما تبقى طبقات الثنيات المقعرة بارزة مكونة لجبال التعرية. ومثل هذه الظاهرة نجدها في جبال أبلاش بشرق أمريكا الشمالية، وغيرها في منخفض الواحة البحرية "جبال حورابي وميسرة ومنديشة". انظر إلى الشكل "٢٨" ولاحظ في الشكل "٢٨أ": أن الجبال الالتوائية تتخذ مظهرها العادي، فالجبال مكونة من طبقات ملتوية إلى أعلى "ثنيات محدبة" والمنخفضات مؤلفة من طبقات منثنية إلى أسفل "ثنيات مقعرة". وفي الشكل "٢٨هـ": انقلبت الآية فأصبحت الثنيات المحدبة منخفضات والمقعرة مرتفعات وذلك بفعل عوامل التعرية. وحينما تكون المنطقة التي تتأثر بالتعرية من نوع الهضاب، فإنها تتقطع إلى هضبات صغيرة تعرف أيضا بجبال التعرية، ومثلها جنوب شرق هضبة الحبشة حيث استطاعت الأنهار أن تحفر عددا كبيرا من الخوانق، وأن تقطع المنطقة إلى عدد كبير من الجبال التحاتية. وتستطيع التعرية الهوائية أن تنشئ الجبال والتلال التحاتية. وقد

стр. 239

سبق لك التعرف على الجبال الجزيرية والموائد الصحراوية. وكذلك التعرية الجليدية التي يظهر أثرها في تشكيل الكتل الجليدية التي تتألف منها شبه جزيرة إسكنديناوه. ب- الهضاب: هي أجزاء واسعة من الأراضي المرتفعة، يغلب على سطحها الاستواء. ويميزها ارتفاعها عن سطح البحر وعن الأراضي المجاورة. وقد يكون بالهضاب وديان عميقة أو قمم تبرز فوق سطحها، لكن ارتفاعها ينبغي أن يكون متجانسا إلى حد كبير لكي نسميها هضبة. وهي كالجبال يختلف بعضها عن بعض من حيث ظروف نشأتها وتكوينها. وتبعا لذلك تنقسم إلى: ١- الهضاب الالتوائية: وهي تنشأ مثل الجبال الالتوائية بسبب الحركات الالتوائية التي تصيب قشرة الأرض فترفع مستواها عن الأرض المجاورة "شكل ٨٤". والحركات المكونة لها قد تكون أفقية أو رأسية أو كليهما معا. ويرتبط توزيع الهضاب الالتوائية بالسلاسل الالتوائية، فالحركات التي أنشأتها واحدة ومتعاصرة. ومنها هضبة التبت التي ترتفع إلى علو ٤٠٠٠م والتي ساعدت على تكوينها الضغوط التي جعلت قشرة الأرض تلتوي وتكون سلاسل الهيمالايا، وهضبة الشطوط في المغرب العربي التي تنحصر بين سلاسل أطلس البحرية وأطلس الصحراوية، وهضبة كولومبيا والمكسيك بأمريكا الشمالية، وهضبة بيرو وبوليفيا بأمريكا الجنوبية. ٢- الهضاب الانكسارية: وتنشأ في الكتل القارية القديمة، التي تتركب من صخور نارية أركية صلبة، فهذه الكتل تتأثر بالقوى الباطنية ولكنها بدلا من أن تلتوي فإنها تنكسر عند أطرافها وتهبط الأرض من جوانبها بينما تبقى هي مرتفعة. ويميزها أن لها حوافا رأسية، وأنها مستوية السطح، وأنها على الأغلب

