← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 12054

قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

جودة حسنين جودة

Полный текст (742 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وتتفاوت كميات الأمطار التي تسقط في جهات العالم تفاوتا كبيرا، كما تختلف مواسم سقوطها اختلافا واضحا. ولهذا الاختلاف الكبير في كمية الأمطار ونظام سقوطها أثر مباشر في مائية الأنهار، وما تؤديه من أعمال النحت والنقل. كيف تنشأ الأنهار: حينما تسقط الأمطار أو تذوب الثلوج في جهة من الجهات المرتفعة فإن مياهها تنحدر على سطح الأرض، وتكون مسيلات غير محددة الجوانب، ويتفق اتجاهها مع الانحدار العام لسطح الأرض. ولا تلبث هذه المسيلات أن تتجمع في مجار مائية محدودة الجوانب صغيرة الحجم. ثم تتلاقى هذه المجاري الصغيرة مكونة مجاري أكبر فأكبر حتى تكون في النهاية مجاري رئيسية تحمل المياه وتلقي بها في بحر كنهر النيل، أو في محيط كنهر زائير "الكونغو"، أو في بحيرة أو بحر داخلي كنهر الفولجا، أو في مستنقع مالح كنهر تاريم في آسيا. ويلتقي بالنهر أثناء جريانه من منبعه إلى مصبه عدد من الأنهار تدعى بالروافد وينشأ بذلك نظام نهري يشغل مساحة تجميع للمياه تسمى حوضا. ويحيط بالحوض خط تقسيم مياه رئيسي يفصل بينه وبين حوض نهر آخر. نظم جريان الأنهار: يقصد بنظام جريان النهر، التفاوت الفصلي في مقدار ما يجري به من مياه وتتجه العناية إلى دراسة نظم جريان الأنهار لما لها من ارتباط وثيق بالمشروعات الخاصة بالتحكم في الفيضان وتوليد القوى الكهربائية. ويتوقف نظام جريان أي نهر على عدة عوامل هي: ١- انحدار سطح الأرض: فكلما اشتد انحدار الأرض كلما زاد انصراف المياه في النهر، وعلا مستواها، وعظم خطرها. مثال ذلك نهر دجلة الذي يجري بالقرب من جبال زاجروس، ويتلقى مياه عديد من النهيرات التي تتميز بانحدارات شديدة جدا، ومن ثم يتميز بفيضانات فجائية مخربة. وبسبب سرعة تدفق المياه إليه

стр. 177

يأتي فيضانه في شهر أبريل مبكرا عن فيضان نهر الفرات "في شهر مايو" شهرا كاملا. ٢- نظام التساقط وكميته في مختلف فصول السنة: سواء كان التساقط على هيئة مطر أو ثلج، فالأنهار التي تنبع وتجري في أقاليم مطرها منتظم الكمية والتوزيع طول العام تحافظ على مستوى المياه فيها إلى حد كبير ومنها الأنهار التي تجري في الجهات الاستوائية كنهر الأمزون. ومثل هذه الأنهار يعلو مستوى مياهها بعض الشيء في الاعتدالين، بينما الأنهار التي تستقي مياهها من أمطار تسقط في الشتاء فقط أو في الصيف فقط، نجدها تفيض وتمتلئ بالمياه في فصل المطر، وينخفض مستواها في فصل الجفاف. ومنها أنهار إقليم البحر المتوسط التي تفيض شتاء، وأنهار الإقليم الموسمي التي تفيض صيفا كنهر إيراوادي. ويفيض نهر النيل صيفا نتيجة لسقوط الأمطار في منطقة منابعه بالهضبة الحبشية. وإذا كان النهر يستمد مياهه من ذوبان الثلوج المتراكمة فوق المرتفعات عند منابعه فإن موسم فيضانه يتفق مع الربيع وأوائل الصيف، مثال ذلك نهر الفرات الذي يصل إلى أقصى منسوب له في شهر مايو حين يعظم ذوبان الثلوج في الأجزاء العليا من حوضه، بينما يصل مستوى الماء فيه إلى أدناه في الخريف عقب فصل الصيف الطويل الحار الجاف. ٣- وجود حقول أو أنهار جليدية: فإن كان النهر يستمد مياهه كلية من ذوبان الثلوج والجليد في منابعه، فإن فترة انخفاض مياه النهر تتفق مع موسم التجمد الشتوي، وهذه مشكلة تواجه محطات توليد الكهرباء في المناطق الألبية، أما الفيضان فيحدث أثناء ذوبان الثلوج في الربيع وأوائل الصيف. هذا ويساعد الأنهار على الاحتفاظ بمستوى مياه مناسب في مجاريها عدة عوامل هي: ١- وجود صخور مسامية في النطاق الذي يجري به النهر: فهي تعمل على امتصاص المياه أثناء ارتفاع منسوب مياه النهر وتعيدها إليه وقت التحاريق. وقد سبق أن ضربنا لذلك مثلا بنهر النيل

стр. 178

٢- كثافة الغطاء النباتي الذي يكسو الأرض التي يجري بها النهر: فهي تعوق سير المياه. ومن ثم يقل تدفقها وقت الفيضان، فتتصرف في المجرى بالتدريج، مثال ذلك نهر الأمزون الذي يجري خلال نطاق من الغابات الاستوائية الكثيفة. ٣- مرور النهر في مناطق حوضية أو بحيرات تعمل على تنظيم تدفق المياه فيه حين يخرج منها. فهي بمثابة خزانات تحتجز فيها المياه الزائدة. وتغذيه بها وقت الانخفاض. مثال ذلك نهر الرون الذي يمر ببحيرة جنيف والراين ببحيرة كونستنس، ونهر النيل بالبحيرات الاستوائية وبحيرة نو. ٤- تعدد المصادر التي تغذي النهر بالمياه: كأن يتلقى النهر مياها من ذوبان الثلوج في الربيع والصيف ومياها من أمطار الخريف والشتاء كنهر الجارون في فرنسا. أو أن يجري النهر في أقاليم مناخية مختلفة، تسقط فيها الأمطار وتذوب الثلوج في مواسم متباينة كنهر الراين والدانوب في أوربا ونهر المسيسبي في أمريكا الشمالية.

стр. 179

الأنهار كعامل نحت ونقل وإرساب: بعد أن يتكون النهر، يركز كل جهوده في أعمال التعرية، فتنشط مياهه في تفتيت الصخور، وفي حمل الفتات الصخري إلى حيث يمكن إرسابه. النحت النهري: يتخلص فعل الأنهار كعامل نحت في أربع عمليات هي ١- فعل المياه: ويتمثل في قوة تحركها في مجاريها. فللمياه المتدفقة مقدرة على اكتساح المواد المفككة التي تصادفها، كما تدخل المياه في الشقوق وتتماوج فيها وتساعد على تحطيم الصخر الصلب. وللاضطرابات المائية والدوامات التي تنشأ عند منحنيات المجرى تأثير قوي. فهي تعمل على نحت ضفاف المجرى، خصوصا إذا كانت تتركب من صخور رملية ضعيفة التماسك أو صخور صلصالية وحصوية "شكل ٤٩".

стр. 180

شكل "٤٩": عمليات النحت النهرى. ٢- عملية نحت الجوانب والقاع: ويستعين النهر في ذلك بحمولته التي يستخدمها كأداة طحن وسحق. ويشتد فعل هذه العملية حيث تستطيع الدوامات المائية إدارة الحصى في الفجوات التي توجد في قاع المجرى، فتنحت ما يسمى بالحفر الوعائية. ونتيجة لنحت القاع وجرف مواده يزداد عمقه. ٣- عملية احتكاك المواد الصخرية ببعضها: تحتك المواد الصخرية التي تجرفها مياه النهر ببعضها، كما تحتك بالقاع وبالجوانب وينشأ عن ذلك تحطمها وتفتيتها إلى جزيئات أصغر فيسهل على مياه النهر حملها ونقلها. الإذابة والتحلل: تستطيع مياه النهر بما تحويه من غازات ومواد مذابة أن تذيب بعض أنواع الصخور التي يتألف منها سطح الأرض. وتعد الصخور الجيرية أكثر الصخور قابلية للذوبان، لهذا كانت الأنهار التي تجري في مناطق تتركب من تلك الصخور أقدر على النحت وعلى تكوين أودية عميقة ومتسعة من تلك التي في صخور نارية أو رملية.

стр. 181

وتعمل مياه النهر أيضا على تفكك وتحلل الصخور غير القابلة للذوبان. فلا يذوب الصخر كلية في هذه الحالة، وإنما تحلل المياه بعض العناصر التي تدخل في تكوينه، فيختل ويفقد تماسكه.

стр. 182

النقل النهري: يستهلك النهر جزءا من طاقته في الاحتكاك بقاعه وجوانبه، وجزء آخر في نقل حمولته. وتتألف حمولة النهر من المواد التي فتتتها عوامل التجوية ومن الرواسب التي نحتتها مياه النهر ذاته. وتعظم مقدرة النهر على الحمل حينما تكثر مياهه وتزداد سرعة تياره في زمن الفيضان. وتتألف حمولة النهر من نوعين من المواد: ١- مواد ذائبة: سبق أن عرفت أن بعض أنواع الصخور يقبل الذوبان في الماء العادي كالملح الصخري أو في الماء المذاب فيه ثاني أكسيد الكربون كالحجر الجيري. فالأمطار التي تغذي الأنهار تذيب أثناء سقوطها بعضا من ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو. ومن ثم تستطيع مياه النهر أن تذيب كثيرا من الصخور الجيرية. خصوصا إذا كان النهر يجري على جميع طوله فوق أرض جيرية كنهر شانون في أيرلندا. كما أن المياه الباطنية، التي تخرج من جوانب النهر ومن قاعه وتساهم في مائية النهر، تحوي الكثير من هذه المواد الذائبة. وتحمل الأنهار إلى مصباتها مقدارا هائلا من تلك المواد الذائبة. فقد قدر ما يحمله نهر المسيسبي منها كل عام بنحو ١٣٦ مليون طن. ٢- مواد غير ذائبة: وتتركب من الحطام الصخري المختلف الأحجام. ويستطيع النهر نقل هذه المواد على اختلاف أحجامها بعدد من الطرق: فهو يحمل حبيبات الرواسب الدقيقة كمادة تعلق في مياهه وتسمى هذه بالحمولة العالقة.

стр. 183

وتتحرك الحبيبات الكبيرة على قاع المجرى بقوة دفع التيار عن طريق القفز فهي تلمس قاع النهر على فترات. أما الحصى فيتدحرج على القاع بقوة الجاذبية ودفع المياه. ولا يستطيع تيار النهر في العادة أن يدفع بالكتل الصخرية الكبيرة إلا في زمن الفيضان حين تكثر مياهه. وتسمى حمولة المواد التي تتحرك على امتداد القاع سواء بالقفز أو التدحرج أو الجر بحمولة القاع أو حمولة الجر. ولا ينقل النهر جميع هذه المواد بدرجة واحدة في جميع أجزاء مجراه. ففي الأجزاء العليا من المجرى حيث تعظم سرعة المياه يقوى النهر على حمل المواد المختلفة سواء كانت كبيرة أو صغيرة. أما حيث يهدأ التيار وتقل سرعة المياه فإن مقدرة النهر على حمل هذه المواد تقل، ويحدث ذلك على الخصوص في المجرى الأدنى من النهر، وتبعا لذلك ترسب المواد في قاع النهر وعلى جوانبه. ومن هذا نرى أن النهر يوزع رواسبه توزيعا منتظما على حجم المواد التي تتألف منها تلك الرواسب، وثقل المعادن التي تدخل في تركيبها. ففي المنابع والأجزاء العليا من المجرى ترسب الكتل الصخرية والحصى، وفي الأجزاء الدنيا ترسب المواد الدقيقة كالرمال والطين، وتكون حمولة النهر في جزئه الأدنى من الدقة والتناسق لدرجة أن المياه غالبا ما تكون ذات لون بني داكن. وقد أحصيت كميات الرواسب التي يحملها نهر النيل وتمر عند وادي حلفا بنحو ١٠٠ مليون طن كل سنة، منها نحو ٣٠ مليون طن من الرمال الدقيقة وحوالي نفس القدر من الصلصال، والباقي "٤٠ مليون طن" من الغرين. ومعظم هذه المواد قد اشتقت من تعرية الصخور البركانية في هضبة الحبشة وهي غنية بالمعادن التي ساعدت على تخصيب الأرض المصرية حينما كانت تنتشر عليها مع مياه كل فيضان. وقد بدأ السد العالي منذ عام ١٩٦٧ في حجز مياه الفيضان، وأمامه يتم إرساب قدر هائل من المواد العالقة.

стр. 184

ويحمل نهر المسيسبي كل سنة نحو ٣٤٠ مليون طن من المواد العالقة، و ٤٠٠ مليون طن عن طريق الجر "حمولة القاع". ويقدر العلماء أن المياه الجارية تكتسح كل عام نحو ٥٠ طنا من المواد الذائبة و٣٠٠ طن من المواد الصلبة من كل ميل مربع واحد من سطح الأرض.

стр. 185

الإرساب النهري: يلقي النهر برواسبه حينما يقل حجم مياهه أو حينما تتناقص سرعته. ويقل حجم المياه في النهر في الحالات الآتية: ١- حينما يعبر النهر إقليما جافا فتتعرض مياهه للتبخر الشديد. ويعظم التبخر إذا اتسم الإقليم بالحرارة الشديدة إلى جانب الجفاف الشديد. ٢- إذا شق النهر طريقه أو جزء منه خلال منطقة تتركب من صخور مسامية كالصخر الرملي أو الحجر الجيري، فيتسرب قسم من مياهه خلال مسامها ويضيع. ٣- حينما يحل فصل الجفاف، فلا تسقط في منابع النهر أو في حوضه أمطار تغذيه بالمياه. وتتناقص سرعة النهر في الحالات الآتية "شكل ٥٠": ١- حينما يمر في بحيرة متسعة، فتتوزع مياهه فيها وتضمحل سرعة تياره. ٢- حينما يدخل إلى بحر. ٣- إذا دخل إلى سهل فسيح أو هين الانحدار. ويلقي النهر بحمولته من المواد الغليظة كالحصى في أول مرحلة من مراحل الإرساب ويكون إرسابها في مجرى النهر نفسه أو على جوانبه. ولا يقتصر إرساب هذه المواد الغليظة على جهة معينة من وادي النهر دون الأخرى. لكن معظمها يتم إرسابه في العادة في المجرى الأعلى من النهر. وفي مرحلة أخرى

стр. 186

من مراحل الإرساب يلقي النهر بحمولته من المواد الدقيقة ثم الأدق، وينشرها فوق أرض الوادى في الفترات التي تفيض فيها المياه، فتتكون بذلك طبقة من الغرين، تكون أعظم سمكا في المناطق التي تمتد على جانبي المجرى. وهى في هذه المناطق تبدو على شكل جسور طبيعية. شكل "٥٠": حالات "أسباب" تناقص سرعة النهر

стр. 187

الأودية النهرية لكل نهر "دورة حياة" مثله في ذلك مثل الحيوان أو النبات "شكل ٥١". ففي البداية حينما يكون النهر يافعا في مرحلة الشباب فإنه يتدفق بسرعة في وادٍ ضيق عميق شديد انحدار الجوانب شكله في هيئة حرف V، وتعترض قاعه الحفر الوعائية والجنادل والشلالات. وبمرور الزمن تعمل التعرية النهرية على توسيع الوادي وتعميق قاعه. كما يقل انحدار النهر فتتناقص سرعة تياره. وتظهر المنعطفات في مجراه ويزداد وضوحها. ويكون النهر حينئذ قد وصل إلى مرحلة النضج. "شكل ٥١": دورة حياة النهر وحوضه وتستمر التعرية في عملها فيتسع الوادي اتساعا عظيما، ويقل الانحدار

стр. 188

كثيرا فتنشط عمليات الإرساب. ويلقي النهر بطبقات من الرواسب ويبسطها فوق أرض الوادي كله. فينشأ عن ذلك سهل فسيح هين الانحدار يعرف بالسهل الفيضي. ويترنح النهر في جريانه بطيئا خلال منعطفات كبيرة. وقد ينفصل ويتفرع إلى عدة مجارٍ تجري في سهله الفيضي متجهه نحو المصب. ويصبح النهر حينئذ في مرحلة شيخوخة "شكل ٥٣". وينشئ الإرساب النهري في منطقة المصب أحيانا قطعة من الأرض مثلثة الشكل تعرف بالدلتا. "شكل ٥٢": المنعطفات النهرية وتتمثل كل هذه المراحل الثلاث في كثير من الأودية النهرية كنهر النيل ونهر السند ونهر إيراوادي "في بورما". فالجزء من المجرى الذي يقع في المناطق الجبلية ويسمي بالسيل أو بالمجرى الأعلى يمثل مرحلة الشباب، والجزء الأوسط من النهر الذي يعرف بالوادي يمثل مرحلة النضج، بينما تتمثل في الجزء الأدنى من النهر ويعرف بالسهل كل مظاهر مرحلة الشيخوخة. ولا يشترط بالضرورة أن تتمثل كل هذه المراحل الثلاث في كل الأنهار. فكثيرا ما تظهر فيها مرحلة واحدة أو مرحلتان فقط، ومنها الأنهار الجبلية التي تجري من المنابع صوب البحر مباشرة. ويزداد عمق الوادي النهري بواسطة النحت الرأسي، ويزداد اتساعه

стр. 189

"شكل ٥٣": وادي النهر في مرحلة الشيخوخة بواسطة النحت الجانبي "انظر الأشكال أ، ب، ج، د، ٥٤" والنحت الرأسي عملية يقوم بها النهر وحده. أما النحت الجانبي فعملية يشترك فيها عاملان: النهر ذاته ويقوم بنحت جوانب المجرى، والتجوية وتعمل على على تفتيت صخور جوانب الوادي. وحينما يكون انحدار النهر شديدا أي حينما يكون النهر في مرحلة الشباب "السيل"، يكون النحت الرأسي هو السائد. وعندما يكون انحدار النهر هينا أي حينما يكون في مرحلة النضج "الوادي" يشيع النحت الجانبي. وحينما يكون انحدار النهر هينا جدا أي عندما يكون النهر في مرحلة الشيخوخة "السهل" يقل النحت ويعظم الإرساب "انظر الأشكال الخاصة بوادي النهر في مختلف مراحله أ، ب، ج، د، ٥٤". الظاهرات المثالية لوادي النهر في مرحلة الشباب: عرفت أن النهر في هذه المرحلة يكون شديد البأس، وأن النحت الرأسي يكون عظيما. ونتيجة لهذا وذاك تنشأ ظاهرات تميز الوادي في هذه المرحلة وهي الظاهرات التي نجدها في السيل أو المجرى الأعلى للنهر، نجملها فيما يلي: ١- الخوانق. ٢- الحفر الوعائية. ٣- منعطفات الشباب. ٤- الجنادل. ٥- الشلالات.

стр. 190

"شكل ٥٤": توسيع الوادي بالنحت الجانبي ١- الخوانق: يطلق اسم خانق على مجرى نهر أو جزء منه يتميز بأنه شديد انحدار الجوانب وعميق بالنسبة لاتساعه "شكل ٥٥". ويوجد الخانق النهري حيث يتغلب النحت الرأسي على النحت الجانبي. ومعظم المجاري العليا أو السيول الجبلية هي بمثابة خوانق خصوصا حينما تجري على امتداد نطاق ضعف

стр. 191

صخري أصابه التكسر، ومثل هذه الخوانق نجدها بكثرة في المناطق الجبلية ومنها مرتفعات الألب. "شكل ٥٥": الخانق العظيم لنهر كلورادو بولاية أريزونا "الولايات المتحدة الأمريكية". وينشأ الخانق عادة في الصخور الصلبة، حيث تبقى جوانبه قائمة شديدة الانحدار دون أن تنهار. أو ينشأ حيث تقل الأمطار، فيقل فعل عوامل التجوية في جوانبه ومن ثم تتراجع ببطء. ومن الخوانق الشهيرة نذكر: خانق الآري في سويسرا، خانق نهر السند في ولاية كشمير، وخانق براهما بوترا في شرق جبال الهيمالايا. ويبلغ عمق كل من الخانقين الأخيرين نحو ٥ كم. وخانق الكولورادو العظيم بأمريكا الشمالية الذي يبلغ طوله زهاء ٥٠٠ كم وعمقه نحو ١.٩ كم. والخوانق التي توجد في أعالي النيل الأزرق بهضبة الحبشة. ٢- الحفر الوعائية: وهي عبارة عن منخفضات مستديرة الشكل توجد في قاع النهر. وتنشأ من تحرك الكتل الصخرية على القاع حركة دائرية متأثرة بقوة الدوامات المائية التى يكونها تيار النهر. وتؤدي هذه الحركة الدائرية إلى تآكل قاع النهر وإلى تكوين فجوات فيه هي التي تعرف بالحفر الوعائية "شكل ٥٦".

стр. 192

"شكل ٥٦": الحفر الوعائية ٣- منعطفات الشباب: وهذه تتكون أيضا في مرحلة الشباب حينما يكون النحت الرأسي على أشده ودائبا في تعميق الوادي. ويتفادى النهر في جريانه العقبات الصخرية الصلبة التي تصادفه، فيتثنى ويتلوى من حولها منشئا لتلك المنعطفات "شكل ٥٧".. ويشتد النحت في الضفاف المقعرة لتلك المنعطفات مكونا لجروف شديدة الانحدار، بينما يقل النحت أو ينعدم على الضفاف المحدبة المقابلة فيترك سفوحا هينة الانحدار. "شكل ٥٧": منعطفات نهرية، وبحيرات مقتطعة

стр. 193

٤- الجنادل: وتنشأ نتيجة اختلاف في طبيعة الصخور التي يتركب منها قاع المجرى النهري. فالصخور الصلبة تقاوم عملية النحت بينما تتآكل الصخور اللينة، ومن ثم تبقى الصخور الصلبة ناتئة بارزة تعترض سير المياه. ومثلها الجنادل الستة التي تعترض مجرى النيل بين الخرطوم وأسوان. "انظر "شكل ٥٨": الجنادل الستة في مجرى نهر النيل

стр. 194

الخريطة شكل ٥٨" فقد نحت نهر النيل مجراه رأسيا في الحجر الرملي النوبي إلى أن وصل في بعض المواضع إلى الصخور النارية القديمة التي تقع أسفله. وقد قاومت تلك الصخور النارية عملية النحت النهري، فظهرت بارزة من القاع منشئة لجزر صخرية صغيرة تقسم مجرى النيل عندها إلى أكثر من مجرى. ٥- الشلالات أو المساقط المائية: تنشأ المساقط المائية للأسباب الآتية: أ- عندما ينحدر مجرى النهر من جهة مرتفعة إلى أخرى منخفضة كأن ينحدر من هضبة تشرف على السهول من حولها بحافات حادة واضحة المعالم، ومثلها الهضبة الأفريقية. فنهر الكنغو ينحدر من حافتها من علو ٣٦٠م في سلسلة متتابعة من المساقط المائية عددها ٣٢ مسقطا تعرف في مجموعها بشلالات ليفنجستون، وينحدر نهر الأورانج هو الآخر من فوق الهضبة من علو ١٤٠م عبر سلسلة من الشلالات تعرف باسم أوجرابي. "شكل ٥٩": قسم من شلالات فيكتوريا على نهر زمبيزي "قارة أفريقيا"

стр. 195

ب- إذا اعترضت طبقة صخرية صلبة مقاومة للتعرية مجرى النهر، وكانت الطبقات الصخرية التي تقع أسفلها وحولها رخوة وأقل مقاومة للتعرية حينئذ يتكون الشلال نظرا لأن مياه النهر تنحت في الطبقات اللينة أكثر مما تنحت في الطبقات الصلبة، فينشأ عن ذلك اختلاف في منسوب المجرى، فتسقط المياه من مستوى مرتفع وهو مستوى الطبقة الصلبة إلى مستوى منخفض وهو مستوى الطبقة اللينة المتآكلة. ويعمل احتكاك المياه الساقطة "شكل ٦٠": شلالات نياجارا بقاعدة الشلال على نحت الصخور اللينة السفلى، بينما تبقى الطبقة الصخرية بارزة معلقة فوقها، ثم لا تلبث أن تسقط نتيجة لثقلها وضغط المياه عليها. وتتكرر عملية النحت السفلي وسقوط أجزاء من الطبقة الصلبة باستمرار، ولذا نجد أن الشلالات تتراجع دائما نحو المنبع تاركة وراءها خانقا. وتعد شلالات نياجارا التي تقع في مجرى نهر السنت لورانس بين بحيرتي إيري وأونتاريو بأمريكا الشمالية مثلا واضحا لهذه الظروف. ويوضح لك الشكل رقم "٦١أ" اعتراض طبقة صخرية صلبة لمجرى النهر، والشكل رقم "٦١ب" مجرى النهر بعد أن نحتت المياه الطبقات اللينة فاختلف المنسوب وتكون المسقط المائي. وفي الشكل رقم "٦٢" ترى الطبقة

стр. 196

الصلبة في أوضاع مختلفة، فهي قد تكون أفقية "جـ" وقد تكون مائلة تجاه المنبع "ب" وقد تكون رأسية "أ". وفي جميع الحالات يتكون المسقط المائي نتيجة لسرعة تآكل الطبقات اللينة. "شكل ٦٢": طريقة تكوين الشلال نتيجة لاعتراض طبقة صخرية صلبة في وضع قائم "أ"، أو في وضع مائل تجاه المنبع "ب"، أو في وضع أفقي "ج"

стр. 197

والشكل رقم "٦٣" يوضح لك مراحل تراجع الشلال نحو المنبع إلى أن ينتهي إلى خوانق ومندفعات. "شكل ٦٣": مراحل تراجع الشلال نحو المنبع إلى أن ينتهي إلى خوانق ومندفعات.

стр. 198

الظاهرات المثالية لوادي النهر في حالة النضج: يتميز النهر في مرحلة النضج بظاهرات معينة نجدها أيضا في المجرى الأوسط الذي يعرف بالوادي. وإليك مميزات وادي النهر في تلك المرحلة: ١- يصبح وادي النهر أكثر اتساعا، نظرا لأن النحت الجانبي يزداد قوة. ٢- يقل الانحدار فتتناقص سرعة التيار عنها في مرحلة الشباب. ٣- يزداد وضوح منعطفات الشباب. فتبرز الضفاف المقعرة قائمة مكونة لجروف نهرية بينما تنحدر الضفاف المحدبة انحدارا هينا مكونة لسفوح رسوبية. ويمكنك التعرف على أدوار المنعطفات إذا تتبعت الأشكال المجسمة رقم "٥٤أ، ب، ج، د". ففي الشكل "٥٤أ" ترى منعطفات الشباب، فالنهر يتفادى الكتل أو الألسنة الصخرية فيدور حولها في هيئة أقواس. وترى التعرية الجانبية قد بدأت عملها في الضفاف المقعرة. وفي الشكل رقم "٥٤ب" ترى جوانب الوادي وقد تآكلت وانخفض مستواها بفعل التجوية كما تآكلت أطراف الكتل أو الألسنة الصخرية بفعل النحت الجانبي. وقد ترتب على ذلك أن أصبح الوادي أكثر اتساعا. كما ازدادت أهمية الإرساب على الضفاف المحدبة. وفي الشكل رقم "٥٤جـ" ترى الوادي وقد أصبح ناضجا. فهو يبدو متسعا تكتنفه الجروف، كما تغطي الرواسب معظم أرضيته. وفي الشكل "٥٤د" تشاهد الوادي وقد اكتمل نضجه تماما، وأخذ في الاقتراب من مرحلة الشيخوخة. وأنشأ النحت الجانبي واديا عريضا تغطي أرضه كلها طبقات من الرواسب. وتتضح بداية تكوين السهل الفيضي. كما تشاهد المنعطفات وهي تقطع أرض الوادى بجميع اتساعه من جانب إلى جانب.

стр. 199

انظر إلى الأشكال "العلوية" بإمعان، لتتبين حركة المياه وفعلها في المنحنيات. الظاهرات المثالية لوادي النهر في مرحلة الشيخوخة: في هذه المرحلة يجري النهر بطيئا مترنحا في سلسلة متتابعة من المنعطفات فوق واد مستوٍ، تحف به حافات صخرية منخفضة. ويصبح للإرساب أهمية كبرى، بينما يتوقف النحت الرأسي باستثناء عملية شق المجرى خلال السهل الفيضي. وأهم الظاهرات التي تتسم بها مرحلة الشيخوخة والتي نجدها في المجرى الأدنى للنهر ما يلي: ١- السهل الفيضي: يمر تكوين السهل الفيضي بالأدوار الآتية: الدور الأول: يتمثل في عملية توسيع الوادي عن طريق النحت الجانبي، ويتم ذلك في مرحلة النضج. الدور الثاني: يتمثل في عملية الإرساب التي تحدث على الجوانب المحدبة للمنعطفات، فينشأ من ذلك ظهور ضفاف نهرية إرسابية. ويتوالى تحرك المنعطفات على أرض الوادي، حتى تتغطى كلها بغطاء من الرواسب. وتبدأ تلك العملية في مرحلة النضج وتستمر في مرحلة الشيخوخة. والدور الثالث: يميزه إرساب الغرين والطين على أرض الوادي. ويحدث ذلك حينما يفيض النهر، ويطغى على ضفافه، فينشر تلك الرواسب على جميع أرض الوادي. وتلك هي العملية الأخيرة في تكوين ونمو السهل الفيضي "انظر الشكل ٥٣". وتتميز السهول الفيضية عادة بعظم سمك رواسبها. ففي وادي النيل الأدنى على سبيل المثال لم تصل أعمال حفر الآبار رغم عمقها إلى القاعدة الصخرية التي ترتكز عليها الرواسب النيلية. وفي موسم كل فيضان

стр. 200

يستطيع النهر أن يوزع طبقة من الرواسب الغرينية فوق سهله الفيضي. وهي ظاهرة لها أهميتها الخاصة بالنسبة للزراعة في أودية الأنهار الكبرى؛ نظرا لأنها تجدد خصوبة الأرض. كما كان الحال بالنسبة لنهر النيل قبل إنشاء السد العالي، وكما هو الحال بالنسبة لنهري دجلة والفرات، والأودية النهرية الآسيوية حيث يعتمد مئات الملايين من السكان على زراعة الأرز. ٢- البحيرات المقتطعة: عرفت أن النهر في مجراه الأدنى يسير مترنحا فوق سهله الفيضي الفسيح المستوي، وتلك ظروف ملائمة لوجود المنعطفات. فتيار النهر يكون بطيئا فلا تستطيع المياه التغلب عى العقبات التي تعترضها، فتضطر إلى تفاديها باللف حولها، فتنشأ نتيجة لذلك المنعطفات. تأمل الشكل رقم "٦٤" تجد منعطفا نهريا وقد اقتربت ضفتاه المقعرتان من بعضهما نتيجة لنحت المياه فيهما، وتلاحظ وجود عنق من اليابس يفصل بينهما نسميه "عنق المنعطف". وفي الشكل "٦٤" نجد مياه النهر وقد نجحت بالنحت في اختراق عنق المنعطف مكونة لنفسها مجرى جديدا قصيرا بدلا من مجرى المنعطف الذي كانت تسير فيه من قبل، ويحدث ذلك غالبا في موسم الفيضان. ويسمى المنعطف حينئذ "بالمنعطف المقطوع" نظرا لأنه قد اقتطع من المجرى النهري. وفي الشكل "٦٤جـ" ترى النهر وقد كون سدا رسوبيا يفصل المجرى الجديد عند طرفي المنعطف المقطوع، فيبدو الأخير على شكل بحيرة هلالية الشكل تسمى بالبحيرة المقتطعة لأنها اقتطعت من مجرى النهر. وبعد تكوين البحيرة المقتطعة، يظل الإرساب مستمرا فوق قاع النهر وعلى ضفافه فيعلو مستواهما بالتدريج عن مستوى البحيرة المقتطعة. وهذا ما تشاهده في القطاع "شكل رقم جـ". ويكثر وجود المنعطفات والبحيرات المقتطعة في المجاري الدنيا للأنهار الكبيرة ومثلها نهر المسيسبي وميكونج "كامبوديا" وهوانجهو "بالصين". وحين تنظر إلى خريطة لمجرى النيل في مصر تلاحظ وجود منعطفات تزداد

стр. 201

عددا في مجرى فرعي رشيد ودمياط. لكننا لا نرى بحيرات مقتطعة في وقتنا الحالي، ولا ينتظر تكوينها في المستقبل، لأن مصر تتحكم في مجرى النهر فلا تسمح له بالسير على طبيعته. فهي تعرقل النحت بتقوية الجسور وإقامة الرءوس من الأحجار في المنحنيات التي يشتد فيها التيار، حتى لا تطغى المياه على الأراضي الزراعية. ومع هذا فإنه يتضح من دراسة خريطة محافظة القليوبية أن هناك بحيرة مقتطعة كانت متصلة من قبل بفرع دمياط، وهناك قرية تقع في غربها بينها وبين فرع دمياط تسمى جزيرة الأعجام. ولا شك أن أمثال هذه البحيرة كان موجودا من قبل، لكنها جفت وسويت وأضيفت إلى الأرض الزراعية. ٣- الجسور الطبيعية ورفع قاع المجرى بالإرساب: يتم تكوين الجسور الطبيعية وإطماء المجرى "أي رفع قاعه بالإرساب" بالمراحل الآتية "انظر الشكل رقم ٥٣". أ- يحدث الإرساب على ضفاف نهر في مرحلة الشيخوخة "المجرى الأدنى للنهر" أثناء موسم الفيضان. ومع كل فيضان يزداد سمك الرواسب فيرتفع منسوب الضفاف. وبذلك تتكون الجسور الطبيعية. ب- ويحدث الإرساب في قاع النهر في وقت التحاريق "في غير موسم الفيضان" ومن ثم يرتفع منسوب القاع. ج- وبمرور الزمن، وبتكرار الإرساب فوق قاع المجرى وضفافه، يصبح النهر وقد ارتفع منسوبه فوق مستوى سهله الفيضي. وتعتبر مثل هذه الأنهار التي تجري على منسوب يعلو سهولها الفيضية مصدر خطر وتهديد لمناطق العمران التي تحف بها. ففي مواسم الفيضان العالي قد تجتاح جسورها وتطغى المياه على سهولها الفيضية، فتحدث الكثير من التخريب والتدمير. ومثلها الهوانجهو واليانجستي -كيانج في الصين والمسيسبي في الولايات المتحدة والبو في شمال إيطاليا، فهي جميعا تجري في أجزائها الدنيا فوق منسوب سهولها الفيضية، وتسبب فيضاناتها بين حين وآخر كوارث مدمرة.

стр. 202

٤- الدالات: تنشأ الدالات من إرساب حمولة النهر وتراكمها عند مصبه في بحر أو "شكل ٦٤": كيفية تكوين البحيرة المقتطعة

стр. 203

بحيرة، وهي على عدة أشكال: فمنها المثلثي الشكل كدلتا النيل والكانج "الهند" والسند "باكستان" وإيراوادي "بورما"، ومنها ما يشبه قدم الطائر كدلتا المسيسبي شكل "٦٥". شكل "٦٥": دلتا المسيسبي المرحلة الأولى: يحدث الإرساب ويتفرع النهر إلى عدة فروع تحف بها جسور طبيعية، وتنشأ ألسنة وحواجز رسوبية، وتبدأ البحيرات في التكوين. المرحلة الثانية: تبدأ البحيرات في الامتلاء بالرواسب، وتتحول إلى مستنقعات ضحلة وتتسع الدلتا ويكبر حجمها. المرحلة الثالثة: تصبح الأجزاء القديمة من الدلتا وقد غطتها النباتات الطبيعية، ويعلو مستواها تبعا لذلك وأيضا بسبب الإرساب أثناء الفيضان. وتختفي المستنقعات بالتدريج. وتصبح هذه الأجزاء جافة صالحة للسكن وللاستغلال الاقتصادي. تأمل خريطة الدلتا المصرية "شكل ٦٧"، ولاحظ أنها دلتا ناضجة عمرها

стр. 204

الإنسان منذ القدم، وهي أكثف جهات مصر سكانا. ومع ذلك فما تزال أطرافها الشمالية عامرة بالبحيرات وهي من الشرق إلى الغرب: المنزلة، البرلس، إدكو، مريوط. ويتفرع النيل حاليا إلى الشمال من القاهرة إلى شكل "٦٦": مراحل تكوين الدلتا

стр. 205

فرعين رئيسيين هما: فرع دمياط وفرع رشيد، والأول أطول من الثاني، إذ يبلغ طوله من القناطر الخيرية حتى البحر المتوسط ٢٤٢ كم، بينما يقل طول فرع رشيد عن ذلك بنحو ٦ كم. وتنمو الدالات على حساب البحر كل عام. وهي تختلف في درجة نموها. فبعض الدالات تنمو أسرع من الأخرى إذا ما توافرت ظروف إرساب أنسب. فدلتا المسيسبي تتقدم في خليج المكسيك بمعدل ٧٦ مترا كل عام، ودلتا نهر البو "في شمال إيطاليا" تنمو في البحر الأدرياتي بمعدل ١٢ مترا كل عام. أما دلتا النيل فقد توقفت عن النمو في البحر بسبب السد العالى الذي يحجز أمامه الرواسب. شكل "٦٧": دلتا نهر النيل وفروعها شروط تكوين الدالات: ينبغي لتكوين الدالات توافر شروط معينة هي: ١- أن تكون حمولة النهر كبيرة. وهذا يعني أن تكون التعرية النهرية نشيطة قوية في مجراه الأعلى. ٢- أن يكون الجزء الأدنى من النهر في مرحلة الشيخوخة، حتى يكون

стр. 206

النهر بطيء الجريان فيرسب معظم حمولته عند المصب. "النهر السريع الجريان يستطيع رفع رواسبه إلى عرض البحر". ٣- أن تكون منطقة المصب هادئة خالية من التيارات البحرية والأمواج وحركات المد والجزر، حتى لا تتحرك الرواسب وتنقلها بعيدا عن المصب. ٤- أن تكون البحيرات التي تعترض مجرى النهر قليلة أو معدومة، حتى لا يرسب النهر فيها حمولته فلا يصل منها إلى المصب إلا قليلا. ٥- أن تكون منطقة المصب ضحلة "غير عميقة وغير آخذة في الهبوط" فتنمو الدلتا بسرعة.

стр. 207

أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان: أولا: أهمية المجاري المائية: ١- تستخدم الأنهار خصوصا منها ما هو في مرحلة الشيخوخة كطرق مواصلات طبيعية. نذكر من بينها اليانجتسي-كيانج، والمسيسبي. والراين، والنيل. فحركة النقل في كل منها نشطة وكثيفة. ٢- تستخدم كثير من الأنهار في إمداد المناطق الزراعية بحاجتها من مياه الري، ومنها النيل والسند واليانجتسي-كيانج. ٣- تستخدم الأنهار في توليد القوى الكهربائية. فالأنهار الشابة تحوي مساقط مائية، أو تجري مياهها خلال خوانق، وعندها تنشأ محطات توليد القوى الكهربائية. مثال ذلك سد كاريبا الذي أنشئ في نهاية الخانق الذي يقع أسفل شلالات فيكتوريا على نهر زمبيزي. وسد بولدر قرب الخانق العظيم على نهر كولورادو. وسد أوينز قرب شلالات أوينز عند مخرج النيل من بحيرة فيكتوريا. وتستغل الأنهار الناضجة أيضا في توليد الكهرباء، عن طريق بناء السدود كسد أسوان والسد العالي، والسدود التي أقيمت على أنهار الدنييبر والدون والفولجا بالاتحاد السوفيتي. ٤- تصلح بعض مناطق المصبات النهرية لإقامة المواني خصوصا حيثما تكون عميقة ومحمية. ومنها كلكوتا على فرع من فروع الكانج، وشنغهاي

стр. 208

على دلتا اليانجتسي-كيانج، ونيو أورليانز في دلتا المسيسبي، والإسكندرية التي تقع عند الحافة الغربية للدلتا وتصلها بفرع رشيد ترعة المحمودية. ثانيا: أهمية الأودية النهرية: ١- الأودية الجبلية ممرات سهلة لعبور الجبال، وتمر خلالها الطرق والخطوط الحديدية الجبلية. ٢- في الأودية الناضجة مراكز صالحة للعمران. وعلى امتدادها تقام الطرق وتنشأ الخطوط الحديدية نظرا لاتساع قيعانها وانحداراتها الهينة. ٣- السهول الفيضية والدالات ذات تربات خصبة تجود فيها الزراعة. ولذلك فقد عمرها السكان منذ القدم. وفيها حضارات خالدة على سهول النيل ودجلة والفرات والسند وهوانجهو. ويعيش عدد هائل من السكان على السهول الفيضية ودالات آسيا حيث يزرعون الأرز. وأهمها دالات اليانجتسي-كيانج "الصين". والنهر الأحمر "فيتنام" وميكونج "فيتنام" وإيراوادي "بورما" والسند "باكستان" واليانج "الهند وبنجالاديش" ومن بين الدالات الأخرى الهامة في القارات الأخرى دلتا النيل والنيجر "أفريقيا"، والمسيسبي "أمريكا الشمالية" والراين "أوروبا". فعل الرياح كعامل تعرية: الرياح ظاهرة عالمية تنتشر في كل أرجاء الأرض، لكنها لا تصبح عاملا مشكلا لسطح الأرض إلا حيث يسود الجفاف. فالغطاء النباتي يكسر حدة احتكاك الرياح ويحمي الأرض من تأثيرها. وتبعا لذلك فإن المناطق الفقيرة في نباتها أو الخالية منه، أي مناطق الصحاري وشبه الصحاري هي التي تتعرض لفعل الرياح كعامل تعرية. ففي تلك المناطق تكثر المواد التي فتتها فعل التجوية، فيسهل على الرياح التقاطها وحملها أو رفعها واكتساحها. أما في المناطق الرطبة. فإن الغطاء النباتي يحمي التربة، كما تعمل ذرات الماء على تماسك حبيباتها، فيقل تبعا لذلك تأثير الرياح كعامل تعرية. النحت بواسطة الرياح: حينما تكون الرياح نقية خالية من الرمال والغبار يصبح تأثيرها كعامل

стр. 209

تعرية محدودا جدا أو معدوما مهما بلغت قوتها. ومن ثم لا بد لها من فتات صخري تنقله ويكون لها بمثابة معاول هدم، تؤثر بها في الصخور. وتهيئ لها عوامل التجوية "فعل تتابع الحرارة والبرودة" ذلك الفتات الصخري. ويشتد تأثير الرياح في الأجزاء السفلى من الكتل الصخرية البارزة، نظرا لأن الرياح لا تقوى على رفع الفتات الصخري إلى علو كبير "انظر شكل ٦٨". وتشاهد هذه الظاهرة في الصحاري المصرية، فنجد الأجزاء السفلى في أعمدة التلغراف وقد تآكلت وصقلت بفعل الرياح دون أجزائها العليا. ويتوقف تأثير الرياح كعامل نحت على سرعتها وقوتها وبالتالي على مقدار ما تحمله من رمال. ثم على طبيعة الصخر الذي تؤثر فيه إن كان لينا هشا أو صلبا مندمجا. مظاهر النحت بواسطة الرياح: ١- بري الصخور وصقلها: وتكوين خطوط غائرة وكهوف وحفر وثقوب. ومن أمثلتها الثقوب التي تنتشر في الصخور الرملية بصحراء مصر الشرقية. شكل "٦٨": تأثير التعرية الهوائية في الكتل الصخرية

стр. 210

٢- الموائد الصحراوية: تنخر الرياح في الكتل الصخرية فتحولها إلى أشكال غريبة تبدو بهيئة قواعد التماثيل وتدعى بالموائد الصحراوية. انظر إلى الشكل رقم "٦٨أ". تجد كتلة صخرية تتركب من طبقات متتابعة من الصخور اللينة والصخور الصلبة. ثم تأمل نفس الكتلة "الشكل رقم ٦٨ب" بعد أن أثرت فيها الرياح، ولاحظ أن الصخور اللينة قد تآكلت بسرعة، وأن الطبقة الصخرية اللينة السفلى القريبة من مستوى الأرض هي أسرع الجميع في التآكل. لعلك قد استنتجت أن الموائد الصحراوية تنشأ من تآكل الطبقات اللينة لكتلة صخرية خصوصا السفلي منها، بينما تبقي الطبقات العليا الصلبة بارزة في هيئة مائدة. ٣- الجبال الجزيرية: تستطيع الرياح أن تنحت الصخور اللينة التي يتألف منها سطح الصحاري فتخفضه، ولا يبقى منه بارزا سوى الكتل الصخرية الصلبة مكونة لما يعرف بالجبال الجزيرية فهي تبدو كجزر ناتئة في وسط محيط من الأرض المنخفضة "شكل ٦٩". وهي شائعة الوجود في صحراء كلهاري بجنوب أفريقيا وفي أجزاء من صحراء الجزائر وشمال غربي نيجيريا. تأمل شكل الجبل الجزيري تلاحظ أن قمته مستديرة أو منبسطة، كما تجد جوانبه شديدة الانحدار، وتتقوس في هيئة مقعرة عند أسافلها. شكل ٦٩: الجبال الجزيرية ٤- المنخفضات الصحراوية: تنشأ المنخفضات في المناطق الصحراوية التي تتكون من صخور هشة، فتستطيع الرياح أن تحفرها وتكتسح موادها "شكل ٧٠". ومن هذه المنخفضات ما هو واسع وعميق يصل إلى مستوى الماء

стр. 211

الأرضي، فتنبثق المياه في شكل عيون ومن ثم تنشأ الواحات. ومثلها منخفضات الواحات التي توجد في صحراء مصر الغربية "الداخلة والخارجة وتعرفان الآن بالوادي الجديد، والبحرية والفرافرة وسيوه". أو قد ترشح المياه إلى قاع المنخفض مكونة المستنقعات كما في منخفض القطارة الذي يصل عمقه إلى نحو ١٢٠م تحت منسوب البحر. شكل "٧٠": تكوين المنخفضات الصحراوية النقل بواسطة الرياح: تتوقف مقدرة الرياح على النقل على سرعتها وقوتها. فالرياح القوية تستطيع أن تدفع الحصى وتدحرج الرمال أو تحملها لمسافة محدودة على سطح الأرض. لكنها تستطيع أن تحمل الذرات الدقيقة التي تعرف بالغبار عبر مسافات كبيرة. فالرياح العاصفة التي تهب في الربيع من الصحراء الكبرى الأفريقية تنقل كميات هائلة من الغبار الصحراوي تقدر بعشرات الملايين من الأطنان إلى جنوب أوروبا ووسطها. وتعرف تلك الرياح في مصر باسم الخماسين وفي جنوب أوروبا باسم السيروكو. وحين تكون الرياح من القوة بحيث تدفع وتكتسح كل المواد والمفتتات الصخرية من سطح الصحراء وتترك صخوره عارية تماما تدعى الصحراء حينئذ بالصحراء الصخرية وهي تسمى بالحمادة في الصحراء الكبرى الأفريقية "شكل ٧١". وحين لا تقوى الرياح على دفع الحصى واكتساحه فإنه يبقى فوق سطح الصحراء مكونا لما يعرف بالصحراء الحصوية وهي تسمى في ليبيا بالسرير "أي الحصى بلهجة البدو في ليبيا".

стр. 212

شكل "٧١": جزء من صحراء صخرية بجنوب الجزائر أما الصحراء الرملية التي تسمى بالأرج أو العرق في الصحراء الكبرى الأفريقية، فإنها تبدو في هيئة سهل عظيم من الرمال المموجة التي أرسبتها الرياح حين ضعفت قوتها. الإرساب بواسطة الرياح: يحدث الإرساب الهوائي في أي مكان تضعف فيه مقدرة الرياح على النقل. وتستطيع الرياح كما رأينا أن تحمل ذرات الغبار عبر مسافات كبيرة، وتلقيها في بقاع بعيدة غريبة عن موطنها الأصلي. أما الرمال فلا تقوى على حملها إلا الرياح القوية، وهي لا تستطيع رفعها كثيرا عن سطح الأرض ثم تعيد إرسابها بعد مسافة قصيرة. مظاهر الإرساب: وهذه تتمثل في الكثبان الرملية بأنواعها المختلفة، وفي رواسب اللوس. الكثبان الرملية: حين تصادف الرياح في طريقها عقبات مثل كتلة صخرية أو تجمع

стр. 213

نباتي، فإنها تضعف فتلقي بجزء من حمولتها من الرمال التي تتجمع حول تلك العقبات مكونة لتلال رملية تعرف بالكثبان "شكل ٧٣". شكل "٧٢": برخانات، كثبان رملية هلالية الشكل مع تموجات رملية في مقدمة الصورة. والكثبان على أشكال مختلفة تبعا لظروف نشأتها فمنها: أ- الكثبان الهلالية التي تعرف بالبرخان: ويكثر وجودها في صحاري آسيا وأفريقيا. وينشأ البرخان "اسم تركستاني" حينما تهب الرياح في اتجاه واحد، وتعمل على دفع طرفي الكثيب، فيبدو في شكل قوس يتجه جانبه المحدب إلى الجهة التي تأتي منها الرياح، بينما يتجه طرفاه إلى الجهة التي تسير نحوها الرياح. انظر الشكل "رقم ٧٣ب" ولاحظ اتجاه الرياح، ثم تأمل شكل البرخان ستجد جانبه المواجه للرياح محدبا طويلا، وجانبه الآخر مقعرا قصيرا. ما السبب؟ انظر إلى القطاع العرضي للبرخان وتتبع سير الرياح عن طريق الأسهم، سترى أن الرياح حينما تجتاز قمة الكثيب تصادف انخفاضا فجائيا في الجانب الآخر، فتحدث لها حركة عكسية أشبه بالدوامة تعمل على رفع جزء من الرمال وعلى ارتكاز بعض حبات الرمال فوق قمة الكثيب، وتحول

стр. 214

دون هبوطها وتبعا لذلك يظهر هذا الجانب الآخر في شكل مقعر. وتوجد البرخانات عادة في مجموعات تحتل مساحات كبيرة من وجه الصحراء. وهي تتحرك حركة بطيئة في اتجاه سير الرياح تبلغ بضع ديسيمترات أو أمتار كل عام. شكل "٧٣": أنواع الكثبان الرملية

стр. 215

ب- الكثبان الطولية التي تعرف بالسيوف: وهي توجد في صحراء ثار شمال غربي الهند وفي صحراء غربي استراليا، كما يكثر وجودها في صحراء مصر الغربية حيث تعرف بالغرود. وهي كثبان طولية متوازية يتألف كل غرد منها من سلسلة من التلال الرملية يبلغ طولها عشرات الكيلومترات "شكل ٧٣أ". وأشهرها غرد أبي المحاريق الذي يمتد مسافة يبلغ طولها نحو ٣٥٠ كم إلى الجنوب من منخفض القطارة. شكل "٧٤": المنخفضات الصحراوية في الصحراء الغربية لجمهورية مصر العربية.
следующие страницы →