← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 12054

قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

جودة حسنين جودة

Полный текст (742 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أ- نمط الزراعة في إقليم البحر المتوسط: سبق الحديث عن الخصائص المناخية لمناخ البحر المتوسط الذي استطاع الإنسان فيه أن يستغل بيئته استغلالا جيدا سواء في فصل سقوط الأمطار حيث تعتمد الزراعة عليها أو في فصل الجفاف حيث تعتمد الزراعة على الري وإن كانت أمطار الشتاء تمثل عقبة في سبيل تنمية الإنتاج والتوسع فيه وذلك لتذبذبها من ناحية أو لصغر كميتها من ناحية أخرى فتبلغ الكمية الساقطة في لوس أنجلوس حوالي ١٥ بوصة سنويا وفي أثينا باليونان حوالي ١٥ بوصة وفي فلباريزو وشيلي حوالي ٢٠ بوصة، وفي المناطق المرتفعة تزداد الأمطار كما هي الحال في جبل أطلس في المغرب، ولا تعاني مناطق البحر المتوسط من وجود الصقيع، ولذا فإن فصل النمو يشمل السنة بأكملها مما يساعد على زراعة محاصيل متنوعة مثل القمح والشعير والفول وهي محاصيل شتوية مثل الفواكه والخضروات والكروم وغيرها من التي تعتمد على الري، وقد تربى الماشية مع الزراعة مما يعرف بالزراعة المختلطة. ويعتبر القمح أهم الحاصلات الزراعية حيث تناسبه ظروف المناخ ولذا فإنه يشمل مساحة كبيرة من الأراضي المزروعة تصل إلى ٣٢% في إيطاليا واليونان، ٢٨.٤% في إسبانيا وتصل إلى ١٩%، ٢٥%، ٣٤% في المغرب وتونس والجزائر على الترتيب و٢٣% في سوريا وترتفع لتصل إلى ٥٢% في تركيا. وتبدو زراعته في نمطين مختلفين. ففي الأراضي المزروعة حديثا مثل جنوب وجنوب غرب استراليا تتميز الزراعة بأنها واسعة والملكيات كبيرة تستخدم الآلات على نطاق كبير وتتراوح مساحة مزرعة القمح بين ١٠٠٠ - ١٥٠٠ فدان وتستخدم دورة زراعية على النحو التالي: قمح في السنة الأولى ومحصول علف أخضر للأغنام في السنة الثانية، ثم تترك الأرض بورا في السنة الثالثة لإراحتها، وتتميز الكثافة السكانية في هذه الزراعة بانخفاضها

стр. 632

إلى درجة واضحة تبلغ من ٥ - ١٠ نسمة في الميل المربع. أما زراعة القمح الأوروبية، فهي تختلف في حجم مزارعها حيث تهبط إلى بعض الأفدنة فقط وينتج ذلك عن كثافة السكان العالية والذين يجتمعون في قرى متعددة وسط مزارعهم وقد تتبعثر ملكية الأسرة الواحدة في المناطق المجاورة، ولا شك أن لهذا النظام مساوئه، وتزرع الحاصلات الشجرية على منحدرات الجبال أما الكروم والخضر والبساتين فتزرع في المنخفضات حيث يسهل الحصول على مياه الري، كما تزرع بعض المحاصيل على الري صيفا مع ما يتكبده ذلك من مشاق مثل الفاكهة والخضر اللازمة لتموين المدن وقد يحتاج بعضها إلى أيدٍ عاملة كثيرة.

стр. 633

ب- الزراعة في باقي الأقاليم المعتدلة: تتمثل حرفة الزراعة في المناطق المعتدلة في كل قارات الأرض التي يعمرها الإنسان، في أوروبا والأمريكيتين وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا والاتحاد السوفيتي والصين "الشكل التالي" وتختلف الزراعة في بعض مظاهر السطح وأنواع التربة، وكذلك حسب العوامل الحضارية في كل إقليم ففي أوروبا ترجع الزراعة إلى جذور تاريخية جيلا بعد جيل مما أثر في صغر حجم الملكيات الزراعية بالمقارنة بمثيلتها في العالم الجديد، فعلى سبيل المثال وصل متوسط حجم المزرعة الأمريكية في سنة ١٩٥٩ إلى ٣٠٢ فدان بينما في إنجلترا وصل هذا المتوسط إلى ٧٥ فدانا وهي أقل من ذلك بكثير في القارة الأوروبية حيث إن ٧٤% من المزارع البلجيكية التي يزيد عددها على مليون مزرعة، يصل متوسطها إلى ٢.٥ فدان، وعلى العموم ففي كل قطر -باستثناء إنجلترا والدنمرك- فإن ٣/٤ المزارع يقل حجم الواحدة فيها عن ٢٥ فدانا. أما عن العمران فإن معظم الزراع الأوروبيين يعيشون في قرى صغيرة ويسيرون يوميا إلى مزارعهم، وتبدو المزارع الأمريكية غير ذلك، حيث تتمثل بها الزراعة الواسعة التي تختلف في خصائصها عن الزراعة الكثيفة.

стр. 634

الزراعة الأوربية ... الزراعة الأوروبية: تعد الزراعة مظهرا هاما من مظاهر استغلال الأرض في كل الأقطار الأوروبية

стр. 635

حيث تزرع المحاصيل الغذائية المختلفة وتربى في معظم الأحوال الحيوانات معها وما يمكن تسميته بالزراعة المختلطة، وهناك اختلافات مميزة بين الزراعة في غرب أوروبا وفي شرقها ففي الأولى تعمل المراكز العمرانية الضخمة كأسواق تتجه إليها الحاصلات الزراعية والفاكهة والخضر ومنتجات الألبان والدواجن، وفي نفس الوقت تكون لديها الرغبة لتحقيق درجة من الاكتفاء الذاتي مما يشجع على إنتاج الحبوب لاستهلاك الحيوان والإنسان ويؤدي ذلك إلى استخدام أحدث الأساليب في الإنتاج الزراعي. شكل "١٦٣" توزيع البيئة المعتدلة في العالم

стр. 636

وتتميز الزراعة الأوروبية بالعلاقة القوية بين كثافة السكان واستغلال الأرض، وكذلك ارتفاع إنتاجيتها بدرجة ملحوظة، فإنتاج الفدان أعلى من مثيله في شرق القارة وقد يعزى هذا الانخفاض إلى أسباب مناخية أو تكنولوجية ترتبط باستخدام البذور والأسمدة والدورات الزراعية مما يؤدي إلى ارتفاع إنتاجية العامل الزراعي. ويتجه السكان إلى زراعة المحاصيل الملائمة للظروف الطبيعية والاقتصادية مثلا ملائمة المناخ والقرب من الأسواق أو لسياسة قومية، والقمح هو أوضح الأمثلة على ذلك حيث تزرعه كل الأقطار الأوروبية تقريبا وبطبيعة الحال فإن المناخ هو المحدد الرئيسي لزراعته في شمال القارة حتى إن مساحته في دول الشمال تحتل من ٩ - ٣٢% من جملة مساحة المحاصيل بينما تسود زراعة محاصيل أخرى مثل البطاطس والذرة.

стр. 637

الزراعة في القارات الأخرى: تساعد ظروف المناخ في العروض المعتدلة في القارات الأخرى على ممارسة الزراعة في المناطق التي استقر بها الأوروبيون فإن اقتصادها يشبه الاقتصاد في الدولة الأم حيث تشابه المحاصيل بالرغم من اختلاف النسب المخصصة لزراعتها من ناحية وإنتاجية الفدان من ناحية أخرى، ففي الولايات المتحدة تنتشر زراعة القمح في المناطق الملائمة جغرافيا واقتصاديا وكذلك الذرة، وتنتج الحبوب لغذاء السكان والحيوان. وفي أمريكا الجنوبية تناسب الظروف المناخية قيام حرفة الزراعة ملاءمة كبيرة في جنوب البرازيل وفي الأرجنتين وفيها يصل فصل النمو إلى أكثر من ٣٠٠ يوم وأبرز مناطقها إقليم البمبا في الأرجنتين، وكذلك في مناطق السهول في أرجواي وباراجواي، والاقتصاد الأرجنتيني زراعي بصفة رئيسية حيث تمثل الحبوب وباقي المحاصيل ٥٨% من جملة الإنتاج الزراعي والمنتجات الحيوانية نحو ٤٢%. وأهم المحاصيل المزروعة القمح والذرة والشعير والبطاطس وتتركز في منطقة البمبا التي تستأثر بنحو ٨٥% من الصادرات التي بلغت مساحة الأراضي المنتجة بها ١٣٧.٦ مليون فدان منها ٣٤.٤ مليون فدان زرعت بالمحاصيل منها "١٤.٧ مليون بالقمح"، ٣٠.٤

стр. 638

زرعت بعلف الألفالفا أو مراعٍ أخرى، أما الباقي وهو ٧٢.٨ مليون فقد استغلت كمراعٍ طبيعية. شكل "١٦٤" النطاقات الزراعية في أمريكا الشمالية وتسود الزراعة بالولايات الأربع الجنوبية بالبرازيل والتي تتبع مناخ العروض الرطبة الوسطى بالإضافة إلى بعض المحاصيل شبه المدارية مثل البن والفاكهة والقطن والأرز والطباق، ولا تختلف الزراعة في أرجواي وباراجواي عن باقي المناطق، وإن كانتا تتميزان بنمط الاستغلال، فأقل من ٤% من أراضي

стр. 639

باراجواي يستغل في الزراعة أو الرعي بينما ركزت أرجواي على تربية الحيوانات حيث تستخدم ١٠% فقط من جملة مساحتها للمحاصيل وثلاثة أرباع الباقي للمراعي. وتتمثل ظروف الأقاليم المعتدلة في مساحة صغيرة بجنوب أفريقيا وكذلك في أستراليا تتمثل في جنوبها الشرقي وفي الطرف الجنوبي الغربي وتشمل أيضا نيوزيلندا وتسمانيا. كما تتمثل في مساحات كبيرة في الاتحاد السوفيتي والصين، ويختلف النظام الزراعي فيها عن باقي المناطق وذلك للنظام الشيوعي السائد، وقد اتجه الاتحاد السوفيتي نحو ملكية الزراعة بخطى سريعة بينما الصين مازالت تعتمد على القوة البشرية في الزراعة بها. ويمكن اتخاذ نطاق التشرنوزم في الاتحاد السوفيتي كمثال لذلك حيث تبلغ مساحته نحو ٩٥٠٠٠ ميل مربع ويمتد حوالي ٤٠٠ ميل من الشرق للغرب، ٢٤٠ ميلا من الشمال للجنوب وتتركز بها زراعة الحبوب التي تشغل ٧٠% من مساحتها، والباقي للبنجر والبطاطس والخضر ولا تشغل المراعي سوى من ١٠ - ١٢% من المساحة. وتبدأ درجات الحرارة في الانخفاض نحو الشمال والغرب من هذا الإقليم، وتهبط نسبة الأراضي المخصصة للمحاصيل ويحل الشوفان محل القمح، وتشغل البطاطس مساحة كبيرة وتبدأ تربية الحيوانات في الأهمية خاصة حول المدن الصناعية مثل ليننجراد وموسكو، أما جنوب هذا الإقليم فيسوده الدفء وتصبح الحبوب أكثر أهمية وتبدأ بعض المحاصيل الهامة في الظهور مثل القطن وكذلك بنجر السكر. وتعتبر الزراعة السوفيتية أوروبية شرقية وتتركز على مزارع الدولة "الشوفخوز" Sovkhoz والمزارع الجماعية "الكلخوز" Kolkhoz والأولى عبارة عن مزارع واسعة يبلغ متوسط مساحتها نحو ٢٢٥٠٠ فدان ويديرها مدير وعمال يتقاضون أجرا، وتتخصص كل منها في زراعة المحصول المناسب للظروف البيئية المناسبة السائدة مثل الحبوب أو منتجات الألبان أو الأغنام أو الخيول أو غيرها، وتمارس فيها الميكانيكية العالية التي تجعلها نموذجا للمزارع الأخرى. أما الكولخوز فهي أصغر مساحة تبلغ في المتوسط ٦٨٠٠ فدان وتزرعها

стр. 640

أسر يبلغ عددها من ٣٥٠ - ٤٠٠ أسرة على أساس تعاوني ولكل مزارع منزل وربما قطعة أرض يسمح له بزراعة بعض الخضر الاستهلاكية وربما يسمح له ببيع الفائض منه، والكولخوز أقل ميكانيكية من الشوفخوز ولا يسمح للسكان بامتلاك الآلات والتي تمدهم بها محطات الجرارات المركزية التي أنشئت لها الغرض ومنذ سنة ١٩٥٨ أصبحت الآلات تباع للمزارع الجماعية وأبطل نظام المحطات المركزية. بيد أن هناك نوعا من الملكية الزراعية تتمثل في ٥% من الأراضي وفيها تمارس الزراعة وهي تسهم بنسبة كبيرة في إنتاج بعض المحاصيل مثل الخضر والألبان والدواجن وهي جماعية في الغالب ويسمح لأصحابها ببيع المنتجات. أما في الصين فإن سكانها يلقون بعبء ضخم على أرضها الزراعية وقد أدى ذلك إلى تفتت الملكية قبل النظام الشيوعي بها بلغ من فدانين إلى ثلاثة للأسرة الواحدة وتسود الزراعة حاليا في كميونات صينية وهي عبارة عن مجمعات زراعية كذلك. ويمكن ببساطة تقسيم شرق الصين إلى شمالي وجنوبي فالشمالي ذو مطر صيفي بصفة رئيسية وفصل نمو قصير وشتاء بارد أما في الجنوب فإن الحرارة تزداد ويطول فصل النمو ليغطي السنة بأكملها والأمطار على مدار السنة وتزداد في الصيف كما تتوفر به التربة الخصبة.

стр. 641

الزراعة في البيئة الباردة الزراعة في التندرا ... رابعا- الزراعة في البيئة الباردة: أ- الزراعة في التندرا: لعبت الزراعة في الماضي دورا ضئيلا في اقتصاد المناطق الشمالية ولعل مرجع ذلك فصل النمو القصير والصيف البارد والتربة الفقيرة والسطح المتأثر بعوامل التعرية الجليدية إلى حد كبير ويعد المناخ والتربة من أهم العناصر التي تؤثر في الزراعة في هذه الأقاليم فيبلغ طول فصل النمو في المناطق القطبية مدة تتراوح بين ٦٠ - ٩٠ يوما وفي كثير من مناطقها لا يرتفع متوسط درجة الحرارة في أي شهر على ٤٢ درجة ف الذي يعد الحد الأدنى لنمو النباتات "صفر النمو" وهناك مناطق لا تنمو بها النباتات على الإطلاق فيما عدا مساحات ضئيلة للغاية تساعد ظروفها المحلية على حمايتها من الظروف المناخية القاسية.

стр. 642

وفي المناطق التي تكون البيئة القطبية وشبه القطبية يمكن استبعاد نطاق الغطاءات الجليدية من الزراعة وكذلك التندرا فيما عدا المناطق الجنوبية منها التي تصل حرارة الصيف القصيرة بها إلى حوالي ٥٠ درجة أما في المناطق الانتقالية فيما بين التندرا والغابات الصنوبرية "التاييجا" فإن هناك بعض المناطق التي تمارس فيها الزراعة كما هي الحال في منطقة أكلافيك Aklavik في دلتا نهر الماكنزي في شمال كندا حيث أنشئت بعض الحدائق التي تنتج الآن بعض المحاصيل الملائمة لهذه الظروف مثل الكرنب والجزر وربما تكون هذه الحدائق وحدائق منطقة أوماناك Umanak ٧١ شمالا في ساحل جرينلند الغربي أقصى حدائق في العالم نحو الشمال وتشبهها في ذلك حدائق تكس Tiksi قرب دلتا نهر لينا ٧١.٥٣ ش حيث يزرع بها الخضار وبلغت مساحتها في سنة ١٩٥٤: ٦.٥ هكتار "الهكتار = ٢.٤٧ فدان" وتربى بها بعض أنواع الأبقار والخنازير كذلك أقام السوفييت المحطات الزراعية القطبية الأخرى في بيوت زجاجية تدفأ صناعيا كما أقام سكان أيسلند بعض البيوت الحضراء التي دفئت باستخدام مياه الينابيع الحارة والتي يغذي إنتاجها السوق المحلية في مدينة ريكجافيك وإزاء كل هذه الظروف الصعبة فمن المشكوك فيه أن يصبح إقليم التندرا منطقة إنتاج زراعي على نطاق كبير من المستقبل.

стр. 643

٢- الزراعة في التايجا: تختلف الزراعة في التايجا عنها في التندرا؛ ذلك لاختلاف الظروف بينهما اختلافا كبيرا فالتربات في التايجا أحسن بالرغم من أنها ليست جيدة تماما فمعظمها رقيق وقليل القيمة الزراعية وحرارة الصيف في هذا النطاق أعلى من التندرا، ففي وادي ماكنزي ترتفع الحرارة بثبات كلما اتجهنا نحو الجنوب والصيف قصير وبارد ولكنه مناسب لزراعة بعض المحاصيل وتتركز الزراعة الحالية في التربات الجيدة وتختلف المناطق شبه القطبية تماما في الاستغلال الزراعي بها كما يبدو من الآتي: الاسكا: تتراوح المساحة الصالحة للزراعة والرعى بها حوالى ٧ مليون فدان منها

стр. 644

مليونان و ٨٧٠ ألف فدان قابلة للزراعة وقد استصلح منها ١٢.٠٠٠ فدان فقط وأنتجت بالفعل في سنة ١٩٥٩ وأهم مناطق الزراعة فيها توجد في وادي ماتانوسكا Matanuska ٦١.٢٠ درجة شمالا قرب فيربانكس حيث تزرع البطاطس والشعير والشيلم والشوفان والقمح الربيعي كذلك تزرع معظم الأرض بالأعلاف الخضراء ومنها البرسيم حجازي. كندا: تتبع نفس النمط في ألاسكا وتتشابه بالتالي المحاصيل المزروعة وتوجد لكل محلة عمرانية على نهر ماكنزي مزرعتها الخاصة بها وذلك لتموينها بالأغذية وتصدير ما يفيض إلى المحلات القريبة وكانت المزارع في فترة الاندفاع نحو الذهب أوسع مما هي عليه الآن وربما يؤدي التوسع التعديني في هذه المناطق إلى توسع زراعي من جديد. وقد تركزت الزراعة في وادي نهر ماكنزي وحول بعض بحيراته وروافده مثل وادي نهر بيس Peace الذي ينتج الحبوب كذلك شهدت هذه المنطقة الرعي والزراعة المختلطة كما هي الحال في شمال انتاريو وكوبيك على امتداد خط السكك الحديدية من وينج إلى كوبيك في النطاق المعروف بالنطاق الصلصالي. ولم تنجح الزراعة هنا تماما ولذلك فإن الزراع يعملون جزئيا بها ويقضون باقي نشاطهم في قطع الأشجار أو التعدين في نفس الإقليم.

стр. 645

الفصل الثاني: صيد الأسماك مدخل ... الفَصلُ الثَّاني: صَيد الأسمَاك تعد حرفة صيد الأسماك من الحرف الواسعة الانتشار في العالم حيث يمارسها السكان في كل المناطق الساحلية تقريبا وفي البحيرات الصغيرة والكبيرة وفي الأنهار والنهيرات وحتى في القنوات والبرك، وتزخر مياه المسطحات المائية بأنواع شتى من الأسماك ولكن يمكن أن نقسمها إلى قسمين كبيرين هما أسماك المياه العذبة Fresh Water وأسماك المياه المالحة "البحار والمحيطات" Salt Water كذلك فإن مصايد الأسماك نفسها Fisheries تنقسم إلى المصايد الداخلية "المياه العذبة" والمصايد الساحلية والشطوط Banks ومصايد أعالي البحار. أو البحار المفتوحة Open Sea كذلك فإنه اعتمادا على ما إذا كانت الأسماك تستهلك محليا أو تباع فإنها يمكن اعتبارها مصايد معاشية Subsistence Fisheries أو مصايد تجارية. وليس هناك فواصل واضحة بين المصايد المعاشية والتجارية في كثير من مناطق الصيد أو بين مصايد المياه العذبة والمياه المالحة، ومع ذلك فإن الصيد التجاري للأسماك يختلف اختلافا كبيرا حسب الأساليب المستخدمة والطرق وكذلك في أنواع الأسماك التي يتم صيدها، ومن ثم فإن تقسيم المصايد التجارية إلى مصايد المياه العذبة والمصايد الساحلية ومصايد الشطوط أو البحار المفتوحة يبدو ملائما.

стр. 646

مصايد الأسماك في المياه العذبة مدخل ... أولا: مصايد الأسماك في المياه العذبة: تتركز معظم مصايد الأسماك العذبة في البحيرات والأنهار بروافدها وفروعها التي توجد في مناطق التركز السكاني أو بالقرب منها "قارن بين خريطة توزيع السكان وتوزيع المصايد" ويمكن القول بأن مناطقها الرئيسية توجد في جنوب شرق آسيا، وفي الاتحاد السوفيتي وفي وسط أفريقيا وأمريكا الشمالية.

стр. 647

١- مصايد المياه العذبة في جنوب شرقي آسيا: تعد مصايد الأسماك التجارية والمعاشية التي توجد في جنوب شرق آسيا من أكثر مصايد المياه العذبة أهمية في العالم، وتتراوح نسبة كميات أسماك المياه العذبة من جملة الأسماك التي يتم صيدها من ٢٠ - ٣٠% في الملايو والهند وتايلاند ومن ٣٨ - ٤٦% في تايوان والصين وإندونيسيا والفلبين وحوالي ٧% من الباكستان، أما في اليابان ذات الماضي العريق في الصيد البحري والساحلي فإن إنتاجها من أسماك المياه العذبة بها قليل الأهمية للغاية بالنسبة لإنتاجها البحري بالرغم من أن اليابان تنتج أسماك المياه العذبة بواسطة تربيتها في البرك والخزانات المائية الكبيرة والبحيرات والمجاري المائية وفي حقول الأرز والشعير، وذلك جعلها أكثر دول جنوب شرق آسيا -باستثناء الصين- إنتاجا لأسماك المياه العذبة، بل إن إنتاجها منها يتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية. وترجع أهمية مصايد أسماك المياه العذبة في جنوب شرق آسيا إلى عدد من العوامل، ففي هذه المناطق كثيفة السكان ذات الثروة الحيوانية القليلة نسبيًّا من الماشية والأغنام تزداد الحاجة إلى الأسماك التي يسود صيدها المعاشي والتجاري على نطاق واسع في البحيرات والبرك والقنوات والأنهار وحقول الأرز التي يغمرها الفيضان، وتخزن المياه بانتظام وتربى الأسماك حيث تخصب المياه حتى تساعد على تغذية الأسماك وسرعة نموها وصيدها على فترات منتظمة. ويقدر أن مناطق صيد الأسماك من المياه العذبة في الصين تزيد مساحتها على ١٨٦.٠٠٠ ميل مربع من الأنهار والبحيرات والقنوات كما تزيد مساحة المزارع السمكية "Pesciculture" على ٤٢٠.٠٠٠ فدان يعمل بها حوالي ١٥ مليون نسمة. ولا يقتصر دور الأسماك على سد الاحتياجات الغذائية لهذه المناطق المزدحمة السكان فقط، ولكنها تضيف البروتين أيضا إلى غذائهم الغني جدا

стр. 648

بالنشا، وتستهلك أسماك المياه العذبة بالقرب من المصايد وعلى مسافة لا تربو على عدة أميال منها. وفي دول جنوب شرق آسيا يسوق من الأسماك التي يتم صيدها نسبة كبيرة تتراوح بين ٧٠ - ٩٠% من جملة الإنتاج.

стр. 649

٢- مصايد المياه العذبة في الاتحاد السوفيتي: تأتي مصايد الأسماك في المياه العذبة بالاتحاد السوفيتي بعد مصايد جنوب شرق آسيا في الأهمية ويقدر إنتاج الأسماك من المياه العذبة في الاتحاد السوفيتي بنحو ٢٥% من جملة إنتاج الأسماك به، وتوجد معظم هذه المصايد في البحيرات العديدة، والأنهار التي تنتشر في أنحاء الاتحاد السوفيتي ولكن أهمها يتركز في جنوب روسيا الأوروبية وشمال غرب روسيا. وتتوزع مصايد جنوب روسيا الأوروبية في أنهار الدنيستر Dniester وبج Bug ودنيبر Dnieper والدونتز Donets والدن Don والفولجا Volga والأورال Ural، ودلتاواتها والبحيرات التي توجد بهذه الدلتاوات. وتنقسم الأسماك التي يتم صيدها إلى نوعين أحدهما تلك الأسماك التي تعيش معظم حياتها في المياه المالحة ثم تنتقل منها إلى الأنهار خلال الربيع والصيف لكي تضع بيضها وتتغذى على ما تحتويه المياه العذبة والنوع الآخر هو الذي يعيش بصفة دائمة في المياه العذبة، وأهم أسماك النوع الأول المتعددة السمك السترجون Sturgeon الذي يؤخذ منه الكافيار "نوع من بطارخ السمك" والسلمون Salmon وغيرها ويتم صيد معظم الأسماك في الأجزاء الدنيا من الأنهار وفي فروع الدلتاوات الكبيرة وفي المياه الداخلية الضحلة للبحيرات، ويتميز الصيد في هذه المناطق بأنه صيد تجاري. وترجع أهمية مصايد المياه العذبة في الاتحاد السوفيتي إلى عدة أسباب رئيسية، فإلى الغرب والشمال توجد نظم نهرية ضخمة تصرف مياه مناطق شاسعة ذات تربات غنية بالمواد العضوية Humus تتجمع بها كميات ضخمة من المواد النتروجينية من الأراضي الزراعية، وليست هناك فرصة في مياه الأنهار الجارية سواء من حيث الوقت أو الشروط الأخرى لتكون البلانكتون

стр. 650

Plankton الغني١. ولذا تتوفر كميات ضخمة من غذاء الأسماك في الأجزاء الدنيا من الأنهار خاصة في فروع دلتاواتها ومياه البحر الضحلة القريبة، وفي هذه المناطق لا توجد تيارات بحرية أو حركة مد قوية تؤدي إلى بعثرة وتوزيع البلانكتون على مساحة واسعة كما يحدث غالبا على امتداد سواحل البحار المفتوحة، فبالقرب من الدلتاوات توجد مناطق ضحلة يتميز قاعها بأنه طيني ناعم وبالمياه الدافئة ومن ثم يكون بيئة مثالية غنية بالبلانكتون -غذاء الأسماك، وفي كثير من المدن الصغيرة والقرى الواقعة في دلتاوات الأنهار الروسية يعمل أكثر من نصف السكان في صيد الاسماك وإعدادها للتسويق، وما يتطلبه ذلك من تنظيف أو تمليح أو تجفيف أو تجميد أو تعبئة، ثم يشحن بعد ذلك بواسطة السفن النهرية أو بواسطة السكك الحديدية والشاحنات نحو مراكز الاستهلاك الداخلية.

стр. 651

٣- مصايد الأسماك من المياه العذبة في أفريقيا: تأتي أفريقيا في الترتيب الثالث بعد جنوب شرق آسيا والاتحاد السوفيتي في إنتاج الأسماك من مصايد المياه العذبة، ومن السهل أن ندرك السبب الذي من أجله يقل صيد الأسماك للغاية من المسطحات والمجاري المائية في صحاري شمال القارة وجنوبها الغربي، ومع ذلك فإن مصر تعد منتجا هاما لأسماك المياه العذبة في شمال شرق القارة حيث يبلغ جملة إنتاج الأسماك من المياه العذبة بها ٦٠% من جملة إنتاجها السمكي. أما في وسط أفريقيا فإن الأمر مختلف؛ ذلك لأن كل أقطار هذا النطاق من

стр. 652

القارة يوجد بها مصايد أسماك مياه عذبة ذات أهمية محلية كبيرة، وفي هذه الدول حتى التي تجاور منها المحيط الأطلسي أو الهندي فإن إنتاج أسماك المياه العذبة يفوق إنتاج المياه المالحة، ويرجع ذلك لعدة أسباب أبرزها أن ملايين السكان تمارس حرفة الصيد في المياه العذبة الداخلية كحرفة معاشية لسد الحاجة، وذلك بالإضافة إلى الظروف الطبيعية الملائمة التي تتمثل في تزايد كمية الأمطار الساقطة سنويا والتي تؤدي بدورها إلى وفر المياه في الأنهار والبحيرات وبالتالي وجود كميات متنوعة كبيرة من الأسماك، كذلك فإن المناطق المدارية المطيرة لا تساعد ظروفها الطبيعية على تربية الحيوان بسبب انتشار ذبابة تسي تسي ولذا تكون الأسماك على قدر كبير من الأهمية في تعويض البروتين الحيواني في الغذاء الذي يزيد به نسبة النشا في هذه الأقاليم وتستهلك كمية الأسماك التي يتم صيدها محليا وذلك للنقص في وسائل التبريد Refrigeration وإمكانات النقل.

стр. 653

٤- المصايد الداخلية في أمريكا الشمالية: لا تسهم المصايد الداخلية في أمريكا الشمالية إلا بنسبة قليلة تصل إلى ٤% فقط من إنتاج مصايد المياه العذبة في العالم، وبالرغم من أن هذه المصايد تتمثل في كثير من الأنهار والبحيرات إلا أن نهر المسيسبي وروافده والبحيرات العظمى تعد المصدر الرئيسي لأسماك المياه العذبة. ويتم صيد معظم الأسماك بالقرب من شواطئ البحيرات قرب المواني البحرية ومدن الصيد الصغيرة، أو قرب الأسواق الحضرية الكبرى، ويتوقف الصيد خلال أواخر الخريف والشتاء بسبب العواصف والطقس غير الملائم وتكون الثلوج. وبالرغم من أن نهر المسيسبي وروافده يعدان مصدرا لصيد الأسماك الذي يمارسه السكان منذ حوالي مائة عام أو أكثر، إلا أنه ما زال يمثل منطقة صيد هامة حيث يمارس الصيد فيه من مصبه حتى أجزائه العليا. ويتساوى الإنتاج السمكي منه بين أجزائه الواقعة جنوب مصب نهر الأوهايو Ohio والواقعة في الشمال منه.

стр. 654

وقد ساعد على تقدم الصيد الداخلي في أمريكا الشمالية موقع المصايد وقرب مناطق التركز السكاني وتوفر وسائل النقل الجيدة وتوفر طرق التبريد الحديثة وقرب مناطق الاستهلاك، ولذا فإن ٧٧% من جملة إنتاج أسماك المياه العذبة يتم تسويقه طازجا و١١% مجمدا و٩% مملحا أو مدخنا.

стр. 655

مصايد الأسماك البحرية مدخل ... ثانيا: مصايد الأسماك البحرية تتركز مصايد الأسماك العظمى في العالم في أربعة أقاليم تقع في شمال المحيط الهادي والمحيط الأطلسي على النحو التالي ١- شمال غرب المحيط الهادي من تايوان حتى بحر برنج. ٢- شمال شرق المحيط الهادي من شمال كاليفورنيا حتى بحر برنج. ٣- شمال غرب المحيط الأطلسي من نيويورك حتى شمال كندا. ٤- شمال شرق المحيط الأطلسي من جنوب البرتغال حتى البحر الأبيض الروسي وبحر بارنتس. وتنتج هذه المناطق الأربعة مجتمعة ٧٣% من جملة إنتاج الأسماك في العالم، وهي أكثر مصايد العالم تقدما ويعمل بها قرابة أربعة ملايين نسمة وقدر هذا العدد عدة مرات يعملون في بناء وإصلاح وتجهيز سفن الصيد وتجهيز وتوزيع وتسويق الأسماك التي يتم صيدها، ويتوزع الصيادون على ٢٥ دولة تشترك مباشرة في استغلال هذه المصايد أبرزها اليابان والصين وتايوان وكوريا الجنوبية والاتحاد السوفيتي في شمال غرب المحيط الهادي وكل الدول الأوروبية الواقعة على المحيط الأطلسي والولايات المتحدة وكندا وعشر دول أوروبية تمارس الصيد في شمال غرب المحيط الأطلسي١ والولايات المتحدة وكندا والمكسيك في شمال شرق المحيط الهادي.

стр. 656

شكل "١٦٥" توزيع مصايد الأسماك في العالم وترجع الأهمية الكبيرة لهذه المصايد الرئيسية الأربعة في العالم إلى ارتباط متشابك من العوامل الطبيعية والاقتصادية.

стр. 657

العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايدة البحرية ... العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايد البحرية: هناك عدة عوامل طبيعية تؤثر تأثيرا مباشرا على المصايد البحرية في العالم، حيث الشطوط الواسعة والسواحل المتعرجة والمياه الغنية بالبلانكتون وتجمع أسراب الأسماك بكميات ضخمة والظروف المناخية الملائمة ثم قربها من الموارد الغابية والعلاقة بين الموارد الأرضية والغذاء في الأقاليم المطلة عليها. ١- الشطوط والمياه الضحلة The Fishing Banks: وتتمثل هذه الأجزاء من البحار والمحيطات في المناطق المجاورة لليابس التي تتميز بضحولتها وقلة عمق المياه بها، وهذه المناطق الهامشية والتي لا تزيد أعماقها على ٦٠٠ قدم تعرف بالرفوف القارية Continental shelves وتتسع هذه الرفوف كثيرا في شمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادي، ولكن الصيد لا يمارس بها كلها وإنما يتركز في المناطق الضحلة أو على ما يعرف بالشطوط Banks -وهي الأجزاء التي توجد على الرصيف القاري ويقل عمقها عن ٢٠٠ قدم- ففي إقليم الأطلسي الشمالي الأمريكي تصل مساحة الشطوط إلى ١٠٠.٠٠٠ ميل مربع، أما في أوروبا وبحر الشمال وشطوط أيسلند فتبلغ مساحتها مجتمعة ٣٠٠.٠٠٠ ميل مربع، أما شطوط شرق آسيا فتصل إلى قرابة ١٠٠.٠٠٠ ميل مربع. وتعد الشطوط أكثر مناطق الرصيف القاري ملاءمة لتكاثر الأسماك وصيدها ذلك لأن غذاء الأسماك يتوفر بها حيث تنمو النباتات وتعيش كائنات البلانكتون وتتكاثر، ولا بد لها من توفر ضوء الشمس، ويقل هذا الضوء بتزايد الأعماق حتى تكاد تنعدم الحياة النباتية إذا زاد العمق عن ٦٠٠ قدم. وتساعد طبيعة هذه الشطوط وطبوغرافيتها على ممارسة حرفة صيد الأسماك فهي تتميز بالانحدار التدريجي، وبالقاع الطيني أو الرملي الناعم مما يساعد على سهولة الصيد خاصة باستخدام شباك الجر، وتقع معظم الشطوط نسبيا قرب اليابس فشط الدوجر Dogger Bank وهو من أغنى

стр. 658

الشطوط في العالم يقع تقريبا في وسط بحر الشمال على بعد من اليابس لا يزيد على ١٠٠ ميل فقط كذلك فإن الشطوط العظمى Grand Banks لا يبعد مركها إلا بمسافة ١٨٠ ميلا من نيوفوندلاند، كما أن مركز شط جورج Georges Bank -وهو من أغنى شطوط أمريكا الشمالية- يبعد بحوالي ١٧٠ ميلا عن بوسطن Boston وبورتلاند Bortland ويارموت Yarmouth "شكل رقم ١٦٦" كما أن عددا كبيرا من الشطوط الأصغر الأخرى تقع بالقرب من مراكز الصيد على السواحل القريبة المتعرجة. شكل "١٦٦" مصايد الأسماك الأمريكية في شطوط الأطلس الشمالي

стр. 659

٢- خط الساحل The Coastline: تعد خطوط السواحل المتعجرة في مناطق الصيد العظمى ذات أهمية كبرى لحرفة الصيد بها، وتتميز السواحل بتعرجات كبيرة وصغيرة متعددة وبصرف النظر عن بحر البلطيق والبحر الأبيض الروسي وخليج سانت لورنس، فإن كثيرا من التعجرات الساحلية كبير الحجم يصل طوله إلى ما يزيد على ١٠٠ ميل. وتساعد هذه الشروم والفتحات الساحلية على وجود كثير من المرافئ البحرية التي تتخذ كقواعد لعمليات الصيد -أو كلمجأ تأوي إليه سفن الصيد وقت العواصف-، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه التعرجات والشروم تزيد في اتساع منطقة الصيد حيث تعيش بها أنواع من الأسماك التي تأوي غالبا إلى الخلجان ومصبات الأنهار وبالإضافة إلى ذلك فإن خط الساحل الطويل يساعد على اتصال السكان الذين يعيشون به بالبحر اتصالا مباشرا، ففي نيوفوند لاند مثلا يعيش تسعة أعشار السكان على السواحل المطلة على المحيط، كذلك فإن سكان لبرادور يتركزون غالبا عند رءوس الفيوردات العميقة وكذلك فإن نسبة كيبرة من سكان النرويج يعيشون على السواحل وعند رءوس الفيوردات أيضا وأبرز الأمثلة على ذلك جزر اليابان التي تصل نسبة السواحل إلى جملة مساحتها إلى ميل واحد من السواحل مقابل كل ١٠ أفدنة من الأرض. ٣- خصائص مياه الصيد The Charcter of Waters: تؤثر خصائص المياه وطبيعتها في الرصيف القاري -من حيث عمقها وحركتها ودرجة حرارتها- تأثيرا مباشرا على تنوع الأسماك ووفرتها وفي أساليب الصيد التي تتبع بها. ويتفاوت عمق المياه من عدة أقدام قرب شواطئ الشروم والخلجان الساحلية إلى ٨٠٠ قدم أو أكثر على الشطوط، وتقع مناطق الصيد الرئيسية على عمق يتراوح بين ٤٠ - ٦٠ قدما حيث تكون المياه خصبة ووفيرة الإنتاج بها، فعلى شط جورج -وهو أغنى مصايد الأسماك المجاورة لشرق الولايات المتحدة- يتراوح عمق المياه من ٥٠ - ١٠٠ قدم -بل إنه يصل في بعض الأماكن إلى قرابة ٢٠ قدما فقط، كذلك فإن معظم مساحة الشطوط العظمى Grand Banks يكون عمق المياه بها أقل من ٣٠٠ قدم، أما شط الدوجر

стр. 660

-أكثر المصايد إنتاجا في أوروبا- يتراوح عمق المياه به من ٤٠ - ١٠٠ قدم فقط، وإلى الغرب من النرويج -باستثناء المنطقة الواقعة حول جزر لوفوتن Lofoten- فإن قاع البحر يتزايد عمقه بطريقة فجائية ويصل إلى أعماق كبيرة ومن ثم يحد من عمليات الصيد ويجعلها قاصرة على شريط ساحلي ضيق. ولقد سبق القول بأن ضحولة المياه تساعد على تكون وتكاثر البلانكتون حيث تنفذ إليها أشعة الشمس وتصل إلى قاع الرصيف القاري. وتتميز مياه الصيد على الشطوط، وبالقرب من السواحل بحركة دائمة تتمثل في اختلاط المياه وتوازنها بسبب اختلاف درجة الحرارة ودرجة الملوحة بين طبقاتها السطحية وما تحت السطحية والسفلية وخاصة عند التقاء التيارات المائية الباردة بالتيارات الدافئة حيث تنزلق مياه التيار الدافئ فوق مياه التيار البارد وتدفعها إلى أسفل، بينما تصعد المياه السفلية إلى أعلى ومعها المعادن الذائبة والمواد العضوية، وتتميز مناطق الصيد العظمى بأنها مناطق التقاء التيارات القطبية ودون القطبية الباردة المتجهة جنوبا بالتيارات الدافئة المتجهة شمالا، وتقع هذه المناطق بين دائرتي عرض ٤٠، ٧٠ درجة في نصف الكرة الشمالي، وهي الجهات التي تحدث فيها أيضا التيارات الصاعدة التي تقلب المياه وتعمل على توزيع البلانكتون، ففي مصايد شمال غرب الأطلسي الأمريكية يلتقي تيار لبرادور البارد بتيار الخليج الدافئ والذي يمتد ليصل إلى مصايد شمال غرب أوروبا حيث يصل تأثيره إلى سواحل شمال النرويج ويقابله تيار قطبي بارد يتجه جنوبا فوق الرصيف القاري، أما في شرق آسيا فيوجد تيار كمتشتكا البارد الذي يلتقي بتيار اليابان الدافئ. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه المناطق الرئيسية للصيد تنتهي إليها كثير من الأنهار التي تصب فيها بكميات ضخمة من المياه المعدنية وهي ذات أهمية كبرى للمياه البحرية في تلك المناطق حيث تحمل المكونات النتروجينية إليها، ومع ذلك فإنه في البحار المغلقة أو شبه المغلقة قد تؤدي كميات المياه العذبة الضخمة التي تنتهي إليها إلى جعلها بحار غدقة Brackish Seas لا تلائم تماما تكاثر الأسماك بكميات وفيرة كذلك فإنه بالقرب من السواحل فإن الأمواج وتيارات المد تعمل على خلط المياه وتقليبها ومن ثم تساعد على وجود غذاء الأسماك بكميات كبيرة.

стр. 661

وفي الواقع فإن حركة توازن المياه Upwelling تعد من أهم الظاهرات التي تساعد على مد طبقات المياه السطحية بالمواد الغذائية من قاع البحار والمحيطات وهذه تحدث نتيجة ابتعاد التيارات المائية السطحية عن السواحل وتركها فراغا تحل محله مياه الطبقات السفلية. وتبدو هذه الظاهرة واضحة تماما في مناطق مرور تيارات كاليفورنيا وبيرو "همبولدت" وبنجويلا الباردة وانعكاس ذلك على غنى المصائد الساحلية تجاه كاليفورنيا وبيرو وشيلي وجنوب أفريقيا. ٤- البلانكتون Plankton: تعتمد الأسماك في غذائها على كثير من العناصر أبرزها البلانكتون وقد سبق القول بأنه عبارة عن كائنات حية دقيقة من أصل حيواني ونباتي توجد عالقة في مياه البحار أو البحيرات أو الأنهار أو البرك. ولا ترى بالعين المجردة، وهي مصدر غذائي هام للأسماك ولبعض الحيوانات البحرية الأخرى حيث يستطيع البلانكتون النباتي عن طريق امتصاص الطاقة من ضوء الشمس أن يبني المواد العضوية المعقدة وذلك بعملية التمثيل الضوئي "أو الكلوروفيللي" ومن ثم فهو حلقة الوصل الأساسية في سلسلة الغذاء بالبحر، ويساعد على تكاثره في المصايد العظمى التقاء التيارات البحرية الباردة والدافئة حيث تحمل التيارات الباردة البلانكتون الحيواني وتحمل التيارات الدافئة البلانكتون النباتي. وقد سبق القول بأن كثيرا من الأنهار الكبرى تصب كميات ضخمة من المياه العذبة في مناطق المصايد العظمى وتحتوي هذه المياه على مكونات معدنية ونتروجينية وغيرها وتترسب على قيعان الشطوط والأرصفة القارية مكونة غذاء هاما للأسماك أيضا. كذلك فإن البلانكتون يعتمد في غذائه اعتمادا كبيرا رئيسيا على المواد النتروجينية الذائبة والتي تحمله مياه هذه الانهار لتلقي بها في مناطق المصايد العظمى حيث تتخلل أشعة الشمس في المياه الضحلة وتنفذ إلى قاع الرصيف القاري ومن ثم يتيح الفرصة للتكاثر والنمو في الحياة البحرية. وتتضافر العوامل الطبيعية السابقة على توطن مصايد الأسماك العظمى

стр. 662

في العالم وزيادة محصول الأسماك، ومع ذلك فهناك بعض العقبات التي تواجه الصيد بها من أهمها العواصف والضباب وكتل الجليد الطافية، وتزداد العواصف الإعصارية تجاه سواحل شمال شرق أمريكا الشمالية وفي شمال غرب المحيط الهادي وبالرغم من أن هذه العواصف تعمل على تقليب المياه وخلطها وتوزيع البلانكتون إلا أنها قد تعرض سفن الصيد لأخطار جسيمة كذلك تهدد كتل الجليد الطافية في شمال المحيط الأطلسي حركة الملاحة البحرية ونشاط صيد الأسماك خاصة في الفترة من أبريل إلى يوليو، أما الضباب الذي يتكون في منطقة المصايد فيحدث نتيجة مرور الهواء المحمل بالرطوبة فوق التيارات الباردة مما يؤدي إلى حدوث التكاثف والضباب الذي قد يعوق من حركة سفن الصيد ونشاط مواني الصيد في هذه المناطق. وبالإضافة إلى العوامل الطبيعية السابقة فإن هناك عدة عوامل اقتصادية تتضافر لتسهم في تنمية وتزايد أهمية حرفة الصيد في المصايد العظمى في العالم، ومن بين هذه العوامل: النقل والتبريد وتنظيم عمليات الصيد ثم كثافة السكان ومستواهم التقني ومدى توفر الموارد الغذائية وأسعار اللحوم. وقد ساعد التنظيم الحديث للصيد وتقدم فنونه ووسائله على زيادة الإنتاج السمكي من المصايد واتساع المدى الذي تصل إليه سفن الصيد التي لا تتقيد بمناطق الشطوط فقط بل تمارس الصيد في أعالي البحار وعلى بعد آلاف الأميال من مواني الصيد، وقد أصبحت أساطيل الصيد تشمل سفنا آلية مزودة بالأجهزة الحديثة.

стр. 663

المصايد البحرية الأخرى: بالإضافة إلى مصايد الأسماك العظمى التي سبق ذكرها توجد مصايد بحرية أقل أهمية وتتوزع في المناطق التالية: أ- مياه البحر المتوسط. ب- سواحل شمال غرب أفريقيا التي يمر بها تيار كناري البارد. ج- سواحل جنوب غرب أفريقيا التي يمر بها تيار بنجويلا البارد.

стр. 664

د- سواحل بيرو وشمال شيلي حيث يمر تيار بيرو البارد "همبولت". وتساهم هذه المناطق بنسبة قليلة في الإنتاج العالمي وإن كانت أهميتها آخذة في التزايد في هذا المجال. وقد ساعدت الظروف الطبيعية بها على قيام حرفة الصيد وتوفر الأسماك بالأرصفة القارية بها، وإن كان هذا التطور لا يشجع عليه قلة عدد السكان وانخفاض مستواهم التقني وقلة الغابات في ظهير سواحلها ووجود مساحات زراعية كبيرة بالنسبة لعدد السكان بها ومن ثم فإن الدوافع التي توفرت في مصايد الأسماك العظمى ليست كذلك في هذه المصايد الثانوية.

стр. 665

الإنتاج العالمي للأسماك: بلغ الإنتاج العالمي من الأسماك ٧٠ مليون طن متري في سنة ١٩٧٤ موزع على القارات بالكميات والنسب الآتية: آسيا ٣١.٢ مليون طن بنسبة ٤٥% أوروبا ١٢.٧ مليون طن بنسبة ١٨% الاتحاد السوفيتي ٩.٢ مليون طن بنسبة ١٣% أمريكا الجنوبية ٦.٦ مليون طن بنسبة ٩% أمريكا الشمالية ٤.٩ مليون طن بنسبة ٧% الأوقيانوسية ٠٠.٣ مليون طن بنسبة ٠.٤% أما أهم الدول المنتجة فتتوزع نسب إنتاجها بالنسبة للإنتاج العالمي على النحو التالي سنة ١٩٧٤. اليابان ١٥% الاتحاد السوفيتي ١٣% الصين ١٠% بيرو ٦% النرويج ٤% الولايات المتحدة ٤% الهند ٣%

стр. 666

كوريا الجنوبية ٣% الدنمرك ٣% إسبانيا ٢% تايلاند ٢% دول أخرى ٣٥% ويبدو من هذه الأرقام عدة حقائق أبرزها: ١- أن إنتاج الأسماك في قارة آسيا يصل إلى أكثر من خمسي الإنتاج العالمي وهي بذلك تتفوق على باقي قارات العالم ويرجع ذلك إلى ضخامة الإنتاج في اليابان والصين وكوريا والفلبين، وتأتي أمريكا الجنوبية في المركز الرابع بفارق كبير عن آسيا، ويتركز إنتاج الأسماك فيها في دولة بيرو، التي تزايد إنتاجها زيادة ضخمة في السنوات الأخيرة وأصبحت من دول العالم الكبرى في الإنتاج السمكي ويرجع ذلك إلى تضافر العوامل الطبيعية على امتداد سواحلها الطويلة خاصة مرور تيار همبولت البارد وكذلك استخدام طرق الصيد الحديثة التي انعكس استخدامها على زيادة الإنتاج. ٢- تتساوى قارة أوروبا تقريبا مع الأمريكتين في الإنتاج. وتأتي دول أوروبا الغربية في مقدمة الدول المنتجة للأسماك وتعد النرويج أولى الدول الأوروبية في ذلك حيث تملك أسطولا كبيرا لصيد الأسماك في الشطوط والفيوردات وخاصة شط الدوجر في بحر الشمال بل إن نشاط سفنها يصل إلى جنوب المحيط الأطلسي ويليها في ذلك إسبانيا والدنمرك والمملكة المتحدة. ٣- أن معظم إنتاج الأسماك في أمريكا الشمالية تقوم به الولايات المتحدة وكندا سواء في الشطوط العظمى في شمال غرب الأطلسي أو في منطقة الرصيف القاري في شمال شرق المحيط الهادي، وتقوم أساطيل من دول أوروبية أيضا من بريطانيا وفرنسا والبرتغال بالصيد في الشطوط العظمى كذلك. ٤- يأتي الاتحاد السوفيتي في المركز الثاني من حيث الإنتاج السمكي في العالم بعد اليابان حيث تبلغ نسبة إنتاجه ١٣% من الإنتاج العالمي، ويملك الاتحاد السوفيتي مصايد غنية على امتداد سواحله الشرقية في المحيط الهادي

стр. 667

وفي الغرب في البحر البلطي والبحر الأبيض الروسي والبحر الأسود وبحر قزوين. ٥- تسهم أفريقيا بنصيب قليل من الإنتاج العالمي للأسماك -وذلك لا يتناسب مع مساحتها أو عدد سكانها؛ وذلك لقلة الشطوط الغنية بالأسماك وضيق الرصيف القاري، إلا أن هناك مناطق غنية في السواحل الغربية خاصة سواحل المغرب وموريتانيا. وسواحل أفريقيا الجنوبية الغربية وجنوب أفريقيا، وذلك لمرور التيارات الباردة مثل تيار كاري وبنحويلا الباردين، وقد أسهم هذا العامل في زيادة الإنتاج في جمهورية جنوب أفريقيا والمغرب وهما يعتبران من الدول الرئيسية في إنتاج الأسماك على مستوى القارة.

стр. 668

الفصل الثالث: التعدين مدخل ... الفَصلُ الثَّالِث: التعدين يعد التعدين واحدا من أقدم الأنشطة التي مارسها الإنسان، ولذا فإن استخدام المعادن كان على درجة كبيرة من الأهمية في مراحل تطور الحضارة البشرية حتى إن ذلك ينعكس على مسميات هذه المراحل مثل العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث وعصر النحاس وعصر البرونز وعصر الحديد وقد تركزت الاستخدامات القديمة للمعادن في صنع الأدوات والأسلحة والأواني وفي إنشاء المباني والقنوات والطرق. وبالرغم من أن الاستخدامات المبكرة للثروة المعدنية كانت واسعة الانتشار نسبيا إلا أن التطور الحقيقي للتعدين قد بدأ مع الثورة الصناعية وازداد أهمية بعدها، فقد حل الفحم والقوى المائية المباشرة محل أخشاب الغابات كمصادر للوقود، كذلك فقد استخدمت الأحجار والصلصال لبناء المصانع والمنشآت الأخرى والحديد والمعادن الأخرى للآلات الصناعية ووسائل النقل ولا ريب في أن الحضارة البشرية الحديثة تعتمد اعتمادا جذريا على مصادر الطاقة كالفحم والبترول والغاز الطبيعي والقوى الكهرومائية وعلى المعادن الفلزية للآلات، والأجهزة المختلفة التي ساعدت على نقل الإنسان والسلع والأفكار برا وبحرا وجوا كما أدت إلى تضاعف القدرة الإنتاجية للإنسان عدة مرات وعلى المعادن اللافلزية لاستخدامها في آلاف المنتجات التي يستفيد منها الإنسان. وقد كان الإنتاج المعدني في العالم منخفضا جدا في خلال القرن الثامن عشر ومتوسطا في القرن التاسع عشر ولكنه تزايد على الأقل ثمان مرات خلال القرن العشرين، ولذا فإنه يقدر أن أكثر من نصف كمية الإنتاج المعدني من كل عناصر الثورة المعدنية منذ بدء استخدامها حتى الوقت الحاضر قد عدن واستخرج بعد سنة ١٩٠٠.

стр. 669

التعدين والأيدي العاملة: يعد التعدين من الحرف التي يعمل بها عدد قليل من الأيدي العاملة إذا ما قورن بأوجه النشاط الاقتصادي الأخرى حيث تقدر نسبة العاملين به ٢% فقط من مجموع القوى العاملة في العالم وتختلف هذه النسبة من دولة لأخرى ففي الدول المتقدمة صناعيا وتعدينيا فإن نسبة العاملين في التعدين تتراوح بين ١.٥%، ٣.٣% من جملة العاملين بها، فتصل هذه النسبة إلى ٣.٣% في غرب أوروبا، وإلى ٣% في كندا ٢.٢% في الولايات المتحدة واليابان حوالي ٢% فقط، وتزداد هذه النسبة في بعض الدول النامية التي تنتج كميات كبيرة من المعادن للتصدير حيث تتراوح بين ٣.٥% و ٦% ولكن هذه النسبة ترتفع ارتفاعا كبيرا في المناطق التعدينية في داخل بعض الدول حيث يعمل نصف عدد سكانها أو أكثر من النصف في حرفة التعدين، كما أن عددا كبيرا من باقي السكان يعملون في تجهيز الخامات المعدنية ونقلها من مناطق التعدين إلى مناطق استخدامها. على أنه ينبغي القول بأن أهمية التعدين كحرفة لا تكمن فقط في عدد العاملين بها بل يرتبط بها أيضا متوسط إنتاجية العامل بالآلات والأساليب التقنية الحديثة، والتي تصل إلى أضعاف إنتاجية العامل في الحرف الأخرى مثل صيد الأسماك أو قطع الأخشاب أو الزراعة بالرغم من استخدام الأساليب الحديثة في هذه الحرف أيضا.

стр. 670

أنواع الثروة المعدنية مدخل ... أنواع الثروة المعدنية Type of minerals: يقصد بموارد الثروة المعدنية Minerals كل ما يستخرج من القشرة الأرضية عن طريق حرفة التعدين Mining وتنقسم هذه الموارد إلى قسمين كبيرين هما: أولا: المعادن الفلزية Metals ثانيا: المعادن اللافلزية Nonmetals ويضمان الموارد التالية تفصيلا:
следующие страницы →