стр. 240

تتألف من صخور أركية نارية ومتحولة. وإلى هذه الهضاب تنتمى كتلة الهضبة الأفريقية، وهضبة بلاد العرب، وهضبة الدكن بالهند، وهضبة البرازيل بأمريكا الجنوبية، والهضبة اللورنسية بأمريكا الشمالية، والكتلة البلطية بأوروبا، وهضبة غرب الدلتا. شكل "٨٤": تكوين الأحواض والهضاب الالتوائية ٣- الهضاب البركانية: وتنشأ من خروج اللافا السائلة من خلال كسور وشقوق طويلة في قشرة الأرض، فتنتشر فوق مساحات هائلة تتراكم فوق بعضها في شكل طبقات عظيمة السمك. وهي تختلف في ذلك عن الجبال البركانية التي تخرج مصهوراتها من خلال فتحات ضيقة تسمى الفوهات حيث تتراكم من حولها مكونة مخروطات. ومنها هضبة الحبشة، وهضبة اليمن وهضبة شمال غرب الدكن، وهضبة كولومبيا وأيداهو بأمريكا الشمالية. ٤- هضاب التعرية: وتنشأ من فعل عوامل التعرية في المناطق الجبلية، فتعمل على تآكل قممها وأجزائها البارزة وتسوي سطحها. فتصبح المنطقة الجبلية بمضي الزمن وقد تحولت إلى أرض عالية منبسطة السطح فنسميها هضبة تحاتية. ومثلها الهضاب التي نشأت من تعرية السلاسل الالتوائية القديمة العهد كهضبة الأردين في بلجيكا وهضبة بريتاني في شمال غرب فرنسا.

стр. 241

التضاريس السالبة: وتشمل الأودية والسهول والأحواض والبحيرات:

стр. 242

أ- الأودية: هي الأراضي المستطيلة الضيقة نسبيا، والمنخفضة السطح بالنسبة للمناطق التي تحيط بها. وتنقسم بحسب نشأتها إلى عدة أنواع: ١- الأودية الالتوائية: وهذه تمثل مناطق الثنيات المقعرة "أي المنخفضة" في المناطق الالتوائية، بينما تحتل الجبال مناطق الثنيات المحدبة. ومن أمثلتها أودية الجورا والألب ووادي إبرو "إسبانيا" في أوروبا، وأودية الروكي ومنها سان جواكين في أمريكا الشمالية. وأودية شرقي الهيمالايا وتفريعاتها في جنوب شرقي آسيا "أودية إيراوادي وميكونج ويانجتسي - كيانج". ٢- الأودية الانكسارية: وتنشأ نتيجة لهبوط الأرض بين الانكسارات المتوازية، وتسمى بالأودية الأخدودية "شكل ٨٥". ومنها وادي الراين فيما بين الفوج والغابة السوداء، ووادي نهر العاصي في سوريا. شكل "٨٥": نشأة الأودية الأخدودية

стр. 243

٣- الأودية التحاتية: وتنشأ نتيجة لفعل مختلف عوامل التعرية، فهناك الأودية النهرية التي أنشأها الماء الجاري. والأودية الجليدية التي نحتها فعل الجليد، والأودية الجافة التي توجد في المناطق الصحراوية والتي ساهم في نشأتها عامل المياه "خصوصا أثناء العصر المطير" وعامل الرياح. "راجع في ذلك التعرية النهرية والجبلية والهوائية لتتبين طريقة نشأة كل نوع منها". ب- السهول: هي أجزاء فسيحة من سطح الأرض تتميز باستوائها وقلة ارتفاعها. وتنشأ بفعل العوامل الظاهرية "عوامل التعرية" وحدها. ولما كانت عوامل التعرية تنحت في جهة وترسب في أخرى نجد السهول على نوعين رئيسيين: ١- سهول تحاتية "تعرية". ٢- سهول رسوبية. ١- السهول التحاتية: وهي السهول التي تنشأ من نحت عوامل التعرية للأجزاء البارزة من سطح الأرض فسوتها وحولتها إلى سهول منبسطة منخفضة المستوى. وتبعا لذلك تسمى السهول باسم عامل التعرية الذي نحتها وسواها: فهناك سهول كونها الجليد مثل سهل شمال كندا حول خليج هدسون، والسهل الروسي. وهناك سهول نحتتها الرياح كسهول كردوفان بالسودان، وهناك سهول نحتتها الأمواج باصطدامها بالمناطق الساحلية وتسمى بالسهول الساحلية. ٢- السهول الرسوبية: وتنشأ نتيجة لإرساب ما تنقله عوامل التعرية من مواد صخرية. وقد سبق لك دراسة الإرساب النهري وعرفت كيف تتكون السهول الفيضية والدالات. وما للدالات إلا سهول رسوبية تكونت في بحر أو بحيرة. وهناك سهول دلتاوية صحراوية تتكون من الرواسب التي ترسبها الأنهار في الصحراوات مكونة دالات مروحية مثل دلتا خور الجاش في كسلا بالسودان.

стр. 244

والسهول خاصة منها السهول الرسوبية هي مناطق الحياة والعمران نظرا لاستواء سطحها، ولسهولة مواصلاتها، وخصوبة تربتها وسهولة فلحها وريها، وقرب معظمها من البحار. ج- الأحواض: هي أراضٍ واسعة منخفضة السطح بالنسبة للأراضي المحيطة بها. وتنشأ الأحواض نتيجة لعاملين: ١- عامل باطني: يتسبب في هبوط قشرة الأرض كالحوض العظيم بأمريكا الشمالية وحوض تاريم بهضبة التبت وحوض المجر، وكلها تنحصر بين سلاسل من المرتفعات. ٢- عامل ظاهري: كالرياح مثلا التي استطاعت أن تنشئ عديدا من الأحواض المنخفضة ومن أمثلتها منخفضات الواحات بصحراء مصر الغربية. ٥- البحيرات: وهي تجاويف تملؤها المياه ويحيط بها اليابس من كل الجهات. وهي تنشأ نتيجة لأسباب متنوعة سبقت لك دراسة معظمها، ونجملها هنا في الآتي: ١- فقد تنشأ نتيجة لحركات أرضية انكسارية، وتسمى بالبحيرات الأخدودية. وهذه تكون مستطيلة عميقة، ومنها البحر الميت، وبحيرة بيكال بآسيا، وبحيرة رودولف ونياسا وتنجانيقا وألبرت وإدوارد بأفريقيا. شكل "٨٦": بحيرة بركانية: نشأت من امتلاء فوهة بركان بالمياه

стр. 245

٢- وقد تنشأ نتيجة لامتلاء فوهات البراكين الخامدة بالمياه وذلك في المناطق المطيرة وتسمى بالبحيرات البركانية "شكل ٨٦". ٣- أو نتيجة لفعل الجليد وتسمى بالبحيرات الجليدية "شكل ٨٧". وينشأ بعضها نتيجة لنحت الجليد لأجزاء لينة أثناء زحفه، مكونا لفجوات تملؤها المياه حينما يذوب، ومنها بحيرات فنلندا، وبعضها الآخر نتيجة لاحتباس المياه الذائبة أمام الركامات النهائية "بحيرات ركامية". شكل "٨٧": بحيرة جليدية: نشأت بسبب احتباس المياه الذائبة في الجليد أمام الركام ٤- وقد تتكون عند أطراف الدالات البحرية نتيجة لعدم اكتمال الإرساب "انظر مراحل تكوين الدالات". ٥- وقد تكون نتيجة للتعرية النهرية في المجاري الدنيا للأنهار، وقد سبق أن سمينا أمثالها بالبحيرات المقتطعة. ومن البحيرات ما هو عذب المياه ومنها ما هو مالح المياه. والبحيرات العذبة هي التي تتجدد مياهها باستمرار نتيجة لسقوط الأمطار أو دخول نهر فيها وخروج نهر آخر منها. أما المالحة فهي التي توجد عادة في مناطق حارة تتبخر مياهها فتتركز الأملاح فيها، وقد تصب فيها أنهار ولكن لا تخرج منها أنهار.

стр. 246

والبحيرات ظاهرات طبيعية مؤقتة فمصيرها إلى الزوال بسبب عمليات الإرساب المستمرة التي تحدث فيها. وهي ذات أهمية في تنظيم جريان المياه في الأنهار فتحول دون حدوث الفيضانات، وفي تغذية المدن المجاورة بالمياه العذبة، وفي تلطيف مناخ الأراضي المتاخمة لها صيفا وشتاء، وفي تنظيم حركة الملاحة حول سواحلها، كما أنها تجذب إليها السياح من المناطق الداخلية.

стр. 247

الفصل الثاني: التوزيع العام للمرتفعات والمنخفضات في مختلف القارات مدخل ... الفصل الثاني: التوزيع العام للمرتفعات والمنخفضات في مختلف القارات: درست أنواعا مختلفة من المرتفعات والمنخفضات، وعرفت كيف نشأت واتخذت أشكالها الحالية، كما عرفت بعضا من توزيعها العام. ويجدر بك الآن أن تحاول استخدام معلوماتك السابقة في توزيع مختلف المرتفعات والمنخفضات في كل قارة.

стр. 248

أولا: قارة أفريقيا: تأمل الخريطة "شكل ٨٨" ولاحظ ما يأتي: ١- أن الهضاب تسود سطح القارة. وهي في معظمها قديمة تتركب من صخور أركية نارية ومتحولة. وحوافها قائمة شديدة الانحدار؛ لأنها انكسارية. ٢- أن القارة تخلو من الجبال الشاهقة الارتفاع باستثناء جبال أطلس في الشمال ودراكنزبيرج في الجنوب. ارسم هيكل خريطة لأفريقيا بالاستعانة بالخريطة "شكل ٨٨" ووقع عليها الظاهرات الآتية: الجبال: التوائية: أطلس التل - أطلس الصحراء. انكسارية: جبال البحر الأحمر - حافات الأخدودين الشرقي والغربي. بركانية: كينيا - كلمنجارو - الجن. تعرية: دراكنزبيرج - تبستي - كميرون.

стр. 249

شكل "٨٨": تضاريس أفريقيا الهضاب: التوائية: هضبة الشطوط بين أطلس التل وأطلس الصحراء. انكسارية: كتلة الهضبة الأفريقية نفسها. بركانية: هضبة الحبشة. تعرية: هضبة أفريقيا الجنوبية - هضبة أفريقيا الشمالية.

стр. 250

الوديان: التوائية: الأودية الطولية في جبال أطلس. انكسارية: الأخدودان. تعرية: جميع الأودية النهرية بالقارة "استخرجها من الخريطة شكل "٨٨" ووقعها على خريطتك". ويمكنك أن تضيف إليها الأودية الجافة بصحاري مصر. السهول: رسوبية: النيل - النيجر - الكنغو. تعرية: سهول دارفور وكردفان - أجزاء من الصحراء الكبرى. الأحواض: تعرية: القطارة - الريان - الفيوم - منخفضات الواحات. البحيرات: أخدودية: رودولف - نياسا - تنجانيقا - كيفو - إدوارد - ألبرت. بركانية: فوهات البراكين في منطقة نياسا. مقتطعة: في القسم الأدنى من النيل الأزرق "تذكر واحدة قرب بنها اقتطعت من فرع دمياط". ساحلية: البروديل - المنزلة - البرلس - إدكو - مريوط. يمكنك بعد هذا التوزيع أن تجمع مختلف الظاهرات المتشابهة في أقاليم مستقلة، وبذلك تقسم تضاريس القارة على النحو التالي: ١- أفريقيا العليا: وتمثل كل القسم الجنوبي من القارة الذي يشتمل على أغلب هضاب وجبال القارة. وتتكون أفريقيا العليا من ثلاث هضاب:
следующие страницы